 أقلام حرة

العراق وهزيمة المشروع الايراني في المنطقة..!

عبد الجبار الجبوريباتَ من المؤكد، أنّ المشروع الدينّي الكوّني الإيراني التوّسعيبٌامة أمبراطورية فارسية وقومية، تحت غطاء ديني، والذي سمي بـ(الهلال الشيعي)، قد ولد ميتاً، ليس في العراق فحسب، وإنمّا في منطقة الشرق الاوسط كّله، وهذا ماكنتُ أؤؤكده وأراهن عليه، في كل مقالاتي منذ أعوام، مستنداً على حقيقة حتمية للتاريخ، وهي أن الشعب العراقي، متمسك بعراقيته وعروبته، ويقدمها على أي شيء آخر، لأنها ولدت عنده، قبل الاديان والمذاهب، ولكي لانذهب بعيداً عن الآحداث التاريخية، هناك مثال قريب وهو وقفة العراقيين، بكل قومياتهم وطوائفهم ومذاهبهم، تجاه نظرية الخميني، في تصديرثورته الى العراق، إبان الحرب الايرانية على العراق، في ثمانينيات القرن الماضي وتجرّعه كأس السُّمّ في نهاية الحرب، اليوم يتكررالمشهد الدرامي بثورة العراقيين، ضد التواجد الايراني في العراق، ونفوذه الواسع وهيمنته المطلقة على العملية السياسية، في تشكيل الحكومات، منذ الاحتلال الأمريكي والى يومنا هذا، لتنفيّذ مشروعها الديني، وأجندتها السياسية، وظل القرارمرتهَنا بيد نظام حكام طهران، شهد العراق خلالها، سيطرة تنظيم داعش على ثلث مدن العراق الرئيسية وسلمته له، إنتقاماً وثأرأً تاريخياً واضحاً، الثورة العراقية الآن فضَحتْ عمق التدخل الإيراني، وعرّتْ عملاءه ومريدوه وأنصاره وتوابعه، والملايين العراقية، التي تجوب شوارع الجنوب العراقي الثائر، مُعلنة ثورتها على المحاصصة، والتهميش والفساد والظلم والتبعية لإيران، قد ضَربتْ المشروع الديني الكوني الايراني في الصّميم، بعدما أحرقت الجماهير ومن كربلاء، ولأول مرة في التأريخ، صورالخميني والخامئني، بوصفهما رموزاً دينية كبيرة، وهكذا حطّمتْ جماهير كربلاء وذي قار والقادسية وميسان، والبصرة وبغداد وبابل والنجف الأصنام الايرانية من العراق، وألهمَتَ الايرانيين أيضا، فخرج الشعب الايراني، بثورته ليحرق هو الآخرصورأصنامه في شوارعها، وهكذا الأمر في لبنان، إذن المشروع الإيراني، يحتّضر ويترّنح وهزم في الشرق الاوسط الى الأبد، وهذا ما تؤكده ثورة العراقيين، واللبنانيين والإيرانيين، صحيفة نيويورك تايمز فضحتْ النفوذ الايراني الواسع في العراق، بتقرير من 60 صفحة، أكدتْوأثبتت عمق الدولة العميقة لإيران في العراق، من خلال زرع حرسها الثوري، في جميع مفاصل السلطة، وأجهزتها الامنية والمخابراتية والعسكرية، ومنها سيطرتها على مطار بغداد الدولي وتحكمهم فيه، وتسمية وزراء وسفراء ووكلاء ومدارء عامين ومحافظين، وهذا ليس بخافٍ على العراقيين، لهذا ثاروا عليه، ولكن السؤال الآن، الى أي مدى ستنجح الثورة، بتغيّير النظام، في كل من العراق وإيران، وتحوّل نظام الحكم من الدولة الدينية المتخلفة الطائفية، التي أحرقت العراق ودمرته ونهبت جميع ثرواته، ونشرت أبشع أنواع الطائفية والفساد، الى نظام الدولة المدنية العلمانية، التي تضمن وتحقق حقوق جميع قوميات وطوائف الشعب العراقي والايراني، بالنسبة لثورة العراقيين التي سالت الدماء فيها، بسبب القوة المفرطة، لجهاز مكافحة الشغب