رائد عبيسلا يقارن حجم الألفة مع حجم التوحش في مجتمع واحد، أما أن تكون هناك ألفة جامعة أو توحش عام. والألفة الايجابية يجب أن تكون لها عواملها ومبرراتها ومسوغاتها، بحيث نستطيع أن يميز بينها، وبين الخضوع، والذل والانصياع الاعمى، والاعتياد الباهت، والألفة بالخير لا بالشر.

في مجتمعنا هناك أنماط من الألفة، منها ما يتعلق بأساليب العيش والعوامل الاقتصادية، كألفة الفلاح بالتبعية للملاك مثل عهد الاقطاعية ومن لزم الأمر إلى اليوم، أو ألفة المتحزب بالتبعية لرئيس حزبه والارتهان لإملاءاته.

فالمواطن الأليف على ضوء ما تقدم وما نقصده، هو المواطن الفاقد لكل إرادة، وخيار، ورغبة بالتحرر اي أنه يألف الوضع الذي يحل به، والنظام الذي يطبق عليه، والحياة التي تختار له، دون أيما اعتراض أو إبداء رأي، أو مشاكسة، وهو المواطن الذي يألف ما يرتضيه لنفسه من نتائج هذه الاضافة، بحجة أن الوضع العام يشجع على ذلك، أو يألف سكوت العامة على وضع ما. كألفة نظام سياسي قامع، وألفة التبعية الاقتصادية، وألفة وضع تعليمي بائس، أو ألفة ذل اجتماعي عام، بمجال من المجالات، مثل ألفة الموظف ببخس حقه خوفا من مسؤوله، أو ظلم عشيرته أو ألفة الفوضى، والفقر، والعوز والحرمان، وكبت الحريات وغيرها.

فالمواطن الأليف، هو المواطن الذي توضعه الأنظمة لصالح كسب ولاءه لها، فالمواطن العربي بشكل عام والمواطن العراقي بشكل خاص، لديهم تجربة مشتركة تقريباً؛ لان المواطن ببلداننا العربية صاحبت حياته تحولات مفاجئة، نتيجة لظروف مرت به، منها الهجرة من الريف إلى المدينة، عندما تسوء حالة المعيشة في الريف لأسباب القحط أو الفيضان وغيرها، كما حدث في العراق في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، أو هجرة أبناء المدينة للريف، كما حدث في تسعينيات القرن الماضي بسبب الحصار الذي اضطر الناس إلى البحث عن أرض زراعية ليعيشوا بزراعتها، فالمواطن الذي تنتابه مثل هذه الظروف ويأتي إلى المدينة، ويجد سلطة ونظام لا يعرف عنه ولا عن إيديولوجيته شيء ولا عن قوانينه، فنجده ينصاع بالطاعة وتحسن السلطة ترويضه، فضلا عن القوانين المدنية الخاصة بالحياة العامة التي تدفع إلى ترويض نفسه، وتذويب العصبيات القبلية والريفية ازاء هذه القوانين، حتى توفر له الامان والاستقرار في هذه المدن، فنجده يألف الحياة وقوانينها ويعتاد عليها، دون أن يعرف كيف له أن يتفاعل مع تلك القوانين، حتى لا تتحول الألفة الى انصياع اعمى، لكل ما يصدر من السلطة.

أما دور الأحزاب المتوحشة التي لا يوجد من يروضها ويجعلها أليفة. تتخذ من تلك السذاجة والبساطة والاستعداد للألفة إلى برامج تسيطر بها على المواطن، وتتحكم به وبخيراته، فتبدأ تكشر عن انيابها وتفترس مواطنيها وتأكل حقهم، وتهدر طاقتهم، وتبدد خيراتهم، دون هوادة أو رجعة ضمير اتجاه هذا الشعب، فنهجها نهج الوحش الكاسر أو الذئب الذي يظهر وداعته ليترك الامان على وجوه مواطنيهم، وهو يسلب خيرهم، دون علمهم أو بسكوتهم، لأنهم ألفوا وضعهم ونهجهم، ولا يتمكنوا من صدهم، وكبح جماح وعنفوان شراستهم، فعادة ما يختصر نشاط هذه الاحزاب على السلطة والحكم، والمنافع والاغتيالات، والتصفيات، والخصومات، والعمولات، والتنافس الانتخابي وغيرها، هذا اكبر نشاط يخرج عن الأحزاب، اما الأنشطة الإنسانية أو ألانشطة الوطنية التي تعكس برامجها في خدمة الوطن ومواطنيه كما تدي فلا توجد. فكل الأحزاب العراقية منشغلة بالسرقات والصفقات، فضيعت الوطن والمواطن، بسبب جهلها في إدارة البلد وشراستها، فهي أحزاب غير مروضة للحكم، ولا تألف الى ألفة مواطنيها، بل تتخذ منها فريسة أمامها تغتنمهم كيفما شاءت ومتى ما تريد، فاستغلال المواطن البشع الذي تمارسه بحقه هذه الأحزاب، وملاحقة مصادر رزقه وتنغيص حياته، واحداث خلل في الفضاء العام، بات نهج ثابت عند كل الأحزاب العراقية التي أظهرت توحشها الحقيقي، في صراعها وحربها مع بعضها، والذي عادة ما يكون المواطن ضحية ذلك، كمشكلة الموصل مثلا التي سُكت عن الإرهاب فيها، بسبب تقاطعات، وتفاهمات سياسية، حاولت أن تحافظ على السلطة، فضيعت الوطن بيد الإرهاب وداعش، هذا نموذج، أو كنموذج جرف الصخر، والتقاطعات التي تحول دون رجوع الناس النازحة إليه، أو مشكلة عودة النازحين في المحافظات الغربية، والموصل التي أضحت مسألة مزايدات سياسية وحزبية، فلم يعد يهم هذه الأحزاب حتى وضع الناس الحساس والخطير،كتفرج أحزاب السلطة على الآفات الاجتماعية التي يتسببون بها و يستنكرونها في الوقت نفسه !!

كل قطاع ومجال ومصدر للثروة في هذا البلد، صار محط سيطرة الأحزاب المتوحشة، وبرهان هذا التوحش هو ملئ ترسانتها بكافة الوان الأسلحة والتجهيزات العسكرية، وتجنيدها المستمر للشباب في هذا المجتمع، وتأهب ميليشياتها الدائم لكل اقتتال فئوي أو نفعي أو ايديولوجي، لا سيما بين الأحزاب المتقاطعة في الصالح والمنافع المستحوذة عليها من هذا البلد وشعبه.

وللكلام تتمة....

 

الدكتور رائد عبيس

 

صادق السامرائيالفلسفة من ضرورات وموجبات يقظة عقل الأمة، ويتوجب تدريسها في المدارس المتوسطة والثانوية، لكي يتعلم الإنسان كيف يستعمل عقله ويمتلك المهارات اللازمة لمواجهة التحديات وإبتكار الحلول.

فمن أهم أسباب تأخرنا عن مجتمعات الدنيا هو إهمال مادة الفلسفة في مناهج التعليم، ويمكن القول أن التباين في واقع المجتمعات يرتبط بتدريس مادة الفلسفة.

فالمجتمعات التي تدرسها في مناهجها التعليمية كالمغرب والجزائر وتونس، أكثر تقدما ومعرفة ووعيا وتفاعلا وحكمة من المجتمعات الأخرى في بلداننا العربية، التي تمنع تدريسها وتتجاهلها أو تحرّمها، وتتخذ من التلقين وسيلة لتعطيل العقل.

بينما الأمم والشعوب المعاصرة تستثمر بعقول مواطنيها، ولكي تحقق أعلى درجات الربحية الحضارية والأسبقية المعرفية، فأنها تجتهد في تحضير العقول وإعمالها وتأهيلها لكي تكون قادرة على التفاعل الإبداعي الأصيل.

وهذا التحفيز العقلي هو الذي يجعلها تستوعب معطيات المكان والزمان، وتستحضر المستقبل، وتعمل بجد ونشاط على صناعته وإقامة ركائزه والعمل على تجاوزه إلى مستقبل يليه.

ومن هنا فأن المناهج التربوية الخالية من مادة الفلسفة لا تساهم بجدية في صناعة الأجيال القادرة على العطاء المتميز المقتدر.

وعليه فأن تدريس مادة الفلسفة أصبح من الضرورات الحتمية والمتطلبات الأساسية لتنمية البناء الديمقراطي، وتوفير الطاقات المعرفية الواعية التي ستبني الواقع الوطني وترتقي به إلى آفاق علوية خالصة.

أما البقاء في قوقعة الحرمان من أنوار العقول ومعطياتها المضيئة، فهذا يساهم في دوامة التداعيات والإنكسارات والصراعات الإتلافية التي تعصف بالواقع، الذي لا يؤمن بالعقل ويسوغ التبعية والخنوع والإستسلام للأفاكين والمضللين، والمتاجرين بالعقائد والمذاهب والتحزبات المضادة لصناعة الحياة.

فهل سنسمح لعقولنا بالخدمة العامة؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

عقيل العبودالزواج هل هو قضية اخلاقية، أم ارتباط جنسي بين الذكر والأنثى، أم الاثنين معا؟

من الطبيعي ان الزواج إيقاع لعقد بين طرفين الذكر والأنثى والغاية منه التكاثر والإنجاب. 

والتزاوج مفردة من المفردات الوظيفية للرجل والمرأة تحت سقف الزوجية، وهو يمثل الإتصال العضوي مع تحقق الحب والتودد بين الطرفين بغية بناء عائلة لها هوية اجتماعية، هذه الهوية جزء لا يتجزأ من الكيان الأساس للمجتمع.

هنا إشارة تترتب على المتعاقدين السلامة الصحية والتناسلية ذلك لضمان جريان الحياة بالشكل الصحيح اضافة الى القدرة والإمكانية المادية والعقلية للمتزوجين.

 أما الجريان فهو الحرص الدائم على التربية والحفاظ على القيم والمعايير الاجتماعية الصحيحة لضمان سلامة النشأة الجديدة من الإنحراف.

فالعائلة هي النواة الأولى للخلية الاجتماعية، وهي تشبه هذه العلقة التي اصلها نطفة عقدت داخل الرحم، لتنتج كائنا إنسانيا صغيرا ينمو ويكبر ويؤثر في رحم المجتمع، وهي المدرسة التي تشرف على كينونة الأبناء.

بل هي المكون الصغير المنعقد داخل رحم المكون الكبير، والأولاد هم النتاج العضوي والأخلاقي الذي على اساسه تنعقد نطفة الحياة.

والعلاقة الزوجية السليمة تشبه زراعة مجموعة نباتات في ارض خصبة، هذه الأرض هي الوطن الصغير الذي به تنبت وتتغذى وتتعافى  حقيقة الوجود.

لذلك الزواج يمثل الهوية الأخلاقية للأبوين وعلى اساسه يتم بناء المجتمع، وتجاوز حدود هذه الهوية يعد جريمة اخلاقية وانتهاكا صارخا لحرمة القانون الاجتماعي الذي تتحمل الحكومة عملية بنائة بجانب الفرد.

ولذلك المحاكم الشرعية والمدنية تقع عليها مسؤولية القيام بدورها القانوني تجاه هذا النوع من التحديات بما فيها المسئوليات الحكومية تجاه المواطن.

 

عقيل العبود   

   

حسن حاتم المذكور1- كثرت عناوين المقدس، واختلطت اوراقه بين مدينة وضريح، ومرجع وحزب، ومليشيات وعمامة مهرب، واقتُرحت له قوانين، ليتمدد في شعاب المحافظات، بكل ما فيها من فاسدين ومحتالين، وسراق ومهربي مخدرات، من مرجع ومحافظ ومجلس محافظة، حتى اصغر نصاب، حيث من تلك الكيانات الرثة تشكلت احزاب الأسلام السياسي الشيعي، واختطفت السلطات والثروات بعد عام (2003)، سقطت اقنعتها عن فساد وانحلال ، ورذائل اجتماعية واخلاقية لا حصر لها، حتى محيط الأضرحة المقدسة، لم يسلم من بعض التلوث، الذي يسببها له بعض المتنفذين، كنا وخاصة بسطاء الجنوب والوسط، عندما نذهب لزيارة النجف او كربلا، نقضي جل وقتنا حول الأضرحة المقدسة، كنا نشمئز من تصرفات صغار المعممين، ونضع اكفنا على جيوبنا حتى لا نفقد مصروف العودة، تلك المجاميع الملوثة، تريد فرض قوانين لتقديس كامل المدينة، ليصبحون جزء من تلك القداسة وبحمايتها.

2 - عندما ازور العراق، ابادر لزيارة اضرحة الأمام علي والحسين والعباس(ع)، وليس هناك اية مشاعر واحاسيس تربطني مع محيطهما والسراديب، بينما اذا زرت مدينتي العمارة، او محل ولادتي ناحية السلام، اجد قلبي ينتظرني في كل بيت وشارع فيها، وهذا امر عادي بالنسبة للعراقيين، فالوطن يبدأ من ارحام الأمهات واحضانهن، ويتمدد في القرية والمدينة والعاصمة، ثم الوطن، من هنا يبدأ الحنين، وتسافر الذاكرة مشبعة بالشوق والولاء، لهذا تركت وصيتي، ان ادفن في قريتي (الشاطيء) شمال ناحية السلام، حيث مقبرته للفقراء عمرها مئآت السنين، وهم اجدادنا، اغلب رموز الأحزاب الشيعية، والضيوف من المراجع الدينية، تعاني خلل في الولاء، ومن لم يحترم ويعتز صادقاً بأنتمائه للعراق، سيفقد "اصله وفصله و(الهوية)"، تلك الحقيقة يجب ان يفهما، المصابين بفقر الوطنية.

