صادق السامرائيالأقلام ألسنة الضمائر، وأصوات الحقائق، وأسلحة الحق بوجه الباطل، وسيوف العدل أمام الظلم، وإرادات الناس في ميادين الكفاح، وهي التي تعبّد دروب النجاح، وتنير أروقة الصلاح والفلاح.

الأقلام رايات إفهام وأعلام أفهام!!

الأقلام تكتب وبما تكتبه يتوجب عليها أن تصدق ولا تكذب، وأن تستحضر ما هو نافع وطيب، ولابد لها أن تؤمن برسالتها الإنسانية السامية وبمبادئها النبيلة العالية، وبأن الكتابة مسؤولية ومهمة إنسانية.

الأقلام عليها أن تترفع عن الوضاعة والدناءة والسماجة، وتنكر ما يخل بشرف الكلمة ويزعزع ضمير الحق، ويدوس على جوهر القيم والأخلاق والمعايير الصافية الراقية المحتوى.

والأقلام تحمل مكنونات الأعماق ومخزونات النفوس، وفيها من هدير العواطف والإنفعالات ونوازع الرغبات ما لا يمكنها أن تلجم جماحها في أحيان كثيرة، فيتهاوى بعضها في ميادين المزادات الخسيسة، وتتحول إلى بضاعة تباع وتشترى وتكون بلا معايير ثابتة وأخلاق واضحة، فتضيع في مزايدات الكراسي والتحزبيات والفئويات، ويكون أصحابها من ذوي التسويغات والتبريرات لكل فعلة مخلة بشرف الحياة، لأن الهدف تحول من الإنسانية إلى الأنانية، ومن التسامي إلى التهاوي المشين، ومن الفضيلة إلى الرذيلة.

 وفي هذه الأحوال تصير الأقلام عبارة عن أدوات للإيجار، يمكن تأجيرها من قبل الآخرين للتعبير عن نوازعهم ومنطلقاتهم المناهضة للقيم والمبادئ، لكن الأقلام المؤجرة تُظهرها على أنها ذات مميزات وخواص راقية ويتوجب إتباعها لكي تكون الحياة.

والأقلام المؤجرة تدين بالتبعية والخنوعية وتعبر بسلوكها عن الوفاء المطلق لسيدها الذي يطعمها ويحميها.

والمجتمعات التي تسود فيها الأقلام المؤجرة تنحدر إلى قيعان الضياع والخسران، وينتشر فيها الفساد وتتمزق قدراتها وتعجز على الخطو في طريق مستقيم، لأن هذه الأقلام تجيد نثر العثرات في جميع الطرقات.

 وعليه فأن المجتمعات الحية ذات نباهة عالية تجاه الأقلام المؤجرة، ولا تسمح لها بالحياة في الصحف والمواقع ووسائل الإعلام، لأن الأقلام الصادقة النزيهة العفيفة تتصدى لها وتخمد أنفاسها في الحال، كما أن المجتمعات الحية لديها حاسة وطنية وإنسانية لا توفر الأرضية اللازمة لترعرعها وإنتشارها، كما يحصل في المجتمعات المفجوعة بآليات حكم تتسم بالتبعية والعدوانية على الذات الوطنية والهوية.

ولكي تكون المجتمعات وتتحقق أهدافها وتتجسد تطلعاتها عليها أن تنتبه للأقلام المؤجرة، وأن تساند الأقلام الحرة الهادفة لإظهار الحق والحقيقة.

فهل من أقلام ذات ضمير إنساني سليم؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

بما أن الأحزاب المتنفذة تفرض سطوتها على المؤسسات، وتعيد الى الأذهان مشهد قبل عام 2003، الا أن الفرق الوحيد بدل هيمنة الحزب الواحد، أنشطرت الاحزاب وأصبح الصراع والنزاع أكثر وطأة على العراقي الذي يتفرج بصمت، من الطبيعي في تلك الظروف أن يكون البقاء للأقوى.

منذ عام 2008 ومع كل تغيير وزير أو رئيس جامعة أطرح قضية الاستحواذ على درجة وظيفية بحكم كوني الاولى على قسمي، وآنذاك رفض رئيس القسم منحي درجة وظيفية، بذريعة عدم تخصيص درجات من المالية، وتفاجأت بعد ذلك بالاستحواذ على الدرجة ومن ثم تكرر المشهد نفسه في الماجستير، لكن بدل الشخص الواحد تم تعيين ستة بذرائع مختلفة ويفترض أن يكون رئيس الجامعة أحد صمامات الأمان ومرتكزات تحقيق العدالة، وبين المراجعة المستمرة بين الوزارة ورئيس الجامعة المستمرة منذ عام 2008، كل يرمي الكرة في ملعب الاخر، تضيع الحقوق ببساطة في زمن الاحزاب المتعفلقة الجديدة

رئيس الجامعة بدوره يسأل اسئلة تثير الاستغراب وأجوبته هي الاخرى كذلك، أين كنت بعد كل تلك السنوات لا يمكن الحديث عندما جف لبن الدولة؟ عندما عرف أن المراجعة مستمرة ومتواصلة وعلى مختلف الأصعدة والمستويات، أن عرف ان الدرجة تم تخصيصها لشخص اخر يجيب ببساطة (بالعافية عل الاخذها)! بدل أن يتخذ رئيس الجامعة اجراءً يعيد الأمور الى نصابها يجيب بطريقة ساخرة، ليكمل رئيس القسم المسرحية  ويؤكد بأن القسم يعاني من تخمة، وهي حزبية بدون ادنى شك فهو لا يستطيع الأعتراض على زوجات المسؤولين وأقاربهم ممن تم تعيينهم عنوة!

 هكذا تدار الامور في زمن الديمقراطية الحزبية، ثم يتساءلون لماذا يستبعد العراق من التصنيف العالمي للتعليم؟ متجاهلين ملف الشهادات المزورة، وهيمنة الاحزاب على الجامعات، ووضع الشخص غير المناسب في مكان لا يستحقه، وغياب الرقابة والفجوة بين الموطن والمسؤول الذي يصل بشق الانفس ليتفاجأ بأن لبن الدولة جف بمجرد وصوله!

تلك الحقائق على الرغم من كونها تثقل كاهل المواطن العراقي، الا أنها في الوقت ذاته مثيرة للسخرية بسبب تصرفات وتعامل من يصل الى رأس الهرم، وتؤرخ لحقبة سوداء كفيلة بأن تكون شاهدة على الفوضى والخراب والتحزب والفساد والادعاءات بالديمقراطية، بكل الأحوال يبقى لبن العراق أما للحزب الاوحد أو للأحزاب المتصارعة والشعب يتفرج !

 

مديحة الربيعي

 

 

الطب مهنة انسانية قبل كل شيء وتحية احترام وتقدير لكل الاطباء الشرفاء الذين يمتهنون المهنة بكل شرف وامانة ومروءة وانسانية، فالطبيب يؤدي قسم شرف المهنة قبل تسلم شهادة تخرجه، خدمة للإنسانية قبل ان يفكروا بما يجنونه من أموال لقاء جهودهم الانسانية العالية . فالعلم والمعرفة والتوفيق الإلهي هبة من الله سبحانه وتعالى خص بها شريحة من البشر وعلى هؤلاء ان يشكروا الخالق على نعمة العلم وان يسخروها من اجل خدمة وسعادة البشرية وتحقيق الأهداف النبيلة ومرضاة الله سبحانه وتعالى الذي يجزي خيرا واجرا عظيما . 

في العراق كان هناك الكثير ولايزال من الأطباء الذين سخروا عياداتهم لمعالجة المرضى لقاء اجور تتناسب والحالة المعيشية التي يعيشها الكثيرون، اذا لم نقل ان البعض من هؤلاء يعاينون مرضاهم مجاناً لو شعروا بفقرهم او ضيق في حياتهم المعيشية . ولا زال نفر قليل من اولئك الرعيل من الأطباء الشرفاء المخلصين الذين لم تغويهم ملذات الدنيا وطمعها ولم تثنيهم الظروف الامنية عن ممارسة عملهم الانساني  بل ازدادوا صبرا وتحديا في مواجهة اقسى الظروف ولم يهاجروا خارج العراق .. وعلى سبيل المثال الطبيب اخصائي الأمراض القلبية د. نزار الجلبي وشقيقه د. صلاح الجلبي في "مدينة الكاظمية المقدسة "والتي لا تزال اجرة كشفه الطبي ٢٠٠٠ دينار اجرة رمزية دعما للفقراء ومن امثالهم الكثيرون الذين سخروا وقتهم وعلمهم من اجل خدمة الناس والمجتمع امثال د. سيد جواد الموسوي ن"قيب اطباء بغداد "حاليا بكل مواقفه الانسانية المشرفة لمساعدة المرضى وتسهيل الكثير من الإجراءات الرسمية بغية سفر ومعالجة الحالات الخاصة خارج العراق .

وخطواته المهنية باعادة توزيع جميع الملاكات الطبية والتمريضية والادارية وبشكل علمي مدروس وحسب الاحتياج الفعلي وعلى جميع مستشفيات وقطاعات بغداد لتقديم اعلى الخدمات للمواطن العراقي

لكن بطبيعة الحال أن طبيعة التغيرات التي حصلت في العراق بعد عام ٢٠٠٣ أفرزت كثيراً من التعاطي بعيداً عن الجانب الانساني والتوجه نحو صوب اغراءات الحياة والماديات في عملية بناء الذات بعيداً عن بناء الوطن التي من اهم لبناتها نكران الذات والتفاني لاجل خلق مجتمع متعاون ومن مبادئه مساعدة المواطنين المحتاجين، وعلى ضوء ذلك علينا ان نذكر انفسنا وذوي الاختصاص ان كانوا اطباء ام غيرهم بأن تراكمات الخلل النفسي والديني والاخلاقي والاجتماعي والسياسي والامني في المجتمع العراقي الاكثر ارتفاعاً وتوترا في العالم نتيجة المخاضات العسيرة والاضطرابات الامنية والسياسية والاجتماعية  التي شهدها المجتمع والواقع العراقي الغائب فيه القانون القوي والصارم للحد من كل مظاهر الفساد والاستغلال، وبناء على ذلك فنحن نحتاج الى نهضة فكرية انسانية ووعي عميق يرتقي بالمستوى الديني والعلمي مع تفعيل دور الرقابة والقانون وتوجيه دورالاعلام والمؤسسات لترقيع الحالة النفسية للمواطن العراقي، وعلى المؤسسات الصحية الرسمية ان تنهض بالجانب الصحي والرقابي وتقيم عمل مراكزها ميدانياً وعملياً وكذلك ابعاد شبح الاستغلال والمتاجرة من قبل ضعاف النفوس وكلاب المال من ذوي العيادات الخاصة وعدم فسح الساحة على مصراعيها امامهم للتربح من دماء العراقيين .وان ظاهرة جشع الاطباء وغياب المعايير والاعتبارات الانسانية والاخلاقية والقانونية  ظاهرة طارئة على بيئتنا الصحية التي كانت تزخر بالاطباء المهرة الذين كانوا يشفقون على ذوي الدخل المحدود والفقراء، فقد كانت اجرة بعض الاطباء في عياداتهم الخاصة مناسبة لدخول فئات المجتمع الفقيرة، بل القسم منهم يعفو المحتاجين والمعوزين من اجور الكشفية او المعاينة، والقسم الآخر يتعاون مع النقابات الاخرى كالمعلمين والعمال لارسال مرضاهم لعياداتهم الخاصة، حيث يبرز المريض هوية النقابة التابع لها لخصم بعض من الاجور، وكانت مهنة الطب متقيدة بالاعتبارات الانسانية، عكس ما نراه اليوم من غياب لكل تلك المعايير والاعتبارات،واعتبار الوارد المالي اليومي للطبيب في عيادته الخاصة ما يربو على ملايين الدنانير، جلهم لا يحملون كفاءة علمية كما كان سابقاً لان الكثير من الاطباء ذوي الكفاءات العالية هاجروا بسبب الابتزاز والتهديد في ظل الوضع غير المستتب او توفوا ولاجل الحد من هذه الظاهرة  يعتمد اساسا عن تدخل الدولة فيما لو كانت هناك دولة مؤسسات تحمي رعاياها ومواطنيها، وتفعيل قانون الرعاية الصحية المجانية اسوة بالدول المتقدمة في العالم

فالطمع والجشع الذي دفع الكثير من الأطباء للتخلي عن شرف المهنة ليتعامل مع الآخرين بعقلية التاجر”

يجب على الدولة والمجتمع استىصال هذا المرض الطارئ على مجتمعنا الاسلامي والانساني والعشائري الذي يعتمد على فعل الخير والمروءة في التعاملات الانسانية،لان كلاب المال بلا دين ولا أخلاق .

 

يوسف رشيد الزهيري

 

سليم الحسنيبيد السيد محمد رضا السيستاني مقاليد الأمور، هذا أمر يعرفه كل قادة العملية السياسية من الشيعة والسنة والكرد، فالرأي الذي يخرج باسم المرجع الأعلى السيد السيستاني أطال الله عمره الشريف، لا يصل الى الناس إلا إذا كان منسجماً معه، وبخلاف ذلك، فهو يعرف كيف يعيقه أو يجعله غامضاً أو يخفض صوته فلا يكاد يُسمع.

يفرض السيد محمد رضا السيستاني، رقابة صارمة على والده المرجع الأعلى للشيعة، فلا أحد يستطيع أن يظفر بلقاء ثنائي مغلق مع السيد الكبير، فنجله لا يسمح بذلك أبداً، فهو الحاضر في كل لقاء.

يمثل السيد محمد رضا السيستاني النموذج الأبرز لظاهرة أبناء المراجع، وهي الظاهرة التي تعاظمت في الفترات الأخيرة، وأضرّت كثيراً بالواقع الشيعي. فقد تراجع حضور المراجع في مقابل تسيّد الأبناء على شؤون المرجعية، وفرض إراداتهم وأمزجتهم على الحياة الشيعية.

