المقالة الرائعة التي نشرها د. عبد الخالق حسين تحت عنوان: هل في العراق الجديد من ايجابيات؟. أثارت الشجون وقلبت المواجع ؛وزاد المواجع اشتعالا بعض التعليقات السلبية الممجوجة التي اثيرت حولها وجعلتني اندفع لكتابة هذه السطور على الرغم من توقفي عن كتابة المقالات منذ اكثر من عام لأسباب عديدة.

احد التعليقات تصوروا يقبح نشر أي ايجابية للوضع وان كانت مشاريع كبيرة واستراتيجة وعذره ان المالكي وجماعته هم المستفيدون من ابراز هذه الايجابيات !!!.

معلق آخر يقر بوجود هذه الايجابيات لكنه يرفضها لأن الاميركان اقاموها لمصلحتهم!!.

معلق ثالث ينسى كل المشاريع التي اقيمت في البصرة ويتمسك بمقولة: ان المدينة الرياضية في البصرة فيها فساد مالي واداري !!!.

معلق صديق كبير في صفحتي قال: لا اقرأ هذه المقالة ..يكفيكم تلميعا وتزييفا ولفا ودوران ..وحين اجبته: انت لم تقرأ المقالة فهل من العدل والانصاف والعرف والشرع والقانون ان تحكم عليها هذا الحكم الجائر؟.اجابني اجابة اعرض عن ذكرها .

وغير هذه المقالة: احد الكتاب نشر مقالة في ذكرى اعدام صدام يشيد بموقفه في مواجهة القضاء؛ وحين ذكرته بهروبه في حفرة الذل وما جره على العراق من ويلات ومصائب أجابني بأنه احد ضحايا صدام وانه تخلص من الاعدام مرتين وانه يريد اغاضة جماعة المالكي لان المالكي وقع على اعدام صدام !!!!!.

برلماني معروف باطلاق تغريدات بذيئة وتصريحات تافهة ويؤكد بان الذين انتخبوه هم من فئة (العركجية والعربنجية والقندرجية).. اخذ يمجد البكر وصدام ويتبرك باحذيتهم مع انه يقول: ان صدام أعدم والده وعمه !!.

شاعر من الناصرية مدح صدام على المسرح وحين انتقده الناس قال: ان اعمامه واولادهم وبعض اخواله اعدمهم صدام !!!!.

سائق التكسي ضابط متقاعد راتبه التقاعدي صار الان مليون وربع المليون شهريا يترحم على صدام مع انه كان يبيع الاجازات للجنود ايام صدام لان راتبه لا يكفي معيشة عائلته سبعة ايام !!.

استاذ جامعي هو وزوجته ترك العراق ايام الحصار واضطر للعمل في مهن لا تناسب موقعه في ليبيا ايام الحصار ..الان يتقاضى خمسة ملايين دينار شهريا هو وزوجته ويشتم الحكومة والديمقراطية !!!.

طبعا ما اوردته غيض من فيض وقطرة من بحر حتى لا يمل ويسأم القاريئ

كيف تكون المازوخية اذن ؟؟!!!.

الملك فيصل الاول حين كتب في مذكراته: العراقيون ليسوا شعبا بل كتلا بشرية./ كان يقصد هذه (النمايم) من السلبيين والمنافقين والمازوخيين .

بقي لنا قول: ايام الخدمة العسكرية التي امتدت عدة سنوات شاهدت معظم محافظات العراق منها واسط والعمارة والنجف والحلة وكربلاء والديوانية كانت عبارة عن شارع رئيسي واحد فيه الخدمات والاسواق ؛ومعظم المحافظات على هذه الشاكلة . الان انتعشت جميع المحافظات عمرانيا وخدمات. مطارات .. فنادق..مولات حدائق..مدن العاب ..ساحات عامة ..جسور..مجسرات ..طرق رئيسية وفرعية محطات كهرباء..شبكات ماء وصرف صحي ..مشاريع ري..مدارس وجامعات حكومية واهلية..ملاعب رياضية دولية ومحلية...وكثير من التطور . ومن اراد التأكد فليطلع بنفسه .

مايخص البصرة بالذات ؛اهل البصرة كانوا اعداء انفسهم وكانوا اشبه باهل الموصل والرمادي وصلاح الدين الذي كانوا سببا في خراب محافظاتهم . اهل البصرة رفضوا مشروع:/ البصرة عاصمة العراق الاقتصادية / الذي كان سيحولها افضل من دبي بملايين المرات .رفضوه لان المشروع طرحته جهة سياسية لم ينتخبوها وهذا يغضب الجهة التي انتخبو مرشحينها لانه سيرفع شعبية تلك الجهة التي يعتبرونها منافسة !.

اهل البصرة رفضوا مشروع القاضي وائل عبد اللطيف / جعل البصرة اقليم يعامل كأقليم كردستان .واسقطو ا الرجل حتى من منصب المحافظ لنفس السبب اعلاه !.

اهل البصرة سكتوا حتى عن مشروع البترو دولار الذي طالب لهم ب 5 دولارات عن كل برميل ولم يدعموه لانهم يتقاطعون مع الجهة التي طالبت به . !.اهل البصرة مازالوا منشغلين ب(الدكة والكوامة والفصول ..) وتقديس الاشخاص . صديق بصري من ايام الخدمة العسكرية كلما تواصلنا اذكره بهذه الاخطاء والكبوات البصرية واقول له مازحا:- صدق الامام علي ع حين خاطبكم:- يا أتباع البهيمة ويا جند المرأة ... رغا فأجبتم ؛ وعقر فهربتم .فيضحك واضحك معه.

كل المحافظات تطورت بشكل كبير الا البصرة.. لاحظنا ذلك في الكوت والعمارة والحلة وكربلاء والنجف ... وحتى الانبار والموصل وديالى وصلاح الدين المحافظات التي كانت محتلة بيد الارهابيين الى سنة 2014 بدأ فيها عمران والتطور الا البصرة التي اضاعت المشيتين .

بالنسبة لوضع المستشفيات ليذهب من يريد الاحصائية الجديدة الى وزارة الصحة ويتأكد من الوزير الجديد وليس من المندسين في الوزارة .نعم كان في الوزارة فساد كبير ومستشفيات وهمية لكن ذلك لم يوقف بناء العديد من المستشفيات الكبيرة والتخصصية والمستوصفات الفرعية في بغداد والمحافظات ؛واما المستشفيات الاهلية فانتشرت بشكل كبير وهذه الظاهرة موجودة في كل العالم .واما مستشفى الكفيل فقد اسسته العتبة الحسينية لتسهيل الامر على المرضى الذين يسافرون الى الهند لاجراء العمليات الكبرى وهو مجهز باحدث الاجهزة الطبية اللازمة وكوادره معظمهم من الاجانب وتكاليفه اقل من تكاليف السفر الى الهند بكثير ولا علاقة لأية جهة سياسية بتمويله وادارته .

وفيما يخص التربية والتعليم واعداد المدارس فليتأكد من وزارة التربية ووزارة التعليم العالي ليطلع على عدد الجامعات الجديدة والمدارس الحكومية فضلا عن الجامعات والمدارس الاهلية المسموح فيها في كل العالم ولا يعتمد على القيل والقال وترويج فضائيات الدس الممولة وبعض صفحات التواصل المشبوهة .

واما الملاعب والمدن الرياضية فاضافة لما ذكرت سابقا: تم افتتاح ملاعب: كربلاء وهو ملعب دولي اقيمت فيه مباراة دولية وكذلك ملعب الكوت وملعب ميسان والعمل مستمر في ملاعب دولية في كل المحافظات كما تم انجازملاعب فرعية في بغداد والمحافظات الاخرى. ووجود فساد في مدينة البصرة الرياضية لا ينفي وجود هذه الملاعب .

مشاريع الاسكان مستمرة وقد اكمل وسكن معظمها مثل: بسماية ، حي العدل ؛ المحبة ؛ الزهور ، المحيط ، بوابة العراق وغيرها الكثير...

بخصوص الرواتب ؛ انتعشت الطبقة الوسطى بشكل واضح اذ وصل اعداد الموظفين قرابة 7 سبعة ملايين موظف بمختلف الدرجات ويتقاضون رواتب تبدأ من نصف مليون وتصل 3 ثلاثة ملايين يضاف لهم 4 أربعة ملايين متقاعد رواتبهم من 400 الف الى 2مليون دينار: راتب الشرطي والجندي ارتفع من 2000 ألفي دينار الان مليون فاكثر ورواتب ضباطهم ملايين .واقل راتب للمعلم 800000 الف دينار والجامعيون ملايين .

ومعظم العوائل كانت لا تمتلك اجهزة منزلية وتبحث عن ماطور مبردة مستهلكة في الصيف الان في كل غرفة جهاز تكييف وشاشة بلازما وثلاجة ومجمدة ..وكل دار تم توسيعها الى عدة دور ومعظمهم يمتلكون السيارات الخصوصي والاجرة ... والعراقي الذي كان ينتظر عيد الفطر ليتكرم عليه صدام بفرخة دجاج الان في راس كل شارع شوايات الاسماك والدجاج وبامكان اي عائلة تناولها . فراتب ابسط متقاعد 400000 الف دينار فضلا عن رواتب اولاده وبناته . ورواتب الحماية للارامل لا تقل عن 150000الف دينار .

مايخص الخدمات والبطالة مشكلة قديمة ايام كان العراقيون 20 مليون الان العراقيون تجاوزوا 40 مليون واستيراد السيارات والاجهزة الكهربائية مستمر ما يفاقم الازمة الكهربائية وازدحام الطرق؛ كما ان الجامعات الحكومية والاهلية تخرج مئات الالوف سنويا فتتراكم اعداد العاطلين .

اما بخصوص الحرية فلا وجه للمقارنة: تذكروا المقابر الجماعية للاحياء .. تذكروا احواض التيزاب وثرامات البشر في الشعبة الخامسة ..تذكروا اقتحام البيوت بعد منتصف الليل بحثا عن مظنونين .. تذكروا الاعدام على الشك والظن والشبهة .. تذكروا الخدمة الالزامية والاحتياط المستمرة لاكثر من 9 تسع سنوات ..تذكروا الجيش الشعبي الالزامي وجيش القدس الالزامي وفدائيو صدام .. تذكرو وشم جباه المتغيبين عن الخدمة العسكرية وصلم اذانهم .. تذكروا جذ لسان من يتطاول الرفيق الحزبي ..تذكروا طحين الخشب والنوى الذي كان يصلكم بالكد ولا يكفي العائلة في الوقت الذي يحتفل صدام بعربة الذهب وينثر الملايين للاجانب وبعض العرب ..تذكروا منع السفر الا لاسباب تعجيزية ودفع مبلغ يعادل شراء دار سكن ...تذكروا ..وتذكروا .. تذكروا انكم كنتم معزولين عن العالم ..محرومين من خدمة النت وشبكات التواصل والفضائيات والصحف والكتب والمجلات .. وتحسدون راعي الجمال في الصومال حين ترونه يحمل المبايل .. كنتم محصورين بجريدتين حكوميتين ومحطتين تلفزيونتيين وممنوع عليكم حتى اقتناء طابعة او جهاز استنساخ ...تذكروا انكم كنتم تخشون الكلام حتى امام اطفالكم ونساءكم .. تذكروا وترحموا كما تشاؤون على ذلك الزمن الجميل جد !!!!!!.

طبعا هذا الاستعراض الجزئي البسيط المختصر لن يقنع (القافلين) العاملين باسلوب / حب واحجي واكره واحجي / .وهذا شيئ يخصهم .

قيل لبعض الصحابة الذين التحقوا بمعاوية: امن العقل والحكمة والانصاف ان تلتحقوا بمعاوية وانتم اعرف الناس بموبقاته ونفاقه وتفاهته ؟. أجابوا نعرف كل ذلك ولكننا التحقنا به بغضا بعلي بن ابي طالب !!!.

حين نرد على الناقمين بمثل هذه الردود ونذكرهم ببعض هذه الشواهد يقولون: نحن ناقمون بسبب الفساد الان !!!.كأن صدام لم يؤسس هو وعائلته وزمرته لهذا الفساد وتبديد ثروات العراق على الحروب العبثية والهبات وكوبونات النفط للاعلاميين والفنانين العرب والاجانب وللافارقة..وتبديد عدي لملايين الدولارات في صالات الروليت الفرنسية والبريطانية ؛ وبذخ نسائهم في اسواق ومولات اوربا..وعربات ويخوت الذهب التي يصنعها لعيد ميلاده سنويا والعراقيون .. يتضورون من جوع الحصار؛ وفرار حسين كامل بملايين الدولارات ..ومتاجرة بالتحف العراقية وتهريبها ..ثم استيلاء قصي على مليارات الدولارات واطنان الذهب الموجودة في البنك المركزي قبل ثلاثة ايام من سقوط الصنم ... تناسى العراقيون تلك الفواجع التي لم تمر على شعب من شعوب الارض ....التذرع بوجود الفساد المالي والاداري حجة واهية وذريعة باطلة والا الفاسد فاسد.. والمجرم مجرم ... والشرير ليس كالانسان الطيب لا علاقة لسلوك احدهم بالاخر؛ ولا يبيض احدهم وجه الاخر .

وكلمة أخيرة: أشهد الله انا غير منتم الى أي حزب اوكتلةسياسية لا في ايام البعث ولا في هذه الايام هذا اولا ؛ ولا املك منزلا في العراق الكبير ولا سيارة ولا دراجة بخارية او هوائية ولا حتى (عربانة) .لكني لا اقول الا مايمليه علي ضميري؛ والمتابع لكتاباتي سيجدني اكثر الناس كتابة وفضحا للفساد الاداري والمالي من 2003 الى اليوم - ومن يشك في ذلك فليتابع الصحف والمواقع- ..يدفعني الخوف من عودة ايام البطش والتنكيل والوحشية والمقابر الجماعية .. ويرعب شعوري فقدان نسائم الحرية التي دفعنا من اجلها انهارا من الدماء وفقدنا أعز الناس .

 

حميد الموسوي

 

عماد عليكان الامس هو اخر يوم من شهر الاب (لا يمكن ذكره بتاريخ ويومه وشهره لخطورة ردود الافعال المتوقعة حول التسمية مهما كانت)، نعم مرت علينا ذكرى اليمة ومحزنة حصلت فيها عملية عسكرية مبنية على عقلية وسلوك واسس فكرية غير متوقعة  وقد تبنيت كل شيء من اجل الحزب حتى على حساب الانسان ذاته، وانها عملية وثمرة عقلية غير مسبوقة بهذا الشكل في تاريخنا وربما في اي بلد ومرحلة كانت مهما كانت الدواعي والاسباب والعوامل ورائها فلا يمكن التوقع ان تدعو عدوك الشرس المفترس الطاغي الخطير ان يساعدك على حساب ارض وكرامة وعزة ودم الشهادء التي سالت على يده ووصل الى استعمال افتك الاسحلة بما فيها الكيمائية ضدك انت، ومن دون خجل تفتخر بما اقدمت عليه وتدعي بانك استخدمته لتحقيق هدف حزبي على حساب تاريخك وسيادتك وتاتي بالحجج الواهية غير المعقولة كما هو من ينافسك ايضا لكل ما تقدم عليه.

هنا لا اريد ان ابرّء الجانب المقابل في تلك المعادلة التي مد يده الى عدو خارجي اخر ل لشعب ولكنه بشكل وطريقة ربما يعتبرها هو محترمة وليست خارج المعهود ولم يصل الى دعوته بشكل مباشر لتصفية الحسابات مع منافسه بسواعد العدو بنفسه كما حدث في 31 اب، نعم ساعده العدو بشكل غير مباشر او متدخلا بقوته وما يمتلكه كدولة من الامكانيات العسكرية والمادية في الصراع الذي كان قائما في تلك المرحلة الا انه لم تصل الحال الى ان تسبقه قوات العدو في احتلال مدينة والبرلمان كمؤسسة معنوية تصل الى حد القداسة لكوردستان التي لم تشهد في تاريخها ان تحكم نفسها ككيان منذ ان قسمت بين دول المنطقة وجلبت معها جراء تلك الحالة الكثير من الويلات على ابناءها.

كانت 31 من اب انعطافة تاريخية خطيرة من باب الخيانة على الساحة السياسية الكوردستانية وتوالت بعد ذلك ردود الافعال واحدثت شرخت كبيرا وخدشا وجرحا كبيرا في التاريخ الكوردي  الحديث على الرغم من عدم خلو تاريخ الثورات الكوردستانية من افعال واحداث مخزية على ايدي قادتها نتيجة الواقع المزدري وما استوجبت حالهم على التنازلات او ما فرضته المعادلات السياسية وتلاعبت بهم الدول التي انقسمت كوردستان عليها ولكنها لم تصل الى ما صول اليه هذا الاخير. ومن المؤكد انه للقوى العظمى يد فيما جرى نتيجة ما شاهدناه من مواقف مختلة او متذبذبة ازاء ما حدث في هذه المنطقة بالذات، وما صدر من القرارات وبالاخص فيما يخص كوردستان والهجرة المليونية بعد تحرير الكويت والانتفاضة الكوردستانية واتلحرب الداخلية، الا ان اكبر الانعطافات هي ما حدث في 31 من اب ولم تدخل هذه القوى لمنعها، اي بعدما وصل الصراع الداخلي الى ما يعلمه الجميع واثبتت امورا كثيرا ومنها تقسيم جزء من كوردستان  الى جزئين فعليا على الارض ودخلت القضية الكوردستانية وما وصلت اليه الى متاهات مجهولة ومظلمة جدا ونحن نلمس اثارها  البارزة المتكررة حتى اليوم وبعد اكثر من 13 عاما. وما لم يتحدث عنه احد ان الصراعات التي حدثت وادخلت القضية الكوردستانية الى المازق الخطير كانت على ايدي الحرس القديم وما فعلوا في صراعاتهم في وقت داكن من تاريخ الثورة الكوردستانية والصراع الخفي والعلني الذي بعث اخطر ما يمكن ان يحدث في اية ثورة وهو الانقسام الفكري السياسي من القاعدة الى اعلى الهرم. انها متاهة حقا لا يمكن ايجاد الحلول وايجاد المخرج والبديل لحد الان، والاحرى فانه لا يمكن ان نجد الحلول الا بتنظيف الساحة من العقليات التي تدير كوردستان وهي المتاثرة بتلك العقلية او حاملة لصلبها وان كان حاملوها من الجيل الجديد وفان عقلهم المتوارث من تلك القيادات وعوائلهم وشللهم ودوائرهم الذين يحكمون الناس اليوم ايضا دون ان يرى احد في الافق نورا، لا بل نرى قيادات شابة يفكر ويصارع ويتحرك وكانه من ذلك الجيل نفسه او اخطر والذي قسم كوردستان اكثر وادخلها في المتاهة التي تعيش فيها منذ الانعطافة الخطيرة بل منذ اكثر خمسين عاما.

المتاهة العميقة التي ليس لها  النهاية، هي على الصعيد العقلي الفكري التي اثرت على الاجيال واثبتت في عقولهم وفرض عليهم نوعية التعامل مع التاريخ وتجسيد انكر التوجهات والعقائد السياسية في اذهان من يتعاطى مع السياسة سواء من المقربين لهم من المتنفذين على الساحة السياسية طوال هذه العقود او على الناس الموالين لهم بشكل عام، وما جرى طوال هذه المدة على ايدي هؤلاء كان اخطر من مما اقترفته الاعداء ضد الشعب الكوردستاني المسالم.

لو اراد اي مخلص لهذا الشعب ان يفكر في كيفية اخراجه من هذه المتاهة التي ادخلته فيها من لم يقدّر الظروف العامة سياسيا وثقافيا وفكريا، وكان نتاج عملهم هو ما فرضته النرجسية والطمع الشخصي في المراحل السابقة وتوارثته اجيالهم المتحكمين بمصير كوردستان لحد هذه الساعة، وان البديل  للمراقب المخلص لابد ان يفكر فيه هو الثورة في الوقت المناسب لها، ولكن هنا يمكن ان تنعكس الثورة ضدا عليه ايضا ان لم يقدر الوضع العام وما يمكن ان يفعله المتربصين في اية لحظة يمكن ان يستغلوه، كما حدث بعد عملية الاستفتاء .

يمكننا ان نقول ان الشعب الكوردستاني قد اجبر علي الادخال الى متاهات متتالية على يد قادته بانفسهم بدءا من اواسط الستينات وحتى اواسط التسعينات (اي من 1966- 1996) والصراع الدامي والحروب الداخلية التي ازدادت من حلكة المتاهات وانسداد النوافذ التي كان من الممكن الخروج منها. والثورة المطلوبة هي التي يمكن ان تزيح المتوارثين لرؤس تلك العمليات بين تلك الفترة بشكل كاسح واحلال البديل العقلاني العصري  الخبير العالم بخفايا الامور التي اثرت على وضع الكورد ولم يلتفت الى كل ما فرضته تلك الصراعات والتحديات وما افرزته  تداعيات الدماء التي سالت بايديهم هم بعيدا عن الاعداء.

