صائب خليلنقاش بين خالي المرحوم جميل منير، القيادي في الحزب الشيوعي، وأخيه المرحوم الخال ياسين بعد صدور اعلان تأميم النفط من قبل احمد حسن البكر، توجه ياسين الى جميل وسأله ببعض الغضب والعتب: "شلون تصدرون بيان تأييد للبعث بتأميم النفط، وهمه يطاردوكم وحابسيكم بالسجون؟؟!!"

أجابه جميل بهدوء: "لعد شلون؟ تريد يقولون الحزب الشيوعي وقف ضد التأميم"؟

حاول ياسين الاحتجاج: "احنا متبهدلين وندافع عنكم، وانتو كلها تعذيب وسجن واعدام، تالي انتو تطلعولهم بيان تأييد؟؟"

استمر جميل يشرح لأخيه أن هذا أمر وذاك امر، وان البعثيين يبقون اعداءهم لكن هذا لن يدفعهم الى موقف يخون مبادئهم، حتى لو كان ذلك يعني ان اعدائهم سيستفيدون منه"!

لا أظن أن خالي ياسين اقتنع بكلام أخيه، اما انا فما زلت انظر بعد نصف قرن من الحادثة، بدهشة الى هذه الرفعة التي امامي! هل يمكن حقاً لإنسان ان يمتدح او يدعم من يسجنه ويعذبه ويطارد اهله ويعدم رفاقه، إذا اتخذ موقفاً صحيحاَ من وجهة نظره من الناحية المبدئية؟ هل هناك حقاً مثل تلك الأساطير؟...

....

اليوم...تخرج تظاهرة يفخر بها أي شعب في العالم لطرد الاحتلال عن بلده.. فتسمع:

"كلام حق أريد به باطل"!

"متاجرة بشعار السيادة"!

"نريد خروج الاحتلال لكن ليس بطريقة الميليشيات"!

"الحكومة دعت اليها لإفشال الانتفاضة"

"محاولة جلب الانتباه بعيدا عن تظاهرات التحرير"!

"ما بيهم 180 ألف!"

" اجبروهم على الخروج للتظاهرة"

"دفع لهم كم قرش"

"ليس بوعيهم وانما يتبعون كالقطيع"

(يضع خارطة القواعد الامريكية في المانيا)

"اليسوا من اتى بالاحتلال واليوم يريدون اخراجه؟"

" مظاهرات الجادرية كانت بدفع من إيران"!

"مقتدى يريد يستغلها"

"اللي ضربتهم أمريكا كانوا ميليشيات خارج سلطة الدولة"

"ننهي الهيمنة الإيرانية اولاً والباقي سهل"

"هل تصدق ان الأحزاب الفاسدة يمكن ان تخرج المحتل؟"

"أليس لدى إيران نفسها اتفاقية مع أميركا؟"

" الطرف الثالث اوعز للرعاع بتنظيم المليونية!"

" اخراج القوات الأجنبية ليس بالمهاترات والعنتريات"

"لماذا تذكروا السيادة الآن بالذات؟"

"انا مع خروج الاحتلال ولكن.."

.....

هو مع خروج الاحتلال... مثلما هو مع ضرورة الذهاب الى الشغل.. مثل إقراره بلا شهية، بأهمية أكل الخضار من اجل الصحة. عبارة هو مضطر لأن يعترف بصحتها على مضض، ومقدمة ضرورية لما يريد ان يقوله بعدها بما يناقضها.. .. هو "يفضل"، لو كان لبلده سيادة!...

لا أثر لشوق طال اليها، ولا لحسرة لفقدانها، ولا سعادة غامرة بقرب أمل الوصول اليها.. لا استعداد للتضحية من اجلها حتى بنسيان حقد على منافس نال شرف محاولة نيلها للوطن، ولن يقفز أحد فرحاً لتحقيقها ويهنئ رفاقه بها، كما فعل شيوعيو السبعينات في السجون، حين انستهم أمنياتهم الوطنية بتأميم النفط، حقدهم حتى على جلاديهم!

نعم كان لدينا يوماً مثل تلك الاساطير، وكان العراق ثرياً بمثل هؤلاء، أما اليوم فنحن فقراء ضائعين ومشوشين في اغلبيتنا الساحقة... نفتقد الى الأمنية المشتركة والاعتزاز..

لقد نزلت علينا لعنة من أطلق على مبادئه النار، وهاهي مبادئنا ترد لنا الصفعة!

