 أقلام حرة

كثرة الشعراء دليل على فساد الأمم والذوق العلمي

ميثم الجنابيملاحظة: أن ما اضعه هنا هو أقرب ما يكون إلى خاطرة منه إلى مقال أو دراسة أو بحث. بمعنى انني لا اسعى هنا لتناول إشكاليات وقضايا وجوانب الشعر والشعراء والنظريات النقدية، ولا حتى وجهة نظري بهذا الصدد. فهذه قضية سوف اتناولها في وقت آخر.

إن كل عظيم نادر وعزيز. وينطبق هذا على الشعراء أيضا. بينما عندنا عدد الشعراء الآن بقدر عدد الشرطة وقوى الأمن ومرتزقة الصحافة! إذ حالما ننظر إلى ما حولنا في ظروف العالم العربي المعاصر، فإن ما يلفت الانتباه هو الكثرة المفرطة في الشعراء والقلة المفرطة في تأثيرهم على الوعي الاجتماعي والسياسي والجمالي. بمعنى انك تقف أمام كومة من الكلام الثقيل الذي حالما تبدأ بقراءته فإنك ترغب بالتخلص منه في أسرع وقت أو تمر عليه مرور الكرام! هذا في أفضل الاحوال. بينما الغالب على الانطباع هو اثارة هذا الشعر لمختلف الردود والصدود التي لا تسمح بالبوح بها قواعد الأدب.

وليس مصادفة أن يمر هذا الشعر مرور الخائب أمام العقل النقدي والذوق الجمالي. من هنا فقدان أو انعدام التحليل والتقييم النقدي لهذا الكم الهائل من "الشعر"، الذي يبدو لا طائل من وراءه.

إن الشعر العميق والكبير والجميل يثير بقدر واحد مشاعر القارئ وانتباه الناقد. بينما لا نرى سوى "شعر" بلا نقد. وما يكتب عن اشعار "الشعراء" في الاغلب هم الشعراء انفسهم. ولا تعددى هذه الكتابة عن أن تكون مجرد مديح اجوف. فحالما تتأمل هذه "المدائح" المجانية، فإنك تتوصل إلى وجود كمية هائلة من العظماء والفطاحل والعباقرة والفحول والأجلاء وأوصاف كثيرة مثيرة للشفقة والسخرية. ووراء كل تعليق رد اعنف منه من حيث تماديه بالإطراء والإعجاب، كما لو انك جالس في ديوان ريفي أو وليمة للفقراء من ضواحي المدن الهالكة! وهي حالة تعكس في اعتقادي نمط ومستوى خاص مما يمكن دعوته بالعقدة الدونية. والأكثر سخفا من ذلك عندما يتحول "النقد" إلى مجرد مديح متبادل. وكلما يفرط احدهم بالمديح كلما يحصل على القاب أكبر وشريط مضحك من التبجيل! وهكذا تشترك الجميع في جوقة اشبه ما تكون بطبالين الأعياد في ازقة الفقراء! وفيما لو اردنا الترفع نسبيا بحيث لا يسيء ذلك إلى ذوق الشعراء، فإن هذه المديح في افضل احواله يشعرك، بأنك في خيمة احد الشيوخ وبلاط الاستبداد! وهي حالة تعكس طبيعة ومستوى الانحطاط في الرؤية النقدية والذوق الشعري. وتشبه حالة من قال:

