محمود محمد عليأثار بيان الخارجية، كما أثار بيان خادم الحرمين الشريفين ردود أفعال عديدة لدي الدوائر الأمريكية ؛ حيث تراجع الموقف الأمريكي تجاه مصر، بسبب الدور الذي لعبته إلى جانب مصر العديد من البلدان العربية وتحديدا السعودية والإمارات، ومن خلال الاتصالات والزيارات التى قام بها المسئولون في هذه البلدان إلي دول الخارج، بهدف شرح الحقائق والوقائع الصحيحة والتحذير من خطورة المساس بوحدة مصر ودعم الإرهاب.

وبسبب الموقف السعودي والإماراتي رأينا إدارة أوباما تتراجع عن مواقفها إزاء ثورة الثلاثين من يونيه، حيث صرح باراك أوباما في اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، بأن الرئيس المصري المعزول محمد مرسي انتخب بطريقة ديمقراطية، لكنه فشل في إدارة أمور البلاد، مضيفاً أن الحكومة التي تولت المسؤولية عقب عزله تجاوبت مع مطالب المصريين، وأضاف الرئيس الأميركي: "سنواصل العلاقات البناءة مع الحكومة المؤقتة التي تدعم مصالحنا مثل اتفاقية كامب ديفيد ومكافحة الإرهاب، وسنواصل الدعم في مجالات التعليم التي تخدم الشعب، ولكن في نهاية الأمر فإن تقديم أي أنظمة عسكرية أو مساعداتها من هذا النوع سيتوقف على تقدم مصر على طريق الديموقراطية".

وعقب هذا الخطاب لأوباما ذكرت مجلة "التايم" الأمريكية أن خطاب أوباما يمثل لهجة معتدلة تعكس قدراً كبيراً من الروح البراغماتية الأميركية، حيث تحدث أوباما بشكل صريح بأن ما يهم الولايات المتحدة هو مصالحها. هذا م ناحية ومن ناحية أخري أن إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما اقتنعت أن ما حدث في مصر ثورة شعبية أدت لعزل الرئيس السابق محمد مرسي، وهو ما دفعها للموافقة على استمرار المساعدات الأمريكية لمصر وعدم الضغط على الكونجرس لوقف المساعدات. وأكدت المجلة على أن إدارة أوباما عكفت طوائل ثلاثة أسابيع على دراسة الوضع في مصر وخرجت بنتيجة مفادها أن ما حدث في 30 يونيو ثورة شعبية وليس انقلابا كما يدعي الإخوان، كما أن قرار أوباما بتعليق تسليم طائرات اف-16 للجيش كان إجراءات احترازيا لحين دراسة الموقف.

وفي مؤتمر صحافي لنائب وزير الخارجية الأميركية وليام بيرنز في القاهرة تعليقا على ما حدث ويحدث في مصر عقب إقالة مرسي قال: إنها لحظة تاريخية أتاحت للشعب المصري فرصة ثانية، نادرا ما تحصل في تاريخ الدول، ليصحح مسار انتقاله نحو الديمقراطية.. إن  رسالتي بسيطة :الولايات المتحدة لا تزال ملتزمة تجاه نجاح مصر للوصول الى الديمقراطية والازدهار. نحن نريد مصر، قوية مستقرة وديمقراطية... لتظل مثال الاعتدال ودعامة السلام في الشرق الأوسط فتقود المنطقة الى مستقبل أفضل كما فعلت دائما.. ودعوني أكون واضحا بشأن قضية أخرى: المصريون وحدهم من يحدد مستقبلهم .لم آتي بحلول أميركية ولا جئت لأعطي محاضرات لأي شخص. ولا نحاول فرض نموذجنا (الديمقراطي) على مصر .ما ستفعله الولايات المتحدة هو الوقوف لصالح بعض المبادئ الأساسية، دون التحيز لأشخاص وأحازب معينة ...ونعتقد أن العملية الانتقالية الجارية هي فرصة أخرى بعد  يناير "لخلق دولة ديمقراطية ...ونأمل أن تكون فرصة للاعتبار من أخطاء "العامين الماضيين.

وعقب فوزه، السيسي في الانتخابات الرئاسية في 3 حزيران / يونيو، 2014 أصدر حزيران البيت الأبيض بيانا للرئيس أوباما أعلن فيه "إن الولايات المتحدة تتطلع إلى العمل مع رئيس مصر عبدالفتاح السيسي من أجل تعزيز شاركتنا الاستراتيجية ومصالحنا المشتركة." مشيرا الى أن "عملية الاقتراع أديرت بمهنية وبما يتماشى مع القوانين المصرية. وسارت بطريقة سلمية وهادئة." وحث الرئيس المنتخب والحكومة الجديدة "لتبني الإصلاحات اللازمة لحكم شفاف وخاضع للمساءلة، وأن يبرهن على ضمان العدالة والالتزام بحماية الحقوق الإنسانية لكل المصريين . ومن جهته رحب السيسي بدعم واشنطن للحكومة الجديدة في مصر خلال اتصال هاتفي أجراه أوباما مع السيسي لتهنئته بمنصبه الجديد.

كما أعرب وزير الخارجية الأميركية جون كيري خلال زيارته الى القاهرة للقاء السيسي، عقب توليه رئاسة مصر بأيام قليلة، عن الترحيب الأمريكي بالرئيس الجديد، وأشار إلى أن واشنطن ستواصل دعم مصر بالمساعدات العسكرية، مؤكدا حرص بلاده على استئناف العلاقة الاستراتيجية مع القاهرة من جديد .وقال كيري: "إن السيسي حديث العهد بالسلطة، ومن المهم أن يُعطي الوقت الكافي والفرصة حتى يبدأ في التركيز على معالجة مخاوف الولايات المتحدة بشأن قضايا حقوق الانسان وحرية التعبير وأحكام القضاء (بالإشارة الى ملاحقة ومحاكمة أعضاء جماعة الإخوان المسلمين المتهمين بزعزعة استقرار مصر) خصوصا وأن لديه نية لإعادة تقييم التشريعات المتعلقة بهذه القضايا وقال مراسل بي بي سي كيم غطاس، الذي رافق كيري في زيارته، إن مصر تبقى حليفا استراتيجيا لواشنطن،  وزيارة كيري في وقت قريب جدا بعد تنصيب السيسي رئيسا لمصر تُظهر حرص الولايات المتحدة على الانخراط مبكرا وبجد مع الرئيس الجديد على أمل أن تُحدث فرقا..

 

د. محمود محمد علي

رئيس قسم الفلسفة وعضو مركز دراسات المستقبل- جامعة أسيوط

 

ضياء محسن الاسديهناك كثيرا من الاعتراض وأصابع الاتهام للفكر والتراث الإسلامي والعربي منذ القدم بأن هناك عصمة لكثير من الشخصيات الإسلامية التي عاصرت الرسول الكريم محمد بن عبد الله صلوات الله عليه وعلى آله وصحبه ومازالت هذه العصمة قائمة تُفرض على العالم الإسلامي علما أنه ليس هناك عصمة للمخلوق إلا الأنبياء والرسل وما دون ذلك فلا ولا يستثنى منها أحدا أن التأريخ العربي زاخرا بشخصيات إسلامية نقلوا لنا العقيدة الإسلامية المحمدية والتراث الإسلامي والعربي على مدى عدت عصور انصرمت وبقيت آثارهم وجهودهم شاهدة معاصرة تزين دفة وأسطر كتبهم ومؤلفاتهم ورفوف المؤسسات الدينية والكثير منهم لهم الفضل في إيصال هذا التراث إلينا ننهل منه ما نشاء على قدر ما تضمنه إنجازهم وأن جهودهم محط احترام واهتمام وتقدير لما قدموه بالرغم من الاعتراض والتحفظ على كثير من هذه الطروحات والآراء ومنهجية البحث والتفكير . أما بعد هذا التطور الهائل في المعرفة التي وصل إليها الإنسان بأدوات التواصل المعرفي وسهولة التقصي والولوج إلى الفهم والبحث عن أي شيء وعن أي معلومة نريدها تكون بين يدي الباحث والقارئ ساهمت في بروز جيل جديد من العقول التي لها تفكير مغاير لما كان عليه سابقا وأكثر إلماما بالعلوم الفلكية والتطبيقية والإنسانية وهذا هو الحال في كل عصر من العصور له رجاله ومفكريه وأدواته وعقليات تلاءم مرحلتهم التي يعيشونها حيث أصبح لدينا عقولا وقفت أمام هذا الكم الهائل من المؤلفات والآراء والأفكار والموروث الفكري والـتاريخي والعقائدي التي لا تستطيع عقولهم استيعابها وتقبلها على علاتها وعلى ما جاء فيها بدون دراسة مستفيضة وتنقيح وتطابق يواكب هذا العصر وجيله الجديد والقادم منها لذا نجد كثيرا من المفكرين أخذوا على عاتقهم التنقيح والتصحيح والتصويب والانتقاد والرفض لما بين أيديهم من الكتب ورجال الدين الذين ما زالت شخصياتهم وكتبهم مقدسة لدى رجال الدين والمؤسسات الدينية والمعرفية النمطية القديمة ووضع خطوط حمراء تحتهم لا يسمح المساس بهم وبآرائهم .حقيقا علينا أن نكن كل الاحترام والتقدير للعقول التي ساهمت جاهدة على إيصال مبادئ العقيدة الإسلامية وشرحها من خلال التأليف والشرح في أطار الأسس الصحيحة والقواعد الثابتة والرصينة محافظة على روح وجوهر هذا الدين الحنيف وصاحب الرسالة العظيم محمد بن عبد الله عليه أفضل الصلاة والتسليم وما جاء منها إلينا منطلقا لإكمال المسيرة وما يترتب علينا في هذا الزمان هو تطويرها وتشذيبها وإعادة النظر في كثير من طروحاتها التي قُدمت في زمانها كي يستلمها جيل بعد جيل بوضوح ونقاء خالية من الشوائب الفكرية التي تسيء إلى جوهرها حتى محط الرحال يوم القيامة  والكل سيكون المسئول أمام الله تعالى  في صيانة وحفظ هذه النظرية السماوية الإسلامية والعقيدة الدينية الإنسانية. أن كل الباحثين والمفكرين والمؤرخين والمفسرين المتأخرين منهم والمتقدمين على طاولة البحث والتنقيح والنقاش والجرح والتعديل بموضوعية عالية الدقة والفهم المنهجي والعلمي بطريقة بحثية وتاريخية بدون استثناء حيث لا خطوط حمراء ولا هالة مقدسة ولا عصمة فكلهم أبناء آدم وأفكارهم وعقولهم قابلة للنقاش والبحث والتصويب من قبل الآخرين بموضوعية وعدالة لكي نعيد موروثنا التاريخي وعقيدتنا ومفاهيمها السمحاء الإنسانية التي شابها كثيرا من الدس والتشويه والمبالغة والخزعبلات التي دست في السنة النبوية المحمدية الشريفة التي هي بعيدة عن العقل البشري المعاصر وبعيدة عن ما طرحه القرآن الكريم والمجتمع الإسلامي والتي تسيء بالدرجة الأولى إلى الشريعة الإسلامية المقدسة وثانيا إلى نبينا المصطفى عليه أفضل السلام وفي الآخر تصب في تشويه أفكار الجيل الحالي والقادم والأعراض عنها وعدم تقبلها وخصوصا نحن نعيش بعصر جديد من التطور والصراعات الفكرية المناهضة للإسلام وعقيدته والمتغيرات الاجتماعية.

 

ضياء محسن الاسدي

 

جواد غلوممنذ ان بدأت الثورة السودانية للقضاء على نظام البشير؛ كنت أتابع ما يجري أولا بأول وقد لفتت نظري كثرة المصطلحات الغريبة التي كان يطلقها الثوار وأتباع السلطة معاً وما يتخللها من قـفْشات مضحكة وسط معمعة الانتفاضات والاحتجاجات العارمة قبل ان تنجح الثورة التي باركناها ونبقى نؤازرها ما حيينا  .

وكثيرا ما يتندر الأشقاء السودانيون  وهم في غمرة احتجاجاتهم ومظاهراتهم التي اخذت تتصاعد وتتسع ويزداد عددها في مواجهة الحكومة السودانية حتى انتصروا على عسكريتاريا البشير فقد استخدموا مصطلحا في إحدى "جمعهم " الاحتجاجية  سمّوها " لحس الكوع " والتي استحوذت على اهتمام الاعلام العربي وغير العربي لغرابة هذا المصطلح وهذا الاسم غير المتداول من قبل .

والحق اني عزمت جادا على معرفة سبب التسمية ، وبعد البحث والتقصّي اتضح لي ان مسؤولا رفيع المستوى في حكومة البشير قال ان المعارضة لا يمكنها مواجهة وإسقاط الحكومة السودانية لأن الأمر أكثر صعوبة – بل الاستحالة –من لحس كوع الإنسان بلسانه / يا لغرابة التشبيه . مثلما نقول نحن العراقيين بالدارجة " لو تطلع نخلة برأسك " أو باللهجة المصرية "لو شفت شحمة أذنك" ويقولون أيضا "عشم إبليس في الجنّة "

وقبل لحس الكوع كانت جمعة "شذاذ الآفاق" الأكثر غرابة في تسميتها من قبل ثوار السودان، اجل هكذا يسمي المعارضون السودانيون جمعاتهم المناهضة للبشير وحكومته .

لكن لماذا "شذاذ الآفاق" يا تُرى ؟ أليست التسمية معيبة الى حدّ كبير خاصة اذا صدرت من المحتجين أنفسهم وبعد التحرّي كرّة أخرى اتضح لي ان الرئيس البشير سمّى هؤلاء المحتجين تهكّما وازدراءً بهم وسخرية من نشاطهم المعارض والمحتج .

ومن الطريف ايضا أتذكر ان السودانيين المعارضين  اختاروا اسم " الكتاحة " لجمعتهم الاولى منذ بدء مواجهتهم حيث طغت هذه التسمية وانتشر هشيم نارها وهبّت ريحها الحارقة  على صفحات الفيسبوك .

 والكتاحة في اللهجة السودانية المحلية هي الرياح الغبراء المصحوبة بالعواصف الترابية  التي تخنق الأنفاس ولابد ان ياتي بعدها ما يفرج عن البلاد من مطر ورواء لمسح آثار تلك العاصفة الكتّاحية الهوجاء وهكذا حصل بعد ان هبت رياح التغيير الصعداء بدل سموم الكتاحة الغبراء .

