سليم الحسنيأنت تعرف أنهم يفعلون ما تريد، لا تحتاج الى كلام أو إشارة، لقد تعلّموا قراءة مشاعرك، أتقنوها حدّ الخرافة، إنهم يعرفون المقاصد المكتومة في صدرك، ويتلقون الأوامر الصامتة، باستجابة المأجور المحترف فيتصرفون من دون أن يأخذوا منك الرأي في الخطوة الخطرة.

مَن علّمك هذا الفنّ؟

هذا سؤال لا يطرحه إلا البسيط، أعترفُ بذلك، فأنت من الذين يصنعون القوة الخارقة، يستنّزلونها من السماء العاشرة، يستخرجونها من عاشر أرض، فيحرّكون اتباعهم بالصمت المطبق، بالرغبة الدفينة، بالفكرة المنزوية في الرأس.

يا ذبّاح المعترضين بالقطنة الناعمة، أنت أقوى الرجال، وأشد الجبال وأعمق الأغوار وأوسع الآفاق.. أنت القاهر فوق أتباعك، فلقد سرقت الختم بمهارة قِط، دسسته بجيبك بخفة ساحر، فدان لتوقيعك ناس في الشرق وفي الغرب.

أيغيظك سطر باهت اللون؟

أتغضبك كلمات رجل ضعيف الأنفاس؟

أتزعجك خطوة تستند على عصا الكهولة؟

أنت أقوى وأقوى. على يديك تجري الأرزاق، وبالختم المسروق تتحدد المصائر، وبخطوة منك تهتز البلاد ومن عليها، فبينك وبين ما وراء البحار هدهدُ سليمان.

كنْ كما أنت لا تلتفت لهمسة محزون صرعه الزمن، أنت قتّال الأمنيات ذوات الألسن، وفتّاك الناجين من جبروت الصنم، ومخلّص الخرافة من النور.

أنت تمشي على كرامة المعتاشين، ينثرونها طوعاً تحت قدميك، فما أسخاهم في نثر الكرامة، لقد أدبتهم كما تريد فأحسنت تأديبهم.

ما أعظم شأنك حين تنحني بين يديك رقاب المتنمرين على العباد، وتَخْرَسُ بحضرتك ألسنة الجند الحداد.

خذها موروثة، وشيّد عليها مجدك، وتحكّم بآكلي الجراد، إنهم أغبياء بسطاء فقراء، أطعمهم الخرافة فيشبعون، وأخطب بلسانَيك فيصدّقون، فلك المجد والعلى تستحقه كاملاً لا ينقص منه مثقال ذرة.

بيدك أسباب الوصول اليها، بل هي تأتيك طائعة، لقد صنعتَ أتباعك بمهارة النحّات فتكاثروا، وأذللتَ الكبار فتصاغروا، لو طلبتَ منهم المشي على أربع لزحفوا كالسحالي، ولو أمرتهم صيام العيد لصاموه بلا سحور. فَوَرَبُك لقد جعلوك رباً، وانتحلوك نبياً، واتبعوك إماماً، حتى رحتَ تستزيد، ولك الحق، فمن يشبع من هذه، وهو يرى الرقاب لينة مطواعة؟، ومَن يزهد بها وبيده المحراب والصولجان؟.

يا صاحب الجلالتين لقد اُتيتَ حظاً عظيماً، فأمسكْ الختم مسكة القابض على روحه، فما سبقك لمثلها أحد، أنت الوارث قبل تقسيم المواريث، وأنت الفائز بالشورى قبل انعقادها.

خذْ صولجانك بقوة، لن ينافسك عليه أحد، ومَن ذا الذي ينافسك، وعندك هدهد سليمان رسول أمين؟، وعندك عفريت من الجن يأتي بما وراء البحار قبل أن تقوم من مقامك هذا؟.

لا تغضبْ، هي همسة محزون صرعه الزمن، ونفثة مرهق رخو الخطوات، عصاه قصبة لن تعينه طويلاً.

 

سليم الحسني

 

محمد السعدييذكر ماتس إيكمان في طي صفحات كتابه .. أن المخابرات العراقية جندت موظفاً في الشرطة السويدية للتجسس على العراقيين . وفي بداية العام ٢٠٠٠ قامت المخابرات العراقية بتكليف أحد عملاء النظام وهو سويدي من أصل عراقي لتصفية أحد قادة البعثيين، الذي كان قد أنشق عن نظام صدام حسين منذ عام ١٩٧٥ وأنشأ منظمة معارضة لنظام صدام حسين في لندن . ويستغرب المؤلف ويتساءل بتعجب؟ .. كيف أن العراق في تلك الفترة الذي كان يرزخ فيه تحت وجع الحصار المفروض عليه وآثار حروب مدمرة ومستمرة، ونظامه ما أنفك يخطط لعمليات الاغتيال ضد معارضيه وتحديداً ممن أنشق عنهم ضمن أجهزة وتنظيمات حزب البعث .

في العام ٢٠٠٣ وعلى أثر سقوط نظام صدام حسين واحتلال العراق حين بحثت قضية مقتل الضابط العراقي المنشق ماجد حسين من جديد، أذ تم رفع وثيقة تذكير الى البوليس السري تتهم وزير أعلام النظام السابق محمد سعيد الصحاف، الذي كان سفير العراق في السويد بين عامي ١٩٨٥ / ١٩٨٧ بوقوفه وراء مقتل الضابط العراقي ماجد حسين، وفي أواخر العام ٢٠٠٧ نشرت الشرطة السرية السويدية (سيبو / Säpo). ورئيس الادعاء العام (توماس ليد نستراند) في صحف عراقية وسويدية وفي بلدان أخرى صورة المرأة (جميلة الشافي) المشتبه ضلوعها في جريمة القتل مع شخصين أخرين . آملين الاستدلال عليهم والسبيل في الوصول لهم، لكن البوليس لم يصل الى نتيجة الى الآن . ويعتقد ماتس ايكمان مؤلف كتاب (بمهمة من بغداد) : مخابرات صدام حسين في السويد هي المسؤولة وأن الحقيقة ستظهر فيما بعد وأن تقادم الزمن عليها .

أخيراً .. تمكنت الوثائق السرية السويدية ونشرتها على العلن بتحديد العناصر الذين كانوا وراء تخطيط ومتابعة تنفيذ عملية الاغتيال ومنهم .

< فاضل البراك ..  مدير المخابرات العراقية، الذي أعدمه النظام العراقي بتهمة التجسس لصالح المانيا الشرقية والاتحاد السوفيتي من خلال علاقته المشبوهة مع شخص لبناني يدعى (صباح الخياط) بتهريب معلومات مضللة عن نشاط المخابرات العراقية، وتهمته الثانية إثراؤه المالي وطريقة البذخ في العيش من خلال أمتلاكه  قصر كبير في المنصور وكوميشينات من تجار ورجال أعمال عراقيين، أعدم عام ١٩٩٢ في منطقة (سلمان باك) بحضور سبعاوي أبراهيم الحسن عندما كان مديراً لجهاز المخابرات الأخ غير الشقيق للرئيس صدام حسين، وعندما طلب سبعاوي من أحد الاعضاء العاملين في الجهاز (عصام شريف) باطلاق النار من مسدسه ضعف وسقط المسدس من يديه فأتخذ الجهاز قراراً بعقوبته وطرده متهماً إياه بالضعف والجبن، لكن فيما بعد أعاده الجهاز الى صفوفه ليصبح سفيراً للعراق في دولة تونس، وبعد سقوط النظام أغتيل في منطقة العامرية ببغداد العام ٢٠٠٤  ضمن حملة التصفيات السياسية بعد سقوط النظام والثارات الاجتماعية والعشائرية ، وفي سنوات لاحقة تزوج برزان أبراهيم الحسن زوجة فاضل البراك (جنان) . وأعدم برزان وسبعاوي وفاضل البراك في تهم مختلفة وتحت واجهات سياسية متصارعة وماتت زوجاتهما . وفاضل البراك حاصل على شهادة دكتوراه من معهد الاستشراق السوفيتي عام ١٩٧٣ في رسالته الموسومة عن حركة رشيد عالي الكيلاني ورغم الاعتراض من معهد الاستشراق على فحوى المادة باعتبار المركز متخصص بدراسات الماركسية اللينينية، لكن طبيعة العلاقات بين الحزب الشيوعي السوفيتي وحزب البعث في العراق مررت على مضض . وقد لفت بتحركاته المريبة وعلاقاته المتنوعة الجانب السوفيتي مما دفعت المخابرات السوفيتية فتاة سوفيتية جميلة أسمها (لودا) على علاقة بالمخابرات لترتبط بعلاقة عاطفية معه وأشترى لها شقة وسيارة في موسكو، وكشفت طبيعة علاقاته للسلطات السوفيتية مع المرحوم خليل الجزائري وحميده سميسم . وعندما عاد خليل الجزائري الى العراق في مطلع التسعينيات عثر عليه مقتولاً في شقته في بغداد .

 * موفق مهدي عبود .. القائم بأعمال السفارة العراقية، يشغل حالياً رئيس دائرة ملف أمريكيا الشمالية والجنوبية والبحر الكاريبي في مبنى وزارة الخارجية العراقية بعد تسعة سنوات من سفير عراقي في باريس من ٢٠٠٤ / ٢٠١٣ . وهو من أهالي مدينة الكاظمية  ينضح طائفية ويلعب على أوتارها الحساسة حسب وصف معرفة القريبين منه . 

* فاضل فراق .. مواطن عراقي، كان يصدر جريدة (الحوار) في مدينة (أوبسالا) السويدية، ثم أنتقل الى مكتبه الجديد الفاخر في (أستوكهولم) . ولم يعد أي أثر له . 

* كامل سليم .. الملحق الدبلوماسي في السفارة العراقية . وهو أيضاً لا ذكر له ومصيره مجهول . 

* جميلة الشافي .. امرأة عراقية وعنصر مخابراتي تحمل جواز لبناني مزور، وهناك تسريبات ربما تكون مغربية الاصل، استخدمت كطعم للايقاع بالضحية، وهي محور رئيسي في ملفات التحقيق، والبحث عنها قائم من خلال نشر صورها ومعلومات عنها للاستدلال عليها . تمكنت جميلة وضمن سيناريو معد لها بمتابعة تحركات المقتول ماجد حسين والاماكن التي يرتادها، فتعرفت عليه بعلاقة أعجاب مشبوهة، وبعد فترة دعته الى الشقة، وكانوا في انتظاره شخصين على الأقل داخل الشقة، ونفذوا مهمتهم بنجاح، وتركوا السويد بنفس اليوم، الذي نفذوا العملية به يوم ٩ كانون الثاني ١٩٨٥ . وعثرت الشرطة السويدية على جثته يوم ١٧ آذار ١٩٨٥ في العاصمة ستوكهولم .

* علي موفق حسين .. عنصر المخابرات والقاتل الذي وصل الى السويد في يوم ١٤ كانون الاول ١٩٨٤ وغادر في ٩ كانون الثاني ١٩٨٥ يوم تنفيذ العملية برفقة جميلة الشافي الى العاصمة الدانماركية (كوبنهاغن) ومنها الى مدينة (نيس) في فرنسا . وأختفى أثرهما والى الان .

* علي عبد الحسين .. عنصر مخابراتي والقاتل الذي وصل الى السويد في يوم ١٤ كانون الاول ١٩٨٤ بجواز دبلوماسي كحامل للبريد الحكومي، وغادر الى اليونان في يوم ٩ كانون الثاني ١٩٨٥ وأختفى أثره هناك ومصيره مجهول تماماً .

أضافة الى محمد سعيد الصحاف سفير العراق في مملكة السويد اللاعب الأساسي في ملف القضية  .

*  نزار الباز … شاب من أهالي مدينة البصرة وصل للسويد للدراسة وعمل مترجماً في مبنى السفارة العراقية في ستوكهولم براتب ٣٥٠٠ كرونه . عندما أستقر سمير جعفر (ابو جعفر) في العاصمة السويدية، والذي رافق هانس ميلين في بغداد وقام بتنقلاته في المدن العراقية بسيارة (التاكسي) . دعا نزار على وليمة عشاء برفقة طبيب الاسنان العراقي (فائز حطاب) في مطعم صيني في العاصمة (ستوكهولم) . فاجأ أبو جعفر الشاب نزار بوثائق دامغة على عمل المخابرات العراقية وعلاقاتها الواسعة وتحركاتها على أرض السويد فوضعه تحت الأمر الواقع للعمل والتعاون معهم، وهدده في حالة تسريب أي معلومة سوف تقطع رقبتك، مثل ما فعلنا مع الأخرين . فلم يكن أمامه خيار الا التعاون مع المخابرات العراقية .

