"كقاعدة عامة، المعلومات التي يتم تلقيها وسكبها بتلاعب وانتظام، لا تساهم لا في النمو الروحي والفكري، ولا تحجب الزيف، فليس لها طباع المنحى، ولا تستند إلى أية حقائق، ولا حتى نظريات جادة، ونحن نصدقها، لأننا بحاجة، للوهم!

 التلاعب بوعي الناس يعد من أكثر المشكلات التي اتقدت في عصرنا، وتتناسب الأهمية المتزايدة للقضايا المرتبطة به مع العواقب المدمرة التي تنتجها التقنيات المتلاعبة في المجتمع المؤدية لتدمير المعايير الأخلاقية المقبولة وتغيير القيم والمثل الاجتماعية وانتشار العنف وزراعة الاستهلاك الهائل وما إلى ذلك، عبر ان يتم استدعاء التأثير الكامن على المرسل إليه من أجل تكوين أوهام اجتماعية في فكره ونيته واسلوبه وبشكل مختلف في مصادر مختلفة، ولكن غالبًا ما يتم استخدام مفاهيم وتقنيات التلاعب لندرك انه مجموعة من العمليات الكامنة التي تشكل أو تغير وعي شخص أو مجموعة من الناس أو المجتمع ككل في الاتجاه الذي يقدمه مناور من أجل تحقيق إعادة معينة للنتائج في تشكيل المواقف التحفيزية والمعايير الأخلاقية ونوع السلوك والخصائص النفسية الأخرى للشخص المتلاعب به. ولن نعتبر التلاعب عنصر تحكم أو تأثير ولكن كنظام تحكم أو تأثير، وعند الحديث عن التلاعب يفهم أنه التأثير النفسي الخفي لمرسل الرسالة على المتلقي من أجل تغيير سلوكه ونواياه أو يتم تقديمها على أنها تقنية للتغلب على الانعكاس النقدي للأفراد لغرس الأفكار والأهداف والقيم التي حددها المتلاعب فيها كأساس لإعادة إنتاج الممارسات الاجتماعية، وبما أن المتلقي لا يعرف في كثير من الأحيان عن هذا التأثير فإن سلوكه لا يتزامن مع رغباته واهتماماته. ومع ذلك فإن عملية التلاعب معقدة للغاية ولا يمكن تقييمها في الانقسام الى جيد وسيئ، لأنها عملية مصطنعة الخلق من قبل أوهام الموضوع حول الواقع المحيط أو عن نفسه، وتعتبر القدرة على خلق أوهام والتلاعب كعلامة ترسيم للشخص، ونحن جميعًا نعيش في عالم من الأوهام والتلاعب، وهذا العالم الذي يميزنا عن الحيوانات مفاده أنه مشتق من الأوهام ولا ينفصلان عنهما باعتباره نظامًا للتأثير النفسي يركز على زرع رؤية وهمية للعالم.

نلاحظ أن العنصر الوهمي دائمًا ما يكون متأصلًا في الوعي الإنساني وهو يؤدي وظائف معينة كالتعويضية والتكاملية والتي قد تكون إيجابية الأوهام الاجتماعية غير انها ليست سوى مظهر واحد من مظاهر هذه الظاهرة، لذلك فهيا تمثل مكانًا هامًا في المبادئ السلبية والتي تؤدي  دورًا مفككًا ومحبطا. وان الأوهام الاجتماعية ظاهرة اجتماعية ثقافية تتجلى في تكوين أو عدم وجود أو إعادة إنتاج حقيقة غير ملائمة عن الذات وعن الواقع الاجتماعي ككل من جانب فرد معين او من جانب مجموعة اجتماعية وهذه الظاهرة الروحية مرتبطة إلى حد كبير بعالم اللاوعي، وان من اهم العوامل في تشكيل الأوهام الاجتماعية هي تكنولوجيا التلاعب. ويعتقد البعض أن الوهم والتلاعب أكثر إنسانية من القمع المفتوح الذي تسلكه السلطات تجاه المعارضة، لأنهما يحلان محل العنف، ويرون فيهما شكلاً خفيًا من الإكراه، ويعتقد أنه يحرم الفرد من الحرية إلى حد أكبر من الإكراه المباشر، وعلى الرغم من حقيقة أن ظاهرة التلاعب يمكن اعتبارها ظاهرة متناقضة وبفضل تقنيات الوسائط المتخصصة التي مكّنت من تسريع نقل أية معلومات بالإضافة إلى توسيع نطاق وصول الجمهور المستهدف فلذا لا يصبح المجتمع الحديث غنيًا بالمعلومات وينفذ إليها فحسب بل يعتمد عليها أيضا لذلك أصبحت مشكلة التلاعب في مجتمع المعلومات عالمية، ولذا فإن تأثير وسائل الإعلام يمكن أن يعد العالم الداخلي للشخص لقبول أوهام عن طريق استبدال الفردانية بمعايير خاطئة، ونتيجة لتطور المنتجات الإعلامية لهذا تكون لدى الفرد رغبة متزايدة في تأكيد الذات وفهم الهلوسة للعالم والعدوانية مما يؤكد تواجد اعتبارات الامتثال الفطري للوعي البشري الفردي للتأثير الخارجي.

تجدر الإشارة إلى أنه حتى وقبل الوقت الذي كان للإعلام فيه أهمية كبيرة في المجتمع فقد كانت الأوهام الاجتماعية موجودة ولعبت دورًا مهمًا في المجتمع، كما ان القدرة على خلق أوهام ليست ملكًا لوسائل الإعلام وحدها، انما هي إعادة إنتاج الملكية العامة للوعي البشري لتحويل المعلومات في عملية نقلها. وحقيقة ان تشوه وسائل الإعلام بالإضافة إلى الاتصالات الفردية التقليدية، جوهر الرسالة، وبالتالي تسهم في خلق أوهام، وعلى الرغم من أنه لا يوجد شك في أن الإمكانات التقنية لوسائل الإعلام إلى حد أكبر من الوعي الفردي تفتح مجالًا للتشويه المتعمد لرؤية العالم والتفكير الإنساني، ولذلك فأن الأوهام التي يتم إنتاجها ونقلها عبر وسائل الإعلام، تسمى الأوهام الاجتماعية ذات الطبيعة التكنولوجية والتي من خلالها تفهم مجموعة متنوعة من التقنيات المتلاعبة لتشكيل صورة مشوهة للواقع من خلال تفسير الأحداث الحقيقية في وسائل الإعلام باستخدام الرموز الثقافية مثل الأسطورة والقوالب النمطية لحل مشاكل سياسية معينة والتأثير على الرأي العام.

 وسائل الإعلام مع انها دوما ما تقوم بنشر المعلومات التي لا تؤدي إلى رفع القيم الروحية ولا تسهم في رفع التوجه الاجتماعي للناس غير انها تكون تهدف من ذلك إلى تحقيق مصالح أخرى غالباً ما تكون متلاعبة، وإن تعزيز تأثير تقنيات المعالجة يتناسب طرديا مع الزيادة في كمية وشدة تأثير تكنولوجيا المعلومات والتي تنقل المعلومات عبر الإنترنت وهم التواصل الدائم والملكية وإنشاء قنوات اتصال مستقرة تتطلب مشاركة مستمرة، وكلما كان لدى الشخص وقت أقل للتفكير والوعي، كلما أدى إلى ضمور القدرة على تكوينه لرأيه الخاص، وخاب في الدفاع عن وجهة نظره. وعند الحديث عن آليات تكوين الأوهام الاجتماعية فأننا نكشف عن جوهر منهجية إدارة الوعي العام، ووصف التقنيات لتغيير موقف المجتمع إلى القضايا المحظورة على الإطلاق للمجتمع، ولكل فكرة أو مشكلة في المجتمع، هناك ما يسمى بـ "نافذة الفرصة" التي تنتقل تدريجيًا، بشكل غير محسوس بالنسبة للمجتمع بالانتقال من مرحلة إزالة اللامركزية عن موضوع أو آخر إلى موضوع آخر أكثر قبولًا، وعبر نشر الاوهام يشهد التوزيع الكمي والتنوع النوعي للتأثير الخفي للتلاعب بالوسائط على الوعي الجماهيري على توزيعها على نطاق واسع ومثل هذا التأثير المحجوب هو تقنية غير مرئية لإدارة الحياة العامة والتي تتخلل اليوم حرفيًا جميع مستويات التفاعل الاجتماعي من السياسية والقانونية إلى الشخصية، وعبرها يتم تشكيل رجل المجتمع الحديث ويعمل في فضاء اوهام وتلاعب المعلومات الضخمة التي أنشأتها وسائل الإعلام.

كقاعدة عامة المعلومات التي يتم تلقيها بانتظام لا تساهم في النمو الروحي الشخصي، وليس لها طبيعة عملية المنحى، لا تستند إلى أي بحث ونظريات جادة، وتثير مشاعر قوية، وتحتاج إلى تحديث مستمر. وإن مشكلة التأثير المتلاعب على الوعي الجماهيري بهدف لتشكيل صور وهمية معينة من خلال وسائل الإعلام خطيرة للغاية أيضًا لأن مثل هذا التأثير يمكن أن يصبح سلاحًا نفسيًا خطيرًا للمعلومات في أيدي القوى المدمرة، وإن الأوهام الاجتماعية التي تم إنشاؤها وإدخالها عن قصد باستخدام تقنيات التلاعب في الوعي الجماهيري لا تؤثر على أداء المؤسسات والأنظمة الاجتماعية الفردية فحسب، بل تؤثر أيضًا على المجتمع ككل، ولذلك لا تعد تحسين كفاءة الإعلام وثقافة المعلومات ككل أمرًا مرغوبًا فيه اليوم، وانما تعد جانباً ضروريًا للحفاظ على أمن المعلومات وبقاء لكلا من الانظمة والدول بأكملها. وكآلية تحمي المجتمع من التأثير الاستعبادي للتكنولوجيات المتلاعبة، فيمكننا اقتراح طريقة لتشكيل "مرشحات" غريبة في الوعي الجماهيري والتي تجعل من الممكن التعرف على التلاعب وبالتالي منع تكوين أوهام اجتماعية غير مرغوبة في المجتمع، وأساس هذه الالية يكون عبر النشاط التربوي والتعليمي بتقديم المعلومات للجمهور حول الأساليب والأشكال والنتائج المحتملة لكل من الآثار الصريحة والكامنة على الوعي الجماهيري، واضافة الى شرح مختص لآليات العمل التكنولوجية الداخلية المدمرة للدولة والمجتمع، ووصف للأشكال الحماية من هذا النوع الاوهام والتلاعبات وحجب تأثيرها على المستوى الفردي والمجتمعي.

 

بقلم/ الدكتور ميثاق بيات الضيفي

 

قاسم محمد الياسريفي هذا الزمن الخائن لوطننا وسط غياب الرؤية المقنعه وبحرقبح الغموض في الذي لا ينكره بصرالوضوح ولاتكذبه بصيره العقل والمنطق الذي يدفع متسلطين باستبدادهم وساديتهم للتمرد والعصيان حتى على دينهم وعقيدتهم التي يتبجحون بها كمبادئ فقد دفن الحق والعدل وإخترقت وطويت صفحات المبادئ والإيمان وتهشمت مرآة الصدق والسلام وعم هدر الدماء والأحزان والآلام وأغرقونا في بحرالخراب.عراقنا اليوم دوله ضعيفه مخربه ونتعرض للخراب التام والحرب من خلال عدوان الاقوياء عدوان الدول القويه المتصارعه المتحاربه على أرض عراقنا الذي جردوه من كل شيئ وخربوه وحاربوه بواسطة أدواتهم أحزابهم صراع حلفاء الامس لإحتلال العراق يتصارعون ويتقاتلون اليوم على المغانم ونحن الوقود لنيرانهم ونيران أقوياء السلطه الذي نصبوهم على المجتمع والوطن فدمروا الوطن وصار سفك الدماء والإفساد وتخريب أكثر للوطن هوهدفهم إنهم أشرار يقتلون ويبطشون ولا أحد يدينهم وعندما يطولهم قصاص رب العالمين بيد الشريرالذي سلطهم يسخط الدجالين لأجلهم وأكثر من 600 مغدور شهيد لم يحزن أحد لأجلهم ..نعم هذه معاييردينهم المزيف في زمن الخراب للوطن والحرب على المواطن .نعم إنه زمن خائن دمر الوجود ولم يترك لنا سوى منديل الدم الذي علق بعمود الحزن المنغرس في قلوبنا يثيرجذورنا كل حين بجانب رداء ممزق علق على جدار النسيان كشاهد لزمن الخراب الغادرالخائن ..من هنا أخذ العراقي يبحث عن الوجود ويخاطب نفسه برؤيه تدله على حقيقة الغد المجهول القادم وأي طريق سليم يسلكه ليقوده الى فجر يلتقي فيه الوجود مع الحلم بالامن والسلام والحب والتسامح والعدل والحقوق ولا شيئ غير ذالك يشغل العراقيين اليوم وهكذا تصورت نفسي كواحد من العراقيين المحبطين من سلوك الذين سلطهم المحتل على رقابنا لتدمير وتخريب الوطن وبات الجميع يعاني مما حل بنا من هدردم وتخريبب وتفكيك لمؤسسات الدوله ومقدراتها الصناعيه والزراعيه والتربويه والصحيه ونهب للثروات الطبيعيه.. إنه زمان أحزاب أسيرة أيديولوجيات تعصب وتشدد وخراب ليس لديهم ما يقدمونه في علاقتهم بمجتمعهم سوى الترهيب والقتل والسرقات والتخريب الممنهج إنها نفوسهم المريضه التي أشبعوها بفكرة الخراب وغنيمة الحرب والغزو لعراقنا هكذا هي النزعة التخريبيه في نفوسهم وأيديولوجياتهم.. فلا ولم تستقرحياة  يأتيها رزقها من قتل وتخريب ولم تتوازن أعمدة البيت أي الوطن الذي إنغرست في جماجم ونفوس أطفاله واليافعين الشبابه مقذوفات القنص والرعب والترهيب وهدرت الدماء المحرم نزيفها وهدرها عقائديا ..فها قد باتت قلوب أبناء الوطن المحزونين متشققة من ألم الجراح ونطقت بها الاحزان. فانفجرت ثورة الأحرارلإثبات الوجود وإستشهد المئات بقنص وإغتيالات وجرح الآلاف وخطف العشرات على يد ميليشيات أحزاب تسمي نفسها إسلاميه فرأينا الدموع في عيون كل الجموع وها هي الكرامة والعزة العراقيه قد ثارة ثائرتها بعد أن إستنفرت بعزيمتها وكرامتها فانتفظت وثارة عزيمة الشباب الواعي لينهض بالعراق من جديد .. وها هي حرارة الدموع مصاحبة لنشيد موطني في عيون الأطفال والشباب والكبار تحفر في المآقي فتحمرالخدود وسط رياح الاحزان التي هبت على نخيل الشموخ العراقي وزهوره فمزقت غصون الأشجار وسعف النخيل وزلزلت الأرض إيذانا ببدئ زمن يختارفيه المحزونون إرادتهم بين أن يكونوا أولا يكونوا.. والمعروف أن كل ثوره ومقاومه هي فزياء للإستبداد والجبروت فأي إستبداد وجبروت يلزمه ثوره ومقاومه ويحتاج القوه المعنويه والوعي لإيقاف التدهوروالضياع وصد نيران وحشية المتسلطين فهاهي إنفجرة ثورة الشباب الواعي بعد أن عم المجتمع شعورالإحباط العام فتحسسه الغيارى الواعين بمشاعرتقول لا ولن نسمح أن يغتصب العراق وستبقى حرمته مصانة مهما زحفت له أسراب الغربان السود التي إستوطنته بتسهيلات أحزابهم اللذين يتبجحون بدينهم المزيف فأوقدو النيران وخربوا الدين وباعوا وطننا للاغراب فلا حقول زراعيه تقول خذ من يدي طعامك يا بن الوطن ولا نخيل يقاوم الرياح وينادي خذ مني عزتك وشموخك وغذائك ليقوى عودك فتقوى على مصائب الزمان ولا مصانع تحتضن أبنائها وتستأنس باصوات المكائن التي تطرز لنا ثوب الحياة وما يسترعوراتنا.. لقد خربوا وجردوا العراق من كل خيروسرقت ثرواته وتهدم مابناه الاباء وزرعه الاجداد قبل الاحتلال ولم يبقى سوى الإراده والعزيمه والاصرارالذي لازال مستوطن في نفوس ومشاعر وأجساد وجلود وبشرة العراقيين هي فقط التي بقيت تبعث الأمل بأن القادم بعد إنتصار ثورة أحرارإكتوبر والخلاص من زمر المحتلين سيكون هوعصرالأمان والحريه والخلاص من أحزاب الاسلام السياسي الدجالين المتشدقين بالدين والديمقراطيه المزيفتين حيث قتلو بستارها المئات من العراقين الشباب وها هي تتسابق نيران المتسلطين لقمع المضطهدين الثائرين وسلبهم حريتهم وحقوقهم فما أشد العذاب الذي لم يزل يتساقط على نفوسنا وصدورنا وقلوبنا المقيده وهي تنقب عن السبيل للخلاص من هؤلاء الدجالين السراق المتسلطين البغاة الفاشلين أذناب المحتلين في إدارة الدوله ..فتصدعت أشياء وأشياء وتشققت أرض الوطن من شدة الظلم والضغط والقتل والترهيب في عراقنا ولكن لم يتصدع الوعي الذي صاغته عقول الشباب الاحرارالتي تبشرالمتسلطين المستبدين بالعقاب وحكم الشعب القريب بصمود ثورة الأحرار المستمرة بالغضب رغم الاغتيالات والاختطاف في زمن تسلط المجرمين الدجالين صنيعة الأغراب والمحتلين الذين لا زالوا يسفكون الدم مصممين على التمسك بكرسيهم بالرغم من كشف جرائمهم وزيفهم وزيف شعاراتهم ودجلهم فلازالوا ماضين في تنفيذ مخططات أسيادهم الذين يريدون بالعراق تابعا لهم ..فانتفظت وانطلقت ثورة العزه والكرامه لاثبات الوجود العراقي بالتصدي لمتصارعي دولتين طامعتين بأرضه وأحزابهم اللذين سفكو دم أبنائه .

