واثق الجابريإستقطاع دولار من كل برميل نفط، وتوزيعه على المواطنين؛ كلام جميل يصدر من مسؤولين وبرلمانيين، لم يفكروا بالتنازل عن دينار واحد من مخصصاتهم وإمتيازاتهم لصالح المواطن، بل لم يترددوا من دفع الأموال الطائلة لشراء المناصب، وعملوا طيلة فترة مسؤوليتهم من زيادة الفوارق الطبقية، وهم في قمة الإمتيازات والمواطن في وادي الحرمان.

صراع محموم على السلطة، وتنازل عن قيم ومباديء، ومزايدة في حقوق المواطن، ومتاجرة بإحتياجاته، وتدمير المصلحة العامة، بأدوات لثراء لم يتصورها حتى في الأحلام.

ماذا تتوقع من الذين يفكرون بالثراء والجهوية والأرث الفاحش، ويتميزون بكل ما يمكن، ومنها الحقوق الأساسية، فتذهب معظم الثروة بين الهدر والفساد ووأمتيازاته، حتى مخصصات الزوجية والنقل والأطفال والسكن يختلفون بها عن الموظف، فما بالك بمواطن دون وظيفة أو فرصة عمل، ولذا لا يمانع هؤلاء من المزايدة والمتاجرة بحق المواطن، وإطلاق الشعارات، التي جدواها، تخدير لتمرير مأرب أكبر.

الحديث الذي يتكلم به بعض النواب عن إستقطاع دولار من النفط لا يخلو من المزايدة، ومن العزف على هموم مواطن فقد الثقة بمعظم الطبقة السياسية المتاجرة، تلك التي تدور مشكلاتها بعواطف وإحتياج مواطن، أصبح يحلم بنيل جزء يسير من الحقوق.

المطالبة بتوزيع أموال النفط على الشعب، وجة نظر غير واقعية ولا مدروسة، بل عاجزة عن فهم إدارة الإقتصاد والتنمية وتوزيع الثروات، وهذه الأموال التي تأتي من النفط لا يمكن أن توزع ريعاً، ويتحول ما يخرج من الأرض الى ما يعود لها، بل يحتاج نظرة إقتصادية تعالج مشاكل جمة لا يمكن لدولار أن يخفف كم تراكمات وطبقية عن الشعب، ويمكن إستثمار هذا الدولار ليصبح عشرة نهاية العام، وتقدم به خدمة ومدارس وصحة وتعليم وحدائق ومعمل ومزرعة.

إن النفط والغاز ملك الشعب العراقي حسب الدستور، ولكن الدينار عند تاجر كبير أن إستخدمه بالشكل الصحيح، أفضل من دينار الفقير، فالأول يُفكر في وضعه موضع الإستثمار، وسيزداد بمرور الوقت، وربما سيكون باب لمشاريع تدر ملايين الدنانير، والثاني في موقع الإستهلاك، وفي اليوم الثاني سيبحث عن دينار جديد، وهكذا في نهاية العام أو في نهاية اليوم لا يملك دينار سوى بالبحث مجدداُ، والدولة تاجر كبير، بينما المواطن مهما كان فهو فقير قياساً لواردات وإمكانيات الدولة.

يشكو العراق من تشوه الإقتصاد، وعدم الإستفادة من الواردات سيما النفط منها، وكل ما يصل الخزينة يقسم بين موازنة تشغلية بشكل رواتب وإعانات تصل الى ما يقارب 65%، والمتبقي إستثمارية ولمشاريع غير منتجة، فيما لم يخصص منها للمشاريع الإنتاجية، والخدمات البنوية التي تؤدي الى الإنتاج، فالمجتمع المتعلم والصحيح، أكثر إنتاجاً من الجاهل المريض، لذا لو إستقطع دولاراً واحداً من كل برميل مقابل كل مواطن، وتحول الى مشروع إنتاجي وصحي وتعليمي، وبذلك سيكون عشرات المشاريع الإنتاجية سنوياً، وألاف الكفاءات، والمشاريع سنتج مشاريعاً، وتُشغل عشرات الآلاف من العاطلين، وكل دولار يستقطع للمواطن، سيتضاعف أضعاف.

 

واثق الجابري

 

علاء اللاميإنها المرة الأولى التي تعلن فيها الدبلوماسية العراقية على لسان وزير الخارجية محمد علي الحكيم وأحد تلامذة مدمر العراق بول بريمر أن (العراق يؤمن بحل الدولتين)! هذه خطوة ستفرح دولة العدو والتطبيعيين الدونيين في العراق والدول العربية حتى لو بدت صغيرة من حيث الشكل، فهي تعني دخولا صريحا في عملية الاعتراف بدولة العدو والاستعداد للتطبيع معها. إنَّ الفرق كبير وعميق جدا بين استراتيجية العراق الدبلوماسية التقليدية التي تقول إنَّ (العراق يؤيد ويدعم حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على أرض وطنه وعاصمتها القدس) وبين استراتيجية جديدة تقول (إن العراق يؤمن بحل الدولتين)، فكيف ذلك ولماذا يحاول الحكيم استغفال العراقيين؟

حتى الصبي الغر يعرف أن المطالبة بدولة مستقلة للشعب الفلسطيني وعاصمتها القدس لا يعني الاعتراف بدولة العدو لأنها لا تدخل في التفاصيل ولا يحق لها ذلك، ولكن الاعتراف بحل الدولتين يعني الاعتراف مقدما ومجانا بدولة العدو الصهيوني. ثم إن الاعتراف بدولة العدو وتحديد شكل الدولة الفلسطينية والطريق المؤدي إلى قيامها، ليس من مشمولات ومسؤولية محمد علي الحكيم ووزارته ودولته أو أية دولة عربية أخرى. هذه الاستراتيجية المعهودة والرسمية للدول العربية هي استراتيجية الحد الأدنى، وهي تقف مع الحق الفلسطيني وتترك لهذا الشعب تقرير مصيره وإقرار شكل الدولة التي يريدها وتسمح بها ظروف نضاله المعقد والبطولي ضد الدولة الصهيونية.

إنَّ القول بأن العراق مع الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس لا يعني ولا يشترط ولا يفهم منه أن هذه الدولة ستكون مجاورة لدولة العدو، ولا يعني أيضا أنها الدولة "الفلسطينية الديموقراطية الواحدة لعموم فلسطين" التي طالبت بها الحركات الثورية والتقدمية الكلاسيكية في القرن الماضي، وهناك أصوات ما تزال تطالب بها حتى اليوم، بل هو إقرار واعتراف بالحق الفلسطيني ودعوة إلى قيام دولة فلسطينية وعاصمتها القدس فقط لا غير، دون الدخول في التفاصيل، أما الجديد الذي جاء به محمد علي الحكيم، والذي ذكرنا دوره الفعال والمؤثر والمشبوه في احتلال العراق وخدمة المؤسسات والأجهزة التي شكلها المحتلون الأميركيون، فهو أنه يعترف اعترافا صريحا بدولة العدو حين يقول "إن العراق يؤمن بحل الدولتين"! والحكيم هنا يصادر ويزور إرادة ملايين العراقيين، فشعب العراق لم يتنازل عن عقله الجمعي له أو لزعيمه إياد علاوي أو لرؤساء حكومته وجمهوريته وبرلمانه ليفكروا ويؤمنوا بدلا منه بأشياء معينة تنطوي على خيانة الثوابت العراقية حول القضية الفلسطينية.

وأمام انفضاح محاولة الحكيم المتذاكية لاستغفال العراقيين، ومع ارتفاع صوت احد النواب في مجلس النواب لاستجوابه على خلفية تصريحه المشبوه ولأنه يعلم أن طرده من منصبه وسحب الثقة ممكن نظرا لهشاشة موقعه ولاضطراب المشهد السياسي داخل المجلس أصيب محمد علي الحكيم بالذعر خوفا على منصبة وبادرإلى إصدار تصريح رسمي في اليوم التالي ينفي فيه (بعض التصريحات والاخبار التي تداولتها وسائل الاعلام ومنصات التواصل الاجتماعي حول تصريح وزير الخارجية بشأن موقف العراق من القضية الفلسطينية وحل الدولتين) ويعود لاهثا إلى استعمال لغة ومصطلحات الدبلوماسية العراقية العتيدة من قبيل "دولة الكيان الصهيوني" ويستنجد بوقائع وتفاصيل ذاتية صغيرة لتبييض وجهه من قبيل إن رئيس سلطة أوسلو محمود عباس منحه وسام القدس تقديرا لدوره في "مشروع قرار برفع العلم الفلسطيني في مبنى الامم المتحدة"، وإذا ما علمنا أن محمود عباس نفسه يعيش هو وسلطة أوسلو التفريطية أزمة عميقة مع شعبه الفلسطيني، ولم يبق له من دور سوى استمراره في قيادة التنسيق الأمني مع دولة العدو الصهويني ضد المقاومين الفلسطينيين سنفهم حجم ووزن هذه الشهادة التي يريد الحكيم بواسطتها مسح العار الذي لحق به من محاولته التطبيعية هذه وانقاذ منصبه الذي منَّ عليه به أسياده.

إن محمد علي الحكيم لم يزل لسانه وليس جاهلا بما قال بل هو أطلق بالون أخبار استفزازيا، وقام بعملية تسديد قسط أول من الدين الذي عليه تسديده لأسياده الأميركيين والصهاينة، وتحديدا لأول مسؤول غربي هنأه بمنصبه الجديد وهو وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو! بقاء محمد علي الحكيم في هذا المنصب سيجلب الكثير من المفاجآت السوداء للعراق وشعبه وتاريخه!

زبدة الزبدة: نقول لهذا الوزير المتذاكي ومن معه من مشبوهين: إنَّ أي دعوة لحل "الدولتين" تنطوي ضمنا على اعتراف بدولة العدو الصهيوني "إسرائيل"، وسنفهم منها استعدادكم للتطبيع لاحقا مع تلك الدولة، أما المطالبة بدولة فلسطينية عاصمتها القدس فلا تتضمن ذلك فكفوا عن العبث واللعب بنار الثوابت العراقية والعربية وإلا ستحرقكم وتلطخكم بالعار، أما الذين التزموا الصمت من شيعة وسنة تحالف "الإصلاح" وكتلة "سائرون" ودولة القانون ولم يقولوا شيئا حول تصريحات محمد علي الحكيم فسوف يحسب عليهم صمتهم هذا، ولن ينساه الناس وسيعتبر إشارة أخرى جديدة على الطريق الأميركي الذي يسيرون فيه... وسنلاحقكم بالنقد والفضح في كل بيان وتصريح وسكوت يبدر منكم ومن وزرائكم!

 

علاء اللامي

.......................

* فيديو يتضمن تصريح محمد علي الحكيم الذي قال فيه إن العراق يؤمن بحل الدولتين:

https://www.facebook.com/100030133483243/videos/134193520928430/

*رابط يحيل الى مقالة نشرتها قبل فترة وأوردت فيها بعض المعلومات عن ماضي محمد علي الحكيم وعمله خلال سنوات الاحتلال الأميركي للعراق :

http://www.albadeeliraq.com/index.php/ar/node/1581

 

حميد الموسويتعددت اشكال وصنوف واساليب العنف وتنوعت ادواته ودرجات توحشه وبشاعته بتنوع الاماكن والمجتمعات والاشخاص والضحايا .ومنها :

العنف الاسري؛ العنف ضد المرأة؛ العنف ضد الاطفال؛ العنف ضد المختلف؛ العنف ضد التلاميذ؛ عنف الانظمة الحاكمة؛ عنف الاعراف العشائرية ...واشكال اخرى.

ومع ان العنف نشأ مصاحبا لوجود المجتمعات الا ان لكل نوع منه اسبابه ونتائجه وفقا لعادات واعراف وسلوكيات وتقاليد كل مجتمع شخصها المختصون في علم النفس والاجتماع وقدمو الدراسات الموسعة فيها . تشخيص المختصين؛ ودراساتهم؛ وبحوثهم؛ وحلولهم؛ ومعالجاتهم لم تصل الى الحد الادنى من اجتثاث ومعالجة هذا الداء المزمن والقضاء عليه ؛ بل اوكل امر الحد من تفشيه والتخفيف من وطأته الى القوانين الصارمة التي تقرها الحكومات في كل دولة وجدية وقوة فرضها ومدى تطبيقها .