واننا نتاكد ونلمس ما يحدث ويؤكد لنا ان متاهتنا تطول مسافة وزمنا ولم نجد من المنقذ لحد الساعة، لا بل من المتوقع ان يزداد التعقيد وتغلق الطرق التي من الممكن سلكها اليوم على ايدي الوارثين هؤلاء . فيزديون المتاهة اكثر ظلاما ويضعون العقبات امام الخيرين ما يجعلهم يتياسون من التدخل ويفقدون الامل في ايجاد الحلول والعمل وتبقى الحال كما هي عليها ربما لاجيال مقبلة ايضا. ان ما يمكن ان نجده هنا هو اختلاف متاهة الكورد عن الاخرين وهو ان المتاهة في اي مكان اخر تكون معلومة البداية والباني والمرحلة والاسباب  والدوافع للدخول فيها وكما هو السائد في اكثرها تكون على ايدي مجهولة في اكثر ما يحدث ويصيب شعب ان يدخل في متاهة في بقاع اخرى من العالم باي شكل كانت. وان اكثر المتاهات  كانت على ايدي مجهولة او ما تعرف بمتاهة المجهول سواء شخصا كان او اي شيء اخر، اما ما دخلت فيها كوردستان فانها دخلت في متاهة المعلوم وهو من نتاج العقلية القيادية الكوردية الساذجة وصراعاتهم على اسس مقرفة وقذرة.

 

عماد علي

 

اياد الزهيريمما لا شك فيه، ان السبب الحقيقي لضرب ومحاربة الحشد الشعبي من قبل امريكا هو ذات السبب الذي جاءت به امريكا لاحتلال العراق الا وهو رفع الخطر عن اسرائيل،  وهو السبب في كل التحولات في منطقة الشرق الاوسط، وخاصه الدول المحيطه بفلسطين المحتلة، وهي محاولات تهدف من خلالها أضعاف هذه الدول لصالح امن اسرائيل، وهو ذات السبب الذي يوضع فيه حزب الله على قائمة الإرهاب، وذات العله التي تحاصر فيه أمريكا ايران وتحاول إسقاط نظامها السياسي، انه امن اسرائيل المقدس عند امريكا، حيث تعتبر امريكا ان الحشد اصبح قوه مرهوبة الجانب بسبب ما اكتسبه من خبره كبيره بعد انتصاره على داعش، كما ان العقيده القتاليه للحشد هو ما يزيد من مخاوف امريكا على اسرائيل.فاحتلال العراق وضرب الحشد وجهان لعمله واحده. لكن من المضحك ان البعض الذي قاوم احتلال العراق والمحسوبون على صدام، اليوم هم من المؤيدون لضرب الحشد من قبل اسرائيل، بل ومن المسرورين، وهذا يدل وبشكل لا يقبل الشك ان اعتراضهم على احتلال وضرب العراق لا غيره منهم على العراق ولا حبا بفلسطين ولكن أسف على صدام، كما ان النصف الآخر من المؤيدين للضربه او المتشفين بالضربه باعتبار الحشد يوالي ايران فهو موقف سببه غباء البعض الذين لا يفهمون لحد الان السبب الحقيقي لاحتلال العراق، ومن هنا أقول ان الحكومه الامريكيه سوف تسدد ضرباتها لكل شخص ولكل قوه ولكل حزب تشك به أمريكا بانه يشكل خطر على أسرائيل. اتمنى ان ينتبه بعض المغفلين الذين انطلت عليهم اللعبه لكي لا يكونوا عون للذي غزى بلدهم حيث يكونوا له أبواق مجانيه، وهكذا هناك من الغباء ما قتل.

 

أياد الزهيري

شاكر فريد حسنلا أضيف شيئًا إذا قلت أن امريكا منحازة قلبًا وقالبًا، وبشكل تام لإسرائيل ومواقفها وممارساتها العدوانية ومشاريعها الاحتلالية والاستيطانية في الاراضي الفلسطينية.

فأمريكا هي التي اوجدت اسرائيل ودأبت على دعمها بشتى الطرق والوسائل، والرئيس الامريكي ترومان اعترف بالكيان الاسرائيلي بعد دقائق من الاعلان عن انشاء الدولة العبرية في فلسطين في الرابع عشر من مايو العام 1948، وواشنطن اول عاصمة اعترفت بها. ومنذ ذلك الحين استمر وتواصل التحالف الامريكي -الصهيوني، وانحياز الولايات المتحدة لدولة الاحتلال الاسرائيلية، ولا يوجد رئيس امريكي يخرج على هذا التحالف، وما يجمع بينهما المصالح الاستراتيجية والاقتصادية المشتركة. وكانت واشنطن وقعت اتفاقية بعد قيام الدولة العبرية اتفاقية تنص على الالتزام الامريكي بالدفاع عن اسرائيل، وهي اتفاقية ملزمة لجميع رؤساء الولايات المتحدة .

وفي كل الحروب التي خاضتها اسرائيل ضد الدول العربية وضد الفلسطينيين كانت امريكا الداعم الأساسي لإسرائيل عسكريًا ولوجستيًا .

ومن الواضح أن تصفية القضية الفلسطينية هدف تاريخي واستراتيجي للتحالف الامريكي – الاسرائيلي، ولم تتورع امريكا عن تأييد كل اتفاقات السلام بين العرب والفلسطينيين وفي مقدمتها اتفاقات كامب ديفيد واتفاق اوسلو. ويتضح تمامًا انحياز الرئيس الامريكي الحالي ترامب بالكامل لوجهة النظر الاسرائيلية ولرئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو، وتجسد ذلك بالقرارات الامريكية المتسارعة الداعمة لدولة الاحتلال، والمعادية لشعبنا الفلسطيني وحقوقه المشروعة، وآخرها شطب الخارجية الامريكية اسم اراضي السلطة الفلسطينية من مواقعها، وقبل ذلك نقل السفارة الامريكية من تل ابيب للقدس، والاعتراف بالقدس عاصمة ابدية لإسرائيل، واعتراف ترامب بالسيادة الاسرائيلية على الجولان، فضلًا عن الدعم الاقتصادي والعسكري غير المسبوق وغير المحدود للكيان الصهيوني .

هذا ناهيك عن مشروع "صفقة القرن" الهادف الى واد الحق الفلسطيني وتكريس الاحتلال للأراضي الفلسطينية، ومنع اقامة دولة فلسطينية، وتصفية حق العودة .

ومن الجلي أن استمرار الانحياز الامريكي لإسرائيل نابع من مواقف وممارسات الدول العربية العميلة المنخرطة في دهاليز السياسة الامريكية في المنطقة ومشاريعها التآمرية، والمهرولة نحو التطبيع مع دولة الاحتلال الاسرائيلي .

إن المواقف الامريكية الداعمة لإسرائيل تؤكد مدى قوة التحالف بين الجانبين، وفي الوقت نفسه تكشف حقيقة أن اسرائيل رغم قوتها العسكرية بما فيها النووية عاجزة عن الصراع والقتال لوحدها، وعاجزة عن تركيع الشعب الفلسطيني ودفعه للاستسلام والتخلي عن حقوقه الوطنية المشروعة الثابتة .

ولذلك فإن الرهان على امريكا واوهام السلام خاسرة، وليس امام الشعب الفلسطيني سوى الكفاح والمقاومة بكل الوسائل المشروعة قانونيًا ودوليًا، حتى يتحقق الحلم الفلسطيني بالخلاص من الاحتلال، وإنشاء الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، ولن يتم ذلك دون الوحدة الوطنية الفلسطينية .

 

بقلم : شاكر فريد حسن

 

عباس علي مراددائماً نسمع تعبير الزمن الجميل، هذا التعبير الذي يردده العديد منا، ويترحم على مرحلة زمنية معينة، قد تطال الجوانب الفنية، الثقافية، الإجتماعية، الإقتصادية والسياسية الخ… وهو ما يحنّ إليه المرء، وطبعاً لكل منا ما يحنّ إليه من خلال إسترجاع الذكريات لهذا الزمن الذي نصفه بالجميل.

 بهذا نكون من حيث ندري أو لا ندري نعمل على إسقاط مفهومنا على الحاضر الذي نعيش متناسين أن العمر يسير باتجاه واحد، ولا يمكن استرجاع هذا الزمن بالتمني وحصاد الذكريات والركون إلى ما كان لا إلى ما سيكون.

هل نحن في مأزق، وكيف لنا الخروج من هذا المأزق، وهل هذا ممكن دون دراسة الأسباب السياقات الثقافية،الإجتماعية، الإقتصادية، الدينية والفنية بأبعادها الداخلية والخارجية التي أنتجته وتعمل على تكريسه؟!

الجواب، هو ليس وجهة نظر بل هناك حقائق ملموسة وأدلة دامغة على هذا المأزق، يبدأ من نسبة الأمية إلى دور المرأة، إداء القطاع التعليمي، التراجع المعرفي والثقافي، والإنحطاط الإجتماعي الذي يتغذى على التطرف والتعصب والإنغلاق، ودور التكنولوجيا الرقمية من خلال الإستعمال السلبي على حساب العلاقات الإجتماعية التي تتراجع وتتقلص حتى داخل الأسرة الواحدة، نسبة البطالة والفقر، الحروب الجوالة في الربوع والأقطار العربية، تصنيف المواطنين بين أقلية وأكثرية، إستغلال الدين لمآرب دنيوية شخصية، بالإضافة إلى الإفتقار إلى تداول السلطة الذي لا يقتصر على الجانب السياسي حيث يطال الجوانب الإقتصادية والصحافية وغيرها، ويجب أن لا ننسى الإحتلال سواء المباشر أو غير المباشر وما يتركه من تأثير على نفسية المُحتلين وغيرها وغيرها.. فالأمة التي أصابها التكلّس وتكرس الخطأ وتثبت بسبب فقدانها لجوهرها الإنساني وجعل الثقافة سلعة وهذا ما يفقدها القيم التي يُؤسس عليها وقس على ذلك.

الطامة الكبرى كما يقال، نريد الهروب من الحقائق المؤلمة، حيث المآسي والحروب والنفاق والإنحطاط سواء الفني أو الثقافي أو السياسي أو الإقتصادي وحتى الديني، حيث نتهرب من طرح السؤال المحوري والأساسي لعدم استمرار هذا الزمن الجميل والتقدم نحو ما هو أجمل وأصفى وأبقى لأننا لم نعمل على تراكم رأسمال هذا الزمن إذا ما صحّ التعبير على ما كان في هذا الزمن الجميل من أمجاد ونجاحات، وحصل القطع الذي حال دون الاستمرار والتواصل.

"وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ" ( آل عمران 140) قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ

(آل عمران 137) 

لكل زمان دولة ورجال، إذن كان للزمن الجميل رجاله ودولته وهنا نستعمل تعبير دولته دلالياً فكان للفن فنانوه، وللثقافة مثقفوها والإقتصاد إقتصاديوه، والسياسة سياسيوها ألخ..

الزمن الحاضر زمن السرعة، من الوجبات السريعة والجاهزة، إلى الوجبات الفنية ذات الإيقاع السريع، النقل السريع، الإتصالات السريعة حيث حلّت الصورة محل الكلمة، والتغريدة محل المقالة، والتقلبات الإقتصادية والسياسية المتسارعة على مدار الساعة فتنهار إقتصاديات دول كانت تعتقد أنها محصّنة ضد الأزمات البنيوية. فهل باغتنا الزمن الحاضروأخذنا على حين غرة ولم نكن على إستعداد!؟ قد يكون ذلك، ولكن لماذا تتسع الهوة بيننا وبين الأجيال الشابة التي تريد اللحاق بالعصر لعل وعسى يكون لها زمنها الجميل أيضاً.

ولماذا النكوص من البعض الآخر من تلك الأجيال الشابة، والتي كما اسلفنا يجب أن يعوّل عليها ببناء الزمن الجميل، بينما تاهت إلى تفسيرات ضيقة الأفق لفترة ذهبية، أو زمن جميل من تاريخ الأمة عربياً او إسلامياً وقومياً ، وتريد العودة إلى الماضي إلى ذلك الزمن الجميل فكفرت وقتلت وأحرقت ودمّرت ولم تصن حرمة الله في عباده كله بداعي العودة إلى للزمن الجميل!

هذا مسلسل من الأسئلة الكثيرة والمحيرة.

إلى ذلك أين نحن الآن، كأمة عربية وإسلامية أو دول قطرية أو طوائف ومذاهب، قبائل وعائلات وأفراد؟!

بالمختصر المفيد إننا نعيش على الهامش وفي زمن من الإنحطاط وإن كانت هناك بعض المحطات المضيئة، فلا فن يعتدّ به وإن وجد فلا حول ولا قوة له إذا لم يصادر ويحارب ويعتم عليه، والثقافة والأدب تتغلغل بهما آفة المحسوبية، أما الدول فتشظّت لصالح فئات جهوية، طائفية، مذهبية، قبلية وعائلية، وتغلبت على تصرفاتنا النزعة الفردية، فأضحى الحلم القومي حلم الزمن الجميل سراباً، لتتحوّل بعد ذلك الدولة القطرية إلى زمن جميل وهكذا دواليك كل ما خسرنا شيء نتحسر عليه وعلى زمنه الجميل!

إذن، أزمات وانهيارات لا تُحصى ولا تُعد، وعلى مختلف الصعد بسبب جهلنا وأنانيتنا التى أفقدتنا رؤية مصالحنا ومصيرنا المشترك كعامل داخلي، أو بسبب دسائس أصحاب المصالح من الدول النافذة كعامل خارجي، ولا سائل ولا مجيب وغياب فاضح لدور معظم المثقفين الذين استزلموا وأجّروا أقلامهم وسخّروا أفكارهم لخدمة مصالحهم الشخصية بسبب ضيق الأفق مما جعل الأمل بالتقدم والنهوض والتغيير ضعيفاً، وافقدنا أي قدرة على بناء الزمن الجميل الذي نترحم عليه، فكيف يكون لنا زمن جميل ونحن نعيش زمن التيه والشك والصد وانعدام الأمانة وفقدان الثقة حيث يغني كل على ليلاه وليلى مشرّدة، مغتصبة، مهجّرة، قتيلة عارية حتى من ورقة التوت.

قد يقول قائل، لماذا هذا التشاؤم أو القدح والذم، فهناك بعض المحطات المضيئة، نعم هناك العديد من المحطات المضيئة كما أسلفنا، ولكن هذه المحطات فإن لم تؤمن لها المواد الأولية فإن مصابيحها سوف تنطفئ ما لم يرافقها تنمية بشرية بحجم المستقبل أو الزمن الجميل الذي نحلم به لا الذي نترحم عليه أو الوثن الذي أكلناه عندما جعنا.

أهم ما يحتاجه العرب هو الخروج من عالم الخرافات إلى عالم الواقع وإعادة الروح إلى قيمنا وثقفتنا وأخلاقنا ونبعث الروح في بلاد عطشة إلى زمن جميل بعيداً عن المعارك الدنكشوتية وفتح المعركة والنضال الإنساني الحقيقي.

لا شك أن التطور التكنولوجي، أمّن للإنسانية الكثير من أدوات العيش الرغيد وتوفير طبابة أفضل، وسائل نقل سريع ،وسائل تواصل أسرع، لكن الأخطر كان تنازلنا طوعأ عن القرطاس والقلم اللذين يعتبران القاعدة التى بنيت عليها ثقافة الزمن الجميل وآدابه والتي حوصرت بالإنتاج المعلّب على كافة المستويات والذي نلهث وراءه بوعي أو بدون وعي، سواء كنا بحاجة له ام لا، حتى وقعنا في شباك الإستهلاك الذي تؤمن مواده وتنتجه دول على رأسها الولايات المتحدة الأميركية التي لا تراعي إلا قيمها، وتعمل على غسل أدمغة الشعوب، ووضع الأسسس التي من خلالها تستطيع الأحكام على تصرفات البشر من خلال نمط إنتاج معولم لا يستثني من هيمنته أي قطاع مالي، إقتصادي، إجتماعي ثقافي فني الخ… وهذا ما أصبح ملموساً ولا نسطيع أن ننكره، وهذا ما تجاهر به الولايات المتحدة الأمريكية نفسها من خلال ممارساتها واستقوائها على كل من يريد مخالفة رغبتها والخروج على إرادتها من خلال الحروب الخشنة والناعمة.

لقد كرّست الولايات المتحدة الأميركية لهذا الهدف ماكينة إعلامية ضخمة، وسخرت لها إمكانيات مادية وتقنية هائلة، حوّلت الخطأ إلى صح على حساب الحقيقة، والقبيح إلى جميل عبر ترويض الأذواق، وروّجت للإنحطاط على حساب الأخلاق والترويج للزيف الثقافي الذي يخدم أهدافها القريبة والبعيدة المدى.

أخيراً وليس آخراً، هل من رؤية واضحة للمستقبل لبناء صرح حضاري وثقافي للمساهمة في الحضارة الانسانية؟

 إن الحياة لا تعرف الجمود، وعلى الرغم من أن الصورة سوداوية فهناك أمل بالخروج من هذا النفق المظلم من خلال تحملنا المسؤولية التي تقع على عاتق الكل، حكاماً وشعوباً، لبناء مستقبل أفضل يرتكز على تنمية بشرية ترافق التغييرات بالإنفتاح ليكون للعقل العربي دوره الحق في دورة الحياة التي لا تقبل الجمود.

 إن أهم السبل لوقف هذا الإنحدار يكون بوعي الأسباب والمسببات لإعادة توجيه البوصلة بالإتجاه الصحيح، عبر الإستفادة من القوى الحيّة للبناء على أسس سليمة، تعيد الكرامة والحرية المهدورة وتصونها من المزيد من التداعيات السلبية بوضع حد للتدخّلات والإملاءات المسبقة، الأخلاقية، الثقافية، الإجتماعية والدينية التي تعيق العمل والفعل والنقد الحر، سواء كانت من الداخل او الخارج.

إن الهزيمة ليست قدراً. فكم من الأمم هزمت ولكنها لم تستسلم ولدينا من العبر الكثير عندما يملك المرء والمجتمع والدول فعل الإرادة الذي يحرر من الأوهام والنمطية.

 

عباس علي مراد - سدني

 

عبد الخالق الفلاحأن العراق اليوم هو ضحية الدكتاتورية الفاشية التي جثمت على صدره لأكثر من خمسين عاما ولازالت همومه تنخر بعيون الثكالى والايتام . ما نراه اليوم من مآسي متلاحقة ومتراكمة هي الجزء الاكبر منها تراكمات تلك السنين التي حصدت أرواح مئات آلاف من العراقيين في دوامة الموت المجاني والقتل على الهوية، فكان هذا زمن العبَث العراقي الذي جعل أجيالاً كثيرة قادمة تبحث عن جذورها في صفحات الزمن ـ وهو الأهم والأخطر ـ هي الثمرة الكبرى، الثمرة اللاّمباشرة، لكل تلك العهود المتتابعة من القهر والهدر والمغامرات الحمقاء والطغيان وسحق الإنسان.

في حين نرى اليوم العراق وسط موجة قوية للُعبة المحاور، سياسة نهجتها الإدارة الأمريكية وأجبرت بعض الدول للإنجرار إليها، باطلاقها عبارة (من لم يكن معنا فهو عدونا)، من اجل جر المنطقة إلى ويلات الحروب والصراعات المحتدمة لكي تتحكم بزمام الأمور من جديد، و تعيد رسم خارطة المنطقة وفق مخططاتها، وتجبر الجميع على الجلوس على طاولة التفاوض والحوار وفق رغبتها أو إطماعها التوسعية، والعراق في امكانهِ النأي بنفسهِ عن هذه اللعبة " القذرة " لانه غير قادر اللعب وسط ضجيجها والانجرار ورائها وهو يفتقر الى الكثير من وسائلها ولاشك ان الاوضاع الحالية من تشتت قواه السياسية والصراعات البينية تخلق جواً يسمح لمن يريد ان يصطاد في الماء العكر ان يلعب عليها ويدفع القوى الخارجية للعبث في الداخل العراقي اذا لم تبادر الى ما يجب ان تعمل عليه من اجل ان لا يكون العراق وشعبه ضحية لتلك المخططات. ومنذ غزوه واحتلاله عام 2003من قبل القوات الأميركية لم نرى منها سوى نفثات الحزن والالم وما نراه من صورفي تردي مستوى البنى التحتية التي لم تنمو منها شيئ انما تضاعف الخراب وزاد الفساد والسرقات وانتشرت المشاكل المجتمعية و لم يعرف العراقيون خلالها سوى اجترار مقولات الديموقراطية التي لا تخضع للقواعد والنظم المتعارف عليها دوليا مع بعض الخصوصيات لدول العالم الثالث، أننا في العراق لا يمكن أن نصف نظامنا السياسي بالديمقراطي.