3 ــ في الأنتخابات الأولى، خابت امالنا بعد سقوط الأقنعة، شاهدنا وجوه خلف الوجوه، ومنكر خلف مظاهر المعروف، وجهل وفساد، خلف الحديث عن علم وعدالة علي (ع)، كيانات تحتال على نفسها وبعضها والوطن، وفرنا لأنفسنا قليل من الأمل، للأنتخابات القادمة، فكانت النتيجة، سقوط قيمي هائل، خلع الشارع العراقي الثقة، و (كفر) ليس بدين الله، بل بزيف شرائع الوسطاء، قال احدهم "اصابعك مو كلهه سوه" بعد انتفاضة المقاطعة الباسلة، كان المشاركون لا يتجاوزون الـ (10%) مع ذلك تشكلت حكومة، ملطخة بقلة الحياء، كنا حينها نتوهم، ان هناك 1% يمكن ان يكون صادقاً، لكننا وعلى امتداد ستة عشر عام، لم نصادف ذلك الواحد، ربما غير موجود اصلاً، واقتنعنا ان اصابع الأسلام السياسي، متساوية في الفساد ورذائل الأرهاب، نسأل انفسنا احياناً، قد يكون الفساد جزء من حميد الشرائع، كما هي لوثة زواج المتعة، او سادية الأفتراس لجسد طفلة اقل من عمر الحفيدة، وبدرجة عالبة من التنافق، يوصونها ويفرضون عليها الحجاب، علينا اذن، ان نحك جلد الوطن، ربما تحته قراد احزاب الفقيه.

4 ــ عندما يعاني المحتال، عقدة التناقض بين مفتعل المظهر وخرابه الذاتي، يضطر لترقيع ثقوب سمعته بالألقاب، فنسمع مفردات "سماحة واية الله وروح الله وحفظه الله اطال عمره وقدس سره، ثم الرشيد والعظيم"، والقائمة تطول، سادية الألقاب تلك، اشتهرت بها مراجع الشيعة، حتى ان الأمام علي (ع) لم يحصل على عشرها، بعد سقوطها في الشارع العراقي، اضطرت احزاب الفساد، لأبتكار الأجراءات القانونية، للتمدد في مفاصل المجمع، غباءً ان نجعل من كل ضريح مدينة، ومن كل مدينة ضريح، حتى لا تفقد المدن هويتها، ومع ان العراقيين يحترمون مقدساتهم، فهم يحترمون انفسهم ايضاً، يجب وبالضرورة، تحرير المقدس من فساد شعاب المدينة، لا ان نمدد قداسة الضريح، ليغطي على  شعاب فاسد، ويجب ايضاً اخضاع الأمر الى معالجات التغيير الوطني، بدءً بفصل الدين عن الدولة، ومنع التطرف غير الضروري، في ممارسة الشعائر، وتجريم الميول الطائفية والعنصرية، وفرض المساواة التامة بين المكونات، ومنع تمدد اكبرها في جغرافية وخصوصية ومصير اصغرها.

 

حسن حاتم المذكور

 

هادي جلو مرعيالإنفتاح على الدول العربية، والتبادل التجاري والتعاون الأمني، والإتفاقيات المبرمة مع دول كالمملكة العربية السعودية بدأه حيدر العبادي رئيس الوزراء السابق، وهو أمر محمود تحاول الحكومة الحالية المضي به، وهذه الشجاعة التي عليها حكومة عبد المهدي في تحدي إرادات تعترض هذا الإنفتاح ورثتها من حكومة العبادي التي تحركت على نطاق محلي لجمع الأفرقاء السياسيين على طاولة التفاهم، ومضت في ترتيب الأولويات التي من أهمها القضاء على الطائفية، وتحرير الأرض من داعش ، والحفاظ على وحدة العراق التي باتت مهددة اليوم مع تصاعد الأصوات لتشكيل الأقاليم في محافظات تعاني الفساد، والمحسوبية، وإنتشار المخدرات، والجريمة المنظمة.

تمكن العبادي بمعاونة الحشد الشعبي والعشائر، وبتماسك القوات المسلحة الباسلة من قهر داعش، وإبعاد الخطر عن العراق، وتمكن من الحصول على دعم غير مسبوق من دول العالم كافة، ودون إستثناء، وأوقف الهدر في المال العام وإستنزافه، وصحيح إنه لم ينجز كل شيء، ولكنه فعل الأهم الذي كان الجميع يريده، وأهمه وقف المد الإرهابي، وإعادة الثقة بالجيش، والمنظومة الفاعلة في الدولة.

بدأت قوى سياسية تشعر بالندم انها وقفت ضد العبادي وحكومته، ووضعت العصا في دواليب العربة الحكومية، واسهمت في تضييع جهود مهمة كان يمكن أن تنهي ملفات عدة ضاغطة ومحبطة للرأي العام مع أن المعركة كانت مستمرة ضد الفساد والإرهاب، ومحاولات إقناع الخارج المتردد بجدوى التعاون مع العراق في ملفات الأمن والسياسة والإقتصاد.

دولة القانون يعيد تفاهماته مع العبادي، بينما تيار الحكمة يبحث وبقوة تشكيل تحالف كبير في مجلس النواب لتقويم عمل الحكومة بالتوافق مع النصر والقانون، والهدف ليس بالضرورة إستعادة منصب رئيس الوزراء، إنما ترسيخ مفهوم المعارضة الفاعلة والمؤثرة التي تسهم في بناء الدولة ودون أن نغفل أن المهمة صعبة، ولايمكن أن نغالي في تعريف ذلك الحراك بأنه محاولة لإسقاط حكومة عبد المهدي.

فهل تحول العبادي الى البدر الذي إفتقدته القوى السياسية الشيعية في لياليها الظلماء؟

 

هادي جلو مرعي

 

ميلاد عمر المزوغيفي غياب اللاعبين الكبار في المنطقة العربية واعني بذلك (مصرن سوريان السعودية والجزائر) حاولت قطر أن تجد لنفسها موطئ قدمن  فبدأت وكأنها تسعى إلى أن تكون زعيمة للعرب فساعدت علي حل الكثير من المشاكلن ولأن تلعب دورا إقليميا أقامت علاقات مع الكيان الصهيوني لتكون مقبولة من جميع الأطرافن كما أنها لم تناصب إيران العداء عكس بقية الدول الخليجية الأخرى وبين ظهرانيها أقامت قاعدة أمريكية (السيلية) لتصبح إحدى قطع الأسطول الخامس.

بدأت قطر منذ 1995 تستضيف بعضاً من القوات الجوية المكلفة بالإشراف على منطقة حظر الطيران في جنوب العراق. وتحولت الجزيرة خلال التسعينات إلى واحدة من أكبر مخازن الأسلحة والعتاد الأمريكي في المنطقةن  وبنت على نفقتها مجمعاً يضم سبعاً وعشرين مبنىً لتخزين الآليات والقوات الأمريكية استعداداً للعدوان على العراق.

ما الذي جعل قطر التي لا تكاد تظهر على الخريطة والشعب القليل في عدده تتصرف وكأنها دولة عظمى او لنقال دولة اقليمية لها وزنها ما جعلها تتطاول على روسيا الاتحادية في مجلس الامن وماذا كان الرد الروسي؟ هل هو هوس العظمة بامتلاك الاموال التي يمكن توظيفها في الحصول على مكانة دولية مرموقة وقوة يحسب لها الف حساب. لقد اغدقت الكثير من الاموال في سبيل الإطاحة بالأنظمة التي تتشابه معها في كونها انظمة حكم وراثية تعسفية ظالمة. وتناست ان الدور سيكون عليها يوما ما ومرهون ذلك بانتهاء الازمة في سوريا سواء بقي النظام ام سقط.  لنقرا  ما كتبه الساسة الغربيون عن قطر.

يقول الكاتب والصحفي وليم أركِن في كتابه "الأسماء المشفرة"ن  بأن القيادة الجوية للقيادة العسكرية المركزية الأمريكية CENTCOMانتقلت من السعودية إلى قطر ما بين عامي 2002 و2003ن  ومقرها قاعدة العديد الجوية التي تفتخر بأطول وأفضل المدرجات في عموم المنطقة. ويزعم أركِن أن قطر أنفقت ما يزيد عن أربعمائة مليون دولار لتحديث العديد وغيرها من القواعد مقابل "الحماية" العسكرية الأمريكية للدولة الخليجية الصغيرة. ويستطرد قائلا: وكان للقيادة المركزية الأمريكية في المنطقة الوسطى  CENTCOM  قبل أحداث 11 سبتمبر أربعة مرافق خاصة بها في قطرن  بالإضافة إلى حقها باستخدام أربعاً وعشرين مرفقاً تابعة للقوات المسلحة القطريةن  وكانت معدات فرقة مدرعة ثقيلة قد خزنت في موقعين منفصلينن  الأول في السيليةن  والثاني يقع جنوب غرب الدوحة  وعلى ذمة أركِنن  استضافت قاعدتا مطار الدوحة الدولي والعديد الجويتينن   أسراباً كثيرة من الطائرات الأمريكية المقاتلة وطائرات الشحن والحاملة للدبابات وغيرها. فالدوحة تعتبر محور النقل الجوي العسكري الأمريكي إلى جيبوتين  ودوشنبي في طاجيكستانن  والمصيرة في عمانن  وقندهار في أفغانستانن  وشمسي في باكستان.

أقامت قطر على أرضها "الجزيرة" وسحبت المذيعين الذين كانوا يعملون بالقسم العربي بإذاعة لندن لتكسب المشاهد العربي الذي كان مولعا بتلك الإذاعة وما تبثه من أخبار عندما كانت الإذاعات العربية تعاني من نقص شديد في الإمكانيات الفنية والمراسلينن  وجذبت المذيعين من بقية الفضائيات العربية وساهمت في تأجيج الخلافات بين أنظمة الحكم والمعارضة.

كشفت بعض الصحف أن لقاء جمع وزيرة الخارجية الصهيونية تسيفي ليفني السابقة بكبار موظفي وصحفيي قناة الجزيرة أثناء زيارتها للدوحة للمشاركة في مؤتمر الديمقراطية والتنمية والتجارة الحرةن  وأضافت صحيفة الغد الأردنية بأن قناة الجزيرة لم تعلن رسميا خبر اللقاء إلا أن الصحف الصهيونية كشفت الاجتماعن  مما حدا بالجزيرة إلي تأكيده بعد كشف الصحافة الإسرائيلية لهذا اللقاء. وقد أشارت صحيفة يديعوت احرونوت الإسرائيلية أن لقاءا مهما أجرته تسيفي ليفني مع قيادة محطة الجزيرة الفضائية وان الزيارة كانت ايجابية حيث رحب كبار موظفي الجزيرة بالوزيرة السابقة واجروا محادثات غاية في الأهمية.

كما أنشأت قطر الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين واختارت رئيسا له ليصدر فتاوى تتطابق وآراءها.

نقل مراسل صحيفة "الغارديان" البريطانية "بيتر بومونت" من العاصمة الليبية طرابلس القلق المتصاعد من الدور القطري في مستقبل الدولة الليبية. وعبرت الصحيفة عن القلق المتزايد لدى أعضاء في المجلس الوطني الانتقالي والمسؤولين الغربيين بأن قطرن  التي قدمت أسلحة للثوارن  تتبع أجندة خاصة لمرحلة ما بعد الحرب في ليبيا على حساب جهود أوسع لتحقيق الاستقرار السياسي في البلاد .وأشارت الصحيفة إلى أن هناك مزاعم أيضاً بأن قطرن  وبدلاً من دعم المجلس الوطني الانتقالين  اختارت دعم بعض الشخصيات الرئيسية المفضّلة بالموارد المالية وغيرها.

بفعل دعم قطر لتنظيم الإخوان المسلمين العابر للقارات واتخاذها مأوى لهمن خلقت عداوات لها مع كل من مصر وليبيا وسوريا والسعوديةن ضيّق عليها الخناق فأصبحت محاصرة اشبه بجزيرة تتقاذفها الأمواج .تنفق أموال الشعب القطري في سبيل زعزعة الامن والاستقرار في بلدان عربية بدلا من انفاقها على الشعب القطري الذي يفتقر الى ابسط سبل العيش الكريم. لم يدم حكم الإسلاميين طويلا في مصر بينما يحتضرون في ليبيا تحت ضربات الجيش الوطني الذين عملوا كل ما في وسعهم لوأدهن لم يبقى لهم إلا التوجه الى الآستانة ملاذهم الأخيرن في ظل حكم السلطان اردوغان الايل للسقوط.

وبعدن هل ايقن حاكم قطر الحالي تميم انه واهما كما كان ابوه حمد عندما اعتقد انه بإمكانه ان يكون زعيما للعربن فالزعامة لمصر سواء سعت بهم الى مصاف الدول المتقدمة ام اوصلتهم الى الهاويةن  وان الصغار يبقون صغارا وان سمحت لهم الظروف باللعب في ملاعب الكبارن  وان الكبير كبير وان جار عليه الزمن .

أقول إذا كانت أبسط معايير الديمقراطية هي وجود انتخابات ومجالس محلية ولو مزيفة وأحزاب ولو شكلية فأين قطر من الديمقراطية وقد تربع أميرها وأسلافه على عرش الإمارة ردحا من الزمن ولم يتم تداول السلطة إلا بالوفاة ويضيّق الخناق على المعارضة الوطنية غير المعترف بها من قبلهن  أليس من سخرية القدر أن يتشدق أمير قطر بالديمقراطية وهي منه براء. ترى هل تستطيع قطر بكل هذه المعطيات "المالن  الإعلامن  رجال الدين " أن تكون لاعب أساسيا بالمنطقة؟ أم أن ذلك مجرد زوبعة في فنجان سرعان ما ينكسر وتنكشف اللعبةن  وعلى قول ألجواهري "يلهى بها وتداس بالقدم".

 

ميلاد عمر المزوغي

 

قاسم حسين صالحكنت مدعوا لحضور مؤتمر علمي تقيمه جامعة واسط، وحين وصلت النعمانية رجوت السائق أن ينعطف بي نحوها لأزور ضريح المتنبي.. وصلت وأديت التحية.. وتمنيت لو يبعث الآن حيا ليكتب عن حكّام العراق وما جرى لأهله.

