عقيل العبودقرأت موضوعا تحت عنوان هل يمكن إصلاح الاسلام؟ ما هي المعوقات التي تمنع الاصلاح الإسلامي.

عندها إذ لم احتج الى التفكير، بإعتبار ان فن الدسيسة من الفنون التي تعتمدها الفضائيات المسعورة، وهي المتخصصة اصلا بمحاربة الدين الاسلامي الحنيف، خاصة العاملين في الكنائس المتطرفة في الغرب، وبعض الأقباط في مصر، وبإدارة المدعين بالتبشيرية الجديدة.

هؤلاء بإعتبار انهم يسعون الى تجنيد بعض المتنطعين اوالمتطلعين الى ما يسمى بثقافة الانفتاح، يغضون النظر رغم إدراك البعض منهم ان الديانات السماوية هي مبادئ الهية، لذلك فهي لا يمكن تغييرها، اوتحريفها من قبل القوانين الوضعية للبشر، ولا محاربتها، كما يتم الان من خلال الفضائيات التي تجندها المنظمات المتخصصة بمحاربة المسلمين، فهي محفوظة من قبل الخالق سبحانه لذلك قوله تعالى (إنَّا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون). كما انه ايضا لا يمكن تنصيب فلانة أوفلانا من المدعيات او المدعين بالدفاع عن حقوق الإنسان ونشر لغة المحبة والتسامح تحت مظلة المبادئ التي جاء بها السيد المسيح ع ، بإعتبار ان النبي الاكرم محمد ص هو رسول تم بعثه واختياره مثلما باقي الأنبياء والرسل بغية نشر قيم العدل والتسامح التي إبتدأ بها قبله.

لذلك قال ص (انما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)، والبعث معناه ان هنالك إقرار برسالات سماوية سبقت الدين الاسلامي، لذلك قوله سبحانه وتعالى في سورة البقرة "والذين يؤمنون بما انزل اليك وما انزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون اولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون"  بمعنى ان الاسلام يحث الناس على الإيمان بجميع الديانات والرسل، كونها تحمل في صفاتها مبادئا اخلاقية عالية.

 وهذه هي عظمة الاسلام الذي يتعرض اليوم الى هجمة شرسة من قبل اجندة ومنظمات التطرّف التبشيري للحملة الشاملة للصليبية الجديدة بغية الاساءة الى كتاب الله ونبي الاسلام محمد ص.

 

عقيل العبود

 

محمد سعد عبداللطيفيتجاهل أَغْلَب الْمُؤَرِّخِين رَحْلِه القِطَار الْمُغْلَق الَّتِي تَمَّت عَام 1917 وَغَيَّرَت الْعَالِم لتجعله مُخْتَلِفًا تمامًا عَنْ سَابِقَةٌ، فَقَدْ كَانَت نَتِيجَة هَذِه الرِّحْلَة تَحَوَّل رُوسْيَا إلَى دَوْلَة شُيُوعِيَّة . وَمِنْهَا انْطَلَقْت هَذِه الأيديولوجية لتسيطر عَلَى دَوْلَة عُظْمَى أُخْرَى وَهِي الصِّين، ثُمّ أُورُوبَّا الشَّرْقِيَّة وَغَيْرِهِمَا، وتثير الاضْطِرَابَات الخطيرة فِي بلدان  كَادَت الحَرْبِ العَالَمِيَّة الْأُولَى تَحَرَّق الأخْضَرِ وَالْيَابِسِ فِي أُورُوبَّا وَأَرَادَت أَلْمانِيا أَن تَطِيح بِالحُكومَة الروسية لِلتَّخْفِيفِ مِن الضَّغْطُ عَلَيْهَا' وَلِذَلِك اتَّفَقَتْ مَعَ رَجُلٌ أَعْمَال رُوسِي مَشْبُوه يُدْعَى بارفوس لِلِاتِّصَال بالبلاشفة الشيوعيين لِقَلْب نِظَامُ الْحُكْم وسحب رُوسْيَا مِنْ الْحَرْب . 

مَا إنْ سَمِع لينين بالإطاحة بالقيصر فِي مارس/آذار عَام 1917 حَتَّى أَعْلَن مُعارضتِه لِلْحُكُومَة الْجَدِيدَة ودعى إلَى الْقَضَاءِ عَلَيْهَا وَكُلّ الْأَحْزَاب الْأُخْرَى، وَقَرَّر الْعَوْدَةِ إلَى رُوسْيَا بِأَسْرَع وَقْتٍ مُمْكِنٌ للسيطرة عَلَى قِيادَة البلاشفة هُنَاك وَتَحْقِيق طُمُوحِه فِي الِاسْتِيلَاءُ عَلَى الْحُكْمِ فِي رُوسْيَا، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَعْثُر عَلَى وَسِيلَةٌ لِلسَّفَر . وواتته الْوَسِيلَة عِنْدَمَا اتَّصَل بارفوس بِه عَارِضًا مُسَاعَدَة الألمان لَهُ بِهَذَا، فَوَافَق لينين بَعْد تَرَدَّد لِأَنَّهُ لَمْ يَكُن يَثِقُ فِي أَحَدٌ . وَكَانَت الْخُطَّة أَنْ يُسَافِر لينين عَلَى مَتْن قِطَار إلَى شِمَال أَلْمانِيا، ثُمَّ يَأْخُذ السَّفِينَةِ إلَى السويد، وَمَن هُنَاك يُكْمِل سَفَرِه بالقطار إلَى العَاصِمَة الروسية . وَكَانَت عَمَلِيَّة الْمُفَاوَضَات بَيْن الألمان ولينين مُعَقَّدَة وَدَقِيقِه، فَقَدْ أَرَاد لينين مُعَامَلَة خَاصَّة، وَأَنْ تَكُون أَرْض القِطَار ذَات اسْتِقْلَال تَامّ عَن سِيَادَة أَي دَوْلَة حَتَّى أَلْمانِيا نَفْسِهَا وَلَكِن الألمان اقترحوا مَرَافِقِه اثْنَيْنِ مِن الْحُرَّاس الألمان فِي القِطَار لِحِرَاسَة الرِّكَاب المهمين . وَلِذَلِك فَقَدْ تَمّ الِاتِّفَاقِ عَلَى رَسْم خَطّ بالطباشير بَيْن مِنْطَقَة الْحَرَس وَالرِّكَاب، كَي تَكُون مِنْطَقَة الرِّكَاب مُسْتَقِلَّةٌ . ولتنظيم عَمَلِيَّة الِاتِّصَال بالحرس أَثْنَاء الرِّحْلَة اعْتَمَد لينين عَلَى أَحَدٌ الشيوعيين السويسريين، عَلَى أَسَاس أَنَّه مُحايِد . 

عَرَفْت كُلّ زِيُورِيخ بِالرِّحْلَة، وَانْتَشَرَت الإشاعات حَوْل لينين وَاتَّهَمَه الْجَمِيع بِالْخِيَانَة الْعُظْمَى لتعاونه مَعَ أَعْدَاء رُوسْيَا . وَأَبْلَغ رِجَالٌ الْمُخَابَرَات البِريطَانِيَّة حكومتهم بِهَذِه التَّطَوُّرَات . وَقَبْل الرِّحْلَة بِيَوْم اتَّصَل لينين بِالسِّفَارَة الأَمْرِيكِيَّة لِلْحُصُولِ عَلَى دَعْم الْوِلاَيَات الْمُتَّحِدَة الأَمْرِيكِيَّة وحلفائها (كانت أَجْهِزَة مخابرات هَذِه الدُّوَل عَلَى دِرَايَة مُمْتازَةٌ بِنَشَاط لينين) وَأَجَاب عَلَى الْهَاتِف أَلِن دالاس وَكَانَ ذَلِكَ الْيَوْم عيدَ الفِصْح الْمَسِيحِيّ وآلن دالاس فِي طَرِيقَة لِلَّعِب التِّنِس، فَطَلَب دالاس، الَّذِي مَيَّز اسْم لينين، مِنْهُ أَنْ يَتَّصِل يَوْمَ الِاثْنَيْن وأقفل الْهَاتِف . وَتَدَّعِي مَصَادِر أُخْرَى أَن دالاس نَدِم أشَدَّ النَّدَم لِعَدَم الرَّدّ بِشَكْل إيَجَابِيّ عَلَى اتِّصَال لينين . وَكَرَّر دالاس ذَكَرَ هَذِهِ الْقِصَّة مَرَّات عِدَّةَ عَلَى أصدقائةِ وموُظفيِه مُذَكَّرًا إيَّاهُم بِعَدَم رَفَض طَلَب مُقَابِلِهِ أَيْ كَان. 

الرِّحْلَة

اِحْتَفَل لينين ورفاقه فِي أَحَدٌ الفنادق الرَّاقِيَة فِي زِيُورِيخ فِي اللَّيْلَةُ السَّابِقَة لِسَفَرِهِم . وَفِي السَّاعَةِ الْخَامِسَة فَجْرًا مِنْ يَوْمَ الِاثْنَيْن الْمُصَادِف التَّاسِعِ مِن أبريل/نيسان عَام 1917 تَجْمَع الْمُسَافِرُون الِاثْنَيْن وَالثَّلَاثِينَ فِي مَحَطَّة القطارات فِي زيورخ وَكَانُوا متعبين بِسَبَب حَفْلَةٌ اللَّيْلَةَ الْمَاضِيَة . وَوَقَع كُلٌّ مِنْهُم إقْرَارًا بتحمله كُلّ عَوَاقِب الرِّحْلَة، وَكَان الألمان قَد اشْتَرَطُوا أَنْ يَأْخُذَ كُلِّ مُسَافِرٌ كُلُّ مَا يَحْتَاجُهُ مِنْ مَأْكَلٍ وَمَشْرَب مَا يَكْفِي لطوال الرِّحْلَة . وَعِنْدَمَا دَخَل الْمُسَافِرُون عَرَبَة القِطَار اكتشفوا وُجُودِ أَحَدٌ الاشتراكيين الألمان، كَان الألمان قَد دسوه دَاخِلٌ القِطَار، فَضَرَبَه الْمُسَافِرُون بِشِدَّة وَأَخْرَجُوه بِالْقُوَّة . وَانْطَلَق القِطَار، وَلَكِنْ مَا أَن بَدَأَت الرِّحْلَة حَتَّى مَنَع لينين التَّدْخِينُ فِي القِطَار بِاسْتِثْنَاء الْحَمَّامَات، مَا سَبَبٌ اِزْدِحَاما كَبِيرًا فِيهَا، ثُمَّ مَنَع الضَّوْضَاء، مَا أَزْعَج الْآخَرِين أَكْثَر . وَلَكِنْ مَا إنْ وَصَل القِطَار الْحُدُود السويسرية حَتَّى تَوَقَّف هُنَاك، وَأُجْبِر حَرَس الْحُدُود السويسريون الْجَمِيعِ عَلَى الْخُرُوجِ مِنْه وَقَامُوا بِتَفْتِيش حقائبهم بِدِقَّة وصادروا جَمِيع الْمَأْكُولَاتِ وَالْمَشْرُوبَات تَقْرِيبًا وَسَط اِسْتِيَاءٌ الْمُسَافِرِين الْوَاضِح، فَقَدْ كَانَ هُنَاك قَانُون ضِدّ تَصْدِير الْأَطْعِمَةِ مِن سُوِيسْرا أَثْنَاء الْحَرْب . 

أَلْمانِيا

عِنْدَمَا وَصَل القِطَار أَوَّلُ نُقْطَة حُدُود الْمَانِّيَّة وَشَاهِد لينين الْجُنُود الألمان فِيهَا، اِرْتَعَب مُعْتَقِدًا أَنَّهُ وَقَعَ فِي فَخ الْمَانِي، إلَّا أَنَّهُ كَانَ عَلَى خَطَأٌ لِأَنّ الألمان كَانُوا فِي الْحَقِيقَة يُرِيدُون فَقَط التَّأَكُّدُ مِنْ أَنَّ كُلُّ شَيْءٌ عَلَى مَا يُرَام، وَإِن يَسْتَطِيع الحَارِسَان الألمانيان الِانْضِمَامَ إلَى الرِّحْلَة، وَكَان الحَارِسَان فِي الْوَاقِع ضَابِطَيْن يجيدان الروسية . وَلَمْ يَكُن القِطَار مُقْفَلًا أَو مصفحا كَمَا يَعْتَقِد الْبَعْض، فَلَم تُقْفَل كُلّ أَبْوَابِه . وَعِنْدَمَا حَلّ اللَّيْل تَوَقَّفَ القِطَار بِالْقُرْبِ مِنْ إحْدَى الْقُرَى، حَيْثُ قَام الضابطان الألمانيان بِشِرَاء الطَّعَام وَالْجِعَة الألمانية لِلْمُسَافِرِين وَقَضّوا اللَّيْلَة هُنَاك لِلرَّاحَة . 