الدول الاوربية – وبفعل القوانين التي سنتها لحماية الطفل والمرأة والاسرة – حققت نجاحا بارزا ظهرت نتائجه في الاجيال الحديثة؛ كون الطفل- ذكرا كان او انثى - الذي نشأ محميا من التعنيف ؛ تربى على اسس علمية .. ترعرع مكفول الكرامة؛ مكتمل الشخصية؛ لايشعر بعقدة الدونية والاحتقار اللتان تدفعانه للحقد والانتقام والثأر والجريمة .ولذا سيشب انسانا ناضجا واعيا يمارس دوره في الحياة مستقيم السلوك في التعامل مع اسرته ومع المجتمع بما فيه من اطياف تخالفه في القومية والدين والعرق والتوجهات السياسية .كذلك قضت تلك الدول – بتطبيق القوانين الصارمة –عل جميع انواع التخلف القبلي والاساليب الهمجية في فض النزاعات العشائرية والخصومات الفردية؛ كما انهاتعاملت مع التظاهرات المناوئة باسلوب وطرق حضارية شريطة التزامها بالنظام وعدم اعتدائها على الممتلكات العامة والخاصة وعدم مساسها او اخلالها بالامن القومي للبلاد . ولا ندعي انها وصلت حالة الكمال؛ ولا ننكر حصول حالات كثيرة من الجرائم والعنف بانواعه في تلك المجتمعات؛ وهذا امر طبيعي اذ لايوجد مجتمع ملائكي محض؛ كما انه ناشئ نتيجة هجرة وتغلغل الوف الافراد من مجتمعات مختلفة – محملين بما تشبعوا به من تخلف وهمجية وعقد ودونية في مجتمعاتهم الاصلية - وعيشهم في تلك البلدان مصابين بازدواجية الشخصية يعانون من صعوبة التطبع بسلوكيات المجتمع الجديد .اما المجتمعات العربية فمازلت تعاني اشد انواع العنف ضد الطفولة والمرأة والمخالف نتيجة رزوحها تحت تسلط الحكومات الاستبدادية بدءا من شيوخ العشائر الاقطاعيين المستبدين؛ ومرورا بالولاة القساة وانتهاءا بالسلاطين والامراء والملوك والرؤساء من ساعة تشكل المجتمعات الى اليوم .تداعيات ذلك الاستبداد والقهر والظلم تتحول الى شحنات غضب يفجرها الاب في اسرته؛ وتفرغها الام في ابنائها وبناتها والذين يبحثون عما يفرغونها فيه؛ وتستمر دائرة العنف هذه يشب عليها عليها الصغير ويهرم فيها الكبير .في المجتمعات القروية تكون الحالة اسوئ بكثير بفعل الجهل المضاف لتسلط الشيوخ وظلمهم فتترجم حالات العنف الى ثارات جماعية او انتقام فردي لاتفه الاسباب . الحكومات العربية المعاصرة لم تعر لهذه الظواهر الاهتمام الفاعل بل ربما شجعتها لاشغال الناس بها وعدم التفاتهم الى مشاريع المسؤولين المشبوهة وفساد الحكام المرتبطين بالاجندة الاستعمارية.

 

حميد الموسوي

 

صادق السامرائيلكل مخلوق رأس يتدبر شؤون حياته ويقوده في مسيرة التفاعل مع نفسه ومحيطه، وهو البوصلة التي تحسم نوعية وإتجاه السلوك وتقرر آليات التفاعل مع التحديات المناهضة لبقاء المخلوق.

والكثير من المخلوقات تجدها قد خلعت رأسها أو إنخلع عنها رأسها لأسباب وتداخلات جراحية نفسية متنوعة، والذي يفقد رأسه يعرّض وجوده للهلاك.

والبشر مؤهل لأن ينخلع عنه رأسه، وخلع الرؤوس البشرية لا يتحقق بالسكين والسيف فقط، وإنما هناك آلة أخطر منهما جميعا، إنه آلة البتر النفسي، فالآلات النفسية الحادة المسلطة على رقاب الناس أشد فتكا من السيوف والسكاكين، ذلك أنها ذات قدرة على خلع الرؤوس بالجملة، وتحويل البشر إلى أبدان متحركة أو روبوتات تؤدي ما يمليه عليها الرأس البديل، أو المعوّض للرأس المقطوع نفسيا وإدراكيا عن بدنه أو جسمه وشخصه.

والبتر النفسي للرؤوس حالة قائمة ومعروفة منذ الأزل، ويكون للتضليل والتوهيم دور كبير في هذا الشأن، حيث يتم إفراغ الرؤوس من محتوياتها وآلياتها، وحشوها بغيرها من المفردات والآليات التفاعلية ذات القدرات العاطفية العالية، والتي تنفجر بقدرات بركانية هائلة أمام ما لا يتفق ومناهج رؤيتها المحشوة فيها، فتساهم في تأسيس آليات التخاطب بالوعيد، وتسعى لبناء ميادين سفك روح الوجود وخنق صوت النجود.

وتلعب العقائد والمدارس الدينية دورها في قطف الرؤوس وتجميعها في سلال المهملات الحضارية، ودحرجتها على سفوح الإهلاك والتنكيل بالمعاني الإنسانية والقيم الحياتية، والأعراف البشرية اللازمة للحفاظ على القوة والعزة والكرامة في أي مجتمع بشري.

ويلعب الدين دوره الفتاك في قطع الرؤوس وإستبدالها بغيارات مناهضة للحياة، ذلك أن للدين سلطة هائلة كامنة في الأعماق البشرية، لأنه أول قوة أذعن لها وسخرها الأقوياء لإمتلاكه.

فمنذ أولى الحضارات ما بين نهرين أو على ضفاف نهر وأنهار، والبشر يحكم البشر بواسطة الإرادة الدينية والإلهية، ولهذا كانت المعابد هي الأبرز والأضخم في عماراتها في جميع العصور البشرية، ولا تزال سلطتها قائمة بصورة مباشرة أو غير مباشرة، لكنها فاعلة في الحياة ومقررة لمسير التداعيات البشرية المتفاقمة.

ذلك أن الأديان يمكنها أن تُسخِّر للقيام بأي شيئ، فهي القادرة على تسويغ الخير والشر وقلب الموازين والمفاهيم، وإستبدال الرؤوس البشرية بسرعة خاطفة.

وعندما يحضر الدين والعمل المنفعل المقترن به، فأن التأثير الإستبدالي للرؤوس يكون على أشده وفي أفظع حالاته ومراراته، وقد مرت البشرية في ما لا يحصى من مواسم ونوبات إستبدال رؤوسها برأس واحد يهيمن على مصيرها ويلقمها الويلات، ويغرقها بأغادير النجيع وعواصف الآهات.

ولكي تواجه البشرية هذا الإستبدال القمعي للرؤوس عليها أن تنمي إرادة المعرفة وتعلي قيمة العقل، وتربي الأجيال وفقا للمبادئ الوطنية الرحيمة الجامعة، المعتصمة بقيم صالحة واحدة لا يمكن للبشر أن يتجاوزها، وأن تضع خطوطا حمراء ذات طبيعة مصيرية، وتضرب بيد من حديد على رأس مَن يحاول أن يتجاوزها.

أي أن الأمم والشعوب لا يمكنها أن تكون قوية وعزيزة من غير ثوابت صالحة لبقائها ونمائها تتفق عليها وتقضي على من يتحداها ويتجاوزها.

تلك حقيقة خفية متحققة في واقع بشري متصاخب!!

 

د. صادق السامرائي

 

       

سليم الحسنيعندما قامت الحكومات العربية بالتطبيع مع إسرائيل، فانها بدأت بخطوات تمهيدية حذرة، كانت تكتفي في البداية باشارات بسيطة، ثم تنتظر فترة من الزمن، وتتبعها باشارات أخرى، وهكذا على مدى سنوات عديدة حتى تصل الى الإجراءات العملية، وهذه أيضاً تتم على مراحل طويلة حذرة، خوفا من ردة الفعل الشعبية، لما تمثله القضية الفلسطينية من مركزية في الثقافة العربية والإسلامية.

مع حكومة عادل عبد المهدي، سار الأمر بطريقة مستعجلة، فهو لم يستكمل تشكيلته الحكومية بعد، ووزير خارجيته محمد علي الحكيم يطلق موقف الحكومة الصاعق بانها تؤمن بحل الدولتين، أي الاعتراف الرسمي بإسرائيل.

وفيما كان المتوقع أن يتخذ عادل عبد المهدي إجراءً صارماً في قضية محورية ومصيرية كهذه، فانه أصدر بياناً بعدم الرد على ما يدور في الساحة، إلا في القضايا المهمة، وهذا يعني أنه سيغلق باب التواصل مع الشعب، ليريح أعصابه من صوت الشارع العراقي، في استخفاف وتجاوز استعلائي لمشاعر الشعب، لم يسبقه اليه أحد في الدول الديمقراطية.

عندما يبقى وزير الخارجية في منصبه بعد هذا التصريح، فمعنى ذلك أن مخطط التطبيع مع إسرائيل قادم، وأن هذه الإشارة القوية كانت بمثابة طي مستعجل للمراحل، حتى تصل حركة العراق الخارجية الى مستوى حركة الدول الخليجية نحو إسرائيل.

في هذا الموضوع الحساس، فتح عادل عبد المهدي جسر العبور الإسرائيلي نحو العراق، فلقد وضع ملفات السياسة الخارجية بيد رئيس الجمهورية برهم صالح. والمعروف أن القيادات الكردية ترتبط بعلاقات مودة وثيقة وتاريخية مع إسرائيل. كما انه ترك وزير الخارجية يصرح ويبقى في منصبه، وبذلك يكون قد فاق توقعات إسرائيل في كيفية اقتحام العراق وزجه في علاقة التطبيع.

لن يتخذ عبد المهدي قرار إقالة محمد علي الحكيم، سيتمسك بمسوح الضعيف أكثر فأكثر، فهي وسيلته لإرضاء الاميركان، وسيجد من إسرائيل دعماً ومساندة بعد هذه الخدمة التي قدمها، وستقف السعودية الى جانبه تضغط باتجاه بقائه في المنصب، فليس هناك من هو أفضل منه في خدمة المشروع الأميركي.

أما الذين اختاروا عادل عبد المهدي لهذا المنصب، والذين ساندوه، فانهم سيتخذون موقف الصمت أيضاً، لقد أجادوا لعبة الصمت، فهو أداة القهر التي لا توجع.

 

سليم الحسني

 

محسن الاكرمينكنت أحصي الزمن المغربي النقي بالوفاء للوطن فلم أحصل سنة 2018 إلا على قصة القرد زعطوط واللبان المخادع. كنت أمني نفسي بحياة أفضل عند مطلع سنة 2019 لكني وجدت أن رقم ثمانية صعد إلى تسعة وبقيت كل أحاجي التغيير والرخاء والتنمية مع الواد الواد ونحن جلوسا مع أولاد الجواد. حين نظرت المرآة أيقنت حقيقة أن الزمن المغربي لا يتغير إلا في رؤوسنا ويعلو الشيب وتتقلص أمنيات التغيير وتشيخ ثقافة رؤية مجهود النجاح القادم من المجهول.

حين يتحدث المنجمون عن برج حياتي (العقرب) أبتسم داخليا في نفسي كثيرا، ففي كل يوم يصنعون لي قصة حب ووفاء، قصة خيانة تشع في صرح ممرد من زجاج فاضح على مشارف مدينة بئيسة، قصة أمل في غد فضي معوق في حركة مجهوداته الداخلية والخارجية، عن قصة تعب الحياة الممتدة . اليوم بصرت ونجمت ليس بالكثير، فقررت التوجه إلى مجالسة (الشوافة) التقليدية لتفك لي خط الكف، ثم بعدها ممكن الالتفاف إلى (كوتش) ليدعم هيكل نفسيتي ومسار حياتي بمصطلحات النجاح والتغيير، والرقي بالذات نحو امتلاك محاسن الايجابيات. أعجبتني الفكرة كثيرا ولعبت في خاطري تحفيزا مدويا على المغامرة وكشف حجاب المستور عن حياتي.

