صبري الفرحانالمثقف القومي العربي

المثقف القومي العربي جانب الفكر الاسلامي بل تقاطع معه وان ناقش المهتمون  في الفكر القومي العربي ان هناك عدة اتجاهات فكرية رئيسية في الفكر القومي العربي ومنها اتجاه ديني اسلامي ويمثله مفكرون مثل عبد الرحمن الكواكبي ومحمد عزة دروزة وفهمي هويدي وعبد الوهاب المسيري ومحمد عابد الجابري ومحمد سليم العوا ومنير شفيق

بالاضافة الى الاتجاه اليساري والاتجاه القومي الديمقراطي والاتجاه الوسطي والاتجاه الوحدوي الجديد

في مقال تحت عنوان الاتجاهات الفكرية في الحركة القومية العربية(1)

الا انه واقعاً الاتجاه القومي اقتبس التجربة الغربية والفكر الراسمالي واطروحته في ادارة الدوله بفصل الدين عن الدوله تحت شعار الدين لله والوطن للجميع فحارب جمال عبد الناصرالاتجاه الاسلامي المتمثل  بحركة الاخوان المسلمين واعدم مفكرهم سيد قطب وحارب حزب البعث جناح سوريا حركة الاخوان وجرف بيوتهم وحارب حزب البعث جناح العراق الاتجاه الاسلامي المتمثل بحزب الدعوة الاسلامية واعدم مفكرهم السيد محمد باقر الصدر والحزب الاسلامي الذي يمثل حركة الاخوان المسلمين في العراق واعدم خطيبهم الشيخ عبد العزيز البدري .

واليوم قاموا الدنيا ولم يقعدوها على الاحزاب الاسلامية التي صعدت الى الحكم بانتخابات حرة للفسحة الديمقراطية التي منحتها امريكا للبلدان العربية بعد سقوط الدكتاتوريات فلم يقتنع المثقف العربي ان هناك فكر اسلامي يطرح نفسه بموازات الفكر الراسمالي والفكر الشيوعي بل اطلقوا على من تبنى الاسلام فكر بالاسلام السياسي وبرؤا الدين الاسلامي منهم .

وعدوا الاحزاب الاسلامية اكثر دموية من ستالين والاستعمار الغربي واكثر دكتاتورية من كاستروا واكثر فسادا من الصومال(2)  واكثر عنصرية من نازية المانيا

واذا ما اضفنا التخندق الطائفي لدى المثقف العربي لدرجة عدا الجمهورية الاسلامية مع امريكا في عدائها للعرب واعتبر ان ايران تسير في فلك امريكا وتنفذ اجندها وتساهلوا مع الكيان الصهيوني ولم يبدوا أي مرونه مع الجمهورية الاسلامية عدا القلة القليلة من المثقفين العرب .

وفي نفس المقال الاتجاهات الفكرية في الحركة القومية العربية المذكور اعلاه عندما ناقش الفكر الوحدوي الجديد استبعد العراق لان اغلبه من الشيعة حيث ذكر المقال ما نصه

 برز في الآونة الأخيرة اتجاه قومي عربي شعبي، انتشر من خلال الثورات العربية وأعلن عن نفسه من خلال صفحات عديدة على الفيس بوك، يدعو إلى إقامة وحدة عربية تبدأ من الأقطار العربية المحررة حتى الآن تونس ومصروليبيا وتمتد لتشمل كل بلد يحرر من طغيان الأنظمة الحاكمة انتهى الاقتباس

علما ان العراق اول بلد عربي تحرر من طغيان الانظمة الحاكمة ولم يذكر صاحب المقال اسم العراق لانه رغم علمانيته لم يتحرر من الطائفية .

 

صبري الفرحان

................................

1- مقال الاتجاهات الفكرية في الحركة القومية العربية الموسوعة الحرة  ويكيبيديا

2- تقرير منظمة الشفافية السنوي الذي قال إن الأخطار التي تواجه الديمقراطية في العالم تتنامى كل يوم  وأصدرت المنظمة مؤشر مدركات الفساد لعام 2018، وحلت الدنمارك في المركز الأول كأقل الدول فسادا برصيد (88 نقطة)، أما الصومال فقد احتلت المركز الأخير (180) برصيد (10) نقاط نقلا عن موقع الحرة

 

عدنان ابوزيديتذمّر بعض العراقيين من الضريبة، ويتمنون لو انهم لم يدفعوا حتى فواتير الماء والكهرباء، متذرّعين في العموم الاغلب بسببين رئيسيين، الأول، ان العراق بلد نفطي، فلا حاجة اذن لدفع الضريبة للدولة، والسبب الثاني، انّ لا خدمات مناسبة، وبالتالي، لا وجوب على المواطن، الدفع.

لست متخصّصا في الاقتصاد، والنظام الضريبي، لكن تجربتي في العيش في الغرب على مدى عقدين، تعزز مصداقية قدرة واردات الضريبة على بناء البلدان، وكيف يخلص المواطن لها، ويمتثل للقوانين الصارمة بحق كل من يتخلّف عن الدفع، حتى صار التهرّب الضريبي، من أكبر الجرائم التي يعاقب عليها القانون.

بعيداً عن التفاصيل الدقيقة، فانّ الموظف في بلد مثل هولندا، يتقاضى راتبا شهريا بنحو الـ 4000 يورو، يتوجب عليه دفع نحو 1300 يورو، ضريبة عمل. وفي المجمل العام فانّ الفئة ذات الدخل الذي يتراوح بنحو العشرين ألف يورو، يتوجب عليها دفع ضريبة بنحو 35 بالمائة، أي ما يزيد على السبعة آلاف يورو، تقريبا.

المواطن الهولندي، صاحب معدل الدخل المنخفض (زهاء 1700 يورو)، وكذلك العاطل عن العمل الذين يتراوح معدل دخله بنحو 1400 يورو، يدفع الضرائب والفواتير، بشكل منتظم، وآلي، ولا مجال للتسويف، او التأخير عن السداد، بسبب الغرامات الهائلة التي ينجم عنها والتي تصل بين 30% إلى 60%، من اجمالي المبالغ غير المصرّح عنها.

لا مفرّ من دفع ضريبة العمل، التي هي من اهم موارد الخزينة الوطنية، فيما ضريبة التأمين الصحي تحتل نسبة 15% من إجمالي الراتب. ولا أنسى الإشارة الى التأمين التقاعدي ونسبته حوالي 10% من المعاش الشهري، وتأمين البطالة ونسبته نحو 2% من الدخل الشهري، فيما تأمين الرعاية يصل الى زهاء 2% من إجمالي الراتب، فضلا عن انّ مجموع الضرائب على تلوث المياه والقمامة، واقتناء كلب في البيت، تصل الى نحو الخمسة يورو شهريا.

 

لا يقتصر الأمر على ذلك، اذ لا يتبرّم الهولنديون، لاسيما رجال الاعمال والتجار، من الرقابة الضريبية، وهم يتوقعون التفتيش والتدقيق بشكل دوري ومنهجي، فيما لا مفرّ أمام الموظف العادي من الادلاء بتصريحه الضريبي، نهاية العام، تفاديا للغرامة.

بعيدا عن الضرائب المباشرة، وددتُ انْ يطّلع المواطن العراقي على ما يسدده الفرد من فواتير في بلد مثل هولندا،

فعلى افتراض ان معدل الدخل هو في حدوده الدنيا، أي نحو 1600 يورو، فانّ عليك ان تسدد أجور السكن البالغة

نحو الـ 400 يورو شهريا، والتأمين الصحي بحوالي 80 يورو للشخص البالغ، وتأمين اثاث البيع بنحو 10 يورو شهريا، وضريبة السيارة البالغة نحو الـ 30 يورو شهريا، وتكاليف الماء بنحو الـ 10 يورو شهريا، والكهرباء، بنحو الـ 100 دولارا شهريا، والانترنت مع التلفاز بحولي 50 يورو شهريا، فضلا عن أعباء مالية أخرى.

بعد كل هذه الأرقام تبدو المقارنة ممكنة، مع الواقع في الداخل العراقي، والعمل على تطوير قوانين الضريبية في العراق،

بما يجعل المواطن يتمكن من الدفع، بعد ان يكون قد عزز ثقته بالدولة، ومؤسساتها، وبعد ان يشعر بان ما يدفعه ينعكس بشكل جلي، على توفير الخدمات من ماء وكهرباء وانترنت وطرق وبنى تحتية، عندئذ، سوف نجد مواطنا إيجابيا في تفاعله مع الواجبات المالية الملقاة على عاتقه، تجاه الدولة.

حدّثني خبير مالي عن انّ أول قانون للضريبة في العراق كان في العام 1927 ، تلاه قانون 113 العام 1982، ومنذ ذلك الوقت، لم يشهد التشريع الضريبي أي تجديد، فيما فعلت الحروب والأوضاع غير المستقرة فعلها في انهيار اليات الجباية الجدية.

لنعترف بان الثقة المتبادلة، هي الأساس في نجاح النظام الضريبي، فحين يشعر الفرد بان الضرائب التي يدفعها ستتحول الى مشاريع خدمة وتطوير، فانه سيكون أكثر تعاونا مع النظام الضريبي، لا يميز بين الفئات الاجتماعية، ولا يهدر المال العام، سواء عبر الانفاق غير الصحيح، او الفساد.

 

 عدنان أبوزيد

 

 

 

راغب الركابيليس من السهل ان تقود دولة أو تتحرك فيها بحرية، بل وتنتزع فيها حقوقك من دون ثمن ومكابدة، ولا يقوم بهذا ولا يتصدى له إلاَّ من كان يحمل رؤية ومشروعاً وثقة بالنفس وإيمانا مطلقاً، وإذا كان زمن الثورة والثوار قد ولى فإن المعول عليه هو تلك القدرة في التغيير بوسائل حديثة يتقدمها الفهم والإدراك والعلم والوعي العام .

وفي منطقتنا العربية ثمة سلالات تؤمن بالتغيير النابع من الشعب ومن القادة السياسين، وهي تؤمن بان ذلك يحتاج لموقف من نوع فريد، وطبعاً حين نستثني ما سمي (بالربيع العربي) من خارطة وعينا، بإعتباره وصمة أساءت للعرب ومزقت أحلامهم وأمانيهم وجعلتهم كعصف مذموم تذروه الرياح الصفراء فجعلت منهم الإرهاب والتخلف .

نعم ما نعول عليه هو تلك القيادات الشابة التي فرضت نفسها عبر هذا الصراع الطبقي وقدمت نموذجاً نحترمه ونجله، هذه القيادات ذهبت إلى حيث الداء فصارعته، لأنه الشيء الذي يحد من حركة العربي ويساهم في تكسير عظامه وعقله، هذه القيادات ساهمت بالشيء الكثير الذي نعلمه والذي لا نعلمه في عملية جبارة لقلع جذوز التخلف وما يعيق الحركة إلى الأمام، وهذه واحدة تحسب لإرادة الشجعان في زمن النفاق .

وطبعاً يلزمنا المصارحة هنا حيث إننا في مواجهة مباشرة مع نفاق كهنة الدين، ومن يتلحفون بأوزآر خطايات الأحزاب المتأسلمة، والتي سببت مع مثيلاتها من التجمعات الرجعية الكثير من الضيم والضعة لشعوب المنطقة وفي أعين العالم .

وأُعيد القول ثانيةً لولا إيمان هذه القيادات بان المستقبل لن يرحم من يتغنى بأوثان التراث وما فيه من عفن، لن يكون ممكناً التقدم أو حتى مُجارات القوم فيما هم ذاهبون إليه، وإليك أن تنظر إلى خارطة العالم كيف تغيرت علمياً وذهنياً، وحسبك هذا التفاوت بيننا وبينهم .

إذن كان لا بد من رجال يتحملون المسؤولية مع كثرة الضاجين والمثبطين، رجال نعي انهم يريدون خيرا بالعباد والبلاد، ولم تكن جدلية العدالة والحرية هي الشغل الأولي ولا بتعميم أيديولوجيا الرهان على أحقيات الزمن الجميل، بل كانت المثابرة ان تنتصر الحرية وفي ظلها يسود الوئام والتساوي والمشاركة وتعميم ثقافة الإختيار، التي هي جزء من كل، شعرت بهذا حينما أعطي للمرأة هامش لا بأس به من الحرية في العمل والإختيار والمشاركة في القرار والتنمية، وأحسست به حين تنادى القوم بالحلول الديمقراطية لمشكلاتنا الإجتماعية والإقتصادية والسياسية والعسكرية والثقافية، وهذه لا يشعر بها إلاَّ من أنكوى بنار الظلم والقهر والحرمان والسجون .

إن تجربتي مع العقل العربي حافلة بموجات من الشد والجذب والمد والجزر، لكن إيماني بأن العربي والشباب العربي طموح ويستحق أفضل، لذلك كان هاجسي أن التغيير سيقوده شباب قادة من وسط هذا الحكم العربي، وليس من خارجه وهكذا بدى لي واضحاً في بعض الدول التي نحت جانباً الإيديولوجيا، وسمحت للعقل أن يعيش الحياة ويتمتع بالقدر اللازم من الحرية، فسقطت أوراق التوت من الأراخنة ومتصيدي الناس في دهاليز الفكر العتيق، وستنجح التجربة ولكن علينا الدعم والمساندة، من غير النظر بالمخزون التاريخي وما يعتمل في الصدور، ومبدئنا دائماً تلك الحكمة القائلة - أذهبوا فأنتم الطلقاء -، والعفو عند المقدرة من شيم الناس الصالحين الذين ينظرون للمستقبل، ولا يتكدسون في البحث التاريخي عن الأحقيات والمزاعم، فكل ذلك من الماضي التعيس الذي خلف لنا أرثاً تعيساً مثله نعيش تداعياته يوماً بعد يوم، إنني أُحيي هذه الطفرات التي حولت الساحات إلى ما ينفع الناس وينال رضاهم وسعادتهم، أُحيي تلك الإنتفاضة التي تميز حقاً بين ما هو صواب وماهو خطأ في الواقع وليس في التخيل والوهم، وأظن إن الأيام ستكشف عن المزيد حين نجد دولاً قد تحولت ثم أصبحت المثل والقدوة، وكذا هي الأيام بيننا فلننظر وتنظرون

 

راغب الركابي

 

محمد صالح الجبوريالعرب أهل لغة، ومعرفة، وحلم، وبلاغة، وحسن كلام، يحبون الإيجاز والإختصار في الكلام، والتعبير، اللغة العربية إحتوت على معاني ومفردات كثيرة، لغة البلاغة والقرآن، والشعر، والإعجاز،على سبيل المثال كلمة الجمل أو السيف لها عشرات المعاني، العرب في الجاهلية لديهم الاسواق كسوق عكاظ الذي يعرضون معلقات الشعر فيها، التي تحتوي على أجمل قصائد العرب، يحبون فصاحة اللسان وعذب الكلام، و يكرهون ثرثرة اللسان، والكلام الفارغ بلا معنى، ومن أقوالهم (إذا حدثت فأوجز  وإذا دعيت فأستجب، وإذا إستشرت فأستشر)، وثرثرة اللسان الكلام الغير مفيد، وربما يوقعك في مشكلة، وزلة القدم أهون على الإنسان من زلة اللسان، الإنسان ينبغي أن يحسب الف حساب لكل كلمة ينطقها في مجلس أو مكان عام، وكثرة الكلام تقلل من هيبة الإنسان، الثرثار يكون عرضة للنقد وتهرب الناس من كلامه، وعندما يتكلم الإنسان الثرثار يجعل المستمعين أسرى لكلامه، لايتوقف عن الكلام، ولا يُعطيك فاصلاً أو إستراحة،الانسان المثقف تجد كلامه موزوناً طيباً كالشهد، فيه معاني وحكم، بلسم للجروح، وقديما قالوا الكلام صفة المتكلم، والإناء ينضح مافيه، وعندما يجلس بقربك في مجلس أحد الثرثارين يفسد عليك الجلسة، ويجعلك تبحث عن مخرج لمغادرة المجلس، ورحم الله إمرأً عرف قدر نفسه، ورحم الله من كان سهلا قليل الكلام الا للضرورة، وللمجالس آدابها، والكلام الجميل ترتاح له النفوس، والكلمة الطيبة صدقة.

 

محمد صالح ياسين الجبوري

كاتب وصحفي

 

راضي المترفيامس بالصدفة شاهدت شرطية فرنسية تتخلىعن خوفها وتتقدم من المتظاهرين طالبة منهم وهي تبكي وتتوسل قائلة: (اقتلوني ولاتخربوا باريس) اقتلوني ولاتكونوا مثل العرب يوم خربوا اوطانهم وهكذا اصبح العرب مضرب  الامثال في السوء وفات هذه الشرطية ومن على شاكلتها اننا معشر العرب لا اوطان لنا اذ ما ان يصل احدهم للسلطة حتى يحول كل شي في الوطن الى ملكية خاصة ونحن البشر الى عبيد وخدم واتباع نسبح بحمده ونعد بمكارمه على طريقة

الحاكم (كافور) يوم قال فيه المتنبي الشاعر الطامح لمواطنة حقيقية: (جوعان يأكل من زادي ويمنعني

كي مايقال عظيم الاجر مقصود)

وهكذا تستمر حال المواطن في البلدان العربية الى ان ينقضي الاجل وسواء انت مات الحاكم وورثه ابنه رغم انفه او مات برصاص طامح اخر نزى على الدبابة والقصر الجمهوري في ليلة واحدة وذبح سلفه او اعتقله وامرنا بالنزول للشارع لتاييد الثورة التي اسقطت عروش الجبابرة والعملاء وجاءت من اجل الشعب الصابر والطامح الى الاستقلال والحرية والكرامة والديمقراطية وما ان تمر ايام قليلة حتى يكشر الجديد عن انيابه ويأتي بابناء عمومته واقربائه واهل قريته ويسلطهم على رقاب الاخرين ويعمل على انشاء فارق طبقي جديد بين بطانته وباقي المواطنين . فكيف يشعر من لا الفة له مع وطن يتصارع عليه الاقوياء ويفقد فيه الضعفاء كل مايخص علاقتهم

به واولها المواطنة ؟ حقا لو عرفت تلك الشرطية وضع المواطن العربي في وطنه لما ضربت به المثل بالتخريب وانما استغربت من بقاؤه فيه وعدم تفضيل الموت بسلاح حراس السواحل او غرقا في بحار الهروب من وطن تحول الى ملكية خاصة يتوارثها الاقوياء بقوة السلاح .

