 أقلام حرة

آه ياعراق لماذا كل هذه القسوة على الأبناء مرة أخرى بعد إثني عشر عاماً

جواد بشارةفي الخامس من آيار مايو من عام 2007 كتبت هذه السطور عن مأساة العراق وابقيتها كما هي دون تغيير عدا إضافة تاريخ اليوم تشرين 2019 للإشارة إلى انتفاضة الشعب العراقي الجبارة والتي قد تنتهي بالانتصار أو ببحر من الدماء لا سمح الله.

ما ذنب هذا الشعب الجريح الذي ينزف دماً منذ مئات القرون وتزهق أرواح أبنائه مجاناً كأنهم يدفعون ضريبة اللعنة الإلهية التي حلت عليهم لذنب لم يرتكبوه سوى كونهم ولدوا عراقيين؟ لو كان بيننا في العراق روائياً عظيماً من قامة غابرييل غارسيا ماركيز لكتب لنا رواية "مائة عام من الفوضى" ، ولو كان بيننا مخرجاً مبدعاً من طراز محمد الأخضر حامينا أو محمد ملص لصنع فيلماً بعنوان "وقائع سنوات العذاب" ولو كان بيننا مخرج من طراز السوري محمد ملس الذي صنع فيلمه  الرائع " أحلام المدينة" لأخرج لنا فيلماً تحت عنوان  " كوابيس المدينة"، ولو كان بيننا فنان تشكيلي من مصاف بيكاسو لرسم لنا مايعادل مئات من لوحته الشهيرة جرنيكا الشاهد الحي عن الحرب الأهلية الإسبانية ، ولو كان بيننا مؤرخاً مثل الذي كتب تاريخ الأمم لكتب لنا مؤلفاً يحمل عنوان "تاريخ المحن".

هذا هو واقع وادي الرافدين اليوم والذي خلده الروائي عبد الرحمن منيف في روايته الموسوعية أرض السواد والتي تتوقف عند حدود التاريخ الحديث لعراق اليوم ولم تسعفه الأيام ليكمل المشوار ويخلد لحظات الألم والمأساة والقسوة التي تغلف بلد التمرد والثورات ضد الظلم والاستغلال والاحتلال والقمع والاضطهاد منذ بداية القرن الماضي إلى مابعد منتصف العقد الأول من القرن الحالي.

هذا هو قدر العراق وهذا هو قدرنا أن نقدم القرابين ونسقي الأرض بالدماء الطاهرة على مر التاريخ ونتجرع مرارة الطغيان والإذلال ولا نستسلم أو ننهار . سننتفض ونثور طالما بقي عرق ينبض في أجسادنا وحلم يجول في أرواحنا. مرت على هذا البلد حقب كان العالم فيها يخشى من غضب العراق وسطوته ، وأعقبتها حقب شهدت على إنكساراته وخضوعه وصمته

كان العراق غنياً عندما كان الآخرون فقراء فاستغلوا عطفه وكرمه وإنسانيته فنهبوه وبددوا ثرواته من ماله وعلى حسابه في مصر والأردن وسوريا ولبنان وغيرها، ثم جاع وارتمى في أحضان الفقر والحاجة فتكالبت عليه السكاكين والطعنات وكبلته القوى الغادرة بالديون ومزقته بالمؤامرات والدسائس والتدخلات .استفاد منه الغرباء وحرم منه مواطنوه الأصلاء. أين العزة والكرامة والسيادة ودول الجوار تستهين بالعراق ورموزه فإيران تأكله لحماً وترميه عظماً  دول الجوار تقف موقف المتفرج على مأساة العراق العناصر المسلحة والميليشيات الخارجة على القانون والإرهابيون والعصابات المنظمة تعيث بالأرض فساداً إلى جانب فساد الدولة وجهازها الإداري الذي ينهش البلد كخلايا السرطان والذي يدفع الثمن هو المواطن وحده فقط من دمه وقوته اليومي وتدمير أعصابه وإهانته وإذلاله في كل لحظة في ظل كل الأنظمة التي تعاقبت على حكمه منذ الطاغية الأول معاوية إبن أبي سفيان، والذي يجله البعض وينعته بسيدنا معاوية ويعتبره من الصحابة العدول ، وانتهاءاً بصدام حسين الذي رمي في مزبلة التاريخ بعد ما يزيد على الأربعة عقود من الطغيان والوحشية التي لامثيل لها في تاريخ الاستبداد الحديث وصولاً إلى مرحلة التغيير بعد إسقاط  النظام سنة 2003 ولغاية اليوم في نهاية العام 2019 حيث تكالبت عليه طغمة  فاسدة ومتخلفة وغير كفوءة امتصت  طاقته ونهبت ثرواته وعملت على تقهقر البلد وإعادته إلى ماقبل نصف قرن تحقيقاً لما سبق أن قرره الأمريكيون .