 سلكت حواري المدينة العتيقة وصولا إلى فسحة الشيخ الكامل الأمامية، هناك لعبت دور التائه (التالف) الذي يبحث عن وهم حل عقد حياته الدنيوية في (الصوطة) المسخوطة و(الكبال) مول النبال و(الرَي) الحاكم. رمت (الشوافة) بأوراق (الكارطة) صفوفا رباعية معتدلة العد ومتساوية الأطراف، بعدها تنهدت عميقا فحسبتها تتأسف لحال تموضعي ضمن دوامة بداية حياة سنة 2019، لكنها حين وجدت ( الصوطة) مولات الذهب، بعيدة عن (الكبال) مول الذهب، ابتسمت قليلا وحملت (اللاص) مول الطبيقة في يدها وصارحتني، أن رزقا آتيا ليصلح العتبة الراسبة، ويفيَض خميرة الدار الفطيرة، ويسكنك جنة خلد فرحة آتية. حين سألتها، شريفة كيف يحدث هذا؟. انتصب لسانها مجيبا (الكارطة) قالتها والجواد (جنونك) ديالك مشدودين، دخل أولدي إلى الشيخ دير زيارة التامة، وشعل الضوء وخلي الحلاوة، وشرب من البئر الوسطاني، ورش جنبك الأيمن سبع مرات، واتكل على الله ومول النية رغباته مقضية. حينها علمت أن الحصة (الشوفان) انتهت وما علي إلا أن أمدها بحصة لعب الكارطة وحركة (الصوطة ) و(الكبال) و(الري)، خمسون درهما مقابل أتعاب تفكيك شفرات بيان التغيير برش الماء على اليمين.

عرجت تباعا على المدينة الجديدة، وولجت أول مركز للكوتشينغ، صورة مركز حديثة ومكتب تسكنه شابة تفيض ابتسامة، ويزيد كلامها كما هائلا من مصطلحات كن إيجابي...ابتسم... ستصل... ستنجح... (أودي الله يهديك قللي من كلامك، هي توفر لي الدولة الشغل والصحة والتعليم والسكن نكون مواطن صالح وإيجابي). وعملت بعدها على اختبار رغبتي في التغيير وحاجتي للمساندة والدعم من الكلام المليح المنمق. أمدتني أخيرا بورقة وقلم لأدون سبب زيارتي، لكني اختصرت عنها المسافة وقلت لها، باغي رؤية 2019، ابتسمت قليلا ولم تعقب عن كلامي قولا.

حين دخلت إلى السيدة الكوتش علمت أنها كانت تنظر لحوارنا عبر شاشة مرتبط بكاميرة خارجية. جلست قرب مكتبها بالقرب الموضعي بعد أن قرأت قصدي في (السما)، وهي تلتقط من عيوني رؤية حزن دفين مستورد لتلك اللحظة، ومن قعودي الجانبي المائل تهت تيها عميقا بعيدا عن المواجهة، ومن سلوكي الظاهري وربطة جبيني المقطبة بضنك العيش، حللت السيدة الكوتش التي تتقن الكلام المزوق وتبيعه مثل (شوافة) ساحة الشيخ الكامل، وأيقنت أنني أحمل هما سميكا بدواخلي يوازي هم مدينة ووطن، صارحتني بأني أصدق النية وأميل إلى الوفاء، علمت من لمَة يدي إلى جسمي أني لا أملك من زمني إلا نفسا في صدري يتصعد علوا وأنفة .

 حين أقحمتني في حديث مطول عن حياتي وآمالي الموضعية، ورغباتي المستقبلية، وعلاقاتي الاجتماعية الباقية بمدينتي ... لم أراوغها في الكلام بالمجاملة، فقررت السيدة الكوتش تغيير موضع كرسيها العالي، وهي تتحسر من المستقبل المجهول المشدود بالمعيقات التراتبية وسألني، ماذا نريد من سنة 2019 ؟، أين امالنا جميعا ؟، أين هو التغيير المنشود عند حلول كل سنة ؟.

 حينها قررت إنهاء الحصة ووعدتها بإتمام الحديث في موعد محدد في الزمن المغربي المهدور دون ختمه بذكر توافد سنة جديدة. هو الزمن المغربي غير المضبوط على ساعة ترقي التغيير، هو زمن صناعة الأمل ودغدغة المشاعر إلى حين، هو زمن استهلاك عمر شعب وتغيير الخطابات المتحكمة بنفس العملة .

 

ذ/ محسن الأكرمين.

 

علي عليالابتسامة.. هذه الفعالية الجسمانية ذات التأثير العجيب والساحر، هي ثاني فعالية يتعلمها الإنسان بالفطرة بعد البكاء، وهي ترافقنا منذ ولادتنا حتى خروجنا من دنيانا، كما أن الحكم والأمثال والأقوال التي تحثنا على التبسم كثيرة، وأكثر منها تلك التي تحذرنا من العبوس وتنهانا عن التجهم. والأمثلة على الأولى كثيرة، أولها قطعا الحديث الشريف: “تبسمك في وجه أخيك صدقة”. كذلك من الحكم؛ “كثير من الأبواب المغلقة تفتحها ابتسامة”. وأخرى تقول: “إذا ابتسم المهزوم خسر المنتصر لذة الانتصار”. أما إيليا أبو ماضي، فقد أطنب أيما إطناب وسما حين تغنى شعرا بالتبسم وضرورته في تفاصيل حياتنا، ولا أظن المقام يسع من قصيدته؛ (قال السماء كئيب وتجهما) أكثر من نتفة، أذكرها وللقارئ البحث عنها كاملة:

يا صاح لا خطر على شفتيك أن تتثلما، والوجه أن يتحطما

فاضحك فإن الشهب تضحك والدجى متلاطم، ولذا نحب الأنجما

قال: البشاشة ليس تسعد كائنا يأتي إلى الدنيا ويذهب مرغما

قلت ابتسم مادام بينك والردى شبر، فإنك بعد لن تتبسما

وبذا لم يعد لنا بد من استخدام لغة الابتسام مع الجميع، فهي لغة مشتركة بين بني آدم في كل الظروف وتحت شتى الضغوط، والابتسامة أسهل رد فعل نقوم به تجاه أفعال الآخرين، وهي أقرب طريق لبث السلام والوئام، ولمن يبحث عن الجمال فانها أرخص عملية تجميل، إذا علمنا انها لاتتطلب أكثر من تحريك سبع عضلات، فيما يقتضي التجهم والعبوس استخدام أكثر من أربعين عضلة من عضلات الوجه.

ولكن، يبدو أن الابتسامة في مجتمعنا العراقي تتعرض الى عمليات اغتيال منظمة بين الفينة والأخرى، والمؤلم أنها تقيد عادة “ضد مجهول”، مع أن بإمكاننا تشخيص الفاعل لاسيما أنه عادة مايكون (منا وبينا)، وبدل وضعه في قفص الاتهام ومحاسبته على جريمة الاغتيال، رحنا نتدافع على نصرته وتأييده وتشجيعه، ووضعه موضع التحكم بابتساماتنا، وخولناه بقلبها أنّى منقلب يشاء، وهذا مانره جليا وواضحا في من تسيد فيما مضى -ومن يتسيد اليوم أيضا- مناصب الحكم الرفيعة في مرافئ البلد ومفاصله، بدءًا من المجالس المحلية في محافظاتنا، وصولا الى المجالس الثلاث في البلد، وعلى رأس قائمتها المجلس الذي يعد أكبر ممثل للشعب وهو مجلس النواب. فاعضاء هذه المجالس ورؤساؤها تسيدوا المشهد السياسي باختيارنا أول الأمر، ثم استحالت سيادتهم الى قيود وكبول وأصفاد مافتئنا نعاني منها، وما انفكوا يضيقون خناقها علينا. ويبدو أن هذه الحال ليست بجديدة على سكان وادي الرافدين، فقد عزا محللون نفسانيون وعلماء اجتماع نزعة الحزن عند العراقيين، الى طبيعة الحكم وسياسة الحكام الذين تعاقبوا عبر العصور على تولي زمام أمور البلد. ففي جنوب العراق وفراته الأوسط كانت نسبة كبيرة من السكان تقتات على مزاولة مهنة الفلاحة، فيما كانت الأراضي الشاسعة والحقول المترامية الأطراف، يمتلكها شخص واحد او عائلة بعينها، وكانت تدار إداريا بسياسة الإقطاع التي تسببت في مضيعة كثيرمن حقوق الفلاحين، فبات أغلبهم يعاني العوز والفاقة، وتولد إحساس بالاضطهاد لديهم، الأمر الذي فجر مكامن الحزن في نفوسهم، وبالتالي أفل نجم الابتسامة من على شفاههم، وهذا ماتبوح به أشعارهم بمفرداتها وصورها الموغلة في الحزن والبكاء، وكذلك طريقة غنائهم وشجوهم، حيث الأنين والتوجع والتأوه.

والأمر ذاته في المناطق الصحراوية الغربية من العراق، إذ تحكمت قسوة الصحراء والقوانين القبلية والعشائرية البدوية في حياة الناس اليومية، فعانوا ماعانوه من شظف العيش، ووجد الحزن مرتعا ومربعا في نفوسهم ليحل بها الى يومنا هذا، وانعكس هذا على طبائعهم وطقوسهم وثقافتهم.

وكما حال مناطق الوسط والجنوب.. كذا هو حال المحافظات الشمالية، فلو قلبنا صفحات التاريخ لوجدنا دواعي الحزن ومسبباته كثيرة لدى الأكراد العراقيين، مازالت بصماتها واضحة في فولكلورهم على الرغم من التغيير الذي حدث في الإقليم مؤخرا.

أفبعد هذا يسأل سائل: لماذا تسود مسحة الحزن على العراقيين؟

 

علي علي

 

راجي العواديقبل الحديث عن المعاهدة الامنية بين العراق وامريكا، لابد التطرق ولو قليلا عن المرحلة التي سبقتها، فمجلس الامن اصدر قرار برقم 1482- 2003لسنة معتبرا العراق محتلا من قبل امريكا وبريطانيا، فكان لهذا القرار الاثر الكبير على سمعة امريكا، لذا لجأت الى تشكيل مجلس الحكم في العراق لاعطاء صفة شرعية لحكومة عراقية شكليا تحت مظلة حكم بريمر الفعلي، بنفس الوقت ضغطت امريكا على مجلس الامن لاصدار قراره 1546 لسنة 2004 اعتبر فيه وجود امريكا بالعراق وجود تعاهدي، ثم تبع ذلك عام 2007 توقيع بروتكول بين بوش والمالكي بصداقة طويلة الامد تشمل السياسية والاقتصاد والامن والثقافة، وعلى ضوء هذا اصدر مجلس الامن قراره 1790 لسنة 2007 اعتبر وجود امريكا بالعراق وجود شرعي لحد نهاية 2008، ثم جاءت مرحلة الاتفاقية الامنية التي سنتحدث عنها بالتفصيل حيث العنوان الظاهري لها هو تعاون البلدين في مجال الامن وترسيخ الاستقرار، لكن هو اضفاء الشرعية على الوجود العسكري في العراق وتامين التجربة السياسية العراقية.

من الملفت للنظر والذي لا يدركه اغلب العراقين ان الاتفاقية الامنية بين العراق وامريكا لا يستطيع العراق الخروج منها لأنه في عنق الزجاجة بسبب المستحقات المالية المترتبة عليه، فاذا طالبت الحكومة العراقية القوات الأمريكية مغادرة أراضيها فعند يتوجب على العراق تسديد تكلفة حرب عام 2003 والبالغة ترليون ومائة مليار دولار مع فوائدها وهذا المبلغ لم ولن يستطيع العراق دفعه لا الان ولا مستقبلا، كما ان الاتفاقية لا يمكن تعديلها لانها تنطوي على التزامات العراق في حاجة لها كتدريب فنيين على طائرات الاف 16 ودبابات الابرامز، وحاجتنا الى استخدام الاقمار الصناعية من أجل السيادة الجوية، فكل الإحداثيات التي تزود بها القطاعات العسكرية العراقية تأتي من القمر الصناعي الأمريكي، فالعراق لا يملك تقنية في هذا المجال حتى في فترة حكم صدام، لذا أن هذه الاتفاقية أداة ترغم العراق لقبول الوجود الأمريكي في المنطقة، حيث استطاع الأمريكان بناء هذه القواعد

1-   قاعدة قرب سنجار غربي نينوى.

2- قاعدة أتروش شرقي دهوك.

3- قاعدة حرير جنوبي اربيل ‘جوية’.

4- قاعدة حلبجة شرقي السليمانية.

5- قاعدة التون كوبري شمال غربي كركوك.

6- قاعدة كركوك ‘رينج’.

7- قاعدة القيارة جنوبي الموصل ‘جوية’.

8- قاعدة عين الأسد ‘جوية’.

9- قاعدة الحبانية بين مدينتي الفلوجة والرمادي.

10- قاعدة سبايكر شمالي صلاح الدين.