ومثلما سَمّى المصريون اتباع حسني مبارك ورعايا الحزب الوطني ب " الفلول " وذراعهم العسكري الأهوج بالبلطجية وكذا سمّى السوريون الثوار اتباع بشار الاسد وزبانيته وذراعه العسكري ب " الشبيحة " لكن السودانيين لهم مصطلحاتهم الغريبة النادرة التي لم نألفها من قبل وحقا كانت مثار تندّر واندهاش للمتابعين للشأن السوداني ومحتجيه الذين انضموا أخيرا في صفوف ما يسمى بالربيع  السوداني المزهر بانتصاراته .

والحق ان الربيع السوداني الناهض منذ ان بدأ  كان يندد بالغلاء المستشري في الاقتصاد  المتعثر بسبب انفصال الجنوب السوداني الغني بالنفط عن شمال البلاد وتخلّي الدولة عن دعم اسعار الوقود مما ادى الى ارتفاع اسعاره ورفع قيمة الضرائب للمنتجات الاستهلاكية ، فالاقتصاد السوداني يعاني كثيرا من التضخّم مع انخفاض عملته بشكل حاد امام العملات الصعبة لكن الحكومة السودانية البشيرية كانت تبرر إجراءاتها التقشفية لأجل سدّ العجز في موازنة الدولة وقد حثّ المعارضون المسؤولين على ايجاد السبل الكفيلة بمعالجته اضافة لتوفير الخبز  المدعوم للفقراء والمعوزين مع بعض المطالب التي تمسّ حياة المواطنين في كدحهم اليومي .

وشيئا فشيئا تعددت مطالبهم الى حد تبني حلول سياسية حيث رفعوا شعار/ الشعب يريد اسقاط النظام ؛ مثلما تبنّى المتظاهرون في عدد من دول الربيع العربي كمصر وتونس ولكن الشعار الاخطر/ ياخرطوم ثوري ثوري ضد الحكم الدكتاتوري حدد تماما مطالب المعارضة التي تهدف صراحة وعلنا الى اسقاط نظام الحكم في الخرطوم .

ولنعد الى مصطلح آخر تداولته ألسن المحتجين وهو "الرّبّاطة" فقد ابتدع السودانيون في وصف بعض المجموعات المدنيّة المسلّحة التي كانت تهاجمهم اثناء تجمعهم للاحتجاج .والربّاطة كما يقول اشقاؤنا في السودان هي المجاميع التي تقطع الطريق على المسافرين والتي يقابلها في مصطلحات الربيع العربي الشبيحة  والبلطجية .

ترى هل يستمرّ الربيع السوداني ويستطيع مدّ لسانه اطول فأطول كي يستطيع لحس كوعه بعد ان اسقط السلطة الحالمة ويفعل الممكن والمستحيل معا .

لا أخفي ان أملي كبير فيهم مثلما أملي الذي لا يتزعزع ورهاني الفائز على نجاح منتفضي  العراق ولبنان والجزائر .

 

جواد غلوم

 

سليم الحسنيرجل من الجنوب قصد النجف الأشرف يروم زيارة الامام علي عليه السلام، كان بسيطاً فقيراً كما تدل عليه ملابسه، تكالبوا عليه ضربوه بقسوة ذئب. لم يكن الرجل مسلحاً، لم يكن ينتمي الى جهة، كان زائراً شيعياً، يقصد ضريح أمير المؤمنين، ثم يعود الى أهله مثل ملايين الشيعة الفقراء.

كان بينه وبين الموت بضع زفرات، أوشك أن يسلّم الروح على أيدي العشرات من الشبان، وهو رجل ضعيف لا طاقة له على المقاومة والدفاع عن نفسه. أنقذه أهل الخير من أيديهم.

طفل في عمر الصبا، تجمهروا على داره، اضرموا فيها النار، قتلوه، سحلوه، علقوه على عمود إشارة مرورية وسط الشارع في ساحة الوثبة ببغداد. كان العشرات يشتركون بسحله والتمثيل بجثته، وكان المئات ينظرون المشهد البشع بعيون الرضا يلتقطون الصور على الجثة الطرية المعلقة.

قبل الحادثتين وبينهما حوادث تضيع وسط الضجيج، وستلحقها حوادث أكثر بشاعة. لا يحتاج الأمر الى تفكير ونبوءة، فعندما تحتشد الجموع لقتل فتى صغير، وعندما يحوّلها المئات الى صورة يحتفظون بها في جوالاتهم، فان القادم سيكون أسوأ.

بحوادث مثل هذه، انحرفت أكثر الثورات صدقاً، ذلك التاريخ يحكي قصصها.

صعبة مسيرة الإصلاح في هذا البلد.

 

سليم الحسني

عبد الخالق الفلاحان من  الضرورة الاسراع في انبثاق الحكومة جديدة على ان تكون بمستوى الوضع الحالي من الواقع العراقي المؤسف الثقيل من اللاجدوى والتداخل والزيف والخداع والفساد والفوضى يقف العراقي العبوس قانتا مهموما وما شاب الشارع من تضحيات جسام مؤلمة على كل الصعد والدماء المسكوبة الطاهرة من كل الاطراف مدنية وعسكرية واخرها الفضيحة الغير الانسانية التي وقعت في ساحة الوثبة بيد عوامل همج رعاء ومندسين في صفوف المتظاهرين السلميين، وأوقع البلد بأزمة وطنية سوف نبقى نعيشها مدى التاريخ وتصبح مسألة الإصلاحات الاقتصادية والسياسية على الهامش، وتم رفع مستوى الاصوات المطالبة بتغييرات دستورية ودفع الشباب العراقي ثمنا لا يمكن تصوره لكي تصبح أصواتهم مسموعة، وفي غضون ذلك، كان تغيير النظام السياسي إلى رئاسي من أكثر القضايا إثارة للجدل في الآونة الأخيرة وهو في نظر اكثر المحللين السياسيين من افضل اساليب الحكم والمناسب للعراق في الوقت الحالي، والذي قد يعيق اقرار قانون الانتخابات  وليس من الواضح متى سيخرج من هذا الجب العميق  الذي يعيشه البلد ويواجه اليوم أسوأ أزمة تهدد نظامه السياسي المقرح والمقدح  في ظل الفساد الذي ينهشه وفقدان ثقة الملايين بنظامهم الحالي، هذا بالإضافة إلى التناحُر والنزاع المستمر للكتل السياسية في داخل التحالفات الواحد وضاعت الكتلة الكبيرة، حيث حصلت الكثيرة من الانقسامات والانشقاقات نتيجة لتغوّل بعض الأطراف وتشظّي معظم التحالفات الكبيرة وانقسامها إلى مُثنى وثلاث ورباع، كما نشاهده اليوم في مجلس النواب في التناحر لحل مجموعة من القوانين ومنها قانون الانتخابات وتم طرح الكتل ارائهم " السياسية " وحسب مصالحهم ليصار إلى التحوير والتعديل والقلب في الألفاظ، فيما يكون التوجه نحو تحميل المفردات الرفيعة السامية المزيد من الهجائية السخينة ومحاولة البعض فرض الارادات وما سينعكس سلباً على معادلة التوازن السياسي الذي بالتالي سيؤدّي إلى ضعف وتراجع القرارات والتشريعات البرلمانية و"مجلس النواب مطالب اليوم في الإسراع بإقرار قانون انتخابات رصين ومنصف وعادل ويلبي طموح الجميع، وان يتضمن ضمانات كافية بتكافؤ فرص الجميع، ويحقق التمثيل الافضل لجميع الشرائح المكونة للمجتمع العراقي سيما الكفوءة والقادرة على رسم سياسات حديثة قادرة على تحقيق التقدم لبلدنا " وإلأ يعكس نتاج عن التدهور والفضائح المريرة والبائسة، الذي يمر به ويزيدها تخبطاً، على الرغم من كل المناشدات والأصوات المرتفعة في المحافظات المختلفة في فشل الحكومة في إدارة الشؤون الداخلية وجر البلاد نحو مأزق خطير، وعلى امتداد السنوات  القادمة، وتدهور المعالجات الشاملة والكاملة وما يزال محط ّخلاف وشدّ وجَذْب وعدم القيام بإصلاحات عاجلة وعملية ملموسة مع تراجُعٍ خطيرٍ في العديد من الملفات الخدمية المهمة، وفي مقدمتها الخدمات العامة والكهرباء والماء والطرق والسكن والتعليم والخروج من الرصانة العلمية للجامعات ومعالجة البطالة التي تتسع سنة بعد أخرى، والابتعاد عن مستنقع الاقتصاد الريعي وتحريك عجلة الاقتصاد بفروعه المختلفة وتشجيع الصناعة في دعم المعامل المعطلة، وكذلك إجراء إصلاحات في بناء الدولة ومؤسساتها، على أساس دولة المواطنة والعدالة وترسيخ ثقافة القانون والفصل بين السلطات، وإصلاح المؤسسة الأمنية والعسكرية، وبنائها على أُسس وطنية ومهنية، وحصر الحشد المقدس بيد الدولة وضبط السلاح المنفلت، الذي يهدد الأمن والتعايش بين مكونات شعبنا المختلفة للمضي نحو السلام والأمن، والعمل على تحقيق قفزة نوعية في عملية التنمية والرخاء والتقدم .

للقفز على  التراكمات الهائلة من الفشل والفساد بكل أشكاله، والطائفية السياسية، والمحاصصة والتمييز والعنصرية، وغياب الأمن والعدالة والمساواة على حساب العراق وشعبه، وغياب الخدمات والتنمية وتوقف عجلة الاقتصاد بشكل شبه كامل وسيطرة الكتل على كل مؤسسات الدولة انهكت المواطن .هذا الوضع المعقد قد ينعكس ايضاً على اي محاولة تصحيحية وضغوط جماهيرية على المؤسسة على مبدأ الحكمة ويعني أن أي حركة احتجاجية إذا لم يتم تلبية مطالبها بسرعة، مرشحة للتفكك وعودة عناصرها إلى انتماءاتهم الضيقة وهو ماتريدها الكتل السياسية وتبحث عنها .

ان الاحتجاجات بمجملها  تجمع بين العقول والبطون في آنٍ معًا على الرغم من ترجيح هذه الأخيرة التي تطالب بتعزيز المعيشة، وتوفير الخدمات، وإيجاد فرص العمل للمتظاهرين الشباب الذين ضحّوا بالغالي والنفيس لكن قِطاف ثورتهم قد تذهب إلى سلّة جهات اخرى لم يشتركوا في الثورات والاحتجاجات إلا بنسبٍ ضئيلة والنظر اليها من ثقب الباب .

 لان التظاهرات الاحتجاجية الغير منظمة من قبل قوى سياسية معلومة وان لا يكون لها عنوان وقيادة من الصعب استمرارها وسوف يتم  قمعها بالقوة وان استمرارها دون أفق سياسي قد يؤدي إلى انزلاقها تدريجيا إلى نزاع أهلي كبير رغم اعتقادي الحازم بأن ثورة الشعب ستتواصل وتتسع يوما بعد يوم حتى اذا لم يتم حل الامور وتحقيق المطالب وبشرط ابعادها عن الايدي الخفية العبثية التي تريد ركوب الموجة والمحافظة على السلمية، وان تعثرت بعض الوقت ولكنها ستنتصر في أخر المطاف وسيقول الشعب كلمته بحق من سرق ثروته وسعادته ورخائه وأمنه .

في هذا الجو الصعب فأن  اجراء اي انتخابات جديدة سوف لن تؤد إلى أي تغيير ملحوظ لأن المطلوب هو إصلاحات بنيوية للنظام السياسي وطبيعة تمثيل العراقيين في برلمان اذا لم يتحول إلى مؤسسة سياسية قادرة على التشريع على مستوى الوطن وعلى مراقبة أعمال الحكومة ومساءلتها لا ان تكون هي جزء من فسادها، وتتعايش فيه الكتل المؤيدة للحكومة الوطنية في نفس السياق مع الكتل السياسية "المعارضة". واستمرار القمع القوي للتظاهرات، وغياب الأفق السياسي الذي يمكن أن يفتح المجال لعملية إصلاحية تكون أقل من جذرية ولكنها أكثر من تجميلية، يمكن أن ينجح في ترهيب المتظاهرين وتنفيس حركتهم، بحيث تصبح هذه الموجة من التظاهرات مثل سابقاتها وإن كانت أكبر وكلفتها أكثر.

 وعليه لكي يستطيع العراق ان ينهض من كبوته، هو في اعتماد القرار الوطني في تحقيق ذلك، وقد برزت وجهات ٍ نظر متضاربة حول مستقبل العراق والمنطقة من خلال الصراعات  العنيفة وتعمل جهات خارجية استغلت في التخطيط لسياسات تقسيمية وشجعتها الحوكمة السيئة وضعف السلطة والفساد وغياب الخدمات وولدت نتائج مدمرة على استقرار العراق

 

عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي    

 

عماد عليعند مراجعة الثورات التاريخية الكثيرة التي اندلعت في العالم شرقا وغربا سواء الغابرة منها او الحديثة، فاننا نرى ما حصلت فيها ولها نتائج مختلفة  وفق الارضية التي حدثت فيها والفاعلين الذين كانوا في طليعة العملية او الثقافة الاجتماعية للمجتمع الذي حصلت فيه الثورة او حتى الانتفاضات الكبيرة التي غيرت الواقع، عدا الظروف الموضوعية والذاتية التي احاطت بالثورة والاهداف العامة والمباديء الاساسية التي رفعتها الطلائع الثورية، فان النتائج التي برزت كانت منها غيرت العالم كالثورة الفرنسية وثورة اكتوبر ومتلاحقاتهما، فغيرت هذه الثورات العظيمة وجه البقعة التي حدثت فيها ثقافيا سياسيا واجتماعيا ومن ثم شملت العالم باجمع.

فالثورات الاوربية بعد الحروب الدامية الطويلة الامد استقرت على خير الخطوات في نهاية المطاف ودفعت بالشعوب هناك على الاتزام يالمباديء التي بنيت عليها نسبيا، اما الشرقية منها فكانت مختلفة كثيرا، نتيجة عدم الاخذ بالاعتبار الخصوصيات والثقافات، فكان السير على تقليد ما حدث هناك غربا  دون الاخذ بالصفات والثقافة العامة وتاريخ وما ورثوه من السلبيات التي افرزتها الميتافيزقيا اكثر من الاستناد على العلمية في العمل هنا شرقا.