وقد تشجّع أبناء المراجع على توسيع مساحات نفوذهم، عندما وجدوا أن عموم الشيعة يرون صورة المراجع في صورة أبنائهم، فلا يفرقون بين الابن والمرجع، ويتعاملون معهما على أنهما شخصية واحدة حلت بجسدين.

من الصعب أن يستوعب بسطاء الشيعة أن للسيد محمد رضا، توجهاته التي تختلف عن توجهات والده المرجع الأعلى السيد السيستاني، فهذه مسألة خاضعة للجانب العاطفي كلياً، وبذلك يتعطل معها العقل والدليل والشاهد، ولا يمكن أن تخضع للنقاش والتحليل والمقارنة عند البسطاء.

وكمثال على ذلك، فان مرجع الشيعة السيد السيستاني يتعامل بنظرة الأبوة للكيان الشيعي، لكن نجله السيد محمد رضا يتعامل بحسابات القوة والضعف، والتوازنات والمحاور في نسيج معقد من العلاقات والخطوط والاتجاهات.

يعيش المرجع الأعلى مشاعر الود والاحترام لمدرسة السيد الشهيد محمد باقر الصدر، فقد كان رفيق دراسته عند الامام الخوئي، لكن نجله السيد محمد رضا، يعيش الحساسية من خط السيد الصدر ومدرسته الحركية، وهو ما بدا واضحاً في موقفه السلبي من المرجع الراحل السيد محمد حسين فضل الله، فقد دعم الهجمة الظالمة ضده، والتي قادها علاء الهندي، وكانت مكافأته أن رشحه لمنصب رئاسة ديوان الوقف الشيعي ـ إضافة الى حساباته الأخرى مع مكتب المرجع السيد محمد سعيد الحكيم ـ .

يقول أحد الوجهاء اللبنانيين، أنه زار المرجع الأعلى في بيته في النجف الأشرف، فسأله السيد الكبير عن صحة السيد فضل الله، وحمّله سلامه ودعاءه له بالشفاء، وعندما خرج الوجيه اللبناني اختلى به السيد محمد رضا، وحذره بلسان قاطع أن يتحدث بما دار بينه وبين السيد السيستاني، وأن لا ينقل حرفاً واحداً مما سمعه. وقد أبدى الوجيه اللبناني فيما بعد امتعاضه من هذا التصرف، وحدّث أصدقاءه وفيهم علماء دين بما جرى معه.

إن قسماً من المشاكل التي يعانيها الشيعة في العراق، وخصوصاً في الجانب السياسي، سببها مواقف السيد محمد رضا، ونظرته لأطراف العملية السياسية وتقييماته لشخصيات الشيعة، الأمر الذي ينعكس على الأحداث بتراجع طرف واستقواء طرف آخر.

تركت مواقف السيد محمد رضا السيستاني آثارها المرهقة على حالة العراق في هذه التشكيلة الحكومية، فلقد كان له الدور المؤثر في ضعف المشاركة الشيعية في الانتخابات، كما كان له دوره في اختيار عادل عبد المهدي لرئاسة الوزراء، وقد خطط لذلك قبل الانتخابات البرلمانية بعدة أشهر، وأعد للأمور عدتها الهادئة في جو من السرية والكتمان، حتى تكشفت بعد ذلك. ففي العراق لا تعيش الأسرار طويلاً. وربما أكتب عن سير الوقائع في هذا الخصوص في وقت مناسب بعون الله.

 

سليم الحسني

 

جمال الخرسانفي سياق الجدل الدائر حول ازمة منصب امين العاصمة بغداد ليس جديدا ان الجمهور العراقي والسياسيين انقسموا الى فريقين او اكثر بخصوص رفض هذا المرشح او ذاك.. وهذه حالة ليست سلبية عموما، انها جزء من الجدل الديمقراطي المقبول. كما لابد من الإشارة الى انه من حق البغداديين ان يختاروا امين عاصمة لهم، حتى وان كانت بغداد عاصمة وحسابات المناصب فيها مختلفة عن بقية المدن لكن مع ذلك فان وجهة نظرهم لابد ان يتم الاصغاء لها بتانّي.

لكن المؤسف في اطار الجدل المثار حول القصة ان الأسباب المعلنة لرفض بعض المرشحين جاءت في سياق التفكير الطبقي والمناطقي البحت، وفي سياق الصراع غير المرغوب فيه بين الأطراف والمركز. وهذا هو الوجه الأكثر بشاعة في عموم المشهد الأخير لتلك الازمة.

ان كون قناعته متاتي من دوافع حسنة وفيها شيء من الصحة يعني انك تستنجد بكل ما يحلو لك سوقه دفاعا عن وجهة نظرك. لست نبيا منزلا من السماء ولا بقية البشر من طينة أخرى لكي تنصب نفسك عليهم نبيا وترسم لهم دور الشياطين. بل كلما كنت منطقيا مرنا كنت اقدر على اقناع الاخرين بوجهة نظرك. بعض الانفعالات الممزوجة بنكهة اللامنطق بعثرت الاوراق في هذه الازمة وافقدتها من محتواها الهادف. ان سوق المناطقية وحشرها في هذا النوع من الجدل يدعو لردود افعال مشابهة وليست منطقية هي الأخرى سوف تزيد الطين بلّة. ان ذلك تأسيس نظري خاطئ للمستقبل. والا فلماذا وجهنا اللوم الى جمهور البصرة حينما طالب بان تكون الاولوية في الوظائف بقطاع النفط والموانىء لابناء المدينة؟! اذ ان أبناء المدينة يعانون من البطالة فيما يعمل في مختلف المؤسسات النفطية والنقاط الحدودية موظفون من مختلف الجغرافيا العراقية. تلك الأصوات قوبلت بامتعاض ورفض لانها تضع اسسا مناطقية للتعامل مع الوظائف في مناصب ذات طابع عام ووطني.

 

جمال الخرسان

 

سارة طالب السهيلتشكل ليبيا لاعبا كبيرا في أسواق النفط الدولية، فقد كانت من اكبر الدول المصدرة للنفط قبل عام 2011، ولذلك فهي تظل هدفا لمختلف الاطماع الدولية ومن ثم فلن تكف المحاولات عن التهام خيراتها عبر اغراقها في الفوضي منذ اسقاط نظام العقيد معمر القذافي.

المشهد الليبي يبدو لكل مراقب شديد التعقيد، ففي ظاهره الواضح للعيان  يتجلى الانقسام بين سيطرة قوات خليفة حفتر المدعومة من مجلس النواب على الشرق الليبي، وسيطرة حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا على غرب البلاد، ويدخل على الخط بقوة سيف الاسلامي القذافي الذي برز في المشهد الليبي مؤخرا بدعم روسي.

في الظاهر أيضا، فان القوى الدولية اللاعبة في ليبيا تبدي دعمها للاتفاق السياسي والمجلس الرئاسي والحكومة، غير ان باطن مواقف اللاعبيين الدوليين يكشف عن تباين شديد بحسب المصالح الخاصة لكل طرف منها. فكل طرف من القوى الدولية يرى في ليبيا صيدا جيدا لابد من اغتنامه والفوز بالنصيب الاكبر منه تحت غطاء محاربة الارهاب، وذلك على حساب استقرار وامان وسلامة الشعب الليبي.

وفيما تتداخل مصالح القوى الاقليمية في ليبيا ما بين محاولات احكام السيطرة على البحر المتوسط والحفاظ على الحدود المتشابكة اقليمية، والاستفادة من الثروات الليبية دوليا، يأتي دخول الدب الروسي على الخط ربما ليحدث بعض التغيير في مسارات اللعب الدولي في ليبيا.

فقد جاء دخول الدب الروسي في المشهد الليبي بناء على عدة اعتبارات منها انها كانت مورد رئيسي للسلاح الليبي في عهد القذافي الأب، ومن ثم تحاول الاحتفاظ بحصتها في توريد السلاح لليبيا. واعتبار اخر يتجلي في استفادة روسيا من تجربتها في سوريا وقدرتها على احكام السيطرة على الدواعش والحفاظ على سوريا حتى الآن من الانهيار نسبيا، ويتجلى الاعتبار الثالث في سعي الدب الروسي للتوغل الي قلب القارة السمراء عبر البوابة الليبية.

وهنا يراهن بعض المراقبين على قدرة روسيا على نقل تجربتها في سوريا الى ليبيا باعتمادها على سيف الاسلام القذافي ، ورغم ذلك فان نقل هذه التجربة يصعب اتمامها في ليبيا، وذلك لأن التواجد الروسي في سوريا تم بغطاء شرعي ممثلا في الرئيس بشار نفسه وحكومته مما أسبغ على التواجد الروسي شرعية في سوريا لدحر الدواعش والتنظيمات الارهابية الاخرى.

أما الوضع في ليبيا يبدو مختلفا بالنظر الى غياب هذه الشرعية التي يمكن لروسيا ان تستخدمها للعب دور رئيسي في ليبيا، وهو ألمح اليه وزير الخارجية الروسي سيرخي لافروف قائلا: " انه من الخطأ الحديث عن احتمال نقل تجربة بلاده في سوريا الي ليبيا نظرا لغياب المسوغ الشرعي ".

 ورغم هذا الاعتبار المهم، فان الكثير من القياديين الليبين وعلى رأسهم خليفة حفتر الذي  يتواصل مع المسئوليين الروس موسكو العسكريين والسياسيين. رغم علاقته بالغرب وامريكا، فان حفتر قد وعد الروس بتعزيز وضعهم في ليبيا، ومن جانبها دعمت روسيا حفتر وقدمت قطع غيار عسكرية خارج دائرة حظر التسليح المفروض على ليبيا، كما اتفقت معه على صفقات تسليح، وبأسلحة قادمة من بيلاروسيا أو دول أخرى قريبة من موسكو.

ورغم الجهود الذي يبذلها خليفة حفتر للاحتفاظ بالعلاقات مع روسيا لصالحه، فان روسيا باتت تنظر للاعب ليبي جديد يمكنها الاستفادة منه في تحقيق اهدافها في استعادة استقرار ليبيا وفي بسط نفوذها بالمنطقة الافريفية والمتوسطية وهو سيف الاسلام القذافي.

وقد تجلى هذا الموقف الروسي بزيارة مبعوث نجل الراحل معمر القذافي، إلى موسكو، وتسليمه رسالة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وما استتبعه من تصريحات لنائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف بقوله:  إنه "ينبغي أن يلعب سيف الإسلام القذافي، دورا في المشهد السياسي الليبي".

 وقد طرح هذا المواقف الروسي من نجل القذافي العديد من التساؤلات بشأن مدى قدرة روسيا على انهاء حالة الانسداد السياسي في الازمة الليبية، وهل تعني هذه الزيارة والتصريح برهان موسكو على سيف الاسلام القذافي وحده في جمع شتات الليبين رغم وجود منافسين أشداء مثل خليفة حفتر وفايز السراج رئيس الحكومة، أم انها تستخدمه كورقة ضمن اوراق اللعبة الليبية في يدها؟

وبرغم اجماع المراقبيين السياسيين على ان اعلان روسيا دعمها لسيف الاسلام القذافي وانها ورقة قد تغير قواعد اللعبة في ليبيا من عدمه بشامل مستقبل الاوضاع الليبية، فان نجل الرئيس القذافي صار متصدرا للمشهد منذ ان بعث برسالة للدب الروسي يطلب فيها دعمها لحل أزمة بلاده.

والمراقب لخطوات نجل القذافي يجد انه يتحرك بخطوات هادئة لاكتساب ثقة الليبيين، وذلك من خلال الدور الذي يقوم به مناصريه الذين نظموا حملة مؤخرا اطلقوا عليها حملة " حراك مانديلا ليبيا " استفتوا فيها الليبيين على اختيار سيف الاسلام لرئاسة البلاد وكشفت نتائج الاستفتاء الذي جرى على نحو 71 ألف ليبي عن تصويت 91 % منهم بالموافقة على ترشيح نجل القذافي للرئاسة.

في هذا السياق فان أنصار نجل القذافي يراهنون على فشل الجهود التي بذلت طيلة السنوات السبع الماضية في احتواء الازمة الليبية سواء كانت جهودا سياسية او عسكرية، ومن ثم فان جهود سيف الاسلام قد تكون ورقة التوت التي تغطي عري الانقسام في ليبيا، بينما يرو الدب الروسي ان نجل القذافي يجب ان يكون جزءا من العملية السياسية الشاملة في ليبيا ودون نسيان العقوبات المفروضة على نجل القذافي من جانب المحكمة الجنائية الدولية، رغم اعلانه أيضا انه سيدعم حق الجميع في الانتخابات الليبية المنتظرة.

وفي كل الاحوال فان رد الدب الروسي على رسالة نجل القذافي تمثل اعلانا روسيا صريحا بدعمه، وذلك رغم نفي عضو الفريق السياسي لسيف الإسلام القذافي، محمد القيلوشي، أن يكون ملف ترشح سيف الإسلام لرئاسة ليبيا، قد تم التطرق له خلال زيارة الوفد إلى موسكو، لافتا الى أن الترشح للرئاسة أمر سابق لأوانه. والمنطقي ان ينفي " القيلوشي " فكرة ترشح نجل القذافي لرئاسة ليبيا، خاصة وان القانون الذي ينظم الانتخابات لم يصدر حتى الآن.

ومع رفضنا البديهي لاي تدخل اجنبي لانهاء الازمة الليبية، غير ان الواقع الدولي يفرض هذا التدخل الذي عمل تمزيق ليبيا، فاذا كانت لروسيا القدرة على انقاذ البلاد وشعبها من التمزق، فان هذا التدخل قد يكون سبيلا لجمع شتات الفرقاء الليبين والحفاظ على وحدة الاراضي الليبية من الانقسام وفقا للمخطط الامريكي.

