اﻷمة بين الخيرية الحسينية الحق والشر الشِمري الباطل !

(ذَٰلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ۗ قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ۗ وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ).

ماتزال هذه اﻷمة متناحرة ومختلفة فيما بينها حتى تنقى من التعصب اﻷهوج وعصبية الجاهلية اﻷولى التي فتَّت في عضدها قرونا وأمكنَت أعداءها منها طويلا، تنقى من بواطن النصب وظاهره، مخبره وجوهره، ومن بواطن الرفض وظاهره، فمن يتأمل في حال اﻷمة الذي بات يغيض الصديق ويسر العدى يجد، أن "مناصبة أهل البيت العداء ظلما وعدوانا باﻷقوال إنما يقابلها مناصبة الصحابة ممن يدعي أهل النصب وصلهم وحبهم باﻷفعال عند الناصبة أنفسهم فتراهم يثنون على الصحابة خيرا اﻻ أنهم لايلتزمون بما ألزم الصحابة الكرام به أنفسهم من صلاح وخير وتقى وورع وحب ﻵل البيت وسماحة ورحمة ووقار وإتباع ﻻ إبتداع ولو فعلوا ذلك لتبخر النصب المتحامل على آل البيت من قلوبهم وعقولهم نهائيا، والعكس بالعكس فلو أن الرفض الذي يتحامل على الصحابة باﻷقوال لم يرفض منهج العترة الطاهرة الحق باﻷفعال وإلتزم بوصاياهم الخالدة، تلا القرآن كما يتلون، وحد الله كما يوحدون، سامح وعفا كما يعفون، رحم الناس كما يرحمون، كظم الغيض كما يكظمون، زهد في الدنيا كما يزهدون، طلقها بالثلاث ليجعلها في يده لا في قلبه كما يفعلون وأحب الصحابة رضي الله عنهم أجمعين كما يحبون لتخلى عن الرفض من ساعته، العلة التي أصابت اﻷمة بمقتل مذ حط ركب سيد الشهداء وسيد شباب أهل الجنة الحسين عليه السلام في الطف رحاله، ليهراق ها هناك على يد الشمر بن ذي الجوشن ظلما دمه، ولتسبى ذراريه في واقعة لما تزل فارقا بين الحق والباطل ونقطة ﻻ التقاء في الصراع اﻷبدي بين الخير والشر، هي جدلية " النصب داخل الرفض، والرفض داخل النصب " وكلاهما يدعي وصلا بليلى وليلى لاتقر لهم بذاكا، إذ ليس كل ما يلمع ذهبا وعلى قول البغادة " مو كل مدعبل جوز " ولم يسلم من تلكم الإشكالية المقيتة غير من إتخذ من الوسطية والإعتدال التي أمر بها الشارع الحكيم له منهجا من غير إفراط ولاتفريط إمتثالا لقوله تعالى (وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ۗ) ذاك أن نتيجة هذا التناقض بين السر والعلن، التضاد بين اﻷقوال واﻷفعال، التصادم بين الإدعاء والإنتماء، التنافر بين الواقع والطموح، غياب لغة الحوار والمنطق في التعامل مع تداعيات ومآلات القضية هي، أن " شمرا" صار يخرج بين ظهرانينا جهارا نهارا، عيانا بيانا ليذبح بإسم الفريقين في كل يوم تطلع فيه شمس حسينا بأرض تمتد من بغداد الى الصين حتى بات كل شبر فيها كرب وبلاء بتحريض من العملاء، المستشرقين، الشعوبيين، الصهاينة، الماسونيين واﻷعداء !

وستظل وصية أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام ماضية في الخلق ما تعاقب ليل ونهار " إن الحق والباطل لا يعرفان بالناس، ولكن إعرف الحق بإتباع من إتبعه، والباطل بإجتناب من إجتنبه..إن الحق لا يعرف بالرجال، إعرف الحق تعرف أهله ..إن من لا ينفعه الحق يضره الباطل، ومن لا يستقيم به الهدى تضره الضلالة، ومن لا ينفعه اليقين يضره الشك" وبناء على ما تقدم من درر ولآلئ جاد بها معين العترة الطاهرة الذي لاينضب عليك أن تعرض الرجال على الحق لتعرف أحسينيين هم أم لا؟ لتعلم أشمريين هم أم لا؟ أما أن تطلق الصفات على عواهنها هكذا جزافا من غير تدقيق وﻻتمحيص وﻻ عرض على سلم الحق ودرجاته فهذا لعمري هو الهرج بعينه الذي ما أصاب كبد الحقيقة يوما وﻻ حام حولها حتى !

وكذلك وصية الإمام الصادق :" لَا تُخَاصِمُوا النَّاسَ بِدِينِكُمُ فَإِنَّ الْخُصُومَةَ مَمْرَضَةٌ لِلْقَلْبِ..مَنِ اتَّقَى مِنْكُمْ وَ أَصْلَحَ فَهُوَ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ"، نَعَمْ مِنَّا، أَمَا سَمِعْتَ قول الله عز وجل ( وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ )، وقول ابراهيم عليه السلام (فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي ) إذن وبناء على الوصية فإن التمسك بالتقى والصلاح هو إتباع لأهل البيت وعلى المنهج النبوي القويم، والعكس صحيح فمن أبى التقى والصلاح وناصبهما العداء قولا وفعلا وتقريرا، عمدا لاسهوا، معاندة وإستكبارا ﻻخطأ ولانسيانا، فهو ليس على نهج آل البيت وإن زعم إتباعهم وإن إدعى حبهم وﻻعبرة بعد ذلك كله بشق جيب أو لطم خد، أو طبر رأس أو قرع طبل أو نفخ بوق، إنما اﻷصل كما جاء جليا في الوصية هو التقى والصلاح، بالصلاة، بالصيام، بالزكاة، بالحج، بالقرآن، بحسن الخلق، باﻷمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بالإبتعاد عن المنكرات وإجتناب كل ما حرم الله عز وجل ونهى عنه رسوله الكريم صلى الله عليه وآله وسلم (إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًا كَرِيمًا).

أيها السياسي أيا كانت درجتك ومنصبك، أيها الحزبي أيا كان حزبك وكتلتك، أيها المسؤول أيا كانت قوميتك ومذهبك، أحسيني أنت، أم شمري؟ أعرض نفسك على وصية الإمام علي عليه السلام لتعلم حقا ونعلم علم اليقين الى أي الفريقين تنتمي حقيقة وليس إدعاء "اتقوا الله في عباده وبلاده، فإنكم مسؤولون حتى عن البقاع والبهائم، أطيعوا الله ولا تعصوه، وإذا رأيتم الخير فخذوا به، وإذا رأيتم الشر فأعرضوا عنه"، ترى هل إتقيت الله في عباده وبلاده كما أُمِرتَ، أم أنك - لفطت - خيرات البلاد والعباد، سرقت الثروات، نهبت المناصب والدرجات، صادرت الحريات، - شفطت - الخيرات، هجَّرت الخبرات والكفاءات، جرَّفت البساتين وأحرقت المزروعات، فتكت بالجمادات، حوسمت المصانع والعقارات، عبثت بالبقاع والمخلوقات، حرقت الطوابق المخصصة للعقود والملفات، زورت المستمسكات والشهادات، عبثت بصناديق الاقتراع وشوهتَ الانتخابات، هربتَ قسما من اﻷموال الطائلة التي سرقتها من قوت الشعب وكان يبرى قبل المنصب بظفرك القلم، لتغسل ما تبقى من قذرها بفنادق، ملاه، خمور ومخدرات، أبراج، مصارف، منتجعات، صالات قمار ومولات، فوالله إنك وإن تورطت وغرقت بكل أو بعض برك تلكم الموبقات اﻵسنة فأعلم أن الحسين عليه السلام الذي ما خرج أشرا ولابطرا وإنما بغية الإصلاح في أمة جده، خصيمك وخصمك في الدارين وﻻت حين مندم، وإن الشمر حليفك ونديمك فيهما أبدا رفعت اﻷقلام وجفت الصحف وعلى الباغي تدور الدوائر ...أيستشهد الحسين مع خيرة صحابته وقرابته عطشى من أجل الإصلاح وإحقاق الحق وإزهاق الباطل لتظهر - جنابك الكسيف- بعد عمر طويل وتفسد أيما فساد في اﻷرض مدعيا حبهم، زاعما قربهم وهم منك براء ﻷن أصل المُحب أن يكون لمن أحبَ تابعا ومطيعا، أما عن لبس السواد وإظهار الجزع أمام الكاميرات من باب - صورني وآني ما أدري - ليقال عنك مُحب وقد قيل فهذه في ميزان الحق والعدل الالهي لاتساوي جناح بعوضة وتذكر قول الباري عز وجل في أمثالك (يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ)؟!

أيها التاجر، أحسيني انت أم شمري؟ قبل أن تجيب أعرض نفسك على وصية الامام علي ﻷبنه الحسن عليهما السلام " أُوصِيكَ يَا بُنَيَّ بِالصَّلَاةِ عِنْدَ وَقْتِهَا، وَ الزَّكَاةِ فِي أَهْلِهَا عِنْدَ مَحَالِّهَا، وَ الصَّمْتِ عِنْدَ الشُّبْهَةِ، وَ الِاقْتِصَادِ، وَ الْعَدْلِ فِي الرِّضَاءِ وَ الْغَضَبِ، وَ حُسْنِ الْجِوَارِ، وَ إِكْرَامِ الضَّيْفِ، وَ رَحْمَةِ الْمَجْهُودِ وَ أَصْحَابِ الْبَلَاءِ، وَ صِلَةِ الرَّحِمِ، وَ حُبِّ الْمَسَاكِينِ وَ مُجَالَسَتِهِمْ، وَ التَّوَاضُعِ فَإِنَّهُ مِنْ أَفْضَلِ الْعِبَادَةِ، وَ قَصْرِ الْأَمَلِ، وَ اذْكُرِ الْمَوْتَ، وَازْهَدْ فِي الدُّنْيَا، فَإِنَّكَ رَهِينُ مَوْتٍ، وَ غَرَضُ بَلَاءٍ، وَ صَرِيعُ سُقْمٍ"، فهل التزمت بتلك الوصية الرائعة أم تراك قد أطلقت لنفسك العنان بإستيراد المواد الغذائية المسرطنة والمعاملة جينيا، العصائر واﻷلبان واللحوم التالفة، مارست الإحتكار، الغش في الميزان، التطفيف في المكيال، كثرة الحلف ولو كاذبا لتمشية بضاعتك، خلط الجيد بالردئ من دون بيانها للمشتري، التعامل بالربا، رفع اﻷسعار رفعا فاحشا، بيع الغرر، بيع النجش، الصخب والفحش في اﻷسواق، بيع المحرمات، المماطلة بتسديد الديون، منع الزكاة، التهاون بالطاعات، التحرش بالنساء، هتك الاعراض وإنتهاك الحرمات، إن فعلت ذلك فأنت حليف الشمر، خصيم الحسين وﻻقيمة بعدها لقدري الهريسة والقيمة تصنعهما في المناسبات فعديد الذين خدعوا بحلفك الكاذب، بغشك، جاعوا بإحتكارك، عانوا من فحش أسعارك فضلا عن الذين مرضوا أو ماتوا ببضائعك المزجاة وباﻷخص تلك التي تحمل تواريخ نفاد مزورة أو تلك - الستوك - المقلدة المعبأة بعلب - بتاويينية - ﻷرقى الماركات، وﻻعبرة هاهنا ببيع الزناجيل والدفوف والرايات فهذه تجارة مربحة تدر عليك عشرات الوف الدولارات ولولا أرباحها الخيالية ما بعت وﻻ إستوردت منها وﻻ 1% ولو كانت بأمس حاجة لها حسبة لله القضية الحسينية !

اذا كنت في السلطة التنفيذية ومسؤوليتك هي خدمة الراعي والرعية فأعرض نفسك على وصية الامام علي عليه السلام لواليه على مصر مالك الاشتر لترى، أحسني أنت أم شمري " إن شر وزرائك من كان للأشرار قبلك وزيراً، ومن شركهم في الآثام، فلا يكونن لك بطانة فإنهم أعوان الأثمة، وأخوان الظلمة وأنت واجد منهم خير الخلف، ممن له مثل آرائهم ونفادهم، وليس عليه مثل آصارهم وأوزارهم ممن لم يعاون ظالماً على ظلمه، ولا آثماً على إثمه، أولئك اخف عليك مؤونة، وأحسن لك معونة، وأحنى عليك عطفاً وأقل لخيرك إلفاً فاتخذ أولئك خاصة "، وهذه الوصية لوحدها قضية القضايا وميزان الاعتدال فقد تناوبت ذات العوائل والشخوص والاحزاب على حكم العراق وبعضهم صار يتبادل اﻷدوار ويتنقل بين منصب وزير في دورة إنتخابية، ونائب في البرلمان في دورة أخرى ليطل علينا بوجهه الكالح وزيرا بعد ثماني سنين في وزارة جديدة لاشأن لها بتخصصه ولا بخبرته ﻻ من بعيد وﻻ من قريب وكأن - الحكومة طابو بإسم عائلته وعشيرته وحزبه - مع كل الخراب الذي ألحقه بالوزارات التي تسنم حقائبها تباعا، مع كل ملفات التزوير، مع كل قضايا النزاهة التي تطارده، مع كل الشرور التي إقترفها والاشرار والظلمة الذين صحبهم وعمل لصالحهم ورافقهم طويلا، ولا قيمة لدمعات تذرفها كالتماسيح امام العدسات ﻷنك شمري ولست حسينيا !

اذا كنت ضمن السلطة القضائية بكل مفاصلها فأعرض نفسك على وصية الامام علي عليه السلام في القضاء العادل " ثم إختر للحكم بين الناس أفضل رعيتك في نفسك ممن لا تضيق به الأمور ولا تمحكه الخصوم، ولا يتمادى في الذلة، ولا يحصر من الفيء إلى الحق إذا عرفه، ولا تشرف نفسه على طمع، ولا يكتفي بأدنى فهم دون أقصاه، وأوقفهم في الشبهات، وآخذهم بالحجج، وأقلهم تبرما بمراجعة الخصم، وأصبرهم على تكشف الأمور، وأصرمهم عند اتضاح الحكم، ممن لا يزدهيه إطراء، ولا يستميله إغراء، وأولئك قليل . ثم أكثر تعاهد قضائه" فهل انت من هؤلاء أم بالضد منهم تماما، وعلى ضوء العرض ستتكشف حقيقتك وستعلم ويعلم الناس، أحسيني أنت أم شمري، وما صلح للعرض من الرجال على الحق البين فيما سلف يصلح لعرض بقية أصناف الرجال على صحائف الحق لنميز الخبيث من الطيب ولنستبين سبيل المجرمين، ولله در القائل في سيد الشهداء شعرا :

يا أمة قتلت حسينا عنوة لِـمَ..لم ترع حق الله فيه فتهتدي

 

احمد الحاج

 

امجد الدهاماتشهدت أفريقيا، القلعة الحصينة للدكتاتوريات والانقلابات العسكرية والفساد، حكام تشبثوا بالسلطة ولم يزيحهم منها إلا الموت أو القوة العسكرية، مثل معمر القذافي الذي حكم ليبيا لمدة (42) سنة، عمر بونغو رئيس الغابون لمدة (41) سنة، روبرت موغابي رئيس زمبابوي لمدة (37) سنة، ... ألخ.

لكن في مطلع التسعينات حدثت تحولات داخلية وخارجية بدأت على أثرها الخطوات الأولى للديمقراطية في دول القارة، وفعلاً أُجريت انتخابات حرة في العديد من بلدانها (نيجيريا، السنغال، تنزانيا، بوركينا فاسو، ساحل العاج، غينيا، ... ألخ).

ويبدو ان الشعوب الأفريقية قد تعلمت الدرس، ولم تكرر الأخطاء السابقة عندما انتخبت بعد الاستقلال الأنظمة ذات التوجه الاشتراكي التي تحولت بمرور الزمن إلى أنظمة قمعية دموية رغم رفعها شعارات ثورية براقة عن الاستقلال والحرية ومقاومة الاستعمار، فدققوا كثيراً في اختياراتهم وانتخبوا بالتالي قادة وبرلمانات عملوا على تنمية الاقتصاد وفرض الأمن والقضاء على الفساد.

في ليبريا، مثلاً، التي شهدت حكم دكتاتوري وحروب أهلية من عام (2003-1980)، انتخب الشعب السيدة (ألين جونسون سيرليف) رئيسة للجمهورية عام (2005)، وهي مناضلة حصلت على (نوبل) للسلام لدورها في إيقاف الحرب الاهلية، فحاربت الفساد وأمرت بمحاكمة (46) مسؤولاً حكومياً من بينهم ابنها نائب محافظ البنك المركزي، وطردت (10) مسؤولين لأنهم سافروا ولم يساهموا في مقاومة مرض (إيبولا) الذي انتشر في البلد، ولهذا لُقبت بـ (المرأة الحديدية).

وفي ملاوي تولت السيدة (جويس باندا) الرئاسة عام (2012) فقررت تخفيض راتبها ورواتب المسؤولين الكبار بنسبة (%30)، وباعت الطائرة الرئاسة والموكب الرئاسي البالغ (60) سيارة فخمة، بل انها حتى باعت بيتها الشخص لتطعم بثمنه الفقراء.

أما في تنزانيا والتي حكمها الدكتاتور (جوليوس نيريري) خلال الفترة (1985-1961)، فقد انتخبت الرئيس (جون ماغوفولي) عام (2015)، فحارب الفساد حتى أطلقوا عليه لقب (قاهر الفساد)، إذ فصل (20000) موظف وهمي يتقاضون رواتب بدون عمل، ثم فصل (10000) موظف لتزويرهم شهاداتهم الدراسية، وطرد عدة مسؤولين بارزين لفسادهم، كما قلص عدد الوزراء والبعثات الخارجية، وأمر ببيع سيارات الدولة الحديثة واستبدالها بسيارات عادية صغيرة.

ورغم كل إنجازاته وحب الشعب له إلا أنه رفض دعوات البرلمان لتعديل الدستور والبقاء لولاية ثالثة في الحكم!

وفي رواندا الخارجة من حرب أهلية مدمرة سبقها حكم دكتاتوري فقد انتخب الشعب (بول كاغامي) الذي أنهى الحرب وحقق الكثير من الإنجازات في مجالات الاقتصاد والصحة والتعليم فأصبحت من أكثر البلدان تقدماً وازدهاراً على مستوى القارة.

