هادي جلو مرعيفي بغداد يكمن سر الجمال لأنها تأسست بعد مرور ثلاثة آلاف سنة وأكثر على نشوء حضارات آشور وأكد وأور والوركاء وأريدو، وربما حضارات أخرى طويت وإنهارت بفعل عوامل البيئة والإقتصاد والسياسة والحروب والآلام. بغداد هي خلطة عجيبة وجميلة من مواد تلك الحضارات. الأنهار الجارية، والعناقيد المتدلية، والحدائق المعلقة والجبال العالية والنخيل، وكم هائل من مياه الأهوار والقصب والبردي، ومن دجلة والفرات، وملايين البشر العابربن الذين نحبهم، وربما كرهناهم بفعل التاريخ والروايات والحكاوي، والقصور العالية والزروع، ومانسجته الأيادي في الحواضر والبوادي، وملاحم الحروب وصناعات البشر، وآلامهم ومعاناتهم، وكم الشقاء الذين أنهك أجسادهم وأرواحهم. والقصائد والمراثي التي نظموها والقبور التي زينوها، والشوارع التي إتسعت لهم، أوضاقت بهم، والأحلام التي صارت حضارة كاملة.

بغداد التي عانت الحرب والإرهاب تقع مسؤولية جمالها علينا جميعا، وأنا واثق إنك سيدتي أمينة بغداد تملكين رغبة كبيرة في صناعة الجمال، ومثلما ساهمت في رفع الحواجز الكونكريتية، وابعدتي المتجاوزين عن الشوارع، والباحثين عن العيش بقطع طرق المارة، وعملت على تأهيل الساحات والحدائق والأماكن العامة لتكون ملاذا للإنسان.فإنك قادرة على أن يكون لبغداد جمالها الخاص، وليس مؤكدا أننا سنحظى بعد سنوات بأمين لبغداد من ربات الجمال والأناقة خشية أن يداهمنا سياسيون برجل ينظر الى بغداد بوصفها مكانا ملائما لتجارة حزبية، وليست عاصمة لبلد حضاري وعظيم كالعراق، ولذلك نربد لجمال بغداد أن يكون متوهجا أكثر، ولنثبت إن الحياة ممكنة وجميلة.

يأمل الناس أن تستمر الأعمال لتطوير معالم المدينة، وتنمية الحياة فيها، وجعلها متألقة على الدوام، ونعلم إن المسؤولية تشاركية، ولاتقع على عاتق جهة بعينها، فالبناء يعلو بتظافر الجهود، وتكاتف الناس مع بعضهم.

الفترة الأخيرة شهدت تحولات كبرى، وبدأت مؤسسات الدولة تلامس المارة في الشوارع، فقد فتحت شوارع العاصمة، وظهرت البنايات التي حجبت بالكونكريت بفعل المخاوف من العمليات الإرهابية، وبانت معالم المدينة. وهاهي الحدائق والشوارع تهتف للحياة، وللغد الجميل الذي تصنعه أفكار ونوايا طيبة، وجهود خيرة صادقة.

ماتتبعناه وراقبناه من جهد نأمل أن يستمر ليحقق المزيد من المكاسب للمواطنبن ويرسخ التغيير في كل شيء.

 

هادي جلو مرعي

 

راغب الركابيثمة تصريح للسيد عمار الحكيم صادم حول شهادة ثلة من العراقيين الشرفاء على يد جماعة داعش الإرهابية، ثمة خطر إذن يتهدد العراقيين، خطر لم يأت من فراغ بل هو من صنع صانع، هو من أولئك الذين لا يريدون للعراق أن يقر له قرار .

ولم تمض على فرحتنا بالنصر سوى سنتين، حتى أعاد لنا الأعداء داعش من جديد، لقد كانت فرحة النصر كبيرة عمت كل العراق يوم أعلن السيد حيدر العبادي النصر على داعش وتطهير الأرض منهم ومن رجسهم، وبين هذه وتلك لا بد من القول إننا نواجه عدو شرس لا يريد للعراق ان يعيش بعز وأمن وإستقرار، بل كل طموحه ان يعيش الألم والموت والدمار وعدم الإستقرار .

ونحن معشر العراقيين ضحية للتجاذبات الملعونة بين أمريكا وإيران، فهناك ثمة تصفية خفية بينهما وإعادة تقييم للمراحل، ولكن المؤسف إنهم يريدون أن تكون ساحة التصفية هو العراق الشعب والأرض، والمُخزي ان بعض القوم من شعبي يميلون إلى هؤلاء وهؤلاء، طمعاً بمغرم وطمعاً ببعض فتات من دنيا زائفه، تقول أمريكا إنها تريد محاسبة إيران، ولذلك عجلت بقضية إنهاء تعاقدها مع داعش في سوريا وأعادت التعاقد معها في العراق، من خلال الإيعاز الغير مباشر لماتبقى منهم

في التسلل إلى العراق وخلق الفوضى والفتنة من جديد، لكي يبقى لوجود أمريكا مايبرره، وفي المقابل إيران هي الأخرى لها حاجة ومصلحة أن تتواجد داعش وتبقى شرارتها مشتعلة لكي ينشغل القوم عنها ولو لفترة

2020 موعد الإنتخابات الأمريكية والأمل بسقوط ترامب، ولهذا تدس أنفها خفية هنا وهناك من أجل رفع السوط عنها وتشتييت الجهد المؤلف ضدها .

وشعبنا المغلوب لطيبة فيه يصدق كل فرية ظاناً فيها أنها الحقيقة أو هي كذلك، وبعض البعض منا يصفق من غير هدي لهذا ولذاك، مادام في الأمر متسع للنهب والسلب وبقاء الحال عليهم من نوافع وممتلكات، إن أشد ما يؤلمنا هو إننا لا نحس ولا نشعر بهيبة الدولة والنظام، والمناطق الرخوة التي تحدث عنها السيد الحكيم، تدلنا كم هي عدد النواقص الأمنية والنظامية في العراق، وكم هي حاجتنا للغير في ترتيب شأننا الداخل، وكم من القوم قد باع نفسه رخيصة فصار طابورا خامسا وسادسا وعاشرا، يؤلب كل طامع ويفسح المجال لعتات البشر لكي يستبيحوا عرض وكرامة العراقين .

ومع هذا الهوان لازلت أرآهن على البعض من قومي أهل الحمية والعزة والكرامة التي لا تضام ولا تشترى، وهم في شعبي كثير من عساكر وجنود وضباط، وعشائر غيورة لا ترضى ولا تسكت على ضيم، لازلت أرآهن على أولئك الابطال الذين همهم ان يكون العراق مُعافى قوى الشكيمة سادا على الأعداء كل مرصد وباب، ولازلت أحيي نخوة الحشد حين دعته المرجعية لبى من غير تردد، هؤلاء الشرفاء عليهم الرهان الحقيقي اليوم، هؤلاء هم الصفوة القادرة بعزيمة الرجال على طرد داعش تماما ونهائيا من العراق، وظني بهؤلاء إنهم لن يسمحوا للمترصدين والمتصيدين في كسر ما تحقق من إنتصارات وهيبة .

نعم العراق ليس مكباً للنفايات، وليس من حق أحد أن يأتي بمن لفظتهم الدنيا ليُعاد لهم الحياة من جديد، هذه بالنسبة لنا قضية محسومة، لن يعود داعش من جديد وإن تكسرت النصال على النصال، فلا أمريكا ولا إيران بقادرين على هزيمة روح العراق الوثابة، ولا يجب السماح أن يحقق هؤلاء النصر على حسابنا، وإني أقولها بصراحة هناك ضعف في المؤوسسة الحاكمة وتوهان وقلة حيلة، صحيح ان طبيعة النظام السياسي في العراق وما تؤدي إليه المحاصصة اللعينة وغياب القرار الوطني وتقسيم المنافع والمناصب والوطن، يجعل من الإرادة السياسية ركيكة ضعيفة خائرة .

ولهذا نحن الشعب نستنجد بقواتنا الأمنية وحشدنا لكي يقفوا صفاً كالبنيان المرصوص، يسيجوا حدود الوطن ويمنعوا كل من يحاول النفاذ والعبور خلسة أو عمداً، فالمصلحة الوطنية تعلو فوق كل شيء، ولهذا أقول أضربوا بيد من حديد لا تأخذكم لومة لائم، فالحياة واحدة والموت واحد، والشعب إن أراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر، تلك هي سنة الحياة ولهذا ولمثله لا تدعوا تحت أية بند وحجة السماح، لا من خلال الإعلان ولا تحت الطاولة نفاذ هؤلاء القتلة إلى أرض العراق، لا تدعوا الشيطان يغلبكم بحيله وإغرآته من جديد، ثقوا بالنصر فعدوكم مهزوم لامحال، وفي هذه المناسبة أقدم لعوائل الشهداء الذين قتلوا حديثاً

كل التحية وكل العزاء، وللشهداء الرحمة والرضوان، وللعراق العزة والنصر ..

 

راغب الركابي

 

معمر حبارمظاهرات يوم الجمعة 17 جمادى الثانية 1440 هـ الموافق لـ 22 فيفري 2019 ، التي قام بها أبناء الجزائر، كانت فعلا رمزا من رموز الحضارة والتقدّم، وقدوة يقتدى بها في السّلم، والأمن، والمحافظة على أملاك المجتمع والدولة، واحترام الكامل لرجال الأمن. وفي نفس الوقت، ظهر رجال الأمن وهم في غاية الأدب والاحترافية، وهم يحمون المتظاهرين، ويعاملونهم بلطف، ويتجنّبون الاحتكاك بهم، ويحافظون على أرواحهم وأجسادهم. وهي صورة تعبّر بحقّ عن الحضارة والرقي صنعها أبناء الجزائر الذين تعاونوا معا للمحافظة على الجزائر، وأملاكها، وأرواحها، وخيراتها.

تعلّم الجزائري من تجربة العشرية الحمراء في التسعينات من القرن الماضي، أنّه لا ولن يحرق مجتمعه، وخيراته، و وطنه بيديه، ولن يكون لها حطبا، ما يدل على درجة الوعي التي وصل إليها أبناء الجزائر، وكما أقرأ الآن لأحد الزملاء بأنّها نافذة نحو الأمل.

من حقّ كلّ جزائري أن يرفض المظاهرات، وله حقّ احترام رأيه وموقفه، وهو مصان معصوم في ماله، وعرضه، وجسده، وأملاكه، ولا يحقّ لأحد أن يعرّضه للتهديد. وفي نفس الوقت من حقّ كلّ جزائري أن ينزل للشارع الجزائري ويقوم بالمظاهرات، وهو مصان معصوم في ماله، وعرضه، وجسده، وأملاكه، ولا يحقّ لأحد أن يعرّضه للتهديد.