كان العراق ومايزال سجناً كبيراً يخنق نزلائه ويسومهم العذاب والتخندق خلف أسوار الحقد والخوف والعزلة الطائفية والإثنية. عاش العراقيون سنين طويلة خلف كتل كونكريتية وأسلاك شائكة وفوهات بنادق مصوبة وعبوات ناسفة وسيارات مفخخة وأحزمة ناسفة وأقبية تعبق بالعفونة والأنين وجثث المعتقلين الحية ـ الميتة وأسواط الجلادين وأدوات التعذيب والظلمة الرطبة من جانب، وإعلام تفوح منه رائحة الغش والكذب والخطاب الدعائي الزائف وقلب الحقائق من جانب آخر. ألم يحن وقت الظهور أيها المنقذ المختبيء في سراديب سامراء وفي تلافيف أدمغة البسطاء واليائسين ؟ ألا ترى هذه الملحمة الكونية المتمثلة بالذبح اليومي لأتباع محمد وذريته وكأنهم يدفعون ثمن خطيئة آدم وقابين ودم الحسين الذي أبيح غدراً من أجل المال والجاه ومتاع الدنيا؟

أمريكا أخفقت وهي تعترف بذلك ولايمكن لأحد أن يجادل في ذلك لكن فشلها ألحق الدمار والبؤس في العراق ولايزال الشر هو الذي يتحكم برقاب العباد . هل نحن حالة ميئوساً منها أو مرض عضال في جسم الإنسانية أو مشكلة مستعصية على الحل أم لايزال هناك أمل يقبع خلف غمامة الزمن؟ ماكان لجحيم دانتي أن يظهر للوجود لولا لعنة العراق الأبدية وكأني به ركب عجلة الزمن وأبحر في مجاهل المستقبل وحط الرحال في عراق إبن العوجة وكاوبوي تكساس ومواكب السبايا والمهجرين والجثث المقطوعة الرؤوس فشاهد مايكفي لمليء أوعية الذاكرة بما يحتاجه من مشاهد الجحيم. غربان الشر والإرهاب تحوم فوق سماء العراق وترميه بحمم الحقد والتمزيق الطائفي لتنهش جثث ضحاياها المتحللة في العراء فهل هناك أبشع من ذلك؟ إنها معركة حياة أو موت وعليها يتوقف مصير العراق فهل يحق لنا أن نأمل أم علينا أن نغرق في اليأس؟

يواجه المواطن العراقي اليوم خطرين عظيمين يحولان حياته اليومية إلى جحيم ويفتكان بمستقبله الغامض ألا وهما الإرهاب والفساد. الخطر الأول معروف المصدر والهوية والأهداف، وتجسد في تنظيم داعش الإرهابي وفي الميليشيات المسلحة بمختلف تسمياتها ، خاصة تلك التي تأتمر بتوجيهات وأوامر الولي الفقيه وتتلقى الأوامر من إيران حصراً و التي باتت  تمسك بخناق المواطن العراقي بذريعة محاربة الإرهاب وحماية العراق من خطر داعش في حين تمارس هي بدورها أساليب إرهابية باطشة وبقسوة لا مثيل لها تجاه المواطن العراقي. والخطر الثاني هو الفساد المالي والإداري والسياسي الذي تمارسه الطبقة الحاكمة بكل مسمياتها ومكوناتها والذي جعل شعب أغنى دول من أفقر شعوب الأرض.

