تناقلت قبل فترة وسائل الإعلام إعلان السلطات الإيرانية عن احتجازها ناقلة نفط عراقية تحمل 700 ألف لتر من الوقود المهرب إلى الخارج، وعلى الرغم من نفي وزارة النفط العراقية عبر الناطق الرسمي بأسم الوزارة والذي أكد أن الناقلة لاتعود إلى ملاكاتها، وأن أي تصدير للنفط لا يتم ألا عن طريق الآليات المعلنة دولياً، إلا أن حقيقة الأمر تكشف عن مدى تورط الأحزاب المتنفذة في البلاد، والتي باتت مسيطرة على الموانئ والأرصفة حتى بات لكل حزب رصيف معد للتهريب أو استقبال البضائع أو التجارة الخاصة به دون رقابة تذكر، وان عمليات التهريب للنفط أو البضائع الأخرى تتم عبر وسطاء إلى الأسواق العالمية، وأن مثل هذه الظاهرة الخطيرة باتت تشكّل تهديد لاقتصاد البلاد وسرقة خيراته، كما أن مثل هذه الظاهرة تعيدنا إلى ملف سرقة النفط الذي كان سائداً في المنافذ الجنوبية والشمالية دون أي رقابة وعلى حدٍ سواء، حيث سيطرت الأحزاب على الموانئ وعلى مرئي ومسمع من الحكومة العراقية، والتي باتت عاجزة عن الوقوف بوجه مافيات التهريب التي تعمل بغطاء رسمي .

سرقة النفط اليوم تأخذ أشكالا مختلفة. احدها هو خلط النفط المسروق في مع النفط المشروع وتصدير شحنة النفط الخام العادية مع النفط الإضافي الذي يتم تحصيل ثمنه بشكل منفصل، أما الشكل الآخر فهو ينطوي على ملء قوارب أو شاحنات بنفط مسروق يتم تسليمه بعد ذلك إلى صهاريج في الخليج وفي عام 2006، كشفت وزارة النفط عن وجود 166 قاربا بدائيا في الأنهار في البصرة تنتظر الإبحار للقاء قوارب أكبر في الخليج، أما الثالث فهو ملء الشاحنات الناقلة بالنفط غير المشروع وقيادتها إلى الدول المجاورة مثل إيران وسوريا وتركيا.

الاستفادة من خطوط الأنابيب هو شكل آخر شائع من أشكال السرقة. حيث يتم ثقب خط الأنابيب، ثم يتم سحب الزيت الخام إلى شاحنات أو سفن. في أواخر عام 2007 كان هناك ما يقدر ب 25 ثقب في خط أنابيب الشمال إلى تركيا. بعض قوات الأمن التي كان منوط بها حماية هذه الخطوط تواطأت في هذه الأنشطة أو كانوا هم أنفسهم الجناة. وفي عام 2004، ووجد تحقيق أجرته وزارة النفط في عام 2009 أن بعض منتسبي القوات الأمنية الكردية تشارك في سرقة النفط من الخط الناقل إلى تركيا، وظل معظم هذا النفط الخام داخل العراق، إلى جانب العصابات والتي كان لديها محطات تكرير متنقلة، في حين كان يتم بيع بعضه لتزويد مصانع الوقود ومحطات الطاقة.

هناك أحزاب وجهات متنفذة ضالعة بتهريب نفط البصرة خارج العراق، وأن العملية التي تحولت إلى ظاهرة وخطر كبيرين يهددان ثروة البلاد ومستقبلها، كما أن ليست هناك جهة واحدة تعمل بمفردها على تهريب النفط، إنما جهات عدة تنسق أعمالها فيما بينها، والقصة ليست جديدة، لكن المقلق أنها بدأت تتحول من مجرد حالة إلى ظاهرة واسعة الانتشار تقف خلفها أحزاب وعصابات ومسؤولون متنفذون، وأن الأمر بحاجة إلى تضافر جميع الجهود لمكافحة هذه الآفة التي تهدد ثروة البلاد وتذهب إلى جيوب الجشعين بدلاً عن ذهابها إلى جيوب الفقراء سواءً في البصرة وغيرها، كما أن عملية المكافحة يجب أن تتم على مستوى عالٍ من التنسيق بين الجهات الأمنية والقضاء، كذلك يجب أن يساهم المواطن بالقضاء عليها عبر تقديم البلاغات عن حالات التهريب والمهربين، على أن تكون المسؤولية للجميع في ملاحقة المهربين وعودة خيرات البلاد إلى الشعب العراقي .

 

محمد حسن الساعدي

 

مامون احمد مصطفىالغرابة الحقيقية، ان تستهجن المتكرر، الثابت، المعهود، في قضية عمرها أكثر من خمسة وسبعين عاما. مثل هذا، ينطبق على الاعلام العربي، المواطن، المفكر، والمحلل السياسي، مما ينقلك الى التفكير المُؤجج للسخط، كيف يستطيع العرب علك واجترار ذات البدهية، ذات الثابت، ذات المفروض، وكأنه حدث يستحق الاستهجان والاستغراب والتحليل والتساؤل.

القوات الصهيونية، قامت قبل أيام بقصف العراق، سوريا، لبنان، غزة، انتفض الاعلام العربي بكل ما فيه من عزم، بكل ما فيه من قوة، وكأن الامر سابقة تاريخية لم تحدث بتواتر واتصال وتتابع وتلاحق، وكأنها امر مستغرب على الكرامة والعزة الإنسانية للعربي والمسلم، تناقشوا، تحاوروا، حللوا، فككوا، تنطعوا، استعمرهم هذيان الطيش والحماقة، حين حاولوا ان يعرفوا الرد القادم من الامتين العربية والإسلامية، وكأن الامتين بهما روح او كرامة او عزة.

ثم انحنى المفكر والمحلل على القنوات كي تتصاعد شهرتهم وتتنامى نرجسيتهم، فأخذوا يصفون مجموعة من العصابات المارقة التي تتحكم في مصائر مجموعة من الدول العربية والإسلامية، والتي تنعت اصطلاحا وغباء وحماقة بانها محور المقاومة ضد الاستعمار الصهيوني.

سوريا، بنظامها الحاكم، المحكوم كعبد رخيص، لو عرض في سوق النخاسة، لما دفع أحد له مقدار حبة خردل من سعر، والامر لا يحتاج الى اثبات او برهنة، فقط يمكن العودة لمشاهدة العبد رئيس العصابة التي تحكم سوريا، حين حاول السير مع بوتين، فنهره الضابط واعاده بيديه الى خط العبودية الدنيئة ليعرف قيمته وقدره ومحتواه.

هذا الذي استقدم القوات الروسية ليمنحها الوطن السوري على طبق من ياقوت، الذي استقدم إيران وهم أيضا عبيد لبوتين وأمريكا، ليغير الديمغرافيا والجغرافيا والتاريخ والواقع، وهم أتوا بكل قوتهم للانتقام من العرب وكأنهم يحملون التاريخ في جرأة الثأر والجريمة المنظمة الممنهجة، والمجازر والمذابح باسم الولي الفقيه واسم المهدي المنتظر، جاءوا بتلمودهم وتوراتهم ليحرقوا البشر والشجر والحجر.

حزب اللات، الذي خاض حربا هائلة داخل الوطن السوري، ومارس هناك كل أنواع العهر والفحش والقتل والتنكيل والتفجيع، الذي ذبح الأطفال واغتصب النساء ومحق كرامة الانسان بأوامر من الولي الفقيه، الذي وافق على ربوبية زعيم الطغيان بشار، وعلى محق كرامة الثورة والثوار، فتحالف مع التنظيم المشبوه داعش، ثم انقلب عليه، هذا الحزب الذي سرق واختطف الدولة اللبنانية، والذي ذبح الشعب اللبناني، هل يمكن الوثوق به؟ هذا ليس سؤال، وانما تنبيه للبدهيات التي لا تحتاج الى دليل.

إيران التي همها الأول هدم العالم العربي وتمزيقه، تفتيته، محو تاريخه، هدم عاداته وتقاليده واعرافه، تفريغه من محتواه الديني، إيران التي زرعت العصابات في اليمن ولبنان وسوريا والعراق، واحتلت عربستان، التي تفوق مساحتها مساحة فلسطين بسبعة اضعاف، إيران التي فتحت الأجواء للقوات الامريكية من اجل الهجوم على أفغانستان، والتي تحاول الوصول عبر حركة الجهاد الإسلامي لزرع الفتنة في فلسطين، إيران التي رفضت وترفض بناء مسجد واحد للسنة في أراضيها، والتي تعدم كما بشار عبدها الأمين وأجيرها المئات من ثوار عربستان.

هل هذا هو محور المقاومة؟

على المواطن العربي والمسلم ان يتقين، يقين الموت، بان الأنظمة العربية كلها بدون استثناء، انما هي نمط مختلف السحنة لكنه متحد الجوهر، فهو غير معني ابدا بمقاومة الصهيونية، لأنه جزء من تكوينها ووجودها وأصلها.

وكي لا يكون المواطن طعما للإعلام والمفكرين والمحللين والمفككين والمستعرضين، عليه ان يتذكر، ان الحركة الصهيونية احتلت فلسطين عام 1948 دون جهد او مقاومة، واستطاعت بقدراتها البسيطة ان تهزم الوطن الإسلامي كاملا، وأنها استطاعت عام 1967 هزيمة كل من مصر وسوريا ولبنان والأردن والمقاومة الفلسطينية، وان تسيطر على مساحات واسعة في تلك البلدان، سيناء، الجولان، الضفة الغربية وقطاع غزة وما تبقى من القدس الشرقية، ومساحات من لبنان.

الصهيونية، منذ احتلالها لفلسطين وهي تفرض الامر الواقع على الوطن العربي والإسلامي، فطائراتهم تحلق في الأجواء العربية، على مستويات منخفضة، تهاجم وتقتل وتغتال، تتجسس وتزرع الخوف والهلع في قلوب القادة، تهينهم وتدوس كرامتهم، وهم فقط منذ الإباء يكررون نفس الجملة، نحن نحتفظ بحق الرد في المكان والزمان المناسب.

إيران بكل أذرعها وعصاباتها الإرهابية المنغمسة بالجريمة والدعارة والمخدرات، تلقت الاف الضربات في سوريا ولبنان والان في العراق، لكنها لم تملك سوى التقوقع في زاوية الرعب والاستسلام والصمت والاستكانة.

صدعتنا وهي تتحدث عن إزالة الكيان الصهيوني من الوجود، عن الرد المزلزل، الذي سيغير خارطة المنطقة، والذي سيقلب المفاهيم والمعتقدات والايديولوجيات والاستراتيجيات.

لكنها ما زالت تمول الجريمة في سوريا والعراق ولبنان واليمن، دون ان ينهض الولي الفقيه لممارسة اقل حق وواجب من حقوق الكرامة الممرغة وواجب العزة المفقودة بين مفردات الخيانة والجبن والضعف.

على المواطن العربي ان يتسامى ويعلو ويرتفع عن الاعلام الذي يحاول ان يجمع فتات الممارسة الاحترافية لصياغة الخبر، عليه ان يتذكر بان الضربات الصهيونية لم تتوقف يوما ضد العرب او المسلمين، سواء في قارات العالم او قلب الوطن العربي والإسلامي، تذكروا اغتيال كمال ناصر وغيره في لبنان، غسان كنفاني، أبو علي حسن سلامة، حمام الشط في تونس، اغتيال خليل الوزير وماجد أبو شرار ويحيى المشد.

تذكروا ذلك جيدا، وراقبوا ما يحدث يوميا من قصف لإيران في سوريا، وكيف تمرغ وجهها ووجه عبدها بشار في فحم الخزي والعار والعبودية.

تذكروا ذلك، ولا تستمعوا للإعلام وهو يستهجن ويستغرب ما هو حاصل منذ عقود.

انتظروا لتستهجنوا يوما ما، أي رد من محور المقاومة يكون بمستوى الإهانة التي وجهت له منذ عقود، وليس منذ أيام.

 

مأمون احمد مصطفى

 

عماد عليلو لم نبالغ في تقديرنا للاسباب الموجبة في امر ايجابية او سلبية وجود الاحزاب الكوردستانية وفي مقدمتها الاسلامية منها، فلابد ان نشير الى الظروف السياسية التي اوجدت هذه الاحزاب وانتشارها وتمددها او توسع نطاق عملها على حساب مستقبل هذه الامة ومصلحته المستقبلية ايت يمكن العمل عليها قبل اي شيء اخر.  قد يسال البعض مع ذاته حول وجوب الاحزاب او النطيمات قبل اي شيء، لماذا الاحزاب الاسلامية السياسية موجودة اصلا في كوردستان بينما  الارضية التي مُهدت وبُنيت لتاسيسها مبني على المستوردات الفكرية والفلسفية غير المرعية لاسس الحياة العامة للمجتمع الكوردستاني وتاريخه. او لماذا تاخر تاسيس الاحزاب الاسلامية  الكوردستانية مقارنة بالقومية واليسارية العلمانية وما هي اسباب عدم ترافق نشوء الاسلام السياسي مع ما برز في العالم العربي من مثل هذه الاحزاب التي تعتبر رحما لولادتهم وتاسيسهم في كوردستان، او يمكن ان يكون المؤسس لهذه الاحزاب خفيا غير كوردستاني، ويمكن ان ان يوكل الى كوردي شبيه فكريا وعقليا وهو يؤتمر بامر المؤسس الحقيقي لحزبه.

لا ندخل في الجانب الفلسفي والاختلافات البائنة بين هذه الاحزاب في تفسير كل ما يمت صلة بهذا الامر اي فلسفة عملهم منهجهم  من جهة وما يلائم الواقع الكوردستاني والموروثات الاصيلة الاتية من التاريخ الغابر لشعبه منة جهة اخرى. وانما نريد ان نتحدث عن الحاضر  والموجود من هذه الاحزاب التي تمارس عملها دون اي فرق مع الاخر غير الاسلامي وبتركيبة الى حدما مختلفة او يمكن القول بانها شاذة على الاصالة الكوردية في شكلها وجوهرها.

انتابني شعور وامر بانني ربما ادخل في امر لا يعنيني كفرد يحترم حرية الاخر فيما يفعله ومن هذا المنطلق يمكن ان يكون الكوردي حرا في انتماءه الى هذه الاحزاب وفق ما تغير مجتمعه منذ الغزوات والاحتلال وما جرى فيه من التغييرات الثقافية والاجتماعية وحتى الفكرية نتيجة الضغوطات العسكرية والاقتصادية التي كانت سببها ما نتج من تلك الغزوات الاسلامية العنيفة المسلك والمسيرة والذي لم تشهد كوردستان مثيلا له من قبل الا ما مر بقرب منها ابان غزو هولاكو لها او قريبا منها على الرغم من وجود اراء متناقضة حول ما ذا كان قد مرت تلكة الغزوات الشرقية بكوردستان غازيا هالكا لشعبها ام ممرا لمسيرته نحو المناطق الاخرى.

