 أقلام حرة

الأقليم الكردي بين الأستقلال والأستغلال

اياد الزهيريأن مظاهر الفوضى السياسه في العراق لا يمكن تعليلها بسبب فساد مالي وأداري فقط، وأنما هناك مسببات أكثر عمقأ من ذلك. دعونا نرجع الى بدايات تأسيس الدوله العراقيه، بل قبلها قليلآ وبالتحديد معاهدت سايكس- بيكو بين بريطانيا وفرنسا لتقسيم منطقة الهلال الخصيب. هذه المعاهده التي ضمت منطقة كردستان الى العراق وأن كانت منطقة كردستان مصنفه ضمن ولاية العراق أيام الأحتلال العثماني، وأستمرت منطقة كردستان كجزء من العراق بعد أعلان الدوله العراقيه، هذه الأضافه زادت من التلون السكاني للعراق، والذي سبقته هجرات لعدد غير قليل من المسيحيين الهاربين من أضطهاد الدوله التركيه لهم في أرمينيا، فسكنوا في مناطق الموصل، وبغداد وحتى أخيرآ في البصره طلبآ للعمل. هذا الفسيفساء السكاني سبب حاله من عدم الأنسجام بين مواطني هذا البلد، وخاصة مع الشعب الكردي بسبب تطلعاته لأنشاء دوله خاصه به متذرعآ بأسباب اللغه والعادات والتقاليد والثقافه والجغرافيه والتاريخ المختلفه، في حين أن المكونات الأخرى أندمجت مع بعضها وقررت ضمنآ بأنها تعيش متآخيه مع فئات المجتمع الأخرى .

أعلن الكرد أعتراضهم بالأنضمام للعراق منذ أربعينيات القرن الماضي عبر عصيان على حكومة المركز عام 1943 م بقيادة مصطفى البرزاني، ومبرراتهم في ذلك أنهم جزء من أمه كرديه ولها خصوصيتنا الثقافيه، وكان على الحكومه العراقيه أنذاك أن تتفهم القضيه الكريه ويصلوا معهم الى حاله من التفاهم تنتهي بأعطاءهم أستقلالهم، وبناء عراق من سكانه العرب وبعض الأقليات المتعايشه مع أهله. بقاء الأزمه الكرديه بغير حل عبر كل الحكومات التي حكمت العراق، أورثنا أزمه مزمنه عبر الأجيال حتى زمن السقوط 2003م . بعد السقوط كانت هناك فرصه ذهبيه لأنهاء هذه الأزمه، ولكن للأسف زادتها سوءآ،وجعلتها أكثر تعقيد، والسبب هو قلة خبرة ومجاملة من فاوض الكرد من المشتركين بالسلطه العراقيه، حيث أستغل السياسين الكرد الوضع بحرفيه عاليه لصالحهم،فساهموا بكتابة دستور يؤمن لهم الكثير من الأمتيازات والمكتسبات يستطيعون من خلالها بناء بنيه تحتيه للدوله المستقبليه لهم، وهذا الخلل الدستوري ساهم مساهمه كبيره في فوضى البلد، وسأبين خطورة الخلل الدستوري في صناعة الفوضى العارمه في البلد .