ألا يكفي ذلك يا سياسيي الصدفة وقادة العراق الحاليين الذين جئتم بحجة إنقاذ هذا المواطن من كل هذا الظلم والهوان الذي أحاق به عبر القرون؟ إنزلوا إلى الشارع لتروا بأعينكم هول الكارثة وعمق الهوة التي تفصل بينكم وبين أبناء أرض دجلة والفرات . من يتجول في شوارع وطرقات المدن العراقية يشعر وكأنه يتنزه في مدينة أشباح أو في أرض قاحلة لاحياة فيها غير القمامة والخرائب والدمار والكلاب السائبة والجائعة كالبشر والأوساخ والغبار ومياه المجاري والمستنقعات التي تنساب بين الأحياء والبيوت الآهلة بالسكان المعتصمين خلف الجدران أو المختفين وراء ستائر الصمت والخوف والترقب بانتظار الخلاص الذي لايأتي كمن ينتظر غودو الذي لم يراه أحد من قبل. كان هذا هو المشهد قبل الأول من تشرين 2019 واليوم تفجر الغضب العراقي بأبهى صوره وفتح الشباب صدورهم للموت متحدين لايهابون و لا يتراجعون ، صامدون وواعون لما يريدون وأقله كنس الطبقة الحاكمة الحالية وإعادة صياغة العملية السياسية برمتها وبقيادات شابة جديدة ونزيهة وكفوءة ..

 

د. جواد بشارة

3 نوفمبر 2019

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (5)

This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي د . بشارة جواد المحترم

شكراً لحرصكم. و دعمكم. لِفتية العراق الأحرار

عزيزي د. جواد

لقد نُشِرَ اليومَ مقالٌ للأستاذ. ميثم الجنابي.

حول الإحتجاج الشعبي في العراق و الذي

أطلقَ عليهِ تسميةً. رائعة ( تيّار الإرادة الشعبيّة )

ثمّ. إقترحَ فيه برنامجاً عمليّاً أو خارطة طريق

للبديل العراقي. المأمول .

الرجاء. من كل الأخوة المهتمين بالشأن العام

التفاعل مع هذه المبادرة. الجادّة. و إثرائها

بالحوار والإقتراحات .

فما أحوجنا جميعاً لمشروعٍ بديل .

كلي رجاء بأن تلبّوا دعوتي علما بأني لم

أستأذن الاستاذ. الجنابي بتوجيه. الدعوة

لكم. لكني و جدْتُ المقال ( ورقة عمل ) حقيقية

لمن يهتم بمستقبل. العراق

مع خالص الود

مصطفى علي
This comment was minimized by the moderator on the site

الدكتور الفاضل العزيز جواد بشارة المحترم .

اود ان اذكرك استاذي العزيز بانك قد امتدحت الشخصيتين التين تسومنا العذاب اليوم وقد قلت عنهما بانهما شخصيتين جبارتين وهما سيقودان العراق الى بر الامان وانا مؤمن ومتيقن منهما لمعرفتي الشخصية لهما وعن كثب وهؤلاء اليوم قد اثخنوا بدماء بدماء الشعب العراقي فما هو رايك ياترى .
وهذا هو مقالك انقله حرفيا .