عندما لم يولد شيء ما في رحمه الحقيقي الصحيح فانه اما يولد مشوها او يكون عمره قصيرا ويواجه عوائق تبرز امامه جراء الموجود غير الملائم لتلك الولادة. فان اول حزب اسلامي كوردستاني كان الحركة الاسلامية في كوردستان العراق في وقت كانت الحركة الثورية التحررية الكوردستانية قد مضت عليها عقودا طويلة دون ان تشهد ظهور مثل هذه الاحزاب الاسلامية العقيدية بشكل جلي. لقد ولدت هذه الحركة بعد توسع شان الحركات الاسلامية في المنطقة والعالم الاسلامي والعربي بشكل خاص سواء نتيجة الصراعات الكبيرة بين الشرق والغرب وتاسيس احزاب كبيرة شتى من اجل اتخاذها كوسيلة لمحاربة الاخر غير الاسلامي وكانت الكثير منها لمصلحة عالم غير اسلامي ايضا دون ان يعلموا، او كانت المصلحة الضيقة لمجموعة او شخص او من التزم بفكر معين واستغل من قبل المخابرات العالمية لهدف مخابراتي دون ان يعلم او بعلمه ايضا من جهة، او كنتيجة انتهاء فترة الاستعمار وابقاء المنطقة على فراغ فكري فلسفي من جهة اخرى. هذا قبل اكثر من اربعة عقود في هذه المنطقة التي تواجد فيها الكورد، اما ما برز مابعد الانتفاضة الاذارية في كوردستان من الاحزاب لمابعد الحركة الاسلامية هو شان مختلف سواء ما انشق من حزب الام او من تاسس خارج نطاق الساحة الكوردستانية واستورد على طبق في ظرف ملائم سياسيا كان ام اقتصاديا وتوسع ونمى على حساب الشعب والاحزاب العلمانية الكوردستانية الاخرى.

ان اقل ما يمكن ان يُقال عن هؤلاء انهم شوهوا الاصالة الكوردية باستغلالهم لضعفه وظروفه السياسية الاقتصادية الحياتية الصعبة اما مخدوعين من الاخر او نتيجة ايمانهم بشكل خاطيء بما لا يمكن ان يُعتبر انه يدخل في صحة امر العقيدة والفكر والسياسة والحرية التي تتطلب عدم منع اي كان في تنظيمه واتباع ما يؤمن ويفكر ويعتقد. الا ان الكورد وبعد التشويه المقصود في بنيته الاصيلة تاريخيا، كان لابد من التمعن الاكبر قبل قبول ما يمكن ان يمد من تلك التشويهات المستمرة باسم الحرية والديموقراطية في عصر لاول مرة يشهدون فيه حرية العمل السياسي بنفسهم  وعلى ارضهم شبه المستقل سياسيا واقتصاديا. وما شاهدناه عمّق الامور المشوهة اكثر من علاجها بشكل سليم واعادة الامور المصيرية الى نصابها الصحيح .

لو انني لم اتعمق فيما مر بشكل ما اكتشف امامي نتيجة التعمق والتمعن فيما تغير من التاريخ بسبب من يعتمد عليه هؤلاء الاحزاب السياسية الاسلامية فكرا وعقيدة وفلسفة وتنظيما ربما لمتُ نفسي على هذا الكلام المسبق قوله، الا انني اعتقد انني لم افي حق ما يمكن ان يُقال عن هذا الشان وبالاخص في ظرف مقلق جدا لكوردستان لكون ما يجري ذو اتجاهات متعددة وللاسلاميين توجهات مغايرة اساسا للناس بشكل عام ويعتبرون  ويخضعون للامر العربي التركي الفارسي الاسلامي الخارجي كثيرا جدا.

فان كان العرب لهم الحق في امر البقاء على دينهم لدواعي ما تخص بقائهم عرقيا وابقائهم بعيدا عن الانقراض الذي انتظرهم لولا الكتاب والخداع والتوشيهات التي بدات جراء الغزوات وانتعاش اهل البداوة والصحراء على حساب المدنية والحضارات التي لم يتمتعوا بها في تاريخهم في الصحراء القاحلة. انهم يحافظون على كيانهم بهذا الدين،  كما استغل الاخرون غير العرب عدا الكورد الدين ذاته بشتى الطرق للحفاظ على نفسهم ومنها احلال البديل المناسب لهم عن الدين باسم المذهب وطرق اخرى كما هو حال ايران وتركيا وتمسكهما السياسي بالمذهبية باسم العقيدة وهو في اساه فكري قومي قح، اما الكورد فانهم خضعوا لامر دون اين يفكروا بعمق او عقليا لما يؤدي بهم ويحدث لهم وهم من اوائل الشعوب التي سكنت ارضهم وموطنهم، وكلما انتشر ما جُلب الى ارضه من ما هو غريب عنه وعن اصالته واسس بناء كيانه ازداد فرص ضعفهم هم على ارضهم وحتى انقاراضهم لو لم يجدوا الحل الفكري الفلسفي التنظيمي السياسي وو الفكري الفلسفي البديل المناسب كغيرهم، حتى في هذا العصر من العولمة والاحتكاك المباشر بين شعوب العالم وما موجود من التوجه نحو الوحدة الكونية والتواصل.

الاحزاب الاسلامية هي التي تعيق ما يمكن ان يُعمل في اتجاه الحفاظ على الكيان الكوردي التاريخي دون علمهم او نتيجة خداعهم الفكري والفلسفي الغاشم. وفي المقابل فان تاثيرات انعدام الدولة الخاصةبالكورد تقع لصالح هؤلاء الشواذ عن الامة الكوردية وان تكلموا كورديا.

ز عليه، فان ما يُحسب على الاحزاب الاسلامية المنتشرة على ارض كوردستان  من الضرر والتشويه والتحريف اكثر من غيرها من الاحزاب الاخرى على الساحة، وهذا نتيجة الاضرار الكبيرة التي تلحقها في فكر واصالة وتاريخ المجتمع الكوردستاني الى جانب فشل الاحزاب المحسوب على العلمانية ونشرهم للفساد والفوضى وعدم اتقانهم لامر الادارة والفشل الكسيح في السلطة السياسية في اقليم كوردستان وضعف نظرتهم وبصيرتهم للمستقبل من جانب، وخضوعهم لما يضر الامة الكوردية في المدى البعيد من اجل مصلحة مرحلية مؤقتة شخصية كانت ام حزبية  منة جانب اخر. وعليه دون ان يعلم الشعب الكوردستاني فان الاضرار التي تسببها الاحزاب السياسية الاسلامية الكرودستانية اكبر من غيرها، وان عدوا بانهم يعملون لصالح الكورد سواء لخداع الناس او لعدم معرفتهم لخفايا الامور التي فرضت عليهم، الا ان امرهم خطير ومضر اكثر والضرر خفي عن الانظار وما لم يلمسه المواطن البسيط في حياته بل يكون هو مشروع الخداع دون ان يعلم.  وعليه فان ما يُحسب على الاحزاب الاسلامية مما يحدث في كوردستان اكثر من غيرها.

 

عماد علي

 

علي عليمن القواعد التي تستند عليها مؤسسات الدول -كل الدول- وتعدها ركيزة أساسية في إدارة شؤونها هي دائرة او هيئة (الرقابة).. والرقابة هي حق مشروع للجميع مادامت تصب في مصلحة الجميع، كما أنها -الرقابة- ليست ضمانا للشخص او الجهة القائمة بالمراقبة فقط، بل هي ضمان للشخص -او الجهة- الواقعة تحت المراقبة أيضا، لاسيما و"كلنا خطاؤون". إذ هي تضعنا تحت مجهر التصويب والتصحيح والتقويم، مخافة أن نزلّ او نخلّ في عملنا، وبذا فهي تدرأ عنا نتائج الخطأ والخطل فيما نعمل، كما أنها تبعد عنا شبح الحساب والعقاب من قبل الإنسان في الدنيا، ومن الله جل وعلا في الآخرة. وهذا المبدأ يصح حتى في العلاقات الفردية وعلى أدنى المستويات والأعمال. فوجود الرقيب إذن، إيجابي في كل الأحوال.

لذا نرى في كل وزارة او هيئة او مؤسسة هناك كادر متخصص للرقابة، وكلما كانت المؤسسة أكثر أهمية او أشد حساسية في البلد كان دور الرقابة أوسع، وأكثر دقة. وأحيانا يكون عمل الرقابة علنيا بخطط وخطوات مكشوفة للجميع، ولاضير من ذلك مادامت كل الجهات متفقة على ضرورة وجوده. وفي أحيان أخرى يكون عمل الرقابة سريا، من دون علم الجهة المراقَبة، وهذا مانراه في أجهزة الاستخبارات والأمن والتحريات، وما الى ذلك من المؤسسات التي يوجد فيها طرف ليس من مصلحته وجود رقيب على عمله، وقطعا هذا ينم على عدم مشروعية هذا العمل، او كونه في تضاد مع جهة او جهات أخرى يصيبها ضرر من جراء القيام به. وهناك حالات أخرى يكون فيها عمل الرقيب سريا جدا.. جدا، كتلك التي تجري في دهاليز السياسيين والتي تكشف لهم المبطن ليس من الأعمال فقط، بل من النيات والأفكار التي تدور في خلد العدو والصديق، والقريب والبعيد، السليمة منها وغير السليمة، والتي لم تظهر على أرض الواقع بعد.

العراق، منذ أكثر من عقد ونصف العقد، لم يخرج من بوتقة ظرف حساس جدا، رماه في قعرها ساسة البلد المتعاقبين على حكمه، وماحساسيته هذه إلا لكون عنصر الوقت فيه لايتحمل تأخيرا أو تسويفا او مماطلة، فالثمن المدفوع من جراء أي من هذه الثلاثة سيكون غاليا جدا، ويقوم بدفعه أناس لاذنب لهم في كل مايحصل. والظرف هذا يشترك في العيش تحت وطأته كل العراقيين، بدءًا من أصغر فرد في المجتمع، صعودا الى أكبر رأس على قمة هرمه. فالبلد اليوم ماعاد يحتمل أي تراجع في خطواته، او أي تدهور في أوضاعه، بل آن له أوان الجري بأٌقصى سرعة لمواكبة أمم العالم فيما وصلت اليه، وتدارك التأخير الذي طال مفاصله وأركانه ومرافئه على الأصعدة كافة.

هنا يجب أن يتحلى جميع معتلي دفة الحكم بالروح الوطنية وقبول الرقباء أنّى كانوا، والأخذ بالنقد البناء من دون النظر الى مصدره، حيث الوقت ليس وقت قبول الآخر او رفضه، كما أن مصطلحات الـ (مافوق) والـ (مادون) سيكون لها تأثير سلبي ومردود عكسي لايخدم المصلحة العامة، وعلى المسؤولين -كل المسؤولين- في سدة الحكم، بمن فيهم الوزراء ورئيس الوزراء ورئيس مجلس النواب ورئيس الجمهورية، القبول برحابة صدر بدور الرقيب، بغية الخروج بنتائج صحيحة تدفع البلد الى بر الأمان، بعد أن ابتعدت به شطآن المجهول. وليكن أول رقيب هو الضمير -ضميرنا جميعا- وليكن بحسباننا أن فوق كل رقيب رقيبا "لاتأخذه سِنة ولانوم".

 

علي علي

 

قال تعالى :" مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ۖ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا".

كثرت في اﻵونة اﻷخيرة الضربات الصاروخية وغارات الطائرات المسيرة - الصهيونية - على أهداف منتخبة في كل من لبنان، سورية، العراق يرافقها بالعادة تبريرات للنتن ياهو، والناطق العسكري أفيخاي ادرعي، والإعلامي إيدي كوهين (تعاضد الإعلام، الجيش، السياسة)، وبإستثناء لبنان فإن الحديث عن إنتهاك السيادة فيه ما فيه، ذاك أن السيادة منتهكة أساسا يعلم ذلك القاصي والداني في كل من سورية والعراق حيث المقاتلات اﻷجنبية تصول وتجول بإذن ومن دون إذن في سماء الدولتين صباح مساء وما منعها عن التحليق اﻻ بإذن رسمي سوى قرار متأخر جدا بعد أطنان ألقيت على رؤوسنا من اليورانيوم المنضب والفسفور اﻷبيض والعنقودي والنابالم، القصف الجوي والبري قائم على قدم وساق من قبل تركيا وإيران على مناطق حدودية في كردستان العراق بذريعة ملاحقة حزبي العمال التركي (PKK) و العمال الايراني (PJAK)، القواعد اﻷميركية كالشوك والعاقول في كل مكان، طيران التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة - خري مري - ذهابا وإيابا، أما عن القواعد والمدفعية والطيران الحربي الروسي فقد حولا ثلاثة أرباع سورية الى أنقاض وخرائب ينعق فيها الغراب وينعب فيها البوم، ناهيك عن قواعد وأساطيل ومقاتلات دول أخرى تجوب وتقصف ما يسمى بالمناطق اﻵمنة والمحرمة ومناطق خفض التوتر والتصعيد، كل دولة منها تدعم فصيلا مسلحا معارضا أو أنها تدعم النظام وسط جبهة داخلية ممزقة كليا وربما نهائيا، ونسيج مجتمعي متهرئ أصبح في خبر كان وأخواتها،ملايين النازحين والمهجرين في الداخل والخارج، ما شجع الكيان الصهيوني المسخ على قصف ما يحلو له قصفه وقت ماشاء وكيف مايشاء وهو على ثقة تامة بأن جبهة داخلية مفككة قادتها - واحد يجر طول والثاني يجر عرض - كالجبهتين العراقية والسورية لن تجتمعا ولن تجرؤا على الرد في الزمان والمكان المناسبين إطلاقا، إذ أن معادلات النصر العسكرية قائمة على جبهة داخلية قوية، متماسكة، متضامنة + قيادة حكيمة وحليمة موحدة لها ناطق رسمي مكلف واحد - وليس 100ناطق هذا يرفع وذاك يكبس - من خلال القنوات الفضائية والمؤتمرات الصحفية تكفلان حق ردع العدوان الخارجي وهزيمته في أية حرب أو معركة أو ميدان ولو كان هذا العدو هو الكيان !