وحقوق الإنسان من دون أن يجدوا لها أي تطبيق على الأرض. إنّ أسوأ ما نتج عن حقب الظلم والويلات التي عاشها العراقيون اصبح امر الموت والقتل طقوسًا اعتيادية تمارس عليهم بين الحين والآخر، والاوضاع السياسية لم تعد تحرك فيهم الكثيرمن مشاعر، هذا بالإضافة إلى أنّ العراقيين وكنتيجة عن نظام المحاصصة، عاشوا حالات التشظي وضياع الهوية فإذا قُتل ناشط أو محتج أو صاحب رأي أو قلم ضاع دمه بين العشائرالذين تم اجتذابهم عن طريق توفير المناصب التي يحلمون بها ويغدقون عليهم الهدايا ويوفرون لهم الامتيازات ولحواشيهم، ويتأتى دور تذويب مشاعر الغضب ووأد الاحتجاجات، إما عن طريق تقديم الحلول السطحية أو الوعود التي لا تنفذ بعد أن صاروا الواسطة بين الجماهير والسلطة .

اما السياسيون الذين يناوبون على المناصب بعد سوق الانتخابات يصرخون " لن نسمح بالعبث بأمن العراق والتزاماته، سنضرب من حديد على من يحاول تنفيذ أجندة تتعارض مع مصالح العراق" والاعتداءات الاسرائيلية يتخذ البعض منها السكوت في العمل و الدولة رجعت لزمن الفوضى والنفاق السياسي وظهور اشباح الأصنام والأرواح المتربصة لامتصاص نقمة الشعب و الذين يرفعون اليوم شعار الإصلاح والذين خدعوا به الشعب....وهم ينهبون ثروات البلد علناً من دون أن يقدِّموا الحد الأدنى من الخدمات في أي مرفق والمجالات التعليمية فحدث بلا حرج والصحية غابت عن عيون الدولة وفي كل ما يتعلق بالبنى التحتية لبلد لم يتبق منه سوى الاطلال والاحلام وهو ليس ناتجا عن فشل في التنمية الراهنة فحسب، وإنما نرى انعداما لأي منجز تنموي يستحق أن يكون علامة على حراك تنموي يوازي شعارات البعثيين في زمن النظام السابق والذين طالما تشدّقوا بـ"العراق العظيم". وظهر بعدها زمن الموت حياً، جرائم سبايكر، والفلوجة، وتسليم الموصل لمسلحي "داعش"، وعقود السلاح، وجفاف الرافدين، وتسمم الأسماك، والتفجيرات، والاغتيالات وملايين النازحين والمشرّدين، ومسلسلات لجان التحقيق، وسرقات المال العام، وانتشار تعاطي المخدرات في الجامعات والمدارس، وسيادة أعراف العشائر في عدد من مجالات المجتمع. وحول كل هذه المصائب وغيرها ثمّة ألف سؤال جارح على كل لسان، لكن ليس هناك من يسمع، ولا من مجيب". فهل بقى من وطن الأشواق والاحلام والف ليلة شيئ، كما هو وطن البكاء لسنوات الظلم والمعاناة في ظل دولة أو دول الظل في العراق، وذلك يعكس مدى تغلغل الاحزاب السياسية في مؤسسات الدولة والمرتبطة بعدة جهات وان ذلك يؤثر بالتأكيد على الأداء الحكومي، لقد تناسى بعض السياسيين بأن الشعب العراقي اكبر من ان تنطلي عليه الشعارات الفارغة وانتهت مفعولها ولاتستطيع ان تؤدي دورها ليس فقط الان انما في المستقبل ايضاً واكتشفوا اوراق لعبهم وسوف لاتنطلي عليهم بعد الان .لان الانسان السوي يضع ضوابط تدخل في بلورتها التزامات اجتماعية وأخلاقية ودينية، و بيئية وفضلا الظرفية.

ان العراق عرف في التاريخ بانه هو وطن الفرح الحزين في مواويله، كما هو وطن الحزن في عاشورائه، العراق هو أغاني باكية لا تزال تنزف شوقا للعراق حتى وان كانت تلك القلوب تعيش في داخله، وجل تفكيرهم تجاوز المشكلات التي يعانون منها وانهاء خلق التصادمات بين المكونات العرقية والمذهبية والمتاجرة بدمهم، وصولا إلى تحقيق مصلحة الأمة بكل مذاهبها وطوائفها وفى هزيمة المشروع الأمريكى لو تكاتفت وتوحدت قواها تحت راية الوطن الواحد اولا واخراً، مع علمنا ان هناك فرص لافشال هذا المشروع لأسباب عدة،أولها لانها غارقة بسبب سياستها الفاشلة، وهي تحاول الخروج من عنق الزجاجة لكي تعطي رسائل إلى العالم بأنها مازالت سيدة العالم الأولى بلا منازع، وتريد ان تحافظ على ماء وجهها وعلى مكانتها وسطوتها ثانياً ،وعلى الجميع الحذر ثم الحذر من مكرها وغدرها،وكما ان احلام هذا الشيطان يتلاشى امام وجود قوات أمنية مقتدرة بمختلف تشكيلاتها متدربة على جميع صنوف القتال، مع وجود قوات ضاربة ساعات الوغى اثبت قوتها وصمودها وحجم تضحياتها جاهزة وعلى اهبة الاستعداد، وليس لها خيار سوى الدفاع عن مصالح الوطن وجميع هذه القوات تمتلك قدرات قتالية عالية وإمكانيات جيدة من ناحية العدة والعدد بعد ان خاضت معارك ضارية في حرب التحرير ضد داعش وأعوانه وطبعاً هذا لو كان الخيار عسكريا أو استخدمت أدواتها المعروفة في هذا الجانب فهي غيرقادرة على التدخل بمثل هذه القوة وعلى التواجد الفاعل والمؤثر في هذه الساحة الملتهبة والتي تستهدف جميع مكوناته ودون تمييز، وهو ما يطرح نفس السيناريوهات على الدول المؤثرة فى المنطقة والاقليم للقيام بها .

 

عبد الخالق الفلاح – كاتب واعلامي

 

 

محمد عبدالعظيم مطصفىتُعَاني الأُمة العَربيٌة والإسلاميٌة من التشدد والتطرف الفكري الذي يؤدي إلي تخريج أجيال من الجماعات الإرهابية التي لاتعرف سوي القتل وسفك الدماء وتدمير الحضارات والمنشآت كما نجد في دول وطننا العربي الغالي مثل (سوريا - العراق - اليمن – ليبيا) فهذه الدول تعاني أشد المُعَاناة من عَدَمِ الاستقرار ومن الصراعات المُسَلحة، والأمر لم بتوقف علي هذه الدول فقط ولكن نجد باقي الدول العربية تُعَاني من حين لأخر من أعمال إرهابية يروح ضحيتها الأبرياء من المواطنين مثل (مصر- الأُردن- تونس) وعندما نناقش قضية الإرهاب لابد أن نتعرض للفكر المُتَطرف وأسباب إنتشاره والنتائج المُتَرتبة علي ذلك، فبالنسبة للنتائج فتتمثل في الواقع الذي نعيشه، أما الأسباب يمكن تلخيصها في الخمسة نقاط التالية:-

1- وجود فئة تتعامل علي إنها حماة الإسلام وإنهم المتحدثين الرسميين عن الله ورسوله، وهم صفوة المسلمين، وهم فاعلين الخير ومعهم توكيل خاص بذلك ولايجوز لأحد فعل الخير إلا من خلالهم.

2- الغرب أحد أهم أسباب إنتشار الفكر إلارهابي؛ حيث إنه يستفيد من هذة الجماعات من خلال مساعدتهم وتقويتهم ومدهم بأحدث الأسلحة وذلك لزعزعة أمن وإستقرار الدول العربية، وفي النهاية إذا شعر بخطر من جانبهم يقوم بالتخلص منهم ويجعلهم ذريعة لدخول قواته لهذه الدول علي أساس أنه يحارب الإرهاب، والأمثلة علي ذلك كثيرة أهمها جماعة طالبان.

3-النُظم السياسيٌة العربية تلعب دور في إنتشار الفكر المتطرف، وذلك من خلال الممارسات السياسية الخاطئة والتي تتمثل في عدم إحتواء جميع فئات الشعب وطوائفه، وعدم إتاحة مساحة للتعبير عن الرآي، وفتح خطوط تواصل فكري وسياسي مع المعارضة ومحاولة فَهم مقترحاتها وتطبيق مايناسب الدولة ويتفق مع ظروفها وشرح ذلك للمعارضة والشعب بأكمله.

4-عدم الإهتمام بالتعليم؛حيث إن الفكر المتطرف يجد بيئة خصبة في غياب التعليم، وتَشَرُب هذه الأفكار يتوقف بشكل كبير علي مدي ما أُتِيحَ للفرد من تعليم فكلما كان أقل تعليماً كلما كان أكثر تَشَرُبًا لهذه الأفكار.

5-الفقر يلعب دور مهم في إنتشار الفكر الإرهابي، وذلك من خلال نقطتين، الأولي إن الفرد الذي يُعَاني من الفقر عُرضَة للعمل لأي جماعة مقابل المال، النقطة الثانية أنه مُستَعِد للتَضحيٌة لعدم إمتلاكه لشئ يبكي عليه.

في النهاية إذا أرادت الدول العربية التخلص من الإرهاب ومحاربته يجب أن تهتم بتوفير قدر كافي لمواطنيها من التعليم، ومحاولة القضاء علي الفقر، وترك مساحة كافية للتعبير، وتجديد الخطاب الديني، والتضييق علي أصحاب الفكر المتطرف حتي لايكونوا عرضة للإستغلال من قبل أي قوي خارجية.

 

محمد عبد العظيم مصطفي - جامعة بني سويف، مصر

 

صادق السامرائيالإمام الحسين أطلق ثورة أخلاقية فكرية ذات قيمة روحية دينية إنسانية وإجتماعية خالدة، تتلخص بالإنتماء للحق ومجابهة الظلم والباطل والفساد والعدوان والذل والإستعباد.

وتعبّر عن الوفاء لقيم الرسالة المحمدية النقية الطاهرة، التي تسعى لتحقيق السعادة البشرية، وإقامة أسس الحق والمساواة، وإحترام الإنسان لأخيه الإنسان، وعدم إمتهانه وإذلاله وإغتصاب حقوقه ومصادرة إنسانيته.

وتجسدت  تلك الثورة بهمة أسطورية وقدرات ملحمية، إهتزت لها أركان التأريخ وخلدتها في أروقتها، وسخّرت لها مَن يساهم بإعادتها وتأكيدها كل عام، لتتواصل منيرةً في دروب الأجيال.

وعلى تربة كربلاء التي تباركت بدمه وجسده الطاهر، تقام سنويا مراسيم  تلك الثورة في العشرة الأولى من محرم الحرام، فيحتشد مئات الآلاف لكي يترجموا ما شهدته تلك الثورة في ذروتها وأقصى لحظات مجدها، وتصريحها بلغة الروح والإرادة والإيمان عن أهدافها ومساعيها الصادقة نحو الله الواحد الأحد.

ثورة ترفض الظلم والزيف والفساد والضلال والتضليل والتعسف والجور ضد الإسلام والمسلمين، وتريد رسالة محمد بن عبدالله نقية مشرقة في آفاق الأرض، ما دامت الشمس وبقيت الحياة.

ثورة كَتبتْ بمداد الشهادة وصبرها وإمتحاناتها وقوتها وتطلعاتها ومنطلقاتها الكبرى، آيات الفعل السماوي الخلاق المتجسد بروحٍ تربّت في أحضان الذي تربى في مدرسة السماء، فكان قرآنا يسعى فوق التراب.

ثورة حق ضد باطل، وحرية تأبى إستعباد، ومجابهة شريفة بوجه قهر، وإنتماء إلى حقٍ لا حيف، وطاقة إيمان تصول على كفر يخبو ويموت في رماد البهتان، ووثبة علياء إلى عرش المنتهى لمحق المتشبثين بمملكة الخراب، وإستنهاض لقدرات الروح الكامنة في أعماق البشرية، أمام صولات النفس الأمّارة بالسوء المتحكمة بفعل الناعقين حول كراسي الإمتهان والإذعان لقوة الطين.

ثورة تتكرر لتستنهض المسلمين وتحيّ الدين وتعيد له طاقة التعبير الأصدق عن فعله السامي في زمنه المعاصر، فهي نداء تجدد وتطور وتقدم ومواكبة وتفاعل مع مفردات الزمن المتواكب.

وهي صرخة ذات طاقات تعبيرية عن المبادئ النقية الرحيمة الطيبة، المُستنهضة لإنسانية الإنسان وما فيه من الخصال الحسنة،  التي تساهم ببناء المجتمع المتآلف المتآخي الرحيم الكريم المعتصم بحبل الله القوي المتين.

ثورة لها دروس ومواعظ ومنطلقات وآليات وبرامج ذات قيمٍ قويمةٍ نافعةٍ للناس أجمعين،  وليست حركة إنفعالية وهيام عاطفي وإندفاع هستيري وتفاعلات شديدة، وفي ذروتها قد تكون دامية وحامية الوطيس، ومشوِّهة لجوهر فحواها ومعاني الدين.

ثورة لو توفرت عناصرها في مجتمعات أخرى لتحققت فيها أعلى درجات التعبير العملي الإنساني الصحيح عن المبادئ والقيم السامية، التي تنير وجودها بالأمثلة الصالحة النافعة الضرورية لبناء الفضيلة وترجمتها إلى فعل يومي مشرق بين الناس.

فماذا نؤكد في مسيرات التفاعل مع الثورة كل عام؟

دموع وبكاء وأحزان وملابس سوداء ولطم وضرب وتطبير.

فهل هذه هي معاني الثورة الحسينية المشرقة المباركة،  التي يجب أن تكون طاقة إستنهاض للمسلمين،  لكي يراجعوا أحوالهم ويتأملوا نظامهم السياسي والإجتماعي ويرصدوا الظلم والفساد، فيتمكنوا من التقدم بتحقيق الإصلاحات العادلة النزيهة الواعدة بالخير والفضيلة، وبالتفاعل المتجدد الواعي مع زمانهم وليكونوا من السبّاقين إلى العلياء؟

فما هي فوائد الدموع والدم والبكاء والعويل؟

وأين القيم والمبادئ التي إستشهد من أجلها الإمام الحسين؟

أين الصرخة بوجه الظالمين والفاسدين؟

أين الوقوف الحازم أمام الباطل؟

أين التعبير الصادق عن الدين بالفعل الصالح المبين؟

أين المحبة والرحمة والأخوة الإنسانية؟

أين الله الذي إستشهد في سبيل مبادئ رسالته الإمام الحسين؟

تساؤولات تتوافد والحزن يعصر الفؤاد، والتوجس يقبض الروح والوجع يمزق النفس، ومَن يتأمل تكرار المشاهد  التي تاجرت بالثورة وحققت آليات التحامل على الدين والنيل منه بإسم الكرسي وإرادة السلطان، يشعر بالحيرة ولا يدري ماذا يقول، لكن الواضح أننا لا نستلهمها بل نعيش غيبوبة الذكرى ونغوص في تفاعلاتها المؤججة للإنفعالات، والحاثة على البغضاء والكراهية والعدوان على المسلمين.

فلو إستلهمنا تلك الثورة لتحققت فينا خواص خير أمة أخرجت للناس، ولصارت الفضيلة عنوان سلوكنا السائد والمؤثر في الحياة.

لكننا عندما ننظر من حولنا نجد أن واقعنا يزدحم بالخطايا والآثام والمفاسد المتنوعة، ولا مَن ينهي عنها ويجابهها ويقوّمها، ويجادل بالتي هي أحسن وأقوَم.

بل أننا قد أمعنّا بتجهيل أنفسنا وإبتعادنا عن إستلهام وفهم وإدراك ما قام به قادتنا وأئمتنا الكبار، الذين رسموا لنا خارطة الحياة الحرة العزيزة الكريمة بوضوح لا تعرفه أية أمة غيرنا.

تلك ثورة كبرى ونادرة ومنيرة لكننا نجهلها ونحرّفها ونؤذيها ونعتدي على جوهرها  ولا نتعلم منها، ولا نستلهم معانيها ودلالاتها العظيمة الخالدة، ولا نكون من جنودها الأوفياء الصادقين وإنما جنودا لفتاوى المغرضين المتاجرين بالدين وبأمة محمد أجمعين.

تحية إجلال وتقدير للرموز والمراجع الدينية التي تتادي بالرجوع إلى جوهر الثورة الإنسانية الخالدة، وتحث على رفض السلوكيات الدخيلة المناهضة لها وللدين.

وهذا الموضوع أيضا يثير العجب، فالرموز كافة متفقة على رفض ما يتحقق في الواقع العاشورائي من تفاعلات دخيلة على الدين، لكن الذي يحصل يزداد إمعانا باللامعقول والخارج عن بديهيات الوعي والإدراك والتقدير السليم.

فهل أنها متاجرة بأسمى سمات الدين؟!

وهل سنعرف الثورة الحسينية ونحققها بسلوكنا لكي نكون؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

يعرف الجميع أن "الحشد الشعبي" كان هبة شعبية عفوية في وجه تحد إرهابي كوني (شاركت في رسم خارطته قوى عالمية وإقليمية) شكل تهديدا وجوديا للكيان العراقي كان يمكن، لو نجح، إلى تكريس التقسيم كأمر واقع. و بهذا المعنى فإن الحشد كان ضرورة أملاها الظرف ولم تكن المباركة الدينية سببا لوجوده بل منحته بعدا عقائديا أضفى عليه مزيدا من القوة ثم وبانضمام أناس من كل الأديان والقوميات والمذاهب إليه أكتسب طابعا وطنيا شاملا كان عاملا في تحقيق انجازات عسكرية لافته ساهمت مع انجازات القوات المسلحة العراقية في القضاء على هذا التهديد الوجودي.

ويبدو أن مخططي تلك الهجمة الإرهابية كانوا يراهنون على ضعف الإماكنات العسكرية العراقية في ذلك الوقت من حيث التسليح والقيادة والسيطرة والتعبئة وغيرها من الإعدادات التي يفهم لغتها العسكريون فتجد القيادةالسياسية آنذاك نفسها ملزمة بطلب العون من الولايات المتحدة وبذلك يصبح اتفاق خروج القوات الأمريكية من العراق في حكم المنسي. وعندما يتم لها ذلك فلن تسمح الولايات المتحدة لنفسها بأن تلدغ من جحرها مرتين: "تحرر" العراق من قبضة محكمة لنظام شمولي ثم تخرج وتتركه لحكم أناس لم يكن إرضاءها من أولوياتهم ثم تعود لتحرره من سطوة الإرهاب فتخرج مرة أخرى لتسلمه لنفس الناس. فكان دخولها الثاني من باب مكافحة الإرهاب وتوفير التدريب والغطاء الجوي للقوات العراقية وهو غطاء انتهى بتدميرواسع شهدنا آثاره في الموصل والأنبار وهو ما حدث لمدينة الرقة السورية أيضا تحت غطاء مكافحة الإرهاب رغما عن أنف الحكومة السورية. لقد اصبح "مكافحة الإهاب" بنظر أمريكا بمثابة جوازسفر ديبلوماسي يبيح لحاملة الأمريكي أن يدخل أي بلد دون تاشيرة دخول.

ولكن الذي حدث أن القيادة السياسية آنذاك لم "تستصرخ" الأمريكان من اجل المساعدة للتصدي للهجمة بل انتقدتهم لعدم إيفائهم بالتزامهم بحماية العراق وبدلا من ذلك لجأت إلى إيران فجاء منها السلاح والخبراء. والأمر الذي يثير الانتباه هو أن الولايات المتحدة لم تلتفت حتى إلى طلبات حليفها الكبير السيد مسعود البارزاني لمساعدته في مواجهة هجمة "داعش" على بعض مناطق كردستان. ونقلت وكالة أنباء "سبوتنك" بالعربية عن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف قوله في لقاء له مؤخرا مع الجالية الإيرانية في النرويج:

 "كان تنظيم داعش يجتاح مناطق واسعة في محافظة نينوى وغرب العراق، ولم يأت أحد لدعم الأكراد العراقيين".وأردف "اتصل بي السيد مسعود بارزاني بنفسه، وقال لي نصا: اتصلنا بالأتراك فلم يأتوا، واتصلنا بالأمريكيين ولم يأتوا".