11- قاعدة بلد الجوية جنوبي صلاح الدين.

12- معسكر التاجي شمالي بغداد.

13- قاعدة فكتوري ‘النصر’ داخل مطار بغداد الدولي.

14 - الكشف عن بناء قاعدتين جديدتين في الرمانة قرب القائم والرطبة غربي الانبار

ويقال هناك قاعدة امريكية رهيبة، أتخذت من أحد القصور الرئاسية داخل كهف رهيب من كهوف جبال حمرين بمحافظة ديالى، وبعد ان وصل الامر لهذا الحد، فهل تستطيع القوى السياسية العراقية او البرلمان الرجوع عن هذه الاتفاقية أو المطالبة بتعديلها؟! بكل تاكيد الجواب بالنفي، لا سيما ان الاتفاقية حظيت بترحيب اغلب السياسين ان لم نقل جميعهم، فهلهلت لها الاحزاب الكردية في كردستان منذ الوهلة الاولى على لسان مسعود برزاني معتبرة ان الاتفاقية ليس فيها ما يمس السيادة العراقية ورحب باقامة قواعد عسكرية في كردستان اذا ما رفضت الحكومة المركزية، كما حظيت بموافقة سياسين كبار وشيوخ عشائر من الانبار بحيث وصل الامر بهم الى زيارة واشنطن

ان امريكا لا تلام على ابرام هذه الاتفاقية لانها تبحث عن مصلحة امنها القومي، فلا نستبعد ان الطرف الامريكي لا يلتزم بها فيما يتعلق بواجباته وهذا ليس سرا فقد اعلن بيتريوس ان تنفيذ الاتفافية حسب الظرف الذي يسمح كما بينته المادة الثالثة من الاتفاقية ينص ان امريكا هو الضامن لتنفيذ بنود الاتفاقية، كما ان المادة الرابعة – الفقرة (5 ) تعطي حق لاي من الطرفين للدفاع عن النفس يعني صك مصدق بدون رصيد لامريكا بالرد على من يستهدفها داخل العراق عراقيون او اجانب وهذا يحول العرق الى ساحة حرب مفتوحة، وقد اعفت هذه الاتفاقية امريكا من الرسوم والضرائب والتفتيش ما تستورد وما تصدر، لذا فالذي يلام المسؤول العراقي الذي وقعها او وافق عليها فهي اقل ما نقول عنها اتفاقية غير متكافاة ، اتفاقية القوي مع الضعيف، فامريكا قوية والعراق ضعيف والقوي يفرض شروطه وما امام الضعيف الا الخضوع والاذعان...فهل البرلمان سيحاسب الشخصيات الحكومية المسؤولة عن الاتفاقيات التي لم تقدم شيئا ملموسا على ارض الواقع؟! بل كبلته بالتزامات لا يمكن الخلاص منها لعقود مقبلة .

لقد غاب عن ذهن اغلب العراقيين ان بنود ومواد هذه التفاقية هي نفسها، طبقت عند احتلال المانيا واليابان، كما انها نفس البنود التي طبقت على كوريا الجنوبية، لهذا السبب سكتت هذه البلدان الثلاثة عن هيمنة امريكية سكوتا قائما حتى الان، وانتم بالامس رايتم كيف دخل ترامب الى العراق وغادر مباشرة الى قاعدة عسكرية امريكية في المانيا بنفس طريقة الدخول والخروج من العراق دون ان يلتقي باي مسؤول من كلا البلدين ؟ والتساءل هل ترى ان هذه البلدان الثلاثة، شعوبها خانعة وذليلة ؟.الجواب كلا، ولكن شروط الاتفاقية هي من قيدت وكبلت واخرست هذه الشعوب، مع انه لا ينكر انهم استفادوا من وجود امريكا في بلدانهم بالتخلص من النازية وكانت ضامنة لاستقرارهم سياسيا وتطورهم صناعيا مذهلا، فماذا استفاد العراق من امريكا؟! غير الوضع الامني الهش وتوقف الصناعة وموت الزراعة وفساد في جميع مؤسسات الدولة، فالعلة بمن؟! فينا ام بامريكا!!! .

اخيرا تسمع كلام غير صادق من بعض المسؤولين بانه لا توجد قوات امريكية في العراق بل مستشارين، حتى وصل الامر ان يقال ان قاعدة عين الأسد عراقية بامتياز، اذن لماذا زارها ترامب ؟! وكيف يسمح لقاءه عراقيين لم يكن بينهم مسؤولا تشريعيا او تنفيذيا؟!

 

راجي العوادي - اكاديمي وكاتب عراقي

 

صالح الطائيحضرت أكثر من مرة أماس لقراءات شعرية، في بعضها حضر شعراء من محافظات أخرى بما فيها بغداد، لم ترق جل قصائدهم إلى مستوى ذائقة الحضور، وكأن الذي اختارهم، تعمد أن يسيء إلى الذائقة وإلى فطاحل الشعر الذين تسحر قصائهم الجمهور، لأنه على يقين أن مجرد حضور شاعر واحد من أولئك الشعراء المجيدين سوف يعرِّي مدعي الشعر هؤلاء ويفضحهم، فيفشل حفلهم، وتتكشف حقيقتهم. وهذه أنانية أدبية كانت موجودة في مجتمعنا من قبل، ولكنها تضخمت بعد التغيير في 2003 نظرا للفوضى وفقدان المقاييس وتبدل المفاهيم.

ومن وحي هذه الجلسات وتلك النكسات، جاءت خربشتي هذه، وكأنها تريد أن ترسم صورة لما كان عليه الذين أوكلت لهم مهمة إفساد الذوق العراقي العام، وهي إن كانت في فوضاها مثل قصائدهم، مع أنها تترصدهم، فذلك ليس مشاركة مني في نشر تلك الفوضى، أو أني أعشق أن أكون مريضا بين المرضى، وإنما كتبتها وسطرتها ووزنتها وقفيتها؛ لكي تتسع رؤاكم وتتمكن من رسم صورة لما نحن عليه اليوم من قهر وضيم، ووتتخيلوا ما ألقوه على أنه شعر، وما كانوا يشعرون به على أنهم فطاحل اللغة، مع أن أغلبهم كسر المرفوع وجر المنصوب ورفع المجرور، ولا يعرف شيئا من أنواع البحور. وهذا ما دعاني إلى القول:

 

يا بط يا بط قد فاضَ الشطْ

صاحَ الديكُ قد شاخ القطْ

سقطَ الشِعرُ وانكسرَ المشطْ

وخبتْ بالشِعر قوافيهِ

وضاع الوزنُ !

لا ضوءَ أتى البستانْ

وأنا أترنحُ كالسكرانْ

أو حشَّاش في الأفنانْ

وسائق تاكسي ذاك المغرور

لا زال يداعب غليونه

ويسبل عينيه بلا وعيٍ

كأنه بنتٌ عذراءْ

تتلمَّس قطرات الماءْ

لتمسِّد شَعراً كالأسنانْ

والسائق بنتٌ عوراءْ

فقدت فردة نعليها في حفلةِ عرسْ

آه آهٍ من وجع الضرسْ

ومن الفلس إذا غاب عن الجيبِ

والمفتاح الأخضر

سامقُ في صدر الغيب

لا يعلم ما الغيبُ ..

كم هو عيبُ! ؟

وأنت ولا تدري ما عذري!

أأنت الدهري أم أنا دهري ؟

وفي ختام القصة يا أبنائي ,

 أقول :

لو كان البيت قريباً

سأهديكم بعض زبيبْ

 وصديقتنا لا زالت تنتظر العيد

لِأُرمِّشَ أو أبعث مس كول

لكنَّ (الموبايل) خالٍ من ذا الشحن

ومن زيت البترول

وبعد كل أزيز الظنْ

زدتوني وهنْ

وأنا رجلٌ يمتاح الشعرَ

وأنتم في اللوم

لازلتم أرباب الطعنْ

أرباب الطن

وشعر الظعن

 

صالح الطائي

 

محمد العباسي"الكينونة الآدمية لا تكتمل دون البحث والاستزادة من مناهل العلم.. ولو كان من منطلق العلم بالشيء فقط.. ويزداد الفرد منا إلحاحاً إذا ما أضطر لمسائلة النفس المتسببة في عذابه وشقائه.. وهذا الشقاء أمر لا بد منه للكثيرين ممن يستهوون فنون الكتابة.. لا بد لنا من مصدر للإلهام يستنهض فينا بنات الأفكار.. ويثير فينا شياطين الأشعار.. ونخلق تلك المسرحيات "السولو" محدّثين فيها أنفسنا أمام شموس الغروب والشروق في كل مساءٍ وصباح.. حتى تسكتن "شهرزاداتنا" عن الكلام المباح !" (من كتابي "مزيج" 2000). الفقرة السابقة كتبتها كمقدمة لقصيدة "أسئلة" وعنيت بها الشغف لدى البشر للعلم والتعلم.. وربما تكون مجموعة التساؤلات حول مهارات طرح الأسئلة أثارت عندي موضوع اليوم.

فالإنسان يتعلم من كل شيء وحدث وحديث من حوله.. وربما تكون الأسئلة من أهم أدوات وقنوات البحث عن المعلومات.. لذا تأتي أهمية إدراك مهارات طرح التساؤلات والأسئلة الصحيحة للولوج في مدارك الأمور.. وكذلك تكون أهمية من نسأل وكيف نتقبل الإجابات.. نقبل بها أو نرفضها حسب قناعاتنا.. فالسؤال المناسب يتطلب كماً من العلم والفهم ليتم طرحه بالشكل المناسب والسليم.. وبشكل كامل غير منقوص.. ونتوقع من السائل أن يتقبل الإجابات، فالإجابات عادة تكون مبنية على كيفية طرح الأسئلة في المقام الأول.. فالسائل يتحمل مسئولية طرح الأسئلة الصحيحة ليصل إلى الإجابات الشافية.. وقد تعلمنا كطلبة للعلم ومن ثم كأكاديميين أهمية فتح مجالات النقاش والسؤال والتساؤل لإثراء جو الاستزادة المعرفية.. لذا نتوقع من طلبة العلم الجامعيين بالذات أن يحضروا للمحاضرات جاهزين وبوعي ملم بجوانب الموضوع المبتغى فهمه بشكل مناسب.. لأنهم لن يتمكنوا من النقاش دون جهوزية مسبقة.. لن يعرفوا أغوار المادة العلمية ولذا لن يتمكنوا من طرح الأسئلة المناسبة والمفيدة المتعلقة بجوهر المحاضرة المعنية.

و أنا أكرر منذ حوالي 40 سنة مقولة "أننا كلما نزداد عِلماً.. نزداد جهلاً".. أي بمعنى أننا كلما تعلمنا أكثر نكتشف كم كنا نجهل.. وكم لا نزال نجهل.. ونتعلم أن كل علمنا مجرد نقطة في بحر واسع من المعارف والأمور التي لم نتعلمها بعد.. فنتواضع أمام هذه الحقيقة ونعترف بجهلنا ونعي كمّ علمنا البسيط! وقد نتعلم الكثير.. نتذكر القليل.. ونرفض أن يوصمنا أحد بصفة الجهل.. وفقط هم أصحاب العلم أعلم كم هم جهلاء!! (مقتطفة من مقدمة قصيدة "الجهل" من مجموعة "معاناة" 2001). فالجهلاء هم من يدّعون العلم بكل شيء لأنهم لا يعلمون كم يجهلون من أمور.. لذا يفشلون في طرح الأسئلة المناسبة بسبب جهلهم لما يجهلون.. هم فقط أصحاب العلم أدرى بقصورهم وهم فقط الأنجح في طرح الأسئلة المفيدة التي تثري علمهم.. فليس للتعلم حدود ولا تتوقف مراحل التعلم بعد نيل الدرجات العلمية مهما كانت عظيمة.. فشهادة الدكتوراة لا تعني أبداً أن الحاصل عليها قد بلغ أقصى قمم العلم.. بل هي مجرد درجة من الدرجات الأولى في مجال البحث وخطوة صغيرة في عالم المعرفة.. فصاحب الدكتوراة مجرد شخص نجح فى كسب "رخصة" و"إفادة" بأنه إكتسب أساسيات القيام بالبحوث العلمية.. بعد عدة سنوات من الإعتماد على الإرشاد والتوجيه من قبل المرشدين الأكاديميين الأسبق منه في مجاله.