اﻷية 29 من سورة الفتح التي تصدرت المقال بينت لنا أن الشدة + الرحمة + التقوى = الفتح المبين وأي تفكيك لمنظومة المعية مع خير البرية صلى الله عليه وسلم، فإن نتيجتها الحتمية ستكون هزيمة أمام الكيان الصهيوني وتراجع في كل الميادين وفرار جماعي خوفا أو طمعا من أمام جميع الغزاة والمستعمرين، مثال معاصر على ذلك أن آلة إعلام جمال عبد الناصر الهائلة وأجهزة مخابراته وإستخباراته وترسانته العسكرية الكبيرة لم تعنه بمجموعها على الصمود أمام الكيان المسخ أكثر من 6 أيام فقط بما سمي بحرب اﻷيام الستة لتنتهي بهزيمة حزيران 1967 النكراء التي ضاعت من جرائها الضفة الغربية، القدس، الجولان، سيناء الى يومنا وصارت اﻷمتان العربية والاسلامية تطالبان بأراضي ما بعد النكسة أما ما قبلها بما يعرف دوليا بمناطق الخط اﻷخضر الفاصل بين أراض أحتلت عام 1948 وأخرى أحتلت عام 1967فلا أحد يطالب أو يفكر بالمطالبة بها مطلقا، لماذا ؟ ﻷن سجون ومعتقلات عبد الناصر أيام المواجهة المصيرية مع الكيان كانت تغص بعشرات الالوف من المعتقلين والمغيبين والمضطهدين من الاسلاميين واليساريين والقوميين والمعارضين السياسيين المدنيين والعسكريين على سواء، وكانت حبال المشانق ﻻتتوقف عن التأرجح بأعناق المعارضين لنظام الحكم ليس أولهم القاضي والفقيه الدستوري عبد القادر عودة، عضو لجنة كتابة الدستور المصري، المنتدب لوضع الدستور الليبي الذي أعدم عام 1954 بتهمة محاولة قلب النظام بعد كتابته دراسةً قانونية وصفت اتفاقية عبد الناصر مع الإنكليز، بأنها "احتلال مقنَّعً" ..وﻻ إنتهاء بإعدام اﻷديب والمفكر سيد قطب سنة 1966 بتهمة التآمر على النظام،اذ أن إرساء دعائم الرحمة بين شرائح المجتمع كافة يتمخض عنها تعزيز اللحمة الوطنية وتقوية الجبهة الداخلية، تحقيق العدالة الاجتماعية بكل أشكالها،نبذ الظلم بكل صوره، مشفوعة بالعمل الجاد على الإصلاح بعد التحلي بالصلاح الحقيقي ﻻ المزيف وكلها أسس وعوامل النصر والتمكين من اﻷعداء، أما أن تغص سجونك بالمظلومين ممن يدعون وذووهم عليك ليل نهار، أن تضيق بلادك بالفقراء والعاطلين والمحرومين، باﻷيتام واﻷرامل والمعاقين، تفيض بالمغيبين قهرا والمختفين قسرا والمفقودين فيما تعيش أنت وحاشيتك وكل من حولك من - الحبربش - في النعيم المقيم فهذه وﻻشك ستكون نتائجها الكارثية هي الهزائم المتتابعة التي لاينفع معها عدة ولاعدد، هزائم مذلة لن تصيب الظالم والفاسد وسارق قوت الشعب وحده بمقتل وإنما ستلحق بكل من أيدهم، ناصرهم، أو سكت عنهم أيضا وهذا ما حدث بعد النكسة ومن جرائها في عموم الوطن العربي والى يومنا !

وزير الدعاية النازي غوبلز كان شعاره " أكذب ثم أكذب ثم أكذب حتى يصدقك الناس " وقد إنتحل صدام وعلى ما يبدو هذه الثلاثية البغيضة مع بعض التغيير فصارت "إعدم ثم إعدم ثم إعدم حتى يرهبك الناس " هذه الإعدامات وجلها كانت ظلما وعدوانا هي بمثابة نار كامنة تحت الرماد وهزات إرتدادية يدفع العراقيون ثمنها حاضرا ومستقبلا فكل عمليات الثأر والإنتقام والتهميش والإقصاء والإجتثاث والتغيير الديمغرافي والكراهية والنفاق ومعاونة المستعمرين والتجسس لصالح المحتلين إنما تتوكأ على تلكم الإعدامات والإنتهاكات البشعة التي لم تستثن أحدا قط وتستحضرها حين الطلب كلما أراد مكون عراقي ما شرا بمكون آخر ومحوه من الخارطة وإزاحته عن المشهد السياسي حتى تمزقت البلاد أي ممزق ما أطمع الصهاينة وشذاذ اﻵفاق بنا وجعلنا هدفا لكل حاقد وذي غرض لئيم وفي مقدمتهم - اسرائيل - التي تكن للعراق والعراقيين حقدا أزليا لاتمحو آثاره اﻷيام .

المنطق يقول أنه وعندما تدلهم الخطوب وتنتهك السيادة الوطنية يصبح تعزيز الجبهة الداخلية أمرا ملحا ولا مناص لهذا التعزيز من بوادر فاعلة لحسن النوايا تعمل على ترطيب اﻷجواء وتخفيف حدة التوتر وشدة الإحتقان بين المكونات ولعل ملف المغيبين قسرا والمفقودين والمخطوفين والمعتقلين بدعاوى المخبر السري الكيدية وكل من لم تثبت إدانته يجب أن يتحول من اﻵن فصاعدا الى هاجس يومي لكل النشطاء والمثقفين والاعلاميين لهذا الغرض بغية إغاضة أعداء اﻷمة وإظهارنا أمامهم بمظهر المتآلف والمتآخي والمتراحم المستعد لبذل الغالي والنفيس دفاعا عن الضرورات الخمس، المال والعرض واﻷرض والعقل والدين واﻻ فمصيرنا هو النكسة والإنتكاس على الطريقة الناصرية ﻻمحالة !

اذا أردنا أن ننتصر على الكيان الصهيوني، أن نخرج القوات اﻷجنبية، أن نغلق قواعدها، نكف عدوانها، لابد لنا من إصلاح ذات البين أولا والكف عن الإحتراب الداخلي المقيت وتحت أية ذريعة سياسية أو تأريخية جعلتنا اضحوكة العالم أجمع والا فمصيرنا هو نكسة حزيران جديدة لامحالة ..ياجماعة الخير ان الكيان الصهيوني موجود في العراق منذ عام 2003 بل ومنذ عام 1991 فمعظم فرق التفتيش عن أسلحة الدمار الشامل المزعومة كانت بقيادتهم وكثيرا ما رأينا أصحاب الطاقيات السود - الكيباه- يتجولون في بغداد والمحافظات، كثير من العقارات المهمة في المناطق الراقية من بغداد قد تم شراؤها من قبلهم بواجهات عربية أو عراقية، ياجماعة الخير ان الكيان الصهيوني حاقد على العراق والعراقيين تحديدا دونا عن بقية اﻷمم منذ السبي البابلي ونزولا وبوده سحقنا بلا رحمة، التغيير الوحيد في المعادلة هو شروع الكيان بإطلاق طائراته المسيرة في سماء العراق التي كان يحلم بمجرد إختراقها هذه المرة ﻻ أكثر، ياجماعة الخير إن البنك الدولي وصندوق - الحقد - الدولي وقد أغرقا العراق بقروضهما الربوية وأحكما قبضتهما على اقتصاد العراق لعقود مقبلة وكذلك الشركات الاحتكارية التابعة له التي نهبت آبارنا النفطية وخيراتنا بسبب فساد الفاسدين المحليين وانتهازيتهم، ماسونيان تملكهما عائلة آل روتشيلد الصهيونية، اسرائيل هي التي سرقت آثارنا وهربتها الى الخارج، اسرائيل هي التي دفعت اميركا لغزو العراق وتدميره كليا، اسرائيل هي التي وكلما أطفأ الله نار حرب أشعلتها هاهنا عمدت الى إشعال أخرى سريعا، فهل يا ترى أن الغضب الفجائي المعلن من اسرائيل وحيالها بمثابة صحوة متأخرة، أم أنه جزء من الصراع الاميركي - الايراني ليس اﻻ، وهل ستظل جذوته متقدة، أم أنها سرعان ما ستخبو بمجرد التوصل الى إتفاق بشأن الملف النووي الايراني ولو بعد حين؟

ليكن العام الهجري الجديد 1441عاما للمفقودين، ليكن عاما لإطلاق سراح اﻷبرياء و المظلومين، الكشف عن مصير المغيبين، إعادة النازحين، مكافحة الفساد والفاسدين، توفير الخبز للجائعين، العمل للعاطلين، المآوى للمشردين، مطاردة تجار السلاح والمخدرات والاعضاء ولملاحقة تجار القمار والدعارة والسياسة والدين، ليكن عاما لتعزيز اللحمة الوطنية وإصلاح ذات البين، إعادة الاعمار وطرد المحتلين والمستعمرين، قهرالعصابات المنفلتة و الارهابيين، حماية سماء وماء وأرض العراق من المتسللين والتصدي للصهاينة الغاشمين، فبغير ذلك كله فإن الحال على ما هو عليه إن لم يكن أسوأ يا أتباع سيد المرسلين، ياحراس العقيدة، ياطالبي الفتح المبين، يا محبي آل البيت والصحابة ويا عشاق الحسين . اودعناكم اغاتي

 

احمد الحاج

 

شاكر فريد حسننعيش مرحلة مخاض عسير بعد الانتكاسة الفكرية، وأفول الهوية القومية، وفشل مشاريع التنمية والتنوير والنهضة الثقافية، وفي ظل حالة ارتداد شديد، ونجاح التمترس الديني تحت يافطات الاسلام السياسي وحركات التطرف الديني بكل مسمياتها، فضلًا عن الصراعات الطائفية والمذهبية والعشائرية والقبلية التي تعم الاوطان العربية . وامام ذلك تقف الدولة الحديثة عن توفير الدرع الواقي لحماية وحفظ هويتنا الثقافية والفكرية .

من جهة أخرى نرى نكوص دور المثقف في المجتمعات العربية، وخفوت صوته واشعاع فكره، في عصر يتجه نحو عولمة الثقافة، وهذه المجتمعات اصبحت تفتقد المثقف العضوي المساهم في التغيير، وفي بناء عالم أكثر عدلًا وديمقراطية وانفتاحًا واستنارة .

لقد تغير مفهوم المثقف في ظل انتشار شبكات التواصل الاجتماعي والوسائط الجديدة، وتراجع الوسائط التقليدية، ولم يعد مفهوم الثقافة في وعي أجيال العصر مقتصرًا على الثقافة العالمة والمكتوبة التي تعمل على تنمية الذوق والحواس وزيادة المعرفة، وانما هيمنت الوان واجناس جديدة كانت مستهجنة عند النخب المثقفة كالرقص والراب وثقافة الجسد وما يرتبط بها، وكل هذا جعل مثقف اليوم، ليس من يمتلك المعرفة وإنما من ينشرها، وأدى بالتالي الى تغير مفهوم المثقف ووظيفته، واتساع الفجوة بين المثقف والواقع .

وعلى ضوء هذا الحال البائس لا امل في ارساء أسس الدولة المدنية الديمقراطية العصرية في مناخ تسيطر عليه الردة الفكرية والسلفية الدينية، وتراجع دور الانتلجنسيا في صناعة الرأي .

إننا في هذه المرحلة العصيبة والمأساوية التي تمر بها شعوبنا ومجتمعاتنا العربية، نحتاج لصحوة فكرية وثورة ثقافية، واعادة الاعتبار للثقافة ودور المثقف، ولرؤيا معاصرة وحضارية لمستقبل أكثر اشراقًا، تسوده الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، ومواصلة مشاريع النهضة والتنوير .

 

بقلم : شاكر فريد حسن

 

محمد عبدالعظيم مطصفىأي اتحاد بدون اتحاد في الأمور المادية (الاقتصاد) فهو اتحاد ضعيف لاقيمة له، وأيضًا أي اتحاد لا يتوفر به تكافؤ في الأمور المادية للمتحدين وعدم وجود صيغة واضحة تحدد كيفية التعامل في ملف الاقتصاد فهذا الاتحاد قريبًا سيتفكك، وبناءً علي ذلك أي وحدة أو اتحاد بدون اتحاد في الاقتصاد والقوة العسكرية فهو لايسمي اتحاد بل هو مجرد تقارب أو صداقة.

والجدير بالذكر أن  الوحدة تبدأ من الاقتصاد وليس القوة العسكرية، لأنه ببساطة إذ حدث إتحاد إقتصادي أصبحت ثروة الاتحاد واحدة لذلك إذا تم الإعتداء علي أحد الأعضاء فهو إعتداء علي الجميع وهم مطالبين بالدفاع عن هذا العضو من باب الحفاظ علي ثرواتهم واقتصادهم وليس فقط لأنه عضو في الاتحاد،لذلك فإن الاقتصاد هو أهم شئ في الوحدة لأن الوحدة العسكرية سوف تأتي بعد ذلك بالتبعية.

أما بالنسبة للاتحاد الغير متكافئ في الاقتصاد والثروات فهو اتحاد معرض للتفكك وذلك لشعور البعض بعدم الارتياح لأن ثرواتهم يتم هدرها من خلال هذا الاتحاد أو الوحدة الغير مجديٌة.

والدليل علي أن اساس الوحدة الاقتصاد  هو الاتحاد الأوروبي   حيث تم عندما اتحد اقتصاديا من خلال السوق الأروبية المشتركة عام1952م ثم جاء الاتحاد في جميع المجالات،أما بالنسبة للاتحاد الغير متكافئ فنجد خير مثال مطالبات إقليم كتالونيا  الانفصال عن إسبانيا لأنه إقليم متقدم إقتصاديًا عن الأقاليم الأخري، والامثلة  علي ذلك كثيرة.

ومن هذا المنطلق نؤكد أن الأمة العربية تمتلك كل مقومات الاتحاد من لغة واحدة ودين واحد وأصل واحد ولكن غياب التكامل الاقتصادي وعدم وجود سوق مشتركة  أدي إلي ما نحن فيه من وحدة شكليٌة غير موجودة علي أرض الواقع، ولن تتحق الوحدة بشكل فعلي إلا إذا اتحدت الأمة اقتصاديًا.

 

د. محمد عبد العظيم مصطفي

 

صادق السامرائيربما عقلنا الجمعي محكوم بأواصر كانَ، وآليات تفكيرنا تقضي بأن ما كان عليه أن يكون، مما أدى إلى تداعيات متواصلة في مسيرة حياتنا، لأن الزمان لا يُدرَك على أنه متحرك والمكان على أنه متغير.

وفي ذلك تأكيد على نمطية الثبات والرسوخ والجمود وإنكار دوران الأرض وإختلاف الليل والنهار،

فعندما نقرأ خارطة سلوكنا، يتضح حجم الأسر وثقل القيد المرهون بكان.

وهناك الكثير من الحركات والمدارس والتجمعات الداعية إلى تحقيق كان في زمن يكون، وهي تقصد إلغاء أبعاد الزمن وحشره في بقعة ثابتة لا يمكنها أن تتبدل أو تحقق وجودا متجددا.