كما عملت دول القارة على إنهاء التفرقة بين أبنائها على أسس مناطقية أو قبلية أو اثنية أو دينية وقدمت ضمانات كثيرة لمكوناتها حتى القليلة العدد منها:

في نيجيريا، لن يفوز المرشح لرئاسة الجمهورية إلا إذا حصل على الأغلبية المطلقة لأصوات الناخبين وبشرط حصوله على نسبة (%25) من الأصوات في ثلاثة أرباع المحافظات البالغ عددها (36) محافظة للحد من الولاءات المناطقية والقومية والقبلية فيمثل الرئيس عندها أوسع طيف ممكن من أبناء الشعب.

أما في كينيا فلابد للمرشح الرئاسي من الحصول على الأغلبية المطلقة بالإضافة إلى نسبة (%25) من المصوتين في (24) مقاطعة من المقاطعات البالغ عددها (47)، فيكون الرئيس ممثلاً لأغلب مناطق البلد ومكوناته.

لقد تعلمت الشعوب الأفريقية من دروس الماضي وأصبحت أكثر واقعية تبحث عن مصالحها وليس عن الشعارات وتعمل بجد لعدم تكرار الأخطاء التي اقترفتها سابقاً.

لكن ... متى يتعلم الآخرون؟

 

أمجد الدهامات - العراق

 

صادق السامرائيولماذا الإدعاء بأنها مطلقة؟

ولماذا القول بإمتلاك الحقيقة المطلقة؟

وهل توجد حقيقة مطلقة؟

الحقيقة: الشيئ الثابت يقينا، أي الشيئ الذي نتيقن من وجوده بالحواس والمدارك التي نمتلكها، وجميعها ذات حدود وقدرات محكومة بآليات لا يمكنها تجاوزها، فالبشر لا يسمع جميع الأصوات ولا يرى جميع الأشياء، فهو مرهون بالعيش في صندوق مغلق دوار لا يمكنه الخروج منه والنظر إلى خارجه، لأنه سيموت.

يقينا: بالتأكيد، بلا شك

علم يقين : ثابت ليس فيه شك

على يقين من الأمر: عالم به حق العلم

عين اليقين: أعلى درجات العلم

الحقيقة المطلقة: شيئ ينظر له على أنه أساس جوهري للتفكير والكينونة، وهي من المعطيات الغيبية التي لا تدركها العقول المحدودة القدرات، فلا توجد عقول مطلقة أو حواس مطلقة، وإنما جميعها تتناسب طرديا مع ما تعرفه وتخبره، وهي في تغيرات دائبة وفقا لأليات الدوران الفاعلة فيها رغما عنها.

فالحقيقة اليقينية مغلقة، والحقائق أيا كانت لا يمكنها أن تكون مطلقة، وإنما مقيدة ومحكومة بعنصري زمانها ومكانها، ولا يمكن لبشر أن يقول بالإطلاق، إلا إذا وقع في حبائل الأوهام، فالوهم هو المطلق ولا غيره بمطلق، وهذا يعني أن صاحبه مجنون، لأن الوهم من علامات الجنون الواضحة، وبموجبه يقدم المصاب به على ترجمته وفقا لما أصابه منه من إستحواذ وإمتلاك.

وعندما نأتي للأديان بأنواعها ومسمياتها ومعتقداتها، فأنها تتوهم بالحقيقة المطلقة وتحسب أنها تدركها وغيرها لا يدركها، ثم ما قيمة هذا التصور أو الإعتقاد، لتمتلك ما تمتلك ولترى ما ترى، فلماذا تفرض رؤاك على غيرك؟

فأنت ترى بعقلك وهو يرى بعقله، ورؤى العقول لا تتطابق، حتى وإن كانت القلوب تؤمن بذات المعتقد أو الدين.

ويبدو أن مشكلة البشرية وهمية ونابعة من الغيبية التي تجهلها لكنها تتصورها، وتتوهم بدرايتها وفقا لما جاء بالأديان والمعتقدات التي تعتنقها.

والمشكلة أنها وضعت أسسا وضوابط وآليات كأنها متيقنة مما ستذهب إليه بعد موتها، وتؤمن به بقوة ومن يعارضها يعد كافرا ويجب التخلص منه.

ولهذا فأن لكل دين ومعتقد حقيقته المطلقة أو وهمه الراسخ الذي يتحكم فيه، وفي ذلك تكمن معضلة البشرية التي تأخذها إلى جحيمات سقرية حامية!!

فهل من إعتراف بأميتنا الغيبية، وأن الغيب لا يعلمه إلا خالق الأكوان؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

 

1114 بكر عليفي عام 1991 وبعد اعلان فرض قانون الخط 33 و36 لمنع طيران النظام البائد وجعلها مناطق آمنة جوا، سرعان ما انتفض الشعب المقهور في الشمال والجنوب، في حين اخمدت الانتفاضة في جنوب الا ان في الشمال وبسبب وعورة جغرافيتها ووجود جبال کثيرة فيها استطاع الشعب الصمود والتحرر المباشر من هيمنة هذا النظام الدموي ولوعانوا كثيرا من الحصار فيما بعد، لكن سرعان ما ظهر قوی جديدة علی الساحة السياسية وقد زادوا الطين بلة، تکالبوا علی السلطة  وتقسيم الميراث بينهم زعما منهم انهم اصحاب نضال والانتفاضة، استولوا علی الابنية الحكومية وجعلوها مقرات حزبية أو ممتلکات شخصية، وقد التجأ بعض العوائل الفقيرة الی أبنية مدمرة کانت في (حامية) السليمانية - تابعة للجيش سابقا، فبنوا أبنية صغيرة بالطين والاعشاب فسكنوا فيها، الا ان السلطة  وبأشراف مباشر من المحافظ آنذاك کانت لهم بالمرصاد وهددوهم بتدمير الابنية علی رؤس ساکنها ان لم يغادروا فورا، دون ايجاد أي بديل مناسب لهم، بما ان الشاعر الشهيد بکر علی کان من المواليد محلة كانيسکان- السليمانية/1968 الا انه‌ هو وعائلته کانوا من ساكني هذه العشوائيات بسبب شظف معيشتهم.

جديربالذکر ان الشاعرسبق له ان سجن وعذب مرتين من قبل النظام البائد سنتا 1987و 1989 الا انه‌ دخل نفس بناية الأمن السيء الصيت مرة اخری من جديد عام 1994، فقط قبل اسبوعين من اغتياله وقد عذب وهدد بالقتل ان لم ينهي نشاطه الادبي والاجتماعي الثوري، لأنه قد اختير من قبل هؤلاء المشردين –ساکنوا الحامية سابقا کممثل لهم يدافع عنهم ويجتمع مع السلطة لايجاد حل مناسب لقضيتهم.

ان شاعرنا اللامنتمي بكر علي لم يكن عضوا في اي حزب وجماعة ايدولوجية الا انه قام بدوره الانساني دون ان يأبه بتهديد القتلة المجرمين، لأنه کان صادقا مع نفسه ومبادئه الذي آمن به من العدالة والحرية والانسانية، ففي اليوم الموعود 1/9/1994 بدلا مما ان ينتظروا تهديم بيوتهم عليهم قاموا بمسيرة سلمية مطالبين بحقوقهم المواطنة وکانت السلطة قد خططت سابقا لتصفيته، فانتهزوا هذه الفرصة للتخلص منه وقتله بدم بارد، ولو انه کان مصابا في كتفه واستطاع الهروب منهم، الا انهم لاحقوه واطلقوا طلقتين اضافيتين في فمه كي يسكتوه الی الابد، لكنهم لن يستطيعوا قتل روحه وقصائده، فبعد مقتله بسنين نشرت قصائده في ديوان بعنوان (تلك الليالي التي کانت أسود من شعرك) هذا الديوان يحتوي علی ما يقارب من 30 قصيدة، كما ترك وراء‌ه بعض نصوص مسرحية كذلك..

في هذا اليوم حصلت جريمة بشعة قتل فيها براءة شاعر لم يمتلك الا قلمه دون ان يحاسب المجرمون امام القانون، وان لم يكن مطالبهم تمليك العمارات والمتنزهات والمصايف والاماكن الخدمية والعامة، لكنهم طردوا رغما عنهم مع ضعف حالهم وفقر معيشتهم، وكل ما وجدوا داخل جيوب الشاعر کانت قصيدة ملطخة بالدم كتب الشاعر فيها:

حولوني الی ما تريدون

لكنني لن أرضی أن تجعلوا الورود أحذية للجبابرة

و لن أرضی ان يکون سقوطي

کسقوط ورقة برتقالة جنوبية تبدحت في مشيتها

كثيرا ما دعوت القمر في غياب الليل

عندما کان الملك نائما

حينها بدءت بأيقاض المدينة

و قصيدتي من النوم

***

عبد الجبار زبير

 

 

عبد الرضا حمد جاسممقدمة: أفتح هذا الجزء بتهنئة أ. د قاسم حسين صالح على تسميته رئيساً للمركز الاستشاري العربي الموحد المنبثق عن المؤتمر الأول للهيئة العليا للعلماء والمفكرين العرب الذي عُقد في جامعة الازهر بتاريخ 18/08/2019 افرحني هذا الاختيار وأقلقني .. فرحي بترأس أ. د قاسم المركز الاستشاري وقلقلي من حجم ما ورد في كلمة افتتاح المؤتمر: [كيف يمكن التعامل مع هذا التحدي وقلب المعادلة بين الحاكم والمفكر؟ كيف يمكن انهاء الخصومة بينهما؟ تلك هي احدى اهم مهمات مؤتمركم هذا] انتهى

اعتقد ان هذه المهمة وحدها صعبة وشائكة وسيقضي المفكرون العرب حياتهم والأجيال دون ان يصلوا الى حل جزئي لها فكيف إذا كانت هذه المهمة هي احدى اهم مهمات المؤتمر.. واعتقد ان ورود عبارة "قلب المعادلة" غير مستوفية لأنها تعني ان المفكر سيقوم بما كان يقوم به الحاكم.

ورد ايضاً التالي: [وقد أقر المؤتمر عددا من التوصيات اهمها: تأسيس مركز بعنوان (المركز الاستشاري العربي الموحّد) يضم نخبة من الباحثين والعلماء والمفكرين العرب في التخصصات العلمية والانسانية كافة، تكون من بين مهماته: تأسيس مفوضية خاصة للبحوث الاقتصادية للنهوض بالأمة العربية، تعمل تحت مظلة الهيأة العليا للعلماء والمفكرين العرب، وتبنّي استراتيجية علمية خاصة بسياسة التوظيف والدمج في مؤسسات الدولة، وتقديم المشورة العلمية للحكومات والمؤسسات المعنية بالتنمية البشرية والاجتماعية والاقتصادية وفقا لاتفاقات موثقة تلزم الاطراف المعنية الحكومية والاهلية بما تتضمنه بنودها، والتعاون مع المؤسسات المتخصصة بالبحث العلمي وبراءات الاختراع عربيا ودوليا لتمكين العقل العربي من ان يكون موازيا لنظرائه في العالم ..وبالتنسيق مع جامعة الدول العربية] انتهى.

المركز الاستشاري يضم في صفوفه نخبة من الباحثين والعلماء والمفكرين العرب في التخصصات العلمية والإنسانية كافة".. هذا يعني ان هذا المكتب ربما سيكون أكبر من هيئة الأمم المتحدة في عدد أعضائها فالعلوم لا تُعد ولا تُحصى وفروعها وتخصصاتها لا تُعد ولا تُحصى.. من هنا نتمنى للدكتور قاسم حسين صالح التوفيق في جمع هذا العدد الهائل وتنظيم عمل المركز الاستشاري الذي أتمنى ان لا يحمل بذور تشققه معه.

لو اقترح المؤتمر تشكيل مجالس استشارية قطرية تعالج مشاكلها بنفسها وتعالج علاقتها بالحاكم ومن بعد يتم العمل على عقد لقاءات دورية للتشاور بين تلك المجالس فالحكام عدد وامزجة ومستويات ونُظم الحكم متعددة وبرامج عملها مختلفة ومرجعياتها متنوعة. "للفائدة.. الرابط عن نفس المؤتمر"

........................

الموضــــــــــــوع:

في الأجزاء السابقة ناقشتُ عنوان المقالة والعنوان الفرعي الأول "تمهيد" واليوم اُناقش ما ورد في العنوان الفرعي الثاني من مقالة أ. د قاسم حسين صالح "مؤشرات" ولطول ما ورد فيه وأهميته القصوى فهو لب المقالة ولب مناقشتها ولأجل التوضيح والدقة جزأتها الى خمس مقاطع كما يأتي:

1ـ ورد: [كان العراق يحتل مرتبة متأخرة بقائمة المخدرات في سبعينيات القرن الماضي بحسب تقارير دولية اشارت الى انه كان ممرا لها فقط، فأصبح بعد 2003 مستهلكا لها وشاع تعاطيها وصارت تباع على ارصفة الشوارع] انتهى.

تعليق: هذه العبارة نجدها عزيزي القارئ في صدر كل موضوع او مقالة او بحث او دراسة او تحقيق صحفي نُشِرَتْ عن المخدرات بنقل آلي غريب تغيب عنه الدقة وحتى حُسن البحث .. وقد تكررت في كتابات أ. د قاسم حسين صالح وكأنه اكتشاف علمي اجتماعي هائل..

سؤال: ما هو الشيء الذي بقي كما هو في أي بقعة من العالم وفي أي مجال من مجالات الحياة الشخصية للأفراد او العامة للمجتمعات على ما كانت عليه في سبعينات القرن الماضي، هل عدد السكان؟ هل الحالة الاقتصادية؟ هل القتل؟ هل الأسلحة؟ هل الامراض؟ هل الفيروسات؟ هل البكتريا؟ هل البيئة؟ هل الماء؟ هل الحيوانات؟ هل الاتصالات؟ هل الاقتصاد؟ هل الحدود؟ هل التدين؟ هل العقائد؟ ثم ماذا عن اهم عقدين مرا على العراق والعراقيين أي عقدي الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي؟ ماذا عن تأثير أطول وأقسى حرب امتدت من 1975 الى 2003 على شعب؟ ماذا عن أقسى حصار اجرامي خانق تعرض له شعب في كل التاريخ؟ هذه كلها تغيب عن تفكير بعض علماء النفس والاجتماع العراقيين! لا اعرف من أطلق هذه العبارة/؟ انها عبارة لا يُفهم معناها فقد ظن البعض انها حجة وأساس علمي تنفع في مقالة او حديث وهذا ما لا اعتقد.

وهنا اسأل أ. د قاسم حسين صالح: كما تفضلت بالقول إنك كنت تعمل في مركز البحوث النفسية في وزارة الداخلية العراقية.. هل اطلعتم من موقعكم ذاك على حجم تجارة المخدرات قبل 2003؟ هل اجريتم بحوث علمية عنها كما اجريتم بحوث عن العنف والجرائم البشعة والانعكاسات النفسية للحرب العراقية الإيرانية وعلى البغاء والتحرش الجنسي؟ هل كانت هناك رسالة ماجستير واحدة عن المخدرات من تلك الأكثر من (60) رسالة اشرفتم عليها؟ هل كانت هناك أطروحة دكتوراه من تلك الأكثر من أربعين أطروحة التي أشرفتم عليها؟ هل ناقشتم موضوع المخدرات في المكتب الاستشارات النفسية والاجتماعية الذي اسستموه عام 1995؟ كم عدد من نفذ فيهم حكم الإعدام بجريمة التجارة بالمخدرات خلال فترة سبعينات القرن الماضي حتى 2003؟ اطرح هذه الأسئلة وفق قولكم بأن المخدرات دخلت العراق بعد نشوب الحرب العراقية الإيرانية.. لتكون الإجابات عليها أساس ما تُبنى من دراسات عن لمخدرات في العراق هذه الأيام .. هل يُعقل ان يكون هناك بلد ممر للمخدرات دون ان تكون لها قاعدة من المتعاطين والمساعدين أي حواضن؟ اين تلك التقارير الدولية التي استندت عليها في هذا الطرح الملتبس؟ حتى يستفيد منها الدارس مستقبلاً.. لأن الإجابات على هذه الأسئلة تضع امام الدارس قاعدة بيانات يمر عليها او يُقلبها عند الحاجة وتحفظ في الأرشيف.

 طرحتُ في السابقة واُعيدها هنا: هل كان في أفغانستان في السبعينات من القرن الماضي هذه السمعة "العظيمة" وهذا المركز "المرموق" في زراعة وتصنيع وتصدير واستهلاك المخدرات؟؟ فما علاقة ما كان في السبعينات بما هو اليوم إذا كانت بلا قاعدة بيانات؟

كما ذكرتُ أعلاه من أن أ. د قاسم حسين صالح كرر هذا المقطع.. اليكم أين ورد ذلك مع ما ورد راجياً إعطاء الموضوع الأهمية وقراءة التالي بتركيز لأهميته وخطورته وبعض ما ستجدون فيه مما لا يُقْنِعْ كما اتصور.

أولاً: مقالة أ. د قاسم حسين صالح: منع الخمور الطريق الى المحظور.. تحليل سيكولوجي/بتاريخ 27/10/2016 الرابط

http://www.almothaqaf.com/ab/freepens-18/911096

حيث كتب التالي: [وللسادة البرلمانيين نقول، ان العراق كان في السبعينيات وما قبلها، يعدّ من بين الدول الأقل نسبة في تعاطي المخدرات .. والسبب الرئيس هو ان تعاطي الخمور في العراق كان مشروعا، وانه هو الذي جنّب العراقيين تعاطي المخدرات. وبنشوب الحرب العراقية الايرانية بدأت المخدرات تدخل العراق، واخذت تزداد بعد ان توافرت كل الأسباب: النفسية والأسرية والاقتصادية والاعلامية. بل انها بدأت تزرع في العراق .. فتقارير الاستخبارات الامريكية تشير الى ان انقطاع التمويل المالي عن الجماعات الارهابية ادى الى توجه هذه الجماعات الى زراعة اشهر نبتة مخدرات (الداتواره) في مناطق من محافظة ديالى .وتضيف بان الهيروين والمايجوانا بدءا يدخلان العراق عبر الحدود المشتركة مع ايران على يد عصابات اتجار غير مشروع تنشط في اواسط آسيا، ما اضطر الحكومة العراقية لاستيراد كلاب مدربة واجهزة كشف عن المخدرات المركبة ادى الى الاستيلاء على كميات كبيرة من المواد المخدرة وتدمير انواع مختلفة منها .وما يزيد من تعاطي المخدرات في العراق انه يشكل ممرا رئيسا لخطوط نقل المخدرات العالمية عبر افغانستان وايران لاسيما بعد ما حصل من فوضى وانفلات امني عقب التغيير هيأ فرصة نادرة لمافيا العصابات الدولية بتحويل طريق الحرير القادم من آسيا عبر العراق ممرا للمتاجرة بالمخدرات ومحطة عبور نحو دول الخليج واخرى إقليمية] انتهى

تعليق:

1 ـ ورد: [تعاطي الخمور مشروعاً وهو الذي جنَّب العراقيين تعاطي المخدرات] انتهى .!!!

