احمد سليمان العمرينقلاً عن وسائل إعلام عربية ودولية يوم الثلاثاء 7 مايو/أيار2019م نشرت صحيفة "يسرائيل هيوم" وثيقة تناقلتها أوساط في وزارة الخارجية الإسرائيلية، دون الإعلان عن الجهات المسؤولة عن تسريب بنود وثيقة "صفقة القرن" المقترحة من الإدارة الأمريكية، رغم أنّ العديد من البنود سبق وذكرها المبعوث الأمريكي للسلام في الشرق الأوسط، "جيسون غرينبلات" والمفوّض الأمريكي المسؤول عن الخطة الأمريكية للسلام في الشرق الأوسط وكبير مستشاري البيت الأبيض وصهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، "جاريد كوشنر" في 17 أبريل/نيسان 2019م أنه سيتم إعلان خطة السلام بعد تشكيل الحكومة الإسرائيلية، في أعقاب فوز رئيس الوزراء "بنيامين نتنياهو" بالإنتخابات، وبعد إنتهاء شهر رمضان في أوائل يونيو/حزيران المقبل.

ولقد نوّه كوشنر بأن مقترح السلام في الشرق الأوسط يتطلب تنازلات مؤلمة من الجانبين، الفلسطيني والإسرائيلي. وكان قد حثّ مجموعة من السفراء في واشنطن على التحلّي بذهن منفتح تجاه مقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول الصفقة.

"فلسطين الجديدة" هي الكيان التي تقدّمه الوثيقة المسربة على أنّها الدولة التي تجمع بين الضفة الغربية وقطاع غزة، على أن تكون منزوعة السلاح وبعدد محدود لقوى الأمن لأغراض حفظ الأمن الداخلي ليس أكثر.

أمّا فيما يتعلق بالملف الأهم وهو ملف القدس، فالصفقة تنص عل إخضاع المدينة المقدّسة لبلدية الاحتلال مع إعطاء الفلسطينين دور في تولي قضية التعليم، في حين غُيّبت قضية اللاجئين بشكل كامل، ولم تأتِ الوثيقة على ذكرها.

الجزئية الأولى فيما تداولته أوساط في المطبخ السياسي الإسرائيلي من تسريب بنود وثيقة صفقة القرن تتمحور حول:

أولاً: الإتفاق

يتم توقيع اتفاق ثلاثي بين إسرائيل ومنظمة التحرير وحماس وتقام دولة فلسطينية يطلق عليها "فلسطين الجديدة" على أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة من دون المستوطنات اليهودية القائمة.

ثانياً: إخلاء الأرض

الكتل الاستيطانية تبقى كما هي بيد إسرائيل، وستنضم إليها المستوطنات المعزولة مع توسّع مساحة هذه الكتل.

ثالثاً: القدس

مسؤولية مشتركة بين إسرائيل وفلسطين الجديدة، بحيث يُنقل السكان العرب ليصبحوا سكاناً في فلسطين الجديدة، في حين تتولى بلدية القدس المسؤولية الشاملة عن جميع أراضي المدينة، بإستثناء التعليم الذي تتولاه فلسطين الجديدة، في حين تدفع الأخيرة لبلدية القدس اليهودية ضريبة الأرنونا والمياه.

علماً أنّ "الأرنونا" هي ضريبة الأملاك السنوية المفروضة على سكان الدولة، الذين يملكون أملاكاً ويتم جبايتها من قبل بلدية الاحتلال.

كما أنه لن يُسمح لليهود بشراء المنازل العربية، ولن يُسمح للعرب بشراء المنازل اليهودية. لن يتم ضمّ مناطق إضافية إلى القدس، وستبقى الأماكن المقدسة كما هي اليوم.

رابعاً: غزة

تمنح مصر أراضٍ محددة لفلسطين لغرض إقامة مطار ومنطقة تبادل تجاري، دون السماح للفلسطينيين بالسكن فيها. حجم الأراضي وثمنها يكون متفق عليه بين الأطراف بواسطة الدول "المؤيدة". يُشق طريق سريع بين غزة والضفة الغربية ويسمح بإقامة ناقل للمياه المعالجة.

خامساً: الدول المؤيدة

الدول التي تعهدت أن تساعد في تنفيذ الاتفاق ورعايته إقتصاديا وهي الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي ودول الخليج المنتجة للنفط.

ولهذه الغاية يتم رصد مبلغ 30 مليار دولار على مدى خمس سنوات لمشاريع تخصّ فلسطين الجديدة، وهي ثمن ضمّ المستوطنات لإسرائيل وبينها المستوطنات المعزولة التي تتكفل بها إسرائيل.

سادساً: توزيع المساهمات بين الدول الداعمة:

أ‌- الولايات المتحدة الأمريكية 20 ٪.

ب‌- الإتحاد الأوروبي 10 ٪.

ت‌- دول الخليج المنتجة للنفط 70 ٪، وتتوزع النسب بين الدول العربية حسب إمكانياتها النفطية.

وتفسير تحميل دول النفط غالبية تكلفة المشروع لأنها هي الرابح الأكبر من الاتفاقية.

سابعاً: الجيش

يُمنع على فلسطين الجديدة أن يكون لها جيش، والسلاح الوحيد المسموح به هو سلاح الشرطة.

سيتم توقيع اتفاق بين إسرائيل وفلسطين الجديدة على أن تتولى إسرائيل الدفاع عن فلسطين الجديدة من أي عدوان خارجي، بشرط أن تدفع فلسطين الجديدة لإسرائيل ثمن دفاع هذه الحماية، ويتم التفاوض بين إسرائيل والدول العربية على قيمة ما سيدفعه العرب للجيش الإسرائيلي ثمنا للحماية.

ثامناً: الجداول الزمنية ومراحل التنفيذ

عند توقيع الاتفاقية:

- تُفكِّك حماس جميع أسلحتها، ويشمل ذلك السلاح الفردي والشخصي لقادة الحركة.

- يأخذ رجال حماس بدلاً عن ذلك رواتب شهرية من الدول العربية.

- تُفتح حدود قطاع غزة للتجارة العالمية من خلال المعابر الإسرائيلية والمصرية، وكذلك يفتح سوق غزة مع الضفة.

- بعد عام من الإتفاق، تقام انتخابات ديمقراطية لحكومة فلسطين الجديدة، وسيكون بإمكان كل مواطن فلسطيني الترشح للانتخابات.

- بعد مرور عام على الانتخابات يطلق سراح جميع الأسرى تدريجياً لمدة ثلاث سنوات.

- في غضون خمس سنوات سيتم إنشاء ميناء بحري ومطار لفلسطين الجديدة، وحتى ذلك الحين يستخدم الفلسطينيون مطارات وموانيء إسرائيل.

- الحدود بين فلسطين الجديدة وإسرائيل تبقى مفتوحة أمام مرور المواطنين والبضائع كما هو الحال مع الدول الصديقة.

- يقام جسر معلّق يرتفع عن سطح الأرض 30 متراً ويربط بين غزة والضفة، وتوكل المهمة لشركة صينية والتي بدورها تتحمّل تكلفة 50 %، بينما اليابان، كورية الجنوبية، أوستراليا وكندا كلاً منهما يتحمل 10 % في الوقت الذي تساهم فيه أمريكا والإتحاد الأوروربي مشتركين بنسبة 10 %.

غور الأردن

- سيظل وادي الأردن في يدي إسرائيل كما هو اليوم.

- سيتحول طريق 90 إلى طريق ذو أربعة مسارات.

- إسرائيل تشرف على شق طريق 90 في حين يُخصّص مسلكين من الطريق للفلسطينيين، ويربط فلسطين الجديدة مع الأردن، ويكون الطريق تحت إشراف الفلسطينيين.

العقوبات

- في حال رفضت حماس ومنظمة التحرير الصفقة، فإن الولايات المتحدة سوف تلغي كل دعمها المالي للفلسطينيين وتعمل جاهدة لمنع أي دولة أخرى من مساعدة الفلسطينيين.

- في حال وافقت منظمة التحرير الفلسطينية على شروط هذا الإتفاق، ولم توافق حماس أو الجهاد الإسلامي، يتحمل التنظيمان المسؤولية في أي مواجهة عسكرية بين إسرائيل وحماس، وستدعم الولايات المتحدة إسرائيل لإلحاق الأذى شخصيا بقادة حماس والجهاد الإسلامي، حيث أن أمريكا لن تقبل أنّ يتحكم عشرات فقط بمصير ملايين البشر.

- في حال رفضت إسرائيل الصفقة، فإن الدعم الاقتصادي لإسرائيل سوف يتوقف.

بعد هذا العرض لما تضمنته صفقة القرن كما نُشرت في وسائل الإعلام، نجد بأنه لزامناً علينا أن نقف أمام بعض بنودها بالدرس والتحليل، لخطورة ما تحمله من تصفية للقضية الفلسطينة وإسقاطها عمداً للحقوق الثابتة التي أقرّتها الشرعية الدولية، كحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته على حدود عام 67 وفقاً للقرار 242 وكذلك إيجاد حل عادل لقضية اللاجئين استناداً للقرار 181.

بداية وبالنظر إلى موقف منظمة التحرير المتمثّل في البيان الصادر عن لجنتها التنفيذية نقلاً عن روسيا اليوم مطلع أيار 2019م أنّ العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة وتصعيد النشاط الإستيطاني يهدف لفرض الإستسلام على القيادة والشعب الفلسطيني، متزاماً مع تكثيف اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى، وتدمير منازل المواطنين بذرائع مختلفة تحت غطاء "صفقة القرن"، هو بحدّ ذاته رفض.

إذا كان كذلك، فما هي البدائل التي يراهن عليها الرئيس الفلسطيني محمود عباس بعدما جدّد رفضه للخطة الأميركية في الأيام السالفة شكلاً ومضموناً، علماً أنّ الموقف العربي لا يزال متسماً بالضبابية ولم يتم تنفيذ أي بند من مخرجات قمة تونس، والتي دعت لتمكين السلطة سياسياً واقتصادياً، فشبكة الأمان العربية التي وُعِد الفلسطينين بتقديمها لهم في حال مُورست عليهم ضغوطاً إقتصادية لم يُنفّذ منها أي شيء، وتعاني السلطة الفلسطينية منذ ثلاثة أشهر من أزمة مالية خانقة تهدد وجودها، فهي غير قادرة على دفع رواتب العاملين فيها أو الإيفاء بالتزامتها المالية تجاه قطاعي التعليم والصحة، الأمر الذي يشكل ضغطاً داخلياً إضافياً على السلطة، ويضع مستقبلها السياسي على شفا حفرة.

في ضوء الانحياز الأميركي للإحتلال الإسرائيلي، فإن الولايات المتحدة لم تَعُدّ مؤهلة لتلعب دور الوسيط النزيه، وعليه لا بدّ من عقد مؤتمر دولي تحت مظلة الأمم المتحدة وتوسيع دائرة المشاركة إلى جانب الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن.

في سبيل تحقيق ذلك لا بدّ من خلق موقف عربي ضاغط، وبالاستفادة من علاقات الشراكة مع الاتحاد الاوروبي، الذي لعب درواً محورياً في صياغة إتفاقية أوسلو، وهو ضامن لها ويعتبر المانح الأول للسلطة الفلسطينة منذ تاسيسها في بداية التسعينيات من القرن المنصرم.

هذا بالإضافة إلى العمل على تعزيز دور كل من روسيا والصين، وهي بالمناسبة دول لها مصالح في الشرق الأوسط، وهي حريصة أيضاً على أنّ يكون لها دور في الملف الأكثر تأثيراً وعمقاً في المنطقة، المتمثّل في الصراع العربي الإسرائيلي.

بالنظر إلى هشاشة المواقف العربية المنفردة، فهنا يجب العمل على تعزيز دور جامعة الدول العربية وإعطائها مساحة تمكّنها من الانخراط بشكل كامل في إدارة الصراع حول ملف "الصفقة".

من خلال ما سميّ بـ "بنود صفقة العصر المقترحة" أستشف أمرين، أحدهما اعتماد متبنيّ الصفقة على الضعف العربي الدائم واعتبار إسرائيل قوة عظمى في المنطقة، وتجهيزها مستقبلاً كشرطي دوره حماية دول الجوار مثل الدول الخليجية النفطية التي يترتب عليها بالنهاية دفع فاتورة التجهيز العسكري لدولة الإحتلال، ومعها تصفية القضية الفلسطينية التي تمضي مع مشروع القرن بطريقة عكسية، بحيث تَسير ديمومة دولة إسرائيل بشكل إنسيابي ومعها تصل القضية لمراحلها الأخيرة.

الأمر الثاني ما حملته الإتفاقية من تناقضات سواء كان الحديث عن الحدود المشتركة بين فلسطين الجديدة وإسرائيل، علماً بأن الأخيرة رفضت تعريف أي حدود لها، كذلك التناقض الواضح في الحديث عن الدول التي تعهدت بدعم صفقة القرن، سواء دول عربية أو آسيوية، في حين لم يصدر أي شيء يفيد بتبدّل مواقفها تجاه القضية الفلسطينية، متمثلة في فكرة حلّ الدولتين.

طرح الوثيقة في هذا التوقيت يثير عندي بعض التساؤلات حول مصداقية التسريب أو إذا كان الهدف منه تهيئة الشارع العربي للمقترحات حول التغيير الجغرافي والسياسي في المنطقة، ويبقى التساؤل الأهم ماذا قدّمنا نحن العرب لمواجهة صفقة القرن التي من شأنها إذلال الشعب الفلسطيني ومعه العربي في آن.

 

أحمد سليمان العمري

 

