احمد سليمان العمريبدأ أول أيام مؤتمر البحرين "السلام من أجل الإزدهار" يوم الثلاثاء 25 يونيو/ حزيران ويعرف في الصحف الغربية بـ "Peace to Prosperity" الذي انعقد في العاصمة البحرينية "المنامة" ضمن خطة للسلام في المنطقة بإدارة أمريكية وتحديداً صهر الرئيس الأمريكي ترامب ومستشاره "جاريد كوشنير".

مع أول أيام ورشة العمل تزامنت موجة غضب شعبي عارمة في بعض الدول العربية كالأردن ولبنان والمغرب وامتدت لتصل العاصمة الألمانية برلين رفضاً للمؤتمر.

افتتح الورشة في يومها الأول المستشار الأمريكي  كوشنير بكلمة استمرت عشرين دقيقة عن ضرورة تهيئة الأجواء الملائمة للإستثمار، مشيراً إلى رغبة كثير من رجال الأعمال الفلسطينيين بحضور المؤتمر، إلّا أنّ عدم مشاركتهم كان وراءه منع السلطة لهم، في نفس الوقت أرجأ كوشنير عدم إمكانية إبرام إي مشروع استثماري في الضفة الغربية وغزة إلى كونهما معزولتان بالإضافة إلى الخوف من الإرهاب في المنطقة، على حدّ تعبيره، مضيفاً أنّنا بالسلام فقط نستطيع جلب المستثمرين إلى الضفة وقطاع غزة لتشمل مصر والأردن ولبنان.

تقوم خطة كوشنير على 3 محاور رئيسية، هي الإقتصاد والشعب والحكومة.

المحور الأول يتمثّل الجانب الإقتصادي في إنشاء بنية تحتية تتناسب وحجم الإستثمار في المناطق الفلسطينية بهدف تعزيز قدرات الاعتماد على الذات وإيجاد فرص عمل من خلال تقنين نسبة البطالة، والعمل على زيادة دخل الفرد. وتطرّق إلى أنّ 99 بالمائة من كهرباء الضفة الغربية من الخارج، كما ونوّه لوجود مولد معمل ديزل في غزة لا يعمل، وبالإمكان إعادة هيكلته ليعمل على تحويل الديزل إلى غاز وتمديد الأنابيب الملائمة لنقله.

والحديث عن طريق سريع وسكة حديد يربط بين الضفة وغزة بقيمة 5 مليارات.

وشدّد على تهيئة البيئة المناسبة للإستثمار من خلال الأمن والسلام، هذا لأنه سبق ودُمرت كثير من الاستثمارات التي ساهمت في تقوية البنية التحتية بسبب تفاقم النزاع الفلسطيني الإسرائيلي.

أما المحور الثاني "الشعب" فيجب العمل على تطوير الموارد البشرية من خلال تنمية المهارات والقدرات الموجودة عند الفلسطينيين لتتلاءم في مجالات كثيرة متعددة مع تنوّع الفرص الاستثمارية، وتطوير الرعاية الصحية وتحسين مستوى المعيشة، هذا بالإضافة إلى التعليم، حيث خُصّص 500 مليون دولار لإنشاء جامعة فلسطينية، المفترض أنّ تكون من ضمن  أفضل 150 جامعة دولية. هذا كلّه ليتم على أكمل وجه يجب تمكين الحوكمة - وهي المحور الثالث والأهم، الذي لم يقدّم عنه أي تفصيل عدا إسمه - لمنع أي عارض قد يهدّد هذا المشروع الضخم الذي تدارسناه بدقّة وعناية.

بعد الإشادة والإطراء بسياسة ترامب وعمله على تحسين مستوى المعيشة في بلده فإنه يرى من الضروري العمل على على تحسين مستوى معيشة الفلسطينيين، حيث أنّ الأموال التي ستستثمر هي موزّعة على عدّة قطاعات مثل النقل والمياه والكهرباء والخدمات الرقمية والسياحة والتعليم والتصنيع والبنية التحتية بشكل عام، ولقد أشار إلى أنّه يعمل من خلال هذه الورشة لتغيير مسار التاريخ في المنطقة على مراحل، مطالباً الشعب الفلسطيني بالتفكير بمنطقية وواقعية أكثر.

كما وأضاف إلى أن هذا المشروع ليس كما هو متداول تحت مسمّى "صفقة"، إنمّا يأخذ طابعاً أكثر إيجابية، فهي فرصة القرن وليست صفقة.

ولقد طرح كوشنير تجربة العديد من الدول في ال 75 عاماً المنصرمة مثل سنغافورا وكوريا الجنوبية واليابان، بيرو والصين وبولندا، مضيفاً لضرورة تفادي الأخطاء التي وقعت بها هذه الدول أثناء نهضتها.

كما قال أنه يثمّن وجود الحضور لمواجهة التحديّات معه، وأنّ الحكومة الأمريكية ورئيسها ترامب ملتزمان لإيجاد مستقبل أفضل للفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء.

إذا طُبق هذا البرنامج على حدّ تعبير كوشنير فسيصبح بالإمكان زيادة قد تصل إلى ضعفي الناتج المحلي وتخفيض معدل البطالة.

يسعى الآخر لجمع 50 مليار دولار للبدء في المشروع من جهات عربية وأوروبية وأمريكية، بالإضافة إلى هبات وقروض مدعومة، حيث خُصّص 28 مليار للضفة وغزة و22 مليار لكلّ من الأردن ومصر ولبنان لتقوية الإندماج الاقتصادي بينهم بالإضافة إلى إسرائيل.

تضمّن تقرير كوشنير التسويقي 140 صفحة، غير أنّ القسم الذي عُرض على المشاركين في المؤتمر لم يتجاوز ال 30 صفحة، مضيفاً إلّا أنّ بقية المشروع متضمناً الجانب السياسي ستعرض بعد إنتهاء الإنتخابات الإسرائيلية في شهر سبتمبر/أيلول. 

ولقد استضافت الورشة نخبة من رجال الأعمال على المستوى العربي والدولي مثل الإماراتي محمد العبار والأمريكي ستيفن شوارتزمان اللذان أشادا بمشروع كوشنير وجهوده حتى استطاع تقديمه بين أيديهم اليوم.

لم يتجاوز حديثهما الربح والخسارة بالمشاركة بهذا المشروع الضخم والمعادلات الرقمية ودون أي تعقيب على قضية الإنسان في فلسطين.

ومع انتهاء اليوم الثاني والأخير، البارحة الأربعاء 26 يونيو/حزيران لمؤتمر المنامة، نقف على عدّة نقاط في الورشة التي تجاوزها صاحب فكرة المؤتمر كوشنير في طرحه.

الفعالية كانت أشبه بالإجتماعات المالية للشركات أو المؤسسات غير الربحية في طريقة عرضها المشاريع للحصول على أكبر قدر ممكن من المال، فكيف لكوشنير استبعاد الجانب السياسي في قضية فلسطين؟ فقد تداول الطرح وكأن المشكلة هي اقتصادية بحته وليست قضية أمّة، قدّم الطرح الإقتصادي وبدأ حشد الأموال قبل التطرّق إلى سبل حلّ القضية السياسية في المنطقة وهي التي تعتبر اللبنة الأولى لبدء أي مشروع اسثماري بالحجم الذي يقدّمه، وكأنه انطلق من المثل الشعبي القائل "طعمي الثم تستحي العين".

لقد انطلق بخطته من تجارب دول مثل سنغافورا وكوريا الجنوبية واليابان، بيرو والصين وبولندا، مستثنياً الجانب الإحتلالي القائم في فلسطين، فالأَولى أنّ تكون المقارنة بدول تشترك بالوضع السياسي مع فلسطين، وليس وضع دول خرجت من حروب بإستقلالية قرار سياسي كامل.

المؤتمر لم ينجح فعلي كما يسوّق له، هذا لأن العالم العربي لم يقدّم كثير من الحماس، حتى الوجود العربي مثل الأردن ومصر وهما اللّتان لديهما اتفاقيات سلام مع إسرائيل وتتسلّمان مليارات الدولارات سنوياً من الحكومة الأمريكية، اقتصرت على إرسال وفود رسمية مثل وزير أو نائب أو مندوب مثل قطر والمغرب، أمّا مشاركة إسرائيل فقد اختصرت على إرسال وفد صغير من رجال الأعمال. أمّا السعودية والإمارات فرغم انشغالهما بالتهديات الإيرانية إلّا أنهمّا تواجداتا بالظلّ، مع سعي الدولتان للتخلّص من القضية الفلسطينية، لأنّهما تطمحا لإستقطاب إسرائيل كحليف عسكري في الحرب معهما ضد طهران.

 هذا مع الرفض العراقي والسوري والكويتي والأهم الفلسطيني، وأستحضر هنا مقولة رجل الأعمال الفلسطيني منيب المصري تهكّماً على ما يدور في المنامة حيث شبهه بالعرس والجميع حضور عدا العريسين.

التاريخ في الشرق الأوسط مليء بوعود بمليارات الدولارات، والتي سرعان ما تتبدّد بعد مؤتمرات غاية في اللمعان، كما أن التجربة التاريخية في الشرق الأوسط تظهر أنه بدون حلول سياسية مستقرة، من السهولة جداً التراجع بأسرع من التصوّر عن التقدّم الاقتصادي.

على سبيل الطرح فممرّ العبور بين غزة والضفة الغربية، الذي أشار إليه الآخر في خطته تم تصوّره بالفعل سابقاً ووفق عليه عدّة مرات  إلّا أنّه لم يتحقق في العقود الثلاثة الماضية.

المحور الثالث وفي إشارة إلى المحور الثالث ألا وهو "تمكين الحوكمة" الذي لم يقدّم عنه أي تفصيل أثناء الورشة، الواضح للعيان من خلال الخطة بأن المقصود بالحوكمة هي سيطرة حكومة واحدة على المناطق الفلسطينية والإسرائيلية، ولا أظن أنّ هناك من يعتقد بأنّ هذه الحكومة المقصود من ورائها هي السلطة الفلسطينية.

ومعنا أثناء تتبعنا لمؤتمر المنامة في البحرين كانت الدول الغربية أيضاً تنظر إلى الجانب الآخر من الخطة، فانتقدت الصحيفة الألمانية "Tagesspiegel" خطة "السلام من أجل الإزدهار" حيث يمكن ترجمتها على أنها "أن تأكل أو تموت" أو "الأرض مقابل السلام"، بل "المال مقابل السلام". ووصفت الجريدة خطة كوشنير للسلام أنّها غير مكتملة الأركان.

ما أشبه البارحة باليوم، من وعد بلفور إلى وعد كوشنير ومن 22 مليار دولار للأردن ومصر ولبنان كفيلة أن تعيدنا إلى النكبة 1948م ومعها تأسيس دولة الإحتلال ومنح سوريا مبالغ شبيهة لتستوعب معظم النازحين الفلسطينيين.

 

دوسلدورف/أحمد سليمان العمري

 

ميلاد عمر المزوغيثقة مفرطة، خيانة، سوء تدبير

الاخوان المسلمون والميليشيات الجهوية يسيطرون على مقاليد الامور في ليبيا منذ ثمان سنوات، يساندهم في ذلك مجرمون اقليميون ودوليون، هدفهم جميعا نهب خيرات الوطن وإذلال شعبه وإتباع سياسة فرق تسد، بإحداث الفتن بين مكونات الشعب وإثارة النعرات القبلية، فهؤلاء ومن خلال تصرفاتهم، مجرد كائنات تمشي على اثنتين على هيئة بشر، ولأجل تحقيق ذلك فإنهم مستعدون لفعل اي شيء وان كان قذرا لا يصدقه العقل، او تنبذه الاعراف والمواثيق الدولية ونواميس الطبيعة.

عندما شعروا بزوال ملكهم في شرق الوطن لم يتفانوا في ارسال جرافات الموت لقتل اكبر عدد من الناس، لإطالة امد الازمة ونهب كل ما تصل اليه ايديهم وأعينهم وهمسات شياطين الانس والجن، قاموا بتسييس الدين الحنيف ليتوافق وطموحاتهم القذرة عبر بعض المشايخ والأعيان واناس كنا نعتبرهم رجال دين، وهم في الحقيقة يفتقدون الى ابسط قيم الرجولة والشهامة.

ان شعروا بالخطر فإنهم يستخدمون التقية ليظلوا احياءا، يداهنون ينافقون ويبرمون العهود والمواثيق وان سنحت لهم الفرصة فإنهم يصبحون في حل مما كتبته ايديهم وشهدت به ابصارهم ويفعلون ما يشاءون.الممسكون بزمام الامور في غريان يتحلون بتلك الصفات، هادنوا الجيش وأعطوه الامان، دخلها دون اراقة قطرة دم، ولم تطلق رصاصة واحدة، بادلهم الجيش بان منحهم الامان، لم يدخل البيوت تقديسا لها، من لزم بيته فهو امن، ولم يقم بسحب السلاح اعتقادا منه بان المرحلة الراهنة تستوجب الثقة بين افراد المجتمع، لينهض الجميع وتمر الازمة، ويُبنى الوطن، اوكل مهمة الامن في المدينة الى افرادها بينما الجيش على الاطراف لئلا يعكر الاجواء وتظل حياة البشر تسير بشكل طبيعي.

خلال المدة الماضية والتي كانت كفيلة لجعل الجيش يطمئن الى مضيفيه وعلى حين غفلة نكثوا العهود والمواثيق فقاموا بالتعاون مع زملائهم خارج المدينة بالانقضاض على مقرات الجيش فقاموا بقتلهم والتنكيل بالجرحى بمشفى المدينة الذين اعتقدوا انهم في امان بين أهلهم وإخوانهم، الوثوق في الاخوان ومن هم على شاكلتهم ضرب من الخيال، فكانت المجزرة والمناظر التي تقشعر منها الابدان وتأباها النفوس البشرية، ولتسجل الحادثة بمداد من دماء من تم الغدر بهم من كافة ارجاء الوطن.

الثقة المفرطة من قبل الجيش لم يكن لها مبرر، ليس كل من دخل بيت أبو سفيان او لزم بيته يستحق الأمان الاعمى، هناك بعض العناصر الموغلة في الاجرام كانت تستوجب المراقبة، كان يجب ان تكون هناك خطوط تأمينية دفاعية عن المدينة، خاصة وأنها كانت ولا تزال تمثل احدى مرتكزات النظام القائم حاليا في البلاد المبني على السلب والنهب وإهدار المال العام وشراء الذمم ومصادرة اراء الاخرين بل تجريمهم.