مع اعتذاري منك يادكتور

المثقف - آراء
هل آن الأوان لفتح صفحة جديدة في سجل السياسة العراقية؟
د. جواد بشارة
لقد أتيحت لي فرصة أن أتعرف عن كثب على شخصيتين سياستين عراقيتين متميزتين عن باقي شخصيات المشهد السياسي العراقي، وأقصد بهما، الدكتور برهم صالح رئيس جمهورية العراق الجديد والسيد عادل عبد المهدي رئيس مجلس الوزراء الجديد المنتخبين قبل ساعات. وكل منهما يتمتع بمزايا فريدة وخبرة عالية وعلاقات جيدة وكثيرة ;على أعلى المستويات، إقليمياً ودولياً ومحلياً، والإثنان يمتلكان تأهيلاً جامعياً راقياً وتجربة حياتية غنية من خلال الاحتكاك مع أنماط الحياة والتجارب السياسية في العديد من العواصم المتقدمة كواشنطن ولندن وباريس، وكلاهما كانا، لعدة مرات، ضحية لمناورات وتسويات سياسية أنانية ضيقة حيث غلبت المصالح الحزبية على المصالح الوطنية وأبعدتهما عن مواقع السلطة العليا. وهما يمتلكان رؤية واضحة وعملية ومنهجاً وبرامج لانتشال الواقع العراقي مما حل به من مآسي وانتكاسات وتقهقر ما قاده للغرق في منظومة الفساد المافيوية التي دمرت كل مفاصل الإنتاج وعرقلت الدورة الاقتصادية السوية والسليمة التي تمناها الشعب في أعقاب إطاحة نظام صدام حسين الدموي. لذا لم يعد الشارع العراق الذي يغلي في الوقت الحاضر قادراً على تحمل إخفقات جديدة ومساومات حزبية ضيقة مبنية على المصالح والمنافع والمناصب والمكاسب الحزبية. كان لابد من التخلص من المأزق ووقف الإنزلاق نحو الهاوية ووضع الأسس الصحيحة لسياسة بعيدة عن المحاصصة الحزبية والطائفية والعرقية، الأمر الذي يتطلب وجود عقلية تتمتع بعمق وعقل استراتيجي وتمتلك الأدوات النظرية والعملية لإحياء عجلة الاقتصاد والإنتاج والحد من الاعتماد على الاقتصاد الريعي والتحول إلى الاقتصاد الإنتاجي. وهو الأمر الذي يتوفر لدى السيد عادل عبد المهدي ويكفي الرجوع لكتاباته التنظيرية ومؤلفاته الكثيرة للاطلاع على منهجه ورؤيته ومقترحاته العملية المتعلقة بالمسألة العراقية من كافة نواحيها. إلا أن رؤساء الكتل والقادة السياسيين الذين انتفعوا من تجربة الحكم طيلة 15 عاماً وكونوا ثروات طائلة أن الخصوم، وهم كثيرون، لن يستسلموا بسهولة للسياسة المستقلة التي ينوي السيد عادل عبد المهدي اتباعها لتوفير الخدمات وترميم البنية التحتية ومحاربة الفساد والخروج من المحاصصة كما جاء في برنامج تحالف سائرون الذي رشح السيد عبد المهدي لهذه المهمة العسيرة. فلقد سمعت من بعض المنكوبين والخاسرين في هذه التسوية السياسية أن مصير عبد المهدي لن يختلف عن مصير الراحل أحمد الجلبي رئيس المؤتمر