وفي تقديري ان دعم الدب الروسي لواحد من ابناء الشعب الليبي نفسه مثل المهندس سيف الاسلام القذافي وانصاره ضمن اطار الامساك باوراق اللعبة الليبية لاتمام العملية السياسية قد ينقذ ليبيا من مصير التفكك والتشظي، شريطة  الايفرض حل تسوية الازمة الليبية روسيا او دوليا دون قبول الشعب الليبي نفسه، وشريطة ايضا ان يتوافق الشعب الليبي نفسه ونخبته على شخص نجل القذافي لقيادة البلاد وينحون جانبا اية مصالح شخصية وينتصرون فقط لوحدة الوطن بما يحد من المطامع الدولية في خيرات الارض الليبية الغنية بالثروات.

 

سارة السهيل

 

حسن حاتم المذكور{الأنتفاضة خيار وطني انساني، لا لأنها نبض شريان عمره اكثر من سبعة الاف عام، بل لأن عراقتها تجمع مكونات، لو لم تكن لما كان العراق}

1 - هاجرت طيور الخيارات الوطنية، وتركت صقور النكبة، تمضغ النفس الأخير لصغارها، في جماجم كانت أعشاشها، الحياة خيار الأحياء، وخلط الأوراق كالحمى تسبق الموت، او كمن يبحث في التاريخ، عن امريكا صديقة او عن ايران شقيقة، ويطول الجدل المر، وعبثية اقناع الآخر، ان الشمس تشرق من غروبها، وهنا يصبح الأمر، صعب على الذي يريد ان يصدق، فيستعين بجرعة تخريف مسكن، او شعوذات معتقة، تحت لسان معمم، او مقالة لم تجد عقلاً على مقاسها، فتسقط الخيارات الوطنية من اغصانها، كثمار اتلفها النضج، وفات اوان قطافها.

2 - بين جرفي امريكا وايران، شبعت مراكب خياراتنا غرقاً، لا نعلم من هو المنتصر علينا، ومن كسب الرهان، وعبر ثقوب المواقف، نتحسس اوجاعنا، وتشرب الأقلام دموعنا، ثم تطلقه كلام عشوائي، على صدور الخيارات الوطنية، فتسقط الأمنيات الصغيرة، بين شهيدة وجريحة تسبح في بركة احلامنا، وتدفن تفاصل المجزرة، في اقرب مقبرة للهوية، كون رصاص الكلام اطلقته مقالات صديقة، البكاء وبكلام فصيح  قال: لنطوي صفحة خياراتنا ونعتمد التخريف، الدموع وببلاغة قالت: لنمزقها ونعبيء سمعنا، باخر خطبة جمعة، لعظماء مرجعيتنا الرشيدة، تقنعنا بحسنات الموت الضميري ومعصية المعقول، ثم نغفو ونصبح على خير.

3 - الأنتفاضة خيار وطني، لا تستسيغه رتابة الواقع، وكأي حراك شعبي، لا يجد له قبولاً في بيئة الأنبطاح المريح،  فيسهل على البعض، ان يجد في امريكا بديلاً لأيران، وايران بديلاً لآمريكا، الأنتفاضة كممارسة وطنية، لا تفهم هكذا منطق، ولم تجد له تفسيراً، انها تمثل واقع حي، لا سكينة له في مجتمع المقابر، الواقع العراقي الراهن بيضة فاسدة، والأنتفاضة تحمل في احشائها وليد جديد، لهذا لا نستغرب رفضها، من واقع مؤجل الدفن، انتفاضة الكلمات حقيقة ثقافية، مقطرة بالسيادة والكرامة والمعنى، فأن خلت من ذلك، يصبح المثقف علبة فارغة، شكله لا يدل على مضمون، اذاً على الكلمات ان تكون ثماره، كي لا يسقط غصنه عن تاريخ الأوائل.

4 - عندما تكون الأنتفاضة خيار شعب، على الثقافة ان تكون شجرة العافية، والمثقفين ثمار لا تغادر اغصانها، المثقف ان اراد ان يكون مثقفاً، عليه ان يتعلم ابجديات الثبات وشحذ المعنويات، من فلاح منتفض، حتى لا يتآكل نرجسية ماض بين جدران اللامعنى، ليس ذكاءً ان نتعامل مع الخيارات الوطنية بأنتقائية، فنخطأ في تشخيص المضمون الوطني، او ننزلق في هاوية الأحتيال على الذات والناس والوطن، ثم نتعامى عن رؤية قرون انتهازيتنا، ونتوهمها على رؤوس الآخرين، ونصاب في عقم الدوران حول الذات، على واقع ينتفض، ليس في الأمر احباطاً او بكائية، انه الواقع العراقي، موجوعاً بنا ويوجعنا.

 

حسن حاتم المذكور

 

سليم مطر(إحياء الهوية الوطنية العراقية)

ـ الى متى هذا التبكّي والتشكي من الحكومات والمراجع والدول ووووو... نحن منذ قرن وحتى الآن مازلنا، بجميع نخبنا وقياداتنا ومثقفينا، عاجزين عن توفير هذا الاساس الاولي لأي دولة ووطن وشعب طبيعي على الارض.

ـ ما دام هذا التجاهل العجيب لـ(الهوية) فأننا سنستمر هكذا حتى بعد الف عام، ممزقين يتحكم فينا الخونة والقتلة والفاسدين، وتلعب علينا جميع دول العالم، من امريكا الى ايران وتركيا والسعودية، حتى قطر والكويت!

ـ ايها المثقفين والسياسيين كفّوا عن وضع المسؤولية على (الشعب) وإتهامه بـ(الخنوع والتخلّف). ان (خنوع وتخلّف) أي (شعب) من (خنوع وميوعة واستعلاء وعجز وتواطئ واحتراب وخيانة وانتهازية وإغتراب) نخبه المستفيدة وكذلك الرافضــــــة والمعارضة!

ـ كفوا عن وضع المسؤولية على المتدينين وحدهم. ان تخلف الدين والمتدينين، من تخلف البنية الثقافية بكاملها، بجميع تياراتها واحزابها. ان المتدينين ما تمكنوا من السيطرة وفرض تخلفهم الّا بسبب الضعف والاحتراب والخيانة والاغتراب الثقافي والروحي الذي فرضه العلمانيون خلال الاجيال السابقة.

شرطا الهوية الوطينة؟

في جميع دول العالم، بما فيها في بلدان اوربا (الديمقراطية العولمية العالمية، ومعها البلدان الفدرالية مثل سويسرا والمانيا وروسيا، وامريكا)، هنالك دائما إتفاق بديهي غير قابل للنقاش من قبل جميع المثقفين والأحزاب والكنائس والدولة على (الهوية الوطنية) ثقافة وسياسة. بل الاكثر من هذا فأن هناك دائما (احزاب يمينية) تتطرف بالدعوة الى (لهوية الوطنية) بسبب ما تسميه بتهديد (الثقافات والجماعات الدخيلة)!

وهذه (الهوية الوطنية) تتمثل بتوفر هذين الشرطين الاساسيين:

1 ـ الشرط الثقافي، من خلال كتابة التاريخ الوطني الشامل لجميع مكونات الوطن وجميع الحقب الحضارية، وتكوين الجمعيات ومراكز البحوث والمجلات والاعلام والاحتفالات وغيرها، للتثقيف بهذه الهوية الوطنية الجامعة. وادخالها الى جميع مناهج التربية والتاريخ من الابتدائية حتى الجامعة.

2 ـ الشرط الحزبي، أي تكوين تنظيمات حزبية وطنية حقيقية وليس شكلية منافقة. أي ان من اول شروطها انها تضم في قياداتها وتتشكل فروعها في جميع المناطق والجماعات القومية والدينية والمذهبية. وان تتبنى وتنشر ثقافة الهوية الوطنية، ويكون برنامجها قائمة على اساس الوحدة المقدسة للعراق، دولة وشعبا وتاريخا.

الاتفاق العراقي المذهل على رفض الهوية الوطنية!؟

اما نحن فأن بلادنا المسكينة، فأننا من نوادر شعوب العالم، وبشكل مذهل يستحق دراسة علماء الاجتماع والنفس والباراسيكلوجي واسرار الخليقة، قد اتفقت جميع نخبنا واحزابنا ومراجعنا وعشائرنا، ومنذ عشرات السنين وحتى الآن، ورغم جميع اختلافاتها واحقادها، على نقطة واحدة وحيدة:   ـ العداء التام والصريح للوطنية والهوية العراقية!!!؟؟؟

هاكم إنظروا:

ـ الحزب الشيوعي وامثاله من الاحزاب الماركسية، فأنهم ظلوا يوجهون تهمة (عراقوي) لأي مثقف يتحدث عن الوطنية العراقية!  فهم باسم الاممية تعاملوا مع العراق وكأنه قارة امريكا او روسيا الشاسعة. واشاعوا فكرة اننا (شعوب عراقية)!! بأسم هذا الشعار الكاذب (تقرير المصير وحق الانفصال) اعتبروا ان العراق بلاد مؤقتة ومصطنعة يتوجب تحويلها الى شذر مذر من الدويلات المنفصلة بين القوميات. ظلّ هذا الحزب طيلة تاريخه الممتد لعشرات السنين وحتى الآن، يختصر تاريخ العراق الحضاري والطويل، بما اسماه بـ(سنوات كفاح الطبقة العاملة) في العصر الحديث!؟

ـ حزب البعث، وامثاله من الاحزاب العروبية، فأن اخطر تهمة تستحق القمع والسجن (قطري) أي (معادي للوحدة العربية) ضد كل من يتكلم بـ(الوطنية العراقية)!؟ لأنهم اعتبروا العراق دولة مصطنعة، وان تاريخنا يبدأ فقط بعد الفتح العربي، لأن العراق شعبا ووطنا ما هو إلّا جزء ثانوي وتابع لمى اسموه بـ(الامة العربية) و(الوطن العربي الكبير) بقيادة (عبد الناصر) و(ميشيل عفلق)!؟  وبذلك منحوا الحجة لآنتشار الحركات القومية والانفصالية المشابهة للبعث(كردية وأشورية وتركمانية..)!!

ـ الحركات الاسلامية الشيعية والسنية، رغم عدائهم الطائفي، فأنهم ايضا اتفقوا على اعتبار العراق دولة مصطنعة يتوجب ضمها الى مشروع (الامبراطورية الاسلامية، بقيادة مصر او ايران او السعودية او تركيا)!؟ واتفق الطرفان على احتقار التاريخ العراقي باعتبار الحضارات السابقة للاسلام، وثنية وجاهلية. بل الاتعس والأغرب، حتى الحقبة العربية الاسلامية في العراق وبغداد، بكل عظمتها وانجازاتها العالمية وتاريخها طيلة اكثر خمسة قرون، فان عباقرة الشيعة قد اختصروها بـ(كربلاء ومذابح العلوييون)!؟  اما السنّة الاصلاء (احفاد قحطان وعدنان!؟) فأنهم مثل اخوتهم البعثيين، بكل سذاجة وتبعية كرروا واشاعوا طروحات سادتهم المصريين الذين ظلوا يعانون من الغيرة الطفولية ضد دور العراقيين العظيم في الانجازات الحضارية الاموية والعباسية، مقابل انعدام أي دور لمصر. فتراهم قد حكموا على هذه الحقبة بأنها (فارسية شعوبية معادية للعرب) من اجل تغييب دور العراق والعراقيين!!

كفانا شكوى وبكاء

ـ نحن نتشكى من الاحزاب العنصرية الطائفية والقومية، ولكننا بنفس الوقت عاجزين عن تكوين أي حزب أو تيار وطني حقيقي وجامع لمختلف المكونات المذهبية والقومية!!؟؟

ـ نحن نتشكى من الثقافة والدعاية التقسيمية الطائفية والقومية، ولكننا حتى الآن لم نبادر لتكوين أية ثقافة ولا جمعيات ولا مجلات ولا مراكز بحوث، وطنية تجمع وتثقف وتعبر عن مكونات الشعب!!؟؟

ـ رغم كل هذه الاحقاد والحروب الطائفية لم نبادر حتى ألآن الى تكوين جمعية او مجلة للحوار بين المكونات الدينية والمذهبية والقومية؟!

ـ اقولها بكل تواضع: مجلتي (ميزوبوتاميا ـ بلاد النهرين) كانت اول مجلة عراقية متخصصة بالهوية الوطنية. وبقيت لعشرة اعوام (2004 ـ 2014) يمتدحها الجميع (شفهيا وايميليا فقط)، ولكن ولا احد بادر الى كسر الحصار المادي والاعلامي الطائفي والقومي ضدها. حتى توقفت مضطرة. وما زالت الساحة العراقية خالية حتى من منشور بسيط يثقّف بالهوية الوطنية!

ـ نحن تتشكى من احزاب الفساد والطائفية، ولكننا حتى عندما نريد عقد إجتماع بسيط، نطلب دعم وقاعات وكامرات تلك الاحزاب ؟؟؟!!!

ـ حتى في اوربا جميع الاحزاب تتشكل من خلال دعم انصارها، الّا في العراق فالمناضل الصنديد لا يتحرك الا من اجل الحصول على دعم الاحزاب والمرجعيات والسفارات والمخابرات والامارات..الخ!!

