 أقلام حرة

ما بين هنا وهناك

وداد فرحانما بين سدني وبغداد روح  نابضة ترابط هناك وتشابه صور هنا..

أفئدة تلتصق بهما، وعقول تحتار بما يجري.

في سدني، تثور الطبيعة حرقا لأشجارها وإعادة لخلق نفسها بنسق جديد، جديد بأشجار خضراء فتية، بديلة لتلك الخاوية التي رفضها الوجود لأنها كانت كمثل "فحل التوت بالبستان هيبة".

وفي بغداد، يثور الثائرون سلما، يعيدون خلق الوطن من جديد، رافضين فحول التوت التي كثرت وما أنتجت سوى العنف والخوف والجوع.

إنها ولادة وطن يقوده أبناؤه وينهون خواء الطغمة والغمة التي تسيدت بالتخويف والتهديد والوعيد على وطن طيب صبر لهم اعوام واعوام ولكن هيهات ان تفهم الموعظة.

حرائق في المدينتين، هنا متطوعون يدافعون للحد من انتشار الحرق بالأخضر واليابس.

وهناك رصاص في الرؤوس، ويد لا ترتجف، تحز الرقاب دون رحمة او رأفة.

دخان في سدني يعبأ رئتي الألم، والدم في بغداد شموع وانين وحشرجة.

هنا كائنات هربت من جحيم النيران، وهناك أبناء آوى يحملون كواتمهم خلف لثامهم لقتل القصيدة، لخطف العفاف، ولفرهدة الغنيمة فيسقط الثائرون وتنمو بذرات الرفض صيحة تصم آذان المجرمين.

إنه الوطن الذي قرر أن يكون أو لا يكون.

لن تقدروا بكل ما جئتم به من قوة عدة وعدد، ومن رباط الخيل أن ترهبوا فتية آمنوا بوطنهم، ولن يكن بمقدوركم اختطاف وطن مهما زاد عدد الخسائر بين اعتقال واغتيال، إنما سلميتهم أرعبتكم وأرهبتكم واقلقت مضاجعكم.

وما بين سدني وبغداد تطوف أحلامنا لتنتج وطنا بلا حريق، بلا شهيد، بلا دموع.

 

وداد فرحان- سيدني

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

" وما بين سدني وبغداد تطوف أحلامنا لتنتج وطنا بلا حريق، بلا شهيد، بلا دموع ". ختامها وطن وجرح ودمع وشهيد. لن أُضيف، ولا نبسة واحدة. لافض فوكِ يا سيّدة الخواطر الجريحة تقبّلي مروري.

رشيد ( فوزي ) مصباح
This comment was minimized by the moderator on the site

صباحكم وطن عزيزي وزميلي استاذ رشيد.. ممتنة لمتابعتك ومحبتك ومنك موصول المحبة الى بوابة مثقفنا الذي يجمعنا والعراق ابدا.. تحياتي

وداد فرحان
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4849 المصادف: 2019-12-15 00:23:45