واضاف أنه وعد السيد مسعود بارسال الدعم خلال ساعات مضيفا القول أنه بعد 6 او 7 ساعات وصلت إلى كردستان طائرتان محملتان بالأسلحة والخبراء.

إذا مثل ظهور "الحشد الشعبي" والدخول الإيراني من الباب الواسع (الرسمي) مفاجئة لم تكن بالحسبان للأمريكيين ومخططي "الدخول الداعشي".وانتهى كل ذلك بتحرير العراق من سيطرة داعش وبمشاركة أمريكية جوية يختلف في تقييم فعاليتها واضرارها على البنية التحتية العسكريون والمنتمون للحشد الشعبي كل من زاويته.

ماذا بعد ذلك والذي نراه ليومنا هذا؟

وجود قوة عسكرية ضاربة إسمها "الحشد الشعبي" وزيادة التاثير الإيراني في الوضع العراقي. من تسبب في ذلك؟ إنهم الأمريكيون من مخططي الدخول الداعشي ومعهم حلفائهم العرب حاملي كيس النقود وختم الموافقة على أي شئ تقرره أمريكا. بالطبع ليس سهلا القول أن الأمريكيين بفعلتهم تلك قد ارتكبوا خطأ استراتيجيا ذلك أن الخراب المادي والاجتماعي الذي تركه داعش يعد انجازا من وجهة نظرهم فاستراتيجيتهم في العراق تقوم على إبقاء هذا البلد ضعيفا ومفككا تسوده الصراعات ومستنزفا غير قادر على إعادة بناء نفسه ثم الانصراف لتقوية دوره الإقليمي هذه المرة بعيدا عن الإيديولوجية الحزبية الضيقة التي مزقت الوطن وبثت الفرقة بين العرب.

وقد يرى البعض أن اللعبة الأمريكية قد أفقدتها فرصة أن يصبح العراق صديقا يعتمد عليه خاصة في مواجهة إيران وأبعد من ذلك في عرقلة التقدم الروسي والصيني في المنطقة. غير أن تجربة تعامل الولايات المتحدة مع دول المنطقة تثبت أنه من العبث الرهان على كسب ود أمريكا ذلك أن شرط هذا الود هو صداقة إسرائيل والتخلي عن الفلسطينيين نهائيا وأن يكون دور العراق العربي أوالإقليمي مكملا للمنظومة الخليجية في مغامراتها الإقليمية خاصة العداء لإيران. وهذا شرط لا يستطيع أن يقدم عليه العراقيون الذين يفكرون بلغة المصلحة الوطنية. وبكلمة، فإن صداقة أمريكا في ظروف احتدام الصراع الحالية يعني بنظرها هي أن يكون العراق جزءا منفذا من خططها الإقليمية والكونية تقع عليك مهمة دفع الأرواح والمال. وإذا كان الخليجيون مجبرين على هذا الدور للحفاظ على حكم عوائلهم فليست هذه هي حال العراق.

وعند الحديث عن إسرائيل يمكن للمرء أن يلاحظ وجود جيوش ألكترونية (أبرزها تلك المكلفة بمهمة التشكيك في كل ما تقوله أو تفعله الحكومة العراقية) واحدة منها تروج للصداقة مع إسرائيل. وهذه برأيي لن تحصد غير الفشل لأن إسرائيل ليس لديها ما تعطيه لأحد وقد فشلت كل محاولاتها للتغلغل في بلدان أفريقيا بعد انحسار تأثيرمصر إذ اكتشف الزعماء الأفارقة بعد زمن ليس بطويل أن إسرائيل لا تسعى إلا إلى استغلالهم. أما الحديث عن التاريخ المشترك بين العراق واليهود (التاريخ المشترك يشمل كل المشرق الإسلامي ومغربه) فهو لن يجعل من المستوطن البولندي الأصل بنيامين نتنياهو الذي اعتنقت عائلته الديانة اليهودية في زمن متأخر صديقا للعراقيين وقد اثبت ذلك في تصريحاته حول دور إسرائيل بالهجوم على مخازن عتاد الحشد الشعبي. وفي حقيقة الأمر أن تلك الجيوش ليس هدفها التقريب بين الشعب العراقي واليهود بل سلب العراقي انتمائه العربي الذي لا تقرره رغبة هذا أو ذاك فالعراقي هو عربي الهوية والثقافة  ولن ينظر إليه أحد على أنه غير ذلك. وتقدم تركيا ومحاولاتها دخول المجموعة الأوربية مثالا على كيف يصنفك الآخرون وكيف ينظرون إليك. فتركيا تظل بنظر الأوربيين دولة آسوية إسلامية تحمل إرثها وثقافتها الخاصة المختلفة عن أوربا حتى لو سلكت طريقا غربيا في التطور السياسي والاقتصادي. ولكن رب ضارة نافعة فها نحن نرى تركيا تتجه صوب الشرق لأنها درست وفهمت طبيعة التحولات الدولية الجارية وأن مستقبل العالم سوف ترسمه آسيا بقدرتها الاقتصادية الجبارة وثقافتها التي لا تسعى لسلب الآخر ثقافته وهويته كما فعلت الثقافة الغربية طوال قرون.

 والآن، ما الذي فعله ويفعله الأمريكيون للتعامل مع التحدي المعكوس الذي يمثله الحشد الشعبي؟ لقد فشلت كل محاولاتهم لجعل الحكومةالعراقية "تتبرأ" منه فيلجئون إلى طريقة مثيرة تتمثل في إدخال العنصر الإسرائيلي في المعادلة العراقية حيث تبجح رئيس الوزراء نتانياهو أن إسرائيل هي من فجرت أو ضربت مخازن سلاح وعتاد الحشد الشعبي. ما الذي يمكن فهمه من هذا "اللعب" الأمريكي واية رسالة يريدون إيصالها ولمن؟ دائما ما يكون هدف الولايات المتحدة من مغامرة ما تقدم عليها متشعب بحيث إذا خسرت في جبهة تكون قد ربحت في جبهة أخرى.

فعلى المستوى الداخلي أعتقد أنها أرادت أن تثير "غضب" الناس على الحشد بسبب تخزينه العتاد في مناطق قريبة من التجمعات السكنية وقد رأينا كيف أن خليطا من الناس بمن فيهم ذوي نوايا حسنة انهالوا بالنقد، بعضهم بالصراخ، حتى قبل أن يعرفوا تفاصيل ما حدث غير أن فقاعات الصابون لا تلبث أن تنفجر وسارع نتنياهو إلى مساعدتهم في معرفة الحقيقة. وعلى المستوى الحكومي ربما أرادت الولايات المتحدة أن تثير الفرقة في صفوف الفريق الحكومي وفي صفوف البرلمان فكان رد الرئاسات الثلاث واضحا وقاطعا في الدفاع عن الحشد.

وعلى المستوى الإقليمي ربما أرادت الولايات المتحدة توجيه سالة إلى إيران مفادها أنها قادرة على شل حركة حلفاءها العراقيين في حالة اندلاع مواجهة بينهما لأن إيران كانت أوضحت أن حربا عليها سوف يشعل كافة الجبهات. ولم تكن إيران بحاجة لرد فعل على عمل كهذا إذ يمكن أن يستعيد الحشد ما فقده من الحكومة العراقية كونه قوة رسمية وأعطى الحكومة العراقية مبررا للجوء إلى إيران من أجل المشورة والخبرة وكذلك التفكير الجدي بضرورة اتباع نهج مستقل فيما يتعلق بتزويد الجيش العراقي بوسائل الردع خاصة المقاتلات ومنظومات الدفاع الجوي ومرة أخرى تعطي القيادة التركية مثلا على تغليب المصالح الوطنية عندما توجهت لروسيا من أجل الحصول عل السلاح المتقدم رغم أنها عضو في "الناتو" وتحتفظ بعلاقات تقليدية قديمة مع الولايات المتحدة والغرب مع الإقرار ان تغليب المصلحة الوطنية لا يبيح التدخل غير المرغوب به في شؤون الدول الأخرى..

وإذا كان الدخول الإسرائيلي على الخط العراقي يعني، كما يصرح قادتها، أنها سوف تتدخل حيث هناك تأثير إيراني فإنه لا بد وأن يعني للعراقي أن الحدث يؤكد ان إسرائيل ليست أقل من ذراع ثالثة للولايات المتحدة كما وأنه يبث الحياة في مشاعر العداء لأسرائيل والتي اعتبر الكثيرون أنها خبت بسبب المشاكل التي واجها العراق طوال العقدين الأخيرين. وإذا كان العراق غير قادر أو راغب في توريط نفسه في صراع عسكري مع إسرائيل فإنه يستطيع أن يلعب دورا مؤثرا من خلال تقديم الدعم المادي للفلسطينيين من أجل تعزيز صمودهم وتقوية نضالهم ضد الاحتلال الإسرائيلي والسياسي والديبلوماسي من أجل تعزيز موقفهم الدولي وهذا نهج تستطيع الحكومة العراقية اتباعه دون تكلفة عالية.

 إن سياسة الولايات المتحدة القائمة على تشجيع التفرقة والشقاق وإضعاف العراق بالسماح بدخول إسرائيل على الخط العراقي من شانها أن تجعل العراق يعتبر المشاركة في التصدي لإسرائيل جزءا من مقتضيات الأمن الوطني العراقي.

والآن، ما الذي يقلق الولايات المتحدة من وجود الحشد الشعبي؟ الجواب التقليدي هو خوفها من النفوذ الإيراني بل يذهب بعضهم إلى حد تأييد الموقف الأمريكي بحجة أنه يحد من النفوذ الإيراني متناسين أن الحشد، كما قلت اعلاه، هو رد عراقي وطني على تحد خلقته الولايات المتحدة بنفسها بمشاركة من حلفائها الإقليميين من أجل تفكيك العراق.

وفي نظري تعادي الولايات المتحدة الحشد الشعبي لأسباب عديدة أبرزها:

أولا: أنه يمكن أن يتحول إلى قوة فعالة مساندة للجبهة المعادية لإسرائيل المتمثلة بإيران وسوريا وحزب الله اللبناني أو ما يسمونه في أدبيات هذه الأطراف "جبهة المقاومة" وهم يقصدون مقاومة إسرائيل والنفوذ الأمريكي في المنطقة وإسناد الشعب الفلسطيني.

ثانيا: تحوله إلى قوة فعالة في محاربة الإرهاب لا تملك الولايات المتحدة فيها نفوذا أو تأثيرا كما هو الحال بالنسبة للجيش العراقي فقد اعترض السفير الأمريكي على إقدام رئيس الوزراء عادل عبد المهدي على إحالة أحد قادة الجيش العراقي في الموصل على التقاعد وكان هذا الضابط مقيما في الولايات المتحدة قبل دخول داعش.

ثالثا: (وهو نهج سوف يواصل الأمريكيون اتباعه طالما بقي لهم تأثير) خلق مشكلة خلافية داخل المنتظم السياسي وعلى المستوى الشعبي يعيق استقرار النشاط الحكومي الموجه ذلك أن الاستقرار السياسي الذي بدأ يشهده العراق من شأنه أن يفضي إلى تفرغ الحكومة إلى العمل على:

- ضبط أجهزة الدولة التي تعاني من التسيب والتصرفات الفردية لموظفي أجهزتها التي هي المصدر الأساسي للتذمر الشعبي الذي ينصب بمجمله على الحكومة وليس على جهاز الدولة المعرقل ومسؤوليه. وهنا بالتحديد ارى أن على الحكومة أن تطبق برنامجا لإعادة هيكلة الكثير من اجهزة الدولة ودوائرها للتخلص من العمالة الزائدة التي تعيق تنظيم العمل وفعاليته لأني أعتقد أن جلوس الموظف الزائد عن الحاجة في منزله مع استمراره في استلام راتبه افضل من وجوده في مقر "عمله".

ثانيا: الاهتمام بالجانب الاقتصادي خاصة تفعيل القوى المنتجة البشرية والطبيعية من أجل خلق الثروة التي تأتي من العمل المنتج وهذا سيكون له اثر عميق ليس فقط على إيجاد مصادر ثروة غير النفط بل وأهم من ذلك خلق قيم جديدة في المجتمع يحترم فيها العمل المنتج والمبدع بعد ان اجتاحت المجتمع العراقي قيم نفعية.

وإذا كان للولايات المتحدة مخاوفها "المشروعة" من تحول الحشد إلى طرف في الصراع مع إسرائيل فلماذا تخشى دوره في محاربة الإرهاب؟لأن ورقة التلويح بعودة الإرهاب لا زالت لم تسقط من يدها فهذه الورقة سمحت لها بالدخول في مناطق عديدة من العالم لم يكن لها فيها وجودا ماديا على الأرض من قبل تحت حجة التدريب وتقديم الخبرة. ويعطي ضباط الجيش الأمريكي تقديرات كبيرة لعدد الإرهابين الذين مازلوا ينشطون بين سوريا والعراق تصل لعشرات الآلاف وهو ما رفضه القادة العسكريون العراقيون. غير أن الرسالة الأمريكية واضحة ما يكفي: "إذا قررتم إخراجنا فهناك مفاجئة بانتظاركم !"

 والسؤال الذي لا بد وأن يبرز استنادا إلى تصريحات العسكريين الأمريكيين هو: كيف يمكن أن يتجمع مرة أخرى عشرات آلاف الإرهابيين ليهددوا أمن العراق؟ إن الإجابة على هذا السؤال تكمن في سؤال آخر: كيف وصل عشرات ألاف الإرهابيين الذين تركوا سوريا والعراق إلى مناطق مختلفة من العالم مثل أفريقيا وأفغانستان ومناطق شرق آسيا المتاخمة لروسيا والفليبين وسري لانكا وغيرها من اصقاع الأرض المختلفة؟ قال نائب رئيس البعثة الروسية للأمم المتحدة ديمتري بوليانسكي أن هناك 4 آلاف داعشيا يتشطون في أفغانستان خاصة في مقاطعتي "كونار" و"نانغرهار". بأية وسيلة انتقل هؤلاء إلى أفغانستان ولماذا لم يكونوا موجودين من قبل رغم أن الوجود العسكري الأمريكي في أفغانستان يعود لسنة 2001 أي قبل احتلال العراق؟ أليس لأن هناك قوة توفر لهم الدعم اللوجستي على مستوى الانتقال والتجهيز والتمويل؟إذا يستطيع من نقلهم إلى تلك المناطق المتباعدة ان يعيد تجميعهم ونشرهم في العراق قرب مناطق سيطرته خاصة المنطقة الحدودية بين سوريا والعراق. وهذا ما يدركه القادة والخبراء العسكريون العراقيون ويدركون على ضوءه أهمية انتشار الحشد في تلك المناطق.

وفي حقيقة الأمر يستطيع بضعة مئات من الإرهابيين المدربين والمجهزين بمعلومات دقيقة أن يقلقوا حركة المرور بين مناطق العراق المختلفة وبذلك يؤثرون تأثيرا جديا على السير الطبيعي للحياة وللاقتصاد العراقي. ماذا نفعل عندذاك؟ كلنا نتمنى أن يكون الجيش العراقي لوحده قادرا على العامل مع حالات طارئة كهذه ولكن هذا ليس واقع الحال فالجيش يحتاج الكثير من التجهيزات التي تمنحه قدرة كافية على الرصد والمراقبة على مدار الساعة خاصة المراقبة الجوية التي تمنحه القدرة على التحرك السريع من اجل التعامل مع التهديدات المستجدة ذلك أن الولايات المتحدة تعرقل عملية تجهيزه كما أن الجيش لا يستطيع الانتشار في كل بقعة من بقاع الأرض العراقية المترامية خاصة وأن مهماته الأساسية ذات الطابع الدفاعي قد أضيف لها مهمة أخرى ثقيلة هي حفظ الأمن الداخلي. 

لذلك فإن اعتبارات الحفاظ على الأمن الوطني وعلى رأسها مهمة مكافحة الإرهاب الذي يمكن أن يظهر مرة أخرى تجعل من استمرارية وجود الحشد ضرورة وطنية. لقد قدم الحشد قرابة 40 ألف شهيد دفاعا عن العراق و لايجوز أن تذهب دماء هؤلاء هدرا و لا أن يهدد أمن العراق مرة اخرى إرضاء للولايات المتحدة وإسرائيل وبعض دول الخليج.

(آخر خبرنقلته وسائل الإعلام هو استشهاد أربعة من الحشد في انفجار شرق الرمادي وعددا من الجنود في هجوم على نقط التفتيش في الأنبار وديالى).

سنسمع مثل هذه الحوادث كلما تعالت الأصوات التي تنادي بخروج القوات الأمريكية.

 

ثامر حميد

 

علي عليمن المؤكد أن ما من إنسان كامل على وجه المعمورة، إذ الكمال لله وحده، ومادام الأمر هكذا يكون حريا على من يتقلد منصبا عاليا في سلسلة مناصب الدول، أن يحصن نفسه من الزلة والهفوة في اتخاذ القرارات، فكما يقول المثل: "غلطة الشاطر بألف". ذلك أن ملايين الناس ستتأثر بما يقرره، سلبا أو إيجابا.

وقد تنبهت لهذا البلدان المتقدمة والنامية على حد سواء، فأسست مجلسا للسياسات العليا ليقوّم المعوج مما يصدره رؤوس الحكم في البلاد. فمجلس السياسات العليا، له الأولويات بين باقي مجالسها، في المشورة والرقابة ودراسة مشاريع القوانين والقرارات المقدمة من قبل المجلسين التنفيذي والرئاسي، وله حق التعديل فيها. فضلا عن تحديده أولويات البرنامج السياسي للحكومات، ووضع رؤية سياسية للتعديلات الدستورية. ومن المؤكد ان العراقيين باتوا في حاجة ماسة الى مجلس مثل هذا، إذ ان الفرد الواحد من رؤساء الرئاسات مهما بلغ حرصه على بلده، وتفانيه في أداء مامنوط به من واجبات، فإنه لن يتمكن من احتوائها كلها، وعلى وجه الخصوص في عراقنا الذي يتربص به الأصدقاء قبل الأعداء، والشواهد على هذا كثيرة، كما يقول ابن الرومي:

إذا امتحن الدنيا لبيب تكشَّفت

له عن عدو في ثياب صديقِ

وقد بات العراقيون منذ عام تقريبا، تحت مظلة حكومة السيد عبد المهدي، وفي بداية تشكيلها كانوا ينتظرون انتقاء أعضائها بفارغ الصبر وعلى أحر من الجمر، ولطالما نادوا رئيسها، أن يكون اختياره أعضاء المجلس التنفيذي وفق وحدات قياس صارمة وضوابط حازمة، من دون الركون الى الفئوية والحزبية والمحسوبية، التي كانت السبب في تدني مستوى أداء الوزارات في الحكومات السابقة. وعادت بسلبيات ضيقت الخناق على أهل البيت العراقي بشرائحهم كافة، وياليت رئيس الحكومة يكمل قراءة البيت الثاني لابن الرومي إذ يقول:

عليك بدارٍ لا يزول ظلالُها

ولايتأذى أهلُها بمضيق

وقطعا هذا لن يتأتى يارئيس حكومتنا من الفراغ، او من الجلوس خلف عرش السلطة دون النزول الى أرض واقع العراقيين، حيث العامل والعاطل عن العمل.. والطالب والمعلم.. والمرأة وكبير السن.. والموظف والمتقاعد.. والطفل والمريض.. وباقي شرائح المجتمع، فهم جميعا باتوا أمانة بعنقك وأعناق كل من يتسنم منصبا قياديا في البلد.

