 أقلام حرة

العداء لامريكا ليس مقياس الوطنيةّ!

سليم مطربهذه الحجّة تبرر(ايران)، مثل (صدّام)، جميع جرائمها!

ـ يساريو الشعارات: انهم يجهدون لتقطيع (قدم الواقع) كي يدخلوه (حذاء النظرية)!

ـ هل (العداء لامريكا) يعني حكم الفاسدين والقتلة ومخربي الوطن والتبعية لايران؟!

هنالك بعض المثقفين، خصوصا من قمامة اليسار الهرم، لا زالوا حتى الآن يتجشأون بشعاراتهم الثورجية التي تدعوا للتصفيق والتلحيس لكل الذين يصرخون بالعداء لأمريكا، مهما اجرموا وسرقوا وفسدوا وقتلوا بحق شعوبهم!!

فقط نود تذكير هؤلاء الانتهازيين الشعاراتية، بهذه الحقيقة المنسية:

ـ ان صدام حسين، بقي لاكثر من عشرين عام في السلطة، وبأسم العداء لامريكا وإسرائيل، مارس جميع جرائمه وحروبه الكارثية وتجويع وتشريد الشعب وفقدان ربع مساحة الوطن.

فلماذا إذن، لا تطبقون شعاراتكم الثورجية(الايرانية) عليه؟؟!!

ثم من قال لكم، بأن ايران فعلا وحقيقة معادية لأمريكا؟!

التفاهم الايراني ـ الامريكي على تقاسم النفوذ في العراق؟!

حتى دون تكسير الرأس بجدالات وبحوث، يكفي لأي انسان يمتلك عقلا ولو بسيطا، ان يطالع تاريخ العراق منذ عام 2003 وحتى الآن، كي يدرك بدون أي شك بأن (ايران واحزابها) ظلت دائما متعاونة مع الاستعمارالامريكي في العراق:

ـ هل نسينا بأن جميع الاحزاب الايرانية(الدعوة والمجلس، وغيرهم) قد وقّعوا على وثيقة (مؤتمر لندن  2002) التي تهيئ لغزوا العراق واسقاط صدام (المعادي لامريكا!؟). لولا هذا التوافق (الايراني ـ الامريكي) و(تواطئ المرجعية) لكان من سابع المستحيلات لامريكا ان تنجح بغزو العراق، وحتى إن غزته فأن بقائها كان سيكلفها الكم الهائل من الضحايا. (1)

بالحقيقة ان امريكيا، قد تحالفت مع الاحزاب الايرانية وسلمتها الدولة، لسببين استراتيجيين خطيرين:

ـ تقسيم العراقيين الى ثلاث قوى متنافسة: شيعية ـ سنية ـ كردية، كي تسهل عملية السيطرة والاستقرار الامريكي في العراق.

ـ تحقيق الخطة الامريكية ـ الصهيونية العالمية التي من اجلها بالذات تم غزو العراق: تدمير العالم الاسلامي من خلال شحن الصراع (الشيعي ـ السني). وقد ختاروا العراق لتحقيق خطتهم، لأنه الافضل بتوفر العوامل المناسبة:

ـ العراق مذهبيا، منقسم مناصفة تقريبا بين شيعة وسنّة(عرب واكراد).

ـ العراق جغرافيا، في الوسط تماما بين القطبين الطائفيين: السنّي ، السعودية والخليج (مع تركيا)، ثم الشيعي (الايراني). (2)

اما ايران، فأن انانيتها الوطنية التاريخية اقوى بكثير من جميع شعاراتها الاسلامية ومعادات الامبريالية والصهوينية، الخ. فهي في حقيقتها لا تبتغي إلّا بالحصول على غنيمتها من الخطة الامريكية:  تحقيق حلمها الابدي بالسيطرة على العراق، وبالذات على شيعة العراق وعتباتهم المقدسة. فهذا وحده الكفيل بتحويلها الى زعيمة شيعة العالم، وبالتالي الى قوة اقليمة كبرى!(3)

الاستعمار (الامريكي ـ الايراني) للعراق!

هكذا في ظل وبرعاية هذه الاحزاب الايرانية التي تتحكم بالدولة والقرار، فرضت كل من ايران امريكا استعمارهما للعراق، حيث:

بالنسبة لايران، فالامر واضح: امتلاك الجزء الكبير من ادارة الدولة والاحزاب والجيش والميليشيات.

اما بالنسبة لأمريكا:

ـ انها تمتلك حتى الآن اكثر من عشرة قواعد في مختلف انحاء العراق.(4)

ـ انها شيدت اكبر سفارة في تاريخ العالم(اكبر 6 مرات من مقر الامم المتحدة في نيويورك؟؟!!)، وتشرف مباشرة على المنطقة الخضراء. وهذه السفارة تسيطر مخابراتيا على العراق وعموم الشرق الاوسط.(5)

تنفيذ خطة التدمير!