ـ اتذكر زمن المعارضة ضد صدام، كم عانيت وعانيت من خيانات وتشويهات الكثير من المثقفين والسياسيين(امثال حسن العلوي وبطانته من الشيوعيين)، الذين يعيشون في اوربا ويتشدقون بالتهجم على من اسموهم ب (مثقفي الداخل) لتعاونهم مع البعث. لكن هؤلاء المعارضين الاشاوس، يسمحون لانفسهم بكل تملق وإذلال بالتصفيق لخطابات البرزاني والطلباني، لمجرد دعوتهم لبضعة ايام في احدى فنادق اربيل، ومنحهم اكراميات على طريقة صدام!! فصاروا ابواقا ذليلة لتبرير وتكرار طروحات العنصريين الانفصاليين ضد كل من يدعو الى الوطنية العراقية!! وبلغ الاذلال والخيانة انهم برروا وصفقوا لإجتياح واستعمار بلادهم من قبل جحافل امريكا الوحشية، وحلفائها ايران والخليج!

نعم اخوتي، اسمعوها وتذكروها حتى بعد الف عام:

خلاصكم الوحيد الوحيد الوحيد في:

(إحياء الهوية الوطنية العراقية) ثقافة وجمعيات وتنظيمات...

 

سليم مطر ـ جنيف

 

 

زيد الحليشعرتُ بنشوة فرح، حين شاهدتُ العالم المصري المعروف البروفيسور محمود عبد القوي، مقبلاً يد عالم عراقي اثناء تقديم شهادة تقديرية له، بعد ألقاء محاضرة بسايكولوجية الإعلام، في نشاط علمي شهدته مصر قبل ايام…كم سعدت لأن العالم العراقي، هو محط اعجاب الآخرين واعتزازهم، فيما هم في بلدهم، على قارعة التهميش.. لن آتي بجديد حين ادعو الى الانتصار للعقل العراقي في مختلف صنوف الابداع، ففي علمائنا خميرة النهوض المجتمعي، ورعايتهم واجب وضرورة، ففي وجود العلماء تبنى الاوطان وتتطوّر الأمم والمجتمعات وتنهض، وبالجهل تتخلّف وتضمحل… العلم نور والجهل ظلام، وان العالم المبصر لشؤون وطنه هو أحد أعمدة بناء الأمم وتقدّمها. فعلى من بيدهم أمر وطننا.. العراق الحبيب، ان يدركوا ان العالم او الباحث الحصيف، ليس مجرد انسان، او موظف يبدأ دوامه في الساعة كذا، وينهيه في الساعة كذا، بل انه شخصية لديه القدرة على وضع رؤية محكمة للمستقبل القريب أو البعيد في المجتمع والدولة، بناء علي تحليله وفهمه للواقع والأحداث الماضية وتحديد مجموعة من الأهداف وتحفيز الأخرين ليحققوا معا هذه الأهداف المحددة، ويمتلك القدرة على معرفة وتحليل مهارات مفاصل الحياة بكل شفافية.. كما ان العالم، المتفهم، لسيرورته، وثقافته العليا، لا توجد عنده حدود للتوقف عن التطوير، فدائما يشعر في داخله، انه بحاجة إلى تعلم الجديد وتطوير الذات، وتعلم مهارات مضافة، وهذه خصال تبني مجتمعا صلدا، ووطنا جديرا بالتفوق والنجاح. لكن يبدو ان الحال، معكوس في مفهوم الدولة عندنا ، فانا اعرف زميلاً، هو اقرب من اخ لي، حصل على مرتبة الاستاذية في جامعة بغداد في الاعلام، بعد جهد في الدراسة والتدريس وفي الميدان اليومي باختصاصه، تقاعد، في وقت ادركُ فيه، ان الجامعة والطلبة بأمس الحاجة الى علميته ومهارته المهنية، دون ان يبادر المسؤولون الى تضييف، ومعرفة حيثيات طلب التقاعد، وثنيه عن ذلك، غير انك حين تبحث عن اسباب طلب التقاعد لوجدت ان الحق مع اخي البرفيسور، فليس هناك صدى لجهود عالم حقيقي في زمن الفوضى التي تعم الدراسات العليا التي تشهدها اروقة الجامعات الرسمية والاهلية اليوم.. ونأمل ان تكون لقيادة التعليم العالي الجديدة، نظرة مغايرة، تعيد البهاء للعلم والعلماء العراقيين.  إن صفاء أمور الدنيا واستقامتها لا يكون إلا بالعلم والعلماء، وإن السيادة على الأمم وبناء الحضارات ، لا تكون إلا بالعلم والأخذ بأسبابه، إذ هو حياة أهله، وبه يستحقون صفة الحياة، ويدركون معنى الوجود، وغيرهم أموات لا يعبأ بهم ولا قيمة لهم.

تقبل تهاني عزيزي العالم العراقي د. قاسم حسين صالح، وانت تتسلم شهادة العرفان بعطائك العلمي من جهات اكاديمية عربية وسط تعالي اصوات تهتف للعقل العراقي.

يذكر أن أ. د. قاسم حسين صالح تم منحه اربع شهادات تقديرية في القاهرة لالقائه محاضرات في سيكولوجيا السلطة والدين والاعلام ومحنة المثقف العربي (14-15/كانون 2/2019).

 

زيد الحلي

 

صادق السامرائي".... ومنكم مَن يُرَدُ إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علمٍ شيئا..."22:5

حضرني ذات يوم هذا السؤال وأنا أعاين عددا من المرضى المسنين الذين أخذت الأيام من ذاكرتهم الكثير، وما أبقت لديهم القدرة على تذكر ما فعلوه قبل بضعة ساعات وربما دقائق، والبعض منهم لا يذكر شيئا، وكم يؤلمني ويرعبني أن أرى صورا لمسيرة حياة الشخص معلقة على الجدران وعندما أسأله عنها لا يعرفها، ولا يعرف صورته ولا يستطيع أن يخبرك بقصة أو حدث يرتبط بالصورة، بل لا يمكنه القول بأنها صورة، وإنما يتسمر أمامها مذهولا وقد إنمحى كل شيئ كان حيا في رأسه.

إنه الخرف الآفة المرعبة التي تفتك بالدماغ البشري وتلغي ما فيه من المعلومات والذكريات والصور والحالات، وتتركه موجودا برأس بلا ذاكرة ولا قدرة على التفاعل مع حاضره ومستقبله.

وبين جمع من الناس التي أصاب ذاكرتهم ما أصابها من الوهن والذبول والإنمحاق، وجدتني أقارن أحوال الأمة بالمُسن الذي عاش حياة ذات قيمة ومعنى لكنه في موقف لا يذكرها ولا يعرفها ولا يدري مَن هو وإلى أين سيمضي.

أمة إنطلقت وقدمت ما هو أصيل ومتميز وقادت البشرية نحو آفاق سماوية وفضاءات كونية، وأخرجت العقول من الظلمات إلى النور، وتفاعلت بأنوار الأفكار العلوية الكبرى، وبعد أن دارت بها القرون وجدتها هامدة جامدة منذ بدايات القرن العشرين وحتى اليوم، وكأنها لا تمت إلى الحياة بصلة، وأن ذاكرتها قد أصابها الإنمحاق والمرض المهين.

ومن عجائب الخرف خصوصا في بداياته يحدثك المريض عن الماضي بدقة وتفاصيل، وينغمس  فيه لأنه الشيئ الوحيد الذي بقي في ذاكرته، ومع إشتداد المرض يفقد الكثير من ماضيه،  وربما يأتيك بقصص  مختلقة (إذا بقيت لديه مفردات كافية)  ليواصل حكاياته ويبدو على أنه صاحب ذاكرة ونباهة، وبعض الذين يؤثر فيهم الخمر ويصيبهم بالخرف يميلون إلى إختلاق القصص لكي يملؤا بها فجوات الذاكرة وما يصيبها من محو وفراغات أو إنقطاعات.

وهذا السلوك ينعكس على أبناء الأمة فيترجمونه بوضوح، فتجدهم منعمسين بالتأريخ والإمعان في أحداثه المدونة والمنقولة، وكأنهم يعيشونه ويتوطنون فيه ولا يعنيهم من حاضرهم ومستقبلهم شيئا، ولهذا تسود الكتابات الماضوية والتحليلات والتفسيرات التي لا تمت للعصر بصلة، ولو أجرينا مسحا لما يُكتب ويُنشر ويُقال في الخطب والمجالس لتبين أن أكثره ماضوي الطباع ومن وحي الإغراق في الغابرات.

ولو بحثت عما يخص الحاضر والمستقبل لتعجبت من ندرته وقلة الإشارة إليه، وهذا يعني أن الأمة تعيش في محنة عسر الذاكرة التي هي من مميزات أرذل العمر، فالأمة لا تفكر بمفردات الحاضر والمستقبل وإنما بعناصر ورموز الماضي البعيد، ولأن أجيالها لم تعشه وإنما تتصوره، فأن الميل للإختلاق والتهويل والتقديس والتعظيم صار سلوكا مهيمنا ومؤثرا في الحياة.

فالماضي مقدس ورموزه قد تم نقلهم من كونهم بشر إلى آلهة أو موجودات فوق البشر، وبهذا تحقق بناء المعوقات والمصدات أمام الأجيال وطمرها بما لا يمت بصلة إلى الحياة، وكأن نهر الأجيال قد تم تعويقه ببناء السدود الكبيرة التي تدفعه للتركد والإنحباس في مستنقعات الويلات والتداعيات، والتصارعات التي تفضي إلى مزيد من التراكمات السلبية المساهمة في دفع الجموع إلى الماضي البعيد جدا.

ووفقا لهذا الحال تبدو الأمة وكأنها في أرذل عمرها، وتحتاج إلى أطباء ألباء لمداواتها ووقاية الأجيال الصاعدة من تأثيرات هذا العمر الرذيل.

فهل من وعي لحقيقة حال الأمة وجوهر علتها؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

 

لطيف عبد سالممرة أخرى نودع عاما من أعوام الألفية الثالثة، ولا شيء نطلُّ به على بوابة السنة الميلادية الجديدة، سوى سيل التهاني التي منحتنا إياها - على طبق من ذهب - الثورة التكنولوجية التي لم نستثمر من معطياتها الهائلة غير الإدمان على قنوات التواصل الإجتماعي، وتوظيف أدواتها لتوثيق ما نقوم به من مختلف النشاطات التي تبدأ من تناول عشاء فاخر في مطعم خمس نجوم أو عزومة في فضاء أحد المطاعم الشعبية، بالإضافة إلى كثير غيرها من النشاطات اليومية، والتي من بينها أنَّ البعض لم يدّخر وسعا في الإشارة إلى مجريات فصل عشائري أو حضوره مجلس عزاء أحد أرحامه أو أصدقائه.

إذا كانت بعض الفعاليات المذكورة آنفا تشكّل إساءة للذائقة الجمالية، فالمذهل في الأمر أنَّ هناك جملة نشاطات من شأنها تلويث فضاءات حياتنا؛ لأنَّها تُعَدّ من المصادر المسببة للتلوث السمعي أو الضوضائي. ولعلّ من أبرزها أصوات المفرقعات التي يرعب الصغير والكبير صوتها، لعب الأطفال البلاستيكية، إطلاق العيارات النارية العشوائية والكثير غيرها مما تعدُّ من سبل الابتهاج غير المتحضرة، والتي تعبر عن عدم اكتراث ممن اعتاد على ممارستها بما تفضي إليه من تداعياتٍ سلبية، بالإضافة إلى ما ينبغي أن ينتبه إليه مما يدور حوله من اعتبارات إنسانية وأخلاقية، وهو يساهم في ترسيخ أسوأ فعاليات التخلف والجهل المتمثلة بأنشطة فوضوية تَشْبَهُ أجواؤها إلى حد بعيد ملحمةً حاميةَ الوطيس.

يُعَدّ التلوث السمعي او الضوضائي خليطاً متنافرا من أصوات ذات استمرارية غير مرغوب فيها، والتي تحدث عادة على خلفية التقدم الصناعي الذي نحن منه براء بحمد الباري عزَّ و جلَّ، إذ أصبحت الضوضاء السمة الرئيسة لأغلب مدن العالم، ولاسيما مناطقها الصناعية بفعل الأصوات العالية المصاحبة لما تشهده من زحام. وفي هذا السياق يشير المتخصصون في الشأن البيئي إلى أنَّ الضوضاءَ في المدن مشكلة مزمنة تحظى باهتمام معظم السكان المحليين؛ إذ تصنف - من ناحية الأهمية - في المرتبة الثانية بعد مشكلة تلوث المياه. ولعلّ المثير للاهتمام أنَّ النتائجَ المتحصلة من إحدى الدراسات العلمية التي قامت بها إدارة الإسكان والتنمية الحضرية في الولايات المتحدة الأمريكية، كشفت عن أنَّ الضوضاءَ عُدتّ أسوأ صفة لمنطقة السكن، إضافة إلى تحديد الضوضاء والجريمة بوصفهما أهم العوامل التي ساهمت بزيادة رغبة السكان المحليين في ترك المناطق التي يقطنونها والانتقال إلى أماكن أخرى غيرها.

بالاستناد إلى الأدبيات البيئية، تشكّل الضوضاء أبرز قضايا البيئة المعاصرة؛ نتيجة خطورة آثارها في أصحاب الأعمال الذهنية والفكرية، إذ أكدت مجموعة من الدراسات التي تبنتها مراكز بحثية معتمدة وجود تباين محسوس في الإنتاج ما بين العمل الذي يُؤدَى في أجواء هادئة، وبين العمل الذي يجري وسط أجواء مشبعة بالضوضاء؛ بالنظر لتسببها في خفض القدرة الإنتاجية للفرد، وما يتبعه من تأثيرٍ سلبي في الاقتصاد الوطني.