 

محمد السعدي - مالمو

 

رائد عبيسلا يختلف اثنان حول قيمة النقد الاجتماعي، في تحريك عجلة الحياة بعيدا عن السكونية المطبقة، التي عادة ما تتسبب في انغلاق اجتماعي، يؤدي بالنتيجة الى انفجار المجتمع، المتطلع إلى الانفتاح، والتجديد، والرغبة في التحديث، ولكن كثيرا ما يترك خلفه حسابات، ومخلفات هذا الانفتاح الذي قد لا يتوافق مع روح المجتمع، الذي يعاني من براثن التخلف، والجمود، والسكونية، والرؤى التقليدية الجامدة، اتجاه كثير من قضايا المجتمع، كالتعليم، والاختلاط، والعلاج، والسفر، وحريته وتغيير نمط العيش، وأساليب الحياة، مثل هذا الطموح يحتاج إلى جرأة كبيرة، في تحدي الموروث الاجتماعي القائم، وربما الدائم، اذا غاب النقد التقويمي، لان في كل مجتمع رواسب تعارض اي نمط جديد. وعلينا في الوقت نفسه أن نجاري الواقع بهدوء، حتى لا نحول الصراع إلى نفاق، وعندها نبرر مسوغات النقد الهدام على طبيعة الطروحات الحداثية في المجتمع . فصراع الأجيال موجود في كل المجتمعات، ولكن هناك موجة من الحداثة، تجتاح هذه الشرائح المتراجعة في تفكيرها الرافضة للمواكبة. بحجة الإبقاء على موروث الأهل،  والتاريخ،  والحفاظ على بقاياه؛ لأنها تعبر عن الاصالة، فالأصالة التي فهمت غلط تسببت بأحداث ذلك الشرخ في بنية المجتمع الصاعدة،  نحو أنماط جديدة، قد يكون ما يزال يحلم بها. فالمجتمعات المقسمة إلى مجتمعات شابه، أو مجتمعات هرمة،  أو مجتمعات متوسطة الاعمار، اذ لا نجد مجتمع موحد في فئاته الاجتماعية،  ومن ثم لا نجد مجتمع ناظر لنفسه على أنه هو، فالكل يرى نفسه، لا روية موحدة في مرآة المجتمع الموحدة، فالمجتمع التي توحدت رؤاه، ومرآته،  وأفكاره نحو طموح واحد، هو مجتمع منتفض على أنقاض ماضيه، مجدد لروحه الهرمة التي تشيخ بتقليدية شيوخها، ونمطية رواه الضيقة التي لا تسمح بتمرير دماء جديدة في عروق هذا المجتمع.

فالمجتمع الياباني ممكن أن يكون اعظم مثال لهذا المقال، مجتمع كسر مرآته الصدءة، صنع مرآة جديدة بحجم وطنه، اصبحت مرآة لكل أفراده،  أصبحت مرآة للجميع الذين يرون فيه "الكل واحد" منظر موحد من الهمم، منظر موحد من الأشكال، منظر موحد من التطابق الذاتي، وهذا هو معنى التذاوت ومرآته التي يُرى من خلاله الجميع . كل منجزات الشعب الياباني يدل على هذه الرؤية، يدل على أنهم ينظرون بمرآة واحد، لا يرون بها أشكالهم، بل يرون به شكل واحد، وهو الإنسان الياباني، الانسان الذي يريد أن يرى نفسه في الجميع، هذا هو معنى الانتفاضة الحقيقية التي ننتظرها لمجتمعنا العراقي بعيدا عن الاصطفافات، والتكتلات، والتحزبات، التي رسخت الانانيات،  وعمقت من المختلف، وبنت فوق خرابه صروح استثمارها للبلد وأهله. لا روية صافية في مرآة شعبنا الصدءة، بسبب عوامل المناخ السياسي، والطقس الحزبي،  والتذبذب الاقتصادي، والضباب الدائم المتسبب في تشويش الروية والرؤى،  لدى المواطن العراقي، فالمرآة التي قال بها علي بن ابي طالب "أما اخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق " ويهمنا في هذه المقولة الرائعة الشطر الثاني منها  " أو نظير لك في الخلق" التي تؤكد الرؤية المرآوية في مقالنا هذا، والتي نؤكد عليها من أجل توحيد الأبعاد الميدانية للرؤية المجتمعية ومساحتها، حتى يظلل المجتمع لكل أفراده، محتضن لهم، حامي لهم، موحد لنهجهم في البناء الآني والرؤى المستقبلية،  في اي قضية يراها تنهض في بلده نحو الاعمار والتطور.

الصورة القاصرة في مرآة مجتمعنا العراقي، هي أنها لا تكسر الصورة الوطنية بل تمتصها، ولا تعكسه كما هو بل تشوهه، ولا تظهر حقيقته بل تزيفه، ولا تظهره سويا بل تضخمه، أنها مرآة تصدءا بسرعة، وغير مقامة للكسر بل هي هشه الى حد عندما يظهر بها أكثر من شخص تتكسر!

أنها صنعت لتكون كذلك ولأجل هذه المهمة، فالمجتمع العراقي بها لا يمكن أن ينَاظُر نفسه، ولا يمكن لمرآته الوطنية أن تكون موحدة للجميع، أو تظهر الجميع كواحد!

بل بات الأمر اسوء بكثير،  فهي غير قادرة، ونحن غير قادرين بها أن ننقل صورتنا الى الآخرين ليرونها بها، فعادة ما نستعير مرايا غيرنا لنظهر بها كما نحن و نبدوا!!

سياسة التشويش والتشويه قائمة، والمجتمع بات مغلقاً بانفتاحه، وهذه هي المفارقة، فتوصيفنا الاجتماعي، لمجتمعنا العراقي لا ينفعنا به استعمال المرآة، ولا إمعان النظر بقوة، فضعف بصيرتنا تفقدنا كل حواس القوة التي نتحسس بها صورتنا الحقيقية بدون مرآة أو بها، ولكن نحن بحاجة إلى مرآة ثابتة،  لا مرآة متجولة تقنع الجميع للنظر بها، وكأنها صورة دعاية تجارية، هكذا بدت صورتنا حتى في الإعلام الذي يحاول أن يصور ما لم يراه منها، ويخفي ما يراه منها عندما يسوءه ذلك، فالتشويه بات متعمد،  واتفق الجميع على كسر المرآة قبل المبيت ؛ لأن النظر في المرآة ليلا منهي عنه ! هكذا بدأ البعض يفسر حقيقة وجودنا المرآوي على أنه جزء من السراب، وصورة تعكس الخراب، لذلك علينا أن نستعين بها بصورة رجل واحد نمنحه حق الوقوف بوجه المرآة، ليرى الجميع بها نيابة عنا! وهذا معناه اننا أرجعنا عصر الديكتاتورية بدون أن نعلم، بل ونعلم لان مرآتنا لا تناسب الجميع ولا يمكن أن تكون مرآة للكل؛ لأن المجتمع لم ينَاظُر نفسه بعد!!

 

دكتور رائد عبيس

 

صادق السامرائيالأصولية واحدة محليا وإقليميا وكوكبيا، ولا فرق بينها في جميع الديانات والمعتقدات، وتمتاز بالتزمت والإيمان بإمتلاك الحقيقة المطلقة، والتمسك بالحرفية النصية، وسهولة تكفير الآخر الذي لا يتفق معها.

فهناك أصوليات في الإسلام والمسيحية واليهودية والبوذية والهندوسية، وكافة الديانات الأخرى التي ينتمي إليها البشر.

وكل منها يعتبر نفسه صاحب الحقيقة المطلقة وغيره لا، ودينه الدين الأصلح والأصدق وغيره لا، فالأديان كافة كل منها لا يعترف إلا بنفسه وينكر وجود الدين الآخر، ومن الصعب أن تجد من يرى أن الدين الآخر يمكن تسميته بدين، وإنما إنحراف وخروج عن أسس وضوابط ما يؤمن به ويعتقده.

فالأصوليون يكفرون بعضهم البعص، بمعنى نكران وجودهم وعدم الأخذ برأيهم والنظر في دينهم.

وكل أصولي يخترع تعميما وحكما مسبقا على الدين الآخر الذي هو أيضا يخترع رأيا مسبقا ضده.

فالمجتمع البشري في حقيقته عبارة عن كينونات أصولية منتشرة في أرجائه، وكل منها يكفر الآخر، ويسعى للإنقضاض عليه.

وقد توهمت البشرية أنها إستطاعت أن تبتكر حالة من التحمل والتعايش ما بين الأصوليات، لكنها برغم أنظمتها الصارمة، تجدها أمام تحديات شرسة من قبل الأصوليات، وذلك لأنها وظفت التقدم التكنولوجي  والعلمي لتمرير أفكارها وتعزيز منطلقاتها، والعمل على التعبير عنها في الواقع البشري بالقوة، وبتسخير وسائل الإعلام والأقلام لتسويقها وترسيخها في الأذهان والنفوس.

ومنبع الأصوليات واحد يتوطن النفس البشرية ويتسيد على أعماقها في أغلب الأحيان، فالأصولية في حقيقتها تعبير منافق عن مطمورات النفس الأمارة بالسوء وما حولها، وما يتصل بها من رغبات ونوازع ودوافع، ووجدت هذه النفس العنيفة الشرسة المتوحشة ذات الطاقات الهائلة، أنها يمكنها أن تمتطي الدين لتأكيد دورها وتحقيق نوازعها الضاغطة والفاعلة  في رسم مسيرتها.

ولهذا فأن الأصوليات لا تختلف عن بعضها لأن المنبع واحد وفاعل فيها.

وفي الدين الواحد قد تتحذ الأصولية أسماء وتوصيفات متعددة ومتوالدة، لكنها في حقيقتها هي أصولية واحدة راسخة وتعبر عن جوهرها بآليات متنوعة ومتعددة، وقد تتحارب الأصوليات وتتناحر لشدة تطابق منطلقاتها ومحتواها، وهي المتميزة بالأنانية والغرور وحب السيطرة والتحكم بمصير الآخرين، والتوهم بأنها تمثل سلطة ربها وإرادات القدرات الغيبية الفاعلة في فضاءات خيالها، التي تعيشها كأوهام لذيذة تأخذها إلى إنجازات وأفعال لا تخطر على بال الذين يمشون فوق التراب.

وتكون الحركات الأصولية محكومة بفتاوى متطرفة لرموز تتبعهم وتعبدهم  وتنفذ رؤاهم بإندفاعية مذهلة، وفي هذا تكمن خطورة الأصوليات وربما هيمنتها وتدميرها للواقع البشري، خصوصا وأن التطور العلمي والتقني قد وفر لها ما يمكنها أن تقضي به على البشرية.

فهل أن الأصولية من طباع البشر؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

زينب فخريضجَّت الفضاءات والآفاق قبل أيام بمظاهرات واعتصامات أعلنها المعلمون للمطالبة بحقوقهم.. وكان ثمرتها أن استجاب لهم دولة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، وقال في أكثر من مناسبة إن "المطالب التي خرج بها المعلمون وطالبت بها نقابتهم مشروعة".

وبالتأكيد أنَّ التظاهر والاعتصام والتعبير عن الرأي حقّ مكفول من الدستور والقانون ومن أصحاب العقول الحصيفة ومنظمات حقوق الإنسان.. لا بل يعدّ من أوضح الواضحات هو المطالبة بتحسين المستوى المعيشي ورفع سقف الرواتب، وتحقيق الرفاهية.

لكن من أجل أحقاق الحقّ والانصاف الذي بات مفقوداً على أرض الواقع، موجوداً في الشعارات والخطب، اطرح هذا السؤال ماذا بشأن رواتب بعض الوزارات كالثقافة مثلاً؟!

ألا يستحقون تحسين مستواهم المعيشي؟! ورفع سقف رواتبهم؟!

فموظفو وزارة الثقافة لا يتمتعون بالعطلة الربيعية ناهيك عن الصيفية ذات الأشهر الثلاثة، وليس لديهم أي مخصصات مقطوعة تضاف على الراتب، ولا يكلفون بالمراقبة مقابل أجر؟!!

إذا كان المعلمون مناط بهم مهمة التعليم وتربية أجيال والنهوض بالواقع الدراسي في البلد؛ وتحقيق مطالبهم يصب في خدمة العراق وجيله الناشئ، فإن موظفي وزارة الثقافة مناط بهم الاهتمام بثقافة بلد وتاريخه وحضارته وأرثه.. وإذا  كان  البعض ليس له شأن بالثقافة وإنما وجد تعييناً في هذه الوزارة (المغضوب عليها)، فهذا لا يعني نغمط حقّه براتب هزيل لا يستحق أن يذكر أمام رواتب بعض الوزارات.

إن رواتب موظفي وزارة الثقافة تستحق الوقوف عندها وجديرة بشحذ الهمم للمطالبة بإعادة النظر بها. ولتقريب الصورة أكثر لدى المنصفين ومحبي العدل، أقول مثلاً موظف خدمته 26 سنة وظيفية، درجته الثالثة، حاصل على البكلوريوس منذ تعيينه، لا يتقاضى أكثر من 860 ألف دينار في نهاية الشهر، ونظيره في وزارة النفط يستلم ما لا يقل عن المليونين تقريباً في المدة ذاتها! وقرينه في أمانة بغداد مليون و200 ألف دينار، وفي مجلس المحافظة وفي المفوضية ووزارة الكهرباء والتعليم العالي حدث ولا حرج!

ومثال آخر لإزالة الضبابية والازدواجية في التعامل بشأن الرواتب، مقدار ما يوضع شهرياً في قبضة يد موظف من وزارة الثقافة، حاصل على بكلوريوس، خدمته ثلاث سنوات 480 ألف دينار، فيما يستلم الضعف تقريباً موظف آخر بالمواصفات نفسها في وزارات أخرى!

فرواتب وزارة الثقافة عارية من أي مخصصات، مرتدية فقط ما جاء في سلم الرواتب بإضافة الزوجية (للمتزوجين فقط) والأطفال (للذين رزقهم الله الذرية فقط)، ومخصصات شهادة، ولم أجد وصفاً يليق بها غير أنها رواتب هزيلة، تجعل أغلب الموظفين يراودهم حلم إيجاد منافذ للهروب إلى وزارات أخرى أكثر صرفاً وعداً للأوراق النقدية!!

لقد وجدت مطالب المعلمين عن طريق نقابتهم القبول والاستجابة، لكن أين يذهب موظفو الثقافة؟! إلى أي نقابة؟ مَنْ يطالب بحقوقهم؟! مَنْ يثير هذه المسألة التي باتت مصدراً لانقباض صدور العاملين وسبباً للعن الحظ العاثر الذي رماهم في بؤرتها؟!

قد يقول قائل لكن هناك منحة للصحفيين! بل يوجد نقابة للصحفيين ويتوافر اتحاد للأدباء والكتّاب!

نعم.. صحيح، كانت هناك منحة للصحفيين وللأدباء والكتّاب والفنانين، وتوقفت منذ سنوات، وهي مليون دينار سنوياً، أي بمعدل 83 ألف دينار شهرياً، وهو مبلغ بالرغم من ضآلته لا يشمل جميع الموظفين بل فقط أعضاء نقابة الصحفيين!