أن التوافق(الامريكي ـ الايراني) المسيطر على العراق، شرع منذ البداية بتنفيذ(خطة التدمير الطائفي، عراقيا واسلاميا)، حيث شرعت حشود القاعدة الافغانية تدخل العراق عبر ايران، مدججة باكثر الاسلاح شيطانية، وتمارس ارهابها بكل سهولة وحرية، بفضل آلات كشف المفجرات العاطلة؟؟!!

ثم بالتدريج تمكنت (سجون القوات الامريكية) من اعداد وتخريج عملاء أكفاء لتأسيس (داعش)، وبأموال قطر، وبتسليح تركيا، تأسست قواتهم، وبتواطئ عميل ايران العلني والرسمي(رئيس الوزراء نوري المالكي) تم تسليم الموصل الى داعش!

هل نسينا ـ ان الحشود الشعبية والميليشيات التابعة لايران، في جميع حروبها ضد(داعش) كانت محمية بالطيران الامريكي(والغربي)؟!

هكذا  تحقق 100% هدف امريكا، بتدمير العراق والعالم الاسلامي. لتسهيل السيطرة ونهب الثروات.

وهدف ايران، بأن تنتقم من سنّة العراق ومن عموم العراقيين الذي حاربوها زمن صدام، وتضمن ضعفه وعدم ازعاجه لها، وتحقيق حلمها بأن تصبح قوة اقليمية وزعيمة لشيعة العالم!

ترامب، وخراب التوافق الايراني ـ الامريكي حول العراق!

لكن هذه السياسة الامريكية التي تقتضي التوافق مع ايران وخصوصا في العراق، قد تخلخلت بمجيء (الرئيس ترامب). لأن استراتيجيته على عكس سابقيه، قائمة اساسا على (البزنز والابتزاز المالي)،  ومحاولة تجنب سياسة الحروب ونشرالارهاب والخراب، قدر الامكان. في كل الاحوال، مهما كانت الاسباب الخفية، فأنه من الواضح والمكشوف، ان (ترامب) قد قرر الحد من النفوذ الايراني في المنطقة. وهذا يعني تلقائيا نهاية التوافق الايراني ـ الامريكي لتقاسم النفوذ في العراق.

نعم، فنظام إيران في حقيقته، لا اسلامي، ولا معادي لامريكا واسرائيل، ولا هم يحزنون. فهي شعارات يضحك بها على امثال هؤلاء المثقفين الحمقى. كل الذي يهم نظام ايران، تحقيق المشروع الثابت لجميع الدول التي انبثقت في ايران منذ 3000 آلاف عام وحتى الآن:

تأسيس امبراطورية اقليمية تسيطر على المنطقة! وان العداء (الايراني ـ الاسرائيلي) سببه الخفي هو التنافس على فرض النفوذ على المنطقة.

فكفى ايها الانتهازيون الحمقى، ولا تبرووا خيانتكم لشعبكم بشعارات غوغائية ساذجة.

انظروا بعيونكم وضمائركم  الى الملايين من العراقيين المهانين المحرومين من الوطن، كيف يصرخون وينزفون دمائهم.

انتم ينطبق عليكم قول الزعيم الصيني(ماو):

الثوريون السطحيون يجهدون لتقطيع (قدم الواقع) كي يدخلوه (حذاء النظرية).

 

سليم مطر ـ جنيف

.....................................

مصادر وتوضيحات:

* لمن يرغب مطالعة الموضوع واضحا مفصلا ومختصرا، مع المصادر، الرابط تحت في التعليق الاول:

http://salim.mesopot.com/hide-feker/111

1ـ حول اعلان مؤتمرالمعارضة لندن في 2002 طالع:

https://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%A4%D8%AA%D9%85%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B1%D8%B6%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82%D9%8A%D8%A9_(2002)

 

2ـ لمزيد من التفاصيل عن الاستراتيجية الامريكية ـ الغربية لتدمير المنطقة، طالع كتابنا:

المظمات السرية التي تحكم العالم:

 http://salim.mesopot.com/hide-books/59-2016-11-29-13-16-21.html

3ـ عن مشروع ايران الدائم بالسيطرة على العراق والشيعة، طالع دراستنا:

ـ الشخصية العراقية والشخصية الايرانية:

http://salim.mesopot.com/hide-feker/105-2019-09-11-16-55-29.html

ـ خفايا دور اهل الجنوب والشيعة:

http://salim.mesopot.com/hide-feker/110

4ـ عن القواعد العسكرية في العراق:

12 قاعدة عسكرية أمريكية بالعراق.. الغايات والأبعاد:

https://arabi21.com/story/991716/12

ـ القواعد الأمريكية في العراق... واقع حال أم اتفاقيات دولية؟

https://arabic.sputniknews.com/radio_truth/201902061038839791-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%88%D8%A7%D8%B9%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82-%D8%A7%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%82%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%A9/

5ـ حول (السفارة الامريكية في بغداد)، يكفي ان تضع الاسم في المبحث كي تحصل على الكثير من المعلومات. كذلك بالانكليزي: Embassy of the United States in Baghdad

طالع مثلا:

https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%81%D8%A7%D8%B1%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D9%8A%D8%A9_%D9%81%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4823 المصادف: 2019-11-19 01:11:16