 

لطيف عبد سالم

 

حميد طولستكم حاولت ألا أكتب عن قضية تخلي البرلمانية ماء العنين عن حجابها في باريس، والتي أثارت لغظا وجدلا كبيرين، جعلا المشهد السياسي المغربي فقيرا ومثيرا للشفقة، ليس لأني لا أحب الخوض في سيرة الآخرين فقط، ولا لأني أكره أن أكون كمن لا همّ لهم غير التّنقيب في حياة الناس والنّبش في خصوصياتهم الخاصّة، والتّفتيش في عيوبهم، وتتبع عوراتهم، وتضخيم نقائصهم، ولكن لأن انتقاد الآخرين لأتفه الأسباب وأحقرها، يؤثر سلبا على الروابط الإنسانية ويسير بها إلى المنعطفات المسدودة، ولأنه لا خيار لنا إذا نحن أردنا لتلك العلاقات الإنسانية أن تستمر حية طيبة بين الناس، إلا أن نسمو بأنفسنا فوق فضول التدخل فيما لا يخصنا –إذا كان فعلا لا يعنينا- ومع كل هذا وغيره كثير من الموانع كنت كلما قررت عدم الخوض في مثل هذه الأحداث، إلا وجدتني منجرا للإنخراط فيها، وبقوة، ليس للوم وعتاب أصاحبها على تصرفتهم، التي أعتبره حرية سخصية، وتحررا من قبضة جهل الفقهاء، وحق من حقوقهم التي ليس لأي كان أن يجادلهم فيها، وإنما لإظهار حجم ما تتظمنه من نفاق اجتماعي وسياسي، وما ينجم عنه من خيبات أخلاقية وفكرية وعقائدية فاضحة مفضوحة، تزيد من حدة ما تعرفه البلاد من التشتيت الأخلاقي والخراب الفكري والدمار العلمي الذي يتفنن في اختلاقه ونشره عبدة السلطة المتخذين من الدين مطية لتحقيق مصالحهم الذاية، ضدا في الأعراف والدين والإنسانية والبشرية، وعلى حساب الأوضاع المجتمعية المزرية التي تدفع بكل ذي ضمير حي أن ينغمس في طرح التساؤلات حول الأوضاع الاجتماعية والإنسانية والدينية والسياسية والاقتصادية، التي تجاوز تدهورها  كل الحدود، ومست الأمن العام، والتي لا يظهر للعيان أي حل أو بديل سليم لها في ظل هذا النفاق الاجتماعي والسياسي، وآثاره على المنظومة القيمية الأخلاقية، والتي يجب أن نفهم جيدا أنها  ليست عنصرا شخصيا مرتبطا بكل فرد حسب التربية والتدين وأسلوب الحياة، وإنما هى فرع من منظومة القيم السائدة فى المجتمع الذي أصبحت الحاجة فيه ماسة لإعادة تعريف الكثير من المفاهيم التي لوثتها العقول المتحجرة ومنها مفهوم الحرية الفردية، التي صنعت منها درائعة وأسبابا معلبة تقذف بها فى وجوه منتقديها، في تجاهل تام ومتعمد للأسباب الصحيحة أو الأقرب إلى الصحة للأزمة الخانقة التي يعيشها المواطن المغربي، بسبب الإسلام السياسي المرتكز كليا على مظاهر التدين الفلكلوري، وحرض شيوخه على إظهار مشاهد الإيمانية الزائفة، كموضة اللحى وزبيبة الجبهة ومداعبة السبحات وصدح الهواتف النقالة بآيات الذكر الحكيم وأحاديث الرسول وآدان الصلوات، بدلا من العمل بصدق على تغيير أحوال المواطن والوطن إلى ما هو أفضل، ما جعل الناس يفقدون الثقة ليس فقط في الإسلام السياسي الذين يمثله حزبكم ذي المرجعية الإسلامية ... ولكن أيضا على الفعل السياسي ككل..

 

حميد طولست

 

بكر السباتينحينما تصدى سلاح الدفاع الجوي السوري في 11 من يناير الجاري لهجوم إسرائيلي بالصواريخ أطلقها الطيران الحربي الإسرائيلي باتجاه محيط مدينة دمشق وأنه جرى إسقاط معظم تلك الصواريخ، خرج المشككون العرب من الكهوف مدعين بأنها مجرد تمثيلية سيئة الإخراج لأنه (في نظرهم) لا عداوة بين سوريا والكيان الإسرائيلي، ولم يقرّ أحدٌ من الطرف المُسْتهدِف لسوريا بأن ما يجري هو اشتباك في إطار حرب بدأت تتنفس رويداً رويداً بين سوريا التي تدافع عن حياضها والكيان الإسرائيلي الذي يبتغي تفتيت الأراضي السورية لينعم بأمان ويتسلل بارتياح إلى العواصم العربية كحليف استراتيجي ضد إيران في إطار صفقة القرن.

في غضون ذلك، السوريون يلوحون بخطوات أخرى من خلال إطلاق صاروخ تحذيري باتجاه الكيان الإسرائيلي. حيث اعترف به الجيش الإسرائيلي قائلاً في بيان، الأحد الموافق 20 يناير 2019، إن منظومة القبة الحديدية التابعة له أسقطت صاروخا أطلق صوب الجزء الشمالي من هضبة الجولان المحتلة على الحدود السورية.

هذا خبر قد يربك أعداء سوريا من المصابين بفوبيا الجيش الإسرائيلي الذي لا يقهر، ولن تجد من يشكك به.. وإزاء حقيقة كهذه فإن الأبواق المتصهينة قد تبث ما فحواه أن الصاروخ انطلق من الأراضي السورية بالصدفة المحضة بذريعة أن سوريا لن تجرؤ على فعل ذلك!؟ لتتفق هذه الصيغة مع دعاية أطراف صفقة القرن أو ذبابهم الإلكتروني في أن الصاروخ التائه ليس مهماً في الرواية، بل حقيقة فاعلية القبة الحديدية هو جوهر الخبر الذي صرح به الإسرائيليون. وكان المتحدث العسكري الإسرائيلي قد أكد لوكالة فرانس برس في أن الصاروخ أطلق من سوريا وتم إسقاطه.

والسؤال هو هل تم إطلاق الصاروخ من قبل الدفاعات الجوية السورية من باب العبث؛ أم يقف وراء ذلك إنذار عسكري في إطار تداعيات حرب ربما تكون وشيكة.

دعونا في ذات السياق نستعرض مجريات الخبر ولنبدأ بالإعلان السوري اليوم الأحد 20يناير 2019 الذي جاء فيه بأن الدفاعات السورية أحبطت غارة إسرائيلية في جنوب سوريا، وهو ما رفض الجيش الإسرائيلي التعليق عليه.

ولكن وزارة الدفاع الروسية أكدت على ذلك منوهة إلى أن الدفاعات الجوية السورية تصدت لهجوم شنته قاذفات إسرائيلية من نوع F-16 على مطار دمشق الدولي، الأحد، وأسقطت سبعة صواريخ معادية.

وأشار ممثل المركز الوطني لإدارة الدفاع إلى أن الطائرات الإسرائيلية أطلقت صواريخ موجهة على سوريا من أجواء المتوسط.

وأوضح أن منظومات الصواريخ المضادة للطائرات (بانتسير) و(بوك) السورية دمرت سبعة صواريخ إسرائيلية، وأن البنية التحتية للمطار السوري المستهدف لم تتضرر جراء الغارة، كما أن الحادث لم يسفر عن أي إصابات أو دمار.

من جهتها نقلت وكالة الأنباء السورية (سانا) عن مصدر عسكري سوري قوله: إن الاستهداف كان في المنطقة الجنوبية، فيما منعت الدفاعات الجوية، تحقيق أي من أهداف هذا العدوان.

دعونا أخيراً نقرّ بأن ما يجري على الأرض السورية في الجبهة الجنوبية الغربية هو عدوان جوي إسرائيلي مباغت، تحول إلى اشتباك حقيقي بالصواريخ بين العدو الإسرائيلي (بكل جاهزيته العسكرية لحرب وشيكة في الشمال)، والطرف السوري الذي يتكالب عليه الأعداء من كل الجهات، وكما هو متوقع، ستكون جبهة الجولان هذه المرة هي شرارة حرب وشيكة لا تبقي ولا تذر ولا شك بأنها ستمتد حتى جنوب لبنان.. فهل سيقف العرب إلى جانب سوريا والمقاومة ضد الكيان الإسرائيلي أم أن حسابات المصالح والثأر ستدفع بأطراف صفقة القرن كي يعززوا الموقف الإسرائيلي ولو إعلامياً على اقل تقدير.. أم إن ما يجري ما هو إلا تقاذف بالصواريخ لن يخرج عن إطار المواجهة الصاروخية المحدودة.

النتائج في المحصلة مرهونة بالمستجدات.. هذه صواريخ حقيقية وسوريا ساحة وغى وليست مهرجاناً تطلق في سمائه ألعابٌ نارية.

 

بقلم بكر السباتين

 

علاء اللاميقال رئيس مجلس الوزراء السابق، حيدر العبادي مساء أمس الأربعاء 16 كانون الثاني الجاري، لقناة "العراقية": لستُ أنا مَن أدخل القوات الأميركية إلى العراق، بل هناك، وأقول هذا للتوثيق - طلب رسمي من الحكومة السابقة (برئاسة نوري المالكي) بتاريخ 14 حزيران 2014، وبموجب اتفاقية الإطار الاستراتيجي مع أميركا (أي بعد خمسة أيام من سقوط الموصل بيد قوات داعش.ع.ل). وحين تسلمتُ رئاسة الحكومة - في 8 أيلول /سبتمبر 2014، كانت القوات الأميركية على الأرض العراقية، وطائراتهم العمودية المقاتلة تحمي مطار بغداد من تقدم داعش، ووجهت هذه القوات ضربات لقوات داعش في الأنبار وأربيل، وما فعلته أنا هو تنويع القوات الأجنبية والمجيء بقوات من دول أخرى (منها فرنسا وأستراليا وكندا وألمانيا ...الخ) حتى لا تتم مصادرة القرار العراقي من قبل دولة واحدة لها قوات على الأرض!

التعليق: نعم، ربما نجح العبادي هنا برفع مسؤولية اتخاذ وتوقيع قرار إدخال القوات الأميركية عن عاتقه ورماها على عاتق زميله والقيادي في حزبه نوري المالكي، وكأنه يقول: بدلا من وضع القرار العراقي تحت رحمة القوات الأميركية لماذا لا نضعه تحت رحمة كوكتيل من القوات الغربية؟! ومع ذلك، فثمة أسئلة مهمة على العبادي أن يجيب عليها إذا كان يريد حقا البرهنة على أنه لا يتحمل المسؤولية عن وجود واستمرار وجود القوات الأميركية والأجنبية الأخرى ومنها:

*ماذا فعل العبادي حين ارتكبت القوات الأميركية العديد من المجازر تحت عنوان "النيران الصديقة" والتي اعترفت القوات الأميركية بأنها قتلت فيها 939 مواطنا عراقيا وسوريا؟

*ماذا فعل العبادي بإزاء الامتناع الأميركي عن تسليم العراق الأسلحة والأعتدة والطائرات الحربية التي اشتراها العراق وسلم أثمانها نقدا؟

* حين تم تحرير الموصل وجميع المناطق التي سيطرت عليها عصابات داعش، لماذا لم يطلب حيدر العبادي من القوات الأجنبية البدء بتخفيض عديدها، وتحديد سقف زمني للانسحاب الكامل، ولماذا أهمل قرارا صدر من البرلمان آنذاك يطالب حكومته بإجلاء جميع القوات الأجنبية من العراق؟

ولوجه الحق أقول، مع علمي بأن المشكلة ليست في الأسماء وأشخاص قادة النظام فكلهم سواء بل في النظام ودستوره ، إن جميع ساسة النظام اليوم، وفي مقدمتهم المالكي وعبد المهدي والبارزاني لا يطيقون العبادي، ويتمنون زواله ليس من السلطة فحسب بل ومن الوجود أيضا، والسبب هو أن الانتصار العراقي على عصابات داعش والذي تحقق بتضحيات العراقيين الهائلة وبطولاتهم الأسطورية اقترن باسمه وبفترة رئاسته ولن يغفروا له هذه المَزيَّة، فالفاشلون - كما يقول علم النفس - لا يطيقون الذين اقترن النجاح باسمهم وفي عهدهم، ولذلك أرسل عبد المهدي قوات حمايته الشخصية بقيادة الضابط آزاد - لم يجد ضابطا عربيا يستأمنه على حياته كما يبدو - ليطرد العبادي من الدار الحكومية التي يسكن فيها تاركا العشرات من أقطاب النظام في القصور والمجمعات الحكومية التي استولوا عليها عنوة منذ سنين عديدة، فـ "مبارك" على من جاء بعبد المهدي الى الحكم!

 

علاء اللامي

 

منذ تأسيس العراق الحديث واكتشاف النفط فيه، ودخوله نادي الدول المنتجة والمصدرة للنفط الذي يحتل العراق فيه مركزا متقدما في احتياطيه العالمي، الى ان شهد اكثر من طفرة نفطية كبرى كالتي حدثت في سبعينيات القرن الماضي حقق منها نتائج اقتصادية ضخمة، ورغم كل ماتقدم فقد خلت الادبيات الاقتصادية العراقية من مفهوم تأسيس صندوق سيادي نفطي كفكرة واجراء، رغم ان من ايجابيات هذا الصندوق هي استثمار الفوائض المالية لتحقيق عوائد مالية مرتفعة تحافظ على قيمة النقود عبر الزمن من التآكل، وبالتالي تعدّ مؤهلة لتمويل التنمية لهذه الدول، وتعرّف الصناديق السيادية بانها عبارة عن فوائض الأموال أو المداخيل العالية لبعض الدول وهي الاحتياطات المالية في البنوك المركزية والتي تستثمرها في الدول الغنية بمعنى أن دولا نامية كدول الخليج والصين والبرازيل والهند والتي تمتلك فوائض واحتياطات مالية كبيرة تستثمرها للأجيال المقبلة وهذه الدول وغيرها سبقت العراق بعقود طويلة من الزمن واشواط كثيرة من العمل الجاد، ناهيك عن النروج التي سبقت العالم كله بتأسيس هذا الصندوق وحققت نتائج تاريخية في هذا المضمار .