 

صائب خليل

 

 

بكر السباتين

إنها صفقة القرن التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي ترامب من البيت الأبيض يوم أمس الثلاثاء حيث تضمنت خطة ترامب المقترحة والتي استعرضها صاحبها من البيت الأبيض، بنوداً تنفي حقوق الشعب الفلسطيني، فيما تعتبر القدس عاصمة موحدة لدولة الاحتلال الإسرائيلي، بجانب أنها سوف توفر خمسين مليار دولار للفلسطينيين من أجل تحسين مستقبلهم.. وكلها أموال موعودة يسخرها المستثمرون في أرض فلسطينية يحتلها الإسرائيليون فعلياً، وكأن القضية الفلسطينية مجرد صفقة تجارية يتحول في قوائمها الفلسطينيون إلى قطيع من الماشية المدموغة بعار نكبة ثمانٍي وأربعين، حينما اقترف العدو الإسرائيلي إبان احتلاله لفلسطين المجازر بحق الشعب الفلسطيني المغبون الذي طرد من أرضه، ويطلب منه اليوم بكل صفاقة أن يدفن رأسه في التراب كالنعامة البلهاء والمنتوفة الريش؛ ليبصم بالموافقة على صفقة الذل المخزية وكأنها صفقة تحدث في مأخور كبير.. يا للعار.. فأقول لمن ينساق وراءها: ليتبناها من يشاء من العرب كما يتغنى نتنياهو بذلك فهذا لا يقدم ولا يؤخر ما دامت الصفقة مرفوضة فلسطينياً.

من هنا عبر الفلسطينيون عن رفضهم للصفقة رسمياً وشعبياً في الداخل والخارج.. حيث أعلنت لجنة المتابعة العليا الفلسطينية بكافة مرتباتها، وباسم كافة أبناء الشعب الفلسطيني في الداخل، رفضها للمؤامرة الإسرائيلية الأميركية، المسماة "صفقة القرن" الموجهة ضد الشعب الفلسطيني بكل مكوناته وبكل أفراده، في القدس والشتات والضفة الغربية وقطاع غزة والداخل.

وأكدت أن "إجماع الشعب الفلسطيني في كل أماكن تواجده الرافض لهذه 'الصفقة' هو مدعاة للاعتزاز وهو بمثابة رسالة واضحة لأميركا وإسرائيل بأن الصفقة لن تمر".

وقد اندلعت مواجهات بين محتجين فلسطينيين وقوات الاحتلال الإسرائيلي، مساء يوم أمس الثلاثاء، في عدة مناطق بفلسطين المحتلة، حسبما ذكر المركز الفلسطيني للإعلام رافق ذلك موجة كاسحة رافضة للصفقة وساخرة منها اجتاحت مواقع التوصل الاجتماعي.

وفي المحصلة فإن الصفقة كما يبدو قد خدمت الموقف الفلسطيني بأن وحدته في مواجهة أهدافها المسمومة.. وعرت الدول العربية المشاركة فيها من ورقة التوت، لا بل بينت للفلسطيني مَنْ هو العدو وحلفاؤه مقابل الصديق المؤازر الذي يدعمه بالمال والسلاح.

وللرد على الصفقة لا بد من إطلاق استراتيجية حقيقة تقوم على خيارات صعبة لتحدد مصير القضية، وتقوم على ما يلي:

- وقف اتفاقية التنسيق الأمني مع الاحتلال الإسرائيلي. من خلال الإعلان الرسمي عن موت اتفاقية السلام أوسلو

- دعم المقاومة بكل السبل المتاحة.. وإحياء الخلايا الفلسطينية النائمة في الضفة الغربية.

- إشعال الانتفاضة في الضفة الغربية.. وتنظيم مسيرات العودة في كل البلدان التي يتواجد فيها الفلسطينيون..

وهذا بدوره سيثبت للقاصي والداني بأن صفقة القرن وَهْمٌ لا يتجرعه إلا من أكلت الخيبة رأسه مختبئا في أوكار الخفافيش.. سيدرك هذا كل من نتنياهو المهدد بالسجن بسبب قضايا فساد، والمقامر الأشقر ترامب الذي يتعرض لمساءلة قانونية من قبل الكونغرس الأمريكي، وصهره السمسار الأرعن كوشنر.. ومن لف لفيفهم من العملاء العرب الذين يشعلون نيران الفتنة في الهشيم ويدعون بأن العشب سينمو وسط الرماد..

