ابراهيم أبراشلا تنهزم وتنهار الأمم فقط بالهزائم العسكرية أمام عدو خارجي، بل أيضا بتدمير حصانة المجتمع داخليا، فالمجتمعات /الدول غير المحصنة حالها حال جسد الإنسان غير المُحصن، فكما أن الجسد غير المُحصن يكون من السهل اختراقه وتعُرضه للأمراض وبالتالي للموت، كذا هو الحال مع المجتمعات غير المُحصنة تكون عُرضة للعدوان الخارجي ولديها القابلية للاحتلال والخضوع وللانهيار والفشل الداخلي .

تتأتى حصانة المجتمع /الدولة من اعتبارات متعددة، وإن كانت الثروة وكثرة عدد السكان واتساع رقعة الأرض والقوة العسكرية عوامل تؤخذ بعين الاعتبار إلا أنها لا توفر لوحدها الحصانة للمجتمع . عوامل كثيرة تؤشر على قوة حصانة المجتمع وقدرته على مواجهة التحديات الخارجية والداخلية منها : نمط الثقافة الاجتماعية والسياسية السائدة ومدى استجابتها لمواجهة التحديات، مدى الإيمان والاعتزاز بالثقافة والهوية الوطنية حيث الثقافة والهوية كالغراء الذي يربط المكونات الاجتماعية بعضها ببعض، التركيبة السسيولوجية والقواسم المشتركة أو درجة الاندماج بين القوميات والطوائف والمذاهب داخل المجتمع، طبيعة النظام السياسي، الوضع الاقتصادي، الموروث التاريخي ونمط الثقافة الدينية، الخ .

سنتطرق لعنصر واحد إن اختل فإنه يُضعف حصانة المجتمعات والدول وهو نمط الثقافة السائدة في المجتمع . حيث أن تعريف الثقافة أمر إشكالي كما هو تعريف المثقف فسنعتمد تعريفا إجرائيا مختصرا للثقافة يشكل قاسما مشتركا بين كل من قارَبَ موضوع الثقافة : "الثقافة نمط أو أنماط السلوك والتفكير السائدة في المجتمع " . انماط وأشكال الثقافة متعددة، نجد ثقافة الديمقراطية، ثقافة الاستبداد، ثقافة المقاومة، ثقافة السلام، ثقافة الحرب، ثقافة الكراهية، ثقافة الحب، ثقافة الصورة، ثقافة اليأس والإحباط، ثقافة وطنية، ثقافة قومية، ثقافة دينية الخ .

قد يتغلب نمط من الأنماط على غيره، وقد تتعايش كل هذه الأنماط الثقافية بنسب متفاوتة في المجتمع وقد تتراجع أو تتقدم أهمية ثقافة ما على غيرها من زمن إلى آخر بسبب ما يطرأ على المجتمع من تطورات، كالانتقال من ثقافة الاستبداد والخضوع إلى ثقافة الديمقراطية أو من ثقافة المقاومة إلى ثقافة السلام الخ .

هناك أنماط من الثقافة تعزز من حصانة المجتمع وقدرته على مواجهة التحديات الخارجية والداخلية، وهناك أخرى تؤدي دورا معاكسا بحيث تُضعف هذه الحصانة، ومنها ثقافة الشك وانعدام الثقة والإحباط واليأس وهناك رابط قوي ما بينهم، فالشك يودي لانعدام الثقة وكلاهما يؤديان للإحباط واليأس .

ثقافة الشك معناها انعدام الثقة والتي تبدأ بأن يشك الشعب بالقيادات والنخب، وتشك الأحزاب بعضها ببعض لدرجة التخوين، وتشك النقابات بأرباب العمل، ويشك المواطن بجاره والأخ بأخيه والصديق بصديقه، وتتدرج الأمور لتصل لأن يشك الشخص بنفسه وبقدرته على فعل أي شيء .

في ظل ثقافة الشك والريبة وانعدام الثقة تتراجع ثقافة الانجاز وروح المبادرة وتصبح أية مبادرة أو تصرف يصدر عن حزب أو جماعة أو مثقف ومفكر الخ محل شبهة ويتم التعامل معها/معه بحذر وشك وتكون التهمة جاهزة بأن وراء هذه المبادرة أو التصرف مصلحة خاصة أو علاقات مشبوهة مع طرف خارجي أو خصم وطني، ويتحول المثل أو المبدأ القانوني القائل : "المواطن بريء ووطني إلى أن يثبت عكس ذلك " ليصبح "المواطن مُتَهم ومشكوك فيه إلى أن يُثبِت براءته ووطنيته " .

في ظل هكذا حالة لا يمكن تحقيق أو مراكمة انجازات وطنية حتى الشهداء يتم التشكيك بدوافعهم وبأهداف من يقف ورائهم وهل هي دوافع وطنية أم غير وطنية، ونعود إلى تساؤلات الحلقة المفرغة، ما هي المصلحة الوطنية ؟ ومَن يحددها ؟وما مرجعيتها ؟ وكل ذلك يؤدي لضياع ما يمكن تحقيقه من انجاز لو تم التعامل مع المبادرة أو التصرف بحسن نية .

عندما تنتشر ثقافة الشك تتفسخ الرابطة الوطنية الجامعة والضمير الجمعي والمؤسسات الوطنية الجامعة وتتراجع الدافعية للعمل الوطني مما يستدعي ثقافة الإحباط واليأس من القدرة على فعل شيء لتغيير الواقع وتتردد مقولة "مفيش فايدة " الأمر الذي يؤدي للانطواء على النفس وحالة من الاغتراب داخل المجتمع وربما البحث عن جماعات متطرفة للانضواء فيها رغبة في الانتقام من المجتمع، أو الهجرة خارج الوطن .

لا يقتصر الأمر على المستوى الشخصي بل يتعدى ذلك إلى الشأن الوطني عندما تؤدي هذه الثقافات السلبية إلى الاستسلام للأمر الواقع وتتراجع الدافعية للتغيير السياسي والاجتماعي، كما أن الجهات الخارجية المعادية تعمل بدورها على تعزيز هذه الثقافات لتفتيت الجبهة الداخلية وكي وعي الجمهور من خلال نشر الاشاعات والتشكيك بالقيادات الوطنية والتاريخ الوطني .

لا ريب أن هكذا ثقافات ليست مقتصرة على الحاضر بل هي ظاهرة اجتماعية موجودة عبر التاريخ، فالناس شككوا بوجود رب العالمين وإلى اليوم ليس عليه إجماع من البشر، وشككوا بالأنبياء والرسل وتم اضطهاد بعضهم وتعذيبه، وشكك أبناء الشعب الواحد بالقادة العظماء ومفجري ثوراتهم التحررية وبعضهم تم تكفيره وتخوينه وآخرون تم سحلهم في الشوارع أو تعليقهم على المشانق من طرف أبناء جلدتهم، ومات بعض الكُتاب والمخترعين الكِبار وهم فقراء ونَكِرات ومشكوك بهم وبأعمالهم، ولم يَكتشف الناس عظمتهم وأهمية مخترعاتهم وأفكارهم إلا بعد مماتهم .

هذا كلام صحيح، ولكن الشعوب التي أخذت بناصية العلم والحداثة والديمقراطية تجاوزت هذه الثقافات أو على الأقل حدَّت من وجودها لتصبح مجرد ظواهر مَرَضيّة معزولة، أما في عالمنا العربي فنشهد انتكاسة وعودة لهذه الثقافات السلبية وكأن الأمر مبرمج وموجه لشد العرب للماضي وتفكيك كل الروابط التي يمكن أن تجمعهم وتوحدهم لمواجهة متطلبات العصر، ولكن في نفس الوقت ليس دائما الآخرون أو البرانيون مسئولين عما نحن عليه، وقد يحتاج الأمر للتفكير بجدية بمفهوم الوطن والوطنية، والثقافة العربية والعقل العربي، بل وإعادة تعريف لمفهوم الأمة العربية والمشروع القومي العربي .

 

إبراهيم أبراش

 

 

صادق السامرائيالأخلاق يمكن وصفها بأنها  منظومة قيم تحقق الخير وتطرد الشر، كالعدل والحرية والمساواة وغيرها، وهي من الآليات البقائية التي أدركها البشر وبموجبها وجدت الأديان.

وهي المعيار الفارق ما بين الخير والشر في معادلة الحياة ، فكلما زادت الأخلاق رجحت كفة الخير وكلما قلت أو غابت رجحت كفة الشر، ولا يوجد سلوك أو موقف في الحياة لا يتصل بالأخلاق ومقدارها فيه، ووفقا لهذا الإقتراب فأن الأخلاق هي الجوهر والأساس، وكل شيئ آخر يأتي بعدها.

ولهذا فيصح القول:

"إنما الأمم الأخلاق ما بقيت ...فإن همو ذهبت أخلاقهم ذهبوا"

و"هي الأخلاق تنبت كالنبات...إذا سقيت بماء المكرمات"

و"صلاح أمرك للأخلاق مرجعهُ...فقوم النفس بالأخلاق تستقمِ"

فالأخلاق أصل القوة ومنبع الإقتدار، وبدونها يكون الضعف هو السلطان والهوان هو العنوان.

وتوجهت نحوها الأديان والحركات الإصلاحية على مدى العصور والأزمان، فمنذ أن نشأت المجتمعات البشرية نهضت الحاجة للأخلاق، وتناولها العديد من الفلاسفة والمفكرين منذ القِدم، وبسببها تم إختراع القوانين والدساتير والضوابط السلوكية التي تحميها وتؤمن المجتمع من مخاطر فقدانها.

وفي المجتمعات القوية لكل حالة أخلاقياتها وضوابطها السلوكية، إبتداءً من أصغر دائرة إلى أكبرها وأعلاها.

ولا يمكن لأية حالة أن تقوم وتتطور من غير الضوابط الأخلاقية، التي عليها أن توضحها وتصادق عليها لكي تعمل وتكون.

وفي مجتمعاتنا تكاد تغيب الضوابط الأخلاقية في الدوائر والمؤسسات العاملة في المجتمع، مما تسبب بتداعيات سلوكية خطيرة يأتي في مقدمتها الفساد، الذي هو عجيبة أخلاقية مروعة لا يمكن فهمها بسهولة، لأنها تنامت وإستشرت في زمن تدّعي فيه الأحزاب التي تهيمن على السلطة بأنها دينية وتمثل الإسلام، وتكاثرَ مَن يدّعون تمثيل الدين بشكل غير مسبوق، مما يعني أن هناك علاقة طردية ما بين الفساد والمظاهر والإدعاءات الدينية، وهذا يشير أيضا إلى أن التدين شكلي وخداعي وتضليلي، وإلا كيف يكون الفساد هو السلطان والكل يدّعي التدين والتعفف وأنه يمثل إرادة الرحمن.

وهذا يوضح أن المعضلة التي تواجه مجتمعاتنا أخلاقية بحتة، وبموجبها إنطلقت التفاعلات الأخرى التي يمكن وصفها بأنها " عديمة أخلاق"، وقد يصح القول بأن بعض المجتمعات صارت دون وعي منها مجتمعات يصدق عليها هذا التوصيف الذميم.

وعليه فأن العودة إلى الأخلاق وترجمتها في الحياة اليومية فيه الشفاء الحقيقي للعاهات والتفاعلات السلبية القاهرة المدمرة لمعاني الذات والموضوع.

فهل سنتحلى بالأخلاق القويمة ؟

وهل تشاءلنا لماذا وصف الله تعالى نبيه الكريم بقوله : وإنكَ لعلى خلقٍ عظيم"؟!!

ولماذا قال نبينا: " إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق"؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

حسين سرمك حسنمنظمة الخوذات البيض أخطر منظمة إرهابية تسترت بالأهداف الإنسانية

ملاحظة مهمة:

تضم المقالة صوراً قد يكون لها تاثير نفسي حاد على بعض القراء. فلذلك أسترعي انتباههم.

- مؤامرة:

منظمة الخوذات البيض تقوم بعمليات "التنظيف" بعد عمليات الإعدام التي تقوم بها جبهة النصرة

1008 المؤامرة1

(صورة: لقطات فيديو تظهر عملية "تنظيف" للخوذات البيض بعد عملية إعدام نفّذتها جبهة النصرة في حلب بتاريخ 5/5/2015).

تم مسح هذا الفيديو من معظم القنوات من قبل الخوذات البيض فور صدوره، إلا أن موقع لايف ليك Liveleak على الويب نجح في الاحتفاظ بنسخة محمية أفلتت من الرقابة الجماعية على YouTube.

يقول لايف ليك: "كما هو متوقع، حذفت الخوذ البيض يوتيوب هذا الفيديو الذي يجرّمها بالتعاون يدا بيد مع القاعدة. تفشل وكالة المخابرات المركزية مرة أخرى في محاولة بيعنا هذه "الخوذ البيض" كعاملين مدنيين ومتطوعين، بينما هم ببساطة جهاديو النصرة. ما رأيك في الادعاءات حول "الكلور"؟

تحذير: أدناه رابط تصويري مُرعب يتم فيه قراءة قرار وإعدام شاب مدني بمسدس كاتم للصوت، غير مناسب للأطفال.

https://www.liveleak.com/view?i=fd8_1430900709

- مؤامرة:

عملية "تنظيف" أخرى تقوم بها منظمة الخوذات البيض بعد إعدام شاب برىء بطلقة في الراس

1008 المؤامرة2

(صورة: فيديو آخر يظهر مشهد مشابه في درعا،

وهي بلدة في جنوب سوريا بالقرب من الحدود مع الأردن. بعد ثلاث ثوان من إطلاق رصاصة قاتلة على رأس شاب برىء لإعدامه، سارع على الأقل ثلاثة من الخوذ البيض باتجاه جسد الضحية وحملوه على نقالة. يبدو أن الحشد المحيط بهم يحتفلون بالحدث.

- مؤامرة:

منظمة الخوذات البيض جزء من المنظمات الإرهابية المتطرفة

1008 المؤامرة3

(صورة: مجموعة من عناصر الخوذ البيض يرفعون السبابة علامة تحيّة داعش)

- مؤامرة:

منظمة الخوذات البيض تهين شهداء الجيش السوري الذين تقتلهم جماعة النصرة الإرهابية

1008 المؤامرة4

(لقطة من فيديو VIDEO STILL: نشطاء "محايدون" من الخوذ البيض يطلقون علامة النصر وهم يحملون جثث القتلى من الجيش السوري).

