حسين سرمك حسن- مؤامرات الهجمات بالأسلحة الكيمياوية في سوريا

ملاحظة مهمة: تضم هذه الحلقة صوراً مؤلمة قد يكون لها تاثير نفسي على بعض القراء. فلذلك أسترعي انتباههم.

- مؤامرة:

نشر خبر عن هجوم بالأسلحة الكيميائية في جوبر / دمشق / سوريا قبل يوم واحد من وقوعه

996 سرمك1

أنباء عن هجوم بالأسلحة الكيميائية في سوريا نُشرت قبل يوم واحد.

تم نشر هذا الفيديو لهجوم الغاز في دمشق في 20 أغسطس 2013.

وحسب رويترز ، فإن هجوم الغاز في دمشق كان في 21 أغسطس 2013.

- مؤامرات .. مؤامرات .. مؤامرات

(1)- سقطة فاضحة للمضلّلين تتكرّر بعد خمس سنوات: الإعلان عن الهجمات الكيمياوية قبل وقوعها

(2)- صوت روسيا: (في عام 2013) تنسيقية كفر بطنا تنشر خبر الهجوم الكيمياوي على الغوطة قبل المذبحة بيوم واحد!!

(3)- المصدر العربي: (في عام 2017) تلفزيون الشرق يُعلن عن الهجوم الكيمياوي على حماه قبل يوم واحد من الهجوم!!

- مؤامرة:

الأطفال الرضع الثمانية الذين عرضتهم شبكة سي أن أن على أنهم ضحايا الهجوم بالغاز في سوريا ظهر أنهم في مصر !!

996 سرمك2

(صورة: تم التقاط صور "الأطفال السوريين" الثمانية التي أبلغت عنها شبكة سي إن إن (أعلاه) في مصر (أدناه)

996 سرمك3

(صورة: الأطفال الثملنية من مستشفى مصري)

- مؤامرة:

ضحايا آخرين لهجمة كيمياوية في الغوطة الشرقية في سوريا ظهر أنهم ضحايا من ساحة رابعة في القاهرة بمصر

996 سرمك4

(صورة: في الصورة أعلاه،

هؤلاء الضحايا المزعومين في دمشق هم في الواقع من مصر. يتم استخدام صفحات الجيش السوري الحر لنشر الصور الفوتوغرافية الخاصة بضحايا "رابعة" في مصر في ادعاءات عن هجوم كيمياوي في الغوطة الشرقية. راجع هذا الرابط:

Syria - FSAcrime 1/2 http://t.co/qOzHNpwpnH

- مؤامرة:

ضحايا الغاز هؤلاء ، هل هم من مصر أم فلسطين أم سوريا ؟

996 سرمك4

(صورة: من المفترض أن تظهر هذه الصورة أعلاه ضحية "الهجوم بالغاز" في دمشق.

لكن تم استخدام هذه الصورة أيضا لإظهار ضحية لهجوم في مصر.

كما استخدمت هذه الصورة أيضا لإظهار ضحية لهجوم في فلسطين).

- مؤامرة:

لعبة مفضوحة أخرى: كيف تمّ جمع هذا العدد الكبير من الأطفال فقط بلا آباء ولا أمهات وفي منطقة مهجورة كي يضربهم الكيمياوي السوري "المزعوم؟

996 سرمك6

(صورة: كيف تم جمع هذا العدد من الأطفال في منطقة مهجورة؟ أين آباؤهم؟ أين عائلاتهم؟ ولماذا لا توجد أي طفلة (أنثى) بينهم؟)

- مؤامرة:

جمعية أطباء سويديين من أجل حقوق الإنسان Swedish Doctors for Human Rights (SWEDHR) التي كشفت حتى جرائم التلاعب الوحشي بجثث الأطفال وأجسامهم الغضة في عمليات إنعاش تمثيلية تثير الاشمئزاز والغضب لدى كل صاحب ضمير حيّ.

996 سرمك7

(صورة: واحدة من مجموعة صور ثابتة متتالية سوف يراها السادة القرّاء في فصول الكتاب تشير إلى أن المكبس في المحقنة يبدو ثابتاً في نفس الموضع ، في البداية وكذلك في منتصف وفي نهاية "عملية الحقن داخل القلب" مما بؤكّد نلفيق العملية).

- مؤامرة:

هل يجوز التعامل مع ضحايا غاز السارين المميت بدون ملابس واقية – وأين الوضع الجنيني المميز لضحايا السارين ؟

996 سرمك8

(صورة: من الغريب أن أياً من العاملين الطبيين لا يرتدون ملابس واقية ، لأن غاز السارين - الذي يقول الناشطون أنه استخدم في الهجوم - يمكن نقله من أولئك المصابين أصلاً ، مع تأثير مُميت على العاملين ...

http://www.dailymail.co.uk/ By MICHAEL BURLEIGH

- مؤامرة:

996 سرمك9

(صورة: ضحايا مزعومين "للهجوم بالغاز في دمشق" ، وليسوا في وضع الجنين الذي يسبّبه التعرّض للغاز في الشخص المُصاب عادة).

تعليقات في صحيفة Mail online البريطانية:

"الشخص الذي يموت بسبب التسمّم بالغاز يموت في وضع الجنين عادة ، ويحصل التخشب الموتي أو التيبس الموتي لدى الميت بشكل سريع جدا"

http://www.dailymail.co.uk/

"لماذا يتجنب الجميع النظر إلى الجثث لتفادي الاستنتاج بأن معظم مرتكبي هذه الفظائع هم المتمردون".

http://www.dailymail.co.uk/

- مؤامرة:

الضحية تفتح عينيها وتغلقهما !!

996 سرمك10

(صورة: أشرطة الفيديو الخاصة بالهجوم بالغاز في سوريا تبدو مزيفة.

أعلاه نرى صورة من فيديو حيث فتحت "فتاة ميتة" عينيها.

"انظر إلى بشرتها التي لا تشوبها شائبة ، ولا تبدو بالضبط كما تبدو البشرة بعد التعرض للمواد الكيميائية مثل غاز الخردل وغاز السارين أو غيرها من الأسلحة الكيميائية")

- مؤامرة:

أين تضيّق بؤبؤ العين؟

996 سرمك11

(صورة: يقول جون هارت ، رئيس مشروع الأمن الكيميائي والبيولوجي في ستوكهولم ، إن ولا صورة من صور الضحايا تُظهر تضيّقاً في بؤبؤ العين تضيّق بؤبؤ العين هو من أهم علامات الهجوم بغاز الأعصاب)

- مؤامرة:

لماذا قطعوا بث مقابلة الجنرال البريطاني الذي فنّد ادعاءات تيريزا ماي بأن الرئيس الأسد كان وراء الهجوم الكيماوي في دوما

قناة سكاى نيوز البريطانية تقطع - فجأة - حديث الجنرال جوناثان شو القائد السابق للقوات البريطانية فى العراق حول سوريا حيث قال "إن الجدل الذى يبدو أنه مفقود هو عن الدافع المحتمل الذى ربما دفع سوريا لشن هجوم كيماوى فى هذا الوقت ، وفى هذا المكان ، وأنتم تعلمون أن السوريين انتصروا ، فالجنرال فوغل في القيادة العسكرية المركزية الأمريكية CENTCOm قد صرح بأن الأسد قد فاز بهذه الحرب ، وعلينا مواجهة ذلك".

وقد تحدّى الرئيس السابق للقوات الخاصة البريطانية ، الميجور جنرال جوناثان شو ، إدعاء تريزا ماي بأن الرئيس الأسد كان وراء الهجوم الكيماوي في دوما.

وقال الميجور جنرال جوناثان شو: "لماذا يستخدم الأسد الأسلحة الكيميائية في هذا الوقت؟ لقد فاز بالحرب

"هذا ليس مجرد رأيي ، فهو مشترك بين كبار القادة العسكريين في الجيش الأمريكي.

لا يوجد مبرر وراء تورّط الأسد على الإطلاق.

"إن الجهاديين ومختلف جماعات المعارضة الذين يحاربون الأسد لديهم دافع أكبر لشن هجوم بالأسلحة الكيماوية وجعلها تبدو وكأن الأسد كان مسؤولاً عنها.

"إن دوافعهم هي أنهم يريدون إبقاء الأمريكيين متورطين في الحرب - على إثر ترامب الذي قال إن الولايات المتحدة ستغادر سوريا ليقوم أشخاص آخرون بترتيبها".

996 سرمك12

- مؤامرات .. مؤامرات .. مؤامرات

(1)- الولايات المتحدة الأمريكية هي التي رتّبت مؤامرة الهجوم بضربة الغاز في منطفة الغوطة بسوريا في 21 آب 2013 (دليل صوري ووثائقي)

(2) فيديو الخوذ البيض عن الهجوم الكيمياوي المزعوم في "سرمين": إجراءات "إنقاذ حياة" مُزيّفة وممارسات خاطئة على الأطفال - أدلة حديثة من أطباء سويديين

(3) تقرير الأمم المتحدة "آلية التحقيق المشتركة" عن "هجمات الأسلحة الكيميائية" على خان شيخون في سوريا ثبت أنه غير دقيق ومنحاز سياسياً

(4) خبير من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا بالولايات المتحدة يقوم بتقييم تقرير المخابرات في البيت الأبيض حول الهجوم بغاز الأعصاب في خان شيخون في سوريا: تقرير كاذب ومُضلّل

(5) الهجوم الكيمياوي على دوما في سوريا في أبريل 2018 هو هجوم "عَلَم كاذب" دبّرته الولايات المتحدة الأمريكية (دليل صوري ووثائقي)

(6) تقرير علمي دقيق يدحض المزاعم الغربية: من هجمات الكلورين المزعومة في سوريا عام 2014 إلى الهجوم الكيمياوي المزعوم في دوما 7 أبريل / نيسان 2018

(7) تقرير "روبرت فيسك" من دوما ينزع الأعذار عن الضربة الجوية على سوريا - روبرت فيسك بعد التحدث إلى الأطباء: "لم يكن هناك أي هجوم بالكلور في دوما. الفيديو كان حقيقيا ولكن لم يكن هناك تسمّم بالغاز"

(8) مجموعة ضخمة من المواد الإعلامية تثبت أنّ هجوم 7 أبريل 2018 الكيميائي في دوما بسوريا كان عملية "عَلَم كاذب" قام به إرهابيو الخوذة البيضاء

- مؤامرة:

تقرير "روبرت فيسك" من دوما ينزع الأعذار عن الضربة الجوية على سوريا - روبرت فيسك بعد التحدث إلى الأطباء: "لم يكن هناك أي هجوم بالكلور في دوما. الفيديو كان حقيقيا ولكن لم يكن هناك تسمّم بالغاز" 

996 سرمك13

(صورة: يمكنك قراءة تقرير روبرت فيسك والتعليق عليه على هذا الرابط:

https://www.commondreams.org/views/2018/04/17/robert-fisks-douma-report-rips-away-excuses-air-strike-syria-

- مؤامرات .. مؤامرات .. مؤامرات

 (1) البي بي سي تُزوّر أخبار هجوم كيميائي (2016) لسحب بريطانيا إلى الحرب السورية

(2) فضح التزوير والتمثيل والتضليل في فيلم هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي BBC الوثائقي "إنقاذ أطفال سورية" (بالصور والوثائق)

(3) كيف حرّف التضليل الإعلامي تقرير منظمة حظر الأسلحة الكيمياوية المؤقت حول دوما والذي نفى العثور على أيّ من عوامل الأعصاب؟

 

الدكتور حسين سرمك حسن

13- حزيران – 2019

 

صادق السامرائيهل يستطيع الإنسان بناء حضارة من غير إيمان بوجود خالق، أو قوة مدبرة للكون الذي هو فيه؟!!

لوتخيل الواحد منا أنه لوحده في هذا العالم، ويخطو في ربوعه بلا تصور ووعي وإدراك لما يحيطه ويكون فيه، وعن سبب وجوده، وما هي نهايته، وإلى أين سيؤوب، وماذا ينتظره في قادم الأيام، هل يستطيع إنسان لا يعرف الأجوبة على هذه الأسئلة أن يقدم شيئا؟

لا أستطيع الجزم، لكن البشر قد أمضى معظم وقته فوق التراب يبحث عن أجوبة لهذه الأسئلة، وبقي في حيرته وإضطرابه وخوفه ربما لملايين السنين .

إنه الخوف العظيم الأليم الذي تملكه وشله وحوله إلى موجود إنعكاسي التفاعلات مضطرم الطاقات، ينتفض بوحشية وشراسة ويقضي على أقرب الذين من حوله، فالخوف كان مهيمنا والرعب سيدا، وعدم الشعور بالأمان ديدن التفاعلات التي يخوضها البشر، ولم يتمكن من الإرتقاء بوجوده إلا بعد أن تجسدت هذه المنظومة الإدراكية في وعيه وصار مطمئنا ومبصرا وواثقا من خطواته.

فالبشر لا يمكنه أن يتقدم أو يقدم شيئا عندما يعيش في متاهة وخوف وضياع، إذ يبدو كالذي يعمه في الظلام الحالك.

إن ولادة المنظومة الدينية الإعتقادية، إنطلاقا من أولى الحضارات التي تعددت فيها الآلهة وتصارعت وإنتهت إلى إله واحد، منحت البشرية وضوح الرؤية، وأنارت لها طريق المسير في الأرض، وشجعتها على تفعيل العقل وإستخدامه لإنجاز ما تشير إليه تطلعاتها وتصوراتها.

ولولا هذا الوصول إلى محطة الوعي الكوني والفهم الراسخ لمنظومة الوجود بأسره، لما إستطاعت البشرية أن تصل إلى ما وصلت إليه اليوم من إبداعات ومبتكرات وإكتشافات، وغوص في إستجلاء القوانين الكونية وأطلاق الطاقات اللامحدودة التنوع والعطاء؟

ولهذا فأن الأديان بمنظوماتها الإعتقادية المتنوعة، من الضرورات الأساسية للإنطلاق والتقدم وتنامي الحياة الأرضية، ولولا الأديان لما إستطاعت البشرية أن تخرج من عصورها النكداء وتتمسك بناصية التقدم والرقاء.

ولهذا فلا يمكن للأديان أن تكون مصدات ومعوقات للمسيرة الإنسانية، فهي ينبوع إنطلاق وإنبثاق.

لكن الأديان تم تسخيرها للنيل من إرادة الإنسان، وفي هذا  تكمن مخاطرها، لأنها كأية حالة قائمة في البشرية، يمكن توظيفها لما يناهضها من الغايات.

فالأديان صالحة وضرورية، لكنها عندما تتحول إلى بضاعة للمتاجرة فأنها ستكون طالحة!!

فهل من إدراك حضاري لجوهر الدين؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

كاظم الموسويالقائد المناضل من الجزائر، سي لخضر بورقعة (87 عاما)، مشارك في قيادة الثورة الجزائرية التي حققت الاستقلال من الاستعمار الفرنسي، (اندلعت في الاول من نوفمبر / تشرين ثاني 1954) وبعمره المديد هذا واكب خطواتها في بلاده، نضالا مستمرا ضد المستعمر وضد اعوانه، لير ما بذله مع رفاقه في ايام الكفاح عمرانا وبناء شاهقا في ايام الانتصار، ولير الشعارات، الحرية والاستقلال وحقوق الانسان، التي رفعها في تلك الايام ودفعته الى المشاركة والتضحية سائدة في زمانه..

الاخبار الاخيرة من الجزائر تفيد باعتقاله بعد مساهمة له في ندوة حوار وطرح رأيه في حاضر ومصير بلاده وشعبه..

لا يمكن قبول هذا الخبر، ولا يمكن السكوت عليه.

الشعب الجزائري الثائر لاشهر ينتظر تغييرا حقيقيا، واعتقال سي لخضر ليس محزنا وحسب وانما مؤشر سلبي مقيت.

ازاء هذا الوضع نرفض هذا الاجراء ونتقدم بالتحية النضالية للمناضل سي لخضر وان نراه قريبا في بيته وشارعه وبين جماهيره ومشاركا مشتبكا في مصير بلاده.

