محمد الدعميللحذق من المراقبين أن يلاحظ بأن الكولونياليات “المتقاعدة” تدفع اليوم “فواتير” هيمنتها واستغلالها للبلدان والأقاليم الشاسعة عبر إفريقيا وآسيا بعد أفول عصر “الكولونياليات الذهبي” على أواسط القرن الماضي!

للمرء أن يلاحظ هذه الظاهرة العالمية عندما يباشر ما عدته عواصم الامبراطوريات الأوروبية الآفلة واجبات اعتبارية وأخلاقية تجاه شعوب وأفراد البقاع التي بقيت تحت هيمنتها لعقود وأكثر، خصوصا تلبية لطموح مديري الامبراطوريات السابقة بالإبقاء على سطوتهم ونفوذ دولهم على “المستعمرات” السابقة. وقد حاول هؤلاء تحقيق هذا الحلم بمواشجة مصائر تلك الدول والأقوام المستضعفة، ليس فقط باقتصادات المركز الامبراطوري، ولكن كذلك بثقافاتها وبجامعاتها ومدارسها.

وقد تبلورت هذه الحال الآن، أعباءً اقتصادية ثقيلة عليها، خصوصا بعد تفشي سوء الإدارة والفساد في الدول التي كانت مستعمرة سابقا: فقد عدت بريطانيا حماية المعارضات التي وقفت بوجه حكوماتها في دول النفوذ بآسيا وإفريقيا، جزءا من واجباتها، بدليل أن كافة المعارضين لحكومات بلدانهم عبر آسيا وإفريقيا يستجيرون بــدول “الاستعمار” السابق من أجل حمايتهم والدفاع عن حقوقهم من عواصم تلك الامبراطوريات، إذ يتوجب على لندن أو باريس أن تستقبل وتعتني بأفراد وعوائل هذه الجماعات المعارضة أو المحتجة على حكوماتها لأمد زمني غير محدد، قد يطول عقودا وأجيالا.

هذا هو ما حدث ويحدث الآن بقدر تعلق الأمر بالفارين إلى بريطانيا من المعارضين في العديد من دول الشرق الأوسط، إذ إنهم يلقون هناك كل ما يحتاجون إليه من غذاء مجاني وسكن مجاني ورعاية صحية وتربوية مجانية، وجيلا بعد آخر، كي تبقي الكولونياليات على “نخب” خاصة بها تمثلها أو تضطلع بأدوارها في الدول التي كانت ضحية للنفوذ أو للضم البريطاني فيما مضى. وتنطبق ذات الحال على فرنسا، خصوصا وأن الأخيرة راحت تعاني من الاضطرابات “البلوريتارية” مؤخرا، علما أن نسبة كبيرة من مسببي الشغب والعنف هناك كانوا من أفراد أو أبناء الجاليات المهاجرة إلى فرنسا، من دول الجنوب الفقيرة.

أما حرص المراكز الامبراطورية السابقة للحفاظ على وشائج ثقافية وتربوية ولغوية مع البقاع المحتلة سابقا، فقد كان مكلفا كثيرا هو الآخر، نظرا لأنه يتطلب إنفاق أموال طائلة وخبرات متواصلة عبر البحار السبعة، من أجل الحفاظ على موطئ قدم في البلدان الضحية سابقا، وذلك عبر المراكز الثقافية وربط المؤسسات الأكاديمية والتربوية في تلك الدول بالمركز الامبراطوري السابق، مثل لندن وباريس، بل وحتى روما بالنسبة لإفريقيا.

هي فواتير باهظة ومنهكة، ليس فقط للعواصم الكولونيالية بالمركز، وإنما كذلك لمواطنيها من دافعي الضرائب في بريطانيا وفرنسا: بمعنى أن كل مواطن بريطاني أو فرنسي، أصلا، يجد نفسه مضطرا لدفع تكاليف الرعاية الصحية والاجتماعية لأفراد منحدرين من الدول الضحية السابقة!

 

أ.د. محمد الدعمي كاتب وباحث أكاديمي عراقي

 

صادق السامرائيسقطت بغداد عاصمة الإمبراطورية العربية الإسلامية لعدة قرون، وكانت وهّاجة بالعز والقوة والكبرياء والإبداع الفكري والثقافي والعمراني والعلمي والأدبي الفياض، الذي فتح أبوابا مغلقةً في مسيرة البشرية، وأطلق ما فيها من قدرات إبتكارية وعلمية لا محدودة.

سقطت بغداد يوم الثامن من شباط عام ألف ومئتين وثمانٍ وخمسين (8\2\1258) على يد هولاكو، أي قبل 761 عام وفي مثل هذا اليوم.

بل أنها إحترقت وذُبحَ أهلها عن بكرة أبيهم، بأفظع جريمة إبادة جماعية عرفتها البشرية على مر العصور!!

جوهرة عمرانية وثقافية أرضية تحولت إلى ركام ودخان وأشلاء متناثرة، تفوح في أرجائها عفونة الجثث والدماء المراقة بعدوانية الوحوش الفائقة الفتك والإهلاك.

إنطفأت شمس الكرة الأرضية الحقيقية، فارتجت البلاد الإسلامية من أقصاها إلى أقصاها، وحسب الناس أن الدنيا قد أشرفت على نهايتها، وأن القارعة واقعة لا محالة.

هولاكو حفيد جنكيز خان مؤسس الإمبراطورية المغولية، والذي عاش ثمانية وأربعين عاما فقط، صنع فيها الأهوال، فكان أعتى قوة شر ذات زوبعة عدوانية مروعة الإكتساح والدمار والخراب.

 

وقبل أن يهاجم بغداد تبادل رسائل التهديد والوعيد مع الخليفة العباسي المستعصم بالله، وهذه مقتطفات منها كما جاء في كتاب (جوامع التواريخ للهمداني):

هولاكو:

ومهما تكن أسرتك عريقة وبيتك ذا مجد تليد، فأن لمعان القمر قد يبلغ درجة يخفي معها نور الشمس الساطعة.

فسوف أنزلك من الفلك الدوار، وسألقيك من عليائك إلى أسفل كالأسد، ولن أدع جيشا في مملكتك

وسأجعل مدينتك وأقليمك وأراضيك طعما للنار.

المستعصم بالله:

كيف يمكن أن تتحكم بالنجم، وتقيده بالرأي والجيش والسلاح.

فلا تتوان لحظة ولا تعتذر، إذا استقر رأيك على الحرب، إنّ لي ألوفا مؤلفة من الفرسان والرجالة

وهم متأهبون للقتال، وإنهم ليثيرون الغبار من ماء البحر وقت الحرب والطعان.

هولاكو:

لقد فتنك حب الجاه والمال والعجب والغرور بالدولة الفانية، بحيث لم يعد يؤثر فيك نصح الناصحين بالخير. وإن في أذنيك وقرا فلا تسمع نصح المشفقين، ولقد إنحرفتَ عن طريق آبائك وأجدادك، وإذن فعليك أن تكون مستعدا للحرب والقتال، فإني متوجه إلى بغداد بجيش كالنمل والجراد، ولو جرى سير الفلك على شاكلة أخرى فتلك مشيئة الله العظيم.

المستعصم بالله:

لو غاب عن الملك فله أن يسأل المطلعين على الأحوال، إذ كل ملك – حتى هذا العهد – قصد اسرة بني العباس ودار السلام بغداد كانت عاقبته وخيمة.

ومهما قصدتم ذوو السطوة والملوك وأصحاب الشوكة من السلاطين، فإن هذا البيت محكم للغاية، وسيبقى إلى يوم القيامة.

...........

فليس من المصلحة أن يفكر الملك بقصد أسرة العباسيين، فاحذر عين السوء من الزمان الغادر.

هولاكو:

إذا كان الخليفة قد أطاع فليخرج وإلا فليتأهب للقتال.

المستعصم بالله:

(الرسالة النهائية بعد أن أيقن بالبوار بعد هزيمة جيشه وبدء بغداد بالسقوط في يد هولاكو)

إن الملك قد أمر أن أبعث إليه بالوزير، ها أنذا قد لبيت طلبه فينبغي أن يكون الملك عند كلمته.

هولاكو:

إن هذا الشرط قد طلبته وأنا على باب همدان، أما الآن فنحن على باب بغداد، وقد ثار بحر الإضطراب والفتنة، فكيف أقنع بواحد، ينبغي أن ترسل هؤلاء الثلاثة (الدواتردار وسليمان شاه والوزير).

ومن رسالة هولاكو إلى الناصر الأيوبي صاحب حلب بعد سقوط بغداد:

أما بعد: فقد نزلنا بغداد سنة ستة وخمسين وستمائة فساء صباح المُنذَرين، فدعونا ملكها فأبى فحق عليه القول فأخذناه أخذا وبيلا.

وقد هزمته مصر العربية الإسلامية في معركة (عين جالوت) يوم (14-8-1260)(15 رمضان  658)، بقيادة الملك المظفر سيف الدين قطز المعزي، أي بعد سنتين وستة أشهر وستة أيام من إحتراق بغداد.

ومن هذه الرسائل يبدو:

- أن "الخليفة اظهر جهلا بالقوى التي يواجهها ويحاربها، كما أظهر غرورا وعجزا كبيرين. .....فقد وصف الخليفة هولاكو بالشاب الحدث المتمني قصر العمر...."

- "إستشهد بحوادث التأريخ ليثبت لهولاكو أن بني العباس مكللون بالعناية الإلهية، وإن كل من قصدهم بأذية لا بد أن يُقصم. وأن العناية الإلهية تحرسه وتحرس أسرة العباس: فليس من المصلحة أن يفكر الملك في قصد العباسيين، فاحذر عين السوء من الزمان الغادر".

- "يبدو أن الخليفة كان معتقدا حقا بحماية إلهية له ولأسرته، ولذلك تصرف بهذا الشكل الإعتباطي، ولكنه كان واهما في ذلك، ودفع ثمن هذا الوهم حياته وعرشه وسلالته كلها".

- "أدرك الخليفة بعد فوات الوقت، أن تهديدات هولاكو في محلها، وأن لا شيئ ينقذه من مخالبه، فحاول الصلح وتلبية قسم من طلبات هولاكو، ولكن هذا رفض وشن الحرب على بغداد والخليفة حتى أوصلها إلى نتيجتها الحتمية وهي غحتلال بغداد وتدميرها".

وفي هذه الرسائل دروس وعِبر سياسية ذات قيمة معرفية، فهل نعتبر أم أن العِبَر ما أكثرها، والإسْتعبار ما أقله وأندره؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

 

عدنان ابوزيدينبذ المتحاورون في البرامج التلفزيونية، ودردشات التواصل الرقمي والتراسل الفوري، العنف، وينعتون تنظيماته بالإرهاب، لكنهم يمارسون الترويع الفكري، في حواراتهم، ومفرداتهم اللغوية، ومفاهيمهم، ويبرزون عضلاتهم "الخطابية"، على بعضهم، ويزدرون وجهات نظر الخصم، ساعِين الى تسويق مواقفهم بالقسوة ذاتها التي يمارسها المتطرفون المُنظّمون الى الجماعات الراديكالية، فلا فرق، في تراشقهم بالكلام والمعلومة، لتحقيق النصر، عن أولئك الذين يتحاورون بالرصاص.

كلما ازدادت المعرفة، تسامت عن أسباب النزاع، ووقفت على أوجه الاختلاف في مُقايسة موضوعية من دون فتل عضلات معلوماتية، أو مباهاة معرفية، لان القضايا الجدلية سوف تتحول من جراء ذلك، الى معارك خاسرة، لا مواضيع بحث ونقاش، واذا كان المتزمتون العقائديون، يجابهون الخصم بالإرهاب الفكري، فان ذلك اصبح سمة عامة للنخب السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأدبية، على حد سواء، تُرَصد بشكل واضح في البرامج الحوارية التلفزيونية، ولعل أول من أسّس لها هي تلك البرامج التي تستضيف طرفين مختلفين في الأيديولوجية وآليات التطبيق، ليراشقا ليس بالمفردات، والالفاظ فحسب، بل بالأدوات المادية أيضا.