سقوط غريان لن يكون نهاية المطاف، فالحروب سجال، وحماية المدنيين وان كانت مكلفة للجيش إلا ان التعامل مع المجرمين وناكثي العهود والمواثيق يجب ان يكون في مستوى ما اقترفه هؤلاء من جرائم، فهؤلاء لا يؤمن جانبهم وعلى المرء ألا يلدغ من الجحر مرتين، ولن تقوم الدولة المدنية ومؤسساتها إلا بزوال هؤلاء من المشهد السياسي، ليتولّى القضاء البث فيما اقترفوه من اعمال إجرامية في حق الوطن والمواطن.

تحية الى منتسبي الجيش والقوى الأمنية الساعين الى بناء دولة مستقرة امنة، الدماء الطاهرة ستروي دوحة الحرية في ليبيا، وليذهب الاخوان الى دوحة قطر، المجد والخلود للشهداء والخزي والعار لمن يبيع الوطن بابخس الاثمان، ولأسر الشهداء خالص العزاء.ستنهض ليبيا بأبنائها الميامين.

 

ميلاد عمر المزوغي

 

حميد طولستما أغربها من أمة عربية، وأغرب بها من أمة، يصاب المتأمل لحال شعوبها بقدر كبير من الذهول، وتضيع خيوط عقل المهتم بهموم مجتمعاتها، في زحمة غيوم أجوائها المزدحمة بالظواهر بالسلبيات الفاضحة والقبائح المؤرقة لكل من يحاول سبر أغوارها، أو المغامرة بالبحث في مسببات كل ما ألم بها، وبصور درامية لاتخلو من سخرية، من نكبات التشتت التصدع في كل شيء، ومصائب التباعد والتنافر وفي كل المجالات، إلى درجة  صدقت فيهم معها المقولة الشهيرة: "اتفق العرب على ألا يتفقوا" القولة التي استجلبت عليهم حمولتها المتخلفة - رغم أنهم أمة واحدة تعبد إلاه واحد وتتوجه لقبلة واحدة -الفرقة والتشتت في كل ما هو هام ومصيري، وفرضت عليهم الخوض في تافه القضايا والإنشغال بسخيف الأمور، كأمر مواضيع حجاب المرأة ورضاعة الكبير وتفخيد الرضيعة، التي طفحت في مجتمعات الأمة مند قرون عديدة، ومناقسة هامشي الأحداث الهامشية، كما حدث مؤخرا مع وفاة مرسي الذي استثمر أنصاره وخصومه خبر موته في تصفية حساباتهم الضيقة على وسائل التواصل الاجتماعي .

لقد آن الأوان لهذه الأمة، بل أصبحت مطالبة الآن وأكثر من أي وقت مضى، إن هي أرادت أن تخرج من ظلال التعتيم، وتضمن كرامتها، وتفرض احترام تواجدها بين الأمم الحُرة، وتضع بصمتها في التأريخ، ويسمع العالم الحر صوتها، بأن توقظ في شعوبها شعلة التوحد، وتشعل فيهم جدوة التآخي، الذي لن يتم بالدعاء الذي لا يصنع النصر، كما يقولون، ولكن بتوطيد العزم على رأب الصدع، وتجاوز ثقافة الفرقة، وتعزيز حظوظ التحالف والإلتام ولم الشمل، وبنبد الصراعات الخفية، التي ظاهرها مذهبي وباطنها سياسي/زعامات، التي يصبح معها الدين مجرد ورقة سياسية، تستعمل للسيطرة على الدولة والمجتمع، بعيدا عن القضايا الأخلاقية التي جاء الدين من أجلها، والتي قلما يُهتم بها سياسيو في الأمة العربية والإسلامية، ويعمل سياسيوها على صنع من مقولاتها المجافية للأخلاق، وأمثالها المخاصمة للفروسية والنُبــْـل، كما فعلوا مع المقولة المشؤومة ""اتفق العرب على ألا يتفقوا" التي تستدعي الإحباط والهزيمة، العجز والتكاسل والتقاعص عن هزم قابلية التشتت والتصدع، وتكرس تضارب التوجهات، وتنافر الرغبات، وتفاقم ثقافة الاختلاف والفرقة والشقاق، وغيرها من النقائص التي صنعت منها الأمة أسبابا معلبة تقذف بها فى وجوه بعضها البعض،وهم يهدرون أزمانا طويلة وثمينة في الانبهار بأخلاق شعوب العالم المتقدم، ولا يخصصون لحظة واحدة في محاولة ليكونوا مثلهم، وكأن صلاحياتهم قد انتهت ..

 

حميد طولست

 

عبد الجبار الجبوريصراع الديّكة، موروثٌ سومري عراقي قديم، ينتهي بإنهاك أحد الطرفيّنن ويُعلن فيه الطرف الفائزهزيمة غريمهن هكذا هو الآن الصراع الأمريكي – الايراني في المنطقة، فلِمنْ ستكون الغَلبة، ومن سيعُلن الهزيمة للآخرن ومنذ أن بدأ الصراع إقتصادياً وهو الأقسى في التاريخن وتم تصّفير تصدير النفط الايرانين ومنع التعامل كلياً مع البنوك والمصارف الايرانية التابعة للحرس الثورين وفرض حصار مالي واسع على ايرانن واذرعها وإحالة الحرس الثوري وحزب الله والميليشيات العراقية التابعة لإيرانن على لائحة الارهاب الدولين والآن يجري الاعداد عن إعلان على فرض حظر طيران دولين كامل على الطيران الايرانين وهناك إجراءات صارمة جداً على ايرانن في مجالات إقتصادية وعسكرية، وتضيّيق عليها، لخنقها وإنهاكها تماماً ليسهّل الإجهاز عليها بسهولة، كما حصل مع السيناريو العراقين فيما وصف هذا الإجراء بالإنهاك السريع أمريكياًن وهو إستراتيجية ونظرية أمريكية ناجحة بإمتيازن سُمّي بالصَّبرالإستراتيجيي، وكانت آخرعقوبات مهينة لإيران، هي وضع المرشد الاعلى خامنئين وثمانية من قادة إيران الكبارن ومنهم محمد جواد ظريف وزير الخارجية، على لائحة العقوبات الدوليةن وهذه عدّتها إيران أكبر إهانة لمرشدها الاعلى، فماذا يجري في الخفاءن وماذا يجري في الَعلنْ، لكي يفهم الناس نهاية هذا الصراع، هل سينتهي بالمواجهة العسكرية، أم يُبقي الرئيس ترمب خيارالحرب مفتوحةن وبلا نهاية مع طهران، حتى تنّهار إقتصادياً وإجتماعياً وعسكرياً، وينفذ صبرها، لتقوم بإرتكاب حماقة عسكرية في المنطقة، لتحويل أظار العالم لها، وتتخلص من الحصار، وهذا ما تعمل عليه إيران الان من خلال إذرعها وميليشياتها في العراق واليمن ولبنانن (احداث الفجيرة وحقول النفط السعودي وتفجير الباخرة اليابانية والصواريخ على السفارة الامريكية ومقر الجيش بالموصل)، وتمّ كل هذا دون أي ردّ فعل خليجي أو أمريكي، على ما قامت به أذرع ايران من جرائمن ماذا يعني ..؟هذا يعني ببساطة أن أمريكا تمارس الصبر الإستراتيجي، كي توصل ايران الى الإنهيار والاستسلام وقد بدا الآن واضحاًن أن إيران بدأتْ تفقد أعصابهان بإلغاء الاتفاق النووي مع اوروربان وزيادة تخصيب اليورانيوم، فإمّا القبول المَهين بالشروط ال12، أو المواجهة العسكرية التي تستبعدّها الادارة الامريكية بقوة، ويوميا تدعو للحوار والتفاوض بل وتصرّ عليه، وكما صرّح أمس الرئيس ترمب، أن التفاوض بالقوة هو الحل مع ايرانن رغم أن إيران لاتعرف إلاّ منطق القوة في تعاملها مع الدولن وإن أمريكا لن ترسل جندي واحداً للحرب، بمعنى أن الادارة الأمريكية ماضية الى الاخيرن بإخضاع وإركاع إيرانن وإجبارها على التفاوضن مهما طال أمد الصراع، ولا تنسى أو تغفل الادارة منطق إستخدام القوة العسكرية، اذا إقتضّت الضرّورة وفشل الحصار في النهاية، والتي أستعدّت له كلياً، وحشدتْ له سياسياً وإعلامياً وعسكرياً هائلاًن إنْ إرتكبت إيران وأذرعها عملاً عسكرياًن ضد جنودها وقواعدها ومقراتها في المنطقة، نعم هكذا يجري السيناريو الامريكي مع إيران، ومن يتابع التصريحات والتهديدات بين الطرفينن وللطرفينن يرى أنّ الطرفان يرخيّان الحَبل للآخرن ويفتحان باب التفاوضن كلٌّ من زاويته وطريقتهن ولكن لايسدّان باب الحوار المفترضن ولو بحجّة بلا شروط مسّبقة، إذن وكي لا نضيع خيط الصراعن ونفقد البوصلةن وتختلط عندنا الأوراق، هل تحصل حرب عسكرية بين أمريكا وإيران، أو هل تنهّار إيران أمام الحصار الامريكي والدولي، هذا هو السؤال، والسجّال الان على ألسنة الناس هنا وهناكن فقسم يجزم أن لاحرب بين الطرفينن بل هناك تخادم سياسي وعسكري بينهما، وما يجري من تهديدات وتحشيداتن إنمّا هي لتعمّية عيون الآخرينن وتضلّيل الرأي لاغيرن وهذا هو تسطّيح لما يجري، ولايلامس الواقع المتأزّم والمتفّجرن وربما ينفلّت بأية لحظة، الى حربٍ طاحنة تحرق الاخضر واليابس في المنطقة، وهذا ما تتخوّف منه أمريكا ولاتريده، وتهدّد به إيران كورقة رابحة وضاغطة بيدها للخلاص من العقوبات، أما الرأي الآخر الذي يرى الأحداث مباشرة على الارضن ومن خلال تحليّل سياسي واقعي ومنطقين وقراءة فاحصة لعقلية قادة النظام الايراني، ومتابعة دقيقة لسياسته وعنجهيتهن وعناده الاجوف، تقول أن الادارة الامريكية مصرّةن نعم مصرّة على تنفيذ إستراتيجيتهان وصبرها لن يطول، وهي تغيير النظام الايراني، إما بالحصار الذي نراهن ونرى إنهياره الوشيك، وإما بالقوّة العسكرية الجاهزةن للانطلاق بأية لحظة لتدمير مفاعلات إيران النوويةن وصواريخها الباليستيةن ومقرات حرسها وقواعده العسكرية، وإيقاف كامل للاتصالات الالكترونيةن في جميع مواقعها ومقراتها الحساسة في عموم ايرانن دون أن ترسل جندياً واحداً للمعركة، وهذا هو القرار الامريكي العسكرين والذي هو من صلاحية القائد العام للجيش الامريكي، ولايحتاج الرجوع الى أخذ موافقة الكونغرس ومجلس النوابن كما يدّعي البعضن وقرار الحرب الآن هو بيد السي اي اي والبنتاغونن أي بيد الرئيس ترمبن وكل ما يجري من تصريحات وتفجيرات إيرانية، هو من باب وهم القوة وقوة الوهم، التي دائما مايمارسها نظام الملالي منذ الحرب الايرانية على العراقن وتجريعُه كأس السُّم في نهاية الحرب، التي أصرّ على إدامتها ثماني سنواتن ذهبَ ضحيتها مئات الآلاف من الشهداء من الطرفينن نتيجة عنجهية خميني وعناده الفارغ، وعدم إنصياع نظامه للقرارات الدولية، والآن يمارس خامنئي نفس منطق وهم القوة، مع مَنْ مع أمريكا تصوّروان وهو يعرف والعالم كلّه يعرفن والشعب الايراني يعرف، أن أيَّ حرب يعلنها خامنئي مع أمريكا، ستكون نهاية نظامه وتدميّره وتحطّيم عنجهيته، وزوال مجّدهن الذي بَناه على جماجم الشعب الايرانين لهذا أعتقد أن نَفَسْ حكام طهران سيكون قصيراً، أمام الصّبر الإستراتيجي الأمريكين فأمريكا كما يقول قادتهان ليستْ مستعجلة مع إيران، لاسيّما وهي تفرض يومياً نوعاً جديداً وقاسياً من الحصارات، الذي تضيق الخناق فيهن على حكام طهرانن لإجبارهم على التفاوض أولا، والقَبَول بالشروط التعجيزية ثانيان والرئيس ترمب قال قبل يومين (لانريد حربا مع ايران نريد فقط تفكيك مفاعلاتها النووية وصورايخها الباليستية بس، ولانسمح لها ابدا بإمتلاكها للاسلحة النووية)، هذا ما تريده أمريكا من إيرانن ومعها الدول العربية والاوروبيةن فهل تخضع إيران لهذا الامرن أم تأخذها العزّة بالإثم وترتكّب حماقات عسكرية، تودي بشعبها الى الهلاك والجوع والعوزن ونحن هنا نعتقد ومن خلال قراءتنا لعقلية النظام الايراني عبر نصف قرن، أنّ ملالي طهران سيرتكبون خطأً تاريخياًن يؤدي بهم وبشعبهم الى الإنهيار الكامل، وخسارة غير متوقعة أعدتها لهم أمريكا وتحالفها الغربي والعربي إنْ لم يقرأوا التأريخ جيدا ولن يقرأوان سوف لن تقوم لها قائمة بعدهان وإن إعتمادها على أذرعها وميليشياتها، لن ينجيها من الدمار والخرابن ولن يحفظها من الحرب لأن هذه الاذرع ستتخلى عنهان في إطلاق أول صاروخ على إيران وإستسلامها لقدرها وتسليم سلاحها، كما حصل لجيش المهدين أول سنة الاحتلال للعراقن لأن هذه الميليشيات تعرف جيدا أن حكام طهران سيتخلون عنها ايضا، عند الضرورة وعندما تحين ساعة الحساب الامريكي معهان كما صرّح الرئيس روحاني نفسه والمرشد نفسه قائلين (أننا غير مسئولين عن ما تقوم به الميليشيات خارج ايران، ولا نتحّمل ماتقوم به من أفعال إجرامية في المنطقة)، هكذا إذن تبيع وتخذل إيران حلفاءها بلحظة الهزيمة، وكما سيحصل للموهومين واالمخدوعين بحكام وملالي طهرانن من ميليشيات وأحزاب عراقية ولبنانية ويمنية تابعة لايران، نعم الصراع الامريكي – الايراني على أشدّهُ كصراع الديّكة، فلمن الغلبة في النهاية، الغَلبَة للذي يمتلك القوة العسكرية والقوة المعنويةن والإصرار على إلحاق الهزيمة بالخصمن مهما غلت التضحيات، وهذا مايظهر في التفوّق العسكري الامريكين والتفوق الاعلامي والسياسي الامريكين واالمناورة الامريكية الناجحة لإستفزاز عدوهان وإجباره على الهزيمة بكل ثقةن وهذا مانراه الآن في المشهد الامريكي اليومين من تصريحات وإدارة ناجحة، على حلبة الصراع الأمريكي- الإيراني ..نعم إنه صراع ديّكةن إنتظروا هزيمة أحدهمان وإنهياره الحتّمي قريبا جدااا .....