السؤال ماذا عن فرنسا حيث نسبة المدمنين 22% ؟ بريطانيا12%؟ ماذا عن الولايات المتحدة الامريكية 8%؟ ماذا عن هولندا 16%، روسيا 12%، اسبانيا 18%، السويد 8%، المانيا14%؟ الم تكن صناعة وبيع وتعاطي الخمور مشروعاً فيها؟؟؟ ""النسبة من اجمالي عدد السكان""

2 ـ ورد: [وبنشوب الحرب العراقية الايرانية بدأت المخدرات تدخل العراق، واخذت تزداد بعد ان توافرت كل الأسباب: النفسية والأسرية والاقتصادية والإعلامية] انتهى.

لا اعرف كيف دخلت المخدرات للعراق بعد نشوب الحرب العراقية الإيرانية؟ هل ادخلتها الحكومة العراقية وقتها؟ كيف دخلت وعن أي طريق والحدود ملتهبة على مدار الساعة "حته الطير ما يعبر.. منين دخلت؟" إن دخلت في تلك الفترة فلا بد ان انها دخلت من حدود أخرى غير الحدود مع إيران ومع سوريا وبعلم الحكومة العراقية لان الحدود والمنافذ مسيطر عليها بشكل تام ودقيق.

3 ـ ورد: [بل انها بدأت تزرع في العراق .. فتقارير الاستخبارات الامريكية تشير الى ان انقطاع التمويل المالي عن الجماعات الارهابية ادى الى توجه هذه الجماعات الى زراعة أشهر نبتة مخدرات (الداتواره) في مناطق من محافظة ديالى] انتهى

لم يحدد أ. د قاسم حسين صالح في أي جزء من محافظة ديالى كانت تزرع المخدرات، والمعروف ان محافظة ديالى مشهورة ببساتينها العامرة بالنخيل والبرتقال والرمان التي لا تصلح لزراعة نباتات المخدرات وكل الباقي من أراضيها كانت ضمن أرض المعركة سواء القريبة من الحدود الإيرانية او العميقة للداخل حيث المواقع اللوجستية للجيش العراقي وانتشار مكثف للمخابرات والاستخبارات العسكرية والامن وعناصر حزب البعث و"الجيش الشعبي" وجميعها في حالة الإنذار من الدرجة القصوى. ثم ان محافظة ديالى غير معرفة بإنتاج او زراعة الطماطة.. لو قلنا مزرع الطماطة في الفاو وما جاورها يمكن قبول ذلك.. اما تسويق الخشخاش والقنب لا اعرف لمن يتم التسويق وهل هناك معامل او مصانع يتم التسويق لها للاستفادة منه؟ فهي مواد لا تستهلك طازجة هكذا حتى تسوق دون تصنيع؟ حقاً لا أعرف!!!

هذه العبارة بهذه الصياغة "ارجو إعادة قراءة المقطع أعلاه" تعني ان زرعة المخدرات بدأت في العراق بعد نشوب الحرب العراقية الإيرانية. وان المخابرات الامريكية على علم بذلك .. لا اعرف كيف عرف أ. د قاسم عن تقارير المخابرات الامريكية .. هل نشرتها الصحافة ام تم تزويد نظام صدام حسين بها او صدرت في كتاب معين. اتمنى ان يرشدنا استاذنا الفاضل الى طريقة حصوله عليها؟ ليستفيد من الدارس الان او بعد ربع قرن؟

4 ـ ورد: [وما يزيد من تعاطي المخدرات في العراق انه يشكل ممرا رئيسا لخطوط نقل المخدرات العالمية عبر افغانستان وإيران لاسيما بعد ما حصل من فوضى وانفلات أمني عقب التغيير هيأ فرصة نادرة لمافيا العصابات الدولية بتحويل طريق الحرير القادم من آسيا عبر العراق ممرا للمتاجرة بالمخدرات ومحطة عبور نحو دول الخليج واخرى إقليمية] انتهى

ارجو العودة الى تقرير الأمم المتحدة لسنة 2017 حول المخدرات الذي أشرنا اليه في ج2 وج3 للاطلاع على خرائط حركة المخدرات في العالم والتي لم يظهر فيها للعراق أي دور.. الرابط "ص14،17،18"

https://www.unodc.org/wdr2017/field/WDR_Booklet1_Exsum_Arabic.pdf

لا اعرف في أي جزء من العراق يمر طريق الحرير؟ كيف أصبح العراق ممراً لدول الخليج؟ كم من الكميات التي ضُبطت على الحدود مع دول الخليج.. وايهما أكبر وأكثر تلك الداخلة للعراق او الخارجة منه؟ هذه ارقام مهمة تنفع في تحديد طريق المخدرات.

ثانياً: مقالة أ. د قاسم حسين صالح: شباب العراق.. مخدرات، مهلوسات، انتحار، ايدز بتاريخ 20/08/2017 الرابط

http://www.almothaqaf.com/qadayaama/b1d/919867

 حيث ورد التالي: [ثمة حقيقة، وليقرأها من هم في المنطقة الخضراء، ان العراق كان في السبعينيات وما قبلها يعدّ الأقل نسبة في تعاطي المخدرات. وبنشوب الحرب العراقية الايرانية، بدأت المخدرات تدخل العراق .. بل انها بدأت تزرع ايضا بحسب تقارير الاستخبارات الامريكية التي عزتها الى ان انقطاع التمويل المالي للجماعات الارهابية ادى الى زراعة اشهر نبتة مخدرات تسمى (الداتواره) بمناطق في محافضة ديالى، فيما افادت تقارير حديثة لمكتب مكافحة المخدرات التابع للأمم المتحدة تقول بوجود ممرين رئيسين الأول عبر الحدود الشرقية التي تربط العراق مع إيران وافغانستان، والثاني يوصل إلى أوروبا الشرقية، إضافة الى ممرات بحرية على الخليج العربي تربط دول الخليج مع بعضها .. وثغرات واسعة تستخدمها العصابات الإيرانية والأفغانية] انتهى

تعليق:

1ـ مضطراً ومتعمداً اناقش هذا المقطع رغم ان مناقشته تقع ضمن مناقشة المقطع السابق.. لكن إصرار استاذنا الفاضل الدكتور قاسم حسين صالح على تكرارها بنفس الصيغة تقريباً بعد حوالي 11 شهر دون ان يكلف نفسه حتى إعادة الاطلاع عليه او تدقيقه.. فهي حالة تدفع للحيرة والاستغراب وهذا يمكن ان يدفع من شك في الأولى الى اليقين من الثانية ولكن تبقى الاستفسارات والأسئلة: هل لدى أ. د قاسم حسين صالح نسخ من تقارير المخابرات المركزية الامريكية؟ هل عثر عليها في إصدارات اجنبية او تسريبات صحفية؟

2 ـ [ثمة حقيقة، وليقرأها من هم في المنطقة الخضراء، ان العراق كان في السبعينيات وما قبلها يعدّ الأقل نسبة في تعاطي المخدرات] انتهى

هنا أصبحت حقيقة.. لكن لا اعرف ما قيمة هذه الحقيقة وما تأثيرها بدون قاعدة بيانات.. تطرقت أعلاه الى ما تعني.

3 ـ [وبنشوب الحرب العراقية الايرانية، بدأت المخدرات تدخل العراق .. بل انها بدأت تزرع ايضا بحسب تقارير الاستخبارات الامريكية التي عزتها الى ان انقطاع التمويل المالي للجماعات الارهابية ادى الى زراعة أشهر نبتة مخدرات تسمى (الداتواره) بمناطق في محافظة ديالى،] انتهى

هنا يعود ليؤكد أ. د قاسم حسين صالح ان المخدرات بدأت تدخل العراق بعد نشوب الحرب العراقية الإيرانية وان زراعتها بدأت بعد نشوب تلك الحرب هذا يعني ان من ساهم في نشرها وزراعتها وانتشارها في العراق هو نظام الحكم ما قبل 2003 وهذه واحد من جرائم ذلك النظام.. وهذا غير صحيح حيث ان نظام صدام لم يعمل على نشر المخدرات حاربها بشدة .. اعرف ما يقصد أ. د قاسم حسين صالح لكن تركيزي على الصياغة ضروري لأسباب عديده منها حجم الإهمال الذي عليه من سمع او قرأ هذا القول وسكت عليه.. اهمال وعدم دقة وحرص .. ماذا سيقول الدارس مستقبلاً عن هذه الحالة وهذا المقطع الذي عاد و أكد عليه أ. د قاسم حسين صالح؟ وهذا النص يطرح أسئلة كبيرة وعميقة عن مستوى نصوص الدراسات والبحوث والأطاريح والمحاضرات التي مرت او اُنتجتْ خلال العقود الماضية وهنا المشكلة الكبرى.. ماذا سيقول الدارس بعد ربع قرن؟ "اكررها للأهمية"

4 ـ [فيما افادت تقارير حديثة لمكتب مكافحة المخدرات التابع للأمم المتحدة تقول بوجود ممرين رئيسين الأول عبر الحدود الشرقية التي تربط العراق مع إيران وافغانستان، والثاني يوصل إلى أوروبا الشرقية، إضافة الى ممرات بحرية على الخليج العربي تربط دول الخليج مع بعضها .. وثغرات واسعة تستخدمها العصابات الإيرانية والأفغانية] انتهى

الطريق الأول واضح.. لكن ارجو من فهم الطريق الثاني ان يتفضل بشرحه او رسمه لي شخصياً وللقارئ الكريم وله اجر من أحسن عملا

..................

2 ـ [وتقدم الأحصاءات مؤشرات خطيرة عن حجمها، اذ تشير أولها الى وجود ثلاثة مدمنين على المخدرات من بين كل عشرة افراد وفقا لمستشفى ابن رشد للمراض النفسية، فيما يذكر تقرير الامم المتحدة ان من بين كل عشرة اشخاص اعمارهم بين 18 -30 سنة، يدمن ثلاثة.. وبين كل ثلاثة منتسبين في القوات الامنية يتعاطى واحد منهم مادة مخدرة. وتفيد إحصاءات العيادات الخارجية بالمستشفيات الحكومية في العام 2009 بأن عدد المدمنين على الكحول والحبوب الطبية المؤثرة عقليا بلغ 2017 مصابا، يرقد منهم في المستشفيات نحو 320 شخصا، فيما تذكر إحصائية الهيئة الوطنية لمكافحة المخدرات بإن عدد المدمنين المسجلين هو(16) الفا بينهم أكثر من ألف طفل أعمارهم بين (10-14) بمحافظة بغداد لوحدها. وبحسب آخر إحصائية للهيئة الوطنية العليا لمكافحة المخدرات، هناك أكثر من 7000 حالة إدمان في العراق، مضيفة بان "الحبوب المخدرة أُسيء استخدامها من بعض الشباب فتعاطوها كمواد مخدرة رخيصة الثمن يسهل الحصول عليها". وفي ذي قار لوحدها بلغ عدد المراجعين من مدمني المخدرات والحبوب بمستشفى الحسين التعليمي بمدينة الناصرية إلى 25 شخصا اسبوعيا، عدا كثيرين لا يراجعون المستشفيات، لأن تعاطي المخدرات يمثل عارا بالمجتمع العراقي] انتهى.

 

عبد الرضا حمد جاسم

 

محمد عبدالعظيم مطصفىيعيش وطننا العربي حالة من الضعف والتدهور في جميع المجالات حتي في الرياضة بجميع أنواعها سواء قدم أو سلة أو يد .. ألخ، والتي تُعتَبر في الأول والأخير لعبة، وعندما نتقصي أسباب هذا التخلف والضعف وتَذَيل القوائم في أي تصنيف عالمي، نجد أنٌ السبب الأساسي والرئيسي هو عدم إعطاء أهمية للتعليم وجعله القضيٌة الأهم بالنسبة للدولة، وتخصيص جزء ضئيل من الميزانية لايكفي إلا لتعليم هش ضعيف لايُنَاسب متطلبات العصر.

ولكي نوضح أهمية التعليم وأنٌه السبب في جميع المشكلات التي تعاني منها العديد من الدول العربية، لابد أنٌ نستعرض هذه المشكلات ونتتبعها حتي نتأكد هل لها علاقة بالتعليم أم لا؟و ومن أكثر المشكلات التي تعاني منها الدول العربيٌة مايلي:

1ــ الصحة:

تُوجد مشكلة واضحة في قطاع الصحة تعاني منها معظم الدول العربية، وعند التعرض لمشكلة كهذه لابد من تقسيم المواطنين في الدولة إلي قسمين، الأول مرضي لابد التعامل معهم من خلال توفير مكان يلتقي فيه العلاج (سرير) وتوفير العلاج نفسه (الأدوية) وتوفير من يقوم بإعطاء الدواء ومتابعة الحالة(الأطباء وهئية التمريض)، أما القسم الثاني من المواطنين فَهُمْ غير مرضي ولكن لابد من التعامل معهم من خلال الوقاية حتي لايكونوا مرضي، فمن لايقى نفسه اليوم فهو مريض الغد بنسبة كبيرة.

ولايمكن تنفيذ ماسبق سواء التعامل مع القسم الأول أو الثاني إلا من خلال تعليم جيد يوفر العلاج للمرضي من خلال إبتكار أدوية جديدة تتغلب علي أمراض العصر، وكذلك تعليم يوفر أطباء أكفاء، وممرضين علي مستوي عالٍ من التعليم حتي يَتَسَنَي لهم توفير الراحة للمريض.وعندما نتعامل مع القسم الثاني فإنه يعتمد بشكل كبير علي المستوي التعليمي للمواطنين، لذلك لابد لهم من تعليم جيد يتمكنوا من خلاله فَهَمْ طرق الوقاية وكيفية تنفيذها. نستنتج مما سبق أنٌ تدني التعليم هو سبب رئيسي مشكلة الصحة.

2ــ الاقتصاد:

يعد الاقتصاد من أهم مؤشرات قوة الدولة أو ضعفها، والاقتصاد هو عبارة عن الاستثمار الأمثل لموارد الدولة وثرواتها، ونجد العديد من الدول العربية تمتلك ثروات وموارد هائلة وبسبب سوء او عدم استثمارها نجد الوطن العربي يعاني من مشكلة واضحة في الاقتصاد.

ولكي تكون الدولة لها قوة اقتصادية لابد أنٌ تتفوق في عناصر الاقتصاد المُتَمَثْلة في (الزراعةـــ الصناعة ـــ التجارة ـــ السياحة ـــ البترول) وهذه القطاعات تعتمد بشكل كبير علي مدي جودة التعليم في الدولة، فلايمكن أنٌ توجد زراعة حديثة من غير توافر مهندسين زراعيين رواد في هذا المجال، وكذلك لايمكن تطوير الصناعة من غير توفير مهندسين أصحاب أفكار إبداعية وخبرات عالية وذلك لايمكن توفيره من منظومة تعليمية كالتي نمتلكها، ونفس الأمر ينطبق علي باقي قطاعات الاقتصاد.

وبالنظر للتعليم في معظم الدول العربية نجد أن جامعاتنا تقدم لنا كل عام أعداد كبيرة من الخريجيين في هذه التخصصات السابقة ولكن غير أكفاء للعمل وذلك بسبب عدم وجود رابط  بين مايتلقوه من معلومات وبين ما يتطلبه سوق العمل، بالإضافة إلي غياب الجزء التطبيقي والاعتماد بشكل كبير علي الجزء النظري من خلال مجموعة معلومات يقوم الطالب بحفظها عن ظهر قلب لكي يؤدي الامتحان والحصول علي أعلي الدرجات، وهذه المعلومات النظرية لاقيمة لها في سوق العمل، ولاتترك حتي ثقافة معرفية في عقلية الطالب.

3ــ الوعي السياسي:

يفقتد المواطن العربي بشكل كبير للوعي السياسي، وهذه المشكلة تؤدي إلي صعوبة في تطبيق الممارسات الديموقراطية، وتجعل المواطن لا يتمكن من تَشكيل رآيه السياسي الخاص به دونما التأثر بأشخاص أخرون أو إعلام أو أحزاب، وهذا لايمكن أنٌ يتحقق إلا من خلال منظومة تعليميٌة توضح بشكل وافٍ مفهوم الدولة وعناصرها، وحدودها، ونظم الحكم المختلفة، والنظام المتبع في دولته، والسلطات الرئيسية فيها، وغير ذلك من الأمور التي ترقي بفكر المواطن ولاتجعله عرضة للاستقطاب من أي حزب أومؤسسة أو جماعة.

4ــ مشكلة نقص الحرفيين والصنٌاع:

يُعاني الوطن العربي من المحيط للخليج من مشكلة في العمالة وخير مثال علي ذلك دول الخليج وما بها من عدد كبير من عمال وحرفيين من جنوب شرق أسيا، فمعظم الدول الدول العربية تعاني من البطالة وفي نفس الوقت من نقص الحرفيين والصنٌاع، والسبب الرئيسي في ذلك هو وجود قوة بشرية ولكن غير مدربة، وذلك بسبب عدم الاهتمام بالتعليم الفني والمهني، علي الرغم من أنه هو صلب الدولة وقلبها النابض، ولكن في الواقع نجد أن الخريج الحاصل علي شهادة فنية أو مهنية لايستطيع حتي القراءة والكتابة أو يستطيع بالكاد، فضلًا عن إتقانه لما تعلمه إن كان تلقي تعليم أساساً.

ونستخلص من ذلك أنه لايوجد نهضة وتقدم ولن يكون للدولة ثُقل ومكانة بين دول العالم بدون إصلاح هذه القطاعات والتغلب علي ماتقدم من مشكلات، ولايتم ذلك إلا من خلال التعليم واهتمام المسؤلون به وجعل ملفه فوق كل الملفات المطروحة علي مكاتبهم.