انسحب ذلك على البرامج الحوارية العراقية، فما ان يطلّ ضيف الحوار، حتى ينبري في سوْق الاتهامات واستحضار المعلومات، وإظهار الوثائق التي تسربت اليه – في الغالب بصورة غير شرعية – ليبدأ مارثون من التسقيط المتبادل الذي لم ينفع يوما في كشف الحقائق، وفتح الملفات.

هناك عملية جلْد كلامي في الملفات العالقة، وفي جدليات السياسة والدين والمجتمع، يرسم ظاهرة استخدام العنف الكلامي واللفظي وحتى الإدراكي في الحوارات، من اجل تحقيق الانتصار على الخصم، وأحد أسباب ذلك هو التربية غير الصحيحة على أساليب التعبير، في مناهج التعليم، وفي التنشئة المجتمعية.

بل وأكثر من ذلك، أصبحت "المعلومة" وتخزينها في العقل، أداة للغلواء الفكرية، لم تسفر عن لدانة، قدر الصلابة، التي تقف متِأهبّة خشية الاختراق من الآخر، وليس في ذلك حصانة، بقدر ما هو، جمود عن التفاعل، بسبب التوجس.

أحد أبرز صفات العنفية، والانانية، والارتجالية في المثقف – على سبيل المثال لا الحصر-، انه يؤلّف كتابا ولا يمتلك إحصائية بعدد قراءه، كما ان السياسي، لا يقتني مجسّات شعبيته ومقبوليته، وفي الغرب اذا ما ادرك النخبوي، ذلك، فان عليه مراجعة أدواته وسياساته، فأما أنْ يصحّح ليتقدم، أو ينسحب.

في الجانب المقابل، يغيب الاحترام للقارئ، الذي يرى الكتب والمنشورات ووسائل الاعلام، تستهلك الكثير من المال العام، لكنها لا تساهم في رفع قدراته المعرفية، وتوسّع مداركه المعلوماتية لأنها بعيدة عن واقعه وهو يراها قد تحولت الى تلال من ورق على الرفوف، ثم بعد حين، الى القمامة.    

انّ العنف والتبذير وفقدان الهدف، من ظواهر التقوض الكبير في الخطاب الإعلامي والثقافي، وهو يستهلك الكثير من المال العام، فالفضائيات لم تقدّم سوى صورة السياسي المتخاصم. وفي الكتب والروايات يبحث الكاتب عن الصيت لا المعالجة والخدمة، والصحف نافذة للنخب وتسويق الشخصيات، لا التعبير عن مصالح الناس.

الفشل يكرّس نفسه أيضا في وسائل التواصل الحديثة، التي تحولت في الغرب الى أدوات تواصل لإنجاز المعاملات الحكومية، والإسراع في إيصال العلاجات، والسلع، فيما لم تتجاوز في العراق كونها، وسيلة لقضاء الوقت، والجدل الذي لا ينتهي الى نتائج مفيدة.

 

عدنان أبوزيد

 

 

سليم الحسنيالفكرة وليس الشخص، الكيان وليس الفرد، القيادة وليس الأبناء، هذه مبادئ الإسلام، وعليها سار التشيع عبر قرون الزمن، وضحّى من أجلها أكابر علماء الشيعة، ولو لا ذلك الإصرار على تثبيت هذه المبادئ لما بقي التشيع، ولصار مثل مدرسة الخلفاء.

استشهد الامام الحسين عليه السلام لتعيش الفكرة. وضحى الأئمة بحريتهم وحياتهم ليبقى الكيان، وتبرأوا عليهم السلام من بعض أبنائهم وأخوانهم وأصحابهم لتستمر القيادة. هكذا هي تجارب الأنبياء، وسيرة أهل البيت عليهم السلام، لكن الاتجاه العام ترك مضمون أهل البيت، واكتفى منهم بالعنوان.. فعملوا بسيرة الخلفاء والملوك واكتفوا بلبس ثياب التشيع، فقلبوا المظهر على الجوهر.

أهمل بسطاء الشيعة مبادئ أهل البيت عليهم السلام، وعملوا مثلما عملت مدرسة الخلفاء، حين اخترعوا لنا (الموافقات العمرية)، وفيها جعلوا الخليفة الثاني أفضل من الرسول، وصار الله سبحانه يتبع عمر بن الخطاب فيما يقترح عليه ويتمناه، حيث تنزل آيات القرآن وفق ما يريد عمر ويرى، كما يزعمون.

يسلك بسطاء الشيعة سلوكاً يضع التشيع في خطر، ويضعف الكيان الشيعي، مندفعين بالعاطفة الساذجة نحو الشخص، بينما يتركون الفكرة والكيان القائم على الفكرة. وبذلك يقدّمون الخدمة العظمى لأعداء التشيع، وهم يظنون أنهم يحسنون صنعاً.

مع تقادم الزمن، واتساع دائرة الجهل بأصول التشيع ومبادئه وقيمه وأفكاره، خصوصاً في السنوات الأخيرة، صار البسطاء لا يفرّقون بين المرجع وبين الابن والحفيد والوكيل والممثل والقريب، وبذلك فقد فرّطوا بمقام المرجعية ودورها في قيادة الشيعة، والتفوا حول الأبناء والاحفاد والاصهار والوكلاء. فأنزلوا المرجعية من رفعتها وسموها وهبطوا بها الى منازل غير لائقة بسمعتها ولا بسمعة المراجع. ففعلوا من حيث لا يشعرون ما سعى اليه أبو سفيان حين جعل خلافة رسول الله وقيادة الأمة الإسلامية، لعبة بيد الأبناء يتقاذفون الكرة بأيديهم وأرجلهم، ويتوارثونها مثل أي تركة مالية.

لقد أراد بسطاء الشيعة، ان يرفعوا شأن أبناء المراجع، ولم يلتفتوا الى أنهم بعملهم هذا يضربون المراجع وينالون منهم وينزلون بهم الى درجات أدنى.

هذا الواقع الموجع النازف بالحسرة على حقيقة المرجع ودور المرجعية، هو الذي يريده معظم أبناء المراجع وحواشيهم، ويبذلون الجهد والمال وشراء عمائم الاعتياش، لكي تبقى العاطفة الجاهلة هي التي تتحكم بالعقل، ولكي يبقى جوهر التشيع ومبادئه مخفية عن (العوام) كما يسمونهم استصغاراً لهم.

ولأن الحواشي وعمائم الاعتياش يعرفون توجهات أبناء المراجع وطموحاتهم الشخصية، فانهم يتفننون في تضليل الرأي العام الشيعي، ويزيدون البسطاء بساطة وجهلاً وسذاجة، وهم في هذا أهل فن وتدبير.

حاول بعض أعلام الشيعة معالجة هذا الخلل الخطير، وقدموا مشاريعهم في تحويل المرجعية الى مؤسسة، وكان أبرزهم السيد الشهيد محمد باقر الصدر في اطروحته للمرجعية الرشيدة، فتعرض للتشويه، وتم الاجهاز على مشروعه، ودفنه في مدافن النسيان خلف وادي السلام بمسافات بعيدة. وتعاهد معظم أبناء المراجع فيما بينهم أن كل من يحاول إعادة مشروع السيد الشهيد الصدر، يسلقونه بألسنة حداد، وتمزّقه رماح الحواشي والمعتاشين قبل أن يلفظ حرفاً واحداً في بناء المرجعية المؤسسة.

وأخطر ما في توجه هؤلاء الأبناء وحواشيهم، أنهم ينشرون أجواء التحذير والتخويف في الوسط الشيعي، لمنع أية محاولة من قبل مثقفي الشيعة لكشف مستورهم في التسلط والاستيلاء والنفوذ والثراء والتحكم. فالكلمة ترعبهم، لأنها صوت الوعي، وأكثر ما يكرهون في حياتهم هو الوعي.

 

سليم الحسني

 

محمد صالح الجبوريكرة القدم من الالعاب الشعبية المشهورة التي يفضلها الشباب، لها محبيها ومشجعيها، وكل مشجع بسعى لفوز فريقه، وأحيانا تحصل مشاكل وشجار بين المشجعين، ويفضل المشجعون مشاهدة اللعبة في المقاهي والامكان العامة، وعندما يكون التشجيع بدون مشاكل فهذا أمر طبيعي، لكن عندما يتحول الى صراع وسب وشتم وصراع فهذا امر غير طبيعي وغير مقبول في الرياضة، الرياضة احترام وأخلاق عالية، وهناك من يشجع (اللعب النظيف)، بعض النظر عن اسم الفريق، وهناك اسماء فرق محلية الزوراء، الميناء، الشرطة، الطلبة، الرشيد، الجيش وغيرها، لاتزال غي الذاكرة، الهدف من الرياضة تقوية الاجسام والعقول، ومشاهدة الفرق الرياضية في تأدية دورها في الملعب تسر النفوس ومن الأشياء الجميلة، وان تكون الرياضة للتسلية والترفية، وان لاتتحول إلى عنف وشغب في الملعب، وان يكون الجمهور ملتزما"، وان يغلب العقل على العاطفة، وان نعمل من الرياضة مشروعا للوحدة وليس للبغضاء والتفرقة، وان يتم اختيار اللاعب على أساس الكفاءة والنشاط والقابلية، ويكون التنافس مشروعا"، وأن تكون مصلحة الفريق فوق كل اعتبار، ولابد من توفير مسلتزمات رياضية، وانشاء ملاعب، واعداد مدربين، والبحث عن المواهب الرياضية، وخلق اجواء رياضية، الرياضة ترفع اسم البلاد عالياً، وتوحد البلاد إذا استخدمت بصورة صحيحة، الفوضى لاتخدمنا، وان ننظر للرياضة نظرة صادقة، وان نهتم بالرياضة منذ الطفولة، وان نساهم في تشجيع الرياضة وانتشارها في كل مكان، ويبقى العقل السليم في الجسم السليم.

 