كان المتنبي اشكالية في حياته وبعد موته ايضا، فما عدا المعلومة المتفق عليها الخاصة بأن اسمه الكامل هو (أحمد بن الحسن الجعفي).. مولود بالكوفة في محلة كندة عام (915م-303هج) وأنه قتل في (965م- 354هج)، فأن قضية مقتله ما يزال سببها مثار جدل. فوفقا لما جاء في مقدمة ديوان المتنبي، طبعة بيروت، فانه قتل بسبب قصيدة هجا بها ضبة بن يزيد الذي كانت والدته شقيقة فاتك الأسدي، فتبعه هذا وقتله في مكان يسمى دير العاقول بواسط، فيما يرى ابن كثير في كتابه (البداية والنهاية) ان المتنبي كان قد مدح عضد الدولة بن بويه فأجزل له العطاء، ودس له من يستطلع رأيه أيهما أحسن عطايا عضد الدولة ام سيف الدولة بن حمدان فأجاب: هذا اجزل وفيها تكلف، وتلك أقل ولكن عن طيب نفس من معطيها.. فغضب عضد الدولة وأرسل جماعة من الأعراب فقتلوه بالقرب من النعمانية وأخذوا ما كان معه من أموال، فيما تقول رواية اخرى ان المتنبي جاء محمّلا بأموال وهدايا وبضائع من ايران وان سرّاقا اعترضوه وقتلوه وأبنه محسّد وخادمه مفلح وسلبوا ما كان معه.

ويؤكد الدكتور حسن منديل المتخصص بسيرة المتنبي وجود تناقضات في روايات قتل المتنبي، مرجّحا ان قتله كان مدبّرا ومقصودا بمؤامرة سياسية ولم تكن بسبب قصيدة هجاء لضبة او بسبب سرقة ما معه من مال، معللا ذلك بأن المتنبي قد احتز رأسه وحده دون من معه، وأن قبره الأصلي هو نفسه الموجود الآن في النعمانية .. وهذا شبه متفق عليه، لأن المؤرخ الدكتور عماد عبد السلام يرى ان قبره اما بالقرب من بغداد في المنطقة التي تعرف بأسم جرجريا، التي ازدهرت في العصر العباسي بالعلم والادب والعمران والسياسة وتقع بين واسط وبغداد، او في منطقة تقع غرب النعمانية تدعى الصافية.. غير أن سبب قتل ماليء الدنيا وشاغل الناس يبقى مجهولا!.

تمثال المتنبي

كنت اعدّ دراسة انجزت الجزء الأول منها في كتاب بعنوان (سيكولوجيا الفن التشكيلي) طبع ثلاث مرات تضمن تحليل شخصيات واعمال ثلاثة فنانين:بيكاسو وغويا وجواد سليم.وكان مقررا ان يتناول الجزء الثاني :فائق حسن وليلى العطار ومحمد غني حكمت.. وكنت ازورهم في أماكن عملهم.

وفي لقائي بالراحل محمد غني حكمت، وجدت انه صنع اربعة نماذج صغيرة للمتنبي ليختار احدها يكون تمثالا.وسألني عن رأيي في شخصيته فأجبته ان التحليل السيكولوجي لشخصية المتنبي يفيد بأن لديه تضخم أنا متورم، وطموح ليس له حدود مصحوبا بمثابرة تراجيدية في سعيه الى تحقيقه قاصدا دمشق ثم القاهرة ثم بغداد ثم أرجان فشيراز فبغداد.وأنه اراد أن يكون متميزا وأعلى مكانة من الناس والحكّام، لامتلاكه قدرات استثنائية في الشعر والفكر ايضا، اذ كان يرى نفسه انه (الطائر المحكي والآخر الصدى).. ولديه من الكبرياء ما تدفعه الى التفاخر والتباهي بأن:السيف والليل والبيداء تعرفه والرمح والقرطاس والقلم.. ايضا!.. وأن أدبه يراه الأعمى وتسمع كلماته من به صمم!!.وأنه ربما كان يعاني من عقدة نسب، لم يفصح عنه الا تلميحا في شعره يشير الى انه من بيت يفتخر به من ينتسب اليه بقوله في مجلس سيف الدولة:

(سيعلم الجمع ممن ضمّ مجلسنا   بأنني خير من تسعى به قدم).

كان محمد غني يعرف ذلك بفهم عميق ورؤية فنان محترف، وجاء كلامي هذا لتوكيد رؤيته.. فعمل انموذجا خامسا جسّد المتنبي بعنفوان الأنا والطموح الذي لا يحده افق.. وتم نصبه في ساحة البلاط الملكي.

نصب المتنبي.

يدهشك نصب المتنبي في النعمانية، ومع انه يشغل مساحة جيدة من الأرض، لكنه يعاني من الأهمال فلا توجد هنالك دار استراحة ولو صغيرة، بل انك لا تجد في المكان مرافق صحية، وقد شعرت بالخجل أن احد افراد وفد اجنبي تزامنت زيارته مع زيارتي، سألني اين يجدها .. وأسف لأعتذاري.

ويذكر أن اول ندوة نظمت بجوار قبر المتنبي كانت في عام 1963 حضرها الشاعران الكبيران الراحلان الجواهري ومحمود درويش والعلامة مصطفى جواد، فيما اقيم عام 1978 مهرجان شهد احتفالية لازاحة الستار عن قبره واقيم عام 1993 اول مهرجان شعري .. وآخرها مهرجان عام 2017 ، وان اهل واسط يتخذون من قبره مزارا دينيا للتبرّك، وانهم يسمونه (ابو سوره) عن رواية تقول ان جثة المتنبي قذف بها نهر دجلة الى هذا المكان، فيما تقول رواية أخرى ان مياه دجلة فاضت وانها حين وصلت قبر المتنبي شكلت تيارا قويا ظل يدور حوله .. ولهذا فأن بعض النساء يذهبن اليه لطلب المراد، كذلك بعض الحزينات اللواتي يردن خلع ثياب الحزن.

ان النعمانية مدينة جميلة، وان نصب المتنبي فيها ينبغي ان يكون تقليدا سنويا للأحتفاء بعبقرية شعرية استثائية يحضره ادباء وشعراء ومفكرون وأكاديميون عراقيون وعرب وأجانب في مهرجان ثقافي تلقى فيه محاضرات وتعقد ندوات يستحضر فيها ذكر رموز أدبية وفكرية عراقية وعربية وعالمية تعيد للعراق دوره الريادي في الشعر والثقافة، وأحياء لأثاره.. ويشكل مناسبة للسياحة ايضا.. لا ان تنشغل وزارة الثقافة والآثار والسياحة بقضايا أقل اهمية وتنسى من كان ماليء الدنيا وشاغل الدنيا!.

 

أ.د.قاسم حسين صالح

مؤسس ورئيس الجمعية النفسية العراقية

أمين عام تجمع عقول

 

رائد عبيسكثيرة هي دوائر المجتمع المخيفة التي توحي بواقع ومستقبل مرير، فالعراق بات مرتع لكل الفاسدين، الذين خلفوا جيوش من الاتباع بصيغة أعضاء حزب، ومرتزقة، ومتملقة، وميليشيات، وشركاء مصالح.فحقيقة مجتمعنا المرعبة أنه لم يعد ذلك المجتمع المتوحد الصبغة،فقد نالت منه حروق الحروب واصبح مشوه، وشمس القيظ الذي لا تقبل أن تغادره.

هذه الصبغة المتعددة جعلتنا ندرك أن لمجتمعنا دوائر اجتماعية مختلفة وطبقات اجتماعية مبطنة،انه ليس مجتمع موحد أنه مجتمع متعدد المجتمعات، فيمكن لنا الحديث عن نظرية "تعدد المجتمعات" داخل المجتمع الواحد إذ أن هناك تصنيفات اجتماعية تجبرنا على الحديث عن هذا التصنيف بهذه الطريقة.

أو يمكن أن نعبر عنه أيضا (بالمجتمع المبطن) أو (المجتمعات المتداخلة)، وسبب هذا التداخل بين طبقاته هو صعوبة الاعتراف بها من قبل باقي التصنيفات الاجتماعية الأخرى من جهة، وخوفها الإفصاح عن نفسها من جهة اخرى. لأنها لا تريد أن تخسر روابطها بدوائر اجتماعية اخرى، فهي ليس دوائر منفصلة،ما زالت لها روابطها مع طبقات أخرى تمنعها من ذلك وللأسباب التي ذكرناها انفاً. أما انواع هذه الدوائر التي تسبب القلق الاجتماعي ووحدته هي : مجتمع العشائر، مجتمع المثقفين، مجتمع المهنيين، مجتمع المدنيين، مجتمع الاسلاميين، مجتمع العلمانيين، مجتمع الشيوعيين، مجتمع أصحاب المصالح، مجتمع التجار، مجتمع الفنانين، مجتمع الموسيقيين، مجتمع الراقصات، مجتمع المطربين،مجتمع الاكاديميين، مجتمع القانونيين، مجتمع أصحاب المواكب، مجتمع الحفاة، مجتمع المترفين، مجتمع اللوطيين، مجتمع السماسرة، مجتمع القوادين، مجتمع الجنس الثالث، مجتمع العاهرات، مجتمع الطلاب، مجتمع الحوزويين، مجتمع المخدرات، مجتمع الاركيلة، مجتمع الباعة المتجولين، مجتمع الكتبيين، مجتمع القراء،مجتمع العجزة، متجمعين الأرامل، مجتمع المطلقات، مجتمع العوانس، مجتمع الزانيات، مجتمع الملالي، مجتمع الفلاحين القرويين، مجتمع المتجاوزين، مجتمع الاحياء الراقية، مجتمع النازحين، مجتمع الطقوسيين، مجتمع العلماء، مجتمع المقلدين لمراجع الدين، مجتمع الاصوليين، مجتمع الاخباريين، مجتمع المسيح وطوائفه، مجتمع الإيزيديين، مجتمع الكرد، مجتمع التركمان، مجتمع الكرد الفيلين، مجتمع الشيعة، مجتمع السنة، مجتمع اخوان المسلمين، مجتمع مجاهدي خلق، مجتمع الصابئة، مجتمع العدميين،مجتمع الصوفية, مجتمع السكارى، مجتمع الا مبالين، مجتمع المقاهي، مجتمع المتشردين، مجتمع الأحزاب وجمهورهم، مجتمع القوميين العروبيين، مجتمع المتدينين، مجتمع الانسانيين، مجتمع أصحاب الفنادق، مجتمع الاعلاميين،ومجتمع محبي الالعاب الالكترونية، مجتمع المرضى بكل أنواعه،ومجتمع الرياضة بشكل عام،ومجتمع رياضة كرة القدم،مجتمع الازياء والموضة، مجتمع الاكل وعالم الطبخ،مجتمع الاكسسوارات ومعالمها، مجتمع أصحاب المراكز والمنظمات، مجتمع منظمات المجتمع المدني، مجتمع الأيتام, مجتمع الشعراء والادباء، مجتمع الانتهازيين، مجتمع اصحاب المقابر، مجتمع البقالين، مجتمع الأطباء وعالمهم،مجتمع المتقاعدين وهمهم، مجتمع سلك الشرطة،مجتمع سلك قوى الأمن الأخرى، مجتمع سائقي التكسي والكراجات، مجتمع المتسولين، مجتمع أصحاب الدراجات, مجتمع العشاق، مجتمع تويتر، مجتمع الواتساب، مجتمع ما يسمى الخوة النظيفة، مجتمع الانستكرام، مجتمع التليكرام، مجتمع الفايبر، مجتمع الايمو، مجتمع الفيس بك الذي يضم هذا الخليط كله أو بعضه.

هذه مكونات ديستوبيا العراق، هذه طبقات المتجمع التي تدعونا إلى العمل على تأسيس" نظرية تعدد المجتمعات" أو نظرية" المجتمعات المبطنة" التي تحمل في بطانتها فضلات وتكلسات وادران مراحل تاريخية طويلة , بدأت تظهر بسبب عالم التواصلية Social Media وبرامج التواصل الاجتماعي وتطبيقاتها وعالمها,  بل وبدأت وكشف وتفصح عن فضائحنا الاجتماعية و تذاع على منصات فضائية، وإعلامية، وتروج لها، وكأنها عادة مألوفة في مجتمع محافظ، قد صدمته الانفتاحية المنظمة وغير المنظمة التي قصد بها مجتمعنا لتجاوز ثوابته المألوفة وتضييع مبادئه.

بكل سلبيات هذه الطبقات والمجتمعات المصنفة, بات الفساد يطغى في العراق وعلى كل  أساليب الحياة المطموح لها أن تكون مستقرة ومنظمة ونزيهة بعض الشيء، فتفكيرنا لا يتجه صوب المثالية, بل نؤمن بواقعية المجتمعات التي تحدث بها الفوضى ويحدث بها الفساد, ولكن بالحد المسيطر عليه , بحيث لم يترك أثره المباشر على حياة الناس اليومية,  في العراق بلغ الأمر خطورته, وتجاوز حدوده،بحيث أصبحت الحياة في العراق اكثر ملل وبؤس وفشل، في البلد الاكثر خيرا يكون الأكثر كآبة وحزن على واقعه!  والمفارقة الكبيرة أن اغالب العراقيين عندما تحاورهم تجدهم الاكثر أسفا على واقعهم,  والاكثر حسرة على مصيرهم, وضياع حقوقهم, وجهل مستقبلهم ,والاكثر خوفا على مصيرهم،فهم يخافون من أنفسهم على أنفسهم.

الشعب العراقي شعب خائف من نفسه!!!

 

الدكتور رائد عبيس

 

محمد الدعميإذا ما كانت غالبية عظمى من العراقيين الآن تعلق آمالا كبارا على تضاعف وتسارع وتائر التعاون العراقي ـ السعودي الجاري على قدم وساق هذه الأيام، فإن الرسالة الضمنية التي ترسلها هذه الغالبية لدول مجلس التعاون الخليجي إنما تنطوي على نقطتين، كما أزعم، جازما: (1) أن العراقيين ما عادوا قادرين على تحمّل أعبائهم الثقيلة أصلا، زيادة على أعباء سواهم، و(2) أنهم ينظرون بالكثير من التيقن والتفاؤل إلى دور عربي، خليجي خصوصا، لمد أيدي “النوايا الحسنة” من الدول العربية إليهم، حفاظا على موقع العراق المهم بداخل مهاده القومي بين أقطار دول العالم العربي، ودرءا لمخاطر الجهود التي تحاول الفوز بالعراق، ولكن عبر إبعاده خارج حاضنته العربية.