كما لا يخفى على اللبيب أن موظفي الوزارة ليس كلّهم أعضاء في اتحاد الأدباء والكتّاب.

وأخيراً أكتب حروفي هذه، لعلّها تجد قبولاً واستجابة من لجنة الثقافة النيابية وسيادة دولة رئيس الوزراء والمنصفين، فنحن موظفو وزارة الثقافة نطالب بإعادة النظر بالرواتب، وفي كل رواتب الوزارات التي لا مخصصات لها، وليس لديها مبلغ مقطوع، ولا أرباح سنوية، ولا حوافز ولا أي مسميات أخرى من المبالغ.

ألم يحن الوقت لوضع حدّ للفروق بين الرواتب!

 

زينب فخري

 

راضي المترفيمنذ وصول حزب الدعوة للسلطة مارس السيطرة على النقابات في العراق وكان ابرز النقابات التي سيطر عليها وبالتسلسل هي نقابة الصحفيين ونقابة المحامين ونقابة المعلمين واستمر بتحريك هذه النقابة حسب ماتمليه عليه قضية بقاؤه بالسلطة وتدعيمها من قبل المسلطين على مقدرات التنظيمات المهنية وليس بعيد عن الاذهان ماجرى في نقابة الصحفيين يوم اكمل النقيب الحالي دورتين ولم يسمح له بدورة ثالثة فتم اصدار قانون جديد يبيح له دورتين قادمتين في حين فشل  نقيب المحامين المسنود من الدعوة محمد الفيصل بالاحتفاظ بدورة ثالثة وفق مبدأ (مبدأ ماننطيها) فاضطر الدعوة للاتيان بوكيله وفق المادة  91 ) وضرب مادتي (92و93 ) واكملت الدورة الانتخابية المنتهية هذه الايام والتي تجري انتخابات الدورة القادمة يوم الخميس 7/ 3 / 2019 وقد حشد لها الدعوة كل اسباب  ممثلها النقيب الحالي ( احلام اللامي) لضمان فوزها واستمرار نهج الفيصل الذي رسمه حزب الدعوة ومن هذا التحشيد دخول عالية نصيف على الخط وابعاد المنافس القوي للامي بذريعة الانتماء لحزب البعث وشموله بالاجتثاث (محمد المهنا) وابعاد الفيصل بسبب كونه وجه محروق بحجة اعتبار الدورة الحالية هي التي ابعد عنها ولايحق له الترشيح في الدورة الحالية . ان مايجري في نقابة المحامين هو خداع مكشوف وتلاعب بمقدرات نقابة عريقة من النقابة العراقية خصوصا اذا علمنا ان نقابة المحامين هي دجاجة تبيض ذهبا من دون رقابة على من يجمع البيض في سلته حيث يربو مايرد النقابة سنويا قرابة (20) مليار دينار عراقي تذهب الى جيوب لايعرفها الا الله بالاضافة الى جيب الوكيلة (النقيب الحالي) التي استغلت اشغالها مكان النقيب هذه الدورة ورتبت الامور لصالحها تماما بحيث استطاعت التصدي بكل اريحية للقرارات القضائية التي صدرت ضدها .

ان اجتماع الهيئة العامة اليوم في مقر النقابة اعد له ليلة امس وماقبلها من اقامة وسكن ومؤامرات ومساوامات وصولا لحسم منصب النقيب في الدورة القادمة للسيدة احلام النقيب يقف خلفها وبوضوح حزب الدعوة بكل قوة واصبحت الامور واضحة ولم يبقى بين التتويج وبين احلام الا ثلاثة ايام وماعلى المحامين من اليوم الا الرضوخ للامر الواقع وتقديم التهاني مبكر لللامي المتوجة بلقب النقيب في الدورة القادمة . وعاشت الديمقراطية

 

راضي المترفي

 

علي عليالكل ينادي بوحدة العراق أرضا وشعبا، شاملة كاملة غير منقوصة، قوميات وأديانا وطوائف، والكل يتأرجح بين صدوق وكذوب، وجاد ولعوب، وشفاف ومراءٍ، والكل “يدعي وصلا بليلى.. وليلى لا تقر لهم بذاكا”، والكل يرفع شعارات الوطنية، حتى غدت مفرداتها أشبه بتراتيل لاهوتية على لسان كافر، وأضحى القسم الذي ردده ساستنا أصحاب القرار كأنه مصحف في بيت زنديق.

وكما قيل سابقا: بإمكانك خداع بعض الناس بعض الوقت، وبإمكانك خداع كل الناس بعض الوقت، ولكن ليس بإمكانك خداع كل الناس كل الوقت. إذ لم تعد تنطلي على العراقيين السيناريوهات المفبركة التي يؤلفها ويخرجها الأبطال المسوخ متسيدو الواجهة السياسية في البلد، كما لم تعد أحداث المسرحية التي تعرض فصولها منذ أكثر من عقد ونصف العقد على خشبة الساحة العراقية غريبة، فالخيوط التي كانت شائكة بنظر العراقيين ماعادت كذلك، فقد نُقض الغزل من بعد قوة، وانفك ماكان معقودا من ألغاز، وانحلت أزرار الأستار، وسقطت ورقة التوت بعدما تكشفت أوراق اللاعبين بمصائر البلاد وملايين العباد، وكفى بالتجارب المريرة التي عاش ويلاتها العراقيون شهيدا، وحسب مآلات أوضاع بلادهم المتردية كفيلا، تنم بمعطياتها عن سوء صنيع ساستهم، ودناءة نياتهم ومقاصدهم وأهدافهم من تسنم مناصب القيادة والتحكم، والتي -على ما بدا- كان مخططا لها قبيل سقوط نظام البعث عام 2003.

وما يؤلم حقا بعد كل هذا، أن العرض -رغم سماجته- لم يزل مستمرا على قدم وساق وعضد وفخذ، ومافتئ سعد يرد الإبل كيفما يشاء، أما القوس فما زال باريها يظلمها، ولم يمتثل لمن قال:

يا باري القوس بريا ليس يحسنه  لا تظلم القوس اعط القوس باريها

ولم يقف الحال عند هذا المآل، بل ساء مصيرا، حيث الواعظ لم يعد مشفوعا، ولا المرشد متبوعا، ولا الناصح مسموعا، وكأن الحال استحال في وادي الرافدين الى سلسلة أفلام لهتشكوك، أو صار يحاكي دوامة قصص لأجاثا كرستي، فما استيقظ العراقيون من كابوس أقض مضجعهم، إلا وجثم على صدورهم كابوس أشد وطأة وأحلك ظلمة وأضل سبيلا، وقطعا لم يكن هذا غير وليد شرعي لأبالسة عقدوا قرانهم الباطل على كراسي الحكم منذ ستة عشر عاما، وهم مخضرمون ومولعون بأكل السحت، وموكّلون بعقود حللها لهم شرع شيطاني، لم ينزل من سماء، ولم يخرج من أرض، بل سنّه ذكور، ماكانوا رجالا يوما إلا ليرفعوا شعار: الرجال قوامون، ولكن، علامَ قوامون؟ إنهم قوامون على المساكين من شعوبهم، قوامون على الضعفاء ممن خُدعوا ببهرج أقوالٍ ومعسول كلام، كانوا قد سمعوه من أفواه القوامين، في أيام مدلهمة أسموها أعراسا، كانت تقام على مآتم صناديق افتراء وزيف وخداع، أسموها هي الأخرى صناديق اقتراع، فجاء الوليد غير الشرعي، وهاهو يحكم ويتحكم بمصائر أهل البلد، من دون وازع او رادع او راد.

ما تقدم من سطور، ليس مشهدا مسرحيا تراجيديا، وهو بعيد عن التجني وكيل التهم، كذلك هو خارج عن دائرة القنوط واليأس، هو ياقارئي الكريم وصف غير مبالغ فيه، وإيضاح لم يكن للغلو فيه حصة، لما يدور على رقعة جغرافية تشابكت فيها خطوط الطول مع خطوط العرض، وتنافرت فيها اتجاهات، وتعاكست أخرى، وتقاطعت ثالثة، وتداخلت رابعة.

ما تقدم من سطور، لم يكتبه يراع، ولم تسهم في خطه أنامل، هو نزف يحمل أنين مرؤوسين مهمومين مغدورين، أضاع عليهم الرأس ماضيهم، ومازال قدما يلتهم حاضرهم، أما مستقبلهم فقد كتب عليه الضياع بين الغيب والجيب، فأما الأول فمحتوم، وأما الثاني فمحكوم لدى سراق محترفين.

ما تقدم من سطور سيدي القارئ، سما عن الظلم وترفع عن التظلم، هو حديث يشاركني فيه أكثر من خمسة وثلاثين مليون شاهد، وكفى برجلين شهودا، او رجل وامرأتين.

 

علي علي

 

محمد غانيمنذ عهد ليس بالقريب وخبراء الذكاء الانساني يتساءلون عن اهم اسباب سرعة التعلم لدى الكائن الانساني، فظن العلماء في عصور الظلام الفكري ان الرجال اكثر ذكاء من النساء، الى ان اثبت العلم حديثا مختلف ان الاختلافات بين الجنسين ليست بالحدة التي كانوا يتوهمونها.

لاول وهلة يظهر للناظر ان الرجل يستطيع رمي الكرة لمسافة هائلة، بينما المرأة لا تستطيع ابعادها كثيرا عن مكان وقوفها، لكن بالتحليل الموضوعي تظهر التجارب ان الرجال يختلفون كثيرا فيما بينهم من حيث قوتهم الجسدية، والنساء ايضا يختلفن فيما بينهن في نفس القدرات.

نفس الامر يتبدى ان حلَّلَنا تجارب النظريات التي تقول بتفوق المرأة بالوعي المكاني مثلا، حيث تذهب بعض النظريات بتفوق المرأة على الرجل في ضبط الأمكنة والقدرة على قراءة الخرائط ، لكن بوضع هاته الفروق في رسوم بيانية، لا نجد فروقا شاسعة بين الجنسين في المسألة، بل هو تفوق ضئيل للمرأة على الرجل في هاته المقدرة.

افترض علماء النفس ايضا ان النساء اكثر طاقة في تعلم اللغات من الرجال، وفي نفس القضية اظهرت التجارب العلمية ان الامر وان كان صحيحا فالفروق ليست ذات اهمية، حيث ان الفروق بين خطوط الرسوم البيانية اما متقاربة او متداخلة فيما بينها.

يشبه عالم النفس الانجليزي بِن أمبريدج، الذي كان يلقي محاضرة على بعض شباب مانشيستر البريطانية مبثوثة على موقع تيد للمحاضرات، الفروق بين الجنسين في مختلف القضايا والقدرات، سواء تفوق الذكور أم الاناث في مسألة ما، بالاختلافات التي يمكن ملاحظتها بين نوعي الشوكولاته سنيكرز ومارس، والاختلافات بين الجنسين  ليست ذات اهمية كتلك التي تبدو بين كوكبي الزهرة والمريخ بقدرما ان نوعي الشكولاته مارس وسنيكرز متماثلان في اكثر مكوناتهما، لكن قد يبدو احدهما غريبا شيئا ما عن الآخر.

اهتم العلماء ايضا بالبحث في مدى صحة تأثير نجاعة طريقة التعلم في سرعة الاستيعاب، هل الطريقة المرئية في ايصال المعلومة اكثر إفادة من المسموعة؟ ام ان التجارب الحركية اكثر سرعة في استيعابها من طرف العقل الانساني؟ فأثبتت تجاربهم ان كل نظرياتهم السابقة في القضية كانت خاطئة فلا هاته ولا تلك ولا تينك كانت لها فعالتها المثلى في سرعة التعلم الانساني.

المدهش فيما اكتشفه العلماء في الامر حسب نفس عالم النفس البريطاني بِن أمبريدج هو ان مرونة العقل هي ذات الفعالية الكبرى في العملية الابداعية لدى الانسان، حيث ان العلماء قديما اعتقدوا جازمين ان الفص الايسر من الدماغ منطقي، وينبغي ان يستخدم لحساب المعادلات، اما جانبه الايسر فابداعي، ويصلح للفن والموسيقى، لكن اتضح فيما بعد بفضل التجارب العلمية ان كل ذلك مجرد خرافة ومحض أساطير.

ان كلا جانبي الدماغ، فصه الايمن وفصه الايسر يعملان سويا حتى في اقل المجهودات العقلية كاجراء محادثة بين شخصين، لذلك فحسب الباحث بن أمبردج فإن الاشخاص الذين يحسنون استخدام وتمرين كلا يديهم في مختلف الحالات التي يتعرضون لها يوميا، يشتغل لديهم بالضرورة كلا فصّا الدماغ  بشكل جيد، فهم الذين يكون تفكيرهم اكثر مرونة وبالتالي اكثر ابداعية.

و قول امبردج هذا عن اهمية المرونة في العملية الابداعية صحيح وهو ما يوافق رأي العالم اليهودي المبدع يوفال نوح هراري في كتابه "العاقل: تاريخ مختصر للجنس البشري"، يذهب الى ان ما يميز الذكاء الانساني عن انواع من ذكاء الكائنات الاخرى هو هاته المرونة التي نتحدث عنها، حيث يقرر بان النحل مثلا لا يمكنه ان يغير خططه في آخر لحظة بينما يمكن ذلك بسهولة في حالى الكائن الانساني.

نفس الامر قرره قديما الشاعر الروماني هوراس الذي عاش في القرن الاول قبل الميلاد زمن  أغسطس قيصر، حيث ابدع قائلا "احتفظ لخططك في الحياة بقدر كاف من المرونة ، يسمح لك بالتعامل مع مختلف الظروف والمتغيرات"، وهي حكمة بليغة تتساوق مع رأي الفيلسوف السويسري المقيم بلندن والذي يكتب باللغة الانجريزية ويلقب بفيلسوف الحياة اليومية والذي يقرر بأن الجزء الجيد من فن الحياة هو التحلي بالمرونة".

