 أقلام حرة

العروبة نبراس وجودنا!!

صادق السامرائيهاتفني أحد الأخوة القراء، وكان متأثرا بخاتمة إحدى المقالات التي قارنت فيها بين المجتمع الألماني ومجتمعاتنا.

وقال: يا أخي إنها العروبة، وهناك في كل مجتمع، مَن هو ناكر لأصله وقيمة هويته.

وأضاف: أنا عربي، وأعتز بعروبتي!

قلت: إن المقالة تشير إلى ذلك لو تأملتها، فما فيها تعبير عن ضرورة إدراك قيمة العروبة وأهميتها، كهوية حضارية ذات قدرات جامعة وخلاقة لإطلاق الطاقات الإنسانية في مجتمعاتنا.

قال: إنهم يحاربونها، ويتنازلون عن اللغة العربية، ويريدون تحقيق إنتماءات غريبة، تنكر جوهر وجودنا وتأريخنا وثقافتنا وتراثنا وقيمنا وتقاليدنا، إننا نعيش زمنا لسحق معالمنا الإنسانية.

إذا تحدثنا عن العروبة، يتهموننا بالشوفينية، وإذا تحدثوا عن هوياتهم القومية، يحسبونها حقا وضرورة للقوة والتلاحم.

وتواصل الحديث بيننا لما يقرب من الساعة، وبعد أن إنتهينا، تساءلت عن عروبتنا، وهل لها وجود في سلوكنا وتفاعلاتنا السياسية والوطنية، وما بين دول أمة العرب، ورحت أبحث عنها، فلاقيت صعوبة في العثور عليها إلا في بعض بلداننا!!

فالعروبة تدوسها سنابك الجهل والتنكر والتنازل، والسقوط في حبائل التبعية لهذا وذاك، ولجهةٍ أو غيرها من المسميات، المنطلقة نحو تفتيت المفتت، وتقسيم المقسم إلى أقصى ما يمكن.

ولا يُعرف كيف أنكرت الأحزاب المؤدينة العروبة، وحولتها إلى عدو للدين، وكأن الرسول الكريم لم يكن عربيا هاشميا، ولا القرآن قد أنزل بلسان عربي!!

وهذه الحالة السائدة في النشاطات الثقافية والسياسية والفكرية، تضع الأجيال في موقف الحيرة والتشويش، وكأنها تريد أن تقول لهم، بأن كل ما يمت بصلة إلى العرب، لا يتعدى  كونه أكاذيب وإفتراءات، فالعرب أمة جهل وقبلية وتبعية، ولا يمكنها أن تعيش إلا كما تعيش المخلوقات الأخرى في سوح الغاب!!

حتى صار الحديث عن العروبة، والكتابة في موضوعاتها، نوع من التطرف والكلام المعادي للحياة الوطنية، بل أن بعض الحكومات أخذت تقدم الأدلة والبراهين على أن العروبة عدوة العرب، وأن عليهم التنازل عنها، والتخلي عن لغتهم وما يشير إليهم، ويذوبوا في مجتمعات الدنيا، حد الغياب الحضاري المروّع.

لا زلت أفكر بكلام القارئ العزيز، وأتساءل: لماذا أردينا العروبة قتيلة على قارعة طريق الديمقراطيات المستوردة، والمدججة بأسلحة الفردية والفئوية والتحزبية العمياء، والمجردة من القيم الوطنية، وهي تضع تاج الفساد على رأسها، وتحقق إرادة الآخرين، وقهر الشعب بالحرية؟!!

فهل يستطيع الواحد منا القول: "أنا عربي وأعتز بعروبتي"؟!!!

"هيَ العروبة لفظٌ إن نطقت به....فالشرق والضاد والإسلام معناهُ"!!

 

د. صادق السامرائي

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي السامرّائي

لا خوفّ على العروبةِ من الديمقراطيّة .

لم يقتلْ العروبة سوى الإستبداد والطغيان

لهذا تجد قيس سعيد اكثرُ عروبةً ( قلباً ووجداناً و لساناً )

من السيسي و داعميه

خالص الود

مصطفى علي
This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ مصطفى علي المحترم
أطيب التحايا

قيس سعيد ظاهرة ألمعية
تمثل روح العروبة والعربية

خالص الود والتقدير

د.صادق السامرائي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4879 المصادف: 2020-01-14 03:10:23