محمد صالح ياسين الجبوري - كاتب وصحفي

جمعة عبد اللهمن واجبات الدولة تجاه مواطنيها، توفير الامن والخبز، حتى تنال مكانة محترمة بين مواطنيها، وتحظى بالاحترام والتقدير، ويعلو شأن هيبتها ومنزلتها ومكانتها، في الشارع الشعبي والسياسي . اما اذا فقدت هذه المقومات والواجبات، فأنها تصبح لعنة وحمل ثقيل مرهق على مواطنيها، وتفقد الثقة والاحترام، وتنقطع جسور التواصل والعلاقة مع شعبها . تكون الدولة في مهب الريح، ينكسر عودها بسهولة، وتكون ضعيفة ومهزوزة، امرها وقدرها يصبح بيد الاخرين، وهي تصبح دمية تتقاذفها الاقدام من كل حدب وصوب . كما هي حالة الدولة العراقية المزرية، في ظل الحكم الاسلام السياسي، الذي تدير دفته وقيادته، احزاب علي بابا والف حرامي، تكون الدولة مرتع هش تتقاذفه عمليات الحواسم والعلس، بالفرهدة والنهب، وتتحول الدولة الى دولة عصابات بلطجية كقطاع طرق، كما هو الحال الفعلي لعراق اليوم . الذي يدار من قبل البلطجية من عتاة المجرمين والقتلة المتوحشين . من اجل قتل واغتيال الارادة الوطنية، والثقافة الحرة، والمواطن والمثقف الشريف والغيور على مصالح العراق، بأحساسه الوطني المدافع ، يكون عدو لدود لها. كل من يدعو الى كرامة العراق وعزته، كل من يدعو الى الحياة والعيش الكريم للمواطن . كل من يؤمن بحق حرية التعبير والرأي . كل من يطالب بحقوقه المشروعة حسب الدستور، يعتبر تجاوز الخطوط الحمراء، وحكم قانون كاتم الصوت يكون له بالمرصاد . هذا يدل ويبرهن بالدليل القاطع، بأن احزاب علي بابا والف حرامي، تخاف وتخشى من المواطن والمثقف الشريف، صاحب القلم الصادق، بالدفاع عن الشعب ومصالح وسيادة العراق واستقلاله، ويؤمن بحرية التعبير والرأي الحر، ويقف في وجه احزاب الفرهدة وبلطجيتها المجرمين، الذين يعيثون بأمن ومصير المواطن عبثاً، ان يكون مصيره الموت لكل من يخرج عن بيت الطاعة والاذلال . كل من يطلب بمكافحة الفساد والفاسدين، يكون كاتم الصوت يتبعه حتى عتبة بيته ويتم الاغتيال، في وضح النهار بالتواطئ المريب من القوى الامنية، التي اصبحت مهمتها الاساسية، تسهيل عمليات الاجرام للقتلة البلطجية ضد المثقف صاحب الفكر الحر، ضد النشطاء المدنيين في احتجاجاتهم السلمية، كل من يرفع صوته ضد دولة الفساد والفاسدين . أن هذه الاحزاب لصاحبها علي بابا والف حرامي وبلطجيتها القتلة، انهم اعداء حرية التعبير والرأي والاعلام الحر الصادق، لانه يكشف ويفضح عوراتهم المكشوفة، في سرقاتهم اللصوصية لاموال وخيرات العراق لصالحهم، ويحرمون المواطن منها . لان الاعلام والمثقف الحر والشريف، يكشف عورتهم، بأنهم اجندات ذليلة ورخيصة للاجنبي . يكشف دعارتهم السياسية، بأنهم فقدوا الشرف والضمير والاخلاق واصبحوا عبيد الدولار . يكشف مقايضات بالعمالة الحقيرة، في بيع العراق الى ولاية الفقيه، ان يصبح العراق وخيراته وامواله بيد ولاية الفقيه، وتصريح البنك المركزي العراقي يثبت ذلك، بمنح ايران مبلغ عن طريق الاحتيال اللامشروع، بمنحه مبلغ يقدر بمليارين دولار، حتى ينقذ نظام ولاية الفقيه من ازمتها المالية والاقتصادية الخانقة، حتى تتجاوز الحصار والعقوبات المفروضة عليها، على حساب العراق ومعاناة المواطن، الذي يحرم من توفير الخبز لمعيشة اسرته، على حساب الشباب العاطل، الذي يبحث عن فرصة عمل، ويجد الابواب مسدودة بوجهه، عن العوائل الفقير التي تعاني الجور والفقر في حياتها الشاقة والصعبة . واحزاب علي بابا والف حرامي، تضع كل امكانيات العراق تحت تصرف ولاية الفقيه، ومنْ يعترض على ذلك، يكون مصيره كاتم الصوت في عتبة بيته . هذا البطش البلطجي، ان يضعوا حياة ومصير المواطن على كف عفريت . ان يكون كل مثقف ومفكر حر، في احساسه الانساني والوطني، هدفاً للقتل والاغتيال، كل ناشط مدني، هدفاً شرعياً للبلطجة القتلة والمجرمين . ولكن نسوا وتناسوا حكمة التاريخ والمنطق، بغباء وعنجهية متغطرسة، بأن مهما بلغ جبروتهم ونفوذهم بالتنكيل والبطش والارهاب، فلابد ان يأتي اليوم الموعود، عاجلاً أم آجلاً، ان يكونوا في المزبلة ولعنة التاريخ، كما سبقهم من بلطجية الحرس القومي البعثي، وهم الآن يعيدون احياء مأثرهم الوحشية والفاشية، يعيدون الماضي البغيض والاسود والمخزي بالعار من جديد ........ والله يستر العراق من الجايات !!!

 

جمعة عبدالله

 

عبد الجبار الجبوريإجتمع رئيس الوزراء عادل عبد المهدي أمس، مع قادة الحشد الشعبي، وبعض قادة الميليشيات، وإتفق الطرفان على مواجهة إنتشار القوات الامريكية في العراق، وإخراجها من العراق، بمعركة سياسية بديلة عن المعركة العسكرية، التي يلوّح لها قادة الميليشيات والفصائل المسلحة التابعة لإيران، فإلى أي مدى ستنجح حكومة عبد المهدي، في تحوّيل المعركة العسكرية مع ألإدارة الامريكية، الى معركة سياسية، والى أي مدى يمكن لعادل عبد المهدي، أن ينجح ويروّض الحشد الشعبي، والميليشيات والفصائل، التي تهدّد ألجيش الامريكي في العراق يومياً، بالويل والثبور، إذا لم تنجح المعركة السياسية، هذه المقدمة أسوقها لحيثيات الإجتماع المشترك بين الحكومة وقادة الحشد، لنزع فتيل أزمة أو حرب مفتوحة حتمّية مع الأمريكان في العراق، ولإقناع قادة الحشد والميليشيات بضرورة إلقاء السلاح ودمجهم في المؤسسة العسكرية، وحصر السلاح بيد الدولة تماشياً مع رغبة وتصرّيح المرجعّية في النجف، في المقابل هل توافق هيئة الحشد الشعبي والميليشيات، أنْ تسلّم سلاحها للحكومة برعاية أمريكية، وتندمج مع الجيش، وتتحوّل من مؤسسة وجيش، يملك أفضل وأحدث الاسلحة التي لايملكها الجيش العراقي، الى مؤسسة سياسية.؟ أم ستمارس (التقية)، مع الحكومة ومع الامريكان، وتوافق على مضض كما فعل فيلق بدر الذي يتزعمه هادي العامري، في بداية الإحتلال الامريكي وأعلن تحوّيله الى (منظمة سياسية وهميّة)، وبعد أن رحل الامريكان، عاد الى وضعه العسكري، كأكبر قوة عسكرية وسيّطر على جميع محافظات الجنوب، هل تتّكرر هذه اللعبّة ثانية مع الأمريكان، (وتقشمرهم) حكومة عبد المهدي وقادة الحشد الشعبي والميليشيات، وتمرر أكذوبة (حل الميليشيات والحشد)، والتحوّل من العمل العسكري، الى العمل السياسي، ألإجتماع قرر بالإجماع على خوض معركة سياسية مع أمريكا، وتأجيل المعركة العسكرية، هكذا صرّحوا بعد الإجتماع، ولكن ماذا يقصدون بالمعركة السياسية، يقصدون بالمعركة السياسية، انهم وبعد جمع تواقيع أعضاء الكتل الرافضة للوجود الامريكي، والمسماة أجنحة إيران في البرلمان، لأستصدار قرار برلماني يُلغي به الاتفاقية الأمنية التي عقدها المالكي مع الجانب الامريكي عام 2008، والتي بموجبها تقرر(إبقاء الجيش الامريكي لمدة 99 سنة في العراق، ولايحق للجانب العراقي المطالبة بإخراجهم أو إلغاء الاتفاقية، وبناء قواعد عسكرية، ودخول المسئولين الامريكان للعراق دون الرجوع للحكومة، والتجوّل في المدن، والمحافظات بحرية كاملة دون الاعتراض عليها)، وغيرها من الشروط المهينة التي تكبّل الحكومات المتعاقبة، كما سيصوّت البرلمان على قرار إخراج القوات الامريكية من العراق، ومنع إستخدام أرض العراق كمنطلق للعدوان على دول الجوار، ويقصدون إيران، هذه هي المعركة السياسية التي تريدها حكومة عبد المهدي وقادة الحشد والميليشيات، مواجهة أمريكا بها، إضافة الى الضغط الدبلوماسي وفرض شروط إقتصادية وسياسية وشعبية ودينية أخرى على الاتفاق، وتحشيّد الرأي العام، تحت حجة واهية (أن العراق لايسمح بحرب مع ايران يكون العراق ساحتها)، في حين يرفض رفضاً قاطعاًعادل عبد المهدي (وبضغط إيراني)، والاحزاب الايرانية الموافقة على حلّ الحشّد وتسليّم سلاح الميليشيّات التي تنضوي بإسمه، وحل هذه الفصائل غيرالرسمية والخارجة عن القانون والدستور، كما يقول ويصفها دائما زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، ويوافقه الرأي مرجع النجف السيد السيستاني، بقولهم (يجب حصر السلاح بيد الدولة وهذه ميليشيات وقحة)، إذن هناك إصرار وإتفاق ووثيقة عهد بين عادل عبد المهدي وقادة الحشد والميليشيات، على القيام بلعبة مع الامريكان، هي المواجهة السياسية، قبل المواجهة العسكرية، ولكن في مقابل ذلك يعمل الامريكان بهدوء، وعدم إستفزاز الطرف المقابل، بالقيام بإجراءات عسكرية تمهيدية تدريجية، لتحقيق هدف مركزي لها في العراق، دون الإلتفات الى تهديدات وتصريحات وهمبلات الحكومة وقادة الميليشيات، فماهي هذه الخطوات التي ستمكّن الادارة الامريكية، من تحقيق أهدافها بتحجيم الميليشيات وحلّ الحشد الشعبي، وإجبارها على تسليّم سلاحها للدولة، كما تريد المرجعة ومن خلال فتواها، وعلى أساسها، زار وزير الخارجية الفرنسية المرجع الاعلى، وإتفقا على هذه الخطة لتفادي المواجهة العسكرية، مع الجيش الامريكي والتحالف الدولي على أرض العراق، وهكذا تقوم القوات الامريكية بالإنتشار بسرّية تامة في جميع المحافظات والمدن العراق، وتنشيء قواعدها العسكرية فيها، تحت نظر الحكومة والميليشيات المسلحة، ومن يتابع الإجراءات الامريكية السياسية والعسكرية، يتأكد كم هو حجم الإصرار الامريكي، على تنفيذ السيناريو العسكري لمواجهة الميليشيات وايران، واصرار أمريكا وحلفاؤها على انهاء نظام طهران بالقوة العسكرية أو بدونها، عن طريق الحصار، والإنهاك البطيء لإقتصادها، فتغيّير السفير الامريكي، وإرسال سفير متشدّد جداً ضد إيران وميليشياتها، له دلالة واضحة، وزيارة الوزير الفرنسي للمرجع الأعلى، أيضاً له دلالته، ولإستدعاء رئيس الوزراء عبد المهدي لواشنطن بعد إسبوعين أيضا له دلالته، والاستحضارات العسكرية في الخليج العربي والدول الاقليمية، لها رسالة واضحة ايضا، فعلى ماذا تعوّل ايران وميليشياتها، كي تتجّنب المواجهة العسكرية مع الدول الكبرى، وتحالفها الذي تقوده أمريكا، إيران تعوّل على أذرعها لتورّطها في حرب، تعرف هي أنها خاسرة مع أمريكا، وستتّخلى عن أذرعها، مع إطلاق أول رصاصة ضد القوات الامريكية، وأذرعها في العراق تعوّل على المواجهة السياسية مع أمريكا، وأمريكا لاتشتري هذه المواجهة السياسية (بفلسين)، لأنها أذكى من يُمرّر عليها هكذا الاعيب وأكاذيب (بتقّية) سبق وأن مارستها معها الميليشيات في بداية الإحتلال، وهي ترى صواريخ الميليشيات موجهّه لقواعدها العسكرية، والاقضية والنواحي تشهد تدريبات عسكرية لمتطوعي قتال الأمريكان، في مناطق تسيطر عليها هذه الميليشيات، بعد أن رفضت المدن المحرّرة، (ترهيب وترغيب) حكومة عبد المهدي وقادة الحشد الشعبي وقادة الميليشيات والدولة العميقة لصاحبها نوري المالكي، قتال الأمريكان، بل العكس كان الرّد الترحيّب والتهليّل بعودة القوات الامريكية، لتخليّصها من بطش الميليشيات عليها، وزجهم في سجونها السرّية، وحتى البرلمان العراقي سيشهد معركة من نوع آخر، وهي معركة بين مَن يرفض الوجود الأمريكي، ومن يرحب بالوجود الامريكي وانتشار جيشه في العراق، وأعتقد سوف يفشل البرلمان بالتصويت على قرار خروج الامريكان من العراق، والغاء الاتفاقية الأمنيه مع أمريكا، لأن الكثير من البرلمانيين وحتى من الأعضاء والكتل الشيعية، تدرك حجم الخراب والدمار الذي سيحلُّ بالعراق وسيدفع الثمن هذه المرة أهلنا في الجنوب، وحشية الحرب مع الامريكان، إذا مَرّر البرلمان التصويت، ونجحت أجنحة ايران في إلغاء الاتفاقية وإخراج الامريكان، بقرار برلماني، من اجل سواد عيون ايران، التي تريد ان يكون العراق، وارض العراق، وشعب العراق وقوداً للحرب القادمة عليها، وتورّط العراقيين بها، وتُحملّهم وزّرها الباهض، لذلك نرى أن المعركة السياسية، التي تريدها حكومة عبد المهدي وقادة الميليشيات والحشد، ماهي إلآ (فخ إيراني) لإيقاع العراق فيه، وتوريّطهم بمعركة عسكرية خاسرة، وهذا ما يرفضه العراقيون كلهم، الحلُّ المطلوب تفوّيت الفرصة على الأجنحة الايرانية، من إدخال العراق حرباً بالانابة عن إيران، والإصرار على تفكيّك الأزمة مع الادارة الامريكية، بالموافقة على شروطها، وإلا ستُعطي هذه الاحزاب والميليشيات فرصة أخرى لعودة داعش، واستثمار الصراع مع الأمريكان، في وقت ستُعلن أمريكا الأسبوع القادم، القضاء على داعش في العراق وسوريا، فهل نشهد بعد ذلك فصلاً جديداً، من الصراع في المنطقة مع الميليشيات والحشد الشعبي في المنطقة، هذا ما ستكشفه الأيام القليلة المقبلة ....

