 أقلام حرة

صباح الخير والإنسانية

معراج احمد الندويإن العالم يستقبل كل يوم صباحا جديدا منذ خلق الله هذا الكون، وما أكثر ما استقبل العالم صباحا جديدا، لا جدة فيه ولا حداثة، لا خير فيه ولا سعادة، ولا وجدان فيه لا عاطفة، وكم اسقبل العالم صباحا، استيقظ فيه الإنسان، ولم تستيقظ الإنسانية. وكم استقبل العالم صباحا، استيقظت فيه الاجسام، ولم تستيقظ فيه القلوب والأرواح، ولكن شهد التاريخ يوما، طلع فيه الصباح الذي أشرق نوره على كل شيئ، واستيقط فيه الكون، واستيقطت فيه الإنسانية بعد سباتها العميق.

جاء يوم طلعت فيه الشمس التي أفاضت على العالم نورا جديدا وحياة جديدة. طلع من غار حرا شمس بعثت السرور والسعادة للإنسانية. هذا هو اليوم الذي خرجت الإنسانية من الظلمات إلى النور، ومن الشقاء إلى السعادة، ومن عبادة العباد إلى عبادة الله وحده، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها.

لقد من الله على الإنسانية  برسالة محمد صلى الله عليه وسلم، وفي رسالته أعاد الصبح الصادق للإنسانية، استيقظ فيه ضمير الإنسان، استيقظت فيه القلوب والأرواح، ومن جبل حراء طلع الصبح الذي وجد العالم النور والسعادة والعدل والمساواة. وهذا هو المكان وجدت فيه الإنسانية أمل الحياة. وهذا هو اليوم الذي تجدد فيه الأمل لإنسانية ومستقبلها، ووهذا هو الصبح الذي غلب فيه التفاؤل على التشاؤم. فكان هذا اليوم تمديدا لحياة الإنسان على هذا الكوكب، وفرصة جديدة لها في البقاء والازدهار.

هذا هو اليوم الذي يعتبر ميلاد العالم الجديد، هذا هواليوم الذي يعتبر رمز العدل والمساواة، والرحمة والمواساة. وهذاهو اليوم الذي وجدت ولدت فيه قوة جديدة نشيطة لمكافة الشر وصد تيار الفساد. هذا هواليوم بزغت شمس الحب للبشرية. وهذا هوالصبح الذي ولدت فيه الأمة العربية ولادة جديدة، بل ولدت فيه لأول مرة وظهرت على مسرح التاريخ لأول مرة، واستحقت أن تسمى " الأمة" لأول مرة.

إن البعثة المحمدية مقرونة ببعثة أمة جديدة، أمة ظهرت على المسرح العالم بدعوتها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ظهرت الأمة العربية وكرست حياتها وهبت نفسها لهذه الدعوة السامية، ظهرت الأمة الجديدة التي نيطت بها هذه الدعوة وآمنت بصاحب هذه الرسالة الجديدة بصدق واخلاص، وضعت يدها في يده وحكمت في نفوسها وأموالها واملاكها، واخضعت لهذه الرسالة الخالدة رغباتها وإرادتها.

طلع هذا اليوم الصبح الذي عاش فيه الناس حياة جديدة وبدوا يغتبطون ويتمتعون فيه بالحرية والمساواة والحرية والأخوة. وإن مصدر هذا الانقلاب ومصدر هذه السعادة التي نتمتع بها جميعا. هذا هو الصبح السعيد الذي شهده التاريخ في هذا اليوم. وهذا هواليوم الذي يستحق من الإنسانية أعظم تقدير واجلال.

هذا هو اليوم الذي يستحق أن يذكر في كل عام من الشهر الربيع، ربيع الإنسانية، ربيع الأول الذي اختصبت فيه الإنسانية وتلقت الإنسان أعظم درس لصلاح حياته ولفضيلته وخيره ورأت البشرية مولد أعظم بطل من أبنائها، كان بحياته وسلوكه وتفانيه في سبيل خير الإنسان وإسعاده نموذجا نادرا ومثالا فاخرا. هذا هو اليوم الجديد الذي يستحق أن يذكر مرارا وتكرارا، ولا ينسى أبدا. وهذا هو الصبح السعيد الذي يحق فيه أن تنشد الإنسانية:

ولد الهدى فالكائنات ضياء

وفم  الزمان  تبسم  وثناء

***

الدكتور معراج أحمد معراج الندوي - الهند

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4813 المصادف: 2019-11-09 01:41:46