هذه النمطية العقلية بآليات تفكيرها وإدراكها وإستجاباتها ومفردات تفاعلاتها مع المحيط، تتسبب في صدامات حقيقية ما بين الذات والموضوع وما بين الموضوع والموضوع، للحد الذي تتحول فيه الحياة إلى مستنقع تتآكل فيه الأحياء، وتفوح منه عفونة الصراع ومعطياته النتنة.

ذلك أن جوهر طبيعة الوجود هو الجريان، فما سال طاب وما لم يسل لن يطب، معادلة واضحة معروفة ومن بديهيات الصيرورات الأساسية.

فلماذا نحشر وجودنا في كان ونرتدي أزياءها ونحتسي أفكارها ونستعين بها على قتال يكون.

إن الإنسان إبن عصره ومولود من رحم ماضيه ومنطلق نحو مستقبله، ولا يمكنه أن يكون في حالة حرب مع الأبعاد الزمنية، وإنما لا بد من تحقيق التوازن النافع والمجدي.

وأن تكون مساحة الأبعاد الزمنية الفاعلة في حياتنا متناسقة ومتناسبة ولا يتجاوز بٌعد على آخر فيها، ومن غير المعقول أن لا تكون حصة الحاضر هي الأكبر وحصة الماضي هي الأصغر، لأن الحاضر يلد المستقبل، ولا بد له أن يكون أكثر حماسا في الإنطلاق نحوه، ومتحررا من قوة الإرتداد إلى الوراء.

وكلما صغٌرَت مساحة الماضي في صيرورة الحاضر، كلما تمكن من الحركة الأرشق والأصوب نحو المستقبل.

ولا يمكن في أي حال من الأحوال التصديق بأن ما زُرع في تراب الماضي يمكنه أن ينمو في تراب الحاضر، لأن لكل فكرة وعاء ووسط صالح لنمائها، وعندما يتغير الوعاء والوسط فلا يمكنها أن تنمو وإنما ستموت أو ستعطي غير الذي كانت تعطيه في وسط آخر.

ومن هنا فأن المدّعين بإلغاء يكون وحشرها في بدن كان، إنما يناقضون ناموس الوجود، ويعارضون طبائع الأكوان وأحكامها، وقوانين الخلق بأسره.

فلو أن كان هي الفاعل الأساسي في الوجود، لما تحققت الحركة، ولما أدركنا بأننا من غير الحركة نفنى ونغيب، ولو أن الأرض لا تدور لما وجدت الحياة.

فالحركة سر البقاء والتواصل والنماء، وقوة مؤثرة  تؤدي إلى تغيير ’ والتغيير مصحوب  بشروط جديدة وظروف تؤهل حالات مناسبة للإنطلاق والتعبير عما فيها من الطاقات والقدرات الفعالة.

وهكذا فأن كان إبنة حالتها التي تحققت فيها ولا تتجسد في يكون.

والذين يسعون إلى معارضة ناموس الكون الخالد، إنما يستنزقون الطاقات ويبددونها ولا يحصدون إلا الويلات والضرر الفادح بأركان التواصل الحيوي الفعّال، ويعادون يكون ويخدمون مناهج الخسران والبهتان.

فهل من إستفاقة من دثار العدم؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

اياد الزهيريمن المعلوم أن عاشوراء الموسم الأكثر نشاطآ في ممارسة الشعائر الحسينيه في الوسط الشيعي، وهو موسم تختلط فيه الممارسات الدينيه مع التقاليد الأجتماعيه. أنه موسم حزن أستشهاد أبو الأحرار الأمام الحسين (ع)، كما أنه موسم نقاهه، حيث تعبر النفس عن خوالجها، والمشاعر عن أرهافاتها، وما تكتنزه في جنباتها من هموم وشكوى وأهات الواقع الضاغط عليها.أنه موسم الشكوى الى الله من ظلم الواقع المحلي والدولي، السياسي والأقتصادي، الأخلاقي والأجتماعي . أنه موسم ثقافي يتبارى فيه الشعراء، وينبري فيه الخطباء لما يجول في أذهانهم . أنه وقفه تاريخيه ينبغي أستثمارها في مراجعة مايجري لأحوالنا، وما نتعرض له من أحداث، أملآ بأستنطاقها، والوقوف عليها، والأعتبار منها، والعمل على تقيمها . أن مأساة كربلاء ما ينبغي أن تكون لأثارة مواجع التاريخ لتوفر لنا فرصة البكاء لكي نسكب الدموع بسبب الواقع الرديء، وأنما موسم ينبغي توظيفه لأستحصال نتائج تمنع تكرار المأساة على شعبنا، ولكي لا تذبح الأمه مرتين أو أكثر، فداعش كان ينوي كربلاء ثانيه وأن يذبح الملايين بدل السبعين ونيف أصحاب الحسين (ع)، ولكن شيعة الحسين (ع) أستحضروا مأساة كربلاء فأوقفوا الجريمه، وصدوا رياح الشر، وأرجعوهم خائبين، رغم ما تلقوه هؤلاء من عون من كل قوى الشر بالعالم.

موسم عاشوراء يحظى بأمكانيات كبيره جدآ لو وظف بشكل جيد، ولكن للأسف هناك خلل في التوظيف الحقيقي له، فهو يحتوي على أمكانيات عظيمه يمكن توظيفها في البناء والتنميه الأجتماعيه، والمساهمه في خلق الروح الجماعيه، وصناعة الأنسجام المجتمعي،عبر خطاب توحيدي، وغرس مبادئ أساسيه تشكل قاعده تحتيه يقف عليها الجميع فتخلق حاله من التجانس الشعبي الذي نحن بأمس الحاجه اليه . الحقيقه المره أن شعبنا يعيش أكثر حالاته صراعآ وأشدها تمزقآ، يختلفون على أبسط الأحداث، ويتصارعون على أتفه الأسباب، وليس لنا من خطاب يجمعنا الا ما يطرح في عاشوراء، فهو الأمل الوحيد والأخير، بعد أن سقطت من حسابات الكثير مبادئ الوطنيه والقوميه، وأهتزت الكثير من القناعات والتقاليد والأعراف، حتى كادت أخلاقنا اليوم في خطر . أن الحسين (ع )اليوم يمثل حبل النجاة لنا، ولكن هذا الحبل علينا أن نمنع من يفت من متانته، وأن يضعف من تأثيره عبر ممارسات تحاول الأساءه له عن طريق حرف مساره عبر ممارسات لا تمت له، بل وتحاول الأبتعاد عن جوهره . أن مبادئ الحسين تمثل روح المبادئ المحمديه، ومشروعه هو مشروع الرساله الألهيه، فالحسين أيقونة الأيثار، ومشروع أصلاح يمكننا توظيفه في أصلاح واقعنا المدمر بما يحمله من قيم عاليه ومباديء راقيه أحوج ما نكون اليها،خاصه ونحن نعاني من هجره لقيم أصيله، قيم هي دعامة كل مجتمع يتطلع للبقاء والتنميه . أننا نعيش اليوم في جو يدعو للعبثيه والفوضى، وأجواء مشحونه بالشر والضغينه والعداء،تنبأ عن مستقبل لا يسر، ويؤشر لحاله من الأنحدار الشديد.

عادتآ عندما تمر الشعوب بأزمه،تستدعي كل مايضمره تاريخها من جوانب مضيئه، من أفكار، وقيم، ورجال، ورموز أحياء وأموات، كأدوات لأسعاف حاضر يحتضر، وأملآ لضمان مستقبل يؤمن حياة حره كريمه . هذا الأمل بأصلاح ما خرب لا يمكن بدون توظيف واعي لموروثنا الحسيني،بما يحويه من أمكانيات ثقافيه، وطاقات تعبويه، وهذين العنصرين في غاية الأهميه في عملية البناء والدفاع في دفع المخاطر التي تحيط بنا ممن يتربص بالأمم والشعوب والأوطان التي يبين عليها الضعف والهوان ليفترسها من يحيط بها، وهذا مبدأ سارت عليه كل الأمم عبر التاريخ، فالضعيف يغوي الأخرين بالأنقضاض عليه. أن تعطيل الخزين الثقافي والتعبوي في الموسم العاشوري، وتحويله الى مجرد كرنفال تقليدي سنوي هي عمليه قاتله لنزع أمكانيات تعبويه هائله نحن بأمس الحاجه اليها، بل ونعين عدونا الذي يخطط ومنذ زمن بعيد الى تعطيلها لكي ينزع من أيدينا سلاح دفاعنا، وأدوات بناءنا، التي لا يمكننا الشروع بمشروعنا الحضاري الا بها.

ما وددت الأشاره اليه في هذا المقال هو الخطابه بأعتبارها العنصر الأساس في هذه الشعيره. الخطيب عنصر يمكن أن يكون بناءآ، ويمكن أن يكون هدامآ، وهذا ما يعتمد على ما يطرحه من خطاب على الجمهور، كما من المهم الأشاره الى طبيعة الجمهور، وهي طبيعه متلهفه بحكم طبيعة المناسبه، ويمكننا أن نقول أن المتلقي في هذه المناسبات، وطبيعة الأجواء يعطي بيئه مثاليه في عملية الأصغاء، حيث المستمع يتوجه بكل جوارحه لما يقوله الخطيب، وبالتالي تنعكس على مدى تأثره بها، فاذا كان الخطيب يحمل خزينآ ثقافيآ ومعرفيا عاليا، وله مهاره عاليه في تشخيص الواقع، وما ينبغي الأشاره له والتحذير منه لجيل الشباب، يكون قد وفق في عملية التواصل معه وأسس لعملية بناء تربوي تساهم بتشكيل نسيج منسجم ومتناسق بين أفراد المجتمع، وبالتالي تصنع وحدة رأي جماهيري تعضد الوحده المجتمعيه، كما أن الخطيب قد يساهم في عملية التجهيل الثقافي عن طريق الترويج للأساطير والخرافات، وهذا ما نخاف منه ونخشاه، وبالتالي يساهم في عملية نكوص أجتماعي خطير، مجتمعنا يعاني منه بشكل خطير، وبالتالي تذهب كل الجهود والطاقات والأموال التي صرفت على هذه المناسبه هباء، بالأضافه الى ما نخسره من لحظات تاريخيه قد تكون سببآ في تحول تاريخي خطير أذا أحسن أستغلاله.

عاشوراء سببه معركه بين رمزين أحدهما جاهلي يمثله البيت الأموي والأخر أسلامي يمثله الحسين (ع) . أنتهت المعركه حينها، ولكن لم ينتهي النزاع . توقف ضرب السيوف، ولم تتوقف حروب الكلمات، وأذا كان للسيوف والرماح رجالها، يكون للكلمات كذلك فرسانها . من المعروف للكلمات تجلياتها،متمثله بالشعر والنثر منطلقه على لسان الخطيب فهو من يثورها، وهو من يميتها ويجعلها لقلقه لسان لا تسمن ولا تغني من جوع، أنه الخطيب، هو من يوقض الجمهور، وهو من ينومه، هو من يحيه بما يبعثه من أمل فيه، وهو من يميته بأفكار فاسده يسمم بها عقله، ويكبحكه من كل عمل أيجابي، ومن باب التقريب يمكننا الأشاره الى أهمية الخطيب بمثال نستمده من خطيب الثوره الفرنسيه المدعو (ميرابو) الذي ساهم بخطاباته بتثوير الشعب الفرنسي، ولكنه بنفس الوقت أذكى فيهم نيران الحقد الطبقي، فحطم الشعب سجن الباستيل بفعل ما عبئته كلمات ميرابو في نفوس الجمهور الباريسي، وكان بحق يمتلك مفاتيح نفوسهم والقدره على تثويرهم، كما هناك من الخطباء ما له القدره على تنويمهم  كما فعل وعاظ السلاطين، أنه سلطان الخطباء وما يملكونه من نفوذ على الجمهور، وما تأسس من جيوش الأرهابين من داعش والنصره والقاعده الا من تحت منابرهم، وما تأسس من حشد شعبي لصد مغول العصر الا من وقع كلماتهم، فالخطيب يمتلك أدوات مهمه وفاعله بما يحركه من مشاعر، وما يحي من أمال ومأثر، وهي أدوات تلامس شغاف القلب وتحرك الجوارح، وتهز النفوس، وهم من يمتلك بوصلة المسير لحركة هذه الشعوب، للسلم أم للحرب، للبناء، أم للخراب، فهذا هتلر قد أغرى بخطاباته الشعب الالماني برمته وعبئه لحرب عالميه ثانيه راح ضحيتها أكثر من خمسين مليون أنسان، وهناك خطابات ثورة شعوب، وأسقطت عروش كما هي خطابات الأمام الخميني قبل الثوره الأيرانيه وخلالها. أن الخطيب قد تكون له من القدره ما يتفوق بها حتى على المفكر بسبب قربه من الجمهور، وما يمارسه من نفوذ عليه، حتى هناك من يستطيع أسر الجمهور بشخصيته القويه بما يمارسه من تكنيك خطابي ساحر، وخاصه في المناسبات الدينيه والوطنيه والقوميه، حيث يتسم الجمهور بالأذعان للخطيب مصحوبه بيقظة المشاعر وتحفزها،لذى تنساب كلماته الى قلوبهم مباشره، والى أسماعهم بأنسيابيه كبيره، فالمستمع يتلقها على صفة الأطلاق، من غير تمحيص ونقد بأعتبارها حقيقه مطلقه لا يأتيها الباطل من تحتها ولا من فوقها و وهذا هو ما يدعى بأسلوب التلقين، والذي تتسرب فيه الأفكار المطروحه بطريقة بالعدوى النفسيه، والتي يكون مقرها اللآشعور مما يؤسس لمنظومه أراء ومعتقدات مصدرها العقل الباطن،مما يعطيها درجه عاليه من الرسوخ، والقابليه على رسم حركة كل السامعين بطريقه لا أراديه. اليوم هناك الكثير من خطباء المنبر الحسيني أقرب الى ميرابو،فهم أساءوا لثورة الحسين (ع) وللمجتمع كما أساء ميرابو للثوره الفرنسيه، وذلك عندما حمل الجمهور بكلماته على القتل والتدمير والخراب، فأحدث الفوضى، والذي قاد الى عودة الديكتاتوريه متمثله بنابليون بونابرت. أنني لا أبرئ الكثير من الخطباء من نشر حالة التجهيل والفوضى في مجتمعنا، كما بنفس الوقت هناك من ساهموا بالكثير من حالات الصحوه واليقظه الفكريه ، فلا يمكننا نسيان ما قاموا به من جهد خطباء ما قبل السقوط من حالة توعيه وتثوير للشارع العراقي، وما حقنوه من روح بعثت به الحياة بعد أن دبت فيه روح الأحباط والأنكساربسبب ممارسات النظام السابق . الخطباء المنبريون هم بلا شك رسل العقيده، وهم مشاعل التنوير أذا أجادوا المهمه الملقاة على عاتقهم، وهم عقبه كأداء أذا روجوا للبضاعه الفاسده، وكانوا السبب في ظلال المجتمع وأنحرافه . فنحن بأمس الحاجه الى خطباء معلمون، وثوار، ومجاهدون، وليس بتجار ومدلسون، ومخدرون.