فلا نريد ان نكثف التوجه ونركز هنا القول عما جرى في الثورات العديدة التي حصدت ارواح دون نتائج منتظرة منها واخرى نجحت نسبيا بالتفصيل، بل كا ما يهمنا ان نتطرق اليه في كلامنا هو نتيجة النهائية للثورة وهل بقيت الثورة على ما هي عليه من كافة النواحي ومها الاهداف والتوجهات والعاملين  على قيادتها، وهل من اصبح في طليعتها كان مصرا على الوعود والشعارات ام مرحلة مابعد الثورة اصبحت مختلفة تماما عما كان المنتظر منها.

فهنا يجب ان نعيد الى االذهان ما حدثت اخيرا من ما سميت بثورات الربيع العربي واخيرا ما نراه في لبنان والعراق من الانتفاضة  المستدامة منذ اكثر من شهرين والمتغيرات والموانع والاهداف المعلنة وما يريده الشعب منها ومن يقف ورائها، ولكل منهما خصوصياتها وان كانتا متشابتان في اساسا الى حد كبير، فالمكشوف ان الاطراف التي تقف سرا امام البعض متشابهة في الثورتين بينما الطرف الاخر المضحي الثائر هو الشعبان المظلومان.

الجيل الجديد له تطلعات وتوجهات وحتى عقلية حديثة نابعة من افرازات وارضية العولمة والمعادلات التي برزت نفسها بعد التواصل الاجتماعي وخلط الثقافات في وسط الاطماع والموانع الراسمالية العالمية التي تعمل على ترسيخ وضمان مستقبلها اينما اعتقدت تهمها وما يهمها هو بقاءها من اجل البقاء فقط، فان الربح المادي الدائم في اي ظرف وطريقة كانت، اقتصاديا اولا ومن ثم تسييس القانون وضمان الارضية لاستدامة مصالحها الذاتية المعينة فقط. اي  ان الثورات المندلعة اصبحت لها الوان وروائح مختلفة ايضا نتيجة المستجدات والتغييرات العالمية المؤثرة عليها في كافة بقاع الارض. المحاور كثرت وبعض الاقطاب اختفت ومن ثم  برزت اخرى والصراعات على اشدها بطرق مختلفة وامفرح لازالت سلمية والسياسة والحيل والخداعات هي التي تحكم، ومع ذلك  يريد كل طرف اعلاء شانه والقاء شروطه على الاخر من اجل بقاء تعاليه والسيطرة على الاخر باسماء ومفاهيم وادعاءات مختلفة واكثرها مزيفة على ارض الواقع.

المتغيرات فرضت نفسها وعليه فان الطليعة بيد العقل الحديث و يجب ان تكون الطليعة من الجيل الجديد لقيادة الثورات مهما حاولت الاجيال التي اكل منها الزمن وشرب من محاولة مقاومتها للحديث والجديد  من اجل البقاء على القيادة واعتلاء المنصات. فالجيل المتفهم للمتغيرت هو من يتمكن من انجاح ما يمكن ان نسميها الثورة العصرية او انتفاضة، وبطرقه وعقليته وادواته. فالثورة كانت ام الانتفاضة التي يديرها الجيل الجديد الملائم اكثر احتمالا للنجاح، وهي الثورة التي يديرها اعقل العصري المائم هي التي يمكن ان لا نتوقع ان تاكل القيادت فيها نفسها او تلغي مبادئها كما حصل من الثورات الكثيرة في العالم من قبل على ايدي الاجيال المستهلكة المبتذلة.

 

عماد علي

 

الانتفاضات والاحتجاجات ليست وليدة اليوم. ففي تاريخ الإنسانية الطويل توجد الثورات والاحتجاجات لدى الشعوب ، وإذا كانت مقموعة من قبل السلطة الحاكمة ولا تستجيب لمطالبها المشروعة. أي بمعنى .. أينما وجد الظلم الاجتماعي او الاقتصادي أو السياسي، وفقدان الرعاية الصحية والحياتية، فإن الانتفاضات واقعة لا محالة. حيث تثور الشعوب وتنتفض، وتلجأ إلى الثورات لتغير النظام الحاكم برمته.

مع تصعيد العنف بمواجهة التظاهرات الشعبية المتواصلة في بغداد العاصمة ومدن جنوب البلاد ووسطها، وأعتداءات غير عادية عليها من قبل المليشيات الحزبية، عقب سلسلة من عمليات الاغتيال التي طاولت ناشطين وتعرضهم للاختطاف فيما بينهم فتيات (لا تزال عمليات الاختطاف مستمرة)؛ ورغم كل ذلك تشهد بغداد وتلك المدن التظاهرات أكثر تحديدا للمليشيات والسلطة القائمة. 

بعد دخول عناصر مسلحة ملثمة ساحة الخلاني والسنك؛ استغلال الفراغ الامني، وابعاد الأجهزة الأمنية عن الساحات المنتفضين، لعدم قدرتها على مواجهة المسلحين، وتمهيداً لعناصر الملثمة بالإعتداء على المتظاهرين. فعلا قاموا الملثمين، بعد قيام الحكومة بقطع التيار الكهربائي عن منطقة (السنك والخلاني) خلال المجزرة، لاستفزاز المتظاهرين ومنعهم من التواجد في تلك المناطق، واطلاق نار كثيف وجه صوب المجتمعين ما أوقع عددا من الضحايا. وكما تعرض عدد من المنتفضين السلميين الى الاعتداء بالاسلحة النارية والسكاكين والادوات الجارحة وقنابل المولوتوف لحرق المكان واخلائه، وكذلك تم خطف ثلاثة وعشرين متظاهرا سلميا. وهذا ما وثقته وسائل الاعلام المحلية والعالمية .

رغم كل ذلك .. توافداً لآلاف المواطنين غالبيتهم من الطلاب والطالبات الجامعيين والثانويات الى ساحة التحرير وجسر الجمهورية، بينما استمر تجمهر المتظاهرين في ساحتي الخلاني والطيران وقرب جسر السنك والمرأب القريب منه. ترديد شعارات تطالب أسقاط النظام ومحاسبة الفاسدين والقتلة، وتدعى المتظاهرون إن الطرف الثالث يمثل المليشيات ولائهم الى الأحزاب المتنفذة، التي دخلوا بقوة على خط قمع التظاهرات وإنهاءها. من خلال ممارستهم عمليات قمع واسعة للتظاهرات.

وكذلك الحال في الجنوب والوسط، حيث شهدت ساحات اعتصام بابل كربلاء والنجف والبصرة والسماوة والناصرية، احتشاداً واسعاً للمتظاهرين، وسط تنظيم لفعاليات مختلفة من قبل ناشطين داخل تلك الساحات، تعددت بين جمع تبرعات لأسر ضحايا التظاهرات كون غالبيتهم من الطبقة الفقيرة ..هذه دلالة، لان هزيمتهم على يد الثوار السلميين في جميع الساحات .. تبشر كلها بالانتصار الميمون.

رغم كل هذه التهديدات، أطلق العراقيون صرخاتهم طالبين حياة أفضل، وارتفع سقف مطالبهم من محاربة الفساد إلى إقالة الحكومة وحلّ البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة بعد إعداد قانون جديد للانتخابات ومفوضية انتخاب نزيهة. وتجديدًا لكامل المؤسسات السياسية في البلاد.

 

محمود الوندي

 

جمعة عبد اللهبكل تأكيد ان الانسان الوطني، الذي يحرص على ابناء العراق، يرفض ويدين ويستنكر بأشد العبارات، الجرائم التي حدثت في اليومين الاخرين، من اعمال عنف وجرائم بشعة، والتمثيل في الجثث وهي من اخلاق الجبناء، وليس من اخلاق الانسان الشجاع. ولكن لابد من طرح السؤال الكبير : لماذا تأتي هذه الجرائم في هذا التوقيت بالذات، وتوصم بفعلها على المتظاهرين؟ منْ المستفيد والمستثمر والمستغل لهذه الحوادث البشعة؟ وما الغاية والهدف والطموح في ارتكابها؟ بعد أكثر من شهرين على التظاهرات الاحتجاجية، واستخدام العنف الدموي المفرط، وبعد ارتكاب مجازر ومذابح بحق المتظاهرين، وبعد بشاعة القتل الدموي. وثورة تشرين متمسكة بسلاحها الفعال السلمية، وبالسلمية وحدها تحقق الثورة اهدافها وطموحاتها، بالسلمية تنهزم الاحزاب وسلطتها الطائفية، بالسلمية الطريق الوحيد لاعادة الوطن الى اهله الشرعيين، وتحقيق مصالح الشعب والوطن . وقد اشاد العالم والمجتمع الدولي ومنظماته الانسانية والحقوقية، بموقف المتظاهرين الشجاع بالسلمية، امام الموت والقتل والاختطاف والاغتيال . لذلك وقف المجتمع الدولي في حماية المتظاهرين السلميين، وشجب الحكومة واجهزتها الامنية في استخدام العنف الدموي، وهدد في مطالبته تجاه الحكومة، في مسؤوليتها في حماية المتظاهرين الذين يعبرون عن حقوقهم الشرعية، وطالبت الدول الكبرى بتقديم القتلة الى المحاكم الدولية بتهمة الاجرام والارهاب والقتل المتعمد، بما فيهم رئيس الوزراء المخلوع عادل عبدالمهدي، بتحميله المسؤولية الكاملة، بالقتل والمجازر والمذابح المروعة التي حدثت، بأعتباره القائد العام للقوات المسلحة . وفرضت وزارة الخزانة الامريكية عقوبات مالية صارمة بحق اربعة من زعماء المليشيات التي شاركت بقتل المتظاهرين، وهددت الاخرين من زعماء المليشيات بقوائم اخرى . لماذا تحدث هذه الجرائم المروعة الآن؟، في الظرف والتوقيت بالذات؟، في هذه الايام التي تخوض الاحزاب الحاكمة صراع بالخلافات العميقة حول اختيار شخصية رئيس الوزراء الموقت، في الوقت الذي يناقش البرلمان قانون الانتخابي الجديد، وقانون المفوضية الجديدة، ويناقش اضافات جوهرية في تعديل الدستور، تأتي هذه الاحداث المروعة في الوقت الذي تقترب فيه الثورة من تحقيق اهدافها وتطلعاتها. لذلك يطرح السؤال من المستفيد من هذه الجرائم؟ وكل الامور هي تشير الى الحسم لصالح المتظاهرين السلميين . بدون شك ان هذه الحوادث الاجرامية، هي من نتاج المختبر الامن والمخابرات في خلط الامور بالفوضى، وتخريب انتفاضة الشعب بالتغيير واخمادها واجهاضها كلياً، لتعود الامور الى طبيعتها الى ما قبل الواحد من تشرين، اي ماقبل التظاهرات الاحتجاجية، حتى يختارون شخصية رئيس الوزراء من طينتهم، حتى يكون القانون الانتخابي الجديد على قياساتهم، حتى تكون المفوضية الجديدة من جعبتهم الطائفية . يشغلون الرأي في انحراف وتحريف الحقائق والدوافع، في التهويل والتضخيم  هذه الجرائم، وادخلها في مختبر المكائد والدسائس والكذب والنفاق والخداع،بث السموم ضد المتظاهرين ونعوتهم بشتى النعوت الوضيعة والبذيئة في قنواتهم الفضائية. وما حدث في ساحة الوثبة ومناطق اخرى من حوداث اجرامية هي من صنع المليشيات والاجهزة الامنية  .

فقد كانت قيادات الاحزاب الحاكمة، غائبة عن الظهور الاعلامي، بل تخشى الظهور الاعلامي، ولكنها اليوم هم فرسان الظهور الاعلامي ولسانهم عشرة امتار واكثر، من الدس والتهويل والتحريف، والتهديد صراحة بقتل المتظاهرين وافراغ الساحات بالقوة باسرع وقت ممكن، حتى احدهم يصرخ بقوله (ماذا تنتظرون حتى يعلقوننا على المشانق) وبعض الاخر يهدد، بأنه جاءت ساعة بجمع القرود (يقصد المتظاهرين) في اقفاص مغلقة. ولكن لابد من كشف الحقائق، والمطالبة بتقديم الجناة الى العدالة والقصاص الذين ساهموا بهذه الحودث الاجرامية (والفيديوهات مكشوفة وجوههم بشكل واضح)، حتى نعرف من هؤلاء ؟ هويتهم ودوافعهم الاجرامية .

بعض من قيادة الاحزاب كأنه وجد (كنز سليمان) يطالب بقمع المتظاهرين وانهى الفوضى من قاذورات القرود، الذين يحاولون تخريب الدولة والمجتمع، ويجب انزال العقوبات الصارمة بحق المتظاهرين، هذا يدل على أن الاحزاب ومليشياتهم، ترعبهم السلمية ويحاولون بشتى الطرق جر التظاهرات الى العنف والفوضى، وازاء هذه المخططات الشريرة، يجب على المتظاهرين تنظيف صفوفهم من المخربين والمندسين وهم من عناصر الاحزاب والمليشيات المرتزقة . ويبقى سلاح السلمية السلاح الفعال للنصر والانتصار.

 

جمعة عبدالله

 

منذ ان بدات المظاهرات المطالبة بالاصلاح والعيش الكريم بدات الطبقة السياسية بكل مسمياتها تتصرف تصرفات دكتاتورية اجرامية بثوب ديمقراطي، ومما لاشك فيه هنالك خيوط لمؤامرات وليس مؤامرة واحدة تنفذها اجندة تابعة للطبقة السياسية ومرتبطة ارتباط كلي بالخارج لاسيما دول الخليج .

اضف الى ذلك ان الوجه الحضاري للمظاهرات لا زال فتيا في العراق فالكثير من التصرفات العفوية التي صدرت منهم اثرت على طبيعة المظاهرات ولكن التاثير الاكبر هي جرائم القتل والاغتيالات التي تنفذ باياد معتادة على القتل ولها سوابق وبتوجيه دقيق .