 

راضي المترفي

 

عبد الخالق الفلاحعندما تقراء الاوضاع الحالية في العراق والتي اصبحت تبنى على الوهم والخوف في الاخذ بالانسان فيه الى مستقبل مجهول وعندما نسمع بكلمة الاصلاح كمنهج لحياة جديدة فلا تطرب احد انما هي محاولات تتبناها الكتل التي تتحدث عن حكومة لا تحس بوجودها فعلاً  وبالحرية وبالحقوق فلا تشعر بحقيقتها والتي تاخذ التاثير مبدا لها من خلال الخطابات الفارغة من الوزن والقافية والتي لا تحرك شعرة واحدة من بدن الانسان اثر تراكمات الوعود والعهود المنقوضة واذا وجدت فأنها منقوصة ولا وجود لها على ارض الواقع  ولا تأثير لها في كسب العاطفة عند نفوس الاخرين وفاقدة للمصداقية والتأييد لها ولا يمكن لها الاتكاء على اتهام النظام السابق في المأساة بعد 16 عام مضت و"كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا" الاعراف اية 38 ، رغم الميزانيات السنوية الضخمة. ما نراه في العملية السياسية والخدمية من معاناة لدى ابناء الشعب تشيب الطفل المفطوم تواً من امه ، لتدني مستوى التعليم والصحة والصناعة والزراعة والسياحة وسلب حقوق الشعب الذي عانى الامرين على مر الحكومات من مشاكل جمه لا نحسد عليها فهناك مشكلات عدة لم توضع الحلول لها مثل البطالة والفقر والخدمات العامة كهرباء وماء وسكن ومفردات البطاقة التموينية بسبب التناحر على المكاسب .اما الاصعب من ذلك كله ما يمر بسيادة العراق من ازمة وهي حماية ارضه من الاعتداءات الغريبة التي اصبحت يوميا تحت فاتورة الاتفاق الاستراتيجي مع الولايات المتحدة الذي نص على حمايته وان تتمركز قواتها  المقاتلة في المنشآت والمساحات المتفق عليها التي تقع خارج المدن والقرى والقصبات والتي حددتها اللجنة المشتركة لتنسيق العمليات العسكرية واعتراف الولايات المتحدة بالحق السيادي لحكومة العراق في أن تطلب خروج هذه القوات من العراق في أي وقت تراه. استناداً على مادة تقول" تنسحب جميع قوات الولايات المتحدة المقاتلة من المدن والقرى العراقية في موعد لا يتعدى تاريخ تولي قوات الامن العراقية كامل المسؤولية عن الأمن في أي محافظة عراقية، على أن يكتمل انسحاب قوات الولايات المتحدة من الأماكن المذكورة. هنا مربط  الفرس ،هذه المادة تجيز لهذه القوات بالبقاء لحين اكمال القوات المسلحة العراقية تسليحها (دون تحديد) ولكن متى يتم ذلك فالعلم عند البيان الذي صدر من الرئاسات الثلاثة الذي يطلب من وزارة الدفاع اكمال مستلزمات الدفاع وعلى أهمية التزام التحالف الدولي بالمساعدة في حفظ أمن الأجواء العراقية من أي اختراق أو استهداف  وهذه القوات مسؤولة بحكم الاتفاق حماية العراق من اي اعتداء لحين اكمال مستلزمات الدفاع و العراق ملتزم بمبدأ حسن الجوار مع جيرانه وبما يحفظ امن العراق والمنطقة، وان العراق ليس ساحة للنزاع والاختلاف بل للبناء والتنمية . ان انتظار نتائج التحقيق الجاري من قبل الجهات المختصة؛ للخروج بموقف موحد يحفظ حقوق العراق، ويعزز أمنه واستقلاله وسيادته على ترابه الوطني“ يتطلب الإسراع في التحقيقات والإجراءات اللازمة دون تسويف والمماطلة في اتخاذ قرار حاسم وكشف الجهات التي تقف وراء هذه الاعمال التي تمس سيادة البلد و من شأنها تحديد الجهات الخارجية المعادية التي تقف خلف تلك الضربات المتلاحقة التي استهدفت مقرات ومخازن الأسلحة التابعة لقوات الحشد الشعبي والأجهزة العسكرية في مناطق مختلفة من العراق وتطاير صواريخه نحو منازل المواطنين في العاصمة بغداد، في حادثة هزت الرأي العام، وراح ضحيتها قتلى وعشرات الجرحى، وفي تصريح عجيب وغريب أوضح الجيش الاميركي فيه بان تنفيذه طلعات الاسناد الجوي والمهام طارئة لا تتطلب موافقة الجانب العراقي في حين ان التحركات والعمليات العسكرية لا يمكن تنفيذها إلأ بموافقة القائد العام للقوات المسلحة العراقية والمتمثلة برئيس مجلس الوزراء حصرناً . وقد ذكرت تقارير موثقة عدة أن طائرات الكيان الصهيوني هي التي قامت بقصف تلك المواقع  "بعلم من الولايات المتحدة "وإطلاع الرأي العام عليها" وخاصة وان رئيس وزراء الكيان الاسرائيلي بنيامين نتنياهو ألمح، إلى مسؤولية إسرائيل عما يعتقد أنها غارات جوية على معسكرات الحشد الشعبي بالعراق، مشيرا إلى أنه "ليس لإيران حصانة في أي مكان"، مضيفا أن أيدي إسرائيل طويلة، وستتحرك ضدها أينما تستدعي الحاجة. وكل الدلائل تشير الى ان هذه الدولة الغاصبة لا يمكن لها ان تقوم بهذا الفعل لولا الضوء الاخضر من الولايات المتحدة في التخطيط من اجل انهاء الحشد الشعبي وابقاء العراق ضعيفاً امام اي تحركات خارجية والتي هي المسؤولة وفق الاتفاق الاستراتيجي ، "عند نشوء أي خطر خارجي أو داخلي ضد العراق أو وقوع عدوان ما عليه، من شأنه انتهاك سيادته أو أستقلاله السياسي أو وحدة أراضيه أو مياهه أو أجوائه، أو تهديد نظامه الديمقراطي أو مؤسساته المنتخبة، ويقوم الطرفان، بناء على طلب من حكومة العراق، بالشروع فوراً في مداولات استراتيجية، وفقاً لما قد يتفقان عليه فيما بينهما، وتتخذ الولايات المتحدة الاجراءات المناسبة، والتي تشمل الاجراءات الدبلوماسية أو الاقتصادية أو العسكرية أو أي اجراء اخر، للتعامل مع مثل هذا التهديد. " أن دخول الكيان إلاسرائيلي المجال الجوي العراقي هو بمثابة إعلان حرب ضد العراق وإن السكوت على العدوان ليس موقفا عقلانيا بل العقلانية والواقعية السياسية تقتضي استنفاد خيارات الدبلوماسية الوطنية مع مجلس الأمن الدولي ليكون العراق وجيشه وشعبه في حل من خيارات الردع العسكرية مع العدوان وطائراته المسيرة وابعاد العراق عن سياسة المحاور والاعتداءات على الدول الاخرى كما ان الاستعدادات العسكرية يجب ان تكون بمستوى الخطورة التي يواجهه البلد من العدوان الخارجي على حدوده وضرورة ايجاد اسواق بديلة ومتنوعة  للتسليح المتطور لحفظ ارض وسماء الوطن . ولاشك ان الخروج من اتفاق الاطار الاستراتيجي من الامور المهمة بعد ثبوت عدم صدقية واشنطن بعد انكاث العهد في العمل لتطوير القوات المسلحة العراقية ولا جدوى منه وتقييد تحركات القوات الأمريكية والأجنبية والتعجيل في تشريع قانون يلغي عمل هذه القوات واتخاذ كافة الإجراءات التي تضمن سيادة العراق واستقلاله

 

عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي

 

حميد طولستلو تتبعنا التطورات الهائلة التي طرأت على المجتمع المغربي، واستعرضنا جل انعكاسات التغييرات التي حصلت فيه مند نهاية القرن الماضي، والتي جعلت منه مجتمعا غريبا عما عرفنا عليه بالأمس القريب، من استهجان للظواهر القبيحة، وتفان في مقاومة السلوكيات السيِّئة والأخلاق الرديئة  والعادات المشينة، فأصبح الناس اليوم يتبارون فيه على انتاج كل ما يسيئ للذوق والأخلاق، ولا يتورعون عن القيام بها، ضدا في كل الشرائع والقوانين والأعراف، رغم ما تتسبب فيه من السوء البليغ للبلاد، والجرح العميق للعباد، ولعل وفوضوية انتشار الاعداد الخيالية لعربات بيع الفواكه والخضار في كل طرقات المدن وشوارعها، وبشاعة تزاحمها أمام المحال التجارية وبوابات المساجد، واعتراضها مسارات السيارات في قارعة الشوارع العامة، هي واحدة من أهجن وأقبح الظواهر المستفزة التي ميزت الساحة في العقدين الخيرين، وقضت مضاجع ساكنة المدن والقرى على حد سواء، وبوأت مجتمعنا -خلال مسار تغيره الذي لم يكن بالضرورة للأحسن - الدرجات المتقدمة في التسيب والفوضى، وجعلت المتتبح لحاله يحسبه مجتمعا يعيش ليأكل وينام و... لا غير، حيث أنه لا يخلو أي شارع رئيسي أو جانبي، في أيٍّ من الأحياء السكنية الراقية منها والشعبية والعشوائية، من عربات مشوهة مجرورة أو مقطورة "بموتورات" تركية، يمارس بها أصحابها تجارة غير مرخصة، متصايحين في تنافسية مقيتة ومستفزة، لتصريف سلعهم من الفواكه والخضراوات، والتي رغم تعرضها للشمس والغبار وأدخنة عوادم السيارات، فإن الاقبال على إقتنائها، يتواصل بشكل مريب من جميع طبقات المجتمع الفقيرة والغنية والثرية التي تتسبب عمليات توقف سياراتهم  للتسوق  ارباكا مروريا يشكل مضايقة مباشرة لمستعملي الطريق ويخلق للساكنة اوضاعا اجتماعية متأزمة ومزمنة، لم تستطع الحكومات المتعاقبة إيجاد حلول لها، بسبب فشل “النموذج التنموي” في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتوفير فرص الشغل، والحد من الفوارق الطبقية والتوزيع العادل للثروة، الذي أدى إلى تزايد في نسب الفقر والهشاشة والعطالة، في أوساط الشباب حاملي الشواهد العليا، ما دفع بهم للبحث عن التشغيل الذاتي، عن طريق ممارسة هذا النوع من التجارة غير المظامية..

 

حميد طولست

 

منى زيتونيتفق كثير من الباحثين على أن التعليم المختلط يعني بالدرجة الأولى تعليم البنين والبنات جنبـًا إلى جنب، ليس في المدرسة نفسها فحسب بل في الفصل نفسه.

فكيف بدأ إدماج تعليم الإناث مع الذكور في تلك التربية المختلطة؟ وكيف تطور الأمر عبر العصور؟

تعليم المرأة في العصور القديمة

في العصور القديمة لم تحظ المرأة بالاحترام والتقدير، ولم تحصل على القدر من التعليم الذي أتيح للرجال، ولا تختلف في ذلك المرأة في روما القديمة عن المرأة الهندية أو الصينية أو اليونانية، ولم يستثنى من ذلك سوى الحضارة المصرية القديمة التي خولت للمرأة مركزًا شرعيًا تعترف به الدولة، وتكاد تكون قد قدمت مساواة تامة بين الرجل والمرأة في المجالات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.

ففي اليونان القديمة على سبيل المثال، وطبقًا لما ذكره سكستون (Sexton,1976) كانت المرأة خارج دائرة المجتمع حتى أن الأمهات اعتبرن غير مناسبات للتدريس لأطفالهن، ولا عجب في ذلك إذ يذكر زكريا إبراهيم (1984، ص 3) أن فيثاغورث –وهو واحد من أكبر مفكري ذلك المجتمع- كان يرى أن هناك مبدأ خيرًا خلق النظام والنور والرجل، ومبدأ شريرًا خلق الاضطراب والظلام والمرأة، كما كان أرسطو يميز وظيفة المرأة عن وظيفة الرجل، وتطلب ذلك أن يكون التعليم المنفصل هو السائد، ما جعل الفتيات يتعلمن في المنازل على أيدي أمهاتهن.

لكن بالرغم من ذلك فقد كانت هناك أحلام؛ فكما يذكر أبيل وفريمان (Appel & Frreman,1962) فإن خطة يوطوبيا أفلاطون للتربية "المدينة الفاضلة" – بالرغم من أنها أبدًا لم تزود بأدوات لتحقيقها- قد حملت الافتراض بأنه "إذا كان الفرق بين الجنسين يتضمن فقط حمل وولادة الأطفال، فإن هذا لا يبلغ لحد إثبات أن المرأة تختلف عن الرجل في نوع التربية التي يجب أن تتلقاها"، وتشير لوتانه خوي (ترجمة 1999، 122) إلى تمييز أفلاطون بين ثلاث مهام هي: الإنتاج- الدفاع- الحكومة، ومن ثم تكون وظيفة التربية هي إعداد الأفراد كل حسب المهام المنوط به القيام بها مع عدم التمييز بين الجنسين في هذا المجال، وفي كتاب الجمهورية لأفلاطون (في كولزنيك (Kolesnik,1969, p.46 نجده يضع تصورًا بأن المجتمع المثالي يُحكم من قبل الأفراد من الرجال والنساء الأكثر تأهيلًا، وهنا يقترح أفلاطون أن الفتيات والفتيان يتعلمون معًا من عمر 6 إلى 18 عامًا، لكن أفلاطون بعد ذلك أعاد النظر في هذه الفكرة ونصح بالمساواة في التربية ولكن مع الفصل، معبرًا عن الازدواجية والتأرجح، والتي أصبحت نقطة خلاف في السياسة التعليمية إلى يومنا هذا، ونجده –أفلاطون- يوصي في قوانينه بفصل البنات عن البنين عند سن ست سنوات، وأن يقوم الرجال بالتدريس للبنين وتقوم النساء بالتدريس للبنات.

كذلك يذكر عبد الله عبد الدايم (1981، ص 28) أن المرأة الهندية كانت مرتبطة بالرجل ارتباطًا مطلقًا وكانت محرومة من أي ثقافة، في حين أن الفتيان كانت لهم مدارس ابتدائية في جميع العصور، وكذلك كان الحال في الصين القديمة. ووفقًا لما ذكره أحمد جمال ظاهر (1983، ص22) فقد اعتبرت الشريعة الصينية المرأة مخلوقة خصصت لخدمة الرجل.

وتوضح لوتانه خوي (ترجمة 1999، 76) أسباب استبعاد المرأة الهندية من التعليم، فتذكر أن ذلك كان لأسباب دينية لأن واجبها الأول هو أن تنجب أطفالًا لزوجها.

وإن كنا نجد في الأدبيات التاريخية بعض الدلائل على وجود مدارس للنساء في المجتمعات القديمة.

تعليم المرأة في العصور الوسطى

كان من أهم ما يميز عصور الظلام وتراجع الحضارة الرومانية الانحطاط الكبير الذي بلغته المرأة آنذاك، ولكن لم تكن تلك الحقبة بالكامل دون أي ضوء بالنسبة للمرأة؛ حيث يذكر ريوردان (Riordan, 1990, pp.16-17) أن تلك الفترة قد شهدت انتشارًا للمسيحية ومعها نظرة المسيح للمرأة، حيث قدمت المسيحية مركزًا أكثر تفضيلًا للمرأة، ناسبة توقيرًا عظيمًا لصورة السيدة مريم، والتي أمدت ببعض التخليص من خطيئة السيدة حواء أم البشر، والتي كانت تؤكد عليها الديانة اليهودية، والتي اعتبرها اليهود خطيئة أزلية على المرأة أن تدفع ثمنها، وأصبح تعليم الأطفال في تلك العصور جزءًا حيويًا من الدور المنزلي، وتطور كنتيجة له النظام الرسمي لتربية النساء، وكان الدير هو مكان التربية الأولية لهن، كذلك اعترفت المدارس الإبراشية بالفتيات، ولكن المدارس الكاتدرائية ومدارس الرهبان ومدارس القصور كانت غالبًا قاصرة على البنين، بالرغم من أن الأغلبية العظمى من البنين في العصور الوسطى لم يكن لديهم الفرصة للالتحاق بهذه المدارس.

تعليم المرأة في عصر النهضة وصولًا للعصر الحديث

بقيت المرأة على جهلها إلى عصر النهضة، والذي نادى فيه بعض التربويين والفلاسفة بضرورة تعليم المرأة أمثال رابلس Rabelais و فيفس Vives و مينتنون Maintenon و فنيلون Fenelon.

ولم تتمتع النساء خلال عصر النهضة فقط بفرص أوسع بل أحرزن مكاسب هامة في التعليم العالي، ولكل من البنين والبنات من الطبقات الدنيا كان التعليم الابتدائي المجاني متاحًا، وإن كان نظام التعليم فاصلًا بين الجنسين في القراءة والكتابة والدين، وغالبًا ما التحق البنون من ذوي الظروف الاقتصادية الميسرة بمدارس خاصة للإعداد للجامعة، بينما كانت البنات من المستويات الاجتماعية العليا يتعلمن عادة تعليمًا خصوصيًا في المنازل.

وإبان حركة التنوير الفلسفية في القرن الثامن عشر، وفي عام 1763 في بروسيا Prussia أصدر فريدريك العظيم Frederick  أمرًا رسميًا بالحضور الإلزامي لكل من الجنسين، وكان البنون والبنات يربون بشكل منفصل ليس فقط في المهارات الأساسية ولكن أيضًا في الأدب الألماني والتاريخ والجغرافيا.

وقد أعقبت الأصوات المنادية بتعليم المرأة أصواتًا أخرى تنادي بأن يكون هذا التعليم مختلطًا؛ حين طلبت كوندورست Condorcet عام 1792 أن يكون التعليم مساويًا بين البنين والبنات، وأن يعطى مشتركًا، وأن يستند إلى المعلم نفسه والذي يمكن أن يُختار دون اكتراث من أي من الجنسين، ولم يتحقق هذا المطلب إلا في عام 1867 بواسطة فيكتور دوراي Victor Duray لأن أوروبا الغربية حتى أواخر القرن الثامن عشر كانت تطبق الفصل بين الجنسين، عدا بعض الجماعات البروتستانت بعد الإصلاح الديني الذي قام به لوثر Luther وبعض القادة الذين كانوا يلحون على البنات بالإضافة إلى البنين لقراءة الإنجيل.

