كفاح محمودحينما كُلّف الشريف فيصل الأول بن حسين بن علي الهاشمي، ثالث أبناء شريف مكة الحسين بن علي الهاشمي، بتولي مملكة العراق التي تأسست على خلفية اتفاقية سايكس بيكو، وإثر تداعيات الثورة العربية الكبرى، كان يراود الشريف حسين بن علي والد الأمير فيصل طموح العائلات المالكة العربية في المنطقة، لتولي زعامة دولة العرب، ونقل نظام الخلافة الذي انهار في إسطنبول إلى إحدى العائلات العربية المتنافسة، وهي: العائلة السعودية في نجد والحجاز كونها الأسرة الحاكمة في الأراضي المقدسة الإسلامية مكة والمدينة، والعائلة الهاشمية زعيمة الثورة العربية الكبرى في شمال الجزيرة وبلاد الشام والعراق، والعائلة الحاكمة من سلالة محمد علي في مصر، ولكون الإنكليز أيضاً لم يجدوا شخصية في كل العراق تتبوأ هذا المكان، لاعتبارات كثيرة ربما في مقدمتها الصراعات الداخلية بين الشيوخ والأعيان وحملات التسقيط والتشهير فيما بينهم أمام البريطانيين دفعهم لترشيح فيصل الأول ملكاً على العراق، وأسباب كثيرة أخرى.

عموماً نجحت بريطانيا في إقامة مملكة جديدة في الشرق الأوسط بعد إقناع أعيان وشيوخ ولايتين، هما: ولاية بغداد وولاية البصرة، بينما استمرت بالتفاوض مع ولاية الموصل التي كانت تضم معظم كوردستان الجنوبية الحالية، والتي وافق غالبية سكانها من الكورد على الانضمام للملكة الجديدة بشرط تلبية مطالبهم السياسية والثقافية، وبناءً على ذلك باشرت بريطانيا وطاقم من رجالات الدولة في الولايات الثلاث ببناء مؤسسات المملكة الجديدة على النمط البريطاني، متأملة أن تكون حكومة الكيان الجديد مهتمة بتطوير نوعية الإنسان وتأهيله لإشغال تلك المؤسسات، ورغم الأخطاء والهفوات الكثيرة نجح البريطانيون والتاج الهاشمي ورجال الدولة العراقية الحديثة في إنشاء مؤسسات تشريعية وتنفيذية تحت مضلة التاج الملكي، تمتعت فيها شعوب الولايات الثلاث بنمط مخالف جداً للنظام العصملي، ولولا بعض المجموعات التي التفت حول الملك غازي وعبد الإله وتطلعاتهما، إضافةً إلى بدايات تبلور توجهات قومية ويسارية قننت فكرة المواطنة في بلد متعدد المكونات، لما انحدرت الأمور حتى تهاوى كل شيء مع ظهور أوّلى الغزوات السياسية أو الانقلابات التي أسقطت المملكة العراقية، وأَبادتْ خلال ساعات العائلة الهاشمية بعد استسلامها، لتبدأ حقبة جمهوريات الانقلابات التي استمرت تنصيب الحاكم المدني الأمريكي رئيساً لجمهورية العراق بديلاً لفيلسوف الانقلابات، ومن ثمّ إجراء الانتخابات العامة بعد عشرات السنين من الحكم الشمولي والأمية الديمقراطية والسياسية لدى عموم الشعب، ومن ثمّ تكلّيف مجاميع من الهاربين واللاجئين ممن تركوا البلاد تتضرع جوعاً وعبودية بمهام من قبل الحاكم المدني الأمريكي، وهم في غالبيتهم مغامرون طامعون بالسلطة والمال لا يرتقون إلى مستوى رجال دولة.

وعبر ما يزيد عن ستين عاماً عاشت الدولة العراقية أكثر مراحلها تخلفاً وانحداراً، مع وجود مساحات هنا وهناك أنجزها المخلصون من أبناء وبنات العراق والذين أُوهموا بأن من يقودهم إنما يخدم الوطن ويناضل من أجله! ثلاث جمهوريات انقلابية مزّقت البلاد وأرجعتها مئات السنين إلى الوراء، وأضاعت عشرات أخرى من مستقبلها إن لم تكن أكثر، انقلابيات خارج إطار القانون وتحت سقف ثقافة البداوة والغزو، استولت على السلطة والمال، وسبت العباد والبلاد وحولتهم إلى قطعان من العبيد تحت مقصلة الإرهاب تارةً باسم القومية وتارة أخرى باسم الله ورسالته الخالدة، فأنتجت أجيالاً من الكسيحين وعياً وفكراً وسلوكاً، ومجتمعات ساذجة مسطحة تحكمها الخرافة وثرثرات دواوين الشيوخ والأغوات وخطباء الجوامع ومخاتير القرى والأحياء، الذين ما برحوا يمضغون ما ورثوه عن أجدادهم من خزعبلات وأعراف التحريم والتحليل.

بعد أن أحالت جمهوريات الزعيم وعارف والبكر- صدام الانقلابية، بلاداً كانت مهداً لولادة حضارات الحرف والقلم والساعة، إلى خرائب ومآسي واغتيالات وأحزاب ميليشاوية، وأجيال من المتوحدين فكرياً وسياسياً، وقوافل من المتخلفين واللصوص والعصابات من خريجي مدارس ثقافة الانقلاب والميليشيات، بعد أن أحرقوا كوردستان بانفالاتهم القذرة وأسلحتهم الكيماوية البشعة، ختموها على طريقة الجاهليين الأوائل باستقدام جيوش العالم على شعوبهم، لكي تنتهي تلك الحقبة بالحواسم المخزية، وتبدأ حقبة الجيل الثاني والثالث من تلاميذ تلك المدارس، التي مررها برايمر وشركائه لإقامة نظام مسخ بلبوس ديمقراطي ومؤسسات تعشش فيها الخرافات الغيبية وثقافة العبودية والتوحد السياسي، حتى غدت البلاد مرتع للعصابات السياسية بمؤسسات لا تمتلك إلا عناوينها ومجموعة من الشعارات الرنانة، بينما ينخر الفساد وحيتانه في جسد البلاد التي صادرها اللصوص باسم الرب والدين والمذهب والعشيرة، فتحولت وارثة الحضارات والممالك والإمبراطوريات إلى إمارات ميليشاوية لا يُعرف فيها الحق من الباطل، إن تُعارضها فأنت كافر وإن تحايدها فأنت عبد وإن تؤيدها فأنت فردٌ في قطيع، والذين أسقطوا آخر جمهوريات الانقلابات حلفاء لأمراء تلك الإمارات.

 

كفاح محمود كريم

 

محمد سعد عبداللطيفأعلنت منظمة الصحة العالمية حالة الطوارئ على مستوى العالم. وتتصدر نشرات الأخبار العاجلة. عن الفيروس القاتل " كورونا " وصعوبة القضاء عليه، مما فتح المجال للإجتهادات والإرهاصات عن أسباب الفیروس. ففی عام 1998 م تم إنتاج فیلم أمریکي کندي مشترك (قُبلؑة طویلة قبل النوم) تدور أحداث الفیلم.عن أحداث " 11 من سبتمبر 2001 م عملیة إقتحام " برجي التجارة العالمي " وتدور احداث الفیلم عن وجود زریعة إتهام المسلمون بالحادث.قبل وقوع الأحداث بثلاث سنوات. وبعد الأعلان عن فیروس.کورونا. عاد نفس السیناریو مع فیلم أمریکي أخر "کونتیجن " (المرض المعدي) الذی عُرض عام 2011 م ویوجد أوجة تشابة غریبة مع أحداث الفیلم.من ناحیة بلد المنشآ. وأسباب المرض وطریقة نقلة ونفس القصة نفسها تتکرر.وکآنك تشاهد الفیلم منذ "تسع سنوات " ومن اللافت للنظر فی أحداث الفیلم.الخفافیش المسٸولة عن نقل المرض..علی الجانب الأخر کانت الشکوك حول وجود عمل بیولوجي. وراء هذا الانتشار هل هناك قوي خارجیة لوقف التنین الصینی الصاعد بحرب غیر معلنة من استخدام السلاح " الصامت القاتل " ضد الصین ;؟ هل الولایات المتحدة وراء هذا الفیروس بسبب الحرب الأقتصادیة التي بدآت مع تولی إدارة ترامب والتهدید بفرض رسوم جمرکیة علی البضاٸع الصینیة ومنها شرکة هاواي للمحمول ونجحت الصین فی ذلك؟ هل الحرب علی الصین بدآت من إقلیم ترکستان بعمل استخباراتي من قوي خارجیة واللعب علی (الاقلیة العرقیة الایجور) وفشلت؟ هل هی حرب بیولوجیة.؟ هل نُقل الفیروس من المعامل المدنیةفی مدینة ووهان. والتي یشرف علی جزء من معاملها وزارة الدفاع الصیني. ماهي حکایة تصریح ضابط الاستخبارات الإسراٸیلي عن وجُود برنامج للاسلحة البیولوجیة.وشکوك أمریکا عام 2017 م عن تطور أسلحة کیماٸیة وبیولوجیة فی نفس المدینة..ووهان .التی خرج منها الفیروس.. واحتمال نقل الفیروس نتیجة خطآ علمي.. هل کل هذه تکهنات لا اساس لها من الصحة وأن فیروس کورونا نتیجة طبیعیة لحیوانات بریة تحمل الفیروس ثم نُقل عن طریق "الخفافیش " وهی ألوجبات الشعبیة المشهورة مع أکلات بحریة معروفة. تشتهر بها المدینة وکان ظهور المرض أول مرة علی عمال سوق الأحیاء والطحالب البحریة...علی الجانب الأخر. لماذا تم إستبعاد الأتهام وقد حدث عام 2003 م فی الولایات المتحدة الأمریکیة من عمل بیولوجي لرجل یهودي (الجمرة الخبیثة) عن طریق طرود البرید إلی سیاسین فی الإدارة الأمریکیة وتم کشف هذا العمل.. وتم العثور علیة مقتولاً فی إحدي الغابات..ومن السهل الأن عمل ای فیروس نتیجه شبکة المعلومات المتوفره لدی الجمیع.. هل هي صدفة أن یصاب العالم کل ماٸة عام بوباء قاتل ففی عام 1720 /1820//1920//2020 م من ناحیة أخري تفید الأخبار أن الأنتشار سریع وأن مواجهتة معقدة بسبب زیادة أعداد المصابین یومیاً وأعداد الوفاة وعلی الجانب الأقتصادي ..يهدد بشل التجارة والاقتصاد، وتوقف الإنتاج والتجارة في مناطق صينية كثيرة لا يمكن حصر الخسائر الاقتصادية الناجمة عن انتشار الفيروس على مستوى الصين والعالم بشكل دقيق. غير أنها في الواقع تبلغ عدة مليارات يوميا إذا أخذنا بعين الاعتبار فقط تأثير العامل النفسي على العقود والاستثمارات وأن الصين الأولي في العالم في التصدير وأن ناتجها المحلي الإجمالي يزيد عن 14 تريليون دولار سنويا، ما يشكل 17 بالمائة من الناتج العالمي. فلا یخلو منزل فی العالم وبة منتج (صنع فی الصین) هل سوف یحدث إنهیار وأزمة عالمیة نتیجة وباء کورونا ویحصد ملایین البشر مثل ما حدث. من قبل.الطاعون الآسود ..وأنفلونزا الأسبانیة..التی راح ضحیتها ما یقدر بأکثر من 20 ملیون نسمة ..ویوجد فی "متحف اللوفر" لوحة لرجل مصاب بالطاعون ورُسّم وجهة أسود نتیجة للوباء..

شيدت الصين سورها العظيم من أجل الانعزال عن العالم، والیوم تعیش نفس حالة الانعزال داخل حدودها ولکن بدون أسوار..

وکان تصور دفاعي قديم يلخص فلسفة هذا البلد العملاق من أجل الحفاظ على قيمه وأمنه في مواجهة الآخر. لكن الآن، سوف تتراجع عن تشيد أكبر جسر تجاري في العالم طریق الحریر الجدید.وتعیش حیاة الانعزال، لكن الصين هي الدولة الوحيدة في تاريخ البشرية التي طبقت بناء سور حول مجموع أراضيها، وامتد على مسافة "21 ألف" كلم ولم يبق منه سوى 30% حاليا. وبعد الاكتشافات الجغرافية الكبرى وتقدم الأسلحة ومنها المدافع، لم تعد الأسوار تجدي نفعا وبدأ العالم ينفتح على نفسه. والصين، الدولة التي شيدت أكبر سور في تاريخ البشرية، تعیش الأن داخل أسوار سجن کورونا.

 

محمد سعد عبد اللطیف

کاتب مصري.وباحث فی الجغرافیا السیاسبة..

 

صادق السامرائيالأرض تدور وما عليها يتغير، وما في الكون الدائب الحركة يتبدل، فالأحياء والجمادات لا تبقى على حالها وتتواكب مع الطاقات الناجمة عن الدوران، الذي يمزج العناصر الخلقية ويستولدها ما هو جديد.

وقوانين الكون الدقيقة المنضبطة تجري على الموجودات كافة، وتحكمها بآلياتها ومقتضيات كينونتها وصيرورتها الواجبة اللازمة للتوافق مع إيقاع الحركة الدورانية.

فما في الوجود يتجدد ويتطور ويتوالد ويكتسب خبرات ومعارف وعلوم متفوقة على السابق منها، فالأجيال المعاصرة تعرف أكثر من الأجيال السابقة، والأجيال القادمة ستكون ذات معرفة وإدراك أكثر من الأجيال المعاصرة وهلم جرا، وبهذا تكتسب الأجيال شرعية الإنتماء إلى زمانها ومكانها.

إنه نهر الوجود الدفاق المتواصل الجريان إلى مصبات المطلق المتسع البعيد، وكل موجة فيه تساهم بقوة دفعه وإنطلاقه في مجراه.

وبما أن المولود يتفوق على الجيل الذي أنجبه بما يكتسبه من مدارك تمليها عليه إرادة الدوران الخصبة المتجددة، فأنه سيرى غير ما رآه الذين جاؤوا به من أرحامهم.

فلكل جيل نظرته وقدرته على التبصر والإدراك، وقد يتواصل أو يتقاطع مع الذين سبقوه، ووفقا لهذا التواكب الحتمي فأن التجديد تحصيل حاصل.

التجديد في كل شيئ يتصل بالحياة، فما كنا نعيشه قبل بضعة عقود غيره الذي نعيشه اليوم.

فكل جيل هو أجدد من جيل قبله، والجديد يأتي بالجديد، ومن هنا فأن إعتبار التجديد ظاهرة تستدعي الجهاد والنضال والعمل الدؤوب وكأنها غير موجودة، سلوك تضليلي ومحاولة لدفع الأجيال إلى الإنحراف والبهتان.

فالتجديد سلوك دائب وقائم في جميع مناحي الحياة والمجتمعات، فلماذا هذا التطرف في التفكير والنظر العتيق إلى ما هو كائن ودوّار ومتجدد رغم أنف المُغالين؟

فهل أنه توجه لإصابة الأمة بمقتل مبيد؟!!