هند العميدالاتِّجَاهُ عَكْسَ التيارِ ليسَ سَهْلاً، لَكِنَّهُ ليسَ مُستحيلاً أيضًا، لِذلكَ سيكونُ رأيى الذي قَدْ يَتَعَارَضُ مع الكثيرِ من الآراءِ المَنْسُوخةِ شيئًا غريبًا، هذا إنْ لمَ يكنْ مُشينًا بنظرِ البعضِ، لذا سأستعينُ بِالمَقُولةِ الشَّهِيرَةِ لـ "جورج أورويل": (في وَقْتِ الخِدَاعِ العَالمِيِّ يُصْبِحُ قَولُ الحقيقةِ عَمَلاً ثَوريًّا) .. الدِّرَامَا العِرَاقِيَّةُ التي أنْتَجَتْ مُسَلْسَلَ الفُندقِ، وتَجَسَّدتْ أحْدَاثُه بِإبدَاعِ ثُلَّةٍ مِنْ كِبَارِ أسْمَاءِ الدِّرَامَا العِرَاقِيَّةِ، والتي سَلَّطَتْ الضَّوءَ على عِدَّةِ شَرَائحٍ سَلْبِيَّةٍ  فِي المُجْتَمَعِ، وَرَاحَتْ تَبْعَثُ رَسَائِلَ مِنْ تَحْت المَاءِ للسَّاسَةِ الذينَ تَحَوَّطُوا بِسُورٍ أخْضَرَ بعيدا كُلَّ البُعْدِ عَن الوَاقِعِ المَعِيشِيِّ للشَّعبِ المُتَمَزَّقِ، لَمْ تَسْتَفِزْ تلكَ الدِّرَامَا المَقْصُودِينَ مِن الرَّسَائلِ، ولَمْ تَسْتَفِزْ تُجَّارَ المُخَدِّرَاتِ والحُبوبِ المُخَدِّرةِ والكِرستالِ، ولا حَتَّى أصحابَ المَلاهِي الذينَ يُجِيدونَ ارتداءَ الأقْنِعَةِ الواهِمَةِ لعَامَّةِ النَّاسِ، ولا مَنْ ارتَادَ مَرَاكِزَ المَسَاجِ لغَايَاتٍ فِي نَفْسِ "يَعْقُوب" كَمَا يُقَالُ، بل استفزَّ وبشكلٍ مُضْحِكٍ المُتضررينَ مِنْ كُلِّ هؤلاءِ المَسْلوبةِ حُقُوقُهُمْ وأمْوالُهُمْ مِن (الحجي) الذي يرتادُ المَلهَى لِيُبَعْثِرَ مَلايين الدولاراتِ عَلَى بَنَاتِ اللَّيلِ ومَنْ عَلَى شَاكلاتِهنَ، أُسْتُفِزَّ الذينَ يقفونَ طَوَابيرَ طويلةً لساعاتٍ عديدةٍ كَي تَعطفَ عليهم المَشَافِي الحكوميةُ بِصَرْفِ وصفةِ الطبيبِ مِن الأدويةِ اللازمةِ للمَرْضَى الرَّاقِدِينَ فِي نفسِ المَشْفَى التِي تَبَنَّتْ حَالةَ مَرضَاهُمْ ليُطْرَدُوا دُونَ كَرامةٍ بإن (دَبِّرْ حَالَكَ هذه مُومشكلتَي) وغيرها مِن العباراتِ التِي تجعلُ مِن الكرامةِ أمرًا مَنْسِيًّا، ثُمَ بَعْدَ جُهْدٍ جَهيدٍ، و بَعْدَ مَدٍّ وجَزْرٍ يشتريها بأسعارٍ خَيالِيَّةٍ مِنْ صَيدليًّاتٍ مَدْعُومةٍ بفكِّ خَطِّ الطِّلْسَمِ الَّذِي يَكتبُه الطَّبيبُ الإنسانِيُّ للمريضِ، لَكِنَّ حُبوبَ الكِرستالِ وغَيرِها قَدْ تَتَوفَّرُ وبأسعارٍ زَهِيدةٍ وقَدْ تكونُ حِفْنَةَ هَدايَا لِرَدِّ بَعْضِ الدَّيْنِ لمَوقِفٍ مَا، كُلُّ ذلكَ يَتِمُّ دُونَ حَسِيبٍ أو رَقِيبٍ، ومن المؤكد أن هناك فرقًا شاسعًا وبَونًا واسعًا بين هذا المشهدِ وذاك الذى تَعذَّرَ فيه أن يتحصَّلَ هؤلاء البُسطاء عَلَى دوائِهم، كُلُّ هذا لايستفزُّ المواطنَ العراقِيَّ (أبوالغَيرةِ) لكنَّه ينتفضُ ويرتَعِدُ ويَسُبُّ ويشتمُ ويَتفقُ الأغلبْ على أنَّ (مشهدَ المَسَاجِ) لايَجِبُ أن يُعرَضَ فِي شهرِ (رمضانَ) ولايَجِبُ أنْ يَتَلفَّظَ المُمَثِّلُ (بعباراتٍ نَابيةٍ عَلَى الشَّاشةِ)، ولَكِنَّهُ لايُمَانعُ أبدًا أنْ يَقْتسِمَ البيتَ بينَهُ وبَينَ أهلِهِ وإخوتِه الكثيرين وتفصلَ بينهم قطعةُ قماشٍ أو حَاجزٍ خشبِيٍّ، وتُسْمَعَ كُلَّ التَّأوهَاتِ والهَمساتِ الحَاميةِ والتِي تختلطُ بأخيِه المجارِ، وقد يُشاركُ الاستماعَ بالاتحادِ الرومانسِيِّ كُلُّ أطفالِ البيتِ عَلَى البَثِّ المباشرِ فَقَطْ ؛ لأنَّه مسلوبُ الحقوقِ، ولايستطيعُ أنْ يقفَ بوجهِ (الحجي أبو الملاهي) ليقولَ لَهُ (أنَّى لكَ هذا؟!)، لم ينتفضْ أو ينزعجْ أحَدٌ لأنَّ المُسلْسَلَ قَدْ كَشفَ عن المَستورِ بشكلٍ واقعِيٍّ، والَّذِي قَدْ يجعلُ مِنْ انتفاضتِهِ هذه نقطةَ صفرٍ لكلِّ الشخصياتِ المُسيئةِ عَلَى أرْضِ الواقعِ، بَلْ عَلَى العَكسِ تَمَامًا، وكَمَا تَعَوَّدَ سُكَّانُ أرْضِ الحضاراتِ أن يُطبِّقوا المَثَلَ القَائلَ (أبويا مايقدرغير على أمي)، سُحْقًا لِنَعَامةٍ طَمَسَتْ رأسَها أرضًا كي لا تعمى عينَها بنورِ الحقيقةِ ! .

 

هنـــد العميـــد/العـــراق

 

رائد عبيسالبطانة ما يبطن به الثوب، وهي خلاف ظهارته، وبطانة الرجل هو ما يحفظ اسراره، والبطانة من الطبقات، هي ما تعنينا بالفهم الإجتماعي للطبقية الاجتماعية، وتعدد هذه الطبقات داخل كل طبقة إجتماعية، فلا يمكن أن ننظر الى المجتمع بتلك الوحدة المألوفة، ولا يمكن أن نحكم عليه بتلك الروابط، بكونه كتلة بشرية، ولا يمكن أن نفهم المجتمع ببعد واحد، ولا يمكن أن نقسم المجتمع بذلك التقسيم التقليدي الذي تحدثوا به الفلاسفة من قبل كما عند أفلاطون واتباعه، ولا يمكن أن نرسم سياسة موحدة لمجتمع متشضي الى اجتماعات مختلفة، اذا كيف نفهم المجتمع؟ وكيف ننظر إليه؟ نرى أن من المنهجية النظر الى المجتمع بعيون متعددة، لا تكفي ثنائية البصر للاحاطة بأبعاده، فنحن لا نفهم المجتمع بنظرية واحدة، نظرية المجتمع الواحد، بل نحن نميل إلى تعدد النظريات الاجتماعية،كمنهجية لفهم المجتمع وتحليل بطانته، فلا يمكن أن نرتكن الى تفسير أحادي البعد للظاهرة الاجتماعية، ما دام هناك واقعا طبقات اجتماعية، وبطانة لمجتمعات مغلقة، فالمجتمع المغلق هو من تنمو به البطانات، كثرتها توحي بتعقيده، وصعوبة فهمه ودراسته، بل وصعوبة العيش فيه، إن لم تكن مستحيلة! المجتمع العراقي تزاد به البطانات بشكل يومي، وبطانته متعددة بشكل كبير،تبعا للظاهرة السياسية، والاجتماعية، والعشائرية، والاقتصادية، والتعليمية، والتربوية، والدينية، والحزبية، والطائفية والعرقية، والصنفية، والمهنية، والشللية، والكروبات الواقعية، والكروبات الافتراضية الواقعية، والافتراضية البحتة. فهناك ظاهرة نعيشها يومياً دون الشعور بها، أو تقمص ادوار لها، نكون فيها أو خارجها، دون الاهتمام بذلك، هي تنوع المجتمعات التي نعيش فيها، مرة نعيش في بيئة اجتماعية أكاديمية (المجتمع الاكاديمي)، ومرة أخرى نكون في مجتمع الحي السكني الذي اعيش فيه، ومرة ثالثة بمجتمع الحزب الذي ننتمي إليه، وهكذا فنحن في اليوم الواحد نعيش مع أكثر من بطانة اجتماعية، فكيف لنا أن نصنع شخصيتنا دون تأثير هذه المجتمعات علينا،بحيث لم تخرجنا من طبيعتنا؟ هذا يحتاج إلى دعم معرفي للذات، عسى وان تنجح في بلورة شخصية مقاومة لتأثر البطانة. عندما شهد العراق بعد ٢٠٠٣ ظاهرة تأسيس الأحزاب، وتأسيس منظمات المجتمع المدني، وتأسيس الكليات الأهلية والجامعات، وتأسيس المدارس الأهلية، والشركات المعلنة وغير المعلنة، وكثرة المرجعيات الدينية، وتياراتها، وافكارها، وشللها، ومجاميعها، وبطانات مختلفة غير معلنة،كالتي ترتبط بالخارج لها ولاءات وارتباطات مختلفة، باطراف إقليمية ودولية، فعذه كلها تمثل جزء من بطانات المجتمع التي تحتاج إلى فهم وتشخيص وتشريح وفرز عن غيرها من البطانات. وهذا يعني اننا امام مشكلة تعدد القراءات بطبيعتها العقلانية والموضوعية، حتى نكون على معرفة بالاسباب الحقيقية، لتنوع أوجه المجتمع وتعدد بطاناته،والاسرار من وراء ذلك التي ربما تكشف وجه آخر للزيف، وأقنعة مقصودة لتقسيم المجتمع،واحداث حالة من التنكر والرفض والتخالف بين طبقات المجتمع وبطاناته. فنظرية البطانة الاجتماعية،تنطلق من تشخيص بلورة أصناف، وطبقات اجتماعية، مستقلة وغير مستقلة، ومعلنة وغير معلنة، فهي تدرس ظاهرة الاندماج والانعزال، المقاطعة والمشاركة، النقد ونقيضه. مع محاولة ترميم روابط البطانات، وإيجاد قواسم مشتركة أكثر فاعلية من الاستقلالية المنعزلة على حساب التفاعل الاجتماعي، والخروج برؤى مشتركة من قراءات متعددة الأوجه.

وللحديث تتمة....

 

الدكتور رائد عبيس

 

صادق السامرائيقامة فلسفية علمية فقهية حضارية، غرق في أرسطو وغاص في عقله وما أنتجه من أفكار فاستوعبها وترجمها وشرحها وجعلها قريبة لعقول جيله، لكنه لم يطورها ولم ينتقل بها إلى مستوى آخر، ولم يستفد منها في تطوير العقل العربي.

 وإنما كغيره من الذين سبقوه وجاؤوا بعده، عاد إلى قراءة النص القرآني، وكأنه أهمل نشاطاته العلمية ومناهجه في التفكير العلمي، وركز على التأويل وأخضعه للرؤية الفلسفية وأسهب في الشرح والتعبير عن هذا التوجه الذي أورده المصاعب.

قد يقول قائل إن من حقه أن يفعل ذلك لأنه فقيه وقاضي قضاة أبا عن جد، وأنه عالم دين بارع، لكنه ألف في الطب والفلك وأسهم في النهضة العلمية، فلماذا لم يضع لها أسسا ومناهجا ويفعلّها في الوعي العربي بدلا من التركيز على النص القرآني؟

قد يدافع مَن يدافع عن هذا الإتجاه، لكن الوقائع تشير إلى أن إبن رشد قد تم نفيه تماما عن الوعي العربي، وتحقق دوره وتأثيره في الواقع الغربي، لأن الغرب إستخلص مناهج التفكير العلمي من طروحاته، وتعلم آليات التفكير الحضاري والفلسفي وطورها، وإنطلق منها إلى مدارات أوسع وآفاق أرحب، فتطور وتنور وإنطلقت ثورته التنويرية والعلمية.

فإبن رشد في عصره مات في موطنه وعاش في مواطن الآخرين.

فلماذا لم يكن له تأثير تنويري في بلاد العرب كما كان له في بلاد الغرب؟

سيرد على هذا السؤال كثيرون بتبريرات وتفسيرات لا قيمة لها ولا معنى، إلا لإقناع أنفسهم وإلقاء اللوم على المجتمع والسلطة والدين ومَن يمثله.

وفي الغرب الحالة ذات دين وتطرف وسلطة كنيسة، لكن إبن رشد أنار وأطلق قدرات العقل الغربي، لأن مناهج التفكير هي الأصل، وليس الإغراق في التصدي للنص القرآني.

وفي الوقت الحاضر هناك دعاة لإعادة إبن رشد، ويحسبون أنه الحل وعنده الجواب على الأصولية والتطرف وغيرها، وفي هذا رجوع لا تسمح به إرادة الزمان.

فالذي لم يستطع التنوير في زمانه لا يمكنه أن ينير في غير زمانه مهما توهمنا، لأن الدنيا تتغير والواقع يتبدل.

فالأرض تدور وعلينا أن ندور معها رغما عنا فنتطور، ومَن لا يؤمن بالدوران  لا يمكنه أن يتفاعل بإيجابية مع الحياة.

وهذه الدعوات لإحياء إبن رشد من جديد دعوات ورائية تغفل أنه قد عاش قبل أكثر من ثمانية قرون، والمطلوب منا أن نعيش عصرنا ونتفاعل مع مستقبلنا بآليات ومناهج العصر، التي خلاصتها البحث العلمي والتفكير العلمي والإيمان بالتكنولوجيا وتقنيات العصر المعلوماتي المتوقد القدرات والإبداعات.

إن دعاة الذي مضى ولم يؤثر في عصره العربي، إنما يريدون الرجوع إلى مواطن تعطيل العقل، والقضاء على قدرات النهوض والتفاعل الإبداعي مع مفردات الواقع الإنساني، التي تتفاعل بآليات علمية متطورة وذات نتائج عملية مؤثرة في مسيرة الحياة.

فعقلانية وإقترابات إبن رشد لم تنجح في وقتها، فكيف لها أن تنجح في عصرنا، فلا يمكننا إلغاء المسافة بين القرون الوسطى والقرن الحادي والعشرين بثوراته المعلوماتية والتنويرية المطلقة،  وإفتراض أن الأمة تعيش في تلك القرون، ففضاءات العقلانية المعاصرة غيرها في القرن الثاني عشر والثالث عشر، فإبن رشد يعيش في ذمة التأريخ كومضة تنويرية، ولا يمكنه أن يعيش في قلب العصر.

فهل من إدراك حقيقي لجوهر المعضلة العربية المناهضة للعلم والتفكير العلمي، بدلا من التخبط في الورائية والرجوعية، والتوحل بالغابرات.

وتحية لإبن رشد الذي أحيا فينا روح الجرأة العقلية والإقدام على السؤال!!

 

د. صادق السامرائي

 

لآن أعلام الدول المهيمنة هو المبادر بما يملكه من مال وتقنيات لذلك ترى المجتمع الدولي مشوش لآن الحقائق لاتصل اليه، وأخفاء الحقائق عمل دأبت عليه الجماعات الضالة من أيام نوح وأبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام تقدم أهل الضلالة في الماضي: قابيل ونمرود وفرعون وكهنة أمون والسامري ويتقدم أهل الضلالة اليوم ترامب وبومبيو وبوليتون وبنس ونتنياهو وأبن سلمان وأبن زايد وأل خليفة وأل ثاني، ألآمن الدولي كذبة كبرى وغطاء لتحالفات ظالمة باطلة جعلت من أفغانستان محطة دائمة للشغب والفتنة وزرعت في العراق بؤر عصابات ألآرهاب مستعينة بثقافة أبن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب وتمويل ألآعراب وجعلت من سورية مكانا للتشتت والدمار وعصابات ألآرهاب المتناحرة فيما بينها وجعلت من اليمن مكانا مفضلا للكوليرا والتجويع والقتل المجاني بطائرات التحالف ولها في ليبيا والجزائر وتونس وفلسطين والسودان فتن كالبراكين المتفجرة وحاصرت محور المقاومة أقتصاديا وبالدعايات المغرضة التي تزيد الرأي العام ألتباسا؟ وكل هذه ألآعمال هي التي زعزعت ألآمن الدولي ولازالت قبل حادثة تفجيرات الفجيرة التي يراد من ورائها ألآصطياد بالماء العكر لتتكرر الكوارث التي يهواها ويعشقها صهاينة المحور التوراتي المتعطشين لسفك الدماء ؟

 

الدكتور علي التميمي

سليم الحسنيلم يسبق أن سكتت المرجعية الشيعية على أحداث خطيرة كالتي تجري في المنطقة حالياً. لقد عُرف عن مراجع الشيعة سرعة استجابتهم لحالات التدخل الأجنبي في بلاد المسلمين. والمثال البارز في هذا الخصوص ما حدث عام ١٩١١، حين احتلت إيطاليا ليبيا، واحتلت روسيا شمال إيران، فيما احتلت بريطانيا المناطق الجنوبية منها.

وكان موقف مراجع الشيعة في النجف موحداً في اصدار فتاوى الجهاد وتطوع المسلمين لتحرير هذه المناطق من التدخل الأجنبي، والأكثر من ذلك أنهم شكّلوا كتائب قتالية، وسار على رأسها الشيخ محمد كاظم الخراساني (الآخوند الخراساني) الذي توفي في ظروف غامضة قبل يوم واحد من تحرك المجاهدين الى إيران.

وقد اضطرت روسيا وبريطانيا الى سحب قواتهما، لكن ذلك لم يمنع مراجع الشيعة من مواصلة إدانة الاحتلال الإيطالي لليبيا، ونظموا الوفود لنصرة الشعب الليبي، ودعوا الى إقامة المهرجات وإيصال أصوات الرفض الى العالم، وقد استمر هذا النشاط على مدى عدة سنوات برعاية وتوجيه مراجع النجف الأشرف.