 

عبد الجبار الجبوري

 

كفاح محمودبعد عشرات السنين من الحكم الشمولي في كثير من بلدان العالم وتحديدا البلدان الشرق اوسطية والعربية، نجحت مجموعة من القوى باحداث تغييرات حادة في بنية تلك الانظمة السياسية وتحويلها من نمط شمولي الى اخر تعددي وباساليب اختلفت من دولة الى اخرى، حيث مارس البعض منها طريقة صناديق الاقتراع في انتخاب مؤسسات الدولة الجديدة وخاصة المؤسسة التشريعية (البرلمان) كما حصل في كل من العراق وتونس، وبينما اختطت تونس طريقا ابعدها قليلا عن الخيارات الدينية، كثفت الطبقة السياسية العراقية توجهها الديني والمذهبي واصبحت معظم القوى السياسية المهيمنة باستثناء اقليم كردستان، تنحو باتجاه ولاية الفقيه وان لم تعلن بشكل صريح، حيث تأتمر السلطات الثلاث بتوجيهات المرجعية الشيعية وتعليماتها كما حصل في تشكيل الحكومة العراقية الجديدة، التي خضعت لتوجيهات المرجعية المتضمنة عدم تجريب المجرب، بمعنى عدم استخدام المسؤولين السابقين في ادارة الدولة، وهذا يعني ان الفقيه او المرجعية هو الذي يحدد شكل وكوادر الحكومة.

وفي العراق نموذج جيد للدول التي تم تغيير نظامها السياسي من قبل تحالف دولي قادته الولايات المتحدة الامريكية واسقطت نظامه الشمولي، ثم بعد ذلك توالت عملية التغيير مع حلفاء اخرين لاسقاط أنظمة الحزب الواحد والقائد الضرورة في ما سمي ببلدان الربيع العربي، حيث تعرضت كثير من المفاهيم والمصطلحات إلى تغييرات حادة أفقدتها معانيها الأصلية، وتحولت مؤسسات الخدمة الوطنية إما إلى ميليشيات مناطقية أو حزبية أو دينية أو مذهبية، وتلاشى أي مفهوم جامع للمواطنة وخدماتها الرفيعة، أو إلى قيادات لا يجمعها إلا التكسب ونهش المال العام تحت مسميات الامتيازات الواقية والحمايات القبلية، التي أدت إلى تفكك المجتمعات وتباعد الارتباطات بين مكونات وطبقات تلك الشعوب والدول.

هذه الامتيازات التي تجاوزت مثيلاتها في كل بلدان العالم قياسا بالمستوى المعاشي لتلك البلدان، بل أصبحت هدفاً لكل مُتاجر ومُغامر للحصول على كنز علي بابا ولصوصه الثلاثمائة وملحقاتهم من وزراء الغفلة وتُجار الصفقات القذرة، حتى أصبح البلد واحداً من أفشل البلدان وأفسدها في العالم، وأصبحت مدنه بما فيها العاصمة بقايا مدن كانت ذات يوم حواضر، ترتع فيها اليوم عصابات وميليشيات ونكرات اعتلت منصات الحكم والإدارة في أبشع حقب التاريخ التي تمر فيها الشعوب، وفي تعرضهم لانتقادات حول الامتيازات سواء من الصحافة والاعلام او من الاهالي في احتجاجاتهم، يٲتیك الجواب كارثيا مؤلما، حيث يدعون بأن تلك الامتيازات المالية تحمي صاحبها من الانحراف أو الاختراق أو الخيانة والتحول الى عميل لصالح مخابرات او دول اجنبية، وعلى هذا المبدأ يجب على الحكومة والشعب توفير مليارات من الاموال لأعضاء البرلمان والحكومة والرئاسات وكوادر الدولة المتقدمة لكي يتمتعوا برفاهية لا مثيل لها، تمنعهم من الخيانة أو العمالة أو السرقة؛ أي منطق أو مبدأ وطني هذا، وأي أخلاق تلك التي تدفع القائمين على السلطة والمال والتشريع بالربط بين الوطنية والانتماء والشرف الشخصي والمال وامتيازاته للنواب والوزراء وكبار المسؤولين؟

لتكن البداية بالغاء كافة الامتيازات والمعاشات المتضخمة وخضوع كل الدرجات الوظيفية لقانون الخدمة العامة، بما يحقق العدالة والمساوة ويرفع هذا التقاتل على المناصب وملحقاتها من منافذ السرقة والاختلاس والعمولات القذرة!.

 

كفاح محمود كريم

 

حميد طولستوأنا أتنقل، من باب الفضول، بين القنوات التلفزية الوطنية والفضائيات العالمية، قبيل رحيل السنة الميلادية القديمة وحلول الجديدة، أثار إهتمامي أنها جميعها لم تفوت فترة الذروة الإعلامية -كما تسمىعند المتخصصين في عالم الإعلام والإعلان- لحشد كل مجهوداتها وتجنيد جميع مراسليها ومذيعيها وتقنييها لتغطية احتفالات إستقبال العام الجديد، في جو من المنافسة الشرسة بينها، مركزة على تفاصيل المناسبة السعيدة ذات التكاليف العالية، التي عاشها ميسورو العالم ومشاهيره صحبة عائلاتهم، بالبهجة والفرحة التي تنوعت ما بين الرحلات السياحية  والألعاب النارية والحفلات الراقصة والغنائية، التي لم تراعي ظروف المحرومين والبسطاء والفقراء، الذين لم يترك الغم في قلوبهم ولو مجرد هامش ضئيل من مشاعر الفرح والبهجة بالعام الجديد، الذي توعدتهم توقعاته بجحيم البؤس واليأس والاحباط الكارثي، ما لم تتنبه خلاله حكومتهم الموقرة، للظروف العصيبة والبالغة الخطورة التي يمرون بها في وطنهم المنهوب، وأن يعمل أصحاب القرار فيه على تخليصهم منه، والنهوض بأمرهم من التخلف لحياة افضل مليئة بالسلام والرخاء،ينعم فيها أطفالهم بالأمن والأمان .

فالنهوض من التخلف ليس مستحيلا، لكنه لا يتتحق بالخطابات الرنانة والشعارات البراقة ولا بالتمنيات والمناشدات والبيانات والاستنكارات، لأنه مسألة ارادة وادارة، والطرقه معروفة ومحددة، وتنحصر في الاهتمام بصحة وتعليم الفئات الهشة والفقيرة ولا شئ آخر 

وفي انتظار ذلك، فالمواطن على إستعداد لاستقبال العام الجديد معكم بالفرح والبهجة والزغاريد، والإحتفال مع المحتفلين، والرقص مع الراقضين، ويتقدم لهم بالتهاني والتبريكات، ويتمنى لهم الفرح والسعادة بحلول السنة الجديدة..

 

حميد طولست

منير حدادنفذ العراق من حصار خارجي، يوم 9 نيسان 2003، الى حصار فرضته ارادات داخلية، بسبب ولاءات فردية وفئوية، مزقت دستور وقوانين وسياقات السياسة، لإرضاء قوى دولية، مررت مصالحها السياسية في العراق، من خلال هؤلاء الافراد وتلك الفئات.. طابور خامسا...

وبهذا تلاشى البلد، وإمحى الشعب، فإنفصمت عرى المواطنة.. نهبا لا مراعاة فيه، لأزمة دبلوماسية، قد يتسبب بها غريم مع دولة مؤثرة، إيقاعا بغريمه الداخلي؛ فصار العراق بعد 2003، قسمة غرماء، في بنك مفلس او سفينة تحطمت في عرض البحر.. غارقة، وتلقى سفانتها النداء الأخير من القبطان: "فلينجو من يستطيع النجاة".

كدنا نسمع الصيحة ويشتتنا النفخ في الصور، وما زلنا... نتدارك الانهيار؛ لأن من يقع.. يقع وحده، وما من أحد يقيل عثرته، سوى أهله.. ونحن أهل العراق!

وسط بئر يوسف الظلماء، حلم بخزائن مصر؛ تجلى يفرج سدف الديجور، بزيارة ملك الاردن، عبد الله الثاني، وتوقيع بروتكولات ستراتيجية، تكفل مصالح متبادلة.. إتزانا بين بلدين متحضرين، بعد أن كان العراق نهبا لهمجية "داعش" والمفسدين.

مقدم العاهل الاردني، في زيارة مباركة، لها ما قبلها وما بعدها...

... قبلها زار العراق ملك أسبانيا، في لمحة لا تخلوا من تأشيرة إنتظام عراقي في الصف العالمي، تضافرا مع... تفاؤل بآمال وسع المدى.

... وبعدها زيارة الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، المرتقبة مطلع آذار المقبل.

إذن إصطف العراق مع حضارة السلام، بحلول د. عادل عبد المهدي، على دفة السفينة التي كاد ربانها ان يصيح: "لينجو من يستطيع النجاة".. حطاما.

عاد العراق الى منظومة الاسرة الدولية، بدلالة الزيارات القممية.. من ملوك ورؤساء، جاؤوا لربط كلمة التفاهم بجوهر العقل الدبلوماسي وعاطفة تناغم السياقات الدبلوماسية، خدمة للعراق، الى جوار دوره في خدمات نظيرة يقدمها لتلك البلدان... يأخذ بموجبها أهميته كرقم صعب في معادلة الوجود.

ثرى العراق سقي بدماء الشباب، طوال تلك الالتباسات السياسية المتداخلة، إنصياعا لمصالح الآخرين، ودفع ثمن الولاءات الفارطة، من إقتصاده المسفوح وخدماته الشحيحة والفساد الذي إستشرى في تلافيف مفاصله، حتى باتت الارصفة نقمة أنفقت على تحطيمها عشرات المليارات من الدولارت وعلى إعادة صبها الهش، مئات المليارات... وقس على ذلك كل شؤون الحياة في العراق.. ماءً وكهرباءً وصحة وتعليما.. أما الصناعة والزراعة، فأوقفوها؛ كي يستوردون لحسابهم الشخصي، من دول "الكومشنات" ردا لفضل الجنسية المزدوجة، التي يصرون على تمييع حظرها بإلتفاف على دستوري، يطول شرحه في هذا المقام*.

فأي حزن يبعث المطر!؟ تبددت تلك الأحزان، بلمعة برق خاطفة، توقظ رهافة الشعراء، ولن تهز جلمود الساسة،...

شخصية عادل عبد المهدي، ناضجة.. رجل عراقي زاهد بالمغريات، قادم بمنهج عمل رئاسي واضح.. محسوم الولاء للوطن، لا يميل لدولة او حزب او فئة، إلا بما تمليه مصلحة العراق.

والشخصية المقنعة تستقدم الآخرين.. تحثهم على المجيء؛ بغية التعاطي مع جديته في المواظبة على العمل... فإنتظروا سادة كرام، يأتون من كل فج عميق، حاملين مصالح بلدانهم، تتكامل مع مصلحة العراق تبادلا نديا كل يحترم حاجة الآخر، ويعنى بتطمينها؛ فيأخذ كل ذي حق ما له ويعطي ما عليه.