فئة من الجزائريين استوردت فكرة أنّ "المظاهرات حرام وخروج عن ولي الأمر؟ !". ويرى صاحب هذه الأسطر، أنّه لن يدخل في نقاش لا جدوى منه، وقد سبق أن كتب مقال بعنوان: " يا إمام.. الإضراب ليس بدعة مستوردة"، وبتاريخ: الإثنين 16 جمادى الأول 1438، الموافق لـ 13 فيفري 2017، يردّ فيه على الشيخ أحمد حماني رحمة الله عليه، وهو الفقيه المتمكّن، وما زال يرى أنّها من الأخطاء التي وقع فيها حماني.

تابع صاحب الأسطر أنصار تحريم المظاهرات، فوقف على الحقيقة التّالية: المقصود بالخروج عن ولي الأمر هو ولي الأمر السّعودي وليس الجزائري، لأنّ المظاهرات في الجزائر حسب هذه الفئة تعني تحريضا للمجتمعات الأخرى للخروج عن ولي الأمر السّعودي، فوجب إذن تحريم المظاهرات في الجزائر وفي جميع الدول حتّى لا يكون هناك تحريضا على الخروج عن ولي الأمر السّعودي، وتتم حينها الطاعة المطلقة له، ولمن يدعون بطاعة ولي الأمر السّعودي. إذن ولي الأمر المقصود بعدم الخروج عنه هو السّعودي وليس الجزائري حسب هذه الفئة.

ولي الأمر في الجزائر، وضع قانون الإضراب والمظاهرات، ويصرّ على حماية المتظاهرين، ورعايتهم، ومدّ العون لهم، ومعاقبة كلّ من يسئ لهم، والتعويض إذا ألحقت به أضرار، وزيارته في المستشفى إذا أصيب بضرر، وتقديم المساعدات الممكنة. إذن المظاهرات في الجزائر ليست بحال خروجا عن ولي الأمر ما دام يقرّها، ويعترف بها، ويحميها بنفسه، والذي يحرّم المظاهرات هو الذي يعتبر من الخوارج بتعبير هذه الفئة، لأنّه في هذه الحالة خرج عن ولي الأمر الذي يقرّ المظاهرات ويحميها، ويرعى أصحابها، لأنّها ليست بالحرام.

المظاهرات والإضرابات وسائل عصرية تتبع الغاية والمقصد من حيث الأضرار والمحاسن، وتطبّق هذه القاعدة على كلّ وسيلة معاصرة. ولم يقل أحد أنّ السّيارة، والطائرة، والباخرة حرام رغم الحوادث التي ينجم عنها موت أبرياء رحمة الله عليهم جميعا. ولم يقل أحد أن الحاسوب الذي أكتب عبره المقال، والشبكة العنكبوتية التي أرسل عبرها مقال حرام، رغم المساوئ التي ظهرت، لكن المقصد الأسمى كان أسمى بكثير من السلبيات والحوادث التي يراها المستعمل، ويلمسها يوميا.

ما يجيب الإشارة إليه في مثل هذا المقام، أنّ السّعوديين إخواننا وأحبّتنا، ونرضى لهم الخير كلّه، والفضل كلّه، ولا نرضى لأحد أن يمسّهم بأدنى بسوء، ولن نتردّد لحظة واحدة في أن نقف إلى جوار إخواننا السّعوديين لو تعرّضوا لعدوان صهيوني.

بعدما أنهيت كتابة المقال، وشرعت في إرساله، إذ بي أسمع الآن وعلى المباشر من فضائية غربية ناطقة باللّغة العربية، أنّه تمّ إقالة المدير العام للمشهاد الجزائري، لأنّه لم تتم تغطية مظاهرات يوم الجمعة.

 

 معمر حبار - الجزائر

 

 

راضي المترفيمنذ اتى العهد الديمقراطي بالمحاصصة القبيحة كأحد الوجوه الدالة عليه وهي تستشري في كل مفاصل ادارات المؤسسات الرسمية وغير الرسمية وكان نتاجها موت القانون وانتعاش اقتسام المغانم  وانخفاض الانتاج وذهاب الوارد ان وجد لجيب العائلة او الشلة او لشخص الاب او القريب الكبير وانسحب هذا بشكل فاقع على منظمات المجتمع المدني والتنظيمات المهنية واصبحت اغلب منظمات المجتمع المدني هي منظمات (العوائل) او ما اصطلح عليه مجتمعيا بمنظمة (الجنطة) واصبحت المنظمة عبارة عن حقيبة يحملها رئيس المنظمة ويصاحبه بعض افراد العائلة طارقين الابواب بحثا عن موارد (تمويل) لا لصرفه وفق ما مكتوب ومعلن من اهداف المنظمة في نظامها الداخلي وانما لتعتاش به العائلة وتصرف منه على ملذاتها وهكذا انحدرت سمعة منظمات المجتمع المدني الى الحضيض اما التنظيمات المهنية والتي لم يصدر حتى اليوم قانون ينظم عملها وخصوصا في جانب الصحافة والاعلام فاخذت مسارا اكبر وملعبا اوسع وتبنت مشاريع ربحية حصلت عليها بالرشى والعلاقات من الدوائر الرسمية وتدر ملايين الدنانير فكان وجود العائلة و(الشلة ) اوضح واكبر وعادة ما تتقاسم العائلة المواقع المهمة التي تتعامل مع المال المنهوب بطريقة لايعرفها باقي المنتسبين لهذا التنظيم وتدار الشبكة من الاب او الاخ الاكبر ثم تتوزع المواقع الاخرى حسب مواقعهم في العائلة الحسابات للابن الاكثر طاعة لابيه والتعامل مع المصارف لاخر والادارة واصدار الكتب والتاييدات والهويات لثالث ويبعد الاخرين تماما ليس عن هذه المواقع فحسب وانما حتى عن مقترباتها او الاطلاع عليها لتتمكن العائلة من مسك عصب هذا التنظيم المهني بقوة بعيدا عن اطلاع الاخرين وتقاسم المكاسب وحتى الموظفين من خارج اللعبة يعينون بمواقع هامشية ثم يفصلون بعد فترة  بمجرد انهم اقتربوا من الحقيقة او عرفوا جزءا منها وتشتري العائلة بجزء من هذه الاموال الذمم والعقارات واجساد النساء والعلاقات بالدوائر المتنفذة والممولة . رحم الله القانون والاخلاق .

 

راضي المترفي

 

فراس الغضبان الحمدانيجهاز مكافحة الإرهاب مفخرة القوى الأمنية العراقية ، وكلها مفخرة بوزاراتها ومؤسساتها ومراكزها في وزارتي الدفاع والداخلية والأمن الوطني والمخابرات ، غير إن جهاز مكافحة الإرهاب بقيادة الفريق طالب شغاتي حمل المسؤولية الصعبة ودخل في معركة مستمرة لم تنته حتى اللحظة مع داعش الإرهابي خلال السنوات الأربع الأخيرة ، وسطر ملاحم العز والكرامة والبطولة والتحدي ، وأثبت للعالم إن العراق لا يهزم ولا ينكسر ويظل يقاوم ولا يتراجع مهما كانت الصعوبات والمهام الموكلة إليه في حماية الشعب والدولة ، وترسيخ الإنتصارات بالشراكة مع القوى الأمنية كافة التي ضحت وقدمت الشهداء والجرحى وسجلت لها مجدا خالدا لا ينتهي ولا يزول ولا يخفيه غربال التآمر والتضليل والحقد الأعمى الذي يعشعش في نفوس المتربصين بالوطن وبالمدافعين عن وجوده ومستقبله .

يحتاج جهاز مكافحة الإرهاب الى دعم مباشر من السلطتين التشريعية والتنفيذية ، وإلى المزيد من الدعم المالي في المرحلة المقبلة التي سيكون من أبرز المهمات فيها هو إنهاء كل شكل من أشكال العنف والإرهاب ومنع تسلل الإرهابيين إلى العراق وترسيخ عوامل النصر المتحقق ، ومنع أي خرق يهدد سلامة الأراضي العراقية ومصالح الشعب وإستقراره ليعيش بأمن وينسى المراحل الصعبة التي مر بها خلال السنوات الماضية ، ولولا التضحيات والشهداء الذين قدمهم الجهاز لما كان للنصر أن يتحقق .

يعد الفريق طالب شغاتي من أبرز الشخصيات العسكرية في العراق ، وهو رجل معروف بمهنيته العالية وخبرته الميدانية في معالجة التهديدات الأمنية ، ومنذ عام 2014 كان الفريق شغاتي ضمن النخبة من القيادات في مختلف الأجهزة الذين تولوا مهمة التنسيق بين القوات والأجهزة الأمنية وإعادة هيكلتها والشروع بالهجوم المضاد على التنظيمات الإرهابية والقضاء المبرم عليها وملاحقة فلولها الظلامية في أوكارها ومخابئها داخل وخارج العراق .

يستحق الفريق شغاتي والقادة والضباط والمراتب في جهاز مكافحة الارهاب كل الإحترام والتقدير والإمتنان لما قدموه من تضحيات أعادت هيبة الدولة ورسخت ثقة العالم بالعراق كدولة قوية قادرة على التحدي ومحاربة الإرهاب .

 

فراس الغضبان الحمداني

 

علي عليبين غروب الشمس وطلوعها، ساعات تطول هنا وتقصر هناك، ومن المؤكد أن الطول والقصر ليسا في عقارب الساعة، بل هما وليدتا مشاعرنا وأحاسيسنا إزاء مايحيطنا من ظروف، وهما نسبيان تبعا للمتغيرات، وفي هذا قال شاعر:

إن الليالي للأنام مناهل

             تطوى وتنشر بيها الأعمار

فقصارهن مع الهموم طويلة

         وقصارهن مع السرور قصار

وقد شكا المسكين امرئ القيس من طول الليل أيضا، فكانت له اليد الطولى في صندوق الشكاوى حين أنشد:

ألا أيها الليل الطويل ألا انجلِ

         بصبح وما الإصباح منك بأمثل

فيالك من ليل كأن نجومه

            بكل مغار الفتل شدت بيذبل

وفي حقيقة الأمر أن الليل هو الليل في أحواله كلها، وعقارب ساعاته كما أسلفت هي ذاتها، غير أن المتغير في الأمر هو الصحبة والرفقة فيه، والأنيس والمنادم، فضلا عن الوساوس والأفكار، والمخاوف والظنون. فمن اصطحب النجم له الكأس المعلى والحظوة الكبرى، ذلك أنها ملازمة لليل لاتبرحه، ومن اصطحب الشهب والنيازك فنصيبه التحرق وألم الغياب العاجل، لأن طلوعها يغب بين فينة تطول وأخرى تقصر، وفي الحالين لاتدوم أطول من لمح البصر.