نعم يارئيس وزرائنا، أنت بحاجة إلى المجلس الوطني للسياسات العليا، ليقوم بتعديل ما قد تشط في إقراره، ويجانبك الصواب في اتخاذه، فالكرة بساحتك وعليك التهديف والتصويب بدقة وذكاء، والمواطن ينتظر منك بذل الطاقة القصوى، والعمل الدؤوب وانتهاج سبل حدية وصارمة مع من يتهاون في أداء واجبه بالشكل السليم، للحد من تداعي كثير من السلوكيات التي ظهرت عبر تراكم السنين الماضية من عمر العراقيين، بين حصار وحروب واحتلال، ولتتوج بهمّتك نيتك السليمة في خدمة البلد وتقديم ماهو أفضل له، فبالآمال والأمنيات والنيات الصافية وحدها لاتُبنى لِبنة واحدة من صرح البلد، وقد قالها صاحبنا ابن الرومي في قصيدته ذاتها:

فما يبلغ الراضي رضاهُ ببُلغة

ولاينقع الصادي صداه بريق

 

علي علي

 

مادونا عسكرنكاد لا نقرأ أيّ مقال عن "مي زيادة" إلّا وقد أحاطها الكاتب/ة بهالة الأدباء الّذين عاصروها. ولا تُذكرُ ميٌّ إلّا مع هؤلاء الأدباء الكبار ومع تركيز دائم على كونها معشوقة الأدباء وملهمتهم دون الانفراد بأدبها كميّ زيادة، اسم بلا ألقاب وبلا إحالة إلى أولئك الأدباء. وكأنّي بميٍّ لا تظهر إلّا من خلالهم، ولا تحمل قيمة أدبيّة بذاتها. كلّنا يعرف أوصافاً مجرّدة لميّ زيادة؛ الخطيبة والشّاعرة والنّاقدة، وكلّ من عاصرها من أدباء ومثقّفين أثنوا على عبقريّتها وذكائها وأدبها. ولكن أين تأثير ميّ في الأدب العربيّ؟ وأين ميّ من مناهجنا الدّراسيّة سواء أكان في لبنان أو فلسطين أو مصر وهي اللّبنانيّة الّتي ولدت في النّاصرة وتعلّمت في مدارسها كما تعلّمت في لبنان ثم انتقلت مع عائلتها لتعيش في القاهرة. لماذا لم يُخصّص أدب مي زيادة بدراسات متخصّصة حتّى تبرز بقوّة كما برز أصدقاؤها الأدباء وتمّ تسليط الضّوء عليهم وعلى أدبهم حتّى نُقشت أعمالهم في ذاكرة الأدب العربيّ. وما زلنا حتّى اليوم نقرأ لهم ونخصّص لأعمالهم الدّراسات ونغرف من أدبهم. وإذا كان أدباء عصرها شهدوا لها بثقافتها وبلاغتها فلماذا لم يخصّصوا هم أنفسهم دراسات عن أدب ميّ ورحلتها الأدبيّة المتميّزة في عالم الأدب النّسويّ، مع ضرورة الإشارة إلى أنّ دراسة واحدة أو اثنتين بين الحين والآخر في أروقة الجامعات للحصول على ألقاب علميّة، لا يساهم وحده في إبراز شخصيّة ميّ الأدبيّة المعروفة من خلال نصوصها هي، بعيداً عن محيطها الرّجوليّ الّذي جعل أدبها يتلاشى إلى الظّلّ في غالب الأحيان، لتبرز ميّ الصّديقة المثقّفة صاحبة صالون يوم الثّلاثاء، ولم يتمّ الاهتمام بفحواه، وما كان يدور فيه.

وإذا ذُكرت ميّ، ذكر معها هيام فلان وفلان من الأدباء بها. ونقرأ تحليلات وتحليلات عمّا إذا أحبّت أحدهم أو لم تحبّ. ومن أحبّت ميّ؟ وهل فعلاً أحبّت فلاناً أو فلاناً؟ وكأنّ شأن الأدب ورسالته البحث في علاقة الأدباء الغراميّة دون احترام لخصوصيّاتهم ودون البحث الجدّيّ والتّدقيق في ما يُكتب عنهم. لا تُذكر ميّ وحدها بأدبها وثقافتها وبلاغتها ونشاطها الأدبيّ، وكأنّي بها صورة من نسج الخيال مناسبة لصياغة القصص والحكايات وتحويلها إلى أساطير (دون فهم حقيقيّ لمعنى كلمة أسطورة)، فتحوّل ذكرى ميّ إلى مجرّد ذكر أديبة جميلة، وملهمة الأدباء، وما قالوه فيها من شعر ونثر وكلمات حبّ وغزل ورسائل وغراميّات.

وحين نلهث خلف البحث عن حقوق المرأة لا نعود إلى التّنوير الّذي أُخذت به مي ونشطت في إرسائه اجتماعيّاً وثقافيّاً خاصّة في مجتمع  يقيّد المرأة ولا يقبلها كاتبة ومثقّفة. ميّ زيادة كاتبة دافعت مبكّراً عن حقوق المرأة برصانة واتّزان مشدّدة على تعليم المرأة وتثقيفها، وعن رقيّها بين أفراد مجتمعها، واحترامها لقدراتها لا لتتنافس مع الرّجل، بل لتحقّق ذاتها وتتعامل معه كندّ دون التّخلّي عن مسؤوليّاتها. فأين نحن من هذا التّأثير اليوم، ولماذا لم يؤثّر نشاط ميّ في تكوين وعي المرأة العربيّة؟ فنحن اليوم، نكاد نشعر أنّ الزّمن قد توقّف هناك، عند مي زيادة على الرّغم من مسيرة المرأة الحافلة بالإنجازات، إلّا أنّه يُخشى أنّها ما زالت مقيّدة أو بتعبير أصح خلقت قيوداً شخصيّة لها.

من السّهل أن نتّهم المجتمع الذّكوريّ بخنق أدب ميّ زيادة ككاتبة فريدة ومتميّزة، ومن السّهل الحديث عن ظلم المجتمع والعادات والتّقاليد، لكنّه من العسير الغوص في الأسباب الحقيقيّة الّتي أراها ظلمت أدب مي زيادة وأحالت دون تأثيره في الأدب العربيّ. من السّهل أن نتطرّق إلى حياة ميّ الخاصّة وإغراق القرّاء بالحالات الغراميّة الّتي أحاطت بها، لكنّ البحث عن مي زيادة الأديبة والغوص في شخصيّتها الأدبية من خلال نصوصها وكتبها وتحليلها تحليلاً عميقاً كاشفاً، لإظهار تميّزها الأدبيّ يحتاج إلى جدّ وجدّيّة وبحث يليق باسم ميّ زيادة.

"لا تلمس الحقّ البسيط الجليّ إلّا النّفس البصيرة الرّفيعة". كذا تقول ميّ زيادة. والحقّ البسيط الجليّ هو البحث في أدب ميّ بدقّة وتأنٍّ. لقد عاشت ميّ فترة طويلة من حياتها وحيدة، وعانت وحيدة ما عانته من اتّهام بالجنون وماتت وحيدة على الرّغم من كلّ المعارف والأصدقاء. وأمّا اليوم فوجب إحياء أدب ميّ الوحيدة بمعنى التّفرّد والتّميّز والعبقريّة بأكثر من وسيلة وبطرق متعدّدة، دون حبسها في معتقل أدب عصرها. فكلّنا يعرف ميّ زيادة أديبة عصرها، وفراشة النّهضة وياسمينيّتها، ولكن لماذا يُحجب أدب ميّ زيادة بهذه الطّريقة غير المبرّرة؟

 

مادونا عسكر/ لبنان

 

صادق السامرائيالمخلوقات موجودات مُبرمجة ومنها البشر، وهذه البرمجة تتدخل فيها عوامل متنوعة، تتفاعل لتؤسس حالة المخلوق الفاعلة في الحياة.

والبرمجة دماغية طاغية، فالأدمغة أعضاء أساسية في الكائن الحي، وبدونها لا يمكن للحيّ أن يعبر عن الحياة، فلكل مخلوق دماغ، والأدمغة تتفاوت بأحجامها وتعقيداتها ما بين المخلوقات.

والبرمجة الجينية هي الغالبة، ولها تداعيات ومعطيات متواصلة عبر الأجيال، والدماغ المُبرمج  يمتلك دائرة عُصيبية نشطة ذات قدرات دورانية متسارعة، غالبة على الدوائر العُصيبية الفاعلة من حولها أو بقربها، فتتسيّد عليها وتستعبدها وتسخرها لما يحقق غاياتها الدورانية المعَززة بمستجدات تفاعلية معقدة.

وهذه الدائرة العُصيبية الغالبة يسري فيها تيار يحث مجالا كهرومغناطيسيا يساهم بتدريعها وبناء الدريئة الطاردة لمعوقات دورانها، بل أنها تسخر الدوائر الضعيفة من حولها لتقيم مصدات عاطفية إنفعالية شديدة تمنع نفاذ ما يتقاطع ودورانها، فتتماسك وتتعاظم بشدتها ورسوخها مما يدفع إلى صياغة كينونة متصلدة من الصعب إختراقها، بل قد يستحيل ذلك، إلا إذا توفرت الظروف والآليات الكفيلة بمنع مفردات وعناصر تعزيزها، وهذا يحتاج لزمن قد يتجاوز عمر أجيال.

أي أن الدماغ المُبرمج يتمادى بصيرورته وبرامجه المزروعة فيه، وبموجبها يتملك مصير المخلوق ويتحكم بسلوكه، فتكون إستجاباته إنعكاسية محكومة بآليات البرنامج القابض على وعيه ومداركه.

وهذه الحالة تنطبق على أية فكرة أو عقيدة أو تصور مترسخ في الدماغ، فالفكرة مستبدة وما أن تحل بدماغ حتى تستعبده وتمتطيه، ليكون الوسيلة الأمثل للتعبير عنها ولا يعنيها مصير صاحبها، لأنها تستطيع الإحلال بدماغ آخر وبسهولة أكبر، فقد خبرت مهارات الإحلال وتعلمت من خطئها أو إحباطها.

ووفقا لما تقدم فإعادة برمجة الأدمغة، أي إزاحة فكرة منها وإبدالها بأخرى يتطلب جهودا كبيرة، ومحاولات متواصلة وأدلة وبراهين مزعزعة ذات طاقات عاطفية عالية، ومع ما يمكن إستحضاره لنفي الفكرة فأن نسبة النجاح تكون ضئيلة، لأن المخلوق قد تعود على آلية تفاعلية توفر له الإطمئنان والشعور بالثقة فيما يقوم به، وأي زعزعة لهذه الحالة ستتسبب بإضطرابات مرعبة يأبى أن يقترب منها .

ومن هنا فالقول بتغيير أي معتقد مهما كان، يبدو نوع من الهذيان وثريد حول الصحون، فالكائن مرهون، والفاعل مأمون، والجديد يتطلب أجيالا ليتأكد ويكون، بل أن الدم رفيق كل جديد، ولهذا لا توجد ثورات بلا دماء وجرائم مروعة، لأن المُبرمج لا يُبرمج بسهولة مهما حاولنا وتوهمنا، ولهذا يكون المثل القائل " مَن شب على شيئ شاب عليه" صحيح وناضح من التجربة والملاحظة المتكررة الحصيفة الواعية.

فدع المُبرمَج للأيام، وعليك أن تأتي ببرنامج جديد قد يعيش إلى حين!!

 

د. صادق السامرائي

 

عبد الرضا حمد جاسمكما اثار استغرابي عنوان المقالة وتطرقتُ الى ذلك في السابقة، اثار استغرابي نص ما ورد في العنوان الفرعي الأول: "تمهيد" حيث كان التالي: [عقدت منظمة الجوهرة للتعليم والخدمات العامة مؤتمرا علميا تحت شعار (من اجل مجتمع خال من المخدرات). وفي عصر اليوم ذاته (السبت 22حزيران 2019) اقام الاتحاد العربي للأعلام الالكتروني بالتعاون مع تجمع عقول ندوة علمية في ملتقى رضا علوان الثقافي بعنوان (المخدرات: حجمها، أسبابها، مخاطرها، والحلول).. وكان لنا شرف ادارة النشاطين وتقديم ورقة فيما يأتي عرض مكثف لها] انتهى

استغربت من التالي:

1 ـ مؤتمر علمي تحت شعار "من اجل مجتمع خال من المخدرات".

 2 ـ ندوة علمية بعنوان: "المخدرات: حجمها، أسبابها، مخاطرها والحلول".

 3 ـ ادار النشاطين أ. د قاسم حسين صالح.

 4 ـ انعقاد النشاطين في نفس اليوم وفي بغداد.

أفرح كما الكثير من العراقيين في الداخل والخارج عندما نطالع او نطلع او نسمع عن ندوة او مؤتمر او لقاء لطرح او دراسة أي جانب اجتماعي او سياسي او اقتصادي عراقي سواء داخل العراق او خارجه تتبناه او تساهم فيه مؤسسات عراقية رسمية او اهلية وبالذات حين تساهم بها منظمات إقليمية ودولية، وذلك متأتي من اعتقاد ان لا مشكلة او قضية داخلية في أي بلد او مجتمع اليوم لا يوجد لها امتداد او تأثير او علاقة بمحيطها الاقليمي او الدولي وبالذات في حال العراق.

ما اريد ان أقوله هنا يجب ان نفكر بمثل هذه النشاطات بشكل جدي قبل ان نتسرع بإقامتها او تسميتها او دعوة المشاركين بها ولها... المؤتمر العلمي له شروط ومقومات وهو يختلف في ذلك عن المؤتمر العام كما ان هناك ندوة علمية وندوة عامة والفرق هائل بين العلمي والعام وهناك لقاءات عامة ولقاءات تشاورية وهناك محاضرات عامة ومتخصصة فليس من الدقة والعلمية ان لا نفرق بين كل ذلك وانا على يقين ان الأساتذة الافاضل المشاركين والمتبنين لتلك النشاطات والفعاليات سواء كأفراد او مؤسسات او جمعيات او منظمات تعرف ذلك جيداً وتدركه وتدرك أهميته محلياً واقليمياً وعالمياً ومن هؤلاء أ. د قاسم حسين صالح.

السؤال الان: هل ما قال عنه/ وصفهُ أ. د قاسم حسين صالح في مقالته هذه هو مؤتمر علمي او ندوة علمية؟ سأطرح وجهة نظري لاحقاً وسيأتي في سياق مناقشتي للنقاط الأربعة التي اثارت استغرابي في نص العنوان الفرعي الأول: "تمهيد"

كم أتمنى ان تُعلن منظمة الجوهرة للتعليم والخدمات العامة التي تبنت او ساهمت في عقد المؤتمر "العلمي" المشار اليه، من انها تنوي /تفكر بعقد مؤتمر علمي بتاريخ 22/06/2020 عن المخدرات بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لمؤتمرها "العلمي" الأخير الذي عقد بتاريخ 22/06/2019 وان تحدد له شعار وتعلن عن رغبتها بتشكيل لجنة استشارية من أستاذة متخصصين متطوعين للترتيب لعقد المؤتمر وتحديد محاوره واستلام البحوث والدراسات وتنقيحها وقبول الملائم منها وتشكيل لجنة تحضيرية تهتم بمساعدتها في تقديم الدعوات للمساهمين فيه وتحديد مكان انعقاده وترتيبات الانعقاد....و أتمنى ان يكون مكان الانعقاد في مؤسسة علمية كأن تكون احدى  الجامعات او المستشفيات او النقابات المهنية  وان يتم إعداد جدول الاعمال وتحديد توقيتات لاستلام المساهمات وان تطلب وتتمنى المساعدة والعون من المؤسسات الرسمية العراقية والدولية والمنظمات الاهلية وكل من يرغب بدعم المؤتمر مالياً  واعتبارياً وان تتولى تلك اللجنة/اللجان الاعداد لإصدار ما يتمخض عنه المؤتمر من قرارات وتوصيات واقتراحات ونشر البحوث  والدراسات التي ستُقّدَم/تُلقى في المؤتمر وتعميمها على المختصين والمنظمات والدوائر الحكومية ذات الشأن وان تنشرها في مواقع التواصل الاجتماعي بشكل مركزي منعاً للتلاعب الإعلامي غير المسؤول.

الان اُناقش النقاط الأربعة أعلاه لأهميتها في ابراز جدية النشاطات هذه غيرها:

1ـ مؤتمر علمي تحت شعار: من اجل مجتمع خال من المخدرات عقدت منظمة الجوهرة للتعليم والخدمات العامة مؤتمرها العلمي

 أقول: ان مجرد ان يكون هذا هو شعار المؤتمر فهو يعني ان لا صلة للمؤتمر ولا للقائمين عليه ولا للمساهمين فيه بالعلم والمؤتمرات العلمية فهذا الشعار ينفي صفة العلمية عن المؤتمر. لماذا؟ الجواب هو: ان مثل هذا المؤتمر تحت هذا الشعار يعني انه مؤتمر يتطرق الى سراب فلا يمكن ان يكون او كان هناك مجتمع خالي من المخدرات ولا يمكن لاحد ان يصل الى مجتمع خالي من المخدرات.. الاسلام كدين تكلم عن الخمر وفُسِرَ ذلك منعه ولم يَقُلْ من اجل مجتمع خالي من الخمر واليوم ربما البلدان الإسلامية هي الأكثر استهلاكاً للخمور والمسكرات بكل أنواعها فكيف لمؤتمر ينعقد تحت هذا الشعار البعيد عن الواقع والمثير للسخرية !!!شيء يثير الاستغراب والحزن العميق على حال العلم والمؤتمرات العلمية والعلماء فالعلم لا يقول بخلو أي مجتمع من المخدرات، فالمخدرات رافقت الانسان منذ القديم بكل أنواعها واليوم تنتشر في كل بقاع الأرض بشكل كبير ومتصاعد في الكميات المنتجة او المستهلكة او عدد المدمنين او المتعاطين او المتاجرين بها في ظل كل اشكال الحكم وفي كل البلدان بمختلف القوميات والأديان والتطور الاجتماعي والاقتصادي سواء كانت المشروبات الكحولية ممنوعة في البلدان او مسموح بها والأمثلة على ذلك كثيرة حيث كل البلدان الاوربية والامريكية  التي تبيح تصنيع وانتاج وبيع وتناول الكحول بكل درجاته ومسمياته هي التي تعاني من قضية المخدرات وكل البلدان الإسلامية والمسيحية والبوذية وربما تُباع وتستهلك المخدرات حتى في محيط الكعبة  والقدس والفاتيكان والمعابد الاخرى. لم تحد من ذلك كل الإجراءات سواء الوطنية او الدولية وكل المنظمات العالمية حتى القانونية والتنفيذية منها...حتى في زمن الإعدام لكل من يتعامل بها كانت تجري في العراق بهذا الشكل او ذاك. لا يمكن ان يكون مؤتمراً علمياً وقَبِلَ فيه القائمون عليه ان تًطرح الورقة التي تقدم بها أ. د قاسم حسين صالح "" انا اُركز عليه معذرةً لأني اناقش ما قال عنها انها "مكثف" للورقة التي تقدم بعا في النشاطين""

 عند تقليبي صفحة منظمة الجوهرة للتعليم والخدمات وجدت انها مرة تقول: [(من اجل مجتمع آمن خال من المخدرات) تقيم مؤتمرها العلمي تحت عنوان: (المخدرات ...الاسباب..الحلول)]. ومرة أخرى اجدها تقول: [تقيم مؤتمرها العلمي الموسوم: (المخدرات ..الاسباب..الحلول)] وفي اللافتة المرفوعة خلف  المشرفين/المنصة كُتب : [(من جل مجتمع خالي من المخدرات)] تقيم مؤتمرها العلمي... اختلاف كبير في تلك العبارات عند من يهتم بالدقة والانتباه لكنها مع الأسف "شيء عادي" عند من لا يهتم بذلك وهذا انعكاس لعدم اهتمامه اصلاً بالمشكلة المطروحة وهذ مع الأسف اصبح هو العام والسائد حتى عند بعض من نطلق عليهم النخبة .

 قد يستغرب البعض للتطرق لهذه الأمور وله الحق وعليَّ واجب الايضاح لأقول: أن هذا يعني الدقة ويعني الاستعداد الجيد ويعني الاهتمام الذي يجب ان يكون عليه التحضير لمؤتمر علمي. والتي تعني احترام العلماء العراقيين والمراكز العلمية العراقية

سأترك الارتباك في العناوين وأناقش ما كتبه أ. د قاسم حسين صالح لأنه أستاذ متخصص حضر الكثير من المؤتمرات العلمية في الداخل والخارج وأشرف على بعضها وعلى نشاطات علمية كثيرة فكيف سمح لنفسه ان يشرف على نشاط شعاره: "من اجل مجتمع خالي من المخدرات

المؤتمر العلمي: اعداد ولجان وتقديم بحوث تُدرس ويقبل منها ما يُقبل ودعوات للمشاركة ولجان تدقيق وتحكيم ونقاشات وإصدارات وتوصيات ووسائل إيضاح وعرض ومصادر موثوقة وتقارير محترمة دقيقة وهذه كلها يعرفها أ. د قاسم حسين صالح أكثر مني فالمؤتمرات العلمية ليست لقاء عابر همه الاعلام /"الصدوي" " ضوضاء الصدى".

2 ـ ندوة علمية في ملتقى رضا علوان الثقافي بعنوان (المخدرات: حجمها، أسبابها، مخاطرها، والحلول).