بالانتقال إلى فيديو آخر، هذه المرة يكشف عن نشطاء الخوذ البيض يقفون على جثث جنود الجيش العربي السوري الذين تم تكديسهم بإهمال وهم يطلقون علامة النصر. هذا العرض من الدعم لإرهابيي النصرة المتطرفين الذين ذبحوا هؤلاء الجنود يثبت مرة أخرى أين تكمن ولاءاتهم الحقيقية. المشاهدة هنا: https://www.youtube.com/watch?v=YmjMZbaMsF8

- مؤامرة:

ولاء عناصر منظمة الخوذات البيض هو للمنظمات الإرهابية

1008 المؤامرة5

(صورة: من الواضح أن أعضاء الخوذ البيض يصورون أنفسهم مع إرهابيين عنيفين، وكذلك يشاركون في أعمال إرهابية شنيعة، وكذلك جرائم حرب بموجب اتفاقية جنيف)

- مؤامرة:

العضوية المزدوجة في الخوذ البيض والمجموعات الإرهابية

1008 المؤامرة6

(صورة: العضوية المزدوجة في الخوذ البيض والمجموعات الإرهابية)

- مؤامرة:

شبكة CNN تعترف أخيرا بأنّ "الخوذات البيض" فبركت فيديو مزيفاً

1008 المؤامرة7

(صورة: عناصر الخوذات البيض تفبرك إتقاذ شخص يقوم بتمثيل دور الضحية)

1008 المؤامرة8

(صورة: بطل تحدي المانيكان في الفيلم المفبرك للخوذات البيض)

- مؤامرة:

تسلسل مُضحك لفيلم الخوذات البيض المُفبرك

الضحية المزعوم: آه .. آه .. آه ..

- ساقاي !!

عناصر الخوذ البيض وهم يحملونه: - نأمل أن بعيش

عناصر الخوذ البيض والممثل يقف وسطهم:

- حسناً .. لقد كانت لقطة جيدة .. دعونا نرسلها إلى وزارة خارجية الولايات المتحدة

1008 المؤامرة9

(صور: صور تلخّص التزوير والتلفيق في أحد أفلام الخوذ البيض)

- مؤامرة:

فيلم مفبرك آخر للخوذات البيض

1008 المؤامرة10

(صورة: اللقطة الأولى: الخوذ البيض يبحثون بأيديهم عن الضحايا تحت أطنان من الأنقاض الاسمنتية)

1008 المؤامرة11

(صورة: اللقطة الرابعة: يحمل الطفلة ودميتها. لاحظ نظافة الطفلة ونظافة الدمية .. والطفلة بلا أدنى خدش!! وحتى الدمية القماشية لم تتمزق!!)

- مؤامرة:

منظمة الخوذات البيض تصوّر "مذبحة" حلب المزعومة في شوارع أوروبا

1008 المؤامرة12

(صورة: هذه ليست حلب في سوريا، بل شارع في مدينة أوروبية تمّ فيه تمثيل احتجاج "انقذوا حلب" مؤخراً . الممثلون يظهرون في غبار ودم مزيّف يثبت كم من السهل على أي شخص أن يخلق "ضحايا حرب" في أي وقت وفي أي مكان (الصورة من land destroyer)

- مؤامرة:

منظمة الخوذ البيض تتآمر في فنزويلا لتنفيذ المخطط الأمريكي بنفس المهازل المفبركة

1008 المؤامرة13

(صورة: في فنزويلا يلبس منتسب الخوذ البيض قناع الوقاية ويترك الضحية والصورة المفبركة مُلتقطة على الدرج في مركز سان اجناسيو للتسوّق!!)

في ختام حلقات المؤامرة على سوريا

- مؤامرة:

هل هذه منظمات إنسانية أم لديها قلوب وحوش ؟

1008 المؤامرة14

(صورة: هذه الطفلة البريئة الملائكية "جولي حجو"، هي "قتيلة" حسب توصيف مركز توثيق الانتهاكات VDC لأن القصف الإرهابي قتلها في منطقة تابعة للحكومة السورية)

1008 المؤامرة15

(صورة: وهذا الإرهابي القذر هو "شهيد" حسب توصيف مركز توثيق الانتهاكات VDC لأنه قُتل بقصف للجيش السوري)

- مؤامرة:

لا تصدفوا ادعاءاتهم الديمقراطية .. إنهم وحوش قتلة

1008 المؤامرة16

(أكل لحوم البشر في القرن 21 قرن الديمقراطية والعولمة الأمريكية الغربية – أبو صقّأر من الجيش السوري الحر حليف الدول الغربية - يأكل قلب جندي سوري!!!- هؤلاء وصفهم صديق أبو بكر البغدادي الإرهابي الراحل "جون ماكين" (بطل الحرية كما تصفه الصحافة الأمريكية) بأنهم مقاتلون من أجل الحرية)

 

الدكتور حسين سرمك حسن

 

 

جمال الخرسانكما هي العادة أقوم بتغطية الاحداث المهمة المحلية والدولية التي تحدث في فنلندا وخصوصا اذا كان الامر يتعلق بمؤتمرات ومهرجانات تخص رئاسة فنلندا للاتحاد الأوروبي والتي بدات منذ تموز هذا العام وتنتهي بنهاية العام الجاري. في هذا الاطار وعلى مدار يومين كنت متواجدا في المركز الصحفي بمقر انعقاد مؤتمر وزاري للاتحاد الأوروبي في هلسنكي يخص مناقشة التنمية المستدامة والاقتصاد الصديق للبيئة. وحينما سمح لنا المنظمون تصوير القاعة الأساسية التي يجتمع فيها الوزراء شاهد الاعلاميون جميعا عدم وجود قناني المياه المعدنية واستبدلت عوضا عن ذلك باوعية زجاجية ملئت من مياه الصنبور، هذا التقليد لا يخص هذا المؤتمر فقط بل يشمل 90 مؤتمرا تخص الاتحاد الأوروبي من المقرر ان تقام في فنلندا خلال النصف الثاني من العام 2019. 

الحكومة الفنلندية التي يقودها الاشتراكيون ويشارك فيها الوسط والخضر وأحزاب صغيرة أخرى قررت تقليص نفقات ميزانية رئاسة فنلندا للاتحاد الأوروبي بعشرين مليون يورو عما كانت عليه الحال في الدورات السابقة، اذ تقرر ان تكون التكاليف بحدود 70 مليون يورو بدلا من 90 مليون عامي 1999 و 2006. والسبب بناءا بناءا على ما أعلنته الحكومة هو توفير بعض النفقات من اجل الايفاء بوعود انتخابية تستهدف الطبقات المحدودة الدخل، كذلك جزء من المبالغ المستقطعة سوف يتم تخصيصها لتحسين المناخ نتيجة زيادة الرحلات الجوية خلال النصف عام المقبل فترة رئاسة فنلندا للاتحاد. هكذا على الأقل بررت الحكومة تلك الخطوة. احدى مظاهر التقشف في الصرف كانت الاستغناء عن علب المياه المعدنية، ومن جهة أخرى تريد التأكيد بان مياه الصنبور في فنلندا نقية جدا وترتقي لكي تقدم في محفل من هذا النوع، انسجاما مع ذلك الطموح كتب على الوعاء الزجاجي "انها مياه الصنبور الأفضل في العالم". التقشف كان باديا أيضا على الضيافة التي تقدم عادة للصحفيين او أي مظاهر ترفية تحيط بالمؤتمر.

في مناسبات سابقة حينما كان اليمين والوسط يقودون الحكومة كانت الأمور مختلفة كثيرا، احزاب اليمين ابدت شيئا من السخرية حيال خطوة من هذا النوع واعتبرتها تقشفا تكلفيا في غير محله. فنلندا سوف تستضيف خلال الأشهر المقبلة 90 مؤتمرا وحدثا له علاقة بالاتحاد الأوروبي وحوالي 40 مؤتمرا وورشة في بروكسل تحت اشرافها أيضا. والقصة سوف تستمر بذات النمط من التقشف. ان الاقتصاد الفنلندي ليس سيئا جدا لكن توفير النفقات قدر المستطاع بهدف صرفها في أبواب أخرى حالة صحية جدا، فما بالك اذا كانت الميزانيات تقشفية كما هو الحال في بلدان أخرى. ان النجاح في تنظيم المناسبات الدولية لا يتلخص في مظاهر الترف بل في دقة التنظيم، الالتزام بالتوقيتات وانسجام فرق العمل التي تدير المهمة في حلقات مختلفة، وهنا تحاول بعض البلدان المضيفة اظهار مهارتها وفنونها بدلا من المظاهر الشكلية.

 

جمال الخرسان

 

اسماء شلاش"من وحي موت الرئيس الشرعي الوحيد محمد مرسي"

رحل الرجل العربي الوحيد في الزمن العربي الحديث الرديء الذي لم يكن يوماً حداثياً إلا بنوع الذل الذي تتغير جودته يوما بعد يوم.. رحل.. فالأشجار لا تنحني، إما أن تنكسر أو تموت شامخة واقفة وهو ذا محمد مرسي الذي أخرس الجميع في حياته وفي مماته لم يجرؤ أحد أن يودعه بجنازة تليق عالأقل بالموتى.. لم يجرؤ أحدٌ أن يرثيه على الأقل ببضع كلمات إرضاء لأذناب الغرب من حثالات العلمانيين الذين يرون أن ذلك يسيء ل(داعشية) علمانيتهم التي لم تعترف يوماً بالآخر، ولم تعرف سوى الإقصاء والترهيب الفكري، فهم اعتادوا أن يحضِّروا تلك التهمة "الببغائية" الغبية "إخواني"..! حتى صار الجيل العربي الجديد باللاوعي ينسى أن عدونا الرئيسي هي إسرائيل، إسرائيل ولا أحد سواها، ومن خلفها كل الأنظمة الفاسدة التي تتعامل معها سراً أو جهراً..

قتلوا الرجل العربي الوحيد في شرعية السياسة العربية.. فمنذ متى لم نجرب متعة الاختيار الحر، لعللنا نسجل نقطة واحدة مشرفة في تاريخنا العربي الحديث الحافل بالنكبات والنكسات والهزائم.. لكن هيهات أن تليق تلك المهمة بهذا الزمان العربي. قتلوه كما يقتلون غيمة لكن هيهات أن يمنعوا المطر، قتلوه كما يغتالون شمساً فكأنَّ لا مكان للشمس في كل هذه الظلمة ولا مكان للنور في غسق العبودية.. قتلوه كما يغتالون جبلاً لكن من قال أن الجبال تنتهي..لاشيء يلغي شموخ الجبال.

ليس محمد مرسي وحده، قبله كان محمد الدرة وحصة العرب من دمه وتلك الفجيعة التي لم تنتهِ. رصاص العدو الإسرائيلي الذي يصوب لم يخطأ لو لم يهديه الصمت العربي إلى الهدف.. لكن أيام الصمت التي نترحم عليها ونشتاق إليها صارت بطولات أمام مايجري اليوم في الواقع العربي الفاسد حتى النخاع.. ما أخف وطأة أيام الصمت القديم أمام عبودية اليوم التي حطمت كل الأرقام القياسية، لم يكن يتوقع أحد أن يصل العرب والنظام الرسمي العربي إلى هذه الدرجة من الانحدار والسفالة والانحطاط... فلابد أن يرحل الرجال، فليس ثمة رجل حقيقي دخل سجناً ليخرج منه بكل بساطة.. هم سيقتلونه وقد فعلوا كما اغتالوا كل ثورات الياسمين في زماننا لتحضر شياطينهم تحت العمامات المزيفة التي أعطتهم شرعية لاشرعية.. والرجال الحقيقيون هم وحدهم من يدفعون ثمن المواقف، بدءاً بالسلطان العثماني عبد الحميد الثاني الذي رفض بيع فلسطين لليهود، فدفع الثمن وهو يعرف أنه سيدفعه، ورغم أن الإمبراطورية العثمانية آنذاك كانت تعاني من أزمة ديون حادة فلم تغره أموال الصهاينة، فما كان إلا أن عزلوه ليبدأ عهد جديد تكرس بسيطرة العلمانيين على الحكم في آخر معاقل الإسلام آنذاك..

هكذا يدفع الرجال ثمن المواقف أما أشباه الرجال فعليهم أن يمسكوا أطراف الظلال ليختبئوا من لعنة اغتيال الرجولة الحقة في زمن الانحدار.. لكن هيهات أن تغطى الشمس بغربال وهيهات ألا ننتظر الربيع على أبواب الخيبات فنحن محكومون بالأمل.. أمل نهرب إليه ونحاول أن نمسكه، نجده تارة في النخوة التركية العثمانية-اللاعربية- التي فاقت تلك النخوة العربية التي لم تعد أصلاً موجودة..

هو نفسه ذاك الربيع العربي الذي أتى بمحمد مرسي إلى سدة الحكم لأول مرة في التاريخ الحديث، ثم أسقطوه.. فاغتالوه ليكملوا مشروع سحق الربيع وتطلعات الشعوب.. فكل البلدان التي شهدت ثورات تم تدميرها حتى يتوب البقية عن عدوة الثورة، نكاد نجزم أن ما تدفعه الإمارات متمثلة بشيطانها محمد بن زايد لوأد الثورات قادرة على إعمار بقية كواكب المجموعة الشمسية وليس فقط سورية والعراق وليبيا وغزة واليمن..إلخ

أموال تصرف أيضاً لتصفية القضية الفلسطينية -التي من المفترض أنها قضيتهم المحورية- حتى يتفرغوا لقتل ما تبقى من حلم الثورات بعد أن أرهقهم حمل هذه القضية مدة أحد وسبعين عاماً، فلم تعد تجدي أيام الشجب والتنديد التي صرنا نترحم عليها ونتمناها، فاليوم صار الانتماء إلى القضية تهمة وصار التطبيع مع العدو امتياز لتمديد الزمن اللاشرعي، هو السبب ذاته الذي جعل من كراسيهم تتطاول لعقود. فقضية فلسطين التي ما فتئوا يبيعونها في كل لحظة في المزادات العلنية حان وقت بيعها دفعة واحدة فقد صارت لهم صداعاً مزمناً، ولعل اغتيال مرسي هو جزء منها فهو الذي يذكرهم بفلسطين..ثم بعد ذلك كله يتفرغوا للترفيه عن أنفسهم وعن شعوبهم، تارة بالديسكو الحلال وتارة بإحياء الحفلات الماجنة ليس ببعيد عن الحرمين الشريفين، ولم لا ؟! فالجماعة طوال هذه الفترة كانوا مشغولين بقمع الثورات وتصفية القضايا وحقهم الطبيعي يرتاحوا ويرفهوا عن أنفسهم..!!!