 

د. محمد غاني، كاتب، المغرب

 

رائد الهاشمياقتصادنا يمرّ بأزمات اقتصادية عديدة وعجز كبير في موازناته المالية والسوق بشكل عام يعاني من ركود واضح شمل جميع مفاصله ما فاقم الكثير من المشاكل وأهمها البطالة التي ترتفع معدلاتها سنوياً بشكل كبير والمفروض أن هذه المعدلات العالية تقلق الحكومة والبرلمان وتقضّ مضاجعهم لما لها من نتائج خطيرة على المجتمع حيث تتناسب معدلات البطالة طردياً مع الفقر والمرض والسرقة والجريمة والطلاق والأميّة وغيرها من الظواهر السلبية التي تؤثر على المجتمع بشكل واضح وتضعف من قوته.

الحديث عن البطالة ذو شجون ولقد كُتبت عنه مئات المقالات وناقشت موضوعه عشرات البرامج والندوات وكتب عنه الأكاديميون والباحثون العديد من الدراسات وطرحت على طاولة الحكومات والبرلمانات المتتالية عشرات المقترحات الكفيلة بتقليل معدلات البطالة ولكن المؤسف ان الحكومات المتتالية لم تحرك ساكناً ولم تضع استراتيجية محكمة لحل هذه المشكلة الكبيرة وحتى اجرائاتها لتقليل معدلاتها كانت متواضعة وخجولة ولا تذكر.

أنا في اعتقادي المتواضع أن الحل الأمثل لمشكلة البطالة يتلخص بعبارة واحدة كأساس وهي (تنشيط القطاع الخاص) ثم تتبعه خطوات أخرى لانجاح هذا الحل الأمثل, فالقطاع الخاص العراقي يعاني من اهمال حكومي واضح منذ عام 2003 ولحد الآن ووصل الى حالة شبه شلل في الأعوام الأخيرة مع العلم أن حكوماتنا المتتالية تبنت استراتيجية (الاقتصاد المفتوح) الذي من أساسياته وأولوياته هو اتخاذ القطاع الخاص شريكاً حقيقياً في بناء البلد واعطاؤه الدور الحقيقي في ذلك.

اذاً يجب على الحكومة التي تريد تقليل معدلات البطالة في البلد أن تضع استراتيجية واضحة للنهوض بالقطاع الخاص العراقي وأن تتخذه شريكاً حقيقياً مع القطاع العام المثقل بالفساد والكسل والعاجز عن تحقيق أية تنمية اقتصادية في البلد,وبعدها يجب على الحكومة التوقف أمام قضية رئيسية وهامة وهي (لماذا تتجه أنظار العاطلين عن العمل صوب القطاع العام ويدفعون المبالغ الكبيرة من المال ويتوسطون للحصول على فرصة عمل في القطاع العام حتى لوكانت بعيدة عن اختصاصهم ويتركون العمل في القطاع الخاص؟).

الجواب عن هذا السؤال واضح ولايحتاج الى ذكاء كبير لمعرفته وهو ان المغريات التي تجذب العاطل الى القطاع العام هي الامتيازات التي تتوفر فيه ولاتتوفر في القطاع الخاص وهي:

1- التقاعد أو الضمان المستقبلي للموظف وعائلته.

2- الديمومة في العمل أي أن الموظف الحكومي ضامن باستمراريته بالعمل مالم يرتكب جريمة أو جنحة أو سرقة أو اختلاس.

3- امتيازات أخرى مثل الحصول على قطعة أرض وامكانية شراء شقة أو سيارة أو أثاث بالتقسيط بضمان وظيفته الحكومية.

هذه المغريات لو درستها الحكومة بنيّة حقيقية لتمكنت بسهولة من وضع الحلول المناسبة لتوفيرها في القطاع الخاص وذلك باتخاذ الخطوات التالية:

1- لكي تضمن للموظف في القطاع الخاص التقاعد أو الضمان المستقبلي يجب تفعيل قانون الضمان الاجتماعي للقطاع الخاص ورفع سقف رواتبه لكي يكون أسوة بالقطاع العام, لأن هذا القانون مطبق على أرض الواقع ولكن بصورة كوميدية بسبب عدم صرامة الحكومة في تنفيذه مع ضعف الرقابة والاجراءات الرقابية من قبل وزارة العمل والشؤون الاجتماعية, حيث أن شركات القطاع الخاص لاتسجل أكثر من موظفين أو ثلاثة في دائرة الضمان الاجتماعي وبرواتب مخفضة وغير واقعية  ولمجرد التهرب من الحساب القانوني ولتأخذ كتاب رسمي أن الشركة مسجلة ومطبقة لقوانين الضمان الاجتماعي وهذا الكلام يمكن التأكد منه بسهولة ويسر.

2- قضية الديمومة في العمل والتي يعاني من عدم توفرها جميع العاملين في القطاع الخاص لأنهم مهددون بأية لحظة بالاستغناء عن خدماتهم مهما كانت سنوات خدمتهم ومهما كان حجم الخدمات التي قدموها لشركة القطاع الخاص, ولمعالجة هذه القضية ما على الدولة سوى توجيه وزارة العمل والشؤون الاجتماعية بتبني الأمر وتنظيم نماذج عقود للعمل في القطاع الخاص تضمن بنودها حقوق صاحب الشركة والموظف بشكل عادل وتمنع فيه صاحب الشركة من الاستغناء الطوعي والمزاجي عن الموظف او العامل وان حدث ذلك فيجب منحه حقوقه القانونية كاملة على أن تعطى نسخة من هذا العقد الى الوزارة لضمان العدالة في تطبيق ذلك.

3- أما قضية الامتيازات الاخرى فيمكن للحكومة أن توفر مايمكن منها للقطاع الخاص أسوة بالقطاع العام وهذه ليست قضية مستحيلة اذا ماعرفنا عن حجم الفوائد الكبيرة التي ستجنيها الحكومة من تبني هذه الاستراتيجية وعن حجم الضغط الذي سيقل عن القطاع العام وعن موازنة الدولة عندما تتوجه أنظار شبابنا الى القطاع الخاص.

ما أردت أن اتطرق له في هذه الأسطر القليلة هو حل منطقي وصحيح لمشكلة كبيرة وخطيرة أسمها البطالة وأضعها على طاولة الحكومة والبرلمان مع يقيني بأنها ستهمل كالمئات من المقترحات والحلول التي سبقتها والتي نطرحها لأننا نريد الخير لبلدنا ولذلك سنبقى نكتب ونقترح الحلول ونذكّر عسى أن تستيقظ الضمائر وتنفع الذكرى.

 

رائد الهاشمي - باحث وخبير اقتصادي

 

اسماء شلاشلم يعد الموت بالرصاص فقط هو قدرك لو خرجت ثائراً أو متظاهراً على الأنظمة، ليس لأن ذخيرة المستبدين نفذت بل لأن الموت تعدد، فموت بالحرق وموت بالحوادث والاغتيال وموت بافتعال الأزمات وموت بالسفارات وموت بالقطارات.. بل حتى الطبيعة لم تعد منصفة للشعوب.. هربت شعوب بأكملها من أوطانها لاجئة، وتم اقتلاعها من جذورها وتاريخها لتجد البرد والجوع والقهر والعواصف في مخيمات الذل والشتات..

لا شيء أنصفنا ولا حتى نظرية أثر الفراشة، ولا حتى النظرية النسبية.. ظلوا يعدون فلسطين بالعودة أكثر من سبعين عاماً ولم يعد الفلسطينيون ولاعادت فلسطين، وصارت كل خيمة فلسطينية بيتاً ثم حياً ثم مدينة ولازالوا يقولون المخيم (الفلاني) لللاجئين الفلسطينيين، فلا هم أعادوا لهم وطنهم ولا كفوا عن مصطلح (التخييم) الذي ظل تهمة لمن لم يكن إلا ضحية.. لكن الفلسطيني أثبت نفسه كإنسان مبدع وتفوق على نظرية التخييم وكابر على جراحه، وكلما قرأت أدب غسان كنفاني وقصائد محمود درويش أقول في نفسي: شعب ينتمي إليه هؤلاء كيف اقتلعوه وكيف لم يعد؟ لكن مفاتيح العودة ملكتها الأنظمة فخانت أيما خيانة.. والسوريون على الطريقة الفلسطينية ينتظرون، وكل مرة يأتيهم (خازوق) من عمق الثقب الأسود إلى عمق ثورة يقولون عنها حرباً وأزمة وأن الثوار هم أداة التدمير، وكأن المستبد كان يرمينا بالورد..

فتح لنا الأتراك أبوابهم وأغلقها في وجهنا العرب، فقالوا-العرب وسواهم- الأتراك يتاجرون بنا، فلا هم يرحمون-العرب- ولا يتركون رحمة الله تنزل..

ثوب راقصة أو مطربة أو ممثلة يشغل بلداً بحجم مصر، ولا تشغلها أو تحركها دماء مفتعلة ولا حتى مصاصو الدماء من سياسيين ومطبلين لهم من مستثقفين وإعلاميين. وهؤلاء -يعني الإعلاميين- حتى اللحظة هم براءة اختراع، اختراع يأتي باختراع آخر، من عمرو أديب وحكايته وزعيقه الذي يرتفع في كل مرة مروراً بأعداد لا حصر لها من إعلاميين أكثر شهادة ممكن أن تعطيها لهم شهادة (بواب كاباريه)، وهذا الأخير-عمرو أديب- لم يعد يعرف كيف يبوح بكل مخزون النفاق لديه عندما وجد مساحة شاسعة في (إم بي سي)، فهو ساعة يحاور الراقصات ويجعل منهن طاهرات المجتمع وأمهات ونساء مثاليات يجب أن يكن القدوة، وفرضهن على وعي المشاهد وفق أسلوب(العقل اللاوعي) رغماً عن المنطق، وساعة يتحدث بالسياسة ويكثر وينتقل انتقالاً مباشراً دون فاصل من مدح فيفي عبدو وهيفاء وهبي إلى شتم تركيا وقطر والأخوان.

فقط في مصر الرقص والسياسة متلازمتان لا فاصل بينهما سوى بندقية العسكر. ويجوز للراقصة أن تصنع قراراً سياسياً وتتحدث بالسياسة وتفتي بالدين لكن لا يحق للشعب والثوار والمعارضين والمثقفين والوطنيين أن يتحدثوا فهو حق محفوظ للراقصة فقط، فهي راقصة وما ذنبها أنها راقصة..!

وبحسب تقارير إعلامهم الرسمي أن الراقصات كلهن يحملن شهادات عليا فلا تظن عزيزي القارئ أنها رقصت لمجرد قلة الأدب فهي تملك شهادات عليا، هذا تحليل على طريقة الاعلام الوطني..!

في سورية الأمر ليس مختلفاً فالإعلام دائماً يسبح في مجرة لم يتم اكتشافها ثم يجند ممثلي الدراما الموالية للترويج والتطبيل لعل المنطق يخرج من باب الحارة أو ليالي الحلمية ويبقى زمن فيفي عبده التي يحاورها عمرو أديب وكأنها سيدة الوطن العربي الأولى وقدوة الجيل.. وبعد أن اعتزلت شريهان ونال الزمن منها يحاول السعوديون إقناعها بالعودة إلى الفن وكأن العدد الحالي من الفنانات لا يفي بالغرض..! حتى ((arabs got talent لجنة تحكيمه مطربة وممثل..!

كل رجال الدين في مصر انشغلوا ب(حلا شيحا)، ومن هي حلا شيحا أصلاً؟ وماذا أضافت للفكر الإنساني؟ فلماذا يجعلون من التافهين عظماء بالاهتمام ويقتلون كل إبداع؟ ممثلة تضع الحجاب أو تخلعه تشغل الرأي العام أكثر مما تشغله التعديلات الدستورية. وفي الأقبية السرية يقولون: لنشغل الشعوب بالتوافه حتى لا يفكرون بالمهم ..

تاريخ العسكر الأسود وحكم الدكتاتوريات تجعل من خصر راقصة أهم من معتقل، أهم من قضية سياسية أو فكرية.. ثم ما دخل الراقصة بالسياسة؟ اتركوها بحجمها الطبيعي، لماذا تعطون الراقصة حجما أكبر من حجمها؟! ماهذا القرف الذي وصل إليه الوعي العربي وما هذا التخبط، وهل ينقص الشعوب راقصات، وأنتم ترون أنهم (من دون دف يرقصون) ؟!

رحم الله محمد بن عزيزي، ربما لو عرف ماذا يحدث بثورته ومآلات ربيعه لكان ندم وعاد للحياة، فالحياة تليق به، والموت يليق بهؤلاء الذين سرقوا ثوب بوعزيزي وثورته ولم يعد يحمل لواءها أحد. وعاد الجوع والموت والخراب يعصف بنا أكثر مما كان، وعادت الأوطان مرة أخرى الى أحضان المستبدين (وكأنك يا زيد ما غزيت)...

ولم ينحسر شيء.. وحدها أحلامنا هي التي انحسرت، وخسرنا أرواحاً وأوطاناً وبقيت البطانات الفاسدة تحكمنا.. وعادت الراقصات إلى دورهن التاريخي بإلهاء الشعوب وترفيه السياسيين، وعادت الأوطان بما فيها من شعوب إلى حظيرة المستبدين، وصارت العاهرة تقدم برنامجاً دينياً وتحاضر بالشرف كالعادة.. وصار الموت في كل حين..

وصار الحاكم يحكمنا جالساً وواقفاً، وحتى وهو على كرسي متحرك ومصاب بالزهايمر..