 

د. صادق السامرائي

31\1\2020

 

جميل عودةيلجأ العديد من أفراد المجتمع إلى تنظيم مظاهرات سلمية، سواء أكانت معارضة للسلطة الحاكمة أم مؤيدة لها، للتعبير رأيهم في قضايا معينة، أو للمطالبة بحقوق المشتركة للقائمين على التظاهرة. وتعد التظاهرات السلمية إحدى أنواع الاحتجاجات الشعبية، بل هي الأشهر من بين تلك الاحتجاجات، والأقدر على الوصول بهذه الاحتجاجات إلى غايتها المأمولة.

 فماذا تعني التظاهرة؟ ولماذا يلجأ إليها الأفراد والجماعات والمنظمات والجمعيات والأحزاب؟ وما هي الآليات التي ينبغي اعتمادها في التظاهرات للتعبير عن الرأي، أو المطالبة بالحقوق والامتيازات؟ ومن هي الجهات المسؤولة عن حماية أمن التظاهرات؟ وكيف لها أن تمارس هذا الدور في حال خرجت التظاهرات عن صفتها السلمية إلى غير السلمية؟

 التظاهرة، وهي النصرة والمعاونة، ويٌقال ظاهر فلان فلانا أي ناصره وعاونه. ومنه قوله سبحانه وتعالى: "إن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك "فقوله تظاهرا، أي تناصرا وتعاونا على النبي (ص). وقوله "ظهير" أي نصير ومعين.

 في الإصلاح؛ تٌعرف التظاهرة أنها (تجمع لأشخاص تجري في ظروف معينة للتعبير عن إِرادة جماعية أو مشاعر مشتركة، ذلك بدوافع متعددة ومختلفة، كإحياء مبدأ أو تخليد ذكرى أو إظهار ولاء أو إبداء استياء أو احتجاج، وتتنوع التظاهر التي يعبر فيها المتظاهرون عن أفكارهم، فقد تأخذ شكل الصياح والهتافات، وترديد عبارات وأناشيد مختلفة، أو حمل الصور والإِعلام والإِشارات وغيرها من مظاهر التعبير الأُخرى).

 وفي تعريف ثان، تعني التظاهرة (قيام مجموعة من الناس بالتجمهر في مكان عام، والتحرك نحو جهة معلومة مطالبين بتحقيق مطالب معينة، أو مؤيدين لأمر أو معارضين له، معبرين عن مطالبهم بشعارات وهتافات، أو من خلال صور ولافتات).

 وتعد (التظاهرات السلمية) مظهر من مظاهر حرية الاجتماع، وهذه الحرية (حرية الاجتماع) أو (حرية التجمعات) هي واحدة من أهم الحريات العامة، والحقوق الأساسية للإنسان، حيث ترتبط بعدد من الحريات الفكرية الأخرى، كحرية الرأي والتعبير، وحرية العقيدة. وتعد وسيلة لممارسة هذه الحريات.

 ولذلك؛ فقد حرصت الدول الديموقراطية على التأكيد على هذه الحرية (التظاهرات السلمية) في دساتيرها، وتنظيم ممارستها في قوانينها. ونجد أن الدساتير الديمقراطية تحرص على تكريس الحريات العامة للأفراد، وتجعل المهمة الأساسية للدولة هي حماية هذه الحريات، وكفالة ممارستها بأعلى درجة ممكنة، لأنه بات من المسلم به في دول عالمنا المعاصر أن نظام الحكم لا يعد ديمقراطياً ما لم يكفل تمتع الأفراد بحرياتهم، لا سيما التظاهرات السلمية.

 ولا شك أن تنوع أساليب التجمعات، والتظاهرات، والاحتجاجات، وطرق التواصل الجديدة فيما بين القائمين عليها والمنظمين لها، يمثل تحديات كبيرة على حفظ أمن التظاهرات السلمية. فالدولة وسلطاتها المسؤولة عن حماية هذه التظاهرات ليست مكلفة بالاعتراف بحق المواطنين في التجمعات السلمية وحسب، بل هي مكلفة بحماية تلك التجمعات والتظاهرات، وعدم تعرضهم إلى خطر الاعتداء، سواء أكان ذلك الاعتداء يصدر عن الجهات المختصة المكلفة بإنفاذ القانون، أم يصدر عن أحد أفرادها، كتصرف غير مسؤول، أم عن أفراد يتصرفون بالنيابة عن الدولة، أم عن بعض المندسين الذين يرغبون بتحويل تلك التجمعات والتظاهرات السلمية إلى اضطرابات...

 من هذا المنطلق؛ فان حفظ أمن التظاهرات السلمية، ليست بالمهمة السهلة التي يمكن أن يقوم بها أي فرد حكومي أو أي جهاز حكومي، إنما تتطلب هذه المهمة المعقدة مهارات وقدرات مختلفة عن حفظ الأمني الروتيني، وعلى وجه التحديد؛ فان هذه المهمة تتطلب الموازنة بين المصالح والحقوق المتعارضة للأطراف كافة، المتظاهرين منهم وغير المتظاهرين ممن تتضرر مصالحهم من تلك التظاهرات. إذ ينبغي ملاحظة أن العديد من التظاهرات تسبب درجة معينة من تعطيل الروتين اليومي، ولكن الشوارع والأماكن العامة الأخرى هي مواقع مشروعة للتجمعات، بقدر ما هي طرق عام للسيارات والمشاة، وينبغي أن تهدف الشرطة إلى تحقيق التوازن بين الحاجات المتعارضة لمستخدمي الأماكن العامة بدلا من تقييد أفعال المشاركين في التظاهرات العامة.

 وبناء عليه؛ فمن المهم أن يكون في كل دولة جهاز حكومي خاص بالتعامل مع التجمعات العامة والتظاهرات والاحتجاجات، وأن يكون ضباط وأفراد هذا الجهاز مدربين بشكل جيد على كل من مبادئ وممارسات حقوق الإنسان، وإدارة الحشود، وأن يكونوا مجهزين بشكل مناسب لتوفير الحماية وللحفاظ على النظام، وعلى عملية التدريب تجهيز وكالات إنفاذ القانون بقدرة التصرف بطريقة تتجنب تصعيد العنف، وتقليل من الصراع، بما في ذلك المهارات الناعمة مثل التفاوض والوساطة. مع ضرورة التقليل من حالات اللجوء إلى القوة إلى أقصى حد ممكن.

 وينبغي للشرطة أن تميز بين المشاركين في التجمع وبين غير المشاركين، وبين المشاركين السلميين وغير السلميين، وأحيانا تتغير التجمعات من كونها سلمية لغير سلمية. وهكذا تخرق الحماية الممنوحة لها بموجب قانون حقوق الإنسان. وعليه؛ يمكن إنهاء هذه التجمعات بطريقة متناسبة. ولكن استخدام العنف من جانب عدد قليل من المشاركين في التجمع بما في ذلك استخدام لغة تحريضية لا يحول ذلك التجمع السلمي إلى تجمع غير سلمي. كما ينبغي أن يهدف أي تدخل إلى التعامل مع أفراد معينين متورطين، بدلا من تشتيت التظاهرة كلها.

 وينبغي أن تلتزم الشرطة، وقوات حفظ النظام بعدم استخدام الأسلحة النارية بحق الأفراد المتظاهرين، إلا في حالات الدفاع عن النفس، أو الدفاع عن الآخرين ضد تهديد وشيك بالموت، أو الإصابة الخطيرة، أو لمنع ارتكاب جريمة بالغة الخطورة، تنطوي على تهديد خطير لرواح، أو للقبض على الشخص الذي يمثل هذا الخطر، ويقاوم سلطتهم، أو لمنع فراره، وفي جميع الأحوال لا يجوز الاستخدام العمدي القاتل للأسلحة النارية إلا عندما يتعذر تماما تجنبها لحماية الأرواح.

 فحيث أن لكل شخص الحق في المشاركة في التجمعات القانونية والسلمية طبقا للمبادئ المنصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية تعترف الحكومات والوكالات المكلفون بإنفاذ القانون بأنه لا يجوز استخدام القوة والأسلحة النارية إلا طبق لمبدأين (الأول: في تفريق التجمعات غير القانونية ولكنها لا تتسم بالعنف. والثاني: في تفريق التجمعات التي تتسم بالعنف).

 نعم؛ إن وجود عناصر الشرطة أو غيرها من أجهزة إنفاذ القانون التي يحق لها التدخل أو تفريق التجمع أو اللجوء إلى القوة لا يعني بالضرورة أنه ينبغي دائما استخدام هذه الصلاحيات لفرض القانون، فحيث يحدث في تجمع انتهاك للقوانين المعمول بها، ولكن التجمع يبقى خلاف ذلك سلميا. فان عدم التدخل أو التسيير النشط في بعض الأحيان يكونان أفضل وسيلة لضمان التوصل إلى نتيجة سلمية.

 ففي كثير من الحالات قد يتسبب تفريق تجمع في نشوء المزيد من مشكلات إنفاذ القانون، أكثر من تيسيره السلمي، فالحماسة المفرطة أو المعاملة القامعة للأحداث من المرجح أن تقوض بشكل كبير العلاقات بين الشرطة والمجتمع. وعلاوة على ذلك فان الكلفة من حماية التجمع والحقوق الأساسية الأخرى من المحتمل أن تكون أقل بكثير من كلفة مواجهة اضطراب ناتج عن القمع، وتبقى المقاضاة على انتهاكات القانون ما بعد الحدث خيارا مطروحا.

 وإذا اعتبر التفريق ضروريا يجب إبلاغ المنظمين والمشاركين في التجمع بشكل واضح ومسموع قبل اتخاذ أي تدخل من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون، وينبغي أيضا إعطاء المشتركين مهلة معقولة للتفرق طوعا، وفقط في حالة فشل المشاركين في التفريق فانه على المسؤولين عن إنفاذ القانون التدخل بطريقة أو أخرى.

 ومن أجل ضمان عدم اعتداء الشرطة أو أجهزة حفظ النظام العام على المتظاهرين السلميين فأنه يحق لممثلي المنظمات الإنسانية، ومنظمات حقوق الإنسان، ومنظمات المجتمع المدني وغيرهم من أنواع المراقبين حضور التظاهرات العامة، ويمكن أن يكون لهم دورا إيجابيا في مراقبة الامتثال لحقوق الإنسان، وتتحمل السلطات مسؤولية تسهيل تواجدهم في هذه الفعاليات، ويجب أن يسمح للمراقبين بالتحرك بحرية في التجمعات العامة. وبالمثل يحق لوسائل الإعلام حضور التظاهرات السلمية، وتقديم تقارير إعلامية عنها، ويتحمل المكلفين بإنفاذ القانون مسؤولية عدم منع أو عرقلة عملهم.

نخلص مما تقدم ما يأتي:

1- إن الحكومة هي الجهة الوحيدة المسؤولة مباشرة عن حفظ أمن التجمعات العامة والتظاهرات السلمية، ولا ينبغي ترك هذه المسؤولة أو أناطها إلى أي جهة أخرى غير حكومية، تحت أي مبرر كان.

2- إن الحكومة مسؤولة عن تعيين جهاز حكومي خاص، يتولى حفظ أمن التظاهرات السلمية. وينبغي ضمان أن المسؤولين عن إنفاذ القانون يتلقون تدريبا كافيا في حفظ الأمن للتجمعات العامة. وعلى علمية التدريب تجهز قوات حفظ النظام بقدرة التصرف بطريقة تتجنب تصعيد العنف وتقليل من الصراع.

3- على المسؤولين عن إنفاذ القانون تحمل المسؤولية عن أي فشل في الوفاء بالتزاماتهم الإيجابية بحماية وتسهيل الحق في حرية التجمع السلمي، وكذلك الأفراد الذين يتصرفون بالنيابة عن الدولة.

4- يتوجب على الدولة أن تضع آلية رقابة مستقلة لمراجعة وتقديم تقارير عن جميع عمليات الشرطة الواسعة النطاق والمثيرة للجدل فيما يتعلق بالتجمعات العامة.

5- حين تتلقى الدولة شكاوى تتعلق بسلوك الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون أو في حالة إصابة شخص إصابة خطيرة أو فقدانه للحياة نتيجة لإعمال موظفي إنفاذ القانون لابد من إجراء تحقيق رسمي فعال. وينبغي أن يكون الغرض الأساسي من أي تحقيق ضمان التنفيذ الفعال للقوانين الوطنية التي تحمي الحق في الحياة والسلامة الجسدية.

6- ينبغي أن تلبي ظروف الاعتقال الحد الأدنى من المعايير، حيث يحتجز الأفراد يجب على السلطات ضمان تزودهم بما يكفي من الإسعافات الأولية والضروريات الأساسية (الماء والغذاء) وإتاحة فرصة التشاور مع المحامين، وفصل القاصرين عن البالغين، والذكور عن الإناث المحتجزات. ويمنع سوء معاملة المحتجزين في الحبس، ولابد من الإفراج عن الأشخاص الذين يجري القبض عليهم ما لم يشكل ذلك خطرا على السلامة العامة.

 

جميل عودة / مركز آدم للدفاع عن الحقوق والحريات

 

علاء الخطيبالمرحلة القادمة في استكمال الحراك العراقي اكثر أهمية من المرحلة. الحالية، لقد مهدت التظاهرات إلى بلورت وعي جديد لدى الشارع والسياسيين على حدٍ سواء، فقد اتضح لدى الشارع العراقي كيف يستعيد وطنه وكيف يواجه الفاسدين ويخيفهم ويفرض عليهم ارادته الوطنية، والسياسيون كذلك فهموا ان هناك شعب يحاسبهم وعليهم ان ينصاعوا. لارادة الجماهير وان زمن اللاقانون لن يستمر مادام هناك شعب حي يحب ارضه .

فعلى ضوء هذه المعادلة لابد من ترتيب للأوليات كي لاتذهب دماء الضحايا الى الفراغ وكي تثمر التضحيات .

على المتطاهرين ان يشكلوا فريق تفاوضي للحوار معرئيس الوزراء لرسم المرحلة القادمة، سيما وان السيد علاوي دعاهم ليكونوا له عوناً وسنداً لمحاربة الفاسدين، وكذلك للتخلص من الضغط الذي سيواجهه من قبل احزاب السلطة. فأحزاب السلطة بكل اطيافها لن تتنازل عنامتيازاتها. بسهولة وان السراق. سيحاربون بكل قوة للدفاع عن باطلهم.

السيد علاوي كما هو معروف لا يمتلك قوة مسلحة أومليشيا ولا جناح عسكري، فهو يريد ان يقاتل بقوة الشارع، لذا لابد من الاعتماد على. القوى الخيرة لمواجهةالطغيان، ولابد من رسالة واضحة تقول اضرب بيد. من. حديد ونحن من ورائك

في نية السيد علاوي ان يكون للمتظاهرين تأثير وارادة في القرار. السياسي، وان التغيير لابد ان يبدأ بخطوة وهواشراك المستقلين والكفاءات الحرة في صناعة القرار، وهذالا يتم الا من خلال التفاهم والحوار. بين. المتظاهرين ورئيسالوزراء.

وهناك خطوة اخرى مهمة لتغيير الخارطة السياسية وهيالانتخابات. المبكرة التي وعد السيد علاوي بدعمها وتعهدبحمايتها، وهذا يتطلب ان يرتب المتظاهرون صفوفهم ويعدوا قوائم باسماء الكفاءات المخلصة التي أفرزتها سوح التظاهر لخوض المعركة القادمة التي سترسم ملامح الوطن، وتقطع الطريق على الأحزاب المتسلطة فقد جاء وقت التغيير .

