صائب خليلخطوة حاسمة نحو ربيع عراقي مدمر

في تطور خطير، وجهت التظاهرات رسالة سلمها من ظهر مؤخرا كقائد وممثل للتظاهرات اسمه الدكتور علاء الركابي، من ذي قار، نشر انه كان من أعضاء حزب الفضيلة، يطلب فيها تدخل الأمم المتحدة لحماية المتظاهرين و"لإيجاد حل" يرسخ الاستقرار في العراق، كما ذكر في الرسالة.(1) 

وتم تنسيق هذه الزيارة بعد ان رفعت بعض ساحات المظاهرات اعلام الامم المتحدة والإتحاد الأوربي. وتكمن خطورة هذا التطور، أنه يؤشر، مثل العديد من الأمور الأخرى المرافقة، أن التظاهرات العراقية سائرة بمراحل "الثورتين" الليبية والسورية واللتان تحولتا الى تظاهرات ربيع عربي لم يبق ولم يذر. وكان لما يسمى "المجتمع الدولي"، والذي يكاد يكون مجرد اسم ثان للتسلط الأمريكي الإسرائيلي في المنطقة، دور حاسم في ذلك التدمير.

ولا يغفل الواعون في التظاهرات خطر هذه التوجه. فكتب المهندس إحسان الشديدي معلقاً على الحدث وعلى رفع التظاهرات لأعلام الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة: " مخطئ من يتصور ان الاستعانة بالمجتمع الدولي سيوفر الحماية للمتظاهرين وسيحقن دماء الابرياء ... "المجتمع الدولي" اليوم سيعمل على استغلال المظاهرات لتقوية موقفة داخل العراق وسيستخدم هذا الموقف كورقة ضغط للتفاوض مع احزاب السلطة في العراق بشأن تواجده العسكري في العراق" ...هذا هو أكثر ما يهم المجتمع الدولي ودماء الابرياء هي اخر اهتماماته والتاريخ اوضح شاهد على ذلك. (1) 

وذكّر إحسان زملاءه المتظاهرين، بذلك التاريخ، ذكرهم أن المجتمع الدولي نفسه هو من كان يزود العراق في ثمانينيات القرن الماضي بكل انواع الاسلحة لضمان استمرار الحرب العراقية الإيرانية، ومن ضمنها السلاح الكيماوي الذي استخدم فيما بعد لإبادة سكان مدينة حلبچة الكردية ولم يحرك المجتمع الدولي ساكنا في حينها،

المجتمع الدولي وتحت شعار تجريد النظام العراقي من اسلحة الدمار الشامل فرض الحصار على شعب كامل لمدة 13 سنة ... اول 5 سنوات منه منع عنه استيراد حتى الدواء والغذاء وكان المتضرر الوحيد هو الشعب العراقي مرة اخرى .

المجتمع الدولي نفسه وتحت عنوان اسقاط النظام العراقي ونشر الديموقراطية سمح بتدمير كل مؤسسات الدولة العراقية في 2003 ...

اختتم احسان بالقول: "هذا هو تاريخ تدخل المجتمع الدولي في العراق خلال ال 40 سنة الماضية باختصار شديد، فمن اراد تجربة حظه العاثر مع هذا المجتمع فلا يلومن الا نفسه ولا سلام."

ما جرى في ما سمي "الثورة" السورية، مشابه بشكل مدهش. فنذكر جيدا كيف طالب "الثوار" السوريون بلسان عبد الحليم خدام وغيره من أطراف "المعارضة"، "بتدخل عسكري دولي" لـ "حماية المدنيين في سوريا"، معدداً ضحايا عنف الحكومة. (1)  

والأمر مشابه تماما لما حدث في ليبيا، واتخذت الولايات المتحدة من طلب بعض أطراف المعارضة الليبية، حجة لإدخال الناتو في قصف مدمر، لم تنفع معه بعدها كل احتجاجات أطراف المعارضة الليبية نفسها، وما كشفه القذافي من وحشية ذلك القصف الذي أصاب "المدنيين" الذين ادعى الناتو انه موجه لحمايتهم. (4)  (5)  (6) 

في هذه الأثناء ينشط في التظاهرات العراقية مجهولون بالدعوة الصريحة الى نبذ "السلمية" واللجوء الى السلاح، وبعضهم مجهول واخر يعلن صراحة عن انتمائه الصهيوني، ويأخذ  الصور مع ادرعي، مثل "مهدي مجيد"، ترتفع في ساحات التظاهرات موجة من اعلام الأمم المتحدة قد تم اعدادها كما يبدو لإكمال التحول الى المرحلة القادمة من سيناريو ثورات الربيع العربي. فيكتب مهدي مجيد في أحد منشوراته : "السلمية لا تنفع مع هؤلاء.. بادلوهم النار بالنار غداً". وفي منشور آخر يكتب: "..اشكال لا تنفع معها السلمية، لن يعطوكم حقوقكم إلا وأصوات الكلاشنكوف تطرش اسماعهم، لو بقيتم سلميين مع هؤلاء الاوغاد سيظلون يقتلونكم بدم بارد ولا تحققون اهدافكم".

ويجب ان لا تعتبر هذه عبارات منفلتة لا قيمة لها ولا أحد يسمعها. فالدعوة التي أطلقها مشبوه آخر من الحلة، لنبذ السلمية واللجوء الى العنف اثبتت أنها تدغدغ مشاعر الكثيرين في التظاهرات من خلال التعليقات المؤيدة، وشعبيته الكبيرة بين المتظاهرين وداعمي التظاهرة الأشد حماسا. وبالتالي فتحويل التظاهرة الى ثورة ربيع عربي مدمرة، ليس مستحيلا ابدا من الناحية النفسية.

وقد يعتمد البعض من داعمي استمرار التظاهرات وتصعيدها، أن ليس الجميع في هذه التظاهرات، وليس حتى الأغلبية، مستعدين للتنازل عن سلميتها ويدعون للمواجهة النار بالنار. وربما نجد نسبة جيدة ممن يعي خطر تدخل امريكي إسرائيلي في العراق باسم "المجتمع الدولي" و "الأمم المتحدة". وقد نجد بعض من سيعترض على مبادرة د. علاء الركابي المشبوهة، مثلما فعل المهندس احسان الشديدي، لكن هذا لا يكفي لضمان سلامة خاتمة التظاهرات.

ففي "ربيع" سوريا أيضاً، لم تكن كل الجهات في تظاهرات سوريا مؤيدة للتدخل الأجنبي، فقد رفضت بعض أطراف "الثورة" السورية طلب "خدام" التدخل الدولي باعتباره تطور خطر "يسيء الى نضالات المعارضة السورية"، ونبهت أن خدام خرج من نفس النظام ويطمح الى منصب لاحق.

ولم يكن الجميع في التظاهرات الليبية من مؤيدي هذا الاتجاه، فقد حاول بعض "ثوار" ليبيا التمييز بين المساعدات السياسية والإنسانية، والقصف الجوي للناتو، الذي طلبته جهات أخرى من "الثورة"..

وبينما كان المتحدث باسم اللجان المكونة حديثا لإدارة شئون مدينة مصراته يصرح إن السكان يرغبون أيضا في المساعدة الأجنبية للإطاحة بالقذافي، فإن مجلس زعماء المعارضة الليبي سعوا إلى التمييز بين الهجمات الجوية والتدخل الأجنبي، الأمر الذي يعارضه الثوار بشكل قاطع.

لكن "التدخل الأجنبي" تنكر بشكل "أمم متحدة" مما سهل على الجهات الراغبة في هذا التدخل، تبريره. فقال أحد اقطاب "الثورة" عبد الحفيظ خوجا: "إذا كانت تلك الهجمات الجوية بمساعدة الأمم المتحدة فهي لا تعتبر تدخلا أجنبيا"! مشيراً بدوره إلى أن أي نداء بتدخل عسكري أجنبي للمساعدة يحمل في طياته خطرا كبيرا.

هذا الانتباه لم ينفع، فقد كان المتآمرون على البلدين قد أعدوا العدة لمثل هذه المعارضة لاختراقهم للبلدين. ولذلك فأن وجود أمثال إحسان في التظاهرات هو ضمان وهمي، فقد لا يتمكن احسان وزملاؤه من وقف الموجة التي سيتم بالتأكد دعمها بشكل شديد لاحقاً، كما حدث في البلدين ونتج عنه الدمار التام لسوريا وليبيا.

فـ "المجتمع الدولي" ليس سوى "الجزار" الذي يخدع الخراف بلبس القميص والبنطلون النظيفين بدلا من الدشداشة الملطخة بالدماء. والحديث عن الإنسانية هو خدعة تكررت كثيرا حتى صار مخجلا ان يخدع بها أحد، خاصة من جربها بنفسه في أبشع جريمة في تاريخ البلد، فلم يهتم هذا "القصاب النظيف" لضحايا الكرد مادامت خطته تقتضي انتصار صدام، ولم يثر تلك القضية إلا بعد ان تطلبت المرحلة التالية لخطته ذلك، حين جاءت مرحلة اسقاط صدام واحتلال البلد عسكريا وبشكل مباشر.

إن نتائج خدعة الشعب في كل من سوريا، شاخصة امامنا، كشاهد على كل شيء. وحتى بعد كل هذه السنين، مازال البلدان في حالة حرب وتدمير. وحسب رأي أحد المحللين فأنه لا يوجد أمل بوقف الحرب في ليبيا، في المدى المنظور.(7) 

أما سوريا، فما زالت رغم مساعدات الأصدقاء الكثيرين، تعاني من الحرب والدمار والحصار. حصار للشعب بحجة حصار النظام، تماما نفس حجة حصار العراق المدمرة. وفي هذه الأثناء يستولي "القصاب الأنيق" على حقول نفط الشعب السوري ويبدأ باستخراجه وبيعه، امعاناً في انسانيته.

يختتم محلل الوضع الليبي مقالته بالقول: "الشعب في ليبيا قد ترك لمصيره في هذه الحرب التي لن تنتهي ابداً. شعب دفن في النفط والخوف. شعب يبحث عن الوطن الذي أخذ منه عنوة".

هذا هو "المجتمع الدولي" الذي يأمل به متظاهرو العراق، الذين خرجوا "يريدون وطن"!

 

صائب خليل

..........................

(1) محتجو العراق يعرضون مطالبهم رسميًا على الأمم المتحدة  https://elaph.com/Web/News/2020/01/1280375.html

(2) احسان الشديدي - مخطئ من يتصور ان الاستعانة بالمجتمع الدولي سيوفر الأمان

https://www.facebook.com/photo.php?fbid=3304644092887772

(3) خدام يطالب في حديث خاص بتدخل عسكري لحماية المدنيين في سوريا

 https://www.radiosawa.com/a/24422.html

(4) الثوار في ليبيا يطالبون بتدخل عسكري دولي للإطاحة بالقذافي - اليوم السابع

 https://www.youm7.com/story/2011/3/2/الثوار-فى-ليبيا-يطالبون-بتدخل-عسكرى-دولى-للإطاحة-بالقذافى/361627

(5) القذافي يطالب الأسرة الدولية بوقف غارات الائتلاف والثوار يتراجعون أمام قواته

 https://www.france24.com/ar/20110329-libya-gaddafi-demand-cessation-raids-coalition-rebels-fighting

(6) الثوار في مصراتة يطالبون بتدخل القوات الغربية لحمايتهم https://archive.aawsat.com/details.asp?section=4&article=618098&issueno=11831#.XjRw8mj0mUk

(7)  The War in Libya Will Never End | naked capitalism

 https://www.nakedcapitalism.com/2020/01/the-war-in-libya-will-never-end.html

 

وداد فرحانأستراليا والعراق تحذران على ضرورة التأهب لهجمات الخفافيش "المسعورة".

إن ارتفاع درجات الحرارة أدى إلى اندفاع الخفافيش المضطربة وهيجانها لتهاجم السكان الآمنين بالنهش والخدش.

وقال المسؤولون: إن أعداد هذه الحيوانات غير مسبوق في هجماتها ضد البشر، وهي مسعورة ومصابة بفيروسات قاتلة احيانا.

وحذرت السلطات ومختلف القنوات الصحية والاعلامية من التعامل معها لأنها مصابة باعتلال صحي يفقدها توازنها وتؤذي حتى الذي يساعدها.

ومع تصعيد سقف الثورة الشبابية وارتفاع حرارتها لتحقيق مطالبها المشروعة، خرجت خفافيش الحقد والغدر هائجة لتهاجم المتظاهرين السلميين وهم رقود في خيامهم الاعتصامية.

الخفافيش لا تظهر في النهار، تختفي في أوكارها ويدفعها سعارها المزمن وفايروساتها إلى الهيجان في حالك الظلام، إنها خلقت عمياء لا تبصر فتراها لا تبقي من أمامها ولا تذر.

إنها لا ترى النور ويخيفها الشعاع الساطع وتقلقها قناديل الفرح، تريد أن يكون العالم كله كالخفافيش، ولكن إن تحقق ذلك فمن ستهاجم إذن؟!.

وفي الوقت الذي يؤكد المتخصصون والعلماء في أستراليا أن نفوق الثعالب الطائرة السوداء، أو ما يسمى بالخفافيش يتحقق بارتفاع درجات الحرارة وحمأة سعارها، كما أن نفوق خفافيش الحقد والظلام لا يتحقق إلا بارتفاع سقف الاعتصامات وحشود المتظاهرين المصرّة على الانتصار والتغيير.

إتركوها تموت بغلّها.. تلك المخلوقات المسعورة، وستنهي حياتها بنفسها كي يبقي نور النهار يعلو بوجه كل موجات الشر والحقد والكراهية.

 

وداد فرحان - سيدني

 

هادي جلو مرعيأن يعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن خطته للسلام بوصفها حلا للقضية الفلسطينية فهذا غير ممكن لأنه مرتبط بخطيئة.