بالتوازي يجتمع بهم اليهودي الحقير كوشنير ليضربهم مثل جواريه بالعصا. لم يتعلموا من التاريخ بأن الخيانات قد تعيطهم متعة ما، لكنها لا تعطيهم الأبدية. فظلت لعنة فلسطين التي فرطت بها الخيانات تطاردهم وتغض مضاجعهم وتنام جوارهم ككابوس هذا طبعاً إن كانوا رجالاً، لأني بصراحة لازلت أشك برجولة الحاكم العربي.. لم يجدوا في الرجل تهمة واحدة ذميمة فقالوا بأنه يتخابر مع حماس..!! هل هي سخرية القدر أن تنقلب الموازين لهذه الدرجة من الوقاحة والغباء والاستخفاف، فتصبح قطر العربية –مثلاً- وحماس الفلسطينية وتركيا وسواهم هم العدو وتصير إسرائيل وغيرها الحمل الوديع الذي ينقصنا منطق بحجم المجموعة الشمسية حتى نصدق كل هذا الاستخفاف.. الاستخفاف بالعقل العربي وصل لدرجة أن يصبح السيسي في موقع الحكم.. فهل عمرو بن العاص أول حاكم لمصر حاكم؟ وهذا الرجل حاكم! فما هذه السخرية..! ليس فجوة الذكاء والعقل وحدها بل وقار الرجولة وأشياء أخرى كثيرة.. كثيرة جداً...لعله الابتلاء الإلهي ليس إلا.. ثم هل تظنون أن الصفقات تمحو شرعية لقضايا ؟ هل الصفقات والاتفاقيات السابقة بما فيه اتفاق أوسلو –مثلاً- أوقف يوماً نضال الشعب الفلسطيني..( يعني من الآخر بلوها واشربوا ميتها)..! فحق شعب كامل تم اقتلاعه من جذوره و أرضه وتشتت في أرجاء الكون لا يمحى بجرة حبر؟ عيشوا الأوهام لوحدكم، فطفل فلسطيني واحد يعطيكم ألف درس بالرجولة ويرد عليكم بطريقته.. وسأقول لكم مثلاً فلسطينيا شعبياً:(لو كانت عكا خايفة من هدير البحر ما وقفتش ع الشط)

ويبقى العار والخزي لكم وحدكم كي تلعقوا المزيد من حذاء ترامب وكوشنير، وتجربوا عبوديتكم ألف مرة، فماذا فعل لكم المال سوى الذل والمهانة والاحتقار، فأنتم الحالة البشرية الوحيدة في الوجود التي تشتري بالمال ذلاً. وها هو ذا كوشنير اليهودي يعيد عليكم التاريخ الذي لم تتعلموا منه شيئاً، ويكرر عليكم تجربة لورانس العرب الذي خدعكم حتى النخاع.. وهنا أستحضر المقولة الشهيرة لآينشتاين" الغباء هو فعل الشيء مرتين بنفس الأسلوب ونفس الخطوات وانتظار نتائج مختلفة" وطبعاً أنتم تعديتم العدد...

يموت رجل مثل مرسي دون مراسم تشييع.. فكيف تنفعكم التجارب؟! في مصر أم الدنيا-كما يسميها أهلها- خرجت مصر كلها في جنازة المطرب عبد الحليم حافظ لكن ممنوع أن يخرج أحد في جنازة مرسي.. في مصر فقط تقدم الراقصة برنامجاً دينياً ويصير حارس الملاهي الليلية إعلامياً يحاضر بالشرف ويعطي دروساً لتركيا ورئيسها أردوغان.. في مصر يصير محمد أبو تريكة إرهابياً والسيسي الزاهد بثلاجته هو الوطني.. تلك هي موازين العقلية العربية السياسية اليوم.. وبدل أن يوقفوا "الزعرنة" والتمدد الإيراني الذي احتل نصف عواصمهم بما ذلك "تخوت" نومهم، تذهب أموالهم لشيطنة الإسلام والمسلمين ووأد الثورات وبيع القضايا العادلة..

وقفوا فترة مع الثورة السورية لكنهم عادوا للطبع القديم، فهم زملاء مهنة، تقتضي مهمتهم أن يساندوا مجرماً كبشار الذي قتل من السوريين أَضعاف ما قتل العدو الإسرائيلي الغاشم من الفلسطينيين. وقبله أبوه حافظ صاحب المجزرة الأشهر في تل الزعتر حيث قتل ما يقارب 4000 لاجئ فلسطيني ليمحو كل ما هو فلسطيني. وهذه هي مهمة عائلة آل الأسد المجرمة، الحفاظ على أمن إسرائيل. ففرنسا التي زرعتها في الحكم بكل خبث كانت على يقين أنهم سيقومون بالمهمة على أكمل وجه.. مهمة أكملوها بتدمير سورية بلد الحضارة والأبجدية..

الامارات الصهيونية المتحدة دفعت أموالاً طائلة لإطالة أمد الازمة التي يسمونها أزمة، لكنها أعدل الثورات ضد أعتى الأنظمة.. نظام ليس لهم مصلحة في سقوطه لاهم ولا أوروبا (اللي عم تشرشر منها حقوق الإنسان شرشرة وبتحب تعمل معلم على غيرها) ولا أمريكا، ولا(القومجيين) العرب بحسب تعبير الإعلامي فيصل القاسم، لأنه-النظام السوري- بكل بساطة هو المعادل الموضوعي للبقاء الإسرائيلي..حتى لو كان ذلك على جثث السوريين..

ايران لا تملك ربع ربع ما يملكون، نصف شعبها وربما أكثر يعيش تحت خط الفقر لكنها احتلت حتى غرف نومهم، وصواريخها تنهال عليهم مثل خيباتهم، فبدل أن يجابهوها اختاروا أن يجابهوا دولة مثل تركيا التي لا تملك أي نوايا أيديولوجية أو توسعية تجاه المنطقة. ثم هرعوا إلى ترامب مستنجدين به من إيران كمن يستجير من الرمضاء بالنار، ناسين أو متناسين أو بالأحرى لا يعلمون بسبب تلك العقول الجوفاء الغبية أن العلاقة بين أمريكا وإيران هي زواج متعة سري بعقد عرفي سري أيضاً، يتمتع كل منها بالآخر سراً ويتظاهرون بالخصام علناً..

دمروا العراق بأموالهم، بلد تمتد حضارته لأكثر من 1000عام .. بلد يطعم الكون ولايجوع.. بلد ثرواته تكفي نصف سكان الكرة الأرضية، أسلموه لإيران بكل بجاجة. فماذا بقي من عاصمة الرشيد التي كانت يوماً منارة الدنيا، بغداد التي تغنى بها الشعراء وانطلقت من رياضها أعذب القصائد.. مدينة بلا كهرباء وهي التي أنارت الدنيا يوماً ما.. ماذا بقي من اليمن السعيد الذي هو أصل الحضارات، بلد دمرته سياسات المملكة السعودية المتصابية، دمرته عاصمة حزمهم كي تنتفع وترتفع مبيعات السلاح الأمريكية.. فلا ميليشيات الحوثي سقطت، ولا نفوذ ايران تضاءل، بل على النقيض زاد وزادت معه كميات السلاح التي يشترونها تارة من أمريكا وتارة من ألمانيا وروسيا. وهكذا تجري اللعبة الوحيدة التي تجيدها سياسات الأنظمة العربية، الغرب يشعلون حرباً والعرب يشترون السلاح..

دفع بن زايد أموالاً لا يعرفها إلا الله كي يمول انقلاباً فاشلاً ضد رئيس ديمقراطي في تركيا، أنا أعتقد أنهم يحتاجون لمئة سنة ضوئية حتى يصلوا لنصف رجولة أردوغان ومواقفه وإنجازاته ووطنيته، كان بإمكانه-بن زايد- مثلاً أن يوفر تلك الأموال للتحالف مع تركيا، لكن هل من المعقول أن يتحالف هذه الأعرابي الجلف مع تركيا ويغضب أسياده في أوروبا وأمريكا، فلا نجح الانقلاب ولا دام عزهم، وذهبت الأموال سدى..

في ليبيا يفعلون الشيء نفسه.. صنعوا "حفتر" الذي تصدعت رؤوسنا من كثرة ما نسمع اسمه في نشرات الأخبار على قناة الجزيرة.. طبعاً حفتر صديق بن زايد وماكرون ويقوم بالمهمة على أكمل وجه.. الفارق الوحيد أن درجة الذكاء أعلى بقليل من السيسي الذي صنعه بن زايد أيضاً.. كل ذلك كي يعطوا الشعوب العربية دروساً بألا يجربوا أن يثوروا ويقولون لهم هذا سيكون مصيركم ومصير بلدانكم إن فكرتم بالثورة... هرعوا إلى السودان مباشرة بعد نجاح ثورته كي يعطوا المجلس هناك بعض الدروس.. أرادوا فعل الشيء نفسه في الجزائر والإبقاء على الحالة (البوتفليقية) بمعاونة فرنسا صاحبة النزعة الاستعمارية القديمة، لكن الشعب الجزائري كان لهم بالمرصاد...

أوروبا طوت كل خلافاتها القديمة ووحدتها المصالح، مئات السنين من الحروب بين الأوربيين لكنهم مزقوا تلك الصفحة..

تغريده من مطرب عربي تشعل حرباً لا هوادة فيها بين الشعوب العربية(ما بتطفيها ولا حتى مي البحر المتوسط)..

خسارة مباراة كرة قدم بين فريقين عربيين تشعل خلافاً لا حدود له بين البلدان والشعوب.. تصريح ما يمنعك من حج بيت الله الحرام... مدح أردوغان يصنفك بقائمة الإرهابيين وتصبح مطلوباً..

كيف يمكن أن تصلح العقلية العربية؟

كيف ؟ متى؟ هل يملك أحد الجواب...؟

رحل مرسي إلى سماء ربه، ولعله استعجل الرحيل فهذا الزمن ليس له ولا يليق به..

إنه زمن العبيد فقط ولا مكان للأحرار فيه..

سأختم مقالي هذا بما قاله الشاعر العظيم أبو الطيب المتنبي في حكام مصر قبل ألف ومئة عام بنبوءة شعرية مذهلة لا تجيدها سوى عبقرية شاعر عظيم فكأن الزمن لم يتغير..

قال المتنبي قبل أكثر من ألف ومئة عام وكأنه يهجو السيسي بعينه:

أكلما اغتال عبدُ السوءِ سيدَهُ          أو خانه فلَهُ في مصر تمهيدُ

صار الخصيّ إمام الآبقين بها        فالحرُّ مستعبد والعبدُ معبود

نامتْ نواطيرُ مصرَ عن ثعالبها      فقد بشمن وما تفنى العناقيدُ

العبدُ ليس لحر صالحٍ بأخٍ             لو أنه في ثيابِ الحرّ مولود

لا تشترِ العبدَ إلا والعصا معه       إن العبيد لأنجاس مناكيد

 

أسماء شلاش

 

 

عبد الخالق الفلاحفي حياتنا الشخصية يؤدي وقوع الخيانة إلى (تدمير الثقة) بين الأفراد والعلاقات بينهم، حتى لو اقتصرت الخيانة على عدم الإيفاء بوعد أو عهد، ناهيك عن أن تؤدي الخيانة إلى تدمير حياة إنسان أو أهانته وجرح مشاعره فيكف به اذا كان وطن  . فمهما اختلفنا في أفكارنا أو عقائدنا أو مبادئنا، مهما ظلمَنَا بعضنا البعض و أهل وطننا الواحد فهذا أبدا (لا يمكنه) أن يبرر لنا خيانة الوطن.

هناك في كل زمان ومكان من يرتضون لأنفسهم الإقدام على خيانة

وطنهم وأمتهم وشعبهم وبيع ضمائرهم وتاريخهم الشخصي إن كان لهم تاريخ وشخصية، لأطراف خارجية متربصة بالوطن أرضاً وإنساناً ويقدمون لهم الولاء تحت أي ذريعة كانت سياسية أو دنيوية أو عقدية أو مذهبية أو طائفية أو سلالية وغيرها، والذي يكون نتاجه اضطراب أمن الوطن وزعزعة استقراره وصولاً إلى سفك دماء أبناءه والعبث بالأرض التي تحتضنهم ويعيشون على خيراتها ويتنعمون بمقدراتها ويستظلون بسمائها لينالوا الخسران والعار والخجل في الحياة والآخرة لان الوطن هو الشرف وهو البيت وهو الحياة .

لعل الخبر الذي تناقلة وسائل الاعلام بالصوت والصورة حول الخيانة التي قام بها احد الضباط الكبار في الجيش العراقي الباسل يحزن القلوب ويؤلم ويوجع ضمير من يحب وطنه ويدل على مدى خسة وحقد مثل هؤلاء وابن الوطن الشريف لا يمكن له أن يفكر ولو للحظة واحدة، مهما كان الثمن، أن يخون وطنه أو يبيعه، أو يضع يده في يد العدو، إلا في حال واحدة، أن يكون الخائن لوطنه، قد رضي أن يبيع وطنه الذي يوفر له الأمن والرخاء، وارتضى أن يكون «دميةً» في يد الأعداء يلهون به كيفما يشاؤون، و«ذنَباً» من أذنابهم يسخرونه لمصلحة أجندتهم، ثم يرمونه بعد أن تتحقق أهدافهم في القمامة وهي النهاية الحتمية لكل خونة الوطن في كل زمان ومكان يكون.

الخائن لوطنه يستحق أقصى العقوبات خاصةً عندما يقدم على أفعال تُهدد استقرار الوطن ووحدته ولا يجب ان تسكت الجهات التحقيقية عن مثل هذه الافعال الشنيعة وكشف ملابساتها للراي العام، فمن باع ضميره وأقدم على مثل هذه الأفعال وسمح للفساد والعبث أن يتسلل إلي أراضي وطنه يجب أن لا تمر فعلته دون عقاب رادع فسلامة واستقرار الوطن أمر ليس فيه تهاون أو رحمة. حتى ديننا الحنيف يحذر من الخيانة قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} الأنفال الآية 27، وقال تعالى: {وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاء إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الخَائِنِينَ} الأنفال الآية 58، فالخيانة للوطن أمر لا يقبله الشرع ولا يقبله من تغذى من ثدي امه لبناً حلالاً ويطمعون في خيرات الوطن وسرقة ثرواته،ومحاولة زعزعته.

 كل شىء يهون إلا خيانة الوطن فهي جريمة كبري لا تغتفر كون المجني عليه هو الوطن وكل عمل مشين يمكن للمرء أن يجد مبررا لفاعله إلا خيانة الوطن لا مبرر لها ولا شفاعة لمرتكبها مهما كانت منزلته ومهما كان السبب الذي يدفع لها فهو أبدا لا يشفع أن تبيع وطنك وتتآمر عليه فالوطن بمنزلة العرض والشرف للإنسان ومن هان عليه وطنه يهون عليه عرضه وشرفه.

إن الوطن لم يعد يحتمل المزيد من الخيانة والتآمر عليه وعلي أجهزة الأمن والقوات المسلحة بكل صوفها والحشد الشعبي الذي حما الوطن والكشف عما لديها من معلومات ليتأكد لنا كيف باع البعض هذا الوطن وقبضو الثمن ثم ارتدوا بعدها ملابس الوطنية والثورية.. لقد حان الوقت لكشف هؤلاء الخونة الذين خدعنا فيهم طويلا حين أن بعض هؤلاء كانوا من أعدي أعداء هذا الوطن..