 

أياد الزهيري

 

حميد طولست... لله في خلقه شؤون، فرغم أن الإنسان المغربي ذكي بطبعه، وبإمكانه أن يتعلم مما مر ويمر به من تجارب في شتّى المجالات، ليحرير نفسه ممن يتربصون به من النصابين، ويجنبها الوقوع في حبائل المحتالين، إلا أنه مع الأسف الشديد، لا يربأ بنفسه أن يكون صيدًا سهلا في يد من يريدون له أن يرعى مع الهمل، ويرتع ويلعب مع التائهين، ويرضع معهم من أثداء الرداءة والانحطاط، ويلغ من آنية التردي والخذلان، وينخدع مثلهم بمكر الماكرين، ويصدق وعود الكذابين، مرة لغفلة جُبلت دفين في ذهنيته، ومرة لجهل ورثه عقله، ومرة ثالثة لنفاق تشبعته نفسه مما يروج حوله في سوق السياسة المغربية الذي أصبح فيه الفاسد يحتج ضد الفساد، و المنحرف يندد بالرذيلة، والغبي يشجب الجهل، وغيرها من التناقضات والاختلالات التي تدخل ضمن مجموعة الظواهر السلبية الصارخة التي تملأ البلاد، والمرتبطة بخطابات وممارسات الفاعلين السياسيين واستراتيجياتهم المتخنة بنزعات الطمع والنرجسية وحب السلطة وتحقيق المصالح الأنانية المتخفية تحت عباءات كل أنواع الأيديولوجيات، الإشتراكية منها والليبرالية والدينية، وما ترتب عنها من قتل للطموح والآمال في النفوس، وتآكل قيم الوطنية والكفاح والاجتهاد والعصامية والنزاهة، وتمكين قيم الفساد من التفرعن في أوصال الوطن، وتسويد الحياة، وتدمر البلاد، وإعادتها إلى أزمان التردي والخمول والكسل والإنشغال بالصراعات الدينية ومعاركها اليومية المحطمة لكل جميل في الحياة ..

أه كم هي صادمة المقارة، حين تجرنا إلى طرح الأسئلة المؤرقة لكل من به ذرة وطنية وشيء من الضمير الحي، أمثال لماذا أصبح حالنا هكذا من دون غيرنا؟ وما علة ما نحن فيه وعليه من ضياع حقيقي للحياة، وما هو فيه غيرنا من الإلتزام بالأخلاق بكل أبعادها الإنسانية والدينية الرفيعة؟ وهل هو نحس عصف بهذا البلد الآمن، أم هي لعنة وغضب من السماء نزلت به فعمه الخراب وأصابه البلاء؟.

 

حميد طولست

علي عليمنذ عام 2003 حتى اللحظة اتخذت مفردات كثيرة حيزا في مسامع العراقيين، أولها كانت مفردة السقوط، وقطعا كل سقوط يعقبه واحد من اثنين، أما نهوض.. او تداعيات في السقوط. والذي حدث منذ ذاك العام مازال يحدث، ولايمكن إخضاع تسميته الى قاعدة او قالب واحد يصلح لكل التفسيرات، إذ كلٌ يفسره حسب ما يظنه واقعا.. او نزولا على ما يتمناه.. او طبقا لما تملي عليه مصلحته، لذا فمنهم من يشيد بالانجازات التي حصلت رغم ضآلتها، ومنهم من يضعها تحت صورة مكبرة ألف مرة، فتضيع الصورة الأولى تحت سلبيات الصورة المكبرة، وبذا يكون تحصيل حاصل الصورة الظاهرة مموها او مفبركا، وبالتالي فالصورة لاتمثل الحقيقة. ومن المفردات الأخرى التي شاء لها الظرف ان تدوي في مسامعنا طيلة السنوات الستة عشر الماضية، هي مفردة (التغيير).

والتغيير يأخذ من المعاني الكثير، ومن الصور أكثر، والعجيب الغريب في ساسة العراق الجديد أنهم مشغولون بالتغيير، في حين أن المواطن قبلهم يريد التغيير وهو بأمس الحاجة اليه، بدءًا من أصغر مفردات حياته، لكنه في وادِ وهم في وادِ. فكيف يغمض لهم جفن ويهدأ لهم بال وهم على علم بملايين الأفواه الفاغرة التي قلما تكتمل لديها النعم الثلاث في يوم واحد وآن واحد وآنية واحدة، تلك النعم هي (الريوگ والغدا والعشا). ومن المؤكد ان أصحاب الأمر والنهي في مجالسنا الثلاث، على دراية بأعداد المواطنين الذين يعيشون تحت خط الفقر بألف درجة، ولم تصلهم رائحة أمل حتى لو حصل ألف تغيير. فالتغيير في نظر المواطن هو النقلة النوعية في جوانب حياته، التي مل من تردّي أوضاعها يوما بعد آخر وعاما بعد عام، وأتعبه ضنك العيش، وهو في بلد يفيض نهراه حبًا وخيرًا وعطاءً، وتتنوع  خيراته تحت الأرض وفوقها، ومع كل هذا لم يلمس أي تغيير من الذي يسمعه منذ عام 2003. إذ يصطبح بذات القلق، ويمسي بخيبة الأمل ذاتها، وهذا دأبه في حياته منذ الربع الأخير من القرن المنصرم حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا.

وبدخول الديمقراطية والانفتاح في ذاك العام (المفترج) حل التغيير بكل ماأوتي من قوة، ولكن..! باتجاه لم يكن بالحسبان، إذ شمل التغيير أشياء غير مرغوب فيها ودخيلة على طبائعنا، فتارة ظهور تماسيح في أهوارنا، وتارة أخرى انسياب افعى سيد دخيل الى بيوت مطمئنة او مدارس اطفال آمنة، وطورا خنازير برية تهاجم راعيا في الفلاة او فلاحا في زرعه، أو اسماك قرش تلتهم صبيا في ترعة او جدول يستحم فيه، لاسيما انه لم ير صنبور ماء وفرته له حكومته في البيت، وقطعا تتربع على عرش التغيير الأحداث المفزعة، وهي المفخخات والعبوات وأدوات القتل والدمار التي لم يكن يراها إلا في أفلام الرعب، فباتت تحيق به وتحيط مدينته وزقاقه ومحلته وبيته. وفوق هذا التغيير وذاك ما تطرحه لنا شجرة البرلمان من تغيير في الثمار، إذ لم نعهد من كبير أو صغير دخل تحت قبة البرلمان إلا تغيير السير، وجعله عكس ما يشتهي المواطن وضد تياره، وهو لايطلب سوى المعقول من حقوقه، واليسير من ثروات بلده، التي سرعان مايشملها التغيير فتتبدد على أيدي من يتسنمون المناصب في سدة الحكم.

فهل هناك في الأفق مايطمئن المواطن بالمعنى الحقيقي لمفردة التغيير؟ أم ان التغيير في العراق يعني النكوص والتقهقر والتخلف، في زمن يعدو فيه بنو آدم نحو حياة الرفاه عدوا وقفزا وتحليقا!.

 

علي علي

 

صادق السامرائيالمجتمعات الحية تتعلم من التأريخ، وعلى ضوء تجاربها التي تستوعبها وتتمعن بها وتستخلص الدروس منها، ترسم خارطة وجودها في الحاضر والمستقبل.

وكلما تراكمت التجارب تنامت الخبرات وتسددت الخطوات، وإستنارت الأجيال بمشاعل سلوكية ومعرفية ذات قيمة حضارية.

فالمجتمعات تتدارس تجاربها وتتفحص تأريخها وتستخرج منهما ما يصلح لمسيرات الأجيال المتعاقبة.

وخلاصة ما تتعلمه أن لا تكرر ما تسبب بما لا تُحمد عقباه، وأن تجد سبلا أخرى تتفادى بها ما لا تريد.

وهذا قانون بديهي فاعل في المجتمعات على مستوى الأفراد والشعوب، وتشذ عنه مجتمعاتنا التي تمعن بتكرار ذات السلوك الذي أوردها الويلات، فلا يمكنها أن تتعلم من التجربة والتأريخ، وإنما تستحضرهما وتعيشهما مرارا وتكرارا وتطمر الأجيال تلو الأجيال بهما.

وهذه عاهة سلوكية عارمة مزمنة فتاكة، فلو نظرنا في أحوال أية دولة من دولنا، وتأملنا سلوكها منذ منتصف القرن العشرين وحتى اليوم، لتبين لنا أنها تكرر ويلاتها ولا تستطيع التحرر من قبضة التكرار.

ففي بلادنا، تتكرر الحالة ذاتها منذ سقوط المملكة وإلى اليوم، مع إختلاف التسميات، فما عملت الحكومات على حل أبسط المشكلات، فمشكلة السكن التي لا وجود لها في الصين، هي عصية ومزمنة عندنا، وقد أبدعت الحكومات بتعقيدها بقانون إيجار مجحف وظالم يجرّد المالك من حقوقه، مما أوجد مشاكل كبيرة بين المالك والمستأجر، وما إستطاعت جميع الحكومات أن تحقق الأمن الغذائي والصحي وتأمين الرعاية الإجتماعية والتعليم، وإنما التكرار المأساوي وتوليد المشاكل ديدنها.

ويبقى السؤال المحير الذي مفاده لماذا لا نتعلم من التجربة والتأريخ، ولماذا يتحول التأريخ في ديارنا إلى مَهلكة؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

امجد الدهاماتتعمل الدول الديمقراطية دائماً على استقرار الحياة السياسية فيها بعدة طرق، من أهمها: القانون الانتخابي الذي يجب أن يتصف بالعدالة والثبات، وتنظيم وضعية الأحزاب السياسية لتسهيل تشكيل الحكومات، (ملاحظة: في العراق لا تزال "عملية سياسية" ولم تتحول بعد إلى "حياة سياسية"، بمعنى أنها لا تسير وفق تقاليد وأعراف سياسية ثابتة ومستقرة تحت مظلة الدستور والقوانين المرعية).

طبعاً يوجد انقسام في وجهات النظر حول كيفية تعامل الدول مع احزابها، فهناك مَن يقول: إنه من الأفضل فتح المجال أمام أكبر عدد من الأحزاب للمشاركة في الانتخابات لتعزيز الديمقراطية وحرية تشكيل الأحزاب، وزيادة تمثيل شرائح المجتمع في البرلمان والحكومة، وعدم هيمنة عدد قليل من الأحزاب الكبيرة على الحياة السياسية في البلد، وإعطاء الفرصة للأحزاب الصغيرة لكي تنمو وتصبح كبيرة بمرور الزمن.

لكن هناك رأي مغاير يقول: إن كثرة الأحزاب تساهم في إرباك العملية الانتخابية وتشتت الأصوات، وأن وجود عدد كبير من الأحزاب الصغيرة يؤدي إلى حالة من عدم الاستقرار السياسي، وحصولها على عدد قليل من المقاعد يعرقل تشكيل الحكومات، إذ انها تفرض شروط مبالغ بها وأكبر من حجمها لتسهيل عملية التشكيل.

مثال على ذلك ما حصل في إيطاليا، فقد أدت الأحزاب الصغيرة إلى حالة مزمنة من عدم الاستقرار تمثل بتشكيل (61) حكومة منذ عام (1946) ولحد الآن، بل ان حكومة (ألتشيدي دي غاسبيري) لعام (1953) لم تحكم سوى شهر واحد فقط، وسقطت حكومة (رومانو برودي) عام (1998) لانسحاب حزب يتوافر على (3) مقاعد فقط! 

ولهذا فأن الكثير من الدول العريقة بالديمقراطية تتبنى الرأي الثاني، وتضع (عتبة انتخابية) يجب على الحزب تجاوزها للحصول على مقعد في البرلمان.

والعتبة الانتخابية أو نسبة الحسم: «الحد الأدنى من الأصوات التي يشترط القانون أن يحصل عليها الحزب ليحق له الفوز بمقعد في الانتخابات، والحزب الذي ينال أصواتاً أقل من العتبة الانتخابية لا يفوز بأي مقعد».

مثال: لو فرضنا أن عدد المصوتين في بلدٍ ما (10) مليون مواطن، والعتبة الانتخابية تبلغ (%5)، فأن الحزب الذي لا يحصل على (200) ألف صوت لا ينال مقعد بالبرلمان.

وبالتأكيد تختلف الدول في تحديد العتبة الانتخابية، فأقل نسبة هي في هولندا حيث تبلغ (0.67%) وأكثرها في تركيا (%10)، وبينهما العديد من الدول مثل:

الدانمارك وقبرص (%2)، اسبانيا واليونان (%3)، إيطاليا، النمسا، السويد، بلغاريا، البانيا (%4)، المانيا، فرنسا، روسيا، بولندا، نيوزيلندا، ألمانيا، كرواتيا، التشيك، رومانيا، ليتوانيا، المجر، بولندا، تونس، استونيا، أوكرانيا، أرمينيا، (%5)، جورجيا (%7)، ليختنشتاين (%8).

في العراق يبدو أن المشرّع قد أعتمد الرأي الثاني وحاول تقليل عدد الأحزاب المشاركة في انتخابات مجالس المحافظات القادمة، أو على الأقل الحد من عدد الأحزاب التي تفوز فيها، ورغم أن قانون الانتخابات لم ينص على (عتبة انتخابية) معينة إلا أنه عدّل النسبة في طريقة (سانت ليغو) لاحتساب الأصوات ورفعها إلى (%1.9) والتي بالنهاية تعمل نفس عمل (العتبة)، الأمر الذي يساهم في تشكيل حكومات محلية مستقرة وأكثر انسجاماً وغير خاضعة لمطالب الأحزاب الصغيرة المبالغ فيها، والتي تصل أحياناً لدرجة الابتزاز، في اعتقادي أنه رأي صحيح، وهنا لا أريد أن أحكم على النوايا أو تبييض وجه أحد.

لنكن واقعيين أيها السيدات والسادة، فليس من المعقول وجود (217) حزباً في بلدٍ تعداده (38) مليون نسمة!

 

أمجد الدهامات - العراق

 

شاكر الساعديأستطاع العرب الأوائل والمسلمون وبجهودهم المخلصة في بناء حياة الأمم والشعوب أن يقيموا حضارة عظيمة ورائعة مترامية الأطراف ترتكز على أسس أخلاقية وعقائدية سماوية ترسخ جذورها في أعماق البناء الإنساني لازالت أثارها شاخصة في معظم أنحاء العالم ولاسيما في العراق وسوريا ومصر والسعودية واليمن وإيران وغيرها من البلدان الإسلامية الأخرى.