الخطيئة تكمن في إعتبار المدينة المقدسة عاصمة أبدية لدولة إسرائيل التي لاتؤمن بحل الدولتين، بل بدولة واحدة لليهود على أن تكون هناك إجراءات تضمن بعض الحقوق للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة.

لم يكن ترامب مهتما كثيرا لموقف العرب طالما ضمن ذلك مسبقا، وهو يعلم إنهم أضعف من أن يواجهوه بمالديهم من تصورات عن القضية التي شغلتهم وشعوبهم لسبعين عاما، وانهم سيوافقونه حتما في خطته حتى لو كانت الموافقة بعبارات منمقة غير مباشرة، ولتجنب غضب الشارع العربي الذي مايزال بعض منه يتحدث عن فلسطين، وحق شعبها في الكرامة الإنسانية، وتحقيق تطلعات الذين صبروا كل هذه المدة من الناس العاديين الذين تحملوا غطرسة الساسة وكذبهم.

الوعود التي يطلقها ترامب للفلسطينيين تشبه وعود المرشحين في اي إنتخابات تجري في بلادنا العربية لانها تفقد اهميتها بعد ظهور النتائج، ولايعود المرشح مهتما بشيء بعد تحقيقه المكاسب التي كان يطمح إليها.

ترامب يريد ان يرضي جماعات الضغط الإسرائيلية تحسبا لمطبات في طريق الرئاسة الثانية، ولإستمالة المسيحيين المتصهينين، ولن يكون مهتما كثيرا للسلطة الفلسطينية التي ماأن توافق على الخطة حتى ترمى جانبا، وسيكون نتنياهو مطلق اليد في فعل كل مايريد ليبني المستوطنات ويضم الأراضي بمافيها الأغوار.

فشل كل قادة أمريكا من أيام جيمي كارتر في حل القضية الفلسطينية، فهل ينجح ترامب في تصفيتها؟ لاأظن ذلك فصراع الأديان أكبر من أمريكا نفسها بكل مايحيط بها من هالات المجد والسيطرة والنفوذ على العالم.

 

هادي جلو مرعي

 

صادق السامرائيدائرة مفرغة تدور بلا إنقطاع في الواقع العراقي على مدى عقود وعقود، وخصوصا بعد أن تم الإنقضاض على الملكية وإقامة الجمهورية، التي جاء أدعياؤها بمفهوم المظلومية، وتحوّلوا إلى ظلمة، ودارت الدائرة فصار المظلوم ظالما، وكلما تدور هذه الدائرة المفرغة يكون الظالم أكثر ظلما من سابقه، والمظلوم ينال الويلات التي يضاعفها على غيره عندما يصبح ظالما، وهلم جرا.

وقد بلغت المظالم ذروتها القصوى منذ ألفين وثلاثة وحتى اليوم، وهي في تزايد وتوحش وشراسة غير مسبوقة في تأريخ البلاد.

وقد رُفعت لافتة المظلومية في ألفين وثلاثة وما بعدها، وتحقق الإستثمار الظالم الشرس فيها لدرجة خطيرة وعنيفة، تسببت بإرتكاب أبشع الجرائم وأشنعها بحق المواطنين تحت مسميات وإدّعاءات وفتاوى وأضاليل وخيمة وجسيمة، تسببت بخسائر مروعة وفتاكة في الواقع الإجتماعي والديني والأخلاقي والقيمي، مما دفعت بالمنحرفين إلى تشكيل العصابات الناقمة على كل موجود، والتي تقتل ما تشاء بغير حساب ومساءلة.

وهذه الدائرة المقفلة المتفاقمة الهدّارة الوجيع والهلاك الوطني والإنساني، تزداد دورانا وثورانا ويتحقق الإستثمار فيها من قبل الطامعين بالبلاد والعباد، ومن خلال الملعوب بعقولهم والمضحوك عليهم ممن أوهموهم بأنهم قادة ومسؤولين وعارفين وذوي رأي وبصيرة، وما هم إلا حشد من البُقلاء الذين جلبوهم من متاهات الضياع والفشل والخسران المقيت.

ولا يزال ناعور المظلومية الفتاكة يدور في دنيا الأيام، ويسقيها حميما وخرابا ودمارا ويشيع فيها الفساد والقهر والإستعباد، والتنكيل والتضليل والتعزيز لأمّارات السوء والبغضاء والكراهيات النكراء.

والعجيب أن الظالم يرى أنه لا يزال مظلوما، ولا يشبع من الإنتقام والقهر والتدمير الماحق للإنسان، ومع تواصل ظلمه يمعن بتوحشه وبلادة ضميره، ويطوّر سلوكه الإجرامي الذي يبرره على أنه من المظلومين ومن حقه أن يستبد بظلمه ويطغى ويجور.

وما يزيد الطين بلة ويُعاظم الظلم أن الدين صار مطية للظالمين، الذين بموجبه ووفقا لفتاوى المتاجرين به يبررون ويحللون أعظم الخطايا والآثام بحق الآخرين.

فإلى متى يبقى الظالمون يدورون في مدارات الهلاك والإهلاك الأعمى القبيح؟!!

 

د. صادق السامرائي

27\1\2020

 

زاهر الشاهينليلعبها الشيعة وينبذوا المحاصصة وليرشحوا عراقية او عراقي من اطياف الشعب العراقي، اشوريا، كلدانيا، صابئيا لرئاسة الوزراء حتى تنتفي المحاصصة نهائيا من كل المناصب.

لا فضل لعراقية او عراقي على شركاؤهم في هذا الوطن الا بانتماءهم ونظافة الايدي.

لم اكن بطرانا او مختل العقل حين فكرت بكتابة هذا الموضوع. اعزائي فتيات وفتيان، نساء ورجال. تعالوا نحتكم الى العقل ونترك شؤون الرحمن له فهو العادل والمهيمن والعارف .

ان سلطة الانسان على اخيه الانسان ان لم تضع لها اسس وثوابت تصبح لعبة بيد الاوباش والمتسلطين الذين يعتبرون الضمير والالتزام ما هو الا ضرب من العته.لان هؤلاء ان تبوأوا مراكز القرار، يتيه الشعب ويغرق الوطن في غياهب الخراب والدمار.

المعروف للقاصي والداني ان عقول البشر متساوية من حيث التكوين والامكانية العقلية .ان اتيحت الفرصة لاي فرد من افراد الشعب العراقي ان حصل على العلم والمعرفة.لذلك اقول :لقد شغل مراكز القرار في العراق فئات محدودة من الشعب لكونهم ينتمون الى قومية كبيرة، مذهب واسع الانتشار، او حتى قبيلة كبيرة.

ان الذي اوقف عجلات النهوض والتقدم للعرق انسانا ووطنا هو هذا الكباش الحاصل بين هذه القوميات والمذاهب لسبب الا وهو بعدها عن الانتماء الوطني فعليا وتقوقعها وانغماسها بهذه الترهات التي لم تجلب للعراق الا ما نشاهده اليوم حاصلا.

نعود لعنوان مقالتنا .ليتقدم الشيعة والذين هم اكثرية حسب التعداد السكاني، وان يرشحوا عراقية او عراقي من غير الشيعة شرط ان الانتماء والامانة والصدق هي هوية المرشح لهذا المنصب.ان تم هكذا تغيرا حضاريا منصفا لابناء الوطن والذين لصقت بهم صفة بغيضة وهي (الاقليات)هذا المصطلح الذي امقته جدا.كيف اصبح سكان البلد الاصليين الذين وجدوا على هذه الارض هم اقليات !!!!؟

ان مصطلح الاكثرية والاقلية ليس له معنى.ماذا لو كان رايا واحدا صحيحا ومنطقيا يقابله عشرة على خطأ.هل هذه الديمقراطية والحرية. الديمقراطية التي جاءت بالمعتوهين موسليني وهتلر هل هي منطقية؟

 

ليلعبها الشيعة وينبذوا المحاصصة

 

اليوم أدهشني رجل مسن فقير بصنيعه الرحماني حين أسرني بسر مفاده ، أنه "يدفع مالا الى مراهق إعتاد صيد العصافير بطرق مبتكرة ومن ثم حبسها داخل القفص ليبيعها الى من يرغب بأكلها أو باقتنائها "، مضيفا " أدفع له ثمنها كلها مقابل أن يطلق سراحها لتطير في الهواء عائدة الى أعشاشها عسى الله أن يطلق سراحنا ويفك أسرنا وأسرانا جزاء هذا الصنيع الذي أقوم به !".

لقد دهشت حتى أنني لم أتفوه بكلمة ولم أنبس ببنت شفة وأنا أفكرفي سياسة العراق وهم أس الفساد والإفساد ومنبع المظالم كلها وبين هذا المسن الرحيم الذي أتعب بصنيعه الرحماني كل من بعده !

وأضاف اذا مررت بقرية أو حي ما ذات يوم ووجدت أن كلاب الحي السائبة المعروفة بشراستها لا تنبح عليك على غير العادة وكأنها تعرفك، في ذات الوقت الذي ترى فيه أن الطيورعلى أشكالها والقطط الضعيفة المعروفة بهروبها من الغرباء لا تفزع عند رؤيتك فأعلم رعاك الله أن قلبك مطمئن بالإيمان وغارق في الرحمة ما يظهر سمته عليك وينشر عبقه كالرياحين على كل من حولك ، فكن من الراحمين قلبا وقالبا وسترى العجب العجاب !

وبناء عليه وللمرة الثانية ونتيجة لإنتشارالشح وإستشراء البخل وتحكم الأنانية وإمتناع الأغنياء عن إخراج الزكاة والصدقة،والجري المحموم مدفوعا بالجشع والطمع للحصول على المال بأي وسيلة كانت أذكر بأهمية القوة الرحمانية الراحمة لمواجهة القوتين الشيطانيتين الناعمة والغاشمة !

كل المواقع الالكترونية والصحف والمجلات التركية تتحدث اليوم عن شهامة الشاب السوري الذي أنقذ امرأة تركية وأخرجها وزوجها من تحت الأنقاض بعد إنهيار منزلهما بفعل الزلزال الأخير الذي ضرب البلاد ،هذا الشاب الجامعي السوري "محمود العثمان" وموقفه النبيل مع السيدة التركية "دوردانه أيدن" قد غير نظرة الآف الأتراك تجاه المهاجرين والنازحين السوريين فرج الله كربهم وأعادهم الى ديارهم وبلادهم سالمين غانمين،ووصل الأمر الى منحه وأسرته الجنسية التركية بقرار رئاسي ، هكذا تصنع الرحمة وتجتاح العقول والقلوب معا إجتياحا كالموج الهادر ليس بوسع أحد الوقوف أمامه وبناء عليه فأنا مصر على مبدأ "القوة الرحمانية الراحمة لمواجهة القوتين الشيطانيتين الناعمة والغاشمة " فبغير الرحمة الواعية والحازمة لن ننهض ولن ننتصر وأنوه الى أن الرحمة والتراحم يجب أن تتحول الى منهج حياة ومشاريع مجتمع ولا أعني إقتصارها على الخصوصية والفردانية نحو إفتتاح جمعية خيرية هنا ، ومؤسسة إغاثية هناك جزى الله القائمين عليها خيرا ، وإنما أعني أن تتحول الرحمة بمفهومها الأوسع الى مشاريع مدروسة ،رصينة ،ناهضة ذات جدوى تجدها في كل مكان وزمان في ربوع الأمة حيثما رحلت وإرتحلت ،إنه منهج رباني ونبوي وقرآني لابد من تفعيله تفعيلا كاملا من دون أدنى توان ولا تراخ في زمن الأنانية والعدمية والشح المطاع والهوى المتبع وإعجاب كل ذي رأي برأيه بلغ فيه عدد المليارديرات 2.208 مليارديرا،إجمالي ثروات 26 منهم فقط يوازي ممتلكات وثروات 3.8 مليار شخص من الفقراء حول العالم بحسب تقرير"أوكسفام إنترناشونال"!

وليتحقق لهؤلاء الأثرياء السيطرة الكاملة على أولئك الفقراء فإنهم يلهونهم بكل وسائل اللهو البرئ منها وغير البرئ وإستخدام "القوة الناعمة "بما يعرف بستراتيجية "تسلية الثدي "الذي لايدر لبنا وبمعنى أدق اللهو الذي يشبه ملهاة الأطفال الرضع البلاستيكية = هب بياض !

علما أن مفهوم "القوة الرحمانية الراحمة " يتسع كثيرا ليشمل كل المخلوقات من حولنا من دون إستثناء ولا يقتصرعلى البشر فحسب،وعلما أن الرحمة لاتتعارض مع الشدة في سبيل الحق بوجه الباطل وإنما تكملها لمواجهة كل من تسول له نفسه العمل على إيقاف سيل الرحمة الجارف ووضع العراقيل أمامه بمعنى ( أشداء ، رحماء) .

ولعل من أشكال الرحمة وصورها الجماعية لتصبح عرفا يقلده القاصي والداني:

- "فرن مدعوم للخبز والصمون" يوزع أرغفته بين ذوي الدخل المحدود مجانا بواقع ثلاث مرات يوميا .

- مكوى مدعوم في كل حي سكني كبيرللغسيل الجاف يتولى تنظيف ملابس الفقراء والكادحين وكويها مجانا .

- محل مدعوم للخياطة يتولى خياطة ملابس الكادحين والأيتام والأرامل وإصلاحها مجانا .

- مطبخ مجاني مدعوم للجياع والمحرومين والكادحين والعاطلين بواقع 3 وجبات يوميا في سائر الأيام بإستثناء رمضان فإنه يتولى تقديم الفطور والسحور طيلة الشهر الفضيل.

- حلاق مدعوم مجاني للايتام والكادحين والمعاقين وأمثالهم .

- مضمد مجاني مدعوم للشرائح المهمشة والنازحين .