مع تقدم الزمن والأحداث، فان مراجع الشيعة حافظوا على هذا المنهج، وكان الخط العام الثابت يتمثل برفض أي تدخل أجنبي، وبالاهتمام بشؤون المسلمين داخل وخارج العراق. فعندما صدر حكم الإعدام على سيد قطب في مصر، بعث السيد محسن الحكيم رسالة الى جمال عبد الناصر يطلب منه التراجع عن هذا الحكم.

وحين توسع النفوذ السياسي الأميركي في إيران في النصف الأول من ستينات القرن الماضي، أصدر السيد أبو القاسم الخوئي بيانات الرفض والشجب ضد حكومة الشاه وضد التدخل الأجنبي في بلاد المسلمين.

أما مواقفهم من القضية الفلسطينية فقد كانت علامة مهمة من علامات التاريخ الشيعي الحديث في نصرة فلسطين.

لكن التحول المريب حدث في الفترة الأخيرة، وتحديداً في الأسبوع الأول من شهر شباط ٢٠١٩، فبعد زيارة ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة (جينين هينيس بلاسخارت) ) النجف الأشرف ولقائها السيد السيستاني، أعلن مرجع الشيعة رأيه بدقة ووضوح، بأنه يرفض المساس بسيادة العراق، ويرفض أن يكون منطلقاً لأذى الآخرين. وكان الكلام قاطعاً برفض وجود أي قوات اجنبية على أراضيه.

كان متوقعاً أن يأخذ موقف السيد السيستاني مداه الطبيعي في خطبة الجمعة وفي غيرها، لكن الذي حصل يبعث على الارتياب، فقد تم تجاوزه وإهماله، مع أن كلام السيد السيستاني يأخذ اهتماماً كبيراً ويبقى متداولاً حاضراً في الساحة.

إن التعتيم الذي حصل لموقف السيد السيستاني، يفسّر لنا، الصمت الغريب الذي يخيم على أجواء النجف الاشرف في عدم الاكتراث بما يجري في المنطقة من تصعيد متسارع، ومخاوف دولية عامة نتيجة التهديدات الأميركية وتزايد قواتها في العراق والدول الخليجية. وكذلك الصمت غير اللائق على الظلامات التي تتعرض لها شعوب البحرين والسعودية واليمن.

لقد كتبتُ العديد من المقالات، عن الحصار الذي يفرضه السيد محمد رضا السيستاني على والده مرجع الشيعة الأعلى، ومع هذه التطورات وما يلفها من صمت شامل، فان الصورة المؤلمة تبدو أكثر وضوحاً، بمعنى:

إن مرجع الشيعة الأعلى في حصار صارم يفرضه عليه نجله السيد محمد رضا، وذلك لحسابات عميقة خاصة به، تجعله يدعم الأشخاص والجهات التي تؤيد المشروع الأميركي، في مقابل تعطيل أي رأي وجهد يدعو الى حفظ سيادة العراق من عودة النفوذ العسكري الأميركي، بما في ذلك رأي والده السيد السيستاني.

والذي يلفت الانتباه، أن مجموعة المعتاشين المرتبطة بالسيد محمد رضا السيستاني، تروّج لتحميل إيران مسؤولية ما يحدث، مع أن أوروبا نفسها تدين ترامب في هذا المجال، وتحمله مسؤولية التصعيد.

 

سليم الحسني

 

هادي جلو مرعيخطوة جيدة، ولكنها مشروطة بجملة إجراءات واقعية على الأرض تتخذ، وتقنع الناس، وإلا فهذا المجلس سيكون بالفعل كما هو في المانشيت أعلى المقال، وبدلا من تسميته المجلس الأعلى لمكافحة الفساد، سيكون المجلس الأعلى لحماية الفساد.

خذ مثلا.. في الأمس أصدر المجلس الأعلى لمكافحة الفساد بيانا بعد إجتماع عقده برئاسة عادل عبد المهدي، وكان من عباراته التي وردت وأزعجت الرأي العام تضمنت مطالبة صريحة لمن ينشر من أشخاص وجهات وعبر وسائل الإعلام إتهامات لمسؤولين بالفساد أن يأتوا بالأدلة والبراهين في غضون أسبوعين وإلا فالمجلس يمكن أن يقوم بإتخاذ تدابير قانونية ضدهم!

هذا البيان يمكن أن يصدر من مجلس إسمه مجلس حماية الفساد، وليس مكافحة الفساد، فالفاسدون حين يسمعون بمثل هذه القرارات والبيانات والإجراءات فإنهم يطربون ويهللون لها، ويتغنون بها، ويرون فيها وسيلة للهرب من المسؤولية والمحاسبة، ولأن أي جهة، أو شخص يعلم علم اليقين بوجود فساد فإنه سيخشى أن يقع الفأس برأسه، ويتجنب الخوض في مثل هذه البلوى.

من يبرر للبيان، ولتلك المطالبة ربما سيقول، إن المجلس يريد أن يدفع بالناس الى الجدية أكثر، وأن يقدموا تلك الأدلة الى المجلس لتكون بين يدي المسؤولين، ويتخذ القانون مجراه كما يقال، وتتم المحاسبة الفعلية، وهناك من يجد إن هذا الإجراء يمكن أن يساعد في تطوير آليات العمل والتنسيق بين جهات مختلفة لتحقيق منجزات فعلية وواقعية ينتظرها المواطنون والمتضررون من الفساد والمفسدين.

حتى اللحظة فإن رئيس الوزراء السيد عادل عبد المهدي يجيد تقديم الوعود المنمقة، والتلويح بعصا الملاحقة القانونية ضد المفسدين، وهو يعلم أن لاأحد بعيد عن تهمة الفساد حتى هو شخصيا حيث يتناوله الناس بالتجريح، والحديث عن حوادث سابقة أيام كان وزيرا لهذه الوزارة وتلك، وإن هناك فاسدين مقربين منه، وفاسدين من جهات متنفذة تحكم الدولة، وهو يدري في سره إن الكثير من المسؤولين أوغلوا في الفساد، وعاثوا خرابا في الدولة ومؤسساتها لحساب أحزابهم، والدليل أن لاأحد يتوقع منه أن يقوم بملاحقة وتعقب كبار الزعامات التي أثرت خلال مدة وجيزة.

لو يراجع عبد المهدي ضميره لقال معي، أن لامسؤول في الدولة إلا وإستحق المحاسبة والسجن، فهناك مناصب رفيعة يحصل من يتولاها على مرتبات خيالية، ومنافع كبيرة ويثري على حساب المال العام، وإلا فمن أين أتى آلاف الموظفين والمسؤولين بتلك القصور والسيارات والحسابات البنكية، وقد كانوا لايملكون قوت يومهم في السابق، ومن أين أتى هولاء بالمليارات من الدولارات والدنانير وهم كانوا قبل 2003 يعيشون في الخارج على المساعدات التي تقدمها الدوائر البلدية وأجهزة المخابرات في دول بعينها.

الأجهزة التي نؤسس لها للأسف لاتنفع بشيء، وهي عاجزة عن تحقيق شيء لأن المتحكمين بالبلاد وبمؤسساتها ووجودها هم المفسدون أنفسهم، وهم الغالبون حتى يأذن الله بحدث ما يغير المعادلة الراهنة.

 

هادي جلو مرعي

 

هزت ميناء الفجيرة الواقع في دولة الإمارات العربية المتحدة سلسلة انفجارات استهدفت عددا من السفن فجر الإثنين. ولم. تتبن أي جهة مسؤوليتها عن التفجيرات مما فتح الباب واسعا امام سيل من التكهنات، فهناك من اتهم ايران بالوقوف وراءها فيما ذهب آخرون الى إتهام اسرائيل كما وجّهت أصابع الإتهام الى المخابرات الإماراتية ولم يستبعد البعض فرضية وقوف الجماعات الإرهابية كالقاعدة وداعش وراءها فمن يقف وراء هذه التفجيرات؟

بداية لابد من الإشارة الى انه في ظل التوترات التي تعصف في المنطقة ومع تصاعد لهجة التهديد العسكري الأمريكية لإيران فإن جميع الإحتمالات واردة فيمن يقف وراء هذا الحدث الذي وقع في ظروف إستثنائية تمر بها منطقة الشرق الأوسط. فهناك أطراف تسعى لتأجيج الأوضاع وايصالها الى حالة الإنفجار فيما تحاول اطراف أخرى أن تبعث رسائل لدول الخليج تحذرها من مغبة الدخول في المغامرة العسكرية الأمريكية.

وعند مراجعة مواقف العديد من الأطراف من التصعيد العسكري الأمريكي فيمكن ملاحظة أن اسرائيل والسعودية والإمارات تدفع باتجاه وقوع الحرب، وهي التي تشجع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على مواجهة ايران عسكريا وتوجيه ضربة قاصمة لها في المنطقة. ولذا فيبدو للوهلة الأولى أن هذه التفجيرات تقف وراءها اسرائيل أو الإمارات وحليفتها السعودية اضافة الى التنظيمات الإرهابية، إذ إن مثل هذا العمل قد يعجل بوقوع الحرب وهو ماتريده هذه الأطراف.

لكن التمعن في مكان وقوع التفجيرات التي استهدفت سفنا إماراتية وسعودية يستبعد فرضية وقوف اسرائيل والإمارات والسعودية خلفها. ويعود هذا الإستبعاد الى انه من السذاجة الإعتقاد بان الإدارة الأمريكية ستسارع الى اتهام ايران وتبادر الى توجيه ضربة عسكرية لها، فهذا الأمر بحاجة الى اثبات أولا كما وان هذه السفن ليست أمريكية ولذا فإن امريكا غير معنية بالرد إذ إنها هددت برد قوي في حال استهداف قواتها ومصالحها في المنطقة. كما وان عدم إتهام الدولة المعنية وهي الإمارات لإيران يعني استبعاد تورطها، وإلا لكانت سارعت الى إتهام ايران بهدف تأليب أمريكا عليها. وعلى فرض وقوع ايران خلف التفجيرات فإن هناك قواعد للحرب في المنطقة منذ سنوات، وهي عدم الرد على الطرف الذي ينفذ عمليات في ساحة أخرى.

فإن ايران لم ترد على اسرائيل بالرغم من استهدافها مرات عدة لقواعد عسكرية في سوريا واغتيالها لعدد من قادة المقاومة فوق الأراضي السورية. ووفقا لهذه القاعدة فإن أمريكا او اسرائيل لن ترد على هذه الضربة التي اصابت حلفائها في الخليج. ولذا فإنه من السذاجة الإعتقاد بان الإمارات او السعودية او اسرائيل تقف خلف هذه التفجيرات.

ويبقى هناك إحتمال وجيه وهو وقوف أجهزة استخباراتية  داخلية إماراتية أو سعودية خلف هذه التفجيرات وبدون علم قيادة البلاد، لإعتقاد ساذج بانها ستطلق شرارة الحرب الأمريكية ضد ايران. كما وان التنظيمات الإرهابية يمكنها ان ترتكب مثل هذه الحماقة بهدف اشعال المنطقة.

واما على الطرف الآخر فهناك إحتمال بأن ايران تقف خلفها ولأسباب اولها أنها جاءت ردا على التفجيرات الإرهابية التي طالت ايران خلال السنة الماضية والتي وجهت فيها اصابع الإتهام الى السعودية بالوقوف خلفها وخاصة بعد تصريحات ولي العهد السعودي العام الماضي التي تعهد فيها بنقل المعركة الى داخل العمق الإيراني. ولذا فقد يكون ماحصل ردا ايرانيا وبذات الطريقة السعودية أي دون تدخل مباشر ودون ترك أي دليل.

واما عن العلاقة مع التصعيد العسكري الحالي، فإنه يمكن تصور أن ايران أرادت ان توجه رسالة الى دول الخليج وخاصة الإمارات والسعودية بان ”أمنها هش“ وبان تهليها للتصعيد العسكري الأمريكي وتحريضها لإدارة ترامب لتمزيق الإتفاق النووي، لن يمر مرور الكرام. فإن مثل هذه الرسالة ستجعل الخليجيين  يعيشون أجواء الحرب ويتذوقوا نكهتها، خاصة وان مثل هذه المجتمعات التي تعيش حالة من الدعة والرفاهية، لم تدخل في حرب على حدودها ومنذ تأسيسها سوى حرب اليمن التي منيت فيها بفشل ذريع، ولذا فإن مثل هذه التفجيرات ستفرض عليها إعادة حساباتها والتفكير مليا في تداعيات أي حرب محتملة.

وقد يظن البعض أن هذا  الإحتمال ضعيف  لان ايران تمارس سياسة ضبط النفس وتفوت على الولايات المتحدة  اي فرصة لإستهدافها عسكريا، لكن قواعد الحرب خلال السنوات الماضية ترجح هذا الإحتمال خاصة وأن ايران لم تتبناه مثلما لم تتبن اسرائيل عشرات الهجمات على سوريا ولذا فإن ايران تعلم بأنه لن يتم الرد عليها وفقا لتلك القواعد ووفقا لقاعدة المعاملة بالمثل بعد استهدافها في الداخل وكما هدد محمد بن سلمان.

 

ساهر عريبي

 

نادية المحمداويللقوانين المدنية وتكاملها على أسس مدروسة وبالأخص قوانين السلامة العامة، ضرورة كبيرة في مجال تنظيم حياة الشعوب، لا تقل أهميتها عن ضرورة الهواء للحياة نفسها، وبغير وجود الحد الأدنى على الأقل من القوانين المدنية المتكاملة ستخنقنا الفوضى ولن نحظى بمتسع للهدوء وسط الضجيج والتجاوز كما هو حاصل الآن في مدن العراق كافة.

قوانين المرور أو السلامة والعامة تحتل من حيث الأهمية المرتبة الأولى بين بقية القوانين بالنسبة للأفراد والمجتمع لكننا لحد الآن لم نصل إلى إدراك الغاية التي تأخر بسببها سن قانون المرور في العراق مدة (17) عام بعد أن الغى المحتل قانون المرور السابق حين الإطاحة وظل الشارع العراقي باستثناء إقليم كردستان يغرق في فوضى اقل ما يقال عنها عارمة.

الآن ما فات مات، وعلينا بما هو آت، ولنحمد الله على سلامتنا وبقائنا دون أن نصاب بمكروه طيلة فترة غياب القانون، خصوصا وان قانون المرور الجديد جاء، بعد أن أقرته رئاسة الوزراء وصوت عليه البرلمان وباشرت وزارة الداخلية يوم السبت الماضي بتهيئة الأجواء المناسبة لتطبيقه، من الوهلة الأولى يبدو أن تطبيقه سيكلف الدولة والمجتمع ووزارة الداخلية متاعب وخسائر لا حصر لها في المال وربما في الأرواح أيضا أو يبقى حبرا على ورق غير ممكن التطبيق.

أولى التحضيرات التي يتطلبها تطبيق قانون المرور الجديد حسب قرار وزارة الداخلية منع (الستوتات والتكاتك والدراجات النارية) من السير في الشوارع العامة، والحقيقة أن هذه الوسائط فعلا تزعج الناس وتربك المرور بشكل سافر ويقودها أحداث ومراهقون من سن عشر سنوات فما فوق واغلبهم متسيبون من المدارس وأميون لا يحترمون حق الآخر بالمرور ولا يعون حجم الأذى الذي يتسببون به لغيرهم، لكن هذه الوسائط تجاوز عددها الآن مليون ونصف تقريبا بين تكتك وستوتة، وسائقوها أكيد سيتمردون على القانون ولن يرضخوا لأن هذه الوسائط تعتبر مصدرا يوميا لمدخولاتهم.

الدولة كالعادة وقفت موقف المتفرج ولم تبادر إلى إيقاف استيراد هذه الوسائط قبل أن تتكاثر وتتحول إلى ظاهرة يصعب اجتثاثها لاحقا، ناهيك عن تهريب مليارات الدولارات لشرائها دون أن تكون لدينا حاجة لها.

ولعل من بديهي القول، إن سن القوانين يجب أن يُنجز بواسطة عقول وخبرات مُجربة كي تأتي مستوفية لشروطها وبدون تعارض مع غيرها من القوانين الوطنية الأخرى وتتطور لاحقا فوق تعديلات تأخذ بنظر الاعتبار حالة العراق الذي فسدت فيه المؤسسات وفسد فيه الأشخاص ومهما يكن فأن الضباط المخولون حسب قرار وزارة الداخلية هم بشر يتأثرون بحالة الفساد من حولهم وسيقوم الكثير منهم بمساومة المخالفين والتراضي معهم على رشا ماليه مقابل التغاضي عن المخالفات وهذا بدوره يجر إلى الكيد واختلاق مخالفات وهمية للحصول على الرشوة.