 لم يعد الأمر يمكن السكوت عنه أكثر من ذلك، فعلي الجهات الامنية فرز الصالح من الطالح ومن باع أو خان عليه أن يلاقي أشد العقاب فهؤلاء الخونة المقيمون بيننا ويتآمرون على تراب ارضهم ،وقد نهى القرآن عن اتخاذ أعداء المسلمين أولياء، قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوى وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي تسرون إليهم بالمودة وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل. إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء وودوا لو تكفرون} [الممتحنة 1، 2

رسالة لأعداء الوطن في الداخل والخارج بأن حماة الوطن من جنود ومواطنين في خندق واحد يقظون لهم، وأعينهم ساهرة لحفظ مقدرات الوطن ومكتسباته وحدوده، وأن من تحدثه نفسه بالعبث بأمن الوطن، وإثارة البلبلة، وزعزعة الاطمئنان في جميع جهاته، لن تتحقق أهدافه، وسُيفضح أمره، وتُكشف مخططات من يقف خلفه، كائناً من كان، دولاً كانت، أم جهات، أم مجموعات.

 أن نقص الوازع الوطني لدى مثل هؤلاء الافراد في المجتمع أشد فتكاً بالوطن والمواطن من الطاعون والأمراض الخطيرة، فيجب علينا جميعاً حكومة وشعبا المسارعة في علاج أسباب نقص الوازع الوطني فالفرصة مازالت موجودة لعلاج الأمر، وليعلموا أن مصير الخونة إلى زوال وثمن الخيانة كبير يجب أن يتحمله من باع ضميره ووجدانه وأدار ظهره للوطن والأمة.

 

عبد الخالق الفلاح كاتب واعلامي

 

عماد عليبعيدا عن الايديولوجيا والافكار المحصورة في زوايا الالتزام بمفاهيم ومباديء فكرية قصيرة المدى الخاصة بفترة ودائرة معينة فقط سواء من الناحية الفكرية والسياسة المتبعة من قبل مجموعة ما محاولا بيان صحتها وتعميمها كما ه الحاصل بكل السبل في الشرق الاوسط، او تهذيب النفس حصرا على دائرة الانسان بما يهمه هو فقط بعيدا عن الاضرار به، والعكس على ذلك هو ما يمكن ان يؤمن به اي فرد بعيدا عن الاخر او خلافا منه ومطالبا منه باتباعه معتقدا باصحيى ما يملك ويحمل نافيا لما يملكه الاخر بشكل مطلق، هذا ما يحصل في هذه المنطقة الموبوءة بافرازات العمليات المختلفة التي حدثت في التاريخ بحيث تراكمت فيها ما يقيد الانسان الموجود في المنطقة بافكار وفلسفات محدودة جدا بعيدة عن الاهم وهي الانسانية في الفكر والفلسفة وحتى الايديولوجيا والايمان قبل اي شيء اخر.

هل يمكن ان يصل الجميع الى الانسانية كمبدأ واساس لكل شيء وما يتعلق بالحياة في اي ظرف كان ام يحتاج هذا الى ارضية تقدمية وعقل ذكي فعلا، ويحتاج هذا الى قطع مراحل كثيرة ومختلفة للوصول اليها؟ انها انقى ما يمكن ان يصل اليها الانسان بعدما يهمش ما يمكن ان يكون صحيحا لفترة معينة ولبقعة محدودة ولجماعة ودائرة صغيرة من البشرية فقط. انها اخر ما يمكن ان يصل اليها انسان ويضع وراءه ما لا يمكن ان تجمع عليه الاكثرية مزيحا بالفروقات المؤذية ومفسحة المجال للخلافات والاختلافات التي يمكن ان يبحثها حامل الفكر الانساني مؤمنا بما يمكن ان يحل اي مشكلة نابعة من الختلافات بعقلية انسانية شاملة حاوية على جميع الافكار تحت مظلتها وجامعة للفلسفات والايديولوجيات لحين ذوبانها كاملة في الفكر الانساني بعيدا عن الاحتكاكات والتراشقات والنقاسات البيزنطية، بل بعد التعامل مع ما يحدث بنظرة انسانية عليا لا يمكن ان يخدش بها اي كان مهماا حمل من العقلية الاخرى المخالفة لحين التواصل والتفاعل مع البعض.

العقلية التي تصل الى الانسانية في الفكر والسلوك والايمان والطريقة التي يمكن ان يعمل بها حاملها لابد ان يقتنع بعدم كفاءة اي فكر او عقلية او فلسفة اخرى للمرحلة التي يصل فيها الانسان الى الاعتقاد الكامل بان الانسان هو الاولوية الاولى مهما بلغت تاثيرات الافكار الاخرى عليه. ان وصل الانسان الى اقتناع كامل بانه الاعلى والارقى ويجمل عقلا متقدما على الكائنات الاخرى، ويحمل اخر ما توصلت اليه الكائنات الحية بما تزود به العقل الانساني بعد عمليات طويلة الامد منذ بروز اللغة كاهم عامل لتطوره، فانه يصبح في حال يكون فيها صاحب عقلية متعاملة على ما موجود على الارض وفي اية مرحلة كانت بعقلية انسانية. وهنا في منطقتنا العليلة يمكن ان يحصل ولكن بمراحل متتالية وباوقات مختلفة من مكان لاخر وان سارت الامور كما هي عليه اليوم فان الشرق الاوسط ستكون اخر ما يصل فيها الانسان الى ايمانه العميق بالعقلية الانسانية في التعامل مع الحياة. ولهذا اسباب كثيرة وليس التخلف فقط نتيجة تاريخها الدامي الطويل وعدم توفر الشروط اللازمة لتلك العملية الارقى من نوعها بعد التطورات التي افادت الانسان وحملته الى الرقي والتطور العقلي. والذكاء ليس الا نتاج عمليات طويلة الامد بعد التطور المادي والمعنوي المختلفة الاشكال عند الانسان، واصبح هو سيد المسيرة التطورية. ان اهم عوامل لتحديد درجة الانسانية لدى اي فرد او مجموعة ويمكن بيانها وقياسها هي العاطفة والضمير والتعامل التقدمي السلمي والبراءة والوصول الى مرحلة العدالة والمساواة بعد مخاض ومسيرة ومعادلات طويلة من النواحي الاجتماعية الثقافية الاقتصادية والسياسية. ان الصفات المهمة التي تدفع لحاملها ان يعبر اية مرحلة يكون فيه نحو كسب العقلية الانسانية هي النظرة التقدمية الى الحياة والايمان بحياة الدنيا وما يعيش فيه دون تاجيل العيش بخيال واكفر طوباوية والتفاؤل فيها بعيدا عن الغيب وو ما الى ذلك من الموجود حاليا كاسباب للتهرب من الظروفر الحياتية الغامضة الموجودة التي تفرض الابتعاد عن العقلية السليمة لتقييم الحياة وما يجب ان تكون عليه وما على الانسان ان يتفاعل فيها وما يتعامل به في حياته ويتعلم الصحيح ويدخل الى جوهر حقائق كل الامور بعيدا عن الخيال والايمان بما هو غير مستحق الايمان به، وهو الامر المسيطر في المعيشة هنا بعيدا عن الحقيقة، والاهم هو التوقف عند الحقيقة فقط دون خدع النفس وتضليلها عند فقدان المعلومة المطلوبة او صعوبة اكتسابها لمعرفة ما هو الواقع وما الموجود في الحياة وحقيقته.

اي، يمكن ان نقول ان اخر المرحلة لحياة الانسان وهي الايمان بالانسانية بشكلها العام دون التوغل في الخلافات والاختلافات التي يمكن ان تحتويه في مرحاله الاولى وما تبعد الانسان عن الانسانية وتفعل ما لا يُعقل بعيدا عن الانسانية. الانسانية هي ضمانة للامان والحرية والعيش السليم والرغد، لانها تفرز السلبيات وتكفاحها وتبعد الاضرار جراء تفاعلها هي مع الانسان في العقل السليم كحامل لها مما تفرض عليه عدم التوجه الى ما تضر نفسها اي العقلية بفعل الانسان نفسه. وهي اخر مرحلة واجملها بعيدا عن الدم ونفي الاخر والمختلف، والتعامل مع الاخر ومساعدته وارشاده الى ان يصل الى الحقيقة بمرور الوقت والتاثيرات الايجابية لحامل الانسانية الحقيقية الصحيحة والهدف المركزي لهذه العقلية وما تحمله وما فيها هو الانسان وحياته فقط. . 

 

عماد علي

 

انور الموسويبعضهم يضربُ بعض وسحقتهم الماكنة...!

في وقتٍ سابق كان هناك حضور فعال ومتنامي في النشاط المدني، على مستوى الجمهور المتطلع إلى أدبيات الدولة المدنية، ومتعطش لمعرفة أهدافها، وبين بروز تشكيلات وشخصيات مدنية سياسية، ظهرت تحت مسمىً سياسي اسمهُ " التحالف المدني الديموقراطي" في إنتخابات عام ٢٠١٤ كان هذا التحالف يضم شخصيات متنوعة، وكلها "غير بارزة" علىٰ الواقع السياسي وغير معروفة، لكنها نامية نحو السياسة، وبعضها شخصيات معروفة في اتجاهها اليساري، وأغلبهم ناشطين في حقوق الإنسان والدفاع عن الحريات، نشط هذا التحالف بنظرية علمانية مدنية، أسس على ضوئها متبنياته واهدافه، كان الشارع في مرحلة تلك الحقبة الفائتة " لم يغسل يده تماماً " من الأحزاب الإسلامية، ولم تجري الماكنة بهذا الشكل على التجيش الإلكتروني وشراء الأقلام،  ولم يصل الشعب إلى أن يقتنع تماماً أن جهود البناء للدولة، ليس من المفترض أن تكون المرشحة " غير مرتدية للحجاب" كان علةٌ وعقدةٌ دينية تحوم حول أفكارهم كيف أنتخب " سافرة" او كيف أنتخب شخص يدعي "العلمانية او المدنية". على الرغم من ذلك قد حقق هذا التحالف في خضم الأزمة الطائفية التي كانت سائدة،  مايقارب التسعة  مقاعد او أقل حسب ما اتذكر، وحزبٌ اخر كان مشترك تمام الاشتراك بكل مغانم الدولة ويمتلك المال والجاه والسلطة حصل على نفس العدد على الرغم من تحالفه مع كتلة كبيرة في حينها.

كانت معركة انتخابية غير متكافئة بكل الواردات المعنوية واللوجستية فالتحالف المدني الديمقراطي في عام ٢٠١٤ حقق إنجاز منفرد ومبهر.

كان ذلك بفعل البرنامج المطروح وإرادة الشباب الذين قادو حملات التوعية والانسجام النسبي  للجماهير مع الطرح الموضوعي لفكرة الدولة المدنية.

مالذي حصل؟....

أول خطوة وضعها التحالف المدني داخل البرلمان تخلى جزئياً عن جماهيره، أعتكف بين الاروقة والمكاتب وبدأ يناقش الأمور "كتحالف" هامشياً في القضايا التي تخص نخبته او الوضع العام.

ثاني خطوة؛ بدأ التحالف بتشتيت حلفائه فكل نفرٍ وليس حزب ظن نفسه انه دولة لوحده، وبدأ يتعالى على الجماهير " الواعية جداً" ويكرس كل حزبٍ وجهة القرارات لنفسه فبرزت بوادر التفكك.

الخطوة الثالثة؛ قال لي أحدهم من القيادات البارزة " أن هذا تحالف ضم مجموعة من الأحزاب والشخصيات لخوض غمار انتخابي فحسب، وانتهى هذا الغمار الانتخابي، فليس هناك من داعٍ لاستمرار تحالف مرحلي بهذا الإطار خاصةً للشخصيات التي لم تنجح في الانتخابات.

الخطوة الرابعة؛ حاول البعض جاهداً  وبكل الإمكانيات أن يتحقق لم شمل لهذا التحالف ويستمر في منهجيته وأدبياته المدنية ويكون هناكَ مقراً رسمياً يحمل اسمه يضم كل الطاقات النخبوية التي عملت على إدامة تنامي هذا التحالف ويكون صوتاً ومؤسسةً شبه رسمية لكسب الطاقات والشباب والجماهير لكن شيئاً من هذا لم يحصل.

الخطوة الخامسة؛ استمر التحالف بالتراجع مهنياً داخل قبة البرلمان، وميدانياً مع جماهيره مما ولد له عزلة سياسية أكيدة أثرت على حجم الثقة التي مُنحت له من قبل أنصاره.

الخطوة السادسة؛ اثبت هذا التحالف قلة خبرته وعدم انسجامه، وتخبطه وعدم وضوح رؤية سياسية يمتلكها لا في إدارة البلد، ولا في إدارة الجماهير، فظل مراوحاً مشتتاً فيما بينه وانعكست غياباته والإسهام بالمطالبات المهمة،أو حتى كسب جماهيره فضلاً عن غيرهم، فبرز التشتت الواضح بين صفوفه وقياداته والاختلاف وتبادل التناقضات بينهم.

الخطوة السابعة؛ في الوقت الذي تحول معظم الشعب الى مدني يتتوق الى دولة مؤسسات وباقي التنظيرات المدنية في السنين التي لحقت، تبحث عن هذا التحالف أو قياداته أو حتى " اليافطة " لا تجد شيئاً من ذلك، بل حملت الانتخابات الأخيرة تكوين تحالف هش، باحث عن مكتسبات شخصية، فئوية، لدرجة أن البعض منهم أختلف على رقم تسلسله ضمن الترشيح الانتخابي.

وهناك مجمل ظروف اخرى خارجية وداخلية أدت إلى أضعاف او كشف ادعائات من كان يصدح بالمدنية ويتبختر بها إذ أوضحت كل المؤشرات أنهم غير واقعيين في إدعائهم، ضعيفي البنية السياسية، باحثين قدر المستطاع عن تغليف لقوالبهم الجاهزة المدعية للعلمانية بغلاف اي مصلحة أو مكتسب يمكن لهم أن يحققوه على المستوى الفئوي أو الشخصي.

فتشتت التحالف المدني، وانتكست القوى المدنية، وانهارت معنويات الجماهير، في الوقت الذي كانت الفرصة مدنية بإمتياز لقبول تلك التطلعات، لا الجماهير المدنية أعانت فكل واحد منهم  يدعي الاولية لنفسه، ولا القادة والمرشحين والفائزين التزموا بالمبدأ والفعل دون القول الإنشائي.

كان هناك قول في بداية ظهور ذلك التحالف؛ أنه يستهدف تشتيت الأصوات لا غير، والظاهر أنه لم يشتت الأصوات فحسب، بل شتت نفسه وأفشل مشروعه،وألتزم الذهول أمام اللعبة السياسية وما رأه من متغيرات تفوق حجم تفكيره وحجمه النوعي والفكري  ، بإضافة ان الكثيرين منهم  بحث عن امتيازاتهم الشخصية والنفعية، لكنه كان صامتاً حيال أي موقف من شأنه يقف بالضد من كردستان وحكم بارزاني،لم لا فالشريك الداعم كان من هناك..!.