 

د. قاسم محمد الياسري

 

جمعة عبد اللهقرار انهاء الوجود قوات التحالف الدولي، متسرع ومتعجل ومتشنج، لم يدرس بشكل جيد بعين بصيرة في التعامل الدولي. وتناول القضايا الحساسة تمس مصير الوطن مباشرة، يجب ان تكون قراراته تبحث بدقة وروية تأخذ في نظر الاعتبار مصالح الوطن، خالية من الانفعال والتشنج، وليس قرارات تفرض بالتهديد وتغليب طرف ضد طرف اخر، بل تصدر بالتوافق الذي يخدم مصالح الوطن، ويعمق مكانة الوطن في علاقته مع المجتمع الدولي، وان يحترم الاصول الديموقراطية واحترام الرأي المعارض. وان تكون قراراته تسهم في توثيق العلاقة مع مكونات الوطن واللحمة الوطنية، وتتخذ القرارات بالحكمة السياسية التي تخدم مصالح العراق، ولكن قرار البرلمان في جلسته المثيرة للجدل، جاءت من طرف واحد (الطرف الشيعي أو من الاحزاب الشيعية)، وغياب الطرفين من المكونات الرئيسية (السني والكوردي) فصوت على القرار بطريقة لا تحترم التوافق الوطني . ودون حساب العواقب الوخيمة المترتبة على تداعيات انهاء الوجود العسكري بهذه الطريقة اللاشرعية واللا قانونية، ولا يمكن ان تنفذه حكومة تصريف اعمال مثل هكذا قرار مصيري، لكنه جاء ضمن الصراع السياسي الدائر لصالح ايران بعد حادث الاغتيال. وهو يمثل الاحتكار غير مدروس في اتخاذ القرارات والخيارات المصيرية وتداعياتها . ان انهاء الوجود الاجنبي، طلب لابد منه، ولكن بطريقة قانونية وشرعية. وليس تمييز بين اجنبي واجنبي آخر. يعني (الانسحاب الامريكي وبقاء الوجود والنفوذ الايراني في العراق). ان الوجود العسكري الامريكي جاء بطلب من الحكومات العراقية المتعاقبة. في اتفاقيات ودعوات . مثلاً اتفاقية عام 2008 في زمن حكومة المالكي، وجددت عام 2011 . وفي عهد حكومة العبادي في عام 2014، طلب مساعدة امريكا للمساعدة في محاربة تنظيم داعش الارهابي. لذا فأن وجود الامريكي شرعي بطلب من الحكومات العراقية، والخروج ايضاً يكون شرعي وقانوني باحترام وتوافق، وقد شاركت قوات التحالف الدولي في محاربة داعش وتحقق الانتصار بعد ذلك. لذلك جاء قرار انهاء الامريكي غير ودي ومتشنج ومنفعل، اذ تم بطريقة عدائية بالتشنج، تجاوز الاطر القانونية. لذلك قابله بالتشنج والعداء المقابل من (ترامب) حين قال (سنفرض عليهم عقوبات لم يروا مثيلها من قبل مطلقاً، ستكون عقوبات ايران بجوارها شيء صغير) لذلك لم يدرس البرلمان . وانما فرض بالقوة من طرف واحد (الشيعي) بالضد من الطرف السني والكوردي) . وهو يمثل جهل سياسي بالعواقب الخطيرة المحتملة . ومنها:

1 - احتمال قوياً بعودة تنظيم داعش، ويملك خلايا نائمة فيحركها بأستغلال الفراغ الامني والعسكري .

2 - رفع الحماية الامريكية للاموال العراقية، باعتباره الحامي والضامن، وهناك اكثر من مئة الف دعوة ضد العراق تطالبه بالتعويضات المالية تقدر بحوالي 300 مليار دولار، وسيرفع الجانب الامريكي يده كحامي والضامن .

3 - عودة التناحر والاحتقان الطائفي، وقد بدأت خيوطه بفرض ارادة طرف على الاطراف الاخرى في الجلسة البرلمان المثيرة التي قاطعها الطرف (السني والكوردي) والخوف ان تستغل المليشيات الطائفية في زيادة الاحتقان والتوتر .

4 - انفقت امريكا مبالغ طائلة في بناء قواعد وتكاليف حربية انفقتها، لذلك تطالب بهذه التكاليف وتقدر بالمليارات الدولارية .

5 - الطغمة السياسية الحاكمة والفاسدة، التي نهبت اموال العراق، هي المستفيدة الوحيدة من الحالة الجديدة، بينما غالبية الساحقة من افراد الشعب، سيتجرعون مرارة الحياة القاسية بالتقشف الاقتصادي الجائر .

6 - ان التعامل بهذا الشكل مع قوات التحالف الدولي، فأن الكثير من الدول ستعيد حساباتها مع العراق، وتتجنب تقديم العون المالي والاقتصادي والعسكري .

7 - انخفاض قيمة الدينار العراقي، وبدأت اول ملامحه في هبوط قيمة الدينار العراقي مع العملات الاجنبية، وستتدهور قيمته اكثر واكثر .

8 - تنعدم فرص العمل وزيادة البطالة ورفع نسبة الفقر، لشحة اموال الدولة نتيجة العقوبات الاقتصادية التي ستفرض على العراق، ونتيجة دفعه تعويضات مالية ضخمة .

9 - شحة اكثر في الخدمات العامة الهشة . وغياب الاصلاح والبناء واقامة المشاريع لعدم وجود اموال بحوزة الدولة

10 - عودة ايام الحصار الدولي، كما حدث في الماضي البغيض . وارتفاع غلاء المعيشة .

11 - ستتعرض رواتب الموظفين والعاملين والمتقاعدين الى تخفيض كبير جداً، لسد عجز ميزانية الدولة، بدفع رواتب للموظفين والعاملين والمتقاعدين يقدرون بحوالي 7 مليون مواطن .

هذه الزعرنة الصبيانية في اتخاذ قرار منفعل ومتشنج وغير مدروس . والذي سيؤدي حتماً الى هلاك الاحزاب الشيعية، قبل هلاك الشعب، لان الشرفاء والغيارى الوطن، سيتداركون هذا المنزلق الخطير وانقاذ الشعب من الازمة الخطيرة، وبزوال الاحزاب الشيعية. هذا المخرج الوحيد لتجنب هلاك الشعب والوطن

 

جمعة عبدالله

 

علاء اللاميالرد الوطني الحقيقي على تهديدات ترامب المهينة بالعقوبات الاقتصادية يجب أن يكون في إلغاء اتفاقية الإطار الاستراتيجي والاتفاقية الأمنية والمطالبة بتعويضات شاملة عن تدمير العراق خلال الاحتلال الأميركي وبعده!

أعتقد أن الخطورة لا تكمن في تهديدات ترامب الجوفاء والتي لا قيمة لها والتي هي أشبه ما تكون بتهديدات مقاول مفلس، بل في أن عملاء أميركا داخل وخارج نظام المحاصصة الطائفية يستعملون الآن هذه التهديدات لإرهاب وتخويف العراقيين، وصدهم عن المطالبة بتحرير بلادهم من القوات الأجنبية، التي تأكد الآن حتى للعميان سياسيا وأخلاقيا أنها قوات احتلال مفروضة قسرا على العراق!

إن ترامب يهدد بعدم الانسحاب إذا (لم يدفع العراق ثمن إعادة بناء وتوسعة قاعدة "عين الأسد" في الأنبار)، ورغم أن الاتفاقية الأمنية تنص في مادتها الخامسة - ثالثا على الآتي (تتحمل الولايات المتحدة كل تكاليف البناء أو أعمال التحوير أو التطوير في المنشآت والمساحات المتفق عليها المخصصة لاستخدامها الحصري. وتتشاور قوات الولايات المتحدة مع الحكومة العراقية حول أعمال البناء والتحوير والتطوير)، رغم هذا البند الواضح والذي يجهله ترامب ومستشاروه العنصريون كما يبدو، فيمكن الرد على هذه المطالبة بالتحدي الوطني التالي: يجب أن يضع العراق بالمقابل مطالبه العادلة والمحقة في طلب تعويضات عن الحرب والتدمير والنهب الذي مارسه الاحتلال الأميركي، والاستعداد لرفع قضية بهذا الخصوص للمحاكم الدولية ضد أميركا رغم الشكوك التي تحيط بهذه المحاكم والهيئات الدولية المنحازة ضد شعوب الجنوب لمصلحة الدول الإمبريالية، ولكنها خطوة ضرورية على الصعيد الاستراتيجي ومن باب استغلال الممكن في التعاملات الدولية! ولكن الرد الحقيقي على تهديدات ترامب يكون في إلغاء اتفاقية الإطار الاستراتيجي بقانون ملزم صادر عن مجلس النواب ويمكن تأكيد إلغاء الاتفاقية الأمنية رغم أنها تعتبر منتهية في القانون نفسه.

لقد تغير الوضع الدولي وبشكل عميق ولم تعد الولايات المتحدة منفردة في قيادة العالم وانتهى زمن القطبية الواحد ببروز قوى جديدة ومهمة. لقد أفشلت هذه القوى الشرقية ممثلة بروسيا والصين وحلفائهما محاولا اميركا وتحالفها الإمبريالي الغربي في إمرار قرار واحد ضد سوريا وفنزويلا وغيرهما ولم يعد ممكنا لأميركا فرض عقوباتها إلا من طرف واحد وهذه العقوبات يمكن الرد عليها بحزمة من الإجراءات الوطنية وبالتحالف مع القوى والدول الشرقية وهذا امر يقصم ظهر الولايات المتحدة وحلفائها قصما، والجديد العاجل/رابطان في نهاية المقالة، هو أن بريطانيا وألمانيا رفضتا فرض أية عقوبات أميركية على العراق في لطمة غير متوقعة من هاتين الدولتين الحلفتين والتابعتين لأميركا تقليديا، ولكن العملاء المحليون الجبناء ليسوا في هذا الوارد بل هم اصطفوا منذ زمن طويل مع الغرب الإمبريالي ضد شعبهم وهاهم اليوم يرعبون شعبهم بعقوبات ترامب!

فماذا نعرف عن هاتين الاتفاقيتين المجحفتين والاستعماريتين اللتين وقعتهما حكومة المحاصصة الطائفية برئاسة نوري المالكي؟

*لا بأس من تكرار المعلومات التالية بخصوص هاتين الاتفاقيتين "الاتفاقية الأمنية - صوفا" واتفاقية الإطار الاستراتيجي - صفا" اللتين وقعتهما حكومة نوري المالكي مع الحكومة الأميركية سنة 2008:

1- الاتفاقية الأمنية العراقية الأميركية وبالإنكليزية (The Status of Forces Agreement) واختصارا تسمى "SOFA": والتي يمكن ترجمتها بـ " اتفاقية وضع القوات" وهذه الاتفاقية وقعت سنة 2008 وهي تعتبر منتهية، ولا أثر قانونيا لها، لأن مدة نفاذها ثلاث سنوات، وقد انتهت بموجب المادة 30 أولا، من هذه الاتفاقية، والتي تنص على الآتي (يكون هذا الاتفاق ساري المفعول لفترة ثلاث سنوات، ما لم يتم إنهاء العمل به من قبل أحد الطرفين قبل انتهاء تلك الفترة عملاً بالفقرة (3) من هذه المادة). أما فترة العام الواحد فهي تلك الواجب مرورها على تقديم طلب خطي لإنهاء العمل بالاتفاقية داخل الثلاث سنوات. كما تقول الفقرة الثالثة من المادة نفسها وهذا نصها (ينتهي العمل بهذا الاتفاق بعد مرور سنة واحدة من استلام أحد الطرفين من الطرف الآخر إخطاراً خطّياً بذلك). هذا يعني أن قرارا بسيطا أو توصية من البرلمان إلى الحكومة بإخراج القوات الأجنبية سكون كافيا لأن القوات الأجنبية الموجود في العراق الآن لا علاقة لها بهاتين الاتفاقيتين بل بطلب مساعدة من الحكومة العراقية في رسالتين خلال التمرد التكفيري الداعشي وتشكيل ما يسمى " التحالف الدولي ضد الإرهاب" ولكن ومن باب الاحتياط سيكون الأفضل صدور قانون ملزم من البرلمان بذلك ليكتسب صفة القطعية.

2- اتفاقية الإطار الاستراتيجي (Strategic framework agreement) واختصارا "SFA" وقعت هذه الاتفاقية في السنة نفسها 2008 ولكنها مفتوحة وليس لها فترة نفاذ محددة ولهذا، ورغم أنها لا تنص على وجود عسكري أميركي في العراق، فهي من وجهة نظري أخطر من الاتفاقية الأمنية لأتها تعني هيمنة أميركية سياسية وثقافية واقتصادية. يمكن إلغاء هذه الاتفاقية بموجب بندها الحادي عشر ثانيا والذي ينص على الاتي (2- تظل هذه الاتفاقية سارية المفعول ما لم يقدّم أي من الطرفين إخطاراً خطياً للطرف الآخر بنيته على إنهاء العمل بهذه الاتفاقية. ويسري مفعول الإنهاء بعد عام واحد من تاريخ مثل هذا الإخطار).

أعتقد أن مجلس النواب العراقي الحالي والنظام الحاكم برمته ليس في وارد الوقوف موقفا وطنيا جذريا ضد تهديدات ترامب فهو وليد الاحتلال الأميركي المباشر، ولهذا ينبغي على الوطنيين والاستقلاليين العراقيين رفع شعار وجوب إلغاء الاتفاقيتين للرد على التهديدات المهينة للرئيس الأميركي العنصري ترامب بفرض عقوبات اقتصادية على العراق. إن هذا التهديد سيتحول قريبا الى حجة بيد عملاء أميركا داخل وخارج النظام وخصوصا أولئك الذين رفضوا إخراج قوات الاحتلال الأميركية من أمثال نواب الكردستاني "البارزاني والطالباني" وجبهة الإنقاذ والتنمية " النجيفي" وأطراف عميلة أخرى داخل الكتل النيابية الشيعية حيث تغيب عن جلسة إخراج القوات الأميركية يوم أمس أكثر من نصف نواب سائرون والنصر والحكمة!

لا يكفي أن يتشدق البعض بالقصاصة الورقية خرج بها علينا برلمان التزوير والفساد ودعوتهم الخجولة لإخراج القوات الأجنبية من العراق، بل يجب المطالبة باستعادة استقلال وسيادة العراق وحقه في المطالبة بالتعويضات المنصفة عما لحق بشعبه بعد الاحتلال والاستعداد للمقاومة وبكافة أشكالها المتاحة في حال رفض المحتلون الانسحاب من بلادنا!1-رابط: لندن: ليس لدينا خطط لفرض عقوبات على العراق.