عقلية المشرع وسطحية عمقه المعرفي في مجال التشريع هيأت لمثل هذه الحالات معالجة غريب وعجيبة ومثير السخرية لم نسمع بها من قبل لا في قوانين الدول ولا في قوانين العشائر وأدناه نص القانون:

(وفي حالة اعتراض المواطن على المخالفة وادعائه بعدم ارتكابها سيتم إلزام الضابط بأداء اليمين وفي حالة ثبوت ادعاء المواطن فإن المديرية تخوله برفع دعوى قضائية ضد الضابط لينال العقوبة التي يستحقها).

هل يعقل أن يكون رجل القانون ملزما بأداء اليمين والتقاضي وفق أحكام القانون مع مواطن متهم بمخالفة القانون كي يحمي الضباط نفسه من طائلة عقوبة القانون؟ إنه أمر غريب جدا لم يحدث إلا في العراق فقط .

 

نادية المحمداوي

 

اثير الشرعلا يمكن لأحد أن يتكهن حجم الدمار الذي سيحصل في عموم المنطقة؛ في حال غامر ترامب وبادر بإشعال شرارة الحرب، مع فصائل المقاومة الإسلامية في العراق، لبنان، اليمن وحتى سوريا، ونعتقد أن التصعيد الكلامي الأخير، وقدوم البارجات وحاملات الطائرات الى الشرق الأوسط، ما هي إلاّ (إستعراض إعلامي) لا يمكن أن يخيف الإيرانيين أو فصائل المقاومة.

لم تنضج بعد؛ مرحلة حصول صِدامات عسكرية في منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط؛ بسبب تكافئ القوى المتصارعة ونشوء محاور جديدة ستتضرر مصالحها الإقتصادية.

إن الدول التي تتغذى على البترول الإيراني، لايمكنها التخلي عن مصدر غذائها؛ إلاّ في حالة إيجاد حلول وتنازلات من الولايات المتحدة، يُمكْن بعض الدول إستعاضة النفط الإيراني بمصدر نفطي آخر كالعراق، وهنا في حال رفض العراق تعويض نفط إيران وزيادة الإنتاج سيتعرض العراق الى عقوبات أمريكية؛ قد تصل الى إنهيار العملية السياسية؛ بسبب عدم إمتلاك معظم السياسيين العراقيين حنكة دبلوماسية للتعامل مع الأزمات.

صِراع خطير يلوح بالأفق لكن ليس في إيران، بل في العراق؛ بسبب الخلافات والإختلافات الكثيرة والإصرار على المحاصصة والفوز بالمغانم بعيداً عن مصالح الشعب العراقي، والمواطن العراقي أيقن بأن السنوات الـ "16 عاماً" العجاف التي مضت، كانت سنوات وصفها المواطن بجميع عبارات الإستنكار وعدم القبول؛ ولا نستبعد المؤامرة وتصفية الخصوم خلال المرحلة المقبلة، مع تأكيد إستحالة بقاء النظام السياسي الحالي كما هو عليه الآن.

يقيناً ستتغير خارطة التحالفات، بسبب وجود إنغلاقات سياسية؛ لم تستطع الجلسات واللقاءات أن تفضي الى إتفاقات ولو حصل وأعلنت القوى السياسية العراقية عن إتفاقات وإنفراج، فستكون هذه الإتفاقات هشة وخجولة ستنهار بأول عاصفة.

الجميع يراهن على أن تكون جمهورية إيران الإسلامية لقمة سائغة للولايات المتحدة؛ لكننا نقول : بأن ترسانة وأسلحة إيران المتطورة، ووجود حلفاء أقوياء على الأرض، تجعل من ترامب التفكير مئات المرات، قبل أن يرتكب حماقة الضغط على زِرْ إنطلاق صواريخ تستهدف المصالح الإيرانية؛ ونعتقد بأن ضربات جوية أمريكية – إسرائيلية ستستهدف بعض المواقع الإيرانية وأيضاً داخل العراق، الغير حيوية ستحصل بعد تطورات متسارعة خلال الثلاثون يوماً المقبلة؛ للحفاظ على ماء الوجه! قبل أن تتدخل وساطات لإبعاد شبح الحرب العالمية التي يراهن عليها البعض.

 

أثير الشرع

 

علجية عيشاحتلت الصحافة الإلكترونية مكانة رفيعة بفضل الموضوعية والمصداقية في معالجتها الأخبار في الداخل والخارج والإهتمام بما يشغل المواطن على مستوى محلي وترفع انشغالاته إلى مستويات عليا، ومنها أصبح صوت المواطن مسموعًا، لاسيما والعالم اليوم يشهد ثورة تكنولوجية كبيرة أثرت في مختلف مناحي الحياة الإنسانية، حيث استطاع إعلاميون مواكبة التطورات التكنولوجية في ظل تنوع الأحداث واستمرار الثورات العربية، في كل مكان وبالأخص في الجزائر أمام الحراك الشعبي الذي تشهده الساحة الوطنية، وتبلور الوعي السياسي للشباب الذي اصبح يتابع ألأحداث ويطالب بالتغيير الجذري للنظام، والتعامل مع الإنترنت امتد إلى مواقع التواصل الإجتماعي (الفايسبوك، التويتر، الأنستغرام وحتى المدوّنات) بحيث نرى أسماء شخصيات ومسؤولين كبار، رؤساء احزاب، كتاب وأدباء، إعبلاميين يفتحون صفحات رسمية لهم، ليتركوا بصماتهم في هذه المواقع، حيث أوصلوا صوتهم إلى ما وراء البحار، بفضل هذا الزرّ الذي ابتكره المبدعون في مجال التكنولوجيا، لا نعني بهذا الإنتقاص من الصحافة الورقية التي لعبت دورا جليا أيام الإستعمار وفي وقت لم تشهد فيه الشعوب عالم "الرقمنة" وإنما ظهور الصحافة الإلكترونية جاء نتيجة ظروف حتمية .

 فمن جهة مواكبة التطور الذي يشهده العالم على كل المستويات، وتقريب المعلومة من القارئ، ومن جهة أخرى كشف مظاهر الفساد التي تغطيها بعض وسائل الإعلام المكتوبة على مسؤولين وقادة أحزاب محسوبة عليهم، كما ترجع الأسباب إلى التمييز بين الصحافيين، واحتقار الأقلام، دون الحديث عن احتكار النشر، فبعض الصحف تعتبر المراسلين الصحافيين لاعبي احتياط، وتعتمد عليهم في الحالات التي يكون فيها نقص في المادة الإعلامية، وفي ظل التحولات أطلق على الصحافة الإلكترونية اسماء عديدة، ووصفها البعض بالعملاق، لأنها حلقت بعيدا، وأعطت للقارئ العربي مكانته اللائقة به، ومارس أصحابها المهنة بتقنتيات عالية، فكان الإعلام الإلكتروني موردا ومصدرا للمعلومات، فكان من الطبيعي للمسؤولين أن يلتفتوا إليه ويستثمروا فيه، بعدما تراجعت الصحف الورقية في نشر الأخبار، خاصة المحلية منها، فقد نجد الخبر في بعض الصحف الورقية على سبيل المثال لا ينشر إلى بعد مرور أيام أو أكثر، بعدما يكون قد استهلك في الصحف الورقية الأخرى، كما أن بعض الصحف الورقية تعمل على إبراز اقلام دون أخرى وهي بذلك تمارس العنصرية وتسيئ إلى مهنة الصحافة التي ضحى من أجلها الكثير، وواجهوا آلة العنف والإعتقال والإغتيال في سبيل حرية التعبير .

 كما أن الصحف الإلكترونية توفر مساحة واسعة من الحرية، والمتعاون معها يجد نفسه بعيدا كل البعد عن القيود السياسية والبيروقراطية التي تفرضها الصحف الورقية، خاصة وأن هذه الأخيرة لا تولي أهمية لما يرسله مراسلوها من أخبار حتى لو كانت مواكبة للحدث، ومن هنا ظهر ما يسمى بـ: "اللجوء الإعلامي " أو الهجرة الإعلامية" إن صحّ القول، وظهر ما يسمى بالقارئ الرقمي، والمسؤول الرقمي (الوزير والنائب البرلماني والوالي والمير) الذي أصبح يفضل الاطلاع على الأخبار والمعلومات من المواقع الإلكترونية، لما تتمتع به من خصائص فنية وما تتوفر عليه من كم هائل من المعلومات، بل جعلوا من الصحافة الإلكترونية شريكا فعالا في التنمية المحلية، خاصة بعد الإعتراف بها قانونيا، فما يلاحظ اليوم أن لكل ولاية موقعا إلكترونيا وحسابا على موقف الفيسبوك، وأصبح الوُلاّةُ يشيدون بالصحافة الإلكترونية ويذكرونها في كل مناسبة تتعلق بحرية الصحافة، هذه حقيقة لا يمكن إنكارها او تجاهلها، فالنشر الإلكتروني أصبح الأقرب والأسرع، ليس لكونه لا يكلف شيئاً مقارنة بمصاريف الطباعة والتوزيع ولو أن الصحيفة الإلكترونية لها أعباء مالية أيضا، وإنما بسبب التغيير الكبير الذي أحدثته شبكة الإنترنت في أشكال التواصل، تحول العالم فيها إلى قرية.

 الدليل على ذلك أننا نجد لكل مؤسسة اقتصادية موقع إلكتروني وحساب خاص على مواقع التواصل الإجتماعي، تنشر نشاطها من إعلانات وبيانات وزيارات ميدانية في كل حين ليطلع المواطن على ما يجري حوله، تبقى بعض النقائص يتم تداركها لمواجهة الصحف المكتوبة ومحاربتها للقضاء على الجهوية والمحسوبية في النشر، وإن شهدت الصحف الإلكترونية العربية تقدما ملموسا في مجال الإعلام الرقمي من حيث الإخراج الفني، فالصحف الإلكترونية المغاربية (الجزائر مثلا) فبالرغم من أنها ما تزال في بداية الطريق، فقد كانت تجربة لا باس بها، حيث استطاعت أن تفرض نفسها بقوة وتزاحم الصحف الورقية، بل بدأت تطرق باب الإحترافية وبذلك فهي تحتاج إلى دعم أكثر من أجل الوصول إلى مثيلاتها العربية حتى لا نقول منافستها، وهذا متوقف على دعم الحكومة لها.

 

علجية عيش

 

 

مصطفى محمد غريبالهجمة التي تعرضت لها النائب هيفاء الأمين ومقر الحزب الشيوعي العراقي في مدينة الناصرية متوقعة وهي في سياقات معاداة حرية الرأي والمعتقد والديمقراطية من قبل القوى الطائفية والتكفيرية الرجعية ، العداء المزمن ضد التقدم وتعميم نظرية ظلام الفكر وخداع وعي المواطنين ،حملة تكاد أن تكون مخطط لها وفيها من التحضير الملموس الذي تكاملت خطوطه وصوره بالاعتداء على صور النائب وعلى مقر الحزب الشيوعي العراقي في الناصرية، هذا الاعتداء هو جزء لا يتجزأ من الموقف العدائي للقوى الوطنية التي تناضل من اجل تحقيق الدولة المدنية الديمقراطية وهذا ما يخلق ذعراً لقوى الردة والذين عاثوا فساداً في العراق، أحفاد النظام الدكتاتوري والقوى الرجعية والطائفية التي تتغنى بالوطنية لكنها تابعة ذليلة للقوى الخارجية والمتآمرة على العراق، والا كيف نفسر السكوت على الكم الهائل من الفساد والمتلاعبون بقوت الشعب، وبمجرد قول كلمة التخلف (المرجعية الدينية في النجف كررت هذه الكلمة في العديد من بياناتها وخطبها) سخنت الأبدان وأشعلت الرؤوس وقامت النفوس بواسطة الفلوس!!،  فتعالى الصراخ وقامت الغوغاء بالهجوم على صور النائب ولافتات مقر الحزب الشيوعي العراقي في الناصرية، وكما هو معروف  وواقع الحال فقد صنف العراق في مؤخرة البلدان المتخلفة والفاسدة، وصنفت مدنه بأوصاف ما انزل الله لها من سلطان، والذي يتابع مجرد المتابعة فسوف يجد أن كلمة تخلف قليلة جداً والا كيف يفسر لي هؤلاء ومن دفعهم من القوى الدينية السياسية المتهمة أصلا بالمشاركة في التخلف والخراب والفساد  الذين اعتدوا على مقر الحزب الشيوعي العراقي وهم الذين سكتوا عن الجرائم والسرقات والتخلف الذي عم جميع مرافق البلاد. لقد أشار النائب هيفاء الأمين التي تتولى رئاسة لجنة المرأة "أنها تتعرّض منذ أيام لحملة سياسية شعواء " بسبب مواقفها من حقوق المرأة بالدرجة الأولى، أما قضية التخلف فقد ذكرته كما أسلفنا المرجعية الدينية في النجف العديد من المرات وذكره الكثير من السياسيين والإعلاميين والمثقفين ، والتخلف ليس مسبة وإدانة للمواطنين بمقدار ما هو إدانة للحكومات والمسؤولين في الدولة بما فيهم الكتل السياسية الدينية المتنفذة صاحبة القرار نضيف إليهم الغوغاء الممولة وتلك الفئات الالكترونية التي هي بالأساس مهيئة لتنفيذ ما تؤتمر به من إساءات وإشاعات وأكاذيب وافتراءات الذين  حشدوا من قبل البعض من الأحزاب والتنظيمات الطائفية التي في قلوبهم مرض العداء للسلم الاجتماعي وحقوق المواطنين وبخاصة حقوق المرأة، ومما يؤسف لهُ دخول نقابة المعلمين في ذي قار على الخط بدلاً من تدارك الوضع ودراسته بشكل حضاري ومنطقي وليس على " شيل عباءتك واركض " فقد قامت النقابة  بالهجوم على النائب هيفاء الأمين بسبب كشفها عن واقع الحال غير الجيد داخل مدارس البنات بما فيها الممارسات الجائرة ضد الطالبات من قبل البعض  من مديرات ومدرسات ينتمين إلى أحزاب الإسلام السياسي وبالذات الشيعي حيث يتدخلن حتى في شؤون الطالبات ومن هنا فقد استغلت النقابة حملة " التخلف" وكشرت عن أنيابها  حيث أشارت تلفيقاً وكذباً

" أن هناك "دعوات مظللة إلى خداع هذا الجيل وحرفه عن الطريق القويم وإشاعة روح الميوعة والانحلال، ومنها تصريح النائب هيفاء الأمين ونعتها بأن جميع مديرات مدارسنا يمارسن اللطم داخل المدارس وينتمين جميعهن إلى أحزاب سياسية وإساءتها إلى رموز وشخصيات مقدسة وهم  قدوات للطلبة".واستمرت النقابة في اتهاماتها حيث أكدت أنها "نستنكر أشد الاستنكار مثل هذه التصريحات التي تقدح بمهنية وحيادية وسلوك مديرات المدارس" نحن لا نعرف عن أي قدسية تتحدث النقابة فحتى الحيطان أصبحت مقدسة في عرف البعض من الذين يستغلون الدين لأغراض معروفة

ـ فهل النقد الموضوعي لإصلاح الفساد هو إشاعة روح الميوعة ؟ ، ثم عن أي شخصيات مقدسة تتحدث النقابة؟ هل هم جماعة الاختلاس والاستيلاء على أموال النفط الذي درت على البلاد المليارات من الدولارات لكنها غيبت بطرق عجيبة وأمام أعين البعض من قوى صاحبة القرار.