مما يزهّدني في أرض اندلسٍ

أسماء مقتدر فيها ومعتضد

ألقاب مملكة في غير موضعها

كالهرّ يحكي انتفاخا صولة الاسدِ

فعندما نتأمل تاريخ ونماذج النقد الشعري وتقييم الشعر والشعراء على امتداد التاريخ العربي ومراحل نموه وتطوره وارتقاءه الهائل، فإننا لا نعثر على ما قيل في فحولهم الكبار سوى كلمات متواضعة، أو أكتفوا بكلمة شاعر فحل على خلاف ما غيره من شويعر وشعرور. لكننا حالما نتأمل ما يكتب عنهم أو يصفون انفسهم أو يتبادلون الأوصاف فيما بينهم، فإنك تقف أمام لوحة عجيبة مثل "أمير الشعراء" و"ملك الشعراء" و"نقيب الشعراء" و"امير البيان"، و"نقيب العشاق" (وهو في الثمانين من العمر!) و"وقائد المغرمين" و"شاعر ازرق" لا تعرف من زرقة السماء او من الضرب المبرح! واخر ابيض، واخر احمر. ولا احد منهم يريد ان يكون خادما للشعب والأمة. إذ لم اسمع عن شاعر الأمة وشاعر الشعب وشاعر الجماهير وشاعر الأسواق. جميعهم يريدون أن يكونوا ملائكة وملوك وقياصرة وأمراء. إننا نعثر في هذه الحالة على ظاهرة استبطانهم لتقاليد الاستبداد والتجبر والطغيان والهيمنة والسيطرة والتملك. بينما الشاعر الحقيقي هو من يبذل روحه من اجل القيم المتسامية والجميلة. ومن غير المعروف حالما ينتهي تقاسم الالقاب الارستقراطية فيما اذا كانوا مستعدين للقبول بلقب جنرال الشعر وعقيد الشعر ونائب ضابط وما إلى ذلك.

إن كثرة الالقاب المثيرة للسخرية، والمثيرة للإعجاب فيما بينهم تعكس اولا وقبل كل شيئ انعدام الذوق النقدي. إذ انني لم اعثر على مدار سنوات من تتبع ما يكتب على سبيل المثال في (موقع المثقف) على دراسة نقدية لشعر الشعراء. ولا بأس من أن يتأمل النقد الأدبي والشعري على الأقل مدرسة الديوان وابولو.

ومن دون ان ابخس حق من يكتب الشعر، فإن مئات الاكباس مما كتب ونشر، باستثناء حالات نادرة جدا وقليلة، ادنى من قصيدة واحد لابي فراس الحمداني، بل ولا يعادل بيت واحد من قصيدته

أراكَ عصيَّ الدَّمْعِ شيمَتُكَ الصَّبْرُ

أما لِلْهَوى نَهْيٌ عليكَ ولا أمْرُ؟

انني شخصيا احس وأشم من اغلب ما ينشر بهذا الصدد رائحة الثوم والبصل حتى حالما يتغنون بالنرجس والياسمين! فالجمال والذوق الجمالي ليس في الكلمات "الجميلة"، لأن الكلمات كلها جميلة في محلها. وليس آلة الطرب من تغني بل معاناة الروح.

ان مهمة الشعر تقوم في تنقية الروح الجمالي ودفعه صوب الهياج الوجداني المحكوم بقيم متسامية. وهي مهمة ليست سهلة، وذلك لأنها تفترض في آن واحد وجود الملكة الشعرية والذوق المرهف والدراية العميقة بالأدب والشعر والثقافة والمصير المحكوم بقوة الكلمة والاستعداد للسير معها حتى النهاية. وهي ليست مهمة الشاعر فقط، بل والناقد الشعري أيضا. وهي الحلقة المفقودة. وبدونها سيظل تكاثر الشعراء دليلا فعليا على فساد الذوق والقيم الجمالية والوجدان الفردي والاجتماعي والقومي الصادق.

***

ميثم الجنابي

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (8)

This comment was minimized by the moderator on the site

العزيز. المفكر والناقد العربي

د. ميثم الجنابي

، فإن ما يلفت الانتباه هو الكثرة المفرطة في الشعراء والقلة المفرطة في تأثيرهم على الوعي الاجتماعي والسياسي والجمالي.

في البدْء أودُّ. أن أُعْرِبَ عن إعجابي. الشديد. بالمقال

وإنْ كانَ شديد اللهجة والتي تدلُّ على شدّة الحِرْص

والتأكيد على ضرورة وأهميّة تطبيق المناهج النقديّة

على ما يُنشرُ من نصوص والإبتعاد عن المديح

والإطراء.

عزيزي. ميثم :

إنّ من يُشكّلُ. الوعْي العربي اليوم. بكل. مستوياته

( إجتماعيّة ، سياسيّة او جماليّة ) هم فئة. الممثلين

والرياضيين. والمطربين. و رجال الدين ( خطباء المنابر)

وليس الشعراء ولا حتى

المفكرون. للأسف الشديد وهذه ظاهرة لها أسبابها

المعروفة لديكم .