وللأسف غاب هذا المفهوم الاقتصادي الاستراتيجي عن مبرمجي الاقتصاد العراقي وواضعي موازناته العامة ومهندسي سياساته النفطية، في حين اسرعت الكثير من الدول الى تأسيس هذه الصناديق التي وقعت على عاتقها عدة مهام اقتصادية حيوية منها 1 .انها ساهمت في امتصاص تذبذبات اسعار النفط وعدم ثبات مستويات العرض والطلب بين الدول المنتجة والمستهلكة له ما يؤدي الى تخلخل اسعاره 2 . ساهمت في تقليل نسب العجز الذي يطرأ على الموازنات في حالة عدم كفاية الموارد المغذية لها، 3 ساهمت في رفع المستوى المعاشي لمواطني هذه الدول كونها شكلت دعما ماليا اضافيا للموازنات، 4. كانت خير ضمان للأجيال اللاحقة في حالة نضوب النفط، والمعروف ان لكل احتياطي نفطي عمرا افتراضيا يجب ان تُعد له العدة وهي ربما تكون نوعا من الضمان لهذه الدول ولأجيالها القادمة عبر توفير استثمارات ناجحة في الخارج وتوفير فرص العمل وضخ السيولة في السوق المحلية، ومن المتوقع ان يتم في اي وقت انحسار الطلب العالمي على النفط واذا ماتوجّه الطلب الى بدائل للنفط صديقة للبيئة واقل كلفة منه او في حالة تعرض خطوط انتاج وتصدير النفط الى خطر المناكفات السياسية جراء النزاعات الدولية التي لاتؤثر فقط على طرق امدادات النفط وانما على مناسيب العرض والطلب وبالتالي على اسعاره ايضا .

وللأسف ان كل ذلك لم يتمّ في العراق وعلى امتداد عمر الدولة العراقية الحديثة فلم يتخذ خبراء الاقتصاد احتياطاتهم للمستقبل بحيث لم يكن مفهوم الصندوق السيادي واردا ابدا في برامج خبراء الاقتصاد العراقيين، فقد اهملوا هذه الفكرة والغوها من قاموسهم تماما، إذ معروف إن أحادية الاقتصاد (كالاقتصاد العراقي الريعي) تجعله اقتصادا هشا وغير متين ويتعرض للاهتزازات والتقلبات التي تصيبه باستمرار.

من المؤسف له ايضا ان تخلو المؤشرات الدولية للصندوق السيادي من اسم العراق تماما،والذي بقي وطيلة العقود السابقة تحت رحمة سعر برميل النفط ومناسيب العرض والطلب المؤشرة ازاءه في البورصة العالمية، وكانت موازناته المالية خاضعة ومكبّلة بهذا السعر الذي بقي يوجّه بوصلة الاقتصاد العراقي الريعي ـ حسب مزاج كارتلات النفط العالمية التي تتلاعب باقتصادات الدول وخاصة القلقة منها كالعراق ـ والذي اعتمد اعتمادا شبه كلي على عائدات النفط ومعرضا نفسه لمخاطر تذبذب الإنتاج والتصدير والتوزيع ومن دون ان يفكر احد في تأسيس صندوق ادخاري / استثماري وهو الصندوق السيادي النفطي للحدّ من غلواء هذا التذبذب والتقليل من مخاطر ريعية الاقتصاد العراقي الذي بقي اقتصادا ريعيا، ومن دون التفكير ايضا وللأسف بتنويع مصادر الدخل القومي لكسر احتكار الريع النفطي ولذات الاسباب، مع علم خبراء الاقتصاد بان دور الصناديق السيادية في معالجة الاهتزازات والتقلبات كبير جدا، وهو مايتطلبه الاقتصاد العراقي بشكل حاد اسوة بتلك الدول التي خطّط خبراؤها الاقتصاديون لانشاء صندوق سيادي نفطي تحوّطا للمستقبل الذي قد لايكون مشرقا في حال لو نضب النفط، ولكي لاتكون الاجيال اللاحقة في موقف محرج حين لاتجد موردا ماليا يسد فجوة النفط لاسمح الله والكرة تبقى في ملعب الجيل الحالي .

 

عباس الصباغ

 

 

محمد العباسيقرأت مؤخراً تعليقاً صغيراً على "الإنستغرام" إستوقفني وأطلق في مخيلتي الكثير من التساؤلات!!  "المولود يدخل الدنيا من غير خيار ولا إختيار"..نعم ،  ففي لحظاته الأولى يكون موصوماً بجنسيته ولون بشرته وملامحه.. يتم إضفاء إسم عليه ليس من إختياره وليس له في ذلك قرار.. وينطق بلسان جماعته ويرتدي ما يرتدون من أنواع الثياب.. ويُسجل في أوراقه دينه ومذهبه رغم أنه لا رأي له ولا علم ولا خيار.. ويجد نفسه موصوماً بتبعيته لملةٍ ودين ومذهب وطائفة.. ويتوقع منه أهله وعشيرته طوال عمره أن يتبع ملتهم دون سؤال.. أن ينصاع لكل ما يقال.. أن يؤمن بكل ما هو محرم عندهم أو حلال.. من يوم ولادته حتى الزوال !! 

تصوروا معي مولوداً يخرج للدنيا حيثما كان.. فيكون موصوماً بملامحه الآسيوية أو الأفريقية أو الشرق أوسطية أو السمراء أو السوداء أو البيضاء أو خليط حسب أصول الأمهات والآباء طوال عمره.. يتبع دين ملته وما يتبعون فيكون من أتباع إما البوذية أو الهندوسية أو الكونفوشيوسية أو الشنتو أو الجانية أو السيخية أوالزرادشتية أو الطاوية (و معناها الطريقة.. ولها مسميات مثل "دي" و"تشي" و"كي" حسب اللغة).. أو يكون إبراهيمياً من الصابئة أو من أهل الكتاب، مسلماً أو مسيحيا أو يهودياً.. أو يتبع أي دين من تلك التي يعبدون فيها الطاقات كالنار والشمس والأجرام السماوية والأعاصير أو بعض الحيوانات.. أو ممن يقدسون بعض البشر أو رمز الذكورة أو حتى الأصنام والحجر.. أو يؤمنون بالتناسخ وعودة الروح في أجساد الحيوانات والحشرات!!

اللهم لا إعتراض على لون البشرة والصبغة والملامح.. فالمولود بين أهله وعشيرته كلهم سواء.. أما الجنسية والتبعية.. الحمدلله على كل حال.. على الأقل يكونون محسوبين على ملة من البشر.. قد يكبرون ويكتشفون كم العيوب والمساوئ والمظالم في موطنهم.. لكن الوقت يكون قد فات.. جل ما باليد هو ما يفعله الكثيرون من محاولات الهجرة والهروب من الدول المعدومة.. وتلك الدول التي يكثر فيها المجازر والحروب والقتل على الهوية.. وفي أحيان كثيرة تصبح الملامح التي رضينا بها وبالاً علينا حيثما نلجأ.. فالآسيوي والأفريقي والعربي الأسمر لا يستطيع الإنخراط في دول الغرب مثلاً ولا الذوبان في تلك المجتمعات مهما غير إسمه أو لسانه أو حتى دينه بقصد الإندماج والإنخراط هرباً من تبعات التمييز وسوء المعاملة.. ولكم فيما حلّ باليابانيين في أمريكا بعد قصف القواعد البحرية في "هونولولو" في (1941) مثلاً للتمييز حسب الملامح فقط.. ثم ما حصل لبعض الهنود السيخ الملتحين في أمريكان غداة الهجوم على برجي التجارة العالمية.. وتلك المعاملة المتشككة في كل من يحمل الملامح الشرق أوسطية أو الباكستانية والأفغانية في أغلب مطارات الولايات المتحدة إلى يومنا هذا !!

 

ثم ما هو ذنب المولود الذي تطأ قدماه الأرض مسلماً في قرى "الروهينغا" في مقاطعة "أراكان" في بورما (ماينمار) ليتم قتله ونحره وحرقه.. فقط لأنه يعتبر دخيلاً على أصحاب الأرض الأصليين من اتباع البوذية؟  وفي الهند مثلاً أن يُولد مسلماً بين الهندوس أو بالعكس أو لمجرد أن يكون من طبقة المنبوذين (و هذه حكاية أخرى).. وقياساً على ذلك ما ذنب أطفال العراق وسوريا واليمن وحتى إيران؟؟  فبرغم أنهم في أوطانهم وبين الغالبية من ذات الدين.. لكنهم يتعرضون لشتى المآسي والتفرقة بسبب الإختلافات المذهبية والطائفية والأصول العرقية.

أحياناً يتم إضطهادهم فقط بسبب الأسماء التى فرضت عليهم.. فهذا إسمه "عمر" و"عثمان" و"عبدالرحمن" وذاك إسمه "جعفر" و"عباس" وعبد الزهراء".. هذا سني وهذا شيعي وهذا زيدي وهذا حوثي وهذا سلفي وهذا أباضي.. هذا كردي وهذا تركي وهذا آشوري.. هذا مسيحي ارثوذوكسي وهذا كاثوليكي وهذا معمداني وهذا قبطي وهذا كلداني وهذا سرياني.. هذا يهودي وهذا بهائي وهذا مجوسي.. هذا من أصول أرمنية أو ساسانية أو أذرية.. بل وهذا فارسي وهذا أفغاني وهذا من بلوشستان وهذا من العرب.. هذا قبلي بدوي وهذا حضري وهذا أبيض وهذا أسود.. وهذا "أصل أصول جد أجداد جده" من هنا أو هناك !!

فبأي حق نفرض على المولود هذه التبعية لمدى العمر؟  ونفرض عليه فرائض دين ومذهب وملة لم يكن له في اي منها قرار؟  بل ونتوقع منه أن يقضي عمره يقاتل ويحامي ويدافع عن إعتقاد لم يكن له فيه خيار.. وتخبو عنده كل العواطف الإنسانية السوية.. تنمو عنده نزعات همجية رعناء من أجل أمور في كثيرها موضع شك وريبة.. وفي الأخير ربما بينها إختلافات ليست جوهرية.. بل تفسيرية يستغلها البعض من أجل مكاسب دنيوية.. ونحن من ندفع أثمانها بغباء !!

فما أروعها من آية قرآنية (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ).. وقد روى البخاري في صحيحه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال (مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلاَّ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ).. فبأي ذنب يتم اليوم قتل أطفال سوريا والعراق وأفغانستان واليمن وليبيا والسودان والصومال ونيجيريا عطشاً وجوعاً وقصفاً وتفجيراً.. أو تعذيباً في أقبية المعتقلات.. أو ذبحا داعشياً لا يفرق بين البشر و"لا يبقي ولا يذر".. وتُرفع روؤسهم على أسنة الرماح.. أين نحن معشر المسلمين مما أوصانا به رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تغدروا ولا تغلوا ولا تقتلوا وليداً ولا امرأة ولا كبيراً فانياً ولا منعزلاً بصومعة ولا تقربوا نخلاً ولا تقطعوا شجراً ولا تهدموا بناءً).. اللهم رحمتك !!

 

د. محمد العباسي - أكاديمي بحريني

 

سليم الحسنيفي غرفة صغيرة، كان صاحب الحل والعقد يقضي وقته في تقليب الأمور بصمت، بسط سلطته بهدوء، مستغلاً مكانة والده البارزة فهو السيد الكبير الذي لا ينازعه الزعامة أحد.

شهد ابن السيد التحول الكبير، ففي زمن النظام الدكتاتوري، كان الخوف يسيطر على البلاد، وكانت أفواه السجون مفتوحة تلتهم الناس بلا حساب، وصار رصاص الاغتيال هاجساً يومياً، بعد مقتل ثاني الصدرين.

وبعد سقوط النظام، تغير الحال، لقد اختفت السجون وزال الخطر، وراح أصحاب السلطة يقصدون بيت السيد الكبير يطلبون المشورة ويأخذون الرأي، وقد أحاطهم السيد بروحه ومنحهم بركته، وسهّل لهم الطريق.

لكن السيد الكبير وجد فيهم جشعاً، فصار ميّالا الى العزلة بعض الشيء.

هنا وجدها ابنه فرصة العمر، لقد تحرك الطموح بداخله، فرئاسة الدين لا تكفي، فراح يضم اليها رئاسة البلد. وقد شجّعه على ذلك أن الناس لا يميزون بين الآباء والابناء، لقد توارثوا حب زعماء الدين، لا يعصون لهم أمراً، يرمون أنفسهم على الموت إن أرادوا. فوجد ابن السيد أن هذه الجيوش الفقيرة يجب أن تخضع له، وبها يستطيع أن يفرض على رجال الدولة الخضوع، فيكون هو صاحب الحل والعقد، وقد صار.

باب خشبي قديم بين غرفة والده السيد الكبير وبين الشارع، فحرص أن يقف عنده، لا يدخل عليه إلا من ارتضاه. وحين يضج أهل السياسة بأمر، يدخل على والده ويخرج، يحمل كلمة واحدة، تكون هي الفيصل القاطع، ولا أحد يعرف هل منه أم من أبيه، وليس لمعرفة ذلك سبيل.

عينه على باب الدار، لا يدخل أحد إلا برضاه. وعيونه على المدينة ترصد وترقب. سخطه يعني زوال الملك والموقع حتى لو كان صاحبه يملك أصوات الثقلين، ورضاه يعني الملك والموقع حتى لو كان صاحبه مجرباً بالفشل مشهوراً بالضعف، كما فعل ذلك وأسهم مع الآخرين في مجيء عادل الى السلطة.