 

علاء اللامي

..........................

https://arabic.rt.com/world/1074167-%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7-%D9%84%D9%8A%D8%B3-%D9%84%D8%AF%D9%89-%D9%84%D9%86%D8%AF%D9%86-%D8%A3%D9%8A-%D8%AE%D8%B7%D8%B7-%D9%84%D9%81%D8%B1%D8%B6-%D8%B9%D9%82%D9%88%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82/?fbclid=IwAR2j4O2VVzLx59RgZp_KCFj_Mmx0wEklQPKJ6La8yVCg8vXoJvZvkwFiZK4

2- رابط: ألمانيا: تهديدات ترامب بفرض عقوبات على العراق غير مفيدة وعليه اللجوء إلى الإقناع والمحاججة وليس التهديدات:

https://arabic.rt.com/middle_east/1074083-%D9%88%D8%B2%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%A7%D8%B1%D8%AC%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D8%AA%D9%87%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A7%D8%AA-%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%85%D8%A8-%D8%A8%D9%81%D8%B1%D8%B6-%D8%B9%D9%82%D9%88%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82-%D8%BA%D9%8A%D8%B1-%D9%85%D9%81%D9%8A%D8%AF%D8%A9/

3- رابط آخر حول الرفض الدولي لتهديدات ترامب بالعقوبات على العراق:

رفض دولي للتهديد الأميركي بفرض عقوبات على العراق

https://www.aljazeera.net/news/politics/2020/1/6/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d8%a3%d9%85%d9%8a%d8%b1%d9%83%d8%a7-%d8%b9%d9%82%d9%88%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%88%d9%82%d9%81-%d8%af%d9%88%d9%84%d9%8a?fbclid=iwar35tvqxwpastgax-igu2qpbdil-kg_eefalj0pikvqmpwxncr-aecycgvi

 

فاضل رشادتباعا لمقالنا السابق يحمل نفس العنوان توعد الرئيس الامريكي دونالد ترامب لفرض عقوبات على بغداد لم يروا مثلها من قبل واكد انه لم تغادر الولايات المتحدة الامريكية العراق قبل ان تدفع ثمن تكلفتها هناك واضاف في تصريحات لصحفين مرافقين له فلوريدا إذا أجبرت القوات الأميركية على المغادرة فسنفرض عقوبات كبيرة على العراق لم يروا مثلها من قبل ستكون عقوبات إيران بجوارها شيء صغير كما نقلت قناة الحرة الامريكية

في خطبة الجمعة السابقة قال المرجع الشيعي الاعلى السيد علي السيستاني  من خلال خطبة الجمعة في كربلاء بلسان الشيخ عبد المهدي الكربلائي ان العراق مقدم على وضع خطير يسير نحن الهاوية وهذا الامر سيتحقق اذا اصر زعماء الكتل الشيعية ورئيس الحكومة عادل عبد المهدي بقرار انسحاب القوات الامريكية من العراق وكان البرلمان العراقي دعا الأحد الحكومة إلى "إنهاء تواجد أي قوات أجنبية" على أراضيه، عبر المباشرة بـ"إلغاء طلب المساعدة" المقدم إلى المجتمع الدولي لقتال تنظيم داعش.

العراق الان لا صناعة ولا زراعة ولا حتى ابسط مستلزمات الحياة من توفير المياه الصالحة للشرب او الطاقة الكهربائية بالعكس مما فرض الحصار ابان غزوا نظام صدام لدولة الكويت عام 1990 واستمر الحصار لغاية 2003 سقوط ذلك النظام الدكتاتوري على قوات التحالف على يد قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة الامريكية اليوم البلاد العراقية شبه صحراء "الربع الخالي" فعلا هؤلاء اللصوس السياسيون المتأسلمون سرقوا حلم اي فرد يعيش على ارض وادي الرافدين فقط بيع (نفط) وتقاسم الاموال فيما بينهم .

ماذا لو طبقت العقوبات اذا منع تصدير النفط تفلس الميزانية العراقية المعتمدة على النفط اولا واخيرا لا رواتب ولا غيرها .

   وقف دعم البنك المركزي العراقي يؤدي الى صعود صرف الدولار الى اعلى مستوياته مقابل الدينار العراقي  فضلا منع استيراد الدواء. مرضى السرطان السكر الضغط سيكون وضعهم صعب الى جانب الغذاء الذي يصبح متأزم الحصول وبأسعار ليتذكر كبار السن من ابناء ايام الحصار المفروض على العراق وعندما كانت الدولة مصانع ادوية واسمنت وحديد وزراعة لاكثر الاصناف كما اسلفنا اليوم العراق بيعت مصانعه خردة وجفت اراضيه فليفكر الشعب كيف سيكون الحال حينها لم يفيد لا برلماني مصوت وهو مؤمن نفسه وعائلته خارج البلاد على كولت المثل الشعبي العراقي (اليوكع بيها ابن الخايبة).

 

فاضل رشاد

 

صادق السامرائيمن تِرِلْ، وهي كلمة تركية تعني المضطرب والمتقلب ومنها إشتقت كلمة ترللي.

والمقصود هنا أن يتحول البرلمان إلى مؤسسة لا تخدم مصالح الناس، وكل مَن فيه يغني على ليلاه، وينشغل بكسب المال والإمتيازات، ولا يعنيه عناء أبناء الشعب الذين (يمثلهم) أو الذين (إنتخبوه).

فأعضاء الترلمان لا يمثلون إلا أنفسهم، وهمهم مصالحهم الشخصية ومنافعهم العائلية وما تدره يد المتسلطين عليهم والممسكين بمصيرهم من أرزاق يحسبونها نعمة من بارئهم، فيسبحون له بكرة وأصيلا وهو ليس بغافل عما يفعلون.

والتِرلمانيون في إضطراب وتقلب على أبناء شعبهم وخاضعين لأسيادهم، ولا يمكنهم أن يفعلوا شيئا من دون موافقتهم وتوجيهاتهم التي تحقق مصالحهم، وتتجاهل مصالح الشعب الذي من المفروض أن يكونوا ممثلين أوفياء له.

وهم لا يتحسسون آلام الناس ويخافون الإقتراب منهم، ولا يعينونهم على قضاء حاجاتهم والتقليل من معاناتهم اليومية، فتلك مهمة شاقة لا يعرفها عضو الترلمان ، لأنه لا زال بعيدا عن معاني ومبادئ وقيم وأخلاق البرلمانية وعضوية الجمعية، التي تعمل ما بوسعها لتجسيد طموحات الناخبين الصادقين الذين توسموا القوة والقدرة والثقة والمسؤولية والأمانة في الذين إنتخبوهم، لتحقيق المصالح الوطنية والحاجات اليومية، والقيام بمشاريع ذات قيمة إقتصادية وإجتماعية مهمة.

وإنجازات أي ترلمان تتلخص بالطائفية والفئوية والمحسوبية وإنتشار الفساد، وزيادة الثراء الشخصي والعائلي لأعضائه وغيرها من الرغبات، على حساب أبناء الشعب المنهوكين بالعناءات المتعددة والهادفة إلى ترويعهم وسلب مقومات حياتهم ومصادرة مستقبلهم ومصيرهم.

فهو لا يحقق شيئا للناس المقهورين والمروعين بالفقر والخوف والفاقة والعوز والتشرد والحرمان.، ولا يوفر لهم الماء الصالح للشرب والكهرباء والوقود والخدمات الصحية والنقل والسكن والعمل، ولا يتمكن من محاربة البطالة وتشريع برامج الرعاية الإجتماعية والتأهيلية والخدمية، وفرض الأمن وتحقيق الحياة الحرة الكريمة لهم.

ولا يفعل شيئا للملايين الحائرة بأيامها وأطفالها ومعيشتها، وهي تتجمع في طوابير أمام أبواب الدنيا تتوسل إليها أن تقبلها لاجئة أو مهاجرة، من أجل الخلاص من ضيم ومأساة الحياة في مجتمع قدره المآسي والويلات.

ويكون في غاية السعادة والإمتنان عندما يشيع الإضطراب وتعم الفوضى التي تجعل الناس بعيدين عن نشاطات ورغبات أعضائه الفردية.

ولكن عندما يكون هناك برلمان يصبح للناس منفذا للمطالبة بحقوقهم، لأن لديهم ممثلين شرعيين قادرين على الدفاع عن مصالحهم ومستقبلهم.

فالبرلمان هو إجتماع لممثلي الشعب يناقشون فيه مصالح الأمة، أي أنه مؤسسة تشريعية غايتها الحفاظ على سلامة الوطن والشعب، والعمل الجاد على تحقيق المصلحة العامة بنكران ذات ووطنية خالصة.

وله السلطة لإصدار التشريعات والقوانين، والإلغاء والتصديق على الإتفاقيات الدولية الخارجية التي يمثلها ممثلو السلطة التنفيذية. 

والبرلمان هو الوسيلة التي أدركتها البشرية لتحقيق حكم الشعب، بعيدا عن الفردية وسلطة الإستبداد التي أذاقت الشعوب الويلات المتعاقبة، أي أنه إبتكار تشريعي توصلت إليه عبر تجاربها المريرة القاسية، ولهذا صار في الدول الدستورية بنايات بارزة ومتميزة للبرلمان كرمز لسلطة الشعب وإرادته في تقرير المصير.

وبما أن البرلمان سلطة تشريعية فأنه يقرر ويرسم خارطة الحياة للشعب في الدولة التي يكون فيها.

وممثلو البرلمان أعضاء منتخبون وعلى اتصال وتفاعل مع أبناء وطنهم لتحقيق حاجاتهم وحل مشاكلهم وتذليل الصعوبات القائمة في مسيرة أيامهم.

وجميع ممثلي البرلمان يمتلكون روحية التضحية والإيثار وخدمة الآخرين الذين إستودعوهم ثقتهم وحملوهم رسالة العمل الجاد من أجل مصالحهم ومستقبل أبنائهم.

والممثل في البرلمان يعمل بنزاهة وتفاني لكسب ثقة ناخبيه ومواصلة تأييدهم ومساندتهم له، لكي يفوز في دورات إنتخابية أخرى، أما أن يكون الممثل نكرة والإنتخابات تجري على أسس غريبة وغير مطروقة، فأن الذي يتم تعينه يصبح عضوا فعالا في مؤسسة أخرى لا يمكنها أن تكون برلمانا.

وبين البرلمان والترلمان فروقات كبيرة وطويلة، ويتأكد دور الترلمان في الدول المتأخرة التي تتوهم الديمقراطية.

أما البرلمان فهو مؤسسة دستورية وتشريعية لها دورها وقوتها في الدول الديمقراطية المتقدمة، وتبقى المسافة بينهما كالمسافة بين التقدم والتأخر.

 

د. صادق السامرائي

15\6\2009

 

بكر السباتينالمنطق يقول بأن معايير تحديد "العدو" نسبية وترتبط بعلاقة الفرد أو الجماعة مع الآخر فيما يتعلق بالحقوق والواجبات، شريطة وجود علاقة خلافية ينجم عنها اعتداء مادي لطرف على حقوق الطرف الآخر، أحدهما يكون المعتدي والآخر الضحية، ويشمل هذا التعريف العلاقة البينية على نطاق الدول وحقوق الشعوب والأفراد الداخلية والخارجية وتقدر الحقوق وفق القوانين المثبتة في الدساتير والمرجعيات القانونية في المحاكم حتى على مستوى القانون الدولي المعتمد لدى الأمم المتحدة فيما يتعلق بفض النزاعات بين الدول الأعضاء.

وفي سياق هذه العلاقة فإن الجهة الباغية هي التي تتنكر لحقوق الضحية المشروعة وفق القانون الذي ينظم العلاقات وإجماع الناس.. وقياساً على ذلك فإن القضية المعززة قانونياً تكون عادلة مثل القضية الفلسطينية بعناصرها القائمة على احتلال الكيان الإسرائيلي (العدو) لأرض فلسطين التاريخية وتشريد أصحابها الفلسطينيين (الضحية) إلى المنافي وانتهاك الجاني (الصهيوني) لقرارات الشرعية الدولية التي أنصفت نسبياً حقوق الشعب الفلسطيني منذ نكبة فلسطين عام ثمانية وأربعين.

ومن هنا يمكن تقدير أخلاقيات المواقف تجاه هذه القضية بمعايير حقوق الإنسان لدعم الضحية.. رغم أن تبريرات الدعم تتخذ نموذجين متناقضين، بحيث يعتمد الأول في مواقفه على الحقائق لمقاومة البروبوغاندا التضليلية التي يعممها الطرف النقيض من أجل قلب الحقائق وخلط الأوراق.. فعلى سبيل المثال، قد يقف البعض إلى جانب الضحية من منطلق إنساني فيساندها لوجستياً ومعنوياً أو يجانب الصواب بالوقوف إلى جانب المعتدي بذريعة المصالح المشتركة العليا وتفهم مبدأ الواقعية القائمة على سياسة الأمر الواقع. ولعل أقرب مثال على ذلك هو "حصار غزة" الخانق حيث قام الاحتلال الإسرائيلي بفرضه على قطاع غزة إثر نجاح حركة المقاومة الإسلامية حماس في الانتخابات التشريعية في 2006 قبل دخول حماس غزة بعام، ثم عزز الاحتلال الحصار بعد سيطرة حماس على غزة في حزيران 2007 حتى الآن. ويشتمل الحصار على منع أو تقنين دخول المحروقات والكهرباء والكثير من السلع، من بينها الخل والبسكويت والدواجن واللحوم ومنع الصيد في عمق البحر.. إلا أن الواقعية وسياسة الأمر الواقف والمصالح المشتركة مع الكيان الإسرائيلي دعت بعض الأطراف العربية إلى المساهمة في حصار قطاع غزة، وغلق المعابر بين القطاع ودولة الاحتلال وهو دور أنيط بمصر بمباركة سلطة أوسلو التي تنسق أمنياً مع الاحتلال، ومصر في موقفها المعلن هذا إنما تراعي مصالحها القائمة على مخرجات اتفاقية كامب ديفيد المبرمة مع الكيان الإسرائيلي.

وهو جزء من موقف عربي جديد وفق مصالح إقليمية طورتها الأزمات الخليجية الأخيرة، موقف معلن حيث مرر جزء منه من تحت الطاولة، ليذهب أخيراً إلى محاولة إغلاق ملف القضية الفلسطينية مراعاة لمستجدات مصالح بعض الدول العربية مع كيان الاحتلال بذريعة الحاجة إلى هذا العدو ليتحول إلى حليف استراتيجي في مواجهة إيران.. والثمن تجلى في المتاجرة بحقوق الفلسطينيين من خلال اعتماد صفقة القرن التي تبناها الرئيس الأمريكي ترامب، ومحاولة تمريرها عربياً.

ولأن إيران في نظر تلك الدول هي العدو الاستراتيجي البديل في الخليج العربي، وكونها تدعم المقاومة وخاصة حماس والجهاد الإسلامي في غزة بالمال والخبرات والسلاح، واستطاعت من خلال هذا الدعم ردع العدوان الإسرائيلي المتكرر على القطاع والحفاظ على الدم الفلسطيني المستباح، فقد تطورت سياسة المحاور لتصبح المقاومة الفلسطينية في سياق الاصطفاف الإقليمي جزءاً من معسكر دول الممانعة بما فيها إيران، وحزب الله، وسوريا التي يحاول جيشها الدفاع عن وحدة أراضيه مستعيناً بحلفائه ضد المشروع الصهيوني الرامي إلى ضرب وحدة سوريا، من خلال عناصره المتمثلة بالنصرة وداعش والمال الخليجي.. بالإضافة إلى الجماعات الشيعية (الحشد الشعبي وحزب الله العراقي) التي أنهت وجود داعش في العراق مستهدفة المشروع الصهيوأمريكي في كردستان العراق لتأمين مرور الدعم اللوجستي إلى سوريا وجنوب لبنان بموافقة الحكومة العراقية.. مع أنني ضد استهدافها الذي يثير الالتباس للطائفة السنية العراقية، بذريعة أن تلك الطائفة المضطهدة شاركت في وقت سابق في احتضان تنظيم الدولة الإسلامية، بينما تشكل اليوم البيئة المناسبة لذلك التنظيم الإرهابي.. وهذه حجة واهية ونقطة سوداء تحسب على الحكومة العراقية وإيران.

من هنا تطور المحور المضاد ليشمل العدو الإسرائيلي والدول العربية المتحالفة معه في إطار صفقة القرن ومن ورائهم الولايات المتحدة الأمريكية والجماعات الإرهابية التي تنتحل صفة الإسلام السياسي وقد وظفت واجب الجهاد في غير مكانه، لتشويه ديننا الحنيف خدمة للأجندة الصهيوأمريكية المكشوفة.

في المحصلة لا بد من الوقوف إلى جانب الحق، من خلال التمييز بين هوية العدو الذي يعتدي على حقوق الضحية في مقابل من يسعى لنيل حقوقه من خلال المقاومة المشروعة ومن يدعمها لوجستياً أو معنوياً؛ وعليه فإن العدو سيتحمل إزر المواجهة وما ينجم عنها من ضحايا ودماء من الطرفين.