ـ أم هي محاولة للتضليل وخداع وعي المواطنين واستغلال مناسبة حدثت قبل سبع سنوات حسب ما أعلنه النائب هيفاء بأنها لم تكن نائباً بل ناشطة مدنية وفي حينها انتقد ظاهرة اللطم في المدارس حيث قالت حينها " اللطم في المدارس لا يجوز، فهذه مؤسسات حكومية، لا تمارس فيها الشعائر والتقاليد ولا الطقوس الدينية، وكل الطقوس الدينية محترمة، لكن تمارس في أماكنها الخاصة بكل دين"

ـ ألم تقول هيفاء الأمين الحقيقة أن دور التعليم بما فيها المدارس إنها مؤسسات حكومية رسمية وهي ليست لحالات اللطم وشق الصدور وأماكن عبادة؟

ـ  أليس ذلك قول الحق أم أن الحق يختلف عند هؤلاء عن الحق المنصوص عليه في جميع الأعراف والقوانين والأديان، والحق عندهم هو الفساد المستشري في كل زاوية من زوايا الدولة بما فيها الكثير من الدوائر والمؤسسات التي أصبحت رائجة ومعروفة أمام الرشاوى وبيع الوظائف وشراء الذمم؟

ـ وهل التخلف في عرفهم لا يعني البطالة والفقر ودون خط الفقر، ولا يعني محاصرة دور الثقافة والفن حتى دور العرض السينمائي أصبحت مخازن أو أماكن للبضائع ، أو السرقات والمافيا المسلحة، أو القتل على الهوية وإفراغ العديد من مناطق العاصمة بشكل طائفي وجعله مغلقاً أمام مكون لصالح الفكر الطائفي الرجعي لمكون آخر؟

ـ  أم أن التخلف لا يشمل الخدمات العامة ولا الأوضاع المعيشية والصحية والتعليمية والبيئية وفجيعة الكهرباء والماء وما اختلس من ورائها أطنان من الدنانير العراقية والدولارات؟

ـ  وهل هناك تقدم في البناء والعمران وإكساء الشوارع وإصلاح المجاري التي تغرق شوارع الكثير من المناطق حتى بالمياه الثقيلة في المحافظات ومدنها والعاصمة بغداد وضواحيها؟

ـ  كيف يكون التخلف ونحن نشهد مظاهر الاعتداء على الحريات العامة والخاصة أمام أعيننا تحت طائلة التقاليد والعادات العشائرية ؟

ـ هل التعليم ودور التعليم بشكل عام الذي تعتمد على العلم وليس الخرافات البالية صالحة بما فيه الكفاية لتربية وتعليم الأجيال القادمة ليكونوا العامود الفقري للتطور والتغيير والإصلاح والبناء وإذكاء جذوة الروح  الوطنية وتكريس معاني التعايش السلمي مع جميع الشعوب في المعمورة، وبين المكونات في الداخل على أساس المواطنة وليس العرقية والطائفية والقومية الضيقة والشعور بالمسؤولية تجاه ما يجابه البلاد من أضرار عامة وخاصة؟

ـ من هم المتضررين من كشف الحقائق وتعرية أساليب الفساد المالي والإداري وكشف المستور من الاختلاسات التي تعد بالمليارات  وتشجيع وإنشاء المليشيات الطائفية وترك الإرهاب يسرح ويمرح بما فيه داعش بحجة انه من مكون آخر، واتهام أي معارضة وطنية صادقة بالإرهاب؟

هذه الحقائق وغيرها من حقائق تعري الحملة  الرجعية الأخيرة على الحزب الشيوعي وهي بداية لحملات قادمة تشمل القوى الوطنية والديمقراطية ولن تكون بالتأكيد نهاية الحملات، فكلما تعرت القوى الرجعية والطائفية تزداد حملات العداء، وكلما يجري التوجه لبناء الدولة المدنية الوطنية الاتحادية سيشتد العداء والتآمر لخلق حالة من عدم الاستقرار والأمان وإذكاء المخططات لشق وحدة الصف الوطني والعودة للشعار البائس معاداة التقدم والديمقراطية والشيوعية، إلا أن هذا الشعار أكل عليه الدهر وشرب وأصبح مسبة للذين يرفعونه لان الحياة أثبتت أن المستنقع الرجعي الذي أطلق هذا الشعار النتن لا يختلف عن مطلقيه المعادين لتطلع الشعوب وتطلعات شغيلة اليد والفكر، ولن يكون إلا في مزبلة التاريخ ، والهجمة القذرة التي خططت ضد النائب والحزب الشيوعي عبارة عن هجمة سرعان ما ظهرت القوى الظلامية  التي خلفها وأهدافها الخسيسة بعد اعتذار النائب هيفاء عن سوء الفهم وأشارت محلية الشيوعي في الناصرية في هذا الصدد وبشكل واضح "في عصر يوم الاثنين المصادف 6/5/2019، وفي الساعة الخامسة عصراً، قام عدد من الأفراد (بحدود 100 شخص) بالاعتداء على مقر الحزب الشيوعي العراقي في الناصرية، بذريعة الاحتجاج على تصريحات للرفيقة هيفاء الأمين، جرى إخراجها من سياقها الموضوعي، وتفسيرها على نحو لا يمت بصلة لحقيقة ما كانت تريد أن تقوله"

نحن نتفق كل الاتفاق بأن الموضوع خرج عن سياقه الموضوعي وهو لا يمت لحقيقة الموضوع بأي صلة ولهذا يجب التوجه للقضاء واتخاذ الطرق السياسية والقانونية بالضد من الغوغاء وفي الدرجة الأولى المحرضين المختفين خلف الغوغاء وهم معروفين وبالامكان الوصول إليهم قانونياً ، وعدم السكوت والا ستتكرر هذه الحالة ليس في الناصرية فحسب بل في مدن ومحافظات أخرى، لا بد من فضح هذه الممارسة النكراء لا لأنها ضد النائب والحزب الشيوعي فحسب إنما ضد القوى المدنية الوطنية والديمقراطية وضد كل ما يمت بصلة إلى القوى التقدمية.

 

مصطفى محمد غريب

 

منذ سقوط الرئيس الليبي معمر القذاقى لم تهنأ ليبيا بيوم واحد فى حياتها، ولم ينعم الليبيون بساعة واحدة من الراحة وكأنما لعنة قتل الرئيس معمر القذافى على رؤوس الأشهاد  قد حلت بهم حتى اصبحت ليبيا بعد ثمانية أعوام حسوما ترزح تحت زخات الرصاص وأصوات الدبابات  والعربات المجنزرة التى باتت تجوب طول اللبلاد وعرضها باحثة عن أرواح الليبيين لتأخذها ضمن مشروع تصفية الدولة وارسال أهلها جميعا الى جحيم الموت.

ما كان المجتمع الدولى ان يغض الطرف عن الجرائم المروعة التى يتم ارتكابها دون رحمة من كل الفرق المتقاتلة داخل ليبيا، ولعله من دواعي التفاؤل ان تتوارى تشابك المصالح وتوازيها بين الدول الدائمة العضوية فى مجلس الامن ويصل المجلس سريعا الى قرار مفصلى فى حياة الليبيين وهو إحالة الوضع فى ليبيا الى المحكمة الجنائية الدولية تحت المادة 13\2 من ميثاق روما المنشئ لها وبذلك أصبحت ليبيا هى الدولة الثانية بعد السودان التى تدخل فى اختصاص المحكمة بالرغم من انها ليست عضوا فيها..

بحلول يوم 26\فبراير 2011م أصبحت الاوضاع المتعلقة بانتهاك القانون الدولى الانسانى فى ليبيا داخل فى اختصاص المحكمة الجنائية الدولية تحقيقا ومحاكمة وذلك تنفيذا للقرار رقم 1970\2011م الصادر من مجلس الأمن الدولى بموجب سلطاته تحت الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة والقاضي باحالة الوضع فى ليبيا الى المحكمة الجنائية الدولية بموجب المادة 13\ب من ميثاق روما، ثم اعقبه بالقرار رقم 2095\2011م والذى الزم فيه الدولة الليبية بالتون مع المحكمة ..

كان من المؤمل ان تقوم المحكمة الجنائية الدولية فور اتخاذ قرار الحالة بترتيب أوضاعها سريعا لإجراء التحقيقات اللازمة بواسطة مكتب المدعى العام بحسب ما نصت عليه المادة 52 من النظام الاساسى للمحكمة وفق المعلومات المتاحة لديه، وبما ان الوضع فى ليبيا ظل فى تدهور كبير من جهة انتهاك القانون الدولي الانسانى فان المعلومات التى تمكن مكتب المدعى العام للمحكمة الجنائية الدولية لاشك انها متوفرة ومتداولة  مما يمكن المحققين من الوصول الى رصد انتهاكات القانون الدولى الانسانى والى من قاموا بتلك الانتهاكات، ومع ذلك فقد قامت محكمة الجنايات الدولية بإصدار ثلاثة مذكرات توقيف ضد كل من الرئيس معمر القذافى وابنه سيف الإسلام ومدير مخابراته عبد الله السنويسى ولكن اى من تلك المذكرات لم يتم تنفيذه حتى الان وذلك بسبب وفاة معمر القذافى من جهة وللطعن الذى تقدم به محامى سيف الاسلام ضد قرار المحكمة والمتعلق بالمقبولية .     

 الذى اتخذته المحكمة بسبب ان القضاء الوطنى الليبى قادر وراغب فى محاكمة سيف الاسلام داخل ليبيا  .

من أهم أهداف المحكمة الجنائية الدولية هى ملاحقة مرتكبى انتهاكات القانون الدولى الانسانى وتقديمهم الى محاكمة عادلة وذلك لتحقيق دواعى الردع العام والردع الخاص للعقوبة، والردع العام كما هو معلوم يتعلق بتوقف كل من يهم بالقيام بانتهاكات القانون الدولى الانسانى عن افعاله لمعرفته بما حل على من سبقوه الى تلك الافعال من عقوبة، وعليه فان تباطؤ المحكمة الجنائية الدولية فى الشروع  بإجراء التحقيقات اللازمة من شأنه ان يقوض الهدف الحقيقى من إجراء تلك التحقيقات.

النموذج الليبي هو من أفضل النماذج التى توفرت للمحاكم الجنائية الدولية على مر تاريخها الطويل، فها هى الانتهاكات الموثقة من جانب كثير من المنظمات الحقوقية ما تزال طازجة، وها هى الشخوص التى قات بتلك الانتهاكات ما تزال يدها على الزناد تحصد به المزيد من الارواح  وهؤلاء هم من يستطيعون القيام باجراءت التحقيق فوق التراب الليبى ممثلا فى بعثة الامم المتحدة للدعم فى ليبيا التى تم إنشاءها بالقرار رقم 20144الصادر من مجلس الأمن فى 13\آذار \ مارس\ 2011م ولم يبق بعد ذلك الا تقوم المحكمة الجنائية الدولية بالتحرك مباشرة للتحقيق فى انتهاكات القانون الدولى وفق نصوص نظام روما الاساسى وتفعيل آالياتها لمباشرة التحقيق ومن بعده المحاكم حتى يعلم اولئك الذين شاهدناهم بام أعيننا وهو يقوم بعمليات الإعدام على بصر العالم كله ان يد العدالة اقرب اليهم مما كانو يتوقعون

تنص المادة الخامسة من نظام روما الاساسى على اختصاص المحكمة الجنائية الدولية بجرائم الابادة الجماعية الجرائم ضد الانسانية وجرائم الحرب، وليبيا فى مرحلة ما بعد الثورة فى 2011م تعج بإعداد هائلة من كل نوع من انواع الجرائم التى تدخل فى اختصاص المحكمة وبخاصة الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب، فقد انتشرت بصورة لافته مناظر العسكريين الذين يقيدون ضحاياهم ثم يرمونهم بالرص كإعدام خارج دائرة القضاء، وأصبحت منظر الطائرات التى تك منازل المدنيين والمستشفيات ودور العبادة أصبحت مناظر مالوفة فى خضم صراع دام على السلطة .

لا يبدو ان المجتمع الدولى فى عجلة من امره لتقديم منتهكى القانون الدولى الانسانى فى ليبيا الى المحاكمة، فصراعات القوى الدولية حول العالم  هى التى تحدد  موقف مجرمى الحرب وتوازن قواهم هو الذى يوجه معاناة الضحايا فى النزعات المسلحة فى ليبيا وفى اليمن وفى سوريا وفى بفية إنحاء العالم الملتهبة، وهذه هى الدول الكبرى والصغرى تناشد الإطراف المتصارعة فى ليبيا ولا يسمع احد، وهاى المنظمات الحقوقية تنشر على الملأ جرائم إطراف الصراع الليبى ولا يتحرك احد وهاهى الحرب فى طرابلس تهدد حياة المدنيين والمهاجرين واللاجئتين ولا يفعل العالم الا الشجب فى العلن ومساندة مصالحة  وأهوائه فى الخفاء  وها هم المدنيين فى ليبيا بدأوا وفى رحلات النزوح واللجوء تماما كما بدأها السوريون من قبلهم حتى ضاقت عليهم الأرض بما رحب

الأمل معقود على تحرك المحكمة الجنائية الدولية فى لجم أمراء الحرب فى ليبيا من الاستثمار فى دماء الشعب الليبي والصعود على ظهره الكسير لتسنم مقاليد الحكم فيها لان لايبدو ان الجهود السياسية قادرة على حلحلة المشكل الليبى الكبير لتضارب المصالح الدولية والإقليمية حول توجيه مستقبل الحكم كما انه لن تفلح الحرب فى استقرار الأوضاع فليس أسهل على الفرق المتقاتلة من استجلاب السلاح ليفتى اكبر عدد من الليبيين وليس أسهل على دول الإقليم ذات المصالح المتوازية فى ليبيا من ضخ المزيد من الأموال والسلاح لان كل طرف يريد حسم الأمر لصالحه وفى اتون ذلك الصراع العنيف فانه ليس للمجتمع الدول غير الدفع نحو تفعيل آليات العدالة الدولية فى سرعة وحسم بدءا من اصغر الجنود وانتهاء بقادة الحرب الأصليين وأمراءها الحقيقيين لكيلا لا يرى العالم نموذجا ليبيا ثانيا كما رأى بام عينيه ما نتج عن النموذج السورى الاول

 

ناجى احمد الصديق - السودان

 

محمد الدعميتنبع مخاطر الحروب الأهلية من أنها تمثل ارتطامات بين كتلتين سكانيتين بشريتين تتشاركان العيش في دولة واحدة. وإذا ما حاول المرء إجراء مسح، وإن سريع وقصير، على الوضع الراهن عبر العالم، فإنه لا بد وأن يقتنع (معي) بأن هذا العصر الجاري إنما يستمد صفته المميزة مما يشوبه من حروب أهلية في معظم القارات، حرائق مدمرة تندلع هنا وهناك من آن لآخر، للأسف، آتية على أرواح عشرات الآلاف من المدنيين والعسكريين الذين لا ناقة لهم ولا جمل في خضمها. بل إن الأغلبية الأعظم من ضحايا هذه الحروب إنما هم من الأطفال والشيوخ والنساء الأبرياء.

إن مسببات الحرب الأهلية ليست ببعيدة المنال، خصوصا وأن بواعثها هي الانقسام الكتلوي بين جزأين سكانيين رئيسيين من الشعب الواحد: كالبروتستانت والكاثوليك في المملكة المتحدة، والأقلية اليسارية الحاكمة في فنزويلا مقابل الأغلبية الجائعة من عامة الشعب، وبين العرب والكرد أو الترك والكرد عبر دول الشرق الأوسط، العراق وتركيا وإيران بخاصة.

الانقسام الكتلوي يؤدي إلى ارتطام كتلوي مهول، بطبيعة الحال. وإذا لم يكن هناك عقل مدبر، محب للسلام وصانع له في الدولة المعنية فإن الحرب الأهلية تكون أشبه بالقاتل الصامت، لأنها تنتج تراكمات بطيئة قوامها الضغائن والثأر والانتقام، ولكن ذات دمار شامل. لذا، توجب على الحكومات تدارك مسبباتها بالسرعة الخاطفة حالما تلوح بوادرها هنا أو هناك على الأفق بأشكال متنوعة ومتفاوتة الآثار اجتماعيا واقتصاديا.

وإذا لم يكن العقل المدبر في الدولة بدرجة كافية من الوعي لمخاطر الحرب الأهلية، فإنها واقعة بلا ريب، وهو قد لا ينجو شخصيا من لهيبها. ربما كان خير مثال على ذلك هو رفض الجنرال عبد الكريم قاسم الاستجابة لمطالب المتظاهرين يوم الانقلاب على سلطته (8 فبراير، 1963) خشية تفجر حرب أهلية، إذ طالب هؤلاء بــ”يا كريم أعطنا سلاح/باسم العامل والفلاح”. وعندما سأله أحد مرافقيه لماذا لا تستجيب، سيادة الزعيم، لمطالب الجمهور القادم لحماية مقره بوزارة الدفاع المعروفة آنذاك بـ”عرين الأسد”، أجاب بأنه لا يوافق على مد الجمهور بالسلاح لمقاومة الانقلابيين وحماية رأسه خوفا من نشوب حرب أهلية. وهكذا، قضيت صفحة رهيبة من تاريخ العراق بتجنيب الجنرال قاسم الشعب حربا أهلية، مضحيا بنفسه بدلا عن ذلك.