والحق يقال، فإن ما أبدت الحكومة السعودية استعدادها لتقديمه ولفعله على سبيل معاونة العراق لاجتياز محنته الخانقة اليوم إنما يشكل فرصة طيبة تفتح الآفاق الواسعة على المزيد مما يتمنون أن تفعله دول الخليج العربي الغنية لانتشال شعب العراق الشقيق من براثن ما يحيق به من مخاطر التردي والنكوص وفقدان العصب.

ولأن العراق ليس ببلد فقير في موارده الطبيعية والبشرية عامة، فإنه قد لا يحتاج سوى اجتماع زنود وسواعد أشقائه السمر لرفعه حتى الوقوف على قدميه، إذ يبشر ذلك بإعادة حيوية العراق، واستعادة دوره الإقليمي والقومي الذي سبق أن اضطلع به هذا البلد المركزي على نحو إيجابي وفي كافة المجالات قوميا وإقليميا: الأمنية والعسكرية والاقتصادية والتجارية والثقافية، من بين سواها.

لذا، ينبغي أن ينظر ولاة الأمر في بلدان الجوار العربي والخليجي خصوصا، لمبادرة السعودية في دعم ومعاونة العراق بأعين الغبطة والحث على سبيل استنفار الهمم من أجل قطع نصف المسافة الفاصلة، على أقل تقدير، بين عواصمهم وبين بغداد من أجل الالتقاء، ثم السير قدما إلى أمام، ويعلم أهل الحل والعقد عبر عالمنا العربي ما هي درجة أهمية العراق بالمعايير القومية، وما هي خسائر وأضرار إبعاده وعزله عن بيئته العربية في ذات الوقت، ناهيك عن ضرورات استذكار إسهاماته القومية في أغلب، إن لم أقل في جميع، قضايا الأمة: من الحروب العربي الإسرائيلية (1948 و1967 و1973)، إلى سواها من حقول التعاون والتآزر الوثيق

 

ا. د. محمد الدعمي

 

عبد الكريم قاسمدرج الفلاسفة قبل كارل ماركس على مناهج يستهدفون من ورائها تفسير الكون، يطرحون الأسئلة ويجيبون عنها. أما الماديون الصراعيون فيريدون تبديل الكون وبعثه خلقا آخر. الماركسية موقف ثائر لا موقف المتفرج على الكون، فالإنسان الماركسي الفاعل العامل الحي هو خالق التاريخ.

من العناصر التي ساعدت ماركس في تركيز مقولاته ازدهار العلوم كافة في عصره ومنها العلوم الاجتماعية والاقتصادية في أوائل القرن التاسع عشر.

ولا شك أن ماركس تأثر كثيرا بالمفكر الانكليزي آدم سمث القائل: إن الإنسان حيوان اقتصادي وإن التجارة في جوهره إذ يشعر بحاجة ملحة الى البيع والشراء، كما يشعر بضرورة تبادل الكلام، ومن هذا الميل الطبيعي نشأ انقسام العمل، فكان الحداد والخياط والصباغ والفلاح، ونشأ التعاون وتبادل المنافع.

غير أن آدم سميث وسواه من المفكرين ظلوا نظريين، فوقفوا حيال رأس المال والعمل كما وقفت البرجوازية حيال الارستقراطية، ، وكانت تلك النظريات الصائبة مفتقرة الى جرأة ماركس نفسها؛ ثورة عملية عمالية ما عتّمت أن نشبت في فرنسا وهي ثورة العمال سنة 1831 ، وتحركت في تلك الآونة الطبقة العاملة في إنكلترا.

هنا وهناك بدأ غليان العمال واستشعرت تلك الطبقة حقها في الوجود، فتطلعت الى المستقبل بعين الأمل محاولة كسر أغلالها والانفلات من مظالم الرأسمالية، وأخذت تكيل اللطمات للبرجوازية الشائخة البالية الأعصاب. في هذا الجو عمل ماركس، وركز أسس الديالكتيك المادي ّفي العالم.

من هذه الأسس يعتبر العلم واقع حقيقي، فكل مرة تضع مقدارا معينا من الأوكسجين مع مقدار آخر من الهيدروجين تجد الماء، رغم أنف شك دافيد هيوم، وأبي حامد الغزالي.

إن المادية الماركسية أخذت القوالب وأول ما عمدت إليه من العناصر الصراعية مبدأ الكلية، فاعتبرت الطبيعة وحدة، واعتبرت الأجزاء بالنسبة الى الكل أجزاء متداخلة متصارعة منسجمة ديناميكية لا آلية ولا مثالية. ولا تخفى أهمية هذا المبدأ في الحقل العلمي ، فلا يستطيع العالم في النبات الاستغناء عن معرفة الكيمياء، كما أن الكيميائي لا يستغني عن معرفة الفيزياء، ولا العالم النفساني عن إدراك وظائف الأعضاء، لأن الإنسان يؤلف كلا واحدا مختلف الأجزاء، ويتبع عنصر الكلية.

لقد أجهد الكثير من الفلاسفة ومنهم أرسطو أنفسهم أيما إجهاد للوصول الى محرك أول يحرك غيره ولا يتحرك هو كي لا تذهب سلسلة المحركات الى ما لا نهاية له.

وها هي المادية الماركسية تضرب بمحركهم الأول عرض البحر. محرك الفلاسفة يشبه أل locomotive  الذي يحرك القطار، إلا أنه جمّده وأولاه قوة دفع الحافلات الفاركونات، فجاءت الماركسية تقول:

هونو عليكم يا فلاسفة ويا أرسطو !! فقد تركنا لكم القطار واستبدلناه بالسيارة، والسيارة محركها داخلها.

 

عبدالكريم قاسم

 

 

 

محمد توفيق علاويبشأن التساؤل (هل باعت وزارة الاتصالات مدار القمر الصناعي العراقي الى اسرائيل؟)

بعد نشري للمقال المذكور اعلاه نشر الاخ طورهان المفتي مقالاً يرد فيه على كثير من النقاط التي ذكرتها؛ وللأسف  فإن الكثير من فقرات مقاله ليست دقيقة، وفي الحقيقة فاني لا اتهمه انه ذكر هذه الفقرات غير الدقيقة بشكل متعمد وهو عارف  بعدم صحتها؛ بل للأسف انه كان قد استقى هذه المعلومات من مافيات الفساد التي كانت ولا زالت تعشعش في وزارة الاتصالات؛ واني كنت واضحاً في مقالي الذي كتبته انه غير مسؤول عما اتخذ من قرارات ادت الى فقدان العراق لآخر مدار تجاري مهم للقمر الصناعي لمصلحة اسرائيل؛ فإنه كان وزيراً للاتصالات بالوكالة لتسيير امور الوزارة وليس بالأصالة، لذلك فالقرارات التي تصدر يكون المسؤول عليها بالدرجة الاولى الكادر الوزاري وليس الوزير بالوكالة، حيث ان ذلك من مهام الكادر الوزاري المسؤول الذي وضعه في صورة مخالفة للواقع. 

لقد مرت الوزارة في تلك الفترة بحقبتين حقبة كنت انا فيها وزيراً للاتصالات وحقبة تولى فيها الاخ طورهان المفتي وزارة الاتصالات بالوكالة، وفي الحقيقة فإن الاخ طورهان المفتي يستطيع ان يتحدث بكل ثقة عن فترة كونه وزيراً ، وانا استطيع ان اتحدث بكل ثقة عن الاحداث التي عاصرتها وانا وزيراً للاتصالات وفي نفس الوقت لا يستطيع هو ان يتحدث عن هذه الفترة بهذه الثقة وعلى الاخص إن علمنا ان الامر الذي نتطرق اليه امر خطير وخطير جداً وتترتب عليه تبعات كبيرة جدا عمن كان مسؤولاً عن التفريط بحقوق العراق لمصلحة اسرائيل، ولذلك فإن هذه الفئة او مافيا الفساد تحاول بجميع الاساليب الدفاع عن نفسها بكافة الطرق واتباع كافة الاساليب الفاسدة لدفع هذه التهمة الكبيرة عن نفسها.

عندما كنت وزيراً لم احضر اي مؤتمر و اجتماع من اجتماعات الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU) ، بل كنت دائما ارسل وفداً تقنياً لحضور المؤتمر وحضور هذه الاجتماعات وعادة برئاسة الوكيل الفني السيد امير البياتي، كما اني لم اجتمع مع اي من ممثلي شركة الانتلسات سواء في خارج العراق او في داخله، لذلك فإن الزعم بحضور الشخص الوسيط مع انتلسات في الاجتماع  يتطلب توضيحاً، اين كان هذا الاجتماع؟ ومن هو هذا الشخص؟ وما هو الدليل انه يمثل الانتلسات؟ أأمل من الدكتور طورهان ان يتحدث عن الفترة التي كان فيها وزيراً وليس عما لم يره ولكن نقلاً عن لسان مافيا الفساد التي تختلق الاحداث دفاعاً عن نفسها؛

لقد قال الدكتور طورهان [ان العراق لم يفقد حقه في المدار المذكور 65.45 درجة شرقاً] واقول له لقد فقد العراق حقه كاملاً كأمر واقع حتى وإن كانت اسرائيل معتدية، فلا يستطيع العراق ان يستخدم هذا المدار ضمن الترددات التجارية المهمة وهي Ku band  بالدرجة الاولى وال Ka band بالدرجة الثانية، فأقول له إن دخلت الى موقع ال ITU فإنك تجد ان مدار 65 تابع للقمر الصناعي الاسرائيلي Amos-4، وهذا معناه انه لا يمكن استخدام المدارات على بعد درجتين من جهتي هذا المدار بهذه الترددات اي بين 63 درجة شرقاً وبين 67 درجة شرقاً، والمدار العراقي 65.45 شرقاً يقع ضمن هذه المنطقة؛ بل ازيدك علماً، ان الدول والشركات عند طلبهم لمدار معين، يخصص المدار بعد الموافقة على الملف المقدم لفترة سبع سنوات وبعدها تفقد هذه الدولة حقوقها في المدار، وعندما كنت وزيراً وجهت الوفد التقني للاتحاد الدولي للاتصالات لفتح ملفات القمرين على المدارين 65.45 و 50 شرقاً، وتم بالفعل فتح الملفات في بداية عام 2012 ومعنى ذلك ان حقوق العراق قد انتهت ليس على مستوى المدار 65.45 شرقاً فحسب بل فقدنا حقوقنا حتى في مدار 50 شرقاً في بداية عام 2019 ، نعم يستطيع العراق ان يجدد الطلب على مدار 50 ويفتح ملفاً جديداً، ولكن ليس هناك فائدة او بالاحرى لا يستطيع فتح ملف على مدار 65.45 لاستمرار بقاء القمر الاسرائيلي خلال السبع سنوات القادمة في مدار 65 شرقاً، لذلك استطيع ان اقول لك بكل ثقة ان كلامك بعيد عن الواقع جملةً وتفصيلاً، ارجو ان تسأل اناس متخصصين لتتأكد من صحة كلامي. 

لقد قال الاخ طورهان [ان ما تم عرضه على الجانب العراقي من شراء قمر منتهي الصلاحية لاستخدامه كقمر اتصالات للعراق، لم يكن عرضا جيدا، وان الوزارة كانت محقة في رفضها لهذا العرض] فاقول له ان المفسدين في الوزارة كانوا هم المسؤولين عن التفريط بحق العراق لمصلحة إسرائيل، بل ازيد واقول انه كان يجب ان لا نكتفي بشراء قمر صناعي واحد منتهي الصلاحية بل كان يجب ان نشتري قمرين متتاليين في آخر عمرهم حتى وإن كان سعر القمر الثاني 20 مليون دولار او اكثر....  هل تدري لماذا ؟ لأن قمر انتلسات الذي كان بالنية شراؤه لا يٌعرف بالضبط كم سيبقى من عمرة (بين سنتين إلى اربع سنوات)، في حين أن بناء وإنشاء قمر صناعي من قبل العراق يستغرق بين سنتين إلى ثلاث سنوات من التوقيع على العقد حتى اطلاقه ووضعه في مساره، وهذا يعني ان هناك احتمال ان يبقى المدار شاغراً لمدة سنة تستطيع اسرائيل ان تطلق قمرها الصناعي، أما شراء قمرين صناعيين متتاليين (حيث دائما يتوفر اقمار في نهاية عمرهم ويمكن التفاوض لشرائها بسعر يتم الاتفاق عليه بين الطرفين)، أما لماذا قلت يجب شراء قمر آخر حتى ولو كان سعره اكثر من 20 مليون دولار؟ لأن مجموع المبلغين سيبلغ 26 مليون دولار وهذا المبلغ يمكن تغطيته بكل سهولة من خلال تشغيل القمر الصناعي العراقي لفترة ثلاثة اشهر فقط، فالوارد السنوي للقمر الصناعي بهذه المواصفات يتراوح بين 100 الى 150 مليون دولار سنوياً !!!

لقد قال السيد طورهان [هناك تفاصيل كثيرة لا يمكن تغطيتها بعجالة واذا اقتضى الأمر سنتطرق إليها بالتفصيل لاحقا، بالمستندات والوثائق لكشف الحقيقة كاملة للرأي العام] فاقول له يا أخي إن المواطن العراقي الشريف اصبح يستهجن هذا الاسلوب في التهديد بالملفات، ونصيحتي له ان يكشف كافة الملفات بنصوصها الاصلية وتواريخها والموقعين عليها لكشف الحقيقة كاملة للرأي العام، حيث ان نتيجة هذا الكشف سيؤدي الى إحدى ثلاث نتائج؛ إما ستكشف فساد محمد علاوي وفي هذه الحالة يجب ان يحاسب محمد علاوي ويعاقب على فساده، او تكشف فساد الآخرين فيجب ان يحاسبوا ويعاقبوا، او يتبين ان لا قيمة لها او انها مستندات مفبركة او محورة، وفي هذه الحالة يجب محاسبة المسؤول. 