فلكم الخيار في تسمية من يقف إلى جانب العدو سواء أكان خائناً أو صاحب موقف واقعي، أو شيطاناً رجيماً أو ملاكاً، أو شيخاً جليلاً.. فهذا لا يغير من الحقيقة شيئاً ولا ينظف صاحب هذا الفعل المشين من العار.

 

بقلم بكر السباتين

6 يناير 2020

 

 

ان وصف القيادة الميدانية العسكرية ومعاييرها ومقوماتها، هي عملية مهمة وضرورية،لإنجاز أي عمل وواجب يناط به القائد الميداني، والذي يعتبر اداة تنفيذية من قبل القيادة العليا لتنفيذ الأوامرالصادرة، وفق آليات وشروط المعركة، ومن خطواته الأولى في التخطيط والإعداد ثم التنفيذ والتقييم، وهي كما اشرنا مهمة تناط بالقائد الذي تنطبق عليه مواصفات وشروط القيادة الصحيحة، الذي ينظم ويديرالعمل في الجانب العسكري،  بناء على أسس مصالح البلاد والمقدسات، وبالاتجاهات الوطنية المرسومة، فالقائد يعمل في محيط منظم منضبط، وهو يمتاز بالتنظيم بدءاً من وقته وأهدافه وأولوياته، فالقيادة هي فن اتخاذ القرار، "القائد يصنع القرار والقرار يصنع الحدث" فيجب ان يرى مالايراه الآخرون، يتقبل النقد الموجه إلى خيالاته، هو الذييضع الخطط المبدعة الجديدة ويغرس الحماسه لهذه الأفكار،الجديدة المبدعة في الآخرين.فالقائد الناجح قادر على بث روح الحماسة والتحفيز في نفوس أتباعه، يؤمن بقوة التحفيز في استنفار قدرات رجاله.غزير المعرفة ، على درجة عالية من العلم، يطور من نفسه ويرتقي بقدراته من خلال القراءة والدورات التدريبية والندوات.لايوجد قائد مزعزع الثقة، والتي تتزعزع ثقته ليس بقائد... القائد في قدراته وصلابته ومبادئه الصارمة هي القوة في السيطرة على المواقف والمشكلات شديد الالتزام بالخطط التي يضعها، يعرف أن الوصول للغاية يستلزم

جهد ووقت، وأنه يجب الالتزام بالخطط حتى النهاية بلا يأس ولا استسلام تعد هذه الصفة أحد أهم وأقوى خصائص القائد الناجح، لاسيما في الرؤية

الإسلامية، فالقائد لايمكنه تحقيق مكاسب دنيوية أو سريعة على حساب

مبادئه وقيمه ومعتقداته، كما أن الدراسات الحديثة للواقع الاسلامي تؤكد أن الاتباع يكون شديد التفاعل، مع الشخصية الملتزمة خلقياً والشخصيات المؤثرة في المجتمع دينيا في استئثار مشاعر المسلمين والتي تشعر الشخص الآخر بالأمان. والميول باتجاهه ولايشترط أن يكون القائد عبقرياً، لكنه يجب أن يتمتع بذكاء فوق المتوسط، يؤهله للتعامل مع المعلومات المختلفة والمواقف الصعبة.هذه عدة صفات أو سمات للشخصية القيادية، مع التأكيد على أن الأمر أعمق من مجرد صفات محدودة لكن هذه الصفات هي أشياء هامة وضرورية في الشخصيات القيادية وبأنه لايكون القائد بارزاً ومتميزا دون توافرها فيه

ويعتبر القائد أحد أفراد المجتمع، ولكن بسبب الدورالقيادي الذي يمارسه في المؤسسة الوطنية يكون دوره وشخصيته متميزة عن افراد المجتمع من حيث مسؤوليته وواجباته ومهامه ورتبته وعنوانه في قيادة  مجموعة الأفراد، وقد تكون تلك المجموعة كبيرة أو صغيرة، حسب موقع ورتبة المسؤولية ومن ضوابط وشروط القيادة في القيادة والسيطرة والتأثير على الافراد و أن يتميز القائد بمجموعة من الصفات الطيّبة والحميدة ليكون قريب من أفراد مجموعته وأكثر معرفة مما يعانون من مشاكل وتحديات. يعتقد الكثيرين أنّ القائد هو الرئيس ولكن ذلك الاعتقاد خاطئ، فالقائد يتميز بالحنكة، والذكاء، والقدرة على السيطرة على الأمور والمتغيرات واصدار القرارات المصيرية في ادارة المعارك في اصعب الظروف والمواقف التي تتطلبها نتائج الحرب ومقتضيات معاركها التي لا يمكن السيطرة على جوانبها لاوحيثياتها من دون اتخاذ القرارات والمعالجات السريعة في سرعة الحسم والمناورة عكس دور الرئيس الذي يلجا الى ادوار مسؤوليته الى الاستشارة ومشاركة القرار والفكر والتحليل والتباطؤ. ومن صفات القائد الناجح الشجاعة والايمان بالله والقضية التي يدافع من اجلها فذلك يجعل القائد مقدماً على كلّ الأمور بروح قوية مؤمنة بالنصر من الخالق، فهو بذلك يحمي أفراد قوته  من الأذى الناتج من اضرار المعارك ، وغالباً هذه الصفة يجب توفرها إذا كان القائد عسكريا. وملهما لافراده الشجاعة من خلال الايمان وحب الوطن والتضحية من اجله والايمان بقضيته التي يدافع من اجلها وأن يمتاز بالذكاء والفطنة وأن يكون ذو سياسة سلمية مرغوبة من قبل الجميع.

ويجب أن يكون ذو شخصية واثقة وقوية في إصدار واتخاذ القرارات ووضع الخطط الصحيحة لصناعة النصر.

 

يوسف رشيد الزهيري

 

علاء الخطيبكشف رئيس الوزراء العراقي السيد عادل عبد المهدي في مجلس النواب عن معلوماتخطيرة ومهمة. تتعلق. باغتيال قاسم سليماني والعلاقة مع العربية السعودية .

وقال كنت بانتظار ان يسلمني السيد سليماني رد الرسالة من القيادة الايرانية. بشأنالعلاقة مع السعودية .

 السؤال: ما هي فحوى هذه الرسالة وما هو رد القيادة الايرانية لا احد يعلم، فقد اختفتمع حاملها. إلا ان المؤشرات تقول ان ايران قد ابدت موقفاً ليناً بشأن علاقتها معالسعودية، فقد صرح وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في شهر يوليو منالعام الماضي : بأن باب الحوار مفتوحاً مع السعودية ولن نغلقه .

جاء هذا التصريح بعد اعلان السعودية رغبتها في إنهاء حرب اليمن.

لكن قصف منشآت أرامكو النفطية غير المعادلة وأعاد حدة التصريحات بين البلدين، لكن النوايا بانهاء الصراع أو تخفيف حدته ظلت مخزونة في تفكير الطرفين.  

لذا قام العراق بدور ساعي البريد وأوصل رسالة الرياض الى طهران ، تتضمن التهدئةوفتح صفحة جديدة من العلاقات بين البلدين، بعد التوتر في قصف أرامكو الذي سببارباك في المنطقة .

الرسالة السعودية التي حملها عبد المهدي  لم تكن الوحيدة الى ايران فقد لحقتها رسالةاخرى أوصلها

مسؤول عربي،كما صرح بذلك علي ربيعي المتحدث باسم الخارجية الايرانية، حملتهي الاخرى رغبة السعودية في إنهاء الخلاف بين الطرفين .

ولا ننسى في هذا الجانب المساعي الباكستانية في إنهاء حالة الصراع بين السعوديةوإيران، فقد قام عمران خان بزيارة لإيران وبحث مع المسؤولين الإيرانيين ملف العلاقة معالسعودية .

فرحب روحاني بمبادرة خان لإحلال "السلام في المنطقة"، وقال إن طهران سترد على أية بادرة حسن نية ببادرة حسن نية وكلمات طيبة.

 السعودية قد وصلت الى قناعة تقضي بالتهدئة، فهي مقبلة على تغيير جوهري كبيرفي البنية الاجتماعية والتنموية والسياسية و الثقافية نتيجة توجهات ولي العهدالجديدة، وقد  فهمت اللعبة بأن استمرار الصراع مع ايران لن يوصلها الى أهدافها فيالتغيير المنشود، واذا ما واصلت نهجها في التصعيد فيجب عليها حين ذاك تقديم اولوية الامن على اولوية التنمية والبناء، وسيكون الهاجس الأمني هو المسيطر ولنيتحقق شيء من طموحات الامير محمد بن سلمان .

كما تولدت قناعة لدى القيادة السعودية بأن  الاعتماد على الولايات المتحدة في لجمإيران ضرب من الخيال، فالمصلحة الامريكية تستوجب إدامة الصراع في المنطقة، وابقاء ايران بعبع لتخويف دول الخليج لامتصاص أموالها، بحجة الحماية .  لا سيما وانالرئيس ترامب صرح مرارا، بانه لا يرغب بالحرب مع ايران، وليس في نيته إسقاط النظامفيها واستنفذ كل أوراق الضغط عليها .

 فالتجربة العراقية لا زالت ماثلة إمام أعين الجميع حينما ورطت امريكا صدام حسين .

 حفظ الامير الشاب الدرس العراقي جيداً عن الحرب العراقية الايرانية، او حتى حينمااقدم صدام على غزو الكويت وبدعم أمريكي وبالتالي جعلته يغوص بالفوضى ووصلالبلد الى ما وصل اليه اليوم .

جاءت القناعة السعودية مبنية على معطيات الواقع والمصلحة السعودية وذلك لعدة اسباب:

اولاً : رغبة ولي العهد السعودي بالانفتاح وإنشاء مشروع نيوم وهو منطقة استثماريةتجارية صناعية وترفيهية على البحر الأحمر وخليج العقبة، وهذا يحتاج الى الاستقراروالأمن .

ثانياً :  ان الصراع بين السعودية والامارات حول اليمن زاد من قناعة السعودية بالمضيقدماً بانهاء ملف الصراع في اليمن الذي ارهق السعودية بعد ان تبين لها عدم جدوى الاستمرار به، و هذا الملف لا يتم الا عبر التفاهم مع ايران .

ثالثاً : عدم وحدة الموقف الخليجي و اختلاف وجهات النظر حول العلاقة مع ايران،فقطر وعمان والكويت لا يرغبون في الدخول بصراع مع ايران ولكل مبرراته الخاصة . والامارات هي الاخرى غازلت ايران عبر فتح سفاراتها في دمشق، فقد وصف السفيرالإماراتي الرئيس السوري بشار الأسد بالقيادة الفذة.

رابعاً: رأت السعودية ان لا فائدة من نشر أربعة آلاف جندي أمريكي على أراضيها مععدم وجود رغبة لدى الأمريكان في الحرب مع ايران، كما ان تواجدهم يزيد من اعبائها المالية ويستفز ايران دون جدوى .   

 خامساً : حالة التهدئة تعتبر الحل الأمثل للتوتر بالبلدين و هو بمثابة كف الأذى عنالمنطقة والسعودية في اضعف الحالات وان لم يستطيعوا ان يكونوا أصدقاء فليسبالضرورة ان يكونوا أعداء .

 إيران هي الأخرى لا تريد استمرار هذا التوتر بينها وبين السعودية وتعلم بان امريكاوإسرائيل هي المستفيد الأكبر من هذا التوتر، كما ان إيران تمر بظروف اقتصادية صعبة جراء الحصار الأمريكي فهي تعاني من الضغوط الأمريكية وبنفس الوقت لا تريد انتحقق مآرب امريكا في إدامة الصراع .

ولا ننسى ان الوضع الداخلي الإيراني ليس على ما يرام فهناك تذمر شعبي من الوضعالمعاشي للشعب الإيراني، وهذا ما سيسمح ربنا للتدخل الأجنبي في شؤونها الداخلية وهذا ما تخشاه طهران .

لذا وجدت في التقارب بينها وبين السعودية حلاً معقولاً للتخلص من الضغط وكذلكتفويت الفرصة على امريكا في معاقبتها . فقد أرسلت رسائل إيجابية عبر اكثر من قناة،ولعل اخرها كان الرسالة التي حملها قاسم سليماني. وكشف عنها السيد عبدالمهدي، وربما علمت بفحواها الإدارة الامريكية فعاجلت الامر باغتيال السيد سليماني واحداثفجوة جديدة .

 من الواضح كانت الرسائل الإيجابية بين السعودية وإيران مصدر قلق لأمريكا ولطالماحاولت الولايات المتحدة ان تؤجج الصراع بين الطرفين، فقد اتهمت امريكا إيران بشكلمباشر بضرب أرامكو رغم عدم وجود ادلة، وحاولت التصعيد بين إسرائيل وإيران لكيتستفز الأخيرة وربما تقوم بعمل عسكري ضد دول الخليج وتعتبر ذلك مبررا لاستمرارالعداء .

 ومن خلال هذه المعطيات نتوصل الى نتيجة ان الولايات المتحدة لا ترغب بالتقاربالسعودي الإيراني، وتعتبر ذلك لا يصب في مصلحتها، فإنهاء حالة الصراع بين البلدينتعني عدم وجود مبرر لوجود الجنود الأمريكان كما ينتفي مبرر الابتزاز الأمريكي ،وحتى التهافت على شراء الأسلحة وعقد الصفقات الكبرى .  

 

علاء الخطيب

 

اسعد عبداللهاثبتت الاحداث الاخيرة عدم اتزان الرئيس الامريكي "ترامب"، بعد قيامه بجريمة قتل علنية، نعم هو اعترف وعبر الشاشات بانه اعطى اوامر القتل، والسبب مخاوف واوهام تعشعش في مخ ترامب! لم يجد حلا للخلاص من الصداع الذي تسببه ايران له في المنطقة، الا المبادرة بارتكاب جريمة القتل، كما هو ديدن العصابات الاجرامية، فهي تلجأ للقتل للخلاص من اي شخص يقف بوجههم، الغريب ان العالم الغربي التزم الصمت، وهو الذي يتبجح بانه النظام المدافع عن الانسانية والعدل، فيصمت امام البلطجة الامريكية.

فتكون الشعوب امام خيارين: اما التزام الصمت امام جريمة القتل وتقبل كل ما يفعله "ترامب"، او ان يتم فرض عقوبات اقتصادية وحرب اغتيالات ومؤامرات، هذا هو ملخص ما صرحت به القيادات الامريكية بعد جريمة مطار المثنى، هي لا تقبل ان تعترف انها اخطأت، وتهدد كل من يجرمها او يحاول الاعتراض على سياستها المنفلتة!

شركاء امريكا الغربيون كلهم تفاجئوا بما فعلته امريكا من قتل لقائد عسكري ايراني ومسؤول عراقي كبير، فأمريكا لم تهتم بالسيادة العراقية، ولا في موقف الحكومة العراقية، ولا في تنفيذ بنود الاتفاقية الامنية التي تشترط اخبار العراق قبل الشروع باي عملية، ولم تشغل بالها في اخبار شركائها بمن تسعى لفعله، الغربيون احسوا بخطر الاعتراض على الموقف الامريكي، لذلك لجئوا فقط الى دعوات ضبط النفس والتهدئة، فكان هذا جل جهد الغربيين.

البلطجة الامريكية بأبشع صورها، مع حالة ضعف عالمي غريب، كأن القوى العالمية اسارى عند الامريكان!

لو كان هناك اعتراض غربي (كبار اوربا) اسيوي (كوريا واليابان والصين) على الجريمة الامريكية، لحصل تبدل كبير للموقف الامريكي، فكان نتيجة التهرب من التصادم مع امريكا، استمرار امريكا في ممارسة البلطجة عالميا.

فهل يعقل صمت الغرب عن الجريمة (فرنسا وبريطانيا وألمانيا)، وكيف نفسر السكوت الروسي والصيني، فكل ما خرج عنهم مجرد دعوات لضبط النفس، كل هذا يفصح لنا بأننا في زمن البلطجة الامريكية، والذي يعترض على سياسات الادارة الامريكية عندها يقوم ترامب بأرسال طائرة مسيرة بصاروخ الى بيت المعترض، لتلقي عليه تحية امريكية مغلفة بالموت، او ان تخرس ولا تنطق كلمة اعتراض، على كل ما يفعله ترامب من انفلات.