والحق، فإن أكبر مخاطر الحرب الأهلية إنما تكمن في إمكانيات توسعها عموديا وأفقيا، نظرا لمصالح المستفيدين الداخليين من نشوبها وتوسعها، وبسبب إمكانيات التدخلات الأجنبية. علما أن هناك العديد من حكومات العالم التي غالبا ما تعبر عن استعدادها لتغذية أية حرب أهلية في الدولة الخصمة الجارة أو الدولة المعادية، إذ تكون البوادر المبكرة لنشوب الحرب الأهلية بمثابة دعوة لها ولدول أخرى للاستثمار بأرواح ورفاه الدولة المعرضة لمثل هذه الحرب التي لا تبقي ولا تذر! لذا فإني أزعم بأن صناعة السلام وتجنب الحروب الأهلية الشاملة التدمير إنما تكمنان أولا وقبل كل شيء في عملية منع التدخلات الأجنبية على سبيل العبث بمصائر الشعب الواحد، لصالح أية كتلة تدخل حربا أهلية لأن مثل هذا التدخل يشبه صب الزيت على النار!

 

د. محمد الدعمي

 

صائب خليلأثار مقالي السابق المعنون: "الحزب الشيوعي – اول من خان قضيته وأشد من خانها!"(1) ردود فعل إيجابية وأخرى سلبية متوقعة.

معظم المعلقين تجاهلوا النقاط  التي اثارها المقال، وركز البعض منها على "الظروف" التي يمر بها الحزب والعراق، أو ضرورة "التطور"، كما ان عددا منهم اكتفى بالهتاف باسم الحزب وشهدائه، أو  بعبارات تصف الكاتب بـ "التحامل" أو انه "أيديولوجي" أو "مأجور"، او تابع لفلان الخ. ويمكننا ان نقول انه لم يكن هناك أي دفاع حقيقي عن الحزب.

كيف يجب ان يدافع المرء عن حزبه إذن؟

أولا يجب ان نسأل: ما هو الحزب؟ فالأمر ليس بالوضوح الذي يتصوره المرء. هل الحزب هو تلك النظرية التي خلقت الحزب واعطته اسمه وهويته؟ هل هو جهوده في وطنه لتطبيق تلك النظرية؟ تراثه وتاريخه وشهداءه؟ أم هو الكيان المكون من كوادره واعضاءه ومناصريه؟ هل هو المستقبل الذي يعد به؟ أم الرموز التي تتصدر قيادته في تلك اللحظة؟ أم هي جريدته واناشيده وقصصه وشعاراته التي دخلت في ضمير من انتمى اليه؟

أسهل جواب هو: إنه كلها معاً! لكن حين تتناقض هذه الأشياء أبعد من المستوى المعقول من المرونة، ولا يعود جمعها ممكناً، (كأن تبتعد القيادة عن المبادئ) يصير على المرء ان يختار بينها. ذلك الخيار سيعيد تعريف "الحزب": هل هو المبادئ؟ هل هو التنظيم؟ أم هو القيادة؟ وفقط بعد تحديد المقصود بـ "الحزب"، يمكننا الدفاع عنه. 

لقد ذكرت في المقالة أعلاه أن تخلي الحزب عن موقفه الماركسي في الجانب الاقتصادي بالنسبة للحزب الشيوعي، وعودته لاقتصاد السوق، يساوي العودة إلى عبادة هبل بالنسبة للإسلامي. فالماركسية سبب وجود الحزب وعلامته المميزة، وهويته الأولى.

النقطة الأساسية الثانية من مبادئ الحزب يمثلها الموقف من إسرائيل وأميركا وحزب مسعود. ولنتذكر أن الرفض الماركسي لاقتصاد السوق والرأسمالية، يستند إلى مبدأ العدالة ورفض الظلم والإنسانية، لأن ماركس كشف ان الرأسمالية تعيش على سرقة وظلم، هي سرقة فائض القيمة من العمال. بالتالي من النفاق أن يحتج أحد ضد ظلم فائض القيمة إن هو قبل وتماهى مع ظلم اشد منه، هو الظلم الإسرائيلي واللاأخلاقية الإسرائيلية والأمريكية تجاه الفلسطينيين وايضاً الانسان في أي مكان، والخطر المعلن الذي يمثلانه لبلاده وغيرها، دع عنك التحالف مع من يمثلهما في بلاده. كذلك فأن التوسع الاستيطاني الاحتلالي لكردستان بقيادة مسعود وهدمها للقرى العربية ونهبها للنفط بشكل علني صريح، يجعل من صداقتها منافياً لمبدأ الشيوعية المضاد للظلم.

النقطة الأساسية الثالثة تنبع أيضا من نفس المبدأ. فعدم الاكتفاء برفض الظلم، بل مقاومته تفترض الإحساس بالكرامة، والتي يفترض أنها تمنع الشيوعي من التنازل عن السيادة. فلا كرامة بدون سيادة. لذلك نرى في كل التاريخ العالمي كان الشيوعيون هم السباقين الى التحرير ومقاومة الاستعمار والاحتلال، حتى النازي  الشرس، ولا يمكن تخيل حزب شيوعي حقيقي يقف متفرجاً من الاحتلال، او يشابه موقفه موقف أذيال المحتلين.

النقطة الرابعة المهمة لأي حزب، وليس الحزب الشيوعي فقط، هي احترام النظام الداخلي والصدق في التعامل والحفاظ على الديمقراطية على الأقل داخل الحزب، والتي تميز الحزب عن العصابة.

النقطة الخامسة والأخيرة هي ضرورة تثقيف الحزبيين والأصدقاء والناس بمواقف الحزب والدفاع عنها في ساحات النقاش والجدل السياسي. وقد شرح لينين قبل مئة عام أهمية ذلك واهمية النظرية التي تقود الحزب. فبدون خوض المعركة الثقافية، لن يمكنك ان تكسب الناس لتصوت لك وتدافع عنك وتدعمك. وبالتالي فأن اهمال التثقيف بالمفاهيم اليسارية والماركسية، يفضح نية مبيتة للتخلي عنها.

يمكننا ان نلاحظ ان قيادة الحزب الشيوعي تفشل في كل تلك النقاط.

فبالنسبة للنقطة الأولى، لا احد في الحزب يتحدث حتى عن الاشتراكية، دع عنك الشيوعية. بل حتى حين يقوم أحد بالدفاع عن القطاع العام فإنه يسارع الى تأكيد ضرورة القطاع الخاص الى جانبه. ولم يمتنع البعض حتى عن التغزل بحرية السوق. فهل اكتشفتم ان ماركس خطأ؟ هل اكتشفتم ان "هبل" الذي ثرتم عليه، إله بالفعل؟ عندها يجب قول ذلك بوضوح وتغيير اسم الحزب.

وبالنسبة للنقطة الثانية – الموقف من إسرائيل، فإن قيادة الحزب الشيوعي العراقي تبدو وكأنها تبحث بحثاً عن توابع إسرائيل والسي آي أي والموساد لتعقد التحالفات السياسية معهم قبل غيرهم، وحتى حين لا يكون لذلك اية فائدة انتخابية أو سياسية محددة للحزب، مثل كل تحالفاتها مع مثال الآلوسي والتجمع الجديد الذي وضع الحزب نفسه فيه تحت قيادة سعد عاصم الجنابي، صهر الجنرال كارنر، وأحد اكثر الشخوص شبهة وتاريخاً غير نظيف.

أما الموقف من الاحتلال وجيشه في العراق، فأن موقف رائد فهمي هو نفس موقف رمز الفساد والذيلية الأمريكية، رئيس التحالف الوطني عمار الحكيم. وهو الموقف المعلن لكل الموالين للاحتلال: يجب استكمال استعداد الجيش العراقي اولاً! والخدعة هنا هي ان الجيش العراقي صرف مئات المليارات منذ الاحتلال على "استكمال استعداده" الذي تولاه الأمريكان والناتو، ومازال اليوم يهرب ويترك أسلحته لداعش ولا يعاقب فيه أي ضابط! الكل يعلم ان الامريكان يدعمون داعش وليسوا معنيين باستكمال الجيش العراقي، لكن هذه الحقائق لا تجعل رائد فهمي يخجل من الانضمام عملياً إلى اشد دعاة إبقاء الاحتلال وجيشه. بل تذهب هيفاء الأمين الى صلافة الحديث عن “الموقف الأمريكيّ الداعم للاستقلالية العراقية وللإرادة السياسية العراقية"! فهل هذا موقف شيوعي، او حتى أمين؟

نأتي إلى دور الحزب في التثقيف بالماركسية. هناك اختفاء تام لأي رد يساري على ثقافة الليبرالية المتوحشة التي تملأ الفضاء العراقي بلا عائق! ولعل ما يعبر خير تعبير عن هذا الفقر الشديد والإهمال ان كاتبا يساريا أشار الى مقالة كتبها عام 2015، إلى أن "مقالات الكاتب اليساري صائب خليل اهم من مجموع ما كتبته الأحزاب اليسارية في العراق بعد 2003".

يمكنني بدوري ان أقول أن السيدة لينا الحسيني (تكتب باسم "لينينه") غطت لوحدها الاحداث في اميركا الجنوبية وخاصة فنزويلا، من وجهة نظر يسارية، بشكل أكثف وأفضل مما فعل الحزب ليس فقط  لأميركا الجنوبية وإنما أي مكان في العالم، بضمنها العراق!

ويمكننا ان نمدد هذا التحدي لناشطين مفردين من أي بلد تقريباً، وان نتحدى الحزب الشيوعي ان يكون قد فعل بقدر ما فعل أي فرد مفرد من هؤلاء في الترويج للماركسية والدفاع عنها.

قبل التحجج بالإمكانات، أقول كان يكفي، لو كان هناك وعي بأهمية الموضوع، ان يخصص الحزب عشرة أعضاء ليقوموا بتغطية يسارية يمكن ان تقلل من السطوة التامة للخطاب الليبرالي على البلد. لكن كيف لحزب ان يفعل هذا والبعض حتى من قيادييه لا يعرف الفرق بين الليبرالية والشيوعية، كما تشي تصريحاتهم؟ فهل هذا حال حزب شيوعي؟

والنقطة الأخيرة التي تميز الحزب عن العصابة هي مدى احترام قيادته لنظامه الداخلي. وقد بينت في مقالتي الأولى كيف كشف الدكتور حسان عاكف أن جاسم الحلفي قد ادخل الحزب في عضوية تحالف " بدون قرار من اي جهة حزبية". كذلك أوضح "انفراد الرفيق (السكرتير) بالتوقيع على التحالف قبل الحصول على موافقة اللجنة المركزية، ناهيك عن اخذ راي رفاق الحزب ومنظماته." إضافة الى تنازلات كثيرة. (تجد الروابط في المقالة أعلاه)

أمامنا إذن، إن صحت هذه النقاط، قيادة خالفت كل النقاط التي تميز الحزب الشيوعي وتعطيه هويته، بل حتى تلك التي تؤمن تمييز الحزب عن عصابة ذات قيادة فردية أو من بضعة شخوص!

لقد رد المدافعون سبب انقلاب الحزب على مبادئه الماركسية إلى سببين:

1-  أن الحزب "يتطور" استجابة "لتطور" العالم، وانه يجب ان لا يبقى "جامداً" على عقيدته الخ..

2- ان الحزب ضعيف والظروف غير مواتية لا تتيح التمسك بالمبادئ، وأنه يسعى على قدر امكانياته.

 

برأيي:

1- لا الحزب ولا العالم، في حالة تطور، بل في مرحلة تراجع شامل بكل المقاييس الإنسانية والاجتماعية. فلم تجر أية مناقشة لنظرية ماركس التي يدعي الحزب انه يتبعها لتحديد نقاط الخلل فيها والتي تستدعي "التطور"، ولا تحدث احد عن شكل ذلك التطور وحدوده، وليس في الحزب من الإمكانات الثقافية ما يتيح حتى تخيل امكان حدوث مثل هذا الأمر. فما حدث هو تغير "اجباري" تحت فوهة المسدس، وليس تطوراً تسبقه دراسات وينتج قرارات محددة ومعلنة.

2- كون الحزب ضعيفاً، مردود بأن الحزب لم يحاول حتى ان يقوي نفسه بل بدأ المرحلة بالتراجع وفقدان المصداقية. ثم أن الضعف لا يبرر الذهاب الى خندق الأعداء والقتال الى جنبهم. ففي أسوأ الأحوال يترك الضعيف الميدان إن شعر بأنه لا يستطيع دعم قناعاته، لعل غيره يستطيع.

أما أن الظروف سيئة وصعبة فهذه مغالطة شائعة، تعتمد خلط المقاييس الشخصية بالمقاييس الحزبية. فالظروف المناسبة لحزب يريد التغيير، ليست نفسها "الظروف" التي يقيسها الفرد في الحياة بالضرورة، بل قد تكون العكس، حيث ان الظروف المعاشية الجيدة تقتل اية فرصة لإقناع الناس بوجود الأفضل وبضرورة التغيير. ولنتذكر ان الشيوعيين انفسهم يقولون بأن اهم ما افشل المشروع الشيوعي العالمي هو ذكاء الرأسمالية بمنح شعوبها ظروف رخاء وحرية مؤقتة، حتى للعمال، فلم يعودوا يشعرون بضرورة التغيير بشكل ملح كما في الماضي! إذن فالظروف بعد 2003 لم تكن سيئة لترويج أفكار الحزب ومبادئه، بل لعلها الظروف الأكثر ملائمة لحزب شيوعي او اشتراكي أو يساري حقيقي جريء. فسقوط البدائل الأخرى، وافتضاح الفساد وانكشاف النوايا الأمريكية لتدمير البلاد بالخصخصة والقروض والنية لإبقاء الشعب العراقي تحت الاستعمار الأبدي، كل هذا يتيح لمبادئ الحزب أن تكون ملجأً اخيراً، ويتيح للحزب أن يكون أحد الفاعلين الرئيسيين في الساحة إن لم يكن الفاعل الرئيسي.

كل هذا التاريخ العظيم المبني بالتضحيات، وكل هذه المبادئ الإنسانية المؤسسة على دراسة علمية متقنة، وكل هذه الفرص الذهبية التي يفترض ان الشيوعيين كانوا بانتظارها على أحر من الجمر، تم التخلي عنها تماما، فما السبب؟ ولماذا يبدو هذا التراجع عميقا يشمل جمهور الحزب أيضا ولا يقتصر على قيادته؟

لكل شيء سبب، لكنه قد لا يكون واضحاً من أول وهلة. لو راقبنا جمهور الحزب من علمانيين وشيوعيين ويساريين لوجدنا ان ما يقلقهم في الحقيقة هو كيفية التعايش في الوسط العراقي الذي يسيطر عليه الاتجاه الديني المتزايد التشدد في كل فرصة تتاح له. العلماني يريد ان يعيش بهامش حرية شخصية تسمح له ان يأكل ما يريد ويشرب ما يريد ويلبس ما يريد، وهذا من حقه الأكيد بغض النظر عن موقف الآخر من هذا الحق. وهو ينظر الى الحزب  الشيوعي باعتباره نواة يمكن ان تحقق له هذا الطموح الى ذلك الهامش من الحرية، وليس باعتباره حزباً يسارياً له موقف اقتصادي وانساني محدد من الرأسمالية أو إسرائيل. ويدفع طموح الإسلاميين إلى فرض مقاييسهم على الجميع حتى في حياتهم الشخصية، العلمانيين إلى الإحساس بالخطر والتهديد وينظر اليه بحق على انه عدواني بالنسبة لهم، ويأخذ التخلص منه، الأولوية عندهم. لذلك تجد الكثير منهم يصرح بصدق: "لا تهمني إسرائيل".. بل يدعم هذا التوجه ويصفه بـ "الواقعية" ويصاب بخيبة أمل من اتفاق الحزب مع الجهات الدينية وليس من اتفاقه مع جاسوس إسرائيلي.