يميل الى الضعفاء، حيث يسهل التحكم بهم، يحركهم باشارة خافتة، ويبقيهم على حافة الخوف، وذلك نهج اكتشفه في وجوه من حوله وفي وجوه السياسيين، فحرص على انتقائهم من بين الآخرين، فهم ضمانة قوته وسرّ سلطته.

جاءته بسمعه والده السيد الكبير، فمسكها بقبضة لا يفلت منها خيط، وزاد من قوة قبضته أن عززها بعين متسلط خبير، فجعل أصحاب السياسة يطلبون منه عين الرضا.

يقول أقرانه أنه حاد الذكاء مع نزعة تحكّم، وأنه إذا عزم على أمر، يصبر عليه طويلاً ولا ينساه، وأن أكثر ما يزعجه وعي الخمسينات الذي انطلق في النجف.

في شؤون الدولة، وكل أربع سنوات، يكون قد أعد للأمر عدته، فقد اعتاد أن ينسج خيوطها بحرفية عالية، لا يترك بصماته على عقدها، لكنه هذه المرة أخطأ، فلاحت أصابعه وهي تشير على عادل.

ضجّ الناس من ضعف الحكومة، ارتبكت البلاد، تم التزوير تحت قبة الأعيان، ظهر العجز واضحاً، وبدا الضعف مُخلاً، لكنه لزم الصمت. فهو يعرف إنها فورة أشهر ثم تهدأ، وحتى إن بقيت تفور فلديه خطيب يخطب، ولكل حادثة حديث.

عاد الى غرفته الصغيرة بقلب الأمور، لا أحد يدري أين يريد الوصول، لكن بعض الجيران رأوا خلطة تشبه خلطة الفاتيكان، ورأوا وعائين اثنين، أحدهما ينبعث منه دخان أبيض، والأخر دخانه أسود. لا أحد يعرف لمن سيشعل هذا ولمن سيشعل الآخر، فهو يفكر بخليفة والده السيد الكبير، ليتحكم به من الآن. وقد يريده مرحلة انتقالية بسيطة.

 

سليم الحسني

 

صادق السامرائينعيش واقعا عجيبا فيه كل مَن وضع على رأسه عمامة مهما كان لونها توهم بأنه يعلم، وتحدث مع الناس على أنه العارف بأمور الدين وإن عليهم إتباعه والإسترشاد بأقواله وهذياناته.

وهذا إنحراف مروع في الواقع الديني العربي وفي مجتمعات المسلمين كافة، في زمن ما عاد الفرد الواحد بقادر على وعي المعارف القائمة وإدراك حقائق الأمور العامة بسهولة، فهول جريان تيار الإختراعات والإكتشافات وضخ المعلومات المتجددة المتحركة بسرعة تفوق سرعة الضوء والصوت، يجعل الفرد قاصرا على الإحاطة والإستيعاب.

وحتى في زمن البشرية البطيئ الخطوات، فأن الذين تكلموا بالدين كانوا يختمون قولهم ورؤاهم بعبارة "الله أعلم"، للتأكيد على قصور معلوماتهم ومعرفتهم بما ينطقون به ويقولون بشأنه.

وفي زمننا المعاصر إشتد القصور المعرفي الفردي وتعاظم، وعجز العقل البشري على المواكبة والتوافق مع الفيض المعلوماتي التدفق من كل حدب وصوب.

وهذا يستدعي إجتماع عقول وتفاعلها وتواصلها للإجابة على أية مسألة من المسائل المطروحة والمستوعبة لرأي أو توضيح .

فعلى سبيل المثال ليس الحاصل على شهادة الدكتوراه في الكيمياء يعني بأنه يعرف كل شيئ عن الكيمياء، وكذلك الحاصل على الدكتوراه في الفيزياء، ذلك أن بلوغ درجة العلم ما عادت فردية وإنما جماعية ومؤتمراتية وتفاعلية مع قدرات وخبرات متنوعة تحاول الوصول إلى جواب أصوب، ومع ذلك فأنها تبقى أقصر وعليها أن تقر بعبارة " الله أعلم"، أما أن يأتينا شخص لوحده ويدّعي العلم وعنده منتهى المعارف فهذا هذيان ووهم شديد.

ذات شهر وجدتني في مكتبة قد جمعت تراث المسلمين وما كتبوه في الدين، وكنت أقرأ فيها كل يوم لمدة عشرة ساعات، وبعد شهر وجدتني أشعر وكأنني قد أخذت جزيئة صغيرة جدا مما فيها من العلوم والمعارف، فأدركت إستحالة أن يلم العقل البشري الفردي بما تحتويه لو أمضى عمره كله فيها، لأنه إنتاج متراكم لأجيال عديدة، وهذا يعني أن الإلمام به يحتاج إلى جمهرة عقول كل مجموعة منها تتخصص بناحية ما منها وتتفاعل وتتواصل لكي تصل إلى رؤية ذات قيمة معاصرة.

فالقائلون بالمعلومية والمعرفية، كالغاطس في الماء ويحسب أنه يعرف ما في عبابه، وما هو إلا يختنق ببعض الماء الذي غمره!!

تلك حقيقة واقع علينا أن ندركه ونتفاعل معه بعقل منفتح متوافق مع مكانه وزمانه.

فهل سنتعلم لنكون أم نتوهم العلم فنهون؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

صائب خليلتداول الفيسبوك فيديو يبدأ بالمقطع أدناه، يتحدث فيه الدكتور سلام الزوبعي النائب السابق لرئيس الوزراء، مع الاعلامي الدكتور نجم الربيعي عن سرقة مصفى بيجي.. ونفهم من المقطع (يمكن مشاهدة أربعة دقائق منه ثم اكمال المقالة (1) ما يلي:

1- أن قطع السكراب الباقية من سرقة المصفى، قيمتها 4 مليارات دولار ..

2- أن هناك رجل اشترى السرقة من اللصوص بـ 100 مليون دولار- لكنه رجل شريف جداً!

3- هناك دولة ما عرضت على المشتري مليار دولار مقابل أجزاء المصفى المسروقة تلك.

4- لكن "الشريف" الذي اشترى أجزاء المصفى من اللصوص، رفض ذلك بكل إباء!

5- لكن "الشريف" يطلب من الحكومة العراقية "فقط" 200 او 300 مليون دولار، ويقول "تعالوا أخذوه.. بس اخذوه!"

6- الحكومة والمسؤولين يذهبون بوفود اليه لكنهم لم يستطيعوا عقد صفقة معه لأنهم اختلفوا على "الكومشن" .. لأنهم "سرسرية"

7- يسأل الربيعي: "الكومشنات ويه الرجل"؟ فيقول له الزوبعي: طبعاً!

8- الزوبعي يقول انه لا داعي للتحقيق فيمن سرق المصفى ومن باعه واشتراه.. وأن علينا ان نسترد المصفى "لنحفظ كرامتنا"

9- الدكتوران يبثان نجواهما تأثراً بهذه التضحية العظيمة للرجل الشريف.

10- الدكتور الربيعي يطلب من القناة ان يكون "هذا الحديث “برومشن” يومي في التلفزيون، الى ان يستعاد مصفى بيجي!"

حدث العاقل بما لا يعقل

1- لا أحد يدري من اين جاء هذا التقدير لقيمة الأجزاء المسروقة (4 مليارات دولار)  رغم ان لا احد يعرف بالضبط ما هي! في كل الأحوال المبلغ مبالغ به بشكل كبير، لأن قيمة المصفى كلها عندما كان يعمل، ربما لا تصل الى نصف هذا المبلغ حيث انه يعمل منذ حوالي 35 عاماً، وليس "معدات بالنايلون" كما يقول د. سلام الزوبعي، بكل ثقة، تتركها داعش بدلا من مجرد نقلها!

أكد لي احد الخبراء ان بناء مصفى جديد بنفس طاقته قد يكلف ما بين 6 إلى 7 مليارات دولار، ومن المشكوك به ان قيمته كسكراب قديم تزيد عن مئة مليون دولار أو في اقصى الحالات بضع مئات الملايين (اعتمادا على ما تركت داعش منه، وقد اخذت منه كل ما تستطيع بيعه بلا شك).

كذلك لا إيران ولا تركيا، الدولتان الوحيدتان المرشحتان بالغمز واللمز الذي اصبح بصمة إعلامية عراقية، تهتم بشراء ذلك السكراب، إلا ربما بأسعار تافهة، ولا يمكن ان تكون أي منهما (ولا اية دولة أخرى) قد عرضت بالفعل مليار دولار أو حتى نصف ذلك المبلغ ثمناً لتلك القطع. فيجب ان نفهم أن شراء قطع (قديمة) لإضافتها إلى ما هو متوفر من مصافي لدى تلك الدولة، عن طريق "القص واللصق" ليس عملية سهلة، وتختلف تماما عن تصميم القطع كلها لمشروع واحد مسبقاً.

2- قصة ان هناك "رجل شريف" اشترى السرقة من اللصوص بمبلغ 100 مليون دولار (لا بد انه دفعها كاش، فمن أين اتى بكل هذه الدولارات؟)

3- لا توجد دولة تدفع مثل هذا المبلغ لسكراب، حتى لو لم يكن مسروق، وكون السكراب مسروق قد يسبب لها مشاكل.

4- رجل شريف يشتري من اللصوص ! في هذه الحالة يعتبر جزء من العصابة التي سرقت السكراب!

5- وهذا "الرجل الشريف" يريد من الحكومة 200 إلى 300 مليون كما يقول د. سلام الزوبعي. فهو يريد ان يربح 100 – 200% من سعر الشراء الذي دفعه للسرقة. إذن فقد اشترى الصفقة بهدف الربح، تماما مثل بقية العصابة التي قامت بالسرقة. لكنه من الناحية الأخرى يرفض ان يربح 900 مليون من "الدولة الأخرى" لأن ضميره يريد ان يبيع السكراب للعراق فقط!

6- الوفود تختلف معه على الكومشن! يبدو ان د. سلام الزوبعي على علاقة وطيدة بالرجل ليعرف ليس فقط مكان السرقة وإنما أيضا كل ما يجري من مفاوضات حتى تلك التي لا تقال لأحد!

7- المفروض ان د. الربيعي انتبه الى مفارقة هذا الشريف العجيب الذي يفاوض الوفد على كومشنات، لكنه "ثولها" ولم يعلق عليها او يسأل عنها.

8- لماذا يرفض الزوبعي فكرة التحقيق فيمن سرق السكراب؟ وكيف تحفظ الدولة "كرامتها" كما يقول، حين توافق على شراء اغراضها المسروقة من لص داخل أراضيها؟

9- د. نجم الربيعي يتبادلان المديح المطلق لشرف تاجر المسروقات، ويؤكدان ان مثل هذا الرجل هو أمل العراق ويرى الدكتوران أن هذا الرجل "الشريف" برهان أن الشعب العراقي مازال فيه أمل لأنه مازال ينجب شرفاء مثله وأن العراق منتج للشرف، الخ.

إذا كان هذا اللص الذي اشترى اغراضاً مسروقة من الحكومة ليحقق أرباحاً تصل 200% ويتفاوض مع الوفود على الكومشنات، هو اشرف ما انجب الشعب العراقي وهو مدعاة "أمل" لهذين المعتوهين، فلنقرأ على العراق السلام، لكن القضية ليست قضية خلل في الدماغ.

10- أخيراً د. الربيعي يدعو القناة إلى بث اعلان يومي للضغط على الحكومة لإتمام الصفقة!

 

بما ان الرجلان ناضجان وبكامل قواهما العقلية ويمتلك كل منهما اعلى شهادة دراسية – فأن احتمال ان يكون أي منهما اهبلا غير قادر على إدراك ما يقوله، أمر مستبعد. لذلك لا يبقى هناك إلا تفسيران لا ثالث لهما لهذه التناقضات: أما 1- انهما يمثلان مسرحية الغرض منها التشويش على الناس عمداً لحساب جهة يهمها ذلك، أو 2- أنهما حصلا على وعد بكومشن كبير إن تمكنا من تسويق الصفقة للحكومة!

ربما يجد البعض في هذا مبالغة في الاتهام بشكل غير معقول، لكني اجد ان افتراض ان إعلامي حصل على الدكتوراه، لا يمكن ان يكون غبيا. إن لم يكن من خلال دراسته فمن خلال مهنته التي اول شروطها هي النباهة والمقارنة والتحليل. وإن لم تكن شهادة الزوبعي تكفي للبرهنة على انه ليس غبيا الى هذه الدرجة، لا بد ان ممارسته السياسية أو المنصب الذي اشغله كنائب لرئيس الوزراء، يثبت انه ليس متخلفاً عقليا، وبالتالي فهو مسؤول عن كلامه. فمن الصعب ان نتخيل نائب رئيس وزراء سابق لا يفهم ما يقول، لان كل مهارته هو وزملاءه الساسة في العراق تتلخص في المفاوضة على المحاصصة في نهب البلاد. وصحيح انها مهمة غير مشرفة لكنها تتطلب بلا شك انتباها لمعنى كل كلمة تقال، تماما كما هو حال الإعلامي وأكثر منه.

هل هي مسرحية الهاء؟

أن ينشغل الإعلامي في مسرحية لإلهاء الناس او تشويش أفكارهم ليس أمراً عجيباً، فهذه هي مهمتهم غير الشريفة التي يستلمون رواتبهم عليها في العراق على الأقل. لكن من الصعب ان يقبل نائب رئيس وزراء سابق مثل هذه المهمة التافهة. ليس ترفعاً أخلاقيا، لكن لقلة ما يمكن ان يحصل عليه من مردود منها.