ان ترتيب الأولويات في المرحلة القادمة هي باكورة النصرعلى الفاسدين وهي التي ستحقق ما يريده الشارع العراقي.

أولى الأولويات هي ان نسعى لانتخابات مبكرة وان نقر قانون الأحزاب ونقطع دابرالفاسدين من خلال محاسبتهم بكل قوة وزجهم في السجون دون الالتفات الى مواقعهم وأحزابهم او مسمياتهم، التأكيد على الغاء مجالس المحافظات ووضع السلاح تحت سلطة القانون، ترتيب العلاقة مع ايران والولايات المتحدة. ترتيب العلاقة مع الإقليم . توفير لفرص متكافئة للعراقيين، دعم القطاعالخاص، الاهتمام العاجل بالخدمات والتنمية الاجتماعية، وضع خطط عاجلة خمسية او عشرية لبناء البلد .

ان هذه الخطط لا يمكن ان تنجز الا بتكاتف العراقيين جميعاً ولا يمكن. ان تحقق أهدافها الا بالحوار مع المتطاهرين وإشراكهم في القرار الوطني .

ليست الكرة في ملعب احد بل في المنتصف تنتظر منيحركها كي تصل الى الهدف، وهذه مسؤولية وطنية تقع على عاتق الجميع .

 

بقلم علاء الخطيب

 

بكر السباتيندعوناً نعترف قبل كل شيء بأن القيادة الفلسطينية في سلطة أوسلو سينتهي بها الأمر دائماً عند الأزمات التي تداهم القضية الفلسطينية لتكون العقبة الكأداء في طريق حل القضية الفلسطينية وفق الخيارات الرادعة والتي تقوم على المصالحة الداخلية والتراجع عن أوسلو وتبني خيار المقاومة استراتيجياً، وذلك بلجوئها إلى الخيمة العربية غير الآمنة وافتراش اليباب بجوار جحر لدغت منه مرات ومرات. وهذا يعني بأننا شعب لا يتعلم من أخطائه وخاصة على مستوى القيادة التي تتخبط في الظلام. فمنذ إفشال إضراب عام ١٩٣٦ بالركون إلى التطمينات العربية التي راهن عليها المضربون ومروراً بهدنة عام ثمانية وأربعين، بعد تعرض العصابات الصهيونية إبان المواجهات العسكرية الدامية لضغط عسكري عربي، أوشك على الحيلولة دونها وتحقيق النصر في ميدان المعركة، لينقلب السحر على الساحر حينما وافق عليها العرب، ما أدى إلى تعاقب النكبات على الشعب الفلسطيني حتى إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الثلاثاء الماضي في مؤتمر صحفي بواشنطن "صفقة القرن"، بحضور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وتتضمن الصفقة إقامة دولة فلسطينية في صورة أرخبيل تربطه جسور وأنفاق، وجعل مدينة القدس عاصمة غير مقسمة للكيان الإسرائيلي.. والتي لا تنسجم مع الضمير العالمي، ولا يقبل بها أي حر شريف في عالم يحكمه القانون الدولي إلا فيما يتعلق بالاحتلال الإسرائيلي.

وكان الأولى على الرئيس عباس أن يصنع خياراً فلسطينياً رادعاً من خلال تحقيق الوحدة الوطنية غير المشروطة مع المقاومة الفلسطينية القادرة على إفشال الصفقة باقتدار.. دون الاعتماد على الخيار العربي المتهاوي الذي اعتاد الضغط جهاراً نهاراً على القرار الفلسطيني لصالحها، وكأنها تريد من الفلسطينيين تعليق الجرس كي يتبعها القطيع.. كجامعة الدول العربية التي تخلت عن قضايا أمتنا وتحولت إلى بيدق في يد أمريكا والكيان الإسرائيلي!

وعليه! فما جدوى أن يقترب عباسُ من جحرٍ يكشف عيوبَه لعدوِّهِ المبين!؟ من هنا يمكن قراءة الموقف الفلسطيني من الدعوة إلى اجتماع جامعة الدول العربية الذي جاء بطلب فلسطيني للرد على صفقة القرن، وخاصة أن مبعثه لم يكن تحركاً عربياً مؤازراً لحقوق الشعب الفلسطيني، لا من حيث الشكل ولا المضمون.. وليس خافياً على أحد بأن الموافقات على حضور وزراء الخارجية العرب كدأبهم جاءت مشروطة بالتدخل المسبق في التوصيات التي على أساسها صيغ البيان الختامي؛ حتى يترك الباب موارباً لتمرير الصفقة، ربما بعد إجراء التعديلات عليها. وكنا ننتظر على صعيد فلسطيني خلال كلمة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، التراجع عن معاهدة أوسلو، ووقف التنسيق الأمني مع الاحتلال الإسرائيلي كخطوة استباقية جريئة، ودعم المقاومة بكل السبل المتاحة؛ لأن نفي الوجود يستلزم من القيادة الفلسطينية العودة إلى مربع الثورة المسلحة بكل زخمها لتثبيت الهوية الفلسطينية وحقوق أصحابها المشروعة؛ لكن ارهاصات الولادة أخرجت من رحم الناقة فأراً هزيلاً ممعوط الشعر، ما كان منه إلا أن عزز من زمجرة الذئب المتربص بحقوق الفلسطينيين، حين قال عباس والذي بدا متعباً ومن حوله حاشية أوسلو تلقنه ما سقط من حديثه سهواً بأنه لا يريد اكثر من مكان يمكن تسميته بدولة منزوعة السلاح والسيادة يعيش الشعب الفلسطيني فيها بسلام، وأنه لا يؤمن باستخدام القوة ولا السلاح ولا المقاومة. هذا ما قاله قائد ثورة ملجومة السلاح ومحرومة من قول كلمة "لا". والنتيجة أن البيان الذي صدر من جامعة الدول العربية جاء هزيلاً، رافضاً لصفقة القرن من حيث الشكل وليس المضمون، أي أن الرفض العربي الخجول الذي تبناه عباس جاء على وضع صفقة القرن الحالي، لأنها لم تلبِّ الحد الأدنى من الحقوق الفلسطينية. يعني تحتاج لبعض الرتوش حتى يجمع عليها العرب بما فيهم سلطة أوسلو.. وكأن الكيان الإسرائيلي كان حاضراً بروحه ليملي على وزراء الخارجية العرب تفاصيل بيان هزيل مموه لا يسمن ولا يغني من جوع.. وقد تحدد في سياق مخرجات القمة العربية التي وافق عليها عباس، مستوى بيان اجتماع منظمة التعاون الإسلامي المزمع عقده اليوم، الاثنين، في جدة؛ لتحديد موقف الدول الأعضاء في المنظمة إزاء صفقة القرن التي لا يفشلها إلا جهود المقاومة الفلسطينية ولجم سلطة أوسلو بأي وسيلة ممكنة. لأنه لا يلدغ مؤمن من جحر مرتين.

 

بقلم بكر السباتين

 

 

سعت المرجعية منذ عام 2003 الى اعادة توجيه العملية السياسية وفق ما يحقق رغبات الشعب العراقي في اختيار شكل النظام السياسي واختيار ممثليهم في مجلس النواب العراقي، وتشكيل حكومة وطنية تمثل كل اطياف الشعب العراقي، وتحقق ذلك فعلاً واصبح هناك تمثيل حتى للاقليات في البلاد، وسعت المرجعية الدينية بكل ما تملك من مكانة في المجتمع العراقي في ترسيخ مبدأ المواطنة وسيادة التعايش السلمي بين جميع المكونات، وتحقيق العدالة والمساوات التي حرم منها الشعب العراقي طيلة 40 عام مضى من حكم النظام المستبد والذي دمر البنى الاساسية للشعب العراقي وسحق روابطه الاجتماعية، وزرع التفرقة بين ابناءه وسيادة الحكم الواحد والديكتاتورية التي جعلت من العراق ساحة حرب الى يومنا هذا .

الخطاب الاسبوعي للمرجعية الدينية العليا والذي يلقى من خلال منبر الجمعة يعكس الرؤية الحقيقية لها ويمثل خارطة الطريق وحل المشاكل في البلاد وان هذه الرسائل تمثل نبض الشارع وصوته في المطالبة بالحقوق، لهذا يعد صوتها العاكس لهموم ومعاناة المجتمع العراقي ومطالبه المشروعة بالعيش الكريم في وطنهم وتحقيق التعهدات التي اقرتها الحكومات المتعاقبة على نفسها في تحقيقها لابناء المجتمع، ولو كان فعلاً صدى صوت المرجعية يصل ويسمع من هذه الحكومات لكنا اليوم اسرع الدول في التقدم والرقي والازدهار، ولكنا اليوم نعيش حياة الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي، ولكن المصالح الحزبية والفئوية كانت المسيطرة والمتسلطة فأمسى الفساد كالاخطبوط الذي يمتلك اذرع في كل مفاصل الدولة ومؤسساتها ويعتاش على الفاسدين ويدمر ماتبقى من اركان مؤسسات الدولة .

يبقى شيء اخير ستبقى المرجعية الدينية صوت الشعب العراقي، وستكون السند الحقيقي له في المطالبة بحقوقه، وما التظاهرات السلمية الا احد مظاهر هذا الدعم حيث وقفت بكل ثقلها مع هذه التظاهرات السلمية التي طالبت بالقصاص من الفاسدين في مؤسسات الدولة ومحاربة الفساد اين ما كان وكيف ما كان الى جانب تأكيدها وتركيزها على ان القرار ينبغي ان يكون عراقياً بأمتياز، لا يتأثر بالضغوط الإقليمية والدولية، وان يصار الى بناء دولة المؤسسات وفق الية مهنية وشفافة عبر اختيار حكومة تكون راضية ومرضية عند الجمهور (غير جدلية) لتلبي مطالب الشعب العراقي وتسعى جاهدة الى استرداد سيادته، دون تدخل او تأثير على القرارات السيادية والمصيرية للبلاد .

 

محمد حسن الساعدي

 

عزيز الحافظمبروك المنصب المؤذي والمرهق.. واخترت لفظة نصيحة لانها مهذبة التداول في المجتمعات المتحضرة.. والإ لااملك حكمة تؤهلني لوهب كلمات النصيحة!

سيادة رئيس الوزراء.. كلنا نعلم لاخفاءا ولادبلوماسية في القول...ان 80% من المتظاهرين ضد ترشيحك علنا... وإن 20% يؤيدون ترشيحك المتحزب.. ولإننا نخبة بينهما نؤمن بضرورة إعطائك الفرصة! كتبت لك هذه الخلجات القلبية عسى تكون لك منارا في إستدلال الحصول على ثقة الشعب وقلوبه المملؤة قيحا!!

الخطوات النصائحية ساقوم بترقيمها:

1- إعطاء الأمر فورا للقوات العسكرية والمجتمعية.. بوقف إطلاق النار على المتظاهرين بكل أشكاله وإحالة من يعصي الأوامر للمحاكم...بهذه الخطوة ستكسب قلوب المتظاهرين وعوائلهم القلقة فورا!

2- النظر فورا للظلم الإجتماعي الذي ولدّه قانون التقاعد الجديد في البيئة العراقية التي لم تعد تستوعب ظلما جديدا! وإيقاف نزيف دموع العوائل المتضررة من تطبيقه المستعجل لمدة سنة كاملة لحين النظر بخطوات عقلانية لتنفيذ القرار... هل رأيت دموع المتقاعدات؟ هل رايت الذّل في عيون المتقاعدين ؟ انصفهم فورا بإيقاف القرار وانت تملك السلطة التنفيذية.

3- النظر بحقيقة بعيدة عن الشبهات في تعيين قوافل العاطلين دون النظر للتحزب وهو شيء صعب التحقق ولكن الشعب يراقب خطواتك ...أمنحه الامل في عدالة حكومية بعيدة عن الفساد والرشوة في التعيينات.

4- عندما يأكل اولادك في مائدة واحدة.. ويحصل حريق في دارك لاسمح الله...وترى احد اولادك ينظر غير آبه للحريق!! ماذا ستفعل بعد إخماد الحريق؟ هل يكفي توبيخه؟ هذا بالضبط موقف القيادة الكردية مما يحصل للوطن! انتبه للعدالة في إستحصال حقوق الوطن منهم قبل النظر في دفع إستحقاقهم!

5- المشاكل امامك كبيرة جدا... والفقر يضرب اطنابه في كل صوب... إستفد من مباركة امريكا وإيران والصومال وجزر القمر ل تعيينك وطبق الخطوات الدستورية بحكومة مستقلة حقيقية... وهو صعب التحقق وباشر بإجراءات الانتخابات المبكرة..وأكسب رضا الناس بخطواتك...عندها ستدخل قلوب حتى من لم يوافق على ترشيحك....ونحن ننتظر إحقاق العدالة منك!

هذه بعض الخلجات! لبعض ماكتمت نفس كل عراقي وكبتت! والان كتبت..عسى تقرأها او يقرا لك البعض منها.. والمسار شاق ووعر ولكن إخلاصك للشعب سيكون مدخلا.. لنيل محبتهم ومودتهم!

 

عزيز الحافظ

 

مصطفى غلمانتوصلت كغيري من أبناء المدينة الحمراء بخبر تنحية مراكش عن تتويجها كعاصمة للثقافة الإفريقية، دون سابق إنذار أو تبرير. وصدمت لسببن اثنين، أولا لأنني تابعت بشغف كبير مجمل الخطوات التي سبقت حدث الخبر الصادم، وكنت قريبا من التدابير والإجراءات التنظيمية الكبيرة التي تم التهيؤ لها بهمم عالية ورقي فكري وثقافي ملفت. ثانيا لأن الحدث كان سيأخذ أبعادا سوسيوثقافية ومعرفية وحضارية عميقة الدلالة في براديجم السياسة العمومية وعلاقاتها بالمنتوج الثقافي المحلي والجهوي، وهو رافعة لا محالة ضمن أنساق رؤيتنا الثقافية التي تكاد تكون خارج كل رهانات التنمية.

يجب أولا أن نضع القراء أمام حقيقة كرونولوجيا حدث اختيار مدينة مراكش عاصمة للثقافة الأفريقية لأول مرة، قبل الحديث عن رفعها وأسباب نقلها.

* أنه تم اختيار مراكش عاصمة لإفريقيا الثقافية لسنة 2020، لأنها تشكل واجهة حضارية لإفريقيا في الوقت الراهن، ولإسهامها في تعدد التعبيرات، الثقافية الإفريقية.

جاء ذلك إعلانا رسميا من قبل جون بيير إلونغ مباسي، الأمين العام للمدن والحكومات المحلية المتحدة الإفريقية، في إطار ورشة انعقدت في إطار الدورة الثامنة لقمة منظمة المدن والحكومات المحلية المتحدة الإفريقية "أفريسيتي" (من 20 إلى 24 نونبر الجاري بمراكش).