أي يمكننا القول أن الأحزاب الإسلامية وأتباعها، يقدمون خدمة مجانية غير مباشرة لإسرائيل، من خلال عدم الاكتفاء بحرية الديانة والشعائر التي كانوا ينادون بها، ومد طموحهم إلى السيطرة على الحرية الشخصية للجميع وفرض آرائهم عليهم. وبالنتيجة يأخذ تهديد الإسلاميين لحرية العلمانيين، الأولوية في اهتماماتهم. واعتقد ان هذا كان من أسباب قناعة جمهور الحزب الشيوعي بمواقفه بعد 2003 ، مع اعتقادي بأن أسباب القيادة وراء تبني تلك المواقف تختلف عن هذا.

هذه هي الصورة العامة التي أراها، والحقيقة المرة التي تتطلب ممن يريد الدفاع عن حزبه أو يفتح عينه ويبحلق فيها أولاً لكي يتمكن من تحديد أين يقع الحزب من وجهة نظره، ومن الذي يهدد هذا الحزب فعلياً، ثم لكي يتمكن من الدفاع عنه.

في مناقشة قبل الاحتلال مع بعثي سابق أعرف امانته، وكان يحاول الدفاع التخفيف من لوم صدام، قلت له ان كان صدام قد دمر لي بلادي، فلقد دمر لكم حزبك وحوله الى عصابة، إضافة إلى تدميره بلادك. لذلك يفترض ان تكون كراهيتك لصدام، باعتبارك بعثي مؤمن فعلا بحزبك، أكبر من كراهيتي انا غير البعثي (بفرض ان البعثي الحقيقي كان صادقا في انتمائه لأهداف الحزب القومية والاشتراكية).

فالحزب إذن، إضافة إلى هويته المعلنة من خلال شعاراته ومبادئه، هو أيضا نوع من الحماية لجماهيره، تماما كما تحمي العشيرة ابناءها، وهذا ينطبق على الذين مازالوا مقتنعين بمبادئ الحزب أيضا. الفارق الأساسي بين الطرفين هو أن هؤلاء المبدئيين يمتلكون من الشجاعة ما يكفي للحفاظ على محبتهم لمبادئهم واخلاصهم لها، رغم التهديد الذي يتهدد حرياتهم، بينما الآخرين تملكهم الخوف وقرروا ان يوجهوا الحزب إلى مهمة حمايتهم بغض النظر عن تأثير ذلك على دوره الأصلي.

ومن المؤكد أن ما حدث مؤخراً لمكتب النائب هيفاء الأمين زاد هذا الاتجاه بقوة كبيرة. وتلك المظاهر تثير بالطبع الخوف من احتمالات انفلات اكبر، فلا يوجد أي ضمان للسيطرة عليها.

إن طول الخوف يستهلك الشجاعة، وقد طال الخوف بالفعل. وما نتج من كل تاريخ نضال هذا الحزب ومعاناة افراده كبير جداً ومشوه، لذلك نرى سمير امين يصرخ: "إن انعدام الشجاعة لدى اليسار في الوقت الحالي أمر فظيع." الشيوعيون بشر كغيرهم، وهم يبحثون عن سلامتهم وحريتهم، ومن الطبيعي أن يضعها الكثير منهم فوق مبادئهم الحزبية والإنسانية البعيدة.

وهكذا، سيرى كل شيوعي او مؤيد، "الحزب" وفق ما يحدده صراع الأولويات بين مقالقه الشخصية والعامة، وبالتالي سيدافع عن “الحزب” حسب مفهومه له. فمن المؤكد أن الحزب الشيوعي اليوم لا يشبه بأي شكل حزب الأمس ولا يحمل هويته ابداً، وان التغير تم بشكل انهيار تحت الضغط والخوف وليس "التطور" أو التخطيط ولا حتى بوعي. ولا أطمح من هذه النصوص الى تغيير وجهة النظر عنه، بل ان أضع الحقائق أمام الوعي بوضوح، ليكون القرار عقلانيا مدركاً، ولتتمكن كل جهة من فهم وجهة نظر الجهات الأخرى، وربما التوصل إلى صيغة ما عن الحزب، وما هو بالضبط الحزب الذي يتوجب الدفاع عنه.

 

صائب خليل

............................

(1) صائب خليل: الحزب الشيوعي – اول من خان قضيته وأشد من خانها!

https://www.facebook.com/saiebkhalil/posts/2336498879740501

 

صادق السامرائيرحى الطواحين تدور على أبدان الذات المنهوكة المنكوبة بالويلات والتداعيات والقهر المقيم والوجع الأليم والشعور بالسأم والندب الرجيم.

هذه الطواحين تستمد طاقات تدويرها من الفكر السقيم، وتمضي في سحقها لمدلولات ومفردات الذات الساعية نحو الجد والإجتهاد والعمل الرحيم.

وقد إنتشرت في أرجاء المجتمعات الخالية من قدرات التفاعل الإيجابي التلاحمي المؤكد لمصالحها المشتركة، وتطلعاتها العزيزة الكفيلة بإيصالها إلى آفاق التواجد المعطاء المؤزر بالأخوة والألفة والرجاء.

وهذه الطواحين ذات قدرات تدميرية وطحنية أشد تأثيرا من أعتى صخور الطواحين الدوارة بقوة الرباح أو المياه أو المحركات الديزلية والكهربائية.

وكل قوة مهيمنة عبارة عن طاحونة فكرية وسلوكية تسحق الموجودات من حولها وتحيلها إلى طحين تعجنه وتخبزه على مرامها وهواها، وتضعه في قوالب وأفران وفقا لما تشتهيه وتقرره مصالحها ورغباتها، وما مطمور فيها من النوازع والدوافع والندهات.

الطحن السافر والمروع تقوم به الأحزاب والكراسي والفئات والمجاميع، التي تلد من بينها مَن يقوم بتدوير الطاحونة الكفيلة بتدمير الذات المرهونة، وتفتيتها وعجنها وخبزها وأكلها وفقا لميقات الجوع والشبع.

والكثير من المجتمعات تعاني من الطواحين الناشطة في إتلافها وطحنها وتحويلها إلى فتات، أو طعام لذذيذ على موائد المفترسين الفتاكين المحتشدين حول موائد التسول والتبعية والمذلة والخنوع، التي تدر عليهم أموالا طائلة وتغمرهم بالمنهوبات والمسلوبات، وتبررها لهم بقوانين وفتاوى شرعية وما تأوله من الكتب وتضعه من أحاديث تنسبها لهذا وذاك وتمتهنهم بقبضة "قال" و"ذكر"، وما إلى غير ذلك من أساليب التخنيع والترويع والإستعباد المبيد.

ويبدو الطحن على أشده في المجتمعات التي تبضعت وتشرذمت وتطيّفت، وتمذهبت وتحزبت وتفسدت وتراجمت وتكفّرت وتديّنت أو تظاهرت بدين، وما دينها إلا من وحي نفس أمارة بسوء مشين.

والذين يتناحرون يتفتتون ويُطحنون ويُخبزون ويُصبون في قوالب مرغوبة، ويتحولون إلى أهداف مطلوبة ذات قدرة على السقوط في شِباك الصيادين، والتزحلق على سفوح الوعيد والإقامة في مستنقعات الأنين.

وما دام التشرذم ديدن فالطحن أهون، والحصول على العجينة المطلوبة يكون أسهل وأمهر، وبهذا يصنع الخباز ما يريد أكله من الخبز والمعجنات التي يفضلها، ما دامت الموجودات تننهمر على الطاحونة، وتستحيل إلى طحين متجانس ودقيق خانس.

وعليه فأن الطواحين ستبقى تدور، لأنها تنتج خبزا طيبا وتوفر طحينا جيدا يساهم في إرضاء الرغبات وإشباع الجياع الذين يأكلون بملاعق من ذهب، وأوعية طعامهم جماجم الرعاع المغفلين التابعين لطاحونة أفاكٍ مراءٍ بدين!!

 

د. صادق السامرائي

 

نادية المحمداوييومان مرا على اختتام أعمال الدورة الانتخابية الحالية للاتحاد العام الأدباء والكتاب في العرق دورة الشاعر الكبير الفريد سمعان وما زالت إرهاصات التنافس تطل بين لحظة وأخرى على شكل مقال أو تصريح من هذه الشخصية أو تلك معترضا أو مؤيدا، لكن خلاصة ما يمكنني قوله باعتباري عضوة في الهيئة العمومية للاتحاد:

أنني انحني تقديرا واحتراما لجميع زميلاتي وزملائي أعضاء هيئة العموم على حضورهم الواسع والغير مسبوق للمشاركة في عملية الاقتراع، وأحيي وعيهم الذي ضرب قوة المثل عمليا في اختيار أعضاء المجلس المركزي واستحقوا أن يكونوا قدوة يُحتذى بها من قبل بقية أبناء شعبنا في الحياة الانتخابية العامة ودالةً على حسن الاختيار.

الدورة الانتخابية الحالية شهدت لأول مرة في تاريخ هذا الاتحاد تنافسا يشبه الصراع، بلغ الذروة في حدته وممارساته وخرج عن المألوف الأدبي المتعارف عليه إلى إطلاق وعود لا يمكن تحقيقها من قبل إدارة اتحاد الأدباء مطلقا، تشبه إلى حد كبير الوعود التي تورط بها بعض الساسة في الانتخابات البرلمانية فستهجنها الأدباء المقترعون وأدت إلى نفورهم واستغرابهم من نوايا مطلقيها، وساد أجواء الانتخابات قلق بالغ ومزاج عصبي لا مبرر له عم نفوس جميع المرشحين حتى الأسماء الكبيرة.

المرشحون انقسموا حسب توجهاتهم الفكرية إلى كتلتين متصارعتين يمكننا القول إنهما كتلتان سياسيتان تنتمي كل واحدة منهما إلى منهج مغاير ومناقض ومختلف عن منهج الكتلة الأخرى واختف عنهما معا صفة التكتل النقابي الأدبي المهني، وساد الأجواء مزاج عصبي قبل ليلة الاقتراع وظل يتصاعد وتتضح معالمه طرديا مع تقدم مراحل العد والفرز دفع بعضا من المرشحين الذين تيقنوا من الخسارة قبل نهاية العد والفرز إلى الهستيريا والصراخ داخل قاعة العد والفرز وأمام القضاة وتوجيه الاتهام إلى زملاء من أعضاء هيئة العموم بالوقوف وراء خسارتهم التي باتت محتملة وفق معطيات لوائح العد والفرز قبل الختام بقليل.

لحد هذه اللحظة ما زالت تصدر تصريحات وتنابز ومقالات عن شخصيات مهمة في الكتلتين اليسارية الفائزة بجميع مقاعد المكتب التنفيذي ورئاسة الاتحاد والأمانة العامة وبين الكتلة البعثية التي لم تفز إلا بخمسة مقاعد في المجلس المركزي فقط تصريحات ومقالات تحمل وجهات نظر متشاكسة ومتضادة كنتيجة ارتدادية للزلزال الذي تلا إعلان النتائج الختامية يوم الجمعة الماضي وأدلُّ ما يدل عليها مقال الانتصار الذي كتبه الأستاذ فاضل ثامر رئيس الاتحاد السابق وقد جوبه بعدة اعتراضات وبوستات في مواقع التواصل الاجتماعي ثم عاد فسحب المقال بعد نشره بأقل من 24 ساعة

اغرب ما حملته إلينا دورة الانتخابات الاتحادية الحالية اعتماد حالة التسقيط الشخصي الخسيسة والمعيبة واللجوء إلى الثأر بطرق كيدية وغير منصفة اعتمدها من خسر موقعا إداريا في الاتحاد كان يحتله منذ الدورة السابقة كأنه ارث عائلي ورثه عن أبيه لا يمكن التفريط به فخيلت له أوهامه وسطحية عقليته أن يسترد ثأر خسارته ممن لم يؤازره ولم ينتخبه نافيا بذلك حق أعضاء الهيئة العامة باختيار من يعتقدون بكفاءته وبجدراته.

هذه التصرف التسقيطي الغير أخلاقي يؤكد خطأ فادحا في منهجية الاختيار الذي كان سائدا لدى المقترعين في الدورة السابقة وإلا ما كان لمثل هذه العقليات المستأثرة والتسقيطية المريضة أن تصل إلى موقع المسؤولية في العمل النقابي الأدبي.

 

نادية المحمداوي

 

عدنان ابوزيدما يُحسب لصالح الصحافة التقليدية، ندرة الأخبار الملفّقة، وجودة المحتوى، فيما الصحافة الرقمية، وأخبار الموبايل والتواصل الاجتماعي، تعجّ بالزيف والتدليس، الذي يتكاثر بشكل أميبي، لا اتّجاه له، تعجز عن لجمه، التقنيات والتطبيقات الخوارزمية، ومهارات الذكاء الاصطناعي.

نعم، انها نعمة، في تعزيز العلاقات والتفاعل الاجتماعي، والحصول على المعلومة اللحظية المتدفقة من دون بوابات سيطرة، ولا حسيب أو رقيب، لكن آثارها السلبية، باتت فادحة، وتنذر بالخطر على المجتمعات، لاسيما حين تتناول الحساسيات الطائفية والدينية والقومية، وخصوصيات الأفراد، لاسيما النساء، عبر سلاسل من الإشاعات الممنهجة، ومن ذلك ان منظمة العفو الدولية رصدت 800 رسالة مسيئة موجهة الى نساء معروفات، في العالم، بما في ذلك عضوة في الكونجرس الأمريكي، ونائبة في المملكة المتحدة. وأظهرت بيانات الاتحاد الأوروبي العام 2017، أن 70 في المائة من تعليقات الكراهية غير القانونية، تم الإبلاغ عنها.

لكن ما يحدث في العالم الثالث، لاسيما العراق والدول العربية، أفظع من ذلك بكثير، فيما وسائل الردع أقل، مقارنة بوسائل الغرب في الدفاع الرقمي. 

وكلما انحدر الوعي، لم ترتفع معدلات الاخبار الكاذبة، فحسب، بل يزداد المصدّقون بها، فتنسحب على ردود افعالهم ومواقفهم، ويبدو ذلك جليا في التواصل العراقي والعربي، اذ غالبا ما ينسجم المئات مع خبر، ويتفاعلون معه، افتراضيا وواقعيا، فيما هو في الواقع، كاذب، ليس له أدنى نصيب من الصحة. 

إنّ أيّ تحليل للبيانات المتعلقة بفعاليات العراقيين في اعلام التوصل الاجتماعي، من ناحية دقة المعلومات والصدق في مواقع التواصل الاجتماعي، سيدرك جيدا ان هذه النافذة العظيمة، يُساء استخدامها في العراق، والبلاد العربية اكثر من اية دولة أوربية، على سبيل المثال لا الحصر. 

تجارب العراقيين في خارج البلاد، تفيد بان الشاب الهولندي، مثلا، يستثمر وقته على الفيسبوك، لأغراض ضرورية مثل التواصل مع العمل او مع صديق دراسة، او لأجل الأسئلة المتعلقة بالمهنة والهواية. وفي ألمانيا، فان التواصل الاجتماعي، باعتباره متعة وقضاء الوقت بلا طائل، يكاد لا تجد له اكتراثا، على رغم الانترنت السريع.

في الدول العربية يُوَظّف التواصل الاجتماعي، في أغراض سلبية، عديدة، ومتنوعة، أبرزها التهييج الطائفي والديني، والانتقاص من الشعوب والعقائد، والترويج الحزبي، والتحرش الجنسي، والتمييز بين النوعيات البشرية فيما يندر ذلك بشكل واضح في الشعوب ذات المستويات الجيدة في التربية والتعليم.

لا أحد ينكر، إنّ شركات الخوارزميات، ليست بعيدة عن الاتهامات بغضّها النظر عن الاخبار الزائفة التي يتابعها الملايين من المتابعين، فهي تفضل ارصدتها المالية، على المكاسب الأخلاقية والإنسانية.

سيكون أمراً عظيماً، لو اخذ الفرد في نظر الاعتبار، السلوكيات الأخلاقية والإنسانية في التعامل مع آلات التواصل الجديدة.