- صيدلية مجانية مدعومة مخصصة للمرضى من ذوي الدخل المحدود تتولى صرف الأدوية لهم بناء على دفتر خاص للامراض المزمنة يعتمد عندهم إضافة الى اعتماد -وصفة -الأطباء الاختصاص.

- إسكافي مجاني مدعوم يتولى إصلاح أحذية الكادحين والفقراء والمساكين وصبغها من دون مقابل .

وهكذا دواليك من سبل مبتكرة كل واحدة منها تصلح ان تكون سنة حسنة له أجرها وأجر من عمل بها الى يوم الدين يتسابق فيها الموسرون لرعاية المحتاجين كل بحسب قدرته وإستطاعته ولايكلف الله نفسها الا وسعها في زمن أهدر فيه الفاسدون المتقاتلون على السلطة أكثر من 500مليار دولار من أموالنا من دون أن يحلوا مشكلة واحدة من مشاكل العراق المستعصية قط لأنهم ما جاؤوا على ظهر الدبابة الاميركية ليحلوا لنا مشاكلنا بقدر سعيهم الحثيث لتعقيدها وزيادتها بل وصناعتها أيضا،فهلموا بنا لنتراحم فيما بيننا بقدر تناحرهم ،لنصلح بقدر تخريبهم ، لنتوحد بقدر تشرذمهم ،لنعدل بقدر ظلمهم، لنثبت وطنيتنا وحبنا لأرضنا وتمسكنا بهويتنا بقدرعمالتهم.

 

احمد الحاج

 

عبد الجبار الجبوريتتواصل التحشّدات الأمريكية في العراق، بناء قواعد عسكرية جديدة، وإرساليات عسكرية من الفرق الخاصة لصيد الخنازيروغيرها، ونقل مقر القيادة المركزية العسكرية الرئيسية الى أربيل، بالاضافة الىنقل طاقم السفارة، والسيطرة على سماء بغداد بطائرات الاباتشي والدرون، وسيطرتها المطلقة على أي حركة معادية للسفارة، بالرغم من قرار البرلمان العراقي، التصويت (فقط الاحزاب الموالية لايران)، على ترحيل جميع القوات الاجنبية (ويقصدون الامريكية)، من العراق، ودعم طهران لقرار الترحيل، بقوة وإصرار عجيبين، وبالمقابل، فالحكومة المستقيلة، تتمسك بصلاحياتها الغير دستورية، علما أن الرئيس برهم ورئيس الوزراء عادل قدموا إستقالتيهما في وقت سابق، إذن العراق في فراغ دستوري واضح، لايسمح للرئيس، ولا لرئيس الوزراء والبرلمان إتخاذ أي قرار، لأن الرئاسات الثلاث فقدت شرعيتها الدستورية، بطريقتين الاولى نزعتها منهم التظاهرات الشعبية، لأن الشعب هو مصدر السلطات، والثانية الرئيس ورئيس الوزراء، قدما إستقالاتيهما، فماذا بقيت من العملية السياسية الفاسدة والفاشلة سوى الرحيل، لولا إصرار ونفوذ إيران وتهديد الميليشيات للرئيس وغيره والاغتيالات والخطف وقمع التظاهرات، لكانت رموزها وأحزابها خلف القضبان، وهي الآن في ورطة مايسمى إختيار رئيس وزراء، بديل عبد المهدي، والصراع على أشدّه بين أمريكا وإيران، كلٌّ منهما يريد رئيس وزراء تابع ذليل لها، ينفّذ أجندتها ويخضع لقراراتها، ويأتمر بأوامرها، وهكذا إستعصّى على الأحزاب حسم الموضوع، والإنصياع لصوت التظاهرات الغاضب، الذي يصرّ شباب العراق الابطال، إلاّ أن يكون مرشح الوزارة من بينهم، ولاينتمي للأحزاب التي جاء بها المحتل، والتابعة ولاءاً لإيران، لذا ما الذي نتوقّعه بعد كل هذه عراق الفوضى، والعربدة الامريكية والايرانية، وإصرارهما على تصفية حساباتهما على أرض العراق، ونظرة بسيطة على مايجري في الإعلام من تصريحات وتهديدات، من قبل الطرفين لبعضهما البعض، وقيام الفصائل الايرانية بقصف القواعد الامريكية، واقتحام السفارة، وإهانة هيبّة أمريكا وسمعتها، وطمسها في الوحل، وقيام أمريكا بإغتيال رموز ايران، الذين يقودودون العمليات العسكرية كلها، في العراق وسوريا ولبنان واليمن، ونقصد بهما قاسم سليماني وابو مهدي المهندس، وكانت العملية الدقيقة، قد كسرت ظهر ايران عسكرياً، وشلّت قدرتها وقدرة أذرعها على المواجهة، والتي يقال أن جميع قادة الميليشيات هربت بعدها الى إيران، خوفا من تكرار عملية المطار، بل الأدهى من ذلك، حينما قصفت سفارة ترمب، أعلن قادة الميليشيات براءتهم من القصف وإدانتهم لها، وهكذا يبقى الصراع الامريكي- الايراني في أشدّه، ولكن لم يتوقف الردّ الأمريكي الى هنا، والمراوغة الايرانية الخجولة، التي فضحتها عملية إسقاط الطائرة الاوكرانية، وخسرت حلفائها الاوروبيين كلهم، فأعلن البنتاغون نيتُه، نَصْب صواريخ باتريوت الذكية في العراق لأول مرّة في تأريخه، والمعلومات تشير الى نصْبها في أربيل، التي يعارض ساستها بشدة رحيل القوات الامريكية من العراق، وهو محّط خلاف جديد بين الكتل الكردستانية، والأحزاب المتنفّذة الموالية لإيران، حيث صرح أحد قادة الحزب الديمقراطي الكردستاني (أن الاحزاب الشيعية هي مَن دمّرالعراق)، وهذا أول إعتراف كردي على تحميل أحزاب إيران تدمير العراق، بدعم واسناد وتخطيط إيراني واضح، إذن نصْب صواريخ الباتريوت، هو إشارة أكيدة على بقاء أمريكي أبدي في العراق، بل إشارة واضحة على مواجهة إيران عسكرياً عند الضرورة، وفي الوقت المناسب كما قال بومبيو، ولكن ماهو السيناريو المقبل بعد نصب الباتريوت، هل نشهد تقسيم العراق، وفصل المحافظات( الشيعية )، التي تسيّطر عليها ميليشيات إيران، واعلانها دولة خاضعة لإيران، وإعلان إقليم (السُّنة)، بإشراف ودعم أمريكي وبريطاني، وإعطاء الكورد حق تقرير المصير، وهذا السيناريو يتحدّث به الجميع همساً، لا علانية، خوفاً من إيران وبطش ميليشياتها، ولكنْ، لنكنْ واقعييّن، هل من مصلحة إيران فصل الجنوب عن الشمال، الجواب لا، وهل مصلحة المحافظات الغربية، الإنفصال وإعلان إقليم السُّنة، الجواب لا، وهل إعلان الكورد حق تقرير مصيرهم بدولة جميع حدودها (أعداء لها)، الجواب ايضا لا، إذن ما العمل أزاء سيناريوهات أحلاها هو المُرُّ الحنظل بعينّه، أجزمْ مهما خرجتْ سيناريوهات على شكل اقاليم، فما هي إلاَّ تخوّيف الآخرين بخطورة الوضع، وحصرهم في زاوية الأمر الواقع، والرضوخ له، وحتى إيران، لاترى من مصلحتها تقسيم العراق الى أقاليم، وطوائف على أسس قومية وعرقية وطائفية ومذهبية واثنية، لأن الدور سيأتي إليهاعاجلاً أم آجلاً، هي وكل من يعمل ويدعم التقسيم، من دول الجوار الأقليمي، إذن النتيجة لاتقسيم للعراق، مهما بلغتْ خطورة الأوضاع وتفجيرها، ولكن ممكن أن يستخدموا ورقة الاقاليم والتقسيم، ورقة ضغط وتخويف، وربما تكتيك عسكري، لتحقيق أهداف غير التقسيم، فتجمع أمريكا العسكري في المحافظات الغربية، ونقل القيادة المركزية الى أربيل، هو لجعل المناطق الشمالية والغربية نقطة إنطلاق لمواجهة مع ايران، إذا إقتضت الضرورة، بمعنى حاضنة للجيوش والصواريخ والطائرات الامريكية، وهذا ما تعمل عليه إدارة الرئيس ترمب الآن، والدليل هو نَصبْ صواريخ باتريوت في المحافظات الغربية واربيل وغيرها، الاكثر أمنّا للقوات الامريكية، وهذا ايضا يقودنا الى سؤال، هل المواجهة حتمية مع إيران، نقول الإصرار الايراني والعناد والعنجهية الايرانية وحماقتها وتوهمها بوهم القوة وإعتمادها على أذرعها الوهمي، قد تضطر الادارة الامريكية لحسم صراعها مع إيران قبل الانتخابات الرئاسية بقصقصة أجنحة أذرعها في العراق، وسواء فاز الرئيس ترمب، أم لم يفز، فالمواجهة الاقتصادية والعسكرية والسياسية ستستمر مع ايران، وهذا مؤكد جداً، المعلومات التي وردتنا عبر الأخبار والصحف الامريكية تقول، أن الشهر الخامس الجاري سيحسم ترمب الأمر مع إيران وأذرعها في المنطقة، ويرفض هو شخصيا تقسيم العراق الى أقاليم، لأنها تُضعف وتقلّل من مساحة المصالح الامريكية وتهدّد إستراتيجيتها في المنطقة كلّها، فأمريكا لاتريد تقسيم العراق، لأنه قلب العالم، وهو الأهم لها، وهي تنشد قيادة العالم كله، فلا تفرّط بموقع العراق الاهم لها، الذي يؤمّن لها تحقيق إستراتيجيتها بعد ألف عام، والتقسيم يضرُّ بإستراتيجيتها، لصالح إيران وإمبراطوريتها المنشوّدة، ومشروعها الكوني الديني، في إقامة الإمبراطورية الفارسية، نعم الباتريوت مؤشر أكيد لإصرار الإدارة الأمريكية، على حسم الصراع مع إيران بأية وسيلة حتى لو كانت عسكرية، بإستخدام الباتريوت والدرون وحاملات الطائرات في عموم الخليج وقواعدها في العالم، وإستخدام الحرب السيبرانية بدل المواجهة العسكرية، والإعتماد قبل ذلك، على تشديّد الحصار العسكري والاقتصادي الخانق لإيران، كأقسى عقوبات في التاريخ، وما فرض عقوبات على ميليشيات ايران ورموزهم وساسة العراق الموالين لإيران وأحزابها، إلّا دليل واضح على مواصلة الضغط، بكل أنواعه وبقوة لامثيل لها، وبدعم دولي لإجراءات الإدارة الامريكية، والموافقة على أي عمل عسكري مقبل، بقيام تحالف دولي جديد تقوده أمريكا واوروبا ضد ايران وأذرعها، فعملية نصب صواريخ الباتريوت، هو تمهيد لتواجد عسكري أمريكي وأوروبي طويل في العراق والمنطقة، وتقاسم النفوذ، مع إنهاء نفوذ وهيمنة ايران في عموم المنطقة بدءا من العراق، لهذا جاء قرار البيت الابيض نصب الصواريخ كرسالة واضحة على إصرار الادارة الامريكية، بعد التشاورمع الدول الاوربية على ذلك وفقدان ايران جميع حلفائها، ولهذا نقول ان مابعد نصب صواريخ الباتريوت هو القيام بإغتيالات لرموز الحشد والميليشيات، وإحالة ساسة الفساد من حيتان الأحزاب والعملية السياسية الى القضاء، وما إعلان وزارة الخزانة الامريكية اسماء قادة سياسيين كبار على لائحة العقوبات الدولية، إلاّ تاكيدٌ لسيناريو أمريكي مابعد الباتريوت ...

 

عبد الجبار الجبوري

  

 

ثورة 25 اكتوبر..تاريخ لايمكن نسيانه يوما مهما مر الزمن وعفت عليه الاعوام ومهما كانت النتائج .التميز الذي نعيشه اليوم كسر كل حواجز هذا الزمن البغيض وغير نظرتنا عن جيل بأكمله، وكأنه اراد ان يثبت ان في النفس الانسانية سر كبير لايعلمه الا الله، فمن جيل تؤخذ عنه فكرة السطحية والخمول والانشغال بملذات الحياة ..لجيل ثائر قادر على تغيير حكم البلاد للافضل . جيل واعد اخذ على نفسه العهد بكتابة تاريخ يبدا من اول اكتوبر مع اول شرارة وكأنه عصر جديد من عصور تتحول فيها كل الاشياء لنقيضها .. من شباب صامت لثوار لايعرفوا الهوان ولا السكوت، من شعب استسلم ووافق للطغاة لشعب انتفض رافضا لكل اشكال الظلم .. من جيل مدلل الى جيل كأنه خلق كدرعٍ لصدر الوطن وكفء ان يدير حكم بلد عظيم كالعراق ...وكل ماسبق شيءوثورة النساء شيء اخر .. كانت كنجمة صقلت لتظهر للكون ببريق اذهل الانظار، فكانت الام المتباهية بشجاعة الابطال تسندهم بالساحات وخنساء تقدم فلذات الاكباد فداء للوطن ..وشابة شجاعة اثبتت وجودها وبهائها في كل موقف مشرف ..