لا حرية في اعتقال قائد وطني معروف ولا استقلال  في حرمان مقاتل ثوري مشهود له  في وطنه وتاريخه، ولا حقوق في كبت حرية راي واعتقال "مجاهد قديم" من اجلها، ومن اجل جزائر حرة مستقلة مدنية ديمقراطية.

مرة اخرى

تحية الى سي لخضر بورقعة

 

كاظم الموسوي

 

صائب خليلفي خطبة الجمعة الأخيرة (14 حزيران 2019) قال الشيخ حسين آل ياسين، بحضور عادل عبد المهدي المفاجئ للخطبة، مخاطباً الناس: "حق لكم ان تشكروا الله على ان جهاتكم الحاكمة تختارونها انتم بعملية سياسية يدعو لها الحكماء" .. وأضاف: "رأس السلطة بطريقة دستورية.. هو رأس بطريقة دستورية.. " وأكمل مؤكداً: "هذه القضايا اريد ان تتذوقوها!".(1)

ليس هناك ما هو ابعد عن الحقيقة من هذا، وفوق ذلك ليس هناك ما هو ابعد من هذا عن رأي مرجعية السيد السيستاني الذي يمثلها الشيخ حسين آل ياسين!!

الشيخ الذي يدعونا أن "نشكر الله" اننا نختار اليوم "جهاتنا الحاكمة" بعملية سياسية يدعو لها الحكماء! إنه كلام من لا يدري شيئا عما يجري حوله. فليس هناك احد انتخب عبد المهدي ولا يمكن ان ينتخبه أحد لكثرة الفضائح التي أحاطت به واخرها (ولم تكن الوحيدة) فضيحة مشروع ما اسماه "شركة النفط الوطنية" التي رأت المحكمة الاتحادية انه كان يهدد البلاد بخسارة ثروتها وتفتيتها وبالحرب الأهلية! وكانت عملية ترشيحه للمنصب، افسد عملية جرت ابتداءاً من أشد تزوير أصوات واحراق الصناديق عرفه العراق، إضافة الى ان غالبية من الشعب رفضت المشاركة في هذا التصويت المزيف الذي يدعونا الشيخ ان نشكر الله عليه، وانتهاءاً بتزوير العملية الدستورية بالشكل الصلف، الذي جاء بمن يمعن في تدمير البلاد.

أين هذا الكلام من خطاب المرجعية بمناسبة ميلاد الحشد والذي جاء فيه : "ولا يزال التكالب على المناصب والمواقع ومنها وزارتا الدفاع والداخلية والمحاصصة المقيتة يمنعان من استكمال التشكيلة الوزارية، ولا يزال الفساد المستشري في مؤسسات الدولة لم يقابل بخطوات عملية واضحة"!؟

لكن مغالطة ومراوغة الحقيقة تكون بأشد وضوحها حين يصف الشيخ آل ياسين عبد المهدي بأنه "رأس بطريقة دستورية"!!

ولعل الشيخ لم يقرأ الدستور ولا يدري عم يتحدث. فالدستور يقول أن "الرأس" يجب ان يرشح من "الكتلة الأكبر عددا" (المادة 67). ولا ينكر حتى الذين رشحوا عبد المهدي في ساعة واحدة أنهم فعلوها خلافاً للدستور، كما قالوا ذلك في مقابلات تلفزيونية عديدة وبكل صلافة، حيث أكدوا انه انتخب بعيداً عن "الكتلة الأكبر" وبالتالي بعيداً عن الدستور. وتحدث بعضهم عما أسماه "طرق أخرى لانتخاب المرشح". وقد تحجج السيد مقتدى الصدر بمراوغة لفظية غريبة لتبرير تجاوزه الدستور بالقول: "الشعب أكبر من الكتلة الأكبر"!

والمشكلة أن هذا التصريح يبدو وكأنه تأكيد للإشاعة التي سرت بان مرجعية السيد السيستاني هي من دعمت عبد المهدي وتدعمه، والتي نفاها السيد السيستاني بشدة، وقال في بيانه:

"إنّ هذا الخبر غير دقيق فان ترشيح رئيس مجلس الوزراء انما هو من صلاحيات الكتلة الاكبر بموجب الدستور وليس للآخرين رفض مرشحها، ومن هنا فان التعبير بالرفض لم يصدر من المرجعية الدينية، كما انها لم تسم اشخاصاً معينين لأي طرف بخصوصه، وانما ذكرت لمختلف الاطراف التي تواصلت معها -بصورة مباشرة او غير مباشرة – انها لا تؤيد رئيس الوزراء القادم اذا اختير من السياسيين الذين كانوا في السلطة في السنوات الماضية بلا فرق بين الحزبيين منهم والمستقلين، لانّ معظم الشعب لم يعد لديه أمل في أي من هؤلاء في تحقيق ما يصبو اليه من تحسين الاوضاع ومكافحة الفساد". (2)

هذه كلها معلومات يعرفها الجميع فهل يجهلها ممثل المرجعية، ام ان وجود عبد المهدي في الخطبة كان سبباً لتجاهل الحقائق وتجاهل حتى السيد السيستاني؟ فعلى أي شيء يريد الشيخ آل ياسين أن نشكر الله على هذا "الرأس"، إلا من باب انه "لا يحمد على مكروه سواه"؟ وما الذي يريدنا ان "نتذوقه" من دستورية عبد المهدي الكاذبة؟

لا يجهل أي عراقي، أن عبد المهدي وصل الى الحكم بولادة سفاح لا دستورية وبطريقة مشبوهة لم تستغرق اكثر من ساعة واحدة، لا احد يعرف لها تفسيراً ولا يعرف القوى التي رتبتها على وجه التأكيد. كما ان التملص من مسؤولية ترشيح عبد المهدي من قبل جميع الكتل، تكشف أن أي من الكتل لم يكن يريد ان يتحمل مسؤولية ترشيحه لأنهم يعرفون ما يخطط له من تدمير للبلاد. وعدا كونه من الحرس القومي الذي مازال حتى اليوم يكن البغض والحقد لإجراءات الزعيم عبد الكريم قاسم ويقف مع الشركات النفطية ضده، كما كتب هو بنفسه صراحة عندما كان وزيرا للنفط، حين وصف القوانين التي حرمت شركات النفط الإنكليزية الأراضي العراقية غير المستغلة بـ "القوانين الجائرة" وكأنه ممثل صريح لتلك الشركات(3)، وأضاف انها "خربت الكثير من البناءات التي حصلت سابقاً"، قاصداً بها عهد الملكية التابع للإنكليز بدعم اقطاعيين من مثل ابيه.

لذلك فأن تآمره على البلاد استمر بنشاط بعد الاحتلال وكان مطية لصوص إقليم كردستان المفضلة منذ وزارته الأولى التي منحهم ما لا يملك بزيادة نسبتهم بـ 50% على حساب جياع الشعب العراقي فاقترح اعتباطياً منحهم 17% بدلا من 11% التي تمثل نسبتهم الإحصائية. واستمر بعد ذلك يتآمر على النفط ويتساير مع اقطاعيي كردستان في مختلف المناصب التي تسنمها، وكان آخرها ذلك المشروع الذي حمى الله منه العراق وثروته بفضل فتية بواسل بينوا للمحكمة الاتحادية مخالفته للدستور في كل نقطة فيه. المشروع الذي كان عبد المهدي عرابه على رأس عصابة مشبوهة، كما كتبنا عن ذلك كثيرا.

وما ان وصل عبد المهدي الى الحكم حتى بدأ بنشاط محموم عملية تحطيم البلاد وكأنه يخشى ان يكتشف امره قبل تنفيذ ما كلف به. فأغرق البلاد بالديون، ووقع اتفاقيات غير دستورية بدون مراجعة البرلمان ومد أنبوب النفط ليحمل نفط العراق الى أبواب إسرائيل، واخيراً اكد انه سيمنح المزيد للصوص كردستان وخلافاً لقانون الموازنة الذي يتحجج به، والذي لا يعفيها من أي شيء، وخلافاً للدستور الذي يؤكد المساواة بين كل أبناء الشعب العراقي في توزيع ثروة البلاد.

لأجل كل ذلك سعت جميع الكتل الى التبرؤ من مسؤوليتها في وصوله الى الحكم، وحاولت القاء اللوم على المرجعية وادعت ان المرجعية ضغطت عليها لترشيحه، مستندة الى غموض خطاب المرجعية بهذا الشأن، لتلقي على عاتقها مسؤولية كل ما ينتظر من جرائم بحق الوطن والناس، مما قام به هذا الرجل وسيقوم به مستقبلاً. وهاهو الشيخ آل ياسين يصب الماء البارد على تلك الكتل المحتالة ويمنحها المصداقية فيما ذهبت اليه من اتهام مرجعية السيد السيستاني بالمسؤولية عن ترشيح عبد المهدي، والقول بشرعيته ودستوريته!

إنني ادعو السيد السيستاني الى تصحيح الخلل وسوء الفهم لموقف المرجعية، الذي تسبب به هذا الشيخ، وأن يصدر بيانا واضحاً ينفي فيه المغالطات التي جاءت على لسانه وأن يعلن ما يعرفه الجميع، ان عبد المهدي قد تم ترشيحه خلافاً للدستور ولتوصيات المرجعية، وأنها ذكرت ضرورة أن يتم الترشيح من خلال الدستور بمادته التي 67 التي تشترط تحديد الكتلة الأكبر أولاً، كما جاء في بيان المرجعية أعلاه، وأن يزيل عن الناس أي التباس في الفهم قد يكون ناتجاً عن غموض في موقف المرجعية، اسهم هذا الشيخ في زيادة تشويشه عليهم من دستورية رئاسة عبد المهدي وموقف المرجعية منه، لأن الصمت سيكون تأكيد لهذا الخلل.

 

صائب خليل

.............................

(1) الشيخ حسين آل ياسين يشيد بدستورية "الرأس" عبد المهدي ويدعو الناس لشكر الله على العملية السياسية

https://www.facebook.com/saiebkhalil/videos/2433706906689127/

رابط الخطبة على موقع المرجعية في الكاظمية:

https://www.facebook.com/alyaseen.face/videos/643394972801203/ 

(2) البيانات الصادرة » المرجعية العليا: لا نؤيد من كان في السلطة في السنوات السابقة لموقع رئاسة الوزراء

https://www.sistani.org/arabic/statement/26114/

 (في حالة عدم فتح الرابط يرجى استعمال العنوان في البحث على كوكل) 

(3) عادل عبد المهدي يهاجم الزعيم قاسم ويعّد لـ 8 شباط جديدة

 https://www.facebook.com/saiebkhalil/posts/879017382155332/

 

 

هادي جلو مرعيسيعصف تاريخ 30 /6 بآلاف أصحاب الدرجات الخاصة من الوكلاء ورؤساء الهيئات والمستشارين، وكذلك بالمدراء العامين، وقبلها سيعصف بالدوائر والمؤسسات الحكومية لأن عمل أصحاب هذه الدرجات سيتوقف، وستعد غير قانونية جميع الأوامر الإدارية والإجرائية الصادرة عنهم بعد 30 / 6 وهناك توجه لبعض الوزراء بتكليف من هم أصالة بإدارة هذه الدوائر بالوكالة، وهذه مخالفة واضحة لأن المادة 58 أوقفت العمل بالوكالات بعد تاريخ 30 / 6 وبهذا ستصاب الدولة بالشلل التام إذا ماعلمنا إن أكثر من 80‎ ‎% من الدوائر تدار بالوكالة، وبهذا الصدد نرى إن على الحكومة تقديم طلب عاجل الى مجلس النواب تطلب فيه تمديد فترة العمل بهذه المادة القانونية، أو تعليق العمل بها لحين الإتتهاء من حسم ملف الوكالات مع الإشارة الى إن شاغلي هذه المناصب بالوكالة ليس عليهم من ذنب في التأخير سواءاً في هذه الحكومة، أم في الحكومات السابقة، وذلك بسبب لجان التوازن في الأمانة العامة لمجلس الوزراء التي لم تحسم الملف بسبب التجاذبات السياسية، وآليات المحاصصة التي جمدت الملف، ناهيك عن الإجراءات البطيئة في حكومة السيد عبد المهدي التي جعلت المسؤولية تحتضر بعد نفاذ الفترة القانونية، والأمور تسير نحو المجهول، وعليه نرى أن تراعي الحكومة جملة من الأمور :

1 - الطلب بشكل عاجل من البرلمان تمديد فترة العمل بالمادة 58 من قانون الموازنة المتعلق بحسم ملف الدرجات الخاصة تلافياً لحدوث خروقات قانونية وفوضى إدارية.

2- توجيه اللجان العاملة بالأمانة العامة والمشكلة لهذا الغرض بالإسراع بحسم إجراءاتها وتوصياتها لمجلس الوزراء بالتثبيت، أو الإعفاء

3- توجيه الوزراء بالإسراع بإستكمال إجراءات مرشحيهم.

4- إتخاذ قرار بتخيير الذين لم تحصل الموافقة على تثبيتهم من الوكالات بين الإحالة على التقاعد براتب مدير عام، أو الإستمرار بالوظيفة بالدرجة التي كان عليها، إذ ليس من العدل إن مديراً عاماً، أو وكيلاً عمل خمس أو عشر سنوات بالوكالة، ثم يتم إعفاؤه ليرجع موظفاً بدرجته السابقة، ويتحمل آثارا تترتب على ذلك، ناهيك عن الآثار الإجتماعية والإقتصادية التي ستدمر حياته إذا كان يسكن في الإيجار، أو إن أبناءه يدرسون في كليات أهلية.

4- مناشدة مفوضية حقوق الإنسان للتدخل والدفاع عن هؤلاء الذين عملوا في ظروف إستثنائية، وتعويضهم، وتثمين دورهم في العمل الحكومي.

5- منع الإجراءات التعسفية التي قد تطال بعض أصحاب هذه الدرجات من الذين سيتم إعفاؤهم.

وملخص القول: إن على الحكومة طلب التمديد حتى تتمكن من اتخاذ إجراءتها بشكل سلس وعادل بعيداً عن الإقصاء، أو التثبيت المتسرع الذي سيربك الإدارة الحكومية.

 

هادي جلو مرعي

 

بكر السباتينحدث ذلك بغتة في إحدى أكبر المخيمات العمالية لواحدة من أكبر شركات المقاولات في العالم.. اتحاد المقاولين العرب CCC والتي تنفذ المشاريع المتعلقة بإنتاج النفط والبتروكيماويات في كازخستان في مدينة تنجيز (نحو 2200 كم) عن العاصمة، أستانا.. حيث انفجر الاحتقان العمالي وبدأ هجوم العمال المحليين على العمالة الوافدة بكل تخصصاتها وفئاتها وخاصة الفلسطينيين، والأردنيين واللبنانيين العاملين في الشركة العملاقة (شركة فلسطينية لبنانية، يعمل فيها عبر العالم 66 ألف عامل).. عندما علموا أن أحد العمال العرب قد وضع على صفحته في "فيسبوك" صورة له مع فتاة محلية، ما أثار حفيظتهم، بتحريض من أحزاب المعارضة التي أذكت نار الفتنة القائمة على العنصرية.. وكانت تريد من ذلك الاحتجاج على نتائج الانتخابات الأخيرة ولإحراج الحكومة أمام الرأي العام الدولي. وقد أصيب في الهجوم عدد من العمال العرب، وتم نقلهم إلى المشافي للعلاج.

وتجدر الإشارة إلى أن الاحتقان العنصري في موقع المشروع وفق دعاية المعارضة كان نابعاً من إحساس العامل المحلي بالغبن للاعتقاد السائد بأن هذه الشركة العملاقة والتي تدير مشروع تمديد أنابيب النفط في المناطق النائية توظف العمالة العربية الوافدة على حساب العمال المحليين رغم أنهم يشكلون الأغلبية، حيث يعمل في المشروع لحساب الشركة الآلاف من العمال والكوادر الفنية من الخارج بأجور عالية مقارنة بمعدل الرواتب في البلاد مع أن العمال المحليين في الشركة يحظون بنفس الامتيازات والرواتب وفق سلم الرواتب الذي يقره النظام الداخلي.