ولكي لانُنَظر فقط سوف نتعرض للتعليم ونستعرض أهم المشكلات التي يعاني منها في معظم الدول العربية فيمايلي من سطور:ــ

5- مشكلات في طرق التدريس:

تتمثل طرق التدريس في أسلوب التلقين من جانب المعلم والتسميع من جانب التلميذ، حبث تقتصر العملية التعليمية علي نظام المحاضرة يقوم فيها المعلم بإلقاء مافي جعبته من معلومات بدون مشاركة أو تفاعل من الطلاب، وهذه المعلومات نظرية بحتة.

6 - مشكلات في إعداد المعلم:

المعلم غير مؤهل بالشكل الكافي ولايتم تدريبه لكي يواكب متطلبات العصر، بالإضافة إلي أنه إذا أراد أن يطور من نفسه لن يجد البيئة العلمية ولا الأدوات التي تمكنه من ذلك، فضلًا عن مايعانيه من عدم استقرار مادي ومعنوي في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.

7- مشكلات متعلقة بالمناهج الدراسية:

يُعْتَبر المنهج أو المحتوي الدراسي هو أهم شئ في المنظومة لأنه الهدف الذي من أجله يذهب التلميذ والمدرس إلي المدرسة، فلذلك لابد من جعل المنهج مركز وواضح وإزالة الحشو، وربطه بيالبيئة المحيطة بالطالب وبما يحقق متطلبات سوق العمل بعد ذلك.

8- مشكلات متعلقة بطرق التقييم:

يعتمد التعليم في معظم الدول العربية علي تقييم في نهاية السنة الدراسية من خلاله يحصل الطالب علي مجموعة درجات تؤهله إلي المرحلة التالية بدون لمس أثر هذه الدرجات علي الطالب، وهل بالفعل مهارات هذا الطالب تؤهله للمرحلة التالية ؟ فهذا التقييم ليس إلا قياس مدي قدرة الطالب أو التلميذ علي حفظ واسترجاع المعلومات، لا فهمها وتحليليها وربطها بما حوله واستنتاج أفكار يستعين بها في حياته. لذلك يجب تعديل هذه الطرق التقليدية للتقييم لتحقيق ما هو مطلوب ومنشود.

وفي النهاية نحن لانخترع العجلة؛ حيث إن الكثير من الدول كانت تعاني مثلنا ولكن قاموا بالنظر إلي تجارب الدولة المتقدمة وتجارب من سبقهم في هذا الضرب وأخذوا منها مايتناسب معهم وقاموا بعمل تجربتهم الخاصة بهم، ونستخلص مماسبق أن مشكلة التعليم لها دور كبير فيما يعاني منه المواطن العربي من مشكلات وهي أساس هذه المشكلات لذلك لابد أن نبدأ من التعليم.

والجدير بالذكر أنه لايمكن إصلاح منظومة التعليم والتغلب علي ماسبق من مشكلات يعاني منها التعليم من غير تخصيص ميزانية مناسبة للتعليم مثل الدول المحترمة التي تقدمت بفضل ذلك.

 

محمد عبد العظيم مصطفي

مُعيد بكلية الآداب - مصر

 

 

ضياء محسن الاسديلم تُختم الرسالات السماوية بالرسالة المحمدية إلا من بعد ما وصل النضج الفكري والرقي الاجتماعي والفهم العقلي في زمن الرسول محمد بن عبد الله صلوات الله عليه وعلى آله وصحبه فجاءت الرسالة المحمدية خاتمة لكل الرسالات البسيطة الملبية لحياة مجتمعاتها الآنية في حينها متطورة عن قبلها مع متغيرات الوضع الاجتماعي . لهذا جاء الرسول محمد بن عبد الله بالكتاب المقدس للمسلمين وهو (القرآن) فيه تبيان وبيان وهدى لكل شيء للعالم اجمع عامة والعرب خاصة ينظم عمل ويوحد فكرهم ويلبي مسيرة حياتهم من شرائع ومعاملات وشعائر وتعاليم وإبعادهم عن المحرمات وبيان الحلال ومن قبلها التوحيد بالإله الواحد الأحد وهو الله سبحانه وتعالى ووصل به إلى أقصى بقاع العالم من شرقه وغربه خارج حدود الجزيرة العربية منبع الرسالة المحمدية برجالات ساهموا في ديمومة وإكمال الرسالة لرفع المجتمعات البشرية إلى مستوى الرقي العقلي والمجتمعي والأخلاقي حيث ازدهرت شعوبا كثيرا بمنهجه الجديد في حينه .لكن الخطأ الذي وقع فيه المسلمين هو الإبقاء على ذات النهج في تفسير التعاليم والشعائر والنظرية السماوية المرسلة من السماء لخالق الكون والبشرية وعقلياتهم والعالِم بهذا التطور الذي سيحصل في العقلية البشرية على وجه الأرض فقد أوجد الله سبحانه وتعالى لحدوده وتعاليمه وشرائعه حدودا بين البسيط والمتشدد على أن لا يتجاوز الإنسان على تلك الحدود أو إلغائها فبهذا بقيت تطبيق هذه الحدود وتفسيرها حكرا على أفكار رجالا عاشوا عصورهم المتقدمة وببساطة أزمنتهم ومجتمعاتهم والتي أصبحت الآن شروحاتهم وفهمهم للإسلام وشروح الآيات القرآنية بعيدة عن الواقع الإنساني العالمي الشمولي وبعيدا عن عقلية المواطن الغربي وتطور العلم والبحوث الكونية واكتشافاته الهائلة والتي وجدت نصوصها في القرآن الكريم مفسرة حسب تطور مراحل العالم إنا نرى العالم الغربي قد أستوعب وفهم نصوص القرآن الكريم العلمية والفكرية والقيم التي تنظم مجتمعات العالم والأسرة وأخلاقياتها واحترام العقل الإنساني والرقي به نحو القمة الإبداعية ونهل من الآيات القرآنية وتطويعها لصالحه وصالح البشرية جميعا وتصديرها لنا بالذات ونحن كمسلمين جعلنها كلمات تقرأ على اللسان ومدفونة بين دفتي القرآن ومع الأسف ما زال المسلمون يفسرون الآيات القرآنية بنفس وتيرة العقل في القرن الثاني والثالث والرابع وبعده للرسالة المحمدية العظيمة وحرّموا التعديل وتطوير كثيرا من المفاهيم التي استجدت الآن وجعلوا من المفسرين وكتبهم وآرائهم في تلك القرون خطا أحمرا ومقدسا لا يجوز التجاوز عليه ولا يمكن المساس بها على العكس نحن بحاجة إلى تهذيب وإعادة صياغة الكثير من النصوص المفسرة للسنة النبوية والنهج الإسلامي وتعاليمه كدين سماوي خاتم الديانات التي سبقته حتى قيام الساعة وفناء الكون. والمؤسف أن الغرب تطور إنسانيا ومجتمعيا وأكثر نضجا مع أفراد مجتمعاته على ضوء ما ذًكر في القران الكريم ومطابقا لتعاليمه ونحن غيبناه وزورنا نصوصه وأبعدناه عن الواقع وشوهنا صورته أمام العالم المتحضر الذين أصبحوا يخافون من أسمه . فليس من المعقول أنك تريد أن تصل بالإسلام إلى أبعد نقطة في العالم وأن يؤمنوا به وبفكره وعقيدته ومنهجه وتعاليمه وتطبيقها ونحن غير متفقين على تأريخ ولادة نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ولا وفاته ولا على الصلاة ومواقيتها وكثير من العقائد والإصرار على الغموض لشخصية النبي الكريم وحياته قبل البعثة وبعدها ولا تستطيع أن تُفهم اليهود ولا النصارى ولا الصابئة ولا المجوس والديانات الأخرى أن هذا الدين الحنيف المحمدي وهذا القرآن الكريم ومنهجه هو الأساس جاءت أكثر آياته لإعادة ما طمسوه من حقيقة أديانهم السماوية لأنهم يعرفون كما يعرفون أبنائهم أن الإسلام جاء لهم ومكملا لرسالاتهم الإلهية وغيرهم إما بتشرذمنا عن الدين الإسلامي الحقيقي وإبقاء على هذا الوضع البعيد كل البعد عن الحقيقة ومختلف عن ما جاء به النبي والصحابة المقربون منه في زمنه وبعده القريب وخاصة علمائهم المنصفين وأصحاب الفكر المتفتح الواعي المتجرد من العصبية الدينية فعلينا إعادة مسيرة الدين الإسلامي وعقيدته وسيرة نبيه الشريفة والاتفاق على الدين المحمدي الناصع ومنهج القران لنُظهر للعالم بأننا أمة مسلمة واحدة متماسة المنهج والسيرة والتطبيق وأهلا لقيادة العالم نحو مفهوم دين سماوي واحد وعقيدة موحدة بعيدة عن الانحراف الأخلاقي والاجتماعي والإنساني بقيادة الإسلام المحمدي الموحد وهذا الجهد الذي قد يصطدم بعراقيل جسيمة من الأعداء فعلى علمائنا أن يضعوا حدا لهذه المتاهة والحيرة التي يتخبط بها الجيل الجديد من المسلمين والغير مسلمين من هذا الكم الهائل من التراث الإسلامي السلفي الذي يُنظر إليه من قبل الآخرين على أنه متخلف العقلية والعقيدة والتطور فنحن في دوامة بين ثلاثة أجيال من المفكرين والمفسرين للسنة النبوية الشريفة وشرح الرسالة المحمدية أولها ضياع أكثر السنة النبوية للرعيل الأول من المسلمين والصحابة الميامين وثانيا المدونون للسنة الشريفة في عصر متأخر من عمرها التي شابها كثير من التزوير والإشكالات العقائدية واللغط والتشكيك بها وتفسيرها حسب عقلياتهم البسيطة ببساطة مجتمعهم وواقعهم السياسي المضطرب الذي عاشوه وتأثيره على أفكار الكثير منهم    ونفوسهم وهذا ما نصبوا إليه من علمائنا الأفاضل وخاصة في هذه المرحلة الحرجة من حياتنا وتكالب الأعداء علينا

 

ضياء محسن الاسدي

 

بكر السباتينكانت "إسرائيل" إذا تجرأت دولة عربية وأطلقت النار عليها ولو بالخطأ، تقوم بإذلالها واستنزافها وتفبرك الأفلام لتثبت أن الواقعة قد حدثت كدليل إدانة، وربما تبادر أيضاً إلى الرد بالصواريخ من باب الغطرسة وبروح إجرامية مشهود لها في التاريخ. فلا عجب في ذلك!

ولكن! حينما تعجز "إسرائيل" عن الرد المناسب المعهود من قبلها، على عملية حزب الله التي استهدفت آلية عسكرية عند طريق ثكنة أفيفيم في القطاع الأوسط للحدود بتاريخ الأول من سبتمبر الجاري، وأدت إلى مقتل وجرح من فيها، لا بل وصورت بالفيديو في كل مراحلها، وبثت على الفور كدليل على نتائج العملية المتقنة؛ لتبادر "إسرائيل" إلى نشر فيديو مضاد، يزعم بنجاة آليتها العسكرية من صاروخ حزب الله.. تعبيراً عن هروبها من الموقف وحفظاً منها على ماء الوجه.. فهذا يعني بلا أدنى شك بأن ما يسمى "إسرائيل" قد أصيبت ب "فوبيا المقاومة" وهو بحد ذاته إنجاز استراتيجي للمقاومة حينما فرضت قواعد الاشتباك على المشهد الاستراتيجي اللبناني الإسرائيلي من جديد.

ويمكننا القول في سياق ذلك بأنه قد جاء الزمن الذي يقول فيه نصر الله لإسرائيل: ضربناكم فيأتي الرد الإسرائيلي ليقول مرتبكاً: "لم يحصل ذلك! هذا افتراء". فيفبرك الطرف الإسرائيلي وعلى غير المعتاد الأفلام للهروب من المواجهة.. وكأنها لحظات فنتازية يقول فيها نصر الله: هذه شجرة برتقال ليرد نتنياهو بل شجرة بطاطا.. فهل تنبت البطاطا على الشجر! لذلك فتصريح نتنياهو خلال مؤتمر صحفي في القدس المحتلة بنفيه الكاذب وقوع أي إصابات في القصف الذي نفذه حزب الله، إنما هو تعبير عن فوبيا المقاومة التي ألمت به وبكيانه المغتصب، وأخرست عنجهية إسرائيل التي اعتدنا عليها كعرب! علماً أن النية بإيقاع أضرار بشرية مثبتة في بيانات الحزب حتى لو صدقت الرواية الإسرائيلية الكاذبة.. فإليكم تفاصيل تلك الفبركة الإسرائيلية المكشوفة التالية:

فقد نشر تلفزيون (ريشت كان) الإسرائيلي، مقطع فيديو لما قاله إنه كيفية نجاة مركبة زئيف العسكرية من الصواريخ المضادة للدروع على الحدود الشمالية.

وقالت القناة الإسرائيلية الـ 13: "إن مركبة زئيف العسكرية التي أطلق الحزب اللبناني صاروخين مضادين للدروع نحوها، على ما يبدو لم تسبب الصواريخ أي أضرار حقيقية بخلاف إصابة العجلة، ولم يصب الجنود الذين كانوا فيها".

وفي وقت سابق تجولت مراسلة RT في معسكر افيميم فوجدته خالياً من الحياة سوى لوازم العسكريين القتالية من سلاح وحقائب وغيرها، كأنها عملية هروب جماعية، وأدعى الإسرائيليون بأن سيارات الإسعاف التي شوهدت تغادر موقع العملية لم تكن تحمل جرحى أو قتلى بل حُرِّكًتْ في الموقع للتمويه! (يا لله!!)

وعلى إثر ذلك خرجت منظومة التطبيل العربي الانهزامية والمجيرة لمشروع صفقة القرن، لتشكك بالعملية تارة أو تدينها كما فعل المسؤول الكبير في السلطة الفلسطينية عزام الأحمد، وكما بالغ في إدانتها وزير خارجية البحرين الذي اعتبر العملية خطيرة على ما يسمى بإسرائيل ودولة لبنان، وذلك من باب التأليب على حزب الله في حياضه، دون أن يدرك ومن دفعه ليقول ذلك بأن الموقف الرسمي اللبناني كان قد اعتبر عملية تسلل الطائرتين الإسرائيليتين عملية اعتداء وخرق لقرار 1701الأممي لعام 2006 لذلك ثمن حزب الله هذا الموقف اللبناني إزاء العملية الأخيرة.. فقد وصفت مصادر حزب الله الموقف اللبناني الرسمي بـ "الوطني والممتاز" لافتة الى أن ما عبّر عنه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بشكل خاص يستحق الاشادة والتنويه. وتذهب المصادر أبعد من ذلك بالحديث عن "بيئة ممتازة تعطي المقاومة شرعيّة الرد"، معتبرة أن "الاحتضان الشعبي والسياسي والحزبي والرسمي والإقرار بحق المقاومة بالردّ غير مسبوق وقد يكون الأفضل وعلى كل المقاييس ولا يقارن بما كان عليه في العام 2006" .

وفي سياق فلسطيني وخلافاً لما ذهب إليه عزام الأحمد، فقد بارك القيادي الحمساوي محمود الزهار العملية في حديث له مع تلفزيون المنار، لا بل طلب من الحزب زيادة التنسيق مع المقاومة في غزة، داعياً إيران إلى زيادة الدعم المالي والعسكري للمقاومة في غزة "لتدمير" المحتل الإسرائيلي.

وخلاصة القول أن الفبركة الإسرائيلية لنتائج عملية تدمير المدرعة الإسرائيلية وإخراجها بدون إصابات في الأرواح، وما رافقها من تصريحات إسرائيلية رسمية وما أبداه حلفاء نتنياهو العرب من مؤازرة معنوية للكيان الإسرائيلي، كل ذلك يدل على قمة المذلة الذي وصل إليه حال العدو الإسرائيلي، حيث أثبتت الحروب أن جيشه فاشل وغير منظم وأن ترسانته العسكرية أصبحت دون فائدة في حرب تمتلك المقاومة فيها قواعد الاشتباك . وإن مشروع التحرير أكثر واقعية بتوفر معطياته لو عزمت الهمم.

أما لماذا هذه الفبركة المهينة؟ فبالطبع هناك ثمة أسباب أدت إلى حصول ذلك: منها إنقاذ موقف نتنياهو في الانتخابات القادمة.. أو تبرير خوف الكيان الإسرائيلي من الرد الذي كان سيجلب لها الكوارث من قبل المقاومة في غزة وجنوب لبنان حيث ثبت من كلام الزهار أنهما ينسقان معاً.. وربما جاءت بنصيحة حلفاء نتنياهو العرب للرفع من معنوياتهم حتى يظل هذا العدو هو الضامن لأمنهم الخليجي ومن أجل ترسيخ قاعدة مشاركته في حلف مضيق هرمز الجاري تشكيله، وحتى لا يقال أيضاً بأن هذا الحليف عجز عن ردع المقاومة شمالاً وجنوباً، وهذا بالطبع سيرفع من معنويات الذباب الإلكتروني المجير لصفقة القرن والذي يعشش بيننا دون خجل أو وجل.. العملية ليست بحجمها الذي يبدو محدوداً بل بما تفضي إليه من متغيرات كانت ستأخذ نيرانها الهشيم لولا إعادة حزب الله من خلالها قواعد الاشتباك فتستقر الأمور نسبياً مع ترقب المستجدات في حرب محتملة.

 

بقلم بكر السباتين

 

 

عماد عليعندما تستمع اليه وكانه ماركس العصر، وعندما ترى اعماله ز سلوكه وتعامله مع الحقاق تلعن النفاق وتندم على الوقت الذي هدرته واسمتعت اليه. هل هناك نفاق بهذا الشكل في كل بقاع العالم ام منطقتنا والظروف السياسية والاقتصادية هي التي برزت اصحاب هذه النفاقات المبشرة بخير المرحلة وما تحتويه!! والتي لم تسبق ان لمسنا ولو جزءا بسيطا من ما يتصف به هؤلاء من الفكر والسلوك المنافق من اجل مصالح حياتية ضيقة فقط.