 

أسماء شلاش

 

 

 

راضي المترفيفي دردشة خاصة مع مستشار قانوني سابق سألته عن وضع اتحاد الصحفيين القانوني واجابني بهدوء وثقة ان وضع الاتحاد غير شرعي من الناحية القانونية ويعرف به تماما رئيس الاتحاد ونائبه الاول وهما من اختارا ان يذهبا الى عدم الشرعية بدلا من اغتنام الفرصة واضفاء شرعية على عمل الاتحاد من خلال كتاب امانة مجلس الوزراء قبل سنوات . تسائلت مستغربا من هذا السلوك وقلت : ماهي الفرصة التي اضاعها الرئيس ونائبه في اضفاء شرعية على وجود الاتحاد ؟ وماهي الغاية من سعيهم لابقاء الاتحاد بعيدا عن الشرعية ؟ . ابتسم الرجل بهدوء وقال قبل سنوات كثف رئيس الاتحاد مخاطباته حول شرعية وجود الاتحاد وخص بهذه المخاطبات امانة مجلس الوزراء ومجلس النواب في دورتيه السابقتين وكلف نائبه الاول بالمتابعة وحضر الرجل الكثير من جلسات الحوار مع اللجنة المختصة في البرلمان وفي النهاية توجت تلك المخاطبات بكتاب من امانة مجلس الوزراء يخير القائمين على الاتحاد بخصوص تكييف وضع الاتحاد القانوني بخيارين الاول تحويل الاتحاد الى منظمة مجتمع مدني والخيار الثاني الانتظار لحين صدور قانون خاص بالنقابات والاتحادات المهنية فرفض رئيس الاتحاد الاخذ بأي من الخيارين اذ رفض تحويل الاتحاد الى منظمة مجتمع مدني كي لايحجم وضعه وتضيق المساحة التي يتحرك عليها بعد ان يعامل اسوة بمنظمات المجتمع المدني ويسري عليه قانونها ويفقد رئيس الاتحاد كل المكاسب التي يحصل عليها من وجود الاتحاد ورفض الخيار الثاني لان هذا الخيار يحتم عليه التوقف عن العمل وانتظار صدور القانون المذكور وبذلك تمرد على خيارين امانة مجلس الوزراء ليحتفظ هو بمايدر عليه وجود الاتحاد من منافع بعيدا عن الصيغ القانونية والشرعية مع ملاحظة ان رئاسة رئيس الاتحاد باطلة قانونا وغير شرعية حتى قبل فقدان الاتحاد شرعيته لأن شرعنة رئاسة الاتحاد تاتي عن طرق وشروط لم تتوفر برئيس الاتحاد واهمها الانتخاب او التكليف من جهة قضائية لحين اجراء الانتخابات لو شغرت رئاسة الاتحاد ومعلوم ان رئيس الاتحاد لم ينتخب ولم يكلف من جهة قضائية لذا كان اكثر مايهمه وماسعى له ان لاتكون هناك شرعية للاتحاد ليستولي على كل مقدراته ويتمتع بها من غير وجه قانوني شرعي بعيدا عن المسائلة والمحاسبة .  طيب ماهو الحل؟ اخبار السلطات القضائية من خلال اقامة دعوى من قبل المتضررين من استيلاء الرجل على الاتحاد وتزويد القضاء بكتاب امانة مجلس الوزراء الخاص بخياري التحول الى منظمة مجتمع مدني او ايقاف عمل الاتحاد وانتظار صدور القانون الخاص بالاتحادات والنقابات .

 

راضي المترفي

 

جمعة عبد اللهمن كان يتوقع بعد سقوط النظام الدكتاتوري، ان الذي سيتولى زمام الحكم والسلطة والنفوذ، اتعس من السابق بكثير. من كان يتوقع بان احزاب الحكم المحاصصة الطائفية، تحمل نفس الجينات العقلية والثقافية، وفي النهج والسلوك والتصرف. المدرسة البعثية العفلقية بحذافيرها قلباً وقالباً، ولكن في اسلوب جديد في ارتدى الجبة الدينية والعمامة المنافقة، التي تحمل ألف شيطان . من يتصور بأن الاوضاع ستتدهور الى الاسوأ من الماضي البغيض والسيء . من يتصور بأن هذه الاحزاب الاسلامية الحاكمة، ماهي إلا عصابات لصوص وسراق، وماهي إلا ثعالب ماكرة، تدربت على الاختلاس والاحتيال. من كان يتصور ان الاوضاع العامة ستنزلق الى الاهمال والحرمان، اكثر بشاعة وظلماً . من كان يتصور بأن العراق سيتحول الى عرس واويه . لتعود الحياة الى الوراء بكثر، حتى من عهد النظام الفاشي . من كان يتصور سيتعرض العراق الى الافلاس والفرهدة في ظل احزاب علي بابا والف حرامي . مقارنة بسيطة بين العهدين، تتضح الصورة المظلمة والسوداوية، في عراق دويلات العصابات ومليشياتها الفاسدة والبلطجية . مثلاً : كانت مدينة الطب، اعتبرت في وقتها آنذاك، أفضل مدينة طبية تقام في الشرق الاوسط، وكانت لؤلؤة العراق المشرقة والمضيئة . الآن تحولت في زمن احزاب علي بابا وألف حرامي . الى خرائب تعشعش فيها الصراصير والذباب والقمامة، عبارة عن خرائب ينعق فيها الفساد والرشوة . حيث اصابتها لوثة مرض الفساد السرطاني . واصبحت الرعاية الطبية والصحية، تنهش وترهق المواطنين بكاهلها الثقيل، في تكاليفها الباهظة، مما جعل المواطن يبحث عن العلاج في الدول المجاورة .

البطاقة التموينية تصبح مرتع خصب لعمليات الفساد والاحتيال بالنهب المنظم . حتى اصبحت مفردات البطاقة التموينية، تصلح للعلف الحيواني فقط، فقد جمعوا في استيرادهم، المواد الغذائية التالفة والفاسدة والمسمومة والمسرطنة . بعدما كانت تحظى بجودة محترمة آنذاك . وكان عدد مفرداتها سابقاً تسعة اصناف . تقلصت في زمن احزاب الفساد، الى ثلاث او اربع مفردات . ويأتي الانجاز العظيم، والمكرمة العظيمة . التي تدشنتها الحكومة الجديدة، في اضافة نصف كيلو عدس لكل مواطن، حتى يشعر بالفرح العظيم في هذا الانجاز التاريخي، لا يهم الجودة والنوعية، وانما ان يتمتع المواطن بحلاوة (شوربة العدس) وليكن ما يكن بعد ذلك . حتى لو اشتغلت هيجان الغازات في المعدة، حتى لو اصبح القالون يسكن في المرافق الصحية، حتى لو تحولت المكرمة العظيمة الى (طركاعة) وغضب على الجهاز الهظمي . حتى لو يركض المواطن بعد ذلك الى العيادات والمشافي الطبية، في تداري خطورة غازات العدس النووية . المهم انه استلم مكرمة (سم العدس) . هكذا يثبت الاحتيال والمكر، هو المنتصر على الدوام .في ظل احزاب لصوصية تسرق (الكحل من العيون) . في هذا الزمن السيء والرديء . وهذه نتيجة طبيعية لاحزاب علي بابا والف حرامي . جعلوا العراق أسوأ دولة فاسدة وفاشلة في العالم، تتنافس مع الصومل من يحتل اسفل قائمة، الدول الفاسدة والفاشلة . لكن لا يعرف العار من لا يعرف الشرف ......... والله يستر العراق من الجايات !!

 

جمعة عبدالله

 

علي عليفي محاولة وصف قد أخفق في طرحها، أو لعلي أتهَم بالمغالاة في سردها، وإن نجوت من الإخفاق والمغالاة فإني سأقع في شرك التشاؤم والقنوط، وإن نفذت من شرك الأخيرين، فالنظرة السوداوية ستكون محصولي مما أنا ماضٍ في قوله. أما لو سلمت من هذي وذاك وتلك، فأني سأحسد نفسي إن عدت بخفي حنين، إذ أني سأعود بالمرارة والخذلان، ذلك لأن الأمر كما يقول مثلنا: (العضه بالجلال) أو لعله كما قال الحارث بن وعلة:

قومي هم قتلوا أميم أخي     فإذا رميت يصيبني سهمي

في سطوري الآتية سأصف بلدي كما أراه اليوم، وسواء أكنت مصيبا أم مخطئا! فإني على أقل تقدير عراقي، شربت من دجلة العراق، وتيممت بفراته، وأكلت من ثمار أرضه ما لذ لي وطاب، وعشت بين كنفاته أيام مسرات وأفراح، وأرقتني في لياليه منغصات وأتراح، وقضيت فيه من حلو السنين ومرها، قصيراتها وطويلاتها، مايربو على نصف قرن من الزمان. هذا كله سيشفع لي إن أخطأت في الوصف “فالطير يرقص مذبوحا من الألم” وقطعا ماهو براقص.

أقول في عراقي وعراق أكثر من ثلاثين مليون مواطن من أمثالي أنه:

عراق الأصدقاء الذين أضحوا أعداءً في ليلة وضحاها.

عراق اللحم الذي يتبرأ منه الظفر بيسر وسهولة وبلا عناء.

عراق يوسف وأخوته

عراق بات فيه الوفاء عملة كاسدة، وراجت فيه عملة الغدر حتى غدت هي السائدة، وعليها المعول، وبها التعامل والتداول.

عراق القائل: “الوفاء لأهل الوفاء وفاء، والوفاء لأهل الغدر غدر، والغدر بأهل الوفاء غدر، والغدر بأهل الغدر.. وفاء”.

عراق أبي فراس الحمداني في بيته:

وفيت وفي بعض الوفاء مذلة   لإنسانة في الحي شيمتها الغدر

عراقه أيضا بقوله

حفظت وضيعتِ المودة بيننا   وأحسن من بعض الوفاء لك الغدر

عراق الشاعر أحمد الصافي النجفي الذي عاد الى العراق بعد نصف قرن من النفي، لكنه عاد اليه أعمى، فصارت سلوته الجلوس على قارعة الطريق، ليشبع سمعه من أحاديث المارة من العراقيين، فقال يتحسر:

ياعودة للدار ما أقساها  أسمع بغداد ولا أراها

عراق قيس بن الملوح، حين قالوا له أن ليلى في العراق مريضة، فقال:

سقى الله مرضى بالعراق فإنني  على كل مرضى بالعراق شفيق

فإن تكُ ليلى بالعراق مريضة  فإني في بحر الحتوف غريق

عراق الجواهري الذي سلم كثيرا، بل كثير جدا، على هضبات العراق وشطيه والجرف والمنحنى، ولست أدري إن بُعث الجواهري اليوم، هل يبقى يردد بيته الأخير في قصيدته تلك

سيبقى ويبقى يدوي طموح  لنجم يضيء وفجر يلوح

لعل ظنه سيخيب، إذ سيدرك مرغما أن لا نجم أضاء ولا فجر لاح. فنم سيدي الجواهري نم، وتيقن أن مكانك الذي تسكنه الآن، أجمل بكثير من عراقك اليوم على الكرة الأرضية.

 

علي علي

 

مصطفى محمد غريبلا بد من كشف الحقيقة المرة والمؤلمة بأن مأساة النازحين العراقيين من جميع المكونات العرقية والقومية والاثنية لا توصف لتعدد جوانبها الكارثية، كأنما القيامة قامت وأنت تشاهد هذه التجمعات البشرية الهائلة التي تزحف في بدايتها تعد بالملايين، فالهجرة والنزوح زرافات وزرافات تنزح خوفاً ورعباً وهرباً من الحروب ومن بطش داعش أو الميليشيات الطائفية بما ثبت من تجسد هذه المأساة وإطالتها من خلال واقعها المرير بعد النزوح، وبمجرد التفكير الصائب فهي تحتاج إلى حلول سريعة وجذرية بدلاً من التلكؤ والمراوغة والانتظار، وواقع المخيمات والأماكن الأخرى أصبحت كالجحيم تهدد ومازالت تهدد عشرات الالاف من حياة المواطنين العراقيين وعائلاتهم إذا بقت المراوحة وعدم الاهتمام . لقد ذكر التاريخ الكثير من المآسي التي لحقت بالشعوب وتنوعت هذا المآسي ما بين حالة وحالة فمنها الأوبئة والفيضانات والهزات الأرضية والبراكين الطبيعية والحروب الخارجية والداخلية، والاحتلال من قبل قوى خارجية وداخلية ومنها السياسات الدكتاتورية والفاشية ...الخ والمأساة لا تقتصر على حياة المواطنين فحسب بل تشمل أوضاعهم السكنية والخدمية والصحية والتعليمية والثقافية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية، فالحروب إضافة إلى القتل والإبادة الجماعية أو الإصابات التي تحمل بين طياتها تدمير وتخريب المدن والمساكن والمنشآت الصناعية والتجارية والزراعية وغيرها، كما ينتج عنها آفات اجتماعية ونفسية ومرضية تصاحب الإنسان مدى حياته بسبب هجرة وهروب ونزوح أعداد تعد بالملايين أحيانا وأخرى بعشرات الالاف من البشر الذين ينزحون ويهربون للجوء والسكن في أماكن تعد في كثير من الأحيان غير صالحة كأنها زرائب للحيوانات، هذه المعاناة شملت الكثير من الشعوب عبر التاريخ وفيها تروى أبشع الأقاصيص والروايات تحمل عذاب الأجساد وأرواح بشرية دمرتها مأساة النزوح وهرب الالاف من الرجال والشيوخ والنساء والأطفال خوفاً على حياتهم والسعي لإيجاد أماكن آمنة ولقمة خبزٍ تستطيع سد رمقهم وإبقائهم على الحياة، أما المسببين الرئيسيين وأعوانهم فهم يتسلون بالإرباح وبالمأساة ويفاخرون بنتائجها وفي الوقت نفسه يبكون ويذرفون دموع التماسيح على ضحاياهم وضحايا المأساة .