 أما القمر، فلصحبته كلام مغاير لما سبق تماما، فهو مرغوب محبوب مطلوب في أطواره كلها، ولنا في قول الشاعر أسوة رائعة حين قال:

يا ليل طل أو لاتطل

         فسيان عندي أن أسهرك

لو بات عندي قمري

              ما بت أرعى قمرك

ولعل شاعر الدارمي أجاد في بوحه حين جارى شاعر القريض يوم أنشد:

شمالك طلت ياليل ونجومك تلص

           من چنت ويه هواي چلمة وتخلص

ونبقى في الليل خليل الساهرين، ولنعرّج على شاعر أرّقه الليل حتى أحرقت مدامعه خديه، فراح يصف لنا وقع الليل على جوانحه وجوارحه فقال:

هو الليل يغريه الأسى فيطول

         ويرخي وما غير الهموم سدول

أبيت فيه لا الغاربات طوالع

                 علي ولا للطالعات أفول

وينشر فيه الصمت لبدا مضاعفا

                فتطويه مني رنة وعويل

ولي فيه دمع يلدغ الخد حره

          وحزن كما امتد الظلام طويل

وهكذا، ينقضي الليل وتنقضي ساعاته، ويتوهم السهران أن الظلام قد انقشع، وحل محله الضياء الأول من شمس يوم جديد، فإذا بيومه الجديد يعلن أن لا تبدل في الحال ولا تغير في المآل، وكأن ما فات من أمر هو ذاته ما آن من أوان، فتتجدد أوهام بتبدد سابقات، ويصح لسان منشدة الدارمي:

متحزمة بحزامين كل لطمي ويلي

         أطبگ نهاري وياه من يگضي ليلي

بهذه الدوامة يقضي العراقيون ليلهم، متأملين نهارا يحمل خبرا مفرحا، أو بشرى سارة، أو نبأ يزيح عنهم متاعب ماتراكم من هموم، إلا أن الأخيرة تقف لهم بالمرصاد ببركة ساستهم وحكامهم، والذين لم يتوانوا عن قض مضاجع جماهيرهم، وما تعدد الدورات بين أولى وثانية وثالثة ورابعة، من مجالس الدولة الرئاسية والبرلمانية والوزارية، إلا أضحوكة كبرى وألعوبة يشترك فيها الجميع، لوضع العراق على سكة طريق أقل وصف بحقه هو (درب الصد مارد) فسلام على العراق وعلى أهل العراق، سلام وداع وحسرة، على مجد تولى، وعيش تقضى، ونعمة زالت، ليس لها من إياب، وسواء أجاء زيد أم ذهب عمر في سدة الحكم! فإن النتائج والمعطيات تسير بخط بياني، يزداد نكوصا وانحناءً بما ينذر بعاقبة وخيمة و (الله الستار).

 

علي علي

 

حيدر عاشوروصلَ الحال بالإنسان ان ينسى نفسه وما يفعل من قبيح العمل، فتغادر انسانيته من قلبه وروحه وذاته ليصبح هائما في برك الرذيلة بأنواعها وأولها بُركة الكذب، فيتلذذ بالكذب المبرمج حسب اوهامه وحبه للوصول والتمّيز بأي ثمن، فيختلق انواعا غريبة وعجيبة من الاقاويل التي تهدم العلاقات الانسانية بين اثنين او  بين الجماعة وهو يكشّر عن ابتسامة لانتصاراته.

بدئ الاسلام بمسيلمة الكذاب وشيخ الكذابين معاوية بن ابي سفيان والتاريخ يذكر الكثير من مواهبهم (الكذبية) المنمّقة بحيث يقع الجاهل بها بسرعة البرق وتحيّر لب العاقل وتشككه حتى في ثقته بنفسه. غير كذبهم ، التاريخ شهد انهرا من الدماء، وإشاعة الظلم بحرفية لا يقوى عليها أي انسان . ولكن الله يمهل ولا يهمل..

العالم الحالي اصبح مصنعا للكذب وإنتاج الكذابين ذووي المهارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدينية والثقافية والادبية والصحافية والمهنية حتى فاض هذا العالم بالمهرة من الكذابين الذين يصنعون الاوهام، والمشكلة هناك من يصدّقهم ويؤمن بهم ويروّج لهم ويسندهم ويمشي على خطاهم.

الكذاب الحالي لا تستطيع ان تميّزه بسهولة لحلاوة لسانه وقوة بيانه وسرعة ادائه وقدرته على رسم الحدث بصورة الشيطان نفسه يشك بنفسهِ.. الوانا من الاقنعة يمتلك ويصر على انه صح والجميع على خطأ.. وحين يفضح امره ويكون بمحك على ان يشتهر ككذاب، يختلق امرا لا يخطر على البال ويسرّحك من حيث لا تدري.      

هذا النموذج السيئ يتواجد في كل مكان لان ثقافتنا تتجه نحو مسلسلات هندية وتركية وغيرها تساعد الجيل على امتهان هذه الثقافة وتفعيلها بشكل عملي في البيت والدائرة والشارع والتعامل بين الاشخاص..جميعهم يقسمون بالله صادقين وهم في طليعة الكذابين. فلم تعد وراثة ثقافة الكذب التي بدأها مسيلمة نافعة بل تطورت جيناتها لتكون مدارس عالمية في صناعة الكذب والكذابين.

اليوم نحن مع موجة حرب جديدة مع الكم الهائل من الكذابين لا نعرف من نصدّق ومع من نسير ..الكل صادقون البقال حين يغشك بمظهر بضاعته، المصانع التي تنتج السموم بعلب مزينة، المطابع التي تطبع كتبا بعناوين مثيرة، المواقع والصفحات التي تبدع بنشر الاخبار المثيرة التي سرعان ما تنتشر لقوة سرد تفاصيل ممتلئة بالسموم.. المشكلة نعرفهم ونسير خلفهم ونؤيد بصمت افعالهم ليس تقية من خوف، بل اصبحنا توفيقيين ما بين الصادقين والكذابين عسى الله يحدث امرا يوم تبيّض وجوه وتسوّد وجوه .

يقول الله تعالى بسورة الانعام (وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُوا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ).  نستدل من الآية الكريمة : لكل عامل في طاعة الله أو معصيته، منازل ومراتب من عمله يبلغه الله إياها, ويثيبه بها, إن خيرًا فخيرًا وإن شرًا فشرًا، كل ذلك من عملهم، يا محمد، بعلم من ربِّك، يحصيها ويثبتها لهم عنده، ليجازيهم عليها عند لقائهم إياه ومعادهم إليه .

ويقول سيد البلغاء والصادقين الإمام علي (عليه السلام): يكتسب الصادق بصدقه ثلاثا " حسن الثقة به، والمحبة له، والمهابة عنه".

 

حيدر عاشور

 

راضي المترفيمنذ ان قام طيب الذكر (بريمر) بالغاء القوانين وحل المؤسسات المهنية (النقابات والاتحادات) عام 2003 وعجز وارثوه من وضع قوانين جديدة نغلت في العشب المهني الكثير من المؤسسات وعملت خبط عشواء بلا قوانين ولا ضوابط تحكمها وغياب تام للرقابة فتحولت تلك المؤسسات الى دكاكين يستولي عليها شخص لايفكر بغير منفعته الشخصية حالبا تلك المؤسسة التي تعد وهمية كونها من غير قانون الى اقصى حد ولايتركها حتى يجف ضرعها وهذا الحلب يتمثل بالاستلاب والاستحواذ على الدعم المادي والمعنوي وبيع هوياتها التعريفية لكل من هب وباسم المؤسسة يبحث عن موارد مالية غير مشروعة ويستحصل الموافقات الامنية باسمها مقابل مبالغ معينة حتى اذا كانت فتات لكي يشبع نهمة وجوعه للمال ولايهم ان كان مشروع او غير مشروع ويتحمل الجزء الاكبر من هذا الخلل الذي اصبح مستشريا في المؤسسات المهنية الحكومة والبرلمان من خلال اغفالهم او تقاعسهم عن اصدار القوانين الخاصة بالعمل المهني وتفعيل الرقابة بموجب الضوابط التي يحملها القانون المطلوب اصداره ليكون اطارا لعمل المؤسسات المهنية للشرائح العاملة في مجالات مختلفة . ان واجب الحكومة يحتم عليها وبشكل ملح دراسة الامر ومعالجة الوضع من خلال وضع قانون ينظم عمل هذه المؤسسات ويكون ضاغطا ومحميا من قبل الحكومة وواجب البرلمان دراسته ومعالجة اي ثغرة تظهر فيه واقراره لكي لاتبقى هذه المؤسسات اماكن للاثراء غير المشروع والعمل خارج الضوابط واستلاب الاخرين والتحدث باسم الشريحة التي ادعت هذه المؤسسات كذبا وبهتانا . هذا لايخص شريحة دون غيرها وانما كل الشرائح وليس الصحفيين او العمال او ذوي المهن الصحية وحدهم . ان الفساد وسرقة المال العام وغمط حقوق الشرائح العاملة في مجالات مختلفة يبدأ من هذه الثغرة التي عجزت الحكومة والبرلمان من وضع قانون للاتحادات والنقابات يحميها وينظم عملها المهني رغم ان الزمن الممتد بين الحل والغاء القانون الذي قام به الحاكم المدني للعراق (بريمر) ويومنا هذا ناهز ستة عشر عاما وصدرت خلال هذه الاعوام مئات القوانين ان لم تكن الاف القوانين وقد تحتاج الحكومة والبرلمان الى ضغط من قبل الشرائح المعنية بالامر يتمثل بالمظاهرات والاحتجاجات وحتى الاعتصامات لو تطلب الامر لكن المثير بالامر ان هذه الشرائح تمارس صمتا مخيفا مطبقا.

 

راضي المترفي

 

تسونامي ردود الافعال الغاضبة التي رافقت مأساة الطفلة (رهف) التي قضت نحبها نتيجة تعنيف ذويها وقساوتهم المفرطة تجاه طفولتها البريئة ما ادى الى وفاتها نتيجةً للأساليب الوحشية التي اتبعها هؤلاء معها ودون سبب معقول او مبرر وحتى وان وجد هنالك سبب ما، ولكن لايجوز ان يكون خارج حدود التأديب والتعزير التي اقرتها الشرائع السماوية او الوضعية، وجرت فصول هذه المأساة المفجعة بعيدا عن انظار المجتمع او العشيرة او الدولة او القانون ومشرّعيه، وكانت النتيجة ان تلقى الطفلة (رهف) ربها صابرة محتسبة شاكية الى الله ظلم ذوي القربى الذين اقترفوا جريمتهم بدم بارد وهي جريمة تعد خرقا قانونيا  صارخا ومنافيا للاتفاقيات الدولية المعنية بحقوق الطفل التي صادق عليها العراق.