شكراً لهذا المقال المهم جداً وأتمنى ان يقرأه الجميع

و يتفاعل معه. إيجابيّاً لإنّه يصبُّ. في معنى الإبداع

و حقيقتهِ

خالص الود

مصطفى علي
This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي مصطفى
بعد التحية
ان مهمة اهل العلم والمعرفة والثقافة العامة بشكل عام والمبدعين بشكل خاص تبقى على الدوام هي هي، بغض النظر عن مستوى التطور. فلكل مرحلة تاريخية ثقافية خواصها وعوامها بما في ذلك في مجال الوعي والابداع. وقد كان نصيب الكبار منهم على الدوام حياة عصيبة ومهمات عصية. وهذا امر لا مفر منه، لانه احد عناصر الوجود والحياة والحقيقة، مازال الانسان باقيا ضمن حدود الطبيعة والأرض. وينطبق هذا على الشعراء، لأن مهمتهم الجوهرية تقوم في تاجيج الوجدان الحي والمشاعر العميقة، لا ان يكونوا من فرقة المطربين والرياضيين والممثلين، مع ان هؤلاء هم ايضا ضمن اشكالية الخواص والعوام، او الأصيل المبدع والمهرج. ولكل منهما اثره. وهي معادلة لن تنتهي ولحد ما ضرورية. فالاستماع الى فيروز يهذب الروح والعقل والذوق الجمالي، ومن ثم ينظف الروح الانساني ويجعله اكثر اتساقا من الاف خطباء المنابر الغبية. باختصار ان القضية متشعبة شان الحياة الفعلية، ومهمة المبدع الأصيل بما في ذلك في مجال الروح الشعري ان يكون روحا!
مع خالص الود

ميثم الجنابي
This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ ميثم الجنابي
ودّاً ودّا