عملية التعلم والمعرفة لا تتوقف عند حد.. وصاحب أعلى الدرجات العلمية الذي يعلق شهاداته في "براويز" مزخرفة في مكتبه، ومن ثم يضع "ساقاً على ساق" فخوراً مختالاً بألقابه العلمية، ويدّعي بلوغ أقصى درجات العلم، إنما هو من أعظم الجهلاء!! فالطبيب مثلاً لا يتوقف قط عن متابعة آخر المستجدات العلمية والطبية وكل جديد في عالم الصيدلة ومنتجات الأدوية.. المهندس عليه أن يبحث عن كل جديد في مجاله لتطوير مهاراته وقدراته.. الطيار لا يكتفي بتصاريحه لقيادة طائرات محددة فقط طوال حياته المهنية، بل عليه إجتياز إختبارات دورية وصعبة لتجديد رخصته و"تجويد" مهاراته.. وكذلك الأمر حتى مع المدرسين والأكاديميين، فالنظريات التعليمية تتجدد وتتطور كل يوم.. فبعض المدرسين يكتفون بشهادات وعلوم إكتسبوها قبل نصف قرن، ولم يفكروا قط من تلقاء أنفسهم في مسألة تطوير الذات!!

"أين نحن من هذا الكون اللامتناهي الأغوار.. المترامي الأطراف.. العميق.. الداكن الباطن.. الضارب بجذوره في أقاصي الزمن؟.. وككل الأمور التي كثيراً ما نحاول سبر أغوارها بالفلسفة والكثير من اللغو.. ككل المبهمات على عقولنا والعظيمة على طاقاتنا المتواضعة.. دائما نؤّولها حين نعجز عن الفهم إلى قوى أعظم منا وأكبر.. لربما كان هذا هو الأمر الوحيد الذي فيه نعترف (من حيث لا نعي) بأننا لسنا سوى كائنات ضئيلة.. وأن مداركنا لا تتعدى حدود مدارنا". (مقدمة قصيدة "الوجود" من مجموعة "مزيج" 2000). لكن الواقع والمنطق يؤكدان لنا أن مداركنا لا يجب أن تكتفي ببعض العلم.. وربما هم هؤلاء الذي أعنيهم وأرصدهم وأوجه لهم رسالتي حول مهارات طرح الأسئلة.. ففاقد الرغبة الذاتية في طرح الأسئلة لا يعلم بكم جهله.. والمكتفي بدرجة علمه يفتقر لطموح التطوير والمعرفة.. وفاقد الشيء لا يعطيه.. ولن يتقبل من الآخرين أن يطرحوا أسئلتهم، ولن يكون منفتحاً للولوج في نقاشات والتفكير خارج إطار علمه المحدود. فقد خلقنا الله وإستخلفنا في الأرض وميّزنا عن كل الدواب بالعقل واللسان والقدرة اللامحدودة على التفكير والتساؤل البناء والسؤال والبحث والتطور. فالكاتب والمفكر والفيلسوف "ديكارت" قال: "أنا أفكر لذا أنا موجود". وأحب أن أختم هنا كإشادة بلب موضوعي هنا بالقول: "أنا أسأل لذا أنا موجود".. "لذا أنا إنسان"!!

 

د. محمد العباسي - أكاديمي بحريني

 

  

شوقي مسلماني1 (الفارق)

يوجد فارقٌ بين أن تقول: "إنّ الموتَ هدفُ الحياة" وأن تقول: "إنّ العدوانيّة هي هدف الحياة". الأولى توحّدنا بالألم، والثانية هي هذه الحيوانيّة العدوانيّة في العالم.

2 (الخوف)

وهما يخرجان من قاعة، بعد مناسبة دينيّة، وبعد خطبة جليلة عن قدرة الله الجليل على الفتك بمن لا يركع أو يسجد، سأل زميلُه: "هل هذا كلام؟ هل معقول هذا الكلام؟. قال: "الخوف يزرعونه في قلوب وأنفس لكي يكون الحصادُ: راكعين أو ساجدين لهم"!.

3 (ولاية الفقيه)

ولاية الفقيه ـ وصايةُ الفقيه. فهو الوصي ، أي المسؤول عنّا. كلام بشري مبجّل بالديني أو بالمقدّس. ولاية الفقيه تفرد جناحيها فوق مساحتين متعاكستين: واحدة روحيّة، وواحدة ماديّة. أي على الشأن الديني ـ وفي كلّ الأديان والمذاهب رجال الدين هذا شأنهم ـ وعلى الشأن المدني.. وهذا توسيع لدائرة الإهتمام أو لإحكام دائرة الإهتمام. "ولاية الفقيه" جوهرها بصراحة جوهر الديانة الإبراهيميّة التي تشمل إلى اليهوديّة كلاً من المسيحيّة والإسلام. أي رجالُ دين استطاعوا بدراية قيادة سفينة التديّن والإنتقال بها من الخطّ البسيط إلى الخطوط المركّبة. رجال الدين بتصنيفهم بدءاً من المستويات الأعلى بالطبع طبقة لا تزال معبِّرة.. وبالأمس فقط سمعتُ "فضائيّاً" مسؤولاً أميركيّاً يقول لعالم فلكي أميركي رفيع بوجوب الإحتياط من حقيقة إنّ 95 بالمئة من الناس في العالم وفي أميركا تحديداً هم متديّنون. والقوّة هي قوّة الكلمة.

4 (الأخ!)

ونحنُ في جلسة وجدتُني أتخيّل، وقلتُ عن القمر الذي له "قدسيّة" شارحاً كيفيّة دورانه بقوّة الجاذبيّة حول الأرض: "والأرض لاقطة القمر بإذنه،  وتلفّ حول نفسها والقمر يلف حولها". وأبدى "أخ" امتعاضاً أن يُمسَك القمر العزيز عليه من أذنه، فقلتُ.. لنفسي: "يبدو الأخ لم يسمع أن نيل أرمسترونغ حتى مشى على القمر"!.

5 (علي حرب:)

"الهويّة: تغتني

بقدر ما تتنوّع".

6 (الشيطان الأكبر) 

"ثلاثة في العراق: شيعي لصّ، سنّي قاتل وكردي خائن". قال جنرال أميركي نسي أن يضيف إنّ الوسواس الخنّاس، الذي يوسوس في صدور الناس، هو أميركي في البيت الأبيض.

7 (النهار البيروتيّة:) 

".. وفي المقابل، يبرز تراجع كبير في طبيعة الخطر العسكري التقليدي الذي تتعرّض له إسرائيل من جهة سوريا، فأكثر من 80% من ترسانة الصورايخ والقذائف للجيش السوري قد استخدم ضد أهداف تابعة للثوار، وفي الجولان لم يعد هناك تقريباً قطعات مدفعية موجهة ضدّ إسرائيل، واحتمال مناورة سورية ضد أراضي إسرائيل لم يعد مطروحاً، أما التهديد الكيميائي فقد زال في أغلبيته بعد تفريغ مخازن السلاح الكيميائي، وبهذه الطريقة نشأ تغيّر جذري في التوزان بين إسرائيل والدولة التي شكّلت أهم عدو لها طوال العقود الأربعة الأخيرة". 

8 (البوذيّة)

دخلا إلى معبد بوذيّ  في مدينة باتاي ـ تايلاند، تمنى كلٌّ منهما أمنيةً.. عسى "بوذا" محقّقُ الأماني يحقّقها. سُئل الزوجُ الأوروبّي الهيئة عن أمنيته؟ قال: "إنّها سرّ بيني وبين بوذا". سُئلت الزوجة الآسيويّة الهيئة، عن أمنيتها؟. وقبل أن تجاوب هي بادرَ هو وأجاب بالنيابةِ عنها.. قال: "لا بدّ أنّها تمنّت أن تدوم سعادتنا معاً إلى الأبد". قالت: "تمنّيتُ السعادةَ للعالم أجمع إلى الأبد، وأن تكون سعادتنا معاً دائماً في القمّة".

9 (هوامش)

ـ سمعته يقول عن الماورائي: "كلّ شيئ عندَه "فوقاني تحتاني" رأسُه تحت وقدماه عالياً تزغردان"!.

ـ هذه الشهقة المصطنعة في بكائيّتك، صدّقني، مؤذية. 

ـ عنف، هوس جنسي، مخدّرات ـ والصورة هي على هيئة المصوِّر.

ـ "إذا النصّ طغى واحتلّ الواقع، وإذا الواقع هو بحدود حيّز نصّ".

ـ قال لي: "أنا إمّا مجنون وإمّا محاصر بالمجانين".

ـ ما ارتفع صوت إلاّ فيه حمق.

 

شوقي مسلماني

 

محمد الدعميليس من الغريب أن يمتدح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قرار الرئيس دونالد ترامب بسحب القوات الأميركية من سوريا، ولا يقل غرابة عن ذلك أن ينتقد حلفاء الولايات المتحدة عبر العالم هذا القرار المفاجئ، بطبيعة الحال.

يدرك الحلفاء هنا أن الرئيس ترامب إنما يلتزم بكلمته التي وعد بها الناخبين بشعار “أميركا أولا”، لذا فإنهم يخشون كثيرا أن تسحب الولايات المتحدة دعمها المالي والعسكري الأساس لحلف شمال الأطلسي، تاركة نار حملة “مكافحة الإرهاب” التي تصطلي بها دول أوروبا خاصة على سبيل إحالة تكاليف الحملة وأعبائها إلى هؤلاء الحلفاء الذين، كما قال ترامب، يتوجب أن يؤدوا دورهم عسكريا وماليا في تفعيلها، استعدادا للانسحاب الأميركي من تحمل أعباء الوزر الأكبر. لذا، يخشى الفرنسيون، سوية مع الألمان والإنجليز تحمل ما عليهم من أعباء مالية وعسكرية في حال سحب الأميركان أيديهم من سوريا وأفغانستان في آن واحد.

وإذا كانت هذه الدول الأوروبية الحليفة قد عوّلت على دعمها من قبل واشنطن من أجل حمايتها، خصوصا في أفغانستان والعراق سابقا، فإن هذا المنطق الدعم ليس بكافٍ، في نظر الرئيس دونالد ترامب، كي تبقى واشنطن تنوء وحدها تحت أعباء هذه الحروب التي راحت تبدو بلا نهاية في أقاليم قادرة على توليد الحروب وتكاثرها الواحدة تلو الأخرى، كالشرق الأوسط.

والحق، فإن قرار الرئيس ترامب لا يمكن أن يكون مفاجأة لحلفاء الولايات المتحدة عبر إقليمنا وعبر القارات، ذلك أنه سبق أن نوه إلى أن “من يريد منا معاونته عسكريا لتحقيق أهداف معينة فإن عليه أن يدفع ثمنا نقديا لذلك!”

وهذا، هو جوهر الطريقة التي يفكر بها “رجل الأعمال” عندما يرتقي أعلى منصب حكومي في العالم، خصوصا وأنه لا بد أن يفكر بحسابات الربح والخسارة Profit-and-loss. لذا، لا يعفي الرئيس ترامب أحدا من حلفائه وأصدقائه من “دفع أجور” وقوائم توظيف القوات الأميركية، إن كان هذا الحليف بحاجة لها، وإلا لا يمكن إرسال هذه القوات مقابل لا شيء.

ومن ناحية أخرى، على المرء أن يلاحظ غلق الحكومة الأميركية ذاتها ليلة عيد الميلاد المجيد، بسبب استعصاء موافقة الديمقراطيين داخل الكونجرس على تخصيص خمسة مليارات دولار لبناء الجدار الذي يطلبه الرئيس على الحدود مع المكسيك. لذا، علينا أن نربط بين هذه الحال العصية، من ناحية، وبين قرار سحب القوات الأميركية من سوريا فورا، من ناحية مقابلة. إن سحب القوات من سوريا، ثم أفغانستان (بعد سبع عشرة سنة في الأخيرة) لا بد أن يعني الاحتفاظ بالأموال الطائلة التي تنفق على هذه القوات وعلى إدامة وجودها وتدريبها السكان المحليين، وهي مبالغ أسطورية بقيت الولايات المتحدة تدفع فاتورتها وحدها طوال هذه المدة دون بلوغ نصر حاسم ونهائي على شبكات الإرهاب في كلا الإقليمين. وعليه، لا بد وأن استعصاء الديمقراطيين على الموافقة بتخصيص المبلغ أعلاه كي يحقق الرئيس ترامب وعده ببناء الجدار، يدفع بإدارته إلى إلغاء التزامات واشنطن عبر البحار كي يحتفظ بنفقات هذه الالتزامات المهولة من أجل تخصصها لبناء الجدار لحفظ حدود أميركا، وليس لحفظ حدود دول أخرى!