ففي مظاهرات 1/10 سقط مجموعة من الشباب ضحايا باطلاقات قناص عجزت او تعمدت الحكومة العراقية على اظهار او اخفاء الحقيقة بالرغم من مطالبة المرجعية التحقيق في ذلك وتقديم الجناة للقضاء .

ومما زاد من استياء الشارع العراقي هو التجاهل المتعمد الى حد الاستخفاف بالشعب ومطاليبه مما يدل على انها تريد ان يكون هكذا الوضع في العراق ولان الاغلبية للشيعة في الطبقة السياسية لهذا تجد الجلاد والضحية من الشيعة، والمؤسف التمادي من قبل الحكومة العراقية التي الى الان لم نسمع او نر وزير الداخلية الذي من المفروض ان يكون هو بطل الاعلام ليتحدث عن ما جرى ، ولكن ماذا يقول هل يقول لقد تم سحب الاسلحة من الشرطة حتى لا تحدث مجازر ؟ وهذا هو الشائع بين المتظاهرين .

التصرفات التي اقدم عليها المندسون والبعض منها العشوائية او الغبية التي صدرت من مجموعة يقال عنهم ناشطين مدنيين وذلك بقطع الطرق وتعطيل المدارس والحكومة تركتهم يفعلون ما يشاءون وكانت غايتهم أي الطبقة السياسية  ان يحدث تصادم بين المتظاهرين والشعب الذين لهم وجهة نظر تختلف عن المتظاهرين في المطالبة بحقوقهم .

هنالك مليشيا مسلحة باسماء شرعية تم رصدها وكشفها من قبل المواطنين الا ان الحكومة عاجزة او متواطئة معهم للقيام بهذه الاعمال الاجرامية واخرها ما يتحدث عنه العالم قبل العراق عن ما حدث في ساحة الوثبة لتدلل على همجية الفاعلين الا ان العالم سيقول همجية العراقيين .

هكذا اعمال وكاني اراها اعمال طغيانية دكتاتورية بثوب ديمقراطي متسخ وقديم تم خدع العراق به وهذه النتيجة بعد 16 سنة من الفساد والتغلغل بكل مفاصل الدولة مع تاسيس قوة مالية ومسلحة اصبح من الصعوبة تحقيق الاصلاح لان الفاسد لا يتوانى في الاقدام على أي عمل اجرامي ليدافع عن فساده .

بدات تظهر على الساحة العراقية شخصيات في فمها الوقود وفي عقلها الحطب واخذت حيزا واسعا من مواقع التواصل الاجتماعي ولان الضمير معدم فالاكاذيب المتقنة صوريا وفديويا اخذت مجالها في التاثير على عقول المتصفحين لهذه المواقع دون التحقق من صحة ما يقال ولكن طالما ان الحكومة فاسدة فاي عمل اجرامي ينسب لها ياخذ طريقه للتصديق دون تحقق ليتحقق الهدف الذي تعمل من اجله امريكا والصهيونية والوهابية .

هنالك اشخاص لديهم عوائل ان لم يعمل يوم ينامون جياع فكيف استطاع ان يبقى شهرين تقريبا من غير عمل من الذي يموله ؟ الكل شاهدوا الاطارات الجديدة وغير المستعملة وهي تحرق لقطع الطرق والحكومة لا تعلم او انها تعلم من الممول مما زاد من سوء الوضع العراقي .

الكل تحدثوا عن ما راوا في المطعم التركي اخلاقيا واجراميا والذي راوه ليس وليد الصدفة بل وليد التخطيط والحكومة غافلة او تتغافل ولله المشتكى .

عملية اغتيالات منظمة وبدم بارد لانسان مهما كان لا يستحق القتل ولكن بالرغم من ذلك يقتلون في وسط الشارع وامام الناس والحكومة عاجزة ، واما البرلمان فانه من يتحمل الوزر الاكبر مما يجري في العراق لانه الى الان يماطل في اصدار اهم قرار وهو مطلب المرجعية والمتظاهرين الا وهو قانون الانتخابات والذي يامل به العراقيون القضاء على المحاصصة التي حذرتكم المرجعية في سنة 2004 من المحاصصة وان النتائج ستكون وخيمة وهاهي النتائج.

 

سامي جواد كاظم

 

غانم المحبوبيالعراقيون كما هم ألعرب تعودوا ليس على ألحنين إلى ألماضي فقط بل أن يعيشوا فيهِ بما في ذلك ألماضي من معتقدات دينية وإجتماعية وأخلاقية وغيرها. ألمشكلة ألأساسية في مثل هذا ألنوع من ألسلوك هي ليست في سوء ألماضي أو ألإرث ألتأريخي فحسب بل هي أيضاً في مستوى تفكير ألشخص. عندما يعانوا ألعراقيون من أزمة أو مشكلة، أيَ كانت سياسية أو إقتصادية إو ثقافية تراهم ينشغلون في إسترجاع محاسن ماضيهم (إن وُجِدت حقاً) بدلاً من أن يكرسوا جهودهم في ألحلول ألناجعة لتجاوز محنتهم ألحالية لغرض ألوصول إلى مستقبل أفضل. بهذا ألتصرف ألذي أصبح ألآن لهم سلوكاً عقائدياً شائعاً، كأنهم يرغبون بل ويفضلون أن يعيشوا في ألماضي هاملين متطلبات ألحاضر وغير آبهين إلى ألمستقبل. قد يستفاد ألمرىء من ألماضي لإستنباط ألمعرفة وألعِبرة منه، لكنهم ومع ألأسف يسترجعون ألماضي إما لندب حالهم ألحاضر وألبكاء على ما هم عليه وإما لمداعبة غرورهم بمجد ماضيهم (إن صح ذلك)، كمن يُطَبِبَ مرضهُ بألتمني.

وكمثال حي نعيشه في وقتنا هذا هو ما يتردد على ألسنة ألعراقيين وبشكل واضح عبارات ألترحم وألتأسف على زمن ما سبق سقوط ألدولة ألعراقية في سنة ٢٠٠٣ ووصف ذلك ألزمن "جميلاً" بما فيه (وبزعمهم) من أمان ورفاه وثقافة وعلم مقارنة بما آلت إليه ألحياة ألآن من بؤس وفقر وجهل.

قد يعترض ألقاريءُ عليَ بسؤال فيقول: وهل هناك من أدنى شك بأن ألوضع ألحالي في ألعراق هو ألأسوء كثيراً مقارنة بما كان عليه قبل ٢٠٠٣؟! ألجواب على هذا ألسؤال أشبه ما يكون بمنزلق خطير يستوجب ألتأني وألتمعن ألمنطقي به قبل ألغور في ألإجابة عليه. ليس ألغرض ألأساسي في هذا ألمقال هو ألمقارنة بين هاتين ألحقبتين ولكن لابأس في شيء بسيط من ألمقارنة.

فقبل ألبدىء في مقارنتنا أود أن أُوضح مايلي:

أولاً، ألمقارنة يجب أن تكون بين أشياءِ ذات صفة مشتركة قابلة للمقارنة، أي ليس صحيحاً أن نقارن، وكما يقال، بين شكل ألتفاحة وألعنب ولكن تصُحُ ألمقارنة بين شدة ألمذاق ألحلو في هذه ألفاكهة. ثانياً، من أهم ألصفات ألتي تُميزُ ألشعوب ألمتحضرة وألتي تتمتع في زمنها "ألجميل" هيَ: ١) طبيعة ألنظام ألسياسي، ٢) حرية وحقوق ألمواطن ثم ٣) ألوضع ألإقتصادي للفرد ومستوى ألمعيشة. هذه ألصفات لا تُمْنَح لشعب ما كهبة رخيصة من أحد أو من ألسماء بل هي حصيلة إرادة وعمل دؤوب من قبل ذلك ألشعب. في نفس ألوقت، ألحفاظ على مثل هذا ألتحضر وأستمراره لا يتم إلا بظمان ألتصرف ألحضاري للافراد ومدى إحترامهم للقانون.

١)   ولنبدأ مقارنتنا أولاً بطبيعة ألنظام ألسياسي. قبل ٢٠٠٣ كان ألعراق يُحكم من قبل نظام دكتاتورياً صارماً ودموي على شعبه يتمثل بحكم مزاجية ألفرد ألواحد وما تبقى من ذلك ألتَحَكُمٍ فهو من صلاحيات ألعائلة وألعشيرة. ثم تغير هذا ألحكم (وبغض ألنظر عن ألفساد وقلة ألكفاءة في ألسلطة) تغير إلى نظام ديمقراطي يفترضُ أن يكون ظمن إطار دستوري وتشريعات برلمانية من قبل ممثلي ألشعب. إن سوء ألوضع ألسياسي ألحالي في ألعراق ليس بسبب طبيعة ألنظام ألسياسي ألحالي فألنضام ألديموقراطي هو نظام ألشعوب ألمتحضرة في ألعالم، بل ألعيب في سوء إدارتهِ من قبل ألشعب، وأقول ألشعب لأن ألسلطة بألنسبة لي ليس إلا جزءً نابعاً ومنتخباً من قبل ألشعب.

٢) يكاد أن لا يختلف إثنان في حقيقة غياب حرية وحقوق ألمواطن من قاموس ألزمن "ألجميل" قبل ٢٠٠٣ بما في ذلك من حرية وحق ألشعب في إختيار ألمسؤول وحرية ألريء وألعمل وألسفر وألإمتلاك وغيرها ألكثير، بل لا شيء في ذلك ألقاموس غير ألكبت وألإضطهاد وصولاً إلى ألإبادة ألجماعية. في سنين ألزمن "ألجميل" قبل ٢٠٠٣ قد يحصل ألشاب ألعراقي على ألشهادة ألجامعية ويُجْبر على ألإنتماء إلى ألحزب ألحاكم ثم يؤدي ألخدمة ألعسكرية ألإلزامية لكنه لا يستطيع وليس من حقه (غالباً) أن يحصل على جواز سفر ليزور إحدى دول ألجوار. لا يستطيع ألمواطن أن يتمتع بحق ألسفر لأنهُ، وبعد كل ما حققهُ أعلاه، مشكوك في وطنيته لأسباب خاصة أو لأن ألسفر ممنوعاً على ألمواطن ولأسباب خاصة وحتى إشعار أخر. في نفس ذلك ألوقت "ألجميل" كان ألواجب ألوطني يُجبر هذا ألمواطنَ بأن يُساقَ إلى ألحروب ولأسباب خاصة أيضاً ولسنين طوال (إن بقي حي) وحتى إشعار آخر.

٣) وكمثال بسيط على نوع ألمستوى ألمعيشي للفرد، عندما كنت طالباً جامعياً في سبعينات ألقرن ألماضي من ألزمن "ألجميل" كنا كل ستة طلاب ننام في غرفة واحدة بائسة في ألقسم ألداخلي لطلاب ألمحافظات من خارج بغداد. كنا طلبة جامعيين في زمن "ألإزدهار" قبل ألحروب ألمدمرة، لكننا لم نكن نستحق "مكرُمةَ" ألتبريد في ألصيف أوألتدفئة في ألشتاء في تلك ألغرف ألبائسة ولا أن نغتسل في ألشتاء إلا لربما مرة واحدة في ألشهروألسبب هو عدم توفر ألماء ألساخن لعدم توفر ألنفط في وطن ألنفط. وإن كنا محظوظين بعض ألشيء فنأكل ألرز وألخبز وألمرق ولكن بدون أللحم. ولم لا وكان ألمواطن يومها وفي عاصمة ألرشيد يحلم بتوفير شيئاً من ألموز أو ألبيض أو حتى ألطماطم لعائلتهِ.

بإختصار، إن أبسط ما يُوصَف به تعبير "ألزمن ألجميل" هو أنهُ أكذوبة سخيفة، وأبسط ما يُوصف به من يروج لها هو ألساذج أو ألمُدلس. نعم، إن ألوضع ألسياسي وألإقتصادي ألحالي هو سيء جداً ودون طموح ألمواطن بكثير ولكن، وكما أشرنا إليه أعلاه، ليس هناك وجه للمقارنة مع نظيره قبل ٢٠٠٣ لأنهما مختلفان. وألأهم من ذلك، ليس من ألعقل وألإنصاف أن "نُجَملَ" وجه ألزمن ألماضي بناءاً على بؤس ألوضع ألحالي لأن كلاهما بائسان قبيحان لكنهما مختلفان بألشكل وألجوهر، ولا مجال هنا لتوضيح ذلك بألإسهاب. إن بؤس ألزمن ألماضي كان مفروضاً على ألشعب من قبل ألسلطة ألغير منتخبة حيث كان ألشعب مستضعفاً ولا يمتلك أدنى ألإختيارات. أما بؤس ألزمن ألحالي هو نتاج ألشعب على ألشعب، لأنه (أي ألشعب) هو من أنتج وأختار سلطتهُ ألبائسة (طبعاً إضافة إلى ألتدخلات ألإقليمية وألدولية ألبغيضة). أقول وقبل ألختام، إن طبيعة ألنظام ألسياسي ألحالي وكمية ألحريات وألصلاحيات ألمتاحة للشعب كافية للأخذ بزمام ألأمور وبسلاح ألعلم وألعمل وألسلوك ألإنساني فقط نحو ألإصلاح وألتطور. فإن كان في ألشعب من يستطيع عمل ذلك فليتقدم وليترك ألماضي لماضيه، وإلا فألإناءُ ينضحُ بما فيهِ.

 

ألدكتور غانم ألمحبوبي

ملبورن، إستراليا

 

مصطفى غلمان(تكمن الحقيقة المأساوية في أن شعور الإنسان بكونه ضحية، هو الذي يجعل الفرد بالفعل ضحية، وهو المعوق الأكبر للنفوس، والعقول الصغيرة، إن تلقين الشباب بأن حياتهم تحت السيطرة ليس فقط من خلال أفعالهم، ولكن من خلال القوى الإجتماعية، والإقتصادية، أو من خلال قوى غامضة شريرة تفوق سيطرتهم، يعني تلقينهم السلبية والاستسلام والكسل والخمول واليأس.) - كورد رودفولد -

هل نحن معنيون فعلا بأفعال أبنائنا تجاه وضعية تعليمية تعلمية خارج باراديغم القيم وأخلاقيات الحوار الانساني؟ أقول الإنساني لأن الوعي به درجة تحت الصفر،  في مدرسة متحللة من كل ما هو إنساني وأخلاقي !