وخلافاً لدعاية المعارضة حول الغبن الذي وقع على العمالة المحلية وربطها بالإضافة إلى الأسباب الطارئة بمعدل المعيشة.. فإن كازاخستان استطاعت تحقيق معدلات تنمية اقتصادية بلغت 10-9% خلال الفترة من عام 1991م حتى عام 2007م وبلغ متوسط دخل الفرد أكثر من 3 آلاف دولار سنويًا، وصولاً إلى حوالي 9 آلاف دولار سنويًا حالياً وهي نسبة جيدة مقارنة بالسنوات الصعبة التي مرت على البلاد رغم أن ما يتقاضاه كادر شركة “اتحاد المقاولين العرب ccc يزيد بكثير عن معدلاتها في البلاد الأمر الذي زاد من الاحتقان في الوسط العمالي حتى تفجرت الأزمة.

. وكان على أحزاب المعارضة أن تثوّر العمال المحليين لصالح أجنداتها ضد الحكومة وبالتالي إحراج موقفها مع إدارة شركة اتحاد المقاولين العرب CCC التي من الممكن أن تتأخر في تسليم مراحل المشرع لو تأزم الوضع.. مما سيفرض على الحكومة غرامات تأخيريه كبيرة ،ناهيك عن إحراجها مع الدول التي ينتسب إليها المصابون ما سوف يؤثر على سمعتها الدولية وبالتالي سينعكس سلبياً على سياسة تشجيع الاستثمار في تلك البلاد الواعدة التي تقع في شمال آسيا الوسطى بشكل رئيسي، ويحتل جزءٌ صغير منها قارة أوروبا، وحصلت على استقلالها في عام 1991م بعد انهيار الاتحاد السوفياتي.

علماً بأنه لا يوجد في عقود شركة اتحاد المقاولين العرب CCC المبرمة مع الحكومة ما يمنع استخدام العمالة الخارجية في مشاريعها، ما دامت أغلبية العمال في الشركة من مصادر محلية وخاصة أن الشركة تنفذ مشاريع النفط في كازخستان منذ عقود خلت.. ويمكننا القول إنها فتنة قائمة على العنصرية أشعلتها المعارضة بغية خلط الأوراق في وجه الحكومة لأنه كان بوسع الحكومة دون ذلك، اتخاذ ما يلزم بشأن المتورطين ومحاسبتهم أمام القضاء دون ترك دوائر الحدث تنداح في بربوغاندا مضللة أدت إلى هذه النتيجة الوخيمة.

من جهتها تدخلت الحكومة الكازاخستانية لحماية العمال العرب استجابة لتدخل السفارة الأردنية والسلطة الفلسطينية وبعض الشخصيات المقربة من الحكومة لإنقاذ الموقف.

وفي سياق متصل أكدت وزارة الخارجية وشئون المغتربين الأردنية التي تابعت تداعيات حادث الاعتداء عن كثب من خلال السفارة الأردنية هناك بأنه تم نقل جميع المصابين الأردنيين من جراء هذا الحادث الأليم من بين 107 عاملين فنيين ومهندسين في الشركة إلى قاعدة عسكرية كازاخستانية قريبة، حماية لهم من هجوم العمال الكازاخستانيين الذين اعتدوا على كل أجنبي في ذلك الموقع النائي ثم غادروا المستشفى سالمين.

ومن هنا يطرح السؤال نفسه: هل تستطيع الحكومة الكازاخستانية الالتزام بتعهداتها إزاء العمال العرب وخاصة الأردنيين والفلسطينيين وكبح جماح المعارضة التي ما زالت تحرض عليهم وتوخي العدالة في ذلك بين كل الأطراف دون محاباة!؟ هنا يقع الرهان.. فهؤلاء العمال تجشموا عناء السفر قاطعين آلاف الأميال لبناء مشاريع نائية في القفار ليعانوا فوق غربتهم القاسية من حمّى التمييز العنصري البغيض!؟

 

بقلم بكر السباتين..

٣٠ يونيو ٢٠١٩

............................

المراجع

1- قناة رؤيا الإخبارية https://royanews.tv/news/184966

2- الصفحة الرسمية على فيسبوك

3- قناة آر تي تقرير إخباري

4- موقع خبرني الإخباري "الأردن يطالب كازاخستان بتحقيق"

5- قناة العربية... https://arabic.cnn.com/…/jordaninas-wounded-khazakhstan-jor…

6-الموسوعة الحرة (شركة اتحاد المقاولين العرب)

7- بتصرف.. موقع حياتك (تقريرالعمل في كازخستيان)

 

زينب فخريليس بمستغربٍ أن يخيّم فوق رأسي القول "لمن تشتكي حبة القمح إذا كان القاضي دجاجة؟! وأنا أهمُّ بكتابة مقالتي هذه!

ففي شتى بقاع العالم يتوافر جهات معنية بكشف ما هو مرتكز على الوهم أو الحقيقة.. والأمر في تلك البلدان لا يحتاج أكثر من طلب تحقق وضغطة زر من الكمبيوتر لكن في أرضنا يلتبس الأمر صعوبةٍ ما، أقول "صعوبة ما" ولم أقل مستحيلاً أو مدعاة للخيبة أو يؤدي إلى لوثة عقلية!

 فالوقوع في أمرٍ مبلبلٍ بين كونه حقيقة من عدمه يرمينا في متاهات التحري والتحرك اللولبي بين أروقة الجهات الأمنية وتلك المتخصصة بتسجيل الشركات، وقد تفلح هذه المساعي وقد لا تفلح، ولعلَّ الأهم من ذلك كلّه توافر حماية كبيرة لدعم الباحث عن الحقيقة فيما لو تعرض لتهديدٍ، فليس ببعيدٍ أن تكون هذ "الشركة أو الشركات" وهمية، بل تابعة لأحد الساسة والمتنفذين في البلد!

ولنعيد ترتيب حروفنا ونزيل الضبابية من ذهن القارئ، يتواجد في بغداد حالياً شركات للاستثمار والتطوير العقاري، تقتنص زبائنها من المولات، إذ اختيرت شابة وشاب بعناية للقيام بهذه المهمة، وحالماً يريان زوجة وزوج يهرولان إليهما عارضين مشروعهما، وهو منحهما فرصة للسفر المجاني لتركيا لأيامٍ بعد ملء استمارة مقابل 25 ألف دينار فقط، قابل للاسترداد بعد اتصال من الشركة المعنية!

ويبدو الأمر مغرياً جداً: 25 ألفاً مقابل سفرة مجانية؛ لذا سيجازف بها الأغلبية طمعاً في هذه الرحلة التي لن تكون أبداً!

وبعد مدة من الزمن سيرن هاتف الزوج؛ ليسمع صوتاً أنثوياً رخيماً يطالبه بالحضور للشركة لملء استمارة السفر واستلام ال 25 ألفاً؛ مع الاعتذار عن التأخير في الاتصال؛ فالمبلغ يعدّ وديعة لدى الشركة، ولترسيخ مبدأ أمانة الشركة ومصداقيتها سيستردها الزوجان!

وممَّا لا يقبل الشكّ سيهرول الزوجان للشركة تدفعهما الرغبة المحمومة لرحلة مجانية، فالغالبية تروم السفر هرباً من حياة مثقلة بأعباء لا عدّ لها ولا حصر!

وبوصول الزوجين اللذين يظنان نفسيهما أنهما محظوظان بزيارتهما "للمول" في تلك الساعة المباركة؛ لحصولهما على هذا العرض الذي يعدّانه نعمة وهبة من الله عليهما تقديراً لصبرهما الجميل في هذه الحياة الشاقة، سيكون في استقبالهما عرب من دولتي مصر ولبنان فضلاً عن عراقيين، وللضيافة بنغال، سينتظران مع غيرهما من العوائل (الواقعة في الفخ) في قاعة مكيفة مهيأة بها شاشة لعرض المنتجع السياحي الذي سيقيمون فيه!

سيبدو الجالسون ثابتين كالجماد وكأن على رؤوسهم الطير، بالطبع ليس بسبب جودة المكيفات وبرودة القاعة وعدم انقطاع الكهرباء، بل ذهولاً ودهشة من المنتجع السياحي الذي سيقيمون فيه والطبيعة الخلابة المحيطة به من جبال وبحيرات، وما يتضمن من فنادق ومسابح داخلية وحمامات للمياه المعدنية ومراكز مساجٍ وقاعات رياضة، أما أثاث الغرف فكلمة فاخرة قليلة بحقّه ولا تفي وصفه..

وعند إنارة القاعة ستبوح حدقات عيونهم المتسعة بكلّ شيء؛ لذا سيجلس عند طاولة كلّ زوجين أحد المكلفين للترغيب بشراء أسهم في هذا المنتجع بعد بيان مواصفاته السياحية، زاعمين أن هذا لا يضرّ بالسفرة المجانية الهدية من الشركة!

سيفردون حديثهم عن الجانب البراق من الصفقة، وأن مبلغ الشراء يكون بالتقسيط المريح وعلى وفق الاستطاعة، وحال تسديد الدفعات الأولى سيكون بإمكان المشتري السفر إلى (ملكه).. وسيبقى هذا العقار (له) مدى العمر ويمكن بيعه متى شاء بمجرد إخبار الشركة باتصال هاتفي!

ولأن الخطة مدروسة فليس أمام الزوج مهلة للتفكير، فالعرض آني وإلا ستفوت الفرصة للأبد!

لذا جلّ الحاضرين ستمضي العقد؛ لأنه مغرٍ، لكن سرعان ما يقع هؤلاء في مستنقع الندم بعد انتهاء الصدمة واستجلاء الأمور وقراءة العقد بتمعن، فهذه الشركة كما مكتوب بالعقد:

هي شركة تسويق وبيع حصص عقارية على الشيوع، فالشركة تمتلك كامل الأرض والبناء عليها منشأة فندقية ومنتجع، وتشتمل المنشأة على وحدات بغرض الانتفاع بها بنظام امتلاك الحصص العقارية على المشاع ونظام السفر العقاري، ويحدد عدد الأشخاص والغرف التي يراد الانتفاع بها.

والأمر المقلق أيضاً أن على الموقعين دفع رسوم صيانة الغرف سنوياً، وهي رسوم مختلفة تبعاً لعدد الأشخاص المنتفعين من الغرف، فالغرفة لعددين هي 155 دولار سنويًا، لا بل يحق للشركة تعديل الأسعار والخصومات سنوياً حسب الظروف الاقتصادية، وينبغي سداد مقدم العقد كاملاً وعدم وجود أي متأخرات مالية، وسداد الصيانة السنوية والحجز قبل فترة لا تقل عن 30 يوماً، وهذا يكون بعد جهد جهيد ومتابعة متواصلة..

سيدرك الموقعون أن بيع وحداتهم كذبة، فحالما يروم المشتري بيع وحدته للتخلص من هذه الصفقة، سيواجه بمماطلة وأجوبة ما أنزل الله بها من سلطان مثلاً: "جد أنت المشتري" أو "انتظر انتهاء بيع وحدات الشركة ثمَّ نبيع وحدتك".. أو "سنكلم الشركة في تركيا لنرى الاجراءات" وبعد مضي فترة لن يتمكن الراغب باسترداد ماله من الاتصال بهم هاتفياً، وإذا ما زار مقرهم لحسم الأمر، فسيصبح كالكرة يتقاذفها المدير الصباحي إلى المسائي، وهذا إلى التنفيذي، وذلك إلى المصري المسافر والأخير إلى اللبناني في تركيا وهكذا!

وهو مسعى لدفع الزبون النادم بتورطه بصفقة خاسرة للملل والتراجع عن قراره، وغالباً ما يترك هؤلاء الصفقة في وسط الطريق دون استلام المبالغ التي دفعوها!

الأمر باختصار شديد فيما لو كان حقيقة هو استثمار عقاري:

 هو امتلاك مدة محددة (أسبوع أو أكثر) سنوياً من غرفة أو أكثر من فندق في منتجع سياحي، وسيدفع ثمنه مقدماً وثمن صيانته طوال عمره! ولا يختلف اثنان أن تأجير فندق في كل سفرة أفضل بكثير من هذه السخرية، أكرر فيما لو كانت حقيقة، فكيف بالأمر إذا كان نصباً واحتيالاً؟!

ما يتبادر إلى الذهن الآن:

ما مدى مصداقية هذا الشركات؟ هل هي حقيقة أم مشروع للنصب والاحتيال؟

مَنْ يحسم أمر بقائها في العراق؟

لصالح مَنْ تهرب أموال العراق بحجة الاستثمار مقابل انخفاض رهيب في سعر الأراضي والعقار في العراق؟

الآن أكرر قولي "لمن تشتكي حبة القمح..."؟!

 

زينب فخري

 

علي عليعندما كنا صغارا، كان (استاد سلمان) معلم اللغة العربية ومرشد الصف يزقنا العلم زقا، ويزرع في نفوسنا من القيم أنبلها، ومن المبادئ أسماها، كان يربينا ويعلمنا في نفس الآن والآنية، ومن ضمن مازرعه فينا من تلك المبادئ ان الوحدة تولد القوة والغلبة على عواتي الدهر، وبعكسها التفكك فهو يفضي الى التشرذم والخور والضعف. ومازالت أصداء كلماته ترن الى اليوم في ناقوس ذاكرتنا. منها الآية الكريمة: "تعاونوا على البر والتقوى ولاتعاونوا على الإثم والعدوان". ومنها أيضا: "ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم". ولم يفت (استاد سلمان) الاستشهاد بأيات شعر تعزيزا لفكرة الوحدة والتكاتف والتآزر، ولطالما قص علينا قصة معن بن زائدة وكيف كان يوصي أولاده بالتمسك بالوحدة، ويذكر لنا بيتي الشعر على مسامعنا دوما:

كونوا جميعا يابني إذا اعترى

خطب ولا تفرقوا آحادا

تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسرا

وإذا افترقن تكسرت أفرادا

لم نكن نعي مايقصده معلمنا بشكل واضح تماما، فقد كان جل اهتمامنا حفظ (المحفوظة) آنذاك، وأعظم غاياتنا نيل درجة (10/10)، لكن الذي حدث منذ ذلك الحين، ان فكرة معلمنا التي أراد إيصالها لنا وصلت بالتمام والكمال، وترسخت في أذهاننا والمبدأ الذي أنشأنا عليه طبع في تصورنا، وهو ان قوتنا تكمن في وحدتنا، وضعفنا ينتج عن تفرقنا وتشتتنا.

وكبرنا ومسك كل منا زمام أمر من الأمور الحياتية، على المستوى الشخصي والمستوى العام، أما الشخصي فهو على أقل تقدير زمام أسرة -صغيرة كانت أم كبيرة- ففي الحالتين كان ماعلمنا وأرشدنا عليه أستاذنا، شاخصا ودليلا ونهجا انتهجناه مع أفراد أسرنا. وأما العام فهو ما نمر به في أطر المجتمع التي نعيش داخلها، والتي نتعايش فيها مع من هم بمعيتنا في أركان المجتمع، سواء في السلم الوظيفي فنتدرج معهم فيه، أم في معترك الحياة العملية والقطاع الخاص خارج إطار المؤسسات الحكومية. وفي الحالتين لم يكن لنا غنى عن ذات المبدأ الذي تعلمناه.