 

أ.د. محمد الدعمي

 

سليم الحسنييجب أن نطرح هذا السؤال، ونجيب عليه بشجاعة لكي نعرف طريق الحل. وبغير ذلك فسيبقى الفشل قائماً في العراق، وسيفتح المزيد من بوابات الخراب مع كل محطة انتخابية ومع كل تشكيلة حكومية.

لقد اشترك في صناعة الفشل، كل العراقيين، المواطن والموظف والعسكري والحزبي والبرلماني والقيادي ورجل الدين والمرجع.. كل شخص في العراق اشترك بجزء من الفشل الذي يغطي مساحة هذا البلد.

فطوال هذه السنوات التي أعقبت سقوط النظام الدكتاتوري، سلك كل فرد من الشرائح العراقية المسار الخطأ وهو يعتقد أنه في النقطة الصحيحة في سكونه أو حركته. ولم يفكر أيّ منا بأنه يشترك في قلع الحجر من مكانه أو يضعه في غير مكانه، وأنه ينضم بإرادته الى منظومة كبيرة تتقوى مع الأيام هي منظومة الفشل.

ولكي لا يأخذ الكلام منحىً تجريدياً، أعترف بأني ـ كاتب المقال ـ ساهمت بجزء من الفشل. وسرت مع الآخرين من كل الفئات والمواقع بالاتجاه الخطأ، حتى ضاق الدرب ووصل بنا جميعاً الى حافة الانهيار.

نحن الآن عند هذه الحافة، لن نموت كشعب، ولن يندثر العراق كدولة، لكنه سيتحول الى دولة عاجزة ـ لا سمح الله ـ ما لم نتدارك البقايا، ونعمل على الحل.

لقد فشلنا، هذه حقيقة لا يمكن تجاوزها، وهي وإن كانت مؤلمة محزنة، لكنها غير يائسة، فالفشل يمكن أن يتحول الى نجاح، وقد حصل ذلك في التاريخ البعيد والقريب.

في هذه السلسلة من المقالات، أحاول فتح الملفات الصعبة، واقتحام الخطوط الحمر، والدخول في المناطق المحرمة، لأني أؤمن أن الحواجز لو بقيت على حالها، ولو بقينا نتهيب اجتيازها، فلن نستطيع أن نخطو قدماً واحدة نحو الحل، ونحن نريد الحل.

الأسماء والشخصيات والأحزاب والمناصب والمواقع والرموز، كلها تحت حد القلم، يفتح ويجرح، يؤشر ويكشف، في محاولة للخروج بمقدمة حل.

لا أعرف كيف ستأتي ردود الفعل، لكنها ستكون شديدة، فهذه ثقافتنا السائدة التي نعيشها بازدواجية، فنحن نشجع على المراجعة لكننا نكرهها، ونحن نؤمن بأن النقد طريق الحل لكننا نرفضه، ونحن نريد العلاج لكننا نتجنبه.

محاولة عقدتُ عليها العزم، وما يشجعني عليها، أنني تحررت منذ سنوات طويلة من ولاءات الأشخاص والكيانات السياسية، وكتبت بما أسعفتني به الشجاعة في نقد القيادات والكيانات، ولقيت من أتباعها ما لم يعد يثير غضبي أو انزعاجي، وإن كان يثير حزني عليهم، وسأبقى أحزن.

أكتب مقالاتي بعون الله، للعراق، فهذا الوطن فيه سحر غريب، وفيه طفل سيكبر.

 

سليم الحسني

 

حميد طولستربما أن الكثيرين مثلي يتلقون يوميا عشرات الرسائل عبر وسائل التواصل الاجتماعي، التي تحمل صورا مفزعة، بعضها مفبرك والبعض الآخر صحيح أو ممكن الحدوث، كصور الصلاة في الشوارع وعلى قارعة وملتقى الطرق، الظاهر الغريبة التي يروجها الإسلاميون - فردية كانت أو جماعية - لتشيطن الإسلام وتعطي صورة مجتزأة وغير كاملة عنه، والتي هي قطعا ليست من الصلوات التي ألزمنا بها الإسلام كمصدر رقي وتحضر، تلزمنا باحترام الآخرين والاعتراف بحقوقهم والتي لا يُبتغى بها إلا مرضاة الله، وأنها صور لصلاة جديدة للتظاهر والنفاق والرياء المحرم في الإسلام، ودعاية كاذبة واستعراض لميولات مقيميها التطرفية، لغايات معينة في ببلاد الغرب الذي يعتبر تلك التصرفات مزايدة هجينة على العبادات التي هي عندهم مسالة شخصية جدا، يقوم بها من أراد بكل حرية لأي رب كان، شريطة أن يستشعر ربه في قلبه، ويخشاه في خلواته حتى لو كان ربه الشيطان ذاته، كما في قوله تعالى:"إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا"، أما ممارسة الطقوس الدينية على قارة الطرقات، فليست من علامات الإيمان، والصلاة من دون الإيمان الصادق بالله سبحانه وتعالى تبقى فلكلورا مؤدٍ للمصلي ولغيره من مستعملي الطرق، الذين يشل حركة حياتهم، وليس من حق أي أحد البتة أن يؤذي الناس لأنه يصلي، كما يظن البعض- عن جهل كبير- أن له قدرًا عند الله بما يؤديه من صلوات وإن كان فيها أدا لغيره، فكيف يكون المسلم هو أنفسه أد يقطع الطريق ويسد منافذها وتقاطعاتها على غيره، وقد حثه الإسلام على إماطة الأذى عن الطريق،؟!!؟

نعم الصلاة واجبة ومؤكدة، لكنها ليست مجرد طقوس شكلية يؤديها المسلم خمس مرات في اليوم من دون أن تترك أثراً في حياته وسلوكياته مع الناس، بل هي تهذيب لسلوك من يحرص على أدائها على الوجه الأكمل، تصرفه عن فعل الفحشاء والمنكر، كما أخبرنا الخالق عز وجل: "وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون"، فأن يصلي المرء وألا يفوت صلاة باعتباره مسلما، فذاك أمر يحمده لنفسه، ويحمده الناس له، ويجازيه ربه عليه يوم الحساب، لكن هل من المفترض أن يصلى بالشارع، ويؤذي مصالح الاخرين بقطعه للشارع الذى هو ملكية عامة لكل المواطنين بما فيهم هو نفسه، فتلك الفحشاء والمنكر التي تنهى عنها الصلاة؟ .

لكنه الخواء الفكري، القنبلة الموقوتة التي تعيشها المجتمعات العربية والإسلامية ويلاتها في زماننا هذا، حيث أن خلو العقل مما ينفع، وإمتلاءه بما لا يفيد من التأثيرات الخارجية السلبية، والتأثر بأي فكر واه وأي مَنهج غير إيجابي، بِغض النَظر عن محتواه وَدرجة صحته وَموافقته للشريعةَ الإسلامية، لهو الكارثة العظمى التي تحركها الأصابع الشيطانية الماهرة، المقنعة بقناع الصلاح والتقوى والمبادئ الدينية والقيم الإنسانية، بهدف تهيئة السبل وتمهيدها للوصول لغايتها الخاصة، التي غالباً ما تكون وخيمة العواقبها على الفرد والمجتمع، اللذين لابد أن يستفيقا من غفلتهما  - وربما من غبائهما- ويكفا عن الربط بين صلاة المصلين، وصلاحهم وتقواهم ونزاهتهم، حتى ولو صلوا في كل شوارع وطرقات الدنيا، لأن الشرط الأساس للصلاح والتقوى والنزاهة، هو العمل الفعلي ذي المردودية الواقعية المباشرة على الناس، و ليس المعتقدات أو الميولات الروحية  كيف ما كان شكلها، وإن بعض التطرف خارج حدود الشرك أخطر من الشرك، فربما مشرك مسالم، لا يشكل أي خطر بشركه، ولا يستغل عقيدته، ولا يفرضها على غيره،  خير من متطرف يستغل الصلاة في الشوارع لتشويه للإسلام بإساءته والإساءة للمسلمين وغيرهم من الناس..

وما أظنها إلا حيلة قد أنكشف أمرها -كما الآلاف غيرها-  ولم تعد تنطلي على أحد، حتى البسطاء من الناس، الذين لم تعد تهمّهم لا صلاة المصلين ولا ابتهالاتهم ولا أذكارهم، وأصبح يشغلهم إلا معاشهم وحقوقهم الأساسية المهضومة، بعد أن تغير الوضع وتغيرت أدواته ومدخلاته ومخرجاته وقوانينه مع انتشار شبكات التواصل الإجتماعي، ولم يعد يحتمل الإستحمار..

 

حميد طولست

 

حميد الموسوينعمة واسعة فسحة الحرية هذه التي تذوقنا طعمها بعد عقود من الكبت والحرمان والقهر والعبودية والاستبداد وكل اساليب الاهانة والاذلال التي عاناها الاجداد

وا لآباء ولحقهم الاحفا د على ايدي فراعنة العصور وطواغيت الدهور .

مات اجدادنا واباؤنا الطيبون وهم يحلمون بنسائمها؛ عادين هبوبها ضربا من الخيال لم يرد حتى في اساطير الف ليلة وليلة بعد ان حرموا من ابسط مقومات العيش الكريم .

نعمة لم تات هبة من جماعة، ولامنحة من فئة، ولا مكرمة من احد . نعمة بهذه الاهمية لابد ان تكون بثمن ..واي ثمن؟.

اذ لاتحصل نعمة الا بفقد اخرى على حد قول سيد البلغاء والوصيين عليه السلام.

وللحرية الحمراء باب               بكل يد مضرجة يدق

ويبدو اننا سنفقد نعما غير التي فقدنا مقابل هذه النعمة كونها انتزعت من بين انياب تنين متعدد الرؤوس , وكوننا حديثي عهد بها , لانجيد استخدامها ولااستثمارها ولا كيفية الانتفاع بها بالمقدار الذي استفاده وجناه اعداء عملية التغيير والتجربة الديمقراطية، ولا ادل على ذلك من اختراقهم لكل مفصل من مفاصل الدولة نتيجة غفلة وتهاون ومجاملة اطراف العملية السياسية ووقوعهم في شراك الخصومة السياسية وفخ المحاصصة التي نصبها اعداء العراق في الخارج ونفذها صنائعهم في الداخل من بقايا السلطة السابقة والذين تضررت مصالحهم وحجبت امتيازاتهم بزوالها, حتى صار بعض قادة التغييرادوات تنفيذية- من حيث يشعرون اولا يشعرون - لطروحات وافكار ومخططات اولئك المندسين الخبيثة ولذا نرى ابواب الفضائيات والاذاعات والصحف والمدونات مشرعة لبث الكلمات والخطب والتحليلات والنقد اللاذع للحكومة والمسؤولين في الاحزاب والحركات السياسية تساندها لافتات وهتافات الساحات المفتوحة للتظاهرالسلمي .

حرية كلام اقرب ماتكون للانفلات تقابل ببرود وبردات فعل تهدئة وتطمين وتخدير، وكانها عملية مقصودة لتفريغ شحنة، وامتصاص غضبة ؛وتنفيس مكبوت .

اذ كثيرا ما يبقى الحال على ما هو عليه، واحيانا تعالج المطالب برتوش واعشاب من باب رفع العتب؛ وقد ينفذ الامر اوالقرار او المشروع برغم هياج المتظاهرين واقلام الصحفيين وانتقادات المحللين .

وقد يترك الاهم والاخطر ويعالج البسيط وغير الضروري .

والامثلة كثيرة ومعروفة للقاصي والداني لانها تنفذ ميدانيا وفي وضح النهار .

كتبنا عن الفساد الاداري والمالي الوف المقالات واطنانا من الورق فازداد تفشيا وتجذرا .

كتبنا عن سوء الخدمات فازدادت سوءا؛ كتبنا عن البطالة.. وازمات السكن والكهرباء والوقود والمياه والشوارع والحواجز ونقاط التفتيش.. والمتقاعدين والتعيينات وشبكات الحماية والجمعيات الوهمية ... فكاننا نخاطب الموتى ..

كتبنا وكتبنا وهتف معنا المتظاهرون من ضحايا الارهاب فتم تطوير السجون من ثلاث نجوم الى خمس وبوشر بتهريب قادة الارهاب تباعا والعفو عن الباقين على شكل وجبات وضم الذين تعبوا وعجزوا عن تنفيذ الابادة الجماعية بالعراقيين الى العملية السياسية الصلح خير .... والضحايا ينتظرون يوم القيامة .