 

عبد الجبار الجبوري

 

زيد الحليحذرتُ في مقال نُشر قبل ايام، في صحيفة "الزمان الدولية" وتابعته عدد من المواقع الالكترونية الرصينة، من خطورة مسعى، حرق الاخضر، المفعم بالثمر الطيب المجرب، واليابس الذي لا فائدة منه، تحت مسمى "التغيير" في خضم مناقشة الدرجات الخاصة التي تتم حاليا في اروقة الدولة، وملف حرف (الواو) .. ذلك ان بناء وطن يضم العراقيين جميعا، عهدا وطوق في اعناق من يديرون الان دفته، فالوطن يعني التطور والامن والسكينة والحرية، والانتماء والوفاء والتضحية والفداء وغيرها من المسميات التي تدل على الاصالة والوطنية.

لقد جرني للحديث من جديد، تسريبات نُشرت اعلاميا، عن تعيينات جديدة بدلا عن الذين يديرون حاليا مواقع مهمة في مفصل الدولة، وبعض من هؤلاء الذين جرى الحديث عن تغييرهم، اثبتوا قدرة على تطوير مجالات عملهم، بانسيابية ودراية عملية، علمية، تجاوزت نطاق الوطن ودخلت حيز الافق العربي والدولي .

ودون ان ادخل في العموميات، اشير الى ان من المنطق، ان يقوم المسؤول الاول عن ادارة الكابينات الكبيرة في الدولة، بإجراء التغييرات التي يراها مناسبة لرؤاه، لكن الذي لفت انتباهي ان هذه التغييرات شملت مواقع، اثبتت كفاءتها بالملموس، والبرهان انها قدوة ادارية وعلمية، تستحق التكريم، والتثبيت في موقعها، بدلا عن تغيرها، والبدء من جديد في ماراثون الادارة، التي ربما تصيب او تخبيب، وهي خطوة لا اجدها مفيدة .. ولنأخذ مثالا مؤسسة (البنك المركزي العراقي) .. حيث حقق البنك المركزي في سنواته الاخيرة، لاسيما في ادارته الحالية، خطوات كبيرة، لا حصر لها، لعل في مقدمتها، كبح جماح العملات الاجنبية، وتذبذب اسعارها، من خلال استقرار سعر صرف الدولار، وهو استقرار ظل حلما يراود المواطن العراقي سنوات طويلة، قبل ان يكون واقعا يوميا، وبذلك، حقق البنك المركزي الدور المرسوم له في الاقتصاد من خلال نجاحه في تحقيق استقرار هذا الصرف، والسيطرة على مستويات مقبولة من التضخم، ولا سيما بعد ان ارتفع احتياطي البنك من معدن الذهب إلى 96 طنا، كما سعى البنك ليكون مستشارا للحكومة، في ظل وجود الخبرات فيه، وبحكم العلاقة المباشرة والوثيقة مع المجتمع الدولي ومنظماته، وكذلك عزز البنك علاقاته مع رابطة المصارف الخاصة العراقية، وتمتين نظرته معها من موقع الخدمة العامة، وليس من نظرة علوية كما كان الحال في السابق، وايضا طبق مفردات مبادرة " تمكين " التي قامت بها المصارف وشركات الصرافة العراقية في تمويلها، من خلال المبالغ التي وفّرتها، وساعدت على القيام بمشاريع استثمارية وخدمية، ووفرت بعض الفرص للباحثين عن عمل لتحسين أحوالهم المعيشية، وشملت جوانب انسانية وثقافية وبيئية واجتماعية واقتصادية ورياضية.

وايضا المكانة الدولية، التي حظي بها البنك بإدارته الحالية من خلال قرار الاتحاد الأوروبي بإعلانه رسمياً خروج البنك المركزي العراقي من قائمة العقوبات التي يفرضها الاتحاد على المؤسسات المالية الدولية، من خلال نشرة الصحيفة الرسمية للاتحاد الأوروبي، التي أكدت فيها إلغاء العقوبات المفروضة على البنك المركزي العراقي منذ ثلاثة عقود التي نصت على حظر التعامل مع مجموعة من المؤسسات المالية وغير المالية العراقية ومنها البنك المركزي العراقي .

ومعروف ان خطوة الاتحاد الاوربي تلك، جاءت، في ضوء ما حققه البنك المركزي من خطوات ملموسة، في تحسين أدائه وتطبيق الأنظمة والمعايير الدولية في هذا المجال، وان الاتحاد الاوربي، وما نعرف عنه، من ثبات ودقة ومصداقية، وابتعاده عن المحاباة، ما كان له اتخاذ قرار اعادة الروح لبيت المال العراقي، ممثلاً بالبنك المركزي العراقي، دون ان يكون له مجسات ومتابعات لقرارات وألية العمل المهني والاداري في البنك ..

وقبلها، حصل العراق على شهادة دولية، مصرفية انطلقت من باريس، حيث تم تتوج السيد علي العلاق محافظ البنك المركزي العراقي، كأفضل محافظ بنك عربي لعام 2018... وجاء هذا التتويج جاء في ضوء الإنجازات العديدة التي قام بها على المستوى المحلي والدولي في عدة مجالات كان من أبرزها الحفاظ على سعر الصرف، وغلق الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق فضلاً عن التطور الكبير في نظام المدفوعات وانظمة الدفع الالكتروني وايضاً العمل المتقدم الذي أحرزه في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

ان المصداقية واجبة في طرحها، فخطوة البنك في حل مشكلة الأوراق المالية التالفة، بأخرى جديدة، ساهمت في فك الاختناق الحاصل بين مستويات شرائح عديدة من المجتمع التي تتعامل يوميا بتلك الأوراق التي تهرأت بحكم التقادم وسوء الاستخدام، فمعرفة معاناة المواطنين اليومية، وغير اليومية، والسعي الى تذليل صعابها، هي أخص خصائص من يتصدى للمسؤولية، وهي ايضاً أصل كل تقدم، وينبوع كل نجاح، ونسغ كل سعادة حقيقية، وركن كل ارتقاء اكيد على المستوى الفردي والاجتماعي والانساني ..

لستُ مدافعاً عن البنك المركزي العراقي وما قدمه من منجزات، واخرها سعيه المثمر في احياء مشروع البناية العملاقة للبنك التي صممتها المهندسة الراحلة " زها حديد " لتكون منجزا عراقيا كبيرا، غير اني اقول كمختص في الاعلام منذ ستة عقود، ان البنك المركزي من خلال تعاونه المثمر مع رابطة المصارف العراقية الخاصة، اثبت القدرة على تأسيس مفهوم اقتصادي ومالي حضاري دولي نهضوي جديد، يعيد صياغة الاطر السابقة ..وتغييرات في الذهنيات والمفاهيم، لاسيما ما يتعلق منها بمفهوم المسؤولية والعمل العام، فالمال والاقتصاد صنوان لا يفترقان.

اعيد التحذير: لا تفرطوا بمن بنى، بجهد وتمكن، تحت يافطة (ضرورة التغيير) فربما لهذه اليافطة مآرب، وفيها من منغصات، لا ينفع الندم تجاهها لاحقا ..!

 

زيد الحلَي

 

 

جهاد الدين رمضانمثل الكثيرين من أبناء جيلي في نهاية السبعينات من القرن العشرين، كان صديقي "فهد" يفتقد الثقافة الجنسية النظرية والعملية في زمن الشحّ والكبت، وخصوصاً عندما يبلغ الصبي الصغير سن الحلم، ويحلم ويحتلم بالنساء الشهيات، بعد أن يكتشف بأن العضو المسخر للبول له وظيفة أخرى فيها متعة ولذة يا للهول، لذة تأتيه في المنام على شكل أحلام، أو يستدعيها بيده في أحلام اليقظة وعالم الأوهام، وتصبح العادة السرية مكشوفة وإن مُورست في الظلام.

وفي ظل ندرة المصادر والمراجع التثقيفية – في المدرسة لا يوجد سوى درس واحد عن أحكام الطهارة من الجنابة في كتاب التربية الإسلامية للصف الثاني الإعدادي - لإشباع غريزة الجنس، لا يترك المراهق أي سبيل يوصله إلى العلم إلا وسلكه، من الكتب العتيقة كتحفة العروس أو الزواج الإسلامي السعيد ، وطوق الحمامة في الإلفة والايلاف ، ورجوع الشيخ إلى صباه، إلى صفحات وقصاصات مجلات "الصياد والشبكة والموعد" المثيرة *، فإذا ما صحّ له مشاهدة فيلم سينمائي فيه لقطات تؤهله للمرور عبر جهاز الرقابة تحت بند (ممنوع دخول الأحداث) لابدّ أن يكون يوم سعده لا محال، فكيف وهذه الحال إذا ما صحّ له مشاهدة فيلم كامل يشرح عملية التناسل على أصولها وبالألوان؟.

ما جرى مع صديقي فهد جعلني أصدق بأن تلك الثقافة الممنوعة، تستحق أن يبذل المرء في سبيلها الغالي والنفيس، وقد يكلّف حضور أفلام التوعية الجنسية عطباً في الساق أو ضرباً بالعصا، ففي آخر أيام العيد الصغير (عيد الفطر السعيد) تعرض فهد لإلتواءٍ حادٍ في الساق أقعده في الفراش بدون علمي ، أخبرني بذلك صديقي "فيض الله" وطلب مني زيارة صديقنا المشترك فهد في بيته المجاور لبيتنا في حي السكري الفقير جنوبي حلب ، وقال لي : أنا زرته مساء البارحة ولا داعي أن أزوره مرةً ثانية برفقتك، أنت بيتك قريب من بيته وبإمكانك أن تزوره في أي وقت.

كانت السينما المحمولة في تلك الأيام متوفرة للتأجير بحلب ، يستأجرها أحد البالغين في الأعياد لعرض أفلام شارلي شابلن للأولاد، لا أعرف من أين وكيف؟ لكن أعرف عروض أفلام شارلي شابلن الصامتة وبدون ألوان، ولم أكن أعلم بأن تلك السينما يمكن أن تعرض أفلاماً للكبار بصوت الآهات والألوان، أخبرني بهذه المعلومة الجديدة صديقي فهد عندما زرته بعد ساعات، فقد استغربت إصابته في الساق بسبب سقوطه عن الدراجة الهوائية (البسكليت) كما زعم، فهو شيخ السائقين ومعلم تجارة وتصليح البسكليتات المشهورين في الحارة ، اقتربت من أذنه حين انصرفت أمه إلى المطبخ  لإعداد الضيافة، وقلت له بصوت خافت :

- بالله عليك أن  تصدقني القول، هل هذا الإلتواء في الساق سببه سقوطك عن البسكليت، أم أن في الحكاية كيت وكيت؟

ضحك فهد رغم ما يسببه له الضحك من آلام، تأوّه بعدها قليلاً وقال :

- والله يا صديقي "جهاد" انت ما يخفى عنك سرّ، قصة وقوعي عن البسكليت فيها لفّ والتواء على الحقيقة، وفي الواقع إصابتي سببها القفز من ظهر شاحنة تعود لرجل قريبي يسكن قرب مدرسة "الثورة" الابتدائية ربما لا تعرفه انت ، كان ابنه الكبير "محمود" قد استأجر آلة عرض أفلام تهريج للأولاد في عطلة العيد، وحصل من مصدر سري على أفلام جادّة ليست للأولاد، يُنصح بمشاهدتها من قبل المراهقين البالغين وما فوق ، وقال لي أن مكان عرض تلك الأفلام الخصوصية سيكون في موقع أمين، وطلب مني دعوة ما أستطيع من أولاد الحارة اليافعين وصولاً لبعض الشباب البالغين، وسيكون الأجر ليرة واحدة للشخص الواحد، أما أنا سيكون حضوري مجانياً عوضاً عن أجرى في الدعاية والإعلان للعرض. فكرت بعرض قريبي محمود وأنا  أحمده  لكرمه، وفاضت مشاعري تشوقاً لحضور العرض، قلت له بعد قليل : من ناحية العرض ودعوتك الكريمة، لا أمانع في قبول ذلك، لكن إذا كنت تلمح إلى استضافتي للعرض في غياب أمي لأنني يتيم الأب واسكن لوحدي معها دون اخوتي المتزوجين، فإني لا أعرض سمعتي للخطر ولا أدنّس عِرضي بعَرضِك المرفوض ، وأخشى أن يعمّ خبري في الحارة وأصير عبرةً لمن اعتبر.

قاطعت فهد وسألته : وما دخل الشاحنة في إصابتك والعرض المغري؟

تنحنح فهد ونظر بحذر باتجاه باب غرفة الجلوس، وتابع بصوت خافت حذر : جاييك بالشرح والتوضيح ي..

هنا دخلت أمه "أم علي" الغرفة وقاطعت حديثنا بقطع الحلوى وكعك العيد، وجاءتنا بالكرابيج والمعمول والناطف وهلمّ جرّا ، وقد أضحى قلبي أكثر لهفةً لمعرفة بقية الحديث وماذا جرى؟

أكلنا ما باستطاعتنا وشكرنا أم علي، لعلها ترفع طبق ضيافة العيد وتتركنا لوحدنا من جديد، لم تتزحزح أم علي من مكانها رغم قولي : دايمة، وكل عام وانتم بخير وبالشفاء العاجل لفهد، وأصرّت على تناول المزيد من محتويات الأطباق والصحون وكأنها تقول لنا ها هنا قاعدون ، قعد فهد بفراشه وأسعف خلوتنا بطلب ابريق شاي "اكرك عجم" بالمسك، نهضت أم علي وتوجهت للمطبخ لغلي الشاي، كان قلبي يغلي على نار الفضول لمعرفة باقي القصة المجهول، وحالما أغلقت ورائها الباب قلت لصديقي فهد هات اسمعني الجواب.