ولا تقتصر الشواخص الحضارية والعمرانية على قرون الحكم الإسلامي فحسب وإنما سبقتها بآلاف السنيين بقية الحضارات التي تعاقبت على عالمنا القديم، وصولاً إلى الحضارة الغربية اليوم.

لقد ترك لنا السابقون معالم وأثار وتحف معمارية نفتخر بها يزورها الكثيرون اعتزازاً برجالاتها أو افتخاراً لما تركه الأجداد للأحفاد، مما يتطلب من هذا الجيل والأجيال القادمة ومن باب الحس الوطني على أقل تقدير الترويج لها في المؤتمرات السياحية المحلية والدولية، كذلك في أجهزة الإعلام المختلفة بما فيها مواقع التواصل الاجتماعي.

إلّا أنّ ما نلاحظه اليوم هو العكس من ذلك، حينما يقوم البعض بالترويج للسياحة في - إيران – مثلاً ونشر المواقع السياحة لهذا البلد والصور والفيديوهات لمدن الشمال الإيراني والعتبات المقدسة فيها، والانجازات الطبية التي يعدها البعض مفخرة الشرق الأوسط المدفوعة أساساً بالدولار، ولا يقتصر على ذلك بل راح البعض يروج للاستثمار في شراء وحدات سكنية، أو حقول دواجن، أو زراعة، واخذ الإقامة مع الأسرة، وتسجيل شركات، وفتح سجلات تجارية لإغراض الاستيراد والتصدير، وفتح حسابات بنكية بالعملة الأجنبية ( الدولار ) في البنوك الإيرانية وبفائدة سنوية قد تصل إلى 20 بالمائة تدفع بأقساط شهرية مقارنة بفائدة البنوك العراقية التي لا تتعدى 7 بالمائة، لأنّ أغلب المصارف المحلية العراقية اليوم لم تطور عملها كما يجب، وأصبحت مشغولة بشراء الدولار من البنك المركزي العراقي وبيعه في السوق المحلية.

أمّا دولة - أذربيجان - التي لو سمعت بها في سبعينيات القرن الماضي، حينما كنت شاباً يافعاً لعقدت الرحال إليها آنذاك دون رجعة، فهي اليوم كعبة السياحة الترفيهية للكثير من العرب والمسلمين وبقية شعوب العالم، لأنّ البعض يعتقد بأنّ الإسلام فيها حقيقي وليس مزيف فعندهم الصدق والأمانة والمحبة والنظافة والوجوه المليحة، إضافة إلى استتباب الأمن، كذلك عدم وجود مليشيات وظواهر متطرفة، أو مظاهر مسلحة في هذا البلد المسلم البالغ نفوسه عشرة ملايين نسمة الواقع في منطقة القوقاز، والذي بلغ عدد السائحين فيه عام 2017 نحو2، 5  مليون سائح مقارنة بالكثير من الدول العربية والإسلامية التي غزاها الفكر القاعدي - الداعشي أو ترزح حالياً تحت حكم الملوك والسلاطين المتأسلمين، والتي أصبحت طاردة للسياحة وليست جاذبة لها.

ناهيك عن كثرة - المكاتب السياحية - التي تروج للهجرة خارج العراق و الحصول على الجنسية، أو الإقامة المنتهية من خلال الاستثمار بمبالغ مالية تبدأ من 100 ألف دولار صعوداً إلى (كندا وبريطانيا والدومينيك وقبرص وأمريكا والبرتغال ونيوزلندا وتركيا). إذْ تسمح برامج الجنسية عبر الاستثمار بالحصول على جنسية ثانية وجواز سفر إضافي بشكل قانوني .. هذه البرامج أسرع بكثير من الهجرة التقليدية، وبعضها يستغرق وقتًا لا يزيد عن تسعين يوماً في معالجة الطلب، وفي كثير من الحالات لا تشترط الإقامة، أو حتى زيارة الدولة، وبعد الحصول على الجنسية تحصل على مزايا تلك الجنسية، ومنها الجوانب الضريبية والتعليم والتنقل بدون تأشيرة بين كثير من الدول.

وتٌعد - كنــــــدا - هي الدولة "الأكثر إثارة للإعجاب" وصاحبة "أفضل سمعة" في العالم، إذ تقدم هذه الدولة الحديثة والآمنة نوعية رائعة من الحياة للمهاجرين في مجتمع تعددي، وكل ذلك بتكلفة معيشة معقولة، من خلالها يحصل المتقدمون الناجحون في برنامج (كيبك) للمستثمر على تأشيرة إقامة دائمة غير مشروطة فيها، ويمكنهم البدء على الفور في المعيشة والعمل والقيام بأعمال تجارية في أي مكان من هذا البلد، كما يمكن أيضًا لأبناء هؤلاء المهاجرين المستثمرين الجدد البدء على الفور بالدراسة في المدارس والجامعات المحلية بصفتهم مقيمين في كندا على عكس الطالب الأجنبي.

خلاصة القول: أن تفعيل السياحة في – العـــراق - كبديل عن استخراج النفط بكميات كبيرة، وضخه في السوق العالمية، وبالتالي انخفاض أسعاره هو أمر طبيعي، لأنّ السياحة شباب دائم لا يهرم أو يموت، في حين أنّ النفط كالإنسان يمر بمراحل الحياة المعروفة، التي هي الولادة والطفولة، والصبا والشباب، ثم المشيب بعدها الموت أي النفاذ، ولاسيما السياحة الترفيهية الموجودة فقط في إقليم كردستان شبه المستقل عن العراق، والسياحة التعريفية بآثار العراق في بابل وذي قار ونينوى، في بلد عريق مثل العراق الذي علم الشعوب الكتابة والذي أكتشف أهله السابقون النار، وسنوا القوانين، وشيدوا المدن، ودجنوا الحيوانات، وشقوا طرق الرِّي والبزل.

أمّا السياحة الدينية ولاسيما في المناسبات الكبرى، فقد حولها البعض إلى وليمة مليونية مجانية تأكل منها شعوب الأرض كافة دون تحقيق مردود مالي للاقتصاد العراقي شبه ألريعي الغرض منها أرضاء كبار رجال الدين وبعض الحكام المتأسلمين من الذين يتخذون من تلك المناسبات دعاية انتخابية للفوز بكراسي الحكم في الحكومات المحلية والحكومة الاتحادية، لأنّ البعض يفهم الإسلام بأنه تعبد وزيارة أماكن مقدسة وترديد شعارات طائفية دون تحقيق مردود مالي للبلد، الذي عانى من الإرهاب، ومن سرقة المال العام، والقتل على الهوية . فلقد سئمنا من الشعارات والخطب السياسية والدينية و الطائفية ومن السم المدسوس في العسل، وكما قال الكاتب الروسي الكبير تيودور دوستويفسكي 1821- 1881: (حتى الأحمق يصبح بالمال عملاقاً) فمتى نفعل السياحة في العراق؟.

 

شاكر عبد موسى الساعدي/العراق/ ميسان

 

 

الى عرش قصر قرطاج تسابق السابقون، وتلاحق اللاحقون، وتراكض الراكضون الكل بين منتعل وحاف وواضع الحذاء تحت الابط.. وسابق الرياح بضمير يقظ.. وآخر زنديق بوجه مقتضب.. وهم بين صادق وكاذب.. وبين حالم وواقعي بتفكير منطقي.. وبين صادح بديباجات منمقة ووعود حقيقية واخرى زائفة مزحلقة قادر عليها وغير قادر.. للشعب وجه الخطاب ذو اجنحة الاحلام الطائر ليشتري الالقاب والاشرعة..  قرطاج بلا قفل ولا أبواب.. عرشه بلاصولجان.. ولا محراب.. فتحت الابواب كرسيه بلا متكئ .. سال اللعاب.. خلعت عارضة الباب.. الكل يريد كتاب كلمة في كتاب.. الى قصر قرطاج غاية الولوج.. به الاقامة ومنه الاقتراب.. سال اللعاب والكل اراد من قرطاج شرب ماء الرضاب بين الخطإ والصواب.. هبوا وجرجرت الاقدام بين زاحف.. وقائم.. وحائم.. وعائم.. كل يبحث عن ممولين لا ممول.. ومشجعين بالتصفيق والتهليل والتطبيل والتكبير والفوز دون منافس.. للوصول الى نهاية نقطة السباق بنجاح متفوق مكتمل..  للوصول الى كرسي الحكم.. وبهرجته.. ومشاكله الجمة.. المهمة شاقة جدا.. تتطلب الدهاء والحكمة.. والتبصر..والروية..والتمحص.. والتفكير.. وحسن التدبير.. وطول النفس.. وسعة البال.. واتقان التزحلق بين النزاهة والمداهنة.. انها لمسؤولية جسيمة.. الحكم يتطلب الدهاء السياسي.. والتفنن والابداع و الاتقان مع التفوق في السير في خط منعرج تارة.. ومتكسر تارة اخرى.. فليس بالامر السهل او البسيط الهين.. عل السعي الهستيري الى سلم العرش والرقي اليه الذي لم نعهده من قبل يفرز ساعيا من ضمن العدد المهول من الساعين، حكيما داهية سياسية يملك حسن الرأي والتدبير وجودة التفكير العالية التي تمكن السياسي من أن يدير سدة الحكم وقيادته بحاله، أو يكشف عن وجه قضية بأسلوب ذكي لطف..

من لم يكن داهية  جيد الراي بصيرا بالامور.. ذو نظرة ثاقبة لا يمشي إلى البغية والحاجة إلاَ على خط طويل مستقيم،لا يعرف المخاتلة والتزحلق على جليد وهاد وجبال السياسة.. والانزلاق بين منحدرات ومرتفعات وثنايا اسنة حرارة السياسة بالمخاتلة والمراوغة بين اِلتواءات ممرات ارتفاع درجة حمى اسنة جبالها.. فإذا اعترضته عقبة شاقة المصعد، والمرتقَى تلبك فاختلطت عليه الامور والْتبست به ووقف في حيرة أو رجع على عاقبيه او ربما نكص عليهما يائسًا. والداهية ثاقب الفكر و الراي، نافذ البصيرة حاد الذكاء.. وسديد الراي راجح العقل يسير بثبات في خطٍّ منحنٍ أو ملتو اومنكسرٍ ولا يبالي بطول المسافة في جانب الثقة التامة ببلوغ الغاية المطلوبة والمرجوة..

الدهاء هو قدرة عقلية من مقدرات  العقل وهي سرعة تصور المعاني الغامضة، وسهولة نفوذ الفكر إلى الاهداف الخفية، وقمة الخبث أو المكر مع جودة الراي. يقوم الدهاء على طبيعة الذكاء وترتبط ارتباطا وثيقا بسرعة الفطنة  وهو ايضا قدرة عقلية تتجاوب بسرعة بديهية مع الامور وذلك بعجلة تصور المعاني المبهمة وغير الواضحة، وسهولة نفوذ الفكر إلى الغاية المكتومة والمحجبة، والمبالغة مع تجاوز الحد فيه يعد سلوكا غير محمود بل مذمة او نقيصة في صاحب السياسة.. لكن الدهاء بالعكس فهو قدرة أعمق من الذكاء تختص في المبادرة والانتاج كالتخطيط أو المكر أو الاحتيال أو التقمص أو التمثيل لغاية أو من أجل إثبات حقيقة وتدخل ضمن قائمتها الخدع والنصب والاحتيالات.. اما الذكاء المفرط مع الغرور هو اختطاف صورة الأمر وعاقبته أو النتيجة في اندفاع من غير تثبيت في مأخذها، أو الإحاطة والادراك بحقيقتها.. إذ الشأن فيمن تسطع في ذهنه شعاع خيوط ضوئية تحثه على الاقدام دون تمحص يراها صالحة وايجابية في المدلولات البعيدة فيلتفت إليها باهتمام بالغ مع التعجيل في تنفيذها دون ان يستوعبها او يتناولها من جميع جوانبها او يطيل البحث والدراسة والتمحيص في عواقبها والتأمل الى آثارها.

من لم يكن ملما بوضعية الرعية ومطالبها ولم يتبصر في شؤونها بعقل راجح وفكر ثاقب، وضمير يقظ ضاعت من بين يديه منافع كثيرة، ووقع في شباك مصيدة المكائد والخداع والمراوغة، وكم من أمة قضت عليها حماقة زعمائها وغفلة تصرفهم ببله أن تعيش في هاوية الذل والمهانة ونكد الحياة. وما استقام الحكم لبعض الحكام الدهاة  الا لأنهم كانوا مع سلامة ضمائرهم وصفاء سريرتهم نافذي البصيرة في السياسة، بعيدي النظر في عواقبها. وكانوا أفضل من أن يَخْدَعوا، وأعْقَل من أن يُخدَعوا. السياسة فن وابداع واجادة حبك ادارة سدة الحكم والقيادة بحنكة وبراعة او لا تكون فهي حقا ضرب من ضروب الفنون والبراعة.. كل فنٍ يكون على حسب الأخذ بقواعده، والجرأة في عبورمسالكه ومنحدراته وارتفاعاته، فهذا خبير بسياسةِ الحرب، وبصيرته في السياسة المدنية عشواء، يتصرف على غير علم بها ولا بصيرة، وآخر يدير القضايا، ويجري النظاماتِ بين الأمة في أحكم نسق، فإذا خَرَجْتَ به؛ ليخوض في صلة أمة بأخرى ضاقت عليه مسالك الرأي، وتلجلج لسانه في لُكْنَة، وربما جنح إلى السِلم والحربُ أشرف عاقبة، أو أَذَّن بحرب والصلحُ أقرب وسيلة إلى سعادة الأمة؛ فلا بدَ للدهاء في فنٍ السياسة وبراعته من الوقوف على شيء من سننه، إمَّا بتقلب الإنسان في الوقائع بنفسه ومشاهدته لها عن رؤية عين، وهي التجارب المكتسبة من الخوض في المجتمعات والالمام بتاريخ سيرة بعض الحكام الدهاة.. فأناة الرئيس ورصانته ورويته وتبصره للامور هي المنبع الذي تسقى منه الأمة حريةَ الفكر، والسلم الذي تعرج منه إلى الأفق الأعلى من الأمن والسعادة والرخاء..

 

الكاتبة فوزية بن حورية

 

عماد عليفي المدة الاخيرة حدث قصف عسكري على مواقع من مقار ومعسكرات تابعة للحشد الشعبي المعلوم عنه بولاءه وتركيبته ومشاكله التي جلبها تنظيم داعش على العراق اضافة الى ما كان يعانيه هذا البلد من قبل وما ورثه من النظام السابق من الخلافات الكبيرة بين مكوناته وتبعيتهم والقضايا المستعصية المحتاجة الى الحلول الجذرية لقطع دابر اي استغلال لها في اهتزاز وضع العراق المهتز من اساسه ومنذ بداية انبثاقه والاهداف التي التي اراد الاستعمار تحقيقها في رسم العراق وفرضت بدهاء على شعبه، مما جعلته لم يستقر عقدا واحدا فقط في تاريخه.