غَطَّت الصُّحُف الألمانية الرِّحْلَة بِكَثَافَة وَتَحَدَّثَت عَنْ الْمُعَامَلَة الممتازة تُجَاه الْمُسَافِرِين الرُّوسَ مِنْ قَبْل الْحُكُومَة الألمانية . وَكَان الصحافيون يُحَاوِلُون دَائِمًا الدُّخُولِ إلَى القِطَار عِنْدَمَا يَتَوَقَّف لِمُقَابَلَة الْمُسَافِرِين، خَاصَّة لينين . أَمَّا القرويون الألمان، فَقَدْ كَانَ لَهُم مَوْقِفٌ مُخْتَلَفٌ تَمَامًا حَيْث حقدوا عَلَى هَؤُلَاء الرُّوس الَّذِينَ تَقُوم الْحُكُومَة الألمانية بإطعامهم بِكَرَم شَدِيدٌ، بَيْنَمَا يَحْرُم الألمان مِنْ الطَّعَامِ وَالشَّرَاب الْجَيِّد بِسَبَب الْحَرْب، وَلِذَلِكَ كَان القرويون الألمان يُحِيطُون بالقطار كُلَّمَا اسْتَطَاعُوا ذَلِك معبرين عَن سَخَطِهِم الشَّدِيد . وَعِنْدَمَا وَصَل القِطَار مَدِينَة فرانْكْفُورْت، نَزَل الضابطان الألمانيان مِن القِطَار لِلرَّاحَة، تَارِكِين الْمُسَافِرِين بِمُفْرَدِهِم، فَاسْتَغَلّ بَعْض الْجُنُود الألمان السُّكَارَى الْفُرْصَة واقتحموا القِطَار حَامِلَيْن الْجِعَة، وَسَأَلُوا لينين مَتَى تَنْتَهِي الْحَرْب . وَآثَارٌ هَذَا الْحَدَث حَفِيظَة الْحُكُومَة الألمانية، فَقَرَرْت تَشْدِيد إِجْرَاءات الْأَمْن . وَاسْتَمَرّ القِطَار فِي رِحْلَتِهِ حَتَّى وَصَل بَرْلِين وَبَقِي هُنَاك عِشْرِين سَاعَة، كَانَت الْحُكُومَة الألمانية خِلَالِهَا تَكْمُل إِجْرَاءات التَّأْشيرَة السويدية لِلْمُسَافِرِين وَتَرْتِيب السَّفَرِ فِي البَاخِرَةِ مِن أَلْمانِيا إلَى السويد، وَمَا إنْ تَمَّ ذَلِكَ حَتَّى انْطَلَق القِطَار مُسْرِعا . ولتجنب أَيْ تَأْخِير أَوْقَف قِطَار،،، لتبدأ حِقْبَةً تَارِيخِيَّةٌ،، مِن المد  الشُّيُوعِيّ . حَتَّي سقط ،،، وَخَرَجَ مِن القُضْبَان،، لِيَبْدَأ قطار  العولمة، والعهر  السِّياسِيّ، وصراع الحضارات ۔۔

 

محمد سعد عبد اللطیف  کاتب وباحث فی الجغرافیا السیاسیة

 

بكر السباتينهل وصل الاستخفاف بكرامتنا إلى حد أن تتحول السفارتان: الأمريكية والإسرائيلية في عمان إلى مركز لتسويق ميناء حيفا بين المقاولين والتجار الأردنيين بغية ضرب أي بديل مفاجئ قد يحوّل الاهتمام عنه.. كأن الكيان الإسرائيلي لا يحتل فلسطين ولا ينكل بشعبها ولا ينهب ثرواتها ولا يعربد في المنطقة كالشيطان الذي لا يردعه أحد..

ومن الطبيعي أن يتركز اهتمام السفارتان على الاستعدادات الأردنية للتعامل مع سوريا تجارياً من خلال معبر جابر الحدودي والذي من شأنه أن ينعش الموانئ السورية واللبنانية، وبالتالي سيضعف حاجة الأردن للتعامل مع ميناء حيفا.. ولنكن أكثر صراحة حين نقول بأن هذا التعاون سيمسح عن هامة الاقتصاد الأردني وصمة عار التطبيع الذي أقر البرلمانيون العرب بتحريمه في بيانهم الختامي مؤخراً وكان للأردن دوره المشرف في ذلك.

وفي ذات السياق، وبكل استخفاف بكرامة الأردنيين، يتزامن جهد السفارة الامريكية مع الارشادات التي تقدمها الملحقية التجارية بالسفارة الأمريكية في عمان لنخبة من التجار والمقاولين المطبعين مع الكيان الإسرائيلي، ورموز قطاع التخليص الجمركي تحت عنوان استبدال نقل وتوريد المنتجات والبضائع من الحدود الاردنية السورية لصالح ميناء حيفا الإسرائيلي!

لذلك يعرض ميناء حيفا الإسرائيلي عبر السفارتين الامريكية والإسرائيلية في عمان مغريات متعددة وتسهيلات لإقناع القطاع التجاري بالاستيراد والتصدير عبر ميناء حيفا بدلا من الأراضي السورية، دون أي اعتبار لكرامة المواطن الذي تدفع به السياسات نحو التطبيع القسري، مع الأخذ بعين الاعتبار أن ذات المواطن يستطيع أن يقول لا ويذهب باتجاه الخيار السوري بأنفة وكبرياء.

ولكنني لا أفهم هذا الرضوخ المهين للرغبات الصهيوأمريكية من قبل بعض المنشآت الصناعية الضخمة التي تجاوبت مع هذه الضغوطات، ليطرح السؤال نفسه حول السر في ذلك! والذي يقف وراء رغبة البعض في الأردن بالتحول عن سوريا لصالح ميناء حيفا في الدولة الأردنية العميقة! (رأي اليوم) ففي وزارة الخارجية الاردنية كما يبدو يوجد طاقم يتجاوب بمرونة مع الضغوطات الاسرائيلية والامريكية والتي تحاول بدورها منع التواصل التجاري مع سورية عبر الاردن.

ومن الطبيعي أن تأتي الضغوطات الصهيوأمريكية أكلها على القطاع الصناعي في ظل وجود مثل هذا الطاقم التطبيعي حيث نجحت في إجبار مصفاة البترول الاردنية على اتخاذ قرار مفاجئ مؤخرا بوقف تسهيل عمليات نقل المشتقات النفطية الى سورية عبر الحدود مع الاردن بأسعار السوق والتي تم الإيعاز بها من قبل الملك عبد الله الثاني وبطلب من الرئيس السوري.. لكن المصفاة تلكأت في تنفيذ الطلب بذريعة الأسباب البيروقراطية والفنية، ثم العمل خلاف ذلك باتجاه خدمة ميناء حيفا الاسرائيلي ومنع التعاون التجاري الواعد والحدودي بين الأردن وسوريا.

ومن هنا يمكن تفهم السبب الذي جعل رئيس مجلس النواب الأسبق عبد الكريم الدغمي يقرع الجرس حيث وصف في مداخلة علنية له تحت قبة البرلمان تصرف الملحق التجاري خلال اجتماع جمعه بالتجار بـ “البلطجة، والزعرنة، والتصرف الارعن”.

منوهاً إلى أن الملحق التجاري في السفارة الامريكية هدد تجار الأردن ونبههم من التعامل مع التجار السوريين.

واستنكر مثل هذا التصرف قائلا: “استنكر البلطجة التي يمارسها الملحق التجاري للسفارة الامريكية في عمّان، وتنبيهه على التجار بلغة غير مقبولة”.

وأكد الدغمي على طيب العلاقات الأردنية السورية. وكان على الدغمي أن يعتبر ذلك تدخلاً سافراً في الشؤون الأردنية وهذا مخالف للأعراف الدبلوماسية.

وفي سياق ذلك ينبغي العلم بأن سوريا التي يتسابق إليها اليوم حتى أعداء الأمس (محور صفقة القرن) الذين سعوا ذات يوم إلى تدميرها، عادوا يبحثون عن مصالحهم لديها، متذرعين بأسباب عدة أهمها النظر إلى المستقبل وتجاوز الماضي ومن ثم المحاصصة في الأعمار لما في ذلك من عوائد استثمارية هائلة ستعود على بلدانهم بالخير.. ناهيك عن الأسباب الاستراتيجية غير المعلنة، فكيف يحجب الأردن عن نفسه هذا الخير القادم لمجرد رغبة المطبعين في دعم ميناء حيفا الإسرائيلي والضغوطات الصهيوأمريكية في ذات الاتجاه، ناهيك عن كون هذا التوجه يندرج في خانة التطبيع المهين علماً بأن الواجب يفرض على الأردن الوقوف الفعلي إلى جانب سوريا بعد خروجها من الأزمة.. أم هل ضاقت بالأردن السبل إلى هذا الحد وفقد العقلاء بوصلتهم في زمن الرياء وقلب الحقائق!!

 

بقلم بكر السباتين

 

حميد الموسويأي نحس تسرب في ذرات ارضك وقطرات مائك وطبقات سمائك ياعراق؟. فأختار لك هذا القدر المحتوم؛ وحشرك في هذا المصير المحكم؛ مع ان معظم انبياء الله ورسله واوليائه اختاروا ارضك مسجدا ومرقدا؛ وان سماءك يصدح فيها نداء التوحيد وترانيم النواقيس ليل نهار؛ وان مياهك تسقي الزرع والضرع والطيور وتقام على ضفافها طقوس صابئتك المندائيين؟!.

أي لعنة حلت على ساعاتك وايامك وسنيك وعصورك- مع مافيك من خيرات تكفي العالم - فطبعتها بالفقر والجوع والدماء والصخب؛ وصبغتها بالحزن والشجن والنواح على مدار الزمن؟.

أي تأليفة من هيكل عجب شكل تركيبة قاطنيك؟. هيكل تعشش فيه الحمامة جنب النسر؛ ويربض الحمل الوديع جوار الذئب الكاسر؟!.أي ارواح ممسوخة تلبست نفوسهم فجعلتهم: مختلفين..متقلبين؛ متنافرين؛ معاندين؛ متشاكسين؛ حائرين؛ متطرفين؟. واي ارواح ملائكية سكنتهم فجعلتهم طيبين ..سخيين؛ ودودين؛ متسامحين؛ كرماء؛ غيارى؛ ثائرين؟!.

ما قبل سنوات الميلاد كنت عاصمة امبراطوريات عظيمة قدمت للانسانية منجزات صارت السبب في ماوصلت اليه الان من رقي وحضارة وتطور وعمران : ابتكرت الحروف والكتابة والارقام؛ قسمت الزمن ونظمت التوقيت ساعات وشهورا وسنينا؛ شرعت القوانين والسنن والانظمة التي ظمنت حقوق الناس وعرفت المجتمع بحقوقه وواجباته؛ صنعت العجلة التي سهلت التنقل وتخفيف الاحمال وبوجودها سارت السيارات والعربات ومشتقاتها..علمت الدول بناء الابراج والزقورات والمعابد والجسور والجنائن المعلقة ورصف الشوارع وتصريف المياه وماتزال شواهدها لحد الساعة تتحدى الزمن؛ على ارضك صيغت الملاحم والاناشيد والتراتيل والترانيم ..رسمت اللوحات والايقونات ونقشت الجدران ..نحتت النصب والتماثيل؛ سكّت الرُقم والاختام والالواح.وعلى صفحات وجه دجلتك وفراتك واهوارك بنيت السفن والزوارق؛ كل ذلك والامم تغرق في ظلام التخلف والجهل؛ وشعوبها تساق بعصي الذل والاستعباد يأكل بعضها بعضا.

وبعد سقوط امبراطورياتك العظيمة..بعد انكسار آشورييك وبابلييك وسومرييك صرت نهبا لموجات الفرس والمغول؛ صرت هدفا لأطماع المتوحشين وساحة لصراعاتهم؛ ومن حينها والى قيام الساعة نزفت وجعا وارواحا وزرعا وضرعا... نزفت شبابا وثروات وعمرانا وتراثا؛ نزفت وتنزف وستنزف.

 دخلك العرب المسلمون فاتحين بازدواجية تناقضية عجيبة غريبة:مؤدلجون بتعاليم الاسلام السمحاء :توحيد ..ايمان .. تواضع ..عفو..تسامح ..محبة..صدق .. امانة ..احترام الاخرين .. حفظ العقود والعهود والجوار .. تضحية ..ايثار..التزام ..؛ ومعبؤن بقساوة الصحراء : بداوة .. غزو ..غلظة ..انفة..تكبر ..حمية ..قسوة . فكانت لهم خضرتك ومياهك وانسامك استراحة المقاتل ودار القرار .

وما هي الا بضعة اعوام حتى اشتعلت حروب الناكثين والقاسطين والمارقين لتتحول ساحة لحروب طاحنة : حرب الجمل ..تبعتها حرب صفين ..لحقتهما حرب النهروان؛ الوف الرؤس المقطوعة وبرك الدم المراقة.اربع سنوات هي كل خلافة الامام علي بن ابي طالب كرم الله وجهه الذي نقل مركز الخلافة الاسلامية الى كوفتك الحمراء..اربع سنوات لم يمهله المنافقون برهة ليقيم العدل ويحكم بالقسط وليصلح نفوسا شاهت وعادت لجاهليتها واوثانها بمجرد اغماضة عين نبيها رسول الله صلى الله عليه واله وسلم .لم يمهلوه ساعة يلتقط انفاسه حتى قتلوه غدرا وغيلة في محراب صلاة الفجر وهو صائم رمضان !. وباستشهاد امام المتقين بدأت عصور الظلمات تخيم في ربوعك ياعراق . اجتاحك الامويون بوحشيتهم وحقدهم مدشنين تسلطهم على رقاب العراقيين بابشع جريمة عرفها تاريخ االعرب والمسلمين؛ جريمة اهتز لها عرش الله وافلاكه وسماواته.. اسخطت وابكت حتى الطيور ووحوش الغابات ..جريمة قتل سبط رسول الله الحسين وابنائه واخوته وصحبه؛ وسبي اخواته وبناته ذرية فاطمة وعلي؛ حفيدات الرسول الكريم على ارض كربلائك ياعراق . ومن يومها كتب على امة العرب الذل والهوان . ثم لتستمر طاحونة القتل والفتك واالبطش على يد جلادي بني امية :الحجاج الثقفي .. وزياد بن ابيه .. ونظرائهم طيلة ثمانين عاما تخللتها ثورات متلاحقة على ارض بصرتك وكوفتك الحمراء ياعراق:ثورة المختار الثقفي ..ثورة التوابين .. ثورة زيد الشهيد.. ومزيد من القتلى والدماء..والجوع .