ولكن مثلما حفل عصر النهضة بظهور بعض الاتجاهات والأصوات المنادية بضرورة تعليم الفتاة وضرورة اختلاطها بالرجل، فقد ظهرت في الاتجاه المعاكس أصوات تقف في وجه ذلك، فنجد د.كلارك (D'Clarck,1873) يذكر أن "التعليم الموحد لكلا الجنسين يعتبر جريمة نحو الرب والإنسانية". 

ولكن تلك الآراء المعارضة لم تمنع من ظهور الاختلاط في التعليم مع نهاية القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر، ووصل قمته بعد الحرب العالمية الثانية في القرن العشرين، وإن كان هذا التطور قد شمل الدول الغربية في الأساس.

ولنأخذ مثالًا ببعض الدول، يذكر قريش عبد الكريم (1988، ص ص 43-44) أن التعليم في فرنسا كان منفصلًا لكلا الجنسين، كما كان يقوم على التدريس للبنين معلمين من الرجال، كذلك كانت تقوم المعلمات بالتدريس للبنات، وكان يُمنع ضم أفراد من الجنس الآخر للمدرسة المنفصلة المخصصة لأحد الجنسين، واستمر الوضع كذلك حتى الثورة الفرنسية، والتي نادت بمساواة الحقوق في التعليم للجنسين، ومن ثم اختلاط المدارس، وإن كان الجنسان مفصولين بواسطة حاجز موضوع بحيث يظهر فيه المدرس من كلا الجانبين في القاعة – ما لا يعد نمط تعليم مختلط حقيقي-، ولكن بعد نهاية الحرب العالمية الثانية أصبح تعليم الإناث متساويًا مع تعليم الذكور، وأصبح نظام الاختلاط هو السائد في الحقل التعليمي الفرنسي، حيث أصبح مطبقًا في حوالي 38000 بلدية.

وفي إنجلترا، يذكر ريوردان  (Riordan, 1990, pp.21:23)أنه في القرن التاسع عشر كانت توجد مدارس منفصلة للمرأة مزودة بوسائل، وكانت صغيرة وخاصة، ولكن غالبًا ما تم التعليم في المنازل تحت إشراف مربية الأطفال، بينما كان يُربى البنون من الطبقات الدنيا والعاملة في أماكن مجاورة مع البنات، ولكن عادة منفصلين بواسطة حاجز، وكذلك بواسطة المنهج الذي يحرمهم من الفنون المنزلية، وبنهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، ومع ازدياد المناقشات الأخلاقية والأكاديمية التي دارت حول التعليم المختلط ووجود مناصرين له، أصبحت السياسة التعليمية تشجع الاختلاط، وبحلول عام 1921 كانت توجد 311 مدرسة ثانوية في إنجلترا 25% منها كانت مختلطة، وفي عام 1962 كانت 65% من المدارس الإنجليزية الابتدائية مختلطة.

بينما يذكر ريوردان  (Riordan,1990, pp.26:35)عن تعليم البنات في الولايات المتحدة الأمريكية أنه قد بدأ عن طريق التحاقهن بمدارس المدن، ولكن في أوقات مختلفة من اليوم عن البنين أو في أيام لا يلتحق بها البنون، وهكذا كان العزل للجنسين في التعليم هو السياسة المتبعة ولم يمارس التعليم المختلط حتى القرن التاسع عشر، حتى بزغت مدارس كانت تعرف باسم المدرسة العامة The Common school  كانت مختلطة لأسباب اقتصادية غالبًا، وإن كان عزل الجنسين هو الحقيقة غير الرسمية في تلك المدارس، وبحلول نهاية القرن التاسع عشر كانت توجد أكثر من 6000 مدرسة ثانوية أغلبها مختلطًا، وبحلول القرن العشرين أصبح التوسع في التعليم غالبًا مختلطًا، وأصبح ارتفاع شأن التعليم منفصل الجنس لكل من الذكور والإناث في طريقه للنهاية، وإن كانت المدارس الخاصة أكثر بطءًا في التحرك نحو التعليم المختلط.

ويذكر لي وبريك (Lee & Bryk, 1986, p.381) أن هذا التحول الكبير في دول الغرب نحو التعليم المختلط قد حدث كاستجابة لنداء العلماء الذين نادوا بالاختلاط في التعليم، مؤكدين أهميته التربوية، حتى وصلت تلك النداءات إلى ذروتها في الستينيات من القرن العشرين، ما أرغم أغلب ما تبقى من المدارس المنفصلة الجنس القليلة في الغرب على التحول إلى النمط المختلط، ولكن هذا لم يعن أن المناقشة العامة حول القضية قد أُغلقت، فما زال هذا الملف ساخنا حتى يومنا هذا؛ ذلك أن حقبة الستينيات من القرن العشرين مثلما شهدت أقصى ارتفاع لشأن التعليم المختلط، فإنها قد كانت أيضًا بداية الدراسات العلمية لتأثيرات نمطي التعليم المختلط والمنفصل على التلاميذ من الجنسين، والتي أكدت بعضها –وأهمها دراسة كولمان (Coleman,1961)- وجود أضرار عديدة أكاديمية واجتماعية تنجم عن تطبيق نمط الاختلاط في التعليم على التلاميذ من كلا الجنسين.

ويلخص جرينوف (Greenough,1970) بعض النتائج من الدراسة العالمية لليونسكو عن التعليم المختلط، فيذكر أنه من بين 105 دولة، قررت 27 دولة أن لديها نظام تعليم مختلط كامل، وذكرت أغلبية الدول أن لديها غالبًا مؤسسات مختلطة لمستويات مختلفة، كما ذكرت أغلب الدول أنها تضع في الاعتبار تقديم وتطوير التعليم المختلط، بينما كان التعليم المنفصل يوجد بشكل كامل في دولتين فقط، كما ذكرت دولتان أخريتان أنهما تعتزمان عدم الاستمرار في سياسة التعليم المختلط وإعادة تقديم فصول منفصلة، وكانت هناك ملاحظة دالة بأن ممارسة التعليم المختلط على مستوى عالمي تعد أقل سيادة من التعليم المنفصل الجنس عندما توضع في الاعتبار مراحل تعليمية مختلفة؛ إذ إنه بمراجعة الدراسة عن تسع عشرة دولة والتي قدمتها الجمعية العالمية لتقويم التحصيل التربوي International Association for the Evaluation of Educational Achievement  (IEA)، وذلك في الستينات من القرن العشرين نجدها تمدنا بتحليل واضح؛ يذكر كومبر وكييفس (Comber & Keeves,1973) أن النتائج قد أظهرت أن الكثير من الدول تعرض تناقضًا ذاتيًا يُوضع في الاعتبار فيما يختص بنمط التعليم السائد بها! على سبيل المثال في أستراليا وإنجلترا ليس أكثر من 5% من المدارس الابتدائية منفصلة الجنس لكن 32 إلى 47% من المدارس الثانوية منفصلة الجنس، وفي الدول الغربية كانت بلجيكا هي الدولة الوحيدة التي بشكل متناغم بها تعليم منفصل الجنس في كل المراحل، كما كانت شيلي والهند وإيران وإيطاليا أيضًا تدعم التعليم منفصل الجنس بشكل جدير بالاعتبار، بينما كانت اليابان والسويد والولايات المتحدة هي الأكثر تناغمًا في التعليم المختلط، وبالرغم من التحرك الكلي تجاه التعليم المختلط فقد أظهرت البيانات أنه حتى في الدول الغربية ما زالت هناك نسبة كبيرة من المدارس منفصلة الجنس. في الحقيقة كانت حوالي 34% من أنظمة التعليم الثانوي التسعة عشر منفصلة الجنس.

وفي الهند، وطبقًا لما ذكره أجاروال (Agarwal,1987) كان من الجهود الحكومية في فترة ما بعد الاعتمادية (التبعية) وجود أو نصائح بوجود لجان محددة مركزيًا لوضع وتربية المرأة، وكان منها اللجنة القومية للتعليم المختلط والتي أُنشئت عام 1974.

أما في سريلانكا، وكما يذكر جاياويرا (Jayaweera,1996) فإنه بحلول عام 1918 كانت الأغلبية الضخمة من المدارس مختلطة.

والحال في أغلب الدول الشرقية عند تطبيق نظام الاختلاط في التعليم أنه لا يكون إيمانًا بمبدأ الاختلاط ذاته بقدر ما هو لضرورات اقتصادية.

تعليم المرأة العربية

كان وضع المرأة العربية في العصور القديمة والوسطى قبل ظهور الإسلام لا يختلف عن حالها في كل الحضارات القديمة، وإن كان هذا الحال يشبه حال الرجال فيما يختص بالتعليم، فكما يذكر الأهواني (1975، ص 106-107) أن عددًا قليلًا يُعد على أصابع اليد الواحدة من النساء كن يعرفن القراءة والكتابة، والأمر في ذلك يشبه عدد الرجال الذين كانوا يقرأون ويكتبون عندما أقبل الإسلام، وعلى ذلك فإن تعليم المرأة في الإسلام لم يكن بدعة ولكن الإسلام ألزم تعليمهن لا على سبيل الزينة بل على الوجوب الديني، وكانت البنات تتعلمن فعلًا، إما في قصور الأغنياء -وهم القادرون على استحضار المؤدبين-، وإما في الكتاتيب لعامة الشعب، ثم حدث انصراف في العصور المتأخرة عن تعليم البنات، وكان هذا الانصراف يرجع إلى الخشية من فساد البنت إذا تعلمت إلى جانب الولد، ما أدى في نهاية الأمر إلى الامتناع عن تعليم البنات في الكتاتيب، واستمر الحال على ذلك لقرون، وتفسر لوتانه خوي (ترجمة 1999، 142) ذلك الانصراف عن تعليم المرأة العربية إلى أنه يرجع إلى الانحدار التدريجي في وضع المرأة مع التدهور المادي والثقافي والتشدد في المواقف الاجتماعية، واستمر الحال بهذا السوء في كل البلدان العربية – ومنها مصر- لقرون عديدة.

وفي أواخر القرن الثامن عشر، وبعد أربعة قرون من الحكم العثماني بدأ وجه الحياة يتغير في مصر بمقدم الحملة الفرنسية ثم خروجها من مصر، ولم تكن التغيرات الحادثة سياسية فقط، بل بدأت مسيرة التنوير على أرض مصر في العصر الحديث، وأخذت المرأة المصرية طريقها إلى التحرر والاختلاط نتيجة للتطور الحضاري والتأثر بالثقافة الغربية، ونتيجة لظهور الصناعة في مجتمعنا، بالإضافة إلى الدعوة الفكرية من قبل العديد من المفكرين وخاصة الدعاة إلى تعليم المرأة، يذكر سعيد إسماعيل علي (1985، ص 390 – 395-396) أن رفاعة الطهطاوي كان أول من طالب بتعليم الفتيات وتشجيع النساء وتدريبهن على العمل في الحرف الشريفة حتى لا يعانين من البطالة، وهي أخطر عليهن من الخروج إلى الحياة العامة، ونشر ذلك في كتابه "المرشد الأمين في تربية البنات والبنين" والذي صدر عام 1873، وهو العام نفسه الذي افتتحت فيه أول مدرسة للبنات، كما لم يكن الطهطاوي وحده هو من نادى بتعليم المرأة، فهناك علي مبارك والذي يعد رائدًا من رواد التعليم المصري في القرن التاسع عشر، ومما يقوله علي مبارك في تبريره لدعوته بتعليم المرأة أن "المرأة المتعلمة السافرة أصون لنفسها وأحفظ لكرامة زوجها وأهلها من الجاهلة المحجبة"، وكان يدعو المرأة لأن تبعد في الثقافة والمعرفة حتى تستوي بالرجل.

وكنتيجة حتمية للتطور الذي بدأ يأخذ طريقه إلى المجتمع المصري، ولدعوة هؤلاء الرواد إلى تعليم المرأة، صدر قرار عام 1889 بتحويل الإشراف على الكتاتيب -التي كانت الأماكن الذي يتلقى البنون والبنات من عامة الشعب علومهم الأولية فيها- من ديوان الأوقاف إلى ديوان المدارس، ومن ثم فقد تم السماح للأطفال الذكور والإناث بتلقي علومهم في مكان واحد، وزادت أعداد البنات التي تلتحق بتلك المدارس الأولية، وإن كانت أغلبهن من الطبقات الدنيا والمتوسطة للمجتمع، أما بنات الطبقات العليا من المجتمع المصري فتعلمن على أيدي مدرسين خصوصيين في منازلهن أو في المدارس الأجنبية التي بدأت تعرف طريقها هي الأخرى إلى المجتمع المصري، وكان هذا القرار هو بداية التعليم المختلط في مصر.   

وإذا ذكرنا الرواد الذين دافعوا عن حق المرأة في التعليم فليس بالإمكان إغفال دور قاسم أمين في كتابيه "تحرير المرأة" عام 1899 و "المرأة الجديدة" عام 1901، والذي دافع فيهما عن حق المرأة في التعليم، كما دافع أيضًا عن الاختلاط بين النساء والرجال، وعلى حد قوله فإن المرأة التي تخالط الرجال تكون أبعد عن الأفكار السيئة من المرأة المحجوبة، وكان هناك أيضًا دعاة تنوير من النساء، ولكنهن وعلى عكس دعاة التنوير من الرجال رفضن الاختلاط بين الجنسين.

ثم جاءت خطوة هامة على طريق النهضة التعليمية لكل من الرجال والنساء في مصر، وهي إنشاء الجامعة المصرية الأهلية في ديسمبر 1908، والتي خُصصت بها قاعة للسيدات ليمارسن نشاطهن بها كل يوم جمعة، ولكن للأسف لم تستمر تجربة المرأة في الجامعة طويلًا، والسبب أن الطلاب اعترضوا عليها وتظاهروا لمنع النساء من دخول مبنى الجامعة، ما أدى إلى إغلاق أبواب الجامعة في وجه نساء مصر عام 1912 واستمرت كذلك حتى العشرينيات، وإن لم تتوقف المحاضرات العامة للنساء في الجمعيات الأهلية وبعض الصحف.

وعلى طريق التطور كانت هناك خطوات، يذكر محمد خيري والسيد العزاوي (1958، ص ص 48: 73) أن هناك خطوة أخرى على طريق نشر التعليم الأولي قد ساهمت في نشر التعليم المختلط بالمراحل الأولية للتعليم في مصر، وهي صدور قرار عام 1918 يقضي بإنشاء مدرسة في كل قرية تستوعب نسبة 80%  من البنين و 50% من البنات بالقرية على الأقل، ومن ثم فقد ساعدت قلة الإمكانيات المتاحة في ذلك الوقت على العمل على انتشار المدارس المختلطة وتقبلها بين طوائف الشعب.     

ثم جاء طه حسين، والذي نادى بضرورة التعليم لجميع الأبناء بمقولته الشهيرة "التعليم كالماء والهواء"، وبعد قيام ثورة 1952 كان من أولوياتها توفير التعليم لكل أبناء مصر، ورأت الثورة في التعليم المختلط ضرورة حتى تتمكن من توفير التعليم لأكبر عدد من أبناء مصر في ظل ظروف اقتصادية لم تكن تسمح بإمكانية توفير أعداد من المدارس المنفصلة تفي باحتياجات أفراد كلا الجنسين، كما كان توسع الثورة في التعليم المختلط متمشيًا مع الآراء الغربية السائدة في ذلك الوقت، والتي كانت تؤكد على فوائد نمط الاختلاط الأكاديمية والاجتماعية والنفسية للتلاميذ، وكما يذكر أحمد عاصم (1991، ص ص 71 – 73) فقد بدأ هذا التوسع بصدور القانون رقم 210 لسنة 1953، والخاص بتحويل المدارس الحكومية بالمرحلة الابتدائية إلى النمط المختلط، وتلاه القانون رقم 213 لسنة 1956، والذي نص على أن يكون لكل من البنين والبنات مدارس منفصلة أو مختلطة وفقًا للظروف، وظهر الاختلاط بالمرحلة الإعدادية والثانوية عام 1956 في المناطق النائية والأماكن التي لا يوجد بها مدارس لكل جنس على حدة بشرط موافقة أولياء الأمور.

أما في باقي الدول العربية، فقد بدأت المدارس في بعضها منفصلة لكلا الجنسين واستمرت كذلك إلى يومنا هذا ، بينما حذت بعض الدول حذو مصر، حيث سمحت بالتعليم المختلط في بعض المراحل التعليمية -خاصة المرحلة الابتدائية- أو في بعض المناطق، مع الإبقاء على المدارس المنفصلة، أما في المرحلة الجامعية فيعد النمط المختلط هو الأكثر شيوعًا في أغلب الجامعات العربية.

 

الاختلاط في مراحل التعليم المختلفة

يعود الحديث عن وقت زمني دون آخر إلى اختلاف خصائص ومطالب مراحل النمو المختلفة، ومن هنا لم يتفق التربويون على سن محددة يكون فيها تطبيق الاختلاط في التعليم أفضل من غيره.

على سبيل المثال يرى كومباري Comparye  أنه لا وجود لضرر في حالة تطبيق الاختلاط في التعليم للأطفال حتى سن الحادية عشرة أو الثانية عشرة، لكن النتائج قد تكون سيئة في حالة تطبيقه من الثانية عشرة إلى الثامنة عشرة، بينما يرى جوزيف ليف Joseiph Leif  أنه بالنسبة للمستوى الثاني – الإعدادي والثانوي – وبالنسبة للمؤشرات المدروسة يتضح أن العمر المفضل بالنسبة للاختلاط هو من الثالثة عشرة إلى الخامسة عشرة سنة، بينما هناك رأي ثالث يجمع بين الرأيين السابقين مؤداه أنه من الواجب أن يبدأ الاختلاط في السنة السادسة على أبعد تقدير ويستمر إلى نهاية الدراسات الثانوية.

وهناك رأي رابع هو ألا يحدث اختلاط في التعليم على الإطلاق وأن يكون التعليم منفصل الجنس مستمرًا منذ المرحلة الابتدائية وحتى الجامعية، وقد أخذ بهذا مؤيدو التعليم منفصل الجنس وهم كثر، ونذكر منهم هنا لي وبريك (Lee and Bryk,1986) وكولمان (Coleman,1961). 

وأخيرًا أصحاب الرأي الخامس الذين ينادون بوجوب أن يكون الاختلاط في التعليم مستمرًا منذ بداية الالتحاق بالمرحلة الابتدائية وانتهاءً بالجامعة، وذلك حتى يتعلم البنون والبنات أن يتعايشوا سويًا، ونذكر منهم ديل (Dale,1969-1971-1974).

