 أقلام حرة

طفل على عمود الثورة

سليم الحسنيرجل من الجنوب قصد النجف الأشرف يروم زيارة الامام علي عليه السلام، كان بسيطاً فقيراً كما تدل عليه ملابسه، تكالبوا عليه ضربوه بقسوة ذئب. لم يكن الرجل مسلحاً، لم يكن ينتمي الى جهة، كان زائراً شيعياً، يقصد ضريح أمير المؤمنين، ثم يعود الى أهله مثل ملايين الشيعة الفقراء.

كان بينه وبين الموت بضع زفرات، أوشك أن يسلّم الروح على أيدي العشرات من الشبان، وهو رجل ضعيف لا طاقة له على المقاومة والدفاع عن نفسه. أنقذه أهل الخير من أيديهم.

طفل في عمر الصبا، تجمهروا على داره، اضرموا فيها النار، قتلوه، سحلوه، علقوه على عمود إشارة مرورية وسط الشارع في ساحة الوثبة ببغداد. كان العشرات يشتركون بسحله والتمثيل بجثته، وكان المئات ينظرون المشهد البشع بعيون الرضا يلتقطون الصور على الجثة الطرية المعلقة.

قبل الحادثتين وبينهما حوادث تضيع وسط الضجيج، وستلحقها حوادث أكثر بشاعة. لا يحتاج الأمر الى تفكير ونبوءة، فعندما تحتشد الجموع لقتل فتى صغير، وعندما يحوّلها المئات الى صورة يحتفظون بها في جوالاتهم، فان القادم سيكون أسوأ.

بحوادث مثل هذه، انحرفت أكثر الثورات صدقاً، ذلك التاريخ يحكي قصصها.

صعبة مسيرة الإصلاح في هذا البلد.

 

سليم الحسني

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (1)

This comment was minimized by the moderator on the site

هذا القتيل ضحية نظام يتظاهر الشباب العراق من أجل إزاحته والمتظاهرون السلميون بريئة أيديهم
من دم هذا الشاب وليتك توجه اللوم الى الميلشيات ونظامها العميل الذيلي .
تسكت عن اغتيالات الدولة واحزابها الشيعية ( الشيعية تحديداً التابعة لأيران ) وتتباكى على القيم
وقد أثبتم فشلاً ذريعاً في تسيير أمور الدولة بشكل مقبول ولا أقول جيد , انتم ظائفيون استحوذتم على
دولة فيها أكثر من طائفة ومذهب وقومية ففشلتم حتى في إرضاء الطائفة التي تحكمون باسمها .
تتمنى ويتمنى أمثالك ان تنتهي المظاهرات اليوم وليس غداً , هذا هو فحوى المقال العميق أما التباكي
والخوف على انحراف الثورة فكلمة حق يراد بها باطل .
الشعب العراقي قالها صريحة : لا للعمائم وحكم العمائم , العراق يستحق نظاماً لا ينتظر بركات هذا
المرجع ولا مشورة تلك الحوزة , العراق يستحق حكماً علمانياً حقيقياً يحفظ للشيعة عقيدتهم دون أن
يطغى اللون الشيعي على كل لون في عراقٍ هو في الأساس متعدد الألوان .

قاسم السوداني
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4847 المصادف: 2019-12-13 00:15:11