العراقي وعراب التغيير في مرحلة المعارضة والذي مات مسموماً كما تشير إلى ذلك العديد من الأدلة والمؤشرات عن موته الغامض والمفاجيء، لذا يتوجب على السيد عادل عبد المهدي توخي الحذر الشديد من هذه الناحية. لم أستغرب من شروط السيد عادل عبد المهدي لقبول هذا التكليف في ظل ظروف في غاية التعقيد والصعوبة كأن يمنح الحربة الكاملة في تنفيذ برنامجه دون تدخل الأحزاب والكتل السياسية وأن يختار بحرية أعضاء تشكيلته الوزارية القادمة من ذوي الكفاءات المشهود لهم والنزيهين، والحال أن القوى السياسية المناكفة التزمت الصمت في الوقت الحاضر خوفاً من غضب الشارع العراقي المتأزم لكنها أعربت في السر عن عدم موافقتها التامة وأنها ستعمل على خلق العراقيل أمامه بغية إ فشال مهمته الإنقاذية كما فعلت مع سابقيه وبالتالي من المتوقع أن تواجه حكومة السيد عادل عبد المهدي صعوبات جمة من خلال العناصر والشخصيات التخريبية المتغلغلة في مفاصل الدولة والمؤسسات الحكومية والتابعة للأحزاب السياسية المتضررة أو التي ستتضرر جراء اختيار عبد المهدي وسياسته القادمة وتداعياتها، ليس اقلها خسارة حزب الدعوة للسلطة العليا في الدولة، أي منصب رئاسة الوزراء التي احتكرها هذا الحزب على مدى خمسة عشر عاماً، من إبراهيم الجعفري ومروراً بنوري المالكي وإنتهاءاً بحيدر العبادي، والتي فشلت فشلاً ذريعاً في بناء عراق مزدهر ومتطور، ما خلق حالة من التذمر الجماهيري جراء تلك الإخفاقات وخروج الجماهير الغاضبة في تظاهرات إحتجاجية بعضها كان عنيفاً وتعرض للقمع الدموي . أمام الحكومة القادمة ملفات ملحة، الخدمات، كالكهرباء والماء الصالح للشرب والخدمات الصحية والتربية والتعليم والمدارس وأزمة السكن والبطالة والحد من نهب المال العام وإعادة بناء وترميم البنى التحتية والنشاط الصناعي والزراعي وترشيد التجارة ووقف نزف مزاد العملة الصعبة الذي يقوم به حالياً البنك المركزي العراقي الذي يقوده أحد كوادر حزب الدعوة وهو علي العلاق، والأهم إعادة هيبة الدولة وفرض الأمن والاستقرار والقضاء على العصابات المسلحة وتجريد الميليشيات من أسلحتها وحصرها بيد الجيش والشرطة الإتحادية والقوى الأمنية الشرعية ومحاسبة المسؤولين واستعادة الأموال المنهوبة والمسروقة والمهربة للخارج وتقديم المذنبين من السياسيين للعدالة لمحاكمتهم فهل ستنجح حكومة السيد عادل عبد المهدي في مواجهة تلك التحديات؟ من الصعب تقديم إجابة قاطعة لكن يجب ألا نغرق في التشاؤم حتى قبل أن تبدأ الحكومة الجديدة خطواتها الأولى علينا أن نتحلى بالأمل والتفاؤل والثقة بمن سيقود المرحلة القادمة .