الغريب الذي يحدث في مجتمعنا العراقي العريق، والذي له من خزين شخصيات تاريخية آلاف مثل معن بن زائدة، كما ان هناك آلافا أيضا مثل معلمنا القدير (استاد سلمان) أن مبدأ الاتحاد والتكاتف لم يتعلمه كثير من أبنائه، إذ هم ينأون عنه نأي الثرى عن الثريا، وبعيدون عن روح التآزر كل البعد كما في مثلنا: (بعيد اللبن عن وجه مرزوگ)، والمؤلم في هذا أن هؤلاء تبوأوا اليوم مناصب عليا في الدولة والحكومة، لهم فيها النهي والأمر واتخاذ القرار وصنعه والبت في شؤون البلاد والعباد. كما هم يمسكون دفة حكم البلد والتحكم في أرضه وما تحتها وما يسير فوقها وما ينبت عليها، وفي مائه ومايركد في قاعه ويسبح فيه ويطفو عليه, وبهوائه ومايحلق فيه. وهم في هذا وتلك وذاك لايتعاونون إلا على الإثم والعدوان، ويصدّون عن البر والتقوى. إذ تزدحم تصريحات مسؤولينا وساستنا دوما بكيل التهم على الآخر، وقذفه ونبذه وسبه، ورمي كرة الاهمال والتقصير والتلكؤ والتواطؤ والخيانة والفساد وسوء الإدارة في ساحته، وساحة كل فرد منهم في وادٍ، غير وادي العراق والعراقيين. فهل يرعوي ساستنا على مستوى أدائهم ما منوط بهم من مهام تجاه شعبهم؟ وهل يتعظون بحكاية هنا أو قصة هناك، كي يقوموا ما اعوج فيهم من سلوك، له آثار وخيمة على ملايين العباد؟.

 

علي علي

 

تتخذ دول الإتحاد الأوروبي ومنذ بروز الأزمة الأخيرة مع ايران، نهجا مختلفا عن نهج الإدارة الأمريكية في التعاطي مع الملف النووي الإيراني، ففيما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل عام إنسحاب بلاده من الإتفاق الذي وقعته إدارة سلفه باراك أوباما ضمن مجموعة 5+1 مع ايران، فإن الدول الأوروبية المشاركة في الإتفاق وهي كل من  ألمانيا وفرنسا وبريطانيا تسعى لمنع إنهيار هذا الإتفاق الذي جاء حصيلة جهود عدة سنوات من المفاوضات الشاقة التي جرت بين الطرفين وقبل التوصل اليه وتوقيعه من قبل جميع الأطراف عام 2015.

وفي آخر مسعى لتلك الدول  لإنقاذ الإتفاق النووي بعد الإنسحاب الأمريكي منه وتهديد ايران بعدم الإلتزام ببعض بنوده، عقدت تلك الدول الأوروبية الثلاث بالإضافة الى روسيا والصين إجتماعا في فينا يوم الجمعة الماضية بمشاركة إيران، اعتبرت فيه أن الاتفاق النووي الإيراني 2015 لا يزال عنصراً رئيسياً في منع الانتشار النووي عالمياً، حاظّة  ايران على عدم ارتكاب "خطأ" عدم تنفيذ التزاماتها التي ينص عليها الاتفاق.

لكن الأمر اللافت كان هو إعلان كل من فرنسا والمانيا وبريطانيا  أن آلية ”إنتكس“ التجارية وهي آلية خاصة تسمح للاتحاد بالتجارة مع إيران وتفادي العقوبات الأميريكية أصبحت  جاهزة للعمل بحسب البيان الصادر عقب الإجتماع،  مشيرا  إلى أن الأطراف الأخرى الموقعة على الاتفاق النووي "ستكثف جهودها لرفع العقوبات" من أجل تطبيع العلاقات التجارية مع ايران.

ومن جانبه فقد اكد المبعوث الصيني في محادثات فينا على رفض بلاده للعقوبات المفروضة على ايران مؤكدا على رفض بلاده لسياسة الولايات المتحدة بفرض حظر كامل على بيع النفط الخام الإيراني. وتأتي تصريحات المبعوث الصيني بالتزامن مع وصول تقارير صحفية تفيد  بأن الصين استلمت أول شحنة من إمدادات النفط الخام الإيراني، منذ إلغاء الإعفاءات الأمريكية، وان شحنات أخرى في طريقها الى بكين.

هذه التطورات تشير الى فتح ثغرات في جدار الحصار الأمريكي لأيران الذي مضى قرابة الشهرين على فرضه وبمايهدد بالإطاحة بخطط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتطويق ايران وتحجيم قدراتها العسكرية ونفوذها في المنطقة. لكن الولايات المتحدة سارعت الى سد هذه الثغرات عبر لغة التهديد. فقد أعلن المبعوث الأمريكي الخاص لإيران براين هوك بان بلاده ستعاقب أي دولة تستورد النفط الإيراني لافتا الى ان بلاده ستنظر في تلك  التقارير التي تشير الى بيع نفط ايراني للصين. وأما بالنسبة لآلية إنتكس فلم يصدر اي رد فعل أمريكي حيالها بغير الموقف الأمريكي العام الذي طالما خيّر الشركات الأوروبية بين التعامل مع طهران او واشنطن.

 غير أن شكوكا تحوك حول مدى نجاح مثل هذه المحاولات في خرق الحصار، وتبدو ايران أول المشكّكين! إذ أعلنت طهران أن بيان فينا غير كاف مطالبة دول الإتحاد الأوروبي بالوفاء بالتزاماتها بالإتفاق النووي وأهمها رفع العقوبات الإقتصادية عن ايران ومعربة عن أملها بعدم إخفاق آلية إنتكس. وأما بالنسبة لشراء الصين للنفط الايراني فهنك شكوك حول استخدام بكين له  كورقة  لتحقيق مكاسب اقتصادية في نزاعها التجاري الأوسع مع واشنطن.

ومع تعويل الإدارة الأمريكية على العقوبات الإقتصادية للحد من قدرات ايران وعدم تبنيها خيار الحرب، فإن هذه الإدارة ستلقي بكامل ثقلها خلف عدم السماح بخرق هذه العقوبات، لأن اي تمرد أوروبي او صيني عليها سيعني هزيمة الرئيس الأمريكي المنكرة في صراعه مع ايران وبما يبدد أحلامه في الجلوس أربع سنوات أخر في البيت الأبيض. وفي حالة وقوع مثل هذا التمرد وفشل إدارة ترامب في القضاء عليه،  فإن خيار الحرب يبدو الوحيد المتاح لخروج ترامب من مثل هذا الوضع، لكن هذا الخيار هو الآخر لا يبدو مضمون النتائج وقد يعجل بخسارة ترامب للأنتخابات الرئاسية المقررة في العام المقبل!

 

ساهر عريبي

 

امجد الدهاماتتم انتخاب (فرانكلين روزفلت) رئيساً للولايات المتحدة أربع مرات (1945-1933)، و(امنتوري فانفاني) رئيساً لوزراء إيطاليا خمس مرات أولها عام (1954(، و (لي كوان يو) رئيساً لوزراء سنغافورة لمدة (31) سنة (1990-1959)، و(بيير ترودو) رئيساً لوزراء كندا لمدة (15) سنة اعتباراً من (1968)، و(برونو كرايسكي) مستشاراً للنمسا لمدة (13) سنة (1983-1970)، و(مارغريت تاتشر) رئيسة لوزراء بريطانيا للفترة من (1990-1979)، و(مهاتير محمد) رئيساً لوزراء ماليزيا لمدة (22) سنة (2003-1981) ثم فاز بالمنصب من جديد في انتخابات عام (2018)، و(هلموت كول) مستشاراً لألمانيا خمس مرات (1998-1982).

كل واحد من هؤلاء، وغيرهم، هو شخص (مُجرب) فلماذا قررت شعوبهم إعادة (تجربتهم) مرات أخرى؟

حسناً لنعود إلى البداية قليلاً:

تختلف الدول في تحديد عدد الفترات الرئاسية، فهناك دول تسمح بفترة واحدة فقط مثل لبنان، قرغيزستان، المكسيك، تشيلي، هايتي وأورغواي (بعضها يسمح للرئيس المنتهية ولايته بالترشح مرة أخرى للمنصب بعد مرور فترة زمنية معينة)، ودول تحددها بفترتين مثل تونس، أمريكا، روسيا، بولندا، البرازيل، الارجنتين وبنين، ودول ثالثة لا تحدد الفترات مثل كازخستان، تركمنستان، فنزويلا وتوغو.

كما تختلف الدول في مدة كل فترة، فهناك دول تحددها بأربع سنوات مثل العراق، أمريكا، رومانيا، إيران وصربيا، ودول تحددها بخمس سنوات مثل كوريا الجنوبية، بولندا، هايتي، مدغشقر وتشاد، ودول تحددها بست سنوات مثل لبنان، الفلبين، جيبوتي، الكونغو والمكسيك، ودول تحددها بسبع سنوات مثل اليمن، ايرلندا، إيطاليا، الكونغو والغابون، وقد كانت المدة في فرنسا سبع سنوات لكن الرئيس (جاك شيراك) أعتبرها طويلة فتم تقصيرها في عام (2000) إلى خمس سنوات.

طبعاً أغلب رؤساء الدول ورؤساء الحكومات يطمحون إلى إعادة انتخابهم للمنصب أكثر من مرة ما دام دستور بلدانهم يسمح بذلك، لكن هل توافق شعوبهم على إعادة (تجربتهم) مرة ثانية بعد ان (جربتهم) بالمرة الأولى؟

اكيد ان الفيصل في إعادة انتخاب أي رئيس دولة أو رئيس وزراء هو نجاحه في تطبيق برنامجه الانتخابي الذي تم انتخابه على أساسه في الدورة الأولى، فعندما ينجح في تطبيق وعوده ويعمل من أجل شعبه فسيتم إعادة انتخابه و(تجربته) مرات جديدة، وان لم ينجح في عمله فسيعاقبه الشعب ويُسقطه بالانتخابات.

وهذا ما جرى في الهند، إذ تم انتخاب رئيسة الوزراء (انديرا غاندي) يشكل متواصل للفترة (1977-1966)، لكن عندما أعلنت حالة الطوارئ وطبقت الاحكام العرفية وضيقت الحريات عاقبها الشعب وأسقطها في انتخابات عام (1977)، وعندما تعهدت بتغيير سياساتها تم انتخبها من جديد عام (1980).

وفي فرنسا أعاد الشعب انتخاب (فرانسوا ميتران) لدورة ثانية عام (1988) للإنجازات الكبيرة التي حققها، لكنه لم يُعيد انتخاب (نيكولا ساركوزي) عام (2012) لفشله في تحقيق وعوده الانتخابية، أما (فرانسوا اولاند) فعرف مقدماً انه لن يفوز مرة ثانية في انتخابات عام (2017) لسخط الشعب منه فقرر عدم ترشيح نفسه أصلاً.

وفي الولايات المتحدة لم يُعاد انتخاب (جورج بوش) الأب في عام (1992) لفشله في تنفيذ شعار حملته الانتخابية (أقرأوا شفاهي، لا ضرائب جديدة. – Read my lips, no new taxes) بينما أُعيد انتخاب (بيل كلنتون) مرة ثانية عام (1997)، لأنه نجح في تطبيق شعار حملته الانتخابية والذي ركز فيه على الاقتصاد: (إنه الاقتصاد، يا غبي - It’s the economy, stupid).

وفي دولة تشيلي يحدد الدستور للرئيس فترة حكم واحدة فقط، لكن يحق له ان يرشح نفسه من جديد بعد مرور ما لا يقل عن (4) سنوات على مغادرته للمنصب، وفعلاً فقد تم انتخاب السيدة (ميشيل باشليت) لمنصب رئيس الجمهورية عام (2006)، ورشحت نفسها لدورة أخرى في انتخابات عام (2014) وفازت لأن الشعب قرر (تجربتها) مرة ثانية لأنها نجحت في (التجربة) الأولى.

إذن المعيار في تجربة أو عدم تجربة المجرب هو نجاحه في عمله وتحقيق برنامجه الانتخابي، وليس لمجرد عدم السماح له بتكرار التجربة، فما دام ناجحاً ويعمل لمصلحة الشعب فليبقى حاكماً بغض النظر عن عدد المرات التي حكم فيها وحسب ما يسمح به الدستور، وان كان فاشلاً فالأفضل ان لا يُكمل فترته أصلاً!

 

أمجد الدهامات - العراق

 

صادق السامرائيالواقع العربي يعيش معضلة التكرار الوخيم المهيمن عليه منذ سقوط بغداد في القرن الثالث عشر وحتى اليوم، فلا جديد فيما يطرحه المفكرون العرب، وإنما هو إعادة تفسير بأساليب ومفردات أخرى،  وينحشرون في زوايا "لماذا" التي تأخذهم إلى ذات الأجوبة، وإن ظهرت بلباس آخر.

فلو قرأنا للمفكرين العرب في القرن العشرين وفي عصرنا الحالي، لتبين لنا أنهم يجيبون على جميع الأسئلة بجواب واحد مشترك بينهم جميعا - إلا ما ندر وشذ منهم، وهؤلاء يحارَبون ويتم إقصاؤهم- وما إستطاعوا الإتيان بحل نافع لأية مشكلة، بل كلما غاصوا في موضوعات "لماذا" يساهمون بتعضيل المشاكل.

فالمفكر العربي يحلل ويفسر ولا يجرؤ على التفاعل مع كيف، بل أنه يخشاها ويأبى أن يتلفظ بها.

فلا يمكنه البحث في كيف نكون؟

وكيف نعاصر؟

وكيف نتقدم؟

وكيف نبني دولة ذات مكانة حضارية؟

فهذه الأسئلة وغيرها من الممنوعات والمحرمات، فتراه يلجأ إلى نبش القبور والإمعان بالتنقيب في الغابرات، وتعليل الحاضر بالماضي الراسخ الذي لا يغيب، وبالأوهام والتهيؤات الفاعلة في تصوراته ووعيه.

المفكر العربي لا يأتي بما هو نافع ومفيد ومعالج للتحديات والتفاعلات، التي تستدعي إجتهادا وتواصلا مع معطيات العصر . فما يتوصل إليه يتقاطع مع بديهيات المكان والزمان.

فلو سألته عما يجري لقال لك أنه بسبب التراكمات السابقة  وكل ما قد مضى، بل أن بعضهم يرى أن حل مشاكل الواقع العربي يتلخص بإعادة إبن رشد للخدمة، والعمل بموجب طروحاته التي جاء بها في القرن الثاني عشر، وهي إمتداد لما سبقها من أفكار الكندي والفارابي وإبن سينا، وكأن الزمن لا يتغير والعرب قد تجمدوا منذ ذلك الزمان، فإبن رشد وُجِد في زمانه وأنكره العرب، وعاش منيرا في الغرب، ولا يمكنه أن يعود للعرب ويساهم بإحيائهم وبناء حاضرهم ومستقبلهم، فالمطلوب أفكار تنفع الناس، ورؤى تنتشل الأجيال من متاهات الإنقراض والوعيد.

فهل لدينا القدرة على البحث عن كيف بآلياتها البحثية العلمية وبالدراسة والتفكير العلمي المعاصر الرصين لمواجهة التحديات المتنامية فينا ومن حولنا، فلا خيار أصوب من العلم والعمل بموجب معطياته؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

هادي جلو مرعيليست وزارة سيادية، ولكنها يمكن أن تمنح لكتلة إختصاصها لفلفة القضايا العالقة وتضييعها وتسويفها، ويمكن إختيار وزيرها ووكلائها ومدرائها العامين من الذين عملوا في لجان وزارية، أو برلمانية للتحقيق في قضايا الفساد والسرقات والحرائق والمشاكل بين المؤسسات والدوائر والشركات، وتم بعدها طي تلك القضايا، وتحويلها الى سجلات مخفية في أدراج منسية في غياهب المؤسسات المنشغلة بحجب المعلومات، وتغييب الحقائق.

شهد هذا الصيف، وفي مطلعه، وتحديدا في شهر يونيو حزيران 2019 عشرات الحرائق الكبيرة والصغيرة، وبدأت بإشعال النار في بعض الأسواق والمولات التجارية، وسرعان ماإمتدت النيران الى الحقول الزراعية الجافة التي تنتج ملايين الأطنان من القمح في محافظات عراقية عدة، نتج عنها إتلاف مساحات كبيرة خسر بسببها مزارعون كثر محاصيلهم التي ترقبوها منذ مايقرب من العام، وجرى حديث طويل عن أسباب نشوب تلك الحرائق والجهات التي تقف وراءها، وكل يلقي التهمة على طرف مناويء لأسباب في الغالب سياسية، ولكن تلك الحرائق كانت مروعة في سوريا ايضا، وألقيت التهمة على داعش، لكنها أيضا كانت معدة لتوجيهها لجهات مستفيدة يرتبط دورها في تدمير الإقتصاد الوطني، وإستمرار إستيراد الحبوب من الخارج التي تصب في خزائن مسؤولين وتجار وشركات محلية ودولية.