قال فهد : هادا يا سيدي أمر عجيب، فقد حضّر لنا محمود مكاناً لمشاهدة الفيلم الحامي على ظهر شاحنة أبيه المركونة جانب سور المدرسة مقابل باب بيته ، ومدَّ شريط كهرباء طويل من البيت إلى ماكينة  العرض في صندوق الحمولة الغميق المغطى بشادر سميك، وقال لنا هيا اصعدوا إلى داخل الصندوق المحكم الغطاء من كل أطرافه والسقف، كأنه من الداخل صالة سينما حلب ولا عجب ، صعدنا الصالة – ظهر الشاحنة – الفاخرة الخالية من المقاعد واحداً تلو الآخر على السكت ، وأغلق علينا باب صندوق الشاحنة الخلفي وأسدل عليه الستار، ايذاناً بفتح ستارة الشاشة في السينما الحقيقية، وبدأ عرض شريحة الفيلم مباشرة بدون دعايات ومناظر تشويق عن العرض القادم أو قريباً جداً، وما إن بدأت تسخن المناظر وتبرد القلوب، حتى فوجئنا برأس رجل أطلَّ من خلف الستار، بحلق في وجوهنا رغم الظلام ووضوح الصورة على الشاشة في صدر صندوق العجائب، وبهدلنا وشتمنا نحن الحضور وابنه محمود زعيم الفسق والفجور، وقال لنا بالحرف الواحد :

- لك يا عرصات هي السيارة زارت الحج وبكرا راجعة للحجاز، كيف تعملون منها ماخور فسق وضلال؟ هيا انزلوا منها في الحال قبل أن أمسك بكم يا أنذال.

قال فهد : عندما سمعت صوت قريبي خشيت أن يكشف هويتي، فرفعت الشادر وتسلقت أعلى سياج الصندوق كالقرد، وقفزت على الأرض من الناحية المخالفة لعمي أبي محمود، وقلت يا ساتر استر عليّ .

حالما استقبلني رصيف المدرسة، شعرت بساقي قد كُسرت ببساطة كعود المكنسة ، تحاملت على نفسي وتابعت المسير العسير بسبب الآلام، واختفيت عن أنظار أبي محمود قبل الجميع، وصرت في مأمن من غضبه وانكشاف فضيحتي للعلن، والحمد لله عندما دخلت البيت كانت أمي نائمة، لكنها استيقظت على أصوات أوجاعي، وسألتني ما بك تصرخ وتتوجع يا قلبي؟ قلت لها لقد سقطت عن البسكليت في حادث بسيط، لكن الألم عظيم وشديد.

عند هذه الجملة بالضبط، دخلت علينا أم علي بصينية الشاي العجمي، وسمعت آخر جملة من فم ابنها فهد، وقالت لنا : اي والله صحيح، وجع الفِكّ (التواء المفاصل) اشدّ ايلاماً من الكسر، بس الحمد لله ما في كسر بالعظم وكلها أيام وتُشفى الساق ويعود فهد إلى الزقاق.

قبل أن أودع فهد وأعود إلى الزقاق، سألته في غياب أمه :

- وكيف هو وجعك الآن؟

- الحمد لله اليوم أخف من قبل، لكن أوجاع حرماني من حضور العرض بعد هروبي من الشاحنة أشد ايلاماً من وجع ساقي المعطوبة.

- ليش الشباب اكملوا المهمة وشاهدوا الفيلم؟

- نعم، فقد زارني قريبي محمود وأعلمني بأن الشباب كادوا يضربوه فوق الضرب الذي ناله على أيدي أبيه في موقعة الشاحنة، فوافقهم على عرضه في مكان آخر في ذات الليلة، وحمل العدة والسيبا وعلب الأفلام وكبل الكهرباء وذهب معهم من ورشة إلى مستودع، ومن سقيفة إلى غرفة لكشّ الحمام على السطح، وأخيراً وجدوا ورشة نجارة مناسبة للعرض، شغلوا المكنة وحضروا العرض بهناء وسرور .

- وما عوّضكَ محمود بشيء عن إصابتك؟

- بلى، لقد وعدني بتزويدي "بكتالوج" جديد.

- كتالوج عن البسكليتات؟ أم عن قطع تبديلها؟

- لك لاء يا غشيم، الكتالوج يعني مجلة تحتوي على صور النساء الفاتنات يشرحن عملية التناسل بالصور والألوان وكل الأوضاع .

- ايه هيك تنسى وجعك وتتثقف في نفس الوقت، الله يشفيك ويقويك.

و كم من فهد في مجتمعاتنا المغلقة المحفوفة بأسلاك الحلال والحرام، والعيب والحياء والكبت الشائكة، وكم من إصابة وكم خطأ عانينا في سبيل القفز وعبور تلك الأسوار العالية المتوجة بالزجاج الجارح وشفرات السكاكين الحادة، ولماذا ننكر تعليم وتنوير أولادنا وظائف الجسم ومفهوم الجنس في الصف، لنتركه يتعلم بطرق خطرة في الشارع خارج الدرس؟ كم من فتى فاجأه الاحتلام في المنام، وكم فتاة فاجأها الحيض، دون أن يعلم لماذا وما هذا يا رب؟

 

جهاد الدين رمضان

.........................

* الكتب والمجلات المذكورة، يضاف إليها مجلة طبيبك باب أمراض الجنس، كانت المنفذ الوحيد المسموح (في متناول اليد ولو بصعوبة أحياناً) لأبناء جيلي لنشر الثقافة الجنسية أو بعض المشاهد والصور المثيرة، هذا عدا الأفلام والمجلات (الكتالوجات) الإباحية الممنوعة بالطبع.

 

ميلاد عمر المزوغيمجلس رئاسي تم فرضه من قبل الدول التي ساهمت في تدمير البلد وإلحاق الضرر بأهله بتواطؤ من اناس وضع الشعب ثقته فيهم ، فانحازوا لأنفسهم، لتبؤ ارفع المناصب، وتقديم التنازلات والخدمات بابخس الاثمان، فهؤلاء اوطانهم بطونهم، كعبتهم حيث مصالحهم يحجون اليها ويعتمرون، لهم ارباب متعددون بدرجات مختلقة، فهؤلاء خلقوا لان يكونوا تبّعا وليسوا سادة .

الذين يصفهم المجلس الرئاسي بالمعتدين هم اولئك الذين فقدوا زملاء لهم (جيش وقوى امنية) بدم بارد في بنغازي، ذنبهم انهم ادوا اعمالهم بكل مهنية واحترافية ضمن مؤسسات الدولة، بعضهم خرج لتوه من المسجد على ايدي من يدعون التدين والتمسك بالسّنّة، خوارج العصر الحديث.

المعتدون، انهم الناجون من معارك تحرير بنغازي حيث قمتم بتزويد التكفيريين هناك بكافة انواع الاسلحة والذخائر والمؤن والمجرمين، خريجي تورا بورا عبر جرافات الموت التي انطلقت من مدن الغرب الليبي على مدى 3 سنوات بتحريض (فتوى) من السيد مفتي الديار الليبية الغرياني فكانت اعمال القتل والتنكيل بالأحياء والتمثيل بجثث القتلى وسويت بعض احيائها بالأرض ، اصبحت اثر بعد عين، وآلاف بلا مأوى.لقد تقدموا الصفوف وضحوا بأنفسهم في سبيل تحرير الموانئ والحقول النفطية من براثن الميليشيات القبلية وتنظيم داعش الارهابي وتأمينها، فهي تمثل المصدر الرئيسي لقوت الليبيين.

المعتدون، انهم اولئك الذين يشاهدون بأم اعينهم تصدير ملايين البراميل من النفط الخام والأمتار (الاقدام) المكعبة من الغاز من باطن الارض التي يعيشون عليها (تحت اقدامهم) عن طريق مؤسسة النفط في طرابلس وتذهب ايراداتها الى البنك المركزي بالعاصمة الذي يقدمها على طبق من ذهب لحكومة الوصاية وميليشياتها ، بينما بقية افراد الشعب يستجدون رواتبهم التي لم تعد تسد الرمق، بينما الظلام الدامس يخيم على معظم المناطق بسبب الانقطاع المتعمد للتيار الكهربائي من قبل الميليشيات الجهوية والمؤدلجة المتحصنة بمجلس الوصاية، امعانا منها في اذلال وقهر الشعب.

الآتون من الشرق والذين قطعوا الالف كيلومتر ويزيد، صوب طرابلس، التي لم تكن يوما حكرا على احد، فهي عاصمة كل الليبيين، ليس حبا في الثأر لما اقترفتموه بحقهم، فهم يتعالون فوق الجراح، ويسعون الى لم الشمل واحتواء الجميع .

المجتمع الدولي سيعمل على ايجاد مخرج لأذنابه بعد ان نفذوا اجنداته على اكمل وجه متمثلة في احداث الفتن بين مكونات المجتمع وإهدار المال العام  حيث شارفت الخزينة على الافلاس والتواطؤ مع الغير للسيطرة على الاموال الليبية بالخارج، وتدمير مقدرات البلد لتكون كلفة اعادة الاعمار كبيرة تستنزف ايرادات البلد لسنوات قادمة.

تتعرض المناطق الغربية المؤيدة لعملية تحرير العاصمة الى عقوبات جماعية متمثلة في وقف تزويدها بالوقود وغاز الطهي وبعض السلع الضرورية من قبل حكومة الفرقاطة، وكلك القبض على الهوية ولكن هذه العقوبات لن تثني الشرفاء من ابناء الوطن عن القيام بواجبهم نحو وطنهم رغم المغريات التي قدمت لهم . لقد ولّى زمن الوصاية، فالشعب قد تحمّل الكثير ولا بد من وضع حد لسرقة المال العام وإنهاء حكم الميليشيات التي عاثت ولا تزال بمقدرات الشعب على مدى ثمان سنوات، ومن ثم بناء وطن ينعم سكانه بخيراته ويعود آمنا كما كان.

يبقى القول بان اختطاف غريان، ما هو إلا نصر مزيّف لالتقاط صور تذكارية (سيلفي) يشفون بها ما بصدورهم من غل، بعد ان فشلت ميليشيات الرئاسي في تحقيق أي تقدم بمحاور القتال.

 

ميلاد عمر المزوغي

 

صادق السامرائيمنذ بداية القرن الحادي والعشرين والبشرية في رحلة إنتقالية غير مسبوقة، تتعرض فيها العقول والنفوس إلى مشاهد وأحداث لا تستطيع إستيعابها والتفاعل معها، لأنها خارج نطاق قدرات العقل والنفس البشرية، فالضخ المعلوماتي السريع لا يمكن للرؤوس والنفوس أن تدركه، وتتواصل معه بكامل وعيها وقدرتها على الحياة.

وبسبب ذلك فأن الملايين من البشر يميلون للإنكماش والإنعزال والإندحار في ذاتهم ويجردون إهتمامهم بأي موضوع، لأن الواقع الذي هم فيه يبدو وكأنه محيط متلاطم الأمواج والأعاصير، فكيف سيتحقق إبحارهم في لجج التدفق المعلوماتي وتيارات التواصل الإجتماعي المهووسة.

إن الذي يحصل لا يمكن لجميع البشر التفاعل معه بقدرة إيجابية، وربما سيحث فيهم طاقات سلبية وأحاسيس بالعجز وعدم القدرة على الإستيعاب والمواكبة، وسيجدون أنفسهم على هامش الأيام، وصرعى على جرف الحياة المرير، فيصيبهم الجفاف والخواء والذبول والغياب الأبيد.

ويبدو أن آليات العولمة الجديدة ستتسبب بإندفاعات إنتحارية على مستوى الأفراد والمجتمعات والشعوب، وهذا ما يحصل في بعض المجتمعات المندحرة بالغابرات، كتعبير عن الإنهزامية والقنوطية والإنكماشية في قوقعة وجودها السلحفاتي أو المتدحرج إلى ما بعد الوراء.

وقد إنزوت بعض المجتمعات في كينونات طائفية ومذهبية مؤطرة بدين، لأن في الدين يتحقق الهرب الأمين، لكنه في ذات الوقت يفرض قناعات أصولية وتصورات دوغماتية، تتسبب بتصارعات إنتحارية ما بين الفئات المتخندقة في ذاتها وموضوعها الذي تعامت وتماهت فيه.

وفي مسيرات التأريخ هناك إندفاعات نحو العولمة أدت إلى حروب طاحنة ودمارات هائلة في أصقاع الدنيا المختلفة، فنزعة العولمة ليست جديدة وإنما هي قائمة لكن وسائل التعبير عنها تختلف وفقا للعصر الذي تتحرك فيه، وتسعى للتحقق والتعبير عن تصوراتها وإراداتها الميالة للمحق والتأكيد.

واليوم تجدنا أمام أشرس آليات العولمة الفائقة السرعة والتأثير، والتي تتمكن من الهدف بقدرات نوعية ذات تأثيرات شديدة، فيكون الهدف مقبوضا عليه قبل التماس معه، ولهذا فأن العديد من المجتمعات ربما ستتحول إلى رهائن عند القوى القادرة على إمتلاكها بما تعرفه من برامج وأساليب تجهلها تلك المجتمعات، وهذا يعني أن التداعيات الإنتحارية المباشرة والغير مباشرة ستتفاعل لتمرير وتعزيز سلوك الإنتحار الفتاك اللازم لتأمين مصالح القوى الطامحة لإفتراس غيرها، ووفقا لذلك فأن الهدف المطلوب سيقتل نفسه ويكون صيدا سهلا لمستهدفه.