ثم نسمع الاصوات النشاز التي تستنكر وجودها ومساندتها وظهورها البهي في الساحات، في محاولة واضحة لطمس دور المرأة في الحياة وارجاعها لعصر الجاهلية متناسين تاريخها الكبير في الاسلام وموافقة الرسول الكريم لتواجد المرأة في الحروب بدعمها اللوجستي فكانت رفيدة اول ممرضة في الاسلام وام عمارة نسيبة بنت كعب كانت ضمن المدافعين عن الرسول (عليه و آله أفضل الصلات والسلام )حيث قال عنها (ماالتفت يمينا ولا شمالا الا وانا اراها تقاتل دوني، ومن يطيق ماتطيقينه يانسيبة) ودور ام سلمة ومشاركتها في حروب المسلمين ضد الروم حيث كانت زعيمة النساء انذاك ..والقائمة تطول ومنهن من قادة جيوش وحاربت بشجاعة يذكرها المؤرخون بكل فخر مثل المرأة الحرة في شمال المغرب التي قادت اشهر المعارك في القرن الخامس عشر ..لم يعارض الاسلام يوما مشاركة المرأة في الدفاع عن الارض والبحث عن الحرية، فمساندتها ودعمها اللوجستي لاخوتها يرفع من معنوياتهم ويقوي عزيمتهم فعندما تتكلم بشأن المرأة تذكر بطلة كربلاء العقيلة زينب قادت ثورة وصمتت بحضورها الملوك ..هذا الموقف فقط اكبر دليل على وجوب كون المرأة قيادية وثورية وقوية الشخصية دائما.اضافة لكونها في العراق الذي تكالبت عليه الوحوش لتسلب من نسائه الاب والابن والاخ ..فكيف يمكن للمرأة ان تتخاذل وتقف متفرجة ..؟!!!

وستكون الخاتمة لما ذكرت عنوان من الشجاعة والاباء في زمننا الحالي عنوان يفتخر به العلماء قبل العوام انها الشهيدة امنه الصدر (بنت الهدى) على روحها الرضوان والسلام فانها استمدت وقفتها بين رجال المجتمع بمختلف مشاربهم من بيت النبوة ونادت وصدحت بصوتها للمطالبة بالحق المسلوب لبلادها وقيادة الامة الى بر الامان وكانت النتيجة ان خلدت في اذهاننا الى يوم يبعثون ...

 

هناء عبد الكريم

ذي قار /قلعة سكر

 

شاكر فريد حسنيقف الفلسطينيون في جميع اماكن تواجدهم ومعهم قوى الحرية والسلام والديمقراطية في العالم، وعدد قليل من الدول العربية والاسلامية، في مواجهة صفقة القرن المزعومة لتسوية وإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، التي بق حصوتها قبل أيام الرئيس الأمريكي ترامب بحضور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وطال الحديث عنها كثيرًا، وحاولت الولايات المتحدة دفعها قدمًا عبر ورشة البحرين الاقتصادية، التي حضرتها وشاركت بها وروجت لها بعض الدول العربية الخليجية، وتغيبت عنها أطراف عربية منها الأردن والسلطة الوطنية الفلسطينية.

وفي الواقع أن صفقة القرن هي خطة وخريطة طريق بمقاس أمريكا ونتنياهو والرجعية العربية وتفصيلهم، ولكنها ليست منزلة ما دام شعبنا قد لفظها قبل ولادتها ويرفضها جملة وتفصيلًا، لأنها لا تلبي مطالبه وطموحاته وأمانيه بالحرية والاستقلال، ولها أهداف كثيرة وخطيرة وكارثية، وترمي إلى تصفية القضية الفلسطينية بالكامل، وشطب حق العودة للاجئين الفلسطينيين، وضرب مقومات شعبنا الفلسطيني وحرمانه من دولة فلسطينية مستقلة، وإبقاء القدس عاصمة أبدية لإسرائيل، عدا عن تكريس الاحتلال الصهيوني وتوسيع الاستيطان وضم غور الأردن وتثبيت كل البؤر الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية.

ومن الواضح تمامًا أن ترامب المعادي لشعبنا وللشعوب العربية والإسلامية وطموحاتها وآمالها، والداعم بكل قوة للاحتلال الإسرائيلي، سياسيًا وعسكريًا واقتصاديًا، الذي نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس وأعلن عنها عاصمة أبدية للدولة الصهيونية، وشرعن الاستيطان، وأعلن عن ضم الجولان وبسط السيادة الإسرائيلية عليه، هذا الرئيس الأرعن الأجوف اختار التوقيت الصعب لإعلان خطته، له ولنتنياهو، حيث أن نتنياهو يتخوف من تقديمه للمحاكمة وغيابه عن المشهد السياسي والحزبي الإسرائيلي، فيما ترامب يخضع للاستجواب وثمة من يطالب بعزله، ولذلك جاء الاعلان عن الصفقة في هذا الوقت بالذات في محاولة لإنقاذ نفسيهما.

إن كل ما تتضمنه صفقة القرن يتناقض بشكل مطلق مع الثوابت الوطنية الفلسطينية التي يجمع عليها شعبنا بكل شرائحه وقواه وفصائله الوطنية والاسلامية، ويتعارض مع قرارات الشرعية الدولية ومجلس الأمن ومع المطلب الدولي العالمي بحل الدولتين لشعبين، ويتجاوز كل مبادرات السلام العربية، ويتجاهل بشكل سافر الاحتلال الاسرائيلي للأراضي الفلسطينية وما ارتكبه واقترفه من مجازر دموية وجرائم وحشية على مدى عشرات السنين، ويشرعن المستوطنات على الأرض الفلسطينية، لهذا فقد أجمع شعبنا دون استثناء على رفض هذه الصفقة المشؤومة، التي تشكل نكبة جديدة ضده، واحسن الرئيس الفلسطيني محمود عباس كما نقل عنه رفض مكالمة هاتفية من الرئيس الأمريكي ترامب.

ليس أمام الفلسطينيين سوى خيار واحد، وهو رفض ودوس هذا المخطط التآمري الخطير والدنيء، والتصدي له بشراسة وبكل قوة، بالتراجع عن مسار اوسلو الكارثي ووقف التنسيق الأمني، وتمتين الوحدة الوطنية الفلسطينية، والاتفاق على مشروع استراتيجي وطني بين جميع الفصائل الفلسطينية، يتبنى خيار المقاومة المشروعة ومواجهة صفقة القرن عبر آليات المناهضة المختلفة.

وفي النهاية يمكن القول، أن ما يسمى بـ "صفقة القرن" لن يغير من الواقع شيئًا، فالقدس وفلسطين باقيتان ما بقي التراب وعائدٌ، وما دام شعبنا على هذه الارض فليشربوا من بحر غزة وحيفا. 

 

بقلم : شاكر فريد حسن

 

 

صادق السامرائيالتغيرات المناخية التي تعصف بالكرة الأرضية لها تأثيرات منظورة وأخرى مغفولة، والمغفولة لها تداعياتها الخطيرة على سلامة الحياة فوق وفي التراب.

فالأرض حاضنة حياة وفقا لمعايير بيئية دقيقة وذات توازنات وتفاعلات متواصلة ومتداخلة، لا يمكن التفريط بها أو تعويق إحدى حلقاتها، لأن ذلك سيؤدي إلى إضطرابات جسيمة ونتائج كارثية فتاكة.

ومن هذه المؤثرات المغفولة أن العديد من الكائنات اللامرئية سيدب فيها النشاط وتمارس صولاتها التدميرية للأحياء، ويأتي في مقدمتها الكائنات المجهرية، والتي تتقدمها الفايروسات بأنواعها المعروفة والتي لا نعرف عنها شيئا، لأنها كانت كامنة أو معقورة في مواضعها لعدم توفر الظروف البيئية الملائمة لنشاطها وتكاثرها وإختراقها لأبدان الأحياء.

ويبدو أن البشرية ستواجه صولات عدوانية غادرة ذات وبائية عالية من قبل الفايروسات المجهولة والجراثيم التي ما عهدتها من قبل، وهذا يعني أن موجات من الأمراض المستوطنة والوبائية ستعصف في الأرض في العقود القادمات، التي أخذت تأثيرات الإنحباس الحراري تفعل فعلها فيها، وتتسبب بتداعيات إبادية للجنس البشري وباقي الأجناس في مملكة الحيوان.

ويأتي في مقدمة الأسباب التي ستقضي على الحياة الإستخدام المفرط للنفظ الذي هيمن على الوجود الأرضي، وصارت البشرية تعتمد عليه في مدنيَّتها أو حضارتها المعاصرة، النفط الذي أخرجناه من مواطنه التي تكفينا شروره وسفحناه فوق التراب، وأطلقناه في الهواء غازات سامة ومكونات هايدروكاربونية تخنق الحياة وتسلبها طاقات وجودها.

كما أن الهوس الصناعي والتكنولوجي وما يترتب عليه من نفايات خطيرة أسهمت في زعزعة الكيان البيئي، وأخذت تهدد قدرات الحياة السليمة الخالية من الويلات المرضية الجسيمة، والتي يتصدرها السرطان بأنواعه ومخاطره القتالة.

ومن أخطر التحديات الفاعلة في الحياة اليوم هي الأوبئة المجهولة المسببات، والمنتشرة بسرعة الضوء في أنحاء الدنيا لتوفر وسائل التواصل والنقل السريعة، والتي ما عرفتها البشرية من قبل، ففي القرون الماضية كان التنقل ما بين القارات صعبا، أما اليوم فأنه يتحقق في غضون ساعات، وعندما يبدأ الوباء فأنه يكون عالميا ولا يمكنه أن يبقى محليا، وفي هذا تكمن مخاطر التحدي.

فإكتشاف أي وباء سيكون متأخرا، بمعنى أنه قد أصاب العديد من الناس في القارات، ولا يمكن السيطرة عليه والتوهم بحجره في بقعة أرضية محدودة.

فهل ستستوعب العقول المهيمنة على مصير الأرض ما سيحصل للأجيال اللاحقة؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

 

صائب خليلماذا لو وضعنا الخوف والاشمئزاز جانباً، ونظرنا الى الهجمات المتتالية على وجودنا، كـ "تمرين" لشحذ الهمم ورفع القدرة على البقاء؟

قد يبدو هذا الطرح متفائلاً ومثالياً أكثر من اللازم، لكن لو تمعنتم فيه، فربما تكون التحديات الواضحة مثل صفقة القرن، وقبلها الاستيلاء على الجولان وقبلها ضم القدس، هي بالضبط ما نحتاج اليه لإعطائنا فرصة للبقاء على قيد الحياة كشعب.

فنحن، حتى بدون هذه التحديات، مهددون بالفناء.. لا نملك المخالب اللازمة حتى من أجل فرصة ضئيلة للبقاء. وبذلك فأن شيئا ما يجب ان يحدث ليغير هذا الوضع.. شيء ما يوقظ هذا السائر طائعا الى الهاوية، حتى لو كان هذا الشيء دفعة تريد ان تستعجله السقوط، فينتبه.

ومن الطبيعي أننا قد نفشل في ذلك التحدي وذلك "التمرين"، ويكون السبب في سقوطنا في هاوية الفناء بوقت أقصر مما لو تركونا ننزف نفطنا وحياتنا كما نحن الآن، لكن على الأقل فيه احتمال أن ننجو!

ويجب ان لا نفهم أن صفقة ترمب تعني الفلسطينيين وحدهم، بل هي عملية جراحية في جسم الوطن العربي، هدفها تعديله ليتلاءم مع استئصال عضو من أعضائه، والسماح بتوسعه. وإن لم ننتبه، سنجد قريباً لكل شعب عربي، "صفقة قرن" تزيحه بعيداً ليحل لملوم الأرض محلهم، أو على الأقل لإزاحتهم من حيثما يتواجد سبب لذلك، مثل مناطق النفط أو غيره.

ومثلما علمتنا دروس السنوات الماضية، فأن المشردين الفلسطينيين لم يكونوا إلا اول "قطر" المشردين العرب، ثم "انهمر" التشريد ليشمل شعوب عربية أخرى. ولن تكون "صفقة القرن" إلا "صفقة القرن الأولى"، وسيمضي هذا القرن بصفقات وصفقات، ولن يسلم منه أحد ولا يوجد سبب لأن نتوقع توقفه... ما لم يجد من يوقفه!

لماذا نحتاج الى مثل هذا التحدي؟ ولماذا ينفعنا أن ننظر اليه كتحدي وتمرين بقاء؟

لقد اثبتت الأحداث الأخيرة لي، إبتداءاً من تحدي داعش، والرد عليه بالحشد، ثم التظاهرات وأساليب ادامتها النفسية، ان نفس الإنسان الذي يمكن ان يكون خائرا خائفا كسولا يائساً، يمكن أن يكون مبادرا شجاعاً نشطا يشع املاً، وتملأه الروح القتالية الباسلة! إنه بحاجة لشحذ هممه واقناعه بمعركته وشحنه بالثقة وتجهيزه بنواة يتجمع حولها، وسيتغير فوراً.

انظروا الى المتظاهرين. إنهم يتعرضون ليس فقط الى احتمال الموت أو الخطف، بل إلى هجمات حرق الخيم والتهديد المستمر، وكذلك البرد والملل وربما الجوع والشك بنتيجة التظاهرات وإلى متى يجب ان تبقى والكثير من المحبطات الأخرى، لكن التظاهرات صمدت، والمتظاهرون بقوا. اليسوا هم من نفس هذا الشعب اليائس المتعب المحاصر من كل جانب؟ ما الذي غيرهم؟

نفس السؤال يطرح نفسه على حقيقة الحشد، الذي أخرج من شعب مرهق وضائع ويائس، فتية نفخت فيهم روح البسالة فجأة فتحولوا عمالقة ابطالا، أنقذوا وطنهم بكل معنى الكلمة!

والحقيقة ان هذه الشجاعة وهذا الاستنفار، لا يقتصر بالضرورة على من يسعى للأهداف الخيرة. فلو استطعت اقناع إنسان بنبل هدف ما، حتى لو لم يكن الهدف نبيلا، وحفزت فيه الشجاعة والمبادرة ونظمته، فإنه يتحول الى مقاتل شرس بنفس صاحب الهدف النبيل الحقيقي، ولعل داعش أوضح الأمثلة لذلك. فقد قاتل هؤلاء بشراسة، واستعداد للموت، رغم الفكر المنحرف الذي لم يؤد سوى لتدمير شعوبهم وأوطانهم..

