 أقلام حرة

التصويت للمجالس النيابية

محمد العباسيلماذا يمتنع أو يتردد البعض عن التصويت؟ وأنا منهم !!

لربما لعدم الثقة في من يدعون أنهم يمثلون الشعب بينما في واقع الأمر نجدهم لا يمثلون إلا أنفسهم.. لقد فقد النواب أهليتهم عبر السنوات الفائتة لما يؤهلهم لتمثيل المواطن.. فبعد الوعود الزائفة أثناء الانتخابات تنعكس الآية ليتحول النائب المنتخب من خادم لمنتخبيه إلى سيد القوم المدعو بمسميات كانت لا تليق إلا بالوزراء والأمراء والملوك.. يصبح الرجل العادي منهم بين ليلة وضحاها صاحب شأن وله وزن عظيم فقط في كل ما يصب في مصلحته الشخصية.. على حساب المواطن البسيط الذي كان يأمل من ورائه خير الأمة وصلاحها .

أنا ممن يشجعون الناس بأن يعاودوا انتخاب نفس الأشخاص والشخوص.. حتى لا نثقل على كاهل الميزانية العامة نفقات المتقاعدين منهم ومصاريف النواب الجدد.. فهي "خاربة خاربة".. التجربة تكاد تكون فاشلة بكل صورها المتفائلة.. ولا نحن من المجتمعات التي تقدر الديمقراطية الحقيقية.. فالثقافة ذاتها مفقودة.. وكثير ممن يترشحون إنما يبدو أنهم طامعون في المكاسب المادية ولضمان مردود مالي ووجاهة شرفية.. وكثير منهم لا يتمتعون بالقدر اليسير من الوطنية أو في بعض الحالات يفتقرون للخلفية العلمية والثقافية المؤهلة لتبوء هذا الدور العظيم .

من هو النائب؟ هل من تعريف جيد للشخص المناسب؟ هل يسأل المترشح نفسه قبل أن ينطلق في هذا الطريق؟ هل يسأل المواطن ويفكر قبل أن يعطي صوته؟ لماذا نفتقر إلى الحد الأدنى من تعريف المعايير المناسبة لهذه العملية الديمقراطية؟.. لقد كاد يصح تسميتها "الديمخراطية" لأنها تفتقر لمعناها الصحيح !! 

لقد صار التصويت اليوم عبارة عن لعبة طريفة.. نعم طريفة إذا امتنعت شخصيا عن تسميتها بغير حقيقتها.. فالتصويت يكاد يكون لمن يعطينا أكثر.. فقط أيام الانتخابات.. من عطاءات مادية وعينية يشترون بها ضمائر وذمم البسطاء.. وأنا أقولها صراحة هنا دون مواربة.. إذا رضيتم بتقبل الرشاوى فأعلموا أن الراشين يرتشون.. ولا خير فيمن يقبلون الرشاوى .

 

د. محمد العباسي - أكاديمي بحريني

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4844 المصادف: 2019-12-10 00:39:13