وهذا لن يرتكز راسخا في قاعدة السياسة العراقية، ما لم يقصَ الساسة المفسدون، منذ 15 عاما، ذوو الاهداف المرجحة لمصالح دول إستنفدت خيرات العراق و... لوثت حتى إسالة الماء، كي نستورد من محطات تحلية على ارصفة الشوارع، تصب بالنهاية عملة صعبة خارج العراق، بتمظهرات عدة.

وكلما أصابهم نزغ من زيغ الشيطان، لم يستعيذوا بالله، إنما عادوا الى الجن والعفاريت والتنانين الكامنة في ضمائرهم يملأون جوفها نار وسموم ثعابين؛ ينفثونها على العملية السياسية؛ كي لا تستقر، ولا تستقيم.

وبهذا توافقت مصالح البعثية و"داعش" والمفسدين... الذين حبطت أعمالهم أمام التحرك التأملي المدروس بحكمة، من قبل رئاسة التشكيلة الوزارية الراهنة، والآتي أبلغ؛ لان عادل عبد المهدي، مصر على النجاح بالعراق وللعراق ومواطنه.

كان هو الفائز منذ إستفتاء 2005؛ لكن طاش السهم بفعل العصف، ولو حل حينها في رئاسة الوزراء، لأغنانا عن عناء 15 عاما عجافا خلت؛ بما اوتي من عقلية اقتصادية وأصل كريم.. إبن خير.. ليس حقودا.. متسامح بإقتدار، لا ضعف فيه ولا وهن، لا يتسقط مآخذ في الآخرين، كي يستغلها في ملفات مدخرة، للإبتزاز، تشهر متى ما تطلبت المصلحة الشخصية، في حين ينبغي ان تأخذ مجراها للقضاء، حال وجودها؛ وفق مصلحة العراق..

*لنا مقال مقبل بشأن الجنسية المزدوجة

 

القاضي منير حداد

 

حميد الموسويمن اجل طي الصفحات السود من تأريخ الحقب الدكتاتورية المستبدة والعمل بجد واخلاص لبناء عراق ديمقراطي ومجتمع متحضر متآخي يتمتع بالمساواة والرفاه والامان.. لابد من القيام بامور كثيرة منها:-

1- عدم تكرار تجربة واخطاء واساليب حقبة حزب البعث في الحكم .

2- اطلاق برنامج (نسامح ولا ننسى) كما حصل في جمهورية جنوب افريقيا والذي بادر به الراحل نيلسون مانديلا  على ان يقدم المسؤولون العاملون في تلك الحقبة اعتذارهم للشعب العراقي ويدخلون بنوايا مخلصة مساهمين في عملية بناء العراق الجديد ؛واحالة مرتكبي الجرائم للقضاء .

3- تفعيل قانون من اين لك هذا بحق المسؤولين الجدد في السلطات الثلاث من عام 2003 الى اليوم و باشراف جهاز قضائي دولي تلافيا للتستر والمحاباة والخضوع للتهديد . 

وحتى لا تتكرر تجارب التعسف والدكتاتورية والاضطهاد نحن بحاجة لإحياء مبادئ المساءلة بأطر وصيغ حضارية معاصرة كونها تشكل حجر الزاوية في انشاء دولة قوية تحت نظام ديمقراطي ؛ فترك المسؤول يمارس سلطاته بهواه وكما يحلو له وكأنه ظل الله على الارض سيدفعه الى التمادي واستصغار الناس وهدر حقوقهم ؛الامر الذي يؤدي الى تفشي حالة الفساد والافساد الاداري والمالي، ناهيك عن حالات الاثراء الفاحش على حساب المال العام وهدره وتبذيره على ملذات الحاكم أو المسؤول وحاشيته.

ان الشعوب التي تهاونت في استخدام حقوقها المشروعة، وتركت الحبل على الغارب لممارسات المسؤولين، دفعت الثمن غاليا بعد استفحال أمر أولئك المسؤولين وتنمرهم على من كان سببا في وصولهم الى مراكز المسؤولية، وانتهاجهم أساليب التسلط التعسفية، حيث تفرعنت تلك السلطات وأنشأت امبراطوريات وراثية استهانت بشعوبها وسامتها سوء العذاب والقهر. بعدما جذرت حالة الخضوع والخنوع والعبودية والانهزامية في دواخل نفوس تلك الشعوب، بحيث تفشت وتفاقمت وكأنها القدر المستحكم والداء الوبيل.

ولذلك جهد الأنبياء والمرسلون والصلحاء على الغاء الفوارق الطبقية وتبسيط العلاقة بين كافة الطبقات الاجتماعية وبين الحاكم والمحكوم بشكل خاص ومحاولة تثقيف الناس على الاعتزاز بنعمة الحرية التي وهبها الله تعالى لهم.

- ان اكرمكم عند الله اتقاكم

- لا تكن عبدا لغيرك وقد خلقك الله تعالى حرا.

- متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم احرارا؟!.

-لا اعطيكم بيدي اعطاء الذليل ولا اقر اقرار العبيد .

- كلكم لادم وآدم من تراب .

حميد الموسوي- انا حريتي فإن سلبوها تسقط الارض دونها والسماء.

ان الخروج من الحرية الذاتية والدخول في عبودية الأشخاص، بقدر ما تزري وتمتهن أصحابها، ستطغي الحاكم-واي مسؤول - وتمجده وتضفي عليه سجافة من التعظيم وهالة من القداسة بحيث تصبح قراراته وتصرفاته معصومة من الخطأ وانتقادها ومناقشتها كفر والحاد حتى يستفحل الأمر بمرور الزمن وكثرة العبيد فيضع الحاكم لنفسه ما شاء من الاسماء الحسنى ويقول انا ربكم الأعلى.

من الطبيعي ان يكون للاعلام الموجه - الذي يجعل من الحكام والمسؤولين آلهة بتفردهم بصفات فوق مستوى البشر -دوركبير في اضعاف الوعي الثقافي والديمقراطي عند العامة وإشعارهم بالدونية تجاه المسؤول كونه مصونا غير مسؤول!.

نحن بحاجة لثقافة ديقراطية لا تنحصر في آذان صاغية بل وألسن مطالبة وعيون مراقبة على ان تكون المراقبة مراقبة تحديد الاخطاء والتنبيه لمعالجتها وتشخيص الايجابيات والاشادة بها ،لامراقبة تتبع العثرات لأجل الهدم والتسقيط .

وعلى ان تكون مطالبة الاصوات ضمن ضوابط الشرع والقانون والاخلاق .

وعلى ان تكون غاية الجميع - الحكام والمحكومين - وهدفهم الاسمى: بناء عراق ديمقراطي آمن ينعم الجميع فيه بالحرية والعدل والرفاه.

 

حميد الموسوي

 

سليم الحسنيفي ٢٩ تشرين الثاني ٢٠١٨، زار (يان كوبيتش) ممثل الأمين العام للأمم المتحدة المرجع الأعلى في النجف الأشرف.

في ذلك اللقاء تناول السيد السيستاني أهم قضايا الشعب العراقي حيث قال:

" امام الحكومة الجديدة مهام كبيرة وانتظر لأرى ملامح النجاح في عملها ولا سيما في مجال مكافحة الفساد وتوفير فرص العمل للعاطلين واعمار المناطق المتضررة بالحرب واعادة النازحين الى مناطق سكناهم بصورة لائقة وتوفير الخدمات الضرورية للمواطنين بالشكل المناسب".

كان كلام المرجع الأعلى هو الخط الذي يجب الالتزام به والحديث عنه، وتكثيفه ورفعه بوجه الحكومة. لكن الذي حدث أن خطب الجمعة أغفلت ذلك، فلم تتعرض الى عادل عبد المهدي وحكومته المتشكلة من وزراء بعثيين وإرهابيين وفاسدين.

ابتعدت خطب الجمعة عن النهج الذي وضعه السيد السيستاني، وتركت تعليماته وتوجيهاته، وراح الخطيبان يتطرقان لمواضيع بسيطة باردة، جرى التركيز فيها على الابتعاد عن النقد وعن مواقع التواصل الاجتماعي وعن كتابة المقالات التي تشخّص الخلل، وعن الابتعاد عن مس المشاعر الحساسة لبعض الاشخاص.

سكوت الخطيبين الصافي والكربلائي طوال تلك الفترة، لم يكن عن غفلة، فهما يتحدثان بما يصلهما من السيد محمد رضا السيستاني. فما الذي جعل المكتب يتجاهل كلام مرجع الشيعة الأعلى وتوجيهاته ومطالبته لحكومة عادل عبد المهدي بالعمل الجاد؟

لقد تعمدتْ خطبة الجمعة بتلك المواضيع اختلاق حملة منظمة للتعتيم على دعوة السيد السيستاني في مراقبة الحكومة ومحاسبتها وادانتها على ضعفها وارتباكها وسقوط هيبة الدولة على يد رئيس الوزراء عادل عبد المهدي بشكل يوجع كل عراقي.

التفسير واضح وراء محاولات الخطيبين عبد المهدي الكربلائي وأحمد الصافي، فالتوجيهات التي تصلهما من المكتب، هو الابتعاد عن نقد عادل عبد المهدي، وعدم إدانة ضعفه واهتزازه وسكوته على دخول القوات الأميركية وانتشار قواعدها وانتهاك السيادة العراقية بشكل مفضوح أمام العالم، والتفريط بحقوق الوسط والجنوب الاقتصادية والاتفاق على إدخال البضائع الإسرائيلية للعراق، وغير ذلك الكثير.

إن الذي فرض التعتيم على توجيهات السيد السيستاني، هو الذي جاء بعادل عبد المهدي الى رئاسة الوزراء، وأقصد به السيد محمد رضا، فمن مصلحته أن يُخرج عادل عبد المهدي عن دائرة النقد، ومن مصلحته أن تنصرف الأقلام عن فشله، ومن مصلحته أن تسكت الأصوات عن إدانته، لأن في ذلك إدانة لاختيار السيد محمد رضا ومشروعه الذي خطط له وعمل من اجله منذ أكثر من عام، وخالف شروط والده المرجع الأعلى في مواصفات رئيس الوزراء.

هكذا أوصل محمد رضا السيستاني العراق الى هذه المرحلة، برئيس وزرائه الضعيف المرتبك عادل عبد المهدي.

في المقابل، كشفتْ كلمات مرجع الشيعة الأعلى الصريحة والواضحة، نهجه وخطه وتعليماته، ولم يعد المواطن العراقي ينخدع بالخطاب الضبابي للكربلائي والصافي المعزول عن هموم المواطن.

كلام السيد السيستاني الذي سمعه المواطن العراقي، وما حدث من تعتيم على توجيهاته، يجب أن يكون دافعاً قوياً لبحث آلية العلاقة بين المرجع الأعلى والأمة، فما جرى يعني الكثير، ويؤشر على منطقة الارتياب، ولابد من حركة نشطة يقوم بها أهل الثقافة والدين والإخلاص، لفك الحصار عن السيد السيستاني، انتصاراً للمرجعية وحفظاً لمقامها الرفيع ومكانتها العليا.

 

سليم الحسني

 

 

صادق السامرائيالإلهاء أسلوب سياسي معروف ووسيلة قديمة للحكم، بدأت منذ إنشاء الدولة فوق التراب، وهو موجود في الحضارات السومرية وما قبلها، ومعروف أن العديد من النشاطات والفعاليات الإجتماعية كانت تقام من أجل  إلهاء الناس وتغيير وجهات أنظارهم وتبديد طاقاتهم والتحكم فيهم وأخذهم على حين غفلة.

وفي العصر الحديث وبتطور وسائل الإتصال، تعقدت أساليب الإلهاء، حتى صار من الممكن إلهاء الدول والشعوب بموضوعات لتحقيق غايات أخرى.

وفي مجتمعاتنا، يبدو أن هذا الأسلوب قد صار رائجا ومتكررا، ورأينا الكثير من أحداث التلهية وألاعيب توجيه الأنظار ودفع البشر بعيدا عن مسرح الأحداث وإتخاذ القرار.

