 أقلام حرة

لبنان.. الأزمة والحل

محمد ابوبطهتعيش لبنان أزمة سياسية واقتصادية خانقة مما دفع الشباب خاصة والشعب عامة للخروج في احتجاجات لم يسبق لها مثيل في تاريخ لبنان!

فقد انصهرت جموع المحتجين من جميع الأعمار في بوتقة لبنان وتمردت علي التقسيمات السياسية والدينية بطريقة مدهشة!فقد كفر الشعب بهذه المسميات وهذه الطائفية التي دمرت لبنان في حرب أهلية طويلة ثم شلت حركتها سياسياً بسبب الموائمات السياسية بين الطوائف والكتل السياسية!

واستقالت الحكومة الطائفية ويرفض المحتجون أي حكومة قادمة علي نفس المنوال! والأغرب أن زعماء الطوائف ما زالوا يعيشون في وهم الطائفية ظناً منهم أنهم سينتصرون وسيظل زعيم كل طائفة يتمتع بنفوذه وسيطرته علي أهل طائفته وسيكون ممثلاً بالحكومة  بوزير أو أكثر حسب ثقله السياسي والطائفي!.

وظن هؤلاء الزعماء والرؤساء  في محله حيث هذا هو النظام السياسي الذي تدار به لبنان منذ الاستقلال عن المستعمر الفرنسي الذي لم يشأ أن يغادر لبنان إلا وقد وضع بذور الفتنة والانشقاق وأسس للطائفية!

فرنسا التي تدعي - كذباً- الدفاع عن الحريات رفضت مغادرة لبنان إلا إذا أصبح الرئيس مسيحياً!ترفع شعار الحرية وهي تحاربها في كل مكان احتلته!كما فعلت في المغرب العربي خاصة الجزائر حيث قتلت أكثر من مليون ونصف المليون من الشعب الجزائري قبل أن تغادر الجزائر للأبد!

فالحرية عند الغرب لهم بمقاييس ولغيرهم بمقاييس مختلفة تماماً!ومن يقرأ كتب التاريخ يزداد يقيناً أن الغرب المحتل خاصة فرنسا تعمل علي تفريق الشعوب والقضاء علي روح الوحدة الوطنية بين طوائف الشعب!.

أصرت فرنسا علي أن يكون رئيس لبنان مسيحياً حتي تمنح لبنان الاستقلال والحرية فما كان من المسلمين إلا أن وافقوا بقولتهم الشهيرة (ليحكمني مسيحي لبناني أفضل ألف مرة أن يظل المستعمر في بلدي)!

ولكل مستعمر توابع وذيول يبقيهم الاستعمار للحفاظ علي مخططه الشيطاني لبقاء أسباب النزاع والفرقة بين أبناء الشعب الواحد!

ونتيجة لهذه السياسة الاستعمارية أصبح في لبنان ثلاث رئاسات!رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة ورئاسة المجلس النيابي!

حتي الحكومة صار لها تقسيم أيضا فالوزراء يتم اختيارهم للوزارات أيضا علي أساس طائفي ومذهبي!من الخارجية إلي الدفاع إلي الداخلية وهكذا كل الوزارات!

لم يساعد ذلك علي تحرير الإرادة اللبنانية بل أدت هذه العوامل لحرب أهلية مدمرة لربع قرن من الزمان!ذاق فيها الشعب اللبناني ويلات الحرب والهلاك والدمار الشامل!وخلال هذه الحرب تبدلت وتغيرت التحالفات مائة مرة!فحليف اليوم عدو الغد وهكذا استمرت الحرب واحتل الصهاينة الجنوب اللبناني !

وبعد اتفاق الطائف والذي تم فيه الصلح بين الطوائف والكتل والزعامات بدأت عجلة الحياة تدور مرة ثانية ولكنها اصطدمت مرة أخري بحرب حزب الله من أجل تحرير جنوب لبنان من المحتل الصهيوني وأعوانه!وانتهت الحرب برحيل الصهاينة ولكن صار حزب الله قوة عظمي علي الساحة اللبنانية عدداً وعتاداً ودعماً سياسياً من سوريا وإيران مما أصاب معادلة الطائفية باختلال واضح مما أزعج الغرب خاصة فرنسا وامريكا!.

وبخروج الشعب اللبناني في الاحتجاجات الحالية وهتافه بتغيير النظام تغيرت المعادلة تماماً! فقد أيقن اللبنانيون أن الطائفية والمذهبية تقود لبنان للهلاك والدمار فخرجوا جميعاً تحت راية العلم اللبناني!

وحتي يكون المحتجون عمليين في هذه الاحتجاجات لابد لهم من المناداة بحل جذري لمهزلة الطائفية التي أودت بحياة  عشرات الآلاف ودمرت البنية التحتية اللبنانية !

فما هو الحل العملي والطبيعي؟

الحل العملي والطبيعي تغيير الدستور ونظام الانتخابات  وتشكيل الحكومة!

فبدلا من الطائفية وتسمية رئيس الجمهورية مسيحياً ورئيس الحكومة مسلماً سنياً وبقية المهزلة في الرئاسات والحكومة!يجب أن يتم محو هذه الطائفية من الدستور! فقد رحلت فرنسا عن لبنان ويجب أن يرحل الآن تقسيمها الطائفي للنظام السياسي في لبنان!

يجب أن تعود لبنان وتمحي هذه الطائفية  من الدستور لاختيار رئيس الجمهورية وانتخاب نواب المجلس التشريعي للبلاد وعند تشكيل الحكومة!

لو نجح المحتجون في ذلك فستولد لبنان جديدة قوية! لبنان موحدة تحت راية واحدة وهي علم لبنان لتختفي رايات الطوائف بدءًا من راية حزب الله انتهاءًا براية القوات اللبنانية مروراً بجميع الرايات الطائفية والمذهبية!

هذا هو الحل الوحيد رغم أنه سيلقي معارضة شديدة من زعماء الطوائف والمذاهب الدينية والسياسية!كما سيلقي معارضة من فرنسا والغرب!كما سيجد معارضة من الصهاينة وإيران وسوريا!

يجب علي المحتجين اللبنانيين أن يطالبوا بذلك ويفعلوه حتي تؤتي هذه الاحتجاجات ثمارها وتنجح ثورتهم علي الفساد والطائفية!

فالفساد السياسي نتيجة الطائفية والمذهبية مما أدي إلي فساد اقتصادي وانهيار حاد لقيمة الليرة اللبنانية!فعلي المحتجين أن يواصلوا الضغط علي النظام ليرضخ لطلباتهم وأن يرتفعوا لمستوي الوعي والمسئولية ويطالبون بتغيير النظام كله وليس تغيير الأفراد!

بل تغيير النظام ومقوماته من دستور ونظام حكم ونظام انتخابي وليعلم المحتجون أن مشوار التغيير صعب وطويل ولكنه السبيل الوحيد للخروج من الأزمة للأبد!

لتحيا لبنان وترفرف رايتها خفاقة في سماء العالم كله ولتختفي للأبد رايات الطوائف والمذاهب كلها  ويبقي الشعب اللبناني كله من الشمال للجنوب بمسلميه من جميع المذاهب ومسحييه من كل الملل شعباً لبنانياً واحداً ويبقي هناك جيش واحد وسلاح واحد وتنصهر كل الطوائف والملل في بوتقة لبنان الحرة الأبية القوية!.

 

بقلم:محمد أبو بطه

كاتب وروائي - مصر

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4824 المصادف: 2019-11-20 02:17:03