 

انور الموسوي

 

عقيل العبودجدلية بسيطة تحتاج الى توقف اوتأمل، ربما لاحقا يمكن للطيبين استئناف مسيرتهم بخطى اكثر ثقة ورصانة للوقوف بوجه هؤلاء الذين بهم تدار عجلة الحياة، كمخطط لإنتهاك حرمة اكرم مخلوق في هذا الكون، ذلك بعد ان فجأة، تداعت مربعات اكبر جدارية في التاريخ تحت ذريعة، مسماها ذات العنوان.

العراق الذي بصماته ما انفكت تحمل أصابع أسطورة لم تمت على امد العصور، حضارات تعلَّم العالم منها حقيقة المعرفة.

الخارطة المبجلة بناء على عمق تراثها العريق، يقف اليوم ابناؤها عند تقاطعات تم ترتيبها لإسقاط هذا الهرم الذي به كان على ارض دجلة والفرات ان تبقى تتحدى الصواعق.

 البرج الكبير تحت سقفه تنتهك اليوم بضم التاء، حرمة الدم والإنسان- المدارس العظيمة تلك التي أسست لتلك العقول،  يتم سحب البساط منها تحت عنوان ما تم تسميته ب (البناء الاستثماري)، بعد ان تحول رصيدها النفطي الى افة صنعتها فخاخ الموت، لتدك بضم التاء بها سطوة هذا الرصيد.

هي آلة القمع الجديد تستلب كرامة هذا الكائن، تزحف بها نحو ركامات الموت المغلف بزجاج الترف الشيطاني المغموس بسموم الغواية الهيرونية، تتسابق معها دسائس تلك المكائد المزوقة بأنفاس العهر، التي على اثارها لم تعد قلعة الشرف الحصين بتلك القوة المنيعة للوقوف بوجه اعتى وأشرس خطة لإنتهاك القيمة الحقيقية لإنسانية الإنسان.

سومر وبابل وآشور، أسوار كلكامش، شعبها تحت مظلةٍ، الحاكمُ فيها بلا انتماء، والثروة تلك الموارد التي منها بغزارة يتدفق الخير، تتعرض وبكل وقاحة الى السطو والتدمير.

 القيم تلك الوجودات التي منها نشأت شخصيات النجوم، بقيت تنحني إجلالا لاثارها لغة الحياة، لذلك علي الوردي، عبد الجبار عبد الله، الشعراء الكبار،ابطال الدين والسياسة، الأوفياء أولئك الأحرار، رايات الاستنكار ترفعها اكفهم ما انفكت، ثأرا.

ولذلك ولأجل محبتهم راية التاريخ،  تقف عند منارات الأئمة والصالحين طلبا للنجدة.

اما الدين فقد راح مستنجدا، يبحث عن رداء به يتطهر من دنس هؤلاء الذين باسمه يحكمون.

 

 عقيل العبود

.......................

* كلمات الشاعر المصري احمد فؤاد نجم عن البقرة الحلوب (حاحا) التي سقطت في البئر في نهاية المطاف، بعد ان هاجمها الغزاة- راجع ويكيبديا.  

 

ضياء محسن الاسديبعدما اختلطت الأوراق السياسية على الساحة العربية وهذه الفوضى العارمة التي اجتاحت المناطق العربية بجحيمها المرعب والتي ما زالت بعض الدول العربية تعاني من ويلاتها بفعل فاعل ولاعب متمرس في لعبة الحروب والدمار وخاصة المنطقة العربية والأسلامية منها لتبقى تحت سيطرة نفوذه يصطاد منها ما يشاء من نفائس وثروات بعدما فتحت له الأبواب مشرعة على مصراعيها بجهد متقن لجعل المنطقة العربية تموج بحروب مع بعضها البعض والشعب العربي هو الضحية لها من خلال استغلال ضعف بصره وبصيرته الذي أخذ يطفوا على غثاء الأعداء وما رسموه له من مخططات أضعفت قدراته ودمرت مكوناته المجتمعية في الصميم عبر عدت فتاوى دينية اُلتُقطت من التاريخ العربي الأسلامي في فتراته المظلمة وأفكارا دينية متطرفة مضى عليها الدهر وشرب في القدم نفضوا عنها غبار الزمن ليسوقوها ثانية في هذا العصر القلق المضطرب سياسيا واقتصاديا وأجتماعيا ليزرعوا بين الشعب العربي الفتنة والفرقة والتناحر وخاصة بين الأوساط الشبابية المتحمسة ذات الطاقة الاستقبالية لهذه الأفكار عبر وسائل وطرق لها مكانتها في نفوس الشعب العربي منها وسائل الأعلام المظلل والمؤسسات الدينية المسيسة ذات البعد الطائفي . لذا علينا ترتيب الأوراق ثانية خدمة للمجتمع العربي المنكوب بالحروب ونصرت للدين الاسلامي الحنيف الصحيح بأستاصال الأورام الخبيثة المثقلة بهذه الفتوى التكفيرية وزرع الفتنة بين الطوائف والمذاهب الاسلامية والتي لا تتعدى الخمسين من المختلف عليها بين الذاهب الاسلامية ووضع قواعد جديدة مدروسة ومناهج لنبذ العنف والكراهية الدينية للمجتمعات الاسلامية والعربية والتصدي لهذه الأفكار المنحرفة الدخيلة على عالمنا الأسلامي وتعاليمه الدينية السمحة والعودة بدين نبينا محمد بن عبد الله (ص) الى مساره الصحيح وأعادت كتابة سنته بعيدا عن لتطرف والتكفير والعنف عبر مؤسساته الدينية التي لها التأثير المباشر على العالم الاسلامي والعربي ولها الحل والعقد ألا وهي مؤسسات الأفتاء من منبع الاسلام (المملكة العربية السعودية) ورجال الدين ومفتيها الذي تقع عليهم المسؤولية الكبرى أمام الله تعالى أولا والناس وكذلك مؤسسات الأزهر الشريف بأعادت كتابة السنة النبوية الشريفة وتطهيرها وتشذيبها من كثير ما شابها من أفكار متطرفة على يد أعداء الاسلام والمحسوبين عليه حتى أصبحنا أحزابا وكل حزب بما ليهم فرحون ينهش بعضنا البعض فأصبحنا شيعا يقتل أحدنا الآخر على فتوى ضالة مختلف عليها فنحن بحاجة الى ربيع أسلامي فكري منهجي صحيح ينهض بهذه الأمة من جديد برجال دين يحملون الفكر المعتدل العلمي لأعادت مسار الدين الأسلامي وتبني فكرة تقبل الآخر من المذاهب الأخرى بعيدا عن الصراع الدموي حقنا لدماء المسلمين والحفاظ على بيضة الاسلام المحمدي النقي الانساني

 

ضياء محسن الأسدي

 

قاسم المرشديأنباءً تتحدث، عن تصريح للسفير الامريكي السابق، في العراق يحذر فيه، من تشكيل معارضة وحكومة يستعد لها شيعة السلطة، في حالة سقوط نظام الإسلام السياسي الشيعي في العراق للعودة، من جديد الى السلطة!؟.

سعادة السيد السفير، دوغلاس سيليمان، من الذي جاء بعناصر الإسلام السياسي الشيعي وسلمهم السلطة في العراق عام 2003؟.

سعادة السيد السفير، أليس الدبابة الامريكية هي من جاءت بـ قائمةالشمعة التي أحرقت العراق، الشمعة ممثلة الإسلام السياسي الشيعي في سنة 2005 بعد الجمعية الوطنية الإنتقالية ومجلس الحكم برئاسة السيد بول بريمر ؟.

. سعادة السفير،ان سبب ما وصل إليه وطن العراقيين هو، لأنكم اسقطتم الدكتاتور ونظامه وسلمتم العراق، عراق التأريخ والحضارة، عراق الزراعة والصناعة والنفط، الى منظمات وأحزاب الإسلام السياسي الشيعي، من رجال الدين والفصائل المسلحة ودولتهم العميقة!.

. ياسيد سيليمان، أين وعودكم للعراقيين قبل 2003، ياسيد سيليمان، هذا يسمى، في العلوم السياسية، النفاق السياسي !.

وأود، أن أذكر لسعادتكم، إن الكثير من العراقيين قد أشاروا وتحدثوا، من قبل عما يخطط له الإسلام السياسي الشيعي، في العراق إستعدادا لسقوطه!؟.

 

قاسم المرشدي

 

[يا احزاب الشيعة ما اخزاكم، تدفعون للبرزاني عافية الجنوب، وتتركون احفاده جياع عراة حفاة، فقط لأنه كان شريكاً لكم وشاهداً عليكم، في خيانات فساد وارهاب وانحطاط، وانتم  من زاخو حد الأنتم، احترموا مراضع الجنوب، قبل ان تجف، او يضطر لفطامكم]

 1- هل قرأتم في مقدساتكم، المغموسة بالشوفينية والتطرف الطائفي، او سمعتم  صوت الأرض تخبركم، ان الولاء للشعب والوطن، وحده دليل الأنتماء، ونقاء الشرف والضمير والمضمون الأنساني للشخصية الوطنية، في حضن الأرض، مراضع النعمة والعافية والسلامة والأمن، ومثلما ترضع الملايين حياتها شاكرة، في حضنها ايضاً شواذ من شياطين الحثالات، تطلق على كياناتها ـــ احزاب الجهاد الأسلامي او القومي ـــ ومن يزني في امه (الأرض)، تسقط عن تاريخه الملوت، كل ما ادعاه وافتعله ومارسه، عبر الألف عام، المشبعة بالشعوذة والأستغفال والوقيعة، انهم النزف العراقي، وقد رفع الله اسمه، عن عورات احزابهم ومراجعهم، وقصر من حبل اكاذيبهم.

2 - اسألكم وابدأكم من كرد العراق!!، هل ان طريق خيانة الوطن، التي قادتكم عليه، احزاب عشائر قطاع الطرق، لأكثر من مائة عام، قد ترك فيكم خيط انتماء وولاء، لوطن ترضعون الحياة من مراضع جنوبه، اسألكم يا عرب العروبة، وانتم تكرعون الحياة من مراضع الجنوب العراقي، اية فضيلة في ان تبصقوا عليه طائفية الأخرين، هل قدم لكم لصوص مذاهبكم، حصة مما استحوذوا عليه، من ثروات الجنوب، غيرالخراب والنزوح والهجرة وفقدان الهوية، في احضان دولة الدواعش الأسلامية، ولماذ انتم خلفهم على طريق الخيانة والفساد والتربص في العراق، ومع هذا فمراضع الجنوب، ترفض فطامكم وعزلتكم بعيداً عن وحدة العراق، اسحبوا اعناقكم من حبال امتدادكم الطائفي الخادع، لا سكينة لكم ولا مستقبل خارج احضان العراق.

3 حسن حاتم المذكور- وانتم يا اولاد الأنتم، وبدم بارد اسود، جعلتم من مجمع الجنوب، العريق بحضاراته وثقافاته وفلكلوره، الأنيق بجغرافيته وثرواته وبيئته، جعلتم منه خرائب، لملايين الأرامل والأيتام والمعاقين والمشردين، ومواخير لميليشيات الخطف والأبتزاز والأغتيال، وورشات لتعاطي الفساد والمخدرات وسادية المتعة، من يغتصب الوطن ويزني بأمه (الأرض)، لا يخجل من شرعنة "الما ينحچي" العراق يا ابناء الأنتم، يولد من ذاته وفصاحة صمته في لحظات، آن لكم ان تنصرفوا، خذوا معكم سادية جهاديتكم، ولا تنسون شرائعكم الميته وحوزاتكم ونفاق تقيتكم، فالعراق لم يعد في حاجة لكم، بركان الجنوب يترصدكم ليعلن فطامكم، والى الأبد.

4 - مثل مجتمع الجنوب، هذا الرفيع البديع الجميل العريق، هكذا يفقد صلته بذاته، وتتمزق حقيقته التاريخية، اكثر من الف عام، قتلت فيه احزاب المذهب اجمل ما فيه، عقله ارادته طاقاته وعيه، جففت فيه، سواقي المواهب والفنون والتجديد والتقدم، وفرضت علية مشروع العوز والجهل والأذلال، ووظفت اسماء الله والأنبياء والأولياء، مجهزة بتراكم خبرة، اكتسبتها في ورشات التضليل، وبعد احتلال واستيطان، مقدسات مجتمع الجنوب والوسط، في النجف وكربلاء، انطلقت في مشاريعها الشيطانية وبخلفية ايرانية، حتى جعلت منه، هذا الذي نراه، تجرفه سيول المناسبات والمسيرات والبكائيات، مذعوراً غارقاً في  كل اسباب الخوف، من حياة لا حياة له فيها.

 

حسن حاتم المذكور

 

صادق السامرائيهل أن أدمغتنا تمتلك الأهلية اللازمة للتفاعل مع الحياة المعاصرة، أم أنها مبرمجة وفقا لاليات خارجة عن زمانها ومكانها؟!

الجريان قانون الحياة والدوران دستورها، وما بينهما تتجدد الأحوال وتتبدل وتتغير، وتكون الموجودات مرهونة بالتفاعل مع معطيات عصرها لكي تبقى.

ولهذا فأن الدماغ يختلف عن باقي أعضاء الجسم، ويمتلك قدرات تكيفية وآليات ترابطية تتشكل وفقا لموروثها المعرفي ومؤثراته المحيطية، ويتحقق من صيرورات وافدة من حركتي الدوران والجريان.

ولابد للأدمغة أن تكتسب خبرات ترابطية جديدة عند كل جيل لكي يتحقق التواصل ويتأمّن البقاء، فلا يمكن – على سبيل المثال – أن يعيش البشر بدماغ أسلافه قبل عشرات الآلاف من السنين، وإنما عليه أن يكون مجهزا بدماغ فيه ترابطات عُصيبية قادرة على التفاعل مع عصرها.

وفي عصرنا المحتدم، أصبحت البشرية في مأزق الأدمغة الغير مؤهلة للحياة في مستويات إدراكية ومعرفية جديدة، مما أدى إلى إنصفادها في تجمعات فئوية وتطرفية ذات نوازع إنتحارية فائقة، وكأن طاقات لا وعيها ترشدها إلى تنفيذ إرادة الإنقراض والغياب، وبهذا فهم يساهمون في تنفيذ قوانين الطبيعة التي تقضي بسقوط كل ساكن من تيار الجريان، ومحاور الدوران القاضية بالتبدل والتواكب المفيد، ولهذا لا يبقى إلا ما ينفع الناس، بمعنى ما يحافظ على أركان الحياة ويديم قدرات التفاعل بأدمغة مؤهلة لصناعة الدوائر الترابطية العصيبية الجديرة بتطوير مهارات المجابهة والتحدي والإبتكار.

نعم العالم اليوم منقسم ما بين أدمغة مبرمجة وفقا لرؤى وتصورات جامدة خامدة مندحرة في ظلمات الأجداث، وما بين أدمغة تسعى للوصول إلى الإدراك الكوني البعيد، ولهذا ففي الحالة الأولى لا تجد إلا ما يذكر بعصور ما قبل التأريخ من تصرفات شنيعة وتفاعلات مقيتة، وتصورات سوداء تعادي منطلقات ومرتكزات عصر التنوير الإنساني الساطع الذي زعزع أركان الظلام في كل مكان.