لقد اشار السيد طورهان إلى تقرير من 9 صفحات ، فأرجو منه نشر هذا التقرير للتأكد من صحته ومن مضمونه، فهذا من حق المواطن لمعرفة الحقيقة كاملة، إن اكبر دليل على إن مقال السيد طورهان يحتوي على الكثير من المعلومات غير الدقيقة هو اجماع الفنيين في وزارة الاتصالات وفي هيئة الاتصالات على المضي قدماً لشراء قمر الانتلسات وحضورهم لجلسة مجلس الوزراء ونقل الصورة الكاملة للسادة الوزراء باجتماعاتهم بالاتحاد الدولي للاتصالات بحيث تولدت قناعة كاملة للسادة الوزراء ان اسرائيل كانت متجهة للاستيلاء على مدار القمر الصناعي العراقي وان الحل الوحيد هو إشغال المدار العراقي من قبل قمر صناعي عراقي يتم شراؤه بسعر معقول (وهذا كان عرض الانتلسات) بحيث يمنع اسرائيل من الاستيلاء على المدار العراقي، ولكن للأسف لم يتخذ الفريق العراقي اي اجراء في هذا المجال سواء من ناحية اشغال المدار العراقي او حتى التعاقد مع الشركات المصنعة وتزويد الاتحاد الدولي للاتصالات بمنهج زمني لإطلاق القمر الصناعي العراقي، لقد اصبحت اسرائيل  في وضع لا يمكن ان تحلم به لتحقيق مآربها حيث ان العراق لم يتخذ اي اجراء للحفاظ على مداره لمدة سنتين من معرفته بنية اسرائيل للاستيلاء على مداره، لذلك كان من الطبيعي ان تستولي اسرائيل على مدار العراق ، اما الرسالة التي اشار لها السيد طورهان من الاتحاد الدولي للاتصالات فنرجوه نشرها ليتعرف المواطن الكريم على مضمونها ، ولكن مهما كان مضمونها فلقد فقد العراق مداره لمصلحة اسرائيل بسبب الفساد المستشري في وزارة الاتصالات الى مدى غير محدد.

لقد اطلعت على تقرير مقدم من قبل احد العاملين في الوزارة موجه الى هيئة النزاهة يكشف فيه الفساد بالتفريط المتعمد لمدار العراق لمصلحة اسرائيل في الشهر الاول من هذا العام، وعلى اثر هذا التقرير حدثت تحركات متعددة من قبل بعض المسؤولين في الوزارة والاتصال بشركات عالمية في مجال الاقمار الصناعية خلال الشهر الثاني والثالث  وعمل ورش عمل والتحدث مع الاعلام للتغطية على فسادهم، انها مجرد جعجعة اعلامية ووجه من اوجه الفساد ليس إلا للتغطية على فسادهم الكبير وتضييعهم لحقوق العراق وخشيتهم من المحاسبة والعقاب.

أؤكد هنا ان الدكتور طورهان المفتي لا علاقة له بمخططات الفاسدين وانه غير مسؤول عن هذه النتيجة، حتى ان اتخذ القرار ضمن هيئة الرأي كما اوضحت آنفاً ، فإن لم يكن هذا القرار قد اتخذ في هيئة الرأي ففي هذه الحالة تنحصر المسؤولية بحق الاشخاص الذين اتخذوا مثل هذا القرار المأساوي خارج هيئة الرأي. واقول للسيد طورهان انه ليس من اللائق له ان يدافع عن المفسدين في الوزارة إلا إذا كان شريكاً معهم في المؤامرة ضد مصلحة العراق ولمصلحة اسرائيل وهذا ما استبعده منه.

 

محمد توفيق علاوي

.......................

للاطلاع على رد الدكتور طورهان المفتي

http://www.almothaqaf.com/a/aqlam2019/936244

 

علاء اللاميوهاهو يطبقها اليوم حين أصبح رئيسا للوزراء بقدرة "قادر"! (فديو)

يقول عبد المهدي في هذا الفيديو، وفي معرض ترويجه لعقود المشاركة في الانتاج، وضرب القطاع العام وإعادة تثقيف "تكييف" الشعب العراقي ليتخلى عن عدائه للرأسمالية والنهب واللصوصية، وسأنقل عباراته حرفيا (يجب فتح الرقع النفطية - يقصد مناطق الحقول المحتملة والمرصودة الخزين -  للاستثمار لأن الرقع المستثمرة حتى الآن هي جزء صغير من الموجود منها في العراق. نحتاج إلى ثورة في مجال النفط، خصوصا وأن الرأي العام لا يقبل بعقود المشاركة، لأن المنحى العام هو للقطاع العام. ولهذا فحتى الشعب يتحمل المسؤولية ولذلك أصبح أي نوع من الابتعاد عن القطاع العام نوع من الخيانة والاتهامات الأخرى التي لا أريد أن أقولها هنا. والتربية العامة في العراق أصبحت هكذا. ولذلك هذه المشاريع تحتاج إلى عقود مشاركة. ويجب تكييف مجلس النواب ونحتاج إلى تكييف الرأي العام، لأن هذه العقود فيها مغامرة كبيرة وفيها مخاطرة كبيرة لرأس المال. والدولة لا تريد أن تستثمر فيها تريد الاستثمار بل تريد الاستثمار في حقول متيقنة منها وهذه حقول ربما لا توجد فيها كميات تجارية من النفط وبالتالي تحتاج إلى تكييف قانوني لقبول ...إذا لم يكن قانونيا فليكن تربويا وتثقيفيا للشعب في هذا المجال) انتهى كلام عبد المهدي . لنوضح أولا ما المقصود بعقود المشاركة وعقود الخدمات في ميدان النفط والغاز باختصار فهناك من يخلط بينه وبين ما يسمى عقود التراخيص لأهداف غير بريئة:

عقود المشاركة: هي عقود تبرمها الدول مع الشركات الأجنبية لاستخراج النفط أو الغاز. تقوم الشركات بموجبها بالبحث والتنقيب ثم الاستخراج على نفقتها هي وحين تبدأ الحقول بالإنتاج يكون لهذه الشركات الأجنبية حصة مهمة ودائمة من العائدات والأرباح حتى لو استمر الحقل بالإنتاج لخمسين عاما. وقد طبق البارزاني هذه العقود في الإقليم وتقاسم الأرباح والعائدات بينه وبين الشركات، أما في المحافظات فقد وقف الخبراء الوطنيون والمسؤولون المستقلون في وزارة النفط  قبل سنوات ضد هذه العقود ونجحوا في منع حكومة المالكي من الأخذ بها والأخذ بعقود الخدمات.

عقود الخدمات: هي عقود تبرمها الدول مع شركات الأجنبية تقوم بموجبها بأعمال محددة كالتنقيب أو حفر الآبار أو الاستخراج أو التسويق مقابل مبلغ محدد مسبقا في العقد وحين يبدأ الحقل بالإنتاج لا تأخذ الشركة الأجنبية شيئا من العائدات والأرباح بل تستلم مبلغ الخدمة التي قدمتها فقط ومع السلامة!

عقود التراخيص: هي عقود تكميلية وتفصيلية لتنفيذ عقود الخدمة "النوع الثاني"  وقد شاب بعض عقود التراخيص الكثير من الفساد ولكن هذا لا يعني أن عقود المشاركة أفضل من عقود الخدمة فالفساد يمكن أن يطاول كل أنواع العقود ولكن بعض مروجي عقود المشاركة على الطريقة البارزانية في الإقليم يخلطون بين النوع الثاني والثالث لخط الأمور وتسهيل ترويج عقود المشاركة... الحل هو في اعتماد عقود الخدمة ومكافحة الفساد في عقود التراخيص التنفيذية.

سألخص ردودي على كلام عبد المهدي في النقاط التالية:

1-لا علاقة لعقود الخدمة بالقطاع العام "والقطاع العام هو الاسم السري للاشتراكية في لغة ابن الاقطاعي والوزير الملكي المعروف بطائفيته والذي صادرت ثورة 14 تموز بعض من أراضيه ووزعتها على فقراء الفلاحين ثم أعادها لهم الاحتلال الأميركي" فهناك دول في العالم تتبنى الرأسمالية وتفضل عقود الخدمة على عقود المشاركة. وعبد المهدي يحاول هنا الترويج لعقود المشاركة اللصوصية بتنفير الناس من القطاع العام والاشتراكية ليسهل عليه الترويج للرأسمالية المتوحشة التي أمره بالترويج لها الأميركيون والغربيون عموما.

2- يقول المتحدث إن الدولة لا تريد أن تستثمر إلا في المناطق السهلة من حيث استخراج النفط والغاز. وهذا كذب فالدولة لم تقل ذلك بل قال ذلك من ينطق باسمها اليوم ومن لديه دليل فليقدمه، وثانيا فجميع المناطق في العراق سهلة من ناحية التنقيب والاستخراج والتسويق ولا خطورة أو صعوبات كبيرة فيها، فليتفضل ويعطينا مثالا واحدا على منطقة صعبة نفطيا في العراق حيث لا يتعدى الأمر القيام بالكشوفات البسيطة ثم يبدأ الحفر وقد أنجزت الدولة العراقية كما هو معروف وضع خريطة دقيقة وكاملة لكل مكامن الثروة النفطية والغازية في العراق ولا يحتاج الأمر حتى إلى مسوح كشفية جديدة.

3- عبد المهدي بعد أن استعصى عليه وعلى فرقته المشبوهة في نظام المحاصصة إمرار قانون شركة النفط الوطنية الكارثي وإمرار عقود المشاركة في الإنتاج وبطء تنفيذ خصخصة ما تبقى من المصانع العراقية وتعرقل تنفيذ اتفاقياته التفريطية مع دول الجوار، يطالب الآن بثورة يتم فيها تكييف البرلمان والشعب و"التكييف" يعني إجراء عملية غسل دماغ جماعي وسريع ليكف العراقيون عن الدفاع عن ثرواتهم النفطية والغازية  المنهوبة، ويستسلموا لخطط ومشاريع عبد المهدي والسفارة الأميركية ويتم تحويل العراق الى مجتمع استهلاكي غير منتج أبدا، ولا زراعة ولا صناعة فيه ونفط وغازه بيد الشركات متعددة الجنسية.

 4- نعم عقود المشاركة خاصة بحالات المناطق الخطرة وغير المؤكد وجود النفط فيها وهذا لا ينطبق على العراق، وعبد المهدي هنا يستعمل أسلوبا غير أمين ومريب في الترويج لبضاعته الرأسمالية فهو ينطلق من مقدمة صحيحة ويضعها فيها سياق كاذب وخاطئ ولا علاقة له بالعراق. عقود المشاركة خاصة بالمناطق الجغرافية  الصعبة وغير المؤكدة والوعرة مناخيا أو طوبوغرافيا والعراق ليس به هذه المواصفات والصعوبات.

5- وأخيرا، ما السر الخطير الذي يقبع خلف سكوت الجميع في مجلس النواب والمرجعيات الدينية والمدنية والكتل والأحزاب وخصوصا تلك التي تزعم الإصلاح والتغيير ورفض الطائفية، وتؤيده معظم دول الجوار وفي مقدمتها إيران والسعودية، على أداء عبد المهدي الحكومي المشبوه منذ اليوم الأول لتكليفه برئاسة الوزارة خارج إطار دستورهم المعتمد ... لماذا يسكتون أو يدعمون سرا وعلنا أخطر رئيس وزراء في عراق ما بعد الاحتلال الأميركي؟!

 

علاء اللامي

........................

رابط الفيديو عن صفحة الصديقة بيداء حامد:

https://www.facebook.com/100012486364804/videos/624663754626498/

 

عدنان ابوزيدفي مقال سابق، قلتُ ان الخطاب الشعبوي في العراق يتوغّل، ويتبناه الزعماء العراقيون، لاستعادة التعبئة "العمومية"، بعد ان دفعهم عدم الإنجاز وشيوع الفساد، وعدم التقدم في قطاع الخدمات، الى التماهي مع العواطف الجمعية، والتخلي عن الترفع النخبوي لصالح حضور شعبي مباشر، يسكّن النقمة ويتجاوز احتقان العلاقة.

يتفاقم الخطاب الشعبوي في العراق، بشكل واضح، وأصبح ضرورة في سياسات الأحزاب وتصريحات السياسيين، الذين استبدلوا أولويات البرامج، والأرقام و البيانات، التي رسمتها النظريات، وأصحاب الاختصاص والخبراء، والمخيال السياسي، بإجراءات سريعة، وترقيعية تلامس قاع المشاعر المكتظّة بالنقد والتجريح، وهو ما حوّل المواطن من متلقّ إلى مشارك في صناعة القرار والمشهد.

بدأت النخب السياسية العراقية منذ ادراكها، تأزّم العلاقة مع الجماهير، تركّز على مداراة عواطف الأمة، لا عقولها، وتصدّر خطاب تهدئة، ودعوات اصلاح، من دون مقاربة واضحة للمشاكل، وحلّها بشكل عملي، بعدما غابت الفرص المتتالية بسبب تبذير الثروة، واستفحال الإرهاب، وانحسار الثقة بين المواطن والدولة.

 الخطاب الشعبوي في العراق، ليس بجديد، واذا كانت النخب السياسية بعد ٢٠٠٣، اكتشفته متأخرا، فان حقبة ما قبل ٢٠٠٣، وزعيمها، استخدمته بشكل واسع عبر الاستثمار في الجهل الذي يستوعب وسائل الخطاب، والتهييج، الذي يستنفر العاطفة الجمعية لسوْق الناس الى الحروب، والتصفيق للنهج الاستبدادي، والحفاظ على مزاجٍ عام يخضع لإرادة الحزب الواحد.

وإذا كانت أحزاب دكتاتورية، في العراق والعالم العربي، أذْكت مشاعر الناس، بمفردات الخطاب الشعبوي، الحماسية، في القومية، والتحرير، والعروبة، على مدى عقود، فانّ النخب العراقية بعد ٢٠٠٣، عدّلت على الخطاب الشعبوي بمفردات توافقية مع المرحلة، التي تصاعدت فيها الطائفية، والإرهاب، ونقص الخدمات.