وما يجري في الواقع العربي يمكن تفسيره وفقا لما تقدم، فهل ستمضي مجتمعاتنا في منحدرات الإهلاك الذاتي والموضوعي، وكأنها منومة أو مخدرة؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

رائد عبدالحسين السودانيكلاهما حفار للمعرفة، نباش للدرر فيها، ينحدران من ذات المنبت، الجنوب العراقي لكن ما يميز أحدهما عن الآخر وهذه وجهة نظر خاصة جدا إن الدكتور سلمان كيوش ارتبط بحبله السري السومري من ولادة سومر وولادته هو ليومنا هذا مارا بكل آهات المنطقة، بوجعها، وآلامها، بآهاتها، فتوجع في ذاته وسطوره الأمر الذي يدمع القاريء دما ويجعله ساكنا في هذه الاوجاع والآهات يكاد لا يفارقها، الدكتور سلمان كيوش تزيده المعرفة اندكاكا بجنوبيته المكلومة، الحزينة، هكذا اقرأ له وأعيش معه وأصرخ مع كل مفردة يسطرها قلمه الثر، عندما أدخل معه الى (جادر النسوان) أتعرف منه ومعه أكثر وأتخيل أمي وأختي وجدتي وخالتي وعمتي كيف يلطمن حبيبا أو عزيزا فارقهن قتلا أو حتف أنفه لا يفرق عند السومرية الجنوبية بأي طريقة تم الفراق، المهم تعبر عن ذاتها الجريحة المطعونة بسكاكين الزمن والحكام والعادات الجائرة .لم يزد سلمان كيوش سكنه في بغداد إلا التصاقا بسيد سروط وما جرى عليه وحوله .إنه بغدادي السكن لكنه لم يتبغدد أبدا في آهاته .أما محمد غازي الاخرس يكاد يكون السباق في أن يكون حفارا للآهات والاوجاع لكنه وهذا ما شعرته عندما قرأت المكاريد لم يتعمق في الحفر فقد لامست مكاريده شغاف القلب ولم تدخل فيها، ربما لم يرغب في تكريس الوجع عند القاريء لكن هذا القاريء تنكأ جراحاته عند المرور ولو بنفثة سيكارة .أو لعل توسع انشغالات الاخرس من الحفر في الاوجاع الى النقد الادبي ومن ثم عالم الرواية والاعلام المرئي والمقروء والدراسات العليا وولعه بمتابعة الافلام والمسلسلات والاغاني العربية .جعلت منه راصدا ومصورا دقيقا ومراقبا فذا يمنع نفسه ويمتنع عن ابكاء الآخر، بمعنى إنه يصور البكاء وهذا فن دقيق بحد ذاته قلما يجيده الآخر، قد يقول من يقول، مالك ترغب في البكاء أما يكفيك مدرارها، فأجيبه لعلك لم تسمع ترنيمة أم عندما تنشد (أم البنات تمسي وتبات وأم الولد تصيح وين درب المعركة يهل مسعدات) من هنا يأتي البكاء والعويل من تاريخ الدم والصراع العبثي في أكثر الاحيان.أو لعل تبغدد الاخرس جعله يرصد من أعلى لتحت، فكاتبنا الأخرس وان يصرح بجنوبيته لكني اشعر (ببغددته) وقد تكرس عندي هذا المفهوم بعد أن تابعت برنامجه الرمضاني (الصفحة الاخيرة) من العراقية إذ لم يبذل جهدا في الكشف عن المخبوءات الثقافية في المحافظات وإن التقى بجنوبيين أو فراتيين لكنهم كانوا في الاغلب يعبرون عن ألم بغداد وشوارعها وتماثيلها وحدائقها .أو لعل انحدار اسرته الشيوعي له أثر في ذلك .يبقى الاخرس بالنسبة لي قامة ثقافية ونخلة عراقية باسقة دلني على حفريات كان يجب أن ينشغل بها الكاتب العراقي من أمد بعيد فتحسب له هذه الالتفاتة الكبيرة والحقيقة أقولها انتظر منشوره اليومي بشغف كبير ففيه استزادة لي، فتحية له، ومثلها للكبير سلمان كيوش .

 

رائد عبد الحسين السوداني

 

عدنان ابوزيدهناك عنف لا نتحدث عنه، نمرّ عليه في مرافعاتنا، مرور الكرام، وهو العنف السلوكي في البيت والمعمل والمؤسسة والشارع، لا يقل خطورةً عن بطش الإرهاب، الذي ينتهي بمجرد القضاء على أدواته، لكن العنف الاجتماعي متأصّل في الثقافات والعادات والتقاليد، ويوغِل في الانتشار، في بيئة تنتعش فيها الأسباب.

يصفع المعلم، التلميذ في المدرسة، وتسهم فيديوهات الميديا في نشرها على نطاق واسع، فيما تطورت طرائق التربية، في دول، وانتعش فيها الوعي الحضاري، فيلجأ التلميذ الى المعلم، قبل الوالدين، في أسراره ومشاكله.

في مشاهد يومية، يُعنَّفُ الطبيب في المستشفيات، ويتعرض الى الانتقامات العشائرية، لأسباب شتى. ولا يسلم المحامون من أعمال الثأر التي يقوم بها أشخاص وعصابات.

الاحتجاجات تنقلب الى بيئة زاخرة بالعنف، حتى بين المتظاهرين أنفسهم، وتنتهي الخلافات الى مناوشات، واشتباكات، ويزداد العنيف وحشية، بعد نجاحه في الذوبان في الجماعة المتظاهرة، محتمياً بها.

وروى لي صديق أنّ متظاهرا في ساحة التحرير، لم يسلم من التهديد من محتجين شاركهم التظاهرة، فأما ان يرفع ذات الشعارات، أو يُطرد.

وتحت وطأة من الشعور بالقهر والاستلاب، يتنقّل المواطن تحت تـأثير الانعكاسات اللاواعية للعنف ضده، حاملا أوراقه بين طوابير الموظفين، الذين ينظرون إليه بازدراء، فيما هو يحاول أنْ "يتمسكن" أمام جبروت الكراسي، عسى ان يرحمه صاحب القرار ويحسم طلبه، و تحت وطأة سيكولوجية الإنسان المقهور، فان هذا المواطن لا مانع لديه من منح "الرشاوى" تحت عباءة  "الهدية"، كي تُنجز أوراقه.

يقع تحت هذه التأثير حتى الأفراد الذين يعتبرون أنفسهم "واعين" اجتماعيا، و"متنوّرين"، ويرفضون الاسهام في مكافحة الفساد، إذ حدثني صديق مقيم في ألمانيا، انه دفع نحو مائتي دولار في العراق، كي تُنجز "أوراقه".

وحتى نقاط التفتيش الأمنية، آلت الى شكل من العنف المتبادل بين المواطن ورجل الأمن، في علاقة ناجمة عن الإحساس بالعجز وقلة الحيلة وانعدام الوسيلة أمام وسائل السلطة، وهو سلوك لا يرقى الى مستوى السلوك المتحضر الذي رسّخته الشعوب في حياتها اليومية.

مقابل ذلك، يحاول المواطن الانتقام من رموز السلطات، عبر التشنيع والاشاعات، والنكات، ضدها، في الشارع والتواصل الاجتماعي، في شكل من أشكال العنف "اللفظي" وإرهاب "المعلومة"، ناجم عن الاحاسيس الاضطهادية للمواطن، بسبب نقص الخدمات، وتعقيد المعيشة.

لا تبتعد ظاهرة تخريب الممتلكات العامة، أيضا عن كونها عملية ثأرية من النخبة، من قبل أفراد الفئة الاجتماعية الهشة الشاعرة بالإقصاء والتهميش.

وفي حين يجتاح عنف الملاعب الرياضية، الدول، فانه يتنامى في العراق أيضا، بمستوى أكثر خطرا بسبب انعكاسات الطائفية والقومية والمناطقية عليه، فيما يمكن وصف ما يحدث في دول أوربا -على سبيل المثال لا الحصر - بانه عنف "رياضي" خالص لا تنحسب عليه، المشاكل السياسية والاقتصادية.

وعلى رغم انحسار العنف الطائفي بشكل واضح في العراق، لكن الخشية من عودته تبقى ماثلة، بسبب شعور فئات بالقهر السياسي والاقتصادي، فضلا عن تنامي الشعور بالهويات الفرعية، بدلا من الوطنية.

حوادث انتحار على جسور نهر دجلة في بغداد بين الحين والآخر، تمثل حالة عنفية، يقترفها انسان اضطربت عنده منهجية التفكير، مبرزةً ذهنية انفعالية في وجدانه، تشعره بعدم وجود قيمة له في الحياة.

العراق من بين دول قلائل في العالم، يتناسل فيه قهر المرأة واستلاب حريتها، فيما الثأر العشائري، يتفاقم حيث قانون القبيلة فوق السلطة الرسمية، وانتزاع الحق من خلال الحوار بات وسيلة غير مجدية.. في شرعنة عرفية للعنف.

غير ذلك الكثير.. لكن المهم، في إعادة الاعتبار للمشاعر الراقية، والسلوك المتحضّر، ونبذ التضخم النرجسي، الفردي والمؤسساتي، والعمل على التأسيس لآليات مستدامة تعزّز ثقافة السلوك السلمي، بين الأجيال الجديدة، وترتيب أنماط السلوك، في مجتمع متحوّل يرفض الجمود على الحالة التي هو فيها.

 

عدنان أبوزيد..

 

 

وداد فرحانتهديد ووعيد مستمر من رئيس أمريكا الى إيران، ضربة.. ضربة.. تأجلت الضربة.. ألغيت الضربة، وبدأت التحليلات لأسباب التأجيل، وفرشت الاوراق على الطاولة المستديرة والمستطيلة على الجانب الاخر، واشتغلت برامج البحث والتصوير وهوس المغالطات، اضافة الى مجاميع التواصل الاجتماعي بين عقلانية واخرى شامتة ووو. والحدث الجلل ان إسرائيل تقول تأجلت الضربة إكراما لمغنية البوب الشهيرة مادونا التي كانت تحيي حفلا لأبناء العمومة على الأراضي المحتلة، وكانت خشيتهم أن تنقلب الأرض عاليها على واطئها برد الفعل الصاروخي الإيراني في حال ضرب إيران عسكريا.

بينما يؤكد نائب الرئيس الأمريكي ان ترامب غير مقتنع بأن إسقاط طائرة الاستطلاع الأميركية تم بموافقة القيادة في طهران، وقال إنه يشتبه في أنها أسقطت بالخطأ.

تعددت الأسباب والتهديد واحد، ظاهره أكثر من غاطسه، كما هي السفن في عرض البحر.

ويزداد التوتر في المنطقة وتشخص الأنظار الى سماء ومياه وأراضي المنطقة انتظارا لما تخرجه الغرف المعتمة، وسيناريوهات هوليود في الأيام القادمة.

حقيقة لا احسب ان أمريكا سترضى بفقد لمعان قوتها ولا تتسامح مع الآخرين أمام جبروتها وتعنتها وإصرار تاجر البيت الأبيض المدفوع الثمن.

فهل يعقل أن يصحو ضمير الرئيس ترامب من سباته العميق ويؤجل ضرب إيران الموعود بسبب مخاوفه من أن الرد سينتج عنه خسائر بشرية، أم خسارة مادونا في إسرائيل.

وان صدقت الرواية، كما يقولون: وضع الرئيس ترامب اعتبارا للحياة الإنسانية أولا فهل سنتوقف من دوامة السؤال المتكرر "هل هناك حرب في المنطقة؟

و يا خبر اليوم بفلوس،

بكرة يكون ببلاش

 

وداد فرحان - سيدني

 

رحيم زاير الغانمما تشهده الساحة العربية والاقليمية من ابرام صفقة القرن، في ايذانٍ لرسم خارطة طريق للشرق الأوسط الجديد، والتي من أهم بنودها التطبيع مع الكيان الصهيوني الغاصب، والاعتراف بالقدس عاصمة له وجملة بنود لا تصب بصالح وتطلعات الشعب الفلسطيني بشكل خاص وقد تأتي بالضد من توجهات العرب كشعب لا حكومات، لتوافق مصالح الأخيرة مع الرؤية الغربية والتطلعات الإسرائيلية، لتكون اسرائيل دولة محترف بها من جيرانها العرب الذين بدأوا يعقلون الدرس،  بعدما تيقنوا ما حلَّ بقوى الممانعة (سوريا، العراق، مصر)، وما جرى على العراق وسوريا ليس بهيِّن من احتلال او انهاكه بعصابات التطرف والارهاب وما الهاء مصر عن دورها المحوري بقليل، وبذا صار من الممكن لمصر ان تحيا خارج الصراعات الاقليمية والدولية الشائكة، وتتفرغ الى الداخل المضطرب للان، ماذا بقي غير جمع اللقى الباقية بعصمة رجل واحد استسهل الركون الى دفع الإتاوة رغبة منه في الخلاص من المواجهة مع الثور الامريكي الهائج  ضمن مسلسل الترهيب لو سلمنا بهذا الخوف الغير مبرر.

ماذا في جعبة العرب اذن؟ والقدس قضية العرب المركزية، ليست الاسيرة الوحيدة في يد العدو، بل كم قضية مركزية تعشش اليوم في ذاكرة العربي، والعواصم العربية تعاني اختلال موازينها بعدما صارت بيضة قبانها في متناول يد الغير، صراحة قد تبدو  نتيجة عادلة لضعف القرار والتبعية السياسية والاقتصادية.

اذن هل في مقدور الشعوب العربية في ايامهم  الحرجة هذه  تصحيح المسار، كي لا تسقط رهينى تحدٍ اكثر شراسة من تحدي بالون اختبار صفقة القرن؟ ماذا لو بلغ التعسف الامريكي والاسرائيلي أشده، من اجل   الحصول على مكاسب اكثر ايلاماً  لترسيخ التشرذم العربي، طمعا بارض او سماء او ثروة؟ ام ان سياسة  (خذ ما تشاء ودع لي الحكم ) تفي للخلاص من غول الجشع الامريكي؟

اسئلة تتوارد وأخرى تختفي في ظل ضبابية المآل، وفي ظل زحام الانكسارات المتلاحقة، والرغبة الملحة بقبول النتائج مستقبلا، لرسم مخطط (جيوسياسي) للمنطقة جديد، يحقق قفزات نوعية على مستوى التحكم، في تضييق الخناق على الوجود العربي الى اضيق نطاق، وتمدد دويلة اسرائيل على الارض لا حقِّ العيش  فقط، بل كقطب في المنطقة يمكن الاحتكام اليه او اللجوء اليه في ظروف حالكة، كونه القوة الظل للولايات المتحدة الامريكية في المنطقة، اي سيضاف لاعب اقليمي جديد بامتيازات تفوق امتيازات الحلفاء التقليديين بعدما اعترف الجميع بشرعيته، والتي ستؤسس للاعتراف بدوره الفاعل اقليميا.

وقد تتوارد الاسئلة التي تبقى راسخة في ذاكرتنا جميعا...

هل وعى حملتْ شعلة الصفقة من العرب قرب انتهاء مدة الصلاحية، والدور قادم لخلخلة العروش، فلا دولة قوية اقليميا مرحبا بها في المستقبل القريب، تضاهي دولة اسرائيل، بحسب تطلعات الغرب لها، (ولاتَ حين مناصٍ).

 

رحيم زاير الغانم

 

عبد الخالق الفلاحالتعايش يعني التعلم للعيش المشترك، والقبول بالتنوع، بما يضمن وجود علاقة إيجابية مع الآخر. فلقد عرَفت هوياتنا العلاقة مع الآخرعلى اساسها، فعندما تكون العلاقات إيجابية وعلى قدم المساواة معه، فإن ذلك سوف يعزز الكرامة والحرية والاستقلال، وعندما تكون العلاقات سلبية ومدمرة فإن ذلك سيقوّض الكرامة الإنسانية وقيمتنا الذاتية. وهذا ينطبق على الفرد والجماعة والعلاقات بين الدول، فبعد أن شهدنا حربين عالميتين وحروباً لا حصر لها من الدمار والإبادة الجماعية، صارت مسألة تعزيز التعايش على جميع المستويات أمراً ملحاً للقرن الواحد والعشرين. وهو احد المفاهيم الأساسية في تاريخ الثقافة عموماً، والفلسفة الحديثة على وجه الخصوص، يعني أن الشرعية الفعلية للوجود المفترض مع صفاتها المحددة موجودة فقط عندما تعترف بها ذاتية أخرى، ووفقاً لما يطرحها هيغل، فإن جوهر فكره قائم على مصطلح «وجود» وهو في الأساس "تعايش " .