إن حالة الانفصام التي تجري مجرى الدم في عروق مدرستنا هي متاهة في المجهول وصرخة ألم في جسد مسكون بأزمات متلاحقة. وفوق ذلك كله استعداء سيكولوجي متأخر جدا، وقضية موت تحتاج لدفن عاجل!

هذه ليست أحكاما معيارية حديثة الانفعال. وليست حالة تلبس تحفظي ناتج عن رغبة في تقويض الشكوك وتعليقها.  إنها قناعة متجذرة في أساسات التوتر التي طبعت زمن جيلين على الأقل، اختفت فيه لغة المدرسة، ووعيها السيروري المتاخم للأعراف والتقاليد المترسخة في بنية مجتمعنا المحافظ، بل إن أشكالا جديدة من الضباع الدخيلة بدت وكأنها تنتقم من جسدها المكبوت وتاريخها المأسور بلواقط الهشاشة الاجتماعية والوعي اللا ثقافي .

صارت كل المواثيق السابحة في ذرى هذه الوحدة القيمية التي تجسدها لحمة الإحساس بالمواطنة والصدق في العمل والمراهنة على التغيير وخلق فرص التفكير واعتماد تكافؤ الفرص غريبة وعاطلة عن المكاشفة والتكشف.

بل إن رمزيتها وحضورها في المخيال الشعبي يكاد يلامس العدمية والحشو الزائد وانتقائية خارجة تماما عن سيطرة الزمن وتحولاته الصارخة.

ومن تمظهرات انتشار السلبية والتغافل والنكوص تجاه بيت القراءة والتعلم انفضاض المربين عن أداء مهماتهم المقدسة، وانشغال بعضهم عن ملامسة واقع تردي مستويات إصلاح المنظومة، حتى أضحى الحديث عن واقع الأزمة وامتداداتها أمرا لا تعافه النفس، بل تستسيغه دواعي الصمت ومؤامراته العجيبة الغريبة.

لقد افتقدت المدرسة المغربية صوت معلمها وحكمته. وتشعب هذا الفقد الجسيم حتى بلغ منتهاه؛ ولم يعد بالإمكان معالجته أو ترميمه سوى بالهدم الكلي لأركانه وإعادة إحيائه من جديد.

جرى حوار بيني وببن فاعل تربوي في مؤسسة تعليمية عمومية.

قلت: هل يقتضي الأمر حمل المتمدرسين على التعلم بالعنف، حيث لا قدرة للأستاذ على ضبط الحجرة الدراسية إلا بحمله العصا وتهديده النافذ بخصم النقاط والوعيد بالويل والتبور وعظائم الامور؟!

- قال مجيبا: لقد أفلت الضابط الرابط بين الأستاذ ومتعلميه، ولم يكن من بد سوى تحويط العلاقة من أن تجد نفسها خارج الفعل التربوي.. إننا نكرس هدفية الإخافة والتسويغ عوض الضياع والاستسلام النهائي ..

قاطعته : وأين قيم المؤسسة التربوية (الاحترام والقابلبة وتطويع الملكات الصفية؟)

- أجاب صاحبنا: كل ذلك رهين محبسين (الأسرة وإرادة الإصلاح)؟!

 قلت مختتما: بل إنها الفاقة التي تقسم رؤيتنا للأشياء، حيث نراها بنصف كأس غير مملوءة.. لو كنا نؤمن بقيمنا ونخلص لها، لما وصلنا لقاع القاع. نحن فاشلون في تقييمنا للفعل التربوي .. أما ما تبقى من هزائمنا فيأس واجترار وسوء نظر وتقدير

 

د. مصطفى غلمان

 

صادق السامرائيمجتمعنا مؤهل للتشظي والإنشطار والتفرق والتبعثر والتنافر والصراع العبثي، لأن الطاقات البشرية لا تجد سبيلا لتصريفها والتعبير عنها ، ولهذا فهي تتخذ طريق الإنحراف والتطرف والإنحباس والإنفجار والإحتكاك المرير مع الذات والموضوع، وهذا يفسر كيف أننا نتفاعل بسلبية وعصبية وإنفعالية وبأسلوب تدميري لبعضنا البعض.

والعناصر الفاعلة في مجتمعنا والتي تؤهله لكي يتفتت ويضيع عديدة ويمكن النظر في بعضها.

أولا: الإختناق الإقتصادي

الوجع الإقتصادي في مجتمعاتنا قاسي وأليم، ولم تتمكن أنظمتنا السياسية من تخفيفه ومعالجته ، وفقا لما يحقق السعادة والرفاهية للناس.

وإنما الموضوع يتفاقم والآلام تتعاظم وعناء الحاجات يتراكم، وهذا يحقق الإحباط المؤثر في بناء تفاعلات سلبية ذات تأثيرات ضارة على المجتمع، وتجعل أبناءه مستعدين للضياع.

ثانيا: الركود العام

عندما لا تجري مياه الحياة وتجد المجتمعات أنها تعيش في مستنقع خانق، فأنها ستساهم في دائرة الصراع البقائي المفرغة، والتي تستنزف طاقات وقدرات المجتمع وتجعله مؤهلا لأي منفذ أو وسيلة تتجدد بواسطتها مياه وجوده .

ثالثا: الظلم وضياع العدل

أنظمتنا تتحدث عن العدل لكنها تظلم بأفعالها، والظلم من أبشع الوسائل التي يتعامل بها الحكام مع أبناء وطنهم ، لأن الظلم يحقق حالة من الكراهية والمشاعر السلبية المحتدمة ، وبهذا تساهم الأنظمة في تأجيج ما هو معادي لوجودها ووجود أبناء المجتمع ، وتؤهلهم ليكونوا ضحايا للآخرين.

رابعا: إندحار القانون أمام سلطة الكراسي

في مجتمعات تعلو فيها الكراسي على القوانين والأوطان لا يمكن بناء وجود إجتماعي يتحلى بالمعايير والقيم الوطنية ، وتفقد المواطنة معانيها، ويكون المقياس مدى الإقتراب والإبتعاد عن الكرسي، وبهذا تتوفر الأسباب اللازمة للنقمة والإنتقام ومحاولة التفاعل مع أية قوة من أجل أن يتحرر البشر من مأزق الكرسي وفقدان قيمة القانون ودوره في الحياة.

خامسا: غياب المشاريع والإستثمارات العربية - العربية

سلوكنا بصورة عامة يميل إلى الإتلاف وليس إلى الإستثمار، فلا توجد مشاريع إستثمارية عربية - عربية إلا فيما ندر، ومعظم الإستثمارات في دول أجنبية ، وهذا السلوك يخلق حالة من الحنق والكراهية في الأعماق، ويجعل الفرد يختزن الكثير من المشاعر الضارة، لأنه يرى أموال بلاده تذهب إلى غيره وهو يتضور فوق لهيب العناء اليومي المتفاقم.

سادسا: العقل الإقتصادي المفقود

عبر مسيرة القرن العشرين يبدو أن عقلنا لا يمتلك القدرة على التفاعل الإقتصادي المفيد لأبناء المجتمع.

فجميع الأنظمة لم تبشر بسياسات إقتصادية بقدر ما إتخذت مناهج الحروب والقمع وسيلة للحكم، ولهذا لم تقدم لأبناء المجتمع مردودات إقتصادية ذات قيمة وطنية ومؤثرة في الحياة بأجيالها المتوافدة.

سابعا: قمع الإبداع وعدم رعاية الأفكار

الإبداع  مقتول ومن الصعب أن تجد تفاعلا مؤثرا للمثقف في بناء المجتمع، أو أي دور في تحقيق التقدم والرفاه، لأن العديد من  الأنظمة في مجتمعاتنا تحارب المثقف وتميل إلى إضطهاده وتدمير حياته ومطاردته، لأنه يعبر عن رأيه ويريد الخير لمجتمعه، وبذلك يناهض النظام الذي يخدع شعبه ويسعى إلى مصالحه الفردية والحزبية وحسب.

ثامنا: فقدان قدرات إستثمار الطاقات

مجتمعاتنا غنية بالطاقات والقدرات الخلاقة، لكن أنظمتنا تميل إلى القهر ومنع الطاقات من التحول إلى مشاريع، وتحاول جاهدةً أن تقضي عليها وتدفنها في الحروب والصراعات ، وبهذا تؤهل أصحابها للهلاك.

تاسعا: عدم إحترام العلم والعلماء

العلم أساس التقدم والرقاء وهو فضاء رحب يستوعب الأجيال ، ويساهم في تأسيس معالم التفاعل الحر السعيد ما بين أبناء المجتمع، وبغياب قيمته ودوره يختنق المجتمع .

وكذلك عندما لا يجد العلماء لهم دور في مسيرة مجتمعهم ويفقدون قيمتهم فأنهم يرحلون، وبذلك يصبح المجتمع خاويا وضعيفا لأن العلماء قوة أساسية في أي مجتمع.

عاشرا: قلة مراكز البحوث

مجتمعاتنا ترزح تحت ثقل المشاكل المتفاقمة ولا نملك القدرة العملية الناجحة على حلها، وذلك لأننا لا نقدّر البحث ولا نحترم أهمية البحث العلمي في إبتكار الحلول للمشاكل التي نواجهها. وبسبب المشاكل وغياب الحلول نكون في حالة مربكة ومؤثرة في تماسك المجتمع وتجعله هشا ومفتتا.

حادي عشر: التحزبية والصراعات السياسية

الأحزاب تتصارع بقسوة لأنها تفقد بوصلتها الوطنية وتنغلق في طموحاتها الكرسوية، فهي تريد أن تحكم وحسب، أما الوطن ومصالحه فهي قد لا تعرفها في أكثر الأحيان، ولهذا فأن الأحزاب في مجتمعاتنا تتصارع ولا تتفاعل بأخلاق وطنية، وهي بذلك تساهم في تمزيق المجتمع وتردي أوضاعه الإجتماعية بل وتخرب أخلاقه وقيمه.

ثاني عشر: ثقافة الخراب

الخراب قوة فاعلة في لا وعينا ومؤثرة على سلوكنا وقائمة من حولنا ونمارسه كل يوم ،  فنخرب نفوسنا وأخلاقنا وأفكارنا وما حولنا من الأشياء،.

فنحن نقطع أكثر مما نزرع ، ونهدم أكثر مما نبني، ونساهم في العديد من التصرفات التي تمنحنا معاني الدمار، ولهذا فأن البناء في عرفنا عسير والخراب هو الفعل الذي نجرؤ عليه ، وقد أبدعنا في وسائل الخراب المتنوعة ، والتي أضعفت حالنا وأحرقت معالم وجودنا القوي وأهلتنا الانشطار.

ثالث عشر: الدين

نحن أمة يفرقها الدين الواحد، بل ويمزقها، وتجد أبناء الدين الواحد في صراعات دامية مخزية لا تمت إلى الدين بصلة ، فالدين الواحد بدلا من أن يكون مصدر قوة أصبح مصدر ضعف وتشتت، وهذا يثير تساؤلات لا تعرف أجوبتها. فالدين تجارة مربحة وله تجاره المحترفون.

رابع عشر: إنحراف مهارات التحدي والصراع

هل نعرف التحدي وإطلاق طاقات الحياة ومهارات التفاعل الإيجابي مع  المستجدات، نعم نعرف ولكننا ننحرف في تفاعلاتنا وننقلب ضدنا بدل أن نواجه التحديات بتماسك وإتحاد وقوة جماعية متفاعلة.

وأي مواجهة تدفع بنا إلى التبعثر والتحلل وتوفير الفرص الكفيلة بنفاذ ذلك التحدي فينا وخلخلة صفوفنا.

 خامس عشر: الهوان الذاتي وفقدان الثقة بالنفس

الدونية شعور يطغى في مجتمعاتنا، والشعور بالتأخر قوة تفعل فعلها فينا وتسحق طاقاتنا، وتدفع بنا إلى أن نتدهور ونحترق في تنور الخيبات المتأجج.

وهذا يسلبنا الثقة بالنفس ويفرغنا من قدراتنا وأية قوة على الفعل المؤثر في الحياة.

سادس عشر: اليأس والكآبة

ظروف مجتمعاتنا توفر أسباب ودواعي الكآبة واليأس، وعندما تكون المجتمعات كئيبة فأنها تنحسر وتتدهور وتميل إلى فعل ما هو ضار بها، وتنعزل عن الحياة وتقبع في ماضيها ، وتستحضر الذكريات السلبية التي تؤثر في سلوكها وتفكيرها ورؤاها.

وبتفاعل هذه الأسباب فأننا نكون من أكثر المجتمعات إستعدادا للتمزق والتفتت، ولا يمكن للغة الواحدة والدين الواحد والتأريخ المشترك أن تمنع هذا التشظي الفتاك، والذي يُخشى أن يعم وينتشر وكأنه فيروس جديد لتحقيق الدمار الصاخب في مجتمعاتنا، المبتلاة بمَن يستثمر وسائل الإستبداد لفرض إرادة الكرسي على إرادة البشر، وسلب حقوقه الإنسانية وإمتلاك مصيره ومصادرة حياته وتحويله إلى أرخص بضاعة.                                       

 فهل لنا أن نستيقظ ونستفيق من رقدة العدم؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

 

كاظم الموسويفي مطلع شهر تشرين الاول/ اكتوبر من عام 2003 كتبت هذا المقال بعد زيارة سريعة للاهل وعودة للوطن بعد غياب طويل، ونشر في عدد من وسائل الإعلام حينها، وقد ارسله لي صديق مجددا وذكرت له تاريخه ونشرته ايضا في كتابي الثاني (لا للاحتلال.....) من سلسلة كتبي عن الاحتلال وكوارثه، الذي صدر في دمشق عام 2005، واقترح فكرة نشره الان، للمقارنة والمفارقة التي تفقع وتفقا العيون، كل هذه السنوات ومازال الشعب العراقي ينتظر التغيير الحقيقي والامل في وطن حر فعلا وشعب سعيد حقا!. ونشرته، وكذا طلب صديق أن أعيد النشر الان، للتذكير والذكرى، حيث الأسئلة هي الأسئلة!.