 

بكر السباتين

 

كاظم الموسويلم يعد سرا أو أمرا مخفيا. الطائرات الإسرائيلية والأمريكية الحربية، وبدون طيار،تقصف مواقع الحشد الشعبي في العراق، وتعلن ذلك الارتكاب للجرائم المنتهكة للقانون الدولي والاتفاقات والسيادة الوطنية بدون مواربة أو دوران. نعم .. قامت الطائرات الإسرائيلية والأمريكية بالقصف والقتل والتدمير لأكثر من موقع ومقر ومكان. وارتكبت مجازرا وحشية والحقت أضرارا متنوعة.

في مثل هذا الوقت من العام الماضي كتبت مقالا اشرت فيه الى سياسات الادارة الامريكية ومخططاتها العدوانية، واوردت فيه ما يؤكد ذلك من اقوال  وافعال. مؤشرا الى المخطط والأهداف وما حصل فعلا. والابرز فيه حسب ما نشرته وكالة الانباء سبوتنيك يوم 2019/1/18 عن مصدر حكومي في بغداد، نقلته من هيئة بث اسرائيلية باللغة العربية، إن وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، أبلغ رئيس الحكومة العراقية، حينها، عادل عبد المهدي، اثناء لقائه به في بغداد، بأن واشنطن لن تتدخل إذا قصفت إسرائيل مواقع الحشد الشعبي في العراق. وذكرت هيئة البث على لسان المصدر العراقي أن رئيس الوزراء، عادل عبد المهدي، أبدى انزعاجه من ذلك، وأكد لبومبيو أن لهذا الأمر تداعيات خطيرة على المنطقة.

كان وزير الخارجية الأميركي، قد التقى في 2019/1/9 الرئاسات العراقية، ووزير الخارجية محمد الحكيم، والقوات الأميركية، بعد تسلله إلى بغداد في زيارة غير معلنة مسبقاً. وذكرت وكالة رويترز أن الزيارة تهدف لطمأنة العراق بشأن انسحاب القوات الأميركية من سوريا، والتحذير من أن إيران لا تزال تشكل خطرا أمنيا في المنطقة(!). وأفاد بيان لوزارة الخارجية الأميركية أن بومبيو أكد في لقائه مع عبد المهدي، التزام الولايات المتحدة دعم سيادة العراق وبحث هزائم تنظيم “داعش” في الآونة الأخيرة في سوريا، واستمرار التعاون مع قوات الأمن العراقية(!).

وسبق أن صرح مصدر سياسي عراقي مطلع (من هو؟ ولماذا يحجب نفسه؟!) وفق وكالات، قبل ذلك، أن بومبيو أبلغ بغداد بوجهة النظر الإسرائيلية، التي تقول بعدم جدوى مهاجمة مقرات الفصائل العراقية المرتبطة بإيران داخل سوريا، لأنها تعود كل مرة إلى تنظيم صفوفها والانطلاق من العراق مجددا. وأوضح المصدر أن الولايات المتحدة ما تزال ترفض السماح لإسرائيل بتنفيذ غارات داخل الأراضي العراقية، لكنها لن تستطيع أن تقف إلى الأبد في وجه هذه الرغبة الإسرائيلية(!). وأضاف أن “الولايات المتحدة تقدّر عواقب تعرُّض أي هدف داخل الأراضي العراقية لاعتداء إسرائيلي، بغض النظر عن السبب”، وعبّر المصدر عن قناعته بأن “إسرائيل ربما توشك فعلا على اتخاذ قرار يقضي بمهاجمة أهداف داخل الأراضي العراقية”. وزاد المصدر: “الرسالة التي نقلها بومبيو إلى عبد المهدي، سبقتها رسالة أخرى، صادرة من السفارة الأمريكية في بغداد، ونُقلت إلى زعماء بعض الفصائل العراقية المسلحة من خلال وسطاء”. وتتكرر مثل هذه الأخبار بين يوم وآخر. وتنقلها وكالات الاخبار والفضائيات باساليبها التي تستثمر في التضليل الإعلامي بدون حرج أو خجل.

ومضى المصدر المطلع إن “مضمون الرسالة يقول: إذا تعرض مبنى السفارة الأمريكية في العراق للقصف، فسيهاجم الجيش الأمريكي جميع مقرات الفصائل العراقية المسلحة في بغداد”(؟!).