لم يكن ممكنا معرفة دوافع، ومن يقف خلف تلك الحرائق، ففي العراق تكون الدولة هي الأضعف، ويطمئن مرتكبو الجرائم الى عدم الملاحقة القانونية، وهناك من هو مطمئن من دعم جهات نافذة تحميه، وتوفر له الملاذ، فيفعل مايحلو له، ويجتهد في ذلك ليحقق أهدافه الشريرة على حساب المجتمع المضطهد من الأقوياء فيه الذين يريدونه مستهلكا وحسب.

وزارة الحرائق يمكن أن تساهم في تقنين تلك الجرائم ومراقبتها وتوجيهها، وتحديد مساراتها وحجم الأضرار التي يمكن تنتج عنها شرط أن لاتحظى بإمتيازات مماثلة لتلك التي يحصل عليها نواب وقادة كتل وأعضاء مجالس محافظات ومستفيدون من قانون رفحاء (صيء السيت).

أنصح بمديرية نسميها (مديرية حرائق القلوب).

 

هادي جلو مرعي

 

علي عليكلنا يعلم اننا اذا متنا انقطع عملنا إلا عن ثلاث، وقد صدق نبينا (ص) حين حدد الثلاث بقوله: صدقة جارية او علم ينتفع به او ولد صالح يدعو له. وبذا يكون على من يتمكن من أداء واحدة من هذه الثلاث أن يعملها، لاسيما إذا كان مقتدرا على فعلها اقتدارا ماديا، او كانت له سلطة او نفوذ في جماعة، كأن يكون مسيّدا بينهم اوموكلا من قبلهم في البت والامر والنهي في امور حياتهم.

هنا في عراقنا يتخذ أمر المسؤولين والقائمين على أمور الرعية منحى آخر اذا أردنا الكلام عن الصدقة الجارية والعلم المنتفَع به والولد الصالح. فمن المسلمات قبل كل شيء ان يؤدي كل راعٍ ومسؤول ما أنيط به من واجبات على أتم وجه، ورحمه الله إذا عمل منها عملا صالحا وأتقنه. وأظن أن الأرضية التي يقف عليها العراقيون خالية من مثل هذه الأعمال إلا ماندر. والحديث يطول اذا أردنا عد الوزارات والمؤسسات التي تشكو إداراتها السلبيات والتلكؤات. إذ من المعلوم ان هناك تسلسلا هرميا لكل مؤسسة في الدولة، تتوزع بين منتسبيها مهام أي مشروع او عمل سواء أكان صغيرا ام كبيرا! وتكون حين ذاك المسؤولية مشتركة، مع ان المسؤولية تتناسب طرديا مع الدرجة الوظيفية من حيث المتابعة والتدقيق والحث، وكذلك الثواب والعقاب.

نيلسون مانديلا، رجل من رجالات القرن العشرين، شهد له الجميع بمواقفه النبيلة حيال قضايا شعبه وأبناء بلده، تلك المواقف التي سمت بقيمتها ورقيها حتى صارت منارا تستنير به شعوب غير شعبه وبلدان غير بلده، وهو بهذا حقق من الأعمال أحسنها ومن الآثار أطيبها. ليت شعري، هل استوعب مسؤولونا ما وقْع رحيله على أبناء شعبه، ولِمَ يكنون له حبا جما، في حياته وبعد مماته؟

سؤال قد يجد بين سطوري هذه حيزا صغيرا، وفي بلدي حيزا أوسع على أرض واقعه الذي بلغت به الترديات حدا فاق كثيرا من الدول النامية، بل والمتخلفة التي تفتقر الى الموارد والثروات الطبيعية منها والبشرية. سؤال كان حريا ان يوجهه الساسة في العراق والمسؤولون في مؤسساته الى أنفسهم، وعليهم الإجابة عليه حتى لو كانت بسرهم. إذ من غير المعقول ان يرى سياسي صنيعة يديه في بلده، أو ما صنع قرار كان قد اتخذه مع أبناء جلدته، ومن وكّلوه في إدارة شؤونهم، ولايراجع سلبيات ذاك العمل او القرار. ومن غير المعقول أيضا ان يلمس وزير او وكيل او مدير في وزارة من الوزارات نتائج سلبية وترديات في وزارته، من جراء سوء إدارته او إهماله من دون ان يفكر بما ستؤول اليه وزارته من مكانة تسجل في تاريخها وتاريخه.

سؤال لو وجهه المسؤولون في عراقنا الى أنفسهم وكاشفوها بصدق وشفافية، على ما قدموه للعراق وللعراقيين، وحاولوا العمل بمصداقية من أجله ومن أجلهم، لكان وكنا في وضع غير الذي نعيشه اليوم، وحال غير الذي يسوء بنا يوما بعد يوم. فهلا سألتم أنفسكم ياساسة العراق ومسؤوليه هذا السؤال: أين نحن من مانديلا؟

 

علي علي

 

قال تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ، وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ).

كنت أختنق بدخان الحرائق المشتعلة بفعل فاعل في كل مكان بدءا بحريق حقل كبريت المشراق وحقول الحنطة والشعير بمعدل اكثر من 54 الف دونم بواقع 328 حريقا أشعل عن عمد وبشتى الطرق بينها إستخدام العدسات المكبرة وأعواد البخور المربوطة بثقاب الكبريت، وحريق الجنسية في المنصور وحرائق اﻷسواق الكبيرة والمولات والطوابق المخصصة للعقود وقبلها وخلالها نشر السموم في اﻷحواض السمكية، واﻷوبئة في حقول الدواجن والمواشي، واﻷمراض الفتاكة في مزارع الطماطة لتهديد اﻷمن الغذائي والحيلولة من دون الإكتفاء الذاتي وتحويل العراق الى مستهلك دائم ﻻيقوى على الإنتاج حتى على مستوى - الكراث والفجل - حين فكرت مليا في آفة "العلقـ..مانية" وأعني بها ظاهرة إرتداء قناع الملة، الطائفة، العرق، الدين أمام الجمهور الفقير المقهور لخداعه، ومن ثم خلعها والكفر بها مجتمعة في الحفلات الماجنة داخل الفنادق والملاهي والقصور حيث يتحلق الفاسدون بأموال السحت الحرام على إختلاف مشاربهم حول موائد الغواني والقمار والخمور، وألحّ عليّ مقترح ألهمتني إياه رائعة، بيرم التونسي، لتشجيع الصناعة الوطنية ومحاربة الشركات الإحتكارية والحد من آفة الإستيراد العبثي غير المبرمج على حساب المنتج المحلي وما يترتب عليه من تشغيل العاطلين وتوظيف اﻷيدي العاملة وأعني بها قصيدة " دور ياموتور " التي أصبحت أيقونة العمال في بعض الدول العربية يقول فيها :

دور يا موتور يا للي بتلعب أعظم دور، دور علي كيفك واغزل صوفك لا هنـــا مراقب ولا كونتــــــور، مصر الحرة ولو تتعري ما تلبس نسيج من برة لا حرير بمبة ولا كستــور ..أحنا المغزل، وأحنا المنسج، واحنا نحضر واحنا نصدر، على مرسيليا وعلى دارفور!!

خلاصة المقترح الى الشعراء يتضمن إطلاق سلسلة قصائد " عمودية، شعر حر، تفعيلة، شعبية " وﻻبأس باﻷبوذيات والدارميات والزهيريات في ذات السياق لمكافحة الفساد والإفساد وفضح أساطينه ودورهم في نحر الفضيلة ونشر الرذيلة وتدمير الاقتصاد الوطني وحرقه وحوسمته كليا، على أن يتناول الشعراء الافاضل في كل قصيدة " آفة فساد " مستشرية في المجتمع " الرشوة، الاختلاس، الربا، التزوير، البطالة، التسول، الغش، التخنث والتزلف، تجريف البساتين، حرق المزارع، حوسمة أو تعطيل المصانع ..الخ " وكل قصيدة تتألف من 10 أبيات أو أكثر تتناول آفة من اﻵفات من دون الخلط بينها في قصيدة واحدة لتكون أجلى معنى وأعمق فكرة وأبعد أثرا، حتى أن أمثالي إن إحتاج بيتا أو قصيدة يستشهد بها عن الرشوة مثلا وجدها عندهم، عن التزوير عثر عليها بمعيتهم وهكذا وفي حال نجاح المشروع واستمراره يُصار الى جمع النتاجات بالتتابع بين دفتي ديوان شعري بأجزاء يوثق مرحلة من تأريخ العراق هي اﻷسوأ لايختلف في ذلك إثنان ولايتناطح بشأنها كبشان، وليكن عنوانه" آفات " للتحذير منها مجتمعة تُبوبُ بحسب كل آفة على حدة "الربا للشاعر فلان ..والشاعر فلان ..والشاعر فلان "، الرشوة " لفلان وفلان وفلان " وهكذا لتقرأ في المهرجانات والندوات،في المدارس والجوامع والجامعات بغية مكافحة الفساد المستشري في كل مكان والحد منه قدر الإمكان وخلق حالة من التثقيف والوعي الجمعي بهذا الإتجاه يتصاعد تأثيرها بإطراد ضاغط بغية الاصلاح والتغيير المستقبلي فهذه هي زكاتكم أيها الشعراء وهذه هي ذخيرتكم في حياتكم وصدقاتكم الجارية بعد مماتكم فشمروا عن ساعد الجد واستثمروا ماحباكم الله تعالى به من مواهب ﻷجل الحق والعدل وفي سبيلهما ..وربما يتطور اﻷمر الى إنشاد الرائع من القصائد على طريقة عزيز علي، الشيخ إمام، مارسيل خليفة !

ومن يتأمل في تفسير اﻵية الكريمة التي تصدرت المقال ليعجب أشد العجب من تطابقها مع - العلقـمانيين - وما يقومون به اذ فسر المفسرون قوله تعالى "واذا تولى" أي ملك الأمر وصار واليا، وفسروا "ليفسد فيها" بقطع الرحم وسفك الدماء، وفسروا (ويهلك الحرث والنسل) بقصة أحدهم كان بينه وبين قبيلة ثقيف خصومة فأحرق زروعهم وأهلك مواشيهم، وهذا عين ما يحصل في العراق اليوم على يد الفاسدين المتنفذين بأوامر اقليمية ودولية لنشر الفوضى غير الخلاقة واثارة القلاقل والفتن واضعاف البلاد وأهلها لصالح من يأتمرون بأمرهم وينفذون اجنداتهم حرفيا ويوميا !

إحذروا العلقـ..مانيين "الذين يمتصون دماء الخلق كالعلق ويعيدون كلما ذكروا الى اﻷذهان سيرة أبي رغال الذي دل إبرهة الحبشي على الكعبة، وابن العلقمي الذي ساعد هولاكو بالدخول الى بغداد، هؤلاء هم أسوأ على اﻷمة من كل أعدائها، فهذا العلقماني يسرق ويزني ويختلس المال العام ويحرق ويحمي دور البغاء وصالات القمار ويتاجر بالمخدرات والسلاح والخمور ويأخذ نسبة منها بالباطل ويقطع الطريق ويسطو على المصارف ويهرب خيرات البلاد ويدخل كل ما يضر اقتصادها بخلاف الشريعة والقانون، اﻻ إنه ينظم الندوات والمؤتمرات الصحفية ويعزر ويقيم الحدود ضد خصومه والرافضين لسطوته والممتعضين من فساده وفق الشريعة والقانون، وكلاهما منه وممن نصبه على رقاب العباد براء براءة الذئب من دم يوسف، هؤلاء يراهنون في اﻷعم اﻷغلب على سطحية تفكير الناخبين اذا ما تعلق اﻷمر بعواطفهم المشحونة ليفوز المرشحون بالعصبيات القومية، المذهبية، الدينية، الايدولوجية، إذ سرعان ما تنطلي تلكم العواطف الجياشة التي يجيد "العلقمانيون" العزف على اوتارها ساعة إرتداء القناع - العلقماني - على الجمهور يستوي في ذلك الليبراليون والراديكاليون، العلمانيون والدينيون، القوميون واﻷمميون، الاشتراكيون والرأسماليون، اﻻ إنهم يسرقون - الجمل بما حمل - بمجرد كسب الرهان والظفر بالمنصب من دون أي إعتبار لا لملة ولا لدين ولا لمذهب ﻷربع عجاف لن تحظى جماهيرهم خلالها برؤيتهم -بعد تغيير أرقام الهواتف - سوى في الفضائيات والمواقع والصفحات الناطقة بإسمائهم وغالبا ما تكون تلك المشاهدات ﻷكثرهم وهم يوزعون الاتهامات التي طالتهم باﻷدلة والبراهين ويحاولون دفعها عن شخوصهم وأحزابهم ورمي الكرة بملعب اﻵخرين، متوعدين بالثأر والانتقام ممن اذاعوا سرهم وفضحوا أمرهم بالتوقيت والطريقة التي يرونها مناسبة !

ولعل الصفات الاربع الواردة في الحديث النبوي الشريف: (أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا : إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ، وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ) تنطبق على "العلقـ ..مانيين" حرفيا، ولله در الشاعر سامي طه، القائل في مطلع قصيدته (الفساد وراياته):

ظهر الفسادُ ورفرفت راياتهُ ..ولبئس ما رفـَّـتْ من الراياتِ

 

احمد الحاج

 

عبد الرضا حمد جاسمعنوان مثير (في الزمن الديمقراطي...تضاعف حالات الانتحار في العراق) "دراسة علمية"

 يجمع بين شكل نظام الحكم والانتحار وتضاعف الانتحار كل ذلك وضعه أ. د قاسم حسين صالح في " دراسة علمية" ...فلابد من المرور على علاقة نظام الحكم بالانتحار ومعرفة هل كان له تأثير في زيادة حالات الانتحار او مضاعفتها؟ بل هل زادت حالات الانتحارأصلاً وكيف؟ وهل كانت الزيادة "ضعف او اضعاف"؟ وماذا تعني "تضاعف او تضاعفت"؟ ثم لابد من الوقوف على المقالة: هل كان هذا العنوان لدراسة علمية أم مقالة عادية؟...عليه يمكن اولاً مناقشة محتوى هذه الدراسة ومن عنوانها وأبدأ ب "تضاعف":

بعد ان جعل أ. د قاسم حسين صالح كلمة/مفهوم "تضاعف" أساس هذه "الدراسة العلمية"... كررها ...ففي مقالاته " ما هكذا نقدم انتحار شباب العراق"/المثقف في 08/01/2018

http://www.almothaqaf.com/qadayaama/b1d/924257

وردت كلمة "تضاعفت" تحت عنوان فرعي: ختاماً: [بان معدلات الانتحار بين شباب العراق تضاعفت بعد 2003] انتهى

ووردت "تضاعف" في مقالته: "شباب العراق ... مخدرات، مهلوسات، انتحار، وايدز"/المثقف في 20/08/2017 

http://www.almothaqaf.com/qadayaama/b1d/919867

حيث كتب التالي: [كنا تحدثنا في مقالة سابقة بالمدى عن الانتحار وأوردنا بالأرقام تضاعف حالاته بين الشباب في زمن حكم الإسلام السياسي موثقة بتقارير رسمية وصحافة عالمية تتمتع بالمصداقية ... الخ] انتهى

وقد ايد ال "تضاعف" أ. د كاظم حبيب في مقالته التي ناقشتها في ج3 من: لماذا "ما هكذا نقدم انتحار شباب العرق"/المثقف 19/06/2019 حيث كتب التالي: [كل المعلومات التي لدينا والمنشورة في مواقع وصحف عراقية وعربية كثيرة تؤكد صحة تحليل الدكتور قاسم حسين صالح من حيث مضاعفة أرقام محاولات الانتحار والمنتحرين فعلياً بالعراق] انتهى.