وإذا تطرقنا للآراء الخمسة بالتحليل سنجد أن الرأي الأول هو ما يجري تطبيقه في نظامنا التعليمي حيث يحظر الاختلاط بين البنين والبنات في المرحلتين الدراسيتين الإعدادية والثانوية والتي تقابلهما مرحلة المراهقة بما يقابلها من نضج جسمي ونفسي واجتماعي للتلاميذ، ولعل السبب في تطبيق هذا الرأي "الاختلاط ثم الفصل ثم إعادة الاختلاط " هو تجنيب المراهقين من الجنسين المشاكل التي قد تنجم عن وجودهم سويًا في تلك الفترة الحرجة من حياتهم، والتي يطلق عليها البعض "أزمة المراهقة"، أما الرأي الثاني فمؤداه أن الخطر من الاختلاط لا يكون فقط سوى في المرحلة الثانوية والتي تقابلها مرحلة المراهقة الوسطى، أما الرأي الثالث فنرى أصحابه لا يهتمون بتأثير الاختلاط على الأطفال ويركزون الاهتمام على أن يبدأ قبل دخول الطفل إلى مرحلة المراهقة ليجد نفسه فجأة محاطًا بمجتمع مختلط لم يألفه منذ صغره، وبتغيرات جسمية ونفسية يدركها ويلحظها في نفسه، ما يكون له أبعد الأثر على صحته النفسية وتنشئته الاجتماعية، أما أصحاب الرأيين الرابع والخامس فرغم حدة أصحابهما بل وتعسفهم إلا أن هذين الرأيين يركزان على عنصر غاية في الأهمية لنجاح أي نظام تعليمي ألا وهو الاستمرارية، فإما أن تدلنا التجربة على أن التعليم المختلط هو الأفضل فنتمسك به ونحاول تفادي المشاكل الناجمة عن تطبيقه، وإما أن فصل الجنسين في التعليم هو الأفضل فليكن ذلك في كل المراحل التعليمية ابتداءً من الابتدائية وحتى الجامعية، خاصة بعد أن كاد البعد الاقتصادي لتطبيق التعليم المختلط أن يتلاشى مع زيادة أعداد التلاميذ وكثرة عدد المدارس والمدرسين.

كما لا ينبغي أن نغفل أن لدينا خيارًا آخرًا فريدًا وهامًا، وهو المدارس المشتركة ذات الفصول المنفصلة للجنسين.

المدارس المشتركة ذات الفصول منفصلة الجنس The co-institutional schools

يذكر قريش عبد الكريم (1988، ص 44) أنه مع وصول الجمهوريين إلى الحكم في فرنسا نادوا بمساواة الحقوق في التعليم للجنسين، وكان اختلاط المدارس له شكل خاص أوضحه البند 36 الذي جاء فيه ما يلي: "لا يمكن أن يجتمع البنون والبنات للتمارين نفسها في المدارس التي تستقبل التلاميذ من الجنسين، كما يجب أن يكون الجنسان مفصولين بواسطة حاجز بارتفاع متر ونصف متر على الأقل موضوع بشكل يظهر فيه المدرس من كلا الجانبين في القاعة، ويكون دخول التلاميذ من كلا الجنسين وخروجهم في وقتين مختلفين بربع ساعة على الأقل".

كذلك سبق وسقنا ما ذكره ريوردان (Riordan,1990,pp.21-28) من أن المدارس العامة The Common schools ، والتي بزغت في الولايات المتحدة الأمريكية في بدايات القرن التاسع عشر، لم توفر لتلاميذها البنين والبنات تعليمًا مختلطًا حقيقيًا، وذلك بسبب المبنى المدرسي ذي الحجرة الواحدة المقسمة، كما يشير إلى أنه في أواخر القرن التاسع عشر بدأ تضمين مقررات الاقتصاد المنزلي في المدارس بإنجلترا وأماكن أخرى، ما أدى إلى التأكيد على نمط التعليم المنفصل، أو على عزل الفتيات في فصول منفصلة.

وعلى حد وصفه - (ريوردان(Riordan,1990, pp.37-38 - فقد حدث ارتفاع لشأن التعليم المختلط بنهاية القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، ثم وفي الخمسينات من القرن العشرين انبثقت أرضية وسط على يد المربين الكاثوليك الذين حاولوا الاستفادة من المميزات التربوية للتعليم منفصل الجنس والتعليم المختلط، في ذلك الوقت وجد المربون الكاثوليك في المدارس المشتركة ذات الفصول منفصلة الجنس الوسيلة للإمداد بالفوائد لكلا النمطين من التعليم.

هذه المدارس بها فصول منفصلة للبنين والبنات في أجنحة منفصلة أو أحيانًا في أدوار منفصلة في المبنى نفسه، والتلاميذ عادة – ولكن ليس دائمًا – أو عند الضرورة يُعلمون قصدًا بواسطة معلمين من جنسهم نفسه، ولديهم معالجيهم ومرشديهم، وفي متناول كل من منطقة البنين والبنات من المبنى كل التسهيلات مثل المكتبة والكافيتريا والجيمانيزيم وقاعة الاستماع ومحل خردوات لشراء احتياجاتهم المدرسية ومكاتب إدارية والتي تكون لكلا الجنسين.

وفي هذه المدرسة يكون للبنين والبنات فرصة متسعة ليمتزجوا اجتماعيًا قبل وأثناء وبعد الفصول، وأداء الواجبات معًا في أنشطة خارج المنهج دون مغادرة المبنى.

وبحلول عام 1965 أصبحت تُوجد 90 مدرسة ثانوية كاثوليكية من هذا النمط في الولايات المتحدة الأمريكية، كما أصبحت هذه المدارس تسمى أيضًا بالمدارس المزدوجة  dual school، كما يذكر ريوردان (Riordan,1990,p.23)  أنه في عام 1962 كانت نسبة كبيرة من المدارس الإنجليزية الابتدائية مزدوجة؛ حيث تعلم البنون والبنات فيها في فصول منفصلة، وانتشرت تلك المدارس في العالم بأسره، كما بدأت تُجرى الدراسات التربوية التي تقارن بين هذه المدارس كبيئة تعليمية والمدارس المنفصلة والمدارس المختلطة من جهة أخرى، على سبيل المثال فقد وجدت إحدى الدراسات للأخت ماري ليليس (Sister Mary Lillis,1996) أنه من بين ثلاث مجموعات من البنات أحرزت البنات في المدارس منفصلة الجنس درجات أعلى في اللغة اللاتينية، بينما أحرزت البنات في المدارس المشتركة منفصلة الفصول درجات أعلى في الهندسة، بينما لم توجد فروق دالة في التاريخ بين المجموعات الثلاث.

كما أن تلك الفصول المنفصلة غالبًا ما تلقى تفضيلًا من الذكور والإناث، ففي دراسة تجريبية لماري اليزابيث جارا د (Mary Elizabeth Jarrad,1997)  تم فيها تدريس مقرر في الاتصال الشفهي، دلت النتائج على أن جميع فصول الذكور وجميع فصول الإناث كان لديهم اتجاهًا مفضلًا وبدلالة نحو المقرر أكثر مما كان للفصلين المختلطين بالدراسة.

ومثل هذه النتائج التي تعزز التقدم الأكاديمي –خاصة للفتيات– في الفصول المنفصلة قد دفعت بهذا النمط إلى الأمام وحافظت على استمراريته.

ومن خلال البيانات المجموعة خلال أواخر الستينات بواسطة الجمعية العالمية لتقويم التحصيل التربوي International Association for the Evaluation of Educational Achievement (IEA) عن 19 دولة –ضمت دولًا متقدمة ودولًا من العالم الثالث– وجد كل من كومبر وكييفس (Comber and Keeves,1973) أن أغلب البلاد تعرض على الأقل بعض الأشكال من التعليم غير المختلط، متضمنًا التعليم في تلك المدارس المشتركة ذات الفصول المنفصلة.

أما عن التأثيرات في المتغيرات النفسية والاجتماعية لهذه المدارس مقارنة بكل من المدارس المنفصلة والمدارس المختلطة، فقد كانت لي دراسة موسعة عن الفروق في المهارات الاجتماعية بين تلاميذ وتلميذات الأنماط الثلاثة المختلفة، وأشارت النتائج إلى أن الإفادة الحقيقية من الاختلاط تأتي من المشاركة في جماعات النشاط المدرسي وليس في الفصل الدراسي.

كما اتضح من نتائج الدراسة أن نمط المدارس المنفصلة هو الأفضل للبنات في تنمية مهاراتهن الاجتماعية، بينما يكون هو الأسوأ بالنسبة للبنين، وأن النمط المختلط هو الأسوأ للبنات بينما هو أفضل للبنين من المدارس المنفصلة، ولأنه ليس من المنطقي أن نوفر ميزة لأحد الجنسين على حساب الجنس الآخر، فإنه يمكن التوصل إلى حل وسط لكلا الجنسين عن طريق المدارس المشتركة ذات الفصول المنفصلة؛ إنها شكل من أشكال التعليم غير المختلط يوفر مزايا وفوائد اجتماعية لكلا الجنسين – خاصة الذكور–، وفي الوقت ذاته يحافظ على المزايا الأكاديمية والاجتماعية التي يوفرها التعليم المنفصل لكلا الجنسين –خاصة الإناث–.

ومن خلال خبراتي ودراساتي في المجال أوصي بالتوسع في إنشاء مدارس مشتركة ذات فصول منفصلة، لتوفير بيئة مدرسية واحدة في المدارس لكل من البنين والبنات، ولما لهذا النمط المدرسي من فوائد؛ على أن يراعى مشاركة جميع تلاميذ وتلميذات المدرسة في الأنشطة المدرسية في جماعات مختلطة لضمان تحقيق تلك المدرسة لأهدافها ودعمها للمهارات الاجتماعية للتلاميذ والتلميذات، كما يجب ألا يكون هذا التوسع بالتسرع في دمج مدارس النمط المنفصل لتصبح مدارس مشتركة منفصلة، أو بتحويل مدرسة مختلطة إلى مدرسة مشتركة منفصلة، حيث تفيدنا نتائج الدراسات السابقة بأن التحول من نمط مدرسي إلى نمط آخر يخلق الكثير من المشاكل بعض الوقت، لذا لابد أن يكون مثل هذا التحول المنشود في نظامنا التعليمي لنمط المدارس المشتركة ذات الفصول المنفصلة تدريجيًا لتجنيب التلاميذ والتلميذات الآثار السلبية لهذا التحول.

 

د. منى زيتون

 

صادق السامرائيما الفرق بين عقلية العالم المتقدم والعالم المتأخر؟

هناك فروق لا تحصى لكن من المفيد أن نركز على فرق أساسي ورئيسي واضح يؤثر في مسيرة الأيام في العالمَين، هذا الفرق هو الإبداع أو الإختراع أو التصنيع؟

فالشخص في العالم المتأخر ينظر إلى المصانع والشركات ويحسبها شيئا عجيبا وكبيرا لا يمكنه أن يحقق مثله، وهو لا يدري تأريخ المصانع والشركات وكيف بدأت وتطورت وتغيرت من حال إلى حال.

لا يعرف ذلك وينظر إليها بعين الدهشة والعجب، وكأن الذي أبدعها لا يمكنه أن يكون إلا من ذلك العالم الذي تجاوز المستحيل وحوّل كل شيئ إلى ممكن.

وفي واقع الحال لقد أصبح الممكن قوة فاعلة في حياة العالم المتقدم والمستحيل قد أُسقِط من لغاته، وفي العالم المتأخر أسقط الممكن من قاموس لغاته وتسيّد المستحيل.

فالعديد من المصانع والشركات قد بدأت بفكرة لشخص ما عبّر عنها في بيته أولا، وطوّرها حتى حقق منها مشروعا إستثماريا وراح يصنع وينتج ويبيع منتجاته للعالم.

والعقل المتقدم عقل إبداعي إختراعي إبتكاري يحاول أن يطرح سؤالا، ويجيب عليه بالفعل المبدع وليس بالكلام الذي لا يشير إلى فعل.

ففي العالم المتقدم القول يساوي الفعل، ولا فرق بين الكلام والفعل أو بين الفكرة والفعل، فما تفكر به تفعله وما تقوله تفعله.

فلا مسافة تفصل بين القول والفعل أو التفكير والفعل، بينما المسافة يبنهما في عالم متأخر قد تكون شاسعة جدا.

فهل نحن نفكر بعقلية صناعية؟

والجواب قطعا لا، فالعقلية الصناعية تكاد تنتفي بالكامل في عالم متأخر، ويلجأ البشر على تنمية عقلية العجز والإستهلاك والخضوع وعدم الإبتكار، بل أن الذي يبتكر يتم الإستهزاء به لأن الإبتكار ليس قيمة إجتماعية وثقافة وطنية في العالم المتأخر.

فهل من إعادة النظر بعقليتنا وما تعقِل؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

 

زيد الحليتستوقفني مرات عديدة، بعض صفحات التواصل الاجتماعي، بسبب رقيها، وتناول موضوعاتها بصدقية، وافق متنام، يهدف الى توسيع الادراك للمجتمع بكل اطيافه، ومن هذه الصفحات استوقفتني صفحة بعنوان (سلطان مبين) يديرها د. حسين عبيد النعيس، حيث اثار فيها مؤخرا موضوعا مهما، ضمن تساؤل عميق في معناه ..قائلاً (لماذا تأخير مستحقات الفلاح يا حكومة؟!.. أنسيتم قدرة الله)

وقد أثارني هذا التساؤل، فالذي يشير اليه الاعلام دوما، ان الحكومة سددت كل مستحقات الفلاحين، غير ان سطور د. حسين النعيس، تؤكد عكس ذلك، فكتبت له حول ذلك، وكانت اجابته نصا (أخي من المعلوم ان موسم الفلاح يبدأ من شهر 12 ويسلم محصوله في حزيران، فإذا كان الى الان لم يستلم الفلاح، مستحقاته فكيف يبدا موسمه الجديد وشهر كانون (12) على الابواب ؟ ان الفلاح يشتري السماد والبذار والمبيدات بالآجل من التجار والى الان التاجر ينتظر الفلاح، والفلاح ينتظر الدولة، والدولة تعطي بالقطارة . والى الله المشتكى، علما ان الفلاح ارسل ولده الى الجيش او الداخلية او الحشد لعله يكسب لقمة العيش فقدموا الشهداء تلو الشهداء، كما ان الفلاح باع نصف او أكثر أو اقل من "حيواناته " لعله يسد النفقات ولا أحد يدري به سوى علام الغيوب .. نعرف أن الفلاح لا يملك اللسان الذلق، ولا القلم الرشيق، ولا الفضائية الفضفاضة، وليس من مدافع له الا الله . وحسبنا الله ونعم الوكيل . تحياتي)

وتنتهي السطور الموجعة، لكن آثارها تبقى عالقة في الوجدان .. فالفلاحون عماد الارض هم الآن، في ظرف عصيب، متمنيا ان تسعى الدولة الى النهوض بواجبها تجاه هذه الشريحة المهمة .

قال افلاطون ان القانون سيد الدولة، وقال ارسطو : القانون يجب ان يحكم، والموجودين يجب ان يخدموا القانون، فيما يقول الفقيه الانكليزي دايسي : لا احد فوق القانون ولا احد يعاقب الا القانون وان المحكمة لا تستطيع ان تعاقب بأمرها. والكل يخضع للقانون، وقد فصّل ذلك في نظريته الشهيرة "علوية القانون" التي تستبعد الآراء الاعتباطية العشوائية المخالفة اصلا للقانون.. ففي أي خانة نضع حالة الوضع الصعب الذي يعيشه الفلاحون، القانون والعرف معهم، لكن الدولة تغفل عن ذلك !

خريفنا الزراعي الذي نمر به منذ سنوات، هو ربيع عدونا... فالخطر لا يهددنا من الخارج فحسب، ولكنه من داخلنا، لأن عدونا الخارجي نعلمه ولكننا لا نعلم من هو عدونا من ابناء وطننا، والمثال واضح هنا .. لم هذا الخناق الذي يطال الفلاح العراقي، فمتى يدرك المسؤولون ان حراثة الأرض في الوطن خير من عد النقود في الخارج .. والحليم تكفيه الاشارة!

 

زيد الحلّي

 

عبد الجبار نوريوأنا أقلب صفحات التأريخ لليمن السعيدة أحسُ بشعورٍ غريب أن في اليمن لعنةٌ شبيهة بلعنة الفراعنة في مصر ، وسوف أسميها بلعنة اليمن السعيدة لكونها عصية على الغزاة ، فلنبدأ بالعهد العثماني بين 1872 -1918 ، ولماذا سُميّتْ المنطقة الواقعة غربي صنعاء بأسم (مذبح أناضول) أرسل القائد العثماني كتيبة من87 ألف مقاتل خاضتْ معارك شرسة مع قبائل (رداع وحجه وعمران وصعده ) ولم يرجع منها إلى تركيا سوى 5 خمسة آلاف جندي فقط يبكونهم إلى يومنا هذا.

وسنة 1967 أرسل جمال عبد الناصر 70 ألف جندي مصري لدعم جماعة الجمهوريين ضد المملكة المتوكلية اليمنية، خاض الجيش المصري حرباً ضروساً أستنزفتْ قواه العسكرية والمعنوية في مواجهة اليمنيين الأشداء المعروفين بالمطاولة والصمود ، أدرك الرئيس المصري حينها صعوبة البقاء في اليمن أنسحب أواخر نفس العام ، وسمى المؤرخون المصريون تلك الحرب ب (فيتنام مصر)

وسبقتهم بريطانيا بالأنسحاب من جنوب اليمن وقيام جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية بعد أن أستنزفت الحرب مع الملكيين قوى وطاقات الجيش البريطاني .

وتبعتها المملكة العربية السعودية والأردن يجران أذيال الخيبة والفشل .

وأما حكاية البدعة الجديدة " عاصفة الحزم " تلك الحرب القذرة ضد شعبٍ آمن في 26 مارس 2015 بعملية عسكرية سعودية بمشاركة 10 دول خليجية زائداً مصر والأردن والسودان والسنغال ودول الغرب والباكستان ومنظمات الأمم المتحدة بقوى 150 طائرة و180 ألف جندي ولأربع سنوات لم تحقق  على أرض المعركة سوي الأستنزاف المادي والعسكري ووصول الذراع اليمني لسلاح الطائرات المسيرة والصواريخ البلاستية باتت تهدد مصالح الدولتين المعتديتين السعودية والأمارات ، وقد أدرك الأماراتيون أن النزاع هناك هدر للأرواح والموارد البشرية والمكانة الوطنية وأن السلام والأنسحاب هو بمثابتة (جرعة) من التعقل نظراً للأشمئزاز الأممي لهذه الحرب التي بأعتقادي أكبر (أزمة أنسنة) في العالم المتحضر .