في كل هذه الحالات، كان هناك أولا "الاستفزاز" و "التحدي" الذي حفز هؤلاء، وهناك النواة التي وفرت لهم فرصة التجمع حولها لتكوين كتلة بحجم يكفي ليبعث فيها الثقة بخوض المعركة والنصر. وهناك كانت تكمن في التاريخ، صفحات هائلة العدد من تراث ثري بالقيم، متكامل بالقصائد والعبر من القصص والمبادئ والمثل العليا.. وهناك طبعا، الإيمان، وأبطال الإسلام.. والقيمة في المجتمع، وأخيراً وليس آخراً، تراث الشهادة!

هل الوقت مناسب لمثل هذه البسالة، وهل لديها فرصة للانتصار في معارك من نوع صفقة القرن؟

نعم! نحن في وضع جيد نسبيا، وقد تمكن البعض في المنطقة بالفعل من تحقيق توازن رعب رائع، حمى بلادهم بدرجة أو بأخرى، رغم انه لم يتم بناءه إلا ببعض التضحيات يجرب فيها المعتدي قدرة ضحيته على اصابته بالخدوش والألم. وهناك تحفيز إيجابي عام ونسبة ثقة بالنفس لا بأس بها بعد استجابات لبضعة تحديات، بشكل أفضل بكثير من السنوات السابقة، وهناك تجربة الحشد نفسها، وتجربة التظاهرات رغم الملاحظات على كلتي التجربتين، وتجربة توازن الرعب الجديدة تماما على المنطقة. ما اقصده هنا ان العراقي أو العربي عموما، لا يحتاج الى الكثير من الشغل لنقله إلى حالة البسالة، والحديث عنها لن يبدو كلاما فارغاً لا أساس له.

في الجانب المقابل يعيش العدو أضعف حالاته رغم ما يبدو عليه من انتفاخ. فقياداته تحت ضغط الفضائح والمحاكم. وفي الداخل يعاني من انقسامات شديدة تتربص به وتجعل من الصعب تحشيد الداخل لأي مشروع عدواني. ورغم ان هذا قد يجعله أكثر شراسة مثلما يكون الذئب الجريح اليائس، لكنه ايضاً ضعيف وقصير النفس كمثل الذئب الجريح. وبسبب بشاعة وتهور سلسلة اعتداءاته مؤخراً فهو أقل قدرة من أي وقت مضى لحشد تأييد دولي لأي مشروع عدواني وتحت أية ذريعة كانت.

لأجل هذا فأن صفقة القرن يمكن أن تكون الحافز على رد فعل يغير التوازنات، ويخلق حالة جديدة ووضعاً أكثر قدرة على البقاء على قيد الحياة.

إن تحدي القوي لم ولن يكون ابداً بلا مخاطرة، لكن الضحية لا تمتلك الخيارات، ولا تشترط الضمانات، وعليها ان تكون سعيدة بوجود مجرد "فرصة" للخلاص، وأظن ان العدوان والاستفزاز هو ما نحتاج اليه لتحويل ما يكفي من الشعب من حالة الخذلان الى البسالة، ولكي يرتفع كل منا فوق ما هو معتاد عليه من قدرات وشجاعة.

- إن شرفكم في الخطوة التي تندفعون فيها للتفوق على أنفسكم واجتياز حدودها. – نيتشه

 

صائب خليل

 

 

مصطفى محمد غريباخص بالقول الذين لا يأخذون من التاريخ عبرة ويصورون لأنفسهم بأنهم خالدون في السلطة وبما يملكون من مال وسلاح وعناصر قوة وسلطان، إنكم مغفلون لا تختلفون عما من سبقكم لمزبلة التاريخ قيد أنملة، وأبشركم لن يكون مصيركم إلا كمصير الجلادين والطغاة، وحتمية المصير شاخصة دون رتوش أمام الجميع ، وان حاولتم التشبث بالمال والأحلام الواهية . دعوني أقول ــــ لكم يا جلادين العراق الجدد  السنين التي تلت السقوط والاحتلال كانت سنين عجاف على العراق والشعب العراقي بينما كان الأمل يحدو أكثرية العراقيين بالتغيير وطي صفحة القهر والظلم والحروب والعمل على إنقاذ العراق مما هو فيه من تخلف وجهل وبتحقق حلم الملايين بالعدالة والمساواة لكن الشعب اصطدم بما حدث بعد ذلك حيث أصبحت المحاصصة الطائفية وأحزاب الإسلام السياسي وبخاصة أكثرية الأحزاب  والتنظيمات والميليشيات الطائفية الإسلامية الشيعية تقود البلاد نحو الهاوية بشكل تدريجي هذا التدهور الذي اشرنا عن نهايته الحتمية ظهر جلياً ونوعيا في انتفاضة الشعب ي 1 / 10 / 2019 التي استمر لحد هذه اللحظة.

لم تكن النتيجة مخفية أو ضرباً من خيالٍ بقدر كونها موضوعية وحتمية بسبب التراكمات التي صاحبت العملية السياسية 2003 بعد أن استلمت أحزاب الإسلام السياسي مقاليد البلاد ودَفعت باتجاه تعميق الهوة بين المفاهيم الوطنية وبين مفاهيم الطائفية وشاركتها منظمات التطرف القاعدة وثم داعش وتنظيمات أخرى،  إلا أن اللاعب الرئيسي في عملية تحويل العملية السياسية إلى نظام محاصصة طائفي بغيض هم أكثرية القادة السياسيين الفاسدين الحاليين المتمتعين بالجاه والمال والسلطان بينما تعيش أوسع الجماهير في أرذل حالة من الاحتياج والفقر والبطالة وضنك العيش ورزوخ  البلاد تحت طائلة التدخل الخارجي والهيمنة وبخاصة إيران تحت طائلة العلاقات الطائفية وتبعية البعض الذين راهنوا على التدخل الخارجي وساهموا في جعل البلاد رهينة لهذا التدخل والهيمنة الأجنبية، ولقد عانت الجماهير من التراكمات البغيضة وتلمست مقدار الأضرار التي لحقت بها وبالبلاد حتى جعلها تعيش في أوضاع سيئة لا بل أسوأ من السابق وبدأ البعض يترحم لشديد الأسف حتى على النظام الدكتاتوري السابق وجرائمه، ما كنا غافلين عن حالة التراكمات ومساوئها ونتائجها بل حذرنا من تداعياتها بالملموس مذكرين الذين هيمنوا على مقاليد السلطة لعد عام 2003 أنهم يساهمون في خراب البلاد وجرها نحو مستنقع الحرب الأهلية والتقسيم وجعلها رهينة لمطامع البعض من دول الجوار وفي مقدمتها النظام الإيراني الذي راح يتصور كما جاء على ألسنة الكثير من المسؤولين بان العراق جزء من الامبرطورية الإيرانية، حملنا ما سيقع من مآسي وخراب على عاتق المسؤولين العراقيين  أنفسهم باعتبارهم  وأحزابهم لديهم مقاليد السلطة والقرار عن تدهور الحالة المعيشية لملايين العراقيين وإفقارهم وسلب حرياتهم وجعلها رهينة للميليشيات الطائفية التابعة لإيران وهذا ما حدث فعلاً

لقد اشرنا إلى أن هذه التراكمات لن تبقى مجرد تراكمات كما يتصور الموغلين بالفساد وكنا صريحين فما ذكرناه في مقال سابق أن "  تراكم السخط والغضب أدى إلى الانتفاضة الجماهيرية في العراق" "  التراكم أي تراكم لا بد أن يتحول إلى نوع جديد يختلف في مقوماته عما سبقه من ركود من الانفجار والحركة المتوقعة بين الجماهير، أكثر من مرة حذرنا من السخط والغضب الجماهيري وأفضنا في ذكر تجارب الشعوب والانتفاضات والثورات والهبات الجماهيرية التي كانت نتيجة طبيعية للسياسة الديماغوغية والإرهابية التي انتهجتها الحكومات تجاه الجماهير"

لم تتعظ القوى السياسية والدينية صاحبة القرار من الحقيقة التي تؤكد أن الفساد والظلم طريقان يندمجان في آخر الأمر في طريق واحد هو طريق للثورة والتمرد والرفض والانتفاضة ، لم يتعظ المسؤولين من تصرفات الميليشيات الطائفية المسلحة العاملة على ارض العراق من التحذيرات الوطنية عدم جعل العراق ارض لتصفية الحسابات  بين الولايات المتحدة الأمريكية  وحكام طهران، أن الميليشيات السابحة في بحر التبعية لإيران بقت على غيها وكراهيتها لكل شيء ينتمي للعراق وخاصة  هي تقوم بدورها الإجرامي في القتل والاغتيال  ومستخدمة الوسائل وشتى الطرق للتصفيات الجسدية بدون رادعٍ من ضمير ديني أو دنيوي,,  والا ماذا يفسر اغتيال أكثر من (600 ناشط وجرح حوالي 20 ألف وإعاقة عشرات الأشخاص منهم) .

أية جريمة قذرة عندما يتم قتل المواطن الذي يطالب بلقمة عيش كريمة في بلد مملوء بالخيرات التي استحوذ عليها أصحاب الضمائر النتنة الفاسدين الذي لا يختلفون عن الحرامية وقطاع الطريق، يستعملون الرصاص الحي ضد مواطنين لا يملكون إلا أصواتهم وأجسادهم وهم مسالمون وشعاراتهم السلمية والحقوق المشروعة بينما تمارس ضدهم أدوات القمع الدموي والقتل والقهر والاعتقال، وتبقى حكومة عادل عبد المهدي صامتة صمت القبور أمام اتهامات وادانات شتى من قبل ليس القوى الوطنية فحسب بل حتى البعض من قوى الإسلام السياسي فما تصريح  النائب عن النهج الوطني، حسين العقابي إلا جزء قليل جداً من الادانات  إن" ما حصل للمتظاهرين طوال الأشهر الأربعة الماضية كارثة بكل المقاييس وعلى رأسها محافظتي بغداد وذي قار، فحينما نرى الأرقام المهولة لضحايا التظاهرات نجدها فاجعة مؤلمة لكل العراقيين" وفي هذا الصدد حمل الحكومة مسؤولية هذه الانتهاكات".وأشار بشكل صريح  أن" الحكومة الحالية خيبت آمال العراقيين ووحدها من تمتلك الجواب بشان قتل المتظاهرين".

وأمام جملة من الوقائع وكشف تورط الحكومة بقيادة عادل عبد المهدي والميليشيات الطائفية المسلحة والبعض من تنظيمات سياسية تابعة نجد من الضروري الإسراع في تلبية المطالب التي طالبت بها الجماهير المنتفضة وأكثرية الشعب العراقي، وأكد العقابي " الإسراع في تشكيل حكومة وطنية وإعداد برنامج حكومي ناجح والتهيئة لانتخابات مبكرة السبيل الأوحد للخلاص من هذه الأزمة "

أن الإصرار على المضي في تصفية الانتفاضة بطرق مختلفة قديمة أو حديثة طريق مسدود وهذا ما أثبتته الشهور السابقة لانتفاضة تشرين حيث تصاعد وتر الإصرار والمضي إلى نهاية الطريق ــــ  إما استمرار القتل والاغتيال والتصفيات الجسدية والتدخل الخارجي السافل من قبل إيران أو الولايات المتحدة الأمريكية أو ــــ  الانتصار والخروج من عنق العملية السياسية الطائفية المقيتة نحو حكومة وطنية وتوجه وطني لإنقاذ البلاد من المافيا الطائفية والفساد والتخلص من التدخل أي تدخل وفي المقدمة إيران والولايات المتحدة الأمريكية،  لقد أشار بحق بيان الحزب الشيوعي العراقي  " إن استمرار أعمال القمع والقتل العمد والاغتيال والاعتقال والاختطاف وتكميم الأفواه وانتهاك حرية التعبير، والتي كان من آخر ضحاياها الفتى الشيوعي الشهيد فهد العلياوي.لن ينفع في كسر المعنويات " وتابع في القول " أن على السلطات والقوى المتنفذة المتحكمة بالقرار، العمل على حقن دماء المواطنين بالاستجابة فورا لإرادة الشعب ولمطالبه بتشكيل حكومة جديدة من كفاءات وطنية نزيهة، بعيدا عن المحاصصة ومنظومة الفساد " وهذا لن يتحقق إلا بإجراء انتخابات عادلة وفق قانون انتخابي لا يغمط حقوق القوى السياسية الوطنية ويكون صالحاً لتمثيل جميع المواطنين وعدم إعاقة وصول أصواتهم وتمثيلهم في مجلس النواب، لا طريق آخر ينقذ للبلاد والعباد والا مثلما حذرنا من النتيجة الحالية  بما هو أسوأ وهي الحرب الأهلية والتقسيم.

 

 

مصطفى محمد غريب

 

وأنا أطالع أخبار التظاهرات العراقية السلمية الحاشدة ومواصلة الإعتداء على المتظاهرين العزل وتوثيق إحراق خيام المعتصمين ووقوع ما لا يقل عن 49 حالة ومحاولة إغتيال و72 محاولة إختطاف للناشطين على يد ما يسمى بالطرف الثالث إضافة الى 50 اعتداء طاول الاعلاميين وسقوط 600 قتيل وأكثر من 28 الف مصاب في عموم الساحات والميادين منذ إندلاع التظاهرات المطالبة بالحقوق المشروعة خلال 100يوم، علاوة على إستمرار الاقتتال والنزوح والتهجير القسري وتردي الأوضاع الانسانية في كل من سورية،  ليبيا،  اليمن، لبنان، فلسطين واذا بترامب اللعين يفاجئنا بإحياء ما يسمى بـ"صفقة القرن "مستغلا ضعفنا وتشتتنا لتصفية القضية الفلسطينية كليا وضم المستعمرات وغور الاردن والقدس الى الصهاينة الأوباش، هذه الصفقة المشؤومة التي يحلو للناشطين تسميتها بـ" بصقة القرن " قد أشعرتنا بخيبتنا وذلنا وتفرقنا وهواننا على الناس، فعلا لقد بدأنا بـ"ها قد عدنا "وانتهينا -بصفقة-القرن !