وكأنك على موعد مع الحروب والدماء؛ وكأن خارطتك رسمت بالدماء؛ واعدت لاحداث جسام؛ وكأن ناسك سلعة تحت الطلب و جنود احتياط مدربون جاهزون للرماح والسيوف والدروع والنبال ..فهاهي ثورة العباسيين تطيح بدولة بني امية ومروان انطلاقا من كوفتك وبصرتك ياعراق وحطبها شبابك وثرواتك؛ وهاهي امبراطوريتهم تتخذك عاصمة لتواصل غزواتها وفتوحاتها وبشبابك وثرواتك .وبينماصرت قبلة للانظار وصارت بغدادك قطبا للعلوم والاداب لم يجن اهلك غير الجوع والعوز والدماء وسياط جامعي جهود فلاحييك وحرفييك ومصادري اتعابهم وشقائهم ليتنعم الخلفاء والامراء وحاشياتهم بين جواريهم وغلمانهم ودنان خمورهم ، وخلال قرون حكمها الخمسة كانت النكبات متلاحقة والثورات متواصلة لعل ابرزها ثورة الزنج وحصار البصرة التي استمرت مشتعلة ثلاث عشرةسنة؛ قتل فيها الالوف ومات فيها الالوف جوعا؛ واضطر الناس المحاصرين الى اكل القطط والكلاب والزواحف... واكلوا حتى الموتى !.

ثم لتجتاحك موجات المغول والتتار الهمجية فتحيل دجلتك الخالد ضفافا حمرا واخرى زرقا .. دماء ابنائك وحبر مخطوطاتهم وتراثهم الثقافي .تعقبها موجة بني عثمان ليجثم ولاتها وسلاطينها على رقاب اهلك وبيادر حقولك وغلال بساتين نخلك وثمارك مشيدين امبراطويتهم الدموية لاربعمائة سنة عجاف مستعبدين ناسك بخوازيق جندرمتهم المتوحشين وفرمانات ولاتهم وسلاطينهم العتاة؛ ختموها بمذبحة ابنائك الاشوريين التي ابيد فيها الالوف منهم في مذبحة (سيفو) في ابشع صور التنكيل والبطش سنة 1914 .

استبشرت ياعراق – يائسا مرغما - بدخول الانكليز؛ مخدوعا بادعائهم (محررين لا فاتحين) لتفاجأ بسياساتهم الاستعمارية التي اضطرت شعبك لثورة العشرين؛ وانتفاضة تتبع اخرى ليبدأ عهد المشانق والنفي والزنزنات ونهب التراث والثروات؛ وكانت ابشع جرائمهم ابادة الاشوريين في قرى (سميل) سنة 1934 ويستمر نزفك وفقرك وظلامك .وتطوى سني الانكليز الاربعين بثورة 14تموز 1958. اربع سنوات فتيات لتلتقط انفاسك؛ محطة استراحة واعدة بالحرية والعمران والامل مع ما شابها من الاضطراب والفوضى وحبال المشانق ورائحة الموت والدماء؛ لتحل بعدها ثالثة الاثافي ام الفجائع انقلاب حزب البعث سنة 1963..واربعون سنة عجافا سودا ابتدأت بقتل زعيم الثورة النزيه ورفاقه وهم صائمون رمضان ورميت جثثهم في نهر دجلتك الحزين؛ ومسلسل جديد من التصفيات والثارات .. القتل ثم القتل ثم لقتل ..على الشك والشبهة والظن .. مقابر جماعية للاحياء؛ مجزرة جديدة للمسيحيين في (صوريا)؛ ابادة قرى (حلبجة) الكردية بالسلاح الكيمياوي .. ثرامات اللحم البشري ..احواض الاسيد؛ القتل والابادة الجماعية ..حروب عبثية مع ايران دامت ثماني سنوات عجاف حصدت مئات الالوف من شبابك؛ وبددت ما تبقى من ثرواتك،ثم تتبعها حرب جديدة واحتلال الكويت والصدام مع التحالف الدولي؛ والوف اخرى من ارواح شبابك؛ وتدمير كامل لجيشك وسلاحه ولعمرانك وبناك التحية؛ ثم لتنفجر انتفاظة الجنوب والوسط والتي كانت ذريعة ليصب النظام الخاسر جام غضبه على تلك المحافظات فيقصفها بالطائرات والصواريخ ومدافع الميدان فيبيدها سكانا وعمرانا؛ ثم لتبدأ ماكنة الموت والجوع والفاقة نتيجة الحصار والعيش في كابوس حكومة المنظمة السرية؛ حكومة الرعب وكتم الانفاس..حكومة جذ الالسن وصلم الاذان وقطع الايادي والارجل والرؤوس؛ احالتك سجنا كبيرامعزولا يستحيل الفرار منه ويصعب العيش فيه .

 وكما ظننت بالانكليز خيرا وخابت ظنونك ياعراق؛ خيب ظنونك الاميركان (المحررون) المحتلون من جديد؛ ازاحوا حكومة المنظمة السرية وبطشها وتجويعها في 2003 واستبدلوها بحكومة الفوضى الخلاقة والفساد المالي والاداري. ودوامة جديدة من الاضطراب؛ خمسة عشر عاما من تفجيرات المدن وهدم عمرانها على رؤوس سكانها طالت الاسواق والمتاحف ودور العلم والعبادة ومراقد الانبياء والاولياء والمساجد والكنائس والمستشفيات؛ موجة مغولية تتارية عالمية تحت مسمى الارهاب اجتاحتك ياعراق؛ كانت ابشع صورها مذبحة كنيسة النجاة في بغداد 2010 والتي قتل فيها العشرات من الشباب والشيوخ والنساء والاطفال وهم يؤدون صلاة العيد . والابشع منها مجزرة (سبايكر) الطائفية التي تم فيها ذبح اكثر من 3000 آلاف شاب عراقي من محافظات الجنوب بدم بارد سنة 2014 ..ومذبحة البونمر التي قتل فيها المئات في محافظة الانبار .. وسقوط مدينة الموصل والرمادي تحت رحمة الارهاب .. والوف الارامل واليتامى والمهجرين ..وسيول الدماء التي سقت كل محافظات العراق؛ كل ذلك جرى على يد الدواعش آلة الاميركان التنفيذية معززة بدعم عربان الخليج وحواضن الذين فقدوا امتيازاتهم؛ ابادة وسبي الايزيديين والشبك والمسيحيين وبيع النساء والاطفال في سوق النخاسة .. تدمير البنى التحية والعمران ونهب المصارف .موجة همجية مدعومة اميركيا واسرائيليا وخليجيا كادت ان تمحو العراق من خارطة العالم وتعيده كهوفا مظلمة وخياما بالية لولا فتوى الجهاد الكفائي التي اطلقها المرجع الكبير السيد علي الحسيني السيستاني في الرابع عشر من شعبان عام 1435هجري والموافق ليو 13 حزيران عام 2014 ولباها كل شباب العراق على اختلاف قومياتهم واديانهم ومدنهم مؤسسين حشدا شعبيا عقائديا ارعب كل قوى الشر معاضدين جيشهم الغيور وشرطتهم الوطنية ليسحقوا موجة الدواعش ويسقطوا اهداف اميركا وذيولها الخائبة . وها هي خمسة عشر عاما تمر على تجربتك الجديدة بكل مآسيها ياعراق؛ نعم دحرت قوى الشر وانكفأت مكسورة مخذولة لكن معانات اهلك مازالت كما هي ..وهمومهم حسرات متواصلة :مسؤولون لصوص فاسدون ..حكومات خائبة فاشلة ..تدخلات خارجية سافرة .. وخيبات تجر خيبات . ومع كل ما استجد من ثروات ارضك المعطاء .. ومع كل ما حصل في العالم من تطور انساني في جميع الحقول في قرن البشرية الحادي والعشرين ... وبوجود ميزانية انفجارية؛ استمر نزيفك وجوعك واضطرابك ياعراق..وسيستمر .

كأننا ندور بك وتدور بنا - سكارى .. حيارى - في حلقة مفرغة رهيبة مجنونة؛ ودوامة عاصفة مالها من قرار.

 تيهٌ خارج حدود الزمن والخيال والتصور ..تيه ارحم منه تيهُ بني اسرائيل في صحراء سيناء.

 وكأنها اللعنة .

 

 حميد الموسوي

 

 

شاكر فريد حسنبدأت اعمال الاحتجاج الشعبي في السودان ردًا على تردي الاحوال والاوضاع الاقتصادية وارتفاع أسعار السلع وغلاء المعيشة والتدهور الحاصل على جميع الصعد والمستويات السياسية والاجتماعية والاقتصادية.

واتسمت الاحتجاجات بالطابع السلمي والمطالب الشعبية العادلة، لكن بالمقابل لقيت ردة فعل عنيفة من قبل السلطات السودانية الحاكمة، التي لجأت إلى استخدام العنف ومختلف الوسائل لتفريق المتظاهرين، بما في ذلك الغاز المسيل للدموع، والرصاص المطاطي، والرصاص الحي في بعض المدن والأماكن ما تسبب في مقتل ومصرع عشرات القتلى ووقوع الجرحى في صفوف المتظاهرين والمحتجين .

ورغم القمع السلطوي توالت الاحتجاجات وتعاظم سقف المطالب الشعبية والجماهيرية بإسقاط حكم عمر البشير، وصار شعار " يسقط وبس " يتردد بين أوساط الجماهير السودانية بكل مكوناتها واطيافها وشرائحها المختلفة . وكان للمرأة السودانية وقفة مشرفة في هذه الاحتجاجات، ودورًا هامًا في معارك الخبز والحياة والنضال، ولأجل اسقاط النظام .

وردًا على الاحتجاجات قامت قوات عمر البشير باعتقال العديد من الناشطين السياسيين من قوى المعارضة المختلفة، وخاصة أعضاء الحزب الشيوعي السوداني، ورئيس حزب المؤتمر السوداني عمر الدقير، وذلك في محاولة بائسة وفاشلة لصد المد الجماهيري المتصاعد، الذي لن يتوقف إلا بإسقاط البشير – كما تؤكد قوى المعارضة والتغيير، وتقول ان سقوطه بات وشيكًا ومسألة وقت ليس إلا .

لقد اشتعلت الارض السودانية وتصاعد خندق المقاومة للقوى والاوساط الشعبية وحركات المعارضة السياسية، ولن يخبو، دون كنس النظام وزبانيته وارجاع السلطة إلى أيدي الشعب . وما نراه ونشاهده من تزايد واتساع الاحتجاجات الشعبية ما هو إلا إشارة ودليل واضح أن جموع الشعب السوداني الثائرة وقواه الوطنية والديمقراطية والتقدمية مصممة على مواصلة النضال واستمرار الاحتجاج، رغم حدة اعمال البطش والقمع والعنف، حتى تحقيق المطالب الشعبية بالعمل والخبز والحياة واستبدال النظام ولأجل بناء دولة الرفاه والرخاء والسلام والحرية والعدالة الاجتماعية لكل ابناء وبنات السودان دون تمييز أو إقصاء .

ولعل اعلان حالة الطوارئ في السودان التي تنطلق من موروث الشعب السوداني هي سلاح الاحتجاجات والنضالات الجماهيرية التي عمت البلاد، وتقتضي العض على النواجذ حتى انتصار معركة الشعب وثورته الماجدة لإسقاط النظام القمعي الاستبدادي القهري في السودان .

 

بقلم : شاكر فريد حسن

 

صادق السامرائيالأصولية تبدو وكأنها حاجة نفسية فاعلة في الأعماق البشرية، ولهذا ينجذب إليها خلق كثير، ويعبرون عن أسسها ومنطلقاتها بإندفاعية مروعة.

فلا يمكن تفسير السلوك الأصولي على أنه بسبب الخطاب الأصولي وحسب، فليس كل خطاب له مريدوه وأتباعه، إن لم تكن هناك إستعدادات كامنة في النفس تؤهل المتلقي للإنتماء والتعبير بكل ما فيه عما يراه ويسمعه.

فالإنتماء الأصولي نفسي عاطفي إنفعالي إندفاعي آني وشديد التمكن والإمتلاك، مما يعني أن الأصولي سيكون صلبا ومندفعا  نحو هدفه كالإطلاقة، فلا يرى ولا يسمع ولا يلتفت إلى أية جهة، وإنما يكون متوجها بقوة نحو الهدف أيا كان، ما دام يترجم أصوليته وتمسكه بما وعاه وتأجج في وعيه النفسي.

فليس كل مَن يستمع للخطاب الأصولي يتخذه دليلا وحكما للقيام بما يدعو إليه، وإنما البشر الذي تعتمل فيه مفردات وعناصر الأصولية، ووجد في الخطاب ما ينظمها ويوجهها ويعطيها معنى آخر، يؤهله لترجمته والإنطلاق به نحو غايته المرجوة.

ولا يصح القول أن شخصا ما مهما بلغ من قدرات الإقناع والحجة هو الذي أقنع الآلاف والملايين على إتباع ما يراه، لكنه تكلم بمفردات وأبجديات ما في النفوس من الكوامن والخفايا، وإمتلك الجرأة على إطلاقها والتعبير عنها ووضع الأسس والضوابط لتحقيقها، فتلقفها الذين فيهم ما يرى ويعتمل فيهم ما يتوافق  مع الخطاب الذي يسمعونه أو يقرؤونه.

وكلما إنجذب الناس إلى ذلك الخطاب، كلما إكتسب قوة جذب إضافية، ومال الناس نحوه عاطفيا لتلبية غريزة الإنتماء، خصوصا عندما تضعف مشاعر الإنتمائية عندهم.

وهذا يبدو واضحا في العديد من الدول العربية، لفقدان قيم الإنتماء للوطن والمواطنة وضعف الوطنية ومجهولية الهوية ، وهذا الغياب الإنتمائي يدفع بالناس إلى تعويضه بإنتماءات أخرى قائمة وذات تأثير ظاهر وفعل واضح في المجتمع.

فعندما يضعف الإنتماء الوطني يتنامى الإنتماء الأصولي، وعندما لا يجد المواطن  ما يعزّه ويحافظ على كرامته وحقوقه ورغد عيشه فأنه يكون في حالة بحث عن البديل.

والأصوليات بأنواعها هي البديل الإنتمائي في مجتمعات غيّبت الإنتماء، وألغت مفهوم الإنتمائية والهوية الوطنية من وعي المواطن.

