 أقلام حرة

المجتمعات تتعلم وتتقدم ومجتمعاتنا تتعمم وتتهدم!!

صادق السامرائيمجتمعات الدنيا تتعلم وتزداد خبرة وتستجمع طاقاتها وقدراتها فتتقدم، ومجتمعاتنا تتعمم فتنكمش وتتهدم، وتندحر في أقبية الغابرات، وتمعن بالضلال والبهتان والتبعية والخنوع والهوان.

فلماذا لا تتعلم مجتمعاتنا؟

من الواضح أن سيادة العمائم تسبب ومنذ زمن بعيد في تعطيل العقل ومنعه من الإستعمال والتوظيف، بل أن موضوع تفعيل العقل أصبح من الممنوعات والمحرمات، والبعض يحسبه كفرا ويرجم أصحاب العقل بالزندقة والخروج عن سكة السمع والطاعة، والإذعان لإرادة الكرسي المنان.

وفي العقود القليلة الماضية تغيرت أحوال وتبدلت موازين قوى وإنهارت آليات حكم وأنجبت دولا منبثقة عنها، وهي بمجتمعاتها المختلفة تعلمت وتنبهت وعملت على الحفاظ على دولها وقدراتها في التفاعل المعاصر والتقدم والبناء، فما إندحرت في ذاتها وموضوعها ولا إنتكست وتشرذمت وتمزقت، وإنما تمسكت بوحدتها الوطنية وقيمها الإنسانية وتفاعلت بما يحقق الصالح المشترك ويعلي قيمة الوطن والإنسان الفاعل فيه.

ولهذا فأنها لم تخسر بل إستجمعت ما فيها من الخبرات وأوجدت النظام اللائق بها والمحافظ على مصالحها وبنائها الوطني، فخرجت من مواجهة التحديات بقدرات إضافية وخبرات نافعة للمجتمع.

ومنها دول أوربا الشرقية التي لم يحصل فيها مثلما حصل في مجتمعاتنا التي تهاوت فيها الأنظمة الإستبدادية، فكل دولة إستحضرت فضائلها السلوكية ومرتكزاتها الوطنية وفعلت ما هو إيجابي وصالح للجميع، فإنتصرت على أزماتها وتحقق وجودها المستقر فأنشأت أنظمة ديمقراطية معاصرة ذات إنجازات رائعة.

تلك الدول لم تعرف الديمقراطية من قبل لكنها تعلمت وتنبهت وتمسكت بثوابتها الوطنية وقيمها الإنسانية، فما تنازلت عن أخلاقها ونبذت جوهر خلقها، فترعرعت القوة فيها وإستعادت شبابها ودورها الحضاري والإنساني.

أما في مجتمعاتنا فالإنتكاس الحضاري مهيمن على الوعي الجمعي، والخضوع للمتاجرين بالدين هو السائد العميم، والإندحار في ما مضى وما إنقضي يتحكم بآليات السلوك الفاعل في الواقع، مما دفعه إلى إنهيارات ذات تداعيات مأساوية، تعززها برامج التغفيل والتجهيل والتضليل والإلهاء بما يضر ولا ينفع.

وفد لعبت الأحزاب التي تسمي نفسها دينية دورها التآمري على الوطن والمجتمع وبوقاحة غير مسبوقة، حتى صار الفساد دينها والخيانة مذهبها والتبعية صراطها المستقيم.

ولهذا فأن المجتمعات تتهدم والعمائم فيها تتنعم، والفقر يسود والحرمان يقود، وكل من عليها فان، وتبقى العمائم ذات الجاه والغنائم والسلطان!!

 

د. صادق السامرائي

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4823 المصادف: 2019-11-19 00:49:19