سمعته يتكلم كثيرا عن حقوق الجميع وحريتهم والاولوية للطبقة الكادحة في تامين حياتهم وضمان ولو جزء بسيط من ضرورات حياتهم ولابد بذل كل الجهود من اعادة الحقوق المادية والمعنوية الى اصحابها، وانه يؤمن بانه لاغني قد اغتنى الا على حساب الفقير، وعليه فانه له الحق عليه كما عليه الهو الضريبة الحقة من قبل الحكومة، وقال لابد من قوانين وحقوق مضمونة للمستهلك والحق العام في خضوع المحتكر لكل مساءلت التي  تمنعه من ذلك، ومن ثم قال لابد من العمل على المساواة والتقارب بين الطبقات والعمل على ردم الفجوة الكبيرة التي صنعت بين الفقير والغني واتسعت المسافة بينهما في كوردسدتان بالاخص، لاننا في بداية طريقنا، واخيرا ادعى بانه لا يمكن ان يشارك في اي قانون لم يقع لصالح الطبقة الكادحة والفقراء( لانه قانوني ايضا) لانني تربيت على ضمان مصالحهم رغم انني من عائلة ميسورة وغنية وولدت وانا لم ار الفقر والعدم في حياتي، ولكن فكري وعقيدتي ونشاتي كان على الفلسفة الماركسية اليسارية وحقوق الطبقة العاملة واؤمن بها بشكل لا يمكن ان يتزحزح  ما اؤمن في اية مرحلة من حياتي، وقال الكثير بحيث فرض علي ان اصدقه ولما بالي بعد فيما استطال عن تلك الموضوعات وجاء بمثل ونصوص تؤيد كلامه، لا يمكن ان اتذكر جميعها.

و بعد اقل من اسبوع وتصادف او كان مدروسا وممنهجا وانا لم اعلم به لانه  يمكن ان اصفه بانه لقاء عمل، رأيته وجلسنا مع احد الاثرياء الذي كان يرافقهو تكلمنا  بشكل عام دون تطرق الى اي موضوع خاص،  ومن ثم بعد ذلك بايام عرفت بان له عملا ثقافيا واراد ان انفذه بمقابل حقوق مادية معتبرة ولم اعرف فحواه في تلك اللحظة، ومن ثم تواعدنا وتقابلنا كي اعرف الامر وتفاصيله في  الجلسة.

هذا الذي تكلم ومللت من كلامه عن الفقراء والكادحين والطبقة العاملة ولم يدع شيئا في كل ما يمت باليسارية والماركسية التي لم يدع الا وفسرها لي من قبل، رايته بوجه اخر امام السيد الغني غير المثقف الذي هو من المنفلقين من الاغنياء الفل الذي برزهم مرحلة الفساد المستشري في كوردستان . وجاء هذا المنافق مع الغني ايضا الى الجلسة وبدا هذا المدعي اليساري بالكلام وكانه يؤمن بالراسمالية قلبا وقالبا، وكما ادعى ان الحياة شطارة ولا يكلف الله نفسا الا وسعها ولا يمكن ان يتساوى حميع الناس في امكانياتهم وممتكاتهم ولابد من الفروقات الفردية، ولم اعلم هل نسي ما قاله من قبل ام اراد ان يحقق ما كان يرمي بتلك الكلمات ويهدف ان يصل الى شيء يريده الثري، وشكيت انه ربما قد يكون متفقا مع الغني في امر من قبل ولا اعلم به ويريدون بهذه المقدمات ان يوجهوا فكري اليه في وقته وتاكدت بعد ذلك منه.

بعدما توقف عن الكلام وايده هذا الثري الفاحش في كل ما قال وهو يهز راسه، قلت ما رايك انت في كلام الاخ الراسمالي اليساري بين اليوم والاخر، فتعجب الاثنان من كلامي. قال الغني انني متفق معه على اكثر كلامه ولكن يجب ان تكون هناك نخبة وان كانت فقيرة ان تعيش بكرامة وعزة وان تُضمن لهم كافة حقوقهم.

و بعد الحديث واستمد الاخ المنتشي بوجوده مع الثري  في كلامه كثير والذي يمكن ان اصفه بالجاهل حقا، افتتح الاخ  الثري موضوع فتح مشروع ثقافي بكامل مواصفاته وعلى نفقته الكاملة وباللغتين العربية والكوردية، ولكوني من الكاتبين باللغة العربية والكرودية ان يكون لي دور رئيسي بل من المشرفين على تلك النشطات الثقافية والكثيرة الفروع من الصحافة والاذاعة ومن المحتمل التلفزيون وباجر مغري. ومن ثم قال لي ما رايك، فقلت جيد جدا وهذا مشروع جيد وامل  يراودني التفكير كثيرا في هذا منذ مدة. قال طيب فلنبدا من الان، فقلت مهلك ولكن الم نعلم على اي اسس يكون وما منهجه وسياسته واهدافه. قال ما لك اننا سوف نتكلم عنه فيما بعد ولكن يجب ان نستهل العمل منذ الان كي لا نتاخر( تيقنت ربما انه مكلف من قبل جهة اخرى، والا لماذا يتاخر ويكون هو صاحب المشروع) فقلت: لا لا يمكن ان نبدا وانا لم اعلم راسي من قدمي وفافرض انك بدات العمل وكان اهدافه واستراتيجيته عكس ما انا ادعيه وافتخر طوال عمري بالتزامي به. فقال هل يهمك هذا واجرك مغري يا اخي وانت في هذا الوضع المزري اقتصاديا، ولم يستغل احد امكانياتك وقدراتك في هذا الامر من قبل. قلت لا لن اتحرك قبل ان اعلم فحوى وما يهدف هذا المشروع الكبير المكلّف . فقال جيد سنلتقي فيما بعد عن هذا لوحدنا، وقلت لماذا لوحدنا واردكت انهما يتلاعبان وهما متفقان ومن ثم يتكلمان عكس ما هما متفقان عليه او يريدان ان يخفيا ما اتفقا عليه، ويقول نلتقي لوحدنا كي اعتقد بان هذا الاخ الراسمالي اليساري ليس له دخل في هذا، فقلت تكلم الان وهذا ليس بغريب ويمكن ان يشاركنا في امر فيه خير.

 قال طيب، انه مشروع ثقافي يدر على صاحبه كثيرا من المال ان نجحنا ويستند على المباديء واالسس التالية:

اولا: الابتعاد عن امور استقلال كوردستان ولو بكلمة والاصرار على وحدة العراق واراضيه وشعبه وعدم التطرق الى ما يخص المكونات بانفصال عن الكلام عن الشعب العراقي الواحد الموحد، على عكس ما تصر وتكتبه يوميا.

ثانيا: عدم الكلام عن الفروقات الطبقية واعتبار المنبر ثقافيا ليبراليا يؤكد على الثقافة الانسانية الموحدة فقط.

ثالثا: يجب ان يبتعد عن اذهاننا الكلام عن التاريخ الخاص بالقومية والحقوق وما قُدم من الضحايا من اجلها، والاكتفاء بالحقوق الانسانية البحتة التي لا تفرق بين المكونات.

رابعا: سرية المهن وعدم التساؤل عن مصدر التمويل والجهة التي تخطط وتضع المناهج .

خامسا: وهذا يمكن ان يكون صعبا  عليك ارجوا تجاوزه  وهو عدم التطرق في الفلسفة الاسلامية ومذاهبها وتاريخها وعدم الانحياز الى اي دين والى اي طرف كان من تاريخ الاديان والابتعاد عن التقييم لما حدث في المنطقة من قبل فكريا وفلسفيا.

فتنهدت على ما سمعت، وقلت هل انت حقا تتصور انك تتكلم مع الشخص المختار من قبلكم لهذه المهمة، هل يمكن وانا في هذا العمر الذي لم يبق لي من حياتي اكثر من عمر نعجة كما نقول نحن الكورد في كوردستان الحبيبة ولسنا عراقيين اصلا وفصلا  ان اقبل هذه الشروط وان كان العرض مغريا كما تقول، فهل انت تعتقد انك جالس مع الشخص المناسب لهذه المهمة وانني وفي هذا التاريخ الذي مررته في حياتي ان اقبل ولو بشرط واحد مما ذكرت  ولو كان العرض مال قارون. فهذا الصديق الماركسي الراسمالي الذي كان معنا، بدا ينصحني ويقول لي انها فرصة لا تعوض لمثل ظروفك وحياتك، فقلت له بكلمة اوحدة:  اخرس. وحقا خرس من بعد ما تعصبت واصريت ان ادفع تكليف اللقاء الذي لم نشرب فيه الا ما كلفنا قليلا جدا  بدلا من الغني والمنافق الذي هو اكثر ضررا من  الاعداء الصريحين.

 

عماد علي

 

علي عليالقوة.. مفردة رافقت حياة بني آدم منذ بدء نشأتهم، فقد كانت بدءًا لاستحصال لقمة عيشهم، حيث يصطادون الحيوانات ليقتاتوا عليها، ثم اضطرتهم سبل العيش الى تطوير أدوات لتمكين القوة من أداء المطلوب، فكان نتاج ذلك الرمح والسهم للوصول الى مالم تطله إيديهم من فرائسهم عن كثب. وحين وجد بنو آدم أخطار الضواري تحيطهم، ابتكروا آلات الدفاع عن أنفسهم وطورها لدرء مخاطرها عليهم. وهكذا تحضهم الحياة وتحثهم متطلباتها على اختراع الجديد والناجع من وسائل الدفاع عن النفس. وحين استوطن الإنسان الأرض وصارت جزءًا من كيانه، ازداد تمسكه بها لما تعنيه له من ديمومة في حياته، فلم يجد بدا من الدفاع عن وطنه وأرضه، حتى غدا يستقتل من أجل الحفاظ عليهما، كما تفنن في تنويع سلاحه وأصنافه، وفقا لتنوع عدوه وأشكاله. وقطعا لم يكن هذا إلا بعد إدراكه أن وطنه يعني وجوده، فبه يكون.. ومن دونه لايكون.

  ومع تناسل بني آدم تناسل الخير والخيرون، مقابل هذا تناسل وتناسب وتصاهر الشر والشريرون في مناكب الأرض، فبدت موازينها معتدلة تارة بفعل بسط الخيرين أفكارهم، ومقلوبة تارات أخرى بفعل الشريرين ومعتقداتهم ومكائدهم وغدرهم، وبين هذا وذاك نشأت دول ودالت أخرى. من بين هذه الدول أرض وادي الرافدين التي شهدت منذ الأزل تكالب الشريرين عليها، مع أن أغلب الخيرين والصديقين والأولياء والأتقياء عاشوا فوق أرضها، وكثير منهم وارى جثمانهم ترابها. فأرض مثل هذه من الواجب الحفاظ على إرثها الحضاري، وهذا لن يتم إلا بتوفير حالة التمكن والقدرة والسيطرة والهيمنة لدى حاكميها ومن يتقلدون مراكز السلطات العليا فيها، لاسيما المسؤولون عن حمايتها، وتزداد الحاجة الى القوة أكثر من هذا، عندما يكون زمام الحكم بيد نفر ضال ليس لاعوجاجه تقويم بالنصح والإرشاد، فتغدو القوة بكل اتجاهاتها ودرجاتها، الوسيلة الوحيدة في التعامل مع انتهازيين ونفعيين ومفسدين لايملكون من الشرف والقيم والأخلاق والمبادئ حدا أكثر مما موجود في الضباع والثعالب، لما تحمله من صفات المكر والغدر والخديعة.

  بعودة بسيطة الى حقب التاريخ وما سجل في أسفاره من أحداث كانت فيها الخروقات آخر شيء محتمل الوقوع، يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود من المبهم من الأمور، وتتضح الرؤية وتنجلي الأسباب والمسببات أمام الأعين والبصائر والأسماع، وتزول كل الشبهات في كيفية حدوث الخرق. إذ أن سور الصين العظيم الذي يبلغ طوله 2400 كم والذي يعد مشروعا دفاعيا عسكريا قديما بارزا ونادرا في التاريخ المعماري البشري. وهو ليس سورا فقط، بل هو مشروع دفاعي متكامل يتكون من الجدران الدفاعية وأبراج المراقبة والممرات الاستراتيجية، ويضم ثكنات للجنود وأبراجا للإنذار وغيرها من المنشآت الدفاعية. ويسيطر على هذا المشروع الدفاعي نظام قيادي عسكري متكامل. ولكن رغم كل الجهود والأموال التي بذلها الحكام الصينيون في بنائه، لم يقم السور بمهمته المطلوبة في الدفاع عن البلاد ضد هجمات الشعوب البدوية (البرابرة). ولم يصد الغزوات التي قام بها أباطرة ملوك "تشنغ". إذ تم اختراقه أكثر من مرة، والسر في هذا لم يكن لضعف في بنائه او لقوة خيالية في المهاجمين عليه، بل هي الخيانة وحدها كانت السبب في اختراقه، ووحدها الخيانة هي التي فتحت الثغرات أمام العدو وسهلت مهامه.

  الخيانة اليوم في عراقنا الجديد متشعبة، فالأحزاب تخون مبادئها المزعومة، والسياسيون يخونون قسمهم ويمينهم الدستورية، فالخيانة هي السبب الرئيس الذي وضع مقدرات البلاد تحت تصرف أسافل الناس وأراذل المخلوقات، والخيانة اليوم هي التي هتكت الأعراض وسرقت الأموال.. والخيانة اليوم هي التي جردت البلد من خيراته.. وهي التي أودت بالحال الى ماهو عليه، فهل ننتظر خونة آخرين على الطريق ليجْهزوا على ماتبقى من العراقيين وأملاكهم وأرضهم وعرضهم؟

  فللحد من تداعي ماوصلنا اليه أكثر، يجب قطع دابر الخيانة من أصله، كي لاتأتي علينا فروعها غدا ويكمل الخائنون التهام العراق وابتلاعه، وأول الطرق للحد من الخيانة هو ردع الخائنين بالقوة ثم القوة ثم القوة، وبغيرها ستكون الحلول ترقيعية والعلاجات غير ناجعة، ولن تكون للرقية جدوى غير تبليغ السم في العروق، لاسيما والخونة بارعون باللدغ في المقتل.

 

علي علي

 

 

عامر هشام الصفارتناولت وسائل التواصل الأجتماعي مؤخرا معلومات تفيد بدعوة بعض الزملاء الى عقد مؤتمر لتكريم رموز الطب العراقي وذلك في تركيا خلال شهر تشرين أول المقبل. ورغم أن مثل هذه المؤتمرات تعتبر في ظاهرها مبادرات خير مشجعة الاّ أن النظرة العميقة للمعاني والدلالات وللقائمين على المؤتمر والداعين أليه يعتبر من المهم والضروري وذلك لتوعية الأوساط العلمية العراقية عامة والطبية خاصة لما يجري في الساحة العراقية، ولتبادل الآراء حول الموضوع.

أن تكريم رجال العلم المتميزين فعل مهم تقوم به المؤسسات العلمية الرصينة الدولية المعروفة، كما تقوم به على صعيد محلي المراكز العلمية المختصة، والجامعات والمعاهد والكليات والوزارات. ولا يخفى فمثل هذا التكريم الذي تقوم به الجهات المشار أليها ستكون له ضوابطه وقواعده العلمية الرصينة، كما ستشرف عليه لجنة من خبراء وأساتذة معروفين يشار أليهم بالبنان، أضافة الى ضرورة دعم مثل هذه المبادرات من قبل القائمين عليها والداعين لها والمنظمين.. وهو دعم مادي (وهو مهم) ومعنوي كذلك.

أن تكريم رجل العلم اذا كان مستوفياً للشروط له فوائده وأيجابياته، فهو يزيد في ثقة رجل العلم نفسه بمنجزاته، ويزيده حماسة وأندفاعاً للعمل في سبيل بناء فريق علمي نشيط مبدع يسهم في دعم مسيرة البناء في الوطن ويخدم الأنسانية على أحسن ما يكون. كما أن المكرَّم سيكون قدوة لزملائه الآخرين لأن يحذو حذوه في فعالياته العلمية. أن تكريم رجل العلم سيزيد كذلك من تمتين عرى العلاقة بين العلم والمجتمع ويزيد من الثقة بين العالِم والشعب. وعلى هذا الأساس لنا ملاحظات على مؤتمر تكريم "رموز الطب" العراقي والذي دعى أليه بعض الزملاء ليعقد في تركيا خلال هذا العام.

1- أن المؤتمر المشار أليه لا يتوفر له الغطاء العلمي الرصين الواجب، حيث لم تسنده أية جهة علمية في العراق بما فيها وزارة الصحة ووزارة التعليم العالي. وعليه فالقاريء يستنتج محقاً أن الحكومة العراقية لا تعترف به ولا تدعمه كدولة لها مؤسساتها العلمية الرسمية.

2- أن اللجنة المشرفة على المؤتمر لم تعلن أسماء أعضائها ولا درجاتهم العلمية.

3- أن بعض الزملاء الأطباء الذين أسسّوا بشكل شخصي جمعيات طبية في خارج العراق ليس لها أعضاء الاّ القلة، قد وضعوا أنفسهم في موقع الحَكَم والمقيّم لأساتذة وأسماء معروفة في المجال الطبي العراقي دون أن تكون لهم صلاحية رسمية أكاديمية لفعل ذلك.

4- أن المؤتمر يعقد خارج العراق (في تركيا) بكل ما يترتب على ذلك من مصاريف ستكون عبئا على الضيوف، أضافة الى أن الطبيب المتميز سيكون خارج وطنه وبعيداً عن أبناء شعبه الذي يتوجب أنه كرّم من أجلهم.

5- أن المرجعيات الدينية والعتبات المقدسة ليست مراكز طبية أو علمية صرفة، وعليه فمن المستغرب أن تتم الدعوة لمؤتمر رموز الطب العراقي بأسم المرجعية الدينية مع التقدير لواجبات المرجعيات الدينية في العراق خلال المرحلة العصيبة الحاضرة التي يمّر بها الوطن.

أن رجل العلم العراقي لهو أحق اليوم أكثر من أي يوم مضى بالدعم والأسناد والتكريم من قبل الدولة نفسها ومؤسساتها العلمية اذا كانت هذه الدولة حريصة على التقدم والبناء. 