* يوم الخميس 30 ماي 2019 تم تقديم الحصيلة الأولى لعمل الخلية الجماعية المشرفة على تنظيم حدث "مراكش العاصمة الثقافية لإفريقيا 2020"؛ من قبل وزارة الثقافة، متوقعة أن يكون حفل الافتتاح لهذه التظاهرة يوم 31 يناير 2020، في مستوى تطلعات المدينة الحمراء ومكانتها التاريخية، وجعله لقاءا كبيرا، بمناسبة ذكرى عودة المغرب إلى أحضان الاتحاد الإفريقي. وتقرر أن تحضر الافتتاح الكبير شخصيات وازنة من عوامل الثقافة الإفريقية في مقدمتهم وزراء الثقافة الأفارقة.

طبعا سيكون من الحتمي والأكيد رصد ميزانية دسمة لإنجاح هذا الحدث الاستثنائي، ومعه ستتعبأ السلطات المحلية وكل المصالح الخارجية، ومعهم الحكومة والوزارات المعنية.

عبثا يمكن التنبه إلى معطيات جديدة، حول مآل هذا المشروع الذي لم يكتمل. الحقيقة الثابتة لحدود كتابة هذه الأسطر، أن ثمة موانع لم يعلن عنها رسميا، حالت دون إتمام الهدف، وأن عناصر من التخمينات والتأويلات المرتدة، يمكن طرحا، على سبيل الاستنتاج وليس الحسم.

الفرضيات المطروحة التي يمكن قراءتها من زوايا عديدة، والحاضرة في الخطاب الإعلامي الوطني، الكاشفة عن بعض أسباب تهريب حدث العاصمة الثقافية إلى الرباط، عوضا عن مراكش:

* أنها جاءت مباشرة بعد مغادرة الملك المدينة الحمراء غاضبا خلال زيارته الأخيرة، بعد تسرب معلومات حسب مصادر إعلامية بشأن ما تعرفه المشاريع المهيكلة الدائرة في فلك المشروع الملكي "مراكش حاضرة متجددة" من تعثرات، وما واكب أشغال الإنجاز من اختلالات وتجاوزات تكاد تعصف بالمشروع ككل وتنحرف عن أهدافه.

* وهو ما يعطي الانطباع على بناء نظرية مفادها أن السلطات المعنية ارتأت عدم جاهزية مدينة سبعة رجال للقيام بالأدوار المنوطة بها، خصوصا وأن الأمر يتعلق بمشاريع يتعلق جزء كبير منها بالبنى التحتية. وهو سؤال يمكن أن يأخذ أبعادا مختلفة عما تلوكه الألسن، ولا يستوعبه منطق التفكير، حيث إن اللجان التي سبق وأعدت تقارير خاصة بجاهزية مراكش لاحتضان التظاهرة الأفريقية، كانت لها رؤية متكاملة إيجابية في الموضوع.

* ثالثا، وهو الأهم، أن استراتيجية الدولة واضحة في قرارات لا تأخذها على استعجال، وتتأنى دائما قبل خوض التجربة.

ومراكش في هذا الأمر لا تحتاج لمعاودة التذكير، بما هي قادمة عليه. وليس المرة الأولى التي تعتلي منصات التتويج العالمي في مناسبات دولية كثيرة جدا، أبانت عن كعبها العالي وزاحمت في تنظيمات لافتة كبريات المدن العالمية على الإطلاق. ولمن يود استعادة تواريخ هذه الانتصارات، ما عليه إلا البحث عن قائمة الامتدادات إياها دون وجل.

الآن دعونا نأخذ الموضوع من زاوية مخالفة تماما. هي أساس كل ما يمكن النقاش بشأنه، في واحدة من أكبر القضايا التي يفرضها سؤال المرحلة.

نحن متفقون جميعا على سوء تقدير الموقف الذي اتخذته السلطات المركزية، بسحب البساط من مراكش كعاصمة أفريقية. ليس لأن القضية يمكن تحميلها كل تلكم الهواجس والاستفهامات التي سبق طرحها بداية هذا المقال، ولكن لأننا بإزاء مرحلة، كان من المفروض أن تتأثر بالسياقات الثقافية والتاريخية الواجب استجلاؤها وتقصيها دون تسرع أو مراوغة. مرحلة تسم المجتمع المغربي بالوعي الكامن خلف حاجياته وطموحاته وقطائعه، تعلو فيها رغبات جامحة للقطع مع ارتكانات الماضي وتصلباته وانتقالاته الغامضة. ولا أدل على ذلك من وجود نقاشات عميقة وجذرية على جميع المستويات، بدءا بمنصات التواصل الاجتماعي ومواقعه المتحركة، ومرورا بتراكمات المجتمع وعلاقاته السيكولوجية والسياسية والاجتماعية بالانحيازات الجديدة للعقل الجمعي وتشعباته المفارقة الواعية بالمرحلة.

إن الطريقة التي أعلن بواسطتها قرار نقل العاصمة الثقافية الأفريقية من مراكش للرباط لا تترجم الظرفية السياسية والاقتصادية والثقافية للبلاد. هناك لجنة خاصة تسمى بالنموذج التنموي، من أهم ما تفكر فيه مبدئيا " ضرورة القيام بتشخيص عميق وموضوعي، والأخذ بعين الاعتبار ما تحقق من مكتسبات، والنواقص التي تم رصدها، والمتمثلة بالأساس في وجود فوارق بين انتظارات المواطنين وما يوجد على أرض الواقع"، وهو كلام كبير إذا قورن بالقرار الذي نناقش تبعاته الآن.

كما أن هناك إرادة ملكية تنافي هذا الاستعلاء غير المبرر، دون التيه في الخلفيات الخارجة عن منطق تفكيرنا، والتي قضت بنزع ما تستحقه أعظم مدن تاريخ المغرب، وأجمل فضائل الحداثة المغربية والأفريقية على الإطلاق. وهذا تقدير مستحق بشهادات أسماء عالمية تعرف جيدا مدينة مراكش، ومن تكون؟ وبالتالي لا أعتقد أن الملك سيرضى بقرار لا يتضامن مع منهجيته في تكريس المواطنة، والديمقراطية المحلية.

وللعلم فالمغرب أصبح رسميا منذ 3 أبريل 2019، أول بلد "شريك من أجل الديمقراطية المحلية" بمؤتمر السلطات المحلية والجهوية بمجلس أوروبا، الهيئة الأوروبية التي تضم المنتخبين الإقليميين ل 47 بلدا عضو.

لا يمكن لعاقل أن يقطع بالمعرفة الثابتة، دون مراجعة ما يتم تداوله بعد القرار الذي أعتبره كمواطن مغربي، وكإعلامي ومثقف نوعا من الاستغباء والتسلط ، حيث التبريرات المستنتجة لا تعدو أن تكون صيحة في واد، مادامت غير متوائمة مع محددات العملية الديمقراطية، ومنهجية تدبير السياسات العمومية وتوسيع استقلال القرارات المحلية التي ندعو إليها ليل نهار، مع ما ينهض بمقومات هذه البروبجندا الفارغة، التي تعودنا على ابتلاع قشورها، لتكون عسلا في كأس من السم المدسوس!؟

فمن وزير الثقافة والشباب والرياضة الحسن عبيابة الذي أرجع دواعي نقل عاصمة الثقافة الإفريقية في آخر اللحظات إلى الرباط، إلى “اعتبارات تقنية وتدبيرية لتوفير إمكانيات وفرص نجاح تظاهرة من هذا الحجم تتميز بمشاركات دولية”، و“أن المغرب لديه برنامجا ثقافيا دوليا يمكن أن تستضيفه أي مدينة من مدن المملكة”، وأن احتضان تظاهرة إفريقية في أي مدينة مغربية هو مكسب للمملكة. إلى الانكفاء على سيل فارغ من النقد المجاني للتدبير الخدماتي والجماعي للمدينة الحمراء، حيث تمظهرات الحيف السياسوي والتدجين الغاصب لروح الحوار والاختلاف، وليس آخره تقويض نظرية الجماعة وتحريف مدخراتها وإلقائها في يم عميق.

كيفما كان السبب الذي دفع بالسلطة المركزية تحييد وظيفية مدينة مراكش عن فعلها الحضاري الذي كان سيدمغ سيرورة من أحلام القرن الذي نعيشه أفريقيا بكل ما تحمل الكلمة من معنى، فإنني أستنكر وبكل قواي ما أقدم عليه من قرار، أقل ما يمكن أن أقول عنه، إنه قرار خاطئ، غير منصف، ويستعيد صورا كلاسيكية مقيتة عن مغرب الاستبداد والتسلط، وأن الذين يقفون من وراء ذلك ربما يعرفون مدى ما أحدثه هذا السلوك المجانب لأبسط القواعد الديمقراطية، من السخط الشعبي والردة التنموية وسوء التقدير، وهي الصورة، مع الأسف الشديد، التي دفعت الأمين العام للمدن والحكومات المحلية المتحدة في إفريقيا جون بيير إلونغ مباسي إلى القول : "يؤسفني أن أعلن لكم أنه تقرر بعد عدة أشهر من الإعداد المكثف، انسحاب المدينة الحمراء لصالح الرباط".

أما الأسف بالنسبة إلينا فهو هزيمة. ويا ليتها كانت أي شيء، عدا كونها هزيمة ثقافية بامتياز؟!

ورب فاهم فهيم يعلم أن الهزيمة النكراء للشعوب والحضارات، دائما تكون هزيمة ثقافية وهوياتية محضة.

 

د. مصــطفى غَــلْمَـان

 

قاسم حسين صالح..هاوي بس نص ناوي!..

نقدم في هذه الحلقة مؤشرات أولية عن شخصية رئيس مجلس وزراء الحكومة الانتقالية السيد محمد توفيق علاوي ..تليها دراسة عن شخصيته بعد متابعتنا له لمدة اسبوع ..نحلل فيها خطاباته ولغة جسده.

لحضراتكم المؤشرات السيكولوجية الأولية:

- اول آلية سيكولوجية استخدمها هو انه تحدث للناس بلهجة شعبية ليكسب محبتهم وليعتبروه (واحدا منهم)

- ظهر بمظهر أنيق في خطابه الرسمي ليولّد الأنطباع بأنه شخص مهذّب، وارتدى بدلة باللون الأزرق الذي  يعبر عن الانفعالات الساكنة والهادئة . ولهذا اللون دلالة على العلو والرفعه في منظورنا السيكولوجي، فيما يشير بالتفسير الديني إلى (النفس الأمارة بالسوء، وانه سمة من سمات المجرمين الموصوفين بجملة صفات منها: البخل.. بجمع المال وعدم إنفاق نسبة منه في سبيل الله).. بحسب الشيخ الكيلاني.

- بالغ في الزام نفسه بأحد عشر تعهدا، خمسة منها يمكن ان ينجزها في اسبوعين، واخرى مستحيلة.. تعرّضه، كلاهما، الى ان يخذل نفسه ويخذل من وعدهم.. ويخسر المصداقية.. فضلا عن ان تعهده بصيغة المطلق تثير الشك عند العراقيين .. والسخرية عند آخرين من قبيل (شنو ديستغفلنه لو يعتبرنه أغبياء).

- يعيش الآن محنة التوفيق بين جماعتين متضادتين :جماعة تريد (تستعيد وطن) وجماعه تريد: (تستفرد بالوطن).

حلقة (2) صراعات محمد توفيق علاوي

*

أ.د.قاسم حسين صالح

مؤسس ورئيس الجمعية النفسية العراقية

 

صادق السامرائيإسطوانة تجديد الخطاب الديني تدور في آفاق المجتمعات العربية خصوصا والمسلمة عموما، وكأن لا دين في الأرض غير دين الإسلام، والمجتمعات الأخرى بلا دين، ويتوهم أصحاب هذه النداءات الصاخبة في العديد من المحافل السياسية والعلمية والبحثية، بأن العلة في الدين وأن الحياة عمادها الدين وبسبب عدم تجديده حصل الذي حصل وتدهور الذي تدهور.

وهذا تضليل وأباطيل وخداعات يُراد منها خراب الأجيال، وتفتيت الوجود العربي والمسلمين في كل مكان وتحشيدهم ضد بعضهم البعض، وكأن الدين ليس بدين إن لم يتحقق التجديد المزعوم، ويحسبون أن الأيام تدور ولا تغيّر رغما عن أنف جميع الموجودات فوق وفي التراب.

التجديد سلوك تفرضه قوانين الكون ونواميسه وحكمة الدوران والتبدلات العاصفة بالحياة بأسرها، فالتغيير أو التجديد لا يمكن حصره بموضوع أو قضية، إنه فاعل دائب وشامل وتخضع لمشيئته الموجودات الكونية بأسرها.

والحديث عن تجديد الخطاب الديني والمقصود بالدين الإسلام نوع من الهذيان والإضطراب في التفكير، والتعبير عن العجز واليأس والتوهم بأن ما أصابنا لأن الدين لم يتجدد، وهو الذي يجري في نهر الأجيال الدافق منذ إنطلاقه وحتى اليوم.

ترى لماذا يتم التركيز على تجديد ما هو يتجدد وفقا لمنظومة إرادة الحياة ودستور التواصل والبقاء، وحكمة التداول والحفظ والتأبّد في كيان الإنسان وقلبه وروحه وعقله؟

فهل أن بشر اليوم مثل الذي سبقه قبل عدة قرون؟

إنه بالتأكيد يختلف ولديه من الوعي والمعلومات والمعارف ما لم يتمكن أبناء الأجيال السابقة من الحصول عليه، فنظروا وفقا لما عندهم، وأجيال اليوم ينظرون وفقا لما لديهم من فيض المعلومات والمعارف، وحالما ينظرون فأنهم يرون ما لم يتمكن من رؤيته الذين سبقوهم من ذوي المعلومات المحدودة، أو النزيرة بالقياس إلى ما تعرفه أجيال اليوم.

وهذا يعني أن كل جيل أو بضعة أجيال تعبّر عن قراءاتها في ميادين الحياة ومنها الدين، أما ان تُختصَر الحالة بقراءة تجديدية للدين وحسب، فهذا نوع من الهذيان والغثيان، علينا أن نتجدد مثلما الحياة تتجدد، وأن تتفاعل ميادين التجدد لصناعة إرادتها المعبرة عن الإستيعاب المعاصر لجوهرها المتجدد.

فعلة العرب وبعض المسلمين أنهم يتوهمون بأن التأخر مرده إلى عدم التجدد في الدين، بينما الدين يتجدد ويترافد ويتواكب وهذه سنة الحياة وإرادة التطور والرقاء والبقاء، والحقيقة أن العلة في عدم توظيف العقل في مواجهة التحديات وتلبية الحاجات اللازمة لحياة أفضل، فالعرب يملكون كل شيئ، وما دام العقل مصادر أو معطل ولا يفقه بالمناهج العلمية والتفكير العلمي، فأنهم لا يملكون شيئا، وتلك حقيقة علينا أن نستوعبها لكي نكون، فالدين لا علاقة له بالتقدم والتأخر، وإنما العقل والإرادة والوعي الحضاري المعاصر، فمجتمعات الدنيا المتفوقة علينا، لكل منها ربما ألف دين ودين، فلماذا يتم حشر الدين في مجالات لا ناقة له فيها ولا جمل؟!!

فاستفيقي يا أمتي من رقدة العدم!!