وأصبح للإلهاء موجات وعواصف وأساليب ذات لمسات إستشارية خبيرة ومتطورة. وقد إنتصرت أساليب الإلهاء في بلادنا، ومن أهمها إلهاء الناس بالحاجات اليومية الأساسية كالكهرباء والماء والطعام والنقل والأمن وغيرها الكثير.

وقد تصدت الأقلام بأساليب متنوعة لتلك الحالات ولازالت، بل أنها واجهت الكثير من السلوكيات التي  لا تراها تتفق والمسار الصحيح لبناء حالة وطنية متقدمة ومتفقة مع العصر .

وبسبب نباهة الأقلام وقوتها وتأثيرها في بناء الرأي وتحقيق الفهم والإدراك والمساهمة في تحويل أنظار الناس إلى بيت القصيد، أصبح من الواجب إلهاء بعضها بموضوعات أخرى خارج سياق التأثير على الخطط والأهداف والسياسات المرسومة اللازمة للوصول إلى حالة خفية ومعلومة، وهكذا أخذنا نقرا كتابات الإلهاء.

حيث راحت الأقلام تستحضر طاقاتها لتكتب عن الخمر وتتصدى لمنع حاناته وكثرت هذه الكتابات وكأن الأقلام نسيت بأن الخمر أقوى من جميع الحكومات في الأرض، وما استطاعت حكومة أرضية من التغلب على الخمر أبدا، فهو شراب البشرية في الدنيا والآخرة، فأنهاره تجري في الجنات الموعودة.

والموضوع الآخر هو الموسيقى والفن، وكأن هذه الأشياء يمكن إلغاؤها بقرار، وهذا لا يمكنه أن يتحقق إطلاقا مهما توهم أصحاب القرار. فالموسيقى حاجة نفسية وروحية وكذلك الرسم والنحت وجميع أنواع الفنون. فالإنسان يستمع للموسيقى وفي بيته صور وتماثيل ويذهب إلى حفلات رقص وغيرها.

فلماذا هذه الزوبعة.

ولماذا تنساق الأقلام إلى الإلهاء والتلهي بموضوعات خارجة عن السياق الأساسي الأصيل.

لماذا تفقد الأقلام بوصلة إنطلاقها وتواصل مسيرها. 

إن سقوط بعض الأقلام في مصيدة الإلهاء، يعدّ إنتصارا للقائمين على إطلاق المُلهيات.

فالأقلام الحية المساهمة في بناء الحياة وصناعة المستقبل عليها أن تركز على التحديات الأساسية التي تواجه المجتمع.

وأن لا نجري وراء موائد التلهي وطُعم تحريف الأقلام وأخذها إلى وجهة تخدم مصالح الذين يريدون أن يفعلوا ما لاينفع حتى أنفسهم.

فهل من وعي لدور الكلمة وتأثيرها في صناعة الحياة. 

وهل نترفع عن كتابات التلهية؟!

 

د. صادق السامرائي

 

علاء اللاميطعنة اقتصادية ستوقف عمل الموانئ والمنافذ الحدودية وتزيد البطالة وتقضي على ميناء الفاو الكبير وعلى الصناعات والزراعات الصغيرة الناجية من الخصخصة والإهمال! وجه المجلس المحلي لمحافظة البصرة كتابا رسميا إلى مجلس الوزراء/ رابطه في نهاية المقالة، طالب فيه بإيقاف العمل بالاتفاقية التي أبرمها رئيس مجلس الوزراء عادل عبد المهدي مع الأردن قبل أيام في خيمة طريبيل، وأعفى بموجها 339 سلعة أردنية من أداء الضرائب الكمركية للخزينة العراقية. كما وافق عبد المهدي على استمرار تزويد الأردن بعشرة آلاف برميل من النفط يوميا وبسعر يقل 16 دولارا عن سعر السوق العالمي (أي بسعر يقل عن سعر السوق بأربعة ملايين وثمانمائة ألف دولار شهريا). إضافة إلى الموافقة على إنشاء منطقة صناعية حدودية عراقية أردنية، مساحتها (ألفيّ دونم لغايات إنشاء المنطقة الصناعية الاردنية العراقية المشتركة، قابلة للتوسع لغاية عشرة آلاف دونم) ولا يدري إلا الله أية صناعات تلك التي سيصنعها أو يجمعها للتصدير عبد المهدي في صحراء الأنبار، ولماذا لا يعيد الحياة - بدلا من هذا العبث السوريالي- إلى آلاف المصانع العراقية التي أهملتها حكومته والحكومات السابقة لها منذ الاحتلال الأميركي وبأوامر منه!

*كما تم الاتفاق بين عبد المهدي والحكومة الأردنية على أن تزود الأردن العراق بالطاقة الكهربائية خلال فترة قريبة! وهذا يعني أن حكم المحاصصة الطائفية ليس في وارد حل هذه المشكلة المزمنة حلا نهائيا، بل هو لا يريد حلها أصلا كما يظهر، ليستمر استنزاف العراق من قبل دول الجوار التي تزود العراق بالكهرباء أو الغاز لتوليد الكهرباء أو كليهما، كإيران والكويت، وحتى من الدول التي ليس فيها أي نوع من النفط كالأردن وتركيا! وأخيرا، فقد وافق عبد المهدي على البدء بمرحلة الدراسات لإنشاء أنبوب النفط العبثي "البصرة العقبة" والذي سيكلف العراق 18 مليار دولار وهو أنبوب لا يفيد العراق بشيء على الإطلاق فالبصرة أقرب إلى أسواق النفط في آسيا من العقبة، وخط كركوك بانياس أقرب الى أوروبا، وخط البصرة -ينبع على البحر الأحمر أيضا قائم وجاهز للعمل، فلماذا يصرُّ عبد المهدي على تنفيذ هذا تنفيذ هذا المشروع والمشاريع الأخرى المماثلة له؟ هل لدولة العدو إسرائيل دور وحصة في هذا المشروع خصوصا وهو يصب على مسافة كيلومترات قليلة من حدود هذه الدولة العدوة؟

* وبالعودة إلى كتاب المجلس المحلي في البصرة الرافض لاتفاقية عبد المهدي الأردن نقرأ عدة أسباب لهذا الرفض ومنها:

1- توقف العمل في الموانئ العراقي القائمة، واستنتاجا، سيقضى على ميناء الفاو الكبير.

2- وتوقف المنافذ الحدودية العراقية في الجنوب.

3- ارتفاع البطالة بين سكان المحافظة أكثر مما هي عليه الآن، واستنتاجا: تدمير الزراعات والصناعات العراقية الصغيرة التي بقيت على قيد الانتاج في البصرة وغيرها من المحافظات في حال إغراق السوق العراقية بسلع معفاة ضريبيا!

* واستدراكا أقول: صحيح أن الفساد ينخر مؤسسات محافظة البصرة والاتهامات تحوم حول جميع أجهزتها بما فيها المجلس نفسه والمحافظ الذي حل محل محافظها الهارب بما خف حمله ماجد الأنصاري من حرب آل الحكيم، وصحيح أن هناك شكوك في أن من دوافع هذا الموقف المعلن أسباب شخصية تهم أعضاء المجلس، ولكن صحيح أيضاً أن الأسباب التي وردت في كتاب المجلس واقعية ومؤكَدة ولا جدال فيها، وخصوصا ما تعلق منها بإيقاف العمل بالموانئ والمنافذ التي يسودها الفساد أصلا، وارتفاع مستوى البطالة المتفشية بين الشباب الخريجين أساسا. وهناك مخاوف أخرى من استغلال الإعفاء الگمرگي من قبل بعض ضعاف النفوس وعملاء دولة العدو لإدخال سلع "إسرائيلية" بعد تغليفها بما يفيد أنها صناعة أردنية زورا، خصوصا بعد انتشار هذا النوع من السلع وخصوصا لعب الأطفال والملابس الجاهزة في العراق.

* إنها سلسلة من الكوارث يجرها عادل عبد المهدي على العراق بهذه الاتفاقيات الغبية والتي لا تعود على العراق إلا بالضرر والخسائر والتبعات المستقبلية. فالارتهان الى دول الجوار في ميدان الطاقة الكهربائية سيستمر، وميناء الفاو الكبير سيتم القضاء عليه لمصلحة ميناء مبارك الكويتي والموانئ القائمة وأنابيب النفط القائمة ستهمل وتضيع، والبطالة ستتفاقم بين العراقيين، والتضخم الاقتصادي سيرتفع والاقتراض سيزداد لاستكمال مشاريع عبد المهدي وأنابيبه العبثية ...

* والسؤال الحارق هو: مَن جاء بهذا الرجل -عادل عبد المهدي – في غفلة من الزمن وتواطؤ من ساسة التحالفين " الإصلاح" و " البناء" إلى رئاسة السلطة التنفيذية؟ مَن كذب على الناس وقال إنَّ مرجعية السيستاني زكته وأيدت تكليفه/ سنتوقف عند هذا الموضوع في مقالة خاصة غدا؟

* أوقفوا هذا الرجل عن تدمير العراق بشراسة وغباء، وسيتحمل المسؤولية هو شخصيا ومعه كل من ساهم بإيصاله إلى منصبه هذا وسكت عن ممارساته التدميرية وخصوصا تحالفي الصدر "الإصلاح" والمالكي العامري" البناء"!

 

علاء اللامي

.......................

1- تقرير إخباري حول موقف محافظة البصرة من اتفاقية عبد المهدي والأردن للإعفاء الكمركي :

http://almasalah.com/ar/NewsDetails.aspx?NewsID=163097

2- تقرير حول تفاصيل الاتفاق الأردني

https://baghdadtoday.news/ar/news/73830

 

هادي جلو مرعيقرأت ماقيل: إنها رسالة نسجها المغني العراقي حسين نعمة يقول فيها مخاطبا دولا في الخليج: إنه في حال من الحرمان والعوز، وإن لديه ثلاثة أولاد لم يجد لهم فرصة عمل، ويتوسل زعامات تلك الدول بالموافقة على إنتقاله وأسرته ليعيش في إحداها. وقرأت قبل ذلك رسائل مزقتها الأزمنة، والهوامش البالية لشعراء ورسامين وممثلين ومغنين وعباقرة في فنون شتى. ومررت بأحياء وبيوت وحارات، ووجدت المثقفين الجياع، والمترفين بأرصدة حزن لاتسعها بنوك الحكومة، ولاحتى المصارف الأهلية، ولامزاد العملة اليومي النازف بالدولار. قبل أن أقرأ الرسالة التي كتبها صاحب أغنية (ياحريمة، ويل شاتل العودين، والعزيز إنت ياشمعتنا وأملنا) وسواها مررت برسام مبدع عبقري في إبداعه يقف خلف جدار متهالك، وحين سألته: عرفت منه كم هو مبدع، لكنني حزنت لحاله، وقال لي صديق: إنه حارس المبنى، يسهر لكي لايموت جوعا. فلم اعترض، وشكرت الله أني لم أكن رساما، ولامغنيا، ولاشاعرا، ولاصحفيا لكي لاأكون مداحا لحاكم، أو عضوا في فيلق الإعلام، ثم أسيح في الأرض بلاأمل، ولاكرامة، ولاشعور بالحياة والحرية.

مجلس النواب في إستعراض غير ملائم قيل إنه طلب حضور الفنان حسين نعمة الى بغداد.ولاأدري ماهو الجديد في الأمر.فهل سيتم الإستماع لمعاناة يعرفها الجميع، ويشارك نعمة فيها شعراء ومغنون بعضهم مات ذليلا، وبعضهم عاش عليلا، ولم يجدوا من يقدم لهم يد العون إلا ماندر، وكان حريا بقادة المجلس وأعضاء المجلس أن يتفقوا على صياغة قانون يسمونه (قانون حماية المثقف) على غرار حماية المستهلك!! وأن يتم صياغة القانون ليشمل الطبقات المبدعة التي يعرف الجميع أنها غير محمية كالصحفيين والشعراء والمغنين والممثلين والكتاب، ليكونوا في مأمن من نوائب الدهر ومصائب الحياة الفانية.