والعجيب في الأدمغة الغير مؤهلة، أنها تستخدم مبتكرات العصر الذي ترفضه للتعبير عما بداخلها من منتجات النفس الأمارة بالسوء، وتسخر طاقات الحياة المعاصرة لتأكيد معايير الحياة الغابرة، وهي تمارس بسلوكها آليات دفاعية إنغلاقية ذات مناهج إنتحارية تستخف بالحياة والإنسان، ومعطيات العصر الذي تتمتع بما يزخر به من الإبتكارت.

أي أن البشرية قد وصلت إلى ذروة ما يمكن أن يبدعه عصر من العصور، وهي في ذات الوقت تتعرض لقوى خارجة عن العصر تسعى لجرها قرونا إلى الوراء، وهذا يعني أن القرن الجديد سيكون عصر الصراعات والتفاعلات المرعبة، ما بين الأدمغة التي تريد الإنطلاق بعصرها إلى آفاق جديدة متجددة، وتلك التي تريد أن تدفنه في حفر الغابرات، وتقيده بأصفاد الظلام والضلال والبهتان، الذي صار سيّدا مطاعا في عدد من المجتمعات المنكوبة بكل ما فيها وعندها.

فهل ستتمكن البشرية من تأهيل الأدمغة للتفاعل بأبجديات العصر المشتركة، أم أنها الواقعة وما أدراك ما هي؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

وداد فرحانربما لانهم يغطون في سبات عميق، اعرف جدا ان في الحياة مواقف شتى، ترتبط بالسلوك الحياتي اليومي الذي تتبعه البشرية بتنوعها واختلافها أما باعتدال او وحشية.

تسير الاحداث والاهوال بزغاريد وصراخ، وفق خطة سير مقدرة كانت ام مخيرة!

تتراكم كندف الثلج على ايام العمر، وتتزاحم المواقف بصالحها وطالحها، تعثر المسير احيانا وربما تتملص او تزول حسب دوافعها!!

ذنب يسامح عليه، وآخر يغتفر، لكن غفراننا لا يصل المطلق، لأننا لسنا الله ولا المقدسات التي تتبناها الانسانية في توظيف القدرة على حجب الارتكاز الانتقامي.

المرء بحاجة الى الورع وطول البال، مهما اختلفنا واختلفت صيرورتنا الانسانية، كي نتمكن من التجرد الشفاف للانتقال من حدث الى اخر وفق ما نستطيع من صفح..

لا التمس العذر ولا الحجة لكسر او تشظٍ في كرامة شهيد او مغفور له! وخاصة الرابضون في الوجدان، متلحفي الوطن.

فليس العذر مبررا في استلال خناجر الغدر طعنا وهم في سويداء القلوب.

بلورة هي الحنكة، وقارورة هي الاخلاق، يصعب امتلاكها في نفخات الصور، وتحمى جذوات الانتقام حمما لا تطفئها الشطآن.

وتبقى قلوبنا أعواد كبريت توقد الأحزان، ويبقى صراخنا شهبا في هدأة الليل، تقلب المواجع وتفجر الجراح..

تحياتي

 

وداد فرحان - سيدني

 

جهاد الدين رمضانقضيت أجمل أيام طفولتي في دارنا العربية "دار الشيخ عبد السلام" التي تطل عليها شجرة معمرة مزروعة على الرصيف مقابل شباك غرفة الضيوف، تلك الشجرة من نوع أشجار الزينة العطرة، تزهر في منتصف الربيع زهرات ناعمة بيضاء على شكل عنقود العنب، اسميناها شجرة "زهر العنقود" دون أن نعرف اسمها العلمي أو الرسمي، واسمينا حارتنا الصغيرة في حي السكري الفقير جنوبي حلب باسمها، فعندما نبتعد عن الحارة ويسألنا سائل أين تسكنون؟ نجيبه بكل فخر : في حارة شجرة زهر العنقود.

شجرتي هذه تتأخر في تفتح زهراتها العطرة، وعندما تزهر تضوع رائحتها العطرة الزكية في الحارة كلها - في دارنا على وجه الخصوص - يمكن للمرء أن يشم أنفاسها العطرة من مدخل الحارة قرب بيت "العاشور"، حتى آخرها عند دكان القصاب "أبو علاء" في نقطة تقاطع شارع الحارة الضيق الصغير، مع الشارع الرئيسي العريض الطويل "شارع القادسية"، وكل من يمر بجانبها، ويشاهد زهورها، ويشم عطرها، يسمع صوتها الخفي يقول : شمّ وصلِّ على النبي، فيأخد نفساً عميقاً وبصوت مسموع يقول : اللهم صلي على الرسول .

و شجرتي هي ميدان شقاوتي، وهي سلم أحلامي نحو العلا، وهي موطن ذكرياتي وشجرة حياتي .. على جذعها وأغصانها تعربشت، حتى دخلت البيت من شباك غرفة الضيوف في الطابق الأول كالسعدان، وبين أغصانها الكثيفة المتشابكة، عن أعين رفاقي في لعبة "التغماية" اختبأت، وفي خشب ساقها بموس (مطوة) الأطفال الملون الصغير "أم العصفور" حفرت اسمي للذكرى، وفي تراب حوضها نكشت و"حفرت ودفنت " بعض النملات والأسرار بصمت (كنت أربي وأرعى سرّاً عشيرة نمل في وكر خفي صغير قرب جذعها الكبير). وتحت ظلالها في أيام الصيف القائظ جلست ووقفت ولعبت، وعلى فروعها وأغصانها زقزقت العصافير وطُرِبت .. كانت الشاهد الوحيد المخلص الأمين الساكت عن شقاوتي وشيطنتي، لم " تفسد" علي (تشي بي) ولا مرة، ولم تشكوني لأمي أو أبي، ولم تعاقبني قط برغم الأذى الذي ارتكبته مراراً بحقها عن عمد، فقط مرة واحدة عاقبتني بطرحي أرضاً من علٍ، لأنني تحاملت على غصن رهيف نحيف، لا قدرة له على احتمال "وزن الريشة"، فكيف يحتمل " الوزن الثقيل " مثل وزني أنا ابن السبع ثماني سنوات ما شاء الله وكان ؟!

ترعرعت تحت ظلالها، وكبرت بريح أريج عطرها، واشتد ساعدي من نسغ روحها، وفرحت وحزنت.. وأشد ما أحزنني يوم تركنا الحارة في النصف الأول من سبعينيات القرن الماضي، وانتقلنا للسكن في حارة أخرى غير بعيدة عن حارة شجرتي، حارة غريبة  تتوسطها ساحة ترابية جرداء تفتقر للشجر والخضرة، وكنت أعزي النفس كلما اشتقت لحارتي القديمة بزيارة خاطفة للرفاق، نتسامر تحت شجرة زهر العنقود، ثم أعود للبيت الجديد ببضعة عناقيد مزهرة من شجرتي المحبوبة، لتزهر روحي من جديد.

ثم ابتعدت عن شجرتي أكثر وأكثر، فكنا نتنقل من حارة إلى حارة أبعد، ثم انتقلنا من حي السكري في حلب، إلى الحارة الشرقية في "دارة عزة" بجبل سمعان، ومن محافظة حلب إلى دمشق موطن الياسمين، ومن الشام الوطن إلى مصر السلام إذ قيل ادخلوها بإذن الله آمنين (في نهاية عام ٢٠١٢)، وحين افتقدنا الأمان بمصر في " رابعة " ذاك النهار، توجهت مع عائلتي الصغيرة إلى بلد المجد الغابر على تلال الأناضول والبحار الأربعة، ثم قذفتنا أمواج إحدى بحارها الأربع على شط جزيرة إحدى آلهة الاغريق، ومن العاصمة أثينا درة الجمال الاغريقي أكملنا الطريق، فرادى وبالتقسيط نحو أوروبا الإنسانية، وصرنا نحن الوالدين في بلد "ليالي الأنس" في فيينا بلا أُنسٍ ووطنِ، وصار ولدانا الشابان في بلد الألمان.

في رحلة العمر الطويلة المليئة بالشقاء، افتقدت شجرتي وحنو أيام الطفولة البريئة، وحين تركت بلدي مرغماً، شعرت بأنني شجرة "زهر العنقود" وقد اقتلعها الحقود من جذورها، ذلك الحقود اقتلع كل أشجار زهر العنقود الخضراء، وزرع مكانها أشجار "عناقيد الغضب" الحمراء، وبلدي بلد حمامات السلام البيضاء، تحول إلى غول أسود مخيف، كشّر عن أنيابه وافترس الجميع .

ومن لطف القضاء وتقدير الرب، صارت إقامتي في فيينا في بيت صغير من غرفة واحدة هي الكل في الكل، له حمام صغير بنافذة صغيرة هو ركني للتدخين، نافذة "وكري" هذا تطل على شجرة "زهر العنقود" مثل شجرة طفولتي، لكنها هرمة جداً تكاد تقول عنها تمثال شجرة من الخشب، ولولا شهر أيار وعودة الروح والخَضار إلى أغصانها، وتفتح الزهرات في عناقيدها، لما صدقتُ أنني أمام شجرة حية أزهرت من جديد، ففي الشتاء الماضي تساقط عليها البَرَد، وكساها الثلج من رأسها حتى أخمص جذعها، وقفت أتأمل منظر الدنيا وقد أضحت بياضاً في بياض، في الأرض والسماء، وتذكرت حارة شجرة زهر العنقود في السكري، أيام الثلجة الكبيرة عام ١٩٧٣ بعد حرب تشرين، حيث تراكم الثلج أمام البيوت في علو يزيد عن قامتي آنذاك، وحفرت البلدية ممراً ضيقاً للأهالي في منتصف الشوارع والأزقة، وكل صاحب منزل حفر ممراً قصيراً في الثلج يوصله بممر البلدية منتصف الشارع، هذا المنظر الأبيض المهيب علق في ذاكرتي ولم يبرحها إلى اليوم..

أشعلت سيجارتي، ووقفت خلف نافذتي، ارتشف قهوتي، وأتفرج على شجرتي يكسوها الثلج، وروحي يكسوها الحنين، فأنشدت مع الشاعر * الحزين :

يا ثلج قد هيجتَ أشجاني            ذكّرتني أهلي وأوطاني

……..                  …..

يا نفس نادي صاحب العرشِ          يا رازق النعّاب في العشِّ

و تدرّعي بالصبر ثم امشي            لا بدَّ بعدَ الجزرِ مِن مَدِّ..

ثم جاء الربيع، وذاب الثلج وبانَ المرج، وظهرت شجرتي عارية إلا من رحمة ربي، وجاء أيار شهر النوّار، وأزهرت شجرتي .

…و أراني طفلاً يلعب مع أولاد الحارة تحت ظلالها الحانية، وأرى أحمد وخالد وجمعة وعلاء ووليد وعمر وأمينة ونازك وخولة وحمودة، نتسلق أغصانها ونقطف من عناقيد أزهارها، فمتى تزهر يا وطني وتجمعنا من جديد ؟.

 

جهاد الدين رمضان - فيينا

....................

*القصيدة لشاعر المهجر اللبناني رشيد أيوب، درسناها في المدرسة الابتدائية هكذا، وفي الأصل يقول الشاعر في الشطر الثاني من مطلعها :

… ذكرتني أهلي بلبنانِ .

 

 

امجد الدهاماتالطبقيةُ والعنصريةُ من أهمِ أمراضِ المجتمعِ العراقي، ومع أَنَّها واحدةٌ من المشكلاتِ المسكوتِ عنها، وما أكثرُها، إلا أنَّ اغلبُنا يشعرُ بها أو يمارسُها احياناً، وما يزيدُ من خطورتِها وترسخِها هو عدم معالجتِها، بل وانكارِها، فمن المعروفِ إنَّ المرضَ البسيطَ إذا لم يتمْ الاعترافُ به ومعالجتُه في بداياتِه فإنّه بمرورِ الزمنِ يتحولُ الى مرضٍ عضالٍ يصعبُ التعاملُ معهُ والتخلصُ منهُ، ومع عدمِ تدخلِ الجهاتِ المعنيةِ، وخاصةً الحكوميةَ منها، في معالجةِ هذهِ المشكلةِ (المرض) فإنَّ الوضعَ أصبحَ خطيراً ويمكن على المدى الطويلِ أنْ يؤديَ الى نتائجَ كارثيةٍ، فبالتأكيدِ الطبقيةَ تؤدي الى غيابِ العدالةِ الاجتماعيةِ وبالتالي ضعفَ التماسكِ الاجتماعي، بالإضافةِ الى تعارضِها الواضحِ مع ثوابتِ الدينِ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾.

طبعاً هذا الموضوعُ مهمٌ ويحتاجُ الى دراساتٍ كثيرةٍ ومعمقةٍ، لكن هذهِ المقالةَ عبارةٌ عن إشارةٍ للموضوعِ عسى أنْ يتمَ معالجتُهُ من قبلِ المختصينَ.

هل تريدونَ - أيها السيداتُ والسادةُ - أمثلةَ عما ذكرتُهُ؟

حسناً، لن أرجعَ بالتأريخِ طويلاً، بل سأبدأُ من العهدِ الملكي عندما كان البلدُ يعاني من ترسباتِ الفترةِ العثمانيةِ الطويلةِ، حيث تمثلتْ أبرز صورِ الطبقيةِ من خلالِ الألقابِ التي انتشرتْ للتمييزِ بين شرائحَ المجتمعِ، فتوجدُ ألقابٌ للحكامِ والوزراءِ وكبارِ الموظفينَ (الباشا، البيگ، الأفندي)، ولرجالِ الدينِ (السيد، الشيخ، الملا)، ولشيوخِ العشائرِ (الأمير، الشيخ، الآغا)، وللتجارِ (الچلبي) ولأصحابِ المهنِ (الأسطة، الصانع) ... ألخ.

ولما كان الطابعُ الزراعي هو السائدُ فقد كانتْ هناك تراتبيةٌ وطبقيةٌ خاصةَ بالمناطقِ الريفيةِ يتزعمُها شيخُ العشيرةِ الاقطاعي مالكُ الأرضِ، ويليهُ رجلُ الدينِ المحلي (الملا) ثم (الوكيل، الموامير – جمع مأمور- الحوشية والسركال)، في قبالةِ الفلاحِ الذي يقبعُ في أسفلِ سلّمِ الطبقاتِ، والمفارقةُ أنَّ الفلاحَ الذي يزرعُ الرزَ (الشلب) أو القمحَ أو الشعيرَ، هذا الفلاحُ المظلومُ والمغلوبُ على امرهِ، ينظرُ نظرةً دونيةً للفلاحِ الذي يزرعُ الخضرواتِ! ويطلقُ عليهِ، تحقيراً، لقبَ (الحَسَاوي) نسبةً الى منطقةِ الاحساءِ.