والأن يجب تسليط الضوء على كلمة/مفهوم (تضاعف وتضاعفت) حيث كانت أساس عنوان هذه "الدراسة العلمية".

تضاعفت: في الحساب والإحصاء ونحن نتكلم هنا عن الأرقام والاحصائيات تعني ان الزيادة حصلت/جرت بالمثل تماماً من حيث كل القياسات والاوصاف و"تضاعف وتضاعفت " وحتى الزيادة تحتاج كما اعتقد الى اساسين لتُعتمد:

1- هو ان يكون هناك رقم أساس صحيح ودقيق يقاس به وعليه التضاعف او الزيادة بالمثل او حتى الزيادة البسيطة.

2- هو حصول الزيادة والزيادة بالمثل "تضاعف وتضاعفت" بشكل فعلي ودقيق وبالوثائق ومن مصادر تتمتع بمصداقية.

 وللتوضيح: إذا كانت عدد حالات الانتحار (10) حالات في وحدة زمنية /في سنة مثلاً وأصبحت (20) حالة في السنة التالية نقول زادت بمقدار الضعف خلال سنة/عام وإن صارت (19) نقول زادت بمقدار الضعف تقريباً وان صارت(30) نقول تضاعفت مرتين وهكذا تصاعدياً. أي لا يمكن للشخص ان يقول على شيء زاد أو تضاعف دون ان يعرف رقم أساس يقيس به الزيادة "تضاعف" "تضاعفت" ودون ان يحدد فترة زمنية ولا تُقاس هذه الأمور ب (قبل او بعد دون تحديد) مثل قبل 2003 وبعدها، فقبل 2003 او بعدها مفتوح و" الزمن غير الديمقراطي" "الدكتاتوري" و"الزمن الديمقراطي" مفتوح ايضاً...والحالتين هنا أي رقم الأساس وعدد حالات الانتحار غير متوفرة في كل طروحات أ. د قاسم حسين صالح ولافي طروحات غيره من الكُتاب الذين تناولوا موضوع الانتحار. وهذا يعني ان عنوان الدراسة غير صحيح ومحتواها الذي بُنيَّ على "تضاعف وتضاعفت" غير دقيق فهي اذن ليست دراسة علمية.

أن تكرار "تضاعف وتضاعفت" في مقالات أ. د قاسم حسين صالح يمكن ان يُفسرها البعض من انها تعني انه واثق من طرحها ومستعد للدفاع عنها بما لديه من وثائق ومعطيات وبالذات عندما لم يرفق معها او يقدم لها او يتبعها ب "ربما" "تقريباً" "اعتقد" "أتوقع" ووفق هذا يمكن لي ان استنتج شيئين هنا:

1- أن الدكتور الفاضل قاسم حسين صالح يعرف الارقام الدقيقة للانتحار قبل 2003 أي في "الزمن غير الديمقراطي" "الدكتاتوري" وحسب السنة ويعرف الأرقام الدقيقة للانتحار بعد 2003 أي في "الزمن الديمقراطي" وحسب السنة أيضاً وبشكل دقيق واستطاع بعملية حسابية بسيطة أن يعرف انها تضاعفت وهذا يفرض أسئلة منها: كم تضاعفت؟ والمقارنة تمت بأي وحدة زمنية، سنة أم عقد من السنين؟ وانا شخصياً أتوقع ان أ. د قاسم حسين صالح على اطلاع على ارقام الانتحار قبل 2003 بشكل او بآخرويمكن استنتاج ذلك مما ورد في اخرمقالة له: [التحرش الجنسي بنسخته العراقية]/المثقف 17/06/2019 حيث كتب التالي: [وفي الثمانينيات عملت خبيرا بمركز البحوث التابع لوزارة الداخلية] انتهى

http://www.almothaqaf.com/a/qadaya2019/937675

وكما اعتقد ان موضوع الانتحار كان يهم مركز بحوث وزارة الداخلية ويهم ايضاً وزارتي الصحة والعدل وبعض الجهات الاخرى وهذا يسري في كل البلدان وفي كل أشكال نُظم الحكم في العالم. والانتحار في العراق في الزمن قبل "الديمقراطي" كما قلتُ في سابقة مرتبط بأمن المجتمع المرتبط بالأمن الوطني المرتبط بالأمن القومي المرتبط بالأمن الرئاسي واكيد كان من الأمور المهمة والحساسة خلال الحرب العراقية الإيرانية وحتماً قُدمت فيها بحوث ودراسات وتقارير لا تشوبها شائبة مطلقاً لأن المعنيين بهذه الحالة كأشخاص كُثُرْ والدوائر التابعين لها عديدة أي أن مصادر جمع  تنظيم المعلومات وتقديمها متعددة فيجب ان تكون متطابقة حيث بخلاف ذلك على الوزير او معد التقرير ان ينتحر أو سيكون متسبب بخرق أمني عقوبته النحر. وقد أشار الى الانتحار بسبب الحرب أ. د قاسم حسين صالح حيث كتب في مقالته: [الانتحار...حوادثه وأساطير عنه وحقائق...-القسم الأول –12/06/2007] الرابط

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=99464

: [غير أن الحروب الثلاثة الأخيرة (من عام 1980إلى عام 2003) التي شهدها العراق، كانت سببا "رئيسا" في زيادة نسبة الانتحار بين العراقيين] انتهى. "أي في الزمن غير الديمقراطي"

إذا كان أ. د قاسم حسين صالح يعرف الأرقام سيُطرح عليه السؤال التالي: كيف عرف أ. د قاسم حسين صالح تلك الأرقام وما هو الدليل الذي يؤكد صحتها ودقتها؟ وهل هناك وثائق تؤيد تلك الارقام؟ الإجابة على هذه الأسئلة صعبة جداً لأسباب كثيرة. ولو حاول البحث عن مصادر شبيهة بالمصادر التي يعتمدها هذه الأيام أي "صحافة عالمية ذات مصداقية"!!! فلم يجد امامه ما يعينه حيث حال تلك الأيام ليس كما حال هذه الأيام فالوضع مختلف حيث صحافة ذلك الزمان ممنوع عليها نهائياً /بتاتاً/مطلقاً التطرق لموضوع  الانتحار او الاقتراب منه أو حتى التلميح اليه، وامور الانتحار محصورة في دوائر خاصة وتتمتع بحماية خاصة وتُتداول بشكل محدود وسري كأي قضية تخص الامن الوطني وهي محصورة في دوائر ضيقة جداً وهذا هو الفرق الهائل بين ما كان في "الزمن غير الديمقراطي" وما هو عليه في "الزمن الديمقراطي" أي لا يوجد ""حجي جرايد دون رقيب او حسيب" كما يحصل اليوم ". وعلى فرض العكس أي عدم معرفته بالأرقام قبل 2003 أو عدم دقتها يبرز سؤال هو: كيف إذن عرف أ. د قاسم حسين صالح انها تضاعفت وقبل ذلك كيف عرف انها زادت؟

ملاحظة: في مقالته: ما هكذا نقدم كارثة انتحار شباب العرق: كتب أ. د قاسم حسين صالح التالي: [والمأخذ على هذه الجهد العلمي ان دراسته تعاملت مع الأرقام بطريقة (حنبلية). أعني انها قيدت نفسها بمقارنات احصائية، ونأت عن واقع يناقض تماما تلك النتيجة الصادمة بان معدلات الانتحار في العراق هي اقل من معدلاته في العالم، التي هي صحيحة رقميا ولكنها غير صحيحة واقعيا] انتهى

اضع هذه الملاحظة للتوضيح وإتمام الفائدة فلا علاقة لل "زيادة، تضاعف/تضاعفت/مضاعفة" بموضوع المعدل العالمي... عندما نتحول للمعدل العالمي سنحتاج الى معرفة عدد سكان العراق وعدد سكان العالم وعدد حالات الانتحار في العراق والعالم.. وحتى لا يُشتتني الكلام اضرب مثل بسيط للتوضيح فقط:

لو كان عدد السكان (100) شخص وانتحر واحد منهم تكون النسبة 1% ولو زاد عدد السكان في السنة القادمة الى (1000) شخص وانتحر منهم اثنان تكون النتيجة زيادة في عدد حالات الانتحار بمقدار الضعف لكن النسبة بالقياس لعدد السكان هي 0.2% أي انخفاض هائل في حالات الانتحار

القصد من هذا المثال ان "التضاعف وتضاعفت ومضاعفة" تؤخذ على عدد حالات الانتحار دون النظر الى زيادة عدد السكان.. والمقارنة مع المعدل العالمي له علاقة بالزيادة في عدد السكان محلياً وعالمياً فلا يمكن للرقم ان يتغير بشكل "متميز" "ملفت" بالنسبة للقياس العالمي والسبب هو ان الزيادة السنوية في عدد السكان في كل العالم كبيرة جداً ربما تصل الى مئات الملايين من البشر... ارجو ان أكون قد أوضحت الصورة.

ووفق ما ورد أعلاه يمكن لمن يريد الرد على "الدراسة العلمية" بالقول ان لا الأرقام تقول بالتضاعف لعدم معرفتها بدقة ولا الواقع يقول به ولا الاسانيد التي قدمها أ. د قاسم حسين صالح تشير الى ذلك فليس هناك مصادر تتمتع بالمصداقية يمكن الاعتماد عليها لنقول "تضاعف وتضاعفت ومضاعفة" عليه  كما أتصور يجب ان يُعاد النظر ب "تضاعف وتضاعفت ومضاعفة" أو حسم الموضوع بأدلة تُأكِدَ ذلك أعتقد انها لا تتوفر بين يدي أ. د قاسم حسين صالح مما يجعل الموقف حرج ينحى باتجاه التعامل "بحنبلية" مع الأرقام والآراء ولا يأخذ بما يقول به الواقع وهذه تفتح أبواب كثيرة للتفسير والتقييم والدقة والانتباه. وانا على يقين ان أ. د قاسم حسين صالح يعرف ذلك جيداً ويعرف تأثيره ويعرف معناه الدقيق. ربما أراد أ. د قاسم حسين صالح من "تضاعف" الإشارة الى زيادة الضجيج الإعلامي حول حالات الانتحار.

يتبع لطفاً

 

عبد الرضا حمد جاسم

 

 

نبيل عودةالواقع السياسي الإسرائيلي يعاني من حالة ابتذال سياسي تعاظم مع صعود رئيس امريكي جعل الابتذال السياسي نهجه الدولي، وطبعا لن يجد أفضل من بيبي نتنياهو، وابتذاله السياسي، حليفا سياسيا لنهجه وابتذاله. وبرز هذا الابتذال بأكثر صوره بشاعة، حين صرح نتنياهو في الانتخابات السابقة بأن الباصات تنقل العرب للتصويت، لإرهاب المصوتين اليهود وحثهم للتصويت لصد ما ادعاه عن الباصات التي تنقل العرب للتصويت، مما يشكل خطرا على يهودية الدولة، أي لصيانة سلطته الشخصية، وسلطة اليمين الاحتلالي المتطرف.

كان أبرز ما عاشه مواطني إسرائيل من هذا الابتذال السياسي والأخلاقي هو ما جرى في الانتخابات الأخيرة، بعد فشله في تشكيل حكومة برئاسته، اوعز لمقربيه ان يطرحوا اقتراح قانون على الكنيست بإجراء انتخابات جديدة، بدل ان يعيد التفويض لرئيس الدولة، وتكليف شخصية غير بيبي نتنياهو لتشكيل الحكومة الجديدة. أي ان ابتذاله السياسي هنا وصل لقمة جديدة برفضه، تكليف شخصية غيره لتشكيل الحكومة، وادخل الدولة بدوامة انتخابات جديدة، تكلفتها مليارات الشواكل، من اجل الفوز (بناء على حساباته، او اوهامه) والعودة لتشكيل حكومة برئاسته، لكن يبدو ان العتمة لا تجيء دوما على قدر يد الحرامي، رغم أنى لا استهتر بقدرته على تعمية السماوات بالعماوات لدى جمهور المصوتين اليهود.

استعملت تعبير "الابتذال" وهو تعبير من عالم الأخلاق، لوصف اخلاقيات السياسة الإسرائيلية، التي يفرضها نتنياهو على المجتمع الإسرائيلي. المستهجن أكثر هو ان كل شخصيات حزب الليكود، اصابهم الخرس، كأنهم أطفال في حضانة أطفال يديرها السيد نتنياهو. الأمر الذي سيترك أثره السلبي على كل شخصيات حزب الليكود، حتى الذين يعرف عنهم انهم أكثر عقلانية وعلى خلاف مع بيبي نتنياهو حول مسائل مختلفة. مع مثل تلك الشخصيات (المرعوبة) لا يمكن بناء سلطة تحترم مواطنيها وقادرة على اتخاذ قرارات مصيرية خاصة في المشاكل الشرق أوسطية وعلى راسها المشكلة الفلسطينية. أي تبنوا الابتذال واخلاقه السياسية، ووفروا الحماية البرلمانية (المؤقتة كما آمل) لاستمرار سلطة نتنياهو، وبرزوا ايضا أيضا بالابتذال الشخصي والسياسي، الذي أتوقع ان يقضي على مستقبلهم السياسي.

يصف فيلسوف الاشتراكية الثوري كارل ماركس أخلاق الابتذال بأنها " تفاهة الأعمال وعظمة الأوهام"، وهو تماما ما نشاهده اليوم في اللعبة السياسية الإسرائيلية، التي يتصرف فيها نتنياهو حسب مزاجه المتقلب. حيت يجري تحويل المنطق العقلي الى تفكير سوقي مبتذل، والهدف ليس سرا، بل ان يفرض سيطرته من جديد على السلطة، وهو موضوع بات واضحا الهدف منه، الحصول على قرار برلماني يوفر له الحماية من القضايا الخطيرة المتهم بها. أي انقاذ جلده من السجن إذا ثبتت التهم عليه.

لا أستطيع ان افهم كيف يقبل أعضاء الليكود، تحقير أنفسهم وإبراز ابتذالهم السياسي والأخلاقي، قد يفيدهم هذا الأمر لمرحلة قصيرة قادمة، لكنه سيجردهم من أي مكانة سياسية او أخلاقية يمكن اعتمادها لتشكيل سلطة سياسية نظيفة، بعد التخلص من نتنياهو ونهجه السياسي المبتذل.

ان نهج الابتذال السياسي للفوز بالسلطة، هو نهج مدمر مهما كان شكله ناجحا في مرحلة ما، رغم كل الدلائل التي يحاول نتنياهو ان يجندها لصالح نهجه، الا انها تشير الى ورطة نتنياهو الكبيرة من إعادة الانتخابات، التي فتحت عليه جبهة انتخابية لم تكن متوقعة، خاصة بعودة رئيس حكومة ووزير دفاع سابق، وشخصية عسكرية لها مكانتها في المجتمع اليهودي، وأعني عودة اهرون براك للسياسة، وبدئه بتشكيل قائمة انتخابية بهدف مركزي أعلنه، اسقاط سلطة بيبي نتنياهو. الى جانب ان قوى أخرى ستزيد حسب استطلاعات الرأي قوتها التمثيلية في البرلمان، وهي ليست محسوبة على نتنياهو، وخاصة القائمة العربية المشتركة التي نأمل ان تجمع صفوفها من جديد، والمتوقع ان تضاعف قوة التمثيل العربي في الكنيست، الى جانب قوى أخرى لها حساب عسير شخصي مع نتنياهو.