المنطقة الان على كف عفريت كما يعبر اخوتنا المصريين عند المواقف الصعبة، بسبب رعونة الموقف الامريكي، وتوقع حدوث ردة فعل امر وارد جدا، وتهور الادارة الامريكية حتمي الحدوث، لذلك القادم مخيف جدا على شعوب المنطقة.

 

الكاتب/ اسعد عبدالله عبدعلي

 

أخطر دعوة شاعت فيما بيننا يوما هي الدعوة الى "اللاوطنية " نعم بداياتها كانت نقية ومخلصة وصادقة ولاشك أعقبت إسقاط الخلافة عام 1921لأول مرة منذ عهد الخلفاء الراشدين على يد اللعين الماسوني عبد يهود الدونمة " كمال اتاتورك " وكان هدف الدعوة الأسمى آنذاك هو أن تظل أعين الشعوب العربية والاسلامية شاخصة ترنو صوب حلم الأمة الواحدة التي أسقطت على حين غرة على إختلاف أعراقها وألوانها وربما مذاهبها ايضا بعيدا عن قطرية - سايكس بيكو- وحدودها الإستدمارية المصطنعة الضيقة التي حبست الشعوب خلف أسلاك وسواتر وخنادق وحدود وهمية لا وجود لها بالأساس على خارطتنا تحرسها ذئاب أجنبية وضباع محلية، الا أنه ومع مرور الوقت ومع ترسيخ تلكم الحدود وتثبيتها دوليا ومع استشراء الضعف والتخلف والجهل والمرض والأمية وتحولها الى واقع حال كان لابد للشعوب من أن تتحرك وفق إمكاناتها المتاحة كل واحد منها ضمن محيطه، خلف اسواره، لتحقيق النهضات الفردية - القطرية - الوطنية المطلوبة (نهضة صناعية،نهضة زراعية، نهضة عسكرية، نهضة صحية، نهضة علمية ..الخ) على الوجه الامثل تمهيدا للاممية الناهضة بإتحاد كونفدرالي لاحق بين البلدان، يمهد لإتحاد فيدرالي واعد بين الاوطان، يؤسس لإتحاد اندماجي رائد بقيادة رجل قوي واحد في إنعطافة تاريخية تتغير خلالها كل الموازين يوما وما ذلكم الحلم ببعيد المنال، ولو أن المشروع كان هكذا منذ البداية لتفانى كل شعب في بناء وطنه، إعمار بلده، خدمة جيشه، نهضة قطره، وفي ذهنه فكرة مفادها (أنهض ببلدي وأجهز وطني على افضل ما يرام ليكون رقما صعبا بين الاوطان، وعزا للأمة الواحدة الواعدة الموحدة التي ستنضم اليها مستقبلا كل الأوطان التي تفانت بخدمة المشروع كل من موقعه) الا ان ما حدث هو خلاف ذلك من خلال فكرة "اللاوطنية" وأصبح الهروب من خدمة الجيش الوطني بطولة، سرقة المال العام رجولة، الاستعداد للعمالة وبيع الوطن للاجنبي فحولة، الاستعانة بالمستخربين وتحريضهم لإحتلال البلاد وسبي العباد واثارة القلاقل والفتن وزعزعة الاستقرار الداخلي بذريعة تغيير النظام الحاكم في وطن ما شماعة يصدقها الأغبياء ويقع بفخاحها الرعاع بسهولة، وصار الولاء للداخل عمالة فيما الولاء للخارج شجاعة جالبة للحرية، للديمقراطية، للمناصب والمنافع وووالسيولة، لقد خدعتمونا طويلا ورضيتم بأن تكونوا في نهاية المطاف مع الخوالف ورؤوسا للخنازير الأجنبية الغازية من كل حدب وصوب، بدلا من أن تكونوا ذيلا لأسد محلي بذريعة " لا لحدود - سايكس بيكو - فصرتم مُحتلين أذلاء داخل اوطانكم يريد كل منكم شبرا مجانيا في أرضه ليواري فكره المتحلل كقمامة ولا يجد الى ذلك سبيلا لأن كل الاشبار في وطني صارت محتلة يقف فوق كل واحد منها أجنبي بسلاحه وبسطاله ولن يسمح بالدفن قبل دفع المقسوم وتلميع البسطال وتقبيله بالصوت والصورة ...يا ذيووله ويا سير النعولة !

ولو كان في العراق سياسيون وطنيون لطالبوا بتعويض العراق طيلة الفترة الماضية عن كل ما لحق به من دمار شامل، وألم به من خراب كامل  بدلا من انتظار ترامب ليطالبنا هو بثمن قتلنا وتدميرنا هذه المرة !

المشكلة أن المثقف والكاتب والاعلامي العراقي بات الا من رحم ربك يتخير محتليه كتخيره طغاته وجلاديه، هذا المرض العضال الذى أربك علماء النفس وأرهقهم وبالأخص مع استبدال هذا المخلوق لقناعاته والشروع بمدح من كان يشتمه بالأمس القريب ويدعو الى مقاومته ليصبح بوقا له فجأة والعكس بالعكس بين الفينة والاخرى، كن عراقيا حرا ولو لمرة واحدة في حياتك فلا الطغاة حرروك ولا المحتلين نفعوك، وليعلم الجميع بأن إصطفاف المثقفين الى جانب أحد المحتلين دونا عن الآخر كارثة عظمى وإستبدال بوصلة الإصطفاف لبعضهم بين حين وآخر كارثة اخرى، كن عراقيا فحسب ولا تبتغ الولاء للغزاة والمحتلين أيا كانت الذرائع !

نعم نريد وطنا حرا لا مكان فيه للزائفين  فعندما خدعونا بشعار الـ " لا وطن واللاوطنية " بعضهم بحسن نية وبعضهم بسوء طوية، صدقناهم على اعتبار أن الوطنية بزعمهم هي تكريس مقيت للحدود الاستعمارية المصطنعة بين دول كانت واحدة وموحدة وهذا ولاشك صحيح 100%  الا اننا اكتشفنا بمرور الوقت بأن هذه الدعوة هي دعوة حق يراد بها باطل، و بدأنا نلمس بأن الدعوة الى اللاوطنية تلك كانت تضمحل واحيانا تتلاشى تماما أمام أوطان أخرى مجاورة تعتد بوطنيتها وبقطريتها وبقوميتها وبسايكس بيكويتها الى درجة ان رفع علم تلك الدول وتعليق صور شخوصها ورموزها في بلادنا صار أمرا طبيعيا واحيانا محببا فيما رفع علمنا والاعتزاز به عندهم بل وحتى عندنا يعد - جريمة لا تغتفر - بنظرهم ليس على مستوى دول الجوار فحسب، بل وعلى مستوى شمالي العراق ووسطه وجنوبه حتى باتت اعلام ورايات العشائر والفصائل المسلحة والأحزاب والقوميات أهم من علم العراق بكثير وصار علم دول الجوار واميركا أهم من علم العراق بكثير ..لماذا ؟ اليس هؤلاء بإستثناء اميركا بدورهم يجب ان يطالبوا بالأممية بدلا من القطرية السايكس بيكيوية الضيقة؟ ..أم ان اللاوطنية خاصة بنا نحن العرب من دون سوانا عموما، ونحن العراقيين على وجه الخصوص؟ ومن نتائج دعوات اللاوطنية المشبوهة ان العراقيين باتوا والى حد قبل ثورة 1- 25 تشرين الثاني لا يفتخرون بعراقهم، بتأريخهم، بفلكلورهم، بتراثهم، بعلمهم وصاروا لا يمانعون من اجتياح قوات الدول الاخرى ورفع اعلامهم وراياتهم وبناء قواعدهم العسكرية فوق أراضينا بتاتا، تحليق طائراتهم في سمائنا اطلاقا، ابحار زوارقهم وفرقاطاتهم في مياهنا تماما، اقتطاع اجزاء من اراضينا مطلقا، لقد ادركت متأخرا ان دعوة اللاوطنية انما كان غايتها الحقيقية ليست توحيد العالم الاسلامي ونبذ الحدود الاستعمارية كما يدعي بعض ابواقها لا، وانما هي دعوة لأن تستباح ارضنا وتنهب خيراتنا وتهرب ثرواتنا وتدمر اثارنا ويتعاقب علينا المستعمرون من دون انتفاضتنا ولا دفاعنا عن أنفسنا ولا اعتبارنا لبلدنا، واكرر ما قلته سابقا " اما اممية وعالمية تشمل الجميع من غير تمييز على منهاج النبوة، واما وطنية وقطرية تعيد لكل ذي حقه حقه، أما ان تسرق دول الجوار وما وراء البحار نفطي وتفقر شعبي وتهتك حرمتي وتلعب بنا - شاطي شباطي - باسم الاممية فيما يحظر علينا الحق في الدفاع عن انفسنا والحفاظ على ثرواتنا والذود عن حياض بلدنا بذريعة اللاوطنية ..ففي هذه الحالة وعلى وفق هذا التعريف المشبوه جدا والممسوخ للاوطنية وليس الحقيقي المناهض للاستعمار، أقول تبا لكم ولدعواتكم التي استباحت وطني اكراما لبقية الوطنيات والقطريات والحماقات والسايكس بيكوات البعيدة والقريبة!

وانوه الى انه واذا ما فرض ترامب اللعين - حصارا -  غاشما جديدا على العراق يفوق سابقه قسوة فهذا يعني بأن غزو العراق لم يكن تحريرا كما زعم الناعقون طيلة 16 عاما وإنما لمحو العراق ووطنيته وشعبه كليا من الخارطة !

 

احمد الحاج

 

ابراهيم الخزعليالكل يعرف أن السياسيين المحترفين هم الذين يتصدرون لكل شاردة وواردة من المستجدات التي تجري على الساحة بأشكالها الغامضة بالخديعة أو بالسرية، والمستجدات التي لا إلتباس ولا إبهام فيها، كذلك الشريحة المثقفة والتي هي العنصر الآخر والقوة المكملة لشريحة السياسيين عندما يكون الطرفان يمثلون الشعب والوطن بكل مصداقية في كل مجالات الحياة (سياسية واقتصادية واجتماعية وغير ذلك)، إذن فالشريحة السياسية والأخرى الشريحة المثقفة تعتبران القوة الفاعلة والحامية والموجهة للمجتمعات البشرية المعاصرة، وإذا كان هناك خلل في مجتمع ما، فهذا يعني ان الخلل الأساسي هو في الشريحة السياسية والشريحة الأخرى المثقفة .

ولكن من الغريب اليوم ما نشاهده ونسمع من تصريحات لا تعبر عن الواقع ومايجري من أحداث حساسة، وتدل على انها لم تأت من مختبر تحليلي علمي، ومن هذه التصريحات الكثيرة من السسياسيين والمثقفين هي (تجنيب بلادنا من مخاطر إنزلاق العراق لكي لا يكون طرفا في الصراعات الأقليمية (أي المقصود هنا ايران وأمريكا)، وكأنهم فقدوا البصر والبصيرة في ما فعلته القوة الشريرة الكبرى في العالم (أمريكا)، ولا أفهم هؤلاء الذين يصرحون مثل هذه التصريحات ويوجهون البوصلة الى مشكلة إيرانية أمريكية، وهم هنا يجهلون او يتجاهلون تأريخ أمريكا الأجرامي بحق الشعوب الآمنة، وتدخلاتها في كل شؤون العالم ونشر الخراب والدمار والحروب والفتن والهيمنة والأستعباد للشعوب وسلبها حريتها، والأستحواذ على كل خيراتها، ولا اريد سرد كل ماقامت به امريكا من جرائم بحق شعوب العالم في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية وأوربا، لأنه لا تعد ولا تحصى، وتحتاج الى مجلدات وكتب، ومحاضرات تبدأ ولا تنتهي، ولكن هنا نتناول جرائم أمريكا الأخيرة بحق العراق أرضا وشعبا في قصفهم مواقع الحشد الشعبي الذي ناضل وجاهد بالدم والروح وبالغالي والنفيس في قمع ودحر قوى الشر والعدوان على العراق المتمثلة بداعش (دولة الخرافة الظلامية المتوحشة) التي صنعت في مصانع الأجرام الصهويو- أمريكية ، وكذلك عملهم الأجرامي قرب مطار بغداد باغتيال كوكبة من خيرة الأبطال المجاهدين وفي مقدمتهم الجنرال قاسم سليماني والمجاهد أبو مهدي المهندس الذين واجهوا عصابات داعش الأجرامية بكل قوة وايمان وإرادة فولاذية، أمّا الجرائم الأمريكية الممتدة من التسعينات بدءً بالحرب الكبرى المتوحشة على العراق مع حيفاتها وما تبعها من حصار ظالم الذي راح ضحيته مئات الآلاف

 من الأطفال ومكونات الشعب الأخرى التي عانت معاناة أليمة من ذلك، الى أن ارتكبت أمريكا أكبر جرائمها باحتلال العراق وغزوه وتدمير كل مؤسساته والبنية التحتية، وما خلفه الأحتلال من خراب ودمار وفساد على كل المستويات الأقتصادية والسياسية والأجتماعية وخربوا كل ما لم يُخرب، ونهبوا ما لم يتمكن الجرذ المقبور وأذنابه من نهبه والفرار به ...والكثير من الجرائم التي لا يمكن عدها وإحصائها بحق العراق، وهي مستمرة حتى هذه اللحظة !

فكل ما يعانيه عراقنا الجريح اليوم هو بسبب جرائم امريكا الوحشية بحق عراقنا شعباً وأرضاً.

فهنا نتساءل ما الربط بين العدوان الأمريكي على العراق والصراعات الأقليمية

 في هذه التصريحات التي تدعو الى تجنيب بلادنا من إنزلاق العراق لكي لا يكون طرفا ًفي الصراعات الأقليمية، والمقصود منها إيران وأمريكا، وقد بينّا غيض من فيض، أو قطرة من بحر من جرائم أمريكا في كل بلدان العالم، قبل أن تنتصر الثورة الأيرانية وبعدها، ومثال واحد لا أكثر هو فيتنام، هل كان الأعتداء عليها بسبب الصراعات الأقليمة ؟!!

وهل هذه التصريحات التي تدعو عراقنا شعباً وحكومةً الى الصمت وسكاكين العدو الأمريكي المتوحش على رقابنا، لأن المشكلة هي صراعات إقليمية بين إيران وأمريكا، وعلينا أن نصمت حين تذبحنا سكاكينهم كالخراف، وينبغي علينا أن لا تفلت من حناجرنا كلمة (آخ) ...

فقط مسموح لنا أن نقول ما نشاء من كلام وسباب وصراخ على بعضنا، بل ومسموح لنا أن نقتل بعضنا البعض وفي وضح النهار وبافتعال مختلف العلل التي نراها مناسبة لذلك . 

أما القواعد الأمريكية التي هي هنا وهناك في بلادنا فلا علاقة لنا بها ولا يسمح لنا التحدث عنها، وأمّا الجرائم التي ارتكبتها أمريكا الآن وسابقاً ولاحقاً، فيجب أن ننساها، وأهم شئ أن نلتزم به هو (تجنيب بلادنا مخاطر إنزلاق العراق لكي لا نكون طرفاً في الصراعات الأقليمية إيران وأمريكا، فالأمريكان يحق لهم أن يفعلوا ما يشاؤا في العراق، لأنهم أحفاد حمورابي والعراق هو إرثه لهم، أما إيران (بره بره) كما تريد أمريكا وأقزامها الأذلاء .

فهل هذه التصريحات الغريبة العجيبة (تجنيب بلادنا مخاطر إنزلاق العراق لكي لا يكون طرفاً في الصراعات الأقليمية) ولزوم الصمت عن السكاكين التي هي على رقابنا، هل انها مقدمة لتصريحات قادمة منكم الينا في (أن ننبطح على بطوننا ونضع أيدينا خلف رؤسنا) ونترك أجسادنا جسوراً تحت (بساطيل الجنود الأمريكان القذرة) ؟!!

فالعدوان الذي قامت به امريكا بخرق اجواء دولة ذات سيادة واغتيال الجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس والقيادي الكبير في الحشد الشعبي ابو مهدي المهندس، ليس بسبب الصراعات الأقليمية بين ايران وامريكا، وانما السبب الحقيقي والجوهري هو لمواجهة اي خطر على الكيان الصهيوني، واغتيال هذه الكوكبة من المجاهدة والمناضلة باعتبارها جزءً من المقاومة .

ايها الأحبة نرجو منكم أن تكونوا دقيقين في ما تطلقونه من تصريحات،ونحن نأمل ذلك منكم، وكما قلت أعلاه: إذا كان هناك خلل في مجتمع ما، فهذا يعني ان الخلل الأساسي هو في الشريحة السياسية والشريحة الأخرى المثقفة .