فكانت البداية في أنسحاب الأمارات من بعض المناطق في اليمن بتخفيف أسلحتها ومعداتها وذخيرتها العسكرية والطائرات المروحية الهجومية والمدافع الثقيلة حول ميناء الحديدة على البحر الأحمر ، وفي الخامس من شهر تموز الحالي نشر الأعلام الرسمي في الأمارات سحب قواتها من اليمن ، ويكون الأنسحاب الأماراتي بمثابتة الخروج من الباب الخلفي ، مسلطاً الضوء على ما هو يعتقد أمير أبو ظبي : أنهُ عمل(سلمي) وقد يكون شيئاً من الهراء والهلوسة السياسية بمشاركة حكومة الأمارات في الحرب الفعلية ولمدة أربع سنوات  وعلى كل حال نبحث في أسباب هذا الأنسحاب هل هو هروب أم لأجل عيون السلم أثرياء البترول ؟ هذه بعض أسباب الأنسحاب أو الهروب كما يقول المثل ( الهزيمة نص المرجلة ) وبالتأكيد ستكون بداية أنفراط العقد الغير مقدس مع السعودية

- تصاعد التوترالخليجي بين أيران وأمريكا في الأشهر الأخيرة ، أدتْ إلى أعادة قوات الأمارات إلى الوطن ربما ستكون الدولة بحاجة لها ، كان هذا الأنسحب المفاجيء للقوات الأماراتية من اليمن إلى التوتر المتصاعد في منطقة الخليج بين الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها من جهة وأيران من جهة أخرى وذلك بعد تعرض ناقلات النفط قبالة السواحل الأماراتية للتخريب .

- أن وقف أطلاق النار الهش الذي توسطت به منظمة الأمم المتحدة بالحديدة والذي دخل حيّز التنفيذ في كانون الثاني الماضي عذراً وسبباً للأنسحاب .

-  القلق الأماراتي من تصاعد الأصوات المطالبة بوقف هذا النزيف من هذه الحرب التي قتلت عشرات الآلاف من اليمنيين وتدمير بناها الفوقية والتحتية وتفشي الأوبئة الفتاكة والمجاعات .

- أن حكام الأمارات نصبوا أنفسهم بمقام أنا ربكم الأعلى حيث تمددت سجون أبو ظبي لتصل إلى القرن الأفريقي ، ويبدو أن لحكام الأمارات لديها مخططاً تنفذهُ في منطقة القرن الأفريقي الذي يضم أربع دول هي ( أثيوبيا وأريتريا والصومال وجيبوتي ) لكن الأقمار الصناعية رصدت العبث والتخريب الأماراتي الممنهج وخاصة في السواحل الأريتيرية والتي أصبحت مكشوفة من بؤر كسجون على السواحل وعلى مساحة القرن الأفريقي التي تضم المئات من المنظمات المناوئة لهذه الحرب بوجهٍ أستعماري جديد ، وهذا الفكر التوسعي تقاربت مع تدخلاتها الفجةوالوقحة  في ما سميت بالربيع العربي التي قضمت كل من تونس وليبيا ومصر .

- أصبحت فاتورة الحرب مكلفة ومقلقة سياسياً وأقتصاياً .

- أما عن مسيرة الحرب التي تدخل سنتها الخامسة ولم يأكلوا من عنبها ألا الحصرم فأصبح التحالف الخليجي صفر اليدين ووفاضها .

 

- وهناك سبب مبكر يتعلق بالأعادة المبكرة لمكاسب الحرب وتوزيع مناطق النفوذ في اليمن ، خاصة بعد أن بدت الفجوة واضحة في الخطاب الأعلامي الغير رسمي بين السعودية والأمارات أثر سحب الأمارات لوحدات قتالية من تخوم مدينة مأرب لعزل مدينة مأرب وتركها تواجه مصيرها للحوثيين أفضل من أن تفوز بها غريمتها السعودية .

- ولطالما أستغلت دولة الأمارات الحجم الدولي والأقليمي للسعودية لتمرير مخططاتها ومآربها الخبيثة وهي تتخفى في ظل مملكة الكراهية آل سعود لتمرير خيوط المؤامرة مستغلة طيش ولي العهد الصبي محمد أبن سلمان وهو المتهم أمام الرأي العام العالمي بمجزرة المعارض السعودي خاشقجي ، فهي تريد النجاة بنفسها من الرمال المتحركة اليمنية من جهة وترغب التفرج على أبن سلمان وهو يغوصُ في هذه الرمال .

- أنّ تردي العلاقات بين السعودية والأمارات أصبح بحكم المؤكد ، فأستثمرت أبو ظبي هذه الحالة بالأنسحاب من أرض المعركة لتحقيق الهدف البعيد في توريط السعودية والأمعان في تعقيد وضعها في المنطقة .

بعض التأويلات التي صاحبت الأنسحاب

1- جزأ من الصراع الخفي بين الرياض وأبوظبي والذي كُشف بعد طرد القوات الأماراتية من منطقة (سيتون) القريبة من صنعاء .

2- الضغوط الدولية جراء الأنتهاكات الأنسانية التي أرتكبتها قوات الأمارات والأحزمة الموالية لها في عدد من المحافظا ت اليمنية .

3- بأعتقادي ليس تأويلا بل حقيقة جيوساسية في أعلان الأمارات الأنسحاب الكامل من العدوان على اليمن يندرج في المقام الأول بأنهُ أستثمارٌ حاذق وماهر حفاظا على منشئاتها الحيوية وأستثماراتها خاصة بعد التفجيرات الأخيرة التي طالت أربع ناقلات نفط في ميناء الفجيرة وأصابة أطراف من مطارها الدولي في أبو ظبي بطائرات مسيّرة ,هو يعني أصابة العمق الأماراتي، لهذا بكرت قبل غيرها لدرأ هذا الوضع المقلق والمؤرق لذا نأت بنفسها وفضلت الأنسحاب.

 

عبد الجبار نوري

كاتب ومحلل سياسي عراقي مقيم في السويد

 

عماد عليربما نكون محقين عندما نقول ان عبد المهدي هو اول رئيس وزراء معتدل وبعيد الى حد كبير عن التحزب والتوجه المناطقي والديني والمذهبي الذي كان يتمتع به رئيسا وزراء السابق والاسبق بعد التغيير في العراق وتسلمهم زمام الامورو هم من عرابي وقيادات الاسلام السياسي وم شهده العراق من التدخلات الشنيعة من دول الجوار وخرق السيادة وسلامة الكيان العراقي دولة وشعبا منذ عقد ونيف دو ان يتمكن هؤلاء من الوقوف الحدي امامهم.

انه رئيس الوزراء الوحيد الذي يعيش ويلمس ما يحتاجه العراق بلدا وشعبا على الرغم من كونه محصور بين مطرقة الضغوطات الخارجية الدولية والاقليمية وسندان مصالح الاحزاب الضيقة الافق والاهداف والتركيب والايديولوجيا والعقيدة، وكيف اصبح العراق لمدة عقد ونيف وهو تحت ظل قيادة تفاجات هي بنفسها بانها اصبحت على قمة هرم السلطة والعرش العراقي الذي اهتز كثيرا ولم يستقر بعد.

بعد فشل الكثيرين من المحسوبين على القيادة العراقية وهم يعلمون بان الصدفة هي التي امكنتهم على نيل المناصب والمواقع التي لم يحلموا بها، انهم دون ان يتذكروا ما انتهى به الدكتاتور العراقي وبعدما تسنموا السلطة لم يعلموا من اين يبدءوا وهم لا يصدقون بما اصبحوا فيه، فانهم سلكوا طرقا لم تتجه نحو الاستقرار للعراق بل عقدوه اكثر من قبل، وبما انهم كانوا ضعفاء وشخصيات تستحق الشفقة من فقر امكانياتهم وخبرتهم وحتى تاريخهم السياسي، فاصبحوا هم في حيرة من امرهم قبل ان يحيروا بادارة البلد لانهم اصبحوا في وحل عدم المعرفة والخبرة لكونهم لم يستدرجوا السلم بشكل طبيعي او لم يكونوا هم قادة ثورة مخططين بل جاءوا على الساحة الحضارة لهم من قبل الاجنبي. هذا المستجد افاد الدول الطامعة وسهل امرهم واصبح فرصة سانحة لهذا وذاك من الدول الشامتة والمتربصة وكانهم لهم حقوق ينتظرون فرصة لنيلها، فان هؤلاء القادة الجدد اصبحوا تحت رهن اشارة المتدخلين بسهولة تامة. ومن جهة اخرى انهم كانوا قيادات مفاجئة لاحزابهم الدينية التي كانت مشتتة والتي لم تختلف تحزبهم والعملية السياسية التي اداروها وتركيبة احزابهم عن الاحزاب الاخرى على الرغم من الادعاءات الفارغة من قبل النزاهة والايثار والتضحية، وحتى يمكننا ان ندعي بانهم الى حدما كانوا حتى شبيهين للبعث وتنظيماته واداءه الحزبي وتحركاته وتوجهاته ومطابقين له في الية تنظيماته وتعامله مع السعب العراقي بكل فئاتهم ومكوناتهم.

اما اليوم وبعد ان جاء عبدالمهدي بعد ابتعاده عن التنظيمات الحزبية وبخلفية مختلفة محسوبة على المستقلين تنظيما، وبعد عمر طويل في العمل الحزبي المختلف الشكل والتركيب وما خاض من النضال، فانه يدرك جيدا الخطا الكبير الذي وقع به من كان قبله وهو يريد ان يتفاداه في سياق توجهاته وسياسته وادارته الحالية بحيث يريد ان يخرج بين كل تلك الاحراش التي تزرع في طريقه ومن التحرشات والمضايقات التي يتلقاه من مَن ضُربت مصالحه من الشخصيات السياسية والاحزاب المتضررة من فقدانهم لمنصب رئيس الوزراء ومن حاول ولم يصل اليه.

خلال هذه المدة القصيرة التي اعتلى فيها عبدالمهدي سدة الحكم، فانه لازال في بداياته ولم يخرج منها وليس ما يدعي ما يمكن ان يصرخ هؤلاء دون ان يحصلوا على اسباب مقنعة لمحاولاتهم ابعاد عبد المهدي، ولم يقدروا على استغلال اية نقطة ضعف في ادارته لهذه المدة فانهم يتجهون الى تعامله مع الكورد محاولين استغلال الميزانية التي تحتوي على البنود التي تمنعهم من تنفيذ ما فعله المالكي والعبادي من قطع رواتب الموظفين وارزاق الشعب الكوردستاني بحجج واهية وكان دافعهم التعصب سرا وحججهم سياسيا في العلن. اليوم وبعد استقرار الوضع والعلاقات بين المركز واقليم كوردستان وبعد كل تلك المخلفات الكبيرة المضرة بحياة الشعب الكوردي الباقية لهذه المرحلة جراء الاخطاء الكبيرة من قادة اقليم كوردسنان من جهة سواء بسبب عدم التنسيق والتعاون بينهم وغرور البعض والفساد المستشري في السلطة الكوردستانية والعراقية على حد سواء او نتيجة طمع القادة الكورد في ملء جيوبهم اكثر من مصلحة ابناءهم ومستقبلهم او نتيجة تعامل سلطة المركز بعيون ضيقة النظر نابعة من دوافع غير عقلانية. وعليه اصبحت العلاقت هشة بداية على حساب الشعوب والمكونات العراقية كافة ومن ثم وصلت الى الصراع السياسي وحتى العسكري في نهاية الامر وهو الآفة التي يعاني منها الشعوب العراقية بكافة مكوناته في تاريخه الحديث، وكلنا على العلم بما جرى وكيف وصلت الحال للبلد منذ انبثاقه لحد الساعة وكيف زرع الاستعمار البريطاني الذي يتدخل اليوم ايضا نبتة الصراعات والخلافات والعيش بقلق وعدم الاستقرار للمصلحة الاستراتيحية لها، وما تفرضه اليوم الشركات المسيطرة على السلطات الراسمالية اليوم تعيد ما فعله الاستعمار من قبل بسياسات اقتصادية احتكارية جديدة اليوم.

بعد كل تلك التعقيدات التاريخية وما جرى فيها والتي توارثها العراق وازدادت تعقيدا على يد الوصوليين بعد سقوط الدكتاتورية، مع كل تلك التراكمات من الافرازات السلبية المتجمعة من تلك الاوضاع المزرية التي طالت في ظل عدم الامان، فان السلطة العراقية لم تشهد قائدا متميزا يمكنه ان يخرج العراق نهائيا مما ابتلى به على يد من اسسه ومن قم بناه بشكل عشوائي بما واحتوى من المكونات التي لا يمكن ان نعتقد بانها تنسجم وتكوّن شعبا موحدا منسجما مطمئنا ومؤمنا ببلدهم ومحبا له. انه تجمعات وتراكيب ومكونات لم تعرف لحد الساعة ماهو الوطن والمواطنة وما هي حقوقهم وواجباتهم، وبه لا يمكن ان نجد افضل مما نراه اليوم بشكل اكبر طالما كانت الارضية هكذا والوضع السياسي الاجتماعي الثقافي ليس باحسن من هذا.

و عليه، فانه لا يمكن ان نستغرب ان يخرج بين فينة واخرى صراخا وعويلا من مَن استبعد عن ما كان يتمتع به من السلطة من ما وفرته له الصدفة على الرغم من انه متاكد بان عبدالمهدي يدير القارب بافضل منه على الاقل. وهذا هو العوق وهذه هي المصيبة التي اصابت العراق بعد السقوط، فانه يعاني من نقص القادة الوطنيين المخلصين النزيهين والمتفهمين لما فيه البلد من المشاكل والقضايا التي تحتاج الى تعامل خاص وعملية سياسية قيصرية ، ويكون افكارهذا القائد نابعة من تحليل الاوضاع فيما مر به العراق وما يحتاجه من تشخيص امراضه وردم سعة فجوات بين المكونات والمجتمع العراقي بشكل عام، وان ما يحتاجه من الحل النهائي القاطع، لان المشاكل والقضايا الكبيرة التي تعقدت لا يمكن ان تُحل بمسكّن مرحلي مؤقت، لو اراد القائد ان يجد حلا نهائيا قاطعا للمشاكل العويصة وما موجود بين المكونات التي لا يمكن ان تُحل بعاطفة او بعمل وسلطة تسير بدوافع عقيدية حزبية دينية مذهبية التي لا يمكن ان تجد المنفذ والمخرج لكل تلك التراكمات ولا يمكن ان تُحل على من يدعي الاخلاص نظريا بينما طوال حكمه اثبت العكس نتيجة ضيق افق تفكيره وعدم امتلاكه للخبرة ولم يتعلم من التاريخ ولم ينظر الى المكونات بعيون ناظرة وناضرة بل اختلط عليه الحابل بالنابل نتجية ما سلكه في السطلة وهو يحكم وكانه قائد حزبي عقيدي عسكري وليس هو من يحكم الشعب الذي يحتوي على المنتمين للاحزاب الكثيرة والمستقلين واصحاب الافكار والعلماء والمثقفين وشرائح مختلفة، انه لم يتعامل مع القضايا الدولية وفق ما تستوجبه التعاملات الدبلوماسية والخطوات اللازمة لحفظ حقوق الشعب بعيدا عن استغلال العراق من قبل الاعداء نتيجة ضعفه بعد السقوط.

اذا، فان عبد المهدي وهو يسير بين كل تلك المضايقات وما ورثه ممن سبقه من المشاكل والتعقيدات، لازال يسير بخطاه، ولكن الاعاقات التي يمكن ان توضع امامه وعقبات شخصية وحزبية وسياسية ربما يمكن ان يعثره قليلا لاننا نعلم بان الشعب العراقي بهذا المستوى الثقافي قد يخدع بادعاءات القادة المصلحيين ونتيجة المصالح التي تجبرهم ايضا على الولاء، فاليوم سمعنا عويلا واصواتا شاذا يطلق هنا وهناك وبدلا من التشحيع والدعم وتوضيح الامور واضاءة الطرق المظلمة امام عبد المهدي، فانهم قبل اي شي يريدون تحقيق ما يطمعون وهو منصب رئيس الوزراء فقط كي يفيدو شلة ومجموعة وحزب وعصابة هنا وهناك. اذا المضايقة تاتي فقط من اجل مصالح خاصة دون ان يقدروا ما فيه العراق والظروف الحالية ودون ان يقيّموا الحكم ودون ان يقارنوه بما كانوا هم عليه وكيف كانت سلطتهم وكانوا سببا لهذا التخلف، ولولا تداول السلطة لكان العراق الان في ضفاف الهاوية.

يجب ان يتعاون الجميع مع عبد المهدي وان لا يسمع الشعب من جرّبوه ولم ينجح، وتعايشوا معه ولم يقدم شيئا ومن فيهم من تلطخ ايديه بدماء مكونات الشعب العراقي واليوم ينهق ويصيح محاولا عودته دون فائدة. وعلى الكورد قبل غيرهم ان يقدرّوا وضع عبد المهدي والمضايقات التي يتعرض لها من قبل هؤلاء المتعصبين المذهبيين الذين لم يفكروا يوما بما يجب ان يعيشو يكون الشعب العراقي عليه بكافة مكوناته وماهي المصلحة العامة وكيف يمكن ان تُدار الدولة المعقدة التركيب والمحتوي على المكونات المختلفة مع البعض بعد طول تاريخهم البائس.

 

عماد علي

 

منير حدادعلق وزير الخارجية الامريكي جيمس بيكر، عقب هزيمة جيش صدام من الكويت، قائلا: "سينتهي صدام ولن تذرف دمعة واحدة عليه".

ولأن بيكر محامٍ وسياسي أمريكي، شغل منصب رئيس موظفي البيت الأبيض ووزير الخزانة في عهد رونالد ريجان ووزير خارجية ورئيس أركان البيت الابيض، في إدارة صديقه الشخصي جورج بوش الأب؛ فإنه يهندس الحاضر تأسيسا للمستقبل، وفق نظريات الإستقراء المنطقي.. ميدانيا، كما لو يشاهد فيلما او يقرأ رواية.. إنهم أناس يمسكون مجسات الواقع، على مدى عقود من السنوات المقبلة.

وإستنادا الى الفقه الاسلامي، الذي يطبقه الغربيون.. مستفيدين من نعمة الوحي الإلهي التي أسبغها الرب على العرب، فأفلتوها وتلاقفها غير المسلمين؛ فإنهم يقيسون الغائب على الشاهد، وهذا ما لم يفيد منه العرب، الذي رحمهم الله برسالة سماوية أعطتهم فرصة الإحاطة بالحاضر والمستقبل، لكنهم فرطوا بها سافحين النصوص المتوزعة بين آيات قرآنية وتعاليم دينية وأحاديث نبوية وحكم تشريعية للخلفاء الراشدين والأئمة المعصومين والمجتهدين.