وعندما نقول لا للصفقة المشؤومة فيتحتم أن يصاحب هذه - اللا - خطوات عملية كثيرة كل من موقعه اذ لم يعد مسموحا لأي كان تجاهلها أو غض الطرف عنها تحت أية ذريعة كانت وتتضمن:

- مواصلة رفض الصفقة بكل الوسائل المتاحة المرئية، المقروءة،  المسموعة ليلا ونهارا بلا كلل ولا ملل .

- مواصلة كتابة المقالات، الاعمدة الصحفية، إعداد التقارير، إجراء التحقيقات والحوارات، مواصلة المقابلات، انتاج الوثائقيات، وبثها إذاعيا،  ورقيا، تلفازيا، الكترونيا لبيان خطر الصفقة، التعريف ببنودها، بيان دورها الخطير في القضاء على المقاومة الفلسطينية الباسلة عبر نزع سلاحها بالقوة كجزء من بنود الصفقة،  التحذير من مصادرة القدس والأقصى الشريف تمهيدا لبناء ما يسمى بهيكل سليمان المزعوم، توضيح خطرالمستوطنات الصهيونية التي تهدف -البصقة -الى ترسيخها وتوسعتها وضم بعضها الى بعض تدريجيا.

-اقامة ندوات ومؤتمرات وورش عمل تستضيف خبراء وباحثين متخصصين لبيان الدور اللئيم الذي تطلع به الصفقة في ابتلاع كامل فلسطين ومصادرة حقوق أبنائها وأولها حق العودة وضم أراضي ما يعرف بالحزام الاخضر 48 الى الابد، ناهيك عن مصادرة أراضي ما بعد نكسة حزيران 1967وعدم السماح بالمطالبة بها مستقبلا في جميع المحافل الدولية وترسيم الحدود المصطنعة على هذا الاساس، وترسيخ الاحتلال البغيض على الجولان والضفة الغربية وضم غور الاردن، ودورالصفقة في إلغاء أية جيوب وفصائل مقاومة فلسطينية ومنع تشكيل أي جيش وطني فيها مهما كان بإستثناء قوات الشرطة المحلية بأسلحتها الخفيفة ومصادرة جميع أسلحة المقاومة بما فيها الأسلحة الشخصية بحسب بنودها النتنة!

-اطلاق حملة كبرى عبر منابر الجمعة كلها وفي جميع أنحاء العالم تخصص خلالها الخطبة الثانية للتنديد والتحذير وفضح - بصقة -القرن وخطرها الداهم على الأمتين العربية والاسلامية على أن لاتفترهذه الحملة بمرور الوقت لحين الغائها كليا ونهائيا .

- اطلاق حملة أناشيد "جماعية - فردية "تبث في كل مكان على أن تكون كلمات الأناشيد حماسية ومعبرة ومضيئة لبيان عظيم خطر الصفقة وكبير شؤمها .

- مواصلة المسيرات الاحتجاجية وتنظيم الوقفات التضامنية وتوقيع العرائض التنديدية الجماعية وارسالها الى السفارات والقنصليات والملحقيات في كل مكان تنديدا بـ"صفعة الفرن" .

-اطلاق حملة كبرى لرسوم الكاريكاتير المنددة والفاضحة للصفقة ولبنودها ولشخوصها وتحميلها تبعات كل ما سيحدث مستقبلا في حال إتمامها .

- إطلاق الهاشتاجات المتصدرة للترند يوميا وطباعة البوسترات وتوزيع المطويات والملصقات وتعليقها في وسائط النقل كافة والمدارس والمعاهد والجامعات والأسواق والمولات والمراكز الاجتماعية والثقافية والأندية الرياضية والمؤسسات والاتحادات والنقابات لتوعية المسلمين والعرب بعظيم الخطر المحدق بهم في حال إقرار الصفقة وتوقيع بنودها .

- تثقيف المجتمعين العربي والاسلامي كله بأن - خرقة - القرن هي الطامة إن لم تتحرك الأمة كما ينبغي لها أن تتحرك وفي جميع الاتجاهات وعلى كافة المستويات بلا توان ولا تخاذل ولا تخذيل لكبح جماحها إطلاقا قبل فوات الأوان .

- إطلاق حملة كبرى لمقاطعة بضائع أية دولة تتورط في الصفقة أو تدعمها،  أجنبية كانت أم عربية .

- على الشعراء شحذ هممهم واطلاق قرائحهم لنظم قصائد معبرة "شعبية،  عمودية،  تفعيلة" واقامة المهرجانات والمسابقات الشعرية لهذا الغرض .

- على الروائيين والقصاص والكتاب والأدباء إمتطاء صهوة أقلامهم  لكتابة وتأليف كل ما من شأنه إجهاض الصفقة والحط من قدر المخططين لها والمتورطين بها مع إعلاء شأن فلسطين الحبيبة ومقدساتها والتذكير بحقوق شعبها المظلوم مجددا وإستذكار جرائم العدوان الصهيوني على مدار 80 عاما بعد أن غاب التذكير عن الساحة لإنشغال كل بلد عربي بحروبه وفتنه التي أججها الكيان الصهيوني المسخ وشجع عليها وخطط لها كلها وإن قام بها غيره وتحت أي إسم وعنوان كان .

لقد بدأنا أزمتنا بـ عبارة (هاقد عدنا يا صلاح الدين) في دمشق على لسان الجنرال الفرنسي غورو عام 1917،  وعبارة (اليوم انتهت الحروب الصليبية) في القدس على لسان القائد البريطاني إدموند اللنبي عام 1917 ايضا،  ليبدأ المسلسل المشؤوم متعدد الأوجه تجسدهما المقولتان المدويتان الخبيثتان، الأول تمثل بسلخنا عن تراثنا وتأريخنا كليا وإضعاف إعتدادنا بهويتنا،  والثاني بتشويه صور أعلامنا وقادتنا على لسان - امعات - إستشراقية وشعوبية وتغريبية خبيثة حاقدة من بني جلدتنا لنصبح بلا جذور وقد كان، والثالث من خلال سلبنا وطنيتنا وانتمائنا لأرضنا وإخضاعنا لسياسة الأمر الواقع عبر سيل جارف من الفتن والحروب والكروب والهزائم والمظالم المتتابعة - تناوب المحتلون والطغاة والطابور الخامس على إغراقنا في بركها الاسنة بالتتابع -حتى أصبحنا ريشة في مهب الريح فلا نحن تمسكنا بديننا وعروبتنا كما يجب ولا بوطنيتنا كما ينبغي ولا بتراثنا كما يفترض ولا بأخلاقنا ولا بأخوتنا ولا بوحدتنا ولا بألفتنا كما يتحتم وأضعنا كل شيء حتى وصلنا الى - بصقة القرن - ولكن هيهات فإنما هي صولات للباطل ستتبعها صولات للحق ولو بعد حين وعلى الجميع نبذ خلافاتهم فورا وطي صفحة أحقاد وصراعات الماضي للتفرغ لعدونا الأوحد الحقيقي - الكيان الصهيوني - والكف عن تشتيت جهود الأمة وتبديد ثرواتها وتمزيق وحدتها وسرقة خيراتها ومصادرة حرياتها وتكميم أفواهها، الكف عن التناوب على حكم شعوبها بالحديد والنار على يد أصنام العوائل -الطائفية والقومية والعشائرية - وفراعنة الأفراد وأوثان الدكتاتوريات العميلة الحاكمة - جمهورية أو ملكية - ولنبدأ من الآن قبل فوات الأوان .

 

أحمد الحاج

 

جمعة عبد اللهدخلت انتفاضة التغيير شهرها الرابع، وهي مازالت تمتلك القوة والعنفوان البطولي في الثبات. المتمثل بالزخم الشعبي الواسع الذي يتصاعد اكثر فاكثر بالحشود الهائلة نحو ساحات التظاهر، وعندما يسقط شهداء جدد، نتيجة رصاصات الغدر والحقد الاعمى في مواصلة سفك نزيف الدماء، بالقتل والاغتيال وحرق الخيم على المتظاهرين . في المواجهة في اسلوب العنف الدموي، لم يشهد له العراق مثيلاً حتى في عهد الدكتاتورية والفاشية التي كان يستخدمها النظام المقبور، وهم خرجوا من رحمه ومدرسته في نهج مليشياتهم الوحشية التي تنتمي الى الاحزاب الشيعية الفاسدة والمجرمة . هذا الاستمرار البطولي سيكتب عنه التاريخ بحروف من المجد والتعظيم . بأنها ثورة وطن لن ولم تضعف وتتهاون في تقديم قرابين الشهداء، من اجل ان يبقى العلم العراق شامخاً في الاعالي .

ان الطغمة الحاكمة والاحزاب الشيعية، ليس لها ادنى استعداد ونية الى تلبية مطاليب المتظاهرين، وهي مطاليب الوطن . سوى ممارسة التماطل والتسويف والمراوغة . في الاصرار على المواجهة الدموية بالبطش البشع ضد المتظاهرين، في سبيل التمسك بالكرسي والفساد، وبقائهم ذيولاً للاجنبي . بجانب الدعاية المخادعة بالتضليل وتزييف الحقائق والوقائع التي يمارسونها بحق المتظاهرين . ونعتهم بكل الصفات البذيئة والقبيحة، في كيل الاتهامات بلا حساب، بأن المتظاهرين مرتزقة مأجورين مدفوعي الثمن من اعداء العراق في سبيل تدميره بالخراب، او انهم مخربين وعملاء، وهم اولاد الرفيقات البعثيات، والى اتهامهم بممارسة الفحشاء والمنكر في ساحات التظاهر والاعتصام، وان الحكومة ومليشياتها الاجرامية يدافعون عن الاخلاق الاسلامية، بهذا النفاق المأجوج والمفضوح، فأي اخلاق تبيح القتل والاغتيال وسفك الدماء الابرياء، في مطاليب شرعية المطالبة بوطن حر، المطالبة بالاصلاحات الحقيقية، المطالبة في ابتعاد العراق عن الصراعات الدولية، التي تمارس لتصفية حساباتهم على الارض العراقية . اي اخلاق تبيح الفساد والاجرام وان يفتك بالابرياء .. كل هذه الذرائع والحجج سقطت وتمزقت، ولم تنل من عزيمة وصلابة المتظاهرين في المواصلة الثورية والوطنية . وجدارهم المنيع والداعم هو : الشعب والمرجعية الدينية . هذا التلاحم العظيم افشل كل مخططات ومحاولات في اخماد انتفاضة التغيير . حتى وصلنا الى ساعة الحسم المقررة، وهي في يد رئيس الجمهورية . بعدما فقدت الاحزاب الشيعية وزنها الشعبي والسياسي . ولم تكن كما في السابق اللاعب الوحيد دون منافس لها في اتخاذ القرار السياسي . لان انكشفت حقيقتهم بأنهم اصبحوا ذيول في المحافظ على مصالحهم الضيقة، والمحافظة على ذيولهم الطويلة لايران، بالضد من المصالح الوطنية العراقية .

لقد فشلوا في تقديم مرشح الى منصب رئيس الوزراء، يكون مستقل وكفوء ووطني مقبول من المتظاهرين .

وفي مقابلة مع رئيس الجمهورية مع وفد من الحراك الشعبي، قدموا برنامج المرشح المختار لمنصب رئيس الوزراء، المكون من عشر نقاط، ان يلتزم بها ويتعهد بتنفيذها، وقد وعدهم رئيس الجمهورية بالخير . لذلك تفصلنا ساعات قليلة من ان يحسم الامر رئيس الجمهورية، ليكون بحق حامي الدستور وحامي الشعب، وسبق له ان تعرض الى التهديد الشخصي من قبل المليشيات الارهابية المدعومة من الحكومة والاحزاب الشيعية . لكن مزق تهديداتهم بشجاعة وجرأة، وهذه مقدمة الى الانتصار الكبير المرتقب .

 

جمعة عبدالله

 

مصطفى غلمان"الكراهية تشل الحياة، والحب يطلقها؛ والكراهية تربك الحياة، والحب ينسقها؛ والكراهية تظلم الحياة، والحب ينيرها".. المناضل الثوري الأمريكي مارتن لوثر كنج

كثيرا ما نتحدث عن المنطق كأنه جزء من التحليل الاجتماعي الخارج عن التفكير. وكثيرا ما ينزاح هذا التوجس عن قضايانا اليومية الشائكة، ويصبح الهم الوحيد الذي يؤرق بالنا هو الاحتماء بالصدمة والمداراة عن عواقب ما نتغافل عن فهمه أو استيعابه.

الحقيقة المرة التي لا يريد أحد بلعها هي التصور الفاقد للبوصلة، وأحيانا الغامض غموض النفاق في أحشائنا، لا نكاد ننبش فيه، أو نسترد بعضا من نذوبه، حتى تظهر فوارق التأثير بين ما نبتغيه أو نرغب في توقعه، وما يشيح بوجهه القبيح تجاهنا، كأننا نمني القدر بالصمت والتصادي عوض البوح والانتقاد!؟

قضية أستاذ تارودانت وتلميذته المعنفة ليست الوحيدة في سجل اليأس من معاودة تفجير جدل رؤيتنا المهترئة للجزء الخفي من سلوكاتنا الاجتماعية والتربوية في العملية التعليمية التعلمية.