وكان يتحتم على امواج هذا التسونامي الغاضب ان تصل الى متون البرلمان، والشروع بسنّ قانون ملزم لحماية الطفولة العراقية البريئة، فقضية (رهف) التي نالت قسطا كبيرا من الاهتمام الاعلامي، لم تكن الاولى من نوعها او الاخيرة، فلربما توجد قضايا مشابهة لاتكون بعيدة عن ابشع انواع الاستغلال الجسدي او الجنسي وغيرها، فهذه القضية هي ليست قضية شخصية بل هي قضية مجتمع بأسره قد يتعرض احد افراده وخاصة الاطفال الذين لاحول لهم ولاقوة الى تعنيف قد يؤدي الى انشاء عاهات نفسية او جسدية مستديمة عندهم او الى وفاتهم كما حدث للطفلة رهف، وقد يحدث لغيرها ماحدث لها، اذا لم تتحرك السلطة التشريعية عاجلا الى وضع قانون يحمي براءة الطفولة من الإعاقة او الموت، و ذلك استنادا الى الدستور العراقي الدائم ومواثيق الامم المتحدة الخاصة بالطفولة وحمايتها، علما ان الدستور العراقي الدائم قد نصّ على كفالة الدولة لحماية الطفولة كما يلي : [المادة (29):- ب ـ تكفل الدولة حماية الأمومة والطفولة والشيخوخة، وترعى النشء والشباب، وتوفر لهم الظروف المناسبة لتنمية ملكاتهم وقدراتهم. ثالثاً :ـ يحظر الاستغلال الاقتصادي للأطفال بصورهِ كافة، وتتخذ الدولة الإجراءات الكفيلة بحمايتهم]، كما حرّمت مواثيق الامم المتحدة كافة اشكال العنف ضد الاطفال وفي كافة الظروف وتحت اي سبب كان .

فالتعنيف ضد الاطفال ليس غريبا عن جميع المجتمعات، ولكن ان يصل الى درجة القتل وفي مجتمع مسالم كالمجتمع العراقي هذا الامر يستدعي تدخّل جيش كامل من خبراء علم الاجتماع وعلماء النفس ومحللي الشخصية وفقهاء القانون واصحاب الجهات التنفيذية كالشرطة وغيرهم لوضع خارطة طريق تساهم في تحصين براءة الطفولة العراقية من التعنيف الاسري وتحمي النشء الجديد من تفشي العاهات الجسدية والنفسية والتي تؤدي في المستقبل الى تأسيس مجتمع فيه اناس منحرفون او غير طبيعيين، كما تضع غطاء امنيا وقانونيا للمعنّفين اسريا فضلا عن وضعهم في محميات قانونية تحت رعاية الدولة والقانون لحين انجلاء اسباب تعنيفهم .

الكرة الان في ملعب البرلمان اذ عليه ان يستكمل مناقشاته لمشروع قانون مناهضة العنف الأسري، الذي أُعدّ في سنة 2015 وبقي دون تصويت لحد الان مع إدخال تعديلات جوهرية عليه، ثم التعجيل باقراره، كما على البرلمان ان يعدّل او يلغي المادة 41/1 من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 المعدّل التي نصت على انه : [لاجريمة اذا وقع الفعل استعمالا لحق مقرر بمقتضى القانون ويعتبر استعمالا للحق : 1- تأديب الزوج لزوجته وتأديب الآباء والمعلمين ومن في حكمهم الاولاد القصّر في حدود ما هو مقرر شرعاً او قانوناً او عرفاً].أي أن افعال الضرب والعنف التي يمارسها الزوج تجاه زوجته والاباء تجاه أبنائهم استناداً للمادة المذكورة انفا، تعد من قبيل استعمال "الحق" والذي يعدّ بدوره سببا من أسباب الإباحة، والتي بمقتضاها لا يمكن مساءلة الزوج أو الأبوين جزائياً ولا مدنيا عمّا يقع من اعتداء مادام قد استخدموا حقهم المنصوص عليه قانونا بموجب هذه المادة التي اشترطت ان يكون التأديب في حدود المقرر عرفا وشرعاً وقانوناً وهو ما شجع البعض على ارتكاب جرائمهم تجاه ذويهم وخاصة النساء والاطفال بكل سهولة .. الجميع يترقبون اصدار قانون ملزم لحماية الطفولة العراقية من ذات المصير الذي دفعت به الطفلة رهف حياتها .

 

عباس الصباغ

 

 

عقيل العبودالمتعارف عليه انه بحسب نظام  العمل في بعض الشركات، يتم استخدام كارت، يسمى ال time card، وهو عبارة عن بطاقة بمقياس معين تحتوي على حقول كتب فيها in، و out، وذلك شاهد على الزمن الذي يحضر فيه الموظف اوالعامل من ذكر أوانثى، من اول الدوام الى نهايته، وعلى اساسه تحتسب الأجرة اليومية، اوالراتب الشهري.

والسؤال بناء على هذه المقدّمة، أنه لو أعتمدنا هذا النظام كبرنامج سلوكي،  هل يمكن التحكم بالوقت طوال عمرنا الذي نعيش ابتداء من اول ساعات النهار، عند الإستيقاظ، حتى ساعات الليل، أي عندما نودع يومنا الى رحلة النّوم؟

هنا  إذا كان الأمر إيجابا، فهذا معناه اننا سوف نحتسب كل شاردة، وواردة، حيث بموجبه، مراقبة النفس ستكون أشبه بشاهد عيان لطريقة الأداء، ذلك من باب إحترام وجودنا، وطقوس هذا الوجود، الذي تعد تلبيتها جزء من حقيقة إرتباطنا الفعلي مع ذواتنا أولا، ومع الموضوع الذي به ترتبط هذه الذوات ثانيا.

 علما ان ما نصبو اليه كبشر أي غاية علاقتنا المقدسة مع الحَيَاة، هو الوصول الى أقصى مراتب النبل الإنساني.

 هذه المراتب، لأجلها فقط، قال نبي الكائنات محمدٌ(ص): إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق.

فالبعث الالهي قائم على تلك المهمة، التي إنما اريد بها حصرا، إعادة التركيبة البشرية بكل أنحائها وبمختلف أديانها، أي بتنوع تركيباتها الإثنية والعرقية لتحقيق ما جاءت به الرسالة المحمدية.

 

عقيل العبود   

 

صادق السامرائيالمجتمعات لا تتقدم وتكون بلا منارات علم ومعرفة وثقافة وفلسفة، وأقلام فكر ودراية تحفزها على التوثب والإنطلاق الآمن الواثق الواضح المبين.

وعندما تخلو المجتمعات من أنوارها الدالة ومشاعلها المضيئة، فأنها تتيه وتتخبط في الموعرات والدياجي الراسيات على صدرها، والمكبلات لحركتها وقدرتها على التواصل مع مفردات ما فيها من الطاقات والقدرات الإبداعية والإنسانية.

والتنوير العلمي سلوك حضاري بعيد الإمتداد في أعماق الأزمنة والأمكنة البشرية، وهو تقليد يحقق التراكم المعرفي والإدراكي الضروري لتشييد عمارات الحضارات الوطنية.

فالمجتمع العربي في عصور تفتحه وإنطلاقه كانت تزدحم فيه مصادر التنوير العلمي ورموزها، وتقاليدها المتراكمة المتفاعلة المؤثرة برسم خارطة خطوات الأجيال، وتفاعلاتهم الكفيلة بإنتاجية فكرية نوعية متميزة ذات قيمة إلهامية وإرشادية وتواصلية قادرة على التوالد والعطاء الأصيل.

وفي عصور إنحطاطها فقدت مؤهلاتها التنويرية وقدراتها على إنتاج الفكر وصناعة المنطلقات العلمية والمعرفية اللازمة للتفاعل البشري في أرجاء الأرض.

وقد مضت الأمة ومنذ أن سحقها التتار علميا ومعرفيا تتخبط في غياهب الغشاوات والحندسيات، وما أدركت حتى اليوم مواضع خطواتها، ولا إستطاعت بناء سكتها التي على الأجيال أن تمضي عليها في فضاءات التقاليد المعرفية العلمية، المولودة من رحم الذات العربية والمصدحة في فضاءات الفكر الإنساني.

لكن للأمة أطيارها التي بنت أعشاشها في مواطن غير مواطنها، ووضعت بيوضها ورعت فراخها وأنتجت فكرا إنسانيا يحسب على أنه من إنتاج أوطان أعشاشها.

وتلك محنة أمة أضاعت سواء سبيلها وتلثمت بماضيها وأسدلت الحجاب على بصائرها.

وما قدمه مفكروا الأمة في القرن العشرين وبعده لا يلامس جوهر المشكلة، وتنساوا أن القوة التي تصنع الحضارة وتساهم في النماء هي التكنولوجيا والعلوم التطبيقية الأخرى، فبهذه العلوم تقدمت الشعوب والمجتمعات، وبدونها تهاوت وتلاشت، فالعلوم بأنواعها قادرة على صناعة المجد الوطني المعاصر.

إن التركيز على الدين والتأريخ وما يدور حولهما من تصورات ورؤى وطروحات، لم ينفع الواقع العربي على مدى أكثر من قرن، ولا بد للعرب في هذا القرن أن يثوبوا إلى رشدهم، ويتجهوا نحو العلم والإبداع التقني والتكنولوجي، وأن يساهموا بمحو أمية الناس وتزويدهم بما يعينهم على القوة والرقاء من العلوم المعاصرة، وبأساليب البحث العلمي الذي بدونه لا يمكن الوصول إلى حلول ومنطلقات للإقتدار الحضاري المعاصر.