اما النشاط الثاني أي ما قام به "الاتحاد العربي للأعلام الالكتروني وتجمع عقول" أطلق عليها أ. د قاسم حسين صالح "ندوة علمية " تحت عنوان: "المخدرات حجمها، أسبابها، مخاطرها، والحلول"... وهذا العنوان ايضاً ينفي صفة "العلمية" عن الندوة. لأن كل مفردة وردت في العنوان تحتاج ندوة علمية عنها... وتلك الندوات تحتاج تحضيرات تُقدم فيها بحوث ودراسات علمية رصينة وتصورات واقتراحات. فالمخدرات حجمها يغطي العالم واسبابها لا يمكن ان تُحصى الا ان تُحصى انفاس البشر ومخاطرها مهولة والحلول لا حلول على مساحة العالم باختلاف نظم الحكم والفوارق في المستوى المعيشي والثقافي والعلمي والأمني والديني والقومي لتلك المجتمعات...فالمخدرات يتعاطاها ربما رؤساء وعلماء وادباء وفلاسفة واتقياء وصالحين وأغنياء وفقراء وفنانين ومفكرين وبعض عامة الناس لذلك ليس هناك أسباب محددة تدفع لانتشارها أو تمنع تعاطيها فمؤسسة المخدرات او منظمة المخدرات عالمية عابرة للقارات والمجتمعات والقيم والعادات شأنها شأن المنظمات الدولية ولا تجري فعالياتها ونشاطاتها بمعزل عن بعضها فالمنتج او المُصَّدر في كولومبيا يعرف سفراءه في العراق وايران والسعودية والهند والمكسيك والولايات المتحدة الامريكية كذلك الحال لبقية الدول والمجتمعات ويعرف المنتج والمُصًّنِع في أفغانستان ما تنتجه الدول الأخرى ويتبادلون المعلومات والامنيات والرغبات وربما يُقيمون مؤتمرات وندوات علمية مشتركة برعاية واشراف مخابرات عالمية او تُجَّندهم مخابرات عالمية لأغراض تعرفها جيداً...وربما لتلك المنظمات العصابات مراكز بحوث ودراسات تهتم بتحسين ظروف زراعتها وزيادة انتاجيتها وتطوير تصنيعها والبحث عن طرق جديدة لنقلها وتوزيعها ولها خبراء مال واقتصاد وبنوك. حيث عجز العالم عن مجرد الحد من انتشارها ال "فيروسي" واضطر للتفكير بقبولها فهذه الدولة تبيح وتلك الولاية تسمح بها بشروط وتلك الدولة تفتح مراكز علنية لتعاطيها وتلك الأخرى تسمح باستخدامها بطرق مختلفة وامامنا هولندا وبعض الولايات الامريكية واُقدم لكم النموذج الفرنسي حيث تم افتتاح مراكز في بعض المستشفيات لتعاطيها بشكل علني احده في مستشفى في باريس حيث يزور المركز بحدود 200 شخص كل يوم التفاصيل في الرابط

https://www.mc-doualiya.com/articles/20170116-%D9%82%D8%A7%D8%B9%D8%A9-%D8%B1%D8%B3%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%B9%D8%A7%D8%B7%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AE%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7

لو اطلع أي أحد ممن شارك في هذين النشاطين الغير علميين "المؤتمر والندوة" على حجم مشكلة المخدرات في العالم والمتوفرة معلومات عنها في الأرشيف العالمي المتاح والمتيسر "الانترنيت" واهتم بالموضوع وفكر به لما جلس/ت تحت هذين الشعارين العابرين للعلم والعقل والمنطق والمثيرين...شعارين عفا عليهما الزمن... من مجموعة الشعارات المتخشبة من قبيل: "مجتمع خالي من الجريمة" "مجتمع خالي من السرقة" "مجتمع خالي من التحرش الجنسي" فالمخدرات تجمع الكل فهي طبية وهي سرقة وهي اقتصاد وهي جريمة وهي انحراف وهي فساد وهي إفساد وهي زراعة وهي صناعة وهي عِلم وهي أمن واستخبارات وهي ثورات ربيع وخريف وهي إرهاب وهي اخضاع وهي إهانة وهي إذلال وهي بنوك وهي مافيات وهي حكومات داخل حكومات.

انقل لكم من تقرير الأمم المتحدة لمشار اليه في الجزء السابق: حيث ورد فيه التالي: [سنورد في هذا التقرير الهام أرقام صادمة حول احصائيات المدمنين على المخدرات في العالم حيث أن الحرب بين الدول ومهربي المخدرات بدأت منذ وقت طويل، حيث تسعي الدول بكل طاقاتها لإنقاذ شبابها من براثن الادمان واستخدام المخدرات، وذلك بسبب الاضرار الاجتماعية والاقتصادية الجسيمة التي تسببها فكل احصائيات المخدرات في العالم 2018 توضح مدي خطورة انتشار المخدرات حول العالم حيث يُقدَّر أنَّ هناك 250 مليون نسمة أو حوالي ٥ % من سكان العالم البالغين علي الاقل تعاطوا المخدِّرات في عام ٢٠١٥  والاخطر من ذلك أنَّ 30 مليوناً منهم اصبحوا يعانون من اضطرابات نفسية نتيجة تعاطيهم للمخدِّرات وهذا معناه أنَّ تعاطيهم للمخدِّرات حولهم لمشكلة مرضية في المجتمع وعلي المستوي العالمي، فقد تم عمل احصائية حول معاقرة  المخدرات توضح أنَّ المخدِّرات تسبب ما لا يقل عن 200 ألف حالة وفاة مبكرة، معظمها كان من الممكن تجنبها منها 60الف حالة وفاه بسبب الاصابة بفيروس الايدز و220 الف حالة وفاة بسبب الاصابة بفيروس "سي"

[عدد المتعاطين عالمياً:

17مليون متعاطي لمخدر الكوكايين, 18مليون متعاطي للافيونات مثل المورفين والهيروين والكوديين، 22مليون متعاطي لمخدر الاكستاسي، 35مليون متعاطي للمخدرات ذات المؤثرات الافيونية، 37مليون متعاطي لمخدر الامفيتامين والمنشطات الموصوفة طبياً، 183مليون متعاطي للمخدرات المشتقة من نبات القنب زي الحشيش والماريجوانا، وهناك 12 مليون شخص يتعاطوا المخدرات بالحقن، منهم 2مليون مصابون بفيروس الايدز، و6 مليون مصابون بفيروس "سي"

اما عن كمية المخدرات المضبوطة خلال عام 2015 في جميع انحاء العالم مع ملاحظة تقول: ان ما يتم ضبط يشكل تقريباً او يُقدر ب 10% فقط من الكمية التي تصل الى المستهلك]. اليكم التفاصيل:

7500 طن من مخدر الحشيش والماريجوانا، 900 طن من مخدر الكوكايين،  600 طن من مخدر الافيون، 120 طن من مخدر الكريستال و140 طن من المؤثرات الافيونية والصيدلانية، 90 طن من مخدر لهيروين والمورفين و60 طن من المخدرات ذات المؤثرات النفسية الجديدة الاصطناعية و50 طن من مخدر الامفيتامين

ولغرض ان اضع القارئ الكريم في بعض جوانب تلك الندوة العلمية من خلال ما نُشر عنها أنقل لكم التالي:

منتدى رضا علوان يحتضن ندوة علمية عن "آفة المخدرات"1 ـ موقع العالم:

الثلاثاء - 25 حزيران( يونيو ) 2019

https://www.alaalem.com/?aa=news&id22=55035

[قام الاتحاد العربي للإعلام الالكتروني، مساء أول من أمس، ندوة علمية على قاعة منتدى رضا علوان الثقافي، حول واقع المخدرات, ومخاطرها وأسبابها، لإيجاد بعض المخرجات والحلول لتلك الظاهرة وتحت شعار (المخدرات آفة لتدمير الشعوب)، انطلقت الندوة التي قدم لها الإعلامي صالح المياح والدكتور قاسم حسين صالح، رئيس الجمعية النفسية العراقية، الذي أكد أن الظاهرة تحتاج الى "منا الى التفكير بها بجدية"، مشيرا الى انها لا تقتصر على وضع سياسات امنية متشددة، انما معالجة متكاملة واضاف صالح، وهو الامين العام لتجمع عقول، ان انتشار تعاطي المخدرات بين الاوساط الشبابية ـ ذكورا ونساء ـ وفي بعض المدارس، لها أبعاد سياسية، اقتصادية، اجتماعية وثقافية هذا وجرت مناقشات واسعة ومداخلات من قبل الحضور، ونخبة من المثقفين، ركزت جميعها على ان الدولة تتحمل المسؤولية الاكبر ازاء هذه الظاهرة التي تتطلب وضع دراسة متكاملة، وحلول تشريعية، لاقتلاعها من الجذور وتخلص العراق من شرها].

تعليق: لاحظوا لطفاً إقلاعها من الجذور وتخلص العراق من شرها.لا يعرف من قال هذا انها تقتلع دول ومجتمعات وعجزت أكبر الجيوش والمخابرات من الحد من انتشارها الفيروسيي.لاحظوا الشعار الذي ورد وهو شعار مقبول لندوة عامة في مقهى:"المخدرات آفة لتدمير الشعوب".

2 ـ وفي وكالة عروس الفرات:

http://nywzalfurat.com.iq/index.php?name=News&file=article&sid=171

[قام الاتحاد العربي للاعلام الالكتروني بالتعاون مع تجمع عقول والشبكة الاعلامية للرقابة الشعبية ندوة علمية بعنوان (المخدرات. واقعها

 على قاعة منتدى رضا علوان وسط العاصمة بغداد مساء السبت الموافق 22/6/2019 بحضور الدكتور صالح(اخطارها . واسبابها والحلول

المياح رئيس الاتحاد العربي للاعلام الالكتروني   والبروفسور الاستاذ الدكتور قاسم حسين صالح والدكتورة الجامعية نضال العبادي ونواب رئيس الاتحاد واعضاء المكتب التنفيذي ومشاركة نخبة مميزة من الأساتذة والإعلاميين وأبناء المجتمع قدم خلالها البروفسور قاسم حسين 

نبذة عن المخدرات ومخاطرها وآثارها على المجتمع والاسباب التي تجعل الفرد يتعاطى المخدرات ونتائجها المدمرة، فيما فتح باب النقاش

للمشاركين في الندوة بتبيان اسباب انتشار ظاهرة تعاطي المخدرات والخطر الكبير الذي تلحقه في تدمير افراد المجتمع وخصوصا الشباب والجهود اللازمة للقضاء على هذه الظاهرة والحد من انتشارها من خلال توعية المجتمع وحث الاجهزة الامنية باتخاذ الاجراءات اللازمة للقضاء عليها وتطبيق القانون وانزال العقوبات بحق المتاجرين والمروجين والبائعين والمتعاطين لهذه المادة القاتلة لأنها وصلت الى مراحل خطيرة منها اضافة الى المقاهي والنوادي الليلية الى المدارس والجامعات والكثير من الجرائم والمشاكل تحدث بسبب تعاطي هذه المادة السامة وهي المخدرات،واختتمت الندوة بتوزيع الشهادات على المشاركين والسعي لتكرار اقامة هذه الندوات التثقيفية بصورة مستمرة].

تعليق: لاحظوا عنوان الندوة كيف اختلف:"المخدرات واقعها. اخطارها. واسبابها والحلول"...الحقيقة لا اعرف ما دواعي وأسباب توزيع الشهادات على المشاركين والشهادات بخصوص ماذا؟ لماذا لا نترك هذه الشكليات فللشهادات والتكريمات طقوس وقيم واعراف ولها قيمة اعتبارية. هنا عرفت ان هناك مساهم اخر هو: الشبكة الإعلامية للرقابة الشعبية ورئيسها الأستاذ الفاضل الدكتور صالح المياح.

3 ـ وفي عشتار الاخبارية _ حنان الشمري

http://www.ishtarnews.net/news-7025.html

تحت شعار المخدرات افه لتدمير الشعوب اقام الإتحاد العربي للإعلام الإلكتروني وبالتعاون مع تجمع عقول والشبكه الاعلاميه للرقابه الشعبيه ندوه علميه بعنوان المخدرات واقعها اخطارها اسبابها والحلول وترأس الندوة رئيس الاتحاد الدكتورصالح المياحي والدكتورة نضال العبادي الحوارات والمناقشات والاستفسارات حول هذه ظاهرة المخدرات وبحضور رئيسة وكالة مراة الحياة الاعلامية والكاتبة حنان الشمري...].

تعليق: ترأس الندوة الدكتور صالح المياح والدكتورة نضال العبادي ولم يرد اسم الدكتور قاسم حسين صالح...يعني ندوة في مقهى لها رؤساء ومشرف!!!!!!!!

والان من حقي أن أسأل أ. د قاسم حسين صالح: ماهي حصيلة النقاشات الواسعة؟ ما هي الحلول؟ ما هو الإصدار الذي انجز بخصوص البحوث التي طُرحت في الندوة؟ هل ندوة علمية يمكن أن تعني باقتلاع المخدرات من الجذور؟

...................................

3 ـ ادار النشاطين أ. د قاسم حسين صالح 4 ـ انعقاد النشاطين في نفس اليوم وفي بغداد.

تعليق: الغريب ان نشاطين في نفس اليوم لبحث نفس الموضوع يشرف عليها نفس الأستاذ أي الدكتور قاسم حسين صالح وفي مكانين مختلفين وربما نفس الطروحات وربما ايضاً نفس الاشخاص وهذا حسب فهمي المتواضع لا يدل على "علمي وعلمية" لأنه بكل بساطة لا يدل على حرص على التنظيم او على دراسة المشكلة  فكان الأفضل ان يتم تعاون الجميع "منظمة الجوهرة وتجمع عقول والاتحاد العربي للأعلام الالكتروني وشبكة اعلام الرقابة الشعبية ومنتدى رضا علوان الثقافي" لعقد لقاء لمناقشة الاعداد لمؤتمر علمي عن المخدرات لا وفق شعار "من اجل مجتمع خالي من المخدرات" انما للتطرق لحال حركة المخدرات في العراق...وكان كما اظن ان على أ. د قاسم حسين صالح ان يقترح هذا الاقتراح لأنه كان المشرف على النشاطين أي انه كان مكلف بذلك قبل انعقادهما بوقت المفروض ان يكون طويل لأنهما مؤتمر علمي وندوة علمية كما ورد.

....................

 أتمنى ان نتعلم كيف نقيم المؤتمرات والندوات العلمية وما هو الفرق بينها وبين الندوات العامة واللقاءات؟ أتمنى ان نتعلم او نعرف ان المؤتمر العلمي والندوة العلمية يحتاج/تحتاج الى استعدادات وجداول اعمال وتشكيل لجان وتقديم بحوث وتقييم بحوث واختيار بحوث والى أماكن توضع فيها وسائل إيضاح وعرض والى توفر شروط في تلك البحوث والتقارير أهمها مصادر موثوقة واراء مدعمة بأرقام وجداول ومخططات ورسوم بيانية وأن تُختار لها أماكن لانعقادها يفضل ان تكون لها علاقة بصلب الموضوع من قبيل المستشفيات المتخصصة ومراكز البحوث العلمية او الجامعات او مراكز ثقافية...ليقترن اسم المؤتمر بمكان انعقاده... وان تكون هناك دعوات محددة لأشخاص محددين مرفقة ببرنامج العمل. المؤتمرات العلمية قد تجري على أيام او مراحل . أما الندوات العامة او اللقاءات التحضيرية فيمكن ان تجري وتُقام في مقاهي او مراكز ترفيهية او فنادق او قاعات احتفالات عامة او قاعات مدرسية ويمكن ان تكون الدعوة عامة للجميع باختلاف مواقعهم وتخصصاتهم وتطرح فيها الأمور العامة التي تخص عنوان الندوة...الخلط بين الندوة العلمية والندوة العامة ليس من العلم ولا من الحرص. على من يفكر بمثل هذه الفعاليات الابتعاد عن "البهرجة الإعلامية" من خلال لافتات كثيرة وأماكن انعقاد لا يُراد منها غير ذلك وهو يعرف ان مثل هذه الندوات "العلمية" لا تُعقد في فنادق او مقاهي... ان انعقادها في أماكن عامة يذهب بها الى ان تكون ندوة عامة.

للتوضيح لمن يريد:

[وجدتُ في أحد الأيام رسالة في صندوق البريد تقوب انه في يوم 16/03 سيتم قطع التيار الكهربائي من الساعة 16 الى الساعة 16.30 تاريخ وصول الرسالة هو03/02 وفي يومي 14/03 و15/03 كانت تجري بالقرب من السكن اعمال نصب عمود كهرباء جديد ملاصق للعمود القديم المراد رفعه وفعلاً انجز العمل في وقته دون تقديم او تأخير. فلنطبق مثل ذلك على مؤتمراتنا العلمية مع الفارق].

اما ندواتهم العامة تحضر بالوقت على العنوان ورقم القاعة وتجد ورقة صغيرة على باب القاعة تشير اليها وتجد أماكن الجلوس مُعدة وبالأسماء...اما إذا كانت ندوة عامة مفتوحة فتُعقد في قاعة البلدية او المراكز الثقافية الرياضية الاجتماعية. وقد تحضر وسائل اعلام تحترم مهنة الصحافة وتحترم المؤتمر وتنقل ما ترغب لكن لا تتجاوز ولا تُحرف احتراماً لمصداقيتها. وتبعث صحفي او مندوب عنها من ذوي الاختصاص قدر الإمكان.

يتبع لطفاً

 

عبد الرضا حمد جاسم

 

زينب فخريكثيراً ما يلجأ مخرجو الأفلام والمسلسلات العالمية لتصوير مشاهد من الجو، بل أضحى فنّ aالسينمائي من الجو، من اللقطات الخارجية الجميلة التي لها دور في نجاح الفيلم أو المسلسل وشدّ انتباه المشاهدين، وهذه اللقطات غالبًا ما تستخدم لتكوين فكرة عامة عن المدينة أو مكان ما أو موقع الفيلم أو المسلسل، ومن النادر أن يخلو فيلم أجنبي من هذه اللقطات الجوية.

لكن بعض المسلسلات المحلية التي عرضت مؤخراً وتحديداً في شهر رمضان المبارك من شاشات قنواتنا الفضائية، أدمت قلب المشاهد؛ لوجود لقطات اقتنصت من الجو لبغداد، وهي تثير شجون المتابع وحزنه وأسئلته!

فتصوير لقطات لبغداد من الجو صباحاً أظهر بغداد عبارة عن بيوت، تبدو كأنها مربعات خاوية، لا تتصف بطراز معماري ذات جمالية وليست هي بيوت تعبق بالتراث وأريجه أو تتسم بهندسة معمارية حديثة.

وهذا البيوت المربعة من الجو تذكر المشاهد بالمتاهات الاختبارية التي تعرض في أفلام الرعب، لونها باهت يميل غالباً للأصفر، غير متناسقة المساحة وجدرانها هي الأخرى غير متساوية الحجم، مرصوصة، مكشوفة للتصوير، فاضحة ما على سطحها من خزانات المياه البلاستيكية الحُمُر أو المعدنية الفضية اللون، ومن حبال وصحون التلفاز ووسائل للاتصال بالانترنيت!

ومن المعروف في فنّ التصوير أن اختيار اللقطات له دلالات رمزية ونفسية وجمالية؛ لذا لا نعرف بالضبط المغزى من تصوير هذه المشاهد، هل للتذكير أن بغداد لا تملك بنياناً جمالياً ولا هندسة حديثة وباتت تشكو وتضج من الإهمال العمراني؟!

بالتأكيد من حقّ المخرج وكادر التصوير والمسلسل أن يواكبوا التطور في فنّ التصوير وتقنياته التي لحقت به واستعماله للطائرة الكاميرا للتصوير من الجو، بل قد يعاب عليهم عدم أخذهم بالمستجدات في عالم التصوير، ومنها التصوير الخارجي واللقطات من الجو، لكن الموقع المختار مهم للغاية ودلالاته للمتلقي!

فبغداد ليست كالمدن الأمريكية التي بلقطات من الجو ستدهش المشاهد، ويشدّ لمدنها؛ لعمرانها المتسع، الفائق للخيال، ولضخامة بناياتها وجمالية هندستها.. ومسلسلاتنا ليست كالأفلام الهوليودية، "كالرجل العنكبوت" الذي يحتاج للتصوير من الجو، والكاميرا تتابعه من فوق سطوح البنايات وتقافزه من فوق هذه إلى تلك، ومن ذلك الشارع الى ذاك، ولا من أفلام (الأكشن) التي تظهر للمشاهد لقاء العصابات بتصوير من الجو، مبرزة كل ما يحيط بهم لأغراض سينمائية!

وربّ قائل يقول ليس من الانصاف المقارنة بالولايات المتحدة؛ إذن لنقارن مع بلد عربي، ولنضرب مثلاً بالإمارات العربية المتحدة وتصويرها من الجو، لتبدو للمشاهد العمارات الشاهقة والمساحات الخضراء والأبراج والشوارع، في عرض دعائي ناجح للاستثمار والإقامة ومآرب أخرى!