المواطن العراقي ابتلى بهذه البلوى التي بدأت تقريباً منذ أن جاء حزب البعث العراقي وحرسه الأسود في 8 شباط 1963، وكانت سابقة على الرغم من صغرها لكنها كانت بداية المأساة في العراق الحديث، فنتيجة الإرهاب والقتل والملاحقات والحرب الداخلية في كردستان العراق نزح أو هرب أو أرغم عشرات الالاف داخلياً بتغيير مواطن سكناهم، وخارجياً هاربين من بطش الإرهاب السلطوي، وتكررت المأساة على امتداد الحقب التي تلت الانقلاب الدموي في 1963، إلا أنها لم تبقى على التقليد القديم فقد استحدث فيها التهجير القسري بعد انقلاب 17 تموز 1968 حيث هجر الآلاف من الكرد الفيليين إلى إيران تحت حجة الجنسية الإيرانية وهم عراقيون بدون أي لبس أو شك، ما عدى شوفينية النظام ألبعثي باعتقال الالاف منهم، ثم اتبعت طريقة جديد للتهجير حيث تم تهجير الآلاف من الكرد من مناطقهم في كركوك وعشرات القرى والقصبات إلى الجنوب وباقي المناطق وبدلت مناطقهم وفصل البعض منها بضمها إلى تكريت التي استحدثوا لها اسم صلاح الدين، كما قاموا بإرسال الآلاف من العائلات والأشخاص من العرب لتوطينهم وإسكانهم في كركوك والمعيشة كإجراء تغيير ديموغرافي انتقامي شوفيني ضد الكرد المهجرين قسراً إلى مناطق خارج إقليم كردستان وكذلك التركمان والكلدوآشوريين، واستمرت المأساة سنين طويلة وتفاقمت أكثر أثناء الحرب العراقية الإيرانية 22/ أيلول / 1980 وما بعدها وبخاصة بعد طرد قوات النظام السابق من الكويت واستحدثت مخيمات لسكن النازحين والهاربين والملاحقين في إيران " الاوردكات " كما أقيمت مخيمات أخرى في "رفحا " السعودية وهي نقلة مأساوية جديدة حلت على العراقيين خارج بلادهم .

إن اكبر حدث مأساوي هو ما حدث بعد احتلال العراق وإسقاط النظام الدكتاتوري، ففضلاً عن مأساة المخيمات أو المناطق التي أقيمت للعراقيين النازحين في إيران والمملكة العربية السعودية إضافة إلى الهروب الجماعي لعشرات الآلاف إلى أصقاع الدنيا، فقد حدثت الطامة الكبرى بعد احتلال داعش الإرهاب المحافظات الغربية كالموصل وصلاح الدين والانبار ومناطق أخرى في ديالى وكركوك وأطراف من بغداد حيث نزح وهرب مئات الآلاف إلى مناطق عديدة داخل العراق والإقليم، وأقيمت لهم مخيمات في العراء تقدر بـ (127 مخيماً) تَوزع فيها الآلاف في عموم البلاد إضافة إلى الإعداد المضيفة في الإقليم ثم باقي المحافظات العراقية، وقد قدرت منظمة الهجرة الدولية " أن عدد النازحين في العراق مليون و87 ألف نازح عراقي" إلا أن احد المسؤولين الكبار في وزارة الهجرة العراقية أكد أن العدد المذكور هو اقل بكثير من العدد الذي أعلنته منظمة الهجرة، وأشارت إحصائيات شبه رسمية أن الأعداد النازحة والهاربة تعد بالملايين عاد القليل منها بسبب اللامبالاة وقلة الخدمات.

أمام هذه التداعيات وتعدد الآراء في تحديد أعداد النازحين بشكل دقيق نقول بكل صراحة لا نستطيع التوصل إلى الأعداد الحقيقية من النازحين لتشعب نزوحهم وتداعيات انتقالاتهم مما جعلها مصيبة لا توصف ودمار لا يمكن تحديد حدوده، فالجميع يسكنون في تجمعات لا إنسانية ولا توجد فيها ابسط الاحتياجات التي تعينهم على قسوة الحياة وتقلبات فصول السنة وبخاصة الشتاء وبرده وأمطاره وصيفه وحره الذي يسجل أكثر من 50% درجة مئوية، أما الظروف المعيشية فهي بائسة جداً حيث فقد النازحين كل مدخراتهم وأموالهم وأصبحوا تحت رحمة الجوع والعطش وفقر الحال وأوضاع الطبيعة القاسية وأماكن السكن البائسة والمعيشة التي لا تلبي ابسط احتياجات الغذاء،وتدمير البنى التحتية، فلا رعاية طبية ولا مدارس للأطفال ولا أمل بالعودة السريعة إلى أماكنهم وبيوتهم وإهمالهم فهناك الخراب الشامل في الأبنية والبيوت المدمرة وسبل العيش صعبة وتكاد أن تكون معدومة والمعالجات الحكومية تفتقر للموضوعية والسرعة، مع وجود تهديدات لحياتهم وحياة عائلاتهم من قبل داعش الإرهاب والمافيا المنتشرة تحت طائلة من الأسماء والحجج التي تتسلل ليلاً وتخطف وتقتل دون أي حماية كاملة من قبل قوات الجيش أو الشرطة أو حتى الحشد الشعبي الذي يمارس البعض منه طرقاً وأساليب قهرية ضد المواطنين بمنع عودتهم تحت طائلة من الادعاءات، وبهذا يطول الزمن للعودة السليمة، وهذا ما أكدته عدة دراسات دولية وبعثة المنظمة الدولية حيث ذكر رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في العراق جيرارد وايت مؤكداً " العثور على حلول دائمة للنزوح هي عملية طويلة الأجل تتطلب تعاوناً وثيقاً بين الحكومة ومجموعة من العاملين في المجال الإنساني" وتطلب هذه العملية الطويلة أول ما تتطلب هي التقديم الفوري لسد رمق النازحين وإعادة بناء منازلهم وبيوتهم ومدنهم وتقديم كل ما يحتاجونه لحين عودتهم وإبعاد التدخل في أوضاعهم واستغلالها من قبل البعض من القوات الأمنية والحشد الشعبي وحمايتهم من داعش الإرهاب كما أشار رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة جيرارد وايت " تشمل دعمهم لتحسين قدراتهم على التكيف والاعتماد على الذات، إضافة إلى تسهيل الأوضاع البيئية لاستيعاب النازحين والعائدين في المجتمعات المضيفة" ثم أضاف مؤكداً ""في الوقت الذي عاد فيه ما يقارب من أربعة ملايين نازح إلى مناطقهم الأصلية أو انتقلوا إلى أماكن أخرى، لا يزال هناك حوالى 1.8 مليون نازح." كما أكد الحزب الشيوعي العراقي في 31 ـ شباط 2019 على أهمية إيجاد حل واقعي لقضية عودة النازحين وأشار " ومطلوب أيضاً من السلطات ذات العلاقة تأمين عودة النازحين والمهجرين إلى مدنهم وقراهم، وتعويضهم وأعمار المناطق المحررة وإعادة الخدمات الأساسية إليها، وتخصيص الأموال اللازمة لذلك، واستخدام ما يصل من مساعدات خارجية بنحو سليم. وتتوجب هنا الإشارة إلى أهمية وضرورة إصدار تشريع يُحرّم ويُجرّم المساس بالطابع الديموغرافي للمناطق كافة "، ومع ذلك يبقى دور المنظمة العالمية في الإطار الضيق لقضية إيجاد حلول جذرية أمام إمكانية الدولة والحكومة العراقية الكبيرة التي تتحمل المسؤولية التاريخية والأخلاقية لإعادة النازحين إلى أماكنهم ومدنهم ودعمهم للعودة إلى الحد الممكن استمرارهم على الحياة والعمل بعدما أصبحوا في حالة صعبة وبعضهم يعيش على الإعانات والمساعدات الخيرية.

إن المأساة التي تحيط بمئات الالاف من المواطنين النازحين والهاربين من مدنهم أثناء سيطرة داعش الإرهاب على مدنهم ومناطقهم وأموالهم تعد من الكوارث الإنسانية العالمية على الرغم من تحرير تلك المناطق فما زالوا يعيشون الأمرين بين الضائقة الاقتصادية والمعيشية والخدمية والأمنية والصحية والتعليمية وبين منع الكثير منهم العودة إلى مناطقهم من قبل البعض من قوات الحشد الشعبي كما حدث حسب الأخبار في البعض من مناطق محافظة ديالى وصلاح الدين ومناطق أخرى، المطلوب إيجاد حل جذري وصحيح كي تؤمن حياة المواطنين وعدم عودة الإرهاب بأي حجة أو تحت أي اسم إلى هذه المناطق وغيرها من المناطق في العراق

 

مصطفى محمد غريب

 

سعيد مقدملم أكن أسمع بجمعية الهلال الثقافية إلا بعد أن وصلني منشور في عالم المجاز قبل ثلاثة أعوام رأيت فيه صورتي مع كتاب وشعراء أهوازيين آخرين، وكان يحمل عنوان أسبوع الأدب الأهوازي. وفي المنشور تعريف للشاعر الأهوازي ناصح الدين الأرجاني.

 ويبدو أن الجمعية تأسست في نفس العام ذاك، أسسها شباب مخلصون لا غاية لهم سوى أن يخدموا الثقافة العربية الأهوازية التي عانت التهميش وأي تهميش! من الأنظمة الثقافية الحكومية.

ثم وصلني تقويم جداري عربي زُين بصورة من أقدم سكان الأهواز وهم مرتدون ملابسهم العربية.

كانت خطوات الهلاليين جريئة وجديدة حيث لم يطبع حتى ذلك الحين أي تقويم عربي قط.

وقد نشروا كتابا في نفس العام، هو كتاب قاموس المصطلحات اليومية (فارسي – عربي) لمؤلفه ناجي عبود السواري.

ثم نشروا مطويات تعرف الأماكن التأريخية الأهوازية.

ثم وزعوا قرصا صوتيا يحتوي على كافة أعمال الفنان الأهوازي حسان كزار.

وفي العام الثاني طبع تقويم عربي جداري آخر بآلاف النسخ وفيه صورة من قصر الشيخ خزعل في المحمرة.

وفي نفس العام طبعوا كتاب نقد لقصائد من الشعر النسائي الأهوازي للناقد عاشور قاسم الصياحي، وقد تناول فيه عاشور نقد قصائد بعض شاعرات الأهواز.

تلت هذه الفعاليات الثقافية أناشيد عربية للأطفال سجلت على أقراص.

ثم طبع كتاب ثان هو كتاب كبرياء قصص قصيرة جدا لي.

وطبعت الهلال تقويمها الجداري الثالث والذي زينته بصورة من سفن الأمير مزعل أمير المحمرة في شط العرب.

كما وزعت ظروفا لتقديم الهدايا النقدية للأطفال بمناسبة عيد الفطر، زينت هذه الظروف الملونة بصور للأطفال وكوفية حمراء وأسماء مدننا العربية.

ثم طبعوا كتاب الحروف العربية من إعداد جعفر الحيدري وسامي السواري.

وقد صادرت الحكومة ظروفا أخرى طبعتها الهلال بمناسبة عيد الأضحى، قبل توزيعها.

أعلامنا، ملصق مهم عرّفت من خلاله جمعية الهلال الشخصيات السياسية والاجتماعية والفنية والأدبية الأهوازية.

في الملصق الأول وقد طبع في 15000 نسخة، جاءت 36 شخصية منها:

الشيخ خزعل الكعبي 1925م.

علياء بنت سلمان الكعبي بطلة حرب الطوق في الفلاحية. قرن18 م.

الشاعر ستار الصياحي أبو سرور.

المطرب عبدالأمير دريس.

وفي الملصق الثاني ترى صورة الأمير مزعل بن جابر الكعبي أمير المحمرة 1897م.

شايع بن حسن الهلالي شاعر ومناضل. 1955م.

ورشن بنت سنيسل الكعبي شاعرة وبطلة ثورة الغلمان.

حمدي صالح فنان غنائي. 2000م.

وفي هذا العام وفيما كانت جمعية الهلال تستعد لطبع كتبها ومنتوجاتها الأخرى والتي من المقرر أن توزع على عدد كبير من مشتركيها والذين دفعوا حق الاشتراك لشراء منتوجات الهلال مقدما، حظرت الحكومة استمرار نشاط هذه الجمعية الثقافية، ومنعت أعضاءها من أي فعاليات فردية.

 

سعيد مقدم أبو شروق - الأهواز

 

الكبير الداديسيمخدرات وسلاح أبيض.. من المسؤول؟!!!

في الوقت الذي يتم الإجهاز التدريجي على مكاسب رجال ونساء التعليم، يروج هذه الأيام في شبكات التواصل الاجتماعي عدد  من الأشرطة توثق سلوكات لا تربوية داخل الفصول الدراسية، تركت إحساسا وكأن هناك مؤامرة متعددة الأطراف لضرب المدرسة العمومية، واستهجانا كبيرا  في صفوف كل ذي عقل ولب له غيرة على الوطن ومستقبله، حتى وإن كان من خارج أسرة التعليم،  فبعد الفيديو  الذي أظهر تلاميذ الصفوف الخلفية يحتسون كؤوس الشاي وقد أحضروا إلى القسم  إبريقا وفناجين كما لو كانوا في مقهى، وفيديو تلاميذ نفس الصفوف يتناولون الكسكس كما لو كانوا في نزهة، وآخر لمراهقين  يغنون كل ذلك  أثناء شرح الأستاذ للدرس ناهيك عن أشرطة للعنف في الوسط المدرسي ... يدور هذه الأيام فيديو صادم لجانحين وقد أحضروا للفصل الدراسي سلاحا أبيض وسنابل القنب الهندي : يبدأ الشريط بإبراز مراهق مفتخرا برفع سنبلة كبيرة للقنب الهندي وهو على مقعده الخلفي داخل القسم، يلوح بها لصديقه الذي يصور الحدث، بينما أحد أصدقائه على نفس المقعد يقطع الكيف بسكين على خشبة فوق الطاولة  في طريقة ما يعرف بين متعاطي الحشيش ب(التقساس أو التقسيسة) وبينهما كيس  مملوء بسنابل الكيف...