ان العالم في الغالبية الساحقة من دوله القومية ومجتمعاته اليوم  تكشف انقسامات داخلية كبيرة، على أساس العرق والجنس والدين، كما أن نوعية هذه الاختلافات في العملية الاجتماعية والسياسية تختلف على نطاق واسع، وكذلك مدى شدة أهميتها في تسييس الشرائح الاجتماعية، سواء داخل الدول أو فيما بينها،

هناك مؤشرات ودلالات إيجابية على بعض المجتمعات تدل على التسامح والمحبة بين جميع أفراد ذلك المجتمع يحملها التعايش الاجتماعي السلمي ورغم اننا نجد فيها لهجات وثقافات مختلفة، ولكنها تنعم بالتعاون والروح الجميلة ما ينعكس إيجابيا على التميز. ثمة ضرورات محفّزة تدفع الإنسان أياً كان للسير في طريق الوئام والتعايش وهي منطقية متناغمة مع الفطرة الإنسانية ومن الملاحظ أيضاً النسيج الاجتماعي بين بعض البشر، لاسيما وأننا نعيش في وضع يسمح لنا ان تعمل على غرس روح الإخاء والسلام والمحبة في القلوب وغرس ذلك الشعور الطيب في نفوس الأبناء لنمهد الطريق باعتبارنا أولياء الأمور للأجيال القادمة كي تعيش في مجتمع متحاب يتسع للجميع وهناك محبة وتعايش يكتسب من خلالها الفرد علاقات وصداقات تجعل بعضاً منا يتقن لغات دول أخرى بفضل التواصل الاجتماعي ويقوي هويته الثقافية، إضافة إلى ذلك لا يستطيع الإنسان العيش وحده في ظل وجود مجتمعات مختلفة القيم والثقافات، ويأمل الفرد منا في أن ينعم بحياة اجتماعية سعيدة بعيداً . ولا يمكن ان تكون  تعددية الافكار مدعاة للنبذ والنفي ابداً، وانما كل هذه تؤسس للانخراط في مشروع التعارف والفهم المتبادل، حتى نشترك جميعا في بناء حياتنا على أسس العدالة والتعاون على البر والتقوى.. فالله خلقنا من نفس واحدة مهما اختلفت احوالنا والواننا وافكارنا، وهذا بطبيعة الحال يقتضي منا جميعا العمل على ارساء معالم التعارف المباشر على بعضنا البعض، ونبذ كل اشكال القطيعة والجفاء والتباعد.. اذ يقول تعالى {ياأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منها رجالا كثيرا ونساءً} (سورة النساء الآية 1).. فنحن جميعا اسرة واحدة ممتدة وفي وطن واحد يجمعنا، لذلك علينا توطيد اواصر الوحدة بالمزيد من التعارف والتواصل، والدين الاسلامي من اكثر الاديان يدعو اليها ليرسي مبدأ التعارف المفتوح على كل المبادرات والابتكارات لانجاز مفهوم التعايش والاستقرار الاجتماعي. اذ انه لا يمكننا ان نحقق مفهوم التعايش السلمي بدون التعارف، فهذا المنهج هو الذي يزيل الالتباسات، وينجز الأسس النفسية والسلوكية للحوار والتواصل والتعاون. المعطيات الكبرى للتعايش هو تقدم البلاد، حيث ان التعايش الاجتماعي والسياسي والاقتصادي الذي يتوفر على الأمن والاستقرار، ويدفع عجلة التعاون والتداعم الى الأمام.. أنه يخلق مناخ التقدم فتترابط الشرائح ببعضها، وتنزل الكفاءات والطاقات الى ساحة العلم والعمل، دون تشاجر أو نزاع وتنافس سلبي تحشر طاقات الأمة في ركب التقدم بفضل التعايش فيما بين أبنائها على العكس مما هي عليه الآن، حيث النزاعات والثورات الدموية والحروب والحساسيات والقطيعة بين أبناء الشعب الواحد وحتى على الصعيد الاجتماعي،يكسب الإنسان هالة من الاحترام والهيبة، لأنه باحترامه للآخر يكسب احترامه أيضاً، وينصهر المجتمع في بوتقة واحدة، ويكون جبهة واحدة، هذا يؤدي أيضاً الى التكامل والنمو الاقتصادي ايضاً، لأن المناخ الاجتماعي السليم يمهد للحركة الاقتصادية والعنصر المتلائم مع الآخرين.

ولكي تتحول حالة التعايش بين مكونات المجتمع وفئاته المتعددة، الى حقيقة راسخة وثابتة، نحتاج الى الالتزام بالثوابت القيمية الثلاثة، التعارف، التعاون، العدالة، فهي مبادئ التعايش الراسخ، وبها نتمكن من حماية وحدتنا ومكاسبنا، والعمل على تنمية واقعنا في كل الحقول والمجالات. أن التعايش السياسي المفقود عندنا لكي يكون ناجحاً يتطلب الاستثمار في التعايش على مستوى المجتمع المحلي اولاً ونحن بحاجة لجمع من الخبرات والطاقات من مجموعة متنوعة من مواطن الحركة الأساسية ثانيا لبناء نهج متعدد الأوجه لتقوية التعايش فيما بيننا في مجتمعنا الواعد والتعايش بين المذاهب قضية جوهرية مصيرية تُلامس واقعنا في ضل التنوع المذهبي وفي خضم الصراعات المُتشابكة بين أبناء وطننا بأطيافه المختلفة ولها أبعاد واسعة المدى من حيث الاختلاط والتشاور والابتعاد عن حالة العُزلة والتقوقع والتعصب للمذهب والتي تصيب الإنسان الذي يُعاني مرضاً أو تهرباً من الواقع أو القانون ومن هنا حثت الشريعة السماوية على الابتعاد عن مثل ذلك والسير وفق المنظور القُرآني كقوله تعالى (إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا) الحجرات اية 13 أي التعارف وسيلة من وسائل التواصل مع أبناء الخلق مهما اختلفت مُعتقداتهم. بالتعايش تنمو وتتعاظم القيمة النوعية للإنتاج الفكري وترسخ مكوناته وتنقله إلى صورة للتطبيق العملي الذي يجد في المؤسسات فرصته الأكبر بما يحقق لها قيمة تنافسية في التقدم للوطن أكثر وتحسن من مستوى خدماتها المقدمة للمواطن بشكل أفضل، إنها معادلة تؤسس لقناعة واضحة وهي أنه كلما اتجهت المجتمعات إلى التناغم الفكري والتعايش المعرفي وتأطير أنموذج الخطاب الواعي فيما بين وعلى حد سواء والتزمت فيها بمعايير إدارة المشاعر والثقة والشراكة والاعتراف بالكفاءة واستقطبت الخبرات والتجارب الوطنية وأعلت من شأنها في واقع الإنجاز واقتربت من صناعة القرار والمشاركة فيه انعكس ذلك على المنتج الحاصل في رصانته واستدامته وكفاءته بما تقدمه المجتمعات في سماوات التميز وأراضين .العطاء والإنجاز. غياب التعايش هو أصل كل الشرور، وتكريس المفهوم ونشره يتطلب جهداً قانونياً ورقياً ثقافياً، نحن فى أمس الحاجة إليه اليوم.

 

عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي

 

 

عماد عليواخيرا وبعد ان صاح الديك وبالامس فقط تنادي مؤسسة النزاهة في كوردستان مترجيا تقديم اسماء المرشحين لمناصب الحكومة الجديدة اليها، وكانها استيقضت من النوم العميق المماثل لاصحاب الكهف اخيرا، بعدما لم يسمع احد عن اعمالها ونشاطاتها وانما حتى نسيت بانها موجودة بسكوتها المطبق طوال هذه السنين وتنفي مهامهم الخاص وهو عدم بيان الحقائق وبه يمكن ان نؤكد بانها تشارك بشكل مباشر وغير مباشر في تجسيد الفساد وابقاءهم بعيدين عن اعين الشعب وعدم مكافحته من قبل المخلصين الاخرين وبعيدن حتى عن اعين الاعلام.

انها مؤسسة مملوءة من الموظفين الحزبيين برئيسها المعينين وفق حصص حزبية وبشروط سرية واولها الموالاة وعدم بيان الحقائق كما نرى منذ تاسيسها، فلم يسمع احد عن قضية او فسادولو صغير جدا يُكتشف او حتى سوء استغلال السلطة وكأن كوردستان بلد اوربي لم يحصل فيها اي شيء والجميع نزيهين ولا غبار على العملية السياسية ولا يد للاحزاب والقيادات فيما يحصل من الفساد.

من المعلوم ان رئيس المؤسسة من حصة حزب كادحي كوردستان الذي يعتبر نفسه مدافعا عن مصلحة الفقراء والكادحين، ومنح هذا المنصب الحساس لهذا الحزب تعويضا لما خسره في الانتخابات لكونه مدلل لدى حزب السلطة المطلقة لكون موالي وتابع له، وعليه للسلطة كلمة عليه وعلى حزبه ولا يمكنه ان ينطق بكلمة واحدة دون ان يكون لهم رايا فيما يتحرك ولو لخطوة واحدة.

فنقول للشعب العراقي عندما ينتقد مؤسسة النزاهة في بلدهم فانهم لم يروا الادهى من تلك المؤسسة الموجودة هناك ولم يعلموا ما يحدث هنا في كوردستان، فان قارننا بين نشاطات وفعاليات ومحاولات المؤسستين لتبين حجم الفرق الكبير ومستوى الفروقات في الفساد المتفشي في الموقعين ومدى اخصاء هذه المؤسسة في كوردستان من قبل السلطة وان علموا ما يجروا هنا سوف يترحمون على ما لديهم هناك، والدليل القاطع انه لم تفرز هذه المؤسسة اي ملف طوال هذه السنين التي تثقل كاهل الميزانية فقط بما تعمل، ولم ينبس ببنت شفة حول المناصب العليا كانت ام السفلى التي تتعين ولديها الجميع نزيهين بفعل الاوامر التي تتلقاها من الذين لديهم الفضل عليت تعيناتهم ودون ان تعلم هذه المؤسسة مدى نزاهة هؤلاء او فسادهم بل لم يعلموا حتى اسماءهم الا بعد ان تمنح لهم الثقة من قبل البرلمان الكوردستاني او يعينون من قبل الحكومة، ولم نشهد يوما اعتراضا من قبل هذه المؤسسة على منصب واحد وشخص مرشح ابدا، او كشف ملف فساد ما في اية وزارة او حتى دائرة حكومية صغيرة، وعليه يمكن ان يكون هؤلاء المعينين والمنتخبين من قبل ممثلي الشعب كانوا ام من قبل السلطة الحكومية نزهاء جميعا، وما لا نعلمه نحن ان الفاسد استورد من خارج كوردستان!! والفساد سببه خارجي!!!.

السلطة اختارت هذه المؤسسة بشكل مزركش ومظهري دون ان يكون له فحوى ام مهمة وان تبقى بلا جوهر عملي لها بل عملها الخاص هو تضليل الراي العام بعدم كشف ما يجري او تغطية الموجود من الفساد بسكوتهم. ان السلطة هي التي اختارت رئيسا لها كمنة على حزب ضعيف وشخص لم يكن له موقفا يوما على ما يجري ولم يسمع به احد وكانه في سبات شتوي وو صيفي ولا يمكن حتى مقارنته بما موجود في العراق الذي لم نسمع يوميا الا انتقادات كبرى على تلك المؤسسة الفعالة جدا لو قورنت بما موجود في كوردستان، نعم تستحق هذه المؤسسة وما فيها من ان ننعتهم بانهم اخصوا قبل ان يعينوا من قبل السلطة وبمنية عليهم ومستندين على موقف ضعيف استغلته السلطة الكوردستانية قبل تعينهم وبدء عملهم في المراحل السابقة.

و عليه يمكن ان يتابع اي منا ما يجري هنا، وكانه الديموقراطية في احسن احوالها وعيارها العالي لم ينافسها احد، لم يتكلم احد عن تغطية هذه الحالات بحيل مكشوفة من قبل السلطة، وهكذا يتعاملون مع هذه المواقع الحساسة، وعليه يمكن متابعة ما يجري من قبل الجميع ومن لهم الحق من الشعب والسلطات الكوردستانية والعراقية في كيفية عمل هذه المؤسسات التي تاسست للتغطية على فساد العملية السياسية في كوردستان وبشكل مخادع وحيل شتى مستغلين ضعف بعض الاحزاب والشخصيات وتاريخهم الضعيف والمشوه من اجل سكوتهم وصمتهم ازاء اصغر عمليات الفساد و ما يجري في اصغر مؤسسة حكومية كانت فكيف بالحيتان الكبار، ويجب ان يسال الجميع ما هي تلك الاوامر التي تفرض عليهم لسكوتهم ولماذا لم تتحرك اية جهة في معرفة جوهر عمل مثل هذه المؤسسات التي في اساسها تاسست باسس فاسدة، وكيف يمكن ان تحارب الفساد وتكشفه وهي بهذه الحال. وهنا يمكن ان نطلب ونحن في نهاية هذه الكابينة وفي ابواب الحكومة الكوردستانية الجديدة، ان يواجه هؤلاء العدالة على عدم اداء مهامهم الخطير التي ترسخت الارضية للفساد اكثر من الفاسدين انفسهم عند تغطية ما يجري دون نطق ولو بكلمة واحدة عن وجود فساد في كوردستان في اي موقع كان. والمطالب الان ان يعرض هؤلاء وكيف نفذوا ما فرض عليهم الى العدالة برئيسهم وما يملكون وكشف تاريخهم على العلن، ومحاسبتهم على قصورهم على اداء العمل المقدس الذي يقع على عاقتهم، وهم نكثوا عهدهم بتغطيتهم على الفساد، ومن ثم لم ير اي حد منهم موقف معين عن مدى ومسيرة عملهم او المعوقات التي وقعت امام طريقهم الحساس الذي يمس كافة افراد الشعب ومستقبله ليكشفوا الخلل في في اداءهم.

 

عماد علي

 

سعيد مقدماليوم تكلم طلابي باللغة العربية في الصف فيما بينهم، فمنعتهم. ولكن ليس على طريقة زميلتي الفارسية التي تدرس في إحدى قرى الأهواز وبالتحديد في قرية بيت محارب، والتي عاقبت طالبة لأنها تكلمت مع زميلتها بلغتها العربية.

وكانت العقوبة أن تكتب التلميذة الجملة الفارسية (از صحبت كردن به زبان عربي در كلاس پرهيز ميكنم)، مئة مرة.

ومعناها (سأتجنب النطق بالعربية في الصف).