وادواته، وتوابعه ومناصريه، من قناصين على السطوح، والمباني، الى بلطجية وشبيحة، أرسلتهم ايران، لافشال الثورة، ودعم حكومة عادل عبد المهدي من السقوط، فماهي مطالب المتظاهرين، وهي ليست مستحيلة، إذا ما لم تتدخل ايران فيها، وتفرض شروطها عليها، وتصرُّعلى رفضها كما هي الحال الآن، وماتفعله حكومة عادل عبد الهدي، من إجراءات وترقيعات وتغييرات وزارية، وتعديلات للدستور، وتغيير وحلِّ وتبديل الهيئات المستقلة ومجالس المحافظات، والتعيينات وتوزيع الأراضي وإحالة اللصوص ورموز الفساد، من وزراء ووكلاء ومحافظين ومدراء عامين، ماهو إلاّ ذرّ الرَّماد في العيون، لتدويرنفايات سياسية وحيتان الفساد في الاحزاب، نقول الترقيعات هذه، لايبحث عنها، ولايثق بها، ولا تُمرّرعليه، ولايقتنع بها، ولاتنطلي عليه ولايشتريها بفلسين، من سال دمهُ في الشارع، وقدم الشهداء بالمئات والجرحى بالآلآف، لكي تضحك عليه الأحزاب وحكومتها بهذه التفاهات، الثورة وشبابها، تريد حلاً جذرياً، لأُسّ البلاء، وسبب خراب ودمار العراق، وهو الدستور المسخ والمحاصصة الطائفية، وإبعاد الأحزاب الاسلاموية، الفاسدة والفاشلة عن السلطة، التي أوصلت العراق لهذا الدماروالخراب وتهجيّير نصف العراقيين، وقتل ملايين منهم على يدِّ أمريكا والميليشيات وداعش وغيرهم، إذن الحَلّ والقضية ليست بالتعيينات، وإحالة صغار اللصوص والحرامية للقضاء، وحلّ المجالس، الحلُّ يكمُن بحلِّ الرئاسات الثلاث، وإجراء إنتخابات مبكرة، بإشراف دولي وأممي وعربي ضامن، وإلغاء قرارات الحاكم المدني سيء الصيت بول بريمر، وإعادة الاوضاع، وتطبيعها بإعادة المهجرين والنازحين وإطلاق سراح السجناء الابرياء والسياسيين، وإستثناء القتلة والمجرمين مهما كانت هويتهم، وتحقيق العدالة المجتمعية، بالقضاء على المحاصصة والتهميش والإقصاء، وتدخل الاجنبي بشؤون العراق، عندها يوافق المتظاهرون، للعودة الى بيوتهم وحقن الدماء، التي يصروّن أن تروّي أرض العراق، مالم تستجب حكومة عبد المهدي على شروطهم العشرين، وهكذا ولهذا أيضا بنفس السيناريو خرج اللبنانيون لإبعاد مخالب إيران وذراعها في المنطقة، عن نفوذه وسيطرته على لبنان بدعم ايراني مُعلن، وما خروج الإيرانيون في الشوارع، وحرق صور خميني وخامنئي والهتاف بموت الدكتاتور، إلاّ لأن الشارع الايراني، لم يَعد يحتمل تدخل إيران في شؤون دول المنطقة، حيث كانت هتافاتهم واضحة، لا لتدخل ايران في العراق ولبنان وسوريا واليمن وغزة وسوء الاوضاع الاقتصادية الكارثية بسبب الحصار التاريخي الاقسى، فتم إحراق صور أصنامهم، لأول مرة منذ اربعين سنة، مرّت على ثورة الخميني، وهي إشارة عميقة لهزيمة الثورة الخمينية، وفشل مشروع تصديرها الى دول المنطقة، وحتى اذا ما فشلت (لا سامح الله) الثورة في العراق وإيران ولبنان، فإن المشروع الإيراني قدهُزم الى الأبد، بعد حرق صوّر الأصنام الدينية في إيران والعراق ولبنان، وهذه حقيقة أكيدة على هزيمة المشروع التوسعي، الديني الكوّني الإيراني في الشرق الأوسط، إنطلاقاً من العراق، هكذا يحتّضر المشروع الايراني وتحتّضر ثورته، ومشروعها العنصري والقومي الفارسي في المنطقة ....