وفي المدنِ توجدُ طبقيةٌ يرافقُها نوعٌ من العنصريةِ، وقد تركزتْ على أصحابِ بعضِ المهنِ، فقد كانَ المجتمعُ يحتقرُهم ولا يزوجُهم أو يتزوج منهم، مثل حائكِ السجادِ (الحايچ)، وصاحبِ محلِ الموادِ الغذائيةِ (العطار)، والفنانِ (يسمونه الدمبگچي)، وصيادِ الأسماكِ (البربري)، ومربي الطيورِ (المطيرچي) الذي لم تُكنْ تُقبلُ شهادتُه أصلاً! ونسوا أنَّ: "النَّاسُ سَوَاسِيَةٌ كَأَسْنَانِ الْمِشْطِ".

ومع أنَّ هذا النوعَ من الطبقيةِ قد اختفى تقريباً إلا أنَّ اثارَهُ لا تزالُ موجودةً، وقد تمثَّلَ بشكلٍ جديدٍ بسببِ تطورِ المهنِ والاعمالِ ونشوءِ الطبقةِ الوسطى (Middle Class)، التي يتصدرُها الأطباءُ يَليهمُ المهندسونَ، الضباط، المحامونَ، المدرسونَ والمعلمونَ ... وهكذا، بل أنَّ بعضَ هذهِ الشرائحِ تحولتْ الى طبقةٍ خاصةٍ منعزلةٍ عن غيرِها، لها تقاليدُها الخاصةُ التي تميزُها عن الآخرينَ، وحتى يلتقونَ ويتزاوجونَ ويتشاركونَ الاعمالَ فيما بينهم، الا فيما ندرَ.  

والمفارقةُ أنَّه حتى ضمنَ المهنةِ الواحدةِ توجدُ تفرقةٌ وطبقيةٌ، فالأطباءُ أفضلُ من الصيادلةِ، بل أنَّ طبيبَ القلبِ تفوقُ مكانتهِ طبيبَ الباطنيةِ، اما المهندسُ المدني فهو أعلى رتبةً من مهندسِ الميكانيكِ مثلاً، وضباطُ الجيشِ أفضلُ من ضباطِ الشرطةِ الذينَ يحوزونَ الأفضليةَ على ضباطِ شرطةِ المرورِ، ولكن ضباطَ القوةِ الجويةِ يتربعونَ على قمةِ الهرمِ!

وفي السلكِ التعليمي يُعتبرُ الأستاذُ الجامعي أرقى من المدرسِ الذي بدورهِ أفضلُ من المعلمِ، اما معلمو رياضِ الأطفالِ فيحتلونَ ذيلَ القائمةِ!

وفي غيرِ المِهَن، هناكَ نظرةٌ دونيةٌ من قبلِ سكانِ وسطِ العراقِ الى أهالي شمالهِ وجنوبهِ، وأبرزُ معالمهِ تمثلتْ بالنكاتِ العنصريةِ ضدَهم، ولا ننسى الكلمةَ الشهيرةَ (محافظات)!

وهناك عنصريةٌ من نوع آخرَ، فقد كان المجتمعُ يحملُ نظرةَ ازدراءٍ واحتقارٍ الى بعضِ مكوناتهِ، مثل الاكرادِ وبالذاتِ الكردي الفيلي (العجمي) فالعربي، مثلاً، لا يُزوجُ ابنتهُ للكردي، مع معرفتهِ بقولِ الرسولِ الكريمِ: "لا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى أَعْجَمِيٍّ إِلا بِالتَّقْوَى".

وكذلك ذوو البشرةِ السوداءِ الذينَ يُطلقُ عليهم لفظُ (العبدِ) للرجلِ ولفظُ (الوصيفةِ) للمرأة، ولا يُخففُ من ذلكَ الاحتقارُ قولهم (كلنا عبيد الله) عندَ ذكرِهم، فضلاً عن شريحةِ الغجرِ (يسمونَهم الكاولية)، والأقلياتِ الدينيةَ مثلَ الصابئةِ والازيديينَ واليهودِ، كما أنَّ بعضَ العشائرِ تعتبرُ نفسَها أفضلُ من عشائرَ أخرى وتتعاملُ معها على هذا الأساسِ في أمورٍ كثيرةٍ مثلَ الزواج.

اما المرأةُ فمكانتُها وقصتُها معروفةٌ في تفكيرِ وسلوكِ الرجلِ الشرقي البدوي، ذلك الرجلُ الذي يحرصُ على أنْ تسيرَ المرأةُ خلفهُ بمسافةٍ لا تقلُّ عن مترين! وعندما يذكرُها يقول: (تكرم مره)! 

هذه بعضُ الأمثلةِ، وبالتأكيدِ يمكنكُم ذكرَ الكثيرِ منها، فمجتمعُنا حافلٌ بها!

 

أمجد الدهامات - العراق

 

معمر حبارألقى الأستاذ محمّد الأمين بلغيث محاضرة بعنوان: "التجربة التركية" أثناء الندوة السياسية التي أقامتها جامعة الشلف وقد نقل صاحب الأسطر كلمات الأساتذة الذين تداولوا على المنصّة عبر مقال له  وأفرد لكلمة الأستاذ بلغيث هذه الأسطر التي بين يديك. وتعامل الأستاذ محمّد الأمين بلغيث مع "التجربة التركية" على أنّها الأفضل جميعا ولا يوجد للجزائر غيرها فوجب التشبّث بها والدعوة إليها اليوم قبل الغد وهذا مادفع صاحب الأسطر  أن يدلي بالملاحظات التّالية:

1- يوجد عبر العالم وعبر العصور وفي الماضي والحاضر والمستقبل تجارب عدّة وليست تجربة واحدة.

2- من الأخطاء المقيتة حصر التجارب في تجربة واحدة دون غيرها من التجارب فإنّ ذلك من الظلم الفادح للتجارب الأخرى.

3- كلّ تجربة ودون استثناء تحمل في طياتها سلبيات وإيجابيات فوجب الحذر من سلبياتها وعدم نقلها والأخذ بإيجابياتها والقول أنّ التجربة الفلانية والفلانية تحمل الإيجابيات دون السلبيات خطر على المجتمع الذي اتّخذ التجربة وسيلة يعتمد عليها للخروج من تخلفها.

4- كان على الأستاذ بلغيث أن يذكر سلبيات التجربة التركية كما ظلّ يردّد ودون انقطاع إيجابيات التجربة التركية ليكتمل المشهد ويأخذ الجزائري الإيجابيات عن بيّنة ويردّ السّلبيات عن بيّنة.

5- من الأخطاء التي ارتكبتها الجزائر  في تعاملها مع التجارب التي استعانت بها لمواجهة آثار الاستدمار الفرنسي بعد استرجاع السيادة الوطنية أنّها استعانت بــ "التجربة الاشتراكية" المستمدة من الاتحاد السوفيتي يومها ثمّ استعانت بــ "اقتصاد السُوڨ۫" بتعبير أسبوعية "الصح – آفة" يومها وفشلت في نقل التجربة لأنّها نقلت فروعا دون جذور ولا تربة لذلك لم تقطف ثمارها وظلّت الجزائر تتخبّط رغم الأموال الطائلة التي أنفقتها مع وجوب ذكر بعض المحاسن التي لاينكرها أحد.

6- قال الأستاذ بلغيث: "فرض الحلف الأطلسي على تركيا وفرض عليها أن تقيم علاقات مع الصهاينة" وعليه أقول:  لم يفرض على تركيا الحلف الأطلسي ولا علاقاتها مع الصهاينة بل هو اختيار واختيار استراتيجي والعقيدة التركية مبنية على الحلف الأطلسي والعلاقات المتينة القوية والمستمرة والعميقة مع الصهاينة ولا يمكن بحال - وإلى أن يثبت العكس - لتركيا أن تتخلى عن عقيدتها المتمثّلة في علاقاتها القوية مع الحلف الأطلسي وكذا علاقاتها المتينة مع الصهاينة.

7- كما تحدّث الأستاذ بلغيث عن التجربة التركية من حيث الإيجابيات والتي نقرّها ولا ننكرها كان عليه أيضا أن يضيف أنّ من مظاهر التجربة التركية احتلال سورية الحبيبة وقنبلة إخواننا السوريين وفرض التتريك على الأراضي السورية المحتلة وقنبلة عراقنا الحبيب والتوغل في أراضيه وحرق ليبيا رغم البعد الجغرافي بوقوفها مع الأطلسي سنة 2011 وبطائراتها المسيّرة الآن وبهذا يكتمل المشهد وتكتمل التجربة.

8- خلاصة، الجزائر كغيرها من الدول تأخذ من تجارب غيرها وترد تجارب غيرها كما تأخذ الدول عن التجربة الجزائرية وأخرى ترد التجربة الجزائرية والجزائر مطالبة الآن أن تستعين بتجارب دول عظمى ناجحة كروسيا واليابان وألمانيا وكندا وبريطانيا والصين وتأخذ منها مايناسب وضعها وترد مالا يمكن أن ينسجم مع تجربتها الذاتية.

 

معمر حبار

 

قال تعالى "أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ۚ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ".

دقت دكة الفضيلية العشائرية التي ذهب ضحيتها نجل مدير الدفاع المدني، اللواء كاظم بوهان، وابن شقيقه والتي تسببت بإحراق عدد من المنازل ومنع سيارات الإطفاء من إخمادها بضمنها منزل الرجل رقم (1) بإخماد الحرائق في العراق والذي إحترق منزله خلال - الدكة - آخر مسمار في نعش السلم المجتمعي بوجود دولة عميقة داخل الدولة تتحدى القانون وتخالف الشرع وتروع اﻵمنين في بعض أعرافها وتقاليدها، بالتزامن مع مقتل شابة في الديوانية وإصابة والدها ووالدتها وشقيقتها بجروح خطيرة بعد تمردهم على - النهوة العشائرية - المخالفة ﻷحكام الشريعة والقانون المفروضة على إبنتهم ظلما وعدوانا، وذلك بعد أيام قلائل على هجوم عشائري مباغت على مزرعة بناحية سفوان بسبب خلاف على قطعة ارض، وبعد أشهر على نزاع بمختلف انواع اﻷسلحة بينها صواريخ كاتيوشا في منطقة الهارثة اسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص وقطع التيار الكهربائي بعد تضرر احدى محطات الطاقة في المنطقة، فالنزاعات العشائرية ماضية على قدم وساق وبمختلف أنواع اﻷسلحة، بعضها قديم كداحس والغبراء وحرب البسوس يتجدد بين حين وآخر يورث أحقادها اﻷجداد للأحفاد، وبعضها حادث تندلع على أتفه اﻷمور الدنيوية والتي يمكن تسويتها - بوجبة غداء- بدلا من اللجوء الى الهاونات والراجمات والاحاديات لحلها وإثارة اﻷحقاد والثارات بسببها، فيما أخرى تنشب نزاعا على المياه أو ايرادات النفط وواردات الشركات العاملة في أرض مشتركة أو متنازع عليها، وبعضها على تجارة المخدرات !

وبالعودة الى "النهوة العشائرية" وتعني منع المرأة من الزواج بغير إبن عمها تحت يافطة " بنت العم لإبن العم " والا فإن أي رجل يتقدم لخطبتها فعليه أن يحمل كفنه بين يديه وربما كفنها هي ايضا، ومنهم من - ينهي - على ابنة عمه وان كان متزوجا لمجرد النهي بغية إذلالها واهلها وغالبا ما تنتهي النهوة إما بزيجات غير متكافئة وإما بالقتل أو الانتحار ولو علم الناهون، أن "الاندوغامي" أو زواج الاقارب هو السبب الرئيس في شيوع اﻷمراض العقلية وكثرة المعاقين ذهنيا بينهم مرضى متلازمة داون، والتقزم، إضافة الى مرض الثلاسيميا " فقر دم البحر المتوسط "، وفقر الدم المنجلي، وأمراض الكبد والكلى والصرع والبهاق ونقص النمو فضلا عن ما يسمى بأمراض التمثيل الغذائي وووظاهرة التخنث للرجال والاسترجال للنساء ومن شاء فليستمع الى المفاجأة من العيار الثقيل التي فجرتها رائدة علم الوراثة المصرية البرفيسورة سامية التمتامي، في لقاء صحفي سابق لمجلة "ساينتفك أمريكان" العلمية بكشفها، ان " زواج الاقارب سبب مهم في التخنث الذكري الكاذب، والخنوثة الكاذبة الأنثوية وإنقطاع الطمث !"، أقول لو علم الناهون بأن كل تلك المصائب الإجتماعية والصحية هي حصيلة زيجات اﻷقارب فلربما أحجموا عن النهوة وإبتعدوا عنها كليا ونهائيا !

وفي العصبيات الجاهلية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "(مَنْ قُتِلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ يَدْعُو عَصَبِيَّةً أَوْ يَنْصُرُ عَصَبِيَّةً فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ) وفي العصبية الجاهلية قال صلى الله عليه وسلم ايضا " دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ.

وبرغم اصدار قرار يقضي بالتعامل مع "الدكات العشائرية " على وفق أحكام المادة 2 من قانون مكافحة الاٍرهاب والتي تنص على، ان "التهديد الذي يهدف إلى إلقاء الرعب بين الناس أياً كانت بواعثه، يعد من الأفعال الارهابية" اﻻ أنه ظل كالمواد 431 و430 من قانون العقوبات العراقي التي تتعامل مع " النهوة العشائرية " على إنها جريمة تهديد يعاقب عليها بالحبس" مجرد حبر على ورق عمليا، فالدكات والنهوات متواصلة تتصاعد حدتها يوميا ﻷن من أمن العقاب أساء اﻷدب، وما إلقاء القبض على بعض صغار المتورطين بالدكات والنهوات العشائرية بين الفينة والفينة سوى غيض من فيض لاقيمة ترتجى منها لإجتثاث الظاهرة اذ ان الاصل هو مصادرة السلاح المنفلت خارج اطار الدولة من الجميع وبالقوة، واﻷصل تثقيف الناس ضد اﻷعراف الفاسدة والتقاليد البالية التي تتعارض مع القوانين النافذة واشاعة ثقافة التصدي لها في كل مناحي الحياة من دون خوف ولا وجل تساندهم السلطة في ذلك، أما أن يطبق القانون على - سقط المتاع - من صغار المتورطين ويترك حيتانها تصول وتجول وتفرخ أحكاما ما انزل الله بها من سلطان لتلزم نفسها واتباعها والشعب بها فهذا لعمري التفاف على القانون وحقوق الانسان والاديان السماوية جمعاء !