 

د. عامر هشام الصفار

 

علاء اللامييقول نص المادة 321 من قانون العقوبات العراقي (إذا حكم على الموظف او المكلف بخدمة عامة بأية عقوبة مقيدة للحرية عن جريمة اختلاس أموال الدولة فلا يطلق سراحه بقضاء المدة المحكوم بها ما لم تسترد منه الأموال المختلسة ويستثنى من أحكام الإفراج الشرطي ولا تطبق بحقه قوانين العفو العام ولا قرارات تخفيف العقوبة)!

مثال تطبيقي بالمقلوب: حوكم السيد عبد اللطيف الهميم رئيس ديوان الوقف السني بتهمة الفساد المالي والإداري، وأدانت المحكمة المتهم وحكمت عليه بالسجن لمدة سنة واحدة مع وقف التنفيذ لكبر سنه، واشترط عليه القاضي التعهد بحسن السيرة والسلوك خلال السنوات الثلاث القادمة، وبغرامة مالية يجب أن يودعها في صندوق المحكمة ومقدارها 200 دينار عراقي وتعادل ربع دولار أميركي فقط لا غير؛ أعيد: ربع دولار فقط لا غير! ويضيف الحُكْم أن هذه الغرامة "الهائلة" يجب أن تعاد إلى المدان بعد انقضاء فترة التجربة لثلاث سنوات المذكورة في التعهد بحسن السلوك!

* من قضايا الفساد الموثقة بوثائق أصلية صحيحة قضية تعود لزمن النظام السابق وتتعلق بمشروع لملعب ترفيهي في مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار وكان عبد اللطيف الهميم شريكا في العقد الحكومي لإنشاء تلك المدينة سنة 1994 وقد تبخرت الأموال المخصصة للمشروع واختفى المشروع نفسه أيضا.

* قضية أخرى وثقت واتهم بها الهميم وهي إنفاق مبالغ تبلغ أكثر أربعة ملايين دولار أميركي على "حملة إعلامية ضد التطرف الديني" مع وسائل إعلامية فاسدة أو مشبوهة بالفساد جرى شراء سكوتها على فضائح فساد الهميم وعدم نشر أية وثيقة تم تسريبها ضده. الأدهى والأمر هو أن إحدى القنوات التلفزيونية التي تعاقد عبد اللطيف الهميم معها للقيام بتلك الحملة وهي قناة "الحدث الفضائية" التي يحتل ابنه محمد الهميم منصب رئيس مجلس إدارتها!

* محمد الهميم اعتقل في شهر كانون الثاني 2018 خلال محاولته عبور الحدود إلى الأردن لكونه مطلوب للقضاء العراقي بتهم فساد، وقدم إلى القضاء وحكمت عليه محكمة جنايات الرصافة المختصة بقضايا النزاهة حكماً بالسجن لمدة 10 سنوات وغرامة تقدر بنصف مليون دولار في شهر شباط، ولكن محكمة جنايات الكرخ قررت الافراج عن محمد الهميم في شهر تشرين الأول من العام نفسه لعدم كفاية الأدلة، وألغت التهم الموجهة إليه.

أما الابن الثاني لرئيس الوقف السني المدعو سرمد فقد اتهم ببيع عقارات تابعة للوقف السني، في مناطق غرب بغداد، واستحصال الأموال لصالحه الشخصي، فيما اشترى منازل في محافظات صلاح الدين والأنبار بأموال تعمير الحضرة القادرية وابي حنيفة النعمان. وقد اتهم مقاولون سرمد وأخاه محمد باحتجاز أربعة عشر مليار دينار وهي مستحقات لهؤلاء المقاولين، لا يطلقونها الا باستلام خمسين بالمئة من مستحقيها!

 

علاء اللامي

..........................................

مصادر وتوثيقات الجزء الأول من المنشور:

1- رابط خبر الحكم على محمد الهميم

https://arabic.rt.com/middle_east/928452-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%AC%D9%86-%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF-%D8%A8%D8%BA%D8%AF%D8%A7%D8%AF/

2- رابط خبر إطلاق سراح محمد الهميم

https://www.nasnews.com/%D9%85%D8%AD%D9%83%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%B1%D8%AE-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D9%82%D8%B6%D9%8A-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%81%D8%B1%D8%A7%D8%AC-%D8%B9%D9%86-%D9%86/

3- تقرير حول سرمد الهميم

https://sumer.news/ar/news/25970/%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%A7%D8%B9%D8%AA%D9%82%D8%A7%D9%84-%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%87%D9%85%D9%8A%D9%85-%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7-%D8%B9%D9%86-%D9%85%D8%A7%D9%83%D9%86%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B1%D9%85%D8%AF%D9%8A%D8%A9

 

جمعة عبد اللهللاسف الشديد والمؤلم، ان يصبح الدين في زمن حكم الاحزاب الشيعية، قرينا للفساد والنفاق والتضليل، والضحك على ذقون الاغبياء والجهلة. والابتعاد الكلي عن قيم ومبادئ الدين الشريفة. هذا ما نلاحظه من تجربة الحكم الاسلامي (الشيعي والسني)، ان يكون الدين والمذهب الوجه الحقيقي للفساد والفرهدة، بشكل جشع ووحشي. ان تكون الجبة او العمامة الدينية، قرينة الاحتيال والنهب والاختلاس، بأقبح وارذل صلافة وغطرسة ووقاحة، لم يشهد له تاريخ العراق من قبل. ان يذبح الدين والرموز المقدسة، على دكة المعبد الفساد والفاسدين. وهذا يعتبر خسارة عظيمة للدين والمذهب. أن يصبح الدين آلة تخريب وتدمير، آلة لانتاج الفتن والنعرات، لتسيل انهاراً من الدماء دون انقطاع. ان يصبح العراق في مقدمة الدول الفاسدة والفقيرة، وهو يرقد على بحر الذهب الاسود. أن يصبح الدين آلة تمزق وكراهية وحقد بين ابناء الوطن الواحد. وبأسم الدين تسرق مئات المليارات الدولارية، بدون شرف واخلاق من هذه الاحزاب الاسلامية المتنفذة والحاكمة (الشيعية والسنية). بدلاً من ان يكون الدين والمذهب، عاملاً مساعداً في تقوية اواصر العلاقة بين ابناء البلد الواحد، في التسامح والاخاء واحترام الاخر. بلا شك تتحمل المؤسسة الدينية من الطرفين (الشيعية والسنية) هذا الخراب والتدهور الفظيع. ولا تقوم في واجبها الديني، في الحفاظ على القيم والمبادئ والاخلاق الدينية، هذا التهاون والتغاضي والتجاهل، شجع الاحزاب الشيعية، في الايغال في الفساد بوقاحة وصلافة في منتهى البشاعة، وان يتجاوزوا على الرموز المقدسة للدين والمذهب. ان تقف العمائم الدينية، محامي دفاع وحماية وتبيض صفحة السوداء، لتجار المخدرات والقمار والدعارة وبيع اعضاء البشر. وتجاوزوا اكثر في منح صك الغفران وشهادات التقدير والتكريم والثناء الى اكبر تاجر مخدرات وقمار ودعارة، الحاج (حمزة الشمري) وان يتجاوز احد رجال الدين المتنفذين من الاحزاب الشيعية، في اهدى وتقليد (السيف ذو الفقار) الذي ارتبط بأسم الامام علي (ع) الى هذا المافيوزي. هذه الفعلة الخسيسة، تعتبر أهانة واستخفاف الى المقام العظيم للامام علي (وهذا رابط الفيديوهات التي يقدم فيها احدى رجال الدين الشيعة، سيف ذو الفقار الى الحاج حمزة الشمري) تاجر المخدرات والقمار والدعارة والرقيق وبيع اعضاء البشر. لو فعل ذلك احد رجال الدين من الطائفة السنية، لاشتعل العراق بالحرائق والدماء والحرب الاهلية الدموية، لاحرق الحرث والنسل، ولكن حين يقوم بهذه الفضيحة المدوية والصارخة، احد العمائم الشيعية، تعتبر مسألة عادية جداً، ومقبولة تحت انظار الجميع. هذا ما وصل اليه الفساد، بعدم احترام الدين والرموز المقدسة. وهذا يدل على ان الاحزاب الشيعية فقدت القيم والمبادئ والاخلاق... والله يستر العراق من الجايات !!

 

جمعة عبد الله

.......................

وهذه الروابط الفيديوهات تقليد سيف ذو الفقار. والتقرير عن ألقاء القبض عن الحاج حمزة الشمري

https://youtu.be/SS2VcbIb8XY

https://youtu.be/1rZF9jvEzHY?t=10

الكشف عن شبكات للدعارة يديرها “حجي حمزة” لصالح شخصيات سياسية ودينية في العراق

نقلت قناة “العربية” الفضائية عن مصدر وصفته بالمطلع قوله ان زعيم أكبر “مافيا” في العراق المدعو “حجي حمزة” كان يدير شبكات للدعارة في العاصمة بغداد في عملية غسيل للأموال لصالح شخصيات سياسية ودينية في العراق.

وقال المصدر بحسب نشرته القناة في تقرير لها اليوم “المدعو حمزة الشمري مسؤول عن صالات الروليت (القمار) في بغداد، فضلاً عن إدارتهِ للكثير من شبكات الجنس والدعارة في العاصمة، والتي من خلالها تتم عمليات غسيل الأموال للكثير من الشخصيات السياسية والدينية المجمدة أرصدتها داخل وخارج العراق”، مبيناً أن “الشمري مرتبط بجهات ميليشياوية نافذة داخل هيئة الحشد الشعبي، التي وفر بعض قياداتها الغطاء الأمني له، على مدار تلك السنوات الماضية”.

وأضاف المصدر الذي اشترط عدم الكشف عن اسمه، أن “العمل على ملف الفساد الخاص بالشمري، تم بإدارة شخصية من قبل المفتش العام لوزارة الداخلية جمال الأسدي”، والأخير عضو في المجلس الأعلى لمكافحة الفساد في البلاد، مشيراً إلى أن “الملف كَشفَ لرئيس الوزراء عن ارتباط الشمري بقادة فصائل مسلحة داخل هيئة الحشد، ما استدعى رئيس الحكومة إلى مشاورة حلفائه في تحالف الفتح (بزعامة هادي العامري الأمين العام لمنظمة بدر)، لإقناعهم بضرورة فرض هيبة الدولة واعتقال المتلاعبين ببورصة المال”.

وتابع المصدر قوله، إن “مكتب رئيس الوزراء أمرَ بتشكيل قوة مشتركة من قبل دائرة المفتش العام في وزارة الداخلية وجهاز الأمن الوطني ومديرية أمن الحشد الشعبي، لتنفيذ مهمة اعتقال الشمري داخل إحدى صالات الروليت في فندق فلسطين مريديان وسط بغداد”، مشيراً غلى “قطع شبكة الإنترنت عن المنطقة التي يتواجد فيها الشمري، للحيلولة دون تسريب معلومة إلقاء القبض عليه”.

هذا ونفذت القوات الأمنية العراقية، ليلة الخميس- الجمعة الماضية، حملة مداهمة لإحدى القاعات الخاصة بالسهرات في بغداد، انتهت باعتقال عشرات الضباط من المراتب العراقيين. وتمت العملية وفق معلومات أدلى بها المعتقل “الحاج حمزة” عن تواجد ضباط يعمدون إلى الابتزاز، فضلاً عن توافدهم على هكذا أماكن مشبوهة.

وأعلنت القوات الأمنية، بداية الشهر الحالي، اعتقال من وصفته بأكبر زعيم للمافيا في العراق المدعو حمزة الشمري و25 شخصاً من مساعديه

 

عماد علييبدو ان المرحلة الحالية لما يجري في العالم وما يمكن تقييمها وفق السياسات العالميةالجارية وما يحصل وفيه من التناقضات تفرض علينا ان نحس بعدم استقراره اي العالم او بقاء اهتزازه بشكل دائم تحت الضغوطات المصلحية الناتجة من النظام الراسمالي العالمي، مما يجعلنا هذا ان نعتقد بانها مرحلة متنقلة مهما طالت او قصرت مدتها. فان انفكاك الاتحاد السوفيتي شرع الابواب على مصراعيها في بدايته ليجعل ان تامر وتنهي امريكا ما تريد على كافة بقاع العالم فيما يهم مصلحتها من كافة الجوانب، وبالاخص ما يهمها استراتيجيا من الفلسفة التي تتبعها والاستناد على السياسية المستندة على فرض المصالح كي تتحكم في المواقف في كل بقعة من العالم بدون استثناء، منتشية بانتصارها على خصمها واعتلائها عرش الارض لفترة اعتقدت انها تكون ابدية، الا انها ادركت ما لم تعتقده من ان الفترة التي تتمكن من التحكم بكل شيء هي انتقالية عابرة، وتاكد لها هذا بعدما برزت القوة الروسية والصينية وهي في بداياتها منذ مابعد الغلاسنوست والبروسترويكا التي فرضت الفوضى عالميا ولم تسنح الفرصة لاعادة التنظيم الدقيق للنظام العالمي مما جعل ان تستغل امريكا الفجوة وتكتسح العالم بقوة خفية دبلوماسية الظاهر وعسكرية المضمون وان كانت الضغوطات في اكثرها تمارس عبر قنوات دبلوماسية على دول ومواقع تفاجئت من السقوط المدوي للاتحاد السوفيتي الذي كان السد المنيع لديهم امام غطرسة امريكا على الاقل مهما كان بنية نظامه لو حُسب بمنظور الفكر الذي يحتاج لمدة طويلة لبيان صحته، ان بنيته هش في الداخل ولم يتحمل الصراع بعد حرب باردة طويلة الامد وغطرستها واخطائها التي اثرت عليها اكثر من تنافسها مع الاتحاد السوفيتي في حينه.

اليوم وبعد هدوء الحالة الفوضوية من السياسات العالمية بيد امريكا والتي لم تنتظرها الكثير من الدول من ان تكون بهذه الدرجة من الفوضى وعدم التنظيم رغم المؤسسات الكبيرة للتنظير وارحام ولادة الافكار والاستراتيجيات فيها، بل تفاجئت هي من هول افرازاتها السلبية عليها واحتاجب لمرحلة كي تعيد مكانتها لمقاومة ما يُفرض عليها دون ارادتها، كما ارادت امريكا ذلك بالاخص ما تعاملت به على بقايا اعضاء حلف الوارشو والمعسكر الاشتراكي ابان الاتحاد السوفيتي وما بعده مما حدا بالبعض من تلك الدول الى الاستسلام الكامل والتنازل الفوري الكبير لكل ما اتسمت به وعملت عليه وعما كانت تسير عليه من اجل ارضاء الوحش، وبعض منها سايست وراوغت الى ان هدأ الامر عليها واستقر بعد الهيجان ومن ثم رسمت هي ما تريد وفق المستجدات، ومنها قاومت لم تستلم كثيرا واصبحت تحمى نفسها من امريكا ومحاولتها التي لم تقف في سحب البساط من تحت ارجل من يمكن ان تشك فيه بانه لا يمكن ان يستسلم بسهولة، فادعت تضاليل وتحججت بامور واهية وخططت مخابراتيا اكثر من الجانب الدبلوماسي وبدأت بازاحة او تهميش ما تفضلته من الافكار والافعال التي كانت هي مصدر بناءها وكشفت فيما بعد انها انعكست عليها سلبا ايضا، مع تجريف ما اعتقدت ان بامكانها ان تفعلها بشكل مطلق وبالاخص في منطقة الشرق الاوسط وامريكا اللاتينية التي تاثرت بشكل مباشر بما حدث.

اليوم وبعد حوالي ثلاث عقود على الانعطافة العالمية الخطيرة بعد الانهيار السوفيتي والانفكاك غير المنظم، اصبحت هناك قوى لا يمكن ان تتجاهلها امريكا في سياساتها لا بل اصبحت ندا كبيرا وقويا لها ومن المعتقد انها ستصبح اقوى خلال المرحلة المقبلة ما بعد المرحلة الانتقالية التي استغلتها امريكا مابعد الاتحاد السوفيتي في تحقيق اهدافها المرحلية وتقدمت خطوات قليلة في مسارها الاستراتيجية فكريا وفلسفيا عن اتباع نظام الرسمالي العالمي وما فسح لها من المجال الواسع للتقدم الكبير دون ان تتمكن من ذلك، اما بعد، فانها هدات شيئا بعد التغييرات مابعد الهيجان والفوضى وما جلبت من الاستقرار الجزئي، وهي تفعل ما تتمكن من اجل اكمال ما تهدفه.

السؤال الهام هو هل يستمر العالم او من خضع مجبرا لامريكا الاستمرار في الخضوع لها رغم ما هدأ من الامر عليهم وفسح المجال امامهم لاتباع سياسات خاصة بهم بعيدا عن الخضوع والخنوع والتنازل، واليوم باماكنهم ضمان مصالحهم شيئاما بطرق اخرى وان اتبعوا سياسات مستقلة بعيدة عن اي قطب يمكن ان يبرز ويتنافس على الارض قريبا او بان ملامحه شيئا ما. وهذا ما نراه في اماكن عدة من تراجع البعض عن مواقفه التي اجبر عليها ومحاولة ادامة سياساته بشكل مستقل نوعيا بعيدا عن ما تفرضه امركيا بشكل مباشر، ويمكننا ن نقول بان هناك قوى بدأت تعيد مكانتها واصبحت غريما وندا مباشرا ورقم جديدا على الساحة العالمية، فان ما تنفذه امريكا اليوم ان لم يكن مبنية على اعادة النظر فيما اقدمت عليه في الفترة او المرحلة الانتقالية فانها كما اصطدمت خلال المرحلة الحالية فانها ستواجه الكثير من العواقب في المستقبل القريب ايضا، ومن يدقق في تعاملها مع القضايا يكشف مدى تغييرها في العمل مقارنة مع تلك المرحلة التي اغترت فيها. انها تغطرست واستدركت انها لا يمكن ان تستمر على تلك الحالة.