 

د. صادق السامرائي

 

علاء اللاميأعلن محمد توفيق علاوي على إحدى الفضائيات العراقية أن رئيس الجمهورية قد كلفه رسميا بتشكيل الحكومة الانتقالية. علاوي وجه كلمة قصيرة باللهجة العراقية - وهذه بادرة سيئة لا سابقة لها في العراق - قدم فيها وعودا كثيرة وطالب المتظاهرين فيها بالاستمرار بتظاهراتهم لأنه كما قال، لا يستطيع أن يفعل شيئا بدون دعمهم. علاوي قال جملة مهمة في كلمته وهي (إن سلاح الدولة يجب أن يوجه لمن يقتل المتظاهرين السلميين، ويجب أن نطبق قانون من أين لك هذا، ونعيد الهيبة للقوات الأمنية)! هنا مجموعة من المهمات التي أعتقد أنها تمثل الحد الأدنى الذي يجب على رئيس الحكومة الانتقالية أن يقوم به ليكسب ثقة العراقيين أو جزءا منها بعد ان دمرتها الحكومات السابقة والتي بدونها سيكون كلامه ووعوده مجرد ثرثرة في شبك لا جدوى منها:

1- توجيه رسالتين عاجلتين الأولى إلى الأمم المتحدة والثانية إلى دول ما يسمى "التحالف الدولي ضد الإرهاب" تعلمهم باسم الحكومة العراقية الجديدة انتفاء الحاجة الى وجود قواتهم البرية والجوية في العراق وضرورة إجلائها خلال فترة زمنية محددة.

2- إصدار قرار عاجل بحل كافة المليشيات والفصائل والمنظمات المسلحة غير الدستورية وإغلاق مقارها كافة وتسليم ما بحوزتها من أسلحة خلال فترة زمنية محددة.

3- توقيف كافة العناصر والقيادات المدنية والعسكرية المتهمة بقتل المتظاهرين السلميين وتقديمهم إلى المحاكم مع تقديم ضمانات بعدالتها وشفافيتها وحضور ذوي الشهداء فيها.

4- تحديد موعد رسمي ثابت للانتخابات المبكرة وإنهاء تشكيل مفوضية الانتخابات العليا ومراجعة ملفات القضاة الذين أثيرت حولهم شبهات حول انتماءاتهم وعلاقاتهم الحزبية وغيرها، وإنهاء صياغة قانون الانتخابات الجديد بما ينسجم مع مطالب المنتفضين.

السؤال الخطأ هو: هل تقبل أو ترفض محمد علاوي؟ هذا السؤال يوجه لنائب في البرلمان في جلسة منح الثقة وليس لمتظاهر سلمي ضد النظام ككل وله مطالبه وشعاراته! السؤال الصحيح الذي يوجه للمتظاهر هو: علاوي مرشح النظام لرئاسة الحكومة الانتقالية، لأن الانتفاضة عجزت عن فرض مرشح وطني من خارج هذا النظام، فكيف ستواجه حكومة علاوي الانتقالية وترغمها على تنفيذ مطالب الانتفاضة، وتطبيق التعهدات التي وعد علاوي بها كمحاكمة قتلة المتظاهرين ومحاسبة الأثرياء من المال العام تحت الشعار الذي تبناه "من أين لك هذا؟"...إلخ، وإذا فشلت حكومته في تنفيذ وتطبيق وعودها ماذا سيكون موقفك منه ومنها؟

سؤال آخر: أيهما أفضل للانتفاضة الممنوعة من التقدم واختراق الخطوط الحمراء وإسقاط النظام وتشكيل حكومة وطنية انتقالية، هل هو رفض تكليف محمد علاوي واستمرار حالة المراوحة ودوامة القتل والتضحيات أم الاستمرار بالانتفاضة وتحدي الحكومة الجديدة بتطبيق وعودها فإن فشلت يتم التحرك ضدها وإسقاطها؟

مأزقان والحل واحد: لنفكر بصوت مسموع وبصراحة فما يهمني ليس الهتاف تأييدا أو رفضا بل محاولة الفهم وتوضيح الفكرة وتعميقها عبر الحوار الرصين حتى لو أزعج هذا الأسلوب بعض الأصدقاء.. وأقول: إن مأزق نظام الحكم في العراق معروف وهو إنه نظام فاسد ميت سريريا وقد تأخر دفنه عدة سنوات! أما مأزق الانتفاضة فهو إنها محاصرة وممنوعة من أن تتطور سلميا لتكنس النظام، فالمرجعية والتيار الصدري اللذان يعلنان تأييدهما لها يريدان إصلاحات شكلية مع بقاء النظام ومرتكزاته ودستوره الاحتلالي.

* سواء تشكلت حكومة محمد علاوي أو غيره أو لم تتشكل سيبقى هذان المأزقان قائمين! حكومة علاوي طبخت على نار هادئة منذ لقاء مدينة "قم" وآخر من اعترض على تكليف علاوي أي المالكي سحب تحفظاته. كلام محمد علاوي يعني أنه يكذب على الشعب ويخدعه، وينافق من اختاره فهدف من كلفوه هو تشكيل حكومة تستكمل عهدة عبد المهدي وليس تشكيل حكومة انتقالية تدير انتخابات مبكرة في فترة زمنية محدد وهو يتكلم عن مهمات يستغرق تنفيذها سنوات كما قال هو. التحدي الذي يجب أن يطلق في وجهه هو : حدد سقف زمني لإجراء الانتخابات المبكرة خلال أقل من سنة!

* إن بيانات التأييد والدعم المتلاحقة من السفارة الأميركية ومبعوثة الأمم المتحدة ومن تحالف الفتح والسيد الصدر الذي سبق الجميع وقال إن (الشعب هو الذي اختار علاوي)، سترتد على هذه الأطراف ولذلك سيكون فشل تكليف علاوي وتشكيل حكومته فشلا لهؤلاء جميعا. وإن حملة التأييد من هذه الأطراف المتناقضة تؤكد وطنية واستقلالية الانتفاضة التشرينية وإنها مستهدَفة من جميع هذه الجهات إنْ لم يكن بالقمع فبالتمييع والخنق التدريجي ولكن الانتفاضة أثبتت للجميع أنها الرقم الصعب والطرف الأقوى.

* سواء فشلت محاولة التكليف، وسحب تكليف علاوي أو تم فرضه فرضا ولم يطبق شيئا من تعهداته، فنحن أمام احتمال قوي لتصعيد حملات القمع الحكومية ضد الانتفاضة وارتكاب المجازر ضد المنتفضين. لهذا وغيره ينبغي أن يتساوق الاستعداد والحذر ولغة الحوار الحريص على الثوابت داخل الانتفاضة مع تصعيدها وفك الحصار حولها لتتمكن من محاصرة النظام محاصرة تامة وإجباره على تشكيل حكومة وطنية انتقالية بشروط المنتفضين!

تعهدات محمد علاوي ودس السم في العسل: أعتقد أن مقولة "منح فرصة لمحمد علاوي" خدعة، وإذا أحسنا الظن فهي خطأ كبير في التقدير، لأن المقصود بها عمليا (أتركوا علاوي يصفي الانتفاضة وقفوا أنتم - أيها المتظاهرون - لتتفرجوا على المهاترات والصراع على الغنائم بين أحزاب ومليشيات الفساد). أعتقد أن الموقف الصحيح ليس بمنحه الفرصة في حال تمكن النظام من تعويم هذه الحكومة بل في الوقوف في وجه حكومته وتحديه ومطالبته بتنفيذ الوعود التي بدأ يتخلى عن بعضها في خطابه الرسمي، بعد أن كان قد طرحها بعضها في كلمته باللهجة العامية الى الموجهة الى المتظاهرين ومنها تطبيق شعار (من أين لك هذا؟) حيث لم يرد في الخطاب الرسمي.

* إن التعهدات التي قطعها علاوي بتشكيل حكومة بعيدا عن المحاصصة الطائفية وعن ضغوطات الأحزاب ومحاولاتها فرض الأسماء ستنكشف بمجرد الإعلان عن التشكيلة الحكومية، وستُعرف الحقيقة، وقد تم تسجيل أن أول خرق لهذا التعهد هو إيصال علاوي نفسه إلى منصب رئيس الوزراء المحجوز للشيعة بموجب المحاصصة الطائفية!

* أما التعهد بتشكيل فريق من المستشارين بينهم ممثلون للمتظاهرين فهو كلام فارغ ولا معنى له وسيكون هذا الفريق مجرد قطعة ديكور لا تحل ولا تربط. ومثله يكون تعهده بتقديم تقرير دوري الى مجلس النواب عن عمل الحكومة فهو كلام مكرر وعديم القيمة وقد تعهد به قبله سلفه الدموي عادل عبد المهدي.

* قدم علاوي تعهدا (بتقديم قتلة المتظاهرين ورجال الأمن وفتح ملفات العنف والاعتداء على الملكيات العامة والخاصة) وهذا التعهد تشوبه الشكوك ورائحة الخداع منذ البداية فهذا الخلط بين قتل ستمائة متظاهر سلمي - بموجب أرقام منظمة العفو الدولية وما يقرب من ذلك بموجب أرقام مفوضية حقوق الإنسان التابعة لمجلس النواب العراقي - وعدد قليل من رجال الأمن في ظروف غامضة وخلط كل ذلك بفتح ما سماه "ملفات العنف وتدمير الممتلكات العامة والخاصة" والذي يعرف الجميع أنه ليس إلا حوادث محدودة ومشبوهة، إن كل هذا يعطي الناس الحق في الاعتقاد أن نوايا علاوي ومن وراءه ليست سليمة وأنهم يحاولون خلط الأوراق للهروب من مواجهة القضاء وتفادي العقاب العادل. يجب إذن المطالبة بتحديد ملفات الشهداء الستمائة وفتح تحقيق خاص بها، ويمكن للأجهزة الأمنية بدورها أن تفتح تحقيقاتها المستقلة حول مقتل أفراد منها. أما ملفات العنف فهي خدعة ومبالغات يحاول النظام من خلالها تشويه الانتفاضة ليس إلا.

* التعهد الخامس والذي قال فيه المكلف محمد علاوي إنه يتعهد (بالعمل الحثيث من أجل التهيئة لإجراء انتخابات مبكرة). لن تكون له أية قيمة إذا لم يقترن بتحديد زمن معقول يتراوح بين ستة أشهر ولا يتجاوز العام تنجز خلاله مهمتا قانون الانتخابات الجديد وتشكيل المفوضية العليا للانتخابات مع ضمان العودة الى الانتخابات اليديوية والبسيطة بعيدا عن أجهزة الرقمية لانعدام الثقة بها وبالدول الأجنبية التي تشرف عليها.

* النقطة المهمة التي غابت تماما عن تعهدات علاوي في خطابه الرسمي هي قضية وجود القوات الأجنبية، وخصوصا الأميركية، الذي اتضح أنه وجود مفروض وقسري، أي أنها قوات احتلال فعلي للعراق. ويبدو من خلال التعهد العاشر لعلاوي والذي قال فيه (عدم السماح بان يكون العراق ساحة لتصفية الحسابات والصراعات) يبدو انه لا يفكر بأن يفعِّل قرار مجلس النواب الخاص بإخراج القوات الأجنبية من العراق ليستمر الحال على ما هو عليه بين أميركا وإيران، ومنها نفهم مسارعة ماثيو تولر السفير الأميركي في العراق الى إصدار بيان برقي تأييدا لتكليف علاوي معلنا عن (استعداده للعمل معه فور تشكيل حكومته)! إن التأييد الأميركي السريع لتكليف علاوي من قبل تحالف "الفتح" حليف إيران الأول يعني بوضوح أن هناك توافقا أميركيا إيرانيا غير معلن وهذا التوافق لم يتوقف حتى في أسوأ الفترات التي مرت بها العلاقة بين الدولتين!

* أما التعهدات الأخرى والخاصة بتوفير (أكبر قدر ممكن من فرص العمل للمواطنين، ومحاربة الفساد وحل اللجان الاقتصادية للفصائل السياسية وغيرها، وتحقيق الأمن والأمان وحصر السلاح بيد الدولة وأن لا تكون هناك سلطة فوق سلطة الدولة)، فهي مجرد كلام ومكرر، ووعود جوفاء إذا لم تقترن بسقوف زمنية محددة ومعقولة، وإجراءات ملموسة تنفذ وفق خطة طريق معلنة. وبالمناسبة، فهذه التعهدات تؤكد مرة أخرى أن علاوي جاء ليبقى ويكمل عهدة حكومة عبد المهدي ولم يأتِ ليشكل حكومة انتقالية محدودة الفترة الزمنية حتى إجراء الانتخابات المبكرة بدليل أنها - وفي أحسن الأحوال الطبيعية - تحتاج الى عدة سنوات لتطبيق جزء منها وليس كلها.

* أما التعهد الأخير والخاص بالمعتقلين فلم يسلم هو الآخر من الخبث والتلاعب حيث قال علاوي غنه يتعهد بـ (حماية المتظاهرين السلمين وإطلاق سراح المعتقلين الأبرياء وفقا للدستور والقانون) أي أنه يفرق بين المعتقلين من المتظاهرين السلمين فيعتبر بعضهم أبرياء وآخرين غير أبرياء، وهذا خلط خبيث فالمعتقلون اعتقلوا خلال تظاهرات سلمية ويجب إطلاق سراحهم فورا ومعهم جميع المخطوفين في السجون السرية التي سكت عنها السيد المكلف وكأنهم من وجه نظره غير موجودين او إنهم ليسوا أبرياء ويسحقون الاعتقال والخطف.

وفي حال عدم وفاء محمد علاوي بوعوده التي قدمها كليا أو جزئيا - وهو لن يفي بها كما تشير كل الوقائع وموازين القوى - فيجب الاستمرار بالتصعيد السلمي للانتفاضة والذي بدأ يوم أمس رفضا لتكليف هذا الوزير السابق من قبل أحزاب الفساد ذاتها، مثلما ينبغي الإسراع بتخليص الانتفاضة من وصاية الأوصياء عليها بزعم دعمها وتأييدها ومطالبة محمد علاوي بالاستقالة.

 

علاء اللامي

..........................

* رابط فيديو الخطاب الرسمي لرئيس مجلس الوزراء المكلف محمد علاوي:

https://www.youtube.com/watch?time_continue=413&v=XTXJexCZ-2s&feature=emb_logo

 

"البلاد العربية.. رغم توفر عناصر تكوين الأمَّة فيها.. لكنها لم.. ولربما لن.. تصل ابدا إلى حالة الانتماء.. لكيان متحد.. حتى لو شكليا!!!"

الإنسان العربي بحقيقته هو إنسان الثقافة العربية، ولغة وتفكيراً هو الإنسان الذي يعيش الثقافة العربية بما فيها من لغة وعناصر تاريخية مشتركة حصلت وتحصلت بموجبها على أرض عربية قيل انها كانت مشتركة، أي جمع اللغة مع التاريخ المشترك على أرض لربما هي في الاسم كانت مشتركة، وهكذا تكونت أمم اخرى كثيرة كالأمَّم الأميركية والأوربية والفارسية، ومرجعية الإنسان العربي هي الانتماء للأمَّة العربية من حيث عناصر تكوينها كلغة وثقافة مع تاريخ ديني مشترك على أرض لربما لم تكن ابدا مشتركة، ولذا فحتى لو لم يدرك الإنسان العربي عناصر تكوين أمَّته، غير ان هناك فوارق ينبغي به اخيرا ان يدركها وهي التي بين العروبة واللغة العربية وبين العروبة والقومية وبين العروبة والوحدة العربية.