أقول ذلك وأنا مكلوم ومحاذر من أن يكون النقاش الفائض عن الحاجة اليوم، جرس خطر داهم يقيد إرادتنا من التهرب الخجول المستكين، نحو هدم روح ثقافة محلية، وتقاليد حضارية، تنشد إعادة تفكيك أسئلة صميمة، تقع في صلب القضية المصيرية الأولى، الإصلاح المنشود في المنهجية التعليمية، وما يستدعي من التعبئة والمواجهة والقطع مع الماضي.

لا فكاك لنا من إعمال البدهيات العامة، وتحقيق حد أدنى من القدرة على القياس والتمكن من فعل شيء خارج منطق التعتيم وحجب الحقيقة، على الرغم من صعوبة إدراك القياس إياه، بسبب تعقد الظواهر الإنسانية المرتبطة بالقيم.

العنف في المدرسة بكل أشكاله أصبح واقعا، وتبديده في الهوامش والنقاشات الفارغة ليس حلا. أما تنظيم النقاش فأضحى عاجزا عن إدراك جوهر انتظامه وتفاعله والأدوار المنوطة بالمؤسسة التربوية والأسرة ومراكز الأبحاث والدراسات، ونظم التواصل والإعلام، والقطاع الوصي أيضا.

إما أن نعيد الثقة في كياننا الثقافي الذي يتخبط ما بين منتشي بفشله في التمييز بين الوعي بالواقع ورفضه، أو الحؤول دون اكتمال رؤيتنا للثقافة كمنبه للعودة إلى التأسيسات التي تقوم عليه هذه الثقافة، من الهوية إلى البناء السلوكي الأساس.

الجهل المركب الذي يحيق بنا في كل لحظة تشتعل فيها مغانم تدوير إشكالية العنف والعنف المضاد في مدرسة منهوكة القوى مفتونة بتداعيات إفشالها وإخراجها من رحم الوجود، هو جزء من مسؤولياتنا جميعا، ونمط معزول عن التغول المتنامي في نظرتنا للفعل التربوي، ليس كبنية قيمية، كرغبة في الانفلات من جحيم التردي واللامعنى، بالقدرة على النّقد والنّظر للأمور بموضوعية التجريب، والبحث العلميّ، والتّسامح الفكريّ. بل كاستبطان دامغ لمعنى أن نكون صاغرين لأحاسيس الضياع والموت البطيء.

إذا كان العنف الذي ينتمي إلى فصيلة استخفاف كل الفاعلين بمهامهم التي بعثوا لأجلها، فلأنه يجد العش دافئا ورخوا، يقيم عليه فرضياته وجهوزياته لتقويض القيمة والإجهاز عليها.

نحن مسؤولون جميعا عن العنف، وعن مسبباته، وعن استتباعاته التربوية وامتداداته الأسرية والسلوكية والسيكولوجية، لأن القيم دائما تكتسب صفة الاستمرارية بسبب محافظة الناس عليها، وإذا زحزحت عن تأثيراتها في الأفراد صارت وبالا علينا جميعا.

فلنخفف من رصد قهرياتنا تجاه سلوكات لا تغدو أن تكون صرخات في واد أوظلمة في قبر لا هوادة فيه، فالوازع القمين بفرز الصالح من الطالح، أن نبدع في تغيير سلوكاتنا اللاتربوية، وأن نحمل محمل الجد فهم مقاصد التعلم، تماما كما أوضحها تيموتي ليري في قوله  " نحن نتعامل مع أكثر الأجيال تعليماً في التاريخ، و لكن المشكلة أن عقولهم ارتدت أفضل الملابس بدون أن تعرف أين ستذهب؟!".

 

د. مصــطفى غَــلْمَـان

 

اكرم جلالالحديثُ عن القِيَمِ والمبادئ هو حديث بطبيعته يُحاكي أهمّ الأشكالات الفلسفيّة التي طالما أنشغل فيها الكثيرون من أهل الفكر والفلسفة. لَقَد كانَ لعمليّة التشويه ومِن ثُمّ الغزو الفكريّ والثقافيّ تأثيره البالغ على عقول الناس، نَتَجَ عن ذلك ضياع للقيم والمبادئ، فَتَحوّل الصّراع بعدها من ميدان المواجهة مع النُظُم الأستبدادية إلى الأقتتال المذهبي والتصادم الطائفي، صراعات أساسها غياب المبادئ والقِيَم واللّهث وراء السّراب والوَهَم، فالتَقَتْ جميعها في مُستنقعٍ انعدام الفكر وغياب الوعي، صحراء قاحلة لا يوجد فيها ضَرْعٌ ولا يَنْبُتُ فيها زَرْعٌ إلّا شَجَرة الأطماع الملعونة حيث  تَعَلّق بأغصانها الأنتهازيّون مُتوهمين أنّهم بمأمنٍ من طوفانٍ لا يُبقي ولا يَذَر.

المبادئُ ليست تَرَفَاً فكريّاً ولا هي تدوينٌ لحقائق ذهنيّة عابرة، ولا حتى بَذخاً في المُجرّدات، إنّها المجموعة الأخلاقية التي تَوارَثَها البشر فساهمت فيها التعاليم الدينية والصحيح مِنَ الأعراف والعادات الأجتماعية، فَتَعَمّقت في نفوس الأفراد وأكّد عليها الأنبياء والمُفَكّرون والفلاسفة والمُصلحون وأعتبروها نسيج الشخصية المُفكّرة ورصيده الإنسانيّ وعناوين لا تليق إلا بحامليها. لقد جُمعت على فترات فكانت هي المعايير لحفظ الفرد والمجتمع من كل منهج براغماتي دخيل يبغي النتائج السريعة والمنافع الوسيعة والمكانة الرفيعة بغضّ النّظر عنِ الوسائل المتّبعة.

لقد بدأ الفَهْم الماكيافيللي يَتَحَوّل الى نصوصٍ مُقدّسة تتبنّاه أنظمة ويتغنّى به السياسيون، وباتَ التّسابق المحموم في التبرّي والتخلّي عن المبادي والقِيَم هو السائد، تُعينه على ذلك التغيّرات التي يشهدها عالمنا اليوم، حيث الأنا والغرور وحبّ التسلّط، وتحوّلت الأهواء والغرائز الى ربّ يُعبد والمنافع والمصالح الفئوية الى مَذهب يُقدّس.

إنّ القِيَم والمبادئ الأسلاميّة هي الأكثر ثَباتاً والأشدّ رسوخاً فهي التي لا تقبل النسبيّة ولا التجزئة ولا التغيير بمرور الأيّام والأعوام، لذلك فإنّ الثّبات على هذه المبادئ وتعميقها في النفس الأنسانيّة هي من أعظم الأهداف وأقدسها، فلا ينهض بها إلّا أهل العلم والفكر الذين أيقنوا أنّها السّور الذي يقي الأنسان من أمراض المنافع والمصالح.

لقد أدرَكَت القوى الأستبداديّة خطورة هذا الجدار الواقي فبادرت بالتخطيط والأعداد لحرب من نوع أخر، إنّها حرب تحطيم القِيَم والمبادئ، حربٌ كانَ الإعلام هو السلاح الأشد فتكاً والأمضى حداً، حيث أستخدمته قوى الشرّ والطغيان، متّخذة من النُخب وسيلة، فبدأوا بشراء الذّمم وتحويلهم الى أسياد بعد أن كانوا عَدَم، فجعلوا منهم قيادات سياسية ورموزاً ثوريّة وإعلامية من أجل أن تُسمع أقوالهم ويُمْتَثَل لأفعالهم؛ فأستعانوا بهم لتمزيق ما تبقّى من قِيَم وتحويلها الى نِقَم، تَنْهَش بخيراتِ البَلَد وَتَستنزف طاقات أفراده فكرياً وسلوكياً. لقد انمَحَت الأماني بعدما غابت المعاني ولم يَبقى لتلك القيم والمبادئ إلّا أشكالها وصورها؛ فَخَلَطوا بذلك الحق بالباطل وألبَسوا على العوام المفاهيم وبدأت الشبهات تغزو العقول، فَسَقَط الكثير وَلَم يَثْبُت بعدها إلّا القليل من أهل البصائر، ممّن لم يَنْخَدع بظواهر الأشياء ولم يَعرِفَ الحَقّ بالرّجال.

أصبحت الأنتهازيّة اليوم هي الآفة العظمى التي تفتك بأوصال المجتمعات والأمم والفأس الذي يُهَشّم المبادئ والقيم، والوسيلة التي يلجأ اليها أصحاب المنافع الخفيّة والمطامع الدنيويّة، بل واتَّخَذَها أهل السياسة فناً فدَوّنوه في قواميس السياسة على أنّه المهارة التي لا يتقنها إلا القلائل. سُوقٌ لا يَرتاده إلّا أصحاب النفوس المريضة، فحينما أجمعوا على بيعِ القِيَم فإنّهم بذلك أضلّوا المجتمعات والأمم، ثُمّ مضوا بطرح بضاعتهم الفاسدة في متاجر الغفلة والجهل، مُنْتَج نَتِنٌ هدفه قتل الفكر والأصالة، ولِتُضرب الآمال عرض الحائط وليَحِلّ محلّها الضّيم والتسلط وسرقة الثورات والثروات.

الأنتهازيون في الحقيقة أناس غرباء بما يمتلكون من قدرة عجيبة في المراوغة والمزاوغة والخداع، براغماتيون حدّ النخاع، لا يحملون قيماً ولا مبادئ في ميادين الصراع، أهدافهم منافعهم، لايثبتون على حال، متلوّنون قد ارْتَدَوا ثياب الحرباء فحيث ما تميل مصالحهم تراهم يسلخون جلودهم ويستبدلونها بلون آخر،متخلّين عن ضمائرهم وإنسانيّتهم. 

ثم نراهم يدّعون الواقعية ويعيشون البراغماتيّة ويجعلون منهما أعذاراً واهية لنيل المنافع الشخصية، لذلك تراهم يزيّفون المبادئ ويحرّفون الحقائق خِدْمَة لأهدافهم. إنّهم لا يمتّون لهذه الأمة بصلة، لقد فقدوا الوطنية واستبدلوها بالأنانيّة، فكانت هي السلاح لتحطيم الصمود وزعزعة الثّبات وتشويه الحقائق بالخُرافات. المبادئ والقيم هي الدرع الواقي ضد كل الخطابات التي تشجّع على سحق الفكر وتدعو الى الجهل وتزرع الحقد والكراهيّة وتُشَرعن للخيانة وتؤطرها بأطار المقبولية وتعطي للغدر عنوان المقبولية، وليكون هو عنوان الشطارة وفي السياسة هو المهارة.

إنّ الأمة التي يقودها ويخطط لمستقبلها ويتصدّر مشهدها السياسي والثقافي أفراد باعوا القيم والمبادئ هي أمّة لن تنعم بالأستقرار أبداً وستعيش المصاعب والمتاعب جيلا بعد جيل، فهؤلاء قد تلوّثوا بالعار وانتهجوا الغدر والخيانة وأتخذوها وسيلة للوصول الى مآربهم فهم بذلك لَوْثَة مُلَوّثَة، لا يمرّون على أمر حتى يستفرغوه من كل القيم ويستبدلوه بالكذب والوهم، لقد خانوا الأمانة وباعوا الضمير بمتاع زائل.

لقد احتَرَفوا وأبدَعوا بجدارة حينما استَبدلوا الوطنيّة بالتجارة، فبات الوطن بسببهم يعيش ما بين مطرقة سياسة الظلم والجور والنهب والسرقة وسندان ضياع المبادئ والقيم والأخلاق. نحن يا أخوتي أصبحنا ضحيّة أناس أستَحمّوا بوحل النّجاسة وشربوا من ماء الرذيلة والدّناسة وامتهنوا الغدر والخداع وأسموها سياسة، ومارسوا الخيانة وأسموها تجارة، ضاع الخجل وانمحى العار واصبح نقض العهود هو الخيار، اصبح سحق القيم وتمزيق المبادئ منقبة وافتخار، فَعَمِيَت أبصارهم وبصائرهم وتناسوا آلام ابناء جلدتهم، قتلوا الضمائر وسحقوا البصائر وجاؤا بالصغائر والكبائر، ذبحوا المبادئ في العلن فضاع بعدها الوطن.

 

د. أكرم جلال كريم

 

 

صادق السامرائيالتعليق سلوك معرفي ثقافي إيجابي يساهم في التنوير والتصويب والتقارب الفكري والنفسي ما بين الكاتب والقارئ، أيا كان منهجه ومقامه وذخيرته الأدبية والعلمية، وهو وسيلة مهمة لتواصل الأجيال وتثاقفها، وتنمية قدراتها وتطويرها لصالح الإبداع بأنواعه.

والتعليق يتوجب أن يتميز بخصوبة ثقافية وطاقة تنموية وتوجيهية ونقدية، ذات هدف نبيل يسعى إلى تقويم المنشور والبناء عليه، لكي يتمكن الكاتب من التواصل بإبداع أصيل ومتقدم عما نشره.

وبخصوص المنشور، فأنه حالما يتوطن الصحف أو المواقع يكون قائما بذاته وحرا في سلوكه، ويعبّر عما فيه ولا يمكنه أن يكون مسكونا بأنا كاتبه وكأنه هو، فالمنشور ملك القارئ ومن حقه أن يرى ما يرى فيه، وعليه أن يتناوله بمعزل عن كاتبه.

أي أن التعليقات يجب أن تكون ذات مغزى معرفي بحت، ولا علاقة لها بالكاتب وشخصه وذاته، وما يرى ويتصور، وإنما الذي يعلق عليه أن يقرأ المكتوب كفكرة وموضوع ويحاججه بالأدلة والبراهين والآليات اللازمة للتطور والتواصل الثقافي التنويري.

ومن الملاحظ أن بعض التعليقات تميل إلى التشخصن، فتهاجم الكاتب وتميل إلى إستعمال ألفاظ لا تمت للثقافة بصلة، ومعظمها غير موضوعية ولا يُستفاد منها، ولا تساهم في تنمية قدرات الكاتب وتوجيه أنظاره إلى صواب وخطأ ما يذهب إليه.