يمكن أن نأتي بشاعر، أو صحفي، أو مغن، ويمكن منحه بعض المال، أو توفير فرصة عمل لواحد من أبنائه، ولكن كيف نتصرف مع آلاف المبدعين الذين قطعت عنهم المنحة السنوية التي لو قسمت على شهور السنة لكانت حصة المثقف 70 دولارا منها في نهاية كل شهر.

نحن نعيش أزمة حقيقية تتمثل في عدم القدرة على إدارة الدولة، بينما ينشغل مسؤولون وجهات نافذة في معركة تحصيل المكاسب، وعدم تفويت الفرص، بينما عامة الشعب ومثقفيه ومبدعيه فلاأحد يلتفت إليهم.

 

هادي جلو مرعي

 

حسن حاتم المذكور1 - كان صباح 08 / شباط / 1963 كئيباً، ودموع العوائل العراقية تنتظر لحظة نزيفها، رائحة الموت تمضغ النهار، وكان زعيم الأمة وحيداً، تعاتبه مشاريع اعمار وقوانين ديمقراطية ومزيد من التحرر والحرية في الأنتظار، ويعتذر لها أعزلاً إلا من شجاعته وكفاءته ونزاهته ووطنيه، وحبه للعراق وشعب العراق، حول مقره ومسكنه ومطبخه، في وزارة الدفاع، تمر الدبابات وعجلات الجند، على أجساد العراقيين، وقاذفات الجو، تغتال النفس الأخير للوطنية العراقية، كانت المؤامرة اكبر من ان يتصدى لها زعيم وطني، في الزمن اللاوطني، وشعب أعزل، إلا من فرحه بأنجازات ثورته وهمة زعيمه، الموامرة الملونة، بالأحقاد الكردية والدسائس العروبية، والخذلان الموروث للأسلامويين، وتوافق امريكي سوفيتي تركي ايراني دنيء، لأستنساخ الفكر الشوفيني القومي، لعبد الناصر، الى اشتراكية عربية، وتطور لارأسمالي، فكان العراق، شعباً ووطناً وزعيم أمة، الوليمة التي التقت حولها، حثالات العمالة والخيانة، ومثلما كانوا لا يزالون يشربون الدم العراقي، في احضان السمسرة.

2 - في زمن الأنهيار المهني الحر للثقافة الوطنية، يجد المثقف (الكاتب) نفسه، معلقاً على حبل الأنتهازية، بين اعنف قوتي جذب، امريكية إيرانية، تستهدفا مضامينه المعنوية، حتى يسقط من حبل الأيمان بذاته وشعبه ووطنه، الى هاوية التواطيء مع باطل الأشياء، العملية السياسية مثلاً، تعفنت رموزها واحزابها وائتلافاتها، بأختراقات الرموز الشباطية، ولو مررنا بفلتر الوطنية العراقية، احزاب الأسلام الشيعي، وهوامش احزاب البيت السني، ومعهما مهربي الحزبين الحاكمين في اربيل والسليمانة، لكانت بشاعة الفضيحة مخيفة، تجد تقاسيمها في السلطات الثلاثة أكثر بشاعة، هذا اذا اضفنا اليها، رئيس مجلس وزرائنا، الشباطي المجرب عبد المهدي، فلا نستغرب ان شاهدنا حضيرة المنطقة الخضراء، مزدحمة بالبهائم الشباطية، فتلك القوى مجتمعة، كانت علف انقلابيي 08 / شباط /1963، وادوات المجزرة، التي افرغت رصاص الحقد الطائفي العرقي، بصدر الزعيم الوطني الشهيد عبد الكريم قاسم، وسحفت ثورته الشعبية.

 3- اختلط الشباطيون ببعضهم، هجين اسلامي بعثي، ولم يتبق لصيغة "البعث الصدامي" من معنى، بعد ان اصبحت هوية، تجمع الأسلامي والبعثي في عناق على الهواء، بعض الكتاب يبالغون في خداع المواطن (بطنطل) البعث، يتجاهلون ان البعث الصدامي انقسم الى، دواعش سنيه ودواعش شيعية ودواعش كردية، سلموا ثلث العراق وحرروا ثلث العراق، ولا نعلم من الخاسر غير العراق، ونعلم انهم شاركوا ودعموا بعضهم، في عملية تزوير الأنتخابات الأخيرة، ثم توافقوا على رئيس مجلس وزراء شباطي، يجمع في قبضته نسيج الميول الخيانية، للهجين الجديد، اذاً من اين سيأتي "البعث الصدامي" الآخر، اراهنكم ان استمر الحال، فعِبر عملية تزوير قادمة، سيصبح عزة الدوري، رئياً لمجلس الوزراء، ورغد صدام وزيرة للمالية او الخارجية، مع مباركة مراجعية، انها ليست الا خدعة إعلام حكومي، والمتاجرة بحذر الناس من عودة البعث، بينما هو (البعث) في احضان وشرايين الحاكمين أصلاً، اللجاجة في افتعال الخطر البعثي، ربما للأستهلاك الذاتي، او ربما مادة نافقة للتسقيط، و"الربماءات" كثيرة، نتجاهل اننا نخوض معركة وعي شرسة، ودليلنا المشروع الوطني لثورة الرابع عشر من تموز، ومثالنا رائد الوطنية العراقية، زعيم الأمة الخالد، الشهيد عبد الكريم قاسم.

4 - شباط في بيتنا، في حكومتنا، فساد وعنف مليشياتي، في مقدساتنا ومواعظ الصامتين، في لصوص السياسة والمهربين، في الأختراقات الأمريكية الأيرانية التركية الخليجية، وزمر الدلالين، في الأعلاميين والصحفيين والمستثقفين وشلل الرداحين والمداحين، وكاتم الصوت في قبضة الملثمين، في وزاراتنا ومجالس محافظاتنا وسفاراتنا وبيوت السماحات، في مساجدنا والحسينيات، في شرائعنا ونصوصنا وتخريفنا والشعوذات، في معروف المنكر، ومنكر المعروف، في فتوى او خطبة وموعظة، نواياها تجهيل واستغفال الأبريا، تخرج عن مرجع او واعظ او خطيب، ثوبه ملوث بدسم الفساد، ووجهه والقابه مغلفة بأسم الله الكريم، ولم يترك الشباطيون للعراق، الا شعب سرقوا ثمار وطنه، وتركوا مر الحصرم في بلعومه.

 

حسن حاتم المذكور

 

علي عليعادة مايترحم الأحياء على أرواح الأموات، وهذا قطعا لايعني انحسار الرحمة على الأخيرين دون الأولين، فالرحمة كما يقول أهلونا (للميت والعدل) ودعواي اليوم ان تنزل الرحمة مرتين على روح شاعرنا معروف عبد الغني الرصافي، مرة لأنه ميت ومرة لأنه (عدل).

اما كونه ميتا فهو أمر واقع حدث يوم الجمعة 16/ 3/ 1945 بداره في محلة السفينة في الأعظمية، وصعدت روحه الى بارئها، ودفن في مقبرة الخيزران، وانقضت حياته الزاخرة بالمجابهات والاحتدامات مع الساسة والحكومات إبان العهد الملكي. أما كونه (عدل) فما قصدته هو استمرار الحياة في إحدى قصائده التي نظمها بحق حكومة المملكة العراقية آنذاك، وأظن أن هذه القصيدة تصلح أن تُعلق على جدران مجالس دولة العراق في القرن الواحد والعشرين، التنفيذية والتشريعية والقضائية، وكذلك الرئاسية، أسوة بالمعلقات السبع التي كانت تعلق على جدار الكعبة قبل قرون.

مادعاني الى الإعجاب بالقصيدة -إضافة الى جزالة الألفاظ وسبك المعاني والتوظيف الحسن في الجناس والطباق- هو كونها قصيدة أزلية الزمان، بإمكان أي عراقي الاستشهاد بأبياتها في الأوقات كلها ومع الحكومات التي تتالت على حكمه جميعها، سواء أمنتخبة كانت أم مفروضة، أم متوارثة أم (غضب من رب العالمين).!. سأقتطف في مقالي هذا بعضا من أبياتها الثلاثة وأربعين، وأضعك سيدي قارئ سطوري هذي موضع الحكم والمنظّر، ومقارنة فحواها مع واقع ما يعيشه العراقيون اليوم، ومناظرتها مع يحصل بين ظهرانينا، يقول الرصافي:

أنا بالحكومة والسياسة أعرف

أأُلام في تفنيـدهـا وأعنَّـف؟

هذي حكومتنا وكل شُموخها

كَذِب وكل صنيعهـا متكلَّف

وأرجو أن لايؤاخذني القارئ إن كانت سياسة إحدى الحكومات المتعاقبة على حكم بلده قد أعجبته وراقت له، فالرصافي المسكين لم يكن يعلم من سيخلف الحكومة التي جايلها، وحتما انه نظمها في أعضاء الحكومة حينها حصرا، إلا أن سوء حظ العراقيين ان تكون كراسي الحكم والمناصب العليا في بلدهم حكرا على سلوكيات وسياسات واحدة، بصرف النظر عن الشخوص التي تتبوأها، ولنا في الأخيرين خير مثال. أعود لمعروفنا.. فهو يكمل ويقول:

غُشَّت مظاهرها ومُوِّه وجههـا

فجميـع ما فيهـا بهـارج زُيَّف

وجهـان فيهـا باطـن متستـِّر

للأجنبـي وظـاهـر متكشـِّف

والباطـن المستور فيه تحكّــم

والظاهر المكشوف فيه تصلُّف

والباطن الذي ذكره رصافينا أراه يتجسد فيمن يتحكمون بمصائرنا اليوم، فهم لايتوانون عن تمشية مآربهم الخاصة دون الالتفات الى مصالح البلاد وملايين العباد، بل هم فاقوا من سبقوهم في التحكم والحكم بجاحة وقباحة وتصلفا، بإظهار الباطن من نياتهم السيئة، وكشف المستور من أعمالهم المريبة دون مخافة رادع او مراعاة وازع. والمؤلم في الأمر أن أغلبهم يرتدي على رأسه قطعة قماش، منها السوداء ومنها البيضاء، ملفوفة مبرومة بحبكة تحاكي سلوكهم في اللف والدوران، وتشبه الى حد كبير أسلوبهم في الالتفاف على العرف والمنطق والأصول، وكذلك على حقوق الرعية، وقد كان من المفترض أن يتصف مرتديها بالورع والتقوى والزهد والاستقامة ومخافة الخالق. وأبقى مع الرصافي ليأخذنا الى بيتيه:

عَلـَم ودسـتور ومجلـس أمـة

كل عن المعنى الصحيح محرف

أسماء ليس لنا سوى ألفاظها

أمـا معانيهـا فليسـت تعـرف

هنا أنوه عن وجه التقارب الشديد بين ماقاله الرصافي قبل أكثر من ثمانين عاما، وبين ما معروض في الساحة السياسية بين دهاليز الحكومة والبرلمان وأروقتهما اليوم، والحُكم كما أسلفت للقارئ. فأسماء مؤسساتنا وهيئاتنا لها وقع مدوٍ بموازين الكلمات ودلائلها، والمصطلحات ومعانيها، فنسمع مثلا؛ هيئة النزاهة، هيئة رعاية الطفل، مؤسسة حقوق الإنسان… فضلا عن المجلس الناطق باسم الشعب والممثل الأول له مجلس النواب، إذ أن نوابه نواب لجلب النائبات لاغير، ناهيك عن الأسماء والألقاب الرنانة التي يحملها ساسة عراقنا الجديد، والتي كان حريا بهم أن يتصفوا بها، فتكون اسما على مسمى، لا كما يقول مثلنا؛ (اسمه بالحصاد ومنجله مكسور).

هذا غيض من فيض قصيدة الرصافي بحق حكومة وساسة لم تكن أفعالهم لصالح المواطن، فما عساي اليوم أن أقول عن حكومة وساسة، لم يحققوا للعراقيين غير النكوص والتقهقر والانحدار في خطوط مفاصل البلد البيانية كافة، وقد كان دأبهم هذا وديدنهم طيلة ستة عشر عاما مضت، ومازال وسيبقى هكذا على مايبدو.