وقد نجابه بالاعتراض للمقارنة بالإمارات أيضاً؛ فلنغادرها ونستشهد بلقطات من أفلام ومسلسلات جمهورية مصر العربية، لنرى التنوع في اللقطات من الجو من تصوير الحارة الفقيرة وحركة ناسها إلى تصوير الآثار فوق الاهرامات وسط صحراء وتلال صخرية، إلى لقطات كاشفة مدى التطور العمراني اللاحق بالمدن في القاهرة وغيرها.. أقل ما يقال عن هذا التصوير الجوي هو استثمار هذه اللقطات لعرض إعلاني للسياحة لمصر!

ويبقى السؤال ما الهدف من تصوير بغداد من الجو، وهي بهذه الحالة العمرانية المزرية؟!

 

زينب فخري

 

امجد الدهاماتسؤال مهم: ما العوامل الرئيسية التي على أساسها تنتخب الشعوب حكامها وبرلماناتها ومجالسها المحلية؟

هل هي: القومية؟ الدين؟ المذهب؟ العشيرة؟ المنطقة؟

الجواب: ولا واحدة من هذه الخيارات أكيداً.

إذن ما العوامل الصحيحة؟

العامل الأول هو الاقتصاد لأن ما يهم المواطن العادي في أي بلد هو تحسين وضعه المادي والمعيشي:

كان شعار الحملة الانتخابية لـ (جورج بوش) الأب في عام (1988) هو: «أقرأوا شفاهي، لا ضرائب جديدة» وفعلاً انتخبه الأمريكان بناءاً على هذا الوعد، لكن عندما فشل في تحقيق وعده وفرض الضرائب عاقبه الشعب ولم يُعيد انتخابه في عام (1992) بل انتخب (بيل كلنتون) الذي كان شعاره: «إنه الاقتصاد، يا غبي»، وفعلاً شهد عهده أطول فترة ازدهار اقتصادي في التأريخ الأميركي، وسد عجز الموازنة وحقق فائضاً كبيراً، كما خفّض الضرائب على أكثر من (15) مليون أسرة ضعيفة الدخل، مما انعكس إيجابياً على حياة الأمريكيين فأعادوا انتخابه عام (2000).

العامل الثاني هو الحد من الفساد وتخفيف الفقر وتحسين الخدمات:

انتخب الشعب البرازيلي (لويس لولا دا سيلفا) رئيساً للجمهورية عام (2002)، فقضى على التضخم، البطالة، الفساد، الغلاء، حقق العدالة الإجتماعية، وأستطاع إخراج (20) مليون مواطن من تحت خط الفقر بشرط إبقاء أبنائهم بالمدارس.

وبعد ان كان البلد منهاراً اقتصادياً والخزينة فارغة بل مديونة استطاع بناء الاقتصاد ليصبح بالمرتبة الثامنة بالعالم بفائض نقدي (200) مليار دولار.

فتم انتخابه مرة ثانية عام (2006)، ثم خرجت تظاهرات كبيرة تطالبه بتعديل الدستور ليبقى ولاية ثالثة، ولكنه رفض وقال: «ناضلت قبل عشرين سنة، ودخلت السجن لمنع الرؤساء من أن يبقوا في الحكم أطول من المدة القانونية، كيف أسمح لنفسي أن أفعل ذلك الآن؟».

العامل الثالث هو الأمن والأمان: فعندما تنتخب شخصاً مناسباً فأنه سوف يسهر على تأمين حياتك وحياة عائلتك، بل يعتبرك جزءاً من عائلته الموجودة في داخل البلد وليس خارجه:

والمثال الأبرز هو (بول كاغامي) رئيس جمهورية رواندا الذي أنهى الحرب الاهلية لعام (1994) وفرض الأمن في البلد وحقق الكثير من الإنجازات في مجالات الاقتصاد، الصحة، التعليم وآخرها إطلاق قمر اصطناعي.

اما في تشيلي فقد انهار منجم للنحاس (2010) وأحتجز (33) عاملاً بعمق (700) متر تحت الأرض، قرر الرئيس (سبستيان بنييرا) البقاء في موقع الحادث مع زوجته لحين إخراج جميع العمال، كما حضر رئيس بوليفيا (إيفو موراليس) لأن أحد العمال بوليفي، بالنهاية تم إنقاذ جميع العمال أحياء، مع العلم أنهم (33) رجلاً فقط وليس (1700) على سبيل المثال.

الخلاصة:

يجب انتخاب حكام، وبعيداً عن الشعارات الثورية، يحققون مصالح الشعب المادية ويقضون على الفساد ويفرضون الأمن، ولا يعملون من أجل مصلحتهم الشخصية.

لكن هناك شعوب تختار الأغلبية فيها حكام وبرلمانات وحكومات محلية يهتمون بمصلحتهم الشخصية وليس بمصالح شعبهم، ومع ذلك تنتخبهم مرة ثانية وثالثة ورابعة!

بعض مواطني هذه الشعوب بدون إرادة ولا يملكون حرية الإختيار ويتم توجيههم عن بعد بواسطة (الريموت كونترول)، ومع أن حياتهم تعيسة إلا أنهم راضون بهذا الوضع ويكررون أخطائهم في كل انتخابات! ولا يهتمون لمصلحتهم بل يعيشون على الشعارات!

اما رافضو الوضع فسلاحهم الرئيسي (مقاطعة الانتخابات)، وهو سلاح سلبي على أية حال لأنه يؤدي إلى انتخاب نفس الأشخاص المرفوضين من قبلهم، والذين بدورهم يرتاحون أكثر كلما ازدادت المقاطعة بل يشجعونها بطرق غير مباشرة، لأنهم يعرفون جيداً أن المقاطعة الواسعة تؤدي إلى نجاحهم، فتأمل!

 

أمجد الدهامات - العراق

 

عماد عليلا يمر يوم ولم نر الا اختراقا فضيحا من قبل دول الجوار وبالاخص تركيا لسيادة اقليم كوردستان من كافة الجوانب السياسية والعسكرية، لا بل تعتبر تركيا وتفعل على ان كوردستان حديقتها الخلفية في اتخاذ مواقف وقرارات وكانها ضامنة موافقة سلطتها لضعفها وخضوعها وارتائمها بين ايدي اردوغان كيفما كانت تلك الاوامر والقرارات اتلي تريدها هي ولمصلحتها وان كانت ضد مصلحة كوردستان الجنوبية نفسها. نعم نتيجة ضعف موقف ومكانة القادة والاحزاب السياسية الكوردستانية التي لم تحتسب في قاموسهم السياسي قيمة السيادة وحتى في احلامهم. تدخل وتخرج الطائرات التركية وتغير على المدن والقرى والمواقع المدنية قبل ما يسمونهم بالارهابيين، ولاسباب وعوامل سياسية غير التي يذكرون، ودون ان نسمع ولو انينا لا من قبل القيادة و السلطة الكوردستانية الذليلة ولا من السلطة العراقية واصحاب النفوذ والقوى الجديدة على الساحة التي تصرخ علي امور تافهة اخرى وتعتبر كوردستان جزءا من العراق وشماله الحبيب بينما لو وصلت الحال من ان يتطلب بيان موقف ازاء ما يمكن ان يدخل في معادلات تحتسب على كل شيء ومنها الكرامة الوطنية وقيمةو تاريخ البلدو هيبته، بينما من جانب اخر يكثر المركز العراقي ومن يديرون دفة الحكم من طلباتهم من الاقليم للتمسك بوحدة اراضي العراق وسيادته ولا يتكلمون عن السيادة المنتهكة من قبل هاتين الدولتين الجارتين لا بل من قبل اصغر دول المنطقة وكل بشكل ما وبطريقة ولهدف مخفي اباسماء وعناوين متعددة.

عندما اعلن اقليم كوردستان عن نيته اجراء الاستفتاء لم يمر لحظة وكنا نسمع صراخا وعويلا من قبل الجميع ومن كل زاوية على ما ادعوها سيادة الوطن وكرامته ووحدته ويمنعون التعرض والمساس بوحدته وسيادته مهما كلف الامر وكان الصراخ والعويل من اجل المزايدات السياسية فقط مرتفعا من قبل الشوفينيين الذين استقووا على الضعيف ومن اجل نوايا واهداف سياسية اخرى وليس وحدة العراق وسلامة اراضيه، والدليل اصبحت الاراضي العراقي وسماءه ساحة ملعب يدخل اليها من يريد متى ما اراد، بينما لم يسمع اي عراقي موقفا منهم ازاء تلك الرخوقات وف ي مقدمتهم ما تفعله تركيا صباحا ومساءا لا بل لم تلتفت الى مواقف بغداد في اي عملية عسكرية برية وجوية تخترق بها الحدود العراقي وفق منظور هؤلاء المتشددين الذين يعيشون في هذا العصر ولازالوا في الخمسينات القرن الماضي عقليا وفكريا وايديولوجيا وفلسفيا. انهم لازالوا في ايام العصبية القومية والوطنية على حساب الانسان والتي باعوا حتى الاض بابخس الاثمان.

ان التقصير ليس من طرف واحد، والاسباب ليست سياسية بحتة بقدر تداخل الكثير من المعادلات السياسية في الاقتصادية مع موروثات السلطات السابقة من الاتفاقيات التي لم تالوا القيادات العراقية والكوردية جهدا يُذكر في احلال البديل المناسب لتلك التفاقيات التي كانت فيظروفها وبما يلائم الواقع الجديد لها، وتستغل هذه الدول تلك الاتفاقيات المتقادمة والمنتهية الصلاحية، كون العراق يعيش في اضعف حاله في هذه المرحلة وكوردستان لازالت في طورها البدائي منة حيث الاحتساب الى السيادة والكرامة وهية تحت ضغوط الداخل قبل الخارج ولا يمكن ان تحس بوجود كيان وسيادة ومكانة خاصة بها.

لو قارنا بين العراق وحتى سوريا المجاورة له وهي تعيش في حالة الحرب الدائمة منذ سنوات، فان الهيبة والمكانة التي تحتلها في المنطقة وما تتمكن منه من حفظ المطلوب منها وتحت الامكانية التي تمتكلها من السيادة لم تتخلف في بيان موقفها ورايها على الاقل ان لم تقدر ان تفعل شيئا عمليا وحتى لا يمكن قياسها ومقارنتها وهي اكثر امانا وسيادة لها من العراق وكوردستانه، وعلى الرغم من انها هي الدولة التي قسمت الى اجزاء متعددة على الارض وبنسبة معلومة لدى الجميع وتما تحكمها القوى المتعددة المختلفة الدولية والميليشياتية والتوجهات الاسلامية الارهابية المختلفة التركيب على اراضيها، ولكنها حقا لم تسكت على اي امر يخرق سيادتها في اي وقت وحتى في احلك مراحلها.

فهل خرق السيادة العراقية وكوردستانه وفق تعبيرهم لاسباب موضوعية بحتة ام تدحل الظروف الذاتية قبل اي شيء اخر في تحديد مكانته وعدم امكانه في الحفاظ على سيادته بل خضوعه لابسط ضغوطات تفرض عليه . اصبح العراق ممرا وساحة للدول المختلفة، انه وان لم تجد فيه قوى دولية بشكل غير رسمي والتي لم تفرض الحروب والصراعات الداخلية قوى خارجية علنية كما هي موجودة في سوريا عدا التحالف الدولي ووفق اتفاقية التي من المفروض ان تحافظ على سيادة الدولة، ولكن في الواقع ان وجود القوى المختلفة الاكثر عددا ونوعا من الموجودة في سوريا هي مؤلفة من ابناء العراق ولمن كانت تبعيتها وعلى ارض العراق، وتشارك هذه القوى في تسيير امور الدولة بشكل مباشر وغير مباشر ايضا ولا يمكن ان يصدر او يمرر قرار والا ان يكون لهم فيه راي وموقف وتاثير على كيفية صدوره وتمريره وفحواه. بينما السيادة المنقوصة في الدول الاخرى المبتلية بالحروب الداخلية متاثرة بمواقف عسكرية و سياسية دولية بشكل كامل، فان لسوريا دورها السياسي ان سمحت لها قوتها في اقرار ما يهمها في موضوع ما وان كان فيمنطقة محدودة من ارضها او في سوريا باكملها دون ان يتدخل بشكل مباشر قوى ميليشاوية تابعة لدولة اخرى في تفاصيل امورها المركزية وليس لها تواصل وتاثير مباشر على القرارات، على العكس من العراق الذي شُكلت فيه الميليشيات التابعة من العراقيين انفسهم والذين لهم الامر ولهم القدرة على التدخل ولم ينسجموا بل لم يعترفوا بالدولة وسيادتها بانفسهم لكونهم ياتمرون بامر مؤسسيهم الخارجيين وبكلفة الدولة العراقية وامكانياتها.

من المحزن ان اي ضغط دولي على العراق في موضع وموضوع ما نرى مواقف هؤلاء الشواذ غير المنبثقين من رحم العراق الاصيل بشكل يستوجب عليهم ان يكون لصالح مؤسسيهم قبل البلد الذي يقتاتون على خيراته. وعليه لا يمكن الكلام عن السيادة لهذه الدولة باي شكل كان. فهل من المعقول ان تصدر امرا بان يكون السماح لطيران الدولة ذاته يجب ان يكون عند رئيس الوزراء لمنع خرق هذا الامر ودخول الطائرات الغريبة الى الاجواء العراقية، وانت تاتي من دولة جارة وتخترق ما تعتبره رسميا حدود بلد من حانب اقليم كوردستان وهو جزء من سيادة الدولة العراقية بينما لم تعلم متى واين وكيف دخلت هذه الطائرات التركية وقصفت مواقع وذهبت ضحية تلك الغارات مدنيون في الجزء الذي تدعون بانه شمالكم ولا يمكن ان ينفصل عن الام الا بالدم كما اثبتم ذاك ابان الاستفتاء الذي صوت له النسبة الساحقة من الشعب الكوردستاني، بينما انتم غافلون عن ضغوطات هذه الدول المعتدية وهي تريد تصدير مشتكلها على حساب الشعوب العراقية بكافة مكوناتها. نعم السيادة مخترقة بشكل دائم ومن قبل الكثيرين وحتى يمكننا الوقل بانه لم تبق قيمة للسيادة بعد لذكرها يوما في العراق وكوردستان الجريحة ايضا.

 

عماد علي

 

بكر السباتينفي ذكرى استشهد ناجي العلي تضاء الشموع وتستعير شعلتها من زهرة النهار بعد أن ينطوي الفجر ويجبّ ما قبله..

لن يعبر القتلة على جسد حنظلة ما دام يغذي الوجدان الإنساني بتفاصيل الوجع الفلسطيني ويسجل أنينه ويحرس تطلعات الشعب الفلسطيني من عربدة الفاسدين وتغولهم.. ناجي العلي تحول إلى رمز فلسطيني تعمد بالدم، واستقر خالداً في ضمائر الأجيال الفلسطينية المتعاقبة..

والطفل حنظلة الذي لا يشيخ يشهد على ولادة الطفل الفلسطيني، ويتابعه وهو في القماط، ويشاركه همومه الصغيرة في المدرسة، ويشب معه في الجامعة، ثم يتابعه إذا تخرج وتزوج ويطرق ناقوس الذاكرة كلما غفل عن فلسطين أو تاه عن طريقها، ثم يشارك في مواراة الشهداء الثرى ويشد على أيادي الثكالى ويطلق مع أمهات الشهداء الزغاريد، ثم يمسح دموع أم ناجي حينما يختليان بروحه في ذاكرة المخيم.. في زمن الرياء "حياة المنافي قاسية ولا ترحم يا ناجي".. وفي أتون ملحمة المقاومة حتى تحرير الأرض والإنسان يظل حنظلة شاهداً على تفاصيل القضية الفلسطينية دون أن يسبل شعره والدهشة تختطف أنظاره إلى هناك، حين تتساقط الأقنعة ويعلو صوت الحق الفلسطيني فيشق عنان السماء.

نحن لا نبحث عن شكل اليد التي اغتالت ناجي العلي أو لونها ما دامت تنتمي إلى  فئة العدو وقد وقعت عقداً مع الشيطان الصهيوني؛ لأن ما يهمنا أن حنظلة بقي طاهراً يستمد قوته من قلب صاحبه الذي لم يتلوث بالخيانة والعار.. فبقي وسام شرف تعمد بدم الشهيد ناجي العلي، ويعلق على صدر كل شهيد، أو مناضل  يتمترس خلف المقاومة، أو أسير يكابد مشقة الصمود في سجون الاحتلال، أو صاحب قلم شريف ينبري للذود عن قضية فلسطين في كل المنابر ويقف لأجل ذلك صلباً في وجه صفقة القرن ومن يناصرها من الخونة المأجورين..وسيأتي اليوم الذي يتحول فيه حنظلة إلى دمغة حمراء بلون الدم المعبق بالياسمين، يذيل بها خطاب النصر والتحرير..  يومها سيزف الشهيد الذي دفن غريباً عن وطنه من جديد، حينما تنقل رفاة ناجي العلي  في جنازة مهيبة تسد الأفق، طالما حلم بها، وهو يحمل روحه على كفه، حتى يعاد دفنه في مدينة القدس وعاصمة فلسطين الأبدية.

وها هو حنظلة يذكرنا بناجي العلي ، فنتذكر أيضاً بأن الضمائر الحية  كالأوطان لا تموت..

ناجي سليم حسين العلي، رسام كاريكاتير فلسطيني، تميز بالنقد اللاذع الذي يعمّق عبر اجتذابه للانتباه الوعي الرائد من خلال رسومه الكاريكاتورية، ويعتبر من أهم الفنانين الفلسطينيين الذين عملوا على ريادة التغيّر السياسي باستخدام الفن كأحد أساليب التكثيف. له أربعون ألف رسم كاريكاتوري، اغتاله شخص مجهول في لندن عام 1987م فتفرق دمه على القبائل التي باعت ضمائرها للشيطان الصهيوني .. فسجدت عند قدميه صاغرة ذليلة.

رحم الله شهداءنا الأبرار وأسكنهم فسيح جناته..

 

بقلم بكر السباتين

 

جورج منصورتشير الأبحاث الدولية في تاريخ زراعة الأعضاء البشرية، إلى أن كلى الإنسان كانت أول عضو بشري تم زراعته بنجاح في عام 1954. بعدها، في أواخر الستينات بدأت عمليات زراعة الكبد والقلب والبنكرياس. في حين استهلت، في الثمانينات، عمليات زراعة الرئة والأمعاء.

أنعش استعداد بعض الناس وحبهم للتضحية بأغلى ما يملكون لمساعدة الآخرين، حملات التبرع بالأعضاء البشرية سواء برغبة الشخص الحي قبل وفاته، أو أحيانا بإستحصال موافقة من ينوب عنه بعد وفاته ، ليستأصل عضو من جسمه ويزرع في جسم مريض في أمس الحاجة اليه. هناك مرضى ينتظرون سنوات طويلة من أجل الحصول على عضو يسعفهم في البقاء على قيد الحياة أو يزيد من أعمارهم سنوات أخرى.

ووفق الاحصائيات الدولية، تحتل اسبانيا موقع الصدارة في التبرع بالأعضاء البشرية، ففي عام 2016 وافق 2163 شخص على التبرع بأعضائهم بعد وفاتهم، أي بنسبة 46.9 لكل مليون شخص من مجموع عدد السكان، وجاءت كرواتيا في المرتبة الثانية بنسبة 38.6 بينما يشكل معدل رفض الأسر للتبرع في انجلترا نسبة 37 في المئة مقابل 13 في المئة في اسبانيا.

كما قامت أستراليا وسنغافورة بتشريع قانون لتعويض المتبرعين بالأعضاء الحية بإجازة مدفوعة الأجر لمدة تسعة اسابيع، وفي وقت يحظر القانون الفيديرالي الاميركي بيع الاعضاء، بيد انه يخول حكومات الولايات بتعويض المتبرعين بنفقات السفر وتغطيات طبية واحيانا خصومات ضريبية. وكانت الصين الدولة الوحيدة في العالم التي استخدمت أعضاء السجناء الذين أُعدموا، لكنها قامت في عام 2015 بحظرها رسمياً.