والعجيب في الأمر أن أكثرها تحوّل إلى مجاملات وتفاعلات إجتماعية، ومديح لا مبرر له ولا رصيد له في المنشور، ولهذا فقدت التعليقات قيمتها التربوية والمعرفية وأضاعت جدواها ومعاييرها التفاعلية البناءة.

ففي زمان النشر الورقي كان المحرر يقرر ما ينشره من تعليق على المنشور في أعداد سابقة، ومنذ إنطلاق النشر الإليكتروني، صار التعليق أكثر حرية، وقد قرأت  العديد من التعليقات على ما يُنشر، فوجدت القليل منها يمت بصلة إلى المقالة أو النص الأدبي ويحفز على كتابة موضوع، والكثير منها يعبّر عما بعثته كلمة ما في نفس القارئ وبنى عليها تصوره وإنطلق في تعليقه.

والخلاصة أن على النخب الثقافية أن تقدم مثلا عمليا صالحا للإقتداء والتنوير المعرفي، وباب التعليقات من أهم البوابات التي يمكنها أن تبني قيما ثقافية وتقاليد معرفية ذات معنى حضاري مفيد.

مع خالص الشكر والتقدير للقراء الأكارم الذين يلهموننا بأفكار ذات ضوء معرفي وهاج وأصيل.

 

د. صادق السامرائي

.........................

تحنيق مصدر حنق: إشتد غضبه وغيظه

 

 

صائب خليليحكى ان امرأتين اختصمتا عند قاض على طفل رضيع، كل منهما تدعي أنها هي أمه. وبعد السؤال والتقصي والمحاولات المختلفة لم يجد القاضي أية طريقة لمعرفة الحقيقة، فقال لهما: لم نستطع ان نعرف أي منكما هي أمه، لذلك قررنا قسمته بينكما!

جاء الشرطة بالرضيع وعروه من ملابسه وربطوه على الطاولة، ورسموا على بطنه خطاً يحدد الوسط، ثم نادى القاضي جزاراً فتقدم من الطفل يحمل سكينا طويلة، وهو يحدها بمبرد، ووقف ينتظر أمر القاضي.

قال القاضي: استعد! فاستعد الجزار ووضع سكينه على حافة الخط المرسوم! .. قال القاضي: عندما أحسب حتى ثلاثة، تقطع الطفل في الوسط تماما.. إياك أن تميل سكينك نحو اليمين أو اليسار! فأجابه الجزار بحركة من رأسه وقال: امرك سيدي القاضي.... واحد! أثنين!...

اعتقد انكم جميعاً تعرفون القصة، وأن إحدى المرأتان صرخت: قفوا! لا تذبحوه.. أني اتنازل!! أعطه لها يا سيدي القاضي! فعرف أنها هي أمه، لأنها لم تستطع ان تراه يذبح، وأعطى الطفل لها، وسجن الثانية.

...

في العراق، "خلاف" مشابه، ولكن على "الوطن" وبين الحكومة والمتظاهرين.. إلا ان المسرحية الدموية في حالة العراق لم تنته كما انتهت مسرحية القاضي، فلا يبدو أن أي من الطرفين معني حقاً بمصير الإبن! فمد الجزار يده ليبدأ ذبح الوطن.. يقتل أبناءه .. ويخسر اطفاله دراستهم، وتحرق مؤسساته.. وتقطع طرقه ويخيم على سمائه الدخان وعلى اهله الخوف من المستقبل ويتعرض اطفاله لمشاهد الرعب..

لكن الخسائر الأكبر والاخطار الأكبر مازالت معلقة لم نرها بعد. ولا أتصور ان هناك حتى في أعتى المتحمسين للتظاهرات وأشدهم تفاؤلا، من لا يستطيع ان يتخيل ان تذهب الأمور بالبلد باتجاه لا يستطيع حتى المتظاهرون الخيرون ان يسيطروا عليه، وإن افلتت تلك الأمور فسوف يمكن استغلالها لتحرير الدواعش من سجن الحوت مثلا، ومن غير المستحيل ان يتجه البلد الى السيناريو السوري، حتى لو كان غالبية المتظاهرين حسني النية. لنقل أن هذا الاحتمال لا يتجاوز الـ 10%، أو حتى 5%، رغم أن ما جرى من احداث وما توفر من مؤشرات، وما حدث في بلدان عربية أخرى، كلها تؤكد أن ذلك الاحتمال اكبر بكثير. (لا شك ان هناك من سيقفز مستنكرا وساخرا من هذا الاحتمال، كما سخر الذين من قبلهم من وجود المندسين، مؤكدين ان الدنيا ربيع والجو بديع في التظاهرات السلمية، حتى صاروا يتمسكون بهذه الفرضية لإنقاذ سمعة بقية المتظاهرين). لنقل إذن ان لدينا مخاطرة 5% بتدمير العراق وشعبه، والطرفان: الحكومة والمتظاهرون مستعدان لتحميل العراق تلك المخاطرة. والسؤال هو: من أجل ماذا بالضبط؟

ما اسأل عنه ليس أهدافا باهتة مثل ان يكون القادم مستقلا، أو مضحكة مستحيلة مثل الغاء الأحزاب، وليس قائمة بالنواقص التي يعاني العراق منها، ولا العبارات الغامضة مثل "اريد وطن" أو "الإصلاح" أو "محاربة الفساد" أو "الغاء المحاصصة". فهذه الأشياء قد تصلح لأناشيد التحشيد لكنها ليست أهدافاً لتظاهرات، لأنها أشياء غير ملموسة، لا يمكن قياسها ولا التفاوض حولها ولا إيقاف او استمرار التظاهرات حسبها. ما الذي تأملون تحقيقه بالضبط؟

من الجهة الأخرى نسأل الحكومة الفاسدة بكل مكوناتها لا نستثني احداً من السؤال: لماذا تصر هي أيضا على تركها الأمور تسير كما هي الآن؟ ما هو الشيء الثمين الذي تحرص عليه وترفض التنازل عنه وتترك البلد يذبح من اجل الحفاظ عليه؟

سمعت أمس ان جهة ما من التظاهرات قد أرسلت وفدا من شيوخ العشائر للتفاوض نيابة عنها مع الحكومة، فعلى ماذا سيتفاوض الجانبان؟ لست أدرى ولا أستطيع ان اتخيل أي شيء مهم لهذه الدرجة، ولا كيف ستنتهي. الشيء الوحيد الذي اثبتته هذه الاحداث الدموية أن ليس للعراق أم تشعر بالألم عليه وتصرخ بحرقة: قفوا .. لا تذبحوه!

 

صائب خليل

 

هادي جلو مرعيتزداد حدة الخلافات في منطقة الشرق الأوسط، ويكاد العرب أن يكونوا صورة معبرة عن ذلك من خلال تعاطيهم شديد التوتر مع الأحداث والقضايا المهمة، وصراعاتهم البينية التي أدت ببعضهم للإستعانة بدول غير عربية. سواء كانت إقليمية كإيران وتركيا، أو الأبعد كدول الإتحاد الأوربي والولايات المتحدة الأمريكية التي تبحث عن تأمين مصالحها الإقتصادية، وفرض هيمنتها ووجودها السياسي والعسكري لتأمين تلك المصالح، مع وجود إسرائيل كدولة صانعة للشر والفرقة والشتات، وعملها على ذلك منذ العام 1948 وحتى اليوم، وهي مستمرة في إجراءات ضم الأراضي، وتشريد الفلسطينيين، وصناعة الفوضى في بلدان الجوار التي تخشى من صحوتها، وإنهاء وجودها.

الخلافات العميقة بين دول المنطقة أتاحت للآخرين التدخل، ونشر الفوضى، وتحييد الشعوب، وإنهاكها بالفقر والإذلال والفساد، والحكم غير الرشيد، وصارت الشعوب ضحية لسكوتها، وضحية لثورتها وإحتجاجها، ولم تعد تجد فرصا كثيرة للحل بإستثناء الإنشغال المستمر بالمشاكل الإقتصادية والحرمان وتضييع الحقوق، وتغييب الكفاءات والقدرات لحساب مجموعات سياسية، ومافيات إقتصادية لاتهتم سوى بجمع الأموال، وحرمان العامة من حقوقهم.

في إطار الصراع المحتدم تجد الدول الكبرى الفرص سانحة للتدخل، وفرض شروطها المسبقة من خلال الحصول على المزيد من الأموال، وتكبيل القرار السياسي المحلي، وبيع الأسلحة، مع مايتبع ذلك من عمليات صيانة، وتوريد قطع غيار، وبناء قواعد عسكرية، ومراكز سيطرة وتجسس وإتصالات، ومايزيد الطين بلة قيام دول عربية بطلب الدعم الخارجي، وتكريس وجود القوات الأجنبية والأمريكية منها بالذات.

ولأن العرب والمسلمين في المنطقة هم أخوة، فقد جاء في الحديث الشريف: وإستعن على أمرك بأخيك. ولكن للضرورات أحكام. فقد جرى ترتيب الكلمات فيه حسب المصلحة، فصار يقال: وإستعن بأمرك على أخيك. اي جواز الإستعانة بأمريكا على حل النزاعات بين الأخوة والجيران، لم نعد نستعين بإخوتنا على أمريكا، بل بأمريكا على إخوتنا.

 

هادي جلو مرعي

 

حسن حاتم المذكور1- مقتدى الصدر: المفخخة الأيرانية الأخيرة، تم تجهيزها وحشوها في (قم) مطبخ ولاية الفقيه، وسُلمت قيادتها الى سماحة المجاهد الصدري الأول (ابو درع)، مقتدى وعلى رصيف الفضائح، تعرى الا من جلده واسمال تغريداته، كل مواهبه انه خرج (ضرورة) من ظهر الوالد الشهيد، تظاهرته (المليونية!!) التي اختزلتها منطقة الجادرية والكرادة، الى (الفية) هزيلة لا هدف لها، سوى ما ارادته ايران منها ومنه، ان تنفجر في صدر الأنتفاضة الوطنية، ربما كان يعتقد، انه يخدع ويلعب على حبال الأخرين، فوجد نفسه مخدوعاً ملعوباً، تحت موجة الأحزاب والمليشيات الدموية، مقتدى الصدر يبحث عن مكان له، بين ثورة في بيوت الناس وشوارع وساحات محافظات الجنوب والوسط، وبين احزاب ومليشيات قناصة على السطوح، انفجرت به مفخختة المليونية!! فأحترقت اوراقه السوداء كاملة.

2 - هكذا انتهت طموحات سماحته، مستهلكاً في مزاد المصالح الأيرانية، ايران المحاصرة بالأنتفاضة الوطنية، تحاول الأنتصار على وعي الشارع العراقي، انها تعاني شراسة الرحيل الأخير، في العراق وعي شبابي وطني جديد، يتمدد حتى لبنان وسوريا واليمن وعموم المنطقة، الشعب الأيراني لم يبخل بدمائه، كثمن للتحرر والأنعتاق من قبضة التوسع والخراب، لمحارق التمذهب القومي الأيراني، مقتدى الصدر كان المفخخة والمتراس والطلقة الأخيرة، على صدر الأنتفاضة الوطنية، كان الورم الخبيث بين صفوف الثائرين، كانت حقيقته الغادرة، يمثلها ذوي القبعات الزرقاء والأكفان البيضاء، يخادع نفسه ويتنافق على الأنتفاضة، بعد ان سقطت اسمال تغريداته الكاذبة، فرضت عليه ايران مواهب السياف (ابو درع)، عندما ودع بواسل الثوار سماحته، بـ "سبعة حجارات" بلا عودة، حاول ان يعاقب الأنتفاضة، كمفخخة وقناص مخادع يائس.

3 - مقتدى يحمل نعشه، يبحث له عن مكان، في مقبرة فضائح الفساد والأرهاب لأحزاب وملشيات التطرف الطائفي، اغبياء سياسيي شيعة ايران، بدلاً من ان يعيدوا ما في ذمتهم، من دماء وارواح وثروات وأمن وكرامة، لبنات وابناء الجنوب والوسط وكافة العراقيين، راحوا يمارسون جرائمهم بشراسة النفس الأخير، لا يريدون ان يفهموا  ان الثوار واقفون على ارض اجداد سقوها بدمائهم، ولا مكان للعملاء على ترابها، ثورة الجنوب والوسط تجد صداها الآن، في وجدان عراقيي المحافظات الغربية والشمالية، الثورة دماء ساخنة لكرامة متمردة، على واقع من الأفقار والتجهيل والأذلال، وآن لها ان تتحرر، انها سواقي وعي وجدت مصبها في شرايين جميع المكونات العراقية، الحواجز المفتعلة للتطرف الطائفي القومي قد سقطت، ولا توجد موانع قوة تواجه تيارات الوعي الوطني.

4 - محافظات الجنوب والوسط العراقي، ورشات تاريخية حضارية للمواهب الوطنية والأنسانية، هي الحياة عندما تنشد متعة الفرح والحزن الموروث، على وجهها لوحة الرفض والجدل المعرفي، وتراكم الوعي للأنتفاضات المؤجلة، تجمع في ثنايا حنجرتها صوت الله والوطن، هتاف تنشده محافظات الجنوب والوسط "نريد وطن" فمن فقد الوطن والكرامة، مرمياً على رصيف الأفقار والأذلال، وحده الذي تنبعث عن معاناته، ثورة التغيير والبناء، وحده الذي لا يبخل بدمائه كأنبل الشهداء، منذ عام 2003، في كل شارع وساحة وبيت، وكل عام وشهر ويوم،  يحتضن تراب الجنوب والوسط حزن كربلائي جديد، والسياف الغادر شيعي عاق، خان الأرض والعرض والتاريخ الوطني، ولا ثقة بمجاهد يخرج من عتمة حسينات، يُقتل فيها اسم الله والوطن.

 

حسن حاتم المذكور