 أقلام حرة

العرب يُقتَلون بما يريدون!!

صادق السامرائيالقانون الفاعل في الواقع العربي، ومنذ نهاية الإمبراطورية العثمانية وحتى اليوم، يتلخص في "أقتل العرب بما يريدون"، وقد تم تطبيقه بدقة وإنجازية عالية وفائقة النجاح، وبتكرار متواصل، والعرب يتدحرجون وينفذون ويقتتلون، والقانون جاري والدماء تنزف والثروات تبدد والطاقات تهدر.

أراد العرب دولتهم العربية، فتم تقسيمهم إلى أوطان متناحرة، وأرادوا الإستقلال فقتلوهم به، وحينما قرروا أن تكون لديهم أنظمة جمهورية ذبحوهم بها أفظع ذبح، وعندما نادوا بالوحدة مزقوهم بها إربا إربا.

وعندما شكل العرب الأحزاب الثورية والقومية والوطنية حولوها إلى فئات تمحق بعضها البعض، وحينما أرادوا إقامة دولة دينية أسسوا لهم أحزابا إسلاموية تتقاتل وتفتك بكل شيئ، وبعد إكتشاف النفط في ديارهم تسخرت عائداته لشراء الأسلحة البائرة لقتلهم أجمعين، وتخريب مدنهم وما عمرت الثروات النفطية بل قهرت ودمرت.

فكل أمرٍ أراده العرب وجدوا مقتلهم فيه، وفي هذا العصر الجهنمي، عندما إندفعوا نحو الديمقراطية قتلوهم فيها وبها قتلا مروعا، وعصفت بديارهم النكبات والويلات وأعاصير الملمات التي أتت على الأخضر واليابس.

والأدلة لا تنتهي، ولا يمكن إدانة القتلة لأن القتل شرعهم والإفتراس عقيدتهم، والإستحواث على مصائر الشعوب ديدنهم، لكن المُدان دائما هو البشر الذي لا يتعلم من التجارب ولا يفهم الدروس ولا يستجمع العقول والقدرات للتحدي والتبصر، والتفاعل المتسم بالإعتصام بحبل الوطن والمجتمع، والذي يعلي قيمة الإنسان ويحترم حقوقه ويوضح له واجباته.

وبفقدان هذه القدرات التفاعلية الوطنية الحضارية الضرورية للقوة والنماء، مضى المجتمع العربي في طاحونة الإقتتال والتصارع وعدم الخروج من وحل الخراب والضياع، بل تحول إلى مستنقعات للفساد والإفساد والخسران المهين.

فما يجري في الأرض العربية من أقصاها إلى أقصاها، يخصع لهذا القانون الذي لا يمكن لرؤوس الكراسي أن تستوعبه وتدرك فحواه، وإنما تجد نفسها عجلة من عجلاته التي عليها أن تدور أو سيتم إستبدالها، وهكذا واقع دنيا العرب، وقد تكالبت عليها الوحوش، وإرتضت أن تقوم بدور الضحية، وتستلطف الإفتراس والإنقراض.

ترى، هل سيعرف العرب مناهج وآليات تحقيق ما يريدون، لا أن يُقتَلوا بإرادتهم؟!!

 

د-صادق السامرائي

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4886 المصادف: 2020-01-21 01:56:53