لك الحق كل الحق في جل ما ورد في مقالك , شكراً على هذه الملاحظات عسى أن تجد صدى إيجابياً
عند شعراء موقع المثقف بشكل خاص .
لي بعض الملاحظات والإستطرادات على هامش مقالك هذا .
في ما يخص كثرة الشعراء وانعدام تأثيرهم فهذه ظاهرة كوكبية عامة ففي الكثير من بلدان الغرب الأوربي
آلاف الشعراء الهواة ومع ذلك فلا تجد طلباً لدواوين الشعر في المكتبات حتى ان جل المكتبات في الدنمارك
على سبيل المثال لا تبيع دواوين الشعر والمطبوع منه بمساعدة من وزارة الثقافة أو من نادٍ ثقافي بعينه وبنسخ
محدودة على ان ظاهرة كثرة الشعراء في الوطن العربي لها أكثر من سبب بعضها ذاتي وبعضها موضوعي
وباختصار فإن جمهور الشعر قد تقلّص بعد التحولات في طبيعة الشعر نفسه في العقود الأخيرة وظهور الشابكة
العنكبوتية حتى تحوّلت البقية الباقية من جمهور الشعر الى شعراء هواة بعد احتجاب المجلات الورقية المتخصصة
في نشر الشعر فصارت هذه الجمهرة من الشعراء الهواة تنشر نتاجها الشعري جنباً الى جنب مع المحترفين وهم قلّة مقارنةً
بالهواة وهكذا أعطى شعرهم وهو الكثرة الكاثرة انطباعاً عاماً عن شعر هذه الفترة .
أما ظاهرة المديح المتبادل فهي ظاهرة سلبية بلا شك ولكنها ليست منفصلة عن التغير العام في السلوكيات التي غذّاها
إيقاع منابر التواصل الإجتماعي ثم ان الشاعر ينطلق من الإنفعال والعاطفة فإذا صادف بيئةً مشجعة على هذا السلوك
فقد ينجرف مع ما حوله ولا شك في انّ لغياب النقد دوراً كبيراً في استفحال هذه الظاهرة فما أسهل نشر النتاج الشعري
في هذه الأيام فليس هناك مِن متخصص لتقييم القصائد شعرياً ولغوياً ولهذا طغت السهولة والسرعة في الكتابة
والنشر وكل هذا بدوره يجر الى أوهام وألقاب وسلوكيات من شاكلة (اكتب عن قصيدتي أكتبْ عن قصيدتك ) وغيرها .
نحن نعيش في عصر متسارع لا عودة منه الى الوراء بمعنى ان ظاهرة كثرة الشعراء باقية وغياب المعايير والضوابط
سيزداد ولن تعود الأمور كما كانت في القرن العشرين وفي أحسن الأحوال والتمنيات ستفرز المراحل القادمة شعراء
بعدد أصابع اليدين لتسليط الضوء الأكاديمي على نتاجهم الإبداعي ولكن هل كثرة الشعراء سلبيةٌ بالمطلق ؟ لا أظنها كذلك
وهي تعني في ما تعني ان للكلمة مكانها الراسخ في وجدان الكثير من الناس وربما هي إرهاص بزوال الشاعر في المستقبل
أو غيابه كتكريس أدبي أو بصيغة أخرى سيغيب الشاعر كإطار محدد ولكن لن يغيب الشعر .
ثم ان كثرة الشعراء ليست سبباً لقلّة المنصرفين الى تخصص ما علمياً كان أو إنسانيا ً .
تحتوي تلك الكثرة الكاثرة الآن من الشعراء
على أكادميين في تخصصات علمية واجتماعية متنوعة فما الضير من أن تكتب شعراً كهواية ؟ وهذا هو السبب الرئيسي
الذي يجعل شعر الكثرة الكاثرة من الهواة غير مقنع للمتابع الجاد فشعر هذه الكثرة لا هو استوفى الجماليات الشعرية التقليدية
كي يحاكيها بشكل من الأشكال فيكسب القارىء التقليدي
ولا هو استوفى مفاهيم الحداثة , أي ان شعر هذه الكثرة الكاثرة محاولات في طريقها الى الشعر , انها تغص
بنواقصها بما في ذلك ضعفها اللغوي الفادح ناهيك عن جهل الكثير من هؤلاء بموسيقى الشعر وإيقاعاته وقوانينه بعامة .
بقيت ملاحظة أخيرة وهي أن لا ننتظر من الشعر ذات التأثير وذات الصيغة اللتين عرفنا بهما الشعر سابقاً فما عاد
الجمهور بالمعنى المتعارف عليه قبل عقود هو هو في هذا القرن الجديد , والأدق ان نقول ( جمهور الشعر ) فما أكثر المتعلمين
الذين لا يرغبون في سماع الشعر حتى مصادفةً فهل نطالب الشاعر أن يكتب لهؤلاء ؟
إذن هنالك جمهور متابع وهو جمهور متخصص أوشبه متخصص وهذا هو الجمهور الذي يتفاعل مع الشاعر واقعاً لا افتراضاً.
الحديث في هذا الموضوع ذو شجون ويجر بعضه بعضا .
دمت في أحسن حال يا استاذ ميثم .

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي جمال مصطفى
بعد التحية
لقد أسهبت واصبت. واتفق مع كل ما ذكرته. وهي مساهمة نقدية وفكرية دقيقة. والمهمة كما يقال ان يكون للنقد الأدبي مستواه المناسب. وهو ضعيف للغاية او شبه معدوم. وعلى صفحات (المثقف) لا ارى غير مساهمات سريعة ولا تخلو في الأغلب من التلاطف وحسن النية في كتابات النقاد جمعة عبد الله وشاكر فريد. إنهما يسعيان في ابراز وتقديم اكبر عدد من كتاب الرواية والشعر، بحيث يغيب النقد الأدبي العميق احيانا ويحل محله التعريف بالكتاب والكاتب. وهذه ايضا فضيلة ثقافية ومعرفية كبيرة.
طبعا، ان ما كتبته انا هو مجرد خاطرة لا غير. ولا يسعفني الوقت لتناول هذه القضايا على الأقل في الظروف الحالية، لهذا اكتفي بالفكرة النقدية وتأسيسها في ميادين الفلسفة والتراث والسياسة والتاريخ.
اما بالنسبة لمصير الشعر والشعراء، فان حدسي يقول بانقراضها مع مرور الزمن، بعد ان ادى الشعر مهمته التاريخية الثقافية، كما انقرضت فنون وظهرت اخرى. وهذه اشكالية معاصرة ومستقبلية، واقصد بذلك مصير العلوم والفنون مع مرور الزمن.
تحياتي مرة اخرى