ان نهج الابتذال الأخلاقي في عالم السياسة، يبرز أيضا في الغطرسة السياسية والدوغماتية، والجمود الفكري والعقائدي، وفرض نمط سياسي يحاول ان يبرز كل المنافسين ما دون الأخلاق السياسية، باستعمال اصطلاحات سخيفة وتافهة بحد ذاتها، بإطلاق نتنياهو صفة "اليسار" على كل منافسيه حتى اليمينيين الفاشيين، وكأن اليسار جريمة سياسية، هذه الصفة بمجتمع يفقد تنوره الفكري وتسوده روح عنصرية عدائية لمواطنيه العرب وللشعب الفلسطيني برمته تلعب دورا ما، خاصة ضد القوى العقلانية سياسيا، من اليسار والمركز، بحيث يجري ايهام المواطنين البسطاء بان ضم أراضي فلسطينية احتلت عام (1967)، وضم مناطق احتلت أيضا من دول عربية (الجولان السوري مثلا) وليس بدون دعم امريكي، بانه هو الأمر الذي سينهض بدولة إسرائيل واقتصادها ومكانتها الدولية وأمنها، هذا ليس مقامرة، بل مغامرة مجنونة ستقود حتما الشرق الأوسط الى انفجار لا احد يعرف مداه واتساعه ودماره على الجميع. ان وصف كل رافض لنهج نتنياهو حتى بقضايا غير سياسية، بانه يسار، أضحى امرا مبتذلا ومثيرا للسخرية. هذه الفظاظة التي يصف بها كل معارضيه بأنهم يسار، هو منطق ليس مبتذل فقط، بل منطق مريض وقمة في التفاهة السياسية.

ماركس سخر في وقته من الابتذال السياسي والاجتماعي للبرجوازية الصغيرة (في اسرائيل من الصعب التمييز بين البرجوازية الصغيرة والبرجوازية الخنزيرية الكبيرة الأولى تخدم الثانية ومندمجة بها)، وصفها ماركس بانها "سطحية، مواقفها ثرثرة لا رادع لها، تتميز بالتصلف والتبجح والفظاظة في التهجم، ولديها حساسية هستيرية تجاه فظاظة الآخرين في ردهم عليها".

ترى هل كان ماركس يتنبأ بشخصية سياسية جعلت من الابتذال نهجا سياسيا وشخصيا ناجحا ومجندا لمئات الاف الأصوات الانتخابية؟

 

نبيل عودة

 

راجي العواديمَنْ منكم صدق ترامب عندما قال غيرت رأي بتوجيه ضربة عسكرية لايران قبل 10 دقائق من موعدها؟!

لقد جاء التصريح مرتبكا ضعيفا متهرءا، فلا يمكن تصديق أن رئيس أكبر دولة يصدر أمره ثم يكتشف بعد 10 دقائق أن الضربة ستتسبب بمقتل ١٥٠ شخصاً، فيصدر أمراً جديداً بإلغاءها، وقد اضاف لذلك بعدم وجوبها من اجل سقوط طيارة بدون طيار... ان هذا الموقف لا يتناسب مع رجل مستقرالتفكير ثابت الرأي، بل يتناسب مع تفكير رجل متردد ومتخوف، ومقتنع أن الردّ العسكري غير مضمون النتائج أو على الأقل غير جاهز بعد، نحن لا نلوم ترامب بتردده فهو محق في هذا التردد، فالموضوع ينطوي على مخاطر جمة ليس على المنطقة الاقليمية بل على العالم اجمع، وليس كما يتصور البعض ترامب يسعى بالتصعيد مع ايران لارضاء الاسرائلين ولابتزاز السعودين...الشيء الجميل ان ايران وامريكا كلاهما لديهما ضبط لخط النار والطرفان يعلنون أنهما لا يريدان المواجهة العسكرية، لكنهما مستعدان لها، اي ان كلا الطرفين لا يريدون ان تصل الامور لكسر العظم، فايران تطرح لا مفاوضات ولا حرب، وتبقى المراهنة بينهما على الوقت، فامريكا تراهن على نتائج حصار خانق وشديد، اشد بكثير من حصار العراق في تسعينات القرن الماضي، لاجبار ايران على المفاوضات عنوة، والايرانيون يراهنون على الانتظار لاكثر من سنة على امل ان لا يعاد انتخاب ترامب ثانية، بنفس الوقت يسعون الى تكيف الاقتصاد الايراني على التقشف وتعويد الايرانين على الصمود لمواجهة المحنة حتى تحقيق النصر، ولكن النتائج لكلتا الحالتين لا يمكن التنبؤ بها وبما سيحدث في ذلك الحين !!! فالطرفان في حالة استعراض القوة ورفع الخطاب السياسي بخطوات محسوبة من دون المساس بالخط الأحمر الذي هو الحرب، ويبدو ان هذا السيناريو سيطول، والعالم ينتظر خطأ احد الطرفين في اشعال الفتيل، بل هناك من يسعى عربيا ودوليا لاشعاله، لكن الطرفين يقدرون قوة كل منهما، فايران على علم بالقوة العسكرية الامريكية المتطورة خاصة لسلاح الجو التي سيدمر البنى التحتية لايران، وامريكا تدرك قوة الترسانة العسكرية الإيرانية وصواريخها البلاستية وآلاف من رجال الضفادع ومساحة بلد واسع تعداده 90 مليون نسمة أضافة إلى كل هذا (أذرع أيران العقائدية) في العراق وسوريا ولبنان واليمن، والتي ستهاجم الوجود الامريكي في هذه البلدان بل ستحترق المنطقة بكاملها مع نفطها ...صحيح امريكا لا يعنيها اتباعها الذين يريدون منها ان تدافع عنهم وتحميهم، ولكن هي تخاف على اسرائيل اشد الخوف من حزب الله في لبنان، وتخشى على سلامة منابع النفط التي تتحكم بها وبسعارها في منطقة الخليج، اي ان الطرفين يدركون خطورة الحرب على المنطقة برمتها، ولا تنسون ان امريكا لا زالت في صدمة من خسائرها في فيتنام ومتخوفة ان تتكرر في ايران، وترامب واقعًا بين شقي الرحى، فهو يحاول كسب رضا المسيحيين الإنجليين باستخدام اللهجة الحادة في الخطاب وفرض العقوبات ضد إيران، وفي نفس الوقت يحاول استمالة اليمينيين الانعزاليين عن طريق عدم شن حرب عسكرية ضد إيران، وانتم تعلمون ان الحزب الجمهوري لا يزال منقسمًا بشأن سياسة ترامب تجاه إيران، ويرى الناخبون من الحزب الجمهوري إيران بشكل سلبي، لكن هذا لا يعني أنهم قد يؤيدون حربا ضدها او اي حرب في منطقة الشرق الاوسط كما هو حال (السناتور راند بول) كما ان (السناتور مايك لي) انضم إلى جانب مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين، في مطالبة ترامب بعدم القيام بأي عمل عسكري ضد إيران دون الحصول على موافقة الكونكرس الذي لم يعطي موافته لحد الان، وترامب يدرك جيدا ان الضربة لايران ستشعل ناراً لا تنطفئ، مع وجود عناصر ترجيح لصالح إيران كونها مشرفة على حقول النفط الخليجي، وحين تحترق الحقول فان حظوظ ترمب في ولاية ثانية ستمسي رماداً، فهو غير مستعد للمجازفة بمستقبله السياسي وعدم فوزه بالانتخابات المقبلة .

خبر صادم بابعاد شبح الحرب في تصريح اوردته شبكة KSL باعلان مارك ايسبر وزير الدفاع الامريكي "ان" حلفاء الولايات المتحدة في الناتو، لم يقدموا اي  التزامات، للدخول في تحالف عسكري معها ضد ايران في الخليج .

نعم اراد ترامب الرد على إسقاط طائرة التجسس الأمريكية المسماة (أم كيو 4 سي Mq4c ) المتطورة التي اسقطتها ايران، لكنه ادرك ان (الضربة المفردة من قبل امريكيا لايران تعني الحريق الشامل) لذا تحاشاها ... اذن كل شيء لسيناريو الحرب بين امريكا وايران يدركه ترامب الا انه لا يعرف ان الايرانين ورثوا تجربة الخضوع لأميركا في زمن الشاه واستفادوا منها اليوم، وأسسوا تجربتهم الخاصة وطوّروها وكما يراها العالم اليوم، كما ان ان ترامب لا يعرف وغير مطلع تاريخيا على العناد الفارسي ... هذا المقال كتبته على عجل، وانا على وشك السفر، ولكن لا يعني ما ذكرنا فيه من وقائع ان خطر الحرب قد انتهى، فمع جميع المعطيات المذكورة، لا زال الوضع خطير، ولا زال ترامب يحركه حبه لإسرائيل، وبغضه لإيران، بل انطلاقاً من أجل مصلحته الذاتية وهي الفوز بالانتخابات الرئاسية المقبلة يضاف لها مزاجيته الحادة وتفكيره المتقلب  .

 

راجي العوادي

اكاديمي وكاتب عراقي مستقل

 

صادق السامرائيالإنتحار فعل عدواني موجه ضد النفس أو الذات البشرية، وهو سلوك محير ومعقد وفيه الكثير من الدوافع المركبة والشديدة التشابك، والتي تتفاعل فيما بينها لتسوّغ للفرد الإجهاز على نفسه وقتلها.

ووسائل الإنتحار متنوعة وأكثرها شيوعا إطلاق النار على النفس أو شنقها أو أخذ جرعات كبيرة من الأدوية، وغيرها من الوسائل الأخرى التي يبدعها الشخص الذي يقرر قتل نفسه والإنقضاض القاسي على حياته.

وفي أغلب الأحيان يكون لمرض الكآبة وتعاطي الخمر دور كبير في دفع البشر إلى الإنتحار.

لأن الشخص عندما يكون مكتئبا لا يرى من الحياة إلا الوجه الأسود القاتم، ولا يمكنه أن يفسر الأحداث والمتغيرات من حوله إلا بسوداوية ويأس ويستحضر كل الذكريات الأليمة، التي تتراكم في دنياه لتصنع عالما خانقا وشديد الظلام، لدرجة أنه يتحول إلى جثة مدفونة في قبر الذات الأسود.

ويساهم الخمر في تفاقم الكآبة وتسويغ الأفكار الإنتحارية وتنفيذها، لفقدان القدرة على التقدير الصحيح في حالة السكر والثمالة.

ومع تداعيات اليأس وخيبات الأمل وتراكم المعطيات القاهرة والتعجيزية وتزايد الضربات الإحباطية والمأساوية، يتحول البشر إلى حالة داخلية مشلولة لكنها متحركة ظاهريا.

وتأخذ مفردات إتخاذ القرار بقتل النفس بالتكاثف والتعاظم حتى يجد الشخص المنهوك نفسيا وفكريا، والمفرغ روحيا والخمر يعبث في دماغه ويصادر حكمته، أن لا سبيل أمامه لحل كل هذه التفاعلات الأليمة المتفاقمة  إلا بقتل النفس.

أي أنه يمضي في تمحيص الخيارات لفترة ما من الزمن حتى يركن إلى قرار الموت، ويعتبره هو الحل الأمثل لكل ما يعانيه ويغرق فيه من غيوم الظلام والألم والحزن، الذي خيم على كل خلية في جسمه وأغلق نوافذ الأضواء، وحوله إلى وجود يائس في غرفة بلا أمل أو معنى.

وغالبا ما يميل الشخص الذي يهم بالإنتحار إلى العزلة، والإبتعاد التام عن منبهات الحياة، والخلو إلى إرادة الموت وإستلطافها والتفاعل معها على أنها هي الحياة.

ويحقق الإنتحار هربا سريعا من الآلام العاطفية والنفسية والروحية القاسية، التي لا يطيقها الجسم البشري ويقرر صاحبه أن ينجو من جحيم الآهات المتأججة في أعماقه، بالسقوط في عالم الموت المجهول الذي يتصوره كحالة أخرى أرحم من الحياة القاسية، التي يئن من أثقالها ومواجعها.

إن هذا الإنحدار إلى نقطة الفناء القاتمة يدفع نحو الخلاص من المحنة النفسية المروعة، بقرار أشد رعبا وهو قتل النفس والتخلص منها وتدمير وجودها.

وهناك العديد من الذين حاولوا الإنتحار وتم إنقاذهم، والذين عبروا عن أسفهم الشديد لقرارهم، وأن بعضهم قد إجتاحه الندم وهو في حالة التنفيذ كالقفز من الأعالي.

وقرار الإنتحار يكون خاطئا على الدوام لأنه لا يتفق وبديهيات الحياة، فلا يمكن أن يكون للمشكلة أيا كانت حلا واحدا فقط، لكن المنتحرين يجدون أنفسهم في زاوية ضيقة وخانقة تحرمهم من القدرة على النظر لخيارات أخرى، ويتنامى أمام أنظارهم قرار الإنتحار على أنه القرار الذي لا يوجد غيره في تلك اللحظة  الكئيبة السوداء، التي سقطوا فيها فيقدمون على إذكاء دخان المأساة.

وعندما تتوافد المشاعر والأفكار والتصورات اليائسة إلى شخص يمارس الإبداع، وينشغل في الخلق الفني ويرى الأحداث من حوله بروحه المتطلعة إلى الأمل الكبير، وإحساسه المرهف المشحون بالتفاعلات الإنسانية الحارة، يكون عنده هضم الأمواج السوداوية عسيرا والتفاعل معها قاسيا ومؤلما وغريبا وربما فجائعيا، لأن تمثل الأحداث المتفوقة على خيال المبدع يؤدي إلى مآسي وأوجاع بدنية وروحية مبرحة، وإندفاع بإتجاه الهرب من المواجهة والتفاعل مع الوضع القاسي والأليم لحد الموت بأساليب لا تخطر على بال الآخرين.

فعندما تتحول القيم إلى مأساة، والدين إلى مصيبة، والوطن إلى سجن للعذاب والموت والتمزق،

وعندما تمتلئ الشوارع بالأشلاء، ويغيب الأمن والأمان وتفقد الحياة أبسط معاييرها الأخلاقية وأبجديات صيرورتها المعاصرة.

هذه التداعيات المخيبة للآمال في زمن التوقد الحضاري والتطور الإنساني السريع، تدفع بالمبدعين إلى زاوية الحيرة، وتقذف بهم في لجج الصدمة وتطلق فيهم أحاسيس الغضب والحنق على الذات وتشعل في كيانهم مواقد تأنيب الضمير، فمنهم من يلجأ إلى مملكة إبداعه ويأخذ بتسطير ما يجيش في نفسه وخياله، وبعضهم يهرب من كل شيئ ويعاقر الخمر والكآبة ويغرق فيهما إلى حد الموت.

وقد لاحظنا عددا من المبدعين وهم في أعلى درجات اليأس والحزن والوجع الروحي والنفسي، والصراخ الوطني المدوي على السطور وفي قسمات الوجوه ونظرات العيون.

مبدعون يُقتلعون من جذورهم ومنابع وجودهم ومواضع تألقهم، كالأزهار التي نبذت في العراء تبحث عن ماء يقيها من الذبول والموت الحتمي.

مبدعون يتشردون في أصقاع الدنيا ويتعذبون في ديارهم، الخوف يطاردهم والفرق الإجرامية وغيرها  تلاحقهم، وتريد أن تقضي عليهم بإسم الظلام والأوهام.

مبدعون في حالة إختناق رهيب، تصادر جميع حقوقهم الإنسانية، وترتكب بحقهم الجرائم   بإسم المثل والقيم العظيمة السمحاء السامية العلياء، وبإسم الحرية والديمقراطية والأصولية العمياء.

مبدعون يقرؤون في الصحف ما لا يمت إلى الحياة بصلة، ويتعجبون من الدفق الظلامي الذي تسيد على السطور، وأخذ يغذي الزمن المعاصر بأدب الأجداث وخطابات القبور.

مبدعون يريدون الخروج من الحاضر إلى المستقبل ويطيرون بأجنحة تصوراتهم وخيالاتهم إلى حيث التجدد والتطور والخلق والتواصل مع الأجيال، وإذا بهم أسرى كهوف ماضوية وعقد ظلامية وتصورات أشد سوادا من الليل الداجي، وأكبر ثقلا من الأرض، وأعظم توحشا من كل الوحوش الأرضية.

مبدعون بلا قدرة على التفاعل والأخذ بزمام الحياة والمشاركة في رسم خارطة التألق الحضاري

فاكتأبوا، لأن إبداعهم تحول إلى هشيم وأعمارهم إلى رماد وكل ما فعلوه في سبيل المستقبل المشرق المعاصر، قد صار تحت سنابك طوابير الظلم والظلام والجر المأساوي إلى الوراء.