"للشارع العراقي جريدته المميزة، رغم عديد الجرائد ووسائل الاعلام الجديدة فيه. ولها تاريخها المشهود وفيها ما لها من جرأة وعليها من قوة وقدرات لم تبلغها مساحة أو هوامش الانفتاح الإعلامي في أية فترة من فترات التاريخ السياسي بالعراق. ففي العهد السابق حيث لا وسائل إعلام غير ما أرادته الدكتاتورية البغيضة ورسمته أو قننته في إطار منهجها الشمولي الأحادي الاتجاه المنصب رئيسيا في خدمة النظام وسياسته الإرهابية القمعية المعروفة، كان رأي الشارع موجودا، حتى ولو بصوت خافت، معبرا عن موقفه وتوجهاته العامة، همسا أو عبر مختلف الوسائل والأساليب، ابلغها ما كان بين السطور من الطرائف والنكات والحكايات الساخرة من ازلام النظام وأركانه، أو في الشعارات أو الجمل الوافية التي تكتب على الحيطان للعلن وللعامة وللرأي العام الذي يشعر بأنها لسان حاله أو إشارات عن ما يمور بخاطره أو في عميق أفكاره.

هذا الصوت أو الجريدة رغم اختلاف الصورة اليوم بالعراق نوعا ما عما كانت عليه، بعد أن صمتت صحف النظام السابق المحدودة العدد والمعروفة الجهد والصدد ونهبت ممتلكاتها وصدرت بدلا عنها صحف كثيرة وبادلتها وسائل إعلام متنوعة ومختلفة وظهرت مسميات عديدة لأحزاب ومطبوعات وإصدارات بأسمائها، تظل لها سمتها الخاصة ولغتها العامة.

من بين كل ما يمكن تعريفه بجريدة الشارع أو الرصيف، اقدم قراءة مصورة من عنوان باسم جريدة الرصيف سجلتها يد بخط واضح على جدار بناية حكومية هدتها صواريخ توماهوك كروز أمريكية في وسط بغداد، انقلها كما كتبت واضع توضيحا لها بين قوسين للقارئ الكريم:

تحت عنوان إحصائيات ورد:

105 حزب معلب مستورد.

110 جريدة جذب (كذب)

100 منظمة فرهودية

200 حركة بلا بركة

300 جمعية حرامية

400 جبهة طينية

500 اتحاد + اتحاد عاطل

600 مقر سلب ونهب ديمقراطي

و700 عليهم

وفي عمود آخر سجل ما يلي:

مطلوب رئيس جمهورية

أولا: عادل

ثانيا: نزيه

ثالثا: متواضع

رابعا: فقير

خامسا: رؤوف عطوف

سادسا: مو حرامي (ليس حراميا)

سابعا: كريم جواد

ثامنا: شجاع ما يفلت (لا ينهزم)

تاسعا: لا يعلق صورة له على الجدران

وفي صفحة أو عمود آخر ما يلي: مجيئه كارثة، بقاؤه كارثة، رحيله كارثة.

هذه نماذج مسجلة ومثبتة أمام أعين الناس، وهي صفحة من صفحات جريدة الشارع العراقي، التي تعبر عن مشاعر الرأي العام عموما، ولعل ما وضع من تعليقات على شعارات ولافتات أحزاب وأشخاص دخلت العراق مع قوات المارينز أو لبست لباسها هي الأخرى صفحات أخرى من تلك الجريدة.

وفي كل الأحوال فان هذه الإحصائيات تقول ما لم تقله الصحف أو وسائل الاعلام الكثيرة التي تصدر اسبوعيا موقتا كما تسجل تحت عناوينها وبولغ في أرقامها واعدادها كظاهرة صحية لم تألفها حالات الشارع العراقي ولم تتكيف معها قدرات القارئ الموجهة له أساسا، لهذا وصفها محرر جريدة الرصيف على أعمدة وجدران بناية وسط بغداد مقصوفة ولما تزل شاهدة على ما حل وما يجري بالعراق بهذا الشكل الكاريكاتيري معبرا عن مزاجه الخاص المرهون بالمزاج العام، والموصول بالقلق والحيرة والترقب من التحولات التي تواكب مسيرته وموروثه التحرري وتطلعاته نحو حرية حقيقية وديمقراطية تتناسب وتاريخه النضالي وصفحات وثباته وانتفاضاته المعلومة، لا تقفز عليها أو تدعي ما يخالف نهجها.

لقد تخلص الشعب العراقي من عهد سابق واختنقت دمعة فرحه بحدقات عيونه ليجد أمامه عهدا لم ينتظره أو يختره، بل وجد احتلالا أسوا من الدكتاتورية واشد وقعا في حياته اليومية. حيث حول الاحتلال شوارعه ومدنه إلى مجمعات عسكرية مسورة ومحاطة بالأسلاك والحواجز ونقاط التفتيش والمداهمات واستفزاز الاباتشي ومصفحات وناقلات الجنود، إضافة إلى الإعلان عن مشاريع بيع ثرواته علنا وبالصوت العالي لكل من يشتري، واستشراء ما لم يكن بحسابات الشارع العراقي أن تعود إليه وهو يتطلع إلى أن يعيش كبقية العالم في بدايات قرن جديد وعهد آخر. ولم توفر السلطات التي نصبتها قوات الاحتلال الأمريكي البريطاني، كما تذيعها هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) لحد اليوم في نشراتها الإخبارية، للمواطن العراقي بديلا حقيقيا وتضع له آمالا جديدة، بل وضعته في دوامة جديدة واستبدلت كابوس الإرهاب والتسلط السابق بالفلتان الأمني وسراب الوعود والهموم المتوالدة من سمات النماذج البديلة. فضلا عن وضعها أسسا تتناقض مع برامجها السياسية والفكرية التي تدعيها أو أعلنتها بجرائدها المدعومة ووسائلها المحسومة.

لم تجد جريدة الشارع العراقي أي شيء من ما يدعيه كل مرة جورج بوش أو توني بلير من مبررات شن الحرب على العراق أو الأهداف التي يريدانها للشعب العراقي. حتى المنظمات الدولية لم تعط العراقيين من برامجها أو مواثيقها ما يمنحهم مزيدا من الثقة بها، على العكس قدمت المنظمات الدولية ازدواجية معايير تماهت بها مع مخططات السياسة الاستراتيجية المرسومة لمستقبل العراق والمنطقة بل خدمتها اكثر من وظائفها مما وضعها بصف قوات المارينز الأمريكان أو العراقيين، التي أوصلت حالة الشارع العراقي إلى حافات الغضب والاحتجاج، والأمنيات إلى تصورات بعيدة المنال.

جريدة الشارع العراقي عبرت بلغة واضحة عن تغير المشاعر من الفرح من التخلص من الكابوس إلى الحزن على الدخول بكابوس آخر ونفق لم تر منه بصيص ضوء قريب، وهي صفحة أخرى من معاناة الإنسان بالعراق، وغياب دوره بالمنطقة والعالم.

قراءة ما تنقله الجريدة من تساؤلات عيون الناس المارة بالشارع، أو المشرابة إلى مستقبل واقعي بلا احتلال أو قوات مارينز أو بلا سجون جديدة وحرس صهيوني تقدم صورة عن واقع الحال العراقي اليوم بعد الاحتلال الذي شرع قانونا وتسميه قواته العراقية تحالفا وتحريرا. جريدة الشارع العراقي تريد وطنا حرا ديمقراطيا يمتلك الإنسان فيه حقوقه وكرامته وثرواته ويعمل بأمن واطمئنان لمستقبله ويعيش بسلام في وطنه، وتظل هي الناطقة حقا بصوته رغم كثرة الصحف والأحزاب المشغولة بدوافعها ومصالحها البعيدة عن جريدة الشعب والشارع العراقي".

 

كاظم الموسوي

 

هادي جلو مرعيالغيمات في السماء حيث أنظر لهن بيض ورمادية، وبعضها يتكتل فيبدو كالجبال البعيدة التي أرغب بالوصول إليها هربا من البشر الذي أكرههم، وربما نظرت الى تلكم الغيمات أملا في أن يحالفني الحظ لأكون فوقها، أو مختلطا بها في حلم مخاطبا حبيبة ما

هل ترين الغيمات؟

قالت: نعم

فقلت: سأكون معها بعد قليل هربا من الحياة

فإذا ذابت في السماء ذبت معها، وكنت حلما منسيا

هل تذكرين آذار شهر الغيمات البيض والسحر المنتشي؟

كل شيء تغير، وكل شيء يكاد يكون سيئا كأنها لحظات أخيرة من لعبة خاسرة يجب أن نعيشها ونتحملها. فالنهايات ليست بأيدينا، وهي قدر ننتظره وينتظرنا لنتعانق في مكان ما في القيامة، أو في مكان يراه الله مناسبا لذلك العناق.

حتى الشتاء لم يعد يأتي يالطريقة التي نرجوها، ولم تعد لياليه طويلة مؤنسة كما يراها البعض ومفيدة. فالحياة أصبحت أكثر ديناميكية ومملة للغاية، والناس لاتعرف ماتريد بالضبط، قد نكابر ونعلن إننا نعرف مانريد، وإننا فلاسفة هذا العصر، وبأيدينا يكمن حل المعضلات، وتلافي الأخطاء، وإصلاح ماخربته أيادي العابثين، ويبدو الكذب على وجوهنا مثل مساحيق تجميل مغشوشة على وجه بنت للتو لم تتعود إستخدام أحمر الشفاه، ولا الكحل، ولا الألوان التي تصبغ الخدين وتجملهما.

لا أدري لم أصبحت موقنا بفساد الطرفين. القاتل والمفتول، المفتري والمفترى عليه، الظالم والمظلوم؟ ها نعم عرفت لأن البيئة الإنسانية هي بيئة عصابة بشرية من أشخاص كثر إشتركوا في سرقة مال، أو بضاعة، وحين تقاسموها دب الخلاف بينهم، وصاروا يقتتلون عليها، فمات من مات، وغنم من غنم، وذهب القتلى بنوايا السوء، وعلق بالقاتلين ذنب قتلهم أشباهههم الذين شاركوهم الذنب الكبير، ولكنهم لم يقاسموهم المغنم الحقير.

الناس هنا تمسكوا بالدنيا بوصفها البدء والنهاية، وبوصفها كل شيء، وليس بعدها شيء، وإنهم حين يرحلون فإنهم لن يلاقوا شيئا من الحساب والعقاب، فكل ذلك لا يعنيهم، فمنهم من يسرق، ومنهم من يقتل ويتجبر ويطغى، ويشارك الآخرين أرزاقهم بالباطل. الفساد صار حالة عامة لم يعد يتورع عنها الناس، ولذلك لم يعد هناك الكثير ممن يتورعون عن السرقة والإحتيال والنفاق والنصب والميل الى الدس والنميمة، والبحث عن المغانم حتى لو بغدر وبطعنة نجلاء في الظهر.

عندما يأتي الشتاء كانت الأحلام بالسعادة تتوالى، والليالي الجميلة تصدح بالغناء

أيها العصفور غني

فالغنا سر الوجود

صرنا مجرد أشباح في زمن العولمة، لاقيمة لنا سوى إننا نتصارع على مكاسب زائلة، وكل الفصول ميداننا الذي نتصارع فيه.

 

هادي جلو مرعي

 

علاء الخطيبلقد وضعت دول المقاطعة السعودية والامارات والبحرين ومصر شروطاً لعودة قطر الى الحضن الخليجي بعد مقاطعة قاسية شملت حظر تنقل الأفراد وإغلاق المجال الجوي وإغلاق الحدود البرية ووصل الامر حتى الإعتداء على الحيوانات القطرية وترحيلها .

 وتعنتت دول المقاطعة ورفضت كل الوساطات، واشترطت السعودية شروطاً لعودة (الاخ الضال) الى الحضن الخليجي، منها:

 إنهاء العلاقة مع ايران، هذه العلاقة التي تجاوزت المصالح الاقتصادية الى التعاون المشترك، فإيران وقطر تتشاركان في حقل غاز مشترك. وكذلك طالبت دول المقاطعة التخلي عن دعم الإرهاب ، بالاضافة الى عدم دعم الإخوان المسلمين وترحيل قادة حماس وقيادات الإخوان المصريين، وإغلاق قناة الجزيرة، ووقف الهجمات الاعلامية على مصر .

وقد قامت الكويت وسلطنة عمان بوساطات كبيرة بين الجانبين لكنها لم تؤتي أُكلها وفشلت جميعها، فدخلت الولايات المتحدة على خط الأزمة وحثت الطرفين على توحيد الجهود وانهاء الخلافات من اجل مواجهه ايران، واتفق الرئيس ترامب مع امير الكويت على ايجاد حل للازمة بأسرع وقت كما صرح بذلك السفير الأمريكي لدى الكويت لورانس سلفرمان.

 وجائت دورة الخليج لـ 24 كنافذة ومخرج مناسب للازمة فقد وافقت دول الخليج الإمارات والبحرين والسعودية على المشاركة بعد رفضها في بادئ الأمر، ثم اعقبتها القمة الخليجية التي استضافتها الرياض مؤخراً وشاركت قطر فيها بوفد رفيع المستوى تمثل بحضور رئيس الوزراء القطري ووزير الخارجية،واستقبل الوفد بحفاوة ملحوظة او ربما مقصودة من قبل الملك سلمان وولي عهده  واهتمام الاعلام السعودي بها.

ويبدو للمشاهد ان الأزمة قد وضعت أوزارها وفي طريقها للزوال.

 لكن الامر ليس كذلك، فهناك معوقات كبيرة تعترض هذه العودة ورجعوها الى سابق عهدها.

منها:

- العلاقات التركية القطرية المتميزة التي تستفز مصر والسعودية، لكن قطر غير مستعدة للتضحية بعلاقتها مع تركيا من اجل السعودية، فهناك أزمة ثقة بين السعودية وقطر منذ زمن بعيد، كما ان هذه ليست المرة الوحيدة التي تتأزم فيها العلاقة مع الشقيقة الخليجية الكبرى وقطر، فنهاك أزمة ثقة بين الجانبين، كما ان قطر تعلم ان السعودية لم ترغب بهذا التقارب طواعيةً وليست هي رغبة سعودية خالصة بل الضغوط الامريكية، لذا لابد من الحسابات الى ما بعد شهر العسل .

