 أقلام حرة

المصطلحات والإنجازات!!

صادق السامرائيالمجتمعات المعاصرة يهمها ما ينجزه السياسي وعلى ضوء ذلك يكون تقيمه، وفي المجتمعات المتأخرة، الإنجاز لا يعني وإنما المسميات والإنتماءات وغيرها من التوصيفات والتضليلات.

والمصطلحات عاهة مروعة تعصف في أرجاء المجتمعات المتأخرة وتتحدد بموجبها المواقف والمعطيات.

فهذا دكتاتور ولا يمكن النظر إليه بغير ذلك، أما إنجازاته فلا قيمة لها ولا معنى، فهو دكتاتور وكذا وكذا.

وذلك ديمقراطي أو ليبرالي، ولا معنى لفساده وإفساده وتعسفه وعدم قدرته على الإنجاز، المهم إنه ديمقراطي.

هذا الخلل في الإقتراب من الحالات الفاعلة في المجتمع له الأثر الكبير على ما تؤول إليه الأحوال وتتصل بالتداعيات.

فالأنظمة السياسة متنوعة ولا يمكن القول بأنها متشابهة أو متطابقة، فلكل نظام سياسي رؤيته وبرامجه، والحكم على أفضلها يكون بتقييم الإنجازات بأنواعها من العمرانية إلى الخدمات وما يساهم في تيسير حياة المواطنين.

أما الإعتماد على المصطلحات والتسميات الرنانة فلا قيمة لها ولا معنى.

فعلى سبيل المثال، النظام الصيني جيد وفعال عندما يقاس بإنجازاته، ومعطياته التي بموجبها لن تجد مشردا وجائعا أو معوزا في الصين، أما النظر إلى التوصيف والتسمية فلا قيمة لها ولا معنى.

فلا يعني أن النظام يجب أن يكون ديمقراطيا كما نفهم، وكلٌّ يرى الديمقراطية على هواه وقياساته، وينسى المنجزات.

فماذا أنجزت ديمقراطياتنا المستوردة؟

ماذا حصل في بلدان الديمقراطيات الوافدة وليست الأصيلة؟

لا توجد ديمقراطية أصيلة في مجتمعاتنا إلا الديمقراطية التونسية، ومع ذلك فأن أنظمتها الدكتاتورية قد حققت إنجازات كبيرة، وأخص بذلك نظام الحبيب بورقيبة الذي تحسب له إنجازات كبرى على جميع المستويات، والذي أخذ الديمقراطية إلى مستواها الراقي أحد العاملين معه وهو الرئيس المرحوم القايد السبسي.

أما باقي الديمقراطيات فلا قدرة لها على تحقيق أي إنجاز حضاري نافع للمواطنين، وأكثرها إتخذت طريق التبعية والخنوع سبيلا لحكمها، وأطلقت الفساد من معاقله وسخّرت الدين لتجارات بشرية أثيمة.

فالمهم هو الإنجاز وليس المُسمى، ولكل مجتمع نظامه السياسي الذي ينفعه، فإذا أنجز ما ينفع المواطنين فهو الأصلح.

فابحثوا عن الإنجازات لا على المسميات والمصطلحات التي نصطلي بنيرانها.

وهذه المقالة تنظر في الإنجاز وما ينفع الناس لا غير، فهما المقياس الأقوم للحياة الحرة الكريمة!!

 

د. صادق السامرائي

28\8\2019

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

ما لم يقلْهُ د . صادق السامرّائي في مقالهِ :

عن إنجازات الطغاة :

نعم الطاغية. يبني طُرُقاً و جسوراً و مدارساً و جامعات

و يبني جيوشاً و مصانعاً. و عمارات و في الوقتِ ذاته

يشيّدُ. سجوناً و معتقلات. يدفنُ بها ما لا يُحصى

من ذوي الرأي والفكر. فتنشأ. ممالك و جمهوريات

الخوف. ثمّ ينصّبُ نفسه إلاهاً للتفرّد في أخطر

القرارات . ثمّ. يحابي ذويه و عشيرته الأقربين

يفاقمُ عند الآخرين الشعور بالظلم. والتهميش

فتختلُّ مفهوم الولاء والانتماء. بسبب غياب المؤسسات

بعدها. تستغلُّ القوى الخارجيّة. هذا الخلل و تحلُّ

الكارثة. .

تجربة. صدام. إنتهت بإحتلالٍ مشين و مهين.

و تجربة الأسد و ابنه الصبي. انتهت بحرب اهليّة

مدمّرة .

في تونسْ. الثورة. هي التي. انجزت الديمقراطيّة

و أجبرت القائد السبسي على الالتحاق بها بعد

ان كان من اعوان الطغاة .

في مصر كادت الثورة ان تنجحَ و تأتي ثمارها

و تتفوق ربما على التجربة التونسيّة. لولا تكالب

أعداء العرب عليها. واعني داعمي. الثورة المضادة

اسرائيل و أصدقائها. العرْبان. أعداء العروبة. والإنسان

خالص الود

مصطفى علي
This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ مصطفى علي المحترم
تحياتي
وتثميني لقرأة المقال وإبداء الرأي الذي لا جدال فيه
المقال محاولة مكثفة مركزة لتناول فكرة أو معيار الإنجازية بعيدا عن المصطلحية
المصطلحات أكلتنا على مدى أكثر من قرن.
فأنظمة حكم المجتمعات القوية المعاصرة تعتمد معيار الإنجازية في تقيمها.
ماذا أنجز مَن تسلم المسؤولية؟
فإن أخفق يغادر موقعه!!
وفي المجتمعات المتأخرة يوصم المسؤول بمُسمى تحوم حوله الأيام حتى ينتهي إلى سقر!!
والإنجازية لايجوز حصرها بالعمران وحسب.
إنها شاملة جامعة
فالذي ينجز سيئا فهو سيئ
والذي يقدم طيبا فهو طيب
وبهذا تتحقق الأمم والشعوب وبالمصطلحات تتواكب الخطوب!!

مع خالص الود والتقدير

د. صادق السامرائي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4918 المصادف: 2020-02-22 02:14:27