فهل من نور علم لكي تنطفئ النيران؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

كلا، لا أحلم مثلكم بسعادة البشرية ولا أريد تخليصها كما تريدون .. أعرف جيدا أنكم تريدونني وكل البشر، أن أعيش "بحرية" و"عدالة" غصبا عني وأنكم تريدون أن تخلصوا روحي من آثامها وأن تمنحوها الخلود والسعادة الأبدية .. لكني في النهاية أريد فقط أن أفعل ما أريد .. لا أحلم مثلكم بالسعادة والحرية والعدالة والخ الخ لكل إنسان ولو غصبا عنه وعن الجميع .. لا أريد أن أكون سعيدا أو حرا استجابة لأمر أحدكم .. بل ولا أكترث إذا كنتم تريدون أن تذبحوا بعضكم وتفنوا بعضكم البعض وأنتم تتخاصمون حول الإله الحقيقي الذي يمكنه تدمير كل من يكفر به بإشارة من سبابته ولا وأنتم تقتلون بعضكم وأنتم تتناقشون عن الشعب الأكثر محبة ورغبة بالسلام أو عن أي محتلين كانوا الأفضل والأقل ذبحا وجلدا ونهبا واغتصابا لمن يستعبدونهم، إذا كان هذا هو ما تريدونه حقا فليس لدي أية مشكلة، وإذا خطر لي أنكم تؤمنون بأاشياء لا تزيد عن ان تكون هراء فلن أحاول أن اصدكم عما تؤمنون ولا أن أحاول أن أوقظ في أحدكم شيئا ما قد أراه احتراما لإنسانيته أو إنسانيتي أو ما شابه ذلك .. لن أدافع عن النساء اللواتي يعتبرن حجابهن دفاعا عن هويتهم الجمعية وأن استسلامهن لذكور عشيرتهم هو شرف العشيرة ولن أتساءل كيف يمكن للحجاب ورجم الزناة ورمي المثليين جنسيا من الأبنية العالية أو ترديد كلمات ستالين أو ماو أو أي كتاب مقدس يمكنها أن تخلص البشرية من آلامها، لست مخلص البشرية ولا أحلم بأن أكون .. وعندما تسرح السحالي وحيدة وسط الطحالب فوق حائط مباكم أو مسرى رسولكم أو فاتيكانكم أو ساحاتكم الحمراء والصفراء والرمادية حيث تهللون لفوهرركم سأكون أيضا تحت الأرض، مثلكم، نجتر قصصنا وذكرياتنا عن عالم لم يصبح أفضل بأن حاولنا أن نجعله و"لأول مرة في تاريخه"، أكثر عدالة وحرية وأخلاقا وإنسانية .. لنثبت لمن خلقنا، الذي أعتقد أنه أمنا الطبيعة مع الاعتذار من كل المؤمنين، أنه ارتكب خطيئة لا تغتفر  

 

مازن كم الماز

سليم الحسنيفي الأسابيع الماضية كتبتُ مجموعة مقالات عن الظروف التي تحيط بالمرجع الأعلى السيد السيستاني، حيث يسيطر نجله السيد محمد رضا على كافة الشؤون، ضمن توجه شخصي لتحويل المرجعية من المقام الأرفع في عالم الشيعة، الى مشروع خاص.

كان الهدف من المقالات واضحاً صريحاً، بتحرير المراجع من سلطة أبنائهم، وهي ظاهرة عانت منها معظم المرجعيات الشيعية في الفترة الأخيرة، ووصلت ذروتها مع السيد محمد رضا السيستاني.

إن إثارة هذا المحور له أهميته البالغة المأخوذة من أهمية المرجعية وموقعها الأبرز في الحياة الشيعية، وهذا ما حدث بالفعل، لكن بطريقة كشفت ضخامة المشكلة، وهو ما لم أكن أتوقعه قبل كتابة المقالات.

لقد تأكد من خلال ردود الأفعال، أن سلطة أبناء المراجع أكبر من المتوقع، وأن السيد محمد رضا يقود دولة عميقة أوسع مما كنتُ أظن.

كشفتْ ردود الفعل أن نجل المرجع الأعلى يعيش حساسية مفرطة تجاه هذا المحور، وانه يعيش حالة استنفار فوق العادة لمواجهة أي محاولة فصل بين المرجع والإبن، بمعنى أنه يأخذ هذا الموضوع على نحو شخصي صرف. بينما هو موضوع عام يخص الجمهور الشيعي في العالم، ويتعلق بأهم كيان قيادي حفظ الشيعة والتشيع من التحديات المضادة.

لقد كان المتوقع أن يكون السيد محمد رضا في طليعة الداعمين لهذا الاتجاه، بحكم قربه من المرجع الأعلى، ولكونه يستعد لبناء مستقبله في دنيا المراجع. لكن رده جاء معكوساً بشكل تام، فقد كان في طليعة المعارضين لهذا الاتجاه الذي يسعى لإضافة المزيد من نقاط القوة للمرجعية عندما يتم تخليصها من دائرة العائلة وتحويلها الى الأفق المؤسساتي الواسع.

تعامل السيد محمد رضا تعاملاً متشنجاً، فشطب بالفحم الأسود على كل توجه يريد فك الحصار عن المرجع من هيمنة الأبناء، وحرّك أدواته ـ وهي عريضة بلا شك ـ لتضليل الرأي العام الشيعي، ونشر ثقافة مشوّهة تمزج المرجع والابن في جسم واحد، بحيث يتعامل الناس على أن المرجع هو الابن والابن هو المرجع.

لقد لاحظ المتابعون انتشار خبر القوات الالكترونية الذي زعمت فيه انه يمثل رأي السيد السيستاني بنجله. وكانت تلك الخطوة إساءة الى المرجع الأعلى، لأن أمراً بهذه الدقة والحساسية والخطورة لا يمكن أن يصدر عن المرجع بهذه البساطة من دون حضور أساتذة الحوزة والشخصيات البارزة أو من دون توثيق يقطع الشكوك. كما أن الخبر المزعوم، يُظهر مرجع الشيعة الأعلى وكأنه يدعو الى التوريث الديني والى الزعامة العائلية، وهو توجه يتعارض مع منهج السيد السيستاني الذي لمسه الشيعة والسنة على الواقع.

إن الذي يحصل الآن، هو وجود اتجاه مُتبنى ومدعوم من السيد محمد رضا، يعمل على رفع درجة الابن الى مستوى المرجع الأب وتوحيده في شخصية واحدة، ولا يكترث هذا الاتجاه ـ مع الأسف ـ الى نتائج هذا المسعى، فهو يقلل من قيمة المرجع الأعلى وينتقص من مقام المرجعية ومنزلتها الرفيعة في عالم الشيعة. وهذه هي المحنة الكبرى التي يصنعها الأبناء لبسط نفوذهم باستغلال موقع الآباء، فالدافع الشخصي يحصر اهتماماتهم في مرحلة ما بعد وفاة الأب، وبذلك يتجاهلون أهمية الموقع ومكانته وسمعته.

حدث ذلك كثيراً في التاريخ الشيعي، لكن درجته كانت محدودة، أما الآن فهو يحدث على نحو بالغ الخطورة.. نأمل أن يقوم السيد محمد رضا السيستاني بمراجعة وجدولة اهتماماته من أجل مصلحة التشيع ومصالح الأمة.

 

سليم الحسني

 

عقيل العبودمن الإشكاليات التي ينبغي التصدي اليها في عصرنا الحالي هو قضية العمل كوسيلة للإنتاج، وذلك مقابل الربح أوما يسمى المنفعة المادية كوسيلة للعيش والرفاه،  وهذا  متعارف عليه بحسب الاتفاق اوالقوانين التي يتم الإمضاء عليها عادة كشروط للتوظيف اوالتعيين بين الطرفين.

وفي هذا الباب،  تعد المعادلة المحسوبة بين الإنتاج والكسب، من اصعب المعادلات الاقتصادية وأعقدها، والسبب يعود الى انه من الصعوبة إيجاد المقياس الحقيقي للموازنة بين الطرفين، أي مقدار القيمة الحقيقية للطاقة المنتجة، والإستحقاق الفعلي لهذه الطاقة، وهذا يشكل خطرا إقتصاديا بإعتباره أشبه بكفتي ميزان محكومتين بين حقوق العامل من جانب  وواجباته من جانب آخر، فمثلا لا يوجد قانون يفرض على هذا العامل اوالموظف ان ينتج هكذا عدد من صفائح الالمنيوم مثلاً في اليوم الواحد، وبالمقابل لا يوجد جهاز حاسوب يقيس لنا الطاقة الإنتاجية لهذا العامل اوذاك، وهذا ينطبق على الموظف بحسب ميزان التدرج الإداري.

فمثلا تجد ان موظفا في شعبة الإستقطاع الشهري للمصرف العقاري يعمل على اوراق الحاسوب بطريقة متقنة ومثابرة بغية انجاز عمله المطلوب،  واخر يمضي الوقت دون ان يكترث لعدد المعاملات المطلوبة، بل يحسب الساعات التي يجب ان يقضيها في الدائرة بغية إنهاء عمله اليومي، وللمقارنة بين الإثنين، تجد ان الأول يسعى للإيفاء بالتزاماته الوظيفية ، بينما يفكر الثاني لقضاء الوقت بأي شكل كان. ولهذا يعد الإلتزام الوظيفي صورة معكوسة للحقيقة الاخلاقية الباطنة اوالكامنة وليس الظاهرة، وعليه فإن موضوعة العمل هي القيمة الحقيقة التي لا يمكن تجاوزها في ميزان الاخلاق. 

 

عقيل العبود    

شبكات الدعارة و تجارة الأعضاء البشرية وتهريب العمالة الأجنبية في العراق –

الاتجار بالبشر في العراق.. سماسرة وشخصيات نافذة متورطة

تحولت ظاهرة الاتجار بالبشر إلى ثالث تجارة بالعالم بعد تجارتي المخدرات والسلاح، والبضاعة الناعمة ـ كما يطلق على جريمة الاتجار بالبشر ـ تتسع وتكبر، فتحولت إلى ظاهرة خطيرة باتت تهدد الأوطان، وتتطلب إجراءات سريعة للحد منها ووقف زحفها على الإنسان والمجتمع معا

وربطت منظمة هيومن رايتس ووتش بين الانفلات الأمني والفساد المستشري في البلاد باتساع ظاهرة الاتجار بالبشر، الأمر الذي وضع العراق في المستوى الثاني للمراقبة للسنة الثانية على التوالي، بحسب تقرير وزارة الخارجية الأميركية لعام 2018. -- عناوين شتى وتسميات كثيرة للاتجار بالبشر في العراق، نساء وأطفال يستعبدون ويستغلون ويباعون ويشترون، وكأن الزمان يعود بالإنسان إلى العصر السحيق للاستعباد والرق، كما يقول مراقبون

ورغم أن السلطات العراقية تحاول التقليل من مخاطر استشراء هذه الظاهرة بالمجتمع، إلا أن مسؤولا أمنيا اعترف أن الاتجار بالبشر شهد تناميا ملحوظا خلال عامي 2017 و2018م، في حين تم الكشف عن 200 قضية متصلة بجريمة الاتجار بالبشر للتحقق منها. ومعظم الحالات، سواء في العالم الافتراضي أو الواقعي تشير إلى أن أماكن هذه التجارة تتركز في المناطق الفقيرة، من دور التجاوز والمستشفيات..

