 أقلام حرة

حكومات سوء الخلق!!

صادق السامرائي"صلاح أمرك للأخلاق مرجعه.. فقوّم النفس بالأخلاق تستقم"

يمكن القول بأن بعض المجتمعات، هي التي أوجدت حكومات متوافقة معها بسوء أخلاقها، وخبيث أفعالها.

والفساد ذروة التعبير عن سوء الخلق!!

ومن معالم سوء الخلق، الكذب سياسة، والسرقة رجولة، وإغتصاب حقوق الآخرين بطولة، والتكبر والتجبر قوة، وجني الثروات بالسحت الحرام شطارة، وصون الأمانة ضعف والخيانة قدرة على أكل الأكتاف، والفساد سلوك مقدّس وفقا للفتاوى.

وفي بعض المجتمعات تتكاثر العمائم بسرعة ومعها تتردى الأخلاق ويستشري الفساد والإفساد، وتتعجب من هذه العلاقة الطردية، وتكتشف أن العمائم في معظمها تتاجر بدينها، وتنأى عن التواصي بالخلق الحسن، لأنها لا تجني أرباحا ومقاما منه، وتزداد أرباحها كلما تعاظم سوء الخلق.

والواضح أن معظم خطب ومواعظ وتصريحات ذوي العمائم تخلو من الحث على بناء الأخلاق الحميدة، وإن نطقت بها فأنها تفعل ما يغايرها، فسلوكها يناقض أفوالها في معظم الأحيان.

ولو فتشتم في خطب العمائم بأحجامها المتنوعة فلن تجدوا فيها ما يساهم بتربية الأخلاق والحث على السلوك الطيب، وإنما تطغى عليها العبارات السياسية والتذمرية والعدوانية أحيانا والطائفية، والكثير من دواعي وأسباب تنمية الكراهية والتنافر ما بين أبناء الدين الواحد.

وأكثر العمائم في طروحاتها تنافق، فهي تتكلم ضد حالة ما لكنها مستفيدة منها ومتنعمة بعطاءاتها، وبهذا فهي ذات وجهين، فمظهرها يوحي بشيئ وداخلها يقبض على أشياء.

ومع أن الكثير من الآيات والأحاديث تحث على حسن الخلق، لكن الناطقين بإسم الدين يهملونها ويتفاعلون بدنيوية رغبوية ممعنة بالنوازع الدونية، فأين هم من:

وإنك لعلى خلق عظيم" القلم:4

"إدفع بالتي هي أحسن السيئة" المؤمنون 96

"إنّ أخياركم أحاسنكم أخلاقا" حديث

"إتق الله حيثما كنت، واتبع السيئة الحسنة تمحوها، وخالق الناس بخلق حسن" حديث

"إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق" حديث

وغيرها الكثير من الآيات والأحاديث والأقوال التي تطالبنا بحسن الخلق.

وقد درسناها في الإبتدائية وتعلمناها من أساتذة أجلاء ومربين غيورين على الدين، وعندما نسعى في المجتمع نجدها مجرد أقوال، فنقيضها يسود، وهي في خيالنا قابعة تذود، وكأنها من المحرمات، فكيف للصدق أن يكون له معنى في مستنقعات الأكاذيب، وكيف للأمانة من مقام في دياجير الخيانات، وكيف للأدب من دور والتوحش هو القانون.

إن العلة الجوهرية التي تأكل لبّ وجود بعض المجتمعات تتلخص بسوء الخلق، وإن لم تعمل بجد وثبات على تحسين خلقها، فواقعها لن يتغير إلى أحسن مما هو عليه.

فالمجتمعات المعاصرة المتقدمة القوية وصلت إلى هذا المقام الرفيع بأخلاقها وقيمها الإنسانية، التي لا يمكن تجاوزها دون عقاب شديد.

ولا كينونة عزيزة أبية إلا بحسن الخلق!!

 

د. صادق السامرائي

5\9\2019

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4840 المصادف: 2019-12-06 00:05:04