اليوم وبعد كل تلك التغييرات الكبيرة ما بعد الانعطافة العالمية الكبيرة، لا يمكن ان نعتقد بان الفسحة او المجال او الطريق التي اتخذتها امريكا مابعد الاتحاد السوفيتي ان تكون سهلة المرور. وبعد كل تلك التشوهات السياسية التي اتبعتها وما فرضته عليها سياساتها وما استندت عليها من الفلسفة الراسمالية العالمية البحتة المستندة على الكثير من المغالطات او الافكار غير الممكنة التحقيق بعيدا عن التضليل، فانها سوف تتراجع اكثر امام الحقائق والاصح المناسب لحياة البشرية على الارض، وهنا لا نبالغ ان قلنا بان الراسمالية قد تقبر نفسها في نهاية هذه المرحلة او قد بدات بحفر قبرها نتيجة ما فسحت لها من المجال بحرية كي تثبت بانها الصح بحرية تامة وتطبق ما تحوي في صلب فلسفتها وتخرج الى الملا ماهو مضمونها بعيدة عن المنافسة، اي انها كشفت مكامنها اكثر من ما كانت عليه ابان المنافسة والصراع مع الاتحاد السوفيتي، وما يُفرز بحرية وبعيد عن المضايقات والتنافس ومتطلباته هو الاصح والاحق، وعليه فان الممانع الذاتي للفلسفة الراسمالية وهو الحقيقي الصحيح برز من داخلها، وبدت لنا ان ما فسره ماركس والاخرون حول الراسمالية قد بان في الافق ويسطع اكثر كلما تقدمنا واخذت امريكا ونظامها وهي على راس الراسمالية ان تكشف زيف الادعاءات الانسانية التي تطلقها في تفسير وتحليل وشرح فلسفتها. وان العالم لم يعد كما كان في المرحلة السابقة ولا يمكن الخضوع تماما على الرغم من بقاء سطوتها على الكثيرين، وكما يكشف لنا عدم رسو الناقلة الايرانية في ميناء اية دولة في هذه المرحلة، ويمكن ان نعكس ما يحدث على انه هو بيان لموقع امريكا، ولو تعمقنا في بيان ما يحدث وكانه عملية فكرية سياسية بحتة اضافة الى بيان القوة لامريكا والقوى الراسمالية العالمية المتحالفة معها في العالم. غير ان لو تابعنا ما يحدث بعيدا عن المظهريات التي تتبعها امريكا بشكل مبالغ فانها تخضع لابسط الضغوطات وتلح على امور تبين للجميع بانها قد اصطدمت بما برز امامها وسوف تتراجع اكثر في المراحل القادمة.

 

عماد علي

 

محمد الدعميعندما كنت أكتب روايتي الأخيرة باللغة الإنجليزية The Stateless Citizen (2018) مواطنة بلا وطن، اضطررت لتأمل “البداوة في الولايات المتحدة الأميركية” حسب ضرورات القص، إذ وجدت أنها على نمطين هما: (1) البداوة التقليدية، متمثلة في انتقال قبائل السكان الأصليين (الهنود الحمر) من بقعة لأخرى بحثا عن الكلأ والغذاء والطقس الحسن؛ و(2) البداوة المدينية!

أما النمط الثاني ـ أي البداوة تحت ظل هيمنة ودكتاتورية رأس المال ـ فهي أشبه ما تكون بسرطان آخذ بالامتداد (على نحو صامت) من مكان لآخر ومن فئة عمرية لأخرى دون ملاحظة كافية، بوصفه من الإفرازات الخطيرة للنظام الرأسمالي.

من ناحية أولى، تجد هناك ظاهرة المشردين، الأكثر شهرة هناك عنوان The homeless، أي هؤلاء الفقراء الذين لا يملكون ملجأ يأوون إليه ليحميهم من تقلبات الجو ويؤمنهم من الجريمة والاعتداء. وقد انتشر تعاطي الكحول المفرط والمخدرات ما بين هؤلاء، درجة أن بعضهم يستجدي في تقاطعات الشارع لتوفير ما يمكنه من مال لابتياع جرعة مخدرة كل ليلة، مع شيء من الخمر. وهؤلاء ليسوا رجالا فقط كما كنت أعتقد، ذلك أنهم خليط قذر من مختلف الأجناس والألوان والأعمار، أي من هؤلاء الذين اختاروا بكامل وعيهم وبإرادتهم هذا الأسلوب من الحياة، وهو البحث اليومي (وحتى في الأزبال) على ما يسد رمقهم من الطعام والشراب، زائدا جمع ما يكفي من “الخردة” لشراء قطعة مخدرات، بغض النظر عن سعرها، وبصرفه عن آثارها الصحية. رأيت مثل هؤلاء الذين لا تحتاج إلى فراسة حادة للتعرف عليهم ولاكتشافهم، ذلك أنهم يفوحون بالروائح العفنة التي تزكم الأنوف بسبب الاتساخ وعدم الاستحمام وهي تفوح من أجسامهم وملابسهم، ناهيك عن مخاطر الاتصال بهم لأنهم لصوص ومرضى وسماسرة، بل وقتلة أحيانا وذلك من أجل أي مبلغ من المال يكفي لابتياع المخدرات يوميا.

ومن ناحية ثانية، فإنك تجد هؤلاء الجماعات من الذين يهجرون المساكن الطبيعية المستقرة كي ينتقلوا إلى ما يسمى بــ”المساكن المتحركة” mobile homes، بمعنى هؤلاء الذين يمكن لهم أن ينقلوا مساكنهم الخشبية أو المبتناة من الخشب المضغوط وسواها من المواد الخفيفة الرخيصة على العجلات، من بقعة لأخرى، سوية مع ما يحتاجون إليه من معلبات وأغذية رخيصة ومجففة وباستعمال أدوات طبخ بسيطة للتنقل من بقعة لأخرى مع صديقاتهم وأصدقائهم. هؤلاء يتزاوجون دون الحاجة لعقود قران أو لتسجيل زواجهم ولا حتى التسجيل ذريتهم في أية دائرة، ناهيك عن توالد أجيال من نمط حياتهم المتنقل، درجة اضطرار بلديات المدن الأميركية تخصيص مساحات خالية لمعسكراتهم، إذ غالبا ما تجد فضاءات خالية لهذه المساكن السيارة هنا أو هناك في هذه المدن أو على حافاتها، وهي فضاءات كافية كذلك للعيش وأداء الأعمال اليومية كالطبخ والاستحمام في الهواء الطلق!

لم أكن أتصور يوما وجود أنماط حياة بدوية متنقلة أشبه ببدو الصحراء والهوام في العالم العربي أو في أواسط آسيا، ذلك أن هناك صدمة وجود “بداوة رأس المال”!

 

د. محمد الدعمي

 

معمر حباروضع زميلنا الأديب الفصيح صدام حسين مجاهد مقال للأمين الزاوي بعنوان: "هل كان الشيخ عبد الحميد بن باديس علمانيا؟" ومحتواه أنّ الشيخ عبد الحميد بن باديس رحمة الله عليه طالب بفصل الدين عن الدولة وتجسّد ذلك في دعوته لتعلّم اللّغة الفرنسية والموسيقى ومدحه لأتاتورك يوم وفاته ونقل المقطع الدال على ذلك وفي نفس الوقت يعاتب الزاوي المحبين والمعجبين بابن باديس لأنّهم ليسوا مثله في مطالبته بفصل الدين عن الدولة، وعليه أقول:

1- أصاب أمين الزاوي في نقل المعلومة عن عبد الحميد بن باديس رحمة الله عليه لكنّه أخطأ في سوء التوظيف والتقدير والتحليل.

2- عبد الحميد بن باديس حين طالب بتعلّم اللّغة الفرنسية إبّان الاحتلال الفرنسي فإنّ ذلك ممّا لا يسيء إليه ولا يشينه لأنّها كانت لغة الجميع ولغة الواقع وابن باديس لم يكن بدعا من المثقفين والجزائريين جميعا الذين كانوا يتحدّثون اللّغة الفرنسية ويكتبون بها وأبدعوا عبرها وتفوّقوا على الفرنسيين. وموقف ابن باديس من اللّغة الفرنسية لا علاقة له بفصل الدين عن الدولة إنّما له علاقة بظرف مرّت به الجزائر ألا وهو الاستدمار الفرنسي وابن باديس كان شاهدا على الفترة وتعامل معها فيما يخصّ اللّغة الفرنسية كما تعامل معها المجتمع الجزائري برمته ولم يقل أحد يومها ولا بعدها أنّ المجتمع الجزائري يطالب ويطبّق فصل الدين عن الدولة لأنّه يتحدّث ويكتب ويعبّر ويخاطب المستدمر الفرنسي باللّغة الفرنسية.

3- حين رأى عبد الحميد بن باديس الاستدمار الفرنسي وهو يطبّق على فرنسا مبدأ فصل الدين عن الدولة وفي نفس الوقت تتحكّم فرنسا في الشعائر الإسلامية في الجزائر المحتلة فتمنعهم من تطبيق الإسلام في حياتهم وتتدخل في خطبة الجمعة وتعيين الإمام وتفسير القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بما يخدم الاستدمار ويثبّته طالب حينها بفصل الدين عن الدولة أي بعدم تدخل فرنسا المسيحية والصليبية في الشعائر الإسلامية للجزائري وعلى فرنسا أن تعامل الجزائري من حيث فصل الدين عن الدولة كما تعامل الفرنسي حين لا تتدخل في شؤونه الدينية. إذن فصل الدين عن الدولة بمفهوم ابن باديس معناه إبعاد فرنسا المحتلة الصليبية المسيحية عن الجزائريين المسلمين وعدم التدخل في شؤونهم الدينية الإسلامية.

4- لمعرفة طلب عبد الحميد ابن باديس فصل الدين عن الدولة وتعلّم اللّغة الفرنسية من فرنسا المحتلّة يومها لابدّ من الوقوف عند السّياق التاريخي بتعبير المؤرّخين وواضح جدّا أنّ أمين الزاوي لم يقف عند هذه النقطة لذلك أساء لعبد الحميد بن باديس في هذه النقطة.

5- أخطأ أمين الزاوي حين اعتقد أنّ عبد الحميد بن باديس كان يريد بمطلبه من فرنسا المحتلّة فصل الإسلام عن المسلمين وعن الدولة الجزائرية وعن المجتمع الجزائري وأجزم لو أنّ عبد الحميد بن باديس كان حيّا معنا لرفض هذا المفهوم بقوّة ولا يعقل أن يقبله ويرضاه لنفسه وللمجتمع الجزائري.

6- أقف وبقوّة مع عبد الحميد بن باديس حين طالب فرنسا الاستدمارية بفصل الدين عن الدولة وكان يقصد من خلال طلبه عدم تدخل فرنسا الصليبية المحتلة في الإسلام وفي حياة المسلمين وفي الشعائر الإسلامية التي تربى عليها الجزائري وبالفطرة منذ 14 قرنا.

7- فيما يخصّ مدح عبد الحميد بن باديس لأتاتورك فإنّ ذلك لا يعبّر بشيء عن أنّه كان يدعو إلى فصل الدين عن الدولة لكنّ ما يجب التأكيد عليه أنّ عبد الحميد بن باديس أخطأ في مدحه لأتاتورك وما كان ينبغي له أن يسقط في هذا المستنقع.

8- لا يمكننا بحال أن نجد عذرا لعبد الحميد بن باديس وهو يمدح ويرثي أتاتورك إثر وفاته سنة 1938 أي بعدما تبيّن للعالم أجمع مكر وخبث وجرم وسوء كمال أتاتورك وكان عبد الحميد بن باديس يوم رثاه في 49 من عمره باعتباره من مواليد 1889 ولم يكن الشاب المتحمّس حتّى نجد له الأعذار والتبريرات ولقي ربّه بعد عامين فقط باعتباره توفي في 16 أفريل 1940 ولا أعرف لحدّ الآن أنّ عبد الحميد بن باديس تبرّأ وتراجع ممّا ذكره في حقّ أتاتورك من مدح ورثاء وهو في 51 من عمره.

9- ما يجب ذكره في هذا المقام أنّ أحمد شوقي مدح كمال أتاتورك عبر قصيدة من 88 بيت وكان مطلعها: " الله أكبرُ كم في الفتح من عَجَبِ... يا خالدَ التُركِ جدّد خالدَ العَرَبِ" لكنّه تدارك الأمر وتراجع عن مدحه والثناء عليه حين ظهرت حقيقة أتاتورك وألقى فيما بعد قصيدة يهجو فيها سوء أفعال أتاتورك ولقي ربّه بتاريخ 14 أكتوبر 1932وهو يتبرّا ممّا قاله ويهجو أتاتورك وهذا ممّا لم يفعله عبد الحميد بن باديس - فيما نعلم لحدّ الآن- ولقي ربّه وهو يمدح ويرثي المجرم أتاتورك.

10- المطلوب الآن وقد استشهد أمين الزاوي بمدح عبد الحميد بن باديس في مدحه لأتاتورك الإعلان جهرا أنّ عبد الحميد بن باديس أخطأ في مدحه لأتاتورك ورثاه وما كان له أن يفعل ذلك ولا يمكن بحال التبرير لموقفه هذا وقد ذكرت الأسباب أعلاه ويبقى الشيخ عبد الحميد بن باديس رحمة الله عليه عالي المقام له مكانته ومنزلته ولا ينقص من قدره قدر أنملة.

11- كما دافعنا عن عبد الحميد بن باديس حين وقفنا غير نادمين ولا آسفين إلى جنب عبد الحميد بن باديس في مطلبه فصل الإسلام عن فرنسا المحتلة الصليبية ورددنا تهمة أمين الزاوي حين أراد أن يستغلّه استغلالا لم يكن يقصده عبد الحميد بن باديس وفي نفس الوقت لا نقف مع عبد الحميد بن باديس ونظلّ ننتقده ونعارضه غير نادمين ولا آسفين في مدحه ورثاه لأتاتورك ولا نجد له عذرا ولا تبريرا - لحدّ الآن- ونراها من الأخطاء التي وقع فيها وما كان ينبغي أن يقع فيها رحمة الله عليه وأسكنه الفردوس.

 

معمر حبار

 

كفاح محموديعتقد الكثير من شبيبة اليوم خاصة أولئك الذين شهدوا إسقاط الولايات المتحدة لنظام صدام حسين وحزبه، بان ما حصل في البلاد وخاصة ظهور الطائفية المذهبية والتفرقة الدينية أو الإقصاء العرقي والقومي بهذا الشكل المفرط، هو وليد هذه المرحلة أي مرحلة ما بعد تولي معارضي نظام البعث دفة الحكم، وخاصة الأحزاب الدينية أو المذهبية، التي عاشت وترعرعت في ظل وكنف مجموعة من المدارس والمعتقلات السياسية ومنهاجها المعروفة، ابتداءً من مدرسة الزعيم ومقاومته الشعبية مرورا بمدرسة البعث وحرسه وجيشه القومي والشعبي،  وانتهاءً بما أنتجته تلك المدارس من تجارب يتم استنساخها اليوم، والإبداع في تطوير أساليبها بمختلف المناهج وممارسات أنظمتها السياسية والقمعية، تلك المدارس التي كرست مفاهيم السلطة الفردية والحزب الواحد وطرق هيمنته واندساسه في كل مفاصل الدولة وزراعة العيون والآذان في كل دائرة ومدرسة ووحدة عسكرية على طريقة جمهورية جورج اورويل في روايته (1984) حتى غدت الدولة برمتها عبارة عن منظومة كاميرات للمراقبة والتصنت.*

هذه المدارس والغيوم السوداء التي سادت سماوات العراق وأراضيه بعد تأسيس مملكته بسنوات، أشاعت ثقافة اقصائية وازدرائية من قبل معظم النُّظم السياسية العراقية ضد مكونات دينية ومذهبية وعرقية وبأشكال مختلفة ووسائل متعددة، باستثناء فترة قصيرة جداً من الحكم الملكي، وتحديداً في السنوات الأولى لتأسيس المملكة العراقية، والى حدٍ ما فترة أقصر من حكم الزعيم عبد الكريم قاسم، وما عداها ومنذ انقلب البعثيون وحلفائهم على نظام الزعيم قاسم، حكم البعثيون البلاد منذ شباط 1963 وحتى إسقاطه في نيسان 2003، مع وجود فترة قلقلة بين 1963 و 1968 التي انقلب فيها العوارف على الحرس القومي، لكنهم لم يختلفوا في نهجهم السياسي عما سبقهم إلا بالعناوين والأسماء.

لقد مورست ضد المكونات (الأصغر) سواءً كانت قومية أو دينية مذهبية كل أنواع الإقصاء باستخدام وسائل دعائية اجتماعية، تزدري تلك المكونات بفيض من النكات والطرائف التي تظهرها بشكلٍ ساخر أو منتقص، وتشكك في أهليتها، بل وتهينها في نهجها الديني أو انتمائها العرقي، ونتذكر جميعا طوفانات النكات والقصص أو الطرائف المفبركة التي كانت أجهزة المخابرات وبعض المؤسسات تقوم بنسجها وإشاعتها للتداول بين الأهالي، وليس ببعيد عن الذاكرة تلك التي كانت تستهدف جنوباً (الشروك والمعدان) وازدرائهم وإظهارهم بأنهم أُناس بدائيون وأجلاف، وشمالاً الكورد والتركمان والمسيحيين عموما، الذين ينتقصون من آدميتهم ومواطنتهم بأنماط من القصص والنكات المفبركة، التي تظهرهم أغبياء وحمقى، وكذا الحال غرباً مع (الدليم والمصالوة) كما كانوا يقولونها، وإظهارهم بالبخل والحماقة والتخلف.!

في حصيلة سنوات طويلة من ممارسة هذا الكم الهائل لثقافة الانتقاص والاستهزاء، تكلست أنماط من الكراهية والازدراء بين مفاصل اجتماعية واسعة من المكونات، التي تعرضت جميعها إلى هذا النمط من التسقيط والاستصغار، سواء بين الكورد والعرب، أو بين السنة والشيعة، وبقية المكونات، ناهيك عن عقدة ابن المدينة من الريفي أو (الجرياوي أو الكوندي بالكوردية) واعتباره دوما منتقص المدنية ومحط السخرية، مما أنتج مع وجود بيئة صالحة لتفعيل هذه الأحاسيس المليئة بالكراهية، ما نشهده اليوم من طائفية وعنصرية مذهبية وقومية وحتى مناطقية، وصلت إلى حد الإقصاء والالغاء والتكفير ومن ثم إباحة القتل والابادة، تصل في ذروتها الى دعوات لحرب مقدسة.

وما يجري اليوم من عمليات تطهير مذهبي وعرقي في المناطق المختلطة عمل على إحداث تمزيق شديد في البنية المجتمعية للسكان، وهذا ما نشهده اليوم في نينوى والأنبار وصلاح الدين وأطراف بغداد وشمال الحلة وكركوك وديالى، مما ينذر بخطر داهم يضعنا جميعاً أمام مسؤولية تاريخية ووطنية إزاء حرب ستحرق الأخضر واليابس، ولن تكون نتائجها أفضل من تلك النتائج التي وصل إليها البعثيون وغيرهم في تحويل العراق إلى حفنة تراب، وضياع فرص ذهبية لتقدمه وتطوره ووجوده.