ولمواجهة تغول هذه الظاهرة وتداعياتها افتتح أول دار لإيواء ضحايا الاتجار بالبشر مهمته تأهيل الضحايا، ولمكافحة هذه الظاهرة التي نتجت جراء الأزمات الأمنية والاقتصادية التي تعرض لها العراق. ‏

وما يصاحب عملية الاتجار بالبشر نزع الأعضاء ‏البشرية وبيعها عبر سماسرة وشبكات متخصصة وجدت في غياب الرقابة والرصد مجالا لتوسيع عملياتها في الأحياء الفقيرة والمجمعات العشوائية وقرب المستشفيات والمتسولين في تقاطع الساحات والشوارع الرئيسة.

لقد أضافت ظاهرة الاتجار بالبشر أثقالا على أكتاف العراقيين الذين يئنون تحت وطأة تداعيات إخفاق الطبقة السياسية التي فشلت على مدى الأعوام الماضية في تلبية احتياجاتهم في الأمن والاستقرار والحفاظ على المال العام من تغول الفاسدين. ولا تختلف ظاهرة الاتجار بالبشر عن ظواهر الفساد وانتشار السلاح وغياب لقانون الردع والمحاسبة، بل إن هذه الظواهر الغريبة على المجتمع هي من فعل غزو العراق واحتلاله الذي أنتج طبقة سياسية أخفقت في شتى الميادين في تلبية تطلعات العراقيين بوطن خال من العنف والفساد والجريمة، وتغول السلاح في المجتمع كبديل لدولة العدالة وسيادة القانون والنظام.

ونتيجة اتساع ظاهر الاتجار بالبشر في العراق بعد عام 2003، سارعت السلطات الحكومية إلى إصدار قانون مكافحة الاتّجار بالبشر رقم 28 لعام 2012 الذي أقرّه البرلمان العراقي.

وعلى الرغم من إقرار هذه القانون ووضع آليات مراقبة ومحاسبة له، فإن الواقع يشير إلى انتشار هذه التجارة التي تسمى بالبضاعة الناعمة في العراق.

فقد أكد الناطق باسم وزارة الداخلية اللواء سعد معن، إلقاء القبض على خمس متهمات ومتهم واحد يتاجرون بالبشر، بالجرم المشهود داخل أحد المنازل وسط بغداد هذا العام.- ووفقا لإحصائية أوردها مجلس القضاء العراقي، فقد جاءت العاصمة بغداد في المرتبة الأولى في جرائم الاتجار بالبشر، تليها محافظات أخرى مثل أربيل والسليمانية والديوانية وبابل.

وكانت السلطات العراقية كشفت في نهاية عام 2017 عن إجراء تحقيقات في 266 حالة اتجار بالبشر، مؤكدة أنها أقل مما كانت عليه عام 2016 حيث بلغت 314 حالة.

كشف المرصد العراقي لضحايا الاتجار بالبشر ، عن توثيق 15 شبكة اتجار بالبشر في بغداد وعدد من المحافظات خلال الفترة المحصورة بين (20 كانون الأول 2018 – 30 كانون الثاني 2019)، مبينا أن تلك الشبكات تقوم باستدراج النساء للعمل ضمن شبكات الدعارة، واستغلال كبار السن وذوي الإعاقة في ظاهرة التسول بالتقاطعات والاسواق، فضلا عن تجارة الأعضاء البشرية وتهريب العمالة الأجنبية

وقال المرصد في تقريره الشهري الثاني، إن الفتيات دون السن القانوني يمثلن نصف ضحايا جرائم الاتجار -

وأضاف التقرير، أن “معظم جرائم الاتجار بالبشر بكافة أشكالها تتم عبر صفحات ومجموعات تديرها حسابات وهمية على منصات التواصل الاجتماعي بحرية شبه مطلقة”، مبينا أن “المرصد وثق وجود شبكة للإتجار بالأعضاء البشرية في بغداد تصطاد ضحاياها عبر مواقع التواصل الاجتماعي مستغلة بذلك عوزهم المادي، إذ يتم نقل الضحايا من العاصمة إلى محافظة السليمانية لإجراء عمليات انتزاع الأعضاء داخل مستشفيات خاصة مشيرا إلى “وجود متنفذين في إقليم كردستان يعملون على استغلال فتيات نازحات وعوائل تعاني من فقر مدقع في العمل بالبارات والنوادي الليلية وممارسة الجنس مع من يتكفل بإدخالهن إلى الإقليم وتسهيل الإجراءات القانونية للإقامة، إضافة إلى منحهن مبالغ مالية بخسة !!!

وتابع التقرير أنه “وردت إلى المرصد العراقي لضحايا الاتجار بالبشر معلومات موثوقة تفيد بوجود أربع شبكات اتجار بالأعضاء البشرية متخصصة ببيع وشراء (الكلى) في محافظتي اربيل والسليمانية، وتبين أن العاملين ضمن هذه الشبكات (المندوبين) هم في الأصل سماسرة لأطباء متخصصين في استئصال وزراعة الأعضاء - ووثق المرصد “وجود أربع شبكات في محافظة البصرة تستغل كبار السن وذوي الإعاقة في ظاهرة التسول بالتقاطعات والشوارع العامة في المحافظة دون مراعاة الظرف الصحي والإنساني للضحايا، حيث تجبرهم على العمل لساعات طويلة تصل إلى 10 ساعات متواصلة وبشكل يومي، ولا تتورع تلك الشبكات عن حرمانهم من الطعام والشراب حتى انتهاء ساعات تواجدهم في الشارع -واشار إل أن “شبكة اتجار بالبشر بمحافظة ذي قار على اصطياد أطفال وصبية واستغلالهم في ممارسة اللواط مقابل مبالغ مالية تصل إلى 200 دولار لليوم الواحد، في حين تعمل شبكة أخرى على استقطاب مراهقين دون السن القانوني من خارج المحافظة للممارسة اللواط

كما وثق المرصد، بحسب التقرير، “وجود شبكتي اتجار بالبشر تدعيان امتلاكها مكاتب في بغداد وأربيل، اتضح فيما بعد انها مكاتب وهمية ولا وجود لها، حيث تعملان على إدخال العمالة الأجنبية (ذكور – إناث) من دول أوغندا وتنزانيا والهند وبنغلادش إلى إقليم كردستان ومن ثم تهريبهم إلى بغداد بطرق غير شرعية، فيما تواصل موثقو المرصد مع أحد العمال البنغاليين الذي فر من العراق إلى تركيا بعد هروبه من مكتب يعود لأحد السياسيين العراقيين جراء تعنيفه وسلب حقوقه المالية

ودعا المرصد الجهات المعنية والمختصة إلى “بذل جهود أكبر للحد من هذه الجرائم ومعالجة أسبابها وتوفير ملاذات آمنة للضحايا، فضلا عن تفعيل دور اللجنة المركزية العليا لمكافحة الاتجار بالبشر، واللجان الفرعية في المحافظات، كما يشد على ضرورة تفعيل وتطبيق قانون مكافحة الاتجار بالبشر رقم 28 لسنة 2012 وإيقاع أشد العقوبات بحق كل المتورطين في هذه الجرائم”، منوها بأن “تقاريره المقبلة ستكون نصف سنوية بدلا من التقارير الشهرية لرصد أكبر عدد من الجرائم والانتهاكات التي ترتكب في العراق

وحذرت التقارير الدولية والأممية من تنامي ظاهرة الاتجار بالبشر، وكان أخر التحذيرات وضع العراق في المستوى الثاني للمراقبة للسنة الثانية على التوالي، بحسب تقرير وزارة الخارجية الأميركية في يونيو/حزيران 2018.

تقرير الخارجية الأميركية وعد بمحاسبة ومحاكمة عدد من المسؤولين العراقيين المتورطين في الاتجار بالبشر، فضلا عن عقوبات سياسية واقتصادية وعسكرية من المزمع أن تفرضها الولايات المتحدة على العراق في حال عدم وضع معالجات لهذه التجارة.- ومعظم الحالات -سواء في العالم الافتراضي أو الواقعي- تشير إلى أن أماكن هذه التّجارة تتركز في المناطق الفقيرة، من دور التجاوز والمستشفيات وبيوت الدعارة ومناطق الغجر

وتتحدث المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق \\ الاتجار بالبشر استشرى في عامي 2017 و2018، محذرة من تداعيات ذلك على المجتمع العراقي. مطالبة تفعيل الجهات الأمنية والجهد الاستخباري ومكافحة هذه الظاهرة عبر متابعة منظمات الجريمة والتفاعل الإيجابي بين العراق وجيرانه، بالإضافة إلى الاستعانة بجهود وكالات الأمم المتحدة التي تعاملت مع ظاهرة الاتجار بالبشر.كما شددت على ضرورة وجود حملة إعلامية تثقيفية لمنظمات المتجمع المدني، مع أهمية إنفاذ القانون على الجميع وفرض عقوبات مالية

 

نهاد الحديثي

 

منير حدادقبل الخدمات.. الدولة بمواجهة تحديات حضارية

الحضارة.. واللياقة الإجتماعية – الاتكيت، هي أم كتاب الدولة، وسراط منهج الحكومة، في كل زمان ومكان.

تنتظم في عب المستوى الاخلاقي للشعب، قيمة الحكومة؛ لأن "الناس على دين ملوكها" وهمتهم تواظب على ديدن أداء مجلس الوزراء، الذي يصطف رهطا، يمتثل.. من اليمين ومن اليسار، ومن فوق ومن تحت، وأماما وخلفا؛ لما يقره الرأس؛ فإن صلح.. صلح الزمان وإستقامت الرعية، وإن... لا سمح الله؛ غابت عن الدنيا نسائم التنمية وغاض لون البهجة في مسامات الكآبة وأمحى التفاؤل...

وأنا من المتفائلين، بطرح سؤال يشخص الخلل ويؤشر المشكلة، وينطوي على الإجابة ضمنا:- هل حققت شبكة الاعلام العراقي، التعبئة الوطنية، الواجبة، في ظل التردي العام؟ أم إنتظمت في الخراب، جزءا منه وليست علاجا له، حتى باتت هي المشكلة؛ لأنها تحجم عن أداء مهمتها الاعلامية.. وطنيا.

ليس إجابة، إنما تداولا في السؤال، أقول: أنشغل رؤساء الشبكة، بصراع المناصب، وليس تباين المناهج، منذ وطأ أولهم، أرض المكتب الخاص، حتى يوشك آخرهم على المغادرة.

لم يتصاعد تفاوت وجهات النظر، في إنتهاج السبيل الأمثل للارتقاء بالشبكة وعموم الواقع الاعلامي ميدانيا، إنما إنشغل كل منهم بإقاع الدوهي ونصب الفخاخ لنظرائه من غرماء المنصب، مهملا المهمة المهنية، وبالتالي مفرطا بالواجب الوطني، يسفح شرف الاعلام والفن وعموم الثقافة، من أجل نفسه، وليس الصالح العام؛ فلا يمكن لمن يغرس شرا ان يحصد خيرا.