اليوم وبعد سقوط الدكتاتورية التي لم تدع طرقا ولم تسلكها من اجل فرض نفسها بالقوة الغاشمة في العقود التي حكمت ووصلت الحال الى استخدام افتك الاسلحة (\ الكيميائية) على من ادعى بانهم جزء من شعبه، رغم كل ذلك وما اعتمدته من القوة والتشدد لم يفدها بشيء بل وصلت كل مشكلة الى تعقيد  اكثر وتحارب وصراع دموي جلب معه مشكلة اخرى، او صمتت الحال لمدة واخفت من تحتها ما يمكن ان يبرز اخر متسلسلا في وقت لاحق.

اليوم وبعد التغييرات التي نراها، ومنذ تغيير النظام، لم نشهد بروز اي عامل حيوي كنا نتوقعته والذي يمكن ان يؤدي الى الاستقرار قطعا ويجب ان ننتظر ما يحصل من انعطافة كبيرة اخرى، لا بل ازدادت تعقيدات ووفرت ارضية لمنع استقرار الحال بسهولة غير مسبوقة، وحدثت انشقاقات اجتماعية سياسية كبيرة ابعدت المكونات اكثر عن بعضها. ان ما يعانيه العراق بكل مكوناته وتركيبة شعبه امظلوم سياسي واقتصادي ناتج من الفوضى التي فرضت نفسها، ولم تعد هناك ثقافة يمكن الكلام عنها لدى الجيل مابعد السقوط لاسباب وظروف موضوعية وذاتية عراقية خالصة، والذي من الممكن  الاعتماد عليها لايجاد الحلول لهذه المشاكل والقضايا التاريخية، وعلى العكس ابتعد الشعب العراقي عن البعض، وما حصل له ابتعده عن الاصالة الثقافية الخاصة بهم الى حد كبير والتي كانت تقدر الظروف ولم تنفي الموجود كما يحصل اليوم.

اعصى المشاكل التي ابتلى بها العراق مابعد الدكتاتورية هي ما فرضت نفسها من هشاشة العلاقات الاجتماعية الناتجة عن الصراعات التي برزت بشكل مباشر وفجائي والتي كانت مخفية كالجمرة من تحت التبن واحتاجت الى نسمة بسيطة لتوقدها نارا، واصبحت جحيما على حياة الشعب.

 ان مازادت الطين بلة هو بروز مشكلة مستعصية كبيرة اخرى على العراقيين والتي لم يكن ينقصهم هو بروز الحشد الشعبي واهدافه غير المعلنة المخفية وما وراءه والاسباب الموجبة في تاسيسه وان كان الظروف الطارئة  لمجيئه  هي التي فرضته دون اي احتجاج او رد واستغلت فتوى السيستاني ضد دعاش كالتفاحة التي تسقط من السماء لمجموعة جائعة، الا ان توسعه وتقويته لم يكن على اساس محاربة داعش على  قدر ما كان لاهداف سياسية بحتة لمن يريد ان يفرض اجندته على العراق والمنطقة من اجل مصلحته الخاصة البعيدة عن ما يمس اي عراقي من بعيد او قريب.

لو لم يكن العراق الان تحت وصاية الاخرين الاقوياء منهم او الضعفاء التابعين للاقوياء الذين اصبحوا لاعبين على الساحة العراقية نتيجة مروره باضعف مراحله التي مكنتهم على استغلاله بسهولة لما يناسبهم من تحقيق اهدفهم ومصالحهم والذي لم يحدث في تاريخه بهذا  الشكل.

ان العمليات العسكرية او بالاحرى  الغارات والقصف الجوي الذي حصل ضد قوات الحشد الشعبي في الاونة الاخيرة تحوي رسائل ايجابية وسلبية على حد سواء، اولها هي سياسية بحتة تؤكد لمن يريد ان يستخدم الحشد كما هو حال الحرس الثوري لكبت الاخرين والوقوف ضدهم من اجل عدم تحقيق اهدافهم فانه يمكن ان يلتقى ضربة في اي وقت ويدعه ان يفكر قبل ان يعتقد بانه يمكن ان ينجح في تحقيق مرامه كما حصل في بلاده ووقف ضد اماني واهداف مكونات شعبه بالحديد والنار واستخدم التركيبة العسكرية المشابهة للحشد( الحرس الثوري) ضد القوى والمناضلين الثوريين المضحين من اجل تحقيق اهدافهم السامية الحقة، واخطر ما استخدمت هذه التركيبة العسكرية العقائدية الحزبية المصلحية هولتحقيق  ما هو المخفي باسم اهداف زائفة معلنة لتغطية المراد منه.

ان التسريبات الجارية اليوم عن الغارات ضد بعض مقرات او معسكرات الحشد الشعبي في العراق لا يخلو من رسائل سياسية الى الحشد ومن يقف وراءهم من جهة والى الحكومة العراقية المبتلية بهم على حد سواء من جهة اخرى. فان الرسالة الى الحشد بنفسه ومن وراءه واضحة جدا وانهم تلقوه باستغراب وتعجب لكونهم فكروا وكان العراق ايران الثانية ويمكنهم تحقيق اهداف الحرس الثوري بالحشد الشعبي في العراق كما حققوها في ايران. وكيف يتعاملون مع ما حصل سياسيا وهو الاهم والجانب العسكري ليس بمهم لناه يحقي اهداف سياسية اكثر من العسكرية ولكون ما حصل هو فريد وغير مسبوق منذ تاسيس الحشد الشعبي. اما الرسالة الثانية فهي الى الحكومة العراقية التي لم تجد طريقا للتعامل معهم بعيدا عن توقع سيل التجاعيات والافرازات السياسية الكبيرة المنتظرة من سلك اي طريق لمنع ما يمكن ان يحصل من بقائهم او تقويتهم على حساب ما يهم الشعب العراقي بكافة مكوناته دون اي استثناء منهم سواء كان كورديا او شيعيا او سنيا. 

توضح الغارات بان امريكا ان لم تكن مشاركة في هذه العمليات فانها اشعلت الضوء الاخضر بل ربما حرضت على ذلك لانها يمكن ان لا تكون راضية من تعامل عبد المهدي المضطر مع الحشد وانها قد تشك بما يحصل ومستفزة من التردد في ايجاد الحلول الجذرية لهم رغم القرارات الحكومية الرسمية لتنظيمهم نظريا دون التطبيق والتنفيذ على ارض الواقع. والرسالة الاخرى الى ايران بان واشنطن لديها الامكانية ان تحد من مد اذرعها في اية بقعة تتواجد فيها سواء كان في العراق او لبنان او سوريا، وخصوصا حصل هذا في وقت حساس، وما جرى من الفوران على الساحة وحدث تغيير في اللعبة بين امريكا وايران في الساعات الماضية تؤكد ما كان متحضرا من كافة النواحي التي لها الصلة باللعبة الجارية والتكتيكات التي تحصل في ثنايا ما يجري من الصراع الطويل الامد على حساب شعوب هذه البلدان. واهم هدف امريكي هو تقليم اظافر ايران بحيث يجعلها متوازنة مع الدول الاخرى المنافسة لها كالسعودية، لانها ازدادت قوة وحجما وتمددا وامكانية لفرض ارادتها خارج المساحة  المحددة لها من قبل واشنطن من اجل التوازن بينها والسعودية، وهذا الذي يقع لصالح المصالح البعيدة المدى لامريكا والغرب بشكل كبير. اي ان ما حصل وان كان من المحتمل بايدي اسرائيلية بحتة فانه من فعل وامر امريكي واضحة الملامح.

و لكن الامر الذي يهم الجميع ويغفله من له النفوذ هو ما يقع سلبا على الحكومة العراقية ومصلحة الشعب العراقي بشكل مباشر، فان كانت هذه الضربة قد تسهل في تحقيق امر ما تريده الحكومة من التعامل مع الحشد ففي المقابل تصعّبها، لان الضربات اصبحت حجة بيد الحشد ومن ورائه لرفض تنفيذ الاوامر بحجج السلامة والامان بعيدا ايدي الحكومة لانها لم تحفظهم من مخالب الاعداء كما يدعون وانهم يهتموا بعملهم سرا بعيدا عن اعين امريكا واسرائيل، ومن اجل عدم تسريب معلومات عنهم على الرغم من كثرة وقوة المخابرات العالمية المنتشرة في كافة الاراضي العراقية. ومن جانبها فان الحكومة اصبحت هي ايضا لديها من الحجة التي تمكنها ان تدعي ضمان سلامة الحشد ان كان رسميا وعمليا على الارض والتي يجب ان تكون تحت خيمتها كي تتمكن ان تتعامل معها كمؤسسة رسمية عراقية وتتخذ ما يمكن من اجل ضمان سلامتها بعد ان تخضع لقراراتها وتعليماتها الحكومية الرسمية. وهذا ما يمكنه ان يُخرج الحكومة من الاشكاليات الكبيرة من تعاملها مع الحشد ان اتخذت قرارات صائبة بعد ما حصل.

كل ما سبق يؤكد لنا ان العمليات العسكرية او الغارات  التي حصلت ضد الحشد الشعبي كانت رسائل سياسية قوية اكثر من ان تكون عسكرية، لان الحشد وتركيبته المتعددة وامكانياته وقوة من يقف وراءه وخبرته لا يمكن ان تضعف بغارات محدودة بهذا الشكل. وهذا ما فتح الطريق ويمكن ان يمهدها اكثر امام ما يمكن ان يحصل مستقبلا في الوقت المناسب لاي هدف كان عسكريا او سياسيا. ويمكن القول ان مرحلة مباعد الغارات يمكن ان تعتبر انعطافة سياسية كبيرة لا يمكن تجاهلها مستقبلا فيما يجري وبالاخص في الصراع الدائم بين امريكا وايران والتوازنات في المنطقة والمطلوب في داخل العراق ذاته ايضا .  

 

عماد علي

 

راضي المترفيبمجرد عرف اني صحفي ومن العراق واروم الوصول الى المناطق السياحية والتي تنخفض فيها درجات الحرارة بشدة قال: لا عليك سأوصلك لمكان تبحث فيه عن سترة او (كوت) لكن هل هروبك من جحيم العراق الى جنة ايران يحل مشاكلكم ايها العراقيين ياشعب (خوش آمديد) للجميع حتى من يطأ ارضكم بالقوة . فوجئت بهذاالهجوم العنيف خصوصا وهو يصدر من مواطن يعمل في خدمة عامة تتطلب منه ان يكون دمث الخلق بشوشا وعلى طريقة المصريين (الزبون دائما على حق) والا كيف اخرج جملة خوش آمديد التي تعني بلغتنا ولهجتنا (اهلا وسهلا) اهي مدح لنا نحن العراقيين ام شتيمة لأننا لا نمنع احد مهما كان من دخول ارضنا ونتكلم عن السيادة الوطنية ونغض الطرف عن مايقوم به الامريكان وايران والسعودية وتركيا واسرائيل وقطر والامارات والكويت والاردن ومصر والدول الباقية ثم كيف يطالب بالسيادة من لا يعتز بوطنه ؟ اغلب رؤساء الوزارات والوزراء والنواب كانوا قد حصلوا على جنسية اخرى ايام الشتات والهروب من ذنوبهم او قسوة النظام السابق وعلى هذا الاساس ارتخت الاواصر بينهم وبين الوطن وعندما قامت امريكا باسقاط النظام لم تجد افضل ممن عرفتهم وعطفت عليهم وامنتهم من خوف ومن جوع في منافيهم يخدمونها بادارة الحكم ظاهريا والرجوع لها في السر ومثلما كان لامريكا اتباعها كان للدول الاخرى تتقدمهم ايران والسعودية وتركيا فقط دولة واحد لم ولن تدعي ان لها انصار على الارض وعملاء في السلطة ومنفذين في مفاصل الدولة وعلى كلام السائق الايراني اتى الإيرانيون بصواريخهم فقلنا لهم بالعراقي (خوش آمديد) فخزنوها عند الحشد ثم اتى الاسرائيليون بطائراتهم المسيرة لقصف صواريخ ايران فقلنا لهم بالإيراني (خوش آمديد) فحرقوا الصواريخ واخافوا السكان سواء في امرلي او الدورة او قاعدة بلد او غيرها وسكتت ايران وهللت امريكا واكتفت تركيا بالنظر من فوق التل ومثلها كثيرون .. طيب لماذا نحن من بين كل الدول البعيدة والمجاورة نرحب بالجميع باهلا وسهلا مستورد (خوش آمديد) ونقبل بوضع اماناتهم التي على شكل صواريخ وادوات موت بين البيوت ونسمح لقادم اخر مع الخوش آمديد بحرقها على ارضنا وبين بيوتنا وتنسب للحشد الشعبي العراقي الذي نسب بموجبها الى دولة غير العراق وكلنا نعلم انه شكل بموجب فتوى المرجعية فاذا تمت سرقته من قبل الاخرين لماذا لاتنهي المرجعية فتواها وتعلن حل الحشد مادام تم القضاء على داعش وطرده من العراق حتى القادم ميكدر يجيب صوراريخ وطائرات مسيرة واذا جاب نطرده من الباب ومن غير (خوش آمديد) .

 

راضي المترفي

 

علي علينحمده ونشكره كثيرا كثيرا.. صباحا مساءً.. قياما قعودا.. أن إرث الغيابات والتغيب الذي كان ديدن الدورات السابقة من برلماننا العتيد لم يذهب هباءً منثورا، إذ تلقفه الورثة الجدد رئيسا وأعضاءً "كما تلقفها بنو أمية تلقف الكرة". ومازال شعارهم المرفوع دائما هو؛ (عدم اكتمال النصاب القانوني).

وللتذكرة بما قاله اعضاء مجلس النواب جميعهم في الدورات جميعها، فيما ورد ضمن المادة (50) من الدستور، حين أدوا اليمين الدستورية أمام المجلس، حيث رددوا نصا: (اقسم بالله العظيم ان اؤدي مهماتي ومسؤولياتي القانونية بتفان وإخلاص وان احافظ على استقلال العراق وسيادته وأرعى مصالح شعبه وأسهر على سلامة أرضه وسمائه ومياهه وثروته ونظامه الديمقراطي الاتحادي وان اعمل على صيانة الحريات العامة والخاصة واستقلال القضاء وألتزم بتطبيق التشريعات بأمانة وحياد والله على ما اقول شهيد).

من المؤكد أن قَسَما كهذا (يكسر الظهر) لابد أن تتبعه التزامات وقيود تحتم على مؤديه عدم الإخلال بها والحذر من نكث ماتعهد به، كذلك يتوجب عليه الوفاء بما وعد به من قبل الى من وضعه موضع الثقة، وسلمه (الجمل بما حمل)، وولاه أمره في كل أمور حياته. وكل العراقيين مروا بأربع تجارب، الواحدة منها أكثر مرارة من الثانية، وهم اليوم يذوقون من الرابعة أعلى درجات مرارتها.