وفي كلا الحالين، في حقبتي الدكتاتورية والديمقراطية، كان الخطاب المرسل الى الجمهور، غامضا وعاطفيا، وتبريرا للأخطاء والانتكاسات، ديماغوجيا ومضلّلا، يثير الحماس المطلوب بإيحاءات وطنية واجتماعية لصاح هذه الجهة او تلك، من دون تنفيذ لمشاريع الحلول.

في حالة العراق تحديداً، لم يتلقّف السياسيون فقط كرة الخطاب الشعبوي، بل شاركهم فيها أيضا الكثير من المثقفين، والفنانين، والمفكرين، والمنظرين، بعدما ادركوا انّ الترفع في الخطاب القائم على شروط مهنية وموضوعية صرفة، لم يعد يكسب الجماهير، وهو أمر يتفّهمه خبراء المجتمعات والسياسة، فكان من نتائج ذلك، تسيّد الثقافة الشعبية والسوقية ومشتقاتها على ثقافة النخبة، والتنظير الاكاديمي، لترسم الشعبوية ملامحها وما يميزها، من اسفاف ومباشرة في الطرح، في برامج التلفزيونات، وفي المسارح، والغناء، وفي المنابر الدينية، أيضا.

سنكون أقل اندهاشا، إذا ما عرفنا ان الشعبوية في الكثير من البلدان، حتى دول الديمقراطيات العريقة، توصف بانها عملية احتيال على مشاعر الناس، وعقولهم، ففي الإكوادور، وفق موسوعة ويكيبيديا، أقترح الرئيس عبد الله بوكرم بين 1996 - 1997 تشكيل "حكومة من الفقراء" وهو محاط بأكبر أثرياء البلاد.

وفي بريطانيا، قاد الخطاب الشعبوي الذي لا يعتمد على الأرقام والبحث العلمي بل على الحماسة الخادعة، الى مشروع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي أوروبا، الذي آل الى ورطة كبيرة.

ولم يكن دونالد ترامب ليصل الى رئاسة الولايات المتحدة لولا خطابه الشعبوي المباشر الذي يلامس قاع المشاعر الامريكية.

وفي كل الدول، ولا يُستثنى منها العراق، فان النخب المسيطرة، نجحت في استلاب خطاب الجمهور، وصياغته بشكل أكثر تأثيرا، وجاذبية، وزوقته بالوعود، وضخته من جديد، لكبح النقمة الشعبية، وإقناع جمهور الأميين والفقراء وكل الذين يعيشون في حضيض المجتمع بانها تشاركه حاجاته ومعاناته، وانها تسعى الى اشراكه في عملية صنع القرار.

 نجاح أساليب الخطاب الشعبوي، ونوافذ انتشاره وسيطرته، يُلمس بوضوح في تدوينة او تغريدة، من مواطن لم يدرس أساليب الخطاب ولا يفقه بالسياسة، نجح عبر نوافذ التواصل والتراسل الفوري، من جذب مئات الالاف من المتابعين، الذين يمطرونه بالإعجاب والتشجيع فيما تفشل أحزاب على رغم الأموال، من الوصول الى مثل هذه الهدف.

 

عدنان أبو زيد

 

جمعة عبد اللهكان النظام الدكتاتوري الساقط ، يستخدام نهج سلوك ارهاب الدولة، في البطش والتنكيل . ولكن الدولة العراقية اصابها الضعف والوهن والشلل . واصبحت مهزوزة اما قوة وجبروت المليشيات الايرانية، ذات ماركة عراقية مزيفة بالتحريف والتضليل والخداع . التي احتلت مكانة الدولة العراقية، وفرضت نفسها بقوة العنف، في استغلال الفوضى العارمة في الدولة ومؤسساتها . اصبحت هذه المليشيات الايرانية البلطجية . في قبضتها، السيطرة الكاملة على السلطة والنفوذ والمال . وهذا برهان قاطع في فشل الاحزاب الدينية في أدارة الدولة وشؤونها لصالح المنفعة العامة، وانما ارتضت ان تكون مؤسساتها واجهزتها في خدمة هذه المليشيات البلطجية. التي اصبحت الحاكم الفعلي وغيرها (فترينة / خيال المآته) . هذه المليشيات الايرانية، عقليتها وثقافتها لاتختلف قيد أنملة عن وحشية وهمجية الدواعش الارهابية ، انهم نفس الماركة والطينة، والخلاف الوحيد بينهما هو الثوب الطائفي المختلف . نفس اساليب البطش والارهاب والقسوة الوحشية تجاه الناس . انهما تؤمان من رحم واحد . في استغلال هشاشة الدولة وافلاسها في كل ميادين الحياة . في عراق غارق الى الاعماق في بحر الفساد والاحتيال والاختلاس . في عراق معطل في جميع المنشأت الانتاجية، الصناعية والزراعية . في عراق اصبح سوق محلية لايران، وما تصدره من بضائع ومنتجات، شرعي ومقبول . لا يمكن الاعتراض عليه، وحتى تجارة المخدرات شرعية وحرة، لانها تصب في دعم واسناد اقتصاد ايران المنهار . على حساب فقر ومعاناة العراقيين . فقد جندت هذه المليشيات البلطجية كل طاقتها ونفوذها المتسلط في العراق، في ابعاد شبح الافلاس للاقتصاد الايراني المتهالك، لان افلاسه يهدد بالصميم نظام والي الفقيه، لذلك جعلوا من العراق ماكنة مالية تصب في شرايين الاقتصاد الايراني المريض . . وما سرقة اموال وموارد النفط العراقي، بهذا النهب والخراب الهائل ،من اجل خدمة ايران لكي تقف على قدميها ، من اجل تخفيف حدة الازمة الاقتصادية الخانقة . فقد نجحت هذه المليشيات في تحويل خيرات العراق الى خدمة ايران ونظام الفقيه . وما تجارة المخدرات احدى وسائل الانقاذ المالي ، والويل كل الويل من يعرقل تجارة وتجار المخدرات . مثلما حدث في القبض على احد تجار المخدرات في احدى منافذ الحدود في جنوب العراق في البصرة، اعتبر اعتقال تاجر المخدرات، جريمة لا تغتفر ، تسحق العذاب والموت، لذلك هدد البلطجي المعتوه (واثق البطاط) الضابط وافراد مجموعته وعوائلهم، بقلع عيونهم من جماجمهم . وهذا تصريح هذا البلطجي المعتوه (هذا الضابط اللي مسوي نفسك رجال . والله العلي العظيم والنبي الكريم، افقأ عيونك من جمجمتك . والله العلي العظيم، لنسوي رأسك نفاضة مال جكاير . والله العلي العظيم، لنسوي بيك مصيبة وكارثة، ونسحلك انت والمجموعة الطالعة وياك . انتم وعوائلكم ومن يقف ورائكم) هذا التهديد الاجرامي والوحشي . يأتي في صمت مريب ومخزي . من الحكومة ورئيسها (عادل عبدالمهدي) ووزارة الداخلية الذي يحتم عليها، الواجب المهني الدفاع عن احد منتسبيها المهدد بالقتل هو وعائلته، وافراد مجموعته وعوائلهم . كأننا امام وحشية داعش الارهابي في نسخة شيعية أجرامية . دون ان يكون هناك رد فعل حازم . بل اكتفت هذه الاطراف التي تدعي مسؤولية قيادة العراق، بالصمت العار والمخزي . وهذا له دلالة بأن وزارة الداخلية تدار من قبل المليشيات الايرانية . بهذا التقاعس المشين امام الارهاب الداعشي الجديد . حتى مجلس القضاء الاعلى، ادان هذا التقصير والتخاذل في المسؤولية لوزارة الداخلية (يتهم مجلس القضاء الاعلى وزارة الداخلية بالتقصير في مسؤوليتها في مكافحة المخدرات) واضاف بأن (تجار هذه المواد الممنوعة، أغلبهم من اصحاب النفوذ والعلاقات، ويمتلكون دعماً من فصائل مسلحة غير منضبطة تابعة لجهات متنفذة) .

هذه الحال المأساوية والفاجعة، التي وصل اليه العراق في ظل الاحزاب الدينية الفاسدة، بأن تركت العراق في فوضى المليشيات الايرانية العابثة ، التي تلوثت بفايروس الفرهود والارهاب البلطجي

 

جمعة عبدالله

..................

وهذا رابط الفيديو بتصريح هذا البلطجي المعتوه (واثق البطاط)

  https://youtu.be/jef4I4wuhIQ

 

رائد عبيسثمة حقيقة متوارية خلف طبيعتنا اذا هي تكشف عن اللا طبيعي فينا، وبين إظهار الطبيعة واخفاءها سلوكيات مختلفة مرضية وسوية، فالاستعراف هو معنى لفعل كشف المستور أو المتنكر الذي يتم التعرف عليه برغبة منه بعد محاولة المتنكر أو بدونها. فهي ليس لعبة بين المتنكر وغيره، بل هي ظاهرة اجتماعية تمارس بطريقة يوميه بل وفي كل لحظة وتجربة. هي علاقة بين الأنا المتنكرة والانا المعلنة، بين الأنا والآخر مسافة من عدم الصراحة، قصة من الخيال، حجج من الوهم، فتور من العلاقة وشدة، تصاهر وتقاهر، متر من الهندسة وميل من السايكولوجيا. ما لذي يجعل ذلك يحدث؟ ومتى نحتاج الى التنكر، ومتى لا نرفضه؟

هذه إشكالية مجتمع يكره مصارحة نفسه، ومن ثم ينتهي إلى جهل نفسه، وعدم معرفته ماذا يريد؟ بمعنى أن المجتمع الذي يكره كشف الحقيقة، هو مجتمع يرفض الاعتراف، وهذه نتيجة علمية وطبيعية لمجتمعات مغلقة تكثر بها حالات كتم الحقيقة بدوافع الخجل من الذات، وهذه مفارقة كبيرة أيضا إذ اننا نخجل من انفسنا عندما تتوارى خلف كواليس افعالنا، ولا نخجل من الفعل نفسه الذي احتاج الى كواليس!!

فهذه الذوات تكون ذوات مغلقة، محجوبة،مبهمة، غير صريحة، وغامضة، فهي انا معقدة مركبة غير منبسطة الى الآخر الذي تكره فعل الإفصاح أمامه. هل هناك مشكلة بالآخر تستدعي القيام بذلك؟ ام ان هذا جزء من الطبيعة البشرية الغير مهذبة أو مصقولة بأخلاق الاعتراف؟ ربما يكونا الاثنان معاً وتعليل لسبب واحد.

كيف ندرك أن المجتمع متنكر لذاته وعلى الآخر؟ ويحتاج إلى عملية استعراف؟ وبعد التعرف عليه كيف نعمل على تشجيع مغادرة التنكر الذاتي والاجتماعي؟ فالتنكر أصبح ليس ظاهرة فردية تقابل حالة فردية، كما في لعبة صديقين مثلا، بل أصبحت هناك حالات تنكرية جماعية،كحالات التنكر الجماعية في الحفلات. وهذه ظاهرة وإشكالية يجب معالجتها في المجتمع، ووضع دراسات اجتماعية وفكرية وعلمية واقتصادية لها .

بين الاستعراف والاعتراف مسافات سايكولوجية تفصل بين نية الفعل بالتنكر ومخاوف الاعتراف، فهناك قلق ذاتي من عدم اعتراف الآخر، لذلك نحن نحاول على الدوام أن نتنكر أخلاقياً أمام الآخر وننكره، ولا نفصح بحقيقة مشاعره اتجاهه أو الاعتراف له حتى يتم الاستعراف عليه بشكل تام، والاطمئنان إليه، ليقدم لنا اعترافاً متبادلاً، والا لا يمكن أن يكون هناك تعاون أو تفاهم أو تقارب اذا كان كل منا يحاول إلغاء الآخر، والتنكر إليه، وعدم الانفتاح له، ورفض الاعتراف به، سوف ننتهي الى شرخ كبير في العلاقات الاجتماعية وانماطها المختلفة.

واذا بحثنا عن مصداق عملي للأفكار المتقدمة،نجد أن السياسة كمجال يعاني كثيرا وبشكل مزمن من إشكالية محاولة الاستعراف والاعتراف. فقيام الأطراف السياسية التي تنتمي لطائفة ما برغبة التنكر المؤقت للطرف الآخر من أجل نيل مصالحها حتى تشعر المقابل انها غير مُتفاهمة أو غير متوافقة معه، لكسب كثير من المنافع الارضائية، فعملية التنكر هي عملية سياسية بعمق واستمرار التنكر يحقق منافع كثيرة ما ادام المقابل الآخر يتأخر بالتعرف عليه، وبعد التعرف القسري على المتنكر، يبدأ يطالب بشكل صريح وجرئ بالاعتراف به، سواء بكونه حرامي، أو سياسي، أو قاتل أو منافق، المهم عنده أن عملية الاستعراف عليه وكشفها لا تخسره مصالحه ومكاسبه ومغانمه، هذا اذا لم يتجرا اكثر ويطلب المزيد منها، كما هو الحال مع سياسيوا العراق اليوم. وهذه إشكالية ينسحب وجودها على كل التجارب السياسة العراقية والذي دفع كثير من أبناء هذا المجتمع إلى اتخاذ وسائل منحطة أخلاقياً، بسبب ثقافة اللا اعتراف أو التعرف الاجباري على الآخر والتنكر المستمر من قبله، حتى يتم كشفه مصادفتاً أو تخطيطاً.