وهذا ما يتطابق مع الأصوليات الدينية التي لا تعترف بوطن، وإنما تنتمي إلى حالة وهمية تسعى لتحقيقها وتؤمن بأنها ستسود العالم بها!!

 

د. صادق السامرائي

 

عدنان ابوزيدمع انّ الوقت الذي يفرّ من أيدينا كل يوم، هو رحلة الى المستقبل، الا اننا نشعر بخسارته، ويتعاظم الإحساس بفقدانه أكثر، كلما تقدّم بنا العمر، وزاد الالتفات الى الماضي.

الفرق بين الشعوب المتقدّمة والمتأخّرة، انّ الأولى لا تستدير الى الوراء، بل تجري الى الأمام، فيما الشعوب التي تعطّلَ الزمن عندها، تعيش في الماضي، وتنهل منه حاضرها، بأدق التفاصيل، ما جعل منها في حالة من ازدواجية التفكير، ماضوية الأدوات، لا تهتم للمستقبل الا كونه نسْخاً مطابقا للماضي.

لا ابالغ في القول، حسب تجربتي في العيش مع شعوب مختلفة، لاسيما الأوربية الغربية منها، انّ الزمن لدى الانسان العراقي يمر في حالة "تراخ شديد"، وانّ عقارب الساعة تتحرك بسرعة أقل، إذا ما عبّرنا عن ذلك مجازيا، واستسلمنا لنسبية الزمن.

والشعوب مثل الأفراد، فالفرد الذي تجاوز سن الأربعين، يشعر بمرور الوقت بدرجة أسرع، من الشخص الثلاثيني،

فيما الوقت كان بطيئا جدا في طفولة كليهما، ليتسارع رويدا، مع السنين.

الوقت الذي تقيسه المشاعر، يتباين كثيرا عن الذي يؤشره بندول الساعات الجامد الإحساس، وقد قرر العلماء في جامعة "هارفارد" الامريكية انشاء شبكة من الساعات الدقيقة، تحدّد الوقت بدقة متناهية لم يعرفها العالم من قبل تعتمد على سيل من معلومات توفرها ساعات تنشر في جميع أنحاء العالم بحسب تقرير نشرته مجلة "الفيزياء والعلوم الطبيعية" الامريكية.

الساعات تعتمد في الوقت الحاضر، على شبكات افتراضية وليست حقيقية ترتبط مع بعضها البعض في انحاء الكرة الارضية. ويعتقد العلماء ان هذه الطريقة الجديدة في حساب الوقت ستوفر دقة تعادل مائة مرة، أدق ساعة ذرية عرفها العالم الى الان، لا يتم تعديل انحرافها إلا بأقل من ثانية في كل 14 مليار سنة. وترتبط شبكة الساعات هذه بعشرة من الأقمار الصناعية، وتتواصل مع بعضها البعض ومع ساعة ذرية في المدار حول الأرض، حيث يرسل القمر الصناعي المعلومات الى الساعات على الأرض، لتصحيح أي انحراف في الوقت.

هذه الاكتراث للوقت هو سر تقدّم الأمم التي تسعى الى ساعات أكثر دقة، لكي يكون تعاملها مع المستقبل، أكثر حيوية، وأجزل عطاء، فلم يعد الوقوف طويلا عند الماضي، يشغل الشعوب طويلا، طالما انّ لا وقت يتوفر للانتظار على اطلاله بعد ان تعددّت أدوات اختزال الدقائق والساعات في العمل والدراسة، للوصول الى نتائج أفضل بأقل جهد، وأقصر وقت.

العراقيون الذين سُرق زمنهم لنحو عقود، تبدّد خلالها الوقت، والثروة، والبشر، مطلوب منهم تعويض ذلك اضعافا مضاعفة اذا ما ارادوا اللحاق بالمستقبل والخروج من نادي الدول التي لا تحترم الوقت ولا تدور في عجلة الزمن.

بل انهم يحتاجون الى تقويم زمني يختلف في تفاصيله توقيتاته عن الشعوب التي لم يفتها قطار التعليم والسلام والأمان،

وان لا تدع عقرب الساعة يقف عند محطة بابل واشور وأور، لأنها في مفردات العصر، ليست سوى أطلال زمنية، نعتز بها، ولا نقف عندها.

انّ الرؤية المكانية للوقت، تحتم ديناميكية التفكير، والتخلي عن التعصب الزمني، الذي يقود الى "التخشّب" الذي يخدع سهم الحاضر ويجعله يتّجه الى السالف، الآنف، لا الآتي، المُقْبِل.

وفي الواقع، فإننا لا زلنا نتعامل مع الوقت بمفردة عنفية، تقول: "الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك"، وهو مفهوم، لم يقدّم لنا مفهوما عمليا، او يحقّق لنا إنجازا، لأنه يصوّر الزمن غريما، يجب الانتصار عليه، من دون امتلاك أدوات مناسبة للحرب معه.

الكفاءة في "ترشيد" الوقت، يقرّب من الشعوب المتقدمة التي وضعت "العقرب" الصاعد للمستقبل، لا النازل الى الماضي، رمزا مقدسا.

بعد كل ذلك، انطلق في أفكار المقال، من التسليم بان المتابع يدرك الفرق بين الزمن والوقت.

 

عدنان أبوزيد

 

عدوية الهلاليهي أم ليست ككل الامهات فقد فقدت خلال سنوات متقاربة اربعة من أبنائها مابين شهيد ومفقود ومريض بمرض عضال فضلا عن استشهاد حفيدها الأثير مغدورا بايدي ارهابية، وهو ابن مفقود ليس ككل المفقودين، فقد ضاع دمه بين القبائل وعجز اهله عن اقتفاء اثره أو العثور على معلومة تدلهم عليه ..ففي عملية تفجير ارهابية لمركز شرطة سامراء قبل سنوات، استشهد شقيقه مدير مركز الشرطة المستهدف بالتفجير وكان ضمن حمايته الشخصية ولم يجد له اهله اثرا بين القتلى او الجرحى فبدأوا حملة البحث عنه في المستشفيات والمعتقلات والسجون العراقية بكل انواعها دون جدوى ..قال عنه من شهد الواقعة انه كان حيا بعد التفجير ومصابا في ساقه ..توقع اهله ان يكون مخطوفا من قبل الارهابيين وهذا يعني أن يقطعوا الامل في البحث عنه لكن ورود اسمه في قائمة الجرحى في مستشفى ابن سينا التابع للمنطقة الخضراء منحهم أملا جديدا بكونه حيا ..قيل لهم ان كل جريح تتم معالجته في المستشفى المذكور يجري تسليمه بعدها الى الحكومة العراقية لتبت في أمره، لكن كل من طرقوا بابه في تلك الحكومة نفى معرفته به ..ولأن والدته الثكلى لن تصدق يوما ان ابنها اختفى من الوجود مالم تدفنه بيديها او تعانقه حيا سليما فقد واصلت عملية البحث عنه وصارت تسأل كل من يخرج من المعتقلات عن اسمه او عن قصص مشابهة لقصته فوقعت ضحية نصب واحتيال من بعضهم وابتزوها بحجة انهم سيدلوها عليه وسيجلبوا لها رسالة او صورة منه تؤكد وجوده، وقال لها البعض الآخر ان هنالك معتقلين منذ سنوات لايعرف عنهم ذويهم شيئا فلايسمح لهم بالاتصال بهم ولايرد اسمهم في قوائم المعتقلين والسجناء في الحاسبات الالكترونية ومن دون سبب واضح ..بل سمعت اخبارا مفزعة عن قتل معتقلين وتعذيب بعضهم حد الموت أو اعدام اشخاص معتقلين بدلا من آخرين يتم الافراج عنهم مقابل صفقات مالية كبيرة ..حاولت الأم ألا تصدق كل ماسمعته فماالفرق اذن بين سجون صدام الرهيبة وبين معتقلات يدخلها خليط من مذنبين وأبرياء فيخضع بعضهم لمحاكمات او مساومات ويستنشقون هواء الحرية بعدها أو ينالون عقابا عادلا بينما تغيب أخبار البعض الآخر لسنوات وسنوات حتى يصيب الكلل اهاليهم ويكفون عن البحث عنهم ويصبح الحديث عنهم مطليا بمرارة العلقم فلا هم ضمن الاموات لتكون ذكرياتهم عزاءا لاهلهم ولاهم ضمن السجناء ليتمكنوا من زيارتهم بين الحين والآخر ..يظل المفقودون اذن اناسا ضبابيين يصعب اقتناص ملامحهم وبناء قصص جميلة عن اللقاء القريب بها او قصص حزينة عن فقدانها الى الأبد ..وتظل الامهات الفاقدات لمثلهم معلقات بخيط امل واه وليس أمامهن الا انتظار مالايأتي ..أليس من الواجب في هذه الحالات أن تحظى عملية ادارة السجون والمعتقلات في البلاد بشفافية تمنح النزلاء جميعا حق التواصل مع ذويهم بغض النظر عن كونهم مذنبين أو أبرياء وان تجري عمليات تفتيش وتدقيق واسعة من قبل المفوضية العليا لحقوق الانسان لرصد مصائر المفقودين واعادة الحياة لمن ينتظرهم بشغف ..

 

عدوية الهلالي

 

حسن حاتم المذكور1 - عندما كان الحرس القومي الأخير عادل مهدي، شاباً عقائدياً، كانت مهمته في قصر النهاية، تعذيب المواطن حتى الموت، بعد تجاوزه منتصف السبعين، توقف في آخر المحطات الجهادية، مستعرضاً تاريخه المرقع  بالأنعطافات الحادة، "وحدة وحرية واشتراكية" للبعث، "وطن حر وشعب سعيد" للشيوعي، ثم "التخريف المنفلت" للمتمذهبين، مستقيلاً مستقلاً مقطراً، بالأحتيال واللصوصية والخيانات المهذبة، فتوافقت على مواهبه، المشتركات الأمريكية الأيرانية، واوكلت اليه مهمة تصفية العراق.

2 - على جسر التزوير الفاضح، لسائرون والفتح، وحبربشية الأحزاب الكردية والسنية، عبرَ الشباطي الأخير بكامل ادواته الخيانية، الى قصر نهايتهم، حيث العراق سجيناً، المجتمع العراقي، المعروف بعراقته وتاريخه الوطني، لا يخلوا من الحثالات، مجاميع جندتهم ودربتهم وافسدتهم الأختراقات، ثم صقلتهم حرس ومحققين وقتلة، وادخلتهم سجن قصر النهاية، الممتد من زاخو حد الفاو، مجاهدين بلا حدود، بيشمرگة بلا حدود، مثلما كانوا فدائيين وجحوش بلا شرف، انسلخوا عن اهلهم ووطنهم، وككل العبيد، صهرتهم الطاعة والدونية والأذلال، تحت اقدام الأرتزاق بلا حدود.

3 - العراق سجين قصر نهايتهم، لو لم يكن من بيننا  حراسه ومستجوبي قلبه العظيم، لما كان سجيناً، ولا ترملت بغداد، حضيض لا يشرف عراقي، يستجوب ذاته في وطن، والمبلل برذائل الأسوأ، لن يخجل ان تلطخت سمعته بدماء اهله، شلل من "هتلية" الأحزاب الشيعية، صلت على قبلة الأرتزاق في "ذاك الصوب"، بيعة لخالة المذهب واستقرارها، اعادوا قتل الحسين (ع) وربما، سيلبسون السواد على قتلهم وطن وسبي عاصمته، لماذا كل هذا الأنحطاط؟؟؟، سؤال لا جواب له، فالقلوب التي انسلخت عن القيم الوطنية والأنسانية ومخافة الله، وحشت قلوبها السوداء، بعلف الأيمان بالدولار، ستتآكل ارواحها على قارعة الجواب.

4 - يصرح فلان "نحن اسقطنا النظام" ويتعنتر علان "اخذناهه وما ننطيهه" ويرطن فلتان "بالمقبولية" كالديكة "تعوعي ورجليهه (بحشاكم)"، في فوضى الأنتكاسات، تتغول الحثالات وتتصدر المشهد احياناً، على الواقع العراقي الراهن، تمكنت وبدعم خارجي، ان تشكل من بينها حكومة، غريبة الأطوار والنسيج والمهمات، يجمعها هدف تاريخي واحد، اضعاف الدولة وتفتيت العراق، والأشراف على اتمام بيع اجزاءه ثم كاملاً، كيانات ما كانت جزء من المجتمع العراقي ــ ولن تكون ـــ، الأنتفاضة... ليس الا الأنتفاضة طريقناً وطريقتنا، سوف لن يخسر المواطن فيها اكثر مما خسر، لكنه سيربح نفسه والوطن، ويحرر العراق، من سجن الألف عام.