وان ارتكزنا بحوارنا عن مدى الفرق بين العروبة والفكرة القومية العربية، حول سؤال مركزي جوابه بأتم الوضوح وفحوى سؤالنا هو: هل صمد المشروع العربي؟ ويكاد إن نقول بأن المشروع العربي في مصر والعراق، يتحملان المواقع البائسة التي وصل إليها القوميون في المنطقة، لإن المشروع قد فقد في حقيقته القدرة على التأثير في المجتمع العربي، لارتباطه بالسلطة ولم يستطيعوا أن يبنوا مشروعاً ينسجم مع مقتضيات العصر، ولم يكن دورهم فعليا مؤثراً في ساحة الحياة العربية، لدرجة أن أعداء ومنتقدي المشروع يواصلون تسجيل ملاحظاتهم عليه، باعتباره مشروع سلطة دون الالتفات إلى أن شريحة من رجال المشروع العربي هم الضحايا الفعليين لسلطاته، وحتى المشروع القومي الخارج على نطاق وحصرية الواقع السلطوي، ما استطاع أن يشكل كتلة متقاربة، فبقي متمزقا متشظياً قابلاً للانشطار الذاتي إمام كل عقبة، واثر خفوته وخروج الكثير من تحت مظلته، فلنتفرغ لمراجعته، ونشير إلى سلبياته، ولا يستلزم هذا انكبابنا كالبقية للخروج من حقيقة اصولنا وجذورنا العربية لمجاملات الآخرين ومن هم اقتنعوا أو ارتأوا لسبب وأخر ارتداء قناع ديني أو علماني جديد بل لنضع مشروعاً عربياً بديلاً، لأننا بضرورة تاريخية حقيقية لإجراء إصلاحات أساسية في بنية المشروع العربي، وهنا سنلحظ أن الصوت العربي يضعف أمام قوة أصوات التيارات السياسية الأخرى، وهذه التيارات بأصوليتها لا تتصل بوشيجة ود مع المشروع العربي، فليس لك أن تجبر الإسلامي للإقرار بالتقسيم القومي بدلاً من التقسيم ألأممي للإسلام، وهذا هو ذات المواقف العلمانية، كما وليس لك أن تفرض عليهم قوميتك العربية، ولا أن تتوقع منهم الرضوخ الفعلي لمسمياتك.

الضرورة التاريخية تستلزم منا مهارة عقلية وفكرية وسياسية وإعلامية، وان التففنا حول العروبة والوحدة العربية فالدعوة إلى العروبة هي دعوة فكرية وثقافية، بينما الدعوة إلى الوحدة العربية هي دعوة حركية وسياسية، والانتماء إلى العروبة يعني التسليم بالانتماء إلى أمَّة واحدة يجب أن تُعبّر عن نفسها بشكل من أشكال التكامل والاتحاد بين أبنائها، لكن الوحدة قد تتحقق بحكم الفرض والقوة أو بحكم المصالح المشتركة من دون أن تكون الشعوب منتمية بالضرورة إلى أمَّة واحدة، فالوحدة ليست معياراً لوجود العروبة بينما العروبة تقتضي حتماً التعبير السياسي عن وجودها بشكل وحدوي أو إتحادي تكاملي. وهكذا أصبحت العروبة الحضارية هي الثقافة العربية ذات المضمون الحضاري، وبالتالي خرجت الثقافة العربية من دائرة العنصر القبلي أو العرقي ومن حدود الجغرافية الصغيرة إلى دائرة تتسع في تعريفها لكل من يندمج في الثقافة العربية بغض النظر عن أصوله العرقية أو عن طائفته أو مذهبه، فالإنسان العربي لا يتحدد فقط من خلال كونه يتحدث بالعربية، لأن الحديث بأي لغة لا يعني بالضرورة حالة انتماء لأمَّة اللغة نفسها وان العروبة هي حالة انتماء إلى مضمون حضاري مميز تقوم على قاعدة الثقافة العربية، وهي رغم توفر عناصر تكوين الأمَّة فيها، فإنها لم ولربما لن تصل إلى حالة الانتماء إلى كيان سياسي موحَّد، ولم يحصل وفيما يبدو لن يحصل ذلك تاريخياً على أساس مرجعية العروبة فقط.

اردنا هنا بيان وايضاح المرار الذي مرت به الامة العربية على اليدين البريطانية والامريكية فور نهوضها اثر الحرب العالمية الثانية وفي أهم قضيتين وهما قضية الوحدة العربية والتي اجهضت بتحويلها إلى جامعة عربية والتي هي الأخرى ولدت ميتة، وصولا إلى الاسلوب الأمريكي في الرقص على تيارات الحركة القومية والدينية واللعب بهما كيفما شاءت، ولم تكتفي الدولتين بذلك فقد كررت ذات اللعب الراقص بالامة العربية في عشرات القضايا والتي نجحوا عبرها في تبادل الادوار وصنع سيناريوهات فارغة لأغراقها في الازمات والهموم والضياع المتواصل !!!

 

بقلم/ الدكتور ميثاق بيات الضيفي

 

ناجي احمد الصديقلا أخال ان الكتاب العرب قد تركوا جنبا تنام عليه صفقة القرن بعد منذ اعلانها والى الان، ولا اخالهم سيتركون لها جنبا تنام عليه  من الان والى يوم الغاءها، ومع ذلك لا نظن ان الكلمات ستنتهى والحبر  سينفد بالكتابة حول هذه الصفقة، فالصورة القادمة من البيت الأبيض عند اعلانها لن تترك للعرب خيارا اخر غير المقاومة المستمرة باستمرار حياتها ...

حول حواف  الصورة القادمة من البيت الابيض فى ليلة اعلان صفقة القرن والتى يظهر داخل إطارها الموشى رجلي الساعة دونالد ترامب وبنيامين ناتنياهو .. بسيماءهم وخيلائهم فى قمة النشوة يكيلان لبعضهما المديح ويخططان أمام سمع كل العالم وبصره حياة فلسطين ومعاشها ويحددان تضاريسها وسهولها وجبالها ويرسمان سياستها وأمنها ويضعان دستورها وقانونها ويقسمان معا ثرواتها ويضعان أخيرا داخل جيوب مواطنيها رشوة القرن ويسميانها رفاهية ابدية لا نصب بعدها ولا تعب.

حول حواف إطار تلك الصورة البهية  البسة وأربطة وأقنعة، وضحكات وبسمات

وحول حواف ذلك الاطارومن داخل تلك الصورة.. نقول

على العرب الذين لم يشعروا بالخزي مراجعة انتماءهم، وعلى المسلمين الذين لم يحسوا بالذل مراجعة عقيدتهم وعلى الناس كل الناس الذين لم يرو فى صفقة القرن إلا خزى للعرب وذلة للمسلمين ان يراجعوا إنسانيتهم، ولاننا لم نقرأ فى التاريخ شعبا يقاد كما تقاد النعاج ودولة تباع كما تباع السائمة ووطنا  يطرح للبيع على رؤوس الأشهاد فإننا نسترجع صورة دونالد ترامب وبنيامين ناتنياهو من داخل البيت الابيض  لان الصورة كانت ذاهية ولان اطارها كان جذابا ولان اللقطة فى مجملها ملهمة للافكار وثيرة للعولطف، وان العرب الذين تسلموا أمانة القضية كانو اكثر زهوا واشد بهاءا ونضارا لأنهم ساوموا على ارض فلسطين بكل تاريخها المرير من الشهداء  والجرحى واللاجئين والنازحين والمشردين و لانهم شهود عيان على ملهاة مأساة، عكف عليها تأليفها جاريد كوشنر واخرجها دونالد ترامب ونفذها على الهواء مباشرة بنيامين ناتنياهو .. وكلهم لا يساوى امام القضية الفلسطينية الا صفرا كبيرا على الشمال وليس على اليمين ... اى خزي اصاب العرب واى مهانة تجرعها الفلسطينيون واى مذلة لحقت بالقضية الفلسطينية   .

ما الذى رأه شيخ الاذهر فى تلك الصورة وحول ذلك الاطار ليقول على الملأ انه شعر بالخزى حينما سمع احد بطلي الصورة يخطط لمستقبل فلسطين ؟و بماذا شعر قيس سعيد حينما اعلن ان القدس الفلسطينية ليست سلعة تباع وتشترى ؟ وماذا احس وزراء الخارجية العرب -على اجتماع وليس على افتراق- فقرروا رفض الصفقة؟ ثم ماذا رأى من وافق على الصفقة ورضى بان تكون فلسطين دويلة مهيضة الجناح مقطعة الأوصال  منزوعة الانياب لا ترى الا بالمجهر .؟

كانت الصورة واحدة وكان إطارها موحدا، ولكن تفاوتت الظروف وتباينت الرؤى فبعضهم رأها فرصة لإنهاء صداع فلسطين المتطاول، وبعضهم عدها ألة للتقرب من مركز العالم فى البيت الابيض، وبعضهم  وجدها سانحة لسداد الثمن لأنه يعلم ان دونالد ترامب ليس مصلحا يعطى بلا ثمن

مهما كان بهاء الصورة ومهما بلغ جمال الاطار ومهما علت أناقة الإبطال فيها الا أنها لا تساوى عند احرار العالم أكثر من غفلة صانعيها وخطل مخرجيها ومهانة مؤيديها، ولن يكون دونالد ترامب وبنيامين ناتنياهو من الذين يحددون للعرب موقع فلسطين  وعاصمة فلسطين ومقدسات فلسطين ولن يكون البيت الأبيض مكانا تعلن فيها حل القضية الفلسطينية ولن يكون للذين أيدوا صفقة القرن  شرف الدفاع عن فلسطين وأراضى فلسطين وعاصمة فلسطين ومقدسات فلسطين .

بطلى الصورة الزاهية ومن حولها إطارها الموشى هم من الذين تطالبهم يد العدالة ودولة القانون ... هم من الذين يحاكمون فى بلدانه بتهم يستحى منها الصبى بين اقرانه دعك من الحاكم أمام  الساسة وفى ذمة التاريخ ... وسخرية القدر هى التى تحاصرنا ونحن نرى بطلى الصورة يتبادلان الإعجاب بينما دوائر العدالة فى بلديهما تتبادل فيهما الاتهامات .. وسخرية القدر تجعلنا ننصت فى هيبة وخشوع لابطال يوصفون بالمتهمين فى بلدانهم وسخرية القدر تجعل من دونالد ترامب الذى سخر السياسة لمصلحته الشخصية وبنيامين ناتنياهو الذى خان الامانة وقبل الرشوة يتبادلان الضحكات ويتقاسمان الابتسامات وهم ينشئون فلسطين ارضا وشعبا وسياسة وامنا ويشترون بثمن بخس ارض القدس اولى القبلتين والمسجد الاقصى ثالث الحرمين وبعض العرب يباركون حامدون شاكرون

الاطار موشى والصورة ذاهية ولكننا لا نرى فيها الا خزى للعرب وخذلان للعالم فالذين حرصوا على رونق الاطار وبهاء الصورة كانوا اقل حرصا على عزة العرب وأكثر قسوة على شعب فلسطين والذين صاغوا صفقة القرن تشابهت عليهم الحروف بين صفقة وصفعة ولكن التأثير كان واحدا فتأثير الصفقة على فلسطين هو نفس تأثير الصفعة عليهم  وبيع الاراضى علنا فى سوق البيت الابيض هو نفسه بيع القضية فى سوق النخاسة بغير ثمن

لن تنتظر الشعوب العربية فى لحظتها هذه غير كلمة (لا) داوية تصم الآذان وقوية تدمى الابدان.. ولاتريد الشعوب العربية فى يومها هذا غير الانتفاض.. بكل معانيه وبجميع إشكاله. وبمختلف أنواعه .. تريد انتفاضا على اتفاقيات الذل والضعة فى اوسلو ومدريد .. تريد انتفاضا على التعاون الامنى والتعاون السياسى مع اسرائيل.. تريد انتفاضا على الولايات المتحدة الأمريكية قولا واحدا لانها جرعت العرب المهانة وسقتهم الذل .. تريد انتفاضا على ناتنياهو فهو وحده من يتحمل وزر الصفقة..ووزر القدس ووزر الموت الذى سامه العرب فى فلسطين،  نريد انتفاضا شاملا فى الضفة وغزة ... نريد كلمة واحدة وقولا فصلا لكى ليعلم من كانوا فى داخل الصورة و فى صحن البيت الأبيض ان القدس ليست للبيع وان فلسطين ليست للمتاجرة وأن الدم العربى المهراق منذ عام 48 ما يزال حارا وملتهبا وان المقاومة بكل أنواعها هى طريق العرب الوحيد لتحرير فلسطين

لن يغنى جمال الاطار عن سوء الفكرة وسوء الرعاية وسوء الاخراح .. ولن يغنى بهاء الصورة عن رفع العقيرة باقصى ما تستطيع من صوت بكلمة (لا) فهى وحدها التى تلقم بطليها حجرا يقف فى حلوقهم الى يوم يبعثون

 

ناجى احمد الصديق – المحامى / السودان

 

 

هادي جلو مرعي‏‎يقول أحد الأصدقاء معلقا على ظاهرة السب والشتم في تويتر من قبل مغردين يعلقون بدورهم على تغريدات تتعلق بشؤون مختلفة:

 المشكلة ليست في التغريدات فحسب! المغرد أيضا، وفي أحيان يكون خارج السرب، فمن الضروري أن يعرف المغرد سربه. برأيي إن لم تمتلك الفراسة لمعرفة جمهورك فالتغريد مجرد ضوضاء لاغير. وإذن لا داع لتسميتها تغريدة.

والحق إن هذا التعليق مهم جدا وصحيح في مثل الحالة العراقية التي يتنازع الناس فيها على الولاءات الحزبية والطائفية، ويتحزبون حتى في معارضتهم للسلوك الذي يتبعه الساسة والفاعلون الأساسيون والمؤثرون، ومعرفة صاحب الرأي لجمهوره مهم، ولأن المغردين بشكل عام إما بهذا الصف، أو في الصف المقابل فليس ممكنا أن تحصل على مؤيدين لك فيما تطرح لأنك تفترض حالة شاذة بالفعل لايتقبلها الرأي العام المنحاز والمنفعل.

حين يكون المثقف والكاتب والصحفي والأكاديمي رافضا للحالة السائدة التي لاتستهويه، ويرى إنها غير مواتية، ولاينحاز لسرب من الأسراب المتقابلة فإنه سيعاني، وقد يشتبك مع الآخرين، ويصطدم معهم في النقاش، ويتلقى الشتائم خاصة مع التأويل، وخذ مثلا حالة الصراع الأمريكي الإيراني، وحالة التجاذب بين المؤيدين للدور الأمريكي في العراق بوصفه ملائما لتطلعات فئات بعينها بإنهاء الدور الإيراني في العراق، وبين من يجدون إن إيران يمكن أن تكون حليفا مفضلا في مواجهة الوجود الأمريكي، وحين يدخل المثقف ليعالج القضية بحياد كما قد يظن فإن هناك كثر سيفهمونه على غير مايبتغي وسيعاني، فحين يشتم أمريكا سيجد من يهلل له، ويعده وطنيا مخلصا، بينما سيتلقى الشتائم لو إنه رحب بالوجود الأمريكي، مثلما إنه سيعاني لو إنتقد إيران، وهناك أمثلة واضحة في الحالة العراقية.