ميثم الجنابي
This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ ميثم الجنابي
مقدماً اقول من سماتك الصدق والتواضع في الدراسات البحوث الفكرية . ولا اعتبر هذه خاطرة , وانما تحليل مشخص لحركة الشعر والنقد برؤوس اقلام مختصرة , هذه الخاطرة اختصت بالتقييم والتشخيص السلبيات الموجودة فعلاً . واتفق معك في هذا التحليل والتقييم . لذلك تحتاج هذه ( الخاطرة ) الى تحليل وتشخيص والتقييم . لانها ركزت على السلبيات الموجودة في حركة الشعر والنقد معاً . حقاً هناك كم هائل من الشعراء والشعراء وهذه مسألة طبيعية في كل زمان ومكان , ولكن هناك قلة في الجودة والنوعية في الشعر والشعراء . وكذلك نفس الحال ينطبق على الحركة النقدية , كم هائل وقلة النوعية . لكن في الابداع يوجد هناك ترابط بين النقد والشعر , حينما يرتقي الاول الى منصات الجمالي يرتقي الاخر ايضاً بالعكس . ولكن الابداع الشعري والنقدي مرتبط بالمجتمع , ومدى عطاء المجتمع للابداع في الوعي والدعم , وحركة الابداع ( الشعر والنقد ) مرتبط بالوعي الاجتماعي والسياسي والجمالي , ومدى صعودهما ونزولها , يؤثر سلباً وايجاباً في حركة الشعر والنقد , ومدى جودة التقييم والتحليل والتشخيص . ودائماً المعايير تعتمد على النوعية والجودة , وليس على الكم الهائل المتوفر . اما الالقاب والمدائح الاخوانية والمجانية , فهي حالة سلبية موجودة . وهي تنعكس على الطرفين ( الشعر والنقد ) والسخرية الكوميدية , ان بعض الكتاب يذيل مقالاته ( الباحث والناقد والمفكر ) أو البعض يذيل مقالاته ( الباحث والمفكر الكوني !! . أذن ماذا نقول عن الاستاذ ميثم الجنابي . او الاستاذ ماجد الغرباوي . اين نضعهما ؟ ! . هذه السخريات الهزيلة . ولكن ذكرت في ( الخاطرة ) مسألة اعتبرها حيوية جداً في تساؤلك : لماذا لم نسمع عن شاعر الامة وشاعر الشعب وشاعر الجماهير ؟ اما شاعر الاسواق لا اعرف ماذا تقصد . هل هو الشاعر الذي يروج الى البضائع في الاسواق شعرياً ؟ ولكن اتمسك بشاعر الشعب او الوطن . نعرف مثلاً هذه التسمية كان يحملها الشاعر الجواهري . ولكن بعد مرحلة الجواهري , لم نسمع شاعر يقيم بشاعر الشعب , هل هو جدب بالشعر أم بالوطنية ؟ هذه التسمية اعتقد تحتاج الى تحليل وتقييم وتشخيص موضوعي . من خلال عطاء كل شاعر بالحس الجمالي الشعري والاجتماعي ومدى ارتباطه الشاعر من خلال مسيرته الطويلة بطموحات والامال شعبه , ومدى افرازه لصوت الشعب بالحس الجمالي بالشعر والذوق الشعري الرفيع . ومدى النوعية الشعرية الجمالية التي يحملها في انجازه الشعري .
اما الشعر الذي يحمل ألقاب عسكرية الحمد لله لم نصل الى هذا السخف والهزيل .
يبقى الشعر يعبر عن ملكات الاحساس الوجداني ومدى الذوق الجمالي بالشعر .
اعتقد هذه الخاطرة يمكن ان تكون رؤؤس اقلام في مقالات نقدية وفكرية , بما تحمل من ادوات متمكنة
تحياتي