- العلاقة مع ايران التي تعتبرها قطر علاقة موقف في ظروف الأزمة، اذ فتحت ايران أجوائها وأسواقها لقطر، كما ان قطر لا تعتبر ايران دولة عدوة كما هي النظرة السعودية، وتنظر قطر  لعلاقتها مع ايران  من منظور التعاون الاقليمي الضروري بين البلدين، وهذا الموقف لا يروق للسعودية، اذ تطالب السعودية بقطيعة كاملة اذ تصنف ايران بخانة الأعداء، لكن قطر ليست لوحدها في موقفها هذا اذ تشاطرها الكويت وعمان، فالكويت تريد ان تتجنب اذى ايران كما يقول مسؤولوها، فإيران بالنسبة للكويت هي ليست دولة عدوة. ولا هي دولة صديقة ، ولكن تفضل التعاون معها على استعدائها. اما سلطنة عمان فهي تذهب الى ابعد من قطر في تعاونها مع ايران اذا وقعت عمان وايران اتفاقية عدم اعتداء، ويصرح المسؤولون العمانيون بان علاقتهم مع ايران في تقدم مستمر. هذه المواقف من عمان والكويت تدعم الموقف القطري وتجعل السعودية في موقف ضعيف في مطالبتها لقطر بقطع العلاقة مع ايران . لذا عادت قطر للمنظومة الخليجية دون ان تحقق شرط إنهاء العلاقة مع ايران .

- إغلاق قناة الجزيرة هذا الطلب الذي ترفضه قطر اذا تعتبر الجزيرة الذراع الإعلامي الجبار لدولة قطر، هذا الذراع الذي اسقط عروش وزعزع دول لا يمكن الاستغناء عنه، كما لا يمكن الاستغناء عن المواقع القطرية التي تتهمها دول المقاطعة بانها تحرض عليها كموقع الشرق الأوسط وجريدة القدس العرب وجريدة العرب، وجميعها مقرها لندن. فهذا الشرط لم يتحقق ولن تستجيب له قطر .   

- ترحيل قادة الإخوان وعدم دعم قادة حماس، هذا الشرط هو الأخر لن تنفذه قطر، فقطر دولة محترمة لا يمكن ان تخل بالتزاماتهاالاخلاقية، أو تترك أصدقائها وحلفائها ولن ترحل عزمي بشارة ولا قادة الإخوان الى مصر، وان تسربت معلومات عن استعداد قطر لوقف دعم الإخوان ولكن لا حديث عن ترحيلهم او تسليمهم لمصر او غيرها . فوقف الدعم لا يعني تسليمهم . كما ان معادلات المنطقة تغيرت وقد أفل نجم الإسلام السياسي مما جعل هذا الشرط لا قيمة له. نستنتج في النهاية ان عودة قطر للحضن الخليجي تمت بدون ان تتحقق أي من الشروط التي طالبت بها دول المقاطعة . عادت قطر دون شروط بفعل الضغط الأمريكي، لحل الأزمة الاكبر مع ايران، فالرئيس ترامب يعتقد ان قطر ربما تكون البوابة الأفضل للحوار مع ايران، فالرجل مقبل على انتخابات تحدد مصيره السياسي وسط موجه من العداء له داخل الإدارة الامريكية .   

وحتى عودة المياه الى مجاريها بين قطر ودول المقاطعة سننتظر الى ما ستؤول اليه احداث المنطقة.

ولكن سبقى السؤال الاهم هو : ماذا عن العلاقة المصرية القطرية هل ستعود بعودة العلاقة مع السعودية اما ان هناك شروط مصرية مختلفة .

 وهل ستعتذر دول المالديف وجزر القمر وموريتانيا واليمن عن قطع علاقتها مع قطر ؟ ام سيكون الامر مختلف وهذه الدول ليست في حساب البيعة .  

 

  بقلم: علاء الخطيب

 

يوسف ابوالفوزإذ تتواصل أخبار الاغتيالات الغادرة بكاتم الصوت، لمناضلين، ناشطين في الانتفاضة، فتثير الحزن والقلق، دفعني ذلك للتواصل، صباح اليوم مع أصدقاء، من المثقفين، الناشطين في انتفاضة شعبنا، للاطمئنان عليهم ومتابعة الاحداث من مصادرها، بدل دوخة مطابخ الفيس بوك، التي تصنع بعض الاخبار حسب هوى ثوار الكيبورد.

ذكر لي أحدهم بالنص: "صرنا ما نرجع بالطريق اللي أجينه بيه، ولا نبات بنفس المكان يومية".

أستوقفني هذا الكلام. خطر في بالي أقول لصديقي الشاب وعلى طريقة العراقيين: "سبق وشاهدت هذا الفيلم "!: لكنني لجأت الى تعزيز معنوياته واعطاءه بعض التوصيات من تجاربنا المتواضعة، ورحت مع نفسي استعرض أياما عصيبة عاشها جيلنا أيام النظام البعثي العفلقي الصدامي، حين اضطررنا فيها للاختفاء وضباع البعث تطاردنا من شارع لشارع، وهي تستبيح الوطن وتصادره لصالح سلطات نظامهم الشوفيني الفاشي، الذي حاول مصادرة حياة الناس وافكارهم وواجه المعارضين بالاعتقال وممارسة أبشع أساليب التعذيب وثم التصفية بمختلف الطرق. أيامها اجبرنا ارهاب البعث ان "ما نرجع بالطريق اللي أجينه بيه، ولا نبات بنفس المكان يومية"، وصرنا نخفي حركتنا وتنقلاتنا عن أقرب الناس لنا، ليس من باب عدم الثقة بهم، لكنا تحسبا ان يكونوا مراقبين بدون علمهم، او حتى يكونوا صادقين عند استجوابهم فيما لو اعتقلوا بأنهم لا يعرفون شيئا عنا.

واذا عدنا الى فيلم الرعب، بالمزدحم بأحداث الخطف والاعتقال والتعذيب بمختلف الأساليب الدنئية وثم الاغتيال بكواتم الصوت، الذي تعرضه شاشات العراق هذه الأيام بالسينما سكوب، من اخراج أحزاب الأسلام السياسي ومليشيات الدولة العميقة بالتعاون مع "الطرف الثالث"، وباشتراك كادر من هواة التمثيل والاجرام من سياسي الصدفة وضباعهم المغرر بها، فلابد من القول بان هذا الفيلم الدموي الرديء ، سبق وأخرجه حزب البعث العفلقي الصدامي مع أبناء الشعب العراقي، وعاش جيلنا اغلب فصوله واحداثه، ولكنه اصبح من التأريخ، لكن يبدو ان قادة مليشيات الدولة العميقة وحثالاتهم ينتمون الى نفس المدرسة الاخراجية في الغدر وخيانة شعبهم.

أنها نسخة جديدة، رديئة، من فيلم سيسدل عليه الستار قريبا بعزم الثوار وسلمية انتفاضتهم، التي ستكنس كل ضباع الغدر الى مزبلة التأريخ، وتركنهم الى جانب قتلة الشعب العراقي الذين بال عليهم أبناء الشعب!

صديقي الشاب من بغداد، انهى كلامه لي: لن يرعبونا، انهم يجعلونا نشعر انها ايامهم الأخيرة .

 

يوسف أبو الفوز

 

 

جمعة عبد اللهتصاعدت في الاونة الاخيرة، بوحشية اجرامية منفلتة من عقالها السادي، وفاقت كل اساليب الارهاب والقمع العنيف. بحيث لا يمر يوماً دون ان تكون هناك عمليات اختطاف واغتيال، ضد نشطاء وناشطات الحراك الشعبي، تقوم بها المليشيات الموالية الى (ماما طهران). وبتواطئ واسناد كلي من الحكومة واجهزتها الامنية، التي تقوم بدور المتفرج، دون ان تفعل شيئاً رغم الضغوط الدولية الهائلة، التي تطالب الحكومة، بايقاف هذه الاعمال الاجرامية، وحماية المتظاهرين السلميين من الاساليب الاختطاف والاغتيال. لكن دون فائدة لان الحكومة ليس لها ارادة وقرار وقوة تنفيذية، وانما هي تابعة وذيل الى هذه المليشيات المجرمة التي يقودها (قاسم سليماني) الذي يحاول بكل الوسائل الارهابية والدموية، كسر صمود المتظاهرين، كسر روحهم بالتحدي والاصرار على المضي في طريق تحرير العراق الى النهاية، مهما كانت جسامة التضحيات، وسقوط الشهداء من عمليات العنف الدموي. وها ان ثورة تشرين المجيدة تصل الى الشوط الاخير من تحقيق الانتصار الكبير، انتصار الشعب والوطن، وهذا ما يفسر تصاعد الروح الانتقامية بالعقلية الاجرامية، لهذه المليشيات المرتزقة التابعة للوصاية الايرانية. امام مطاليب شعب ووطن، بعراق متحرر من النفوذ الايراني واي نفوذ كان من (امريكا، السعودية. تركيا. اسرائيل).

ان عمليات الاختطاف والاغتيال التي تمارسها الذيول التابعة الى ايران. تدل بشكل دامغ مدى الخوف والرعب لحكم الملالي في ايران، من خسران سلة العنب العراقية، التي تمثل شريان الحياة للاقتصاد الايراني المنهار. لذلك يوجهون حقدهم الدموي ضد نشطاء الحراك الشعبي. لانهم كشفوا وفضحوا النفوذ الايراني المتغلغل الى الاعماق في شؤون العراق، حتى اصبح القرار السياسي واختيار الطاقم الحكومي والمسؤولين من صلاحيات (قاسم سليماني) هو المحتكر الوحيد لمستقبل العراق، وارواح الناس تحت تصرفه، والتصرف في اموال وخيرات العراق. بأعتباره الحاكم الفعلي، والحكومة وطاقمها واجهة لتنفيذ اوامر (قاسم سليماني). ولكنه يعزف في الوهم والسراب. لان من المحال ان يركع العراق للمغتصب حكم الملالي في ايران، ولهذا جاءت انتفاضة ثوار العراق، لانقاذ العراق من الغول الايراني الجشع والوحشي. ولا يمكن الاستمرار بحمامات الدم ضد المتظاهرين السلميين، في استمرار العنف الدموي، ومنه الاختطاف والاغتيال. لابد ان يضغط المجتمع الدولي ومنظماته الانسانية والحقوقية، بفرض عقوبات اكثر صرامة وقسوة ضد زعماء المليشيات المجرمة، بالعقوبات المالية وتقديمهم الى المحاكم الدولية كمجرمين وارهابيين، بما فيهم الديناصور عادل عبدالمهدي وطاقمه الحكومة وشلته من القيادات العسكرية، الذين ارتكبوا مجازر ومذابح دموية (صارت عند العراق اكثر من سبايكر) وطالما العراق مازال تحت البند السابع من الوصايا الدولية، يعني حماية وسلامة حياة المتظاهرين السلميين ونشطاء الحراك الشعبي على عاتق الدول الكبرى ومجلس الامن، طالما الحكومة العراقية تخلت عن مسؤولية وحماية المتظاهرين السلميين، ورفعت الراية البيضاء امام المليشيات المجرمة التابعة الى (ماما طهران). انهم يلعبون لعبتهم الدموية الدموية في الوقت الضائع عبثا، يعني رفسة المذبوح الاخيرة، وانتصار الثوار محقق، بأنتظار صافرة الحكم، ليعلن الانتصار الكبير للعراق والى شبابه الاسود والصناديد.

 

 جمعة عبدالله

 

محمد الدعميينقسم الجمهور الأميركي الآن انقساما فظيعا ينذر بما لا تحمد عقباه، إن تواصل، خصوصا حول موضوع عزل دونالد ترامب، وخصوصا بعد أن اتفق ثلاثة (من أربعة) من أساتذة القانون الكبار أمام لجنة الاستخبارات على أن الرئيس قد ارتكب فعلا يستحق العزل؛ أي عندما حاول توظيف مساعدة مالية قدرها 400 مليون دولار لأوكرانيا من أجل مكسب سياسي ضد منافسه الديمقراطي الأبرز، أي “جو بايدن”.

الرئيس شخصيا يكرر بأن كامل هذا الموضوع لا يزيد عن “مزحة” Hoax، أو مسرحية هزلية، بالرغم من أنها أشبه بالخيانة الكبرى، وأن الضالعين بها هم من يتوجب أن يعزلوا أو يحالوا على التقاعد، وأبرزهم رئيس لجنة الأمن في الكونجرس، “آدم شيف”؛ أي الرجل الذي يدير جلسات الاستماع أعلاه، أي تلك التي تناهت الآن إلى الخطوة النهائية، وهي دفع القضية نحو “قرار العزل”، بالضبط كما حدث عندما عزل الرئيس السابق، ريتشارد نيكسون لسبب مشابه وهو “فضيحة ووترجيت” أواسط سبعينيات القرن الزائل.

أما المنفعلون من مؤيدي الرئيس ترامب، فيرون في الإجراءات الجارية الآن “انقلابا”، لا عسكريا، أي انقلابا صامتا، باعتبار أن عزل الرئيس إنما يعني استبدال كامل الإدارة بأخرى في وقت ما قبل عيد ميلاد السيد المسيح (عليه السلام)، أي بإدارة حكومية يقررها نائب الرئيس، هذه المرة، أي عندما يعلن رئيسا “بديلا”، بعد عزل (ترامب) كما حدث عندما صعد نائب الرئيس نيكسون، الرئيس جيرالد فورد مكانه بعد عزل الأخير.

وما زال الجدل الساخن يجري بين هؤلاء الذين يعدون ما فعله ترامب جرما يستحق العزل، وبين هؤلاء الذين يعدون المسألة مجرد “مزحة” بالكامل؛ بينما يشم آخرون رائحة “مؤامرة” كبرى تشترك بها أطراف واسعة ومتنوعة تهدف إلى تدبير “انقلاب” لا عسكري، انقلاب يراد منه استبدال الرئيس الجمهوري بآخر! وللمرء أن يخشى من مفاجآت، قد تكون “دموية”، في حال تزايد الانفعالات وتصعيد التوتر بين “المستقتلين” من أجل بقاء الرئيس (من أمثال جماعة تفوق الجنس الأبيض White supremacists)، من ناحية، وبين سواهم ممن يكن للرئيس ترامب كما هائلا من العداء، بل وحتى الكراهية.