 

عبد الجبار الجبوري

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

تحية طيبة استاذ عبد الجبار

نعم لقد ولى والى الابد المشروع الايراني الطائفي التوسعي وللابد ولابد للعراق من بناء جديد وبجيل جديد الذي اخذ على عاتقه طريق التحرر والاستقلال من خلال ثورته الذي اذهل العالم بوطنيته وقوته وارادته وصموده ومن اجل استمرار الثورة فهو يحتاج الى الدعم الداخلي والخارجي فالدعم الداخلي قد وجد وبكل السبل .
اما الدعم الخارجي ضبابي وغير واضح المعالم وهذا مانخشاه وخصوصا الموقف الاميركي هل يدعم الثوار الاحرار من اجل نجاح الثورة والتغيير ام استخدامها كورقة ضغط على ايران مقابل تنازلات تخدم المصالح الاميركية فلا احد يثق بالموقف الامريكي اطلاقا وخصوصا نحن العراقيين عندما سلمتنا الى ايران منذ عام ٢٠٠٣ عندما وافقت تسليم السلطة لاتباعها وقد تعزز ذلك بولاية اوباما اللعين عندما سلمها العراق بأكمله .
فهذا مانخشاه على ثورتنا واميركا هي المسيطر على كل مفاصل الدولة من حكومة وبرلمان وقضاء وثروة وكل صغيرة وكبيرة .

ابو سجاد
This comment was minimized by the moderator on the site

لا يوجد مشروع ايراني بالطريقة التي تتحدث عنها. ان كل كل ما في هذا المقال هو ترديد للدعاية الصهيوامركية - السعودية. ويندرج فيها وضمنها. كما ان ما تطرحه ينضح بنفسية عنصرية سنية ضيقة للغاية. ومن غرائب الامور ان تعتمد على تقارير امريكية "تفضح" التدخل الايراني في العراق، وهي الدولة التي احتلت العراق وعرضته الى هزيمة تاريخية وطنية وقومية، مادية ومعنوية.
باختصار ان كل ما في المقال هو مجرد رغبة نفسية للتيارات السنية السلفية المتشددة التي تخلو من مفاهيم الوطنية والعربية والاسلامية. وتشدقها الظاهري بها يهدف اساسا الى تقوبض سيطرة الشيعة بعد التخلص من تقاليد الطائفية المستترة التي نخرت العراق على امتداد عقود ظهوره الحديث.
ان ما يجري في العراق يقوم به اساسا شيعة العراق فقط،من اجل التخلص من النخب السياسية الخربة بما في ذلك الشيعية واصلاح النظام السياسي وهن امر مريب للغاية. وكان الاولى ان تتطرق اليه وليس الى "مؤامرة الفرس". اما في ايران فانها ردة فعل مادية صرف لا علاقة لها بالنظام السياسي ومصالح الدولة والامة الايرانية. فمظاهرات واحتجاجت من هذا القبيل تحدث في كل الدول. وليس خافيا عليك ما يجري في فرنسا على امنتداد اشهر وبمعارك دامية. وبالتالي لا معنى لتفسير ما جرى في لبنان ضمن هذه الرؤية المستلبة. ان ايران هي داعمة قوة المقاومة اللبنانية. وصمود لبنان الوطني والعربي على عكس كل دول العالم العربي والخليج بصورة خاصة والسعودية. بعبارة اخرى، ان ما يجري في العراق ولبنان ليس تدميرا للمشروع "الفارسي القومي العالمي"(!)، بل لاصلاح النظام السياسي العربي فيهما اولا وقبل كل شيئ. وهو في الواقع "مشروع ايراني" في حال فهمة بطريقة تستقيم مع حقيقة المصالح الوطنية والقومية العربية.

الدكتور احمد محمد
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4822 المصادف: 2019-11-18 11:42:51