فثقافة التنكر عند المجتمع العراقي أوجدت عنده نفاق مزمن ونكران دائم الآخر، ونقول دائم لأنه فعلا دائم، وما موجود منه هو فقط اعتراف المصلحة والمنافع، أما الاعتراف الموضوعي فهو مفقود دائماً بسبب العقد النفسية التي استوطنت نتيجة عدم الاعتراف والإلغاء. فهذه مشكلة أخلاقية كبيرة تفاقمت ظاهرتها في عمق المجتمع وأخذت تأخذ أنماط متعدد،كالنمط السياسي الذي ذكرناه في ما تقدم،اما الأنماط الأخرى كالتربية، والتعليم، والاقتصاد، والعشائرية عادة ما تترك أثرها الخطير الذي يؤدي إلى صراع اجتماعي ينتهي حتى الى القتل وغيره من ممارسات الإرهاب والاخافة.

نعتقد أن المجتمع الذي لا يعترف بأخطائه، ولا يشخص عيوبه، ولا يهتدي إلى نقد بناء، سيبقى مجتمع جاهل متخلف، وغير واعي لمتطلباته التي تقتضي في كثير منها الشفافية، والوضوح، ومصارحة الذات والآخر، و التكاشف بالمشكلات ومخلفاتها وخطورتها وأثرها في تمزق المجتمع وتكبيله عن طموح التنمية والتطور.  وللحديث تتمة.....

 

الدكتور رائد عبيس

 

ضياء نافعقال لي فلان الفلاني - بكل جديّة وهو يبتسم بثقة - ان هناك اسرارذ وتفصيلات مخفية بعناية من قبلك حول مقالاتك العديدة في الادب الروسي، التي تنشرها منذ عدة سنوات في مواقع مختلفة، وقال لي ايضا، ان (الذين يتابعونك، وهم ليسوا بسطاء وانما خبراء ويحملون شهادات علمية عليا من جامعات مرموقة !!!) لا يصدقون بتاتا، انك تكتب كل هذه المقالات شخصيا دون مساعدة اناس كثيرين يقفون سرّا في الظل، وانهم (اي الذين يتابعوني) على ثقة تكاد ان تكون مطلقة تقريبا، ان هناك مجموعة ليست بسيطة تعمل معك وباشرافك المباشر في اختيار مواضيع تلك المقالات والتخطيط لهاذ واعدادها وكتابتها وطبعها وارسالها للنشر باسمك، وان دورك في كل هذه العملية الكبيرة هو الاشراف العام فقط ليس الا على نشاط هذه المجموعة، مثلما كانت تعمل بعض دور الترجمةذ والنشر البيروتية في الايام الخوالي، وتصدر الكتاب تلو الكتاب باسم مترجم واحد فقط، بينما كان هناك في الواقع الكثير من المترجمين الذين يترجمون باشراف ذلك الشخص ويعملون من اجل تنفيذ خطط دار النشر تلك . ويقول فلان الفلاني ان مسيرة هذا العمل المبرمج والمنظّم بدقة من قبلي – وعبر سنوات طويلة - أخذ بالتحسن والتطور والتوسع تدريجيا، ووصل (نتيجة للخبرة في هذه النشاطات الثقافية وتراكمها) الى حوالي سبع مقالات او حتى تسع مقالات شهريا او أكثر، بعد ان كان في اطار ثلاث او اربع مقالات شهريا ليس الا . ويقول هذا الشخص ايضا، أن هؤلاء المتابعين يتعجبون جدا لانك تخفي هذه المعلومات (المنطقية!) حسب تعبيرهم، ويقولون، كيف يمكن لشخص واحد ان يكتب ويطبعذ وينشر مقالة كل ثلاثة او اربعة ايام تقريبا وهو يتنقل من بوشكين الى ليرمنتوف الى غوغول الى دستويفسكي الى تولستوي الى تشيخوف الى غوركي والى غيرهم من أعلام الادب الروسي، ثم يعود الى هذه الاسماء مرة اخرى ويتناولها من جانب آخر ومن جديدذ وبكل هذه السرعة والتنوع، ويضيف فلان الفلاني، ان هؤلاء المتابعين - الخبراء يقولون، لو كانت المقالات تلك تتناول المواضيع السياسية لكان الامر مفهوما ومقبولا الى حد ما، وذلك لان الاحداث السياسية تسير متسارعة يوميا وبشكل عاصف بعض الاحيان، وخصوصا في بلادنا غير المستقرة، وبالتالي يمكن الكتابة عن مسيرة تلك الاحداث وتأثيرها على مجمل افراد المجتمع وعلى قواه السياسية العديدة والمتناقضة فيما بينها والمتصارعة على مصالحها المادية قبل كل شئ، ولكن الامر لا يمكن ابدا تصديقه عندما يدور الحديث عن كتابة مقالات حول الادب الروسي واعلامه ومسيرته وظواهره المتنوعة .

لقد تعجبت بشدة عندما سمعت هذا الكلام، وقلت لفلان الفلاني، ان تنظيم هذا العمل مثلما يقول هؤلاء هو – في الواقع - أصعب بكثير من كتابة تلك المقالات نفسها، اذ ان الكتابة عن قائمة الادباء الروس الذين ذكرتهم، وهي قائمة ثابتة ومعلومة ويمكن لاي شخص ان يتناولها كما يريد ودون ايّة صعوبات لأنها بمتناول اليد كما يقال، أمّا هذا العمل الذي تكلمت عنه، فانه يقتضي ايجاد عاملين شبه دائميينذ وبمستوى معين من الثقافةذ والمعرفة والخبرة، وايجاد طريقة للاتصال بهم في مقرّ او مكان محدد ولائق للاجتماع معهم وتنظيم عملهم والاشراف عليه، وان كل ذلك يتطلب طبعا تمويلا ماليّا كبيرا يضمن مسيرة العمل المعقّد هذا وديمومته وتنسيق نتائجه، اذ لا يمكن ان تعتمد كل هذه النشاطات الثقافية المتنوعةذ وتنظيمها على العمل التطوعي فحسب، فقاطعني فلان الفلاني في هذه اللحظة بالذات، وقال ، ان هؤلاء الذين يتابعونك يقولون الشئ نفسه بالضبط، وانهم لهذا يتعجبون جدا من اخفاء هذه المعلومات المنطقية من قبلك، بل ويقولون ان الامر على الاغلب واضح جدا، وانك ربما تنسّق بهدوء مع طلبتك الكثيرين من خريجي قسم اللغة الروسية في كليّة اللغات بجامعة بغداد لتحقيق هذا الغرض .

سألت فلان الفلاني وانا ابتسم – هل قرأت رواية نجيب محفوظ الجميلة – (ثرثرة فوق النيل) ؟ فقال لا، ولا اعرفها، فقلت له، اما أنا فأعرفها ومعجب بها، وانني تذكرتها الان (رغم ان موضوعها بعيد جدا عن موضوعنا)، لأن هذه الاقوال ثرثرة ليس الا، ويقوم بها اناس يحملون كما تقول شهادات اكاديمية عليا، ولكنهم لا يعرفون، ان كل شهادة (وهذه معاييراكاديمية عالمية) تفقد قيمتها العلمية عندما لا يمارس صاحبها العمل في مجال اختصاصه لمدة خمس سنوات، وان هؤلاء (الخبراء!!!) لا يعملون في اختصاصهم منذ اكثر من ربع قرن ونيّف، وانهم فقدوا بالتالي جوهر اختصاصهم واهمية شهاداتهم الاكاديمية، وفقدوا حتى التفكير العلميذ والمنطق السليم،ذ ولهذا فانهم لا يمارسون الان سوى هذه الثرثرة، التي تعكس عقدهم النفسية العميقة، ولهذا ايضا فانهم يذكّروني بعنوان رواية نجيب محفوظ الشهيرة – (ثرثرة فوق النيل)، لأن كل احاديثهم هذه هي ثرثرة ليس الا، ويمكن ان نطلق عليها تسمية – (ثرثرة فوق الفولغا)، مع الاعتذار طبعا من الروائي المصري (النوبلي) الكبير نجيب محفوظ ...

 

ا.د. ضياء نافع

 

صادق السامرائيالأرض ومنذ فجر التأريخ تكون محكومة بقوة مهيمنة تخضع لإرادتها القوى الأخرى وتدور في فلكها إلى حين، وتأتي بعدها قوة نمت في رحمها وإستثمرت في أخطائها وعثراتها فابتلعتها وأسست وجودها على ركامها.

وقد مرت الأرض بموجات متلاحقة من الهيمنة المطلقة لقوة ما على ما فيها من الموجودات، وجميعها ذات أعمار معينة وقدرات محدودة تستنفذها وتغيب بعدها، وهذه المتوالية التفاعلية إستمرت وتأججت إلى ذروتها في القرن العشرين، وتواصلت في سعيها في القرن الحادي والعشرين الذي يتميز عن غيره من القرون بالثورة المعلوماتية والإتصالية الهائلة المتسارعة التطورات، والتي حولت الوجود البشري إلى وحدة متكاملة ومتفاعلة لا تعرف الحدود.

وفي هذا القرن نهضت قوى ذات قدرات متقاربة وطاقات هائلة وإمكانيات إختراعية مذهلة، فأصبحت البشرية أمام إمتحان صعب عليها أن تنجح فيه وتتخطى رؤية الهيمنة والإنفراد بالسيادة الأرضية، وهذا يعني أن البشرية على مفترق طرق،  فأما أن تختار طريقا لم تسلكه من قبل، أو أنها ستمضي في الطرقات المسلوكة سابقا والتي لا تتوافق وإرادة العصر ومقتضيات المكان والزمان الأرضي، مما قد يدفعها نحو الهاوية المريرة.

لكن الخيار الأمثل الذي على البشرية أن تتخذه هو التفاعل الإيجابي الذي يقضي بضرورة بناء الدولة الإنسانية ذات القدرة على تسيير أمور البشرية بما يحقق المصالح الإنسانية المشتركة، فما عاد مقبولا ولا صائبا أن تتعرى الحياة أمام البشر ويرى الفوارق الكبيرة والتفاوتات المروعة ما بين سكان الأرض في بقاعها المختلفة.

أي أن مفهوم الدولة الصغيرة ما عاد نافعا للبشرية، وأن عليها أن تسير نحو الدولة العالمية الإنسانية التي يكون فيها الإنسان قيمة عليا، وتدين بالإنسانية ولا دين سواها في عرفها الجمعي، أما المعتقدات والتصورات والرؤى والإنتماءات فهذه من شأن البشر أيا كانت، ولا علاقة لها بالدولة الإنسانية التي ستتحقق رغما عن القوى المعاكسة لها.

فالدولة الإنسانية حتمية وليست خيارا، لأن البشرية لا يمكنها أن تتواصل وتحافظ على وجودها فوق الأرض إلا بها، أما بدونها فأن الصراعات ستنهك الأرض وتصيبها بإضطرابات دورانية تمحق ما عليها من الموجودات.

فهل أن الدولة الإنسانية الأرضية ستتحقق في القرن الحادي والعشرين، أما أن الحياة ستنتفي فيه؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

كاظم الموسويوانا اودع الطابق الحادي عشر من مبنى مستشفى سانت توماس، وسط لندن، مقابل مبنى البرلمان البريطاني القديم وساعة بيغ بن التاريخية من الطرف الآخر، الضفة الأخرى لنهر التايمز، لابد لي من القول اني كنت أراقب جملة من التناقضات التي يمر شريطها امامي، ويقودها المحافظون بكل ألوانهم وصفاتهم.  فثمة تباين واضح وفروق لافتة. بين ما قدم لي من رعاية طبية وتعامل ودي عال من كل العاملين في المستشفى، من بقايا نظام الرعاية الاجتماعية والصحية التي تسعى الحكومة الحالية خصوصا خصخصته وتدميره، وبين ما يجري داخل البرلمان قبل أيام حول الخروج من الاتحاد الأوروبي، والتظاهرات الكبيرة التي طالبت باستفتاء جديد حول الخروج من الاتحاد الأوروبي وسماع صوت الشعب، تعرف الوقائع وما يأتي.. وللاسف لم تصغ الحكومة ورئيستها تيريزا ماي لكل هذه النداءات، سواء من ردود فعل مجلس العموم أو من الشارع، مما يدل على أن مصالح الرأسمالية التي تعبر عنها وارتباطها بالمصالح الاخرى، خاصة من وراء المحيط، لها الأثر الأكبر في ركوب الرأس والمواجهة الحادة. هذا التناقض بين التعامل الإنساني العالي وبين الممارسة المخادعة باسم الديمقراطية لتمرير سياسات منظمة ومخططات مرسومة ليس لها علاقة بما تدعي الحكومة أو يحصل في مجلس العموم، يلفت ويشغل الفكر.

قبل وصولي إلى الطابق الحادي عشر في المستشفى، نقلتني سيارة إسعاف من مكان ليس قريبا منها، حيث أفقت لاجد نفسي داخل السيارة وامرأة شرطية قرب رأسي مع مسعفة شابة بزيها الاخضر وبيدها اوراقها تسجل مع الشرطية معلومات عني، حصلت عليها من سائق الحافلة التي وقعت فيها وفقدت الوعي والتذكر لاي شيء حصل لي فيها حتى وصلت سيارة الإسعاف وحملت داخلها. سالتني الشرطية عن ما حدث، وابتسمت متسائلا: لماذا انا هنا؟، لا اعرف شيئا لاقول لها، سالتني عن اسمي وهاتفي وعنواني، ولا اعرف ماذا قلت لها، لكني اسمع المسعفة تصحح وترد لها ما هو صحيح عني مما نبهني واعاد لي بعض وعي. التفت الى المسعفة وسألتها ايضا، فقالت لي سقطت في الباص وسننقلك الى المستشفى. وسألتني الشرطية هل تريد ان تقاضي احدا؟ شكرتها وعرفتها عن نفسي بنفسي هذه المرة وهي تسجل كل ما سمعته بدفتر عندها، وسلمتني ورقة فيها رقم القضية وتاريخها والاتصال بالجهة التي ستتابع القضية، وسمعتها تقول انها ستذهب إلى سائق الحافلة لتأخذ نسخة من الفيلم المسجل عنده. وتحركت السيارة بي بهدوء ومازلت في حيرة ولكني وجدت نفسي مطمئنا لما حولي ووجودي وأسئلة المسعفة وزميلتها التي تقود السيارة. اسم المسعفة ايلين واسم السائقة جولي، وعرفت الثانية من الأولى، حيث تناديها باسمها بكل كلام معها، بينما الأولى عرفتها بعد سؤال، واستفسار لماذا لم تخاطبها السائقة باسمها مرة واحدة، وضحكنا على الملاحظة وأخذت تناديها باسمها بعد كل جملة معها.