الحالة العراقية لاتحتمل الحياد على مايبدو، وعلى كل واحد أن يتعرف الى سربه، ويكون فيه حتى لو كان سربا من الشياطين. فكيف إذا غطت أسراب الشياطين سماء العراق؟

 

هادي جلو مرعي

 

جمعة عبد اللهبعد الضغوط الدولية المتشددة تجاه الحكومة واحزابها، بالكف عن استخدام العنف الدموي المفرط ضد المتظاهرين السلميين، في التهديد القوي في مصادرة ارصدتهم المالية في البنوك الخارجية، وتقديمهم الى المحاكم الدولية بتهمة الاجرام والقتل والارهاب . والخوف من العقاب والمسائلة الدولية، افلحت هذه الضغوط في تخفيف البطش الدموي، وبعدما فشلت كل المحاولات في استخدام البطش الدموي، في ايقاف الثورة واخمادها، فقد واصلت بالصمود والتقدم . حتى اقتربت كثيراً من اعلان ساعة النصر المؤكد . بعدما فرضت وجودها في الشارع السياسي والشعبي بالزخم الشعبي الواسع، هنا يتدخل مقتدى الصدر ليخلط الاوراق بالارتباك والفوضى في اجهاض النصر الوشيك للثورة . في سرقة الثورة ولغمطتها وشفطها الى عباءته والى التيار الصدري، بالدعوة الى ذوي القبعات الزرق بالتوجه الى ساحات التظاهر والاعتصام ، وطرد بالقوة والعنف المتظاهرين وافراغهم من الساحات، وحلول محلهم، بأعتبارهم يمثلون الحراك الشعبي، وهم قادة التظاهرات وغيرهم طارئ ومزيف، لا يمثل ثورة تشرين . وهذا ما حصل فعلاً بتوجه ذوي القبعات الزرق الى المطعم التركي (جبل أحد) في ساحة التحرير في بغداد بالهجوم الشرس على المتظاهرين . وهناك احتفلوا على سطح (جبل أحد) بأنتصارهم بطرد المتظاهرين من (جبل أحد) قلعة الثورة . ولكن هذه المتغيرات المتسارعة والمتقلبة بين ساعة واخرى . هي حدى خصائص وصفات زعيمهم مقتدى الصدر، بأن يتوهم بالغطرسة والقوة والجهل السياسي، بأنه قادر ان يجمع الشتاء القارص، وقيظ الصيف الساخن في يد واحدة . هذا التقلب السياسي بين ساعة واخرى . جعل انصاره بالتيار الصدري في ارتباك وفوضى، بأن المواقف السياسية تتغير بشكل مفاجئ اسرع من تقلبات الجو اليومية، وبمزاجية ونرجسية في الغباء السياسي . مما بدأ التصدع في الانشقاقات في التيار الصدري بصورة كبيرة، كما حصل في محافظة ذي قار، الذين رفضوا قراراته الفنتازية ، ان يتحول من صديق الى عدو بكل بساطة وسهولة ، ويساند القوات الامنية في استخدام العنف ضد المتظاهرين. ولكنه يكشف ايضاً المخطط الايراني المرسوم، الذي يرسم لكل زعيم مليشيا تابع لهم، ان يقوم بدور مخصص ومرسوم له في تنفيذه، وفشلوا كل زعماء المليشيات التابعة الى ايران، في اخماد الثورة واجهاضها بالعنف الدموي، لكي يأتي دور المقرر الى مقتدى الصدر في الاخير، في خلط الاوراق في سرقة الثورة ثم اجهاضها بعد ذلك، حتى ينقذ نظام الحكم الطائفي الفاسد. بأن مقتدى الصدر ظهر بشكل مكشوف حامي الفساد والفاسدين، حامي حكم القتلة والمجرمين، حامي حكم القناص الملثم الذي فتك بالشباب بقنابل الموت . ان المخطط الايراني المرسوم الى مقتدى الصدر، لا يمكن ان ينجح في فض التظاهرات، وافراغ الساحات وحلول محلهم ذوي القبعات الزرقاء، لن تجدي نفعاً، ولايمكن ان تجهض الثورة بالعنف والقوة التي ولى زمانها، ولم تفلح ولم تنفع، سوى انها توصم فاعلها بالخزي والعار، لان الثورة اقوى واكبر من الذيلول الايرانية، وان النصر يلوح في الافق . عندها سيحصد مقتدى الصدر الخيبة والاحباط .

 

جمعة عبدالله

 

حسن حاتم المذكور1 - المرتزق كما هو العميل والفاسد المحتال، جبان تطارده عيون الناس، يقتص منه الخوف من فضاعات ارتكبها، حتى وان تظاهر باللامبالاة، فكوابيس الضحايا، تتورم بين اجفانه ثارات مؤجلة، هكذا شاهدنا الأجهزة القمعية لصدام حسين، كيف تبخرت من حوله، فأصبحت حصته من العراق حفرة، الجلادون جبناء قصيرو النظر، لم يتعضوا من نهاية الذين سبقوهم، استورثوا ثقافة واخلاق صدام واجهزته القمعية، تقمصوا ساديتة ويقتربون الآن من مصيره، مليشيات التيار الصدري، ومنظمة بدر والعصائب وكتائب حزب الله والخرساني وسرايا عاشوراء، واسماء اخرى ما انزل الله بها من سلطان، تقف غبية على حافة الأنفجار الوطني.

2 - تلك الكيانات الدموية التي كانت يوماً، الترسانة المخابراتية والأستخباراتية للنظام البعثي، تشكلت منها كوادر وقواعد الأحزاب الشيعية، التي تبلور عنها حشد حكومي، مرتبط بالحرس الثوري الأيراني مباشرة، مجاميع مرتزقة انانية، لا تجمع بينها اهداف وقيم وطنية انسانية، تتقاسم مع بعضها ادوار سفك الدم العراقي، دربتها ايران، في مواجهات مع داعش، لتوظف خبراتها في قتل الحراك الشعبي، وتصفية الأنتفاضة الوطنية في شوارع وساحات التحرير، لكنها وكما كانت في عهد الجبان صدام حسين، لا تستطيع الصمود بوجه ثورة، نضجت ارادتها واسباب صمودها، من داخل معاناة الجوع والحرمان وفقدان الوطن والكرامة.

3 - الثورة التي فجرها غضب التراب في الجنوب والوسط، سوف تتسع على كامل جغرافية العراق، وان تعرضت للضغط اكثر، سيكون للدماء والأرواح وقسوة المعاناة ثأر وطني، يشد اعناق الأحزاب ومليشياتها (الوسخة) بذات المصير الذي به، اختتم صدام نهايته، هذا اذا ما وجدت نفسها (الثورة) مضطرة الى اللّجوء لأساليب تصعيدية اخرى للدفاع عن سلميتها، فتصبح نتائج المواجهات، بين اصحاب الأرض والعرض والكرامة، وبين مرتزقة طارئين، نهاية مكلفة لأحزاب ومليشيات فضائح الفساد والأرهاب، ويجبرهم غضب الثارات وضربات الثوار، على تقيؤ دماء الضحايا وما سرقته من ثروات الوطن.

4 - ما يقارب (700) شهيد واكثر من (25) الف جريح، والاف المغيبين والمشردين، وعوائل عراقية تحتضن اضلاعها حزن كربلائي، ينطق بفصيح الثارات، نكبة شعب ووطن يرتكبها، معتوهيّ مذهب التوسع الأيراني، امثال مقتدى الصدر والفياض والعامري والخزعلي وأخرون غيرهم، جبناء لم تسقط في بيوتهم المنغلقة على اسرارها، دمعة يتيم ولا صرخة تكلى او استغاثة ارملة، درازن حريمهم بخير، يمضغن علف الوجبات الدسمة، في الحضن البارد لسماحة المجاهد، تلك النفايات التي سفكت دماء الثوار الوطنيين، سوف تصبح رماداً، عندما يسحقها الأنفجار القادم.

5 - صبر المنتفضين وصل نهايته، لم يتبقى علفاً للأنتظار، فالتراب الوطني يستنجد بهم، يتوسلهم لحظة الأنفجار، حينها ستهتف الأرض، ويرتفع صوت الحق "اعيدوا وطن الله الى ابناء الله"، فيختفي باطل الأجتياح الأيراني، خلف حدود الأطماع الشريرة لولاية الفقيه، تعود الأرض مبتسمة بجغرافيتها وثرواتها، حق مشروع لمن يزرعها ويجني ثمارها، اغبياء الأحزاب والمليشيات الشيعية، لا يصلحون حتى لحماية انفسهم، لا يقرأون عناوين الثارات التي تطوقهم، ولا يحسون نبض الأنفجار العراقي، الذي سيحرق متاريس طائفيتهم الرثة، سيعانون قلة الحيلة وعبثية الندم ورحيل وقتهم الضائع، حينها سوف لن يجدوا في ايران متسع لحمايتهم، ويصبح الذين "اخذوهه وما ينطوهه " خارج الخدمة، على ارصفة الخيانة، بين هوية عراقية كانت لهم، وتبعية ايرانية تخلت عنهم.

 

حسن حاتم المذكور

 

ساحة التحرير، مفخرة العراق ونقطة إنطلاق كتابة تأريخه الحديث، تأريخ يُكتب بالدماء ليفتح صفحة مشرقة في كتاب شعب يقوده شابّات وشبّان الى حيث الإنعتاق من الذلّ والجوع والتبعية. ساحة سنستعيد من خلال خيامها وهتافات ثوّارها كرامة شعب صادرها البعثيون والإسلاميّون القتلة، ساحة التحرير قدس أقداس العراق ومكّتها المكرّمة. ساحة التحرير ساحة ليست ككل الساحات، ساحة تبدو الساحات أمامها فقيرة، ساحة ملئت وستملأ اخبارها الدنيا وتشغل الناس، ساحة سيكون نصب حريّتها مزارا للثوار، مزارا للأحرار، مزارا للباحثين عن أوطان.

من مثلك يا عروسة بغداد، ساحة الكونكورد الباريسية وهي تحتضن مسلّة فرعونية أُهديت لها من مصر؟ وهل تصل الكونكورد الى شموخك وأنت تحتضنين نصب جواد سليم بكلّ رمزيته؟  نصب عراقي خالص يلتحف به ثائرات وثوّار بيدهم " مفاتيح مستقبل زاهر"(1)، و ثائرات وثوّار تسلّقوا السماء في مواجهتهم للحقد الإسلاميّ الأسود وهم ينظرون صوب شمس الحريّة التي تصنعها أكفّهم  وهي تُقبر عصر الفجيعة الإسلاميّة،  لهؤلاء تنشد ساحة التحرير وهي تحتضن الثورة  "سلامٌ على جاعلين الحُتوف.. جسراً إلى الموكبِ العابرِ"(2).  لا، الكونكورد ليست مثلك الّا في جزئية إعدام لويس الرابع عشر، والذي ستستعيضين عنه في أن تُنصب فيك أقفاص القتلة والخونة والمأجورين والفاسدين لمحاكمتهم.

من مثل نصب حريتك، تمثال الحرية في مانهاتن؟ إن كانت فرنسا قد أهدت تمثال الحريّة لأمريكا، فأنّ شابّات العراق وشبّانه يهدون كلّ يوم شعبهم تماثيل للحريّة، وسينصب أبناء شعبنا وهم يكنسون السلطة الفاسدة الى حيث عليها أن تكون، تماثيل للحريّة تزيّن فضائك وجسور الشهداء والأحرار والجمهورية ومحمّد القاسم، وساحات السنك والوثبة والخلّاني والطيران وحديقة الأمّة. تماثيل بعدد  شهيدات وشهداء الإنتفاضة وهم يحملون مشاعل النور، التي نقوم بإيقادها متنقلين اليها بالتك تك المقدّس.

من مثلك أيتها الرشيقة، بلازا مايور المدريدية..؟ هناك كانت مصارعة الثيران، وفيها كان المصارعون يمتّعون المشاهدين وهم يقتلون الثيران فيها. أمّا في حرمك المطهّر فأنّ العصابات تقتل أبناء العراق، لتثبت لرعاتها ولائها وتبعيتها وحقدها على أبناء شعبنا. وكما ألغى الإسبان تلك المصارعة غير الإنسانية الى الأبد، فثوار ساحتك سيلغون حكم العصابات الإسلاميّة والى الأبد.

إنّك يا قلب العراق اليوم لست كما (تيان آن مِن) في بكّين، فهناك خرج ذوي الياقات البيض ليغيّروا تأريخ بلدهم ففشلوا بعد أن إستخدمت ضدهم السلطة كل أشكال القمع. أمّا أنت فذوي الياقات البيض يزيّنونك كما تُزيّن العروس، ويخرجون في زفّة عرسك وهم يواجهون رصاص القتلة وقنابلهم. وإن كان طلبة بكين قدّ هُزموا فأنّ طلبة العراق مصمّمين على النصر الذي بات قاب قوسين أو أدنى، فهؤلاء الطلبة ومعهم كل متظاهري العراق قد عرجوا الى السماء ولا عودة منها الّا ومعهم رايات النصر التي ستزيّن نصبك وحرمك وتزيّن الوطن. وكما وقف الزعيم الصيني (ماو تسي تونغ) في الأوّل من أكتوبر عام 1949 على منصّة هذا الميدان وهو يُعلن قيام جمهورية الصين حتى اصبح (تيان آن مِن) رمزا للصين الحديثة، فأنّ الأوّل من أكتوبر عام 2019  كان موعد الجماهير لإعلان الإنتفاضة على سلطة اللصوص وهم يعلنون رفضهم لسلطة العصابة بعد أن خرجوا من نفق التحرير الى ضوء النهار ليعلنوا ولادة عراق جديد ولتكوني رمزا جديدا قديما لوطن حر معافى، فهل الأول من أكتوبر في بكين وبغداد مصادفة تأريخية .. ؟

في الساحة الحمراء بموسكو وأثناء الحرب العالمية الثانية، كانت الدبابات تعبر الساحة وهي تتجه الى جبهات القتال ضد النازيين. واليوم في ساحة التحرير فأنّ الثوار يخرجون منها عراة الصدور الا من يد تحمل علما، وهتافا يهزّ الفضاء وهم متجّهون لمواجهة النازيين الإسلاميين. ومثلما كانت الغلبة لدبابات موسكو وهي تدك الرايخشتاغ في برلين، فأنّ الغلبة ستكون لثائرات وثوار بغداد والعراق وهم يدكّون معاقل القتلة وأوكار الخونة..

أيها الجواهري يا عاشق دجلة والفرات أبلغ جواد سليم من أنّ نصبه اليوم أصبح مزارا وساحة التحرير كعبة للثوار والأحرار، وأبلغ أحبّة شعبك بأن شعبنا أذّن اذان الثورة، وقام ينفخ في الصور ليعلن القيامة على الطغاة ورثة الطغاة.

سلاماً، أحبة شعب نيامى، إلى يوم يؤذن شعب قياما... (3)

سلاما ساحة التحرير وساحات العراق المنتفض

سلاما ثائرات وثوار التحرير وثائرات وثوار العراق المنتفض

مجدا شهيدات وشهداء ساحة التحرير ومجدا شهيدات وشهداء العراق المنتفض

(1 و 2 و3) أبيات من قصيدة (سلاما والى أطياف الشهداء الخالدين) للجواهري الكبير.