ترك العرب كل تلك المعطيات المنهجية، في تسيير حاضرهم بيسر يتخطى العقبات الى مستقبل أكيد، وأفاد منها الآخرون.

فبيكر أدرك ببصيرة ثاقبة، أن نهاية صدام حسين، بدأت مع غزوه الكويت، في حماقة فالتة من حسابات الدبلوماسية.

تحايل صدام على حتمية التاريخ، بـ 13 سنة فوق البيعة.. خارج الإتفاق؛ لأنه أقلق أمريكا من حلول قوى لا تحبها على دفة الحكم؛ إذا لم يساعدوه في قمع إنتفاضة آذار 1991، وفعلوا! إلا أنهم أبقوه ريثما حسموا الإحتمالات...

وأنا وسواي نراقب الأحداث؛ عرفنا أنه سينتهي، وبقاؤه في الحكم، بعد إنتهاء الحرب العراقية – الايرانية، مجرد وقت، تستثمره أمريكا في إنضاج الموقف، وتستغل وجود صدام في تشكيل معارضة هشة.. فاسدة.

ما توقعه بيكر لصدام، حدث فعلا يوم الأربعاء 9 نيسان 2003، والمعطيات كلها تشير الى ان الزمن يعيد نفسه، والتاريخ محوري، يدور حول اسباب تؤدي الى نتائج محددة، كلما إكتملت الدائرة.

الدائرة الآن إكتملت، وسيصيب بالفاسدين الذين عاثوا في العراق، منذ 2003 الى الآن، ما حل بصدام "وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون" جزاء الخيانة والفساد والتلاعب بمقدرات الشعب، وفوق ذلك كله.. وأدهم التجربة، مبددين فرحة العراقيين بسقوط الطاغية، الذي لخصته عجوز، بالقول: "سخم الله وجوهكم؛ بيضتم وجه صدام".

وآخرها النزوع الى التضحية بالعراق، درأً للخطر عن دولة أجنبية.. لا يصح إستدراج العراق ليكون ماشة نار ودرعا واقيا، لسواه من دول الإحتقانات العالمية.. فالأجنبي يبقى أجنبيا، مهما لوح بصداقة احادية المنفعة.

لا نريد حربا بالنيابة.. هذا هو منطق الشعب وقناعة المرحلة؛ فلنبنِ بلدنا ونستثمر ثرواتنا ونحقق رفاها للشعب، بدل الولوج في محرقة حرب لا ناقة لنا فيها ولا جمل.

من في عنقه بيعة لدولة ستحارب، فليحارب شخصيا وليس بإسم العراق رسميا.. لا يحق له جر البلد معه الى ولاءات ذاتية؛ بغية الوفاء بدينه الشخصي لها.. فردا!

ومن يعتقد ان تلك الدولة بوابته الى الجنة، فليدخل جنة تلك الدولة، من على أرضها وليس بسحب الحرب من دولة الولاء الى العراق، جاعلا من بلاد الرافدين جبهة قتال، تذود عن سواها.

العراقيون غير معنيين بمن يشاء رد الجميل، والرأي الشعبي العام، يقول: "لا تدفعوا العراق الى قلب العاصفة".

 

القاضي منير حداد

 

رشيد مصباحمنذ نزول آدم عليه السّلام، والإنسان في بحث متواصل عن أسباب الرّفاهية دون الالتفات كثيرا إلى موضوع الأخلاق .

ومما لاشكّ فيه أيضا، أن الأديان كلّها تعترف بخطيئة آدم، والتي بسببها تمّ طرده من جنة " لا صخب فيها ولا نصب " .

في الحقيقة إن الله علّم آدم الأسماء كلها، وبثّ فيه الغرائز، وزوّده بالعواطف والمشاعر، وجعل له عقلا يفكّر به ... وبسبب الحقد الذي أخرج أباهم من الجنّة، قام أحد أبنائه بقتل أخيه، ومنذ ذاك الحين بدأت "عاطفة " الحقد، و الغيرة والحسد، تسيطر على الإنسانيّة وتنذر بمستقبل قاتم .ولقد تغلّب الفكر العلماني الحاقد على العواطف الدينيّة النّبيلة، وتأثّر أصحاب الأخلاق المثاليّة بالمدارس الفزيولوجية الملحدة، فانظر كيف انعكست نتائج هذا الفكر الوجودي على الإنسانية وعلى فطرته السّليمة وطبيعته العذراء في هذا الكوكب الجميل الذي لم يعد قادرا على استيعاب المزيد من التلوّث والخراب والدّمار، حتى أنا نخبة " المتنوّرين " الأشرار الذين لوّثوه بأفكارهم السوداء صاروا يبحثون عن حياة أخرى في كواكب وعوالم أخرى .سألوا أحد الفلاسفة الإغريق، أظنّه (أرسطو): " متى يتحرّر العبد؟".

فردّ عليهم: "عندما تصبح السلاجم تسير لوحدها"ااا.

والسّلاجم هنا هي " الصَّمُولَة "، أو " البرّيمة " - كما عند الأمازيغ والشّاوية الأحرار -

لقد تنبّأ هذا الفيلسوف الحكيم، والبعض يقول عنه " نبيّ " من الأنبياء الذين لم ترِد أسماؤهم في القرآن، ولذلك يمكن اعتبار ما قاله حكمة على الأقل، إن لم يكن وحيًا من السّماء، وها هي السّلاجم تتحرّك آليا في زمننا هذا . وبعد كل هذا العناء أمسى الإنسان عبدا للآلة التي صنعها بعقله ويده لتكون سببا في تدمّره ؟اا.

لقد أفضت كل التّجارب التي خاضها الإنسان في سبيل تسخير الطّبيعة إلى نظام رعاية صحية (Patient Protection and Affordable Care Act ) أُطلق عليه اسم "أوباما كير" [Obamacare ]، والذي وضعه الرّئيس (أوباما) وحاول (ترامب) إلغاءه ؛ وبرنامج يجبر الأمريكيين على حمل " رقاقة إلكترونية يتم غرزها تحت الجلد " ( La puce sous-cutanée pour humains )، تتضمّن مدنية الفرد الأمريكي

La civilité)  وتتلاعب بخصوصياته، ليتم فرضها تدريجيا وبكل الوسائل، الأخلاقية واللاّأخلاقية، على بقية أفراد شعوب العالم، تمهيدا لحكومة الدّجال العالمية .

إن الحرب القادمة ستكون إلكترونية بكل تأكيد، وإن من بين آثارها السلبية والوخيمة على مستقبل الإنسان، أنّها ستقضي على معالم الدين ومظاهر الأخلاق. وأنها لا محالة، ستجرّد الإنسان العاقل من إنسانيته وعاطفته النّبيلة، ليغدو مجرّد رقم في معادلتهم الخطيرة .

لقد بدأت معركة "الحياء" حين تجرّأت (مارلين مونرو) على المجتمع الأمريكي المحافظ وتجرّدت من ثياب العِفّة، وسكت عليها العالم الحر. والآن وبعد قرن من الزّمن تقريبا، صارت الخلاعة موضة، والحياء جهلا وتخلّفا. وفي ظلّ العولمة وقنواتها الفاضحة، بميْكنتها الإبليسيّة وقدُراتها العجيبة؛ تُوفّر أسباب الرّاحة، وتُسابق الزّمن لتنتج لنا ذكاء اصطناعيًّا، وإنسانا آليّا بإمكانه تعويض الإنسان الحقيقي أينما وُجد؛ في المرفأ، أو المصنع أو المطبخ ... فأيّ مستقبل للإنسانيّة وأيّ معنى لوجودها بعد كل هذا ؟اا

 

مصباح(فوزي)رشيد

 

محمود محمد عليفي هذا المقال السابع والأخير نعود ونكمل حديثنا عن البعد الحقيقي لعزو الولايات المتحدة لأفغانستان؛ وذلك عقب أحداث 11 سبتمبر مباشرة، وفي نعود مرة أخري ونكمل مناقشتنا للبعد الثالث وهو البعد الاقتصادي، وخاصة  التحكم في المصالح الاقتصادية للقوي الإقليمية الكبرى، وفي هذا نقول: تتمتع أفغانستان بموقع جغرافي يجعلها ممر ترانزيت مهماً لصادرات النفط والغاز الطبيعي من وسط آسيا إلى بحر العرب، ضمن خطوط أنابيب تكلفت مليارات الدولارات، وهذا ما أعده تقرير معلومات عن الطاقة صادر من الحكومة الأمريكية في سبتمبر 2000م، حيث يقول خبير النفط "جيمس دوريان " أن هؤلاء الذين يسيطرون على الطرق النفطية لوسط آسيا سيؤثرون مستقبلاً على كميات تدفق النفط وتوزيع إيراداته".

وبناءً على تلك الحقيقة وظفت السياسة الأمريكية منطقة قلب آسيا لخدمة الهداف الأمريكية، مستندة إلى شعار (فرق تسود) بين دول المنطقة عوضاً عن سياسة التكامل والتوحيد، كما أنه في منتصف التسعينيات ظهرت في الولايات المتحدة مدرستان فكريتان، بصدد السياسات التي ينبغي على الولايات المتحدة انتهاجها إزاء تلك المنطقة:

الأولى: توصي بالمصالحة والاصطفاف، بمعنى ضم الدول الصديقة في المنطقة خاصة تركيا وأذربيجان وجورجيا فيما عرف بــ" كتلة باكو- جيهان"، والثانية: توصي بالاحتواء والعزل، ويقصد بها أن تعتمد السياسة الأمريكية في المنطقة على تقليص أو الإطاحة بنفوذ القوي الأخرى ذات النفوذ التقليدي المناوئ لها خاصة إيران وروسيا.

وفي هذا الإطار يمكن أن تعتبر "سياسة خطوط الأنابيب"، بمثابة الوسيلة الأهم لتحكم الولايات المتحدة في المصالح الاقتصادية للقوي الإقليمية الكبرى من خلال بسط سيطرة الشركات الأمريكية في مجالي التنقيب ومد خطوط الأنابيب استناداً إلى تكتيك " الاستبعاد والضم"؛ بمعنى استبعاد دول النفوذ القديم خاصة إيران وروسيا مقابل ضم الدول المتحالفة معها لا سيما تركيا، وهكذا يمكن أن نفسر أن اختيارات مسارات خطوط الأنابيب، قد لا تكون هي الأفضل أو الأوفر اقتصادياً أو فنياً ولكنها الأجدى سياسياً لتحقيق الأهداف الأمريكية، وهو ما يدلل عليه خط باكو- جيهان الذي أنشئ بعد الغزو الأمريكي لأفغانستان وتحديدا في 18سبتمبر 2002م.

وينسب إلى هذا الخط تحقيق عدة مكاسب للولايات المتحدة على النحو   التالي :

أ- يدعم الاستقلال والسيادة لأذربيجان والدول المشابهة حديثة الاستقلال عن الاتحاد السوفيتي بكسر الاحتكار الروسي للعلاقات الاقتصادية والسياسية مع أذربيجان وجورجيا، ومن ثم تستطيع هذه الدول تطوير اقتصادياتها وسياساتها الخارجية بحرية دون خوف من أعمال انتقامية من جانب روسيا.

ب- منع ارتباط أمن أوربا بالطاقة الروسية، فوجود خط باكو- جيهان، يعني أن خطوط تركيا المحلية ستصبح متصلة بخطوط أوربا عبر هذا المشروع، وهو ما يمكن أن يؤثر سلباً علي روسيا، والتي تعمل علي دعم سيطرتها الاحتكارية علي أسواق الطاقة الأوربية، حيث تعد وسيلة الانتقال الوحيد لنقل غاز آسيا الوسطي إلى أوروبا، ولاسيما وأن الغاز الروسي يمثل تقريبا 25% من الطلب الأوروبي، وهى أحد الأدوات الرئيسية للسياسة الخارجية الروسية، للحيلولة دون اتخاذ البلدان الأوربية مواقف متشددة مع روسيا في إمدادات الغاز إلى أوروبا.

جـ - منع إيران من الاستفادة من ثروات بحر قزوين، وذلك أن احتلال أفغانستان من شأنه أن يحكم سياسة الاحتواء والعزلة التى تنتهجها الولايات المتحدة ضد إيران ويحول بينها وبين استغلال ثروات بحر قزوين .

د- خلق إطار إقليمي من التعاون بين تركيا– الحليف للولايات المتحدة والجمهوريات الإسلامية في آسيا الوسطي يحث هذه الدول على اختيار "النموذج التركي" بأبعاده الديمقراطية والعلمانية واقتصاد السوق في تضاد واضح مع نموذج إيران ومن ثم زيادة العزلة المضروبة حولها، ولعل هذا ما يفسر رضوخ الرئيس الأذري– وقتذاك – حيدر علييف Heydar Aliyev (1923-2003م)، للضغط وتراجعه عن بيع 10% من الحصة الأذرية  في نفط قزوين لإيران وبيعه بدلاً من ذلك بواقع 5% لشركة إكون الأمريكية، والـــ 5% الأخرى إلى الشرطة الحكومية التركية .

4-إعادة تشغيل الصناعات العسكرية الأمريكية:

يضاف إلى ذلك يعزي بعض الباحثين العزو الأمريكي لأفغانستان، إلى رغبة الولايات المتحدة في إعادة تشغيل العديد من الصناعات العسكرية، التي بدأ بعضها في التوقف والبعض الآخر يعانى من خسائر فادحة، ومن ثم فإن ضمان استمرار نمو الصناعات العسكرية، هو هدف هام لانتشال الاقتصاد الأمريكي من حالة الركود، ولقد لجأت الإدارات الأمريكية المختلفة لهذا الأسلوب في أحيان كثيرة لإخراج الاقتصاد الأمريكي من حالات الركود، على غرار ما حدث بعد اشتعال الحرب العالمية الثانية عام 1939 م، حيث كان الطلب المتزايد على الأسلحة الأمريكية العنصر الأساسي لانتشال الاقتصاد الأمريكي من حالة الركود خلال عقد الثلاثينيات .

5- التحكم في تراجع الاقتصاد الأمريكي:

إن تطورات الاقتصاد العالمي ومكانة الولايات المتحدة الاقتصادية تمدها برؤية متبصرة عن الدور الاقتصادي في رسم الاستراتيجيات وتنفيذ السياسات وبناء التحالفات، فالإحصائيات والأرقام التي تنشرها المؤسسات الدولية والمنظمات الاقتصادية، تشير إلى تراجع الاقتصاد الأمريكي على مستوي مؤشرات المنافسة الاقتصادية والإنتاجية العالمية، لصالح الأقطاب الاقتصادية البارزة مثل: الصين والاتحاد الأوربي واليابان، بسبب الأزمات المالية والهيكلية الداخلية والتباطؤ والانكماش اللذين أصبحا السمتين المميزتين للاقتصاد الأمريكي في مطلع القرن الواحد والعشرين، فضلاً عن تراجع سعر صرف الدولار وارتفاع مستوي الدين القومي والعجز في الموازنة العامة الأمريكية . هذا الأمر أثار نقاشاً أمريكياً داخلياً حول ما إذا كانت هذه الصورة تنبئ عن بداية تراجع القوة العظمي الأمريكية، وسقوط أحد الأضلاع الأربعة للقوة الشاملة ألأمريكية، والمتمثل في ضلع القوة الاقتصادية (أضلاع القوة الشاملة الأربعة، وهي: الاقتصادية، السياسية، الثقافية، والقوة العسكرية)، في صورة شبيهة بما حدث للاتحاد السوفيتي السابق، عندما انهار اقتصاديا عجل بوضع القدم الأولى على طريق الانهيار الشامل، وهو ما دفع بالولايات المتحدة إلى وضع استراتيجية لإبقائها كقوة عظمى تتلخص في ثلاث نقاط:

- إحداث صدمة عالمية للنظام الدولي لإيقاف حركة المنافسة العالمية.

- تحويل اللعبة الدولية من الميدان الاقتصادي إلى الميدان العسكري والأمني، بمعنى تغيير اللعبة العالمية من نقطة الضعف الأمريكية (الميدان الاقتصادي) إلى نقطة القوة الأمريكية (الميدان العسكري).

- اختيار الشرق الأوسط الكبير لكونه أكبر مصدر للطاقة في العالم لاستغلاله والسيطرة على مصادر الطاقة في الألعاب الخفية للولايات المتحدة مع منافسيها الرئيسيين، وهم الاتحاد الأوربي، والصين،  واليابان (115).

6- حجب الموارد النفطية على المنافسين للهيمنة الأمريكية :

يري وزير الخارجية الأمريكي الأسبق "هنري كيسنجر"، أن العالم يشهد منذ فترة عملية إعادة تركيب للخريطة الجيوإستراتيجية، وأن هناك احتمالات ومخاطر لصدامات عسكرية، ومنافسات عنيفة على الموارد وفقاً لذلك، فإن الولايات المتحدة الأمريكية تعيد ترتيب وهيكلة مناطق مختلفة من العالم على قاعدة" التحكم في تدفق إمدادات النفط والغاز"، فالمناطق ذات الحيوية الاقتصادية للولايات المتحدة، هى المناطق الغنية بمصادر الطاقة كالخليج العربي ووسط آسيا. فالتواجد ألأمريكي في هذه المناطق يهدف إلى التحكم في هذه الثروات النفطية وتوظيفها، كوسائل ضمن اللعبة الاستراتيجية العالمية في السيطرة، والتحكم في المنافسين المحتملين واللاعبين الذين يشكلون تحدياً للهيمنة الأمريكية، وفي هذا الإطار، ينظر العديد من الخبراء والمحللين إلى الحرب الأمريكية على الإرهاب، والتى بدأت من أفغانستان، لكونها تحمل أجندة اقتصادية، تتعلق بالسيطرة على منابع ومصادر الطاقة، والتحكم في خطوط النقل، والمثير للانتباه أن خريطة الإرهاب والدول المارقة– حسب الرؤية الأمريكية– هي ذاتها الخريطة العالمية لمنابع النفط والغاز، ضمن منطقة الشرق الأوسط الكبير من شمال إفريقيا حتى شرق أفغانستان، فغزو أفغانستان لم يكن مجرد رد فعل تلقائي على أحداث 11 سبتمبر 2001م، إنما حدث بالنظر لأهمية وضع أفغانستان في الجغرافيا السياسية، للنفط والغاز الطبيعي لمجمل المنطقة في آسيا الوسطي وبحر قزوين، وذلك فيما يتصل بالهدف الأساسي من التواجد العسكري الأمريكي في آسيا الوسطي .