وعلى رغم عدم وجود تشريع قانون للتبرع بالأعضاء البشرية في إقليم كردستان العراق، إلا أن "هناك نحو 1000 شخص، اكثرهم من النساء، قاموا بتسجيل اسمائهم للتبرع بأعضائهم البشرية بعد وفاتهم" وفق تصريح لرئيس منظمة المتبرعين بأعضائهم في الإقليم، نقلته شبكة روداو الإعلامية يوم 15 آب (أغسطس) 2019

بيد انه، ونقلاً عن موسوعة "ويكيبيديا" في موضوع تجارة الاعضاء أن "إيران هي الدولة الوحيدة التي تسمح بشراء الأعضاء وبيعها مقابل المال" وسنت قانونا يسمح للسجناء المحكومين بالإعدام بيع اعضائهم او التبرع بها. ووفق تقارير إخبارية، فإن رئيس السلطة القضائية الإيرانية الحالي ابراهيم رئيسي، الذي عينه "المرشد" علي خامنئي في السابع من آذار (مارس) 2019 خلفا لرئيس القضاء السابق صادق لاريجاني، صرح قائلا بأنه "إذا كان المدان يقدم عضوه طوعاً، قبل الإعدام أو بعده، ولم يكن هناك عائق طبي، يمكن للقاضي ان يوافق على الامر بالتنسيق مع وزارة العدل ومكتب الوفيات". في وقت أدانت رابطة الجراحين الإيرانية بشدة هذه العملية، واصفة اياها بأنها "مقلقة للغاية وتسيئ الى مهنتنا وتضر بهيبة ايران لدى العالم المتحضر".

وتشير تقارير طبية عالمية، إلى أن إيران هي البلد الوحيد في العالم الذي يجيز بيع الكلى والأعضاء البشرية بشكل قانوني، وقد أضحت البلاد سوقا رائجة لزراعة الأعضاء كالقلب والكبد والكلى، علماً أن أكثر من 25000 مريض مسجلين في قوائم الانتظار لعمليات زراعة أعضاء يجري توفير معظمها، من ضحايا حوادث السيارات والسجناء المحكومين بالإعدام.

ووفقاً لوكالات أنباء ومواقع إخبارية، يوجد مزاد خاص لبيع الأعضاء البشرية في شارع الشهيد فرهنك حسيني، وهو أحد الشوارع الفرعية المؤدية الى شارع "ولي العصر" في قلب العاصمة طهران، المعروف بطوله وعرضه وكثرة مرتاديه، حيث تنتشر ملصقات دعائية وإعلانات على الجدران، تحمل مواصفات الأعضاء التي تعرض للبيع وتفاصيل عن عمر البائع وفصيلة دمه. وتتنوع أعضاء البشر المعروضة للبيع، فمنها الكلى والنخاع الشوكي والعيون وغيرها.

ويبدو أن عملية بيع الاعضاء البشرية لم تعد غريبة على المجتمع الايراني، ولا تجري خلف الكواليس أو السراديب المظلمة، وليس هناك محاولات للتستر عليها لتبقى طي الكتمان، فالحديث عنها مستمر بين الناس وفي المحافل الشعبية. وكان عضو البرلمان الايراني، عن مدينة زاهدان ونائب رئيس لجنة الصحة حسين علي شهرياري صرح قائلاً "إن بيع الفقراء في ايران اعضاؤهم الحيوية ليس قضية خطيرة، إذ انهم يحصلون في المقابل على عائد مالي جيد من دون مخاطر كثيرة، فالانسان قادر على العيش بكلية واحدة من دون مضاعفات صحية".

وكان رئيس الجمعية الايرانية لزراعة الأعضاء الدكتور علي أكبر ولايتي، قال في كلمة ألقاها في الملتقى الثامن لزراعة الأعضاء في إيران إن "الجمهورية الاسلامية الايرانية تحتل المرتبة الأولى في المنطقة في مجال زراعة الرئة والرابعة عالميا في مجال زرع الكلى". وأشار إلى أن "نسبة 70 في المئة من الكلى المزروعة تأتي من مواطنين أحياء، في حين لا تتجاوز تأتي نسبة 15 في المئة منها من موتى سريريين. وهذا في حد ذاته يعتبر رقماً قياسياً بالمعدلات العالمية".

إن الوضع المادي المتردي وعدم توفر فرص عمل في إيران، خصوصاً بعد الحصار الاقتصادي الذي فرضته الولايات المتحدة الاميركية عليها، إضافة إلى الفساد المستشري في مؤسسات الدولة، من الأسباب الأساسية التي تدفع المواطن الإيراني إلى بيع جزء مهم من جسمه، غير مكترث بالعواقب السلبية على صحته وسلامته أو ديمومة حياته، ما دامت عملية البيع تدرعليه مالاً، ربما يكفيه لتغطية بعض نفقات حياته اليومية، او يساعده في تسديد بعض ديونه المتراكمة، خصوصاً الشباب من ذوي الفئة العمرية التي تتراوح بين 20 و30 عاماً بعد ان بلغت نسبة البطالة بينها 30 في المئة.

يذكر ان البنك المركزي الايراني أكد في تقرير أخيراً أن عدد الفقراء في إيران ارتفع الى 14 مليون شخص من مجموع عدد السكان البالغ 82 مليون نسمة. وتنشر بعض الصحف شبه الرسمية إعلانات خاصة عن بيع الناس اعضائهم مقرونة بتفاصيل عن عمر الشخص وفصيلة دمه. فهل حقاً تجيز إيران عمليات بيع الاعضاء البشرية وشراءها؟.

 

جورج منصور

 

"لا يحق لنا أصمات الضمير الحي عند الضرورة.. ولا يحق لنا اصماته عن كبرياء.. ولا عن جبانة.. ولا حتى عند الخوف والهم والوجع... الكلمة الوجدانية تمد جسرا وثيقا بيننا وبين الآخرين.. فهل يحق لنا إن ننكب ذاتنا ونهرب عنها؟!"

للإجابة عن ذلك وعن طريق "الحكمة الطبية" اقر واعترف إني وجدت "الضمير" ما زال على قيد الحياة, ولا يزال يسود مفاهيمنا الكونية، وهو قادر على الصمود لان الشخص الذي يتمتع بوجدان سيعكسه على حياته العامة والعملية بصور ثابتة أو متنوعة فيحددها لحياته بسمات روحية واخلاقية لتبرز تلقائيا صفات جوهره الصادقة، وإن نقد الوعي الاخلاقي يجعلنا نتمكن من رؤية الاشياء بأفاق اوسع لذا نلحظ إن الضمير الإنساني هو فكرة روحية تنبع من داخل قوى الانسان وتوجهه ليكون على قدم المساواة في الطهارة مع بقية الناس المجتهدين في الوصول إلى مراتب متقدمة على مستويات درجات الفضيلة، والضمير هو الذي يمنح الانسان حياة انسانية كاملة بتوفيره الحياة الروحية المخترقة للحاضر وللمستقبل نتيجة لهيمنته على النوعية الفريدة من العلاقات الاجتماعية وذلك لترابط التشكيلات المثالية مع العلاقات الاجتماعية لدرجة إننا نكاد إن نحكم على محتوى وطابع الحياة الفكرية والوجدانية في العالم من مستوى تطور المجتمع نفسه بشرط إن يكون تطورا جدليا وحقيقيا، وإن وجود الضمير في المجتمع وفي روح الفرد سيشهد حقيقة على الحجم النهائي الذي تقترب وتتحدد به الابعاد المتغيرة للتنمية البشرية التي قد تثمر عن ابراز قوى التفاعل المجتمعي الموقدة للبروز كقوة اجتماعية قادرة على التصرف والافصاح عن الامكانات الابداعية للامم، ونحن لسنا نبالغ إن ذكرنا بأن الضمير هو الذي يحدد التاريخ الكامل لتطور الحضارة والثقافة ولتطور المجتمع لأنه فعليا هو الذي يحافظ على قيمتها وهو الذي يتتبع مسارات التطور المستقبلية ولولاه لكان فقد المجتمع نقاط ومقاييس الخطة الروحية واصولها التاريخية، فلذا يمثل احتجاجا صارخا ضد تحويل المجتمعات إلى وسائل للتلاعب الفكري والمنهجي, كما انه حقيقة يمثل المانع الرئيس لعدم حدوث انفجار اخلاقي يؤدي بالبشرية إلى نكبات وازمات اخلاقية واجتماعية وشيكة وكبيرة مما ستعني انتهاك شديد الخطورة وانهاك حاد لفرص الحوار البشري القائم على التنبوء وافتراض العواقب الاجتماعية والاخلاقية للقرارات الكونية.

 حينما تتبادر إلى أذهاننا عبارة الضمير "الوجدان" فعلى الفور وتلقائيا ومن دون تحضير نستشعر بمثالية فكرية وروحية متسامية الحدود, وان أردنا ترجمتها أو تفسيرها بشكلها التقليدي فسنترجمها عبر مجموعة متعددة من السلوكيات المثالية والفضائل الأخلاقية والتقليدية, وهذه الصيغة تكاد إن تكون هي الطريقة المتبعة في كثير من الأحيان, لكن هل هذا صحيحا؟ هل صحيحا لنا إن نترجم ونفسر الضمير بمجاميع تلقائية بسيطة وعادية وسهلة من التقاليد والأصول والطقوس والميثولوجيا وبأدنى القدرات العقلية والإستراتيجية؟ وإن الضمير هو مفهوم يتمركز في قلب روح الامم وفي وجدانها وتقاليدها ومعتقداتها؟ ولذا يتمتع بأسلوب وطريقة تفكير خاصة تنتظم عبرها أفكار الشعوب, فيكاد إن يكون هو المبقي والمحافظ والمتمكن في ارساء المجتمع ككتلة رئيسة واحدة حين مواجهته للاخطار الكبرى, وعبره ايضا تكيفت الامم مع الظروف الصعبة والعصيبة, وبه انفرزت قوى المعارضة ككل الصادقة وحتى المزيفة من اجل الوجود ومن اجل حاجة الامم لوضع مبادئ توجهها وتوضح عالمها وتبعدها عن الشك وعدم اليقين وعن كل ما يهدد مجتمعاتها.

مع تمعننا في كل الذي ذكرناه نجد إننا ملزمون بطرح تساؤلا عن امكانية إيجاد ومنح دور كبير للفكرة الضميرية للتمكين في عالمنا؟ غير إننا سنلمس سريعا إن الفكرة الضميرية لا تتشابه مع الصيغ التطبيقة المطبقة في العصر الحديث, ومن ابرز واوضح الامثلة على ذلك اليابان التي عملت على شد وتوثيق ضمير امتها بجدولة عمليات التطور الصناعي محققة بذلك نجاحا اقتصاديا هائلا, لكن هل بكل ذلك أصبحت الامة اليابانية أكثر راحة واكثر حرية واكثر سعادة واكثر ضميرية؟ إن الامة اليابانية التي تضاعفت فيها مرات عدة معدلات الانتحار اصبحت بذلك الشد والتوثيق وكأنها امة موثقة برباط حزام نقال مع عمليات التطور الصناعي مما اظهرها وكأنها طفلة صغيرة مرتدية ثوبا عريضا ومتهدلا ومتلون بألوان غريبة المضمون!! وان تساؤلنا في هل من الممكن ازاء كل ما تقدم إن ننجح بتطبيق الضمير الحديث لبناء مجتمعاتنا في عالمنا الراهن؟ ارى إن الجواب عن ذلك يتوفر في تسامي مفهوم النموذج الصيني الذي اجتاز الاذلال والتبعية التي كانت ملازمة له بالسير طويلا خلف اعداءه, ومن ثم القفز بالنجاح في تسامي التطبيق الضميري على واقع امته فسارت به التجربة ببطء لكن بثبات نحو نجاحات شاملة، لذا فـأن اردنا إن نطبقه فيجب علينا إن لا نرتكن لايحاءات غربية أو مفاهيم بلا أصول أو عمامات فارغة ترتسم الفراغ الثرثري العديم المضمون لان الطريق كثيرا طويل في سبيل الوصول إلى نجاح النموذج الوجداني، لذلك يجدر بمفكرينا تطوير أفكار ضميرية وجدانية جديدة وطرق جديدة لتطبيقها بنماذج وصور وإشكال نكسب عبرها احترامنا لانفسنا ولوجودنا أولا وذلك كله قبيل إن نفكر بكسبنا احترام العالم، وإن الامة التي لها ضمير هي التي تتمتع بمعرفة مشتركة... بأخلاق رفيعة... وبعدم الرضا عن حالها.. وتمتاز بالرغبة في تحسين مستواها وذاتها... وتشعر بأنها عليها مسؤولية كبيرة في معالجة حالات اضطراب العالم... وبالمسؤولية في المشاركة الفعالة في تحسين حاله... إضافة إلى اعترافها بمسؤوليتها تجاه الامم الأخرى.

 وان قضية الضمير للامم برزت بدءا من الازمنة القديمة في إن لها دور كبير في أسلوب الحياة المثالية والثقافية والمعرفية والاجتماعية للمجتمع البشري التي كانت به سائدة المعرفة الوجدانية على أنها مصدر الاحكام الأخلاقية، وبدءا من مراحل الاديان التوحيدية الثلاث ساد الضمير من باب توثيقه للروح مع الاوامر والشرائع اللاهية وفهمها وتطبيقها, ثم سرعان ما تعزز كعقيدة نتيجة لارتباطه بفكر وعمل رجال الذين وجد فلاسفته إن قوانين الضمير الإنساني هي موجودة ومنقوشة في قلوب وافكار الجميع, لدرجة إننا ألان نؤمن إن الضمير ما هو إلا أمر قاطع كقانون لا يرتضي الحوار ولا يقبل التشكك والتقلب أو التغير فهو إما نعم أو لا, وهو إما ابيض أو اسود, ولا يلجأ ولا يفسر بمفهوم اللون الرمادي مطلقا بل وينفيه تماما، ونؤمن بأنه حر بما يكفيه عدم الرضوخ للانتساب أو حتى تمثيل التلاؤم النقيض مع أية مدرسة من مدارس فكر العصر القديم ولا حتى الحديث ولا مع أية نظريات فلسفية أو سياسية أو اجتماعية أو حتى النفسية أو الانثربولوجية, وهنا نميل لايضاح إنه وبقانونيته وحريته فقد كان عليه إن يمر بمراحل تطورية عديدة ولذلك فأن قانونه الحديث يدرك إن الكثير مما نقبله احيانا على انه كيانات حقيقية هي ليست أكثر من لبنات أفكار قد لا يكون لها وجوديا حقيقيا وليس أكثر من رمزيا.

  نوقن إن صرخة الضمير قد أكدت وتؤكد على ضرورة الاعتراف بطبيعته الاجتماعية وفي ارتكازها على ظروف الحياة الغير ثابتة وكذلك على المواقف الايدولوجية والاجتماعية للمجتمعات وإفرازاتها, وان القضاء على الطبقات والتناقضات واعتماد نظام موحد لقيم المجتمع بأكمله بفهم مشترك للخير والشر ومعنى وفحوى وسببية الحياة يمكنها إن تؤدي إلى فهم مشترك للضمير في امكانية التخلي عن مجمل الحياة القانونية التنظيمية للمجتمعات لان الضمير بحريته وروحه وفحواه ومفهومه وحسن إدراك تطبيقه، هو الأصل والخلاص والمنبع القانوني لكل قوانين الحياة, وبالطبع يبدو للكثيرين إن هذا حلما مثالي غير إن المثالي هو أمر.. ما دوما نسعى لتحقيقه... ولربما سيأتي يوما ما : "ينضج فيه الناس، فيرتكنوا ويرتكزوا على الضمير الحي فقط، للخلاص" !!!

 

بقلم/ الدكتور ميثاق بيات ألضيفي

 

 

محمد العباسيكطفل صغير يسأله مذيع تلفزيوني عن آماله المستقبلية.. فتحدق عينا الطفل في فضاء لامتناهي باحثاً عن دليل به يستنير، ورجاء بأن يشرح له أحد عن ماهية هذا "المستقبل" الذي يتحدث عنه المذيع.. وما هي "آمال المستقبل"الذي يقصدها صاحب السؤال.. في حين نعلم نحن الكبار المقصود من طرح هكذا سؤال.. فيضطر المذيع أمام هذا الوضع أن يعيد صيغة السؤال ليتلائم مع ذهن الطفل، ليعيد السؤال بشكل مبسط عن نوع المهنة أو الوظيفة التي يرغب فيها الطفل عندما يكبر.. ماذا تحب أن تعمل عندما تكبر وتتخرج من المدرسة؟

غالباً،عند توجيه هذا السؤال للصغار تلمع عيونهم وتتسع حدقاتها لأنهم يظنون السؤال بسيط وأن الجواب الطبيعي قد تم تلقينه لهم عن أنواع المهن والحِرف والوظائف الشريفة التي درسوها وشاهدوا لها صوراً ورسومات في كتبهم المدرسية.. فيرددون مسميات وظيفية قيل لهم بأنها من أشرف المهن وأعظمها، فيرددون بدورهم: أريد أن أكون إطفائياً.. حارساً.. حداداً.. نجاراً.. مزارعاً.. وهكذا.. دونما تمييز وتقدير للعواقب المترتبة على حقيقة مشقة هذه الوظائف الكريمة من حيث المردود المادي أو النظرة الدونية لها من قِبل المجتمع بشكل عام.

لكن هذا الطفل ذاته بعد عدة سنوات في المدرسة وحين يقترب من الإختيار المحتوم لتوجهه وتخصصه الدراسي أو الوظيفي ينسى تلك المهن والوظائف الشريفة ليذكر مهناً في مجالات براقة كالطب والهندسة والطيران والحقوق.. واضعاً نصب عينيه ما يعطيه المجتمع من هالة "برستيجية" ونظرة مادية ومكانة عالية المستوى لحملة الشهادات في مثل هذه التخصصات دون سواها.. فينصب جل جهد وعناء الشاب أو تلك الشابة في فرض الأمل كواقع من أجل إرضاء وإشباع الطموحات الغالية الثمن.. وفي أحيان كثيرة يكون قرارهم مبنياً على إرضاء رغبات ذويهم وضغوطم عليهم طمعاً منهم (أي أولياء الأمور) في تحقيق أمنياتهم بأن يكون لأبنائهم مستقبلاً واعداً ورقي في مستوى الحياة!

قد لا يُلام الآباء على توجيه أبنائهم نحو مثل تلك المهن العالية الشأن بشكل عام، ولكن من حيث المبدأ، قد يستحقون اللوم عندما يكون للأبناء آراء مخالفة ورغبات مختلفة.. والأدهى والأّمر أنه في حالات عديدة يصطدم الأبناء بصعوبة تلك التوجهات وقد تكون إختياراتهم تلك غير مبنية على تقييم سليم ويفتقر للتوجيه المناسب لمتطلبات تلك التخصصات.. وقد يكابد البعض ليواجه بعد سنوات الدراسة والجد والجهد والضغوطات النفسية بأن سوق العمل لم يعد شاغراً وربما يكون مكتظاً بالخريجين العاطلين ممن سبقوهم.. فتضيع أحلى سنوات العمر، وليعود أغلبهم إلى محاولات بائسة لرأب الصدع والإنخرط في مزيد من الدراسة لعلهم يخرجون من مآزقهم.. وبطبيعة الحال، كلما يمر الوقت، تتقلص الفرص أكثر فأكثر، ويتضاعف عدد الخريجون العاطلون، ليزداد شقاء الأجيال اللاحقة وليتضاعف بؤس أولياء الأمور وحسرتهم على إضاعة المال والوقت والجهد في إستثماراتهم المكلفة على عيالهم وهدر طاقات الأبناء في سبيل تحقيق طموحات ربمات كانت واعدة في وقت ما، لكنها أصبحت واهية !!

وبطبيعة الحال ينتهي الأمر بالأبناء على إلقاء اللوم على الآباء.. ليصبح الطرفين ضحايا لقصور النظر وعدم تقييم وضع سوق العمل ببعض من بُعد النظر منذ البداية.. وأنا شخصياً ورغم درجتي العلمية والأكاديمية وقعت في ذات المطب حين أقنعت أحد أبنائي بدارسة تخصص كان واعداً جداً قبل سنوات في مجال الـ"لوجيستكس".. حيث تنبأت الجامعة التي درس بها لهذا التوجه مستقبلاً واعداً ومردوداً رفيعاً، ليمضي على تخرّج إبني أربع سنوات دون توفر تلك الفرص الموعودة.. الرواتب في هذا المجال متدنية والمؤسسات العاملة في هذا المجال شواغرها محدودة.. وهذا هو حال المئات وربما اللآلاف من الخريجين في كافة المجالات والتخصصات والدرجات العلمية، حتى بات شبابنا بسبب اليأس وفقدان الأمل يفكرون في الهجرة أملاً في بناء حياة أفضل في أقاصي الدنيا.. حالهم حال العمالة الآسيوية المنتشرين حول العالم بحثاً عن مصادر للرزق.. بحثاً عن حياة.. بحثاً عن هدف.. بحثاً عن مستقبل.. فهل لم يعد لأبنائنا أي مستقبل واعد في وطنهم وقد تكالبت علينا الظروف المعيشية، والغلاء وتكالب الضرائب، التي لم تزل تتعقد، وفرص العمل التي تتبدد، حتى بات التوجه لديهم نحو الهجرة دون تردد؟

 

د. محمد العباسي - أكاديمي بحريني