لن أطيل في ذم الماضي، إنما أفرش التفاؤل سبيلا واقعيا للعمل الميداني، الذي يواجه التحديات بهمة تأملية، تقصي الإنفعالات الهوجاء، وترجح التأمل في منطق العمل بدل التلاوم وإلقاء تبعات الاخطاء المشتركة، على الآخر، تنصلا من مسؤولية غرق المركب الذي أسهم الجميع بثقب قاعه، راكسا بهم نحو قاع البحر.. تحت تلاطم أمواج مثل الجبال.

 و"قل إعملوا... بنية خالصة في الايمان بالله والولاء للوطن وخدمة الشعب، من حيث ما وردت موضعا.. "كلكم راعٍ، وكلكم مسؤول عن رعيته"... فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون".

حيثما ذر الشيطان قرنه، في بث منافذ شبكة الاعلام العراقي وطباعة إصداراتها، يفترض ان يجد شخصا يتصدى له، قائدا إعلاميا شجاعا، ذا مواصفات تتأصل فيها النزاهة.. راسخة مثل ثبات المحراب نحو القبلة.. وليكن العراق قبلتنا التي نسجد صفا.. في مصلاها.

حوار المناهج التطويرية، أجدى من إصطراع الإرادات تهافتا على الرئاسة الجوفاء، كما قال علي الشرقي: "قومي رؤوس كلهم.. أرأيت مزرعة البصل".

وبهذا حق الحديث النبوي الشريف: "طالب الولاية لا يولى" لأن له مآرب تعدو المراد من المنصب، الى ترجيح الأنا على الآخر.. بصفته وطنا ودستورا وبثا عاما.

لذا ينبغي إختيار رئيس لشبكة الاعلام العراقي، ذي شخصية متزنة وعقل أرجح من الغرائز الثرثارة، التي تلسع حيثما وجدت دبقا "ما هكذا تورد ياسعد الإبل".

رئيس الشبكة، بيضة القبان في توازنات الشعرة الفاصلة، بين رغبات النفس الامارة بالسوء، وما يخدم الناس.. كاشطة الزبد الذي يجب ان يذهب جفاءً، من دون ان يشغل مساحة في البث العام.

يحقق مصلحة الدولة.. بشعبها وسيادتها وارضها، بإعتبارها مصرا ذا قاضٍ ومفتٍ ووالٍ.. شخصية مثالية في الحق، لا يأخذه لوم ولا تطويه مغريات.. مرن حيوي أريحي، حيثما وجد الى ذلك سبيلا يجمع الناس من حوله، من دون أن تنفرط هيبة المنصب في شخصه، وبالتالي تهون الدولة.. لا سمح الله.

جرد طويل، من مواصفات، ينبغي توفرها بشخص رئيس شبكة الاعلام العراقي، الان؛ كي يعوض 16 عاما مضت من العطالة، التي سخرت الشبكة لغرائز المتنفذين فيها، من دون عمل جدي.. بطالة مقنعة من أعلى المستويات، تضفي ظلها على الدركات الدنيا من ترديها، تسفح الحق وتقر الباطل!

شخص يجمع المعنيون عليه، من دون إنحيازات فئوية.. محبوب بعطائه وتفانيه، وليس لمآرب تنتصب على حافة المراد.

وخلاصة القول، إنسان متحضر أصيل، يسهم بنسج حضارة الروح، في الاعلام العراقي، والفن.. يضم بين جناحيه رواد الثقافة ومبدعيها؛ ويفعل طاقاتهم لخدمة الوطن وتعبئة الجماهير، للصالح العام، إسهاما في بناء العراق الجديد، الذي تترسم حكومة عادل عبد المهدي، وضع خطوط مستقبله، بوعي تأملي نابع من عمق المشكلة، ليصب في جوهر الحلول...

وهذا شأن شبكة الاعلام العراقي.. اولا، ومن حولها وزارات الدولة كافة، كالشاهول بين خرزات المسبحة. 

 

القاضي منير حداد

 

هادي جلو مرعيالفيل لايطير، وهذا محال، على الأقل لكبر حجمه، ولذلك يذكر الفيل كناية عن الكذب، فإذا قال أحدهم مالايمكن تصديقه، قالوا، إنه يطير الفيلة، وفي الغالب يكثر الناس من الثرثرة والكذب في وقت الأزمات والحروب، لكن الغالب من أسباب الثرثرة والكذب مرتبط بالفشل الذي عادة مايكون نتاج الحروب والمنافسة بين قوى وأحزاب لاتمتلك المعرفة بالسياسة، وبين اشخاص هم زعامات زائفة وموالين، ومشتغلين في السياسة والإعلام ومنظرين لقاء ثمن ما لأجل تبرير الفشل.

تبرير الفشل والتنظير لمنجزات وبطولات يتطلب جيوشا ألكترونية، محللين سياسيين ومعلقين على التلفاز وفي الإذاعة ووكالات الأنباء والصحف، وحتى عبر الفيس بوك وتويتر وكل منتج تقني يمكن إستخدامه كأداة للتواصل مع العامة، وتمرير روايات وقصص تثني على زعيم، أو حزب، أو طائفة أو قومية، ونشر معلومات تكون مضللة للرأي العام، ويكشف ذلك إن لامنجز على الأرض، بينما المنجزات والبطولات الوهمية فعلى شاشات التلفاز، ومن خلال الثرثرة الفارغة مع أنها ثرثرة مدفوعة الثمن يدعمها سذاجة القادة والزعماء، وهزال أفكارهم، ولكنهم مدعمون بسطحية الأتباع والموالين، وجمهور تائه، ومغيب عن الوعي.

في أحد الافلام تقول إحدى الصديقات لصديقتها: غروب الشمس رغم جماله يتحول الى ليال باردة ومظلمة، وهذا صحيح فجمال مايقال ويذاع في الناس لتبرير مواقف وتسويق بطولات يظهر زيفه لاحقا حين يدرك الناس أن من يقودهم اناس هم أقل شأنا منهم ومعرفة، ولكن الفوضى تتيح لذوي العاهات التسلط والتحكم والسيطرة وجني الأرباح، فيتجملون بالمناصب والأموال والسيارات والبيوت الفارهة والسلطة الزائلة، ويصدقون أنهم باقون دون أن يصيبهم شيء من الضعف، أو أن سلطتهم ستنهار في لحظة لأنها قائمة على وهم.

الثرثرة سلاح العاجزين والفاشلين الذين يستقوون على المستضعفين من البشر الذين لايملكون حولا ولاقوة وفي الغالب هم مستسلمون، أو مهادنون، او منتظرون لمكسب، فكيف إذا كان الفشل يلف الجميع، التابع والمتبوع والناعق والمطبل والمبرر؟

 

هادي جلو مرعي

 

واثق الجابرييتبادل في ذهن أي أنسان عند شعوره بألم في الصدر، بأن القلب مصاب، ويزداد القلق كلما أقترب الألم من مركز الصدر، لكنه لا يدرك أن أكثر الأمراض خطورة لا تأتي بألم في الصدر أو القلب، وهي الأكثر خطورة على الحياة وتسبب الوفاة المبكرة، وربما إصابة أبعد الأطراف هي الأخطر على الأنسان، وكأن الجسد دولة، فيها مركز وأطراف وقلب وأمراض متعددة، قد لا يدركها المريض كثيراً، لكن واجب السلطة البحث عن التشخيص وتوفير العلاج، وإقناع المريض بالتعاطي الإيجابي.

  تجرى يومياً على الأقل عملتي بتر أطراف نتيجة الإصابة بالقدم السكري، في المستشفيات الكبرى، وداء السكر واحد من الأمراض المعضلة، التي لا يكتشفها المريض الا بالصدفة، والمريض أحياناً لا يعير أهمية للفحص الدوري والوقاية، والعلاج بشكل صحيح عند الإصابة، ولا يحرص على حماية الأطراف من الحرارة العالية والبرودة الشديدة والإصابات الجراحية، وبالنتيجة يصاب بالقدم السكري، ويتم بتر الطرف ويصبح معاقاً.

 عملية البتر تتم بعد  تحول القدم الى مرض القدم السكري والإصابة بـ(الكَانكَرين)، نتيجة عدم الإلتزام بنصائح الطبيب، كأن لا يأخذ الإنسولين لإعتقاده بالإدمان على العلاج، في حين قناعة الطبيب أن المريض لا يشفى إلاّ بالإنسولين،  ولا يحرص على تجفيف القدم، أو عدم لبس الحذاء الضيق لفترات طويلة، والمراجعة الفورية حين الإصابة بالجروح.

 مرض السكر ونتائجه في حال الإصابة بالقدم السكري، تدخل المريض في مراحل الخطورة، وهذا المرض يؤثر على القلب والكلى والكبد والدورة الدموية، وبما أن الأطراف  الأبعد عن المركز، والأقل وصولاً للدم، ودقة الأوعية الدموية، فمجرد الإصابة يصعب وصول الدم الى الأطراف، ما يُصعب شفاؤها، ولا علاج بعد الإصابة بالقدم السكري المتطور سوى البتر والإعاقة، وبذلك تضيف رقماً يومياً الى عدد معاقي الحروب والعمليات الإرهابية.

 الواقع الخدمي والإداري في العراق، كمريض مصاب بالسكر، وكما معروف أن الخدمات تبدأ من المركز بإتجاه الأطراف كمحافظات، ومن مراكزها الى أطراف المدن، وبعض المدن ربما لا تصلها الخدمة إلا ما ندر، وتفاوت عجيب غريب مهول، بين مركز المدينة وأطرافها، والمواطن هناك لا يشعر بأنه مصاب بالمرض السلطوي، إلاّ حينما يذهب الى مركز المدينة، أو عندما يعلم أن لهذا الطرف والحي البعيد صرفت أموال كبيرة، ولكن الجسد مصاب بداء السُكّر، والمسؤولين في حالة سُكر  وتخمة  وتورم جيوب.

بتر الأطراف تخلف سنوياً آلاف المعاقين، وكذلك  أهمال أطراف  المدن يؤدي الى عوق عشرات الآلاف بإصابات بعاهات مرضية وإجتماعية ونقمة سياسية، والحل لا يكمن بالتشخيص، ولا ينفع العلاج بعد التفاقم، بل العلاج المبكر والأهم الوقاية، والأطراف هي من يحمل الجسد، وإصابتها أخطر  على المركز والقلب مهما تحصن، وفي حال إستمرار إهمال مناطق الأطراف، فمن المؤكد سيكون البلد معاقاً، بأطراف مقطوعة، طاردة لسكانها، ومعطلة من عطاء الإنتاج فيها.