 

زكي رضا - الدنمارك

 

 

صادق السامرائيقرات كتبا وبحوثا ودراسات عديدة للذين نسميهم "مفكرون"، وإحترت في أمرهم، فما وجدت فكرا تنويريا ولا منطلقات ذات قيمة حضارية، فالذي يطغى على ما يتناولونه من مواضيع محصور بالتراث والدين والتأريخ، ولا شاغل عندهم إلا هذه الثلاثية التي أوهمت الأجيال تلو  الأجيال، أن أمة العرب لوحدها ذات تراث وتأريخ ودين.

وكأن لا دين في الدنيا إلا دين الإسلام، والذي هو واحد من مئات الأديان التي تدين بها البشرية.

 ولا أعرف تفسيرا لهذا الإنصفاد المرضي الوسواسي بهذه الموضوعات، التي لا تطعم من جوع ولا تؤمّن من خوف، وكأنها تسري في الأجيال كالنار في الهشيم وأن نواعيرها المسماة " مفكرون" تدور ولا تتعب.

فالمتصفح لعطاء المفكرين العرب على مدى أكثر من قرن، بل منذ منتصف القرن التاسع عشر، سيجد أنه يخلو من التوجه العلمي والدفع بإتجاه صياغة التفكير العلمي الإبداعي الإبتكاري المعاصر الأصيل.

ولهذا فأنهم قد أسهموا بما تعاني منه الأمة من تداعيات، وما نجحوا بحل أية مشكلة أو تعبيد الطريق نحو هدف حضاري يضع الأجيال في مصاف الدول المتقدمة.

ولانزال ونحن في نهايات الربع الأول من القرن الحادي والعشرين ، نتحدث في ذات الموضوعات ونحسب أن العلة في التراث والدين والتأريخ.

إنّ هذا الإنحسار في زاوية حادة على مدى أجيال هو السبب الجوهري للقضاء على الأمة كقوة وكيان وطاقة حضارية، وأن القول بوجود مفكرين عرب فيه نوع من التضليل والخداع والحث على الإنغماس بما هو سلبي وخسراني، فما نعانية لا علاقة جوهرية له بالدين والتراث والتأريخ، بل هو في آليات تفكيرنا التي عليها أن تتخذ من المنهج العلمي سبيلا للحياة.

فقد كتبنا بحبر البهتان والتيهان ما لم تكتبه أمة غيرنا، وعلينا أن نستفيق ونترك الدين والتراث والتأريخ بحالهم.

ولنتوجه بعقول علمية بحثية معاصرة نحو الحاضر والمستقبل، وإبتكار مهارات اليقظة والنهوض والإبداع المادي المساهم بصناعة الحياة الحرة الكريمة.

فتبا لهذيانات المفكرين المعتقلين في زناين الدين والتأريخ والتراث، ومرحبا بإشراقات الحياة التي تصنعها العقول المنورة بالمنهج العلمي السليم، فعلتنا في غياب التفكير العلمي وبمعاداة العلم.

فهل من يقظة علمية حتى نكون؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

محمد سعد عبداللطيفالحداثة وتجدید الخطاب الدیني: أُثير في مٶتمر الأزهر العالمي ینایر 2020 م. الحديث عن تجديد الخطاب الديني (التراث والتجدید) محور أهتمام المثقفین والباحثین، والعلماء، والکُتاب، علی إختلاف إنتماءاتهم الثقافیة والمذهبیة،، وتُشؑکل منعطفاؑ حاسماؑ فی التاریخ المُعَاصر. لآمُتنا العربیة والإسلامیة وظهر ذلك جليًّا في مصر، بعد ثورة 25 من ینایر 2011 م بعد فترة حُکم الإخوان 2013 م.. رغم السیاق الزمني، الذي ظهرت فیة هذه المشکلة لیست حدیثة:. کثیر من الباحثین یري أن نکسة عام 1967 م کانت البدایة الزمنیة التي فجرت هذة القضیة. والبعض الآخر من الباحثین یري إنها مع الحملة الفرنسیة عام 1798 م. بین حضارتین متباینتین أشد التباین،، وأثؑناء حُکم أسرة "محؑمد علی" تبني فکرة التجدید محمد عبدة، وجمال الدین الأفغاني.وفی عام 1928 م کان من مبادٸ جماعة الاخوان المسلمین مشروع إحیاء التراث الإسلامي بحجة الإحتلال البریطاني وطمث الهویة الإسلامیة کذلك ظهور مدرستین فی کل من: سوریا مع المدؑ الشیوعي. وفی المغرب العربی مع الإحتلال الفرنسي وطمث الهویة الثقافیة الإسلامیة. ولکن اخذت الدور الصوفي فی ملامحه.وفی أواٸل سبعینیات القرن المنصرم، ظهر فی ترکیا علی ید (نجم الدین أربکان) فکرة إحیاء التراث الإسلامي ضد التیار العلماني الحاکم من حزب الآتحاد والترقی. ومع الآلفیة الجدیدة والنظام العالمي الجدید من العولمة. وقعت أحداث برجي التجارة العالمي فی 11 من سبتمبر 2001 م وتداعیات ذلك علی العالم الأسلامي فیما یسمي الحرب علی "الأرهاب" وحرب الخلیج وظهور مصطلح صراع الحضارات، وإتهام المسلمین والمطالبة بصراحة. بتجدید الخطاب الدیني والتسامح. وتنقیة المناهج الدراسیة وإغلاق المدارس الدینیة فی بعض الدول ومراجعة النصوص الدینیة. لمواکبة قضایا العصر

 فما المقصود من طرح هذه الفكرة في الوقت الحالي؟ والآمة تعیش عصور الانتکاسات والتشرذم والآضمحلال. والقتل علی الهویة. والحروب الآهلیة، وهل التراث الإسلامي لا يزال جامدًا لا يحقق المأمول منه، ويحتاج إلى تجديد لمواكبة قضايا العصر؟ وإذا كانت هناك ضرورة لتجديد الخطاب الإسلامي فمَنْ إذن يقوم بهذا التجديد؟ وما الشروط التي يجب أن تتوافر فيمن يقوم بالتجديد؟

ابتداءً فانني لست من العلماء ولست فقيها في علم العقيدة ولكني ارى ان عبارة " تجديد الخطاب الاسلامي " التي يتغنى بها البعض.حسمها فضیلة الأمام الآکبر (أحمد الطیب) شیخ الأزهر فی المٶتمر المنعقد منذ أیام بالقاهرة.. وحالة السجال التی حدثت فی نهایة المٶتمر بین رٸیس جامعة القاهرة الدکتور / محمد عثمان الخُشت والدکتور الطیب فی حوار وكان رئيس جامعة القاهرة محمد عثمان الخشت دعا إلى ضرورة تجديد علم أصول الدين، وتطوير العلوم الدينية وليس تجديدها، ورد عليه شيخ الأزهر أحمد الطيب، قائلا "إن الحرب على التراث بذريعة الحداثة هو شيء مصنوع تماما من خارجنا لتفويت الفرص علينا".

وتحدث الدکتور الطیب عن مفهوم " المطلق" واختلاف المذاهب. والاشاعرة، ورد علی الدکتور / الخُشت بتصحیح ماورد منة عن الفتنة الکبري فی عصر سیدنا عثمان بالفتنة السباسیة، وقال نحن الآن نجلس هنا "وترامب ونتنیاهو " یحددوا مصیر الآمة ویقصد إعلان مبادٸ "صفقة القرن " نحن لانصنع حتی الکاوتش وندفع الآموال لشراء السلاح لنقتل بعضنا البعض. وحیاتنا لیس فیها من الأسلام الا (الزواج والمیراث) وهاجم المحدثون واستشهد ان الفتوحات الإسلامیة کان التراث عامل اساسي فی انتشار الاسلام من الصین شرقاؑ الی الاندلس غرباً. وهنا نطرح سٶال...

هل المقصود من فكرة تجديد الخطاب الديني المعنى اللفظي واللغوي والشكلي للكلمات، أم المقصود المضامين والأفكار الكبرى التي يدعو إليها هذا الخطاب الديني؟

فمصطلح الخطاب نفسه وبمفرده يُستعمل بشكل مُبهم وغير محدد وربما عن عمد ليسهل استخدامه لأداء مهام عديدة ليست كلها ذات طابع فكري، كما قد يفترض بل تتسم بالطابع السياسي کما ذکرها بصراحة فضیله شیخ الأزهر.للمحدثون ابحثوا عن شیء غیر التراث.. والحقيقة أن مصطلح "الخطاب الديني" نفسه قد وقع ضحية لقوانين القوة التي تحکم العالم الغربي و تستخدمها السلطة الحاكمة صاحبة النفوذ في العالم العربي، مدعومة ببعض القوى العلمانية التي تساندها، مستخدمة إمكانياتها الاجتماعية والإعلامية والمادية في السيطرة والتحكم في طريقة التجديد وطبيعته، والتعامل مع الثوابت بنفس طريقة التعاطي مع الفرعيات.. التمسك بالأصول والثوابت الإسلامية: أصول الدين وثوابته لا تقبل التجديد بأية حال من الأحوال، وأي تجديد يتناول شيئًا منها يدخل في إطار التبديد، كالتجديد في العقيدة الإسلامية، وأركان الإسلام الخمسة، وكل ما ثبت بدليل قطعي من المحرمات كالزنا والربا وشرب الخمر، وأصول الأخلاق بجانبيها، وهذا يشمل ما يتعلق بعلاقة الإنسان بربه كالإخلاص، والخوف من عقابه، وما يتعلق بالإنسان وأخيه الإنسان من صدق ووفاء ورحمة وبرٍّ وإكرام، وكذا ما ثبت بنصوص قطعية في أمور الشريعة والحدود والقصاص والمعاملات، وأمور الأسرة من زواج وطلاق وإرث.

وإذا كان هناك تجديد في الأصول والثوابت الإسلامية من منظور الإسلام، فإنه التجديد الذي يحيي الأصول ويعيد الحيوية إلى الثوابت، بل هو السبيل لامتداد تأثيرات ثوابت الدين وأصوله إلى جوانب الحياة المختلفة.

والتعامل مع الثوابت والمتغيرات على وجه واحد إمَّا أن يفضي بالثوابت إلى التحلل وضياع الهوية الدينية، وانصهار العقيدة الإسلامية في الملل والنواحی، الأخرى، وإما أن يفضي بالمتغيرات إلى الجمود والتقليد، وكلتاهما يضيع الدين بينهما.وجاءت التصريحات، التي أدلى بها الدكتور أحمد الطيب، خلال مؤتمر الأزهر العالمي للتجديد في الفكر الإسلامي.

فقد اختلف شيخ الأزهر مع رؤية الخشت لما يمثل "تجديدا للتراث الإسلامي".

إذ يرى الدكتور الخشت، الذي كان أستاذ فلسفة في جامعة القاهرة قبيل ترؤسها، ضرورة تجديد التراث الديني بما يتناسب مع مقتضيات العصر الحديث، وهذا لا يتضمن "ترميم بناء قديم" بل "تأسيس بناء جديد بمفاهيم حديثة" لتحقيق "عصر ديني جديد"

ورداً على ذلك، أكد شيخ الأزهر على أهمية التراث الذي "خلق أمّة كاملة" وسمح للمسلمين "بالوصول إلى الأندلس والصين"، مضيفاً بأن "الفتنة الحالية سياسية وليست تراثية".

وفی نفس توقیت إنعقاد المٶتمر کانت محکمة القضاء المصري العلیا أصدرت حُکمها النهاٸي " بمنع إرتداء النقاب لهیٸة تدریس جامعة القاهرة فی داخل قاعات المحاضرات، مما فتح حالة من الجدل وخاصتاً، جماعات الأسلامي السیاسي. وعلى ذلك فإن تجديد الخطاب الديني لا يعني التجديد لأصول الدين وثوابته، فهذه مسائل غير قابلة للتجديد أو التغيير، لأنها أركان يقوم عليها بنيان الإسلام وشريعته؛ "فالتجديد إذن هو عودة للمنابع والأصول عودة كاملة صافية، ودعوة للثبات على الحق، وترك التقليد القائم على الاتباع والمحاكاة على غير بصيرة، ومن هنا يتبين أن التجديد عملية إصلاحية محافظة، وليس عملية تخريبية منفلتة" وهناك بعض المدارس الفکریة، تٶید فکر التجدید لبعض الأسباب التي تجعل من التجديد ضرورة لازمة:

غياب بعض معالم الدين: حيث ظهر بعض الفلسفات والتقاليد والعادات التي غيَّرت فهم الناس لكثير من حقائق الدين الإسلامي، وظهر ذلك جليًّا بكثرة الفساد واتساع رقعة الانحراف، وتفشي البدع والضلالات، وانفتاح بلاد المسلمين أمام الفلسفات والثقافات والعادات الغربية السلبية، كما شهد النظام الدولي تحولات نحو هيمنة النظام الأميركي على باقي أنظمة العالم، وكذلك إخضاع الأنظمة السياسية والاقتصادية للمصالح الأميركية، ولكي يتحقق ذلك فلابد من تهميش الأنظمة الحضارية ذات الجذور الدينية، مثل النظام الإسلامي، حتى تتهيأ الشعوب لقبول النموذج الأميركي في الحياة باعتبار أنه أفضل النماذج التي تمثِّل حضارة العصر الذي نحياه، كل ذلك أدى بدوره إلى غياب بعض معالم وحقائق هذا الدين.

هل المناوشات الکلامیة بین شیخ "الأزهر" والدکتور/ الخُشت. والخوض فی عقاٸد الدین الآساسیةو ظهور حالة من السجال فی الشارع المصري. زعزع أفکار کثیر من الجماهیر تحت اسم تجدید الخطاب الدیني

الذي وصل عند هذا الفريق إلى حدِّ هدم الخطاب من أساسه..الخلل في فهم مراتب الأعمال الشرعية في الخطاب الديني: فالميدان الدعوي امتلأ بأصوات كثيرة انطلقت لتبليغ الإسلام وهداية الناس، لكنَّ جزءًا منها لم يحمل صفات الدعاة الفقهاء؛ مما أدى إلى اختلال ميزان الترتيب الدعوي، ومن مظاهر ذلك تركيز الوعَّاظ وخطباء المنابر على الأمور الفرعية والهامشية، وتعظيم الأمور الهيِّنة، وتهوين الأمور العظيمة، فيقيموا الدنيا ويقعدونها من أجل الإصبع في التشؒهُد هل نحركه أم لا؟ أو البسّملة في الصلاة هل نجهر بها أو لا؟ أو صلاة ركعتين أثناء الخطبة هل نصليهما أو لا؟ أو كيفية السجود في الصلاة هل نقدم الرجلين أو اليدين؟ وما إلى ذلك من المسائل الفرعية التي طال فيها الجدل، وإغفال الكثير من القضايا المهمة، كقضية التخلف الاقتصادي والسياسي الذي ذکرها شیخ الأزهر،، فی سیاق حدیثة وإهدار مصالح الخلق، وأكل أموال الناس بالباطل، والغني الفاحش في مقابل الفقر المدقع، والأمِّية وغير ذلك من القضايا الأساسية...

 

محمد سعد عبد اللطیف

کاتب مصري وباحث فی الجغرافیا السیاسیة...