وﻻ شك ان واحدة من أسباب تسيد اﻷعراف العشائرية للمشهد برمته وإستعلائها على القوانين والشرائع السماوية هي لجوء السياسيين وأحزابهم اليها خلال الترشح للانتخابات المحلية والبرلمانية، والاتكاء عليها اذا ما إدلهمت بهم الخطوب ودارت بساحتهم الدوائر حتى صارت تلكم اﻷعراف ملاذهم اﻵمن بعد الجنسية الثانية للتخلص من الملاحقة القانونية والمساءلة القضائية كلما فاحت رائحة فسادهم وحيثما زكمت منها اﻷنوف، وبرغم ضجيج جل السياسيين بضرورة الحد من الدكات والنزاعات العشائرية وملاحقة المتورطين بها - امام الشاشات فحسب - فإن استقواءهم العصبي بالعشيرة جعلهم أسرى لتقاليدها وإن خالفت العقل والمنطق والدين اﻷمر الذي زاد الشقة بين الواقع والطموح، ووسع الهوة بين التصريحات والتطبيقات، وشجع على مزيد من الفوضى العارمة وغياب سلطة القانون ولعل ما يصدق على السياسيين يتعدى الى رجال الدين ممن تتحكم ببعضهم اﻷعراف التي ارضعوها صغارا أكثر من التعاليم الدينية التي تعلموها ويعلمون الناس إياها فتراهم يحجمون عن الحديث بشأنها في الخطب والمواعظ والمجالس خوفا وطمعا !

ومن اﻷعراف العشائرية المقيتة ما يعرف بـ" زواج الكصة بكصة " أو " زواج البدائل " قانونا، أو زواج " الشغار" شرعا، ويتضمن خطبة الرجل إمرأة يكون مهرها أخته أو ابنته التي تهدى الى شقيق أو والد العروسة بدلا منها، فإذا ما طلق الاول زوجته فإن شقيقته أو ابنته ستطلقان فورا وإن كانتا على وفاق تام مع زوجيهما، وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه نهى عن زواج الشغار، وقال" الشغار أن يقول الرجل: زوجني ابنتك وأزوجك ابنتي، أو زوجني أختك وأزوجك أختي"، وقد تسبب هذا النوع الباطل من عقود النكاح بتحديم مئات الاسر وتشظيها .

ومن اﻷعراف العشائرية المخالفة للشرع والقانون أيضا ما يعرف بـ" النساء الفصلية " أو "زواج الدية" أو " زواج الدم " حين تدفع المرأة كعوض الى أهل الضحية لترضيتهم وفض النزاع بين عشيرتين وهذا الزواج مخالف للشرع والقانون، بنص المادة (9) من قانون الأحوال الشخصية (188) لسنة 1959 والتي تنص على "معاقبة من يُكره شخصاً، ذكراً كان أم أنثى على الزواج من دون رضاه، أو منعه من الزواج بالحبس لمدة لا تزيد عن ثلاث سنوات أو بالغرامة، إذا كان المكره أو المعارض أقارب من الدرجة الأولى" وذاكرة العراقيين متخمة بمآس عن هذا النوع من الزواج الظالم منها ماجرى في البصرة عام 2015 يوم سيقت 40 امرأة من عشيرة وسلمت الى أخرى،فيما سيقت 11 امرأة في حادثة أخرى وكأنهن سبايا، علما أن المرأة الفصلية تعيش طوال حياتها مذمومة وعلى الهامش في عشيرة الفاصلين وبعضهن يلجأن الى الانتحار أو الهروب للتخلص من هذا العار والعذاب الابدي".

ومن التقاليد العشائرية ما يعرف بـ" الجلوة " عند " فورة الدم " وتتضمن إرغام ذوي الجاني بالرحيل مع كل أقاربه من المنطقة لحين ترضية عائلة المجني عليه وتسوية الخلاف عشائريا . ومن العادات التي تسببت بوقوع مئات الضحايا بين قتيل وجريح ما يعرف بـ" العراضة العشائرية " وهي ظاهرة تجمع أبناء العشائر بأعداد كبيرة واطلاق الهوسات ورفع الرايات و اطلاق النار عشوائيا بكثافة وبمختلف انواع اﻷسلحة في المآتم والاعراس - بما يكفي لتحرير فلسطين من الاحتلال الصهيوني الغاشم - وآخرها وليس أخيرها ما عرف بـ " عراضة مدينة الطب " التي أرعبت المرضى الراقدين في المستشفى فضلا عن الكوادر الطبية وتسببت بهلع المواطنين !

هناك ظاهرة هي اﻷخطر في اﻷعراف اﻻ وهي ظاهرة "الفصول" المبالغ بها والتي اصبحت لبعض مدعي العشائرية والمشيخة وما اكثرهم مصدر دخل ثابت حتى ان بعضهم يصطنع الحوادث ويخطط لها في سيناريو اشبه بالافلام الهندية لجني اﻷموال الحرام والتوسط في النزاعات التي تصل بعض فصولها ودياتها الى المليارات بما يعرف محليا بـ" 100 شدة ..50 شدة " ومن اغرب الفصول التي عقدت في احدى قاعات الفواتح شمال بغداد تضمنت فصل شرطي برتبة ادنى كان قد تجاوز لفظيا على ضابط في نفس السلك برتبة اعلى وكان الاولى ان يذهب بهما الى التحقيق في آمرية القاطع الذي ينتسبون اليه والتقيد بسلسلة المراجع العسكرية ﻷصدار العقوبة المناسبة بحق المقصر أو الاصلاح بينهما، لا أن يصار أمر المسؤولين عن أمن المواطين الى العرف العشائري، اذا كان اﻷمر كذلك فما بال المواطنين ومن سيحميهم في هذه الحالة مستقبلا ؟ !

ظاهرة الفصول هذه أفرزت لنا العبارة اﻷبشع محليا والتي تخط باللون اﻷحمر على الجدران والتي لم ينج منها ﻻ الافراد وﻻ المطاعم وﻻ المنازل والمتنزهات ورياض الاطفال والمدارس اﻻ وهي عبارة " مطلوب عشائريا "والتي تسببت بتعطيل المصالح وهروب العوائل وبث الرعب بين الابرياء علاوة على استخفافها كليا بسلطة القانون، وعلى الجميع تحمل المسؤولية في تحكيم العقل والشرع والقانون والضرب عرض الحائط بكل ما يتعارض معها وسحب كل انواع الاسلحة خارج نطاق الدولة ومن الجميع من دون إستثناء وعلى القضاء والجهات الرقابية تفعيل القوانين التي تكقل حماية المواطنين وحقوقهم من كل ما من شأنه العبث بها وإﻻ فإن الدكات والنزاعات العشائرية على مستوى " دكة الفضيلية " اﻷخيرة ستستمر الى ما لانهاية بما يمرغ سلطة القانون في التراب وينشر الرعب بين الناس ويحول من دون إستباب اﻷمن وقدوم الشركات الاستثمارية التي تبحث عن البيئة اﻵمنة للمباشرة بأعمالها . اودعناكم اغاتي

 

احمد الحاج

 

ميلاد عمر المزوغيفي الازمنة الغابرة تم استعباد الافارقة وترحيلهم قسرا الى اوروبا عبر ليبيا ليكونوا خدما للبيض، ومع صدور قرار اممي بمنع الرق، استوطن السود بشمال افريقيا على الساحل وعوملوا معاملة حسنة وفق تعاليم الدين الاسلامي الحنيف، إلا ان النظرة الدونية لهم من قبل البيض لم تغادر العقول وان حاول اصحابها اخفاء ذلك، فبمجرد حادثة بسيطة من قبل شخص اسود تتسارع الالفاظ النابية بحقهم، ويشعرون في احسن الاحوال، انهم مواطنون من الدرجة الثانية.

الافارقة يأتون الى ليبيا بأعداد غفيرة للعمل بها في مختلف المجالات ومن ثم يسافرون الى اوروبا للعيش هناك واكتساب المواطنة، اي ان ليبيا بلد عبور وليست مستقرا لهم.

الميليشيات المسلحة بالمنطقة الغربية المتحالفة مع الرئاسي تسهل اجراءات خروج الافارقة من ليبيا عبر التهريب وتتقاضى تلك الميلشيات اموالا طائلة تساهم في توفير حاجيتها اللامحدودة عند الازمات وتجنيد الشباب الليبيين العاطلين عن العمل برواتب مغرية، ربما جل ما يحصلون عليه من اموال، لتقذهم الجرافات الى الشاطئ الاخر من المتوسط.وقد استخدمت الميلشيات تجارة (العبيد) كنوع من الضغط على الدول الاوروبية وبالاخص ايطاليا لتغيير مواقفها من الوضع القائم في البلاد، فمنحت بعض الاموال لزعماء الميلشيات للحد من هجرة الافارقة، وقد اتضح ذلك جليا في العام الماضي.

الميلشيات التي تقاتل الجيش على تخوم طرابلس قامت بتجنيد الافارقة عنوة والزج بهم في المعارك وقد تجلّى ذلك من خلال القبض على بعضهم كأسرى واعترافهم بذلك، والأموال التي تدفع لهم وقد طاول التجنيد ايضا مرتزقة بيض للقتال في صفوف الميلشيات الاجرامية وبالأخص العاملين في مجال الطيران الحربي، فهم يدركون ان سقوطهم سيكون مدويا وقد منحت لهم العديد من الفرص لإلقاء السلاح والانخراط في الاعمال المدنية ليكونوا سواعد بناء لا معاول هدم وتدمير.

تقيم حكومة الوصاية مراكز ايواء الافارقة بالتعاون مع المنظمات الاممية المهتمة بالشأن الانساني، إلا ان ميليشياتها لم تألوا جهدا في الاستفادة من الافارقة سواء بالتجنيد او استخدامهم كدروع بشرية بمواقعهم المستهدفة من قبل الجيش الليبي، ليكونوا ضحايا غدر، مدنيون، ولتشويه سمعة الجيش الذي يدركون انه ملاحقهم حيثما وجدوا، وان نهايتهم ستكون قريبة جدا.

يجدر القول الى ان حكومة الفرقاطة عبر ميليشياتها الاجرامية قامت مؤخرا بمهاجمة اناس مدنيين في مناطق نفوذها (ابي سليم) والادعاء بأنه من فعل الجيش، لكن الامر انكشف فأجواء (سماء) البلد وخاصة العاصمة حبلى بالطائرات التجسسية التي اكدت زيف تلك الادعاءات، بعض المسئولين بالمنظمات الانسانية اكدوا استخدام مراكز ايواء المهاجرين من قبل الميليشيات لتخزين السلاح ما يجعلهم عرضة للقصف، وعلى نفسها جنت براقش.

مراكز ايواء المهاجرين يجب ان تكون بعيدة عن مناطق الصراع وعلى الامم المتحدة القيام بواجبها الانساني تجاههم وعدم تركهم لقمة سائغة في متناول اناس ليس لهم من الانسانية إلا الشكل، لقد بلغت افعالهم الشريرة بحق الاخرين من الاذلال والمهانة حدا تعجز الالسنة عن وصفه، اقله اعتبارهم مجرمي حرب، وجلبهم الى محاكم دولية للاقتصاص منهم وإراحة البشر منهم.

السيد ترامب، الذي تعول عليه حكومة الفرقاطة في تغيير موقفه، قال بالخصوص، الافارقة ان لم تعجبهم المعيشة بالمهجر فعليهم العودة الى بلدانهم.هل يفعلها ترامب ويعلن جماعة الاخوان المسلمين الراعي الرسمي للإرهابيين، المتحكمين في امور البلد في ليبيا جماعة ارهابية؟كل شيء جائز.

 

ميلاد عمر المزوغي

 

رشيد مصباحكلما تذكّرت مقولة (موشي ديان) الشهيرة: "إطمئنّوا فإن العرب لا يقرأون، وإذا قرأوا لا يفهمون، وإذا فهموا لايطبّقون"، ازددت يقينا اننا لم نتجاوز محنتنا الأولى بعد، وأن هناك طريقا لايزال طويلا.

 يقول المثل الفرنسي الشهير  On est pas sorti de l’auberge.

في نهاية الثمانينيّات خرج الشعب الجزائري إلى الشارع يطالب بالتغيير، فتم قمعه من طرف نظام تلقّى الإشارة من جهات معروفة تمارس الوصاية ليس على الجزائر وحسب، بل وعلى بقية الشعوب العربية، والتي تطمح في إرساء نظام ديمقراطي، بقي حكرا على أمم دون غيرها .

لا تزال هذه الشعوب العربية تحلم، فلتحلم إذن . كما قال أحد القياديين في  حزب جبهة التحرير الوطني، الحزب الحاكم في الجزائر . ويا ليته كان بالفعل حاكما، ففي الدول العربية والمتخلّفة عموما والتي تخضع لحكم الجنرالات تعتبر مثل هذه الأحزاب واجهة لا غير . 

الديمقراطية في العالم العربي تعني وصول الإسلاميين إلى سدّة الحكم، وهذا ما لا يرضاه المرابون في العالم الذي يحلُّ لنفسه ما لا يحلُّ لغيره .

الديمقراطية في العالم العربي تعني تحرّر الشعوب العربية من التبعيّة ومن  قيود الجهل والتّخلف، وهذا ما يخشاه النّظام العالمي، القائم على استنزاف ثروات هذه الشّعوب . 

لا يزال النّظام العالمي، هذا الذي ينادي به المرابون، في طريقه لإعادة النّظر في معاهدة " سايكس بيكو "، والحدود "الوهميّة" التي أُنشئت على ظهر الرّجل العثماني "المريض"، ومرضه كان بسب العسكر، أو الجيش الانكشاري كما كان يسمّى .

إذ أن العسكر الذي لا تجربة لديه في السياسة، ولا يليق بها أساسا؛ لأن مهامه الأساسية التي يخوّلها له الدّستور تتمثّل في الدّفاع عن الوطن من أي اعتداء خارجي محتمل، وهو في ذلك شبيه بجهاز المناعة لدى الإنسان، والذي إذا طغى تسبّب له  في معاناة كبيرة، وللسياسة أيضا رجال متمكّنون. وإذا ما أنجرّ العسكر وراء الحكم استبدّ به، فالعسكري لا يرضى بالتداول على الحكم.

ونرى اليوم كيف يراهن النّظام العالمي الذي يقوده صهاينة المرابين في العالم على الأنظمة المستبدّة، حياته من  حياتها، فهي معركة وجود . لذلك لا نطمح كثيرا في رؤية بزوغ الفجر ونحن نعيش في ظلام الجهل ونعاني من التخلّف .

 ولن تكفي هذه المسيرات التي بدأ بها الجزائريون في مطلع التسعينيّات و على أثرهم  بقية الشعوب العربية التي خرجت تنادي بالديمقراطية لكنها عادت من حيث أتت، ولم تنل مرادها رغم إصرارها الكبير .

لن نال كرامة ولا حرية مادامت هناك تبعية لهؤلاء المرابين الأشرار الذين يحكمون العالم من خلال العملة الصّعبة واحتكارهم للبنوك. يستوجب علينا من الآن فصاعدا الأخذ باسباب العلوم والمعرفة، ومحاربة الجهل بأنواعه، "المقدّس" مثلا، واستغلال طاقاتنا البشرية، وتحرير ثرواتنا التي في باطن الأرض، والاكتفاء بما لدينا . من هنا تبدأ معركة الحريّة والكرامة الحقيقية .

 

مصباح (فوزي) رشيد