 

علي علي

 

واثق الجابريهيمن الفساد على كثير من مفاصل الدولة، ومجرد تشكيل مجلس لمكافحته، هو إعتراف أن هناك إرادة سياسية تحرك أذرعه، وقوى خرجت بالضجيج معترضة كالذباب من عش كسرت بابه.. وإن الهيئات الرقابية صدرت شهادة وفاتها، بعد أن أزكمت الأنوف بنتانة روائحها، ولا حل سوى دفنها!

هنالك منتفعون من الفساد، لا يروق لهم تشديد خطوات محاربته وتفعيل الدور الرقابي، وهناك متضرر أكبر هما الدولة والمواطن. الفساد دولة تملك المال والنفوذ والسلاح والمخدرات، والقدرة على إيقاف عمل الهيئات الرقابية، ناهيك عن تعدد الجهات الرقابية وتقاطعها سياسياً، فتباعدت الهيئات التحقيقية، وخضعت للضغوط والإبتزاز والمساومة، نتيجة محاصصتها بين القوى، وحماية بعض الأحزاب لشخصياتها المتهمة بالفساد.

إتخذت أحزاب آخرى من السلطة التنفيذية مرتعا لدعم نشاطاتها وتفرعنت قواها فوق القانون، وسعت لزج شخصيات منها للتحكم بتلك الهيئات، وصولاً الى اللجان التحقيقية البرلمانية وبالذات لجنة النزاهة الحالية، وما يزال الصراع على رئاستها مستمرا! تعطيل إختيار اللجان الآخرى لتقسيمها حزبياً، وأخذ الحزب للجنة وزارته، والوزير السابق في اللجنة التي تخص موقع عمله السابق، للتستر على ملفاته..وهلم جرا!

محاربة الفساد خطوات شجاعة حققها قادة في دول عدة، عندما دعموا الجهات الرقابية، وفعّلوا عملها بإختصار بيروقراطية الإدارة، وتشريع قوانين تتيح لها حيزا من الصلاحية، وتحميها من الضغوطات الحزبية، وتشكيل مجلس أعلى لمكافحة الفساد، بمثابة أية حالة طارئة تحدث داخل مؤسسة ما، وبذلك تشكل لها لجنة من إختصاصات مختلفة لتسريع آليات العمل والمعالجة. كذلك جمع هذا المجلس إختصاصات وهيئات لتنسيق عملها، وتعجيل التخلص من مرض نهش جسد الدولة، وهذا لا يعني إلغاء تلك الهيئات في الوقت الحاضر، ولا تتدخل في عمل السلطة الرقابية ومنها البرلمانية.

المجلس الأعلى لمكافحة الفساد، صيغة في غاية الأهمية والضرورة المرحلية، لكنه يحتاج للتفاعل والتعامل الشفاف والإيجابي، من القوى السياسية والجهات التنفيذية والتشريعية، وسيكون بمواجهتين أحدهما علنية بذريعة وجود هيئات رقابية عدة، وآخرى سرية ستعمل عليها القوى السياسية بتحريك جيوشها الإلكترونية، وبرامج تلفزيونية لتشويه الخطوات لحماية مفاسدها.

الفاسدون هاربون جبناء سيتساقطون كلعبة الدومينو.. وسيحاولون قدر الإمكان تعويق أيّ عمل من شأنه الإطاحة برؤوس كبيرة وكثيرة، وذيول أكثر.

سبق وأن طُرقت فكرة تشكيل هذا المجلس في حكومة السيد العبادي، وفي وقتها طلب الإستعانة بخبراء من الخارج، وهذا إعتراف بأن الهيئات الرقابية بواقعها غير فاعلة، وتحت تأثير السلطة التنفيذية وأحياناً من جهات برلمانية، وكل هذا لحسابات حزبية، وتشكيل هكذا مجلس لا يلغي تلك الهيئات التي تكاد تفقد إستقلالها، بل يعطي شهادة وفاة لميت من سنوات، ويأذن بمراسيم الدفن، وكل هذه الإجراءات تشير على أن الفساد دولة، ولكن الفاسدين جبناء لا يستطيعون المواجهة.

 

واثق الجابري

 

ليس من المعقول ان نساوي بين القاتل والمقتول. ولايمكن ان نتناسى عماء موت انسان كتب مقالا لم يكن بمستوى النقد البناء او بمستوى الورع الذي يتنبأ مايسببه هذا المقال او ذاك. فمن يجهل عمق العواطف الشرسة والجاهلة فيما يحمله الوعي العام في المجتمع العراقي، المليشياوي او المدني ضمن التاطير المسيس ولاءا اكثر منه انتماءأ .  من يجهل هذا كله ويضع في مقدمة مقاله انه سيدفع حياته ثمنا لمايكتب.! فهذا هو ذات التطرف الشرس لاثبات هوية مازومة ثمنها لايساوي حياة انسان واعي يحمل شهادة الدكتوراه الورائي  المغدور المرحوم علاء مشذوب .

لقد كان عنوان مقالته  (كلنا نراهن على فنائكم) فخسر الرهان وكنا معه من خاسريه وكان باهضا ولايجب ان يراهن باثمن ما خلق الله وهي النفس والروح. عندما تستباح كربلاء في قتل انسان قرب ضريح الحسين ع برمزية جده وابوه وامه! ومكانة كربلاء كمدينة تصنف من المدن الدينية المقدسة . فهل يعقل ان يكون قاتل الكاتب يحمل سلاح الدفاع عن مقدس او معصوم دنيوي اي كان؟ ولان مضمون المقال تشير بوضوح لعصائب الحق التي كانت هي المستهدفة بالمقال اشير اليها باصابع الاتهام، رغم انه اتهام مسبق دون اجراء اي تحقيق يدين القاتل لينال عقابه.

الموضوع في كارثة النقد اللاواعي والكلمات التي استخدمها صاحب الرهان رحمه الله جعل للثقافة اسلوب لايمكن ان يقفل كلماته لرقيب يقول غير قابلة للنشر .اقتبس بعضا منها ليتضح التطوع للموت، بقلم مراهن على حياته الماسوف عليها حيث كتب في مقاله:

(في عراق الشرف تستشري ظاهرة بيع الشرف وهي مقيته، ابطالها عصابات باعوا شرفهم الشخصي وايضا شرف نسائهم وبناتهم الى وليهم السفيه المعمم الأعضب وجلاوزته ! واضاف  لايفقهون غير ثقافة الخطاب الطائفي والكراهية والخيانة التبعية للفرس المجوس! جندرمة المجوسي سليمانهم ووليهم السفيه. وعرفوا الموت المجاني على يد عصابات العصائب  وغيرها من سارت في طريق بيع الشرف).

مهما يكن المضمون، لايصنف ضمن قواميس النقد البناء لتصحيح اخطاء وكوارث يعاني منها المجتمع . بل كان اسلوبا لاعلاقة له بالثقافة الموضوعية والبناءة التي تحمل مشروعا للتغير .

 حقا استغربت لروائي مرموق يحمل فكرا يساريا بهذه الحدية الجارحة مع كل الاحزان التي نحملها لفقدانه.

ان من اسوء مافي المتدينين انهم يتسامحون مع الفاسدين ولايتسامحون مع المثقفين .!

 

د اسامة حيدر/ 6 شباط 2019

 

محمد سعد عبداللطيفعندما یلغي الدستور بالقوة او عن طریق الخداع والتضلیل فتکون الشعوب قد خرجت عن الحیاة الکریمة، الی ضیق العیش المهین الدستور هو أعظم مشروع وطني وحضاري وإنساني، والانقلاب علی الدستور هو إنقلاب علی ثالوث الدیمقراطیة القانونیة، إن الدستور هو کیان الدولة وروح السلطات الدستور هو مایحدد معالم العضویة للکیان السیاسي للحاکم ومنة تنبثق روح السیاسه العامة وهي المظلة التي یتعایش الناس ویتفاعل الناس تحتها وبقدر فعالیتها تتحقق مصالحهم وتصان مصاٸرهم وتنتج سعادتهم ویتجسد السلم الاجتماعي والأمان السیاسي، وتصان مصادر الشعوب بقدر قدرتها علی حمایة دستورها، فی جلسة الیوم فی مجلس النواب المصري کان قانون التعدیلات الدستوریه هي أخر ورقة تسقط من دماء شهداء 25 من ینایر إن الثورة التي صنعها الشرفاء فی کل میادین مصر وسالت الدماء للأسف ورثها وأستغلها وسرقها اللصوص والأوغاد، الثورة لیست ثمرة فاکهه تسقط عندما تنضج ولکن الکل ساهم فی إجبارها علی السقوط.

ظاهرة الصراع علی السلطه والأستیلاء علیها تعتبر جریمة تاریخیة ووطنیة کبري لاتغتفر لأنها تهوي بالشعوب الی هوة الهلاك والعیش فی الظلمات، والتملق والنفاق فیضیع حق الشعوب فی تقریر مصیرهم بسبب أکابر المجرمین وإحتلالهم السلطة بقوة السلاح أو الخداع والبطش والاعتقالات والصوت الواحد والحاکم الواحد.

الدستور یحمي مصیر الأجیال وعلی الشعوب حمایتة من أي إنحراف عن مسارة الصحیح وهو أمانة فی حق الشعوب للأجیال القادمة، فی کل حاضر فهذة أعظم الأمانات لشهداء الثورة وهي تظهر طهارة الأنسان الوطني عن براثن الخیانة، وهناك دروس للتاریخ عن من حاول أن یلعب بالدساتیر فی مصر منذ أول دستور عام 1923م والأنقلاب علیة فی عام 1930م والانقلاب علی دستور مجلس قیادة الثورة عام 1971م وتعدیلة لیظل السادات فی الحکم طوال حیاتة وکذلك مبارك ولکن کان القدر أسرع من التعدیل لیذهبوا جمیعاً فی محافل الطغاة والاستبداد السیاسي، فکل من حاول اللعب بالدستور کانت نهایتة مأساویة فی مصر،، ولم نتعلم من تاریخ الشعوب شیٸاً، انتهت الحرب العالمية الثانية .. ونجح كل من شارل ديجول ..وتشرشل .في هزيمة الالمان والحلفاء .وبعد انتهاء الحرب خرج كل من ديجول وتشرشل من الحكم ولم يصُر شعوبهم في بقائهم في الحكم رغم الانتصار رغم ان بريطانيا لايوجد بها دستور .ولكن هناك احترام للقانون ..وهناك حادث وقع اثناء الحرب في بريطانيا عندما تم رفع دعوة قضائية علي قاعدة جوية بجوار مدرسة اشتكي اولياء الأمور من ضجیج صوت الطائرات لأنها تسبب لهم الأزعاج فصدر حكم بإغلاق القاعدة الجوية وعندما علم تشرشل بعدم تنفيذ الحكم قال من الافضل ان تنهزم بريطانيا ولا توقف حكم محكمة وتم اغلاق القاعدة،وفی البرازیل خرج الشعب البرازیلي فی شوارع والمیادین یطالب بتغییر الدستور للرٸیس لولا دا سلفا ولکن هناك رفض بخطاب جماهیري أن یتعدي علی الدستور، وبعد ان رقص وتغني الشعب المصري، علی شبکات التواصل الأجتماعي وأمام شاشات التلفزة بالتصویت لدستور انة افضل دساتير العالم حاولت مجموعة من نواب الاغلبية تعديل بعض مواد الدستور ليصبح المدة الرئاسية 6 سنوات هذا التعدیل سوف يفتح ابواب الجحيم امام جدل داخلي وخارجي بعد أکثر من 5سنوات من الحكم ماذا جني الشعب المصري الا كل طلعة شمس بحزمة قرارات، اقتصادية تدفع المصريين الي قاع العالم النامي نحن امام تهديد السلم الاجتماعي امام التشكيك في اي أمل دفع المصريون ثمناً باهظا للتحول الديمقراطي وبدآ الترويج لها البديل أو الفوضي لنعیش نفس شعار حکم مبارك أنا والفوضي لنصنع فرعون اخر ..

انا ... والفوضي .. ورغم ذلك تستطیع أن تدوس الأزهار ولکن لاتستطیع تٶجل الربیع في حكم قوانين ودساتير سكسونيا. .

 

محمد سعد عبد اللطیف کاتب وباحث فی الجغرافیا السیاسیة