الغريب هو أنه إلى حدود كتابة هذه السطور  يسود صمت مريب من الأجهزة الأمنية التي تتوصل في حربها الوقائية إلى مجرمين قبل أن ينفذوا ما يخططون له، ومن الوزارة الوصية على قطاع التربية الوطنية والتعليم، التي ما أن يتلفظ أستاذ بكلمة نابية في محاولة منه لوقف سلوك أحد التلاميذ الجانحين حتى تسارع لاستنكار سلوك الأستاذ وأحيانا تبادر بإرسال لجنة لمساندة التلميذ "المهان"...

اليوم أمام هذه الجرائم  الكل  يغض الطرف عن هذه الفيديوهات، بل ولم تنشر حتى مكان وزمان وقوعها، أو تكذيبها أو بيان حقيقة بشأنها.... وهي المتضمنة لجنح وجرائم مع سبق الإصرار يعاقب عليها القانون : فالمراهق الظاهر في الفيديو  يحمل ممنوعات بكمية معتبرة، ويدخل بها إلى فصل دراسي، والأكيد أن كل أو معظم تلك الكمية سيتم ترويجها واستهلاكها داخل مؤسسة تربوية، في بلد يجرم حيازة وترويج المخدرات، إن سلوك هذا الجانح جريمة متكاملة الأركان سواء في شرائها، حيازتها، استهلاكها وربما توزيعها بمقابل أو بدونه... ينضاف إلى ذلك وجود القصد الجنائي من خلال  التخطيط للعملية  وتوثيقها دون أدنى مراعاة لحرمة المكان ولا خصوصية المتفاعلين في المكان من أساتذة و متعلمين قاصرين من الجنسين الذين تركهم أولياؤهم في مؤسسة تربوية يعتقدون أنها تحميهم من مخاطر الشارع، ليجدوا أنفسهم في أشرطة تتداولها العامة مع مجرمين... وهو ما يستوجب  معاقبة وتشديد العقوبة على الفاعلين، مادام القانون يعاقب (بمجرد وضع اليد على المخدر بنية الملك و الحيازة و الحق في التصرف فيه تصرفا مطلقا) و القانون المغربي لا يشترط في جرائم المخدرات توفر باعث معين سواء أكان الباعث هو التجارة، التعاطي، الإخفاء، أو حب الاستطلاع لذلك يعاقب على مسك المواد المخدرة مهما كانت وسيلة وغاية ذلك المسك، حتى وإن لم يتوفر القصد الجنائي... أما والحالة هذه فكل أركان الجناية متوفرة، والجريمة ليست واحدة، فهي جريمة متعددة  تضم جريمة حيازة، وجريمة حمل السلاح الأبيض للشخص الآخر الذي "يقسس" الكيف الأبيض الذي يعاقب القانون المغربي على مجرد حمله . ففي القانون الجنائي يعتبر مجرد حمل السلاح الأبيض جريمة بغض النظر عن استعماله في الضرب أو الجرح...وجريمة أخرى تكمن في التصوير داخل فصل دراسي دون ترخيص، إضافة إلى تصوير ونشر صور تلاميذ دون علمهم في وقت يتجه الرأي العام  إلى منع واستهجان تصوير التلاميذ خلال الأنشطة التربوية الهادفة في الساحات والقاعات العامة، فماذا عن تصوير  حمل سلاح وحيازة مخدر  داخل الفصول الدراسية وما يمكن أن يترب عنهما ..ولسنا في حاجة إلى النبش في الجرائم المحتملة...

السؤال التربوي الأخلاقي والقانوني هو هل العقوبات البديلة (البستنة، التنظيف...) التي أقرتها المذكرات التربوية في السنوات الأخيرة كافية لعلاج مثل هذه السلوكات التي أضحت تستفحل يوما بعد يوم؟

 

ذ. الكبير الداديسي

 

لطيف عبد سالميُعَدُّ إخفاق القيادات الإدارية في مهمة إيجاد فرص عمل مشروعة لمن توافرت لهم القدرة على العمل والرغبة فيه، أبرز العوامل المساهمة في توسيع دائرة البطالة التي أصبحت في عالم اليوم من أكبر المشكلات التِي تعاني من تداعياتها أغلب الحكومات في مختلف أرجاء المعمورة؛ بالنظر لارتباطها بعوامل موضوعية يعود الجزء الأكبر منها إلى أسبابٍ هيكلية مردُّها إلى طبيعة نمو الاقتصادات الوطنية النامية التي تتسم بمعاناتها من اختلالات هيكلية داخلية وخارجية كالاختلال في قانون الموازنة العامة للدولة. وهو الأمر الذي أفضى إلى إخفاق نسبةٍ كبيرة من الأفراد القادرين عَلَى العمل، والباحثين عنه فِي الحصولِ على فرصة، بوسعها المساهمة في تحقيق الدّخل الذي يساعدهم على توفير لقمة العيش، إلى جانب تغطية حاجاتهم الأساسية المتعلقة بمصاريف السكن والملبس وغيرها مِن الالتزاماتِ الأخرى، بصرف النظر عن مناسبة العمل لطالبه فِي بعض الأحيان.

لا رَيْبَ أَنَّ ارتفاعَ معدلات البطالة لدى فئات الشباب، من شأنه التسبب في تعريض القوى التي يعوّل عليها في إرساء الأسس السليمة لبناء البلدان إلى الشعور باليأس التام من المستقبل؛ لأنَّ تلك القوى - المفترض أن تكون فاعلة ومؤثرة في صياغة مستقبل بلدانها - تجد نفسها أمام تحديات خطيرة، حيث تبدأ حياتها بالإحباط والشعور بالغبن، ثم لا تلبث أن تجد نفسها بعد سنوات من الجهد والتعب والدراسة وسهر الليالي من دون أمل في الحياة!.

لأهمية النتائج المترتبة على بطالة الشباب، فضلًا عما تشكله من خطورة على المجتمع الإنساني، أجد من المناسب والمهم أيضا الإشارة هنا إلى بعض العوامل الأخرى المساهمة في تنمية مشكلة البطالة التي تُعَدّ من أهم القضايا الأساسية المقلقة لأغلب المجتمعات في الحياة المعاصرة، مع العرض أنَّها لم تحظَ بنقاش جاد في أغلب المجتمعات، على الرغم من أنَّها توصف بحسب المتخصصين قنبلة موقوتة تهدد مصير الكثير من بلدان العالم. ولعلّ من بين تلك الأسباب: زيادة معدل النمو السكاني، بطء النمو الاقتصادي، التقلص المتنامي لدور القيادات الإدارية والقطاع العام في مهمة توفير فرص عمل جديدة من شأنها المساعدة على امتصاص نسبة فاعلة الأثر من التضخم المستمر في أعداد الخريجين الذين يضخون كل عام إلى سوق العمل، تحميل القطاع الخاص مهمة توفير فرص عمل جديدة من دون معاونته بتوفير مقومات نهوضه وتطويره، والتي في طليعتها التشريعات القانونية الداعمة لتطوير الأداء وزيادة الإنتاجية، بالإضافة إلى عدم الالتزام بتقديم الضمان الاجتماعي لعمال القطاع الخاص. ويضاف إلى ذلك تواضع معدلات زيادة انتاجية العمل، وخيبة إدارة الاستثمار في إيجاد البيئة المحلية الملائمة لجذب الاستثمارات الأجنبية، فضلًا عن الانخفاض المستمر في الطلب على العمالة؛ نتيجة للتحديثات التي أفرزتها معطيات التقدم التقني المتسارع.

تأسيسًا لما تقدم، فإنَّ القياداتَ الإدارية في مختلف بلدان العالم، ملزمة ببذل أقصى الجهود من أجل إيجاد معالجات مناسبة لمشكلة بطالة الشباب.

 

لطيف عبد سالم

 

محمد طلعت الجنديعلى صدى الواقع الثقافي السوري الحصين أن ذباب الجيف النتنة له طنين مميز ومعروف لا تخطؤه أذن واعية مبصرة للواقع الذي تعيشه، وما أكثر طنين ذباب الحرب السورية الذي أنتج فئة تعيش على تلويث قامات المثقفين السوريين النبلاء، وقد تعمل وتنجح في إسقاط  بعض المثقفين من مواقعهم ليتمكن الذباب من هذه المواقع. وهنا تكمن الكارثة التي خربت ضمير وعقل وروح السوري فصار يحمل سلاحا؛ ليقتل به الأرض السورية !

وفي زمن الحرب وواقعها الرزيل  تعيش مجموعة من اللصوص الأكثر قبحا وقيحا يتفنون في حط القيم الأخلاقية الكبرى ويقللون من شأن أصحابها. حاقدون على التفوق ونبل وشيم رجال وحراس (ن والقلم وما يسطرون). يكرهونهم بالفطرة !

هذه الفئة الضالة تعيش في مجتمعاتنا العربية، وتنمو بكثرة في أوقات الضعف والفساد، ولكي يكتمل نموهم فلابد لهم أن يقصوا الشجر المثمر من وادي الأوطان. ويكمن دورهم في تلطيخ سمعة أتقياء الحرف والقلم. يحاولون بكل حيلة وخبث نشر بذور التلوث في الوادي بهدف أن لا توجد أية قيم إلا أطماعهم، وفرض سمومهم وكلمتهم العاقر.

ناجحون هم في إزاحة كل جبل وهدم قمته؛ ليتقدموا هم بكل وسخهم الفكري ومسروقاتهم المتسولة وضعفهم في الإبداع والثقافة والفكر. متسلقون على أماكن غيرهم بخسة الضباع . هؤلاء على الساحة السورية قد نجحوا في غفلة من الوعي في إجبار قامة سورية ذات حيثية ثقافية ونقدية مبدعة لها وزنها في الشأن العام السوري أن يتقدم باستقالته من رئاسة اتحاد كتاب العرب، وبالطبع كما كل الحراس الأنقياء ترك لهم المنصب مترفعا. الدكتور نضال الصالح لا أعرفه شخصيا ولم ألتق به من قبل سوى لقاءات عابرة مع فكره وآرائه الثقافية  هنا وهناك سواء في مقالة أو بحثا له أو برنامج تليفزيوني، وما رأيت له ومنه من فكر مستقيم يتسم بمحبة الوطن الذي لا يقبل التقسيم ولا التطبيع. وهذا كفيل بالنسبة لعقلي أن يرفض كل الخرف والعبث الذي اتهم به الرجل.

إن الهجمة على الرجل لا تعكس إلا صورة الفترة القميئة التي تشغي بعقول فاسدة وعجول بشرية تستفيد من أزمات الأمم والشعوب كي تسمن هي من مناصب وثراء وشهرة . وجدت هذه الجماعة فرصتها في سورية لتضرب عنقها الطويل وعمقها الحضاري وسمعتها الثقافية في تلويث (الدكتور نضال الصالح) واحد من حراس سورية المخلصين.

حرب شرسة لم تهزم سورية ولا تفتت عزيمة حراسها، فالجميع التفت حول القيمة الوطنية لوحدة التراب السوري، ورفضوا تمثيل كلاب الظلام المسعورة ونهشهم في البيت السوري .  والآن بعد خيبتهم في سورية التفوا مرة أخرى لهدم حصونها الناعمة في الروح الثقافية. وأول ما فعلوا قاموا في التشكيك في أكبر صرح ثقافي. وهو اتحاد كتاب العرب بهدف تقويضه وفرض شخصية من نوعيتهم على رئاسته!

وهم بذلك لا يعنيهم إلا تلويث حراس الثقافة السورية الأصلاء  بعد فشلهم في تلويث القيادة السورية. الهدف الآن اغتيال حراس الحضارة والفكر والثقافة والإبداع والفن الحقيقي لقتل الصوت  والحرف والكلم السوري بدم الإشاعات والطائفية والتحزبات والتطبيع. الأمر ليس بسيطا في الإشاعات التي طالت رئيس اتحاد الكتاب العرب بصفته الشخصية والاعتبارية، بل له أبعاد أخرى مفادها النيل من قوة سورية الثقافية . تلك القوة التي صانت العمق السوري إبان الحرب والفتنة.

إن التمسك بشخص الدكتور نضال ورفض استقالته هو انتصار للقيم الثقافية ولدور اتحاد  الكتاب العرب المشرف الذي وقف مع سورية في حربها ضد  من يلوثونه اليوم.

ستنتهي ترهلات الإشاعات ولن تبقى إلا سيرة حراس (ن والقلم وما يسطرون) ناصعة . وما أكثر حراس سورية العظماء.

 

د. محمد طلعت الجندي

 

فراس زوينتعد مشكلة السكن احد المشاكل المهمة في المجتمع العراقي لما لها من مساس مباشر بحياة الناس واستقرارهم النفسي والاجتماعي والاقتصادي وارتباطهم بالأرض التي يقفون عليها وهو حق كفله القانون والدستور إذ نصت المادة (30/ثانياً) على (تكفل الدولة الضمان الاجتماعي والصحي للعراقيين في حال الشيخوخة أو المرض أو العجز عن العمل أو التشرد أو اليتم أو البطالة، وتعمل على وقايتهم من الجهل والخوف والفاقة، وتوفر لهم السكن والمناهج الخاصة لتأهيلهم والعناية بهم وينضم ذلك بقانون) ولا يخفى على الجميع عدم تشريع هذا القانون لغاية الان وبقاء هذه المادة حبراً على ورق، ويرى العديد من الاجتماعيين ان السكن هو الوطن فمن لاسكن له لا وطن وهو الحد الأدنى من الحاجة الإنسانية ليشعر بإنسانيته بعد الحاجات الفسيولوجية كما صنفها العالم الاجتماعي ابراهام ماسلو في هرمه الشهير حيث اعتبر الحاجة الى الأمان اهم الحاجات الإنسانية التي يعمل الافراد على اشباعها وتأتي بعد حاجته الى الطعام والشراب فحين يفقد الانسان السكن فهو يفقد طعم الهناء والاستقرار أي يفقد طعم انسانيته.