 

الدكتور ابراهيم الخزعلي 

 

جمعة عبد اللهاثبت العراق لكل دول العالم، بأنه تحول الى الدولة العميقة التي تديرها المليشيات الارهابية. وفقد معنى الدولة والقانون. وانما تسيره ناموس شريعة الغاب. من قبل هذه المليشيات الموالية الى أيران، وهي التي تتحكم بالدولة وبالقرار السياسي، وفي قبضتها مصير الوطن. يعني العراق هو في حقيقة الامر دولة المليشيات في بؤرة الفساد والارهاب والاجرام. ومن هذا الانحراف الاعوج والخطير، قامت ثورة التغيير تشرين، في أعادة الامور الى نصابها ومسلكها الصحيح. في اعادة الوطن المخطوف والمسلوب، وتعديل المسار السياسي، الاعمى والاعوج، الذي تتحكم به النفوذ والوجود الاجنبي. ومن اجل استقلال الوطن وسيادته، بعيد عن التواجد الاجنبي من اي طرف كان. فقدمت ثورة التغيير التضحيات الجسيمة والباهظة الثمن بسقوط مئات الشهداء وآلآف الجرحى والمصابين والمعوقين. وكما قامت هذه المليشيات الارهابية بعمليات الاغتيالات الواسعة للنشطاء والناشطات الحراك الشعبي. في سبيل اخماد الثورة وقمعها واغراقها بالدماء. وبعد سلسلة من الاحداث العاصفة والكارثية واخرها اغتيال قاسم سليماني وابو مهدي المهندس. أستغلت هذه المليشيات الارهابية اجواء الفوضى وانفلات الامن، لتقوم بغزوة وحشية وانتقامية على ساحات المتظاهرين بالضرب والاغتيال والطعن بالسكاكين، هذا التصرف الاهوج والارعن، لا يمكن تفسيره، إلا بالعقلية المجرمة في سبيل اجهاض ثورة الشباب، حتى يبقى العراق في بؤرة الفساد والارهاب. ولكن هذا الهجوم لا يمثل الرجولة والشجاعة على متظاهرين العزل والمسالمين. واذا ارادت هذه المليشيات الانتقام والثأر من اغتيال قادتهم، ليس ان يوجهوا بوصلتهم الوحشية تجاه المتظاهرين، وانما ان يبرزوا شجاعتهم على الوجود الامريكي في القواعد العسكرية المنتشرة بشكل واسع في العراق. هناك اخذ الثأر والانتقام. أما وصف الشباب المتظاهر بأنهم اولاد الرفيقات، فليس من المتظاهرين من ابناء الرفيقات. من الرفيقة حنان الفتلاوي ولا من الرفيقة عالية نصيف ولا من غيرهن. انهم ابناء الشعب المظلوم والمحروم. من ابناء الشعب الذي قدم تضجيات جسيمة دفاعاً عن كرامة وعزة العراق، في محاربة تنظيم داعش الارهابي، ورفعوا اسم العراق بدماء شهدائهم. أما أبناء الرفيقات فهم في جنة ونعيم في رخاء ورفاه، في ظل الاحزاب الشيعية، فالكثير من ايتام البعث تعشعش في احزابهم. وكثير من قياداتهم كانوا من اعوان البعث ومن الرفيقات البعثية. والكثير هم اصلهم من مدرسة عفلق، اولهم رئيس الوزراء المخلوع عادل عبدالمهدي، ان اولاد الرفيقات في احضان الاحزاب الشيعية، يأكلون في ملاعق الذهب ويلبسون الحرير والذهب والياقوت، واولاد الشعب محرومين من العيش الكريم والبسيط، او انهم خارج منطقة التغطية، يعانون الحرمان والاهمال،

أن المتظاهرين يطالبون بوطن خالٍ من الوجود والنفوذ الايراني والامريكي. وطن محفوظ السيادة والاستقلال، وليس ساحة صراع لتصفية الحسابات بين ايران وامريكا. انهم يطالبون بوطن ينتمي الى العراقيين وليس الى غيرهم. وطن يحفظ مصالح العراق ويصون شعبه من المخاطر والمهالك. وليس عراق بين الفك الايراني والسندان الامريكي. يريدون عراقاً بعيداً عن الصراعات واجواء الحروب بين ايران وامريكا... هذا هدف ابناء الشعب الذين يقدمون حياتهم من اجل حفظ العراق وسلامته. اما ابناء الرفيقات فهم في عز ودلال ونعيم وجنة في احضان الاحزاب الشيعية.

ولا يمكن للمليشيات الارهابية ان تنجح في محاولاتهم الوحشية. ان ساعة التحرير اقتربت اكثر من اي وقت مضى.

 

جمعة عبدالله

 

عبد الرزاق العيسىتبنى برنامج الأَسلحة البايولوجية العراقية دراسة مجموعة شاملة من العوامل والذخائر. وشملت العوامل البايولوجية في إِطار برنامج الأَسلحة البايولوجية العراقية عوامل قاتلة، منها الجمرة الخبيثة وعوامل تعجيزية، على سبيل المثال الافلاتوكسين والسموم الفطرية . شمل البرنامج مجموعة متنوعة من وسائل إيصال الأَسلحة البيولوجية مثل القنابل الجوية (R400) والرؤوس الحربية (صواريخ الحسين) .

بدأ البرنامج عام1985م في منشاة المثنى العامة بإجراء البحث عن الدراسات والبحوث المنشورة بهذا الصدد ثم استيراد العزلات الجرثومية، وبعض الأَجهزة المختبرية من خارج العراق، وجرى البدء بالبحوث الأَولية عن العوامل البايولوجية .

في عام 1987م وبعد تغيير الإِدارة العامة في منشأة المثنى العامة، انتقلت المجموعة البايولوجية الى مركز البحوث الفنية في سلمان باك . في المدة بين (1987-1988م) جرى العمل على إعادة عملية البحث والتطوير وإعادة البحوث التي سبق وأن أَجريت للتأكد من نجاحها والبدء بإجراء بحوث جديدة واختيار عوامل بايولوجية اخرى للعمل عليها . في المدة بين عامي (1988-1989م) أجريت أولى محاولات إنتاج العوامل البايولوجية . ثم استيراد عدد من الأَجهزة والمعدات والأوساط الزرعية واستمرت البحوث لدراسة التأثيرات في الحيوانات الكبيرة بما في ذلك الأَغنام والقردة وأجريت بعض الدراسات عن الاستنشاق داخل غرفة الاستنشاق على بعض الحيوانات وعلى بعض السجناء السياسيين وأُجريت التجارب الميدانية على الأَسلحة الأَولية . كما وجرى البدء بعمليات الإِنتاج البسيط للمشابهات (أحياء مجهرية غير مرضية) لأَغراض التجارب الميدانية .

ولعدم ملاءمة موقع مركز البحوث الفنية في سلمان باك لإِجراء عمليات إنتاج العوامل البايولوجية، ولقربه من المناطق المأهولة بالسكان والتي يمكن أن تكتشف وتصور من قبل المواطنين، وبناءً على ذلك اُختير موقع آخر يكون اكثر ملاءمة لإجراء عمليات البحث والتطوير والانتاج والخزن وبعيداً عن أنظار العراقيين، إذ أُقِر إنشاء موقع (الحكم) قرب منشأة القعقاع في الصحراء بين كربلاء والأنبار في الربع الاول من عام 1988م .

في المدة بين(1989-1990م) استمر إِجراء عمليات البحث والتطوير والإنتاج والخزن وإِجراء التجارب الميدانية في موقع (الحكم) . إذ بدأ الإِنتاج المكثف للعوامل البايولوجية في الربع الأَخير من عام 1990م وقد اُضِيفت مواقع جديدة لغرض إنتاج العوامل البايولوجية واستخدامها للإِنتاج في المدة بين تموز 1990م وحتى كانون الثاني 1991م .

وبدأت فكرة التسليح في بداية عام 1988م، إذ كان الغرض منها اختيار الأَسلحة الملائمة لإِجراء التجارب الميدانية وصولاً الى اختيار ما هو ملائم منها لاستخدامه في تسليح العوامل البايولوجية . واُختير العديد من الاسلحة واجراء التجارب عليها وفي النهاية تم اختيار القنابل الجوية (400R) والرؤوس الحربية (صواريخ الحسين) .

وفي نهاية عام 1990م وبداية عام 1991م بدأت عمليات إِملاء القنابل الجوية 400R والرؤوس الحربية (صواريخ الحسين) بثلاثة انواع من العوامل البايولوجية (العامل A والعامل B والعامل C) .

وفي المدة بين كانون الثاني وآذار 1991م اُوقِف العمل في موقع (الحكم) والمواقع الأُخرى كافة، ووُزعت الأَسلحة (القنابل الجوية ورؤوس الصواريخ) على أماكن الخزن المخصصة لها .

وفي تموز 1991م بدأت عمليات التدمير والإِتلاف من قبل الجانب العراقي بعد صدور الاوامر الأُممية وكما يأتي :

- تدمير كل المخزونات المتبقية من العوامل البايولوجية التي أُنتِجت .

- اتلاف الاوساط الزراعية المخزونة المتبقية .

- تنظيف وتعقيم كل المواقع والمرافق والخدمات والأجهزة والمعدات التي اُستخدمت في البرنامج البايولوجي .

- تدمير كل الاسلحة من (القنابل الجوية ورؤوس الصواريخ) .

قامت اللجنة الخاصة في عام 1996م بإجراء عمليات تدمير واسعة لكل المواقع التي استخدمت في البرنامج البايولوجي السابق بما فيها البنايات ومرافق الخدمات والمعدات والأجهزة ومعدات الانتاج والبحث والتطوير والأعتدة الفارغة، إذ دُمِّرت اكثر من 926 معدة و 50 بناية وبما يعادل 15200 متر مربع فضلا عن 43 من الاعتدة الفارغة وكميات كبيرة جداً من الاوساط الزرعية والمواد الكيميائية والأجهزة والمعدات والاثاث .

اعتمدت اللجنة الخاصة (إنموفيك) نظاماً صارماً للمراقبة والتحقق منذ عام 1994م وحتى عام 2003م اشتمل على تقديم الإعلانات السنوية والشهرية وتقديم الإشعارات عن عمليات النقل للمواد البايولوجية المشمولة بالرقابة واجراء البحوث والمشاريع الجديدة، فضلا عن استخدام كاميرات المراقبة عن بعد ووضع اللواصق على المعدات والأجهزة البايولوجية ذات الاستخدام المزدوج، وإجراء الزيارات الميدانية اليومية والزيارات المفاجئة والليلية للمواقع والمنشآت ذات الصلة بالنشاط البايولوجي، التي تحتوي على معدات بايولوجية مزدوجة الاستخدام .

في كانون الأول 2002م قدّم العراق تقريره الشامل والكامل والنهائي (بحدود 732 صفحة) عن برنامجه البايولوجي السابق الى لجنة (انموفيك) مع كافة الوثائق المتوفرة. قامت (الانموفيك) بالتحقق من الإعلان العراقي عن طريق التفتيش والبحث وأخذ النماذج وحفر مواقع التدمير والإتلاف وإجراء المقابلات مع العاملين وعن طريق الوثائق التي زُوِّدوا بها من قبل الجانب العراقي.

 

أ. د. عبد الرزاق عبد الجليل العيسى

 

محمد الدعميفي الوقت الذي يطوي فيه العالم العقد الثاني من الألفية الثانية، يمكن للمرء الارتجاع إلى هذا العقد الزائل لرصد الأحداث واستنباط الدروس، خصوصا لحظة فتح صفحة العقد الثالث الجديد مع بداية عام 2020، على المستوى العربي خاصة.

للمرء أن يزعم، بكل ثقة، بأن العقد المنصرم كان عقدا مزدحما بالاضطراب، إذ شهد جبروت الشعوب العربية وهي تحاول كسر الجدار الفاصل بينها وبين صانعي القرار الحكومي في عدد كبير من الدول العربية ذات الأنظمة الشمولية. هذه هي الظاهرة التي أطلق عليها (جزافا) عنوان “الربيع العربي”، وهو حركة تغيير كاسحة شملت أغلب الدول العربية التي عدت “تقدمية” أو “ثورية” لعقود خلت، خصوصا بعد سقوط نظام صدام على بداية العقد الأول. وهنا، يمكن للمرء أن يلاحظ ما حدث في مصر والجزائر والسودان وتونس والعراق، ناهيك عمّا أحدثه ذلك من حرب في سوريا الشقيقة، علما أن “غليان” الجمهور في الدول أعلاه لم يزل جاريا على قد وساق دون أن يستقر على حال حتى اللحظة. وإذا ما كان العقد المطوي قد شهد تلاشي وتهميش جامعة الدول العربية، كفاعل سياسي، فإن عزل الجمهورية العربية السورية، ثم إسقاط عضويتها قد أسهما كثيرا في تسريع “انتحار” هذه الجامعة التي فقدت بذلك صفتها “الجامعة” على نحو تدريجي! وتدل أحداث اليمن التي لم تزل ساخنة حتى الآن على دقة ما نذهب إليه في أعلاه من خلاصة، مع إشارة خاصة للدور الدولي (بديلا عن العربي) لحل الأزمة هناك.

وإذا كانت الملاحظات أعلاه عربية التبلور على نحو خاص، فإن العالم العربي لم ولن يتمكن أن يفلت من دائر المتغيرات الدولية العامة التي تعصف بالعالم أجمعين، بدلائل عديدة، ومنها تجاوزات إيران على حركة الملاحة الدولية الحيوية عبر الخليج العربي، ذلك الخليج الذي يزداد سخونة باطراد بسبب أشكال الاحتكاك والارتطام المحدود الذي (حتى اليوم) تنفذه “الدرونات” أو الطائرات المسيّرة ذاتيا وعن بعد، ناهيك عن آثار ارتفاع درجة حرارة الأرض، الأمر الذي يزيد من حال التوتر، زد عليه توظيفات اللغة الإعلامية الحذرة والتي لا تخلو من تبادل التهم والإساءات، هبوطا “فوريا” نحو البذاءة في أحيان عدة، لسوء الطالع!

وإذا ما كانت الصراعات على ليبيا ونفطها قد بقيت محدودة بداخل الإناء المحلي حتى اليوم وداخليا منذ رحيل القذافي فإن تبلور “الفاعل” التركي قبل بضعة أسابيع، ثم تلويحه بالعصا العسكرية الغليظة يعد “تدويلا” لهذا الصراع الذي يشتد شيئا فشيئا بعد أن امتد من صحارى حقول النفط هناك، نحو صراعات مناطق السيادة البحرية وحدود الأجراف القارية للدول المتشاطئة على البحر المتوسط وهي تشم روائح الغاز المنبعث من قاع البحر هناك: من شبه جزيرة إيبريا وإيطاليا وقبرص وتركيا وسوريا وإسرائيل ولبنان، زيادة على سواها من الدول.

 

أ. د. محمد الدعمي

 

رزكار عقراوياشكر جميع من شارك في الحوار حول بوستي الأخير في الفيسبوك حول اغتيال - السليماني - ومعظم المساهمات كانت اغناءا كبيرا وقيما للحوار بغض النظر عن الاختلاف او الاتفاق وأكيد الموضوع يتقبل وجهات نظر مختلفة ولابد من الحوار البناء حوله، ومع احترامي الكبير للرأي الآخر للأسف اضطرت إلى حذف مجموعة من التعليقات لأنها لم تكن حوارا سياسيا بل شتائم مهينة وشخصنة مفرطة بحقي أو بحق المعلقين والمعلقات الأعزاء.

ولأهمية وخطورة الحدث الذي من الممكن أن يفجر الأوضاع في العراق وعموم المنطقة بشكل كبير، وتتحول إلى ساحة لتصفية الصراعات الدولية والمزيد من التدخل العسكري الخارجي، وتندلع حروب عنيفة يذهب ضحيتها عشرات الألوف وتنعكس سلبا على الانتفاضات الجماهيرية في العراق وإيران، أرى من الضروري توسيع وتوضيح وجهة نظري، حيث البوست القصير - الملحق في نهاية الموضوع - لا يمكن أن يكون شافيا، ومن العادي إن يثير تساؤلات عدة وسأحاول هنا توضيحها في نقاط عدة:

- كناشط يساري وحقوقي أنا ضد عقوبة الإعدام والإعدام التعسفي خارج القضاء بما فيها الاغتيالات، ويشمل ذلك كل - البشر - بغض النظر عن توجهم الفكري والسياسي والديني او حتى جرائمهم!، ولابد ان يكون للجميع الحق في محاكمات عادلة ونزيهة يضمن لهم الحق في الدفاع، وان إنهاء حياة البشر مطلقا لا يجب أن يخضع لقرارات شخصية، وحق الإنسان في الحياة لابد ان يكون مقدسا للجميع وكفلته المواثيق الدولية.