والجدير بالذكر أن الدروس تلقى في مدارسنا الأهوازية باللغة الفارسية طبقا للدستور الإيراني، وقد نص هذا الدستور في مادته 15 على أن القوميات غير الفارسية تستطيع أن تدرس لغتها وأدبها بلغتها بجانب اللغة الفارسية، ولكن هذه المادة بقت ومنذ مجيء الجمهورية الإسلامية حبرا على ورق.

بل وازدادت العنصرية بلة حيث يمنعون طلابنا العرب من أن يتكلموا مع بعضهم بلغتهم العربية في المدارس.

يقال أن في عهد البهلويين المقبورين والذين كانوا يحكمون البلاد قبل أربعة عقود، مُنع النطق بالعربية في مدارس الأهواز منعا باتا، ومن لم يلتزم بهذا القانون الجائر يغرم.

فماذا غيرت الجمهورية الإسلامية في الأمر وكيف أصبح المعلمون الفرس في عهدها يمضون دوراتهم التدريبية التي تستغرق أربع سنوات في جامعة المعلمين؟

المعلمون الذين ترسلهم دوائر التعليم والتربية إلى مدارس المناطق العربية، هل علموهم أن يحترموا ثقافة ولغة الطلاب؟!

هل أوصوهم أن يحترموا الطالب العربي حتى لو كان لا يستوعب الدروس بسبب ضعفه في اللغة الفارسية؟!

بماذا أوصوك وماذا علموك أيتها الأستاذة حتى أمسيت تمقتين العربية وأهلها إلى هذا الحد؟!

وكم طالبة عربية زرعت اليأس والخوف في قلبها فشردتِها من الدرس والمدرسة؟!

عجبي، وكأن القوم أشربوا في قلوبهم كره العربية ومن ينطق بها!

قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا. (من سورة البقرة)

فأما أنا يا زميلتي التي لا أحب أن أنعتك بالعنصرية لأنك زميلتي، فلقد منعتهم من النطق بالعربية لأنهم كانوا يخلطون العربية بالفارسية خلطا يسيء إلى لغتنا الحبيبة لغة الضاد.

ولا ألومهم، ذلك لأنهم لم يدرسوها في مدارس عربية، وكان من حقهم الطبيعي أن يدرسوها، وبسبب هذا الحرمان فإنهم لا يتقنون النطق بلغتهم بشكل يليق بها وبهم.

فهذه اللغة لغة الله التي كلم بها رسوله وأنزل بها كتابه الكريم، وحفظه من الضياع والتحريف.

ولا يجدر بنا أن نمزجها بغيرها والحال أنها مكتفية بذاتها.

ولهذا طلبت من طلابي باحترام تام أن يتكلموا فيما بينهم بالفارسية في الصف، أو أن يتكلموا العربية بالعربية الصحيحة.

ولأنهم لا يستطيعون التخلي عنها، لأنها لغة الحنان والحب، لأنها لغة الأم؛ قالوا لي في حسرة:

لكننا لا نجيدها كما تتوقع منا!

خاطبتهم (وبكل احترام طبعا):

سنتعلمها بجانب الرياضيات إذن.

من الآن فصاعدا، لا تقل لزميلك:

اعطني الخودكار!

بل قل: (اعطني القلم الجاف)....

وكتبت على السبورة:

خودكار=قلم جاف

وطلبت منهم أن يكتبوها في دفاترهم، ففعلوا بلهفة وفرحة كفرحة طفل كان قد ضيع أمه فوجدها.

نعم، إنها لغة الأم، بل الأم بذاتها؛ فإن ضيعناها تيتمنا وضيعنا كل شيء.

واعدتهم أن أصحح لهم في كل جلسة كلمة أو جملة.

وقد استقبلوا اقتراحي، وبدؤوا يكتبون المفردات التي يتعلمونها بأقلامهم الجافة، ولكن يكتبونها مرة واحدة لا مئة مرة.

 

بقلم: سعيد مقدم أبو شروق - الأهواز

 

عماد عليالجمود المفروض على حركة العمل السياسي السائر بخطى غير مقبولة ومراوحة العملية السياسية في كوردستان تفرض على المتمعن ان يتشائم اكثر يوما بعد اخر. عملية تشكيل الحكومة تاخرت لمدة زادت عن حدها المعقول رغم اعتقاد الاكثرية بان الواقع لم يتغيرسواء تشكلت ام بقت على ماهي عليه طالما السلطة باقية كماهي بيد عائلة او عوائل متنفذة وفي دائرة محصورة بمقتضيات مصالح ضيقة ولم يبق امام الاحزاب الا النظر الى الكرسي والكعكة اكثر من اي شيء اخر رغم الادعاءات المزيفة حول ذلك التي يعرفها الشعب الكوردستاني بشكل واضح وجلي.

من يقيّم الواقع في هذه اللحظات ويقارنها مع حتى الماضي القريب، يتبين لديه الكثير من الامور ومنها مستوى اخلاص السلطة الكوردستانية للقضية الكورد الاكبر في تحقيق الاهداف التي سالت انهار من الدماء من اجل تحقيقها ومن ثم التباين في الوضع المعيشي للناس الذي اثر بشكل كبير ومطلق على تفكيرهم واعتقاداتهم ومبادئهم وافول ايمان الكثير من الاهداف العامة وبما آمن به بالامس نتيجة ما يراه اليوم على الارض من التناقضات والسلبيات الناتجة عن افرازات تخلف العقلية الحاكمة وما تؤثر بشكل كبير على تحقيق امنيات الشعب قبل حياته الخاصة، لانه هو اهل التضحية ويضع كل ما يملكه على ما يؤمن به وان كان له ردود فعل آنية ازاء ما يراه من ما تقترفه السلطة الكوردستانية الغاشمة من الافعال المشينة الضارة بمستقبل اجياله والصراع المرير على الجاه والمال قبل اي تفكير ولو قليل بما يتطلبه مستقبل هذه الامة المظلومة في تاريخه لاسباب موضوعية وذاتية معلومة لدى الجميع, وهو وقود المعركة والعملية قبل هؤلاء اهل السلطة والاحزاب.

من يقارن الحال بين اليوم والامس القريب من كافة النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية في كافة القطاعات والتخلف المسيطر عليها يعلم ان الاسباب لا يكمن الا في كيان الكورد عقليتهم وادارة امورهم بذاتهم قبل احداخر وبعد ان يقيّم ما سار عليه خلال العقدين الماضيين والفرص الضائعة التي هدرها المسيطرون على زمام الامور دون وجه حق فانه لم يعد كما كان. من يرى كل هذه المراوحة في سير العملية السياسية على ايدي السلطة دون ان تابه بما يفرضه الهدف الذي يحلم به الشعب لا يمكن ان يفكر الا ويقول ان مستوى عقلية ادارة العملية السياسية والصراعات والمنافسة والخلافات على نقطة صغيرة توضح مدى اهتمام هذه القادة بما هو اكبر، وعدم اهتمامهم بشكل جلي ما يدعم التوجه العام نحو الاهم، فانه محق ان يتشائم ويبتعد عما كان يهمه ويضحي من اجله بالامس. ما هو الواضح لديه الان ان جل تفكير هؤلاء المتنفذين باي شكل كان لا يخرج من دائرة تامين مستقبل ومصلحة اشخاص واحزاب على حساب الاهم وما يهم الشعب، وهذا هو لب المشكلة التي تسيطر على تفكير الناس ويجعلهم اكثر تشاؤما في تحقيق اهدافها من اي وقت مضى في تاريخه رغم انتظار العكس.

ان الصراعت التي كانت بداية حزبية ومحصورة في مساحة يمكن ان الخروج منها عند المراجعة والتفكير فيما ناضل الشعب من اجله وكانت حتى الوقت القريب ممكنة وبقت فرص للمراجعة والعودة الى الصواب، الا ان اليوم ضاقت المساحة واصبحت السلطة بين ايدي العوائل والاحزاب التي تدار من العوائل من جهة والمصالح الضيقة التي تدار بعمليات فساد كبرى من قبل هؤلاء والتي يمكن ان نقول بانها وصلت لعمليات مافيوية لا يمكن ان يخرج منها الشعب بسلام في وقت محدد طالما بقت السلطة كما هي وبيد هذه العقلية الضيقة الافق المسيطرة والمطبقة على الساحة بشكل مطلق دون وجود فسحة للمخلصين في توفير ارضية للولوج في سعيهم لموازنة الامر. والامرّ ان لا يعلموا وهم سبب الازمات بانهم في هكذا حال وهو مصيبة وطامة كبرى. هل من المعقول ان تضحي بالقضية الاهم من اجل هدف حزبي ضيق ومنصب هنا وهناك ومصلحة شخص او عائلة وانت في مرحلة حساسة تعتمد الامور المصيرية التي تفرض نفسها داخليا وخارجيا على مدى استعدادك للمتغيرات المنتظرة وكيفية التعامل معها.

ان الحال التي ان كنا نقدرها ونقيذمها بشكل واقعي وبعقلية معتدلة ونقول في احسن الاحوال انها مراوحة في الوحل وليس تخلفا كليا، ونا كنا نريد ان نلتفت ونريد ان نرضي نفسنا ونقول بانها نتيجة الفوضى العارمة التي تسيطر على المنطقة بشكل كامل والظروف الموضوعية التي تساعد على بقاء تلك المراوحة وليس بداية الفناء نهاءيا، فاننا ربما نخدع انفسنا قبل اي احد اخر .

وان كان احد يفكر بالحلول لم يجد امامه اي طريق يمكن ان يسلكه وان كان مخلصا لقضية شعبه الا انتظار ما يحصل دون ان يتمكن اي كان ان يعمل محاولا على تصحيح المسار. فلسنا متشائمين شخصيا لاي سبب كان عدا ما نراه ونلمسه ونعايشه يوميا ونراه من امور واافعال لا يمكن ان نتصورها ونتوقعها على ايدي الكورد انفسهم، ويكونوا هم اكبر الاسباب لسقوطهم وتراجعهم الملحوظ الان نتيجة تلك العقلية التي تدير والافعال التي لا تفرز غير ترسيخ ارضية الانهيار النهائي في اخر الامر.

في الوقت التي شكلت حكومة اقليم كوردستان قبل عقدين في مدة يسيرة فقط وكانت ابسط الامور مقارنة بما يهم مستقبل الامة، فان عملية تشكيل الحكومة الحالية تتراوح منذ اشهر طويلة. الوضع الاقتصادي في ركود دائم رغم تحسن تعامل بغداد وارساله لما يقع عليها من الحقوق شهريا، الوضع الاجتماعي في فوضى عارمة وتفرز يوميا ماهو الشاذ نتيجة عدم التخطيط والفوضى في الحال، انتشار حالات لا يمكن تصورها في واقع يحتاج فيه الكورد لاكثر ضبط وربط من اي شعب اخر في المنطقة. الابواب مشرعة لتدخلات والتجارب التي يقدم عليها من اراد ان يجعل من الساحة الكوردستانية حقل تجارب وان اثرت افرازاتها على الشعب الكوردستاني المظلوم، الثقافة في مازق وتراجع لاسباب اكثرها داخلية وسياسية مسيطرة على ركائز الحياة، وحتى الرياضة والفن يعانيان من الحالة التي اوصلتها السلطة السياسية الى ما هي عليه اليومو عزلتها بشكل تدريجي بعيدا عن ساحتها وارضها.

و هنا يمكن لاي متابع ان يسال، وان وصلنا لهنا وبما نحن فيه من هذه الفوضى من كافة النواحي، فهل من حل؟ انه عصي على حتى العقل المتفوق الباهر ان يخرج بمنفذ سهل، لو لم يحصل شيء يؤثر بشكل جذري على الموجود باي شكل وطريقة كانت، وهذا ايضا غير مضمونة النتيجة لانه سيكون عشوائي وربما تحدث ما لا يمكن توقعه من كارثة وتراجع الى مستوى الصفر بعد كل تلك التضحيات الجسام من قبل الشعب لعقود طويلة. ماذا تفعل مع من لم ير الا حدود مصالح شخصيته وعائلته وحزبه، وماذا تفعل مع هذا القدر من المستوى الثقافي العام التي تسند وتدعم الفوضى وتثبت اركان اصحاب الفوضى والفساد والتخلف. هل ننتظر ونرى ام انه ربما احيانا ستحدث مفاجئات لا يمكن انتظارها او توقعها، وهذه ما تحتاجها كوردستان في هذه المرحلة والا اننا نعتقد بانها تتهاوى في النهاية قريبة كانت ام بعيدة ان بقت على ما هي عليه.

 

عماد علي

 

حسن حاتم المذكور(البصرة واخواتها، اعطتا العراق عافية الجنوب، اربيل واخواتها، تسرقا وتهربا عافية العراق، رئيس حكومتنا دلال، ومن توافقوا عليه، محتالون على سنة الدولار).

1 - العراق في حالة حرب، لا دخل له فيها، لكنها قائمة على ارضه، منذ 08 / شباط  1963، وليس لها نهاية، مفتوحة امام من هب ودب، لكل فيها حصته، وللعراقيين موتهم المجاني، فينا امريكا وايران، وتركيا ومشايخ الخليج، وفينا اسرائيل حد العظم، دولتنا لا سيادة لها ولا كيان، ربما على الخارطة فقط، شمالها وسفارة في كرخ بغداد تديرها،  حكومتها تدير شؤون الأكاذيب فيها، شكلتها سائرون والفتح، كتلتين متهمتين بالتزوير والفساد وجرائم الموت في العراق، اكملت شرعيتها هوامش فساد اخرى، وتوافق الجميع على رئيس وزراء مستهلك، لا يصلح الا دلال لبيع العراق، لكنه يحظى بمباركة "ثلثين الحچي مغطه".

2 - العراق الغني بثرواته وجغرافيته وتاريخه وارثه الحضاري، جعلته الأحتلالات والحصارات، وغزوات احزاب المخدرات والشعوذات، وقطاع الطرق والمهربين في شماله وغربه وجنوبه وشرقه، غني بالحثالات والساقطين وفاقدي الضمير، يسهل تجنيدهم للعمالة والخيانات، ومهمات الموت العراقي الأخرى، تمددت عدوى الأنهيارات المجتمعية، فاصبح العراق غنياً، بأعداد الأنتهازيين والنفعيين، على صعيدي الثقافة والسياسة، فأكتسبت الكارثة نطاقها المدمر.