قال ضابط عراقي سابق (ما اسمه وماهي رتبته؟!) لوكالة “ناس” العراقية، (2019/1/17) وهو ما نقلته وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) إن “حجم القوة القتالية الأمريكية في العراق لا يتعدى 5 آلاف جندي”، مشيرا إلى أن “هذه القوة، قادرة على شن حروب ضد 3 دول في المنطقة، في آن واحد”، ومع ذلك، فإن “استخدام العنصر البشري الأمريكي في أية مواجهة قد تشهدها المنطقة، لم يعد واردا بالنسبة للبنتاغون”. وأضاف، أن “الوجود العسكري الأمريكي على أرض العراق يتحول إلى عبء إذا ازداد، إذ سيكون هدفا متحركا وسط بيئة معادية، يكلف الكثير على متسوى التموين والتواصل”، وهو ما يفسر توقعه خفض عديد الجنود الأمريكان في العراق إلى نحو 2000، في غضون أشهر. وقال إن “الأمريكان لا يحتاجون قوات برية في حال قرروا الاشتباك مع أي طرف في المنطقة، فهم يعتمدون على التفوق التكنولوجي، والطائرات بشكل أساس”.

هذا كلام ورد بعدة صياغات واساليب وانتشر كثيرا ومثله سُرب بالمفرد، ويصب في الهدف ذاته. ومهما كانت لغة الخبر وتسريبه وصياغته والهدف منه وترويج المسميات التي يكرسها مع الاعلام الحليف له في المنطقة خصوصا، فان الكيان الاسرائيلي والمطبعين معه لا يخفون رعبهم من الحشد الشعبي وما انجزه من انتصارات فعلية على الارض لهزيمة الارهاب الداعشي المدعوم من القوى والاجهزة الدولية وحلفائها في المنطقة. وتاتي هذه التهديدات في سياق ذلك. كما نشطت وكالات الاعلام الصهيوعربية بنشر اخبار مبرمجة بان وزير الخارجية الامريكي قدم قائمة تضم 67 فصيلا من الحشد الشعبي، وطلب من الحكومة تجريدها من السلاح واعتقال من يرفض ذلك، فحسب المصدر الذي أعلن ذلك ونقلت الوكالات وغيرها منه أو حسب الإتفاق المرسوم لها ورد ما يلي: (دبي – العربية.نت، (2019/1/16) حصلت “العربية” من مصادر عراقية في العاصمة الأميركية، (اقرا “موظفين” في مكاتب إعلام أجهزة المخابرات) واشنطن، على قائمة بأسماء الميليشيات، طلبت الولايات المتحدة الأميركية من العراق تجميدها وسحب السلاح منها، في حين طلب رئيس الوزراء العراقي، عادل عبد المهدي، من الجانب الأميركي إعطاءه وقتا للرد. ومن بين الميليشيات التي شملتها القائمة الجناح العسكري لمنظمة بدر بزعامة هادي العامري، وكتائب حزب الله العراقي، ولواء أبوفضل العباس، وعصائب أهل الحق بقيادة قيس الخزعلي. وفيما يلي قائمة الأسماء بالتفصيل) !. ( وتنشر اسماء 67  فصيلا واسماء قيادات لها ومواقعها وتعيد النشر الوكالات والوسائل منها دون استفسار او سؤال عن مصداقية أو صدق الاخبار والاستهداف منها). كما اشير الى زيارة وزير الخاجية الفرنسي للنجف الاشرف ومطالبته المراجع الدينية بالهدف نفسه وحمله رسالة امريكية اسرائيلية .. وكلها اخبار  مسمومة يراد بها الاساءة لدماء شهداء الحشد وابطاله الذين سطروا بصمودهم وصلابتهم صور البطولة والتضحية والايثار. كما أنها إعلاميا يراد منها توجيه رسائل تهديد سياسية إلى أطراف متعددة، داخل العراق وخارجه، ولاسيما الى ايران، أو خصوصا لها، مع العمل على تكريس المسميات التي تليق بالمصادر اكثر من المستهدفين منها.

ان من لا يعرف الوقائع والحقائق او الذين لايبحثون عنها الا من تلك المصادر الصفراء او اعوانها ممن لا يقلون خطرا عنها، يشنون حملاتهم ويشتركون معهم في تشويه الصور في محاولات كي الوعي والمساهمة في الحرب على قوى المقاومة والممانعة ومسيرة الكفاح التحرري.