هناك رأي شائع في مجتمعاتنا و حتى عند الكثير من ناشطي حقوق الإنسان بضرورة وجود عقوبة الإعدام وحتى الاغتيالات لكونها حماية للمجتمع من العنف والإرهاب ، و رادعا للجريمة ولابد من تصفية المجرمين! وأنها تقدم تعويضا عادلا للضحايا وذويهم، ولها ما يبررها دينيا وإنسانيا وحقوقيا، في حين الوقائع والإحصائيات تثبت عكس ذلك ، وقد أدت إلى المزيد من العنف والضحايا. عقوبة الإعدام والاغتيالات التي تقوم بها الدول هي جريمة قتل عمد مع سبق الإصرار والترصد، وهي عقوبة قاسية جدا تنفذها الدولة و تقنون من خلالها القتل ويكون للدولة دور - القاتل - وبالتالي تعزيز وعكس هذه الثقافة اللاإنسانية على المجتمع وتعميمها، وستؤدي إلى تعزيز روح الكراهية والعنف و العنف المتبادل والانتقام والثأر، وتعكس فشل العدالة وليس تحقيقها.

- وفق مواثيق حقوق الإنسان الدولية لا يحق لأي دولة الاستعمال غير الشرعي للقوة والعنف والاغتيالات لتحقيق أهداف سياسية معينة وتصفية الخصوم السياسيين وترهيب معارضيها خارج وداخل البلد، وخلق مناخ عام من العنف و الخوف والقلق وتعريض سلامة السكان للخطر، ولابد من إدانة إرهاب الدولة مهما كانت ذرائعه الذي يستند إليها ومن أي دولة كانت.

- أمريكا كأكبر قوى رأسمالية تدعم معظم الأنظمة الرجعية والعنصرية في العالم، ولم تكن يوما ما في صف الشعوب المضطهدة والقيم الإنسانية والتحررية، ومن الخطأ الكبير التوهم بأنها ستحقق الديمقراطية والعدالة وإنها في صف الشعب العراقي ضد الحكام الفاسدين والمستبدين، وسياستها المقيتة منذ 2003 في العراق والى ألان خير دليل على ذلك، وهي الطرف الرئيسي والأساسي في كل المآسي التي يمر بها الشعب العراقي الى ألان. أمريكا تمارس إرهاب الدولة بشكل فج ومتواصل ومنظم وتشيع أجواء العنف والإرهاب والعسكرتارية في العالم، و ترامب حاليا بأمس الحاجة إلى تلميع وجهه حاليا بعد تقديمه للمحاكمة بسبب إساءة استخدام سلطاته، والتحضر لانتخابات القادمة، من خلال التصفية العنيفة لحسابات أمريكا مع الخصوم السياسيين في الخارج دون حتى الرجوع إلى المؤسسات الدستورية والقضائية في أمريكا، ولم تكون العملية العسكرية واغتيال السليماني ومجموعة من قادة الحشد الشعبي العراقي لدعم - الديمقراطية والاحتجاجات الجماهيرية في العراق!- او بسبب المظاهرات أمام السفارة الأمريكية في بغداد قبل أيام.

إشاعة أجواء – إرهاب الدولة والاغتيالات- سيؤدي إلى المزيد من العنف والإرهاب المتبادل، وكان من الممكن اعتقال الذين اغتالتهم أمريكا وتسليمهم وفق مذكرات اعتقال دولية إلى محاكم دولية لكي يحاكموا وفق القانون الدولي وأمريكا كقوى عظمى لها الإمكانيات الكبيرة لذلك.

- إيران بنظام حكمها الدكتاتوري الديني القروسطي المستبد لها دور سلبي كبير من المنطقة والعراق من خلال ميلشياتها المسلحة التابعة لها في فرض سلطة الكالحة للإسلام السياسي وإشاعة أجواء العنف والإرهاب والرجعية وانتهاك المفرط لحقوق الإنسان، وكانت لتلك الميليشيات الدور الكبير مع الأجهزة الأمنية العراقية في ارتكاب جرائم بشعة بحق المتظاهرين السلميين في المحافظات العراقية، و قتل وجرح واختطاف واعتقال الألوف منهم، وأكيد كان ل - السليماني - وبعض قيادات الحشد الشعبي العراقي ملطخة أياديهم دور كبير في توجيه تلك الميلشيات وقيادتها، ويجب أن يتم محاكمة مرتكبي تلك الجرائم في محاكمات عادلة ونزيهة وتحت إشراف دولي.

- العراق وإيران تسودها الآن الاحتجاجات الجماهيرية السلمية المناهضة للدكتاتورية والفساد والمطالبة بالديمقراطية والعدالة الاجتماعية وفرص العمل والمزيد من الحقوق والمشاركة السياسية....، والتصعيد العسكري الأمريكي - الإيراني الأخير من الممكن ان يفجر أوضاع المنطقة في ظل وضع متأزم أصلا وبعواقب سلبية على العالم بأسره، و سيؤدي إلى اشتداد النزعات العنيفة والصراعات المسلحة ويخلق أجواء الحرب والعنف وتشاع العسكرتارية وعكسها على عموم المجتمع، وتتقوى نزعات التعصب القومي والديني والوطني، وبالتالي ينعكس سلبا بشكل كبير على النضال السلمي للمتظاهرين ومطالبهم المشروعة، ويعطي - الشرعية! - للأجهزة الأمنية والميليشيات المسلحة لارتكاب المزيد من الجرائم القذرة والقمع بحجة أجواء الحرب والتهديدات العسكرية والمخاطر الأمنية التي يتعرض إليها البلد.

- كيساريين وتقدمين نناضل من اجل دولة ديمقراطية علمانية مدنية تضمن حقوق الإنسان والمواطنة والمساواة والعدالة الاجتماعية، وفصل السلطات والقضاء المستقل والمؤسسات، وحق الإنسان في الحياة الآمنة ومساواة المرأة الكاملة... ، وبرأي هذا من الصعب تحقيقه من خلال الترويج لثقافة العنف والانتقام والإعدام والاغتيالات، أو بالتدخل العسكري الخارجي!.

اكرر شكري وامتناني الكبير لكل من ساهم في الحوار.

 

رزكار عقراوي

سياسي واعلامي يساري

..............................

البوست:

” بغض النظر عن الموقف السياسي من - السليماني والحشد- فان جريمة الاغتيال إرهاب دولة قذر ويساهم في تفجير الوضع في العراق والمنطقة.”

 

 

صادق السامرائيهل يوجد عندنا ساسة؟!

سؤال يتردد في خلد مَن يتأمل ما يحصل من أحداث ونقاشات وطروحات ونزاعات محتدمة في بلادنا، ويحاول أن يبحث عن القاسم المشترك بينها لكي يفهم حقيقة ما يدور.

ومن يتعمق في البحث عن الجواب، يكتشف أننا لا نمتلك ساسة ولا نعرف العلم السياسي، ولا يوجد في أجيالنا  السابقة والحاضرة، منظرين وقادة قادرين على إستيعاب مفردات الواقع، والنهوض بالوطن إلى حيث عليه أن يكون.

وبسبب هذا الفراغ السياسي على مدى أكثر من نصف قرن وحتى الآن، وصلنا إلى ما وصلنا إليه.

ففي واقعنا لا يوجد ساسة، لأن الساسة الحقيقيون أصحاب الخبرات الواقعية والعلوم العملية في التعامل مع الدنيا دولا ومنظمات قد أسسوا الدولة في بداية القرن العشرين، ووضعوا دستورا متطورا مضت على ضوئه  لمدة ما يقرب من أربعة عقود، بتفاعلات ديمقراطية ومعرفية ذات قيمة.

هؤلاء هم الرعيل الأول المترشح من الإمبراطورية العثمانية بعد سقوطها والمتفاعل مع القوى المهيمنة آنذاك.

وكان من المفروض أن تتواصل أجيال السياسة وتتوالد، وتتفاعل من أجل صناعة ساسة يستوعبون حالة الوطن ويؤسسون لمستقبله شأنهم شأن الدول التي من حولهم.

لكن الذي تم في العراق هو الإجهاز على الرعيل الأول من الساسة والقضاء عليهم تماما، وتحقيق الثورات وإقامة الأنظمة العسكرية التي عطلت العمل بدستور دولة العراق، ومضت على هدى الدستور المؤقت حتى خاتمتها المعروفة في التاسع من نيسان عام ألفين وثلاثة.

وقد حصل في تأريخنا المعاصر إنقطاع شامل، وصراع ما بين الذين يرغبون أو يعملون بالسياسة، بحيث ترسخ في عقولنا وضمائرنا، أن العمل السياسي عبارة عن صراع دامي وحرب لا هوادة فيها بين أبناء الشعب الواحد.

فالذي لديه رأي سياسي لا بد له أن يعيش بالسجون ويحسب على أنه ضد النظام القائم، وأن عليه وعلى كل مَن يمت بصلة إليه أن يذوق الأمرين، لأنه صاحب رأي ونظرة قد لا تتفق مع طبيعة النظام العسكري المهيمن على السلطة.

أما موضوع الإنتماء لحزب غير حزب السلطة فأنه من المحرمات التي يتم إعدام الفرد عليها.

ومضى في وعينا أن العمل السياسي مهنة دم وسجون وتعذيب وتنكيل، وفتك بالآخر من أجل السلطة.

ولا زال إلى يومنا هذا يقودنا إلى الويلات والمآسي والتشظي، وفقا لرؤانا السلبية وما تراكم عندنا من وعي ظلامي وإنحراف في الرؤية والتفكير.

فالفرد الذي ينتمي إلى حزب آخر هو عدو ولا بد من التصارع والإقتتال معه، وتوفير كل أسباب التنكيل به وتخوينه وتجريمه ومن ثم قتله أبشع قتلة وتشريده والنيل من كل ما يتصل به.

لقد تأسس في أعماقنا نظام سياسي منحرف لا يمت إلى العصر بصلة، وترسخ في أذهاننا أن السياسة إمتلاك السلطة والإستحواذ على الكرسي المقيت.

وفي هذا الخضم المتلاطم من التفاعلات الدامية على مدى عقود، إبتعدنا عن العراق كوطن وصارت همومنا تنصب على الحزب والرئيس أو القائد وعلى الكرسي، والقبض على الحكم والتحكم بمصير الآخرين وتحديد حريتهم ومصادرة حقوقهم.

وأضحى الوطن في مفهومنا عبارة عن كرسي أو شخص أو حزب مستحوذ على السلطة في بلد يئن من صراعات أهله وفتكهم به.

وبسبب ذلك أمست ثقافتنا ثقافة كراسي وثقافة مناصب وإستبداد وإنفراد بالسلطة.

وبعد التاسع من نيسان ألفين وثلاثة،  تواجدنا بكل ما ترسب فينا من عوامل نفسية وعقد وإنفعالات وتفاعلات سلبية، وجلسنا نواجه أنفسنا وسورات الغضب والإنفعال والإنتقام تعتمل فينا وتفرض علينا ما لا يقبله العقل، ولا يرضاه الواقع وتنفر منه كل القيم والمعايير.

ووجدتنا نحاول أن نبعد ما يذكرنا بالمآسي والويلات والإنتقامات، وحسبنا أننا سنحقق ذلك بتكرار ذات الممارسات،  وإذا بنا نسقط في وادي الدمار الشنيع الذي لا يرجوه أيا منا ولا يرغب به، لكنه أصبح مأسورا به ويتحرك وكأنه بلا إرادة أو قرار.

فرجعنا إلى ذات النقطة التي هي عبارة عن محطة فراغية بلا ساسة،  محطة خالية من العقل السياسي والخبرة السياسية ومبنية على التجربة والخطأ والرغبة القصيرة النظر والبعيدة جدا عن الصواب، وهكذا ترانا نتخبط ونحسب أننا نصيب ونريد الخير للشعب والوطن ونحن نجري إلى غير ما نريد ونرغب.

لأننا بلا خبرات ولا قدرات قيادية ولا وعي سياسي حضاري، ولا فهم معاصر وبعيد المدى للأمور التي نحن بصددها.

وهذا وضعنا في محنة تأريخية وظرف مصيري لا نعرف كيف نواجهه، لأننا لا نمتلك المهارات الكافية للوصول إلى قرارات تأريخية ذات قيمة مهمة للبلد،  فانطلقت رغباتنا ونحن نعبر عن ثقافاتنا الكرسوية التي تحررت من الردع والخوف، بل أسست قدراتها لكي تكون هي مصدر خوف وردع للآخرين من أبناء الشعب الذي إمتلكنا أمر تقرير مصيره.

إن العراق يخلو من الساسة بالمعنى الحقيقي لهذه الكلمة!!

وقد تكررت التجربة منذ سقوط المملكة العراقية وأضحى الضباط المهنيين يحسبون أنفسهم ساسة وما لديهم من علم السياسة شيئ مفيد.

وأصبح كل من يجلس على كرسي القوة يحسب نفسه خبيرا بالقيادة، وينتهي إليه ويبدأ منه علم السياسة، فيسمي نفسه سياسيا ومناضلا كبيرا، لأنه أزاح مَن كان يجلس على الكرسي قبله وجلس مكانه.

الحكومات العراقية قاطبة ومنذ الرابع عشر من تموز عام ألف وتسعمائة وثمان وخمسين وإلى اليوم حكومات بلا ساسة.

حكومات مبنية على رغبات سلطانية وتوجهات حزبية أحادية ضيقة الأفق ومحدودة المنطلقات والتطلعات.

ولو كان هناك ساسة لما حصل الذي حصل، ومقارنة بسيطة بيننا وبين دولتي الباكستان والهند اللتان بدأتا بعدنا بربع قرن توضح ذلك بما لا يدع مجالا للشك.

وهكذا ترانا اليوم نعيش وضعا بلا ساسة، فلا تجد فيه مَن لديه خبرة وطنية ذات قيمة مفيدة وجادة وترتقي إلى مستوى الظرف العصيب الذي تمر به البلاد.

وضعٌ يستسلم للإنفعالات وتصفية الحسابات والإنتقامات  والتبعيات، ولا يُسمح للعقل أن يبوح بشيئ لأنه يصطدم بجدران الإنفعالات النارية التي ستأخذ الجميع إلى ما لا تحمد عقباه.

وبسب غياب العقل السياسي وسيادة العقل الآخر، الذي يرى الأمور من وجهة نظره المحدودة أيا كانت تلك النظرة ترانا في خضم صراعات ستؤدي حتما إلى ضياع الجميع وخسارة الوطن لكل ما يمت بصلة إليه.

فليس من السياسة أن يحصل الذي يحصل، وليس من السياسة أن يُطرح ما يُطرح، وليس من السياسة أن نرى ما نرى.

إن كل الذي يجري تبرره ثقافة الكراسي البغيضة التي لا ترى أبعد من قوائم الكرسي، وهذا ما جرى في العراق على مدى نصف قرن، وهو يتجدد بعزم وإندفاع أشد مما حصل أضعاف المرات، لإنفلات التصؤف بعائدات النفظ.

إن العالم ينظر إلينا بعين الهزء والإستغراب والعجب، ويتساءل ألا يوجد في هذا العراق ساسة؟

ونجيبه نعم لا يوجد ساسة، لأن العراق لا يبقي على السياسيين وهذه هي أساس العلل!!

العراق لا يوجد فيه تواصل أجيال أو تفاعلات سياسية!!

العراق يوجد فيه تناحرات سياسية منذ أن عرفناه، ولن يتبدل طبعه إلا إذا شاء خالق الأكوان،  وطاف صوت العقل الوطني والحكمة في شوارع البلاد،  وتمكنا من تهذيب وتأديب الإنفعال الفتاك الذي يحصدنا حصدا.

هكذا قد كتبنا ونشرنا قبل أكثر من عقدٍ، وما تغيّرت الحال، ولا نزال بلا ساسة بحجم الوطن!!

 

د. صادق السامرائي

5\9\2006

 

سليم الحسنيجاء الرد سريعاً، لم يتأخر سوى دقائق، قد تبدو عاطفة شيعية تتهيج بسرعة، لكن جذورها العميقة تترسخ بتربة الحسين وعياً متوارثاً، يخرج عفوياً من دون تدريب أو توجيه.. ومَنْ لا يعرف ذلك فليقرأ (يا حسين بضمايرنا).

الأعداء لا يفهمون الشيعة أبداً، ينخدعون بمظاهر طارئة تمرّ عليهم، يحاولون توجيه الضربة القاصمة لهم، فاذا بهم ينهضون عمالقة تميد الأرض بخطواتهم.. مَنْ يجهل ذلك فليفتح كتاب التاريخ بلا تعيين ويقرأ.