ولا شك في أن الحرب على أفغانستان قد أتاحت الفرصة للولايات المتحدة، لاختراق آسيا الوسطي بما تشكله أفغانستان من نقطة فاصلة في التوازنات العالمية والإقليمية، لكونها تشغل مركزاً استراتيجياً هاماً بين القوي النووية العالمية والإقليمية في آسيا: روسيا، والصين، وإيران، والهند، وباكستان، فضلاً عن قربها من نفط بحر قزوين، بحيث إنها تسمح لأي قوى خارجية تتواجد بها بالسيطرة على قلب منطقة آسيوية هامة حيوبوليتيكا وجيواستراتيجيا. وبالتالي فإن الولايات المتحدة وجدت في غزو أفغانستان الآلية الفعالة لفرض الهيمنة والسيطرة العالمية الأمريكية تحقيقاً للمصالح الاستراتيجية الأمريكية في العالم بإحكام قبضتها على العالم سياسياً، وعسكرياً، واقتصادياً، واستكمال حلقة الحصار الأمريكي على المحور الصيني- الروسي الساعي لتحقيق التعددية القطبية، إضافة إلى تطويق إيران ومراقبتها وتحييد نفوذها على منطقة  الخليج .

فكان هذا هو السبب الحقيقي والمباشر لحرب بوش في أفغانستان، وكانت حلبة لكل من يتابع تقارير الـــ CNN والواشنطن بوست  Washington Post، فقد اجتمع السفير الأمريكي "ويندي شامبرلين " Wendy Chamberlin في أفغانستان مع وزير النفط "عثمان أمين" في نوفمبر 2002م في سبيل استكمال مناقشة الخطط الخاصة بإنشاء خط النفط والغازعبر أفغانستان، وباكستان، وتشجيع باكستان على السعي لبناء محطة تحميل النفط عبر بحر العرب .

لقد استغلت الولايات المتحدة الأمريكية أحداث الحادي عشر من سبتمبرعام 2001م، لتحقيق أهدافها في منطقة آسيا الوسطى والقوقاز، وهي تصر على تواجدها العسكري في تلك المناطق، للقضاء على الإرهاب، والحركات المتطرفة، وتقوم كذلك بتوسيع حلف الناتو، ليشمل دول المنطقة، وإيجاد أجواء أمنية، وسياسية، وعسكرية، توفر بيئة مناسبة للسيطرة  .

وبالتالي مثلت السيطرة على أفغانستان يحتل جزءاً مهماً من لعبة الامبريالية وسط آسيا، حيث رأت الولايات المتحدة الأهمية القصوى للسيطرة على أفغانستان لثلاثة أسباب رئيسية :

1-أهمية وجود الشركات الأمريكية للنفط منذ الدقائق الأولي، فسوف تُمنح فرصة للسيطرة الكاملة على عمليتي الإنتاج والتوزيع.

2- التدخل الأمريكي سوف يقدم للولايات المتحدة السيطرة على مصدر نفطي ممكن أن تعتمد عليه دول كالهند والصين.

ج - على الولايات المتحدة التدخل السريع خوفاً من سقوط هذه الثروات في يد منافسي الولايات المتحدة الكبار في المنطقة مثل إيران، وبشكل خاص روسيا . لكن مع الغزو الأمريكي لأفغانستان وتنصيب "حامد قرضاى" رئيساً للبلاد، فإن القوات الأمريكية تبذل جهداً لتأمين أعمال إنشاء أنابيب النفط، تاركة وراء ظهرها مسؤولية حفظ الأمن في المدن الأفغانية للقوات الأطلسية الأخرى، لكن دون أي نتيجة على ما يبدو، وذلك بسبب المقاومة لشرسة للشعب الأفغاني، وحركة طالبان ومنظمة القاعدة الرافضة للوجود العسكري الأمريكي على الأراضي الأفغانية.

نخلص من كل ما سبق بأن كانت الحرب على أفغانستان عام 2001 م تنفيذاً لمشروع الهيمنة الأمريكية على نفط العالم، والذي بلورته الإدارة الأمريكية بحرب الخليج الثانية عام 1991م، والتي كانت تهدف من ورائها لشيئين  :

أ- ضمان السيطرة على أهم وآخر الحقول النفطية.

ب- لغرض عملية عسكرية تم من خلالها تطويق عدو سابق ومحتمل في المستقبل هو روسيا .

وبالتالي فقد جاءت أهمية أفغانستان كموقع استراتيجي لشركات النفط الأمريكية، في سبيل بناء خط أنابيب عبر أراضيها، لنقل النفط والغاز من بحر قزوين مروراً إلى موانئ المحيط الهندي جنوباً، على أن نفط منطقة قزوين له سوقان رئيسيان : غرباً الأسواق الأوربية وجنوباً الأسواق الآسيوية، أما الخيار الأول فكان يتطلب نقل النفط عبر أنابيب تمر من الشيشان عبر البحر الأسود مروراً بمضيق البوسفور إلى البحر المتوسط . إلا أن مضيق البوسفور كان مزدحماً بالناقلات المحملة بنفط البحر الأسود، أضف إلى ذلك أن الأوضاع في الشيشان كانت ملتهبة بالمعارك بين الروس والانفصاليين الشيشان، هذا أدى إلى تعديل وجهة النظر، فاختارت الشركات الأمريكية الحل الثاني ببناء خطوط عبر الأراضي الباكستانية والأفغانية، ففي عام 2001م أى قبل ستة أشهر من هجمات سبتمبر وقع "ديك تشينى" الذي كان يرأس شركة "هاليبرتون" آنذاك عقداً رئيسياً مع شركة نفط أذربيجان في سبيل تطوير قاعدة بحرية لدعم عمليات التنقيب عن النقط في مياه بحر قزوين .

 

د. محمود محمد علي

رئيس قسم الفلسفة وعضو مركز دراسات المستقبل – جامعة أسيوط

 

صادق السامرائيالحب في هذه المقالة يعني المحبة الإنسانية الخالصة.

الحب كالبناء والكراهية كالهدم، والهدم أسهل من البناء دوما!!

لكي نحب لا بد من بذل الجهد والمثابرة والجد والإجتهاد والإبداع المتواصل، حتى نطور عمارة الحب ونغذيها بنبع الطيب والنقاء والرجاء.

قد يقول قائل أن الحب أسهل من الكراهية ولكن دليله على ذلك سيكون ضعيفا، لأن التفاعلات البشرية توحي بأننا نغضب وننفعل ونختزن المشاعر السلبية أسرع وأكثر مما نختزن المشاعر الإيجابية تجاه الأشياء، وهذا يتسبب بصناعة المعاناة البشرية على مستوى الفرد والجماعة.

ويبدو أن في أعماق البشر ميل غير مُسيطر عليه لجذب المشاعر والإنفعالات السلبية وتخزينها وضغطها، لتساهم بإنفجارات سلوكية ذات نتائج مؤذية وقاسية وأحيانا بشعة .

لو تأملنا ما يجري في المجتمعات سنكتشف أن مشاعر الكراهية والغضب والإنفعالات السيئة تسري بين البشر كما تسري في الحطب اليابس.

ويساهم الجهل بزيادة يبوسة البشر وإحتراقه وتحوله إلى رماد، بينما الوعي والثقافة تزيد من رطوبة المجتمعات وتمنع إحتراقها السهل بنار الأحقاد.

ترى لماذا نميل إلى الكراهية أكثر من ميلنا للحب؟

أ لاننا لا نريد أن نعرف بعضنا البعض؟

أ لاننا نجهل بعضنا البعض؟

أم أن ذلك يحصل لأسباب أخرى؟

إن من أهم أسباب الكراهية هو الجهل الذي يكرسه عدم التفاعل، وبناء الجدران بين الأفراد والمجتمعات والديانات والمذاهب والمدارس والأحزاب، وتعميق خندق الأمية المحفور بينها.

ومن طبع البشر أن يُعادي ما يجهل، وكلما إزداد جهلا إزداد عداءً وكراهية لما يجهل.

إن التفاعل ما بين الأشياء يصنع حبا، والتباعد يؤدي إلى التجاهل والتباغض والتخاصم والكراهية.

والمجتمعات التي تضع حدودا وقيودا وجدرانا ما بين الناس، تساهم ببناء الكراهية وقتل الحب وتدمير المشاعر الإيجابية ذات القيمة المفيدة للمجتمع.

فالفواصل والحواجز ما بين أبناء المجتمع الواحد تكون ذات صفات متنوعة ودرجات متباينة، فهناك تمايز طبقي وإحتكار سلطوي وغيرها من المنغصات والحواجز.

كما أن الخوف من الآخر يولد الكراهية والأمن يحقق الحب، والتجربة المريرة مع الآخر تبذر الكراهية.

ولا بد للبشر المتحضر أن يخرج من صندوق الذات إلى فضاءات الحياة المطلقة، ويتنعم بحواسه الحرة بعيدا عن أقنعة الإنفعالات والتفاعلات السلبية المؤذية.

فنحن بحاجة إلى التفاعل البشري المتنور، المعطر بالقيم الإنسانية الرحيمة.

إن الطفل يتعلم الحب والكراهية من الألم واللذة، فما يعطيه لذة يعشقه وما يؤلمه يبتعد عنه وينفره.

ومشاعر الشك والقلق وعدم الثقة بالآخر تبعث في الأعماق الكثير من الإنفعالات السالبة.

والأديان تدعو إلى الحب، لكن عدم تفاعلها فيما بينها وجهلها لبعضها يتسبب بتنامي المشاعر السلبية وحدوث الصراعات.

إن الحروب البشرية لا يوقدها الحب بل تصنعها الكراهية، التي تؤكد وبائيتها وإستحالة القضاء عليها، والدليل على ذلك تواصل الحروب من غير توقف وتكاثر القتل البشري الشنيع، الذي هو أفظع وسائل التعبير عن البغضاء والسوء.

لماذا لا نحب بعضنا ونحقق السلام في الأرض؟

هل هذا نهج ضد إرادة الصيرورة البقائية على وجه الأرض؟

أم أنه يخضع لقانون لا نعرفه ويتحكم بسلوكياتنا ودوافعنا نحو إثارة الحروب والنزاعات، وعدم الإكتراث بالمحبة والسلام والوئام؟

من غرائب البشر أن الحب والسلام والتفاعل الإيجابي يُعدان ضعفا، والحرب والقتال الدائم يُحسبان من القوة والبسالة والشجاعة الفائقة.

وتكون الحرب وسفك الدماء بطولات وإنتصارات، أما السلام فما إحتفلت به البشرية على أنه نصر وبطولة.

إن التفكير البشري عموما عليه أن يخرج من صندوق البطولات والإنتصارات الواهي، ويرنو إلى السلام وتحقيقه على أنه البطولة الحقيقية، والنصر الكبير للبشرية على آفات سفك الدماء وملوثات الأدمغة بسموم الكراهية.

إن البطولة في الحب وليست في الحرب!!!

نعم أن البطولة في الحب!!

وكفى البشرية غيا وطيشا وإمتهانا للقيم والمبادئ السامية، التي جاءت بها أفكار السماء إلى الأرض المنكوبة ببشر لا يرحم، ولا يرى إلا سفك الدماء سنة ونهجا.

أمضت البشرية تأريخها في الحروب والقتال وأفنت جهدها في توفير أدوات ومستلزمات قتل النوع البشري، وما كرست جهودها للحب والسلام، وما عرفت معنى المحبة والأخوة الإنسانية في تاريخها إلا لهنيهات، ولا زالت على ذات المنوال ونفس المنهاج الدامي، الذي لا يرغب بتوقف ناعور الدماء النازفة ولو لبعض الوقت.

إن البشرية بعد أن وصلت إلى هذا المستوى الحضاري والمعرفي عليها أن تراجع نفسها، وتنظر إلى تأريخها بعين أخرى متطورة، وتصنع مستقبل الأجيال القادمة المبني على قيم الحب والسلام والأخوة والتعاون.

فكلكم من آدم وآدم من تراب، وكلكم أيها الناس إلى التراب تمضون، وستتحول أجسادكم ذات يوم إلى طين وتختلط أجسامكم ببعضها، كأنها ذرات متفاعلة بكل أواصر الحب والود والإنصهار.

"إذا كان أصلي من تراب، فكلها.. بلادي، وكل العالمين أقاربي"

ولا شيئ سوى الحب يصنع الوجود الإنساني الذي يحقق السعادة الأرضية المطلقة.

أما الحروب وقتل الأخ لأخيه فأنها تأتي بالمآسي والآلام، وتملأ الأرض دموعا وأحزانا وموتا ونزيفا وبهتانا.

فلتغادر الكراهية الأرض وترحل عنها بعيدا، فقد أتعبتنا كثيرا وأخذت من أعمارنا وجهودنا ما لم يأخذه أحد منا.

ولنحارب الكراهية ونقاومها بالمضادات الحيوية، ولنتحصن من بكتريا الأوجاع البشرية وطاعون النفوس الأسود، الذي يشيع الموت بين الناس ويُطعم الأرض من لحم بني آدم الطري، المغسول بالدماء والمطبوخ بنار الخوف والرعب والقلق.

فهل للمحبة سيادة على سلوكنا؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

امجد الدهاماتحدثت في دولة ليبريا، (المساحة حوالي 111.000 كم2، السكان حوالي 3.7 مليون نسمة)، حرب أهلية مدمرة أستمرت للفترة من (2003 – 1999)، وفشلت جهود كثيرة لإنهائها، لكن هناك امرأة شابة قررت التصدي لمهمة إنهاء الحرب، هي السيدة ليما غبوي Leymah Gbwee.

السيدة (غبوي) امرأة بسيطة وأم لستة اطفال مواليد (1972) أسست منظمة (نساء من اجل السلام) لتوحيد وتعبئة النساء لمواجهة زعماء الحرب في واحدة من أكثر الحروب الأهلية دموية في أفريقيا.

وبالفعل فقد كان لهذه المجموعة من النساء، وبدفع من غبوي دائماً، واللاتي تجمعنَ في العاصمة (مونروفيا) للصلاة والإحتجاج مرتديات قمصان بيضاء، الدور الكبير في إنهاء هذه الحرب التي خلفت أكثر من (250000) قتيل.

فقد أدركت أن للنساء دور كبير في مواجهة الحرب، ولهذا دعت النساء المسيحيات والمسلمات ومن كافة العرقيات، للتجمع والصلاة من أجل السلام، متحديات الأحوال الجوية والمواجهات العسكرية.

ولما لم تنفع الإحتجاجات في وقف الحرب أبتكرت في عام (2002) طريقة جديدة وغير مألوفة لمواجهة الحرب، فقد طلبتْ من النساء القيام بـ (إضراب عن ممارسة الجنس) مع أزواجهنَ المشاركينَ في الحرب، واشترطت لإنهاء "الإضراب" الإعلان عن وقف فوري لإطلاق النار وإجراء مفاوضات بين المليشيات المتحاربة لوقف الحرب.

وهكذا أمتنعت النساء من إعطاء رجالهنَ حقوقهم الزوجية لمدة سنة مما أضطر قادة الحرب إلى الموافقة على إجراء محادثات سلام لإنهاء الحرب بسبب إنسحاب أغلب الرجال المحاربين من الفصائل المسلحة، وطبعاً القادة يحاربونَ بهؤلاء الرجال وليس بأبنائهم الذين يعيشون خارج البلد!

وفعلاً في حزيران/2003 جرت المفاوضات في مدينة (أكرا) عاصمة دولة غانا، ولكنها توقفت بعد فترة نتيجة المطالب المتضاربة للمشاركينَ فيها، فدعت (غبوي) من جديد (200) امرأة للسفر إلى غانا وصنع حاجز بشري يحيط بمقر المفاوضات يمنع المتفاوضين من مغادرة قاعة الاجتماعات لأي سببٍ كان لغاية الإتفاق على وقف إطلاق النار، ورغم عنف الشرطة ومحاولتهم اعتقالهنَ وقيام أحد زعماء الحرب بضربهنَ لكنهنَ صمدنَ في مكانهنَ الأمر الذي أجبر الوفود على البقاء في المقر واستمرار المفاوضات.

أخيراً تم توقيع اتفاقية (أكرا للسلام) التي وضعت حداً نهائياً للحرب.

ومع أن أفكار (غبوي) هي التي أنهت الحرب، إلا أنها لم تكتفي بذلك، فقد عملت على تعزيز دور وتأثير النساء في الشؤون العامة للبلد وشجعتهنَ على المشاركة بقوة في الانتخابات لدعم إحدى المرشحات وهي المناضلة (إيلين جونسون سيرليف) التي فازت فعلاً بمنصب رئيس الجمهورية في انتخابات عام (2005) لتكون أول سيدة تفوز بهذا المنصب في تأريخ افريقيا.

لفتت أعمال (غبوي) نظر المجتمع الدولي فحازت على احترام كبير تمثل بمنحها جائزة نوبل للسلام (2011).

تقول غبوي: «كنا في الماضي صامتين، ولكن بعد أن قُتلنا واغُتصبنا ومرضنا وشاهدنا أولادنا وعائلاتنا تُدمر، علمتنا الحرب أن المستقبل يتحدد بكلمة لا للعنف ونعم للسلام ولن نستسلم حتى يعم السلام».

سؤال: هل يمكن ان تكون هناك (ليما غبوي) عراقية تساهم بحل مشاكل البلد؟

 

أمجد الدهامات - العراق

 

حميد طولستالمخادع يستطيع خداع بعض الناس لبعض الوقت، لكنه لن يستطيع خداع كل الناس كل الوقت، لكنه من الطبيعي والعادي أن ينجر بعض المواطنين المغاربة الطيبين للتصديق والتصفيق لمبادرة تأسيس "جبهة" للدفاع عن اللغة العربية – رغم إيمانهم بصديقة الحديث الشريف: "لا يلدغ المؤمن من التعريب مرتين" المحذر من الانخداع بمن تكررت إساءته، لتطلعهم لتطوير اللغة العربية ورغبتهم في الارتقاء بمستواها، وسيتبادر إلى أذهانهم بأن المبادرة تسعى لانتشالها من الإستصغار والاحتقار الذي فرضه عليها أهلها قبل الغرباء، ويعتقدون أن قلوب مؤسسيها متعلقة بالعربية وتهواها أفئدتهم، إلى درجة يفرضون التحدّث في بيوتهم ومع أزواجهم وأطفالهم بلغة الكتب الكلاسيكيّة للأدب العربي، أكثر من أهلها من عرب الجزيرة موطنها الأصلي، الذين لا يتكلمون إلا لغة السّوق، والغضب، والضحك، والتّنكيت، والجوع، والمرض، ورعي الإبل البعيدة عن بلاغة الجاحظ وابن المقفع والثّعالبي وابن قتيبة وشعر امرؤ القيس وخطب بني ذبيان .