من المعروف أن النظام الفيدرالي جاء به فقهاء القانون الدستوري لأسباب أهمها هو رغبة عدة دول مستقله للأنضمام لبعضها لتكوين دوله أتحاديه قويه تستطيع حماية كل الدول المنضويه تحت النظام الأتحادي من أي عدوان خارجي، كما هناك سبب أخر وهو التكافل والتكامل الأقتصادي، حيث وبسبب توزيع الثروه جغرافيآ بين عدة دول، وأن هذه الدول بمفردها تتعرض الى أزمات أقتصاديه متكرره، ويكون أتحادها هو الطريق الوحيد لخلاصها من أزماتها الأقتصاديه،فتكون دوله مركبه تتقاسم الصلاحيات فيما بينها، وهذا النوع من الدول تتميز بضعف الأنسجام الأجتماعي والثقافي، وهي أقل تماسك من الدوله البسيطه، ومن جانب آخر هناك دوله أتحاديه تعيد تنظيم نفسها من خلال تفكك أجزاءها ورسم رابط جديد بينها، وهذه حاله نادره وتكون هذه الدوله ذات كيان ضعيف وهزيل وأبرز مثال عليه هو العراق، والسبب هو عدم وجود النيه الخالصه بين ممثلي أجزاءه لبناء دوله واحده، وخاصه أذا كان أحد الأجزاء ينضم على مضض بسبب حراجة الظروف القائمه التي لا تسمح لأنفصاله، وغالبآ لأسباب دوليه وأقليميه، وسوف أوضح مشاكسات الأقليم وأستغلاله لهذه العلاقه الهشه مع المركز، ومحاولات التمرد على بغداد للوصول الى فرض الأمر الواقع للأنفصال، واليكم مشاهد من العبث الممنهج في بنود الدستور العراقي، والذي أسس واضعوه، وخاصه المشرعون الكرد لأنفصال مستقبلي لأقليمهم الكردي، وقد أتبعوا طريقين أحدهما كتابة الدستور بطريقة المكيده، والثاني خلق الفوضى العامه لأضعاف المركز، وتوفير فرص مؤاتيه للأنفصال، وسأتناول معايب الدستور المليء بالثغرات التي تغول الأقليم على حساب بغداد،فمثلآ يمكننا الأشاره الى مبدأ السياده في الدستور الفيدرالي في ثلاث مجالات رئيسيه ومنها الجانب الخارجي والذي يعطي للحكومه المركزيه صفة الوحده الشخصيه للدوله، ولكن وللأسف لم تلتزم حكومة الأقليم بها ولم تمتثل لمبدأ توزيع الأختصاصات في مابين دولة الأتحاد وبين الأقليم، فالأقليم له ممثليه للبعثات الديبلوماسيه، كما أن الأقليم قام بزيارات سياسيه وأقامة علاقات دوليه مع دول خارجيه بدون أستشارة أو أخذ الأذن من بغداد كما في زيارة نجيرفان برزاني هذه الأيام لمؤتمر دارفوس الأقتصادي، وهذه مخالفه صريحه لدستور الأتحاد الفيدرالي في كل الدول ذات النظام الأتحادي، وأمامنا أنظمه فيدراليه مثل أمريكا وسويسرا وألمانيا وأستراليا،فلا يحق لأقاليمها هذا التصرف الشاذ، كما يمكننا الأنتقال الى الجانب العسكري، وهو أن دولة الأتحاد هي وحدها من لها حق قيادة الجيش، وهو أمر حصري لا ينازعها أي من الأقاليم المنضويه تحتها،وهو أختصاص حصري للمركز، ولكن الأقليم لم يمتثل أيضآ لهذا المبدأ وبدلآ من التسليم للمركز بنت جيش رديف للجيش الأتحادي وسمته بالبيشمركه وله رتبه العسكريه الخاصه وتجهيزاته ومعداته وقياداته التي لا تأتمر بأوامر المركز، حتى أنهم أسموه بحرس الأقليم، وهو لا يأتمر بأوامر القائد العام للقوات المسلحه رئيس الوزراء الا شكلآ، والأدهى أنه يتقاضى رواتبه وتسليحه من المركز وهذه مثلبه كبيره على الحكومه المركزيه لأنها أسست بيدها وبغباءها ومداهنتها لقيادات الأقليم للتمهيد الأولي للأنفصال عن بغداد، وهذه ثغره ينبغي لبغداد معالجته بأسرع وقت ممكن، طبعآ هذا الأمر لا يشبهه أي من دول الأتحاد بالعالم، فهذه أمريكا وألمانيا من الدول الأتحاديه الكبيره بالعالم وكذلك الهند لديها جيشآ واحدآ تبع الحكومه الأتحاديه، فقط الفيدراليه العراقيه هي من تشذ عن ذلك .