 

حميد الموسوي

 

عبد الخالق الفلاحمتى يتحرك المكون الفيلي ليرتقي الى التكامل والتنظيم والانسجام . لانه لايمكن ان يبقى ساكنا وهو المكون المهم في العراق دون الوصول الى الدرجات التي يستحقها في الحراك الجاري على الساحة السياسية وهو يجمع في طياته طاقات كبيرة موجودة " سياسية واقتصادية واجتماعية  وثقافية ...الخ "والاستفادة منها من اجل رفد المسيرة وتنظيم انفسهم بدل التبعثر الذي يعيشونه ولايمكن ان نقول ليست هناك جهود في الوسط ولكن اقولها بمرارة انها جهود مشتتة لا تجتمع على كلمة واحدة وتحارب بعضها الاخر واصبحت نتائج العمل ضائعة لعدم وجود استراتيجية تمكنهم من خلق دور وموقع قدم لهم طيلة المرحلة الماضية مؤثرة على الرغم من وجود تلك الطاقات المتميزة والمتعشطة لتقديم اي خدمة لهذا المجتمع المظلوم .

لقد غمرت المكون الفيلي الفرحة العارمة كباقي المكونات العراقية بعد تغيير النظام وزوال حزب البعث الذي جثم على صدورهم طيلة اربعون عاما وامنيات واحلام عريضة رسموها في دواخلهم النقية ضاعت في لحظة وياحنين الأمهات المشتاقات والزوجات الفاقدات لازواجهن واولادهن، الغصة تطعن في قلوبهن ..وطعم الفراق في حلوقهن امُر من المر، سرعان ما ذهبت الفرحة ادراج الرياح لعدم اكتراث الاحزاب السياسية التي تسابقت في استلام السلطة وكانت على رأس الدولة وبيدها زمام الامور والتشتت الذي اصاب التيارات التي تحدثت بأسمهم وابتعادهم عن التوجه لحل مشاكلهم وهمومهم وعدم تلبية طموحاتهم بشكل كامل وإعادة حقوقهم المسلوبة أسوة ببقية المكونات العراقية الأخرى وقد مل المكون الفيلي الصابر المتعب في الشتات وبعيونٍ باكيةٍ وقلوبٍ مكلومةٍ موجوعة فكل دموع الدنيا لن تطفئ نار الفقد الأليم وحرقة الحشا .، ونفوسٍ تمسي حسيرة تصارع العيش تكسو ملامح وجوههم الأسى لا أرادة إلا قوة ضئيلة  بجانب قوى الحياة وكسيرةٍ القلوب ولكن زاخرة بالامل والظفر وطيب النفوس، وكلهم رجاءٌ في انتظار المنقذ وفي غياب الممثل الواقعي لهم  وتمضي الأعوام تترى، وينطوى الزمان وتسارعت الأيام عجلى، وتتالت الليالي بالمصائب والأنواء حبلى، الفيليون على حالهم البئيس وواقعهم المر الأليم، في مكانهم لا يتحركون، ومع ظلم المصائب يقاسون، وفي انفسهم يتألمون، ويعانون، وسياسيوهم مع تخبطهم يتصارعون يمضون، وفي اختلافاتهم يصحون ويمسون، يزيدون على مناكفاتهم حين يلتقون غير مبالين بما اتتهم الظروف من فرصة لخدمة مكونهم المهم لقطع الاثمار، ولبعضهم يكيدون، ويفرطون بحقوق امتهم للاخرين، ويلمعون صور غيرهم ويشوهون صور بعضهم البعض ويلوثون تاريخهم ويضيعون هويتهم هوساً بالمناصب والمسؤوليات الشقية بعد ان صعدوها بأسمهم، وهم بما لديهم فرحون،متى ينتهون من القطيعة والانقسام، وينقلبون على الضغينة، فقد يأس ابناء المكون من سلوكهم وملوا من اختلافاتهم، بعد ان كانوا يأملون فيهم أن يكونوا بوابة الأمل ومفتاح الفرج، والسبيل الناجع لرفع الغمة عنهم،، بدل ان يضمدو جراح الامهات الثكالى، وابنائهم يعمقون جذور الانقسامات الموحلة،ليطبق عليهم قوله سبحانه وتعالى : ﴿ أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ * وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ * وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ * فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ * أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ * وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ﴾ [الشعراء: 128 - 135

الحريصون على مستقبل المكون عليهم مسؤولية نزع الغشاوة عن عيونهم واعادة الثقة المفقودة بينهم، اليوم ليس في بلدهم أشقى ولا أنكى جرحاً مثلهم،ويزيدون تربة الاختلافات القاحلة فيما بينهم على اساس العشيرة والمدينة والحزب مع اعتزازنا بكل هذه المسميات وتعظيم تضحياتهم،بدل ان يكونوا سنداً وعوناً، وعمقاً وحضناً لاخواتهم واخوانهم، فأين الاذن الواعية وأين وعي المثقفين، وشبابنا الذي عليهم ان يفهموا الحياة ويعرفوا الاختيار،والحريصون على المكون عليهم مسؤولية كبيرة في إصلاح المؤسسات الثقافية المعنية بالنشر والإبداع، والتركيز على إطلاق الطاقات، ودفع الشباب للإبداع فيما يفيد المجتمع، ويصلح أحواله، ويبني قيمه، فالأديب يستطيع أن يكون أهم مدرسة لبناء الإنسان والمجتمع وتنمية الذات من مكوّنات التنميّة البشريّة والتي هي أوسع في شموليتها ودلالتها من تنمية الذات، ويقصد بتنمية الذات بأنّها تنمية مهارات الحياة العمليّة، مثل: مهارة الاتصال والتواصل، والقيادة، وفن إدارة الوقت، وهناك محددات لتنمية الذات تتمحور حول مدى تناسقها مع أصول المكون، وعاداته وتقاليده، وكذلك مدى صحة أساليب تنمية الذات،و حاجة المكون الى حفظ المثل العليا والقيم الرفيعة والمبادئ الراسخة والاعتقاد الديني الصحيح،  أمّا فيما يتعلق بنظرة المجتمع إلى تنمية الذات فيحث على التطوير المستمر، بل جعله من معاني مفهوم الخلافة للبناء والتعمير بعيداً عن الإفساد والتخريب... المطلوب منهم تشكيل تحركات واعدة منسجمة حريصة ومن الممثلين الحقيقيين لهم ووجوه تستطيع الاعتماد عليها متفانية في سبيل رفع المعاناة لا ابواق اعلامية تريد عبور المرحلة على حساب هذا المكون وعليه ان يتعض من الماضي لبناء المستقبل ويمكن كذلك ان يتعض من نتائج الانتخابات الاخيرة التي لم يحضى المكون حتى بنائب واحد حقيقي يمثلهم لعدم توحيد الرؤية والاستراتيجية  والصراعات على الاولويات في المكاسب . من الضروري بل من الحتمي أن تكون هناك سياسة واضحة وخالصة لمصالح وأهداف مستقبلية سواء المتوقع أو المأمول عندهم، وهذا بصرف النظر عن مؤشرات الواقع والصعوبات التي قد تواجه هذا المستقبل إلى آخر العوامل والاعتبارات التي غالبا ما تُتخذ ذرائع للتنصل من الالتزامات أو الطموحات وهم امام مواجهة  ضروسة مع من لا يريد الخير له من داخل المكون وخارجه، وحاله مثل الذي ينام في بيته بدون أبواب وحراسه في غفلة، فحتماُ لا يملك زمام المبادرة، على كل حال ان المكون امام  مسؤولية يجب ان لا يؤدي به إلى الاستسلام وفقدان الأمل واللامبالاة بل عليه العكس بالتفكير الجدي بعيدا عن العواطف لتشخيص ألاخطاء والنواقص ومعالجة نقاط الضعف لنيل المطالب والابتعاد عن التهميش والأقصاء المتعمد،لقد اصبح واضحاُ من الضروري إبتكار أدوات ومفاهيم متطورة للرتق بدل الفتق وإستخدام أساليب جديدة من أجل الدفاع عن  حقوقه المسلوبة  وأن يتحفز على تواصل جهوده بأساليب مختلفة وأن يثابر أكثر من السابق إلى أن يتم إحقاق حقوقه وانصافه بجهود الخيرين .ان وحدة الصف ووحدة الصوت والكلمة وتشكيل قيادة موحدة ولملمت الشتات وترميم التصدعات الطفيفة في المكون الفيلي، بحسهم الوطني العالي وبعراقيتهم اولاً وكونهم جزء مهم لا يتجزء عن الشعب الكوردي الاصيل ثانياً وبما يتلائم مع تركيبتهم التاريخية والأجتماعية والثقافية بإيجابياتها وترك سلبياتها جانباً وعدم التعكز عليها بحجة المشاكل والازمات والدفاع عن الامور التى يملكها الانسان من الحرية والحياه الكريمة والتعامل كانسان على الرغم من اختلاف الحقوق باختلاف طبيعة الامور التى تواجهه وهي الحالة المثلة التي  يستطيع المكون بها مواجهة المصاعب والمطالبة بحقوقهم المشروعة مهما كانت محاولات الغير لاقصائهم عن المسيرة وابتلاع وهظم تلك الحقوق المقررة ضمن القانون والدستور.

 

عبد الخالق الفلاح - باحث واعلامي فيلي

 

 

قصي الصافي"سنعيد بغداد الى ما قبل عصر الصناعة".. كان هذا وعيد جيمس بيكر الذي حققه صدام بأم معاركه، ومع ذلك فقد وجد حشد من العرب في حماقات الدكتاتور تعويضاً لفحولتهم الضائعة في أقبية المخابرات بين ذل التحقيقات و صفعات رجال الامن. ولجون ماكين أم معاركه هو الآخر، حين حلق بثلاث وعشرين طلعة جوية أفرغ حمولتها من قنابل النابالم لتسوية القرى الفيتنامية مع الارض في حفل شواء للحم البشري، ليعود الى بلاده بطلا حامياً للوطن من ارهاب الفلاحين العراة والاطفال الجياع، فتكافئه الوول ستريت واعلامها برصيد لا ينضب في بنك السياسة الأمريكية، حتى أصبح نجماً سياسياً لامعا وقد شيعت جنازته كالقديسين. أما بوش الاب فلا ندري اياً من حروبه تصنف أماً لمعاركه، أهي أطنان القنابل التي أسقطها على المدنيين والبنى التحتية في العراق، أم التسلّيح الثقيل لتجار المخدرات وتشكيل فرق الموت في أميركا اللاتينية، ام تسليح وتدريب الكونتراس لتمارس الارهاب في نيكاراغوا، أم قتل 3000 مدني وتدمير عشرات الآلاف من بيوت الفقراء في بنما، أم إسقاط الطائرة الايرانية التي قتل فيها 150 مدنياً منهم 66 طفلا؟؟، بعد كل تلك الانجازات الا يستحق الرجل ما وصفه به الاعلام الامريكي بانه مثال الانسانية والنبل بل ”شبيه المسيح”، وأن تشيع جنازته هو الآخر كقديس مبجل.

تلك النماذج ليست سوى مشهد جزئي من واقع متكامل اتقنت تصنيعه تكنولوجيا الاعلام ومصادر المعرفة المعولمة، وهو ما اطلق عليه الفيلسوف الفرنسي بودريار ”فوق- الواقع”،واقع مصنع لا يمتثل لثنائية الخير والشر، فالجريمة فيه مسار مضمون للبطولة التأريخية اذا ما التحفت بالمسوغات الاخلاقية وسمو الأهداف، والحروب هي الطريق الوحيد الى السلام طالما علا صوت الجنود بأناشيد الحرية والعدالة، واقع سحري تتلاشى فيه قسوة الواقع الحقيقي فى صور الدهشة والامتاع.

لم يكن بودريار ليعني بتعبير فوق -الواقع مجرد تشويه الواقع الحقيقي اعلامياً، فهذا الامر ليس جديدا بل درجت على ممارسته الطبقات الحاكمة على مر العصور، ما يقصده ان التطور الهائل في مجال الاعلام وصناعة المعرفة وعولمتها قد مكن الطبقات الحاكمة من إماتة الواقع الحقيقي ودفنه، و الاهم والأخطر من ذلك محو مراسيم دفنه تماماً من الذاكرة الجمعية، وبهذا لم يبق لنا سوى الواقع المصنع لننغمس فيه ونتفاعل معه و كأنه الواقع الحقيقي، فيصبح أساساً نستوحي منه مواقفنا ومفاهيمنا وقيمنا الاخلاقية ويتحكم بمشاعرنا وردود أفعالنا، تستثار مشاعرنا الانسانية أمام مشهد وحشية السكين ونتابع ببرود انفجار التوماهوك.