دخلنا الى قاعات الطواريء واستقبلت من طبيبة بريطانية، والدها كان ضابطا في الجيش البريطاني في البصرة، وأخذنا نتحدث عن حبه للبصرة والعراق وهي تسهر على مداواتي، وسحب الدم والفحص ومن ثمّ تفرغت لخياطة الجرح على الجبين فوق العين اليسرى، واشعاري بالاعتناء "البصري" بوضعي. ونادت ممرضة للعناية بي، ونقلي الى غرفة التصوير الاشعاعي، بعد اتمام وضع وقراءة جهاز تخطيط القلب، ومن ثم توفير مستلزمات البقاء في المستشفى. عدت الى السرير مرة ثانية، وجاءني طبيب شاب تملأ الابتسامة وجهه وشاربه الرفيع الممتد على طول خديه، مخبرا بأن أحدا سيأتي لنقلي الى ردهة في الطابق الحادي عشر .

وصلت سريري في الطابق ووجدت عليه كيسا أنيقا يحتوي على مستلزمات الضيافة الفندقية، من فرشاة الأسنان ومعجونه، وقطع اسفنج ملونة توضع في الأذنين وقطعة قماش توضع لتغطية العينين عند النوم وجوارب ملونة ومهفة/ مروحة يدوية ومعلومات الاستضافة، وإلى جانبه بجامة جديدة ومنشفة ايضا، هل أنا في مستشفى أم فندق خمس نجوم؟!. وما أن استرحت قليلا دخل على "هجوم" من مجموعة أطباء يقودها مستشار طبي مسؤول، بدأ هو شرح حالتي: للاسف لديك قليلا من الدم في المخ، وسندرس ذلك ونعيد التصوير الاشعاعي للتأكد اكثر، والتفت إلى أحد مجموعته لتسجيل الأدوية التي استخدمها والجديدة، واخبرته بالم بالحوض من اليمين طلب ايضا من أحد مجموعته إرسالي الى التصوير الاشعاعي، وكذلك تنظيم اموري. بعد ذهاب المجموعة جاءت ممرضة مع أجهزة فحص ضغط الدم وقراءة نسبة السكر في الدم، وجهاز اخر يوضع في الاذن ومن ثم قراءة الحرارة تحت اللسان، وسبق أن اخذت مني أمثالها واكثر في بداية دخولي قاعات الطواريء. وهي فحوصات طبية أولية روتينية، ولكنها مطلوبة. وعادت طبيبة بعد التصوير فاخبرتني متاسفة بكسر في الحوض ونصحتني بعدم الحركة حتى داخل القاعة.

زارني اصدقائي محملين باكياس من الفواكه وكتب وصحف وحلويات، ممنوعة لي، وكأن المكوث سيكون طويلا، ولكن هناك من يستحق بعضها في القاعات. ولم ينقطع الهاتف من الرنين للاطمئنان علي، وكذلك الواتس آب وما حمله من كلمات لا تنسى ومشاعر مودة واعتزاز لا تقاس مدياتها، وانا لم اكن راغبا الاخبار، الا أن بعضه حصل لضرورة أو لصدفة غير محسوبة.

تكررت الفحوص على مدار كل ساعتين واعادة التصوير الاشعاعي بغرف اخرى، و"غارات" مجموعة الأطباء، والتأكد من وضعي الصحي والاطمئنان الطبي. واخيرا قال لي رئيسهم خبرا جيدا الآن أن وضعك مستقر ويمكنك الذهاب الى البيت، بعد أن يتم اخبارك من قسم الكسور وانجاز التقرير النهائي، والاستمرار في الأدوية والعلاج الذي ستخبر عنه اليوم.

بعد ايام في الطابق الحادي عشر وقاعة أخرى شعرت بتحسن ملحوظ ولكن الآلام لم تبرح بعد، ومازلت متسائلا: كيف حصل لي ما حصل، وماذا جرى؟!. رغم اني تجاوزت المحنة بسلام، عابرا همها، او مما خزنته لي الدنيا والايام. ارى نهر التايمز، من الطابق، جاريا ومستمرا، حيث مثله الحياة جارية، ومستمرة، ولا يمكن أن نغسل ايدينا في الماء نفسه ومن المجرى نفسه مرتين، كما قال الفلاسفة القدماء، فكل شيء في تغير وتجدد واستمرار.. أو كما غنى فريد الاطرش، الحياة حلوة.. بس نفهمها، الحياة غنوة ما احلى انغامها، .. الحياة وردة للي يرعاها، والحياة مَرة وحدة نحياها...!.

 

كاظم الموسوي

 

عقيل العبودالإرتقاء من العلو والصعود، وهو بعكس الهبوط، وقد يكون فيزيائيا مختصا بحركة الجسد صوب مكان مرتفع.

وقد يكون روحيا، وهو ترقية الروح بعد تحريرها وتطهيرها من أدران هذا الإنكماش، اوالتحدد الذي يحول دون احراز المرتبة المطلوبة للتقدم والرقي.

وعالم الرقي ليس معناه الفوز بالحاجيات المادية، هذه التي نرتبط معها فطريا في عالمنا ألذي نعيش، بل هو تهذيب النفس وإشعارها بوجود فضاء اوسع وأجمل من هذا الفضاء الذي يحيط بنا في عالم الأرض.

فهو يشبه في طبيعته طبقات الأرض التي يحيط بها الغلاف الجوي ال atmosphere، وتلك تشبه مراتب وتدرجات النفس الإنسانية.

وتدريب النفس يعني تهذيبها وضبطها بعد الإبتعاد عن مطالبها، وتلك مشارطة ثمنها تحقيق مرتبة التنزيه والسمو.

وذلك تمرين يحتاج الى زمن، والزمن يدخل فيه مقاومة النفس بعد إجهادها حسيا صعودا بها الى طبقة اعلى.

وتشبيه ذلك فيزيائيا ينطبق في صورته على المقارنة بين مشهدين لموظف برتبة ادنى، وآخر برتبة اعلى، وهذا ما يجول بأذهاننا في عالمنا المادي، حيث تراودنا دائما لغة البحث عن الزهو والمظاهر، وهذا في معناه يشبه تصوير الإنسان من الخارج، دون الإلتفات الى حقيقته الداخلية.

أما من ناحية روحية فمثل الإرتقاء ينطبق على لاعب السباق الذي تراه يتجنب الدهنيات والتدخين والسهرات حفاظا على رشاقته وذلك يتطلب محاربة ما ترغب اليه نفسه.

والعالم هنا نموذج حي للمعنى المذكور،  فهو تراه ينأى بنفسه بعيدا عن ملذات الدنيا وحاجياتها المادية بطريقة مثابرة، ذلك املا بتحقيق المزيد من الإنجازات العلمية.

والمتدين الحقيقي هو الذي يؤاثر محبة الله فينكر محبة ذاته وصولا الى   الدرجات المطلوبة من درجات الكمال والفضيلة.

ولذلك يمكننا القول ان الإرتقاء موضوعة تندرج مفرداتها في عالم الحس والشعور والوجدان والقلب، بعيدا عن حواجز المادة وما يحيط بها.

 

عقيل العبود

 

ميلاد عمر المزوغيتحاول تركيا العودة إلى الشرق حيث محيطها وتاريخها علها تعيد أمجادها (العثمانية) بعد أن رفض الاتحاد الأوروبي قبولها بالانضمام إليه. ترى لماذا يفعل الغرب ذلك، لقد وَسَّعَت الدولة العثمانية رُقعة العالَم الإسلامي لأوَّل مرة في تاريخ الإسلام، حيث فتحتْ أقطارًا أوروبيَّة، وأسقطت الإمبراطوريَّة البيزنطية التي كانت لَطمةً كبرى للغرب، واعتبروا هذا الفتحَ الإسلامي للقسطنطينية بدايةَ العصر الحديث، وأحيا العثمانيون عصرَ الفتوحات الإسلامية الكبرى بعدَ تشرذم دام ردحا من الزمن، ومَيْزَة الفتوحات العثمانيَّة أنَّ الذين قاموا بها أتراكٌ مسلِمون، وليسوا عربًا. ما جعل الدول المسيحية تقيم الدنيا ولا تقعدها فرحا وطربا عند وفاة السلطان محمَّد الفاتح العثماني، كما احتفلتِ احتفالاً بليغًا بظُهُور مصطفى كمال أتاتورك، وألَّفتْ في حقه العديد من الكتب. وإمعانا من تركيا الحديثة في الابتعاد عن العرب الذين حكمتهم لما يزيد عن أربعة قرون واستنزفت خيراتهم وبنت أمجادها على حسابهم. تخلت عن الكتابة بالأحرف العربية العام 1928. وهي أول بلد إسلامي يعترف بالكيان الصهيوني وكانت في مقدمة دول العالم التي اعترفت بقيام ذلك الإخطبوط على أرض فلسطين كما أنها كانت الحليف الأقرب للكيان الصهيوني ومن خلفه حلف الناتو وإحدى مرتكزاته في الشرق الأوسط.

تقدم أوراق اعتمادها لدى الغرب الذي رفضها في عضويته’ وتحاول لعب دور مهم لها في وطننا العربي وكأنها تقول للغرب نحن هنا، وهذه منطقة نفوذي وتأثيري والمأساة أن الكثير من شعبنا العربي لا يزال يحلم بدولة الخلافة المزعومة التي كل همها أن تكون عضوا تابعا في الاتحاد الأوروبي. لقد خسرت تركيا ورقة قبرص، وتواجه موقفا ضعيفا من خلال المعارضة الفرنسية والتحفظ الألماني، بخصوص انضمامها للاتحاد الأوروبي، فإن التوجه لدول الجوار أضحى أبرز موازاة مع التقارب على محور أنقرة-واشنطن. 

اعتبر الخبير الدولي والباحث في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية، الدكتور جون إيف كامو، أن تركيا ليست قوة إقليمية ولكنها قوة صاعدة دوليا، وحاليا أضحت أقرب إلى المحور الأمريكي وسياسات حلف الناتو، مشيرا إلى أن تصعيد اللهجة التركية مع إسرائيل لا يعتبر قطيعة بقدر ما يعتبر محاولة لإسماع صوتها وإبراز دورها الهام في الترتيبات المقبلة للمنطقة.

يجب '' التأكيد على أن تركيا قوة صاعدة على المستوى الدولي لا الإقليمي فحسب، وتمتلك عدة مزايا ونقاط قوة تجعلها تتموقع مستقبلا، منها قوة اقتصادها الذي يظل صاعدا، واستقرارها السياسي، وبعد أن اقتنعت بأن أوروبا أغلقت الأبواب أمامها، نسجت محاور وتحالفات جديدة ودعمتها ''، حيث اقتنعت أنقرة بضرورة التحول إلى الأجنبي القريب.

وأوضح أن ''التغيرات السياسية في العالم العربي وعدم الاستقرار الذي ينجر عنه سيدعم أكثـر موقع تركيا في المنطقة، والشرط الأساسي كان هو تشديد اللهجة وإظهار نوع من التجاذب مع إسرائيل، وهذا لا يعني إحداث قطيعة ما''. ويشير الخبير الدولي في نفس السياق '' تشديد اللهجة ضد إسرائيل يجعل تركيا طرفا فاعلا يسمع له ويؤخذ له حساب، خاصة في أوساط الرأي العام العربي. أما بالنسبة لعلاقات تركيا مع إيران فإنها دائما تتسم بالتعقيد، ولكن يجب التأكيد على أن تركيا لن تغضب الغرب للاصطفاف والتحيز لإيران في أي أزمة قادمة. ترى هل ستصبح كلا من قطر وتركيا يوما ما ملعبا للأحداث؟. أما إيران، على الحدود الشرقية، فهي مستاءة جداً للسماح تركيا بإقامة رادار أمريكي على أراضيها، كجزء من نظام الدفاع الصاروخي لحلف شمال الأطلسي. وبدون شك أنه ليس موجها إلى روسيا بل إلى إيران وكل من يحاول أن يتمرد على الغرب وتعطيل مصالحهم.

لقد فقد القوميون العرب بوفاة عبد الناصر خير سند لهم فالرجل حاول جهده في توحيد الأمة لكن الغرب لم يتركه وشأنه فكانت أزمة السويس ومحاولة قتله من قبل الإخوان المسلمين، وظهور الشعوبيون في سوريا ما أدى إلى ضرب أول محاولة لتوحيد الأمة في العصر الحديث وحرب العام 1967 وأخيرا المجازر ضد المقاومين الفلسطينيين في أيلول الأسود والتي أصابت عبد الناصر في مقتله. ومن ذلك الحين لم تقم للعرب قائمة، إلى متى نستجدي الفرس والترك لتحرير مقدساتنا التي ترزح تحت الاحتلال، أو لم نكن يوما ما أفضل منهم  علما وقوة وثروة وشجاعة وحكمة ودهاء.    

إلى متى سنبقى ساحة مفتوحة لصراع الآخرين ومصالحهم على وطننا وأين مصالحنا نحن؟.

هل ستكون القضية الفلسطينية هي الشغل الشاغل  للثورات العربية بعد استقرارها، فهي المحرك للحميّة الإسلامية والمشاعر القومية، وإذا ما أراد الغرب تحقيق احتواء ايجابي يحفظ مصالحه ومواقعه الإستراتيجية بالمنطقة فإن عليه واجب كبح جماح الأطماع الاستيطانية لحليفه الصهيوني في أراضي الضفة الغربية، والتسليم بما أجمع عليه المجتمع الدولي بحق الفلسطينيين في دولة لهم، حدها الأدنى الذي وافق عليه الكل وهو الأراضي التي احتلتها إسرائيل عام 1967 والقدس عاصمة لها، وإيجاد حلٍّ عادلٍ لقضية اللاجئين الفلسطينيين والخاص بحق العودة.   

 

بقلم ميلاد عمر المزوغي