3 - هناك وجه آخر لعملة الواقع العراقي، فالوطن المعاق بشلل اربيل واخواتها، فيه البصرة واخواتها، تحمل في بركانها لحظة الأنتفاضة، وتوقيت المتغيرات الوطنية، امر لا يدركه الأغبياء الضالعون في لعبة العمالة والخيانات، من حثالات الفساد والأرهاب والدونية، وسليلي تاريخ التهريب والخذلان، اغبياء لا يفقهون ما تعني، لو تنهدت البصرة واشتعلت في رئتها جمرة الجنوب، ستلتف العمامة حول عنق المأبونين، ويضيق الشروال بخصية المهربين، على من يراهنون، على مليشيات خذلت صدام حسين، عندما كانت حوله، اجهزة موت وفدائيين، من يصرح اليوم ويهدد، كان بالأمس واحداً منهم، غداً عندما تسحب ايران ذيولها من العراق، وتنكمش في ذاتها، سيكون الجنوب، قد قال كلمته واعاد كتابة تاريخ اجداده.

4 - غداً سيعود العراق الى العراق، وتستعيد دولته سيادتها على كامل شمالها وجنوبها وشرقها وغربها، وتُمزق صفحة اوهام التقسيم، ويغتسل وجه الوطن، من عاهات التاريخ الكاذب، ويعيد كتابته هوية للأنتماء، في حضنه تلتقي مشتركات المكونات التاريخية، وتقطع سيادة الدولة وعدل قوانينها، تسلل عهر المهريبن والدلالين، عبر منافذ حدودها، وتقف بكامل سيادتها على كامل سلطاتها وجغرافيتها وثرواتها، وسلامة وازدهار مجتمعها، المصاب الأعظم يقع، عندما تشكل فيه الحثالات حكومة، وتتسيد على وطن كالعراق، وتعبث في مصير شعب كالعراقيين، يرأسها كارثي بليد، لا يصلح الا لأدارة فضائح الزوايا، وبعيداً عن ثقافة الأحباط، فالعراق سيدق الأبواب كعادته.

 

حسن حاتم المذكور

 

بدأ مستشارو الأمن القومي من الولايات المتحدة وروسيا واسرائيل يوم الإثنين الرابع والعشرين من حزيران ، قمة تستمر ليومين في القدس، تشير توقعات الى أنها ستبحث الوضع المتوتر في منطقة الشرق الأوسط نتيجة لتصاعد النزاع بين الولايات المتحدة وايران.

إلا انه وبرغم التسريبات التي تشير الى أن القمة ستركز على الوضع السوري وعلى تقليص نفوذ ايران في المنطقة وتطويق برنامجها النووي، إلا أن إنعقادها في هذا الوقت الحرج الذي تمر به المنطقة والذي ينذر بوقوع تغييرات كبيرة فيها، يعطي مؤشرات بان هذه القمة التي تجمع مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون ومستشار الأمن القومي الإسرائيلي مئير بن شبات والأمين العام لمجلس الأمن الروسي نيكولاي باتروشيف، تهدف للتحضير لقمة أرفع يحضرها كل من بنيامين نتنياهو ودونالد ترامب باللإضافة الى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وأما إنعقاد مثل هذه القمة فرهن بالتغييرات التي ستعصف بالمنطقة خلال الشهور القليلة المقبلة. فهذا الإجتماع الأمني سيضع الخطوط العريضة لإقتسام النفوذ بين هذه الدول الثلاث في المنطقة وبشكل مشابه لما تم الإتفاق عليه قبل قرن من الزمان عند توقيع معاهدة سايكس بيكو في العام 2016 حيث جرى توقيعها بشكل سري بين فرنسا والمملكة المتحدة بمصادقة من روسيا وايطاليا، ونصت على تقسيم إرث الدولة العثمانية بين تلك الدول إستباقا لسقوط تلك الدولة الذي حصل بعد ذلك بستة أعوام.

واليوم وبعد مرور أكثر من قرن على تلك الإتفاقية فإن العالم الإسلامي وخاصة منطقة الشرق الأوسط دخل في حالة غير مسبوقة من الضعف ولأسباب مختلفة ليس هناك مجال للتطرق لها في هذه العجالة، وهو ما جعل لعاب الدول الكبرى يسيل لإبتلاع المنطقة وتقاسمها. ويبدو ان أكبر اللاعبين اليوم هما الولايات المتحدة وروسيا اللتان تحتفظان بتواجد عسكري قوي في الشرق الأوسط، مع ان هذا التواجد لن يلغي دور القوى الدولية الأخرى امثال فرنسا وبريطانيا.

واما اسرائيل فهي الرابح الأكبر اليوم من هذا الوضع المتردي، حيث نسجت علاقات امنية وسياسية واسعة وقوية مع معظم الأنظمة العربية وتتطلع اليوم الى جني مكاسب اقتصادية كبيرة وانتزاع اعتراف بها من معظم دول المنطقة واسدال الستار على القضية الفلسطينية.

لقد تقاسمت اتفاقية سايكس بيكو ارث الدولة العثمانية ونشأت وفقا لها العديد من الدول والدويلات التي قسمت العالم العربي، وظلت تلك الدول تدور في فلك القوى الكبرى التي وقعت تلك الإتفاقية بالرغم من الإنسحاب العسكري الأجنبي من المنطقة.

لكن الدول الكبرى عادت اليوم بجحالفها لتستقر في أنحاء مختلفة من المنطقة سواء في سوريا او العراق أو دول الخليج، ولم يعد قرارا إخراج هذه القوات بيد حكومات المنطقة، ونتيجة لذلك أضحت الساحة مفتوحة لتمرير المشاريع الدولية ودون أي معارضة ملموسة وكما يجري اليوم عبر ورشة المنامة التي تعقد في البحرين كأول خطوة لتنفيذ صفقة القرن التي تهدف لإنهاء النزاع العربي الإسرائيلي وفقا للمقاسات الأمريكية والإسرائيلية وليست الفلسطينية.

ويبقى سؤال مطروح حول موعد انعقاد قمة بنياترامبوتين ، حيث تكمن الإجابة عليه فيما سيتمخض عنه الصراع الأمريكي الإيراني الحالي الذي سيحسم مستقبل المنطقة ، فهل ستصدق تنبؤات هذه الدول كما صدقت تنبؤات سايكس وبيكو؟ أم أن نتيجة هذا الصراع ستطيح بقمة بنياترامبوتين؟

 

ساهر عريبي

 

أنتهت الحكاية أو أوشكت على النهاية، حكام عملاء خلفهم الاستعمار وشعوب عربية مقهورة ميتة الإرادة.

بدأ الصهاينة بإغتصاب فلسطين بعد إن مهد لهم  الاستعمار البريطاني والفرنسي كل الطرق والسبل وحال بينهم وبين مقاومة العرب الخجولة، تحت قيادة العملاء والإنذال،

لم يعهد تأريخ من تواريخ الأمم الغابرة والحاضرة،

ولم تذكر قصة من القصص المقدسة والفاجرة،

إن قضية حق مقدس أُغتصب على يد أهله قبل أعدائه، وتم ذبحه وريداً وريداً، ورويداً رويداً،

بسكاكين الأعداء واهله العملاء كما هي قصة الحق العربي الفلسطيني،

لقد سمعنا وقرأنا وربما شاهدنا إن الشعوب الحرة الأبية تجرّعت المرار وشرِبت الدماء، وكحلت أعينها بمياسم الجمر في سبيل إن لا تضيع حقوقها المقدسة،

لقد صبوا على رؤوسهم النار والحديد ولم يستسلموا،  و هدموا بيوتهم ومنازلهم فهاموا إلى الكهوف والمغارات، والغابات ولم يستسلموا،

حاصروهم بأطواق الجوع والعري والحرمان، فلبسوا جلود الحيوانات وأكلوا ورق الشجر ولم يستسلموا، وعضوا على النواجذ في جهدهم وجهادهم حتى أستنقذوا حقوقهم من يد أعدائهم بعزة وشموخ، فكتب التأريخ على غررهم أنهم من الشعوب الحرة التي تأبى الضيم ولاتهنأ بنوم الجبناء الاذلاء،

وهل رأيت عيناك أو سمعت أذناك؟

 إن عدد من الدول تعدى العشرون دولة ومساحةً بمساحة الوطن العربي وشعوب ذات لغة واحدة وتأريخ واحد ومصير واحد ترامى عدد سكانها إلى مئات الملايين، لم يتمكنوا من دحر شراذمة الأرض وشذاذ الآفاق وقد أصروا إن ينفذوا طعنتهم في قلب أمة العرب. 

وهل رأت عيناك أو سمعت أذناك؟

 بمقدرات كمقدرات بعض شعوبنا العربية التي تملك اغلى وأقوى سلاح وهو النفط الذي تزامن ظهوره مع ظهور الصهاينة وكان بإمكانهم وئد الصهوينة في مهدها لو أرادوا ولكن لم يفعلوا بين العمالة والجبن وموت الإرادة،

وهل رأيت عيناك أو سمعت أذناك؟

إن دول شقيقة اعترف بعضها بعدوها الغاصب لإراضيها، كما أعترفت بعض الدول العربية الشقيقة بهذا الكيان الغاصب للقدس ورفرف راياته فوق عواصمها قبل إن تعترف الدول الأجنبية البعيدة.  

وهل رأيت عيناك أو سمعت أذناك؟

إن تشتتً أصاب أخوة كما أصاب أخوة العرب الذين اتفقوا على أن لايتفقوا على قضيتهم المصيرية، فهناك من يجر إلى الطول وهناك من يجر إلى العرض بإشارات وتلميحات من أسيادهم الأوغاد في سبيل  إن لا تتحد الهمهم وتتوحد الكلمة من أجل حقهم المغصوب.

لقد جاء اليوم الأخير الذي سبقته أيام من الانتكاسات والاستسلامات والخضوع والخنوع من القادة العملاء والشعوب التي طاب لها النوم الهانئ على وسائد الضيم والذل ولعنات التأريخ المبكرة، ليقدموا آخر ماتبقى من الحق المقدس عن يد وهم صاغرون،

ولاحول ولاقوة الا بالله العلي العظيم.

 

رسول مهدي الحلو

العراق

 

رائد الهاشميالساحة السياسية العراقية بما تحتوي من كم هائل من التناقضات والمشاكل والاختلافات الفكرية والسياسية والأجندات المتنوعة يجعل أمر قيادة المشهد السياسي صعب للغاية ويحتاج مواصفات خاصة يجب أن يتمتع بها من يتصدر للمناصب القيادية وخاصة منصب رئيس مجلس الوزراء باعتباره المنصب التنفيذي الأول في الحكومة العراقية لامتلاكه معظم الصلاحيات الهامة وحسب ماجاء به الدستور العراقي مابعد عام 2003، ولعل المتتبع لما يجري في الساحة العراقية منذ عام 2003 ولحد الآن يعرف بشكل لا لبس فيه بأن هناك عاملان مهمان أثرا بشكل واضح على أداء الحكومة ومؤسساتها وهما (التدخلات الخارجية وحجم الفساد الكبير) وكلاهما لايقل عن الآخر تأثيراً  على كل مايجري في البلد من تناقضات وتردي في استقراره من جميع النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها.

لو أردنا بايجاز متابعة وتحليل أداء السيد رئيس مجلس الوزراء الدكتور عادل عبد المهدي خلال الفترة التي تولى فيها المنصب لوجدنا ان مايحمل من نوايا طيبة في نفسه وأعلن عنها في عدة مناسبات ومن خلال برنامجه الحكومي الذي قدمه الى قبة البرلمان لوجدناها لاغبار عليها وانه لو تم تنفيذ نصفها لكان العراق بألف خير، ولكن لو قارنا بما جرى خلال هذه الفترة على أرض الواقع لوجدنا الأمر مختلف جداً لأن النوايا الطيبة وحدها لاتكفي، وكما قلنا بأن البلد يحتاج الى رئيس وزراء يتمتع بصفات خاصة أهمها الحزم والقوة ليتمكن من الوقوف ثابتاً أمام كل التدخلات الخارجية والاقليمية التي تغلغلت بشكل واضح في القرار السياسي العراق ولكي يحقق ذلك عليه أن يستغل كل فرصة لبناء استقلالية تامة في القرار العراقي داخلياً وخارجياً لكي يوصل البلد الى برّ الأمان وكذلك يحتاج أن يتعامل بقسوة وبطش مع مافيات الفساد التي نخرت الاقتصاد العراقي ونهبت ثرواته، ولكن ماحصل في أداء السيد عبد المهدي منذ استلامه السلطة في الخامس والعشرين من اكتوبر عام 2018 ولحد الآن لا يجعلنا نستبشر بأي خير حيث مرّت ثمانية أشهر ولم يتمكن من حسم أهم ملف وهو استكمال كابينته الوزارية العرجاء حيث لم يتمكن أن يقف أمام رغبات ومصالح الكتل السياسية التي تتصارع على المناصب ولم يستطع أن يتخذ قراراً حاسماً بتسمية الوزراء المتبقين وتقديمهم الى مجلس النواب وحسم الأمر برمّته ووضع الكتل السياسية أمام الأمر الواقع وبقى يراوح بمكانه بانتظارالفرج من قادة الكتل السياسية الذين يبدوا أنهم لن يتفقوا على هذا الأمر أبداً لتمسكهم بالمصالح الشخصية لكتلهم وأحزابهم ولارتباط قراراتهم بأجندات ودول خارجية، لذا سيبقى البلد يعيش بحالة عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي، أما قضية التعامل مع العامل الثاني وهو الفساد فلايخفى على أحد أن السيد عبد المهدي بدأ مشواره بخطوة رائعة استبشرنا بها خيراً وهي تأسيس (المجلس الأعلى للقضاء على الفساد) والذي ترأسه شخصياً وأعلن عن نواياه الطيبة بالعمل الجاد على محاربة الفساد والقضاء عليه وانه سيتخذ خطوات حقيقية في هذا الملف الحيوي الذي أرّق العراقيين طوال أكثر من ستة عشرة عاماً، ولكن تمر الشهور ولم نحصد من هذا المجلس نتائج هامة وكبيرة في ملف مكافحة الفساد الذي استشرى بالبلد وفي جسد كل المؤسسات العراقية بشكل مخيف و أصبح ظاهرة علنية وثقافة سائدة لايمكن اخفاؤها والتغاضي عنها.

لانريد أن نتشائم في طرحنا ولكن من منطلق حبنا للوطن وحرصنا على وحدته ومستقبله نرى بأن الدكتور عادل عبد المهدي ليس هو الشخص المناسب لايصال البلد الى برّ الأمان، وبما تقدم من خطوات متواضعة وبطيئة في أداء الشهور الثمانية من عمر الحكومة وغياب للحسم والقوة المطلوبة يجعلنا نستيقن بأنه لن ينجح في مهمته ولن يتمكن من احتواء الكتل السياسية بخلافاتها الكبيرة ولن يتمكن من ضرب مافيات الفساد التي تتمتع بخيرات البلد علناً وأرى أن بوادر اجباره على تقديم استقالته من منصبه تلوح في الأفق القريب.

 

رائد الهاشمي