وفي حقيقة الأمر، ويؤيدني في هذا مايربو على الثلاثين مليون عراقي، ويرفعون قبعاتهم تقديرا وإجلالا لمبادرة نائب هنا أو رئيس هناك، في حال إقرارهم قانونا يخدم المواطن، بعد أن بح صوته -وصوت آخرين- لانتشاله مما هو فيه من وضع متردٍ، إذ أن أي قرار يقدم أقل خدمة للمواطن، يكون أشبه بالـ (قشاية) التي مافتئ العراقي الغريق يبحث عنها، ليتمسك بها بعد أن نأت به شطآنه، وبات عسيرا عليه الوصول الى بر الأمان، وهو يدعو الله أن تتبعها مبادرات على الأصعدة كافة، في جلسات المجلس القادمة، لعلها تنتشله من بحر متلاطم الأمواج، ذاك الذي قذفه به المجلس بدورتيه السابقتين. ومن يدري فقد تكون الشدائد والعقبات قد أمر الله بتذليلها من طريق العراقيين، فيقذف بالرحمة في قلوب ممثليهم بأعلى سلطة للشعب المتمثلة ببرلمانهم، لاسيما والعراقيون اليوم يتطلعون الى من يُحدث طفرة ونقلة نوعية، في طريقة إدارة جلسات مجلس النواب، عن طريق رئاسته وأعضائه، بعد أن أوقعتهم الإدارة بكل جوانبها في الدورات السابقة في مطبات، لم يكن مبتدؤها محمودا، كما لم تحمد عقباها.

وبعودة الى القَسَم الذي أداه النواب، وهو ذاته القَسَم الذي ردده السابقون تحت قبة المجلس.. أرى أن يضع كل عضو ونائب -فضلا عن الرئيس- نسخة من هذا القسم في جيبه، علاوة على حفظه عن ظهر قلب، ذلك أن الشيطان شاطر، والإنسان (مو راحة). كما أتمنى أن يضع النواب نسخة من أبيات الشعر الآتية، يقرأونها بين الفينة والأخرى علّها تذكرهم -إن نفعت الذكرى-. تقول الأبيات:

ياصاحب القبر المنقش سطحه

ولعلـه من تحتــه مغلـول

لا يغرنــك زخرفـه ونقوشـه

وعليه من حلق العذاب كبول

فـاذا وليـت أمـر قـوم ليلــة

فاعلم بأنـك عنهم مسـؤول

واذا حملـت الى القبـور جنازة

فاعلم بأنـك بعدها محمـول

 

علي علي

 

محمد العباسيوما العمل؟ قد يتساءل شخص في ورطة.. يتساءل عن حل لمشكلته أو قضيته أو وضعه.. لكن، ما هو هذا "العمل" وكيف لمصطلح كهذا أن يكون فيه الحل لمشكلات الناس في الحياة؟ وهل "العمل" مجرد كلمة براقة في معجم اللغات، أم أن العمل واقع وفعل ويمثل نشاط فعلي وطاقة حركية تستوجب أن يكون له مخرجات ونتائج تعود بالنفع العام؟

فهل يمكننا الإستمرار والديمومة بلا عمل؟ هل الحياة كلها ستتعطل إن توقفنا عن العمل؟ فنحن نسمع عن العمل والعمالة والعمال والأعمال والمعامل والإستعمال والعميل، إلى آخر هذه المرادفات لذات أصل الكلمة الدالة على الحركة والإنتاج.. فكل أمم الدنيا تعتمد على عمل العمال في تطورها واستمرارها وكسب مصادر قوّتها الإنتاجية ومجابهة تحديات توفير الحياة الكريمة لها ولأفرادها.. أي أنه بلا العمل المنتج سواء كان صناعياً أو ثقافياً أو غذائياً لن يتمكن أحد من الكسب والعيش والإستمرار في الحياة بشكل عام. أي أن هذا العمل المنتج هو أمر قد لا يختاره الإنسان بمحض إرادته الفردية الخاصة به شخصياً فقط، بل هو ضرورة وحاجة قد يستفيد من مخرجاته كامل أفراد تلك الأمة، وأحياناً قد تتجاوز المنفعة حدوداً أبعد وأكثر شمولية ولمخرجاته تأثيرات إقليمية وعالمية!

فحين يبحث الشخص عن عمل (وظيفة) فهو بالعادة يبحث عن مصدر للرزق ليعتاش منه ويعينه على متطلبات الحياة.. لذا يكون لتوظيف عدد من العمال أو الموظفين في أية مهنة كانت تكاليف تترتب على أرباب العمل في شكل رواتب ومصاريف وفواتير وإلتزامات مكلفة.. لذا قد يلجأ البعض من أرباب العمل للبحث عن سبل شتى لإستغلال من يعملون لديهم شر استغلال من جل خفض التكاليف ورفع الطاقة الإنتاجية لضمان ديمومة الكسب والأرباح على حساب عمالها.. ورغم أن هكذا استغلال يبدو في ظاهره إجحافاً لحقوق العمال، غير أن ديمومة الأرباح تضمن بقاء العمال في وظائفهم ومصدراً مستمراً لنيل الأجور الثابتة.

وفي المقابل، قد يلجأ بعض أصحاب العمل للجوء إلى استقدام العمالة الأجنبية الأرخص تكاليفاً وربما الأكثر إنتاجية مقارنة بالعمالة المحلية.. ويبدو هذا الحل منطقياً من وجهة نظر أرباب العمل، لكنه بالضرورة سيؤدي إلى حرمان أبناء الوطن من فرص العمل والرزق.. وسيحرم الدولة بشكل عام من الإنتفاع من جهود مواطنيها الذين ربما تكفلت بتعليمهم وتدريبهم من جهة، ومن جهة أخرى تخسر الدولة تلك المصادر المالية التي ينفقها المواطن في عجلة الاقتصاد المحلي.. في حين يلجأ العمال الأجانب (بحكم الحاجة والضرورة) إلى تحويل أغلب مداخيلهم إلى عوائلهم في أوطانهم.. لذا نجد أن بعض دول المنطقة تستثمر في دعم العمالة المحلية في القطاع الخاص بدفع مبالغ مالية تضاف لرواتب للموطنين لحثهم على القبول بالعمل في هذا القطاع وعدم التهرب من قبول العمل في القطاع الخاص الذي بطبيعة الحال يفضل العمالة الأقل تكاليفاً.. هكذا حل يكلف ميزانية الدولة مبالغ ما كان يجب أن تتحملها، لكنها تساند أبنائها من حيث المبدأ العام.

لكن، يبقى السؤال الذي يطرح نفسه وبقوة في هذا الشأن: هل نحن نعمل من أجل بناء دولنا ومن أجل مصلحتها ومنفعتها وقوتها، أم أننا نعمل فقط من أجل الراتب والعائد المالي في آخر كل شهر؟ هل نحن نعمل من أجل العطاء والنماء والتطور، أم أننا لسنا معنيين بالمخرجات طالما المردود المادي مضمون في آخر المطاف؟ فالملاحظ بين الكثيرين من الشباب في هذا الركن من العالم أننا نتكلم عن الإجازات وسبل التهرب من العمل أكثر بكثير عن الكلام في مدى عطائنا وإنتاجيتنا في العمل! حتى بات شائعاً بين أرباب العمل الفكرة العامة بأن التسرب من العمل وقلة الإنتاجية هما ديدن العمالة المحلية !!

وهنالك جانب آخر لمسألة عدم تقبل الكثير من أبناء الوطن في عصرنا هذا للإنخراط في أعمال كان يرضى بها الأجيال السابقة.. وربما أحد أهم أسباب هذا الوضع يعود لتوفر مجالات الدراسات الجامعية بكل فئاتها ودرجاتها، حيث لم يعد يتقبل الجامعيين العمل في مهن باتوا يرونها دونية.. فالخريج الجامعي (بطبيعة الحال) بات يطمع في وظائف أرفع شأناً وأعلى مردوداً، وهكذا فرص باتت أقل توفراً كنتيحة حتمية لتضاعف أعداد الخريجين الجامعيين في السنوات الأخيرة، حتى بات أغلب الجامعيين عاطلين ومُعَطلين، وباتت أغلب فرص العمل المتوفرة لا تناسبهم ولا ترضيهم.. وهكذا أيضاً تضيع كل تلك السنوات التي قضوها في الدراسة والتحصيل هباءً، وتذهب كل استثماراتهم المادية قسي سبيل نيل الشهادات أدراج الرياح!

صحيح أن إحصائيات الدول باتت تبين إرتفاعاً ملحوظاً ومشرفاً لأعداد الحاصلين على الشهادات الجامعية والتخصصات المتنوعة، غير أن الواقع يعكس هدراً هائلاً لهذه المؤهلات بسبب شح فرص العمل المناسبة. وفي آخر المطاف يبقى جلهم بلا عمل، وإن إضطرتهم الحاجة يرضون بأعمال في غير مجالاتهم الدراسية.. أي لو أن أغلب هؤلاء كانوا رضوا بقبول الفرص المتاحة قبل إضاعة المال والوقت للدراسة الجامعية، لربما تعدلت أوضاعهم خلال تلك السنوات من حيث إكتساب الخبرة والترقي وزيادة الرواتب، بل وحتى من زاوية إحتساب تلك السنوات في ميزانية نظام التقاعد.

فهل نحن نعمل لنحيا، أم نحيا لنعمل؟ سؤال ملحّ على كل واحد منا التوقف أمامه. بالنسبة للعديدين يصبح العمل أساساً لتحقيق ذاتهم ووجودهم، إلا أن طرق النجاح مكلفة وقد تتسبب في خسائر فادحة. وقليلون هم من يحضون بفرص العمل في مجالات مناسبة ومشجعة، ورغم ذلك يتحتم عليهم الإجتهاد والجدية واستثمار الوقت والجهد في المحافظة على حظوظهم مما قد يؤدي إلى ضغوطات نفسية جمة تؤثر على حياتهم الإجتماعية.. لذا لا بد أن يجد هؤلاء التوازن بين العمل والحياة الشخصيّة.. لكن، في آخر المطاف يبقى سؤال مهم: كيف نحيا بلا عمل؟ كيف نتوقع للشباب العاطل أن يبني لنفسه حياة مستقرة، أو يتحمل مسؤليات وتبعات تكوين أسرة، وتوفير السكن الملائم والحياة الكريمة إن لم يضمن مورداً مادياً ثابتاً ومضموناً نهاية كل شهر؟

 

د. محمد العباسي -  أكاديمي بحريني

 

 

عاطف الدرابسةقلتُ لها:

أبذلُ جهداً كبيراً وأنا أبحثُ عن الكلمةِ المناسبةِ، لأنِّي لا أُريدُ كلماتٍ حادَّةً كسكينِ راعٍ تجرحُ، ولا أُريدُ كلماتٍ ساطعةً كالشَّمسِ تفضحُ، فكلُّ ما أُريدهُ هو الكلمةَ المناسبةَ .

ما زلتُ أبذلُ جهوداً جبَّارةً لأتعلَّمَ البكاءَ، أو أتعلَّمَ فنَّ العطفِ، أو أن أُجيدَ لغةَ الغزلِ أو المدحِ، غير أنِّي أفشلُ فشلاً ما بعدَهُ فشلٌ .

كلَّما حاولتُ أن أُعلِنَ حبي لها، تُصابُ حروفي بالشَّللِ، وكلَّما فتَّشتُ عن عبارةِ غزلٍ، أجدُني أسألُها عن الغداءِ أو العشاءِ، أو أسألُها كيف تطهو السَّمكَ، كم أنا غريبُ الحالاتِ والأطوارِ، وكلَّما اقتربتُ منها لألمسَ يديها، أو أهمسَ في أُذنيها، أو أُداعبَ شعرَها، أجدُني أتحدَّثُ عن الشاورما البلدي أو البطيخِ .

وحين أتحدَّثُ عن البلدِ، وعن أهلِ البلدِ، وعن الذي يجري بالبلدِ، تخرجُ إليَّ من بين الكلماتِ في زينتِها، عطرُها يغزو المكانَ، بجيشٍ كأنَّه الجيوشُ الصَّليبيَّةُ، ثمَّ يظهرُ لي وجهُها، من بين صوري وأفكاري، كأنَّه القمرُ في ليالي تشرين، يشقُّ الحُجُبَ والغيومَ، ليبتسمَ لي، ويُلقي عليَّ نظرةَ حبٍّ ووداعٍ، فأشعرُ بالدفءِ يسري في مفاصلي، وأشعرُ بحمَّى تجعلني أرتجفُ كورقةٍ أمامَ مِروحةٍ كهربائيَّةٍ، في صيفٍ غارقٍ في الفسادِ كبلادي .

لماذا حين أكتبُ عن الوطنِ، تطلعُ لي كمطلعِ الفجرِ في قريتي، فأرى في وجهها السَّهولَ ضاحكةً، وأرى المياة تُغازلُ الوديانَ، وألمحُ سنابلَ القمحِ ملكاتِ جمالٍ، تتمايلُ على ضفافِ نهرِ الضَّادِ .

لماذا حين أتحدَّثُ عن الفسادِ في وطني، أو عن البطالةِ في وطني، أو عن نتائجِ الثانويةِ العامةِ، أو تراجعِ مؤشراتِ التَّنميةِ، تخرجُ لي كالثَّلجِ المتساقطِ من أفواهِ الأطفالِ، فترتدي الأرضُ ثوبَ الطُّهرِ والعفافِ، وتبدو كعذراءَ ما مسَّها بشرٌ، أو كسماءٍ ما غزاها غيمٌ، أو كريحٍ ما حملت إليَّ إلا النَّدى، في كؤوسٍ كأنَّه العسلُ .

منذ أوَّلِ خطأٍ إملائيٍّ، وأنا أكتبُ عن الوطنِ، كانت تخرجُ إليَّ، وتهمسُ في أُذني : ليست المشكلةُ أن نُخطئَ في الإملاءِ يا حبيبي، المشكلةُ أن نُخطئَ في الأرقامِ، فتتضخَّمُ يا حبيبي الأرقامُ، فيصيرُ المليارُ كالألفِ، ويصيرُ معدَّلُ الخمسِ والتسعينِ كالخمسينِ .

يا حبيبي، مهما أخطأتَ في الإملاءِ، وأخطأتَ في الرَّفعِ، والجرِّ، والنَّصبِ، فلن يضرَّكَ شيءٌ، المهمُّ أن لا نُخطِئَ في الأرقامِ، فتتضخَّمُ الأرقامُ، وحينما تتضخَّمُ في البلادِ الأرقامْ، فعلى البلدِ يا حبيبي السَّلامْ.

 

د. عاطف الدرابسة