ولا يخفى على الجميع ان ازمة السكن تتجذر في المجتمع العراقي منذ عقود طويلة ولغاية الان حيث افرزت العوامل الطبيعية والسياسية والاقتصادية والامنية والتخطيطية واقع متردياً اهلكته الحروب الخارجية والداخلية فضلاً عن سنوات الحصار المدمرة وسوء الإدارة والتخطيط وعدم وجود الوعي المطلوب من قبل الطبقات الحاكمة وأصحاب القرار السياسي والاقتصادي منذ حوالي اربع عقود ولغاية الان مما نتج عنه صعوبات كبيرة اثرت على واقع ومستقبل السكن في العراق ، وتعود أسباب ازمة السكن في العراق الى العديد من العوامل التي يمكن اختزالها بما يلي:

- الزيادة المضطردة في اعداد السكان اذ ارتفع من 22 مليون عام 1997 الى 37 مليون عام 2018 حيث يعد العراق من البلدان سريعة النمو وبمعدل يصل الى 3‎%‎ سنوياً.

- ضعف الأجهزة التخطيطية من حيث الكفاءة والعشوائية والارتجال في قراراتها خلال العقود السابقة.

- غياب السياسة المالية والمصرفية والدعم اللازم لتمويل مشاريع الإسكان سواء على مستوى البناء الفردي او مشاريع الإسكان الكبيرة.

- الافتقار الى سياسة اسكانية واضحة مستقرة ومستمرة تتبناها الدولة.

- الهجرة من الريف الى المدينة، والضغط على الأماكن الحضرية، لأسباب عديدة منها عدم وجود عمل في المناطق الريفية و ارتفاع نسب البطالة في تلك المناطق. 

- الواقع الأمني المتردي للعديد من المدن العراقية والذي أجبر سكانها على النزوح من مدنهم الى مدن اكثر اماناً كان بمثابة عبئ اضافياً على ازمة السكن في العراق.

وتقدر احتياجات العراق من الوحدات السكنية ب 3 مليون وحدة تتزايد بشكل مضطرد بارتفاع الولادات وتزايد النسب السكانية في البلاد حيث تصل هذه الزيادة الى قرابة 850  الف نسمة في كل عام يشكلون نواة اسر جديدة تحتاج الى السكن والمأوى، مع الاخذ بالاعتبار الدمار الحاصل في البنى التحتية والشقق والمنازل السكنية للمدن المحررة من عصابات داعش بالإضافة الى عجز الحكومات السابقة في وضع الحلول المناسبة لهذه الازمة.

ان الواقع السكاني المتزايد وارتفاع عدد الاسر العراقية يؤشر نحو ضرورة وجود حلول جذرية واستراتيجية واقعية وعميقة تعمل على رسم الخطط اللازمة لهذه الازمة ويمكن الإشارة الى مبادرة رئيس مجلس الوزراء السيد عادل عبد المهدي حيث اعلن في مؤتمره الصحفي الاسبوعي في 21 تشرين الثاني 2018 عن اطلاق مشروع سكني كبير في مختلف المحافظات لتوزيع اراض مملوكة للدولة على المواطنين وتمليكها لهم مجانا وخصوصا ساكني العشوائيات والشرائح الفقيرة ومن لا سكن له. وقد سبقه في مثل هذه المبادرة رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي من خلال بيان المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء في 8/حزيران/2018 والذي نص ان "الحكومة تسعى للإسهام في تقديم المعالجات الجذرية لأزمة السكن وإيجاد الحلول في التخفيف من الأعباء التي يواجهها المواطنون في هذا الجانب، وذلك من خلال تخصيص الأراضي السكنية للمواطنين".  وتمثل هذه المبادرات واحدة من الطرق الحكومية المعتادة  بين فترة وأخرى والتي تكون فيها الحكومة هي المساهم الأكبر لحل ازمة السكن بآليات تكون في الغالب غير مرضية للجميع، وهو إجراء بالرغم من الفوائد العديدة التي قد يحققها على المستوى الاجتماعي والاقتصادي لكنه يبقى محدود الأثر وغير مجدي عملياً وخصوصا بالنسبة للفقراء وساكني العشوائيات، وعند النظر الى هذه المبادرات من وجهة اقتصادية تتجلى امامنا صورتين عن واقع الحال الأولى هي ما يمكن ان تضيفه هذه المبادرة من حركة عمل  تترتب على بناء هذه الأراضي (اذا ما تم فعلاً توزيعها) تعمل على دفع عجلة الاقتصاد والسوق العراقي الذي يعاني من كساد منذ فترة ليست بالقصيرة، حيث يضمن توزيع قطع الاراضي تشغيل مئات الالف من الايدي العاملة في كل محافظات العراق مما يؤدي الى خفض مستويات البطالة وتوفر فرص العمل للشباب خارج اطار الوظائف الحكومية وبما يحقق كبح زخم الشباب نحو القطاع العام وضمان توجههم نحو فرص عمل القطاع الخاص، بالإضافة الى رفع روح المواطنة والانتماء بين افراد الشعب وإعادة جسور الثقة والتواصل بين المواطن والقرارات السياسية في حال نجاح هذا المشروع.

والصورة الثانية هي التحديات التي تواجه الحكومة العراقية عند البدء بتنفيذ هذه المبادرة والمتمثلة بتوفير البنى التحتية والخدمات الأساسية اللازمة مثل العمل على تأسيس شبكة مجاري جديدة لهذه الوحدات السكنية، بالإضافة الى توفير المياه الصالحة للشرب والكهرباء والانارة اللازمة لها، واستحداث شبكة الطرق جديدة والمستشفيات والمدارس وأماكن الترفيه، بالإضافة الى العمل على توفير الأموال اللازمة وتحسين وتطوير النظام المصرفي للقيام بصرف قروض مصرفية تمكن المواطن من الاستفادة منها في بناء هذا الأراضي وتسهل عليه تجاوز العقبة المالية، وغيرها العديد من الخدمات الأساسية التي يمكن ان تشكل تحدي كبير على الحكومة العراقية وخصوصاً ان العراق يعاني اصلاً من نقص هذه الخدمات وتراجعها وبشكل كبير جدا.

ان مبادرة السيد رئيس الوزراء شكلت جزء من الحل الحكومي التقليدي لمثل هذه الازمات والذي يحمل في طياته العديد من المشاكل والمعوقات التي اوضحنا قسم منها ويجب الإشارة الى وجود حلول غير حكومية يتبعها المواطن نفسه كحل لازمة السكن كما بينها المهندس رشيد السراي في بحثه "مقترح مشروع المدن الجديدة لحل أزمة السكن في العراق" والمتمثل بالنقاط التالية:

- بناء دار على حسابه الخاص وهذا الحل متاح لعدد محدود، لان تكلفة البناء المناسب ليست متاحة للجميع ، لذا فهي ليست ذات جدوى ما دام مستوى دخل الفرد منخفضاً.

- شطر الدار الى دارين او اكثر وهو حل مؤقت وغير متاح الا في البيوت ذات المساحات الكبيرة والتي يوجد توافق معقول بين أفرادها وهذا يخلق مشاكل كبيرة في توفير الخدمات وكثرة الزحام في المدن، فضلاً عن المشاكل الاجتماعية التي قد تترتب على هذا الحل.

- البناء في المناطق او الاراضي الزراعية او قريبا منها وهذا الامر يعد غير قانوني حالياً لعدم وجود تشريع يملك البيوت في الارضي الزراعية، لذا فلن يستفيد صاحب الدار من أي امتياز تمنحه الدولة لصاحب العقار من سلف وغيرها .

- البناء العشوائيات في اطراف المدن او داخلها، وهذا خلق أحياء عشوائية (تجاوزات) ذات مستوى منخفض في الخدمات بشكل كبير، وفوضوية عالية في تصميم المنازل والشوارع، ولو تم حل أزمة السكن لذوي الدخل المحدود والفقراء لما تم اللجوء لمثل هذا أسلوب.

على الحكومة العراقية وضع حلول جدية وواقعية لازمة السكن في العراق لما تمثله من خطر داهم يهدد المجتمع العراقي حيث تشير العديد من الدراسات ان نسبة 44‎%‎ من حالات الطلاق في المحاكم العراقية تعود لأسباب تعود للسكن والاحتكاك الاسري الناجم عن وجود اكثر من عائلة في منزل واحد، ولعل هذه الحلول هي مسؤولية الحكومة العراقية والتي يمكن الإشارة اليها بالنقاط التالية :

1- ‎بناء مدن جديدة خارج الحدود البلدية للمدن الحالية مع تجنب الارضي الخصبة قدر المستطاع.

2- التركيز على البناء الافقي في الخطط الحكومية

3- اشراك القطاع الخاص والتركيز على الاستثمار الداخلي والخارجي كمرتكز أساسي لأي مشروع اسكاني.

4- تحديث وتطوير النظام المصرفي بما يضمن توفير السلف والقروض المالية وبشروط واقعية بعيدة عن المبالغات الغير موضوعية .

5- توزيع قطع أراضي على المستحقين والمحتاجين من أبناء الشعب خارج المدن كأحد نقاط الحل ولتجنب تدمير وتجريف الأراضي الزراعي التي تراجعت بشكل كبير بسبب البناء العشوائي للأفراد.

6- العمل على بناء وتحديث وتطوير البنى التحتية للبلاد مثل تأسيس شبكة مجاري حديثة وتطوير الطرق وبناء المدارس والمستشفيات في المناطق الجديدة وغيرها .

7- تعزيز وتطوير نظام المعلومات وقواعد البيانات بالحاجة الفعلية للوحدات السكنية لكل محافظة والتنبؤ بالنمو السكاني فيها، والتحديث المستمر لها.

8- الاهتمام بالتنسيق بين دوائر البلديات والتخطيط العمراني والتسجيل العقاري في المحافظات باعتبارها من الدوائر المعنية عن هذا المجال.

9- إعادة رسم وتخطيط المدن وفق الأسس العلمية الصحيحة مع مراعاة نسبة الزيادة السكانية السنوية.

10- تشجيع الباحثين والدارسين من حملة الشهادات الأولية والعليا على وضع الدراسات والبحوث ورفدها بالأفكار والمقترحات للنهوض بالواقع السكاني.

 

فراس زوين

 

تحدث عالمُ الاجتماعِ الفرَنسيّ (إميل دوركايم) عَنْ ثُنائيَّةِ المُقَدس والمُدنس، وافتَرَضَهُما مُتَعارِضَينِ مُتَشاكِسَينِ لايلتَقِيان . واعتبر المقدسَ مايَتَماهى مع الالهي والديني . وَامّا المُدنس فكلُّ ماهو دنيوي.

عالمُ الاديانِ البولَندي (مرسيا الياد) في كتابه: (المُقدس والمُدنس) تعرضَ الى مفهوم المُقدس والمُدنس . واعتبرَ (مرسيا الياد): ان الدُنيَوي لكي يكونَ ذا قيمةٍ عندَ الانسانِ التقليديَ لابُدَّ ان يكونَ لَهُ ارتباطٌ بالعالَمِ القُدسيّ .

المسيحيَّةُ وفكرةُ المُدَّنَس

قامت المسيحيَّةُ، وأسَست بنيانَها على فكرةِ الخطيئة، فهي ترى ان الخطيئةَ دخلت عالمَنا حين اكلَ ادمُ وحواءُ من الشجرة . عندها اصبَحَ عالَمُنا مُدَّنَساً ؛ ولذا احتاج عالمُنا الى عملٍ كَفّاريٍّ عَظيمٍ قام به السيِّدُ المَسيحُ عليه السلام. وعلى هذا الاساس برزت فكرة الرهبنة وهجر الدنيا ومُتَعِها، والعُزوفِ عن الزواج في المسيحية، باعتبارها حالة تَطَّهرية في مقابل الدنس الذي دخل دُنيانا من جَرّاء الخطيئة. وهذه الفكرةُ واضحة في طُقوسِ الطوافِ عندَ اهلِ الجاهليَّةِ، الذينَ كانوا يطوفون في البيتِ عراةً على اعتبارِ أنَّ ملابسَهم ارتكبوا فيها الخطيئة ؛ ليفصلوا بين المُقدس والمُدنس .وفي الهندوسية عزوف عن الحياة وتعذيب للجسد ؛ من اجل التقرب الى الاله بترك المُدنس.

موقف الاسلام من هذهِ الثنائية

الاسلام لايرى فصلاً وثُنائيَّةً بينَ المُقَدس والمُدَّنس، ولايرى في الحياة الدنيا خطيئةً ورجساً، فالرسولُ صلى اللهُ عليه واله وسلم تزوج، ومارس حياته، وكان ياكل ويشرب ويتزوج النساء ويستمتع بالطيب والعطر . ومما ورد من اقوال الامام علي (ع): (الدنيا مزرعةُ الاخرة)، وقوله (ع): (الدنيا متجرُ اولياءِ الله) .

والقران الكريم لم يعتبر زينة الحياة وطيباتها محظورة على الناس، ولم يعدها رِجساً، وفي هذا المجالِ، يقولُ الله تعالى:

(قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ۚ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) الاعراف: الاية: 32 . وقوله تعالى:(وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ ۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ۖ وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ۖ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ) القصص: الاية: 77. وقوله تعالى: ياايُّها الناسُ كُلُوا ممّا في الارضِ حلالاً طيباً ولاتتبعوا خُطُواتِ الشيطانِ انَّهُ لكم عدوٌ مُبينٌ) البقرة: الاية: 168 .

وختامُ القولِ، ان الحياة الدنيا ليست رجساً يجبُ التطهر منه، وانما مقاصد الانسان الخيّرة تضفي قداسةً على الحياةِ وطهارة . ومقاصد الانسانِ الخبيثةِ ورغباتُهُ الشريرة، تصيّر الحياة دَنَساً ورِجساً، وشقاءً وَنَكَداً .

 

زعيم الخيرالله