وصدق من قال هذا المطر من ذاك الغيم!

 

كفاح محمود كريم

.........................

* رواية 1984 التي كتبها الصحفي البريطاني جورج اورويل George Orwell في عام 1949م.

 

 

حميد طولستيتساءل البعض لماذا تفقد الكثير من الفئات الاجتماعية السيطرة على انفعالاتهم، ويكبر غضبهم، وتكثر احتجاجاتهم؟ لكنهم ينسون أو يتناسون مدى منسوب القهر والغبن والتهميش الذي يعيشونه مع  عطالة الشباب، وتعليمه السيئ، ومنسوب ما يكابدونه مع ويلات انخفاض مستوى الخدمات المقدمة في الشغل والسكن، وقلة وفرة الماء الصالح للشرب، وندرة الطعام المناسب والكافي، وانعدام الصرف الصحي، وغيرها من المآسي التي ليست قدرا مقدرا، بقدر ما هي نتاج حتمي لعدم ربط المسؤولية بالمحاسبة وإفلات المتورطين من العقاب على الفساد، بكل نماذجه المادية والمعنوية المعشعشة في أذهان اللاوطنيين، والذي بات الكل يتحدث عنه ويدعو لمحاربته في استعراضية تراجي/ كوميدية، أثبتت طبيعة وسيرورة الأحداث، بأنها مجرد بالونات تجريبية، يبغي المفسدون من تمريرها، إيهام الناس بأنهم أصبحوا، بين عشية وضحاها، حاضنين للإصلاح عبر التصريحات والتدوينات، ومنخرطين في مشاريعه، متزعمين لحملات شجبه والتنديد برؤوسه -حتى في داخل الحكومة والبرلمان والأحزاب والنقابات الذين هم جزء منهم – من خلال واللايفات والمؤتمرات والندوات، وذلك ليس بدافع صحوة مفاجئة أصابت ضمائر المفسدين، ولا بتأثير مراجعات جذرية وشمولية وجدية خضع لها السياسيون، وإنما لغاية استغباء المواطن، والتلاعب بذكائه، والتشويش على وعيه، وخلط أوراق مداركه، حتى تشتد حيرته حول مكونات الفساد وتمظهراته، وتتشابه لديه قضاياه وأحداثه، ويغرق في ضياع الأسئلة الأكثر إشكالية وتعقيداً م تساؤل الذين تشابه عليهم البقر، فطلبوا من موسى أن يدعوا ربه  ليُبَيِّنْ لَهم مَا هِيَ، والتي لم يعد عقل المغربي يتقبل أو يصدق أي خطاب تبريري أو تمويهي لها ولجرائم الفساد التي مرّت دون حساب، من أي جهة كانت حزبية أو حكومية مصرة على عدم ربط المسؤولية بالمحاسب للبقاء على كرسي السلطة.

 

حميد طولست

صادق السامرائيرأيت اللبوة تلعب مع الغزالة ولا تأكلها في أحد مراكز رعاية الحيوان، وشاهدت كيف القطط يمكنها أن تبني علاقة صداقة مع الكلاب، لكني لم أسمع أو أرقب حمارا يأكل حمارا!

قد تندهشون، لكن الذي صادفني أن الحمار يأكل حمارا!!

كنت أسير في دروب ذات عثرات ومفاجآت وتداعيات وتطورات لا يمكنها أن تحلق في أفق خيال بشري، وجزت مصاعبا وتحديات وتقافزت ما بين الأوطان، وتهت في صحارى الويلات وتخبطت مع الفقراء والجياع والبسطاء، وجالستهم وتحدثنا عن مواطن الإذلال والهوان، وكيف صارت الأرانب أسودا، والحمقى ذوي جاهٍ وسلطان، وكيف نموت وتحيا الأسوار، ولماذا يتم التعذيب بالحرمان من الكهرباء، ولماذا تتناطح الأكباش وهي في طريقها إلى المجزرة وفقا لأوانها.

وتعجبنا وتأوهنا وتوضأنا بالدموع وتدثرنا بالأحزان وإختنقنا برياح الخيبات، وتساءلنا عن الفساد الذي يقهر الناس  ويبدد حياتهم.

وغادرت خيمة الأوجاع، وتحاملت على نفسي وهمت في جزر الواق واق، وما عرفت فيها إلا السماء والماء , وما توارد إلى سمعي صوت رصاص أو إنفجار فناء ودمار وخراب في زمن الحرق بالآهات.

وبينما أنا أطوف في جزر التساؤلات، صادفني حمار يأكل حمارا، فتعجبت من الأمر، وإنتظرته حتى شبع، ونهق نهقة مدوية وتنحى جانبا وكأنه يبكي.

إقتربت من الحمار العجيب وسألته غاضبا: تبدو بهيأة حمار لكنك تأكل حمارا!!

قال: نعم أنا حمار!!

قلت: لا أصدق ذلك، وأخشى أن تكون أسدا، فالحمير لا تأكل اللحم ولا تأكل بعضها؟

قال: أنا حمار!!

ومضى ينهق ويثير التراب وكان نهيقه كالصراخ المرعب.

فقلت: يا حمار وكيف يصح في الأفهام ما تقول , أن الحمارَ يأكل حمارا!!

قال: ألا تنظر إلى ما تفعلونه ببعضكم؟

قلت: نحن نتفاعل بأصول حضارية وإنسانية تنظمها القوانين.

فنهق الحمار مستهزئا وأطلق صوتا غريبا من مؤخرته ومضى ينهق، وبعد أن إكتفى، كشر عن أسنانه وقال: صدقت، فأيهما الحمار، أنا أم أنت؟

وأضاف:جعت فأكلت حمارا، وأنتم لا تجوعون وتقتلون الآلاف من أبناء نوعكم.

قلت: لا تأخذني إلى ما يبعدني عن السؤال، وما أريد معرفته ما رأيته من سلوك لم يُذكر عند الحمير.

قال: وماذا تريد أن تعرف؟

قلت: لماذا تأكل حمارا وأنت حمار؟

قال: القصة طويلة وقاسية.

قلت: سأستمع حتى ولو تجاوزت الأيام.

وبعد أن تمرغ بالتراب، وتأمل فريسته، تغيرت قسمات وجهه، وإنتحب، ثم إضطرب، وتحسر وتأوّف وغاب في صمت ثقيل.

وبعد برهةٍ قال:أسروني وأخذوني إلى مختبرات الضياع والغياب، وفعلوا ما فعلوه بي من التجارب والإختبارات التي أبدلت دماغي، وكأنهم أجروا عملية جراحية نفسية، أجهزوا فيها على ذاتي وكياني، فتحولت من حمار يأكل الحشيش، إلى حمار يأكل لحم أخيه.

وأضاف: هل أدركت مـأساتي؟

قلت: لا أفهم ما تقول

فقال: ألا تراهم يأكلون بعضهم، وسيأكلونك.. أ لم تتعلم بعد كيف تأكل أخاك؟!

قلت: كيف؟

قال: ألا تنظر ما يجري حولك... أنظر... قبل أن تسألني لماذا أأكل لحم أخي الحمار؟!

ونهق الحمار ومضى يأكل الحمار!!

وإبتعدت عن المكان، وحسبت الحمار مجنونا.

 وقلت لنفسي : إن الديناصورات أكلت الديناصورات، والأسماك تأكل الأسماك، والطيور تأكل الطيور، فما الغرابة في أكلنا لبعضنا البعض، مثل هذا الحمار الساغب المسعور؟!

وتراءت أمامي صور البشر المسجور بالبشر!!

ونهق الحمار مرة أخرى، وكأنه يقول أين المفر؟!

لكنه علمني أسرار الصور!!

 

د. صادق السامرائي

 

 

هادي جلو مرعيحوكمة يعلن نتائج المؤشر الوطني للتحول الديمقراطي في العراق

اقام مركز حوكمة للسياسات العامة مؤتمر اعلان نتائج المؤشر الوطني للتحول الديمقراطي في العراق للعام 2018- 2019، بالتعاون مع نقابة المحامين العراقيين، وذلك بتاريخ 29/8/2019، حيث يواصل مركز حوكمة للعام الثاني اصدار مقياس للديمقراطية في العراق، بوصفها تجربة رائدة على صعيد العراق والمنطقة، من اجل تشخيص وتطوير عملية التحول الديمقراطي بدقة وموضوعية.

أفتتح المؤتمر بكلمة للسيد نقيب المحامين العراقيين الاستاذ ضياء السعدي، الذي رحب بالتعاون مع مركز حوكمة، واشاد بأهمية المبادرات المدنية لبناء التجربة الديمقراطية، معربا عن دعم النقابة وتعاونها مع المنظمات المدنية العراقية، وتطرق السيد النقيب في كلمته الى دور المحامي وأهميته، فالمحامون كان لهم دور مركزي في الدفاع عن المقولات الديمقراطية والحقوقية، ونشر الوعي القانوني بين صفوف الشعب كون مهنة المحاماة ركنا أساسيا من أركان حقوق الإنسان، فنقابة المحامين ظلت دوماً حصن للحريات وقلعة للعدالة، فمهنة المحاماة تمثل أحد الدعامات الأساسية في تحقيق العدالة، فلا عدالة بغير قضاء، ولا قضاء بدون محاماة . وفى البلاد التي تمارس الديمقراطية وسيادة القانون يتطلع الناس إلى القانون لحماية وتعزيز الحقوق الفردية والجماعية، ونقابة المحامين العراقيين تمارس دورها المهني والوطني في بناء الديمقراطية اذ يشكل المحامون المشتغلون بالشأن العام الذين يسعون إلى تعزيز التغيير الاجتماعي عنصرا مهما في عمل المجتمع المدني في العراق، إذ كانوا دعامةً رئيسية للنضال من أجل تحقيق الديمقراطية والعدالة الاجتماعية على مدى السنوات الماضية.

بعد ذلك قدم د.منتصر العيداني رئيس مركز حوكمة نبذة عن طبيعة المركز وانشطته، مشيرا الى اننا نتطلع الى بناء مؤشر يعتمد معايير الخصوصية والنسبية ويتلائم مع مستويات التطور الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، فضلا عن تكيف المعايير والمقاييس العالمية مع حالة البلد بأختلاف الاولويات . اذ تعد المؤشرات العالمية احد اهم الاليات التي تعتمدها المؤسسات الدولية والمجتمع الدولي في تقييم مستويات التطور في دول العالم . ويبنى على اساسها السياسات العامة والتوجهات ازاء الدول والمؤسسات.

ثم استعرض فريق عمل المؤشر الوطني البيانات والنتائج التي تمخضت عن المسوحات الميدانية، فقد قدم أ.هاشم الركابي عرضا للاطار المنهجي والنتائج العامة، حيث اوضح إن المؤشر الوطني تم اعتماده بعد دراسة المؤشرات العالمية، ومحاولة توطينها عبر حلقات نقاشية عديدة مع نخب اكاديمية في الاختصاصات ذات العلاقة (علوم سياسية، قانون، إعلام، اقتصاد، وإحصاء)، وذلك من اجل الوصول الى مؤشرات تقترب من واقع التجربة الديمقراطية في العراق، وقد تم تبني (5) محاور رئيسية تشكل مرتكزاً لدراسة الديمقراطية في العراق، مع الاخذ بنظر الاعتبار الدراسات السابقة، وخصوصية المجتمع العراقي، والعوامل الفاعلة في إرساء الديمقراطية، ومؤثراتها السلبية والإيجابية. وقد توصلت المسوحات وتقييم الخبراء الى ان التحول الديمقراطي في العراق لازال ضمن خانة (الانتقال الجزئي) رغم مرور مايقارب 16 عاما على التغيير السياسي في العراق.

وعرض الاساتذة المتخصصين بمحور الاداء والفعالية الحكومية وهم كلا من (د. عماد الشيخ داود، د فلاح الزهيري، أ.حسين مهنة) النتائج المتعلقة بالمحور، ذلك ان تقييم اداء حكومة ما لابد من قياس يستلزم تحديد المعايير التي تُتخذ اساسا لتأشير مستويات الاداء الحكومي، وهي عملية ليست سهلة ولابد ان يسبقها وضع مجموعة من الاسس لاختيار المؤشرات، واختبار دقتها لمتابعة الأداء، وتحديد انحرافات سيره اثناء التنفيذ، بغية معالجتها، وقد خلصت بعض النتائج الى أن المواطن يعاني من علاقته مع المؤسسات الحكومية، والسبب في ذلك يعود إلى أن الكثير من المناصب والوظائف في الجهاز الحكومي قد أسندت عبر أسلوب المحاصصة أو الوساطة أو استغلال النفوذ مما أدى إلى ضعف عمل تلك المؤسسات فضلا عن انتشار الفساد في مؤسسات الدولة بكل أشكاله وصوره، وهذا يبرر الحاجة إلى تفعيل عمل الحكومة الإلكترونية كونها احد ضمانات العمل المؤسساتي السليم الذي يحقق العدالة والمساواة بين المواطنين ويوفر فرص متكافئة للجميع وفق معيار الكفاءة والاستحقاق .

ثم قدم د .منعم خميس عرضا للنتائج التي توصل لها المسح الميداني في محور حكم القانون، موضحا أن سيادة القانون تعد العمود الفقري للدولة المدنية الحديثة، ومن ابرز مؤشرات الدولة الديمقراطية، مما حدا بالبعض ان يراهما مترادفين متلازمين، ويعني هذا المبدأ أي سيادة القانون ببساطة شديدة، انه لا يجوز ان تعلو عليه سلطة من سلطات الدولة، أو أن يتجاوز حاكم او صاحب نفوذ، وعليه يعد الركن الاساسي للدول الحديثة، والضامن لتقدمها الحضاري. حيث توصلت النتائج الى تراجع نسبي في بعض المؤشرات الخاصة بهذا المحور .

و عرض د علاء احسان نتائج محور الاستقرار الاقتصادي، مبينا أن معيار الاستقرار الاقتصادي يحتل مكانة مهمة في الشأن الاقتصادي، ويمثل هماً بالغاً للكثير من أصـحاب القـرار الاقتصـادي فـي دول العـالم كافة، ويعد ذا أهمية كبيرة في الاقتصاد العراقي، وذلك يرجع إلى آثاره في الناتج المحلي الإجمالي، والمستوى العام للأسعار والمتغيرات الاقتصادية الكلية، ومن ثَمَ التأثير في مستوى النشاط الاقتصادي لتحقيق نمو اقتصادي متوازن . وقد توصل الدراسة الى أن الاقتصاد العراقي لازال يعاني العديد من الاختلالات الهيكلية رغم الجهود المبذولة من الحكومة والمؤسسات ذات الصلة التي ادت الى ظهور تحسن نسبي في بعض المجالات .

ثم قدم د عبد العزيز العيساوي ملخصا عن محور المعرفة الانتخابية والنتائج التي توصل لها، مشيرا الى   أن المعرفة الانتخابية تقوم على قياس المعايير التي يمكن عن طريقها التوصل إلى الخزين المعرفي لدى الناخب والمرشح ابتداء من قراره المشاركة في الانتخابات، مرورا بإجراءاتها وكل ما يتعلق بها، وصولا إلى إعلان النتائج التي ستمثل المؤشر الذي يمكن أن يفضي بالنتيجة إلى قناعة الناخب بهذه النتائج من عدمه، ويترتب على ذلك القناعة بالعملية الانتخابية برمتها. وقد توصلت الدراسة ىالميدانية الى تحديد توجهات الرأي العام وارائهم ومستوى ثقتهم بالعملية الانتخابية من حيث القوانين والادارة والمخرجات .

و قدمت د سعاد مقداد الاسدي ايجازا وافيا عن محور الحقوق والحريات المدنية، فقد اوضحت ابتداءً إن الحق ميزة يمنحها القانون، ويحميها لمصلحة اجتماعية، والحرية قدرة الفرد او الجماعة على ممارسة هذا الحق، لذا فأن الحقوق والحريات قرينة بعضها للبعض الاخر، فأينما يوجد الحق توجد الحرية، وأينما ينتفي الحق تنتفي الحرية، كما ان العلاقة بينهما وبين السلطة هي الاخرى علاقة جدلية، فالحريات المطلقة مفسدة مطلقة، كما ان السلطة المطلقة مفسدة مطلقة. وبعد استعراض نتائج المسح وفقا للمؤشرات المعتمدة، خلصت الى ان الحقوق والحريات المدنية تتطلب قوة انفاذ القانون وقدرة وفاعلية المؤسسات العامة وتشريعات متطورة وبناءة، الامر الذي لازال يواجه معوقات عديدة في العراق .

بعد ذلك تم فتح باب المداخلات والتعقيبات من قبل المشاركين، حيث طرحت العديد من التساؤلات والتعقيبات التي تعبر عن التفاعل والرغبة في تطوير المؤشرات النوعية على الصعيد المحلي، وبالتوازي مع المؤشرات الدولية .

تمخضت عن المسوحات الميدانية، فقد قدم أ.هاشم الركابي عرضا للاطار المنهجي والنتائج العامة، حيث اوضح إن المؤشر الوطني تم اعتماده بعد دراسة المؤشرات العالمية، ومحاولة توطينها عبر حلقات نقاشية عديدة مع نخب اكاديمية في الاختصاصات ذات العلاقة (علوم سياسية، قانون، إعلام، اقتصاد، وإحصاء)، وذلك من اجل الوصول الى مؤشرات تقترب من واقع التجربة الديمقراطية في العراق، وقد تم تبني (5) محاور رئيسية تشكل مرتكزاً لدراسة الديمقراطية في العراق، مع الاخذ بنظر الاعتبار الدراسات السابقة، وخصوصية المجتمع العراقي، والعوامل الفاعلة في إرساء الديمقراطية، ومؤثراتها السلبية والإيجابية. وقد توصلت المسوحات وتقييم الخبراء الى ان التحول الديمقراطي في العراق لازال ضمن خانة (الانتقال الجزئي) رغم مرور مايقارب 16 عاما على التغيير السياسي في العراق . حيث بلغ متوسط مؤشر الديمقراطية في العراق للعام 2018 - 2019 ما مقداره (4.5) من مجموع عشرة درجات

 

متابعة: هادي جلو مرعي