مبدعون يسقطون في سجن الصمت واللاجدوى، ويتراكم عليهم اليأس والإحباط وتأكلهم الخيبة ويجهز عليهم القنوط، فما عادت الرؤية واضحة ولا أصبح عندهم بصيص أمل، فقرروا الإنتحار والثورة بوجه الواقع المرير وفي عرفهم أن الموت إبداع، فراحوا يعانقونه ويحسبونه الإبداع الأصيل والأخير فاختاروه وجابهوه بطاقاتهم الخلاقة، وهم يصرخون نحن القادمون إليك ولن ندعك تقدم إلينا.

نحن الوافدون.

فيسكرون بمآسيهم وأحزانهم وينتحرون!!

تلك قصة مأساوية وإبداع  مرير توّج ما يدور في بعض المجتمعات، التي تحولت إلى عالم من الويلات ومواطن للجحيم الذي ما بعده جحيم.

المبدعون الذين يتحسسون ويتألمون ما عادوا بقادرين على النظر إلى الحالة الدامية  المتفاقمة المترعة بالأوجاع الفائقة والآلام الصارخة، وقد خارت أقلامهم وتهدمت آمالهم وتفسخت أحلامهم في هذا الانحباس الظلامي، الذي خيم على أركان الحياة وحولها إلى ميدان عزاء ومسيرات ندب ودموع وبكاء أبدي.

المبدعون أخذوا يتحسسون دبيب الموت يسري في أجسامهم مبتدءً بالقدمين، ومن ثم الساقين وحتى القلب الذي سيختلج ويهمد ويقضي بالموت الجسدي الأكيد.

أيها المبدعون عليكم أن لا تيأسوا بل أن تواجهوا بإبداعكم الغيوم السوداء، التي حتما سيبددها النور الإبداعي وضوء الحياة، التي لا يمكنها أن تأنس لخفافيش الدمار وعفاريت البلاء ، فالحياة مع الإبداع والمستقبل مع الإبداع.

وإرادة الإبداع أقوى القدرات اللازمة لصناعة الحياة الزاهية المترعة بالآمال، والملونة بالمحبة والأخوة والنقاء الإنساني الحر، الذي يحترم آراء الناس ومعتقداتهم وتوجهاتهم الفكرية والروحية.

الحياة تتسع للملايين ولا يمكنها أن تخضع للظلام مهما طال، وتوهم بالقوة وتعبد في محراب الكراسي والقصور.

وقاكم الله من رياح اليأس وسيول الخيبات وثبت خطاكم، وأعانكم على القهر والتشرد والعوز والآلام والتعب، وأنتم تحملون أوطانكم في قلوبكم وأرواحكم وعقولكم.

فاستعينوا بالأمل والرجاء ولا تستكينوا لليأس أبدا، فلا حياة مع اليأس.

لا تستسلموا للكآبة ولا تسمحوا لعجلات الإحباط الثقيلة أن تدوسكم وتسحق آمالكم وتطلعاتكم، ولا تجالسوا وحدتكم وعزلتكم وتعاقروا الخمور، ولا تعزفوا على أوتار وِطانكم وحنينكم.

فلا بد من الخروج من رحم النقطة وجوف اللحظة إلى الفضاءات الحضارية والتأريخية المطلقة.

وأنتم تعرفون أن الوطن لا يموت كالنهر الذي تتغير أمواجه لكن مياهه تبقى متدفقة متجددة تسقي الحياة بمداد العطاء الكبير.

وعذرا أيها المبدعون الطيبون الأنقياء أينما كنتم.

مع المحبة والتقدير والأمنيات الرائعة بالعطاء الخلاق الذي يصنع الحاضر والمستقبل.

 

د. صادق السامرائي

 

 

يبدأ الحُلم الإنساني مِن حيث انتهى المعنى اللغوي للوجود. وهذه المُعادلة تكشف الترابط المصيري بين الحُلم وماهية الوجود، وتُبيِّن العلاقة الحتمية بين مسار الإنسان ومصيره. والإنسانُ في رحلة بحثه عن ذاته، سيكتشف أن الحُلم هو الوجه الحقيقي للحياة، وما عداه عبارة عن أقنعة زائلة وكوابيس وهمية. وفي هذه الرحلة المُدهشة، سوفَ تتساقط الأقنعةُ، وتزول الأعراض المُؤقَّتة، ليظل الجوهر الحقيقي، والمعدن النفيس، الذي لا يَطرأ عليه الصدأ ولا الصدى. ويجب على الإنسان أن يكون صوتًا لا صدى، ويبتعد عن المعارك الجانبية في الحياة، لأن الهامش لا يصنع مجدًا، ولا يَقُود إلى نصر. والتعويلُ إنما يكون على المركز وإصابة الهدف .

2

إن الحقيقة كالدواء المُر، لا بُد من شُربه، مهما كان مَذاقه، لأن فيه النفع والفائدة . ومهما كانت الحقيقة صعبة وجارحة وصادمة، لا بُد من تقبُّلها واعتناقها، لأنها هي الواقع الملموس، المُؤثِّر على حياة الإنسان . والخيارُ الآخر هو الوهم القاتل، ومهما كان لذيذًا وناعمًا، فعاقبته وخيمة، ونتيجته مُدمِّرة . والإنسانُ قد يَخدع الآخرين، وهذه مُصيبة . لكن المصيبة الأكبر أن يَخدع نَفْسَه .

3

عندما يُهاجر الإنسانُ من مادية اللغة إلى رُوح اللغة، سيُدرِك أن الألفاظ والمعاني لَيست وسيلة لتوصيل الأفكار فَحَسْب، بل هي أيضًا منظومة رمزية، وطاقة معرفية، وبُنية مشاعرية، وهذه هي الأضلاع الثلاثة في مثلت الوجود الإنساني . وهذا الوجودُ ليس محصورًا في الزمان والمكان، وإنما هو عابر للتاريخ والجُغرافيا . وإذا بنى الإنسانُ حياته في قلب اللغة، امتلكَ معنى الخلود، لأن الكلام باقٍ، بسبب مصدره الروحي، أمَّا الجسد فمصيره إلى التراب والتَّحَلُّل والذوبان في عناصر الأرض . وكُل شيء يَعود إلى أصْله ومصدره، كما يعود الطفلُ إلى حِضن أُمِّه .

4

إذا لم يمتلك الإنسانُ صوته الخاص، سيصبح صدى للآخرين، وعندئذ سيكتب تاريخَ الآخرين لا تاريخه الشخصي . وهذا يعني أنه قضى حياته خادمًا لا سَيِّدًا، ونَسِيَ أن يعيش حياته في ضجيج مصالح الآخرين، ولم يَقْدِر على اكتشاف وجهه في زحمة الأقنعة، ولم يستطع إيجاد بصمته الخاصة في ظِل الصراعات على احتكار المجتمع والسيطرة عليه . والمجتمعُ الإنساني تحوَّلَ إلى غابة، مِمَّا كرَّس مبدأ الصدام، وعزَّز مفهوم الصراع . وبالتالي، ظهر نَوعان من الصراع: الصراع في الإنسان، والصراع على الإنسان . وهذا يعني أن الإنسان يخوض حربًا معنوية على جبهتين: الجبهة الداخلية، حيث يتصارع مع أهوائه ورغباته وأحلامه وأفكاره وهواجسه، ويُحاول التغلُّب عليها، وتطويعها، وتحويلها من خيالات هُلامية إلى أحداث واقعية . والجبهة الخارجية، حيث يتصارع مع العقل الجمعي المُسيَّس الذي يُحاول السيطرة على الإنسان، والهيمنة على حياته جُملةً وتفصيلًا، والتحكُّم بمساره ومصيره، من أجل تحويل الإنسان إلى شيء استهلاكي وعنصر ضِمن القطيع، الذي يُساق إلى الذبح _ وقت الحاجة _ بلا اعتراض ولا شكوى .

 

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

 

علاء الخطيبأقام نادي الكلمة بلندن ندوة سياسية حول أزمة الخليج وطبول الحرب وحالة التصعيد بين أمريكا وايران أستضاف فيها الاكاديمي والباحث الدكتور حميد الكفائي والباحث والكاتب والمتخصص بالشأن الإيراني الأستاذ نجاح محمد علي وادار الندوة الإعلامي الأستاذ أبو فراس الحمداني .

الذي قدم الندوة بمجموعة أسئلة تدور في الشارع متسائلاً هل الازمة لها علاقة بصفقة القرن، هل لها علاقة بداعش وعملياتها الأخيرة في العراق، فهناك أحداث كثيرة ومستمرة في المنطقة مثل قصف الناقلات في الخليج ومضيق عمان، فهل هناك طرف ثالث يحاول التأزيم واستغلال التصعيد بين الولايات المتحدة وايران، فهل لإسرائيل دور في هذه الاحداث، ام ان ايران هي التي تحرك هذه الاحداث، ثم طرح سؤلاً مهما ً بعيون عراقية وقال : هل العراق مهيأ لهذه الازمة، أسئلة كثيرة طرحها على الضيوف والحاضرين .

ثم قدم الحمداني الدكتور حميد الكفائي الذي تحدث عن أسباب الازمة وعوامل التصعيد وابعادها الدولية والخليجية والبعد الايدلوجي، مشيراً الى ان وصول الرئيس ترامب وتخبطه السياسي بأنه أحد الأسباب التي اربكت المشهد في منطقة الشرق الأوسط وكان نكسة كبيرة واهانة للديمقراطية الامريكية، فخطابه السياسي غير متوازن وينطوي على تهديد الدول كما حصل مع الصين والمكسيك والاتحاد الأوربي، وهو تاجر اكثر من كونه سياسي كما وصفه صديقه نايجل فراج لذا هو يستمع الى مصانع الأسلحة وما تدره من موال .

والقى الكفائي باللائمة على ايران إذ انها استعدت أمريكا وجعلت العداء لأميركا عقيدة وهذا خطأ استراتيجي، كما نوه الى اذرعها المنتشرة بالمنطقة التي ساهمت بشكل او بأخر بأزمة الثقة بينها وبين دول الخليج، ناهيك عن الخطاب المأزوم الذي تطلقه ايران بين الآونة والأخرى.

وأشار الى العامل الإسرائيلي وقوة تأثيره في الولايات المتحدة ودفعه تجاه الحرب ودور نتينياهو في هذا المجال فهو أسوأ رئيس وزراء جاء الى إسرائيل . أما عن عدم رد ترامب على اسقاط الطائرة أشار الكفائي ان الرئيس الامريكي وضع في حسابته قمة العشرين التي ستعقد في اوساكا في اليابان ومسائلة الدول في تدمير الاقتصاد العالمي فميا اذا اندلعت هذه الحرب،

وذكر الكفائي ان ايران الحرب افضل وسيلة لجعل العالم ينتبه نحو ايران وعليها تعمل على التعجيل بالمواجهة وهي من مصلحتها لكي لا تموت ببطأ، فالوقت يمر وهي محاصرة وتستنزف، مع ان ايران تحاول هي والاتحاد الأوربي إيجاد آلية للتعامل الاقتصادي بعيداً عن الدولار.

 وقال الكفائي ان هناك مشكلة في ايران وهي تعدد الصلاحيات فالمرشد لديه ادواته ورجاله الذين يجوبون الدول وللحكومة رجالها واحياناً تتم حركة رجال المرشد دون علم الحكومة مما دعا ظريف للاستقالة، ولو ترك الامر للحكومة لربما نشهد حلول للازمة.

واختتم السيد الكفائي مداخلته بالقول : ان ايران عليها ان ان تبني علاقات مع دول العالم مبينة على مصلحة الشعب الإيراني وتطلعاته ومصلحة الدول، وان تترك ملاحقة المعارضين كي تكسب ثقة هذه الدول وتتجنب معاقبة الاتحاد الأوربي والمنظمات العالمية .

السيد نجاح محمد علي بدأ حديثه بعدم الاتفاق مع السيد الكفائي وقال انا شاهد على العلاقة بين أمريكا وايران وخصوصاً في المفاوضات الأخيرة فيما يخص الاتفاق النووي.

 واكد على ان ايران ملتزمة بالاتفاق النووي وترغب في تطوير علاقتها مع الغرب، وان الطرف الآخر هو الذي نقض تعهداته وانسحب من الاتفاق وصمت امام ممارسات اليمين الأمريكي المتصهين المتمثل بترامب .

كما ان ايران لم تقطع العلاقات الدبلوماسية بينها وبين أمريكا بل أمريكا هي من قطعت العلاقات مع ايران، وكما هو الحال بينها وبين العراق أيام الحرب الضروس بين البلدين . لذا ايران تريد علاقات مع كل دول العالم على أساس التكافؤ والاحترام المتبادل وليس طبق معادلة الذئب والحمل .

وأشار ان المفارقة التي حدثت في هذه الازمة هي انقلاب دول الخليج في مواقفها من ايران، فان دولة الامارات كانت اول دولة في العالم تبارك الاتفاق النووي، لكننا نراها اليوم من اكثر المتشددين ضد ايران.

وتحدث عن مشهد الازمة وتأثيرها بخصوص العراق، وقال ان هناك استحقاق إيراني في العراقي من جانب التاريخ والجغرافيا، وقال: ان حجم النفوذ الإيراني كبير في العراق وسببه هو ضعف الحكومة العراقية، وذكر ان التدخل بمعظمه إيجابي وايران هي من حمت العملية السياسية وقد قدمت ايران الشيء الكثير للعراق، وحتى في زمن النظام السابق كان لإيران طور في مساعدة العراق في بيع النفظ ورفع العلم الإيراني على ناقلات النفظ .

وأضاف الأستاذ نجاح محمد على ان العراق يمكنه لعب دورا كبيراً في الوساطة بين الطرفين لما يتمتع به العراق من علاقات مميزة ومتطورة مع كل من أمريكا وايران، وذلك ضمن الدستور العراقي في مادته الثامنة، وهو ما أكده موقف رئيس الجمهورية برهم صالح الأخير في قمة مكة .

 وأشار ان العراق قدم مبادرة للأمريكان تنص على عودة ترامب للقرار 2132 أي العودة عن الانسحاب من الاتفاق النووي، وأضاف اترامب الى اذا أراد ان ينجح في الانتخابات القادمة فعليه ان يستمع الى وجهة النظر العراقية.

وأشار الى ان ايران جزء من محور كبير يضم جميع فصائل المقاومة في المنطقة بالإضافة لدعم سياسي من روسيا والصين لهذا المحور،

 المتداخلون في الندوة بدورهم ركزوا على الربط بين صفقة القرن وما يجري من تصعيد في منطقة الخليج، كما اكدوا على ان العلاقات بين الدول يجب ان تبنى على أساس المصالح لشعوبها، وان الفلسطينيون هم اهل القضية ولا احد يزايد عليهم في قضيتهم، وفي الجانب العراقي شدد البعض على ضرورة دعم واسناد الموقف العراقي المحايد الذي اعلن في مؤتمر مكة فيما اكد البعض الاخر الى صعوبة النأي بالنفس والبقاء على الحياد، فالساحة العراقية هي الملعب الرئيس والساحة الامامية للمعركة وعلينا كعراقيين ان نكون مستعدين لاي تصعيد لأي تصعيد محتمل،

فيما طُرحت العديد من الأفكار التي اعتبرت المواجهة الأخيرة تعكس تغيراً في قواعد الاشتباك في المنطقة تجعلنا امام حرب اقتصادية عالمية تمثل ازمة الخليج احدى مظهراتها..

واختتمت الندوة بتساؤل مهم وهو يكاد يكون مطروحاً في الاعلام، هل إسرائيل هي المستفيد الأول من هذه الازمة. وهي ستتمكن السياسة الإيرانية من الخروج من هذه الازمة وتجنب المنطقة اهوال الحرب وهل سيقوم العالم بدوره ويتحمل مسؤوليتها تجاه السلم العالمي .

 

علاء الخطيب