 

واثق الجابري

 

قاسم حسين صالحأحيت السعودية مساء (8 شباط 2019) حفلة موسيقية نقلتها على الهواء مباشرة فضائية ( mbc )، فصعدت الغيرة العراقية عند أحدهم فهمس باذن رئيس البرلمان الشاب بالطريقة العراقية ايضا:( يله.. هاي لعبتك ابو الشباب).

-  قصدك؟

+ هاي السعودية اللي بيها بيت الله، يجيبون ياني يعزف موسيقى غربية، وعازفات سافرات يعزفن ويرقصن، وبغداد.. ام الطرب والكيف ترضاها يكولون عنا صرنا اكثر تخلفا من السعودية.

 وباللحظة أرسل طائرة خاصة لتأتي بجوهرة اليونان.. الرومانسي، المبدع، الموسيقار (ياني)

لأحياء سهرة موسيقية في مبنى البرلمان، يحضرها البرلمانيون والرئاسات الثلاث  واعضاء الحكومة، والمستشارون الذين لا يحصى عددهم.. وهّيء المسرح لأن يكون شبيها بمسرح الحفلتين اللتين اقامهما في الهند والصين.. تميزا لها عن مسرح (العلا) في السعودية.

 ولأني مغرم بموسيقى ياني.. الذي يتنفس روح العبقري موزات الذي رصفت سمفونياته في (آي باد) لا يفارقني في أسفاري.. فأنني ضغطت على نفسي ان اتوسط لدى صديق مثقف قضى نصف عمره في موسكو وجيء به ليكون مستشارا أول في الرئاسة العليا، ليحصل لي على بطاقة دعوة، لأنني "حالف يمين" أن اكون ببعد واحد من الكتل السياسية! وعلى مسافة انعدام الرؤية من الحكومة!.

 وحضرت. كان ياني قد ارتدى قميصا اسودا في حفلته بالسعودية، لكنه امامي الان في مبنى البرلمان بثيابه البيض، لغرض سيكولوجي!، يتوسط المسرح وعلى يمينه ويساره جهازا بيانو بطوابقهما الثلاثه!.. وتقف قبالته الجامايكيه السمراء عازفة (الكمان) التي شدت شعرها لأعلى ونثرته فبدت كنخل السماوه.

 كان ياني يريد أن يبدأ.. لكن همهمة سرت في القاعة.. فتقدم نحوه عراقي عمل ملحقا ثقافيا بسفارتنا باليونان.. وأوضح له أن ثمة اشكال بسيط هو أن المعممين وبعض اصحاب اللحى مجتمعون بأحدى القاعات يتداولون أمر حضور الحفلة. تسللت اليها، فسمعت كبيرهم يقول: (ان ياني هذا يوناني.. وان ابو الفلسفة اليونانية.. سقراط.. كافر وملحد). فقاطعه معمم شاب تخفي عمامته نصف وسامته، وقال: (مولانا قابل هاي موسيقى شيطانية ونكفّر ياني مثل ما كفروا سلمان رشدي.. لو بيها رقص شرقي وهز بطون حتى نكول حرام؟!.. آني شخصيا راح احضر الحفلة عالاقل حتى يقولون ان المتدينين السياسيين العراقيين.. متحضرين.. ومنفتحين عالعالم، مومثل ما مطلعينا بالفيسبوك.. جهله ومتخلفين). وتبعته عمائم سود ولحى.. وحين رأى اصحاب العمائم البيض، الذين كانوا يراقبون المشهد عن بعد، نهض كبيرهم وقال: يلّه ياجماعة، اذا ربعنه بالسعودية ما اعترضوا، احنه شنو نعترض.. تفضلوا.. لا نطلع احنه المتخلفين.

 واكتمل الحضور.. وابتسم ياني.. وافتتح الحفلة بصوته الرقيق قائلا:(قبل ليلتين عشت اروع تجربة في حياتي الفنية حققت فيها اجمل احلامي.. أننا عزفنا ورقصنا في الأرض المقدسة.. والليلة، سعيد ان ارى السياسيين العراقيين يثبتون للعالم انهم أبناء البلد الذي اخترعت فيه أول آلة موسيقية في التاريخ.. وأول اغنية.. ويسرّني أن نبدأ سهرتنا بمقطوعة تحمل أسم جدكم.. جلجامش.

 استمعنا.. وصفقنا.. وفي الفاصل توجّه نحو ياني "الملحق الثقافي" وهمس بأذنه، علمت بعدها انه أفهم ياني بأن الجالسين موزعون على أربع "سكشنات" كل سكشن محجوز "لجماعة" وخامس "لملوم".

 وحصل ما لم يكن بالحسبان، فحين عاد ياني بعد الفاصل قال:ارجو من الجالسين ان يغيروا اماكنهم.. ويمتزجوا.. وشبك انامله الخمسة بالخمسة.. اشارة الى أن يختلطوا، فكان مشهدا" كوميديا".. اذ تبادلت الكتل الاربعة مواقعها!.. فابتسم ياني وقال: ما هكذا.. بل هكذا(مكسد بليز). وتكرر المشهد بأستثناء (سكشن اللملوم) الذين توزعوا هنا وهناك. ونهض (الملحق الثقافي) قائلا: لا اتّعب نفسك ياني.. العراقيين ما يتصافون اذا القضية بيها سلطة وفلوس.

 التفت نحوهم ياني وقال: كثيرا" ما يسألونني هل أنت يوناني ام امريكي؟ فأجيبهم أنا انسان احب الموسيقى والسلام والحب، وانا على يقين ان جميعكم كذلك.. صح؟ .

 همّ المعمم الوسيم ان يجيبه: صح، فلكزه الذي بجانبه وقال:

- عيب مولانا.. شلون يصير تحب الحب!

 وعزف ياني مقطوعة موسيقية بعنوان (الحب) تراءى لي أن النخلات المحيطة بنا اخذت ترقص.. لكن المدهش المستحيل ان الجالسين غيّروا اماكنهم، واختلطوا وتشابكت ايديهم.. ورقص الفرح على وجوههم.. بل أن بعضهم راح يقبّل الذي ما كان يطيق رؤيته.

 لحظتها تمنيت ان أصل اليه لأقبّل انامله الساحره واقول له: شكرا ياني.. لقد اصلحت الموسيقى ما افسدته السياسة في زمن الخبل السياسي الديمقراطي!.

 

أ.د.قاسم حسين صالح

 

محمد الدعميلا يمكن لمؤرخ المؤسسة الرئاسية الأميركية ولمتابعها إلا أن يرتد إلى رجتين عنيفتين كادتا تحطم هذه المؤسسة، سوية مع النظام السياسي هناك، وهما: (1) اغتيال الرئيس جون كنيدي، (2) إعفاء الرئيس ريتشارد نيكسون عبر عقدي ستينيات وسبعينيات القرن الزائل، ذلك أن ما يجري اليوم من جدل وانقسام حول قرارات الرئيس دونالد ترامب إنما ينذر برجات قد تكون من ذات العيار العنيف. بل، وربما كان هذا وراء ما حدا بالإعلام الأميركي اليوم إلى بث وترويج الحديث عن “انقلاب إداري”!

وإذا ما وجد المرء صعوبة بالغة باحتمال حدوث “انقلاب” في دولة ديمقراطية كبرى، مثل الولايات المتحدة الأميركية، فإن عليه أن يراجع سجل الرئيس دونالد ترامب منذ تسنمه سدة الحكم حتى اللحظة لمعاينة ما تسبب به من إثارة للجدل وانقسامات داخل المجتمع ودوائر السياسة الرئيسية، كالبيت الأبيض ذاته، والكونجرس.

أما ما أماط “أندرو ماكيب” Andrew McCabe، مدير جهاز مكتب التحقيقات الفيدرالي FBI، اللثام عنه قبل بضعة أيام، فإنه يعكس أياما قادمة مشحونة بالصراع والارتطامات العنيفة التي قد تترك آثارا طويلة الأمد على الحياة السياسية في أميركا، خصوصا بعد إلقاء الضوء على “حدود السلطات” التي يتمتع بها الرئيس، وتلك التي تتمتع بها أجهزة الاستخبارات الأكثر قوة وشهرة عبر العالم (الأمر الذي يذكر المرء بإلقاء تهمة اغتيال الرئيس كنيدي على وكالة المخابرات المركزية CIA).

وإذا كان رئيس اللجنة القانونية في الكونجرس قد وعد بالتحقيق مع ما قاله “ماكيب” من ادعاءات (تحت القسم هذه المرة)، فإن السياسيين ورجال الدولة وعمالقة المال يتهيأون لما قد لا تحمد عقباه من تفاعلات في المستقبل، خصوصا إذا ما قرر الرئيس ترامب صب جام غضبه على فئات اجتماعية وسياسية يشك في ولائها وإمكانية تآمرها على إدارته من أجل تحقيق “الانقلاب الإداري” المتوقع إياه.

من ناحية أولى، كشف “ماكيب” عن أن نائب المدعي العام (أي وكيل وزارة العدل) “رود روزنستاين” كان قد عبّر عن استعداده لمقابلة الرئيس ترامب في البيت الأبيض “ملغما” بسلك للتنصت وللتسجيل الصوتي، والأدهى هو غرضه من هذه المقابلة، وإنما كان هو الظفر بما يمكن لوزارة العدل من توظيفه، كفقرة قانونية (25 amendment) للتمكن من إعفاء الرئيس ترامب من منصبه. وإذا كان “ماكيب” قد طرد من إدارة الــFBI قبل يوم واحد من استحقاق تقاعده، فإنه قد أعلن على التلفاز بأنه قد عمل ما بوسعه لإبقاء التحقيقات والاستجوابات حول خيوط تعاون الرئيس ترامب مع الكرملين (ممثلا ببوتين). وهذا ما يجري اليوم على قدم وساق على سبيل إدانة الرئيس، الذي يبدو للمتابعين وكأنه محاصر من عدة جهات متنفذة من عالمي السياسة والمال، خصوصا بعد إعلانه حالة الطوارئ لسحب الأموال الكافية لبناء جدار على الحدود مع المكسيك، دون موافقة الكونجرس!

للمرء أن يتوقع صراع عمالقة عنيف قادم قريبا جدا، يكون مسرحه واشنطن، خصوصا إذا ما فقد الرئيس أعصابه عبر شعوره بالمحاصرة وبمؤامرة لإخراجه من البيت الأبيض، لذا، فإنه سينفث غضبه بشكل حارق على كل من يريد حرمانه من منصبه، الأقوى في العالم.

 

أ.د. محمد الدعمي