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي جمعة عبد الله
بعد التحية
تتسم جميع ملاحظاتك النقدية وتقييمك بالدقة والموضوعية. واتفق معها جميعا.
ان الفكرة والمنهجية النقدية هي محرك ومنشط ومدقق ومحقق الإبداع في كل مجال وميدان. ولا شعر وادب كبير وعظيم بدون نقد بمستواه بل وأعمق منه.
ان النقد هو عض المادة من اجل معرفة ما اذا كانت أصيلة او مزيفة. والنقود(الأموال) منها.
ان الفكر العربي المعاصر يعاني من ضعف الروية النقدية العميقة والمؤسسة بمعايير العلم والمعرفة والتاريخ. وهذه اشكالية.
وحالما تتوفر لي الفرصة، فسوف اكتب عن ماهية ومستوى الفكرة النقدية ومناهجها في الأدب والشعر والفن.
اما بصدد شاعر الأسواق، فانها صيغة للتهكم الرقيق. بمعنى وليكن هذا النوع، فهو أفضل من الولع بالإمارة والمملوكية وما شابهها من أوصاف بالنسبة للشاعر.
وحالما يسعفني الوقت، فسوف اكتب مقالا عن الألقاب والأوصاف واهميتها بالنسبة للتقييم النقدي. وهذه قضية معرفية وعلمية وثقافية غاية في الأهمية. وقد تناولتها في كتابي الذي سيصدر قريبا عن (ثقافة وفلسفة الأحكام والتقييم) في الثقافة العربية الاسلامية
اكتفي بهذا الحد
مع خالص الود

ميثم الجنابي
This comment was minimized by the moderator on the site

بعد التحیة والسلام

أشاطرك الرأي أستاذي الفاضل و أشد على يديك. أنا أيضا أرى أن زمن الشعر والشعراء قد مضى و سيسيطر على العالم فن السرد و سوف يزول هذا السرد أيضا في المستقبل. فسنة الحياة هي التحول، كما نرى أن ظاهرة الشعر لم تعد موجودة في الأدب الغربي أو ضعفت جدا. ما نراه من الشعر الفاضل أو الشعر النبيل الذي بقى حياً و لا زال له جمهوره هو شعر النضال الذي ينشده بعض الشعراء من الشعوب المضطهدة. مثلا ترى الشاعر في فلسطين يحرك مشاعر الناس ويؤثر في صميمهم أو ترى الأهوازيين ينشدون شعرأ يهز القلوب ويحفز الناس على النضال ضد المستبد. هناك بعض الناس مازالو يعيشون في الماضي لأن حكوماتهم تريدهم هكذا ويدخلون من المنفس الوحيد وهو الشعر ليوصلوا فكرتهم إلى عامة الناس.

سعيد بوسامر
This comment was minimized by the moderator on the site

ايها الشعراء اما زلتم تقولون ما لا تفعلون؟


ايها الشعراء
أمازلتم تقولون
ما لا تفعلون
وعلى كل حانة تعرجون
وفي كل واد تنعقون
وعلى منصات النجومية
تتنافسون
وعلى انغام الزعيم
تتمايلون
اين كنتم عندما كان الغرب الصهيوني
يمزق الوطن العربي اربا اربا
ويسفك دماء الابرياء دما دما
وهل قلتم شيئا عن مذابيح المسلمين
في بورما والهند والصين وفلسطين
وقمع الايوغور و الروهينجا
والارهاب البوذي اللعين
هل كتبتم شيئا
عن الغول الاسرائيلي
والابله الامريكي
والخنزير الصيني
وغلاة الطائفية والشعوبية
والزعماء العرب المتصهينين
لقد تخليتم عن وظيفة الشعر واعراضه وقضياه
ليس شاعرا
الذي يتنكر في زي الراهبات
ويخون زوجته
مع بائعات الهوى
وهل في مزاميركم
ما يخفف عن الام واوجاع المضطهدين
وانتفاضات الجياع والحفاة والعراة
وماذا عن ثروات البلد المنهوبة
اين انتم يا معشر الشعراء
هل ما زلتم تبكون الاطلال
وتخطبون ود الحبيب المحتال
لقد رغدتم عيشا
في مدينتكم الفاضلة
فتركتم ارضية الملعب
من سيذوذ عن مرماكم
وقد خسرتم المبارة

بن يونس ماجن

بن يونس ماجن
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4892 المصادف: 2020-01-27 01:42:29