يتمادى الخصوم بظلمهم، يوغلون في آذاهم، فيصبرون، لكن نقطة حرجة تفجر فيهم الثورة، فإن ثاروا فهو الزلزال الأكبر.. مَنْ لم يسمع بذلك فليرجع لتجارب الثورات.

ينسى أعداؤهم تجارب التاريخ، تُسكرهم نشوة القوة الطارئة، فيغريهم ذلك بجرح وجدانهم، والشيعي حين تجرح وجدانه، يتفجر منه الدم الحسيني فواراً، فلا يهدأ حتى تفيض منه الروح.. مَنْ ينكر ذلك، فليقرأ معنى الوطن في قلوب الشيعة.

صفات الشيعة هذه، هي التي جعلت الرد يأتي سريعاً، لقد تركوا الخلاف، هجروا الهوامش، وسلكوا الطريق من محوره. ففي اللحظة التي استشهد فيها أبو مهدي المهندس وقاسم سليماني، توحدوا تحت خيمة ظهرت في السماء، غطت العراق وايران ولبنان واليمن وفلسطين وغيرها، خيمة لم ترفعها يد، لم تقم على عمود، هي روح الشهيدين، أكبر الخيام وأعلاها وأوسعها، وتحت ظلها سارت الملايين.

هؤلاء هم الشيعة، مضت عليهم القرون وهم كذلك.. مَنْ لم يعرفهم، فليس بمقدوره أن يعرف، هذا سرّ الشيعة لا يعرفه إلا الذي عاش الحسين قلباً وروحاً.

 

سليم الحسني

 

فاضل رشادلم يتعلم الشيعة من اخطأهم التأريخية المتكررة بالتعامل السياسي وكيف يحصلون على مصلحة ابناء طائفتهم بل يكون همهم الوحيد المصلحة الشخصية (الفردية) ولا يبالون لمصير شعوبهم .

صوت مجلس النواب العراقي اليوم 5 /1 / 2020 الى انهاء العمل بالاتفاقية الامنية بين العراق ودولة الولايات المتحدة الامريكية التي ابرمت عام 2008 بالاجماع المكون الشيعي فقط بعد انسحاب المكون السني والكردي من داخل قبة البرلمان وامتناعهم عن التصويت .

الولايات المتحدة الامريكية بتحريرها للعراق عام 2003 ونهاية اعتى نظام دكتاتوري عرفه التأريخ على مر السنين كان شيعة العراق فقط يحتفلون بمظلوميتهم ومؤلفاتهم " الشيعة والحاكمون " والفتاوى التي تحرم المشاركة في الحكم كما حصل بعد عراق ما بعد 1921 .

كما اصطدمت بريطانيا عند احتلالها للعراق وتخليص الشيعة من الاحتلال والذل الدولة العثمانية وحكمها الاسلامي السني الذي استمر لمئات السنين ومسألة الجهاد الشيعي اصطدمت امريكا بعد دخولها للعراق فلم يكن مخفي عليها ان هنالك مجاميع مسلحة ستنشأ في المناطق السنية وتقاوم وتحارب القوات الامريكية حكم العراق (سنيا) منذ العصور الاولى من دخول الاسلام لهذ البلد المتعدد الطوائف وان كانت دولة الامام علي بن ابي طالب لم تحسب على مذهب معين لكن ما بعدها (الاموية ، والعباسية) وما تلالها رغم الاحتلالات سنية والشيعة يبكون على الاطلال .

كان في الظن لدى الامريكان لدى دخولهم للعراق ان شيعة العراق المضطهدين سيلقون الورود على جنودهم ويأخذوهم بالاحضان بعد تخليصهم من زمن العبودية والاضطهاد اصطدمت بجهاد شيعي باوامر من رجالات ادعت دينية يعملون بأوامر خارجية ..

يذكر الدكتور رياض السندي في مقال له "

فالجهاد ركن من أركان الإسلام، وبهذا فهو فريضة على كل مسلم. ويختلف السنّة عن الشيعة بهذا الصدد في أن ليس لهم مرجع محدد يلجؤون إليه لاستصدار فتوى الجهاد، ونظرًا إلى كثرة السنة وتوزيعهم على دول مختلفة، فقد وجدت لهم مراجع محلية عديدة يصعب جمعهم واتفاقهم على رأي واحد. أما الشيعة ويمكن اعتبارهم أقلية إسلامية، فإنهم يتركزون في العراق وإيران، ولكنهم يخضعون لمرجع واحد هو المرجع الشيعي الأعلى في النجف. وفي بدايات القرن التاسع عشر ظهرت مسألة التقليد حين «أصبح نظام الاجتهاد الشيعي يحتم على كل فرد أن يقلد في أحكامه الشرعية أحد المجتهدين، وصار الناس في المجتمع الشيعي يرجعون إلى المجتهدين في مختلف أمورهم الدينية والدنيوية".

لقد كان الوازع الديني هو الذي حرّك الشيعة المختلفين مع العثمانيين مذهبيًا، والأكراد، الذين انضموا لهم سريعًا. في حين كان السنّة، الذين يفترض وقوفهم إلى جانب العثمانيين لارتباطهم معهم مذهبيًا، أكثر حكمة ودهاءً وأقل اندفاعًا في محاربة البريطانيين الذين توسموا فيهم الواقعية السياسية.

ويؤكد ان بريطانيا فضلت سنة العراق للحكم ولعقاب الشيعة المنتفضين ضدهم بما تسمى "ثورة العشرين" مئات سنين عجاف من الظلم والاضطهاد والحكم الديني السني المضطهد للأقليات الاخرى وخاصة " الشيعة " الذين بحكم مذهبهم الفقهي يعتبرون "روافض" وخارجين عن الدين رجال الدين المدعومين خارجيا ومراجع واسماء معروفة اعلنت الجهاد ضد البريطانين الذين كانوا يأسسون لدولة ديمقراطية ومؤوسسات ودولة .

ازهى عصر في العراق الحكم "الملكي" دولة برلمان وانتخابات افتى علماء الشيعة بحرمة المشاركة في الحكم عسكري ووصل الامر حتى في وظيفة حكومية فبعد الانقلاب العسكري بقيادة عبد الكريم قاسم وحكم العسكر بدأ الاذلال والشيعة  في اضطهاد وهم يبكون ويلطمون وصوت النواح والوعيل اغاني المظلومية .

التصويت الشيعي لانهاء الاتفاقية الامنية " العراقية – الامريكية " ستكون له تداعيات وعقوبات على العراق وخاصة المذهب . للطائفة التي ابتليت باحزاب وتيارات تكونت بفضل الامريكان الذين اعطوا العراق بكاملة بسلة مليئة بالذهب الى الجارة القريبة (الارجنتين) واحزابها المتسلطة ومليشياتها.

كاتب المقال مولود شيعي واعيش بعاصمة التشيع "النجف الاشرف" مركز الفقه والبلاغة كممتبع اكثر ابناء المذهب من المدنيين وبل علمانيين ويتبعون تعاليم المرجع الاعلى التقليدي السيد علي السيستاني ومن اكثرهم يعارضون وينتقدون حتى لمقلدهم .

السؤال يؤدي الى الحقيقة وشباب الطائفة منذ انتفاضة 25 اكتوبر 2019 تتبين فهم اول من انتفض على الديكتاورية المتمقرطة في انتخابات مزورة انتفض عليهم جميعا لكن قادة الكتل والتيارات يصدرون بيانات ليست بصالح شعوبهم ويطالبون نوابهم الصاعدين زورا بدأت الصورة الحقيقية بالتصويت لانهاء الاتفاقية الامنية.

من وراء نواب الشيعة ورئيس وزرائهم ستكون العقوبات شديدة ما دور العراق في المجتمع الدولي اتجاه دولة عالمية كان من المصوتون لهذا القرار ان يفكروا بمصير اقتصادهم وابناء بلدهم لا لـ(الارجنتين) جارتهم يتبع

 

فاضل رشاد

 

علجية عيشترَبَّيْنَا في جيش التحريرعلى معاداة الإفتعال والزّيف

(بن بلة  اختار زعيم التروتسكية "بابلو" ليكون مستشاره الخاص)

بعيدا عن الروتين وعن ثقافة الإجترارا نقفز في هذه القراءة على الحديث عن حياة بومدين ومسيرته في ذكرى وفاته الواحدة والأربعين ( 41) ولكن بالكشف عن بعض مواقف هواري بومدين النبيلة، أرّخت في كتاب يحمل عنوان: "عن الثورة في الثورة وبالثورة" للكاتب  المصري لطفي الخولي وهو صحفي ومحامي ومحلل سياسي، تناول فيه العديد من القضايا التي تتعلق بالجزائر في الداخل والخارج وحواره مع الرئيس بومدين قبل وفاته، ووقف على الكثير من الحقائق التي يجهلها الكثير من الناس، وما تزال حركة الثورة بصراعاتها  تواكب حركة التاريخ التي لا تستكين إلى الجمود

واجه الرئيس هواري بومدين كل الصراعات منذ تولي بن بلة الحكم وظهور وجوه إشتراكية أجنبية تنتمي غالبيتها للإتجاه التروتسكي يتزعمها ميشال رابتيسMichel Raptis  المعروف باسم بابلوPablo، وهو من قادة الأممية من أصل يوناني وسكرتيرعام للدولية الرابعة، التي حاولت الدخول طرفا في الصراعات وشددت على خطر نمو النزعة العسكرية في الجيش، إلا أنها لقيت مواجهة عنيفة، حيث ركز الرئيس هواري بومدين هجومه على هذه المجموعة واصفا إياها بمجموعة "المغامرين" الذين فشلوا في إحداث ثورة في بلادهم ، فجاءوا إلى الجزائر يغامرون بثورتها، يصدرون صكوك الوطنية والتقدمية لمن يشاءون ويمنعون  عمّن يشاءون من المناضلين والمقاتلين الوطنيين، وتمكن بومدين من أن يحافظ على وحدة الجيش الوطني، أما بن بلة فقد اختار بابلو ليكون مستشاره الخاص، وأنشأ في الرئاسة جهازا للمخابرات وبمعزل عن كل المؤسسات، تم ذلك بمعونة مجموعة من المخابرات المصرية تولاها فتحي ذيب.

و ضم بن بلة سكرتيره الخاص عبد الرحمان للشريف إلى الحكومة في منصب وزير الشؤون العربية ليتولي فعليا جهاز المخابرات ويكون ضابط اتصال بين الجهاز الرئاسة، كما ضم جهاز المخابرات مجموعة من الإنتهازيين والوصوليين الذين يجيدون تغيير الجلد أو (الفيستة) كما يقال، وهم الذين أطلق عليهم الشعب اسم مناضلي 19 مارس (آذار)، أي الذين ركبوا فجأة موجة الثورة بعد توقيع اتفاقيات إيفيان ووقف إطلاق النار في 19 مارس 1962 وكانوا في الماضي على علاقات مع الإحتلال الفرنسي، وتحاشيا لسقوط الجزائر في حرب أهلية اهتدى بومدين بميثاق الجزائر وتراثها الثوري العريق، حيث انبثقت حركة 19 جوان (يونيو ، حزيران) 1965  من واقع الصراعات داخل القيادة والمجتمع، ومنذ ذلك التاريخ عرفت الجزائر الإستقرار السياسي والبناء الإقتصادي في تاريخ الجزائر ما بعد الإستقلال.

فالحوار الصحفي الذي أجراه لطفي الخولي مع الرئيس بومدين كشف عن مواقف هذا الأخير أي بومدين وجاء في الحوار أن أكد الرئيس بومدين بأن القضايا المعروضة في الساحة، لا هي نكت ولا هي فكاهات، وأن الجزائري الحُرّ وبخاصة جيش التحرير الوطني تربىَّ على معاداة الإفتعال والزّيف وعرض النفس أو التباهي بها، وقال أن جُلّ من خاضوا حرب التحرير الجزائرية لم يخوضوها بأسمائهم الحقيقية، حتى لا ينتفخ  المناضل أو المجاهد بالغرور عندما ترتبط التضحيات والأعمال باسمه أو شخصه، فيقع أسيرا مقيدا في سجن الشهرة وحُبِّ الذات، لا يجيد شيئا سوى الإبتسام المفتعل للمعجبين والمعجبات، ومعروف عن الرئيس بومدين أنه ليس عزوفا عن الكلام، بل يتدفق بالحديث إذا أثارته قضية أو اشتبك في نقاش، ويرى بومدين أن الصراحة هي الأسلوب الوحيد الإنساني الذي يمكن أن يقود إلى الحقيقة من جميع زواياها، فكيف يمكن أن يصل الناس إلى الحقيقة والتفاهم الواضح عليها، إذا أخفى كل واحد منهم أو بعض منهم أشياء خلف ظهره وهم شركاء في الموقف أو المسؤولية أو المصير، كما يرى أن "الذين لا يريدون رؤية الحقيقة هم دائما يخطئون الحساب في فهم أحداث التاريخ كما هي".

و يفرق الرئيس هواري بومدين بين الثوري والسياسي، إذ يقول: " إن الثوري لا يستطيع ولا يقدر أن يرضي كل الناس وكل الإتجاهات، لماذا؟ ، لأنه بطبيعته يختار وينحاز، يختار جانب الشعب، جانب الثورة، أما السياسي المحترف فهو ذلك الذي لا يختار، وإنما يتعايش مع كل الأضداد، مع كل الإتجاهات، يسير مع كل تيار، يناور، فمرة يتحدث عن الإشتراكية مثلا عندما يقابل اشتراكي، ومرة أخرى يتحدث عن الرأسمالية كلما قابل رأسماليا، ويقول أن الإنسان لا يُعْرَفُ فقط من حديثه، لكن وبصفة أساسية من تصرفاته، والثورية في مفهوم الرئيس هواري بومدين ليست في أن تبيع كلاما للثوار، وتجعلهم يعتمدون عليه في حركاتهم التحررية وأنت تعلم عن يقين أنك لن تنفذه، ولن تستطيع تنفيذه،  فتكون النتيجة وبالا عليهم، أما أنت فتعلق لك أكاليل المجد الشخصي بينما الثوار يموتون ويُقْتَلون، والعمل الثوري في نظره ليس هو في أن لا تُرَبِّي كادرًا وقيادات مسؤولة وأن لا تبني جهاز دولة ثوري وقادر وجهاز حزب ثوري وقادر حتى تظل وحدك فرديا في السلطة، فلا تنتج غير الديماغوجية، إننا لا نطلب شيئا إلا أن يرى الناس الحقائق كما هي..يراها الجميع في الجزائر .. في المدينة والقرية الجزائرية ، لا على الورق وصفحات بعض الكتب التي كان يؤجر عليها الكتاب للأسف من أموال الشعب الجزائري.

و من مواقفه أيضا أنه من حق كل إنسان  أن يعتقد الرأي الذي يشاء، ولكن إذا ما تحولت هذه المخالفة في الرأي إلى عمل هدام وإلى تخريب فعلي، وإلى حركة سرية، فمقاومتها حتمية وبكل شدة وحسم، إن طريق الثورة مفتوح أمام الجميع دون تفريق، والصراع في الرأي ضروري ومطلوب لأنه ضمان للديمقراطية وداخل الإطار الشرعي، وفيما يتعلق بـ: "العروبة" كان للرئيس الراحل هواري بومدين موقف مُشَرِّفٌ أيضا ، حيث ذكر معطيتان أساسيتان، الأولى أكد فيها أن الجزائر عربية لأن هذا هو الواقع والتاريخ ومكونات الشعب وحضارته والمصير والمصالح المشتركة، إذ يقول: لسنا عُرْبًا بعد الثورة فحسب ولكن نحن عُرْبٌ قبل الثورة، نحن عربٌ نستمد جذورنا من الحضارة العربية والإسلامية طوال ما يزيد عن 14 قرنا،  والمعطية الثانية اعتبرها جوهرية عندما قال أن الجزائر أفريقية كيانا وشعبا وجغرافية ومصيرا، وكما لا يمكن فصل الجزائر عن عروبتها، لا يمكن أيضا فصل الجزائر العربية عن افريقيتها، وهكذا فنحن جزء من كل عربي، ونحن جزء من كل افريقيا، وكان بومدين في كل مرة يركز على القضية الفلسطينية والجنوب العربي، واعتبرها قضايا مصيرية بالنسبة للجزائريين وليست بأيّ حال قضايا خارجية، ولم يستثن قضايا تحرير المستعمرات الإفريقية وقال أنها قضايا مصيرية وليست قضايا خارجية.

 

قراءة علجية عيش