 أقلام حرة

أهمية الكتابة للاطفال

سليمة مليزيوترسيخ في اذهانهم حب الكتاب والمطالعة

الطفولة هي اللبنة الألى لبناء انساء صالح وسليم يخدم المجتمع حين يشتد عوده ويتحمل المسؤوليات الكبرى في حياته، حيث اكدت الدراسات البداغوجية "pedagogue"، إن الطفل يدرك إدراكا قويا وبذكاء متفطن لما يحيط به من مواقف واحداث مما تتأثر بها حواسه وافكاره وتلتقطها بشكل سريع ذاكرته التي تخزنها بشكل سريع، لذلك يتوجب علينا نحن الادباء والمفكرين ولماء النفس والتربية ان نختار ما يفيد تفكير الطفل من علوم وتكنولوجيا وتربية حميدة حتى نصنع منه رجلُ قويا فكريا وادبيا حتى يخدم بلده حين يكبر، لان الاستثمار الحقيقي في بناء مجتمع ناجح ومربي هو في تربية النشأ، واعداده لمواجهة الحياة، تربية الأبناء من أصعب الأمور التي يمكن أن يقوم بها الإنسان، فقد قال أحد علماء النفس والتربية: "كنت قبل الزواج امتلك ست نظريات لتربية الأبناء ...والآن امتلك ستة أبناء ولا أمتلك أي نظرية للتربية"...

الطفولة في عصرنا الحديث أصبحت مهمة لذاتها، وتعد مرحلتها أهم مرحلة في بناء الإنسان. ولم يعد الطفل كائنا في طريقه إلى المراهقة، فكل خبرة من الخبرات التي يمر بها تتصل به اتصالا وثيقا، كما يحتاج الأطفال أو المراهقون إلى إصدارات أدبية مختلفة لتغذي جوانب تفكيرهم وتقوي نواحي الخيال والإبداع والحوار والتفكير الناقد فيهم، وتشبع حاجاتهم وميولهم، وتوجه اتجاهاتهم وتفكيرهم بما يربطهم بأصالة ماضيهم ويكيفهم بطبيعة حاضرهم ويؤسس رؤاهم المستقبلية؛ لتكون وسيلة من وسائل التعليم والتثقيف بالتسلية والمشاركة في الخبرة، وطريقا لتكوين العواطف السليمة، وتنمية المشاعر الوطنية الصادقة، وأسلوبا يقفون به على الحقيقة ويكتشفون مواطن الصواب والخطأ في المجتمع، ويتعرفون طريق الخير والشر في الحياة، وسبيلا لتوجيه أنواع الخيال وفنون الكتابة لديهم، ليستشرفون به على عالم باتت المعرفة فيه متجددة، والتقانة العلمية متسارعة حتى يتحقق التوازن النفسي والفكري للأطفال في مراحل نموهم ونضجهم؛ ليواجهوا طبيعة الحياة وما تفرضه عليهم بيئتهم وعالمهم. من هنا كان الاهتمام ” بأدب الأطفال ” باعتباره من أقوى الدعامات في بناء الإنسان، وفتح معالم المعرفة أمامه..

فوائد القراءة للأطفال تنمي خيال الطفل: فقراءة القصص للأطفال قبل النوم تحفز خياله الخصب وتساعدهم على التفكير وتخيل القصص في أذهانهم لجعلهم أكثر قدرة على التخيل والابتكار والتوصل للحلول والتخمين وتوسيع مداركهم الفكرية. يقوي الطفل لغوياً: فقراءة للأطفال أو جعلهم يقرأون القصص يساعدهم على التقاط اللغة بشكل صحيح ويكسبهم مهارات لغوية أكثر من الأطفال الذين لا يستمعون إلى القصص أو لا يقرؤونها، فيكونون قادرين على تعلّم اللغة بشكل أسرع وبمهارة أكبر. تزيد ثقافة الانسان: القراءة بشكل عام توسع مدارك الانسان وتزيد من ثقافته، وبقراءة الطف سيتحفز لديه منذ الصغر حبه لهذه العادة ليصير الكتاب رفيق الطفولة الأول له ويستمر حبّه له من المهد إلى اللحد، فنحصل على جيل من القرّاء المثقفين. تزيد الصلة بين القارئ (الأم أو الأب) والطفل: فالقراءة لوقت ثابت يومياً للطفل سيرسخ علاقة الطرف القارئ بالأطفال فالقراءة لن تكون متواصلة والطفل بطبعه لحوح بالأسئلة وهذا الوقت سيكون أجمل الأوقات للطرفين في المستقبل لتذكره، وبتناقل المعرفة عبر السؤال والجواب سيوصل القارئ للطفل الكثير من الحكمة التي سيكون ذات يوم بحاجتها. طريقة غرس القيم: للقراءة منذ الصغر التأثير الأكبر على الطفل في معرفة مكارم الأخلاق، فالأخلاق هي الطريق القويم ليبدأ عليها حياته، وبقراءة القصص التي تركز على جانب المكارم فسيمتلك الطفل الوازع الأخلاقي ليبدأ به حياته، ولذلك يربي المسلم طفله على قصص الصحابة والأنبياء التي تظهر بها المكارم بشكل جلي ليتعلم منها كيفية التعامل في الحياة مع الناس وليكون فرداً صالحاً. تنمية قدرتهم على التعبير: لن تجد قارئاً غير قادرٍ على التعبير بأريحية عن كل أفكاره التي تعمل في رأسه، فالقراءة خزين من المعاني والكلمات والمفردات والصيغ المنمّقة للتعبير عن مختلف الأفكار، وبالقراءة سيحصل الطفل والبالغ بعد ذلك على أفضل النتائج لينتج شخصاً قادراً على التعبير والحوار والاقناع بلغة طلقة صحيحة.

 

الاديبة والصحافية الدكتوره سليمة مليزي زينب – الجزائر

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (1)

This comment was minimized by the moderator on the site

المقال هام جدا، ويبدو ان للكاتبة تجربة جادة.. السؤال هل كتاب أدب الأطفال على وعي لمتطلبات الطفل في عصرنا ، وشكل نقل المعرفة للطفل ابن المئوية الثالثة ؟ كنت قد عالجت هذا الموضوع باطار ثقافتنا العربية داخل اسرائيل. اذ لاحظت نسقا من الكتابة التجارية المضرة. وهذا رابط المقال. ربما يكون نشر في المثقف ايضا. لكني لم اجده بالبحث.
http://jamaliya.com/ShowPage.php?id=4985

نبيل عودة
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4889 المصادف: 2020-01-24 01:12:47