 

حسن حاتم المذكور

 

ضياء محسن الاسديان الامة العربية التي أطلق الله تعالى عز وجل عليها خير أمة أخرجت للناس على أساس مواصفات امتازت بها في بداية الاسلام على يد رجال أفذاذ أعطوا للإسلام ودينه حقه الصحيح اما الان شتان ما بين الماضي والحاضر فبعد ما كانت متمسكةً بحبل الله ولا يتفرقوا تفرقوا وقطعوا حبل الله المتين وصاروا شيعا كل حزب بما لديهم من عقيدة فرحون وبعدما كانوا يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة تركوا الصلاة وشوهوها وسرقوا الزكاة لمنافعهم الشخصية . كانوا يحترمون النفس الزكية التي حرم الله تعالى سفك دمائها بغير الحق قتلوها و أباحوها بغير وجه حقٍ وتحت مسميات وذرائع متعددة .أي أمة تبيح قتل شعوبها على دكت المذابح السياسية والطائفية التي يندى لها جبين الانسانية لقد ضاعت دمائنا وتفرقت بين أسطر وكلمات الآراء المتطرفة وفتاوى الحاقدين التكفيرية والجهلة بالدين الحنيف الحق والتي أدت الى محو الشخصية الانسانية .أن الامة العربية الوحيدة في العالم ماضيها يستحي من حاضرها المتخلف ومستقبلها الضائع بين الشعوب لا يعرف في أي بلد يستقر ويحط الرحال وجيل مشتت تأخذه الافكار المتطرفة يمينا وشمالا كأمواج البحر الهائج من الآراء التي تكفر احدها الاخر والكل يحسب نفسه هو الناجي الوحيد من هذا البحر بفكره الذي لا يستطيع ان يستقر على أحد منه .أمة انشغلت بماضيها المشوه وتمسكت به وعاشت على اطلاله بالرغم من ملابساته الكثيرة والمؤاخذات الفكرية التي تشوهه فكريا وعقائديا وأخذت تتخبط بالحاضر المزري لها وبعقول البعض منها وتركت المستقبل تتلقفه أيادي خفية نحو الهاوية لتزجه في صراعات فكرية وعقائدية أُعدتْ لهذا الغرض للنيل من الفكر الاسلامي ومناهجه وتصفيتها . حيث أوجدت جيلا لا يعرف ماذا يريد من مجتمعه اولا ومن نفسه ثانيا واين سيصل به هذا المد من الفكر العارم الذي يأخذ به الى المجهول , أمة ألغت عقول مفكريها ومجددي فكرها ووضعته في برادات التاريخ المزور والجامد والمنحرف امة حطمت عقول ابنائها المتطلعين للتغير والتجديد والتشذيب للشوائب العالقة بالدين للعودة بهذا الاسلام وبهذه الامة العربية الى زهوها الماضي والقه وتجعله تحت مطرقة التراث والتاريخ والمتطرفين الذين عشعش الغراب في عقولهم حيث حولوها الى امة مستهلة لكل شيء في حياتها اليومية وعالة على بلدان العالم تقتات على ما يقدمه الغرب المتآمر عليها من فُتاة الحضارة والتقدم وعلى حساب المبادئ والقيم والدين والمجتمع العربي الاسلامي وتفتيته من الداخل . لذا يجب على هذه الامة ان تتدارك اخطائها وفسح المجال نحو التجديد الصحيح العقلاني وبأطر حضارية علمية منهجية لتصحيح مسيرة هذه الامة ووضعها في السكة الصحيحة لبناء المستقبل الجديد للأجيال القادمة.

 

ضياء محسن الاسدي

 

علي عليبين الرائع والأروع والأكثر روعة عوامل مشتركة، فإن كان المقصود منها منظرا فإن الثلاثة تسر الناظرين، وإن كانت وصفا فإنها تعجب السامعين، وإن كانت عملا كان النجاح نصيبها والصلاح ثمرتها والفلاح نتاجها. والعكس صحيح تماما، إذ بين السيئ والأسوأ والأكثر سوءًا عوامل مشتركة أيضا، فجميعها لاتسر الناظر، ولا تعجب السامع، ولن يكون نصيبها النجاح، ولن تثمر الصلاح، ومن المستبعد جدا أن يكون من نتاجها الفلاح.

في عراقنا الجديد، المشرق، السعيد، الديمقراطي، الفيدرالي، هناك ثلاثة مجالس، تعد العمود الفقري في هيكله، وعليها يبنى صرح البلاد ويعلو بعلوها، ويسمو مع سموها، ويزدهر بازدهارها. والعكس هنا يصح أيضا، فإذا كان العمود الفقري منخورا صعب الاعتماد عليه في البناء، وخاب الظن بالارتقاء والعلو به، استحال السمو معه الى نكوص وانتكاس، وآل الحال برمته الى أسوأ مآل. تلك المجالس هي؛ المجلس التنفيذي والتشريعي والقضائي.

لقد نص الدستور العراقي على استقلالية كل من هذه السلطات في البلد، وهذا الشيء الرائع، أما الأروع والأكثر روعة فأظن الحديث عنهما لايمتلك من الشفافية والمصداقية مايشجع على إتمامه، إذ تدور كل سلطة من السلطات الثلاث في فلك غير متسق مع فلك الأخرى، بل يضدها أغلب الأحيان ويعاكس سيرها وسط تقلبات الظروف والشخوص والأهواء، إلا في حال تطابق المصالح الشخصية او الفئوية او الحزبية او الكتلوية.

الذي يحدث خلال الستة عشر عاما، أن الشخصيات السياسية والكتل والأحزاب في مجالس البلاد الثلاث، مشتركون جميعهم بهدف واحد ونية واحدة، هي عرقلة كل ما من شأنه النهوض بالعملية السياسية، ووضع المطبات أمام مسارها باتجاهها الصحيح حيث البناء والإعمار. وأول المعرقلات التي يتبعها هؤلاء هي إثارة المشاكل الداخلية، والأخيرة هذه تتنوع أشكالها وأنواعها وأماكن افتعالها، إذ أن بعضها ينشب تحت قبة البرلمان، وذلك باعتراضات غير مبررة على مادة او فقرة او بند في قانون آخذ طريقه للإقرار والبت. او بتعمد تأخير القراءات وإرجائها الى ثانية وثالثة وعاشرة، او أحيانا تنشب مشكلة ليس لها علاقة بما يناقش على طاولة الاجتماع ساعتها، وأغلبها ناتج عن خلافات في المآرب والمنافع الشخصية والفئوية، حيث تأخذ الأخيرتان حيزا واسعا من اهتمامات أغلب الجالسين تحت القبة.

وليست أروقة البرلمان وحدها المتسبب بعرقلة سير العملية السياسية، فهناك المجلس التنفيذي الذي يشمر بعض الوزراء فيه عن سواعدهم بكل ماأوتوا من قوة، بغية الإبطاء والتأخير وأحيانا إيقاف عجلة تقدم البلد، وذلك باتباع طرائق وسبل عديدة، أكثرها تأثيرا وفتكا بتقدم البلد هو إحكام طوق البيروقراطية والرتابة والروتين في مؤسسات وزاراتهم ودوائرهم، وهذه هي الطامة الكبرى في عصر التكنولوجيا والتقنيات الإلكترونية المتقدمة، حيث مازالت مؤسساتنا ودوائرنا الحكومية تقبع بكل انكسار وخنوع وذلة، تحت سلسلة عمليات تطول من دون طائل، وتعرض من غير فائدة، بدءًا من شباك الوارد وليس انتهاءً بشباك الصادر، مرورا بما يشيب له الطفل الرضيع من التعقيدات الإدارية التي تصل أحيانا حد السماجة من انتفاء الأهمية واللاجدوى.

وليس المجلسان التشريعي والتنفيذي وحدهما في ساحة الاتهام بالعرقلة والتأخير والإيقاف، فمجلس رئاسة الجمهورية هو الآخر يشاركهما هذا الإثم، إذ عادة ما ينأى لوحده بعيدا عن مشاكل الوزارات والمؤسسات غير المرتبطة بوزارة، ويتخذ لنفسه مكانا قصيا في وادٍ غير ذي جدوى، فكأنه أحيانا -بل أغلب الأحايين- “هو والماكو سوة”..! إذ نادرا مانشهد حضورا فعالا للمسؤولين فيه، وقلما نلمس تدخلا جديا في قضية من قضايا البلد، فجلّ ما نسمعه عنهم تصريح او بيان مقتضب، لايكاد يشفي غليلا مستعرا يشكوه المواطن، لاسيما والأخير بات على جمر ذكي من المشاكل المحدقة بحياته.

وبذا فإن مشاكل البلد لها حاضن، كما لها مناشئ وأسس، كذلك لها من يغذيها ويذكي جمرها إن خمد، وكل هذي المعطيات توفرها بجدارة منقطعة النظير مجالس البلد الثلاث، وصح فيها مثلنا القائل؛ “لو بالهور.. لو بالزور.. لو عد الحرامية”.

 

علي علي

 

سليم الحسنيأنت تعرف أنهم يفعلون ما تريد، لا تحتاج الى كلام أو إشارة، لقد تعلّموا قراءة مشاعرك، أتقنوها حدّ الخرافة، إنهم يعرفون المقاصد المكتومة في صدرك، ويتلقون الأوامر الصامتة، باستجابة المأجور المحترف فيتصرفون من دون أن يأخذوا منك الرأي في الخطوة الخطرة.

مَن علّمك هذا الفنّ؟

هذا سؤال لا يطرحه إلا البسيط، أعترفُ بذلك، فأنت من الذين يصنعون القوة الخارقة، يستنّزلونها من السماء العاشرة، يستخرجونها من عاشر أرض، فيحرّكون اتباعهم بالصمت المطبق، بالرغبة الدفينة، بالفكرة المنزوية في الرأس.

يا ذبّاح المعترضين بالقطنة الناعمة، أنت أقوى الرجال، وأشد الجبال وأعمق الأغوار وأوسع الآفاق.. أنت القاهر فوق أتباعك، فلقد سرقت الختم بمهارة قِط، دسسته بجيبك بخفة ساحر، فدان لتوقيعك ناس في الشرق وفي الغرب.

أيغيظك سطر باهت اللون؟

أتغضبك كلمات رجل ضعيف الأنفاس؟

أتزعجك خطوة تستند على عصا الكهولة؟

أنت أقوى وأقوى. على يديك تجري الأرزاق، وبالختم المسروق تتحدد المصائر، وبخطوة منك تهتز البلاد ومن عليها، فبينك وبين ما وراء البحار هدهدُ سليمان.

كنْ كما أنت لا تلتفت لهمسة محزون صرعه الزمن، أنت قتّال الأمنيات ذوات الألسن، وفتّاك الناجين من جبروت الصنم، ومخلّص الخرافة من النور.

أنت تمشي على كرامة المعتاشين، ينثرونها طوعاً تحت قدميك، فما أسخاهم في نثر الكرامة، لقد أدبتهم كما تريد فأحسنت تأديبهم.

ما أعظم شأنك حين تنحني بين يديك رقاب المتنمرين على العباد، وتَخْرَسُ بحضرتك ألسنة الجند الحداد.

خذها موروثة، وشيّد عليها مجدك، وتحكّم بآكلي الجراد، إنهم أغبياء بسطاء فقراء، أطعمهم الخرافة فيشبعون، وأخطب بلسانَيك فيصدّقون، فلك المجد والعلى تستحقه كاملاً لا ينقص منه مثقال ذرة.

بيدك أسباب الوصول اليها، بل هي تأتيك طائعة، لقد صنعتَ أتباعك بمهارة النحّات فتكاثروا، وأذللتَ الكبار فتصاغروا، لو طلبتَ منهم المشي على أربع لزحفوا كالسحالي، ولو أمرتهم صيام العيد لصاموه بلا سحور. فَوَرَبُك لقد جعلوك رباً، وانتحلوك نبياً، واتبعوك إماماً، حتى رحتَ تستزيد، ولك الحق، فمن يشبع من هذه، وهو يرى الرقاب لينة مطواعة؟، ومَن يزهد بها وبيده المحراب والصولجان؟.

يا صاحب الجلالتين لقد اُتيتَ حظاً عظيماً، فأمسكْ الختم مسكة القابض على روحه، فما سبقك لمثلها أحد، أنت الوارث قبل تقسيم المواريث، وأنت الفائز بالشورى قبل انعقادها.

خذْ صولجانك بقوة، لن ينافسك عليه أحد، ومَن ذا الذي ينافسك، وعندك هدهد سليمان رسول أمين؟، وعندك عفريت من الجن يأتي بما وراء البحار قبل أن تقوم من مقامك هذا؟.

لا تغضبْ، هي همسة محزون صرعه الزمن، ونفثة مرهق رخو الخطوات، عصاه قصبة لن تعينه طويلاً.

 

سليم الحسني

 

محمد السعدييذكر ماتس إيكمان في طي صفحات كتابه .. أن المخابرات العراقية جندت موظفاً في الشرطة السويدية للتجسس على العراقيين . وفي بداية العام ٢٠٠٠ قامت المخابرات العراقية بتكليف أحد عملاء النظام وهو سويدي من أصل عراقي لتصفية أحد قادة البعثيين، الذي كان قد أنشق عن نظام صدام حسين منذ عام ١٩٧٥ وأنشأ منظمة معارضة لنظام صدام حسين في لندن . ويستغرب المؤلف ويتساءل بتعجب؟ .. كيف أن العراق في تلك الفترة الذي كان يرزخ فيه تحت وجع الحصار المفروض عليه وآثار حروب مدمرة ومستمرة، ونظامه ما أنفك يخطط لعمليات الاغتيال ضد معارضيه وتحديداً ممن أنشق عنهم ضمن أجهزة وتنظيمات حزب البعث .

في العام ٢٠٠٣ وعلى أثر سقوط نظام صدام حسين واحتلال العراق حين بحثت قضية مقتل الضابط العراقي المنشق ماجد حسين من جديد، أذ تم رفع وثيقة تذكير الى البوليس السري تتهم وزير أعلام النظام السابق محمد سعيد الصحاف، الذي كان سفير العراق في السويد بين عامي ١٩٨٥ / ١٩٨٧ بوقوفه وراء مقتل الضابط العراقي ماجد حسين، وفي أواخر العام ٢٠٠٧ نشرت الشرطة السرية السويدية (سيبو / Säpo). ورئيس الادعاء العام (توماس ليد نستراند) في صحف عراقية وسويدية وفي بلدان أخرى صورة المرأة (جميلة الشافي) المشتبه ضلوعها في جريمة القتل مع شخصين أخرين . آملين الاستدلال عليهم والسبيل في الوصول لهم، لكن البوليس لم يصل الى نتيجة الى الآن . ويعتقد ماتس ايكمان مؤلف كتاب (بمهمة من بغداد) : مخابرات صدام حسين في السويد هي المسؤولة وأن الحقيقة ستظهر فيما بعد وأن تقادم الزمن عليها .

أخيراً .. تمكنت الوثائق السرية السويدية ونشرتها على العلن بتحديد العناصر الذين كانوا وراء تخطيط ومتابعة تنفيذ عملية الاغتيال ومنهم .