وسيكون مجدِيا جداً، إذا ما وُظّفت تقنيات التواصل الحديثة في انجاز معاملات المواطنين، من قبل المؤسسات الحكومية، كما يحدث في هولندا مثلا، حيث تخبرك البلدية والمؤسسة والصيدلية، بموعدك، ووقت استلام دوائك، ولحظة تلبية طلبك من متجر، واكتمال اصدار هويتك من قبل الجهة المعنية، عبر التراسل الفوري في الموبايل.

كما سيكون الأمر ذا نفع عظيم، حين نجد أنفسنا وقد تحولنا الى "كائنات اجتماعية" تديم الثقة وتعزز الصدق عبر

التراسل الافتراضي، وان نقدّم أنفسنا الى الاخرين، كما نحن، قلبا وقالبا، من دون الاختباء خلف شخصية افتراضية غامضة، أو وهمية.

ثمة حاجة الى تعزيز محتوى تواصلي عراقي، يرفد المتابع بالمعلومة الصحيحة، فيما على الجهات المعنية، ايجاد آلية مراقبة حديثة كما في أوربا، تغلق الثقوب السوداء التي يتسلل منها الكذب والتزييف، لكنها لا تتجاوز على حرية الرأي.

 

عدنان أبوزيد

 

حتى لا يشاكسني المشاكسون

أقول: لم أكن يوماً متحزباً لجهةٍ ما، لحزبٍ ما، ولا أُؤمن بلغة النفاق، وازدواجية المعايير، وأرتداء المعاطف في مواسم الصيد، والتملق لكائنٍ من يكون حتى لو نُصبت لي ألف مشنقةٍ وألف مدفع، ولم ابع قلمي وفكري وقناعاتي لشخصٍ ما، في يومٍ ما، على مدى سنوات عمري الممتدة من أول دمعةِ ألم لآخر دمعةِ وجع.

أُؤمن أن الإنسان ولدَ حراً وعليه ان يبقى حراً بفكرهِ وإرادته وتوجهاتهِ، وأن لا يكون عبداً لغيرهِ على حساب الحق والحقيقة ودمعة الفقراء، دمعة الله.

أحببتُ الفكر الماركسي حينما تصفحتُ اوراقهُ وتعمقتُ في نظرياته فوجدت فيه احتراماً لآدمية الإنسان، ولكن مع ذلك بقيتُ مستقلاً بتوجهاتي ولم أنتمِ لأي حزبٍ سياسي او أي جهةٍ سياسية مذ ولدتي أمي على هذه البسيطة لحد لحظة كتابة هذه السطور، رغم المحاولات الكثيرة التي حاول بها الكثيرون أصطيادي بصنارات صيدهم وأغراءهم لي، ومحاولاتهم ادخالي في معبد عوالم أحزابهم السياسية.

 لكني رفضت .. والحمدُ لله أني رفضت الإنتماء والإرتماء بأحضان كل الأحزاب بكافة أسماءها ومسمياتها وألقابها سواءً العلمانية منها أو الإسلامية أو القومية أو اليسارية أو حتى القروية.

أنا أنتمي فقط للإنسانية ..

أنتمي لفقراء الأرض ..

أنتمي لدمعة الله في بلاد الله ..

وحتى لا أشتت فكرة كتابة هذه السطور.

سأطلق كلماتي دون محاباة أو رياء أو مراوغة أو تغيير في الموقف الإنساني الذي جُبلت عليه.

أنا لستُ مع النائبة هيفاء الأمين ولستُ ضدها، لأنها لا تعنيني بقدر ما يعنيني فقراء الوطن، معذبَّي الوطن، بسطاء الوطن.

ولكن لنكن مهنيين وواقعيين في تقييمنا للسيدة هيفاء، ولكلِ متحدثٍ تخرجُ من فوهَّة فمهِ كلماتٌ ليست كالكلمات، قد يراها البعض موجعة، ويراها البعض الآخر حالة طبيعية كردة فعل لما يحدث في مجتمعنا المقيد بالوجع.

ولأنها امرأة دعونا نحسن الظنَّ بها ولو قليلاً قبل أن نهاجمها بصواريخ أسلحتنا الفتاكة، ونرديها قتيلةً في ساحة المواجهة الفكرية.

مبدئيا، أرى أن هيفاء الأمين اخطأت حين تحدثت عن المجتمع العراقي، وخصوصيات المجتمع العراقي، وتحديداً عن ابناء الجنوب في بلادٍ ليست معنية بالقضية، وليست معنية بإيجاد الحلول لمشاكل العراق والعراقيين، فالغرباء لا يبنون لنا وطناً، ولا يتوجعون لعذاباتنا مهما تعاطفوا معنا، ومهما ذرفوا دموعاً سرعان ما تجففها مناديلهم الورقية.

كان يفترض من السيدة الأمين، إن كانت فعلاً جادة في سعيها والله أعلم ما في النوايا، أن تعقد ندوةً موسعة في الجنوب وتدعو العشرات من وجهاء المدن، شيوخ المدن، النسوة المثقفات، الشباب المثقف الواعي، أصحاب الفكر والدراية من المثقفين والمتحمسين لتأسيس مجتمع مدني ودولة مؤسساتية يشعر فيها المرء بأنه فعلاً إنسان مصانةً حقوقه في ظلِ حياةٍ حرةٍ كريمة، وتدعو ايضا وسائل الأعلام، وتناقش بشجاعةٍ وهدوءٍ وشفافية تامة كل السلبيات والأخطاء الكبيرة التي تشهدها الساحة العراقية أمام العشرات من السيدات والسادة، وتفسح المجال لكل الحاضرين بالتعبيرعن آراءهم أن كانت آراء صائبة أو كانت آراء مغلوطة لكي تتفهم ما يجري في العراق من تغييرات ومتغيرات تقحم الإنسان العراقي بكم هائل من الألم والغليان.

ما أرادت أن تبينه السيدة الأمين هو تشخيص لأخطاء فادحة في المجتمع العراقي مقارنةً بالبيئة او المجتمع السويدي الذي عاشت فيه، وهنا يحق لها كأنسانةٍ أن تُدلي بدلوها ولكنها اخطأت من حيث المكان الذي صوبت فيه كلماتها بإعتباره مكان لا يصلح فيه التشهير بسلبيات المجتمع العراقي، حتى وأن كانت بحسن نية، والله أعلم ما في الصدور، وهي بلا شك سلبيات من حيث المبدأ او كما تراها هي السيدة الأمين، ولكن مع ذلك كان يفترض أن لا تجاهر بتلك السلبيات في مكانٍ آخر لا ينتمي للعرقيين.

مسألة التخلف والجهل لا أحد ينكر تلك الحقيقة سواء كانت تلك الحقيقة موجعة ومؤلمة، ولكنها حقيقة لا يمكن اخفاءها والتستر عليها، وربما السؤال الذي يطرح نفسه بشجاعة:

من الذي اوصل المجتمع العراقي الأصيل، مجتمع الحضارة والطيبة والإنسانية التي نجاهر بها ليل نهار أمام الغرباء إلى هذه الحالة المأساوية؟ 

أليست الحكومات المتعاقبة لأكثر من نصف قرن هي من أغتالت الإنسان والإنسانية؟

أليست الحكومات المتعاقبة التي طالما أرتدت جلباب الوطن والوطنية المزيف لباساً لها، هي من حوَّلت المجتمع العراقي إلى مجتمع مفكك، متهالك، مقيد بالقهر والتخلف والفقر والجهل؟

هل المجتمع العراقي هو من لبس جلباب الجهل والتخلف بنفسه؟

إذن، برأيي المتواضع، على السيدة هيفاء، إعادة تقييم المشهد من خلال ندوة جماهيرية موسعة، وأن تستقطب عدد كبير من الجماهير وتشركهم في إبداء رأيهم بشجاعةٍ وعقلانيةٍ وهدوء بعيداً عن اجواء الغلو والمهاترات والنرجسية والغرور سيما وهي أي السيدة هيفاء تملك صوتاً في البرلمان العراقي بإعتبارها ممثلةٌ لكلِ العراقيين بصرف النظر عمن انتخبها، او من لم ينتخبها لأنها الآن تمثل صوت العراقيين، وليس اصوات من انتخبها فقط تحت قبلة ما يسمى بالبرلمان العراقي، شاء زيدٌ او رفض عمرُ.

*         *          *

على أرصفة الوجع

لا تطلب من فلاحٍ يمتلك عشرات الآلاف من الدونمات أن يصلح أرضه وينتج محصولا زراعياً ناجحاً بدون مساندة ومؤازرة الدولة متمثلةً بهيئات ومؤسسات زراعية.

ولا تطلب من التلميذ أن يبدع في المدرسة وأنت تتركه بدون مستلزمات الدراسة، من قاعة دراسية يتوفر فيها الحد الأدنى من المؤهلات التعليمية والمختبرية والإنسانية، أضافة إلى الزي المدرسي الموحد كما كان عليه في الستينات، والسبعينات، وحتى في الثمانينات ليميزه بأنه تلميذ، فقط تلميذ، وليس مزارعاً في حقلٍ او عاملاً في مصنعِ، أو في مهمةٍ أخرى.

وكيف تطلب وتطالب من الشباب إلا ينحرف وأنت تحرمه من حقه في العيش الطبيعي كما هو الحال عليه في دول الخليج وبلاد اوروبا، وتحرمه من كل المناخات الطبيعية من مساعادات مادية، سكن يليق بالإنسان، فرص عمل، رعاية صحية، أهتمام حكومي؟ 

وكيف وكيف وكيف؟ 

طابور طويل من علامات الإستفهام يبحثن في ضمير الوطن عن أجوبة واقعية ومقنعة.

وآهٍ من دمعةِ الفقراء حين تنثرها الريح في ليل الاشتهاء.

وشبيدي يا روح ...

 

أحمد الشحماني

 

محمد سعد عبداللطيفأصبحت لاسند لها ولا حقيقة علي أرض الواقع .حيث كانت القوى المؤثرة والشخصية المصرية .هي القوى الناعمة بتنوعها الفريد في الفنون والآداب كان السلاح الأقوي وهو الرصيد والحماية .

وعلي امتداد التاريخ كانت الثقافة والفن والفكر والقيم الأخلاقية هي رأس المال المعنوي للشعب المصري .

وعنصر الحماية والروح . وكانت عنصر التشكيل والتغيير و التأثير في الرأي العام في الدولة المصرية .وقد لعبت الفنون والثقافة دورا مهما في فترة الخمسينيات والستينيات في عصر التحول الأيديولوجي إلي الإشتراكية ولعبة دور مهم في القضية آلام فلسطين من شبكة الإذاعات مثل صوت العرب والشرق الأوساط وعرف وتعلم كل العرب اللهجة العامية المصرية . من خلال البث المباشر عبر أعمال فنية ونقل حفلات أم كلثوم فكانت قوي ناعمة لوحدها في الوطن . وقد لعبت السينما المصرية دورا بارزا من خلال نخبة من الأدباء وكتاب الخمسينيات والستينيات . في روايات تم تجسيدها الي أعمال فنية مازالت باقية ويتردد رواية (الحرافيش) في حق مجموعه مهمشة من المجتمع من ثورة الحرافيش الي ثورة المصريين علي الهكسوس الي رواية طيبة . الي بداية ونهاية الي زقاق المداق الي ثرثرة فوق النيل . الي شيء من الخوف . الي الكرنك . والاستبداد السياسي. الي مسرحية البهلوان ليوسف ادريس ..كل ذلك مازال في وجدان الشعب العربي والمصري .

صورة إسماعيل ياسين كانت حاضرة لشاب أوقف عبد الناصر في زيارتة الي المغرب في مدينة الرباط ماذا سأله سأل عن إسماعيل ياسين .وخلال متابعتي لأخبار العالم استوقفني مقال في إحدى الصحف البريطانية. عن المسلسل الإسرائيلي (شتيزل) حيث لاقي قبولا واسعا بين الإسرائيليين. حتي المتزمتين الذين لايملكون عادة تلفازا ولا يشاهدون المسلسلات كانوا يتابعون علي شبكات الانترنيت . لقد اصبحت الاغنية التي تغنت في المسلسل أصبحوا يتغنون بها في اعراسهم .

وانتشرت لافتات المسلسل في كل أنحاء إسرائيل والغريب ان يترجم الي أكبر شبكات التلفزة ترجمةفورية. ويعرض في دول كثيرة .

والسبب تناوله بعض الموضوعات الحساسة التي لا تجيز للمجتمعات اليهودية المتشددة التطرق إليها. ومن اسباب نجاحه التركيز علي مجتمع صغير مغلق يعيش بينهم .ولكن يثير اهتمامهم ويشد انتباهم .لأن افراده يختلفون عنهم في المظهر والمسكن والملبس والفكر .

رغم ذلك لهم قوتهم في توجية وتعاظم نفوذهم في السياسة واظهار طائفة (الحيريديم) المتزمتون في نفوذهم في التشريع وفي مصير السياسة الاسرائيلية الذي لايمكن فصل الدين عن الدولة الذي يمنحهم حق اتخاذ قرارات في أمور مصيرية وتسليط الضوء علي حياة هذة المجتمعات من غلاة المتزمتيين وانغلاقة علي نفسة ومعاداتة للعلمانيين. الإسرائيليين وقد عرض تفاصيل حياة هذا المجتمع بجرأة ودون تزييف.. وعلي الجانب المصري تجد عشرات الدعاوي القضائية طالت أعمال وكتاب .من دعاوي ازدراء الأديان والإساءة إلي سمعة مصر وخدش الحياء العام وإهانة الرموز التاريخية . واصبحت الأعمال تشبة أعمال البلطجة وليس صورة الفتوي التي لعب قلم نجيب ابن البلد الجدع الذي يقف مع الحرافيش و ادوارها نجيب محفوظ ابن البلد في التوت والنبوت .. بعد 1952م كانت صانعة الثورات ليس بالمفهوم الثقافي للثورة ولأن التغيير مفهوم ثقافي وهو سلاح المواجهة الأول للمصريين . وتعتبر الثقافة مكون أساسي في الشخصية المصرية . وفي تنمية الوعي وتطوير العقلية وقد لعبت الثقافة بجميع فروعها في الفترة الناصرية دورا خطيرا في توجية السياسة ناحية الاشتراكية وقد ظهر ذلك اثناء بناء السد العالي من فنون البالية الروسي فقد اصدر عبد الناصر بإنشاء معهد للبالية تطويرا واستغلال هذة القوى الناعمة سلاح في ظهر اي حاكم .

وقد لعب الفن بجميع إشكالية في اظهار آثار هزيمة 67 / كما في ثورات الربيع الشعوب . من نقل الحدث من اعمال ففي خلال 18 يومآ تم رسم ونحت علي اجدرة الحوائط في ميدان التحرير وشارع محمد محمود من أعمال فنية من موهوبين . ولكن لاسف صدر قرار من محافظة القاهرة بطمث كل الرسوم والنحت حتي يطمثوا كانت هنا ثورة .. ومع المتغيرات السياسية الحادة والاقتصادية الصعبة التي احدث تأثيرها صعودا وهبوطا في تسعينيات القرن المنصرم .وظهور جماعات وايدولوجيات تحرم كثير وتكفر وتقتل كتاب وأدباء مثل الهجوم الذي وقع علي نجيب محفوظ ومحاولة إغتيالة كذلك حادث مقتل الكاتب فرج فودة رغم ذلك كآن كلمات فرج فودة تذاع امام دور الأوبرا وأمام وزارة الثقافة لعدم إعتماد أوراق وزير من التيار الإسلام السياسي 2013 وكان قد طلب من قبل إغلاق دار الأوبرا لأنها تعرض فن عاري مثل التماثيل يجب وضع عليها اشربات علي الرأس كما حدث في مدينة المنصورة لتمثال ام كلثوم وفي إسكندرية . ولكن مع تراجع الدرامي المصرية وصعود السورية والصعود المالي الخليجي والأنشطة التمويلية رغم ذلك لم تستند إلي قوي إنتاجية حقيقية ولكن في الغالب تعمل وتتنامي بقوة المنتج المصري والقوى الناعمة المصرية . رغم السماء المفتوحة .من غزو أعمال تركية وهندية . مازال الفن المصري القديم حاضر وبقوة علي شاشات التلفزة هذا العام في رمضان من مسلسلات من الزمن الجمل ...

رغم تعلمنا ان مصر تعيش بمرضها المزمن ولكن لا تموت ..

 

محمد سعد عبد اللطيف

كاتب وباحث في الجغرافيا السياسية ..