د. جواد بشارة



المزيد من مقالات الكاتب
الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4412 المصادف: 2018-10-04 03:28:33





تعليقات الموقع
تعليقات فيسبوك
المشاركون في هذه المحادثة
تعليقات (1)
اس
ابو سجاد
حوالي1 سنة مضت #100006
تحية طيبة د جواد

لقد قطعت لنا اميركا وايران اربعة سنوات عجاف اخرى تضاف الى الخمسة عشرة سنة الفائتة وما عادل عبد المهدي الا مكملا لما بداه الثلاثة من حزب اللادعوة فتاريخ هذا الرجل ليس مشرفا وكان فاشلا في كل منصب تسنمه .
وما رئيس الحكومة اليوم الا موظفا لدى طرفي النزاع الاميركي والايراني يملون عليه ماتتطلبه مصالحهم هم وليس مصلحة الشعب العرا قي ولانستبعد استقالته في فترة قصيرة كما فعلها من قبل .

ابو سجاد
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي العزيز أبو سجاد المحترم أنا لا أمدح أو أذم أحد أنا أشخص وأحلل وماقلته عن هذين الشخصين لم يتغير وهي رؤية وتقييم شخصي لهما لأني أعرفهما وهما لاحول لهما و لا قوة بما يحدث من مآسي اليوم وهي تراكمات ماضي يعود لفترة الحصار في تسعينات القرن الماضي ولغاية اليوم وتداعيات الغزو الأمريكي واستشراء الفساد وتحكم قوات غاشمة متمثلة بميليشيات الأحزاب الإسلامية الحاكمة بمصير ومستقبل الشعب العراقي إلى جانب منظمات إرهابية كداعش والقاعدة مجتمعة لتقود العراق إلى الهوة التي يقبع فيها اليوم لو كان لديهما سلطة حقيقية وحرية تصرف لكان الأمر مختلفاً وأنا على يقين من ذلك لأن الأوضاع أقوى وأخطر مما يمكن لهذين الشخصين أن يقدماه مع الشكر على المتابعة والاهتمام

د. جواد بشارة
This comment was minimized by the moderator on the site

هل قرأت جيداً ماورد في المقال السابق وجاء فيه حرفياً
لقد سمعت من بعض المنكوبين والخاسرين في هذه التسوية السياسية أن مصير عبد المهدي لن يختلف عن مصير الراحل أحمد الجلبي رئيس المؤتمر العراقي وعراب التغيير في مرحلة المعارضة والذي مات مسموماً كما تشير إلى ذلك العديد من الأدلة والمؤشرات عن موته الغامض والمفاجيء، لذا يتوجب على السيد عادل عبد المهدي توخي الحذر الشديد من هذه الناحية. لم أستغرب من شروط السيد عادل عبد المهدي لقبول هذا التكليف في ظل ظروف في غاية التعقيد والصعوبة كأن يمنح الحربة الكاملة في تنفيذ برنامجه دون تدخل الأحزاب والكتل السياسية وأن يختار بحرية أعضاء تشكيلته الوزارية القادمة من ذوي الكفاءات المشهود لهم والنزيهين، والحال أن القوى السياسية المناكفة التزمت الصمت في الوقت الحاضر خوفاً من غضب الشارع العراقي المتأزم لكنها أعربت في السر عن عدم موافقتها التامة وأنها ستعمل على خلق العراقيل أمامه بغية إ فشال مهمته الإنقاذية كما فعلت مع سابقيه وبالتالي من المتوقع أن تواجه حكومة السيد عادل عبد المهدي صعوبات جمة من خلال العناصر والشخصيات التخريبية المتغلغلة في مفاصل الدولة والمؤسسات الحكومية والتابعة للأحزاب السياسية المتضررة أو التي ستتضرر جراء اختيار عبد المهدي وسياسته القادمة وتداعياتها، ليس اقلها خسارة حزب الدعوة للسلطة العليا في الدولة، أي منصب رئاسة الوزراء التي احتكرها هذا الحزب على مدى خمسة عشر عاماً، من إبراهيم الجعفري ومروراً بنوري المالكي وإنتهاءاً بحيدر العبادي، والتي فشلت فشلاً ذريعاً في بناء عراق مزدهر ومتطور، ما خلق حالة من التذمر الجماهيري جراء تلك الإخفاقات وخروج الجماهير الغاضبة في تظاهرات إحتجاجية بعضها كان عنيفاً وتعرض للقمع الدموي .

د. جواد بشارة
This comment was minimized by the moderator on the site

وأخيرا أود أن أذكرك بأني كتبت هذا المقال قبل 12 عاماً في أيار 2007 واعدت نشره كما هو عدا فقرة اضفتها له في النهاية تتعلق بالتظاهرات الحالية والحراك الشعبي الذي هو ليس ضد شخص عادل عبد المهدي أو برهم صالح بل ضد المنظومة السياسية الحاكمة برمتها وضد آفة الفساد والانسداد السياسي المميت الذي وصل إليه عراق اليوم

د. جواد بشارة
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4808 المصادف: 2019-11-04 02:07:20