< فاضل البراك ..  مدير المخابرات العراقية، الذي أعدمه النظام العراقي بتهمة التجسس لصالح المانيا الشرقية والاتحاد السوفيتي من خلال علاقته المشبوهة مع شخص لبناني يدعى (صباح الخياط) بتهريب معلومات مضللة عن نشاط المخابرات العراقية، وتهمته الثانية إثراؤه المالي وطريقة البذخ في العيش من خلال أمتلاكه  قصر كبير في المنصور وكوميشينات من تجار ورجال أعمال عراقيين، أعدم عام ١٩٩٢ في منطقة (سلمان باك) بحضور سبعاوي أبراهيم الحسن عندما كان مديراً لجهاز المخابرات الأخ غير الشقيق للرئيس صدام حسين، وعندما طلب سبعاوي من أحد الاعضاء العاملين في الجهاز (عصام شريف) باطلاق النار من مسدسه ضعف وسقط المسدس من يديه فأتخذ الجهاز قراراً بعقوبته وطرده متهماً إياه بالضعف والجبن، لكن فيما بعد أعاده الجهاز الى صفوفه ليصبح سفيراً للعراق في دولة تونس، وبعد سقوط النظام أغتيل في منطقة العامرية ببغداد العام ٢٠٠٤  ضمن حملة التصفيات السياسية بعد سقوط النظام والثارات الاجتماعية والعشائرية ، وفي سنوات لاحقة تزوج برزان أبراهيم الحسن زوجة فاضل البراك (جنان) . وأعدم برزان وسبعاوي وفاضل البراك في تهم مختلفة وتحت واجهات سياسية متصارعة وماتت زوجاتهما . وفاضل البراك حاصل على شهادة دكتوراه من معهد الاستشراق السوفيتي عام ١٩٧٣ في رسالته الموسومة عن حركة رشيد عالي الكيلاني ورغم الاعتراض من معهد الاستشراق على فحوى المادة باعتبار المركز متخصص بدراسات الماركسية اللينينية، لكن طبيعة العلاقات بين الحزب الشيوعي السوفيتي وحزب البعث في العراق مررت على مضض . وقد لفت بتحركاته المريبة وعلاقاته المتنوعة الجانب السوفيتي مما دفعت المخابرات السوفيتية فتاة سوفيتية جميلة أسمها (لودا) على علاقة بالمخابرات لترتبط بعلاقة عاطفية معه وأشترى لها شقة وسيارة في موسكو، وكشفت طبيعة علاقاته للسلطات السوفيتية مع المرحوم خليل الجزائري وحميده سميسم . وعندما عاد خليل الجزائري الى العراق في مطلع التسعينيات عثر عليه مقتولاً في شقته في بغداد .

 * موفق مهدي عبود .. القائم بأعمال السفارة العراقية، يشغل حالياً رئيس دائرة ملف أمريكيا الشمالية والجنوبية والبحر الكاريبي في مبنى وزارة الخارجية العراقية بعد تسعة سنوات من سفير عراقي في باريس من ٢٠٠٤ / ٢٠١٣ . وهو من أهالي مدينة الكاظمية  ينضح طائفية ويلعب على أوتارها الحساسة حسب وصف معرفة القريبين منه . 

* فاضل فراق .. مواطن عراقي، كان يصدر جريدة (الحوار) في مدينة (أوبسالا) السويدية، ثم أنتقل الى مكتبه الجديد الفاخر في (أستوكهولم) . ولم يعد أي أثر له . 

* كامل سليم .. الملحق الدبلوماسي في السفارة العراقية . وهو أيضاً لا ذكر له ومصيره مجهول . 

* جميلة الشافي .. امرأة عراقية وعنصر مخابراتي تحمل جواز لبناني مزور، وهناك تسريبات ربما تكون مغربية الاصل، استخدمت كطعم للايقاع بالضحية، وهي محور رئيسي في ملفات التحقيق، والبحث عنها قائم من خلال نشر صورها ومعلومات عنها للاستدلال عليها . تمكنت جميلة وضمن سيناريو معد لها بمتابعة تحركات المقتول ماجد حسين والاماكن التي يرتادها، فتعرفت عليه بعلاقة أعجاب مشبوهة، وبعد فترة دعته الى الشقة، وكانوا في انتظاره شخصين على الأقل داخل الشقة، ونفذوا مهمتهم بنجاح، وتركوا السويد بنفس اليوم، الذي نفذوا العملية به يوم ٩ كانون الثاني ١٩٨٥ . وعثرت الشرطة السويدية على جثته يوم ١٧ آذار ١٩٨٥ في العاصمة ستوكهولم .

* علي موفق حسين .. عنصر المخابرات والقاتل الذي وصل الى السويد في يوم ١٤ كانون الاول ١٩٨٤ وغادر في ٩ كانون الثاني ١٩٨٥ يوم تنفيذ العملية برفقة جميلة الشافي الى العاصمة الدانماركية (كوبنهاغن) ومنها الى مدينة (نيس) في فرنسا . وأختفى أثرهما والى الان .

* علي عبد الحسين .. عنصر مخابراتي والقاتل الذي وصل الى السويد في يوم ١٤ كانون الاول ١٩٨٤ بجواز دبلوماسي كحامل للبريد الحكومي، وغادر الى اليونان في يوم ٩ كانون الثاني ١٩٨٥ وأختفى أثره هناك ومصيره مجهول تماماً .

أضافة الى محمد سعيد الصحاف سفير العراق في مملكة السويد اللاعب الأساسي في ملف القضية  .

*  نزار الباز … شاب من أهالي مدينة البصرة وصل للسويد للدراسة وعمل مترجماً في مبنى السفارة العراقية في ستوكهولم براتب ٣٥٠٠ كرونه . عندما أستقر سمير جعفر (ابو جعفر) في العاصمة السويدية، والذي رافق هانس ميلين في بغداد وقام بتنقلاته في المدن العراقية بسيارة (التاكسي) . دعا نزار على وليمة عشاء برفقة طبيب الاسنان العراقي (فائز حطاب) في مطعم صيني في العاصمة (ستوكهولم) . فاجأ أبو جعفر الشاب نزار بوثائق دامغة على عمل المخابرات العراقية وعلاقاتها الواسعة وتحركاتها على أرض السويد فوضعه تحت الأمر الواقع للعمل والتعاون معهم، وهدده في حالة تسريب أي معلومة سوف تقطع رقبتك، مثل ما فعلنا مع الأخرين . فلم يكن أمامه خيار الا التعاون مع المخابرات العراقية .

 

محمد السعدي - مالمو

 

رائد عبيسلا يختلف اثنان حول قيمة النقد الاجتماعي، في تحريك عجلة الحياة بعيدا عن السكونية المطبقة، التي عادة ما تتسبب في انغلاق اجتماعي، يؤدي بالنتيجة الى انفجار المجتمع، المتطلع إلى الانفتاح، والتجديد، والرغبة في التحديث، ولكن كثيرا ما يترك خلفه حسابات، ومخلفات هذا الانفتاح الذي قد لا يتوافق مع روح المجتمع، الذي يعاني من براثن التخلف، والجمود، والسكونية، والرؤى التقليدية الجامدة، اتجاه كثير من قضايا المجتمع، كالتعليم، والاختلاط، والعلاج، والسفر، وحريته وتغيير نمط العيش، وأساليب الحياة، مثل هذا الطموح يحتاج إلى جرأة كبيرة، في تحدي الموروث الاجتماعي القائم، وربما الدائم، اذا غاب النقد التقويمي، لان في كل مجتمع رواسب تعارض اي نمط جديد. وعلينا في الوقت نفسه أن نجاري الواقع بهدوء، حتى لا نحول الصراع إلى نفاق، وعندها نبرر مسوغات النقد الهدام على طبيعة الطروحات الحداثية في المجتمع . فصراع الأجيال موجود في كل المجتمعات، ولكن هناك موجة من الحداثة، تجتاح هذه الشرائح المتراجعة في تفكيرها الرافضة للمواكبة. بحجة الإبقاء على موروث الأهل،  والتاريخ،  والحفاظ على بقاياه؛ لأنها تعبر عن الاصالة، فالأصالة التي فهمت غلط تسببت بأحداث ذلك الشرخ في بنية المجتمع الصاعدة،  نحو أنماط جديدة، قد يكون ما يزال يحلم بها. فالمجتمعات المقسمة إلى مجتمعات شابه، أو مجتمعات هرمة،  أو مجتمعات متوسطة الاعمار، اذ لا نجد مجتمع موحد في فئاته الاجتماعية،  ومن ثم لا نجد مجتمع ناظر لنفسه على أنه هو، فالكل يرى نفسه، لا روية موحدة في مرآة المجتمع الموحدة، فالمجتمع التي توحدت رؤاه، ومرآته،  وأفكاره نحو طموح واحد، هو مجتمع منتفض على أنقاض ماضيه، مجدد لروحه الهرمة التي تشيخ بتقليدية شيوخها، ونمطية رواه الضيقة التي لا تسمح بتمرير دماء جديدة في عروق هذا المجتمع.

فالمجتمع الياباني ممكن أن يكون اعظم مثال لهذا المقال، مجتمع كسر مرآته الصدءة، صنع مرآة جديدة بحجم وطنه، اصبحت مرآة لكل أفراده،  أصبحت مرآة للجميع الذين يرون فيه "الكل واحد" منظر موحد من الهمم، منظر موحد من الأشكال، منظر موحد من التطابق الذاتي، وهذا هو معنى التذاوت ومرآته التي يُرى من خلاله الجميع . كل منجزات الشعب الياباني يدل على هذه الرؤية، يدل على أنهم ينظرون بمرآة واحد، لا يرون بها أشكالهم، بل يرون به شكل واحد، وهو الإنسان الياباني، الانسان الذي يريد أن يرى نفسه في الجميع، هذا هو معنى الانتفاضة الحقيقية التي ننتظرها لمجتمعنا العراقي بعيدا عن الاصطفافات، والتكتلات، والتحزبات، التي رسخت الانانيات،  وعمقت من المختلف، وبنت فوق خرابه صروح استثمارها للبلد وأهله. لا روية صافية في مرآة شعبنا الصدءة، بسبب عوامل المناخ السياسي، والطقس الحزبي،  والتذبذب الاقتصادي، والضباب الدائم المتسبب في تشويش الروية والرؤى،  لدى المواطن العراقي، فالمرآة التي قال بها علي بن ابي طالب "أما اخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق " ويهمنا في هذه المقولة الرائعة الشطر الثاني منها  " أو نظير لك في الخلق" التي تؤكد الرؤية المرآوية في مقالنا هذا، والتي نؤكد عليها من أجل توحيد الأبعاد الميدانية للرؤية المجتمعية ومساحتها، حتى يظلل المجتمع لكل أفراده، محتضن لهم، حامي لهم، موحد لنهجهم في البناء الآني والرؤى المستقبلية،  في اي قضية يراها تنهض في بلده نحو الاعمار والتطور.

الصورة القاصرة في مرآة مجتمعنا العراقي، هي أنها لا تكسر الصورة الوطنية بل تمتصها، ولا تعكسه كما هو بل تشوهه، ولا تظهر حقيقته بل تزيفه، ولا تظهره سويا بل تضخمه، أنها مرآة تصدءا بسرعة، وغير مقامة للكسر بل هي هشه الى حد عندما يظهر بها أكثر من شخص تتكسر!

أنها صنعت لتكون كذلك ولأجل هذه المهمة، فالمجتمع العراقي بها لا يمكن أن ينَاظُر نفسه، ولا يمكن لمرآته الوطنية أن تكون موحدة للجميع، أو تظهر الجميع كواحد!

بل بات الأمر اسوء بكثير،  فهي غير قادرة، ونحن غير قادرين بها أن ننقل صورتنا الى الآخرين ليرونها بها، فعادة ما نستعير مرايا غيرنا لنظهر بها كما نحن و نبدوا!!

سياسة التشويش والتشويه قائمة، والمجتمع بات مغلقاً بانفتاحه، وهذه هي المفارقة، فتوصيفنا الاجتماعي، لمجتمعنا العراقي لا ينفعنا به استعمال المرآة، ولا إمعان النظر بقوة، فضعف بصيرتنا تفقدنا كل حواس القوة التي نتحسس بها صورتنا الحقيقية بدون مرآة أو بها، ولكن نحن بحاجة إلى مرآة ثابتة،  لا مرآة متجولة تقنع الجميع للنظر بها، وكأنها صورة دعاية تجارية، هكذا بدت صورتنا حتى في الإعلام الذي يحاول أن يصور ما لم يراه منها، ويخفي ما يراه منها عندما يسوءه ذلك، فالتشويه بات متعمد،  واتفق الجميع على كسر المرآة قبل المبيت ؛ لأن النظر في المرآة ليلا منهي عنه ! هكذا بدأ البعض يفسر حقيقة وجودنا المرآوي على أنه جزء من السراب، وصورة تعكس الخراب، لذلك علينا أن نستعين بها بصورة رجل واحد نمنحه حق الوقوف بوجه المرآة، ليرى الجميع بها نيابة عنا! وهذا معناه اننا أرجعنا عصر الديكتاتورية بدون أن نعلم، بل ونعلم لان مرآتنا لا تناسب الجميع ولا يمكن أن تكون مرآة للكل؛ لأن المجتمع لم ينَاظُر نفسه بعد!!

 

دكتور رائد عبيس

 

صادق السامرائيالأصولية واحدة محليا وإقليميا وكوكبيا، ولا فرق بينها في جميع الديانات والمعتقدات، وتمتاز بالتزمت والإيمان بإمتلاك الحقيقة المطلقة، والتمسك بالحرفية النصية، وسهولة تكفير الآخر الذي لا يتفق معها.

فهناك أصوليات في الإسلام والمسيحية واليهودية والبوذية والهندوسية، وكافة الديانات الأخرى التي ينتمي إليها البشر.

وكل منها يعتبر نفسه صاحب الحقيقة المطلقة وغيره لا، ودينه الدين الأصلح والأصدق وغيره لا، فالأديان كافة كل منها لا يعترف إلا بنفسه وينكر وجود الدين الآخر، ومن الصعب أن تجد من يرى أن الدين الآخر يمكن تسميته بدين، وإنما إنحراف وخروج عن أسس وضوابط ما يؤمن به ويعتقده.

