 أقلام حرة

الاولوية لكرامتي ام لوطني؟

في الظروف الطبيعية عندما يشعر الانسان بحصوله على كافة حقوقه وانه لا يعاني من الفقر وهنالك قانون يضمن له حقوقه ويصون له كرامته ويضمن مستقبل اطفاله، في هذه الحالة تصبح الرقعة الجغرافية التي يعيش عليها هي وطنه التي لا يجب ان يفرط به وان يدافع عنه بكل ما يملك، وان قتل في سبيل ذلك فهو شهيد وفي اعلى درجات جنان الخلد والعكس بالعكس فما قيمة الارض عندما يكون الانسان تحت وطاة الظلم والاستبداد وسلب الحقوق ولا يجد قوت يومه ولا لعياله ويُطالب بالدفاع عن وطن لا يملك متر مربع فيه ولم ياكل من خيراته ولا يشعر بالامان بقوانينه، فلا قيمة لهذه الارض ولا تستحق الدفاع عنها

شعار اريد وطن هو شعار لالغاء كل الاعتبارات الشرعية والعرفية التي تبني انسان بكامل حقوقه وبصيانة كرامته، هذا الشعار يراد به ان ينسى الانسان حقوقه المسلوبة من قبل السارق الذي ينادي بهذا الشعار، هذا الشعار هو شعار الاحزاب المزيفة الطاغوتية .

مكة هي وطن الرسول محمد صلى الله عليه واله، عندما عانى ما عانى في مكة من اضطهاد وتجاوز ومنع حرية التعبير اضطر الى ترك مكة، فاوته يثرب التي اصبح اسمها المدينة المنورة فحصل على كل حقوقه في هذه المدينة الطيبة التي جعلها وطنه لدرجة عند فتح مكة التي هي وطنه اصلا تركها وعاد الى المدينة، فالوطن هو الذي يشعر الانسان فيه بكرامته وحقوقه وامانه .

ولعل حديث امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام عن الوطن جاء في اروع صوره ليجعله دستور للمواطن وللحاكم عندما قال (الغنى في الغربة وطن والفقر في الوطن غربة) لله درك يا مولاي يا امير المؤمنين ففي هذه العبارة جعل حقوق الانسان لها الاولوية قبل حقوق الوطن وفي نفس الوقت كشف زيف المنادين بالوطن والوطنية دون منح المواطن حقوقه الشرعية والقانونية .

ولا بد لنا هنا الاشارة الى الغنى والفقر المقصود بهما ان الغنى الذي يروم الانسان الحصول عليه هو ما يكفيه وليس تضخيم دخله الفردي، ويتهرب من الفقر اي الفقر المدقع الذي يحجزه عن مواصلة عمله العبادي، وليس الفقر العادي .

وكم من مغترب حصل على حقوقه بالرغم من انه مغترب ومن غير قومية حسب مفاهيم القومجية حصل على حقوقه في بلاد الغربة فتراه مستعد لان يدافع عنها وله الحق في ذلك يدافع عن ارض اوته وعن حكومة صانت كرامته وليس عن تشريعات قد تكون بخلاف الشارع المقدس فتلك هي تشريعات تكون ملزمة لمن يؤمن بها اما المسلم الذي تراعى كل حقوقه وحتى طقوسه الدينية ويضمنون له العيش الكريم فانه لا يفرط ببلاد الغربة بل يجعلها وطنه واعرف الكثيرين منهم ممن التحق بالقوات العسكرية لخدمة وطن (الغربة) لانه يرى ذلك من واجبات الارض التي احتضنته.

فالهجرة اصلا لماذا شرعت اذا كنا نريد وطن خال من العدالة والقوانين التي تضمن لنا حقوقنا فتعسا لهكذا ارض تمس فيها كرامتي ولا اضمن مستقبلي ومستقبل اطفالي، فمن يتمكن ماديا وضامنا لعمل يهيء له رزقه تصبح الارض التي يسكن عليها هي الوطن التي من حقه ان يدافع عنه لان بضياعه يضيع رزقه ومستقبله وامان عائلته والدفاع عن الوطن هنا دفاع عن الشرف ويصبح من الواجبات التي يعتبر فيها القتيل شهيد وفي اعلى درجات جنان الخلد

واخيرا ارجو الابتعاد عن الكلمات الفلسفية او الانشائية ومنها ان الوطن هو الكرامة والوطن مقدس والوطن خيمتنا كل هذه الاعتبارات في الخط الثاني هنالك الخط الاولى بعد اجتيازه لك الحق ان تقول ما شئت عن الوطن فاذا كنت انام جائعا ولا امارس عبادتي ولا اعيش بامان ةهذا هو الخط الاول فكيف تكون الارض التي انا عليها وطني

واخيرا ان كان بمقدور الشعب ان ياخذ حقه ممن كان السبب في سلب حقوقه ويطهر الارض منهم فهذا ايضا من الواجبات المهمة التي تدخل تحت عدة مسميات منها قول كلمة الحق عند سلطان جاء او النهي عن المنكر لان الحاكم وسلطته هي المنكر وعندما يتحقق له ذلك ويسترد حقوقه اولا هنا ثانيا يقول اصبح لدي وطن.

 

سامي جواد كاظم

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4821 المصادف: 2019-11-16 23:35:23