كتب بودريار أن حرب الخليج لم تقع، وهو يشير بذلك الى ان ما شهده العالم من وقائع الحرب لا تنتمي الى الواقع الحقيقي بل هي نموذج للواقع المصنع (فوق-الواقع).. فالجندي الامريكي يعود الى زوجته لتسرد له وقائع الحرب كما شاهدتها على ال سي ان ان بتفصيلات لم يرها هو القادم من قلب المعركة، فالحرب كما شهدها هو: إحداثيات تحدد له الهدف على شاشة الكومبيوتر و ازراراً يضغطه لينطلق الصاروخ الى هدف بعيد لا يراه ولا يرى ما سيحدثه من دمار و موت. هكذا تمكنت التكنولوجيا العسكرية المتطورة أن تحجب الضحية عن رؤية القاتل، وبهذا توفر مسكّناً فعالاً لوجع الضمير، فيصبح القتل والتدمير عملية تقنية خالصة بل عملاً وظيفياً كالهندسة والطب، المهندس يجيد تصميم البنابية والمقاتل يجيد التصويب لتفجيرها، وهكذا يتداعى الجدار الفاصل بين قيم الخير والشر، الهدم والبناء، الجريمة والبطولة، القيم المتضادة قد تنال نفس القدر من المشروعية في الواقع المصنع.

في كتابه ( الاصطناع والمصنع) أشار بودريار إلى ان بقية أشلاء الواقع الحقيقي تمتزج بالواقع المصنع كما تمتزج المركبات الكيمياوية في محلول، فيستحيل الفصل أو التمييز بينها، ولفهم ما يرمي اليه أقترح

ان نتأمل مشهدين في التلفزيون:

المشهد الأول: ارهابي داعشي يلوح بسكينه وهو يتهيأ لجز رقبة مواطن برىء. أنت الان امام القاتل والضحية وأداة الجريمة وجهاً لوجه، تكاد تتحسس أنفاس الضحية وترى الخوف في عينيه، بل تشعر بوحشية وكراهية القاتل تنبعثان من شاشة التلفزيون، إنه مشهد ينتمي الى الواقع الحقيقي بكل قسوته ووحشيته، مشهد يثير فيك سلسلة من المشاعر الانسانية كالخوف والشفقة والغضب.

المشهد الثاني: صاروخ توماهوك يحلق في الفضاء، يعقبه دوي انفجار مع انبعاث كتلة هائلة من الدخان، لا ترى سوى أداة الجريمة، لا ترى اللحوم البشرية الممزقة أو الدماء ولا تسمع أنين الأجساد العالقة تحت الانقاض، انه مشهد بارد ينتمي الى الواقع المصنع، ولا يستثير فيك اي مشاعر، بل يمكنك مشاهدته وانت تحتسي قهوتك في الصباح، وربما لا يبعث فينا سوى الدهشة والاعجاب  بتطور التكونولوجيا العسكرية للصاروخ!!

من الواضح أن تكونولوجيا الاعلام المتطور تمتلك مفاتيح التحكم بمشاعرنا، وبالتالي بتشكيل وعينا الجمعي، ففي المشهد الاول هناك جريمة واضحة، أما في المشهد الثاني فان الصاروخ يؤدي مهمة وهو محمل ب(رسالة سامية )!!، وهكذا يجري التأسيس لمنظومة اخلاقية جديدة مختلطة المعايير وتنتفي فيها ثنائية الخير والشر بل يبدو مألوفاً ومقنعاً لاعداد غفيرة تقليد أوسمة البطولة لأعمال إبادة أو ارتكاب مجزرة.

 

قصي الصافي

 

 

صادق السامرائيآلية متّبعة للتحكم بالبشر وإستعباده وإمتهانه ومصادرة مصيره والإستحواذ على حقوقه وما يتصل به، وهي ليست جديدة لكنها سخرّت العلوم والتقنيات الحديثة للتعبير عنها، وترجمتها بأساليب معقدة يغفلها البشر ويكون ضحية سهلة لموادها المذوبة المتنوعة، خصوصا وقد تطورت وسائل الإتصال وتعاظمت إمبراطوريات الإعلام والإظلام.

فالبشر مادة مذابة في سوائل متنوعة ومنه يمكن صنع المحاليل العديدة اللازمة للوصول إلى غاية ما بواسطة البشر المذاب.

والمذيبات البشرية عبارة عن أفكار ومواقف وبيئات يوفرها البشر لإستعباد البشر، ومنها ضياع الأمان وإنتشار الرعب والخوف والقهر بالحاجات والأزمات والصراعات والحروب، والعمل بالحرمان وتأكيد الفساد والإفساد، وزعزعة القيم والأخلاق والمبادئ والمعتقدات، وتحويل البشر إلى حالات مرعوبة قلقة سهلة الإنقياد والإنهيار.

وعندما يكون البشر في محنة قاهرة فأنه يتوقد إنفعاليا ويتأجج عاطفيا ويتحول إلى كتلة ملتهبة ذات دخان كثيف يعمي بصره وبصيرته، فيكون من السهل الإيقاع به وإسقاطه في حبائل الإهلاك والترويع والإمتلاك وهتك المصير.

فالبشر المرهون بالحاجات يكون مذابا ومعدوم الملامح والقدرات والمميزات، ومتهالكا للقبول بأي خيار يساهم في تخفيف وطئة الركض وراء المتطلبات اليومية، التي يعجز عن الحصول عليها إلا بشق الأنفس.

وفي الواقع العربي فأن معظم البشر مذاب في متواليات من التحديات والتهديدات، وتخيم على وجوده عواصف التخويف والقلق والتهديد بأنواع الويلات والإتهامات، ووفقا لمسميات ومواد مروعة في قوانين إستبدادية فتاكة.

ووفقا لما هو فيه يكون بلا قدرة على الفعل والتأثير في الواقع، ويمضي مستسلما خاويا مفرّغا من القوة والإرادة، وخاليا من الإحساس بطعم الحياة وقيمتها ودوره فيها، مما يؤهله لكي يكون صيدا ثمينا للذين يريدونه مستلطفا للوجيع كثمن لبلوغ الجنة الموعودة.

والبشر المذاب لا يساوي شيئا لأنه سيُسكب فوق رمال الرغبات والأمنيات الدفاقة، التي يلهث وراءها الذين أذابوه بما فيه وما حوله، وجردوه من كونه إنسان.

فإلى متى سيبقى البشر في حالة ذوبان وبهتان؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

 

سليم الحسنيعندما تولى عبد الرحمن النقيب رئاسة الوزراء عام ١٩٢٠، زارته المس بيل ومعها صحفية بريطانية لتجري معه حديثاً صحفياً. فقال لها:

(خاتون تحدثي بأي موضوع عدا السياسة).

أثار كلام النقيب استغراب المس بيل، وصارت عبارته نكتة في الأوساط السياسية، فلا يمكن تصور أن رئيس وزراء دولة يحذر من الكلام في السياسة.

بعد ما يقرب من قرن من الزمن، يتكرر الأمر بطريقة مشابهة، حين نجد أن السيد عادل عبد المهدي رئيس الوزراء، لا يتدخل بشؤون العراق الخارجية، وقد ترك هذا الملف السيادي للدولة بيد رئيس الجمهورية. كما أنه ترك ملف اختيار الوزراء بيد الكتل السياسية، وحين حدث الاختلاف على بعض الوزارات، لزم الصمت وراح ينتظر متى يتفق قادة الكتل على بقية الوزراء.

عبد المهدي مع بدء تشكيل الحكومة، كان يكرر قوله للكتل السياسية: (اتفقوا فيما بينكم واخبروني) وهو تعبير لا يختلف كثيراً في توجهه عن كلام عبد الرحمن النقيب.

عادل عبد المهدي، وكما يبدو من برنامج اهتماماته ومن تعامله مع ملفات السلطة الحساسة، له أولوياته الخاصة، فلقد أعطى الصبات الكونكريتية اهتماماً كبيراً دام حتى الان أكثر من شهر من المتابعة الحثيثة، ولم ينته بعد من تنظيم طرق المنطقة الخضراء.

لكنه لا يرى أهمية لقضايا تمس أمن العراق، في ضوء التحول الذي طرأ على أوضاع سوريا، وإعلان ترامب عن عزمه الانسحاب منها، وتغير جوهري في مواقف الحكومات العربية.

صرتُ استغرب طريقة تفكير وتصرفات عادل عبد المهدي أكثر من السابق، فهو يصرح بأنه يسعى الى إعادة المجلس الأعلى لمكافحة الفساد، بينما اختار ثلاثة وزراء تلاحقهم ملفات فساد، هم وزير النقل ووزير الإسكان ووزير المالية.

وهو يقف امام الصحفيين في مؤتمره الصحفي يتحدث عن زيارة ترامب المفاجئة، فيقول لا توجد أي قاعدة عسكرية أميركية في العراق، وأن قاعدة عين الأسد عراقية بامتياز. (هذا ما قاله بالحرف الواحد). وبعد لحظات يبرر لزيارة ترامب بأنه زار قواته. فاذا كانت القاعدة غير أميركية فكيف يسمح عبد المهدي باختراق السيادة العراقية؟

نحن أمام شخص ضائع مع نفسه، تائه بداخله، ضعيف في منصبه، وهو يصر على هذه الصفات لأنه يجد فيها سبيل بقائه في السلطة، كما كانت هذه الصفات هي السبب التي جعلت عشاق الضعفاء يختارونه.

 

سليم الحسني

 

هادي جلو مرعيسذاجة المطالبين بالتغيير، وأنا منهم تكمن في عدم فهم نوع التحول الذي حصل بعد العام ٢٠٠٣. فكثير من العراقيين سعداء بالوضع الراهن، ولايهتمون بدعوات محاربة الفساد والمحسوبية والطائفية. فهناك ملايين العراقيين كانوا بلاوظيفة، وهم اليوم موظفون، وملايين منهم كانوا فقراء، واليوم يتسلمون راتب وراتبين وثلاثة. وملايين منهم لم يكونوا يعرفون قيادة السيارة، واليوم يملك كل واحد منهم سيارة، أو سيارتين. وملايين منهم لم يكونوا يملكون سكنا، واليوم يملكون البيوت وقطع الأراض.. التغيير ينادي به المحرومون والمثقفون والمترفون فكريا والفقراء، وبعض القادة السياسيين والدينيين، ولكن يجب الإلتفات الى ملايين المستفيدين من التغيير، والتحول الكبيرين عام ٢٠٠٣ هم أيضا من عوامل قوة الوضع الراهن، وديمومته وهم القوة الناعمة التي تدعم إستقرار النظام السياسي، وتوفر له عوامل البقاء والصمود، ولاتأبه بتحركات ودعوات يمكن وضعها في خانة الإرهاب والتحريض وعودة البعث والدكتاتورية المقيتة.

مواجهة المفسدين صعبة للغاية، وهي أشد صعوبة من مواجهة الحاكم الظالم والدكتاتور المتمسك في السلطة.فالدكتاتور لايسمح بكثير من الممارسات التي تهدد سطوته ونفوذه، وهي من عوامل هدم السلطان ومؤسسات الحكم، فيحافظ على الاشياء ليس حبا بها بالضرورة، بل لأنه الحاكم، وهي له في ظنه،.بينما يتيح الفساد للآلاف أن يكونوا سلاطين وطغاة وزعماء ومافيات بأموال وسلاح وقوة وعناصر حماية، وحتى مجموعات مسلحة، ثم إن إشراك فئات إجتماعية في منظومة الفساد يجعلها راضية ضمنا، فيكون الفساد سياسة، وليس سلوكا شاذا.

هناك تكمن الخطورة، ويمكن الترويج لفكرة السيطرة على المال والمؤسسات، وتوجيهها لصالح فئات إجتماعية، أو أن من يملك الزمام يمثل تلك الفئات، ويستقوي بها على مفهوم الدولة المغيب، ويكون من مصلحة هولاء إضعاف المؤسسة القانونية وتحجيمها، والسيطرة على المؤسسات المالية ووسائل الإعلام والمنظومة التنفيذية، وحتى التشريعية، والإحتماء بنوع من الإرهاب الناعم الذي يهدد المطالبين بالتغيير.

 

هادي جلو مرعي