فالأصوليون يكفرون بعضهم البعص، بمعنى نكران وجودهم وعدم الأخذ برأيهم والنظر في دينهم.

وكل أصولي يخترع تعميما وحكما مسبقا على الدين الآخر الذي هو أيضا يخترع رأيا مسبقا ضده.

فالمجتمع البشري في حقيقته عبارة عن كينونات أصولية منتشرة في أرجائه، وكل منها يكفر الآخر، ويسعى للإنقضاض عليه.

وقد توهمت البشرية أنها إستطاعت أن تبتكر حالة من التحمل والتعايش ما بين الأصوليات، لكنها برغم أنظمتها الصارمة، تجدها أمام تحديات شرسة من قبل الأصوليات، وذلك لأنها وظفت التقدم التكنولوجي  والعلمي لتمرير أفكارها وتعزيز منطلقاتها، والعمل على التعبير عنها في الواقع البشري بالقوة، وبتسخير وسائل الإعلام والأقلام لتسويقها وترسيخها في الأذهان والنفوس.

ومنبع الأصوليات واحد يتوطن النفس البشرية ويتسيد على أعماقها في أغلب الأحيان، فالأصولية في حقيقتها تعبير منافق عن مطمورات النفس الأمارة بالسوء وما حولها، وما يتصل بها من رغبات ونوازع ودوافع، ووجدت هذه النفس العنيفة الشرسة المتوحشة ذات الطاقات الهائلة، أنها يمكنها أن تمتطي الدين لتأكيد دورها وتحقيق نوازعها الضاغطة والفاعلة  في رسم مسيرتها.

ولهذا فأن الأصوليات لا تختلف عن بعضها لأن المنبع واحد وفاعل فيها.

وفي الدين الواحد قد تتحذ الأصولية أسماء وتوصيفات متعددة ومتوالدة، لكنها في حقيقتها هي أصولية واحدة راسخة وتعبر عن جوهرها بآليات متنوعة ومتعددة، وقد تتحارب الأصوليات وتتناحر لشدة تطابق منطلقاتها ومحتواها، وهي المتميزة بالأنانية والغرور وحب السيطرة والتحكم بمصير الآخرين، والتوهم بأنها تمثل سلطة ربها وإرادات القدرات الغيبية الفاعلة في فضاءات خيالها، التي تعيشها كأوهام لذيذة تأخذها إلى إنجازات وأفعال لا تخطر على بال الذين يمشون فوق التراب.

وتكون الحركات الأصولية محكومة بفتاوى متطرفة لرموز تتبعهم وتعبدهم  وتنفذ رؤاهم بإندفاعية مذهلة، وفي هذا تكمن خطورة الأصوليات وربما هيمنتها وتدميرها للواقع البشري، خصوصا وأن التطور العلمي والتقني قد وفر لها ما يمكنها أن تقضي به على البشرية.

فهل أن الأصولية من طباع البشر؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

زينب فخريضجَّت الفضاءات والآفاق قبل أيام بمظاهرات واعتصامات أعلنها المعلمون للمطالبة بحقوقهم.. وكان ثمرتها أن استجاب لهم دولة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، وقال في أكثر من مناسبة إن "المطالب التي خرج بها المعلمون وطالبت بها نقابتهم مشروعة".

وبالتأكيد أنَّ التظاهر والاعتصام والتعبير عن الرأي حقّ مكفول من الدستور والقانون ومن أصحاب العقول الحصيفة ومنظمات حقوق الإنسان.. لا بل يعدّ من أوضح الواضحات هو المطالبة بتحسين المستوى المعيشي ورفع سقف الرواتب، وتحقيق الرفاهية.

لكن من أجل أحقاق الحقّ والانصاف الذي بات مفقوداً على أرض الواقع، موجوداً في الشعارات والخطب، اطرح هذا السؤال ماذا بشأن رواتب بعض الوزارات كالثقافة مثلاً؟!

ألا يستحقون تحسين مستواهم المعيشي؟! ورفع سقف رواتبهم؟!

فموظفو وزارة الثقافة لا يتمتعون بالعطلة الربيعية ناهيك عن الصيفية ذات الأشهر الثلاثة، وليس لديهم أي مخصصات مقطوعة تضاف على الراتب، ولا يكلفون بالمراقبة مقابل أجر؟!!

إذا كان المعلمون مناط بهم مهمة التعليم وتربية أجيال والنهوض بالواقع الدراسي في البلد؛ وتحقيق مطالبهم يصب في خدمة العراق وجيله الناشئ، فإن موظفي وزارة الثقافة مناط بهم الاهتمام بثقافة بلد وتاريخه وحضارته وأرثه.. وإذا  كان  البعض ليس له شأن بالثقافة وإنما وجد تعييناً في هذه الوزارة (المغضوب عليها)، فهذا لا يعني نغمط حقّه براتب هزيل لا يستحق أن يذكر أمام رواتب بعض الوزارات.

إن رواتب موظفي وزارة الثقافة تستحق الوقوف عندها وجديرة بشحذ الهمم للمطالبة بإعادة النظر بها. ولتقريب الصورة أكثر لدى المنصفين ومحبي العدل، أقول مثلاً موظف خدمته 26 سنة وظيفية، درجته الثالثة، حاصل على البكلوريوس منذ تعيينه، لا يتقاضى أكثر من 860 ألف دينار في نهاية الشهر، ونظيره في وزارة النفط يستلم ما لا يقل عن المليونين تقريباً في المدة ذاتها! وقرينه في أمانة بغداد مليون و200 ألف دينار، وفي مجلس المحافظة وفي المفوضية ووزارة الكهرباء والتعليم العالي حدث ولا حرج!

ومثال آخر لإزالة الضبابية والازدواجية في التعامل بشأن الرواتب، مقدار ما يوضع شهرياً في قبضة يد موظف من وزارة الثقافة، حاصل على بكلوريوس، خدمته ثلاث سنوات 480 ألف دينار، فيما يستلم الضعف تقريباً موظف آخر بالمواصفات نفسها في وزارات أخرى!

فرواتب وزارة الثقافة عارية من أي مخصصات، مرتدية فقط ما جاء في سلم الرواتب بإضافة الزوجية (للمتزوجين فقط) والأطفال (للذين رزقهم الله الذرية فقط)، ومخصصات شهادة، ولم أجد وصفاً يليق بها غير أنها رواتب هزيلة، تجعل أغلب الموظفين يراودهم حلم إيجاد منافذ للهروب إلى وزارات أخرى أكثر صرفاً وعداً للأوراق النقدية!!

لقد وجدت مطالب المعلمين عن طريق نقابتهم القبول والاستجابة، لكن أين يذهب موظفو الثقافة؟! إلى أي نقابة؟ مَنْ يطالب بحقوقهم؟! مَنْ يثير هذه المسألة التي باتت مصدراً لانقباض صدور العاملين وسبباً للعن الحظ العاثر الذي رماهم في بؤرتها؟!

قد يقول قائل لكن هناك منحة للصحفيين! بل يوجد نقابة للصحفيين ويتوافر اتحاد للأدباء والكتّاب!

نعم.. صحيح، كانت هناك منحة للصحفيين وللأدباء والكتّاب والفنانين، وتوقفت منذ سنوات، وهي مليون دينار سنوياً، أي بمعدل 83 ألف دينار شهرياً، وهو مبلغ بالرغم من ضآلته لا يشمل جميع الموظفين بل فقط أعضاء نقابة الصحفيين!

كما لا يخفى على اللبيب أن موظفي الوزارة ليس كلّهم أعضاء في اتحاد الأدباء والكتّاب.

وأخيراً أكتب حروفي هذه، لعلّها تجد قبولاً واستجابة من لجنة الثقافة النيابية وسيادة دولة رئيس الوزراء والمنصفين، فنحن موظفو وزارة الثقافة نطالب بإعادة النظر بالرواتب، وفي كل رواتب الوزارات التي لا مخصصات لها، وليس لديها مبلغ مقطوع، ولا أرباح سنوية، ولا حوافز ولا أي مسميات أخرى من المبالغ.

ألم يحن الوقت لوضع حدّ للفروق بين الرواتب!

 

زينب فخري

 

راضي المترفيمنذ وصول حزب الدعوة للسلطة مارس السيطرة على النقابات في العراق وكان ابرز النقابات التي سيطر عليها وبالتسلسل هي نقابة الصحفيين ونقابة المحامين ونقابة المعلمين واستمر بتحريك هذه النقابة حسب ماتمليه عليه قضية بقاؤه بالسلطة وتدعيمها من قبل المسلطين على مقدرات التنظيمات المهنية وليس بعيد عن الاذهان ماجرى في نقابة الصحفيين يوم اكمل النقيب الحالي دورتين ولم يسمح له بدورة ثالثة فتم اصدار قانون جديد يبيح له دورتين قادمتين في حين فشل  نقيب المحامين المسنود من الدعوة محمد الفيصل بالاحتفاظ بدورة ثالثة وفق مبدأ (مبدأ ماننطيها) فاضطر الدعوة للاتيان بوكيله وفق المادة  91 ) وضرب مادتي (92و93 ) واكملت الدورة الانتخابية المنتهية هذه الايام والتي تجري انتخابات الدورة القادمة يوم الخميس 7/ 3 / 2019 وقد حشد لها الدعوة كل اسباب  ممثلها النقيب الحالي ( احلام اللامي) لضمان فوزها واستمرار نهج الفيصل الذي رسمه حزب الدعوة ومن هذا التحشيد دخول عالية نصيف على الخط وابعاد المنافس القوي للامي بذريعة الانتماء لحزب البعث وشموله بالاجتثاث (محمد المهنا) وابعاد الفيصل بسبب كونه وجه محروق بحجة اعتبار الدورة الحالية هي التي ابعد عنها ولايحق له الترشيح في الدورة الحالية . ان مايجري في نقابة المحامين هو خداع مكشوف وتلاعب بمقدرات نقابة عريقة من النقابة العراقية خصوصا اذا علمنا ان نقابة المحامين هي دجاجة تبيض ذهبا من دون رقابة على من يجمع البيض في سلته حيث يربو مايرد النقابة سنويا قرابة (20) مليار دينار عراقي تذهب الى جيوب لايعرفها الا الله بالاضافة الى جيب الوكيلة (النقيب الحالي) التي استغلت اشغالها مكان النقيب هذه الدورة ورتبت الامور لصالحها تماما بحيث استطاعت التصدي بكل اريحية للقرارات القضائية التي صدرت ضدها .

ان اجتماع الهيئة العامة اليوم في مقر النقابة اعد له ليلة امس وماقبلها من اقامة وسكن ومؤامرات ومساوامات وصولا لحسم منصب النقيب في الدورة القادمة للسيدة احلام النقيب يقف خلفها وبوضوح حزب الدعوة بكل قوة واصبحت الامور واضحة ولم يبقى بين التتويج وبين احلام الا ثلاثة ايام وماعلى المحامين من اليوم الا الرضوخ للامر الواقع وتقديم التهاني مبكر لللامي المتوجة بلقب النقيب في الدورة القادمة . وعاشت الديمقراطية

 

راضي المترفي

 

علي عليالكل ينادي بوحدة العراق أرضا وشعبا، شاملة كاملة غير منقوصة، قوميات وأديانا وطوائف، والكل يتأرجح بين صدوق وكذوب، وجاد ولعوب، وشفاف ومراءٍ، والكل “يدعي وصلا بليلى.. وليلى لا تقر لهم بذاكا”، والكل يرفع شعارات الوطنية، حتى غدت مفرداتها أشبه بتراتيل لاهوتية على لسان كافر، وأضحى القسم الذي ردده ساستنا أصحاب القرار كأنه مصحف في بيت زنديق.

وكما قيل سابقا: بإمكانك خداع بعض الناس بعض الوقت، وبإمكانك خداع كل الناس بعض الوقت، ولكن ليس بإمكانك خداع كل الناس كل الوقت. إذ لم تعد تنطلي على العراقيين السيناريوهات المفبركة التي يؤلفها ويخرجها الأبطال المسوخ متسيدو الواجهة السياسية في البلد، كما لم تعد أحداث المسرحية التي تعرض فصولها منذ أكثر من عقد ونصف العقد على خشبة الساحة العراقية غريبة، فالخيوط التي كانت شائكة بنظر العراقيين ماعادت كذلك، فقد نُقض الغزل من بعد قوة، وانفك ماكان معقودا من ألغاز، وانحلت أزرار الأستار، وسقطت ورقة التوت بعدما تكشفت أوراق اللاعبين بمصائر البلاد وملايين العباد، وكفى بالتجارب المريرة التي عاش ويلاتها العراقيون شهيدا، وحسب مآلات أوضاع بلادهم المتردية كفيلا، تنم بمعطياتها عن سوء صنيع ساستهم، ودناءة نياتهم ومقاصدهم وأهدافهم من تسنم مناصب القيادة والتحكم، والتي -على ما بدا- كان مخططا لها قبيل سقوط نظام البعث عام 2003.