ولو أنتقلنا الى جانب أخر الا وهو الجانب المالي والتجاري، فسنراه ليس أقل أنحرافآ عن ما سبقه من جوانب . فنرى أن الماده (10) أولآ وثانيآ من الدستورفيما يتعلق بوضع سياسة الأمن الوطني وأدارة الموارد الأقتصاديه ووضع السياسه الماليه والكمركيه والنقديه ووضع الموازنه العامه،حيث أنيطت مهامها للحكومه الأتحاديه حصرآ، ولكن لو دققنا في الموضوع لرأينا أن الأقليم قام بخروقات كبيره وخطيره منها أن الأقليم يسيطر على المنافذ الحدوديه والضرائب المستحصله من المواطنين في دوائر الدوله . كما هناك أمر في غاية الخطوره الا وهو أن الثروات الطبيعيه ومنها النفط والغاز ينبغي أن يكون بيد الدوله الأتحاديه حصرآ، والدستور الأتحادي العراقي أكد في الماده (111) بأن الثروات الطبيعيه (النفط والغاز)هما ملك لكل الشعب العراقي في كل الأقاليم والمحافظات، ولايمكن لأي جهه أو مكون حرمان الأخرين من حق الأنتفاع بهذه الثروات ولكن وللأسف جاء المشرعون بنص غريب بالماده (112) عندما نصت في الأداره المشتركه لهذه الثروه وهذا خطأ خطير، كما أنهم وضعوا نصآ أخر وهو أن هذا النص يخص الحقول الحاليه من النفط والغاز، مما أعطى فرصه للأقليم أن يدعي بأنه حر التصرف بالثروه النفطيه التي تكتشف في أراضي الأقليم بعد 2003، وهذا ما يحدث اليوم حيث هو يصدر 650000 برميل من حقول ما قبل وبعد 2003 بدون أن يسلمه الى المركز، هذا بالأضافه الى أن الدستور لم يذكر الثروات الأخرى وكيفية أدارتها مما سبب خللآ كبيرآ في الدستور مما أستغله الأقليم لصالحه وأمست الحكومه لا تعرف شيء عن ما يفعله الأقليم من أستثمارات سريه لصالح قياداته الكرديه. أن الدستور العراقي بهذه الضبابيه والدرجه العاليه من الأرباك سمح للسياسين الكرد وبعض الساسين التابعين للمنطقه الغربيه من أستغلاله، بل وأستثماره للضغط على المركز وأبتزاره لتوجهات قوميه وطائفيه وحتى شخصيه .هذا الدستور سيكون الجسر الذي يعبر عليه الساسه الكرد لتقسيم العراق وتحقيق الأنفصال الذي يحلمون فيه وهو خلاف الدستور الذي أقر على وحدة الأراضي العراقيه، ولكن أن كان هذا النص الأخير يحرجهم دوليآ،عمد السياسين الكرد الى الأشتراك بصناعة الفوضى بالبلد بأستشارة ومعاونة دولتين (أمريكا وأسرائيل) والوصول بالبلد الى حاله من الوهن والضعف الشديد لكي تبرر أخذ قرار أنفصالها بحجة ضياع الأمن وشيوع الفوضى وضعف المركز الذي لا يمكن الركون اليه، لذى يكون من حقنا الأنفصال عن أجزاء فقدت السيطره على نفسها، ونحن الكرد لا يمكننا العيش مع شركاء يسودهم الفوضى واللانظام،فحرصآ على أمننا ينبغي الأنفصال والنأي بأنفسنا بعيدآ عن بغداد، وبذلك يحققوا حلمهم بالأنفصال أستغلالآ للظروف الشاذه التي ساهموا بصناعتها.

 

أياد الزهيري

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4889 المصادف: 2020-01-24 00:54:35