 أقلام حرة

السلطة مسؤولية وأمانة!!

صادق السامرائيالوطن والوطنية والمواطنة ثلاثية فاعلة في الوجود البشري ومؤثرة بمسيرة الحياة في أية بقعة تسمى وطنا، عندما يكون لكل منها قيمته وقدسيته وعزته وكرامته.

ثلاثية حياة مقتدرة متوثبة إلى مستقبل أزهر وحاضر أفضل، تتآلف فيها المفردات وتتآصر المجتمعات لتصنع سبيكتها المترجمة لمصالحها المشتركة.

وداخل الثلاثية التي تؤلف أضلاع الوجود الإنساني القويم، تصبح السلطة مسؤولية وأمانة من الصعب حملها والجد والإجتهاد للوفاء لها، لأن النفوس البشرية ذات نوازع سيئة ونزوات منفلتة تعمي البصيرة وتُطلق الأهواء والرغبات.

ولا يصح لهذه الثلاثية أن تدوسها مسميات أخرى وتنفي وجودها ودورها وآلياتها التفاعلية الراجحة، أما إذا تنامت في المجتمع توصيفات غيرها، كالمذهبية والطائفية والمحاصصاتية، فأن السلطة تتجرد من المسؤولية وتتحول إلى شهوة رغبوية جامحة عمياء، هدفها التعبير الأناني الإستبدادي عن التوجهات السيئة المطمورة في الأعماق المستحوذة على أي توصيف سلطوي في نظام الحكم اللاوطني، مما سيتسبب بالفساد المروع والدمار المشروع، ما دام الدافع لتأمين نهب الثروات وسرقة حقوق الناس.

وتجري الحياة على إيقاع " منو أبو باجر"، و" خلينا إنعبي بالخرج والفقير إله الله"، وهكذا دواليك حتى ينهار الوطن وتفقد الوطنية معانيها وتتحطم المواطنة.

فالسلطة شهوة ونزوة لا غير!!

أما المسؤولية فتصبح من كلام الجبناء المخانيث الذين يخافون، ولا يمتلكون الشجاعة على فعل الإفتراس واللفط المشرعن برأي عمامة لقّافة.

وهكذا تصبح السلطة ميدان تصارع الذئاب المذؤوبة على فرائس متنوعة، ويمضي القتال والوطن يئن من الوجيع والنزيف، والمواطن يستغيث والوطنية مقبورة في آبار الرغبات المفلوتة النزقة المندفعة بشراسة عمياء نحو الإلتهام المطلق لمعطيات السلطة من ثروة وأملاك وأرصدة بليونية العلامات.

وعندها يكون الفساد هو الدستور والقانون، والسقوط الأخلاقي والقيمي هو الشرع المعمول به، والذي يؤسس لمشاريع التجارات المؤدينة التي تمارس السحت الحرام وهي مع الدين في خصام!!

فهل من أخلاق حكم ومعايير سلطة ذات تطلع سليم؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4813 المصادف: 2019-11-09 01:47:39