وما يؤلم حقا بعد كل هذا، أن العرض -رغم سماجته- لم يزل مستمرا على قدم وساق وعضد وفخذ، ومافتئ سعد يرد الإبل كيفما يشاء، أما القوس فما زال باريها يظلمها، ولم يمتثل لمن قال:

يا باري القوس بريا ليس يحسنه  لا تظلم القوس اعط القوس باريها

ولم يقف الحال عند هذا المآل، بل ساء مصيرا، حيث الواعظ لم يعد مشفوعا، ولا المرشد متبوعا، ولا الناصح مسموعا، وكأن الحال استحال في وادي الرافدين الى سلسلة أفلام لهتشكوك، أو صار يحاكي دوامة قصص لأجاثا كرستي، فما استيقظ العراقيون من كابوس أقض مضجعهم، إلا وجثم على صدورهم كابوس أشد وطأة وأحلك ظلمة وأضل سبيلا، وقطعا لم يكن هذا غير وليد شرعي لأبالسة عقدوا قرانهم الباطل على كراسي الحكم منذ ستة عشر عاما، وهم مخضرمون ومولعون بأكل السحت، وموكّلون بعقود حللها لهم شرع شيطاني، لم ينزل من سماء، ولم يخرج من أرض، بل سنّه ذكور، ماكانوا رجالا يوما إلا ليرفعوا شعار: الرجال قوامون، ولكن، علامَ قوامون؟ إنهم قوامون على المساكين من شعوبهم، قوامون على الضعفاء ممن خُدعوا ببهرج أقوالٍ ومعسول كلام، كانوا قد سمعوه من أفواه القوامين، في أيام مدلهمة أسموها أعراسا، كانت تقام على مآتم صناديق افتراء وزيف وخداع، أسموها هي الأخرى صناديق اقتراع، فجاء الوليد غير الشرعي، وهاهو يحكم ويتحكم بمصائر أهل البلد، من دون وازع او رادع او راد.

ما تقدم من سطور، ليس مشهدا مسرحيا تراجيديا، وهو بعيد عن التجني وكيل التهم، كذلك هو خارج عن دائرة القنوط واليأس، هو ياقارئي الكريم وصف غير مبالغ فيه، وإيضاح لم يكن للغلو فيه حصة، لما يدور على رقعة جغرافية تشابكت فيها خطوط الطول مع خطوط العرض، وتنافرت فيها اتجاهات، وتعاكست أخرى، وتقاطعت ثالثة، وتداخلت رابعة.

ما تقدم من سطور، لم يكتبه يراع، ولم تسهم في خطه أنامل، هو نزف يحمل أنين مرؤوسين مهمومين مغدورين، أضاع عليهم الرأس ماضيهم، ومازال قدما يلتهم حاضرهم، أما مستقبلهم فقد كتب عليه الضياع بين الغيب والجيب، فأما الأول فمحتوم، وأما الثاني فمحكوم لدى سراق محترفين.

ما تقدم من سطور سيدي القارئ، سما عن الظلم وترفع عن التظلم، هو حديث يشاركني فيه أكثر من خمسة وثلاثين مليون شاهد، وكفى برجلين شهودا، او رجل وامرأتين.

 

علي علي

 

محمد غانيمنذ عهد ليس بالقريب وخبراء الذكاء الانساني يتساءلون عن اهم اسباب سرعة التعلم لدى الكائن الانساني، فظن العلماء في عصور الظلام الفكري ان الرجال اكثر ذكاء من النساء، الى ان اثبت العلم حديثا مختلف ان الاختلافات بين الجنسين ليست بالحدة التي كانوا يتوهمونها.

لاول وهلة يظهر للناظر ان الرجل يستطيع رمي الكرة لمسافة هائلة، بينما المرأة لا تستطيع ابعادها كثيرا عن مكان وقوفها، لكن بالتحليل الموضوعي تظهر التجارب ان الرجال يختلفون كثيرا فيما بينهم من حيث قوتهم الجسدية، والنساء ايضا يختلفن فيما بينهن في نفس القدرات.

نفس الامر يتبدى ان حلَّلَنا تجارب النظريات التي تقول بتفوق المرأة بالوعي المكاني مثلا، حيث تذهب بعض النظريات بتفوق المرأة على الرجل في ضبط الأمكنة والقدرة على قراءة الخرائط ، لكن بوضع هاته الفروق في رسوم بيانية، لا نجد فروقا شاسعة بين الجنسين في المسألة، بل هو تفوق ضئيل للمرأة على الرجل في هاته المقدرة.

افترض علماء النفس ايضا ان النساء اكثر طاقة في تعلم اللغات من الرجال، وفي نفس القضية اظهرت التجارب العلمية ان الامر وان كان صحيحا فالفروق ليست ذات اهمية، حيث ان الفروق بين خطوط الرسوم البيانية اما متقاربة او متداخلة فيما بينها.

يشبه عالم النفس الانجليزي بِن أمبريدج، الذي كان يلقي محاضرة على بعض شباب مانشيستر البريطانية مبثوثة على موقع تيد للمحاضرات، الفروق بين الجنسين في مختلف القضايا والقدرات، سواء تفوق الذكور أم الاناث في مسألة ما، بالاختلافات التي يمكن ملاحظتها بين نوعي الشوكولاته سنيكرز ومارس، والاختلافات بين الجنسين  ليست ذات اهمية كتلك التي تبدو بين كوكبي الزهرة والمريخ بقدرما ان نوعي الشكولاته مارس وسنيكرز متماثلان في اكثر مكوناتهما، لكن قد يبدو احدهما غريبا شيئا ما عن الآخر.

اهتم العلماء ايضا بالبحث في مدى صحة تأثير نجاعة طريقة التعلم في سرعة الاستيعاب، هل الطريقة المرئية في ايصال المعلومة اكثر إفادة من المسموعة؟ ام ان التجارب الحركية اكثر سرعة في استيعابها من طرف العقل الانساني؟ فأثبتت تجاربهم ان كل نظرياتهم السابقة في القضية كانت خاطئة فلا هاته ولا تلك ولا تينك كانت لها فعالتها المثلى في سرعة التعلم الانساني.

المدهش فيما اكتشفه العلماء في الامر حسب نفس عالم النفس البريطاني بِن أمبريدج هو ان مرونة العقل هي ذات الفعالية الكبرى في العملية الابداعية لدى الانسان، حيث ان العلماء قديما اعتقدوا جازمين ان الفص الايسر من الدماغ منطقي، وينبغي ان يستخدم لحساب المعادلات، اما جانبه الايسر فابداعي، ويصلح للفن والموسيقى، لكن اتضح فيما بعد بفضل التجارب العلمية ان كل ذلك مجرد خرافة ومحض أساطير.

ان كلا جانبي الدماغ، فصه الايمن وفصه الايسر يعملان سويا حتى في اقل المجهودات العقلية كاجراء محادثة بين شخصين، لذلك فحسب الباحث بن أمبردج فإن الاشخاص الذين يحسنون استخدام وتمرين كلا يديهم في مختلف الحالات التي يتعرضون لها يوميا، يشتغل لديهم بالضرورة كلا فصّا الدماغ  بشكل جيد، فهم الذين يكون تفكيرهم اكثر مرونة وبالتالي اكثر ابداعية.

و قول امبردج هذا عن اهمية المرونة في العملية الابداعية صحيح وهو ما يوافق رأي العالم اليهودي المبدع يوفال نوح هراري في كتابه "العاقل: تاريخ مختصر للجنس البشري"، يذهب الى ان ما يميز الذكاء الانساني عن انواع من ذكاء الكائنات الاخرى هو هاته المرونة التي نتحدث عنها، حيث يقرر بان النحل مثلا لا يمكنه ان يغير خططه في آخر لحظة بينما يمكن ذلك بسهولة في حالى الكائن الانساني.

نفس الامر قرره قديما الشاعر الروماني هوراس الذي عاش في القرن الاول قبل الميلاد زمن  أغسطس قيصر، حيث ابدع قائلا "احتفظ لخططك في الحياة بقدر كاف من المرونة ، يسمح لك بالتعامل مع مختلف الظروف والمتغيرات"، وهي حكمة بليغة تتساوق مع رأي الفيلسوف السويسري المقيم بلندن والذي يكتب باللغة الانجريزية ويلقب بفيلسوف الحياة اليومية والذي يقرر بأن الجزء الجيد من فن الحياة هو التحلي بالمرونة".

 

د. محمد غاني، كاتب، المغرب

 

رائد الهاشمياقتصادنا يمرّ بأزمات اقتصادية عديدة وعجز كبير في موازناته المالية والسوق بشكل عام يعاني من ركود واضح شمل جميع مفاصله ما فاقم الكثير من المشاكل وأهمها البطالة التي ترتفع معدلاتها سنوياً بشكل كبير والمفروض أن هذه المعدلات العالية تقلق الحكومة والبرلمان وتقضّ مضاجعهم لما لها من نتائج خطيرة على المجتمع حيث تتناسب معدلات البطالة طردياً مع الفقر والمرض والسرقة والجريمة والطلاق والأميّة وغيرها من الظواهر السلبية التي تؤثر على المجتمع بشكل واضح وتضعف من قوته.

الحديث عن البطالة ذو شجون ولقد كُتبت عنه مئات المقالات وناقشت موضوعه عشرات البرامج والندوات وكتب عنه الأكاديميون والباحثون العديد من الدراسات وطرحت على طاولة الحكومات والبرلمانات المتتالية عشرات المقترحات الكفيلة بتقليل معدلات البطالة ولكن المؤسف ان الحكومات المتتالية لم تحرك ساكناً ولم تضع استراتيجية محكمة لحل هذه المشكلة الكبيرة وحتى اجرائاتها لتقليل معدلاتها كانت متواضعة وخجولة ولا تذكر.

أنا في اعتقادي المتواضع أن الحل الأمثل لمشكلة البطالة يتلخص بعبارة واحدة كأساس وهي (تنشيط القطاع الخاص) ثم تتبعه خطوات أخرى لانجاح هذا الحل الأمثل, فالقطاع الخاص العراقي يعاني من اهمال حكومي واضح منذ عام 2003 ولحد الآن ووصل الى حالة شبه شلل في الأعوام الأخيرة مع العلم أن حكوماتنا المتتالية تبنت استراتيجية (الاقتصاد المفتوح) الذي من أساسياته وأولوياته هو اتخاذ القطاع الخاص شريكاً حقيقياً في بناء البلد واعطاؤه الدور الحقيقي في ذلك.

اذاً يجب على الحكومة التي تريد تقليل معدلات البطالة في البلد أن تضع استراتيجية واضحة للنهوض بالقطاع الخاص العراقي وأن تتخذه شريكاً حقيقياً مع القطاع العام المثقل بالفساد والكسل والعاجز عن تحقيق أية تنمية اقتصادية في البلد,وبعدها يجب على الحكومة التوقف أمام قضية رئيسية وهامة وهي (لماذا تتجه أنظار العاطلين عن العمل صوب القطاع العام ويدفعون المبالغ الكبيرة من المال ويتوسطون للحصول على فرصة عمل في القطاع العام حتى لوكانت بعيدة عن اختصاصهم ويتركون العمل في القطاع الخاص؟).

الجواب عن هذا السؤال واضح ولايحتاج الى ذكاء كبير لمعرفته وهو ان المغريات التي تجذب العاطل الى القطاع العام هي الامتيازات التي تتوفر فيه ولاتتوفر في القطاع الخاص وهي:

1- التقاعد أو الضمان المستقبلي للموظف وعائلته.

2- الديمومة في العمل أي أن الموظف الحكومي ضامن باستمراريته بالعمل مالم يرتكب جريمة أو جنحة أو سرقة أو اختلاس.

3- امتيازات أخرى مثل الحصول على قطعة أرض وامكانية شراء شقة أو سيارة أو أثاث بالتقسيط بضمان وظيفته الحكومية.

هذه المغريات لو درستها الحكومة بنيّة حقيقية لتمكنت بسهولة من وضع الحلول المناسبة لتوفيرها في القطاع الخاص وذلك باتخاذ الخطوات التالية:

1- لكي تضمن للموظف في القطاع الخاص التقاعد أو الضمان المستقبلي يجب تفعيل قانون الضمان الاجتماعي للقطاع الخاص ورفع سقف رواتبه لكي يكون أسوة بالقطاع العام, لأن هذا القانون مطبق على أرض الواقع ولكن بصورة كوميدية بسبب عدم صرامة الحكومة في تنفيذه مع ضعف الرقابة والاجراءات الرقابية من قبل وزارة العمل والشؤون الاجتماعية, حيث أن شركات القطاع الخاص لاتسجل أكثر من موظفين أو ثلاثة في دائرة الضمان الاجتماعي وبرواتب مخفضة وغير واقعية  ولمجرد التهرب من الحساب القانوني ولتأخذ كتاب رسمي أن الشركة مسجلة ومطبقة لقوانين الضمان الاجتماعي وهذا الكلام يمكن التأكد منه بسهولة ويسر.

2- قضية الديمومة في العمل والتي يعاني من عدم توفرها جميع العاملين في القطاع الخاص لأنهم مهددون بأية لحظة بالاستغناء عن خدماتهم مهما كانت سنوات خدمتهم ومهما كان حجم الخدمات التي قدموها لشركة القطاع الخاص, ولمعالجة هذه القضية ما على الدولة سوى توجيه وزارة العمل والشؤون الاجتماعية بتبني الأمر وتنظيم نماذج عقود للعمل في القطاع الخاص تضمن بنودها حقوق صاحب الشركة والموظف بشكل عادل وتمنع فيه صاحب الشركة من الاستغناء الطوعي والمزاجي عن الموظف او العامل وان حدث ذلك فيجب منحه حقوقه القانونية كاملة على أن تعطى نسخة من هذا العقد الى الوزارة لضمان العدالة في تطبيق ذلك.

3- أما قضية الامتيازات الاخرى فيمكن للحكومة أن توفر مايمكن منها للقطاع الخاص أسوة بالقطاع العام وهذه ليست قضية مستحيلة اذا ماعرفنا عن حجم الفوائد الكبيرة التي ستجنيها الحكومة من تبني هذه الاستراتيجية وعن حجم الضغط الذي سيقل عن القطاع العام وعن موازنة الدولة عندما تتوجه أنظار شبابنا الى القطاع الخاص.

ما أردت أن اتطرق له في هذه الأسطر القليلة هو حل منطقي وصحيح لمشكلة كبيرة وخطيرة أسمها البطالة وأضعها على طاولة الحكومة والبرلمان مع يقيني بأنها ستهمل كالمئات من المقترحات والحلول التي سبقتها والتي نطرحها لأننا نريد الخير لبلدنا ولذلك سنبقى نكتب ونقترح الحلول ونذكّر عسى أن تستيقظ الضمائر وتنفع الذكرى.

 

رائد الهاشمي - باحث وخبير اقتصادي