 

ا. د. محمد الدعمي

 

رائد الهاشميبعد استقالة الحكومة العراقية بفضل الضغط الجماهيري الكبير للتظاهرات الكبيرة التي قام بها شبابنا الأبطال في ساحات العز والشرف والذين سطروا أروع الصور والدروس في الاصرار والسلمية والثبات على الحق امام كل وسائل القمع الوحشية التي تعرضوا لها والتي راح ضحيتها المئات من أبنائنا الشهداء الابطال الذين رسموا بدمائهم الطاهرة خارطة طريق جديدة لمستقبل العراق وستبقى تضحياتهم ودمائهم دين في رقبة كل عراقي شريف للحفاظ على النصر الذي سيتحقق ان شاءالله قريباً وحماية المنجزات التي ستتحقق وخاصة في وحدة العراق الحبيب واستقلاليته وحمايته من التدخلات الخارجية.

الجميع بانتظار ماستتمخض عنه الأيام القادمة من أحداث وخاصة اختيار رئيس وزراء جديد للعراق وتشكيل الحكومة الانتقالية الجديدة، وفي اعتقادي بأن المرحلة القادمة هي أهم وأخطر المراحل في رسم مستقبل العراق لأنها ستكون حاسمة في تحديد كل المسارات والمخرجات لثورة تشرين المباركة، لذا فأنه يجب علينا التركيز على أهم فقرة وهي اختيار شخصية رئيس الوزراء الجديد بالشروط التي تم وضعها وتحديدها من قبل المتظاهرين وهي رغبة كل الوطنيين الشرفاء من الشعب العراقي وأهم هذه المحددات أن يكون بعيداً عن كل المسميات السياسية والحزبية والدينية وعدم تبوئه أي منصب منذ عام 2003، والصعوبة الكبيرة في تحقيق ذلك تكمن أمام تمسك الطبقة السياسية بمصالحهم ومنجزاتهم الشخصية والسياسية التي حققوها منذ عام 2003 ولحد الآن وصعوبة تخليهم عن كل ماوصلوا اليه بسهولة وهنا سنرى معرقلات وسيناريوهات كبيرة على الساحة ويجب أن نحسب حساباتها ونتوقعها بدقة.

أنا على يقين بأن شبابنا الغيارى سيصمدون أمام هذه الصعوبات والضغوطات وسيصمدون على الصفات التي وضعوها لشخصية رئيس الوزراء وسيساعدهم بذلك الالتفاف الجماهيري الكبير من حولهم والمساندة التي يلمسوها يومياً من الشعب وكذلك الموقف الدولي والأممي الضاغط الذي بدأت صورته تتضح يوماً بعد يوم فكلما زاد هذا الضغط الدولي وزاد التفاف الشعب حول المتظاهرين كلما زاد الأمل باختيار الرجل المناسب للمرحلة القادمة واذا ماتحقق ذلك فأن المرحلة القادمة هي التي ستكون المرحلة الأهم في بناء الأساسات الصحيحة لدولة المواطنة الحقيقية التي توزع بها ثروات البلاد بشكل عادل على جميع المواطنين وينتهي بها الفساد والطائفية والمحاصصة البغيضة التي دمرت البلد وتنتهي بها كل التدخلات الخارجية التي أفقدت العراق سيادته، وهذا لن يتحقق الا بتغيير الفقرات الملغومة في الدستور العراقي ووضع قانون برلماني عادل يضمن الاختيار العادل لممثلي الشعب وينهي السيطرة الغير عادلة للكتل السياسية المتنفذة والتأكيد على نزاهة وحيادية واستقلالية مفوضية الانتخابات والتركيز على ضرورة ضمان رقابة دولية حقيقية لعملية الانتخابات، ومن المؤكد أن هذه الخطوات لن تكون سهلة أبداً وسيكون طريق تحقيقها محفوف بالمخاطر وسيحتاج الى صبر كبير وتكاتف قوي من كل الخيرين في البلد وستستمر التضحيات والدماء من شبابنا الأبطال ولكن أملنا كبير بأن تتحقق كل المطالب وسنتجاوز هذه المحنة وسنشهد مستقبلاً مشرقاً لعراقنا الحبيب وسيستعيد مكانته الكبيرة التي يستحقها قريباً ان شاءالله.  

 

رائد الهاشمي

 

قال تعالى: (كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ ۚ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا ۚ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ) .

تناقلت مواقع التواصل الإجتماعي وبعض المحطات الفضائية طيلة الأسابيع القليلة الماضية مقاطع إجرامية مقززة جدا لعمليات إختطاف وإغتيال وتعذيب بالخناجر والسكاكين طاولت عشرات الناشطين والمتظاهرين على أيدي شراذم ملثمة بلباس مدني تارة، وبزي عسكري تارة أخرى وهي تصول وتجول من غير رادع ما يعطي إنطباعا عن مدى نفوذها الكبير وإرتباطها بجهات نافذة جدا محلية وخارجية تحول بين الجهات المختصة وبين ملاحقة هذه العصابات وإلقاء القبض عليها، تماما كحال الفاسدين من السياسيين الذين يعيثون بمؤسساتهم ووزاراتهم فسادا بمجرد تسنم حقائبها وبطريقة مثيرة للريبة والشك عن أهداف هؤلاء وغاياتهم الحقيقية، هل الغاية هي السرقة والإثراء فحسب، أم هي التخريب والتدمير المتعمد والممنهج المصحوب بنهب المال العام لتدمير العراق كليا، والكل يسأل مذهولا من هؤلا، كيف ولماذا؟

تشهد البلاد اليوم وبكل ما تعني الكلمة من معنى صراعا شرسا وكسر عظم لإثبات الوجود والسيطرة على مقدرات هذا البلد الجريح الذي ما يغادر حربا ملعونة قط حتى يُزج في أخرى أشد وألعن، صراع بين فكرين وجماعتين منحرفتين ومتطرفتين هي " Knights Templar" أو فرسان الهيكل ( فرسان المعبد ) وشعارهم هو الصليب الأحمر ومن ذيولهم المعاصرة بلاك ووتر، وبين فكر وعقيدة سفاحي الخناجر " الحشاشون " أو ما يعرف بـ" Assassin's Creed" ومن ذيولهم " القناص، المجهول، المندس "، ولعل مقاطع مهاجمة الناشطين البشعة بالسكاكين والخناجر والكواتم والعبوات اللاصقة وإستخدام أبشع وسائل التعذيب بما ضجت به مواقع التواصل وبما تعافه النفوس الخيرة غير المصابة بعقد الماضي وإضطراباته النفسية المركبة خير دليل على ما ألت اليه الأمور في هذا الصراع المقيت من أجل النفوذ والمال والسلطة ومحاولة كل منهما إستعادة إمبراطوريته الآفلة التي سبق لها أن دمرت إنطلاقا من العراق وما جاوره من بلاد العرب، الفكران مجرمان ومنحرفان ولايرقبان في الناس الا ولا ذمة وهما بإختصار يشكلان حاليا قطبي معادلة " الطرف الثالث " ومن الخطأ بمكان النظر من زاوية واحدة - عين حورس العوراء - الى قطب واحد من هذا الطرف من دون الآخر لأنك إن فعلت ذلك صرت حينئذ غافلا ولا أريد أن أقول مغفلا - إحتراما لك - ولن تتمكن ساعتها من تحليل الأمور وتشخيص الوقائع وسبر أغوار الأحداث وكشف كنهها كما ينبغي لها أن تُحلل وتُكشف، الفكران يصبان في نهاية المطاف بخدمة تعاليم وتوجهات ما يعرف بـ " التلمود " الذي جاء في بعض نصوصه (ان جميع خيرات الارض ملك لبني اسرائيل ..ان ممتلكات الجوييم - وهم كل شعوب الارض التي خلقت من نطف الحمير بزعمهم لخدمتهم ما خلا اليهود - بالنظر الي اليهودي هي ممتلكات لا مالك لها مثل رمال البحر، واول يهودي يستولي عليها عنوة يكون هو مالكها !!) وما تبادل الاتهامات بينهما سوى جزء من اللعبة الشيطانية لإكثار الفساد في الارض بغية التعجيل بظهور المسيخ الدجال وبناء عليه فإن طلب الاصلاح من أي منهما هواء في شبك، زوبعة في فنجان، جعجعة من غير طحين، كالمستجيرعند كربته من الرمضاء بالنار لأنهما ما جاءا الا للتدمير والإفساد ليس الا مع عكس المفردات، قلب الحقائق، والتلاعب بها، فعندما يقول لك أحدهم "سنبني" فهو يعني وبالحرف "سندمر" وعندما يأتيك آخر قائلا لك " سنصلح " فهو يقصد " سنفسد " بمعنى أن " إصلاحهم " فساد، و" بناءهم " خراب، جنتهم نار ونارهم جنة، هؤلاء الشرذمة الممسوخة لن يبنوا لك مستشفى - حقيقيا - إطلاقا وإن مت على الطرقات والأرصفة بفعل الأمراض والأوبئة الفتاكة ..هؤلاء لن يبنوا لك مدرسة ولا جامعة - علمية رصينة - مطلقا وإن عم الجهل البلاد لأن التجهيل يخدمهم، لن يحيوا لك صناعتك نهائيا لأن تدمير الصناعات الوطنية يصب في مصلحتهم ..لن يعيدوا لك زراعتك بتاتا لأن تجويعك جزء لايتجزأ من المنهج والبروباغندا التي يتأبطونها للفتك بك عن عمد .. هؤلاء لن يقضوا على الامية ما تعاقب ليل ونهار، لن يعطوك شيئا من ثروات بلادك ولاخيراتها البتة، يسرقونها ويهربونها الى الخارج نعم، يمنحونك جزءا يسيرا منها لا ...إنهم مخربون شرقيون وغربيون ستراتيجياتهم واحدة، تكتيكاتهم الشريرة متشابهة، تتساوى في القوة الا انها تتعاكس في الاتجاه أو كما يقول المثل " كل واحد منهم يريد أن يحود النار لكرصته " للتعجيل بظهور مخلصه المزعوم على أنقاض البلدان التي يحكمونها ويتحكمون بها لينشروا فيها كل أنواع الرذائل والموبقات بدءا بالترياق والكرستال وإنتهاء بالربا والروليت مرورا بالدعارة، الخمور، الملاهي، الانتحار، البطالة، السحر والتنجيم، الالحاد، الرشى، التزوير، الإختلاس، تجارة الاعضاء والسلاح والبشر، التسول، عصابات الجريمة المنظمة، السرقة، التهريب، السطو المسلح وما شاكل " إنهم يجسدون فكر المدينة الفاسدة " الديستوبيا " بأجلى صوره واقعا فيما تتحدث أبواقهم لخداع الجماهير بـ" اليوتوبيا " أو المدينة الفاضلة ليل نهار وهي ترتدي كثعلب - شوقي - ثياب الواعظينا وواهم - كما قال أمير الشعراء - من ظن يوما أن للثعلب دينا !

وأهيب بالمصلحين والدعاة الحقيقيين لا المزيفين بإعادة قراءة والتحذير من الشعوبية التي وصفها د.علي شريعتي بما معناه "هي القوى الراغبة بإستعادة سلطانها الزائل عبر ارتداء رداء الدين للتمويه "، وقراءة الإستشراق ومدارسه وأساطينه، التنصير ومنظماته وأساليبه، الحركات الباطنية الهدامة وفرقها الضالة المضلة وأخص منها النصيرية، الاسماعيلية، البايية، البهائية، القاديانية، النزارية، الحجتية، العلموية - الساينتولوجي - الايمو، الويكا، الرائيلية، الوجودية، عبدة الشيطان "، وأذكر هنا بما سبق ان نشرته صحيفة اكسبريس البريطانية عام 2016عن أخطر خمس منظمات سرية تسيطر على العالم من اشدها خطرا بحسب الصحيفة " منظمة الجماجم والعظام " وضمت في عضويتها كل من رئيس اميركا بوش الاب وبوش الابن - المسؤلان المباشران عن حصار العراق وتدميره واحتلاله عام 2003 - اضافة الى وزير الخارجية ومرشح الرئاسة الاسبق جون كيري، تليها منظمة " المتنورون " وتضم اشهر الرؤساء ومنهم اوباما اضافة الى جميعة " البوستان البوهيمي " وضمت ثلاثة رؤساء أميركان نيكسون، ريغان، كلينتون، جمعية "بيلدر بيرغ" وهذه هي الحكومة الخفية للعالم وتضم اشهر واقوى رؤساء العالم والمصارف والبنوك والشركات ورجال المال والاعمال، اضافة الى الأذرع الأخطبوطية للماسونية نحو الروتاري، الليونز، بناي بيرث، زد على ذلك منظمة هار كريشنا، كنيسة مون، ماجستيك 12، ومنظمة أوبوس داي الكاثوليكية، كذلك الحركة الصهيونية، وما بات يعرف بـ " جماعات إزالة الكباب" وهي عبارة عن جماعات تضم أشرس المتطرفين اليمينيين البيض من المصابين بفوبيا الاسلام والراغبين بمنعه من الانتشار في أوربا ولعل من أبرز مجرمي هذا التيار سفاح مسجدي كرايست تشيرش النيوزلندية، الاسترالي رينتون تارانت، الذي قتل واصاب العشرات من المصلين الابرياء بعد اطلاق الرصاص عليهم بدم بارد أثناء صلاة الجمعة وهو يبتسم للكاميرا "وغيرها من منظمات وجمعيات وجماعات متطرفة وقذرة .

انوه الى ان كل هذه الجمعيات والمنظمات السرية لها " اذرع استخبارية، مكاتب اقتصادية كبرى، أجنحة مسلحة، وسائل اعلامية ضخمة، ووعاظ سلاطين وناطقين رسميين مهمتهم تزوير الحقائق، تزييف الوقائع، غسل العقول، خلط الاوراق ليصبح بفعل هرجهم ومرجهم وفتنهم تلك الحليم حيران أسفا، وليكذب الناس بفعل خداعهم المستمر الصادق من الخلق ويصدقون الكاذب، يخونون الأمين ويأتمنون الخائن، ويهرولون خلف كل ناعق وان كان من أراذل الناس وشرار الخلق ومن الرويبضات وسقط المتاع " كما يحدث في العراق منذ 16 عاما هي الاسوأ في تأريخه كله منذ عهد السومريين والاكديين، الا ولعنة الله على الظالمين من "الحشاشين والهيكليين "ومن لف لفهم من التكفيريين وأعداء الحضارة والإنسانية والدين .

 

احمد الحاج