ولاريب كذلك أن العديد من المواطنين البسطاء الخيرين، سيظنون لطيبتهم أن مؤسسي هذه "اللجنة" يرسلون أبناءهم للمدارس العمومية لتعلم إعراب الفاعل والمفعول به والنّعت والحال والمفعول المطلق وكل ما تعلق بقواعد الجزم والنّفي والنّهي والشّرط وجواب الشّرط، بدلا من ثانوية ديكارت (ليسي ديكارت) التابعة للبعثات الفرنسية بالرباط، وجامعة الأخوين التابعة للنظام الدراسي الأمريكي بإفران، كما هو حال غالبية أبناء علية القوم والمسؤولين من مؤسسي هذه ال"جبهة التي لا تشكل أي إضافة مهمة للعربية، ولن تخلق بها أي نظرية علمية في السياسة أو الاقتصاد أو الاجتماع، قادرة على احداث ثورة تغيّر بواقعها المأزوم، لأنها في حقيقة واقعها، لا تعدو في مجملها سوى قفزة قردية لإفتعال، عن قصد وتربص ماكر، كل الصراعات الجانبية، والمعارك الهامشية، والنقاشات والخطب الشعبوية، والمهاترات الإعلامية الفارغة، حول مشاعر الهوية واللغة والدين التي يلعب عليها السياسيون كلما أفلست أحزابهم، كمدخل سهل وسريع لدغدغة عواطف ومشاعر الناس، وخداع وعيهم، واحباط أحلامهم، وتشتيت تركيزهم، وإشغالهم عن قضاياهم الرئيسة المرتبطة بهموم تطلعاتهم، بهدف المحافظة على المكاسب والامتيازات التي كسبوها بخداع الجماهير والرأي العام بالشعارات البراقة التي ضمنت لهم الاستيلاء على السلطة والنفوذ والمال، كما تكشف عن ذلك، بدون كبير عناء، السيرة الذهبية ومستوى ولحس الوطني لبعض مؤسسي تلك "اللجنة" الذين لم تشبع اكثريتهم من الامتيازات الخيالية والرواتب الفرعونية، والمنح العديدة المتميزة والتقاعدات الجيدة وغيرها من الامتيازات الاخرى مدى الحياة، والتي لا يملك الرأي العام وثائق عنها،  وتستحق التأمل فيها من كل وجوهها ..

 

حميد طولست

 

ضياء محسن الاسديان اقتصاد البلدان يلعب دورا مهما في رسم السياسة الخارجية بينهما وأن أكثر هذه الدول التي تمتلك من القوة إزاء جيرانها هي نتاج قوة اقتصادها الداخلي لكي تنطلق نحو بناء سياسة خارجية قوية تساهم في وضع لمساتها السياسية المهيمنة على المنطقة وتأخذ بزمام الأمور ليكون لها دورا مهما في تثبيت نفسها بين البلدان التي تتعامل معها على أساس سياسة متوازية ومتوازنة مع منهجها الذي يرسمه لها اقتصادها الداخلي .ولو كان للعراق الاقتصاد القوي الشجاع الذي يصمد أمام الاقتصاد العالمي والمتين والفائض حيث يصدر إلى دول العالم لما كان ضعيفا بهذه الصورة أمام العالم سياسيا وأمام جيرانه الذين أقل منه خبرة أو ثروة، أو مؤهلات تقارن بما يمتلكه العراق سابقا من مصانع إنتاجية ضخمة تدر عليه من الأرباح والأموال في مجال الزراعة والصناعة والاقتصاد والثروة الحيوانية التي ساهمت في وضع قدمه في الساحة الاقتصادية العالمية حيث كان يحسب له حسابات مدروسة توازي شخصيته الاقتصادية حيث كانت له مشتركات مع جيرانه والعالم تحدد على أساسها السياسة المتبادلة بين الطرفين . أما بعد التغير أو التدمير بالأحرى في مجالات الحياة العراقية أسقط السياسيون كل شيء من يد العراقيين حيث جعلوا من العراق متسولا وعالة على الأسواق العالمية وبابا مفتوحة ومشرعة من البضائع والمواد الرخيصة والرديئة وكبلوا الاقتصاد والصناعة وحجموا دورها في البناء وغلق الأبواب التي كانت مفتوحة له في تلبية احتياجات مجتمعه آنذاك وإغراقه بالمواد الرديئة التي تغزو أسواقه والمنتجات الكثيرة التي ساهمت في قتل العراقيين بطيئا من خلال جشع التجار والمهيمنين والمتنفذين على الاقتصاد العراقي وبعلم ودراية وشراكة الحكومة وسياسيها فقد كان لهم الدور الفاعل في سحب البساط من تطوير وتدوير عجلة المصانع حتى لا يكون لها الدور في بناء الاقتصاد العراقي ليستمروا في تدمير الشعب العراقي ويجعلوه ذليلا تابعا للسياسيين وسياساتهم وعلاقاتهم الحميمة النفعية مع الدول التابعة لهم وأولياء نعمتهم وصاحبة التأثير والنفوذ في قراراتهم متجاهلين صرخات ومعانات شعبهم وليفسحوا المجال لأسيادهم في تمرير مشاريعهم الخاصة وخدمة الدول التي جاءت بهم ليقدموا لها فروض الطاعة والولاء والامتنان لإيصالهم إلى ما وصلوا إليه .أن المتتبع لما يدور في العراق لا يتوقع في رؤية بارقة أمل أو بصيص من الضوء في بناء دولة قوية في اقتصادها وصناعتها ليكون لها بصمة في رسم سياستها الخارجية ودورها الفاعل في التعامل معها على أساس قوتها ووضعها الاقتصادي وبناها التحتية في المنطقة كباقي جيرانها لكي تحقق التوازن السياسي وتأثيره من منطلق التبادل التجاري بين البلدان الأخرى . فإلى متى يبقى العراق رهن هذه السياسات المتخاذلة اقتصاديا وسياسيا وإبقاء الاقتصاد العراقي هشا وضعيفا وذليلا اتجاه البضائع الأجنبية التي تغرق السوق العراقي على حساب الجودة والمتانة والنوعية وإلى متى يبقى السياسيون متفرجين ومكتوفي الأيدي أمام هذه المؤامرة الكبرى التي تحاك ضد الشعب العراقي التي تجر به نحو الهاوية واستنزاف طاقاته البشرية وموارده التي تنهب على مرأى ومسمع الشعب العراقي وبمباركة سياسييه.

 

ضياء محسن الاسدي 

 

قال تعالى "وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا".

نعم لقد أغاظتني كثيرا اﻻ أنني لم أستغرب حادثة الإعتداء البشعة التي طالت إمرأة عراقية مسنة على يد ضابط إيراني في مطار مشهد لأنها ليست الحادثة اﻷولى ولن تكون اﻷخيرة قطعا اذ سبق أن تواترت اﻷنباء بشأن سرقة وقتل والإعتداء على العديد من المسافرين العراقيين ومن مختلف اﻷعمار هناك وسط إما صمت رسمي مطبق، أو رد فعل خَجول ومُخجل، كل ذلك بعد ساعات على رفع تأشيرات الدخول بين العراق وإيران، وما أثار حفيظتي أكثر هي تلك المشاريع الرسالية والإنسانية الوهمية التي تتشدق بها اﻷحزاب السياسية المحلية بعناوين براقة وكل حزب بما لديهم فرحون والتي لم تتضمن برامج واقعية وحقيقية لرعاية المسنين وﻻ المعاقين وﻻ العاطلين ناهيك عن الفقراء والمساكين، وإن كنت أعجب فعجبي من أمم رأسمالية كاليابان، النرويج، هولندا، سويسرا، السويد، آيسلندا، المانيا، كندا لا مشاريع رسالية سياسية - يسارية أو يمينية - عندها تجعجع بها صباح مساء كما نفعل نحن قد كفلت حقوق المسنين لديها وضمنت رعايتهم وعلى المستويات كافة وقدمتهم على بقية الشرائح الاجتماعية اﻷخرى في كل شيء حتى عُد مسنو تلكم الدول هم اﻷسعد واﻷوفر حظا في العالم، فيما يعاني المسن عندنا من التهميش والإهمال وفقدان الحنان ولسان حال أحدهم يردد بيت ابي العتاهية :

ألا ليتَ الشَّبابَ يعودُ يوماً ..فأُخبِرَهُ بما فعَلَ المشيبُ

السبب في ذلك بتصوري القاصر هو أن الثغرة الطبقية بين - بيروقراطيي- المشاريع القابعين في اﻷبراج العاجية، وبين قواعدهم الجماهيرية المهمشة في الخيام والعشوائيات والبيوت المستأجرة وطوابير العاطلين ودور اﻷيتام والمسنين بغياب الرغبة الفاعلة لتذويب تلكم الفوارق وردم الهوة التي تتسع يوما بعد آخر وفقدان شهية النزول الى الشارع للاطلاع على أحوال المهمشين عن كثب هي بمثابة القرحة النازفة التي يراهن عليها أعداء المشاريع لوأدها برمتها بعد - لفط - مخصصاتها، بل وضم - العاجيين أنفسهم -بما نُصدم به يوميا الى صفوفهم والعمل على تفريق القواعد الجماهيرية وتشتيتها بين المشاريع المشبوهة كذلك !

أيها الرسالي إنزل الى الشارع قبل أن يصعد الشارع كله بعد طفح الكيل اليك، هيا هلم اﻵن وليس غدا وسارع، أشعة شمس اﻷرصفة والعشوائيات والمخيمات وبخلاف - ثريات اﻷبراج الكرستالية - ليست مفيدة للعظام فحسب وإنما للادمغة والضمائر الحية والمشاريع الرسالية التي تتمشدقون بها أيضا، غادر برجك العاجي قبل أن تتعفن، هذا إن لم تكن قد تعفنت وأفكارك فعليا،وعلى قادة المشاريع الحقيقية الواعية إن وجدت أن يعوا بأن في صفوفهم مئات - الحثلكية والوصوليين - وبالتالي فعليهم أن لايراهنوا على الكثرة وإنما على النخبة، وأنوه الى أن المشروع الرسالي أو الانساني إن لم ينطلق صحيحا منذ خط الشروع اﻷول فإن تصحيح مساراته لاحقا بناء على التجارب المتتابعة ستفسر على أنها إنقلاب داخلي أكثر من وصفه تقويما للمسارات وتحقيقا للمسرات !

وزارة التخطيط في تقريرها اﻷخير بشأن أعداد المسنين في العراق كشفت عن وجود مليون و200 الف مسن (المسن قانونا كل من تجاوز سن الـ 60 )، بما يشكل 3% من نسبة السكان، 6.6 %من هؤلاء من ذوي الاحتياجات الخاصة، و 23.5% منهم غير متزوجين حاليا إما لطلاق أو عنوسة أو وفاة، هذه الإحصائية تؤشر الى عظم المسؤولية التي تقع على عاتق المجتمع بكل شرائحه في الوقت الحاضر لمساعدة هؤلاء ومنهم من يجمع بين الشيخوخة والإعاقة والعنوسة في آن واحد، بغياب العائلة الكبيرة الذرية (تضم اﻷجداد والجدات، اﻷبناء وزوجاتهم واﻷحفاد) ما يؤمن للمسن بكنفها الرعاية الكافية إن لم يكن من قبل اﻷبناء فعلى يد اﻷحفاد والكنات، لتحل محلها العائلة الصغيرة النووية (تضم زوجين وبين 1- 5 أطفال) وهذه العائلة لاتحتمل وﻻ تتحمل بالعادة رعاية كبار السن ﻷسباب كثيرة لعل من أبرزها ضيق المكان وضعف ذات اليد فضلا عن إنشغال الزوجين بالوظيفة والعمل طيلة ساعات النهار علاوة على إنشغال اﻷولاد والبنات بالدراسة ودوام المدارس، مع بروز ظاهرة أخرى لاتقل خطرا في العراق اﻻ وهي ظاهرة النزوح والتهجير وكثرة المفقودين والمختطفين والمعتقلين والمغيبين قسرا وجلهم ترك خلفه عوائل بلا معيل وآباء وأمهات كبار في السن لم يعد أحد يهتم بهم ويرعاهم وهم الشريحة اﻷمس للرعاية والاهتمام بما لا تستوعبه دور المسنين اﻷهلية والحكومية القليلة في بغداد والمحافظات فهذه الشريحة التي خدمت المجتمع طويلا وأفنت شبابها من أجله بحاجة الى الخدمات الاجتماعية والصحية والنفسية والثقافية والترفيهية المستمرة وبحاجة الى متابعة متواصلة تضمن أخذ العلاج بمواعيده وتأمين ومراقبة النظام الغذائي الخاص وقضاء الحاجات المناسبة لهم، وأذكر الجميع بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :"ليس منا من لم يرحم صغيرنا، ويعرف شرف كبيرنا"، وقوله صلى الله عليه وسلم : " رَغِمَ أنْفُهُ، ثُمَّ رَغِمَ أنْفُهُ، ثُمَّ رَغِمَ أنْفُهُ " قيلَ: مَنْ؟ يا رَسولَ اللهِ، قالَ: مَن أدْرَكَ والِدَيْهِ عِنْدَ الكِبَرِ، أحَدَهُما، أوْ كِلَيْهِما، ثُمَّ لَمْ يَدْخُلِ الجَنَّةَ"، وقوله صلى الله عليه وسلم " ألا أحدِّثُكم بأَكبرِ الكبائرِ؟ قالوا: بلى يا رسولَ اللَّهِ، قال: الإشراكُ باللَّهِ، وعقوقُ الوالدينِ".

اليوم بتنا نسمع كثيرا وعلى غير المعهود عن إبن عاق يرمى أمه العجوز مع أغراضها في الشارع، بنت تطرد والدها المسن من بيتها إكراما لزوجها، إرغام اﻵباء والامهات الطاعنين في السن على دخول دور المسنين ومن ثم تركهم هناك حتى من دون السؤال عنهم بعدها أبدا، عقوقهما وضربهما وشتمهما من قبل أبنائهما في قصص محزنة ومروعة يشيب لهولها الولدان، ولهؤلاء العاقين أعرض لهم الحديث النبوي الشريف: " كلُّ ذنوبٍ يؤخِرُ اللهُ منها ما شاءَ إلى يومِ القيامةِ إلَّا البَغيَ، وعقوقَ الوالدَينِ، أو قطيعةَ الرَّحمِ، يُعجِلُ لصاحبِها في الدُّنيا قبلَ المَوتِ"، والحديث النبوي الشريف حين سُئِلَ النبي اﻷكرم صلى الله عليه وسلم عَنِ الكَبَائِرِ فَقالَ: الشِّرْكُ باللَّهِ، وقَتْلُ النَّفْسِ، وعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ" وأشدد على أن البر لايكون في حياة اﻷبوين فحسب وإنما بعد موتهما أيضا وذلك بكثرة الدعاء والإستغفار لهما، بالتصدق والحج والعمرة عنهما، بإكرام معارفهما وأصدقائهما، بجميل ذكرهما والترحم عليهما .

ولعظم شان الشيخوخة فأن معظم اﻷفلام السينمائية التي تناولتها أسوة بتلك التي تطرقت الى مرحلة التقاعد والترمل ومعاناتهما قد حصدت جوائز رفيعة ودخلت في سجل أفضل الافلام العالمية وأبرزها فيلم "عن شميدت" بطولة جاك نيكسلون، الذي حصل على 25 جائزة رفيعة، وفيلم " الشباب " بطولة سير مايكل كين، الذي حصد 16 جائزة، كذلك فيلم "أغنية لماريون"، وفيلم " غلوريا" الحاصل على السعفة الذهبية، فيلم "الرباعية" لداستين هوفمان وغيرها ما يدل على أن للشيخوخة سحر آخاذ يأخذ بالمشاعر واﻷلباب لرقة وضعف أبطالها ممن أوصت الشرائع السماوية برعايتهم على الوجه اﻷمثل، بتقبيل أياديهم وأقدامهم، إيوائهم والترفق بهم، السعي في حاجاتهم، تلبية مطالبهم، أنفاذ وصاياهم، علاجهم، مساعدتهم، التسابق لتلبية إحتياجاتهم، الدفاع عنهم، العيش ببركة دعائهم .

المطلوب من الجهات الحكومية حاليا بناء أكبر عدد من دور المسنين العصرية المريحة وتزويدها بكافة الاحتياجات واللوازم والطواقم المدربة لرعاية كبار السن من كلا الجنسين في جميع المحافظات، تخصيص راتب شهري مجز لهم، توفير اﻷدوية والعلاجات اللازمة لهم وإخضاعهم للفحص الدوري في جميع المستشفيات والمؤسسات الصحية مجانا، توفير كراسي المشلولين والعكازات اﻷبطية والمرفقية (الرباعية، الثلاثية، اﻷحادية)، سماعات خلف اﻷذن لضعاف السمع، عصي الإرتكاز المخصصة للمكفوفين، فرش التقرحات، المرافق الصحية الخاصة المتنقلة والثابتة، توفير العلاج الطبيعي لهم مجانا، إجراء العمليات الجراحية لهم بلا مقابل وباﻷخص ما يتعلق منها بكسور الحوض والمفصل والرقبة، تثقيف المجتمع بمكانة المسن وكيفية التعامل معه في كل مكان وعند الاصابة بأمراض الاكتئاب، الزهايمر، البارنكسون، هشاشة العظام، ضعف السمع والبصر، التهاب المفاصل الضموري، سلس البول، إضافة الى الضغط والسكري وأمراض القلب و الشرايين وما شاكل من أمراض الشيخوخة القاسية التي تتطلب الرعاية والمتابعة الدائمة نفسيا وجسديا، ماديا ومعنويا .

وختاما أقول لاخير في مجتمع لايرعى مسنيه في جميع المجالات، وﻻخير في حكومة لاتهتم بضعفائها وﻻ توليهم الرعاية اللازمة وعلى رأسهم كبار السن ومن بلغوا الشيخوخة ومن العمر عتيا، وﻻ خير في أطباء لا يعاملون المسنين كما يعاملون آباءهم وأمهاتهم، ولا خير في أبناء يعقون آباءهم وأمهاتهم ولا يبرونهم، فأرحموا عزيز قوم ضعف وشاب بعد قوة وذل، وصدقا ما قاله الشاعر راشد السلمي عن الشيخوخة :

فصرت الآن منحنيا كأني... أفتش في التراب عن شبابي

 

احمد الحاج