لذلك فالتفسير الوحيد المعقول للمسرحية التي قدمها الدكتور سلام الزوبعي والدكتور نجم الربيعي هو أنهما يحاولان تسويق صفقة إعادة شراء سكراب المصفى من قبل الحكومة، والضغط عليها بطرق مختلفة واعتبار إتمام الصفقة "استعادة للكرامة" وأن الفشل في تنفيذها ليس إلا بسبب فساد الحكومة ووفودها التي تريد كومشن عالي جدا، من "الرجل الشريف العفيف" الذي لم ينجب العراق مثله!

الطريقة القانونية الوحيدة لتبرئة أي من الدكتورين أعلاه من تهمة الترويج لصفقة مع لصوص مصفى بيجي، هو في مثل هذه الحالات، ان يقدم كل منهما تقريراً طبياً يثبت انه يعاني من خلل عقلي يجعله غير مسؤول عن كلامه!

لكن هذا مستبعد. لاحظوا كشيء إضافي، أن د. سلام فتح الموضوع بدون أية مناسبة، وكأنه كان قد قرر مسبقا ان يحشره في مكان ما من المقابلة! إذا راجعتم الفيديو، لاحظوا انه قال انه سيأتي بمثال يثبت ان الصراع بين القوى السياسية "مزيف"! قصة سكراب المصفى والكومشنات التي تتصارع عليها وفود الحكومة مع "الرجل الشريف المسكين"، وضرورة شراء ذلك السكرات ممن اشتراه من سارقه، وأن المبلغ "بسيط" وان هذه الصفقة ضرورية لكرامة العراق... ما علاقة هذا بالصراع بين الكتل السياسية وكونه صراع مزيف أم حقيقي؟

راجعوا الفيديو بهدف فحص تفسيري ومدى صحته، (ان د. سلام الزوبعي و د. نجم الربيعي يحاولان تسويق السرقة)، ولاحظوا كيف تم إدخال الموضوع عنوة في النقاش، وانتبهوا لحماسة وردود الفعل للطرفين، وستجدون كل حركة وكل عبارة وكل تعبير في الوجوه، يدعم هذا التفسير!

 

صائب خليل

..............................

(1) شاهد أربعة دقائق من المقابلة ابتداءاً من هذه النقطة

https://youtu.be/OzsFweNoBWs?t=1629

 

 

 

قال تعالى (وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ)

عديدة هي اﻷسباب التي دفعتني لمتابعة سير أشهر القادة والزعماء والفلاسفة والمفكرين في التأريخ على مراحل ﻷنتهي الى خلاصة مفادها أن كلا منهم إنما تعرض الى جانب من جوانب الحياة وأهمل بقية الجوانب فتراه ركز على الإقتصاد أو الإجتماع أو الفلسفة أو السياسة وهكذا دواليك من دون بقية العلوم اﻷخرى، أو إنه خاطب مجموعة بشرية وذهل عن البقية الباقية، ومنهم من لم يغادر بطروحاته محيطه الذي عاش فيه ورقعته الجغرافية التي مات فيها وهكذا كانت حياتهم، إﻻ أن رجلا واحدا فحسب إختصه الله تعالى بالنبوة وحمله بالرسالة العالمية للناس كافة لم يترك جانبا واحدا إﻻ وتطرق اليه، فمن العقيدة، الى اﻷسرة، الى اﻷخلاق، الى التربية، الى التجارة، الى آداب الطريق، الى المعاملات، الى الميراث، الى الطهارة والنظافة، الى الحرب، الى السلم، الى السياسة، الى القضاء، الى علاقة اﻵباء باﻷبناء،علاقة الزوج والزوجة، اﻷسرة الصغيرة بالعائلة الكبيرة، العائلة باﻷقارب والعشيرة والجيران، الإنسان بأخيه الإنسان، الإنسان بالحيوان، الإنسان بالبيئة والنبات وهكذا بما أذهل القاصي والداني فلايذكر خير وﻻ فضيلة قط اﻻ ويذكر معها النبي المصطفى ﷺ الذي ﻻينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى وفي هذا قال المستشرق والرسام الفرنسي الشهير اتيان دينيه، الذي أسلم وغير اسمه الى ناصر الدين دينيه " لقد أكد الإسلام من الساعة الأولى لظهوره أنه دينٌ صالح لكل زمان ومكان، إذ هو دين الفطرة، والفطرة لا تختلف في إنسان عن آخر، لهذا فهو صالح لكل درجة من درجات الحضارة"، ولم يقف دينيه عند هذا الحد بل تعداه الى أداء مناسك الحج والف كتابا عنه بعنوان (الحج إلى بيت الله الحرام) وصف فيه المناسك واﻷخوة الإنسانية وذوبان الفوارق الطبقية والعرقية فيه وصفا رائعا، كما رد على أقرانه من المستشرقين الذين ناصبوا الاسلام العداء وتصدى لهم في كتاب بهذا الشأن بعنوان ((الشرق كما يراه الغرب) ورسم لوحات تظهر جوانب من حياة المسلمين وشعائرهم وأثنى على النبي الاكرم ﷺ والف كتابا عنه بعنوان (محمد رسول الله) ولله در القائل:

صلى عليه اللهُ في ملكوته ..ما قام عبدٌ في الصلاة وكبّرا

صلى عليه اللهُ في ملكوته ..ما عاقب الليلُ النهارَ وأدبرا

ولعل ذلكم الرفع والتكريم المتواصل عبر التأريخ وفي كل زمان ومكان يتجدد بطريقة مذهلة لاتخطر على بال بشر مهما إتسعت مداركهم وتوسعت دائرة معارفهم برغم اﻻف الحملات الاستشراقية والإعلامية المضللة التي تعاضد فيها الغرب والشرق للحيلولة من دون ذلك فمع كل أذان وصلاة وتشهد وتلاوة يرفع ذكر محمد ﷺ في أرجاء المعمورة على مدار الساعة، وﻻشك أن واحدة من روائع رفع الذكر تلك ماقررته بلدية مدينة لويزفيل بولاية كنتاكى الأمريكية بداية 2019 لتكريم أسطورة الملاكمة العالمية محمد على، بإطلاق إسمه على مطارها الدولي الشهير،لماذا ؟ يجيب رئيس البلدية،غريغ فيشر، على ذلك، ﻷن "محمد على ترك ميراثا من القيم الإنسانية والرياضية التى ألهمت مئات الملايين من البشر، ومن الجميل أن نخلد إسمه عبر مطار المدينة"وبهذا الصنيع يكون اسم محمد ﷺ وإسم ابن عمه،فارس المشارق والمغارب علي بن ابي طالب، زوج البتول، ابن عم الرسول قد رفعا من حيث لايحتسب الناس وﻻيخطر على بالهم في بلد اﻷعادي وفي عقر دارهم !

محمد علي كلاي بطل العالم بالملاكمة 3 مرات والحاصل على لقب " رياضي القرن " مرتين، كان قد أشهر إسلامه عام 1964، واختار لنفسه اسم محمد علي،متأثرا بزنجي آخر سبقه الى الاسلام أﻻ وهو الداعية الكبير " مالكوم أكس " الذي اسلم بدوره في خمسينات القرن الماضي وغير اسمه الى مالك شهباز، واضاف محبوه " الحاج " الى اسمه بعد ان ادى مناسك الحج عام 1964 قبل اغتياله بظروف غامضة عام 1965 وهو القائل " الاسلام هو الدين الوحيد الذي كان له القوة للوقوف بوجه صليبية الرجل الأبيض وحاربها..انه الدين الوحيد الذي يمتلك حلا لمشكلة العنصرية في أميركا ..لقد وسَع الحج نطاق تفكيري فرأيت في أسبوعين ما لم أره في 39 عاما، لقد رأيت كل الأجناس من البيض و اصحاب البشرة السوداء وقد ألّفت بين قلوبهم الوحدة والأخوة الحقيقية فأصبحوا يعيشون وكأنهم ذاتٌ واحدة في كنف الله الواحد".

كلاي الذي نذر نفسه للاسلام قال عنه بعد ان بنى مسجدا وخصص 200مليون دولار لنصرته " تخاض الحروب من الدول لتغيير الخرائط، ولكن حروب الفقر تخاض لوضع خريطة التغيير..أنا مسلم ولا يوجد شيء يمت للإسلام في قتل أناس أبرياء في باريس أو أي مكان آخر في العالم، المسلمون الحقيقيون يعرفون أن العنف الوحشي يتعارض مع صميم مبادئ ديننا ..وجدت في الإسلام دينا يحقق السعادة للبشر جميعا، ولا يميز بين لون وجنس وعرق، فالكل متساو أمام الله في حقيقة ربانية لا يمكن أن تصدر عن بشر" كما جاء في كتاب (عظماء ومفكرون يعتنقون الإسلام) لمحمد طماشي .

صحيفة "إيه بي سي" الإسبانية في تقرير لها اكدت إن اسم النبي محمد ﷺ هو الأكثر شيوعا في العالم و الأكثر شعبية للمواليد الجدد في بعض الإدارات الفرنسية "، فيما كشفت صحيفة “الإندبندنت” البريطانية، نقلا عن مديرية الإحصاء الوطنية في بريطانيا، ان “ اسم محمد”هو الأكثر انتشارًا بين المواليد الذكور في كل من إنكلترا وويلز، وقد أطلق على 7361 مولودًا بصياغاته المعروفة ما بين “محمد، ومحمود، وأحمد، ومامادو”.

في بطولة كأس العالم لكرة القدم بنسختها الـ21 والتي اختتمت في روسيا في تموز 2018 كان اسم محمد اﻷكثر رواجا فيها حمله 10 لاعبين يلعبون بصفوف منتخبات مشاركة عدة !

سبقها ما سلطت عليه محطة البي بي سي، عن ابرز ما لفت الانظار في أولمبياد "ريو دي جانيرو" 2016 في البرازيل اﻻ وهي الحجامة التي قال فيها الصادق المصدوق ﷺ (الشِّفَاءُ فِي ثَلاثَةٍ شَرْبَةِ عَسَلٍ وَشَرْطَةِ مِحْجَمٍ وَكَيَّةِ نَارٍ وَأَنْهَى أُمَّتِي عَنِ الْكَيِّ) حيث التقطت عشرات الصور ﻷشهر السباحين ولاعبي الجمباز وقد ظهرت عليهم علامات الحجامة والتي ظلت الجماهير تسأل عن سر تلك الهالات الزرقاء على اجسادهم وفيما اذا كانت نوع من انواع الوشم او السيمياء، حتى علموا الحقيقة واشهر من ظهر بوسم الحجامة السباح الاميركي مايكل فيلبس، الذي حصد خمس ذهبيات وفضية واحدة في اولمبياد البرازيل اياه،وكذلك بطل الجمباز الأمريكي، أليكس نادور، والذي قال وبحسب صحيفة "يو إس إيه توداي"، إن " الحجامة أفضل من جميع الطرق الأخرى التي أنفق عليها الأموال ..إنها سر احتفاظي بنشاطي الصحي وحمايتي من الام كثيرة "، لتتفوق بذلك الحجامة وهي سنة نبوية على الساونا والجاكوزي والترصيص والوخز بالابر الصينية لزيادة القدرات الجسدية بدلا من المنشطات المحظورة اولمبيا !

منظمة الصحة العالمية وبرنامج الأمم المتحدة لمكافحة الإيدز طالبوا عام 2007 وكرروا ذلكم الطلب بعدها بإدراج ختان الذكور ضمن ستراتيجيات الوقاية من مرض نقص المناعة، ﻻفتين الى انه بالإمكان إنقاذ ملايين الأشخاص،بنسبة تصل الى 60 % قياسا بغير المختونين وبالاخص في أفريقيا، في حال تعميم الختان، لنرجع بذلك ويرجع العالم كله معنا الى سنن الحبيب الطبيب ﷺ القائل في فضل الختان والطهارة : ” خمس من الفطرة: الختان والاستحداد ونتف الإبط وتقليم الأظفار وقص الشارب" .

لا عشنا إن لم ننتصر لمحمدٍ ..يوماً لأن المسلمينَ كرامُ

جميل رفع الذكر اﻷزلي هذا أنه مرتبط على الدوام بالفضيلة والانسانية وفي ذلك قال المفكر النمساوي الكبير ليوبولد فايس، الذي تحول من اليهودية الى الاسلام وغير اسمه الى " محمد اسد " في كتابه ذائع الصيت (الطريق الى مكة): أن التشريع الذي أتى به محمد عليه الصلاة والسلام خلال 23 عاما من مبعثه، لا يرتبط فقط بالنواحي الروحية، بل يمتد ليشمل الإطار لكل الأفراد وللمجتمع أيضا" .

وكذلك صنع الكاتب الاسكتلندي الشهير،توماس كارليل، في كتابه (اﻷبطال) حين خصص فصلا كاملا عن النبي محمد ﷺ جاء فيه " ان كان أحدكم يظن أن هذه الرسالة التى عاش بها - محمد - ومات عليها الملايين ممن مضوا أكذوبة وخدعة، فأنا لا أستطيع أن أرى هذا الرأى أبداً".

المغني البريطاني الشهير كات ستيفنز، الذي اعتنق الإسلام وغير اسمه الى "يوسف إسلام" والذي حصل بفعل المشاريع الانسانية والخيرية الكثيرة التي قام بها وبضمنها تأسيس مدارس للاطفال على جائزة شخصية العام العالمية عام 2003، انشد للنبي ﷺ البوما كاملا حمل عنوان (حياة آخر الأنبياء) اعقبه بنشيد "الله هو النور" و" خاتم الرسل" وهو القائل " إن الكثيرين من الناس ينظرون نظرة خاطئة إلى الإسلام ولا يرون ما أراه أنا فيه ..الاسلام هو الدخول في سلام مع الله. الاسلام بالنسبة لي هو السلام" وصدقا ماقاله الشاعر متسائلا:

مــن أينَ أبدأ ُفي مديح ِمحمــــدٍ ؟ لا الشعرُ ينصفهُ ولا الأقلامُ

اودعناكم اغاتي