ولهذا يستدعي الرد فورا على مثل الحملات العدوانية وغسيل الادمغة الموجه والمنظم. أو لا يمكن السكوت عليها طويلا وتمريرها دون أن يعرف أصحابها خطورتها عليهم أساسا، أو أنها لعب في النار لا يسلمون منها في أية احتمالات تحصل.

مهما تكون التصريحات أو  الرسائل فهي تدور في فلك خطط ومشاريع صهيو غربية تستهدف الامة وقواها وتتطلب الجاهزية الواعية الاستراتيجية لها والرد الحاسم والمباشر عليها دون تردد او انتظار لتكون عبرة ودرسا للعدو بكل اشكاله.

 

كاظم الموسوي

 

أوشكت مظاهرات تشرين والانتفاضة الشبابية الباسلة التي انطلقت في الأول من أكتوبر الماضي إن تكمل شـهرها الرابع وهي تزداد روعة وبهاء رغم تضحياتها الجسيمة حيث تجاوز عدد الشهداء الستين بطلا وبلغ عدد ألجرحى والمعاقين أكثر من 25 ألف في حين يتواصل مسلسل القتل والاختطاف والتعذيب والاغتيال من قبل أجهزة الحكومة المستقيلة ومليشياتها القذرة لتتوج جرائمها بحرق خيم مظاهرات أبناء الناصرية الأشاوس مساء الأحد صباح الاثنين وبعملية جبانة جرى التمهيد لها من قبل الأجهزة الأمنية وكذلك بقطع التيار الكهربائي وقت تنفيذ الجريمة والتي أدت إلى سقوط شهيدين و25 جريحا .

لقد كانت محافظة ذي ومدينة الناصرية في مقدمة المحافظات المنتفضة منذ الأول من أكتوبر وتعرضت الشهر الماضي إلى مجزرة دموية بشعة سقط فيها خلال يومين أكثر من أربعين شهيدا على يد المجرم جميل الشمري الذي لا زال يحمل رتبته العسكرية بدل إن ينال عقوبة الإعدام رميا بالرصاص إن كانت هناك عدالة أو إي تحقيق في مسلسل الجرائم التي تحاول الحكومة عن غباء مكشوف تحميلها لطرف ثالث مجهول .

حاولت الأحزاب الطائفية الفئوية الضحك على ذقون أبناء الشعب في الانتخابات الماضية عبر ارتداء ثوب ورفع شعارات ووعود براقة كاذبة وادعاء المدنية ولكن سرعان ما انكشف زيفها سواء عبر تزوير الانتخابات والفشل في تشكيل الحكومة لفترة ستة أشهر ولم تتمكن في تقديم أي انجاز يذكر بل ازداد الفساد وتعمقت الطائفية والمحاصصة وتفاقمت معاناة مختلف فئات الشعب وخاصة ملايين الشباب العاطلين الذين يعانون الأمرين ولم يعد لديهم إي أمل أو ثقة بهذه الحكومات الفاشلة المتعاقبة مما أدى إلى اشتعال الغضب في هبة جماهيرية سلمية عارمة حيرت الأحزاب الحاكمة وأفقدتها توازنها وأخذت تتخبط دون أن تجد لها مخرجا .

تعول السلطة الغاشمة والأحزاب الحاكمة على عامل الزمن والاعتماد على أجهزتها القمعية ومليشياتها المجرمة في مواصلة سياسة القتل والادعاء بان هناك "طرفا ثالثا " يقوم بها ولكن سرعان ما انكشف زيف هذا الادعاء ليظهر أن هذا الطرف ما هو إلا الأذرع المسلحة للأحزاب السلطوية الفاشلة الحاكمة ويعرفها شباينا المتظاهر بأسمائها ومسمياتها ولقد أثبتت تجربة الأشهر الماضية إن مواصلة سياسة القتل الدموية تزيد من زخم وعنفوان الثورة  كما أن الفتل الممنهج أوضح بان هذه الجرائم البشعة تجري وفق مخطط مدروس يتحمل المجرم رئيس الوزراء مسئوليتها المباشرة بصفته القائد العام للفوات المسلحة وهذا ما تم تأكيده مؤخرا من قبل أصوات ارتفعت أخيرا من داخل القوى المشاركة في سلطة ما بعد 2003 لتؤكد إن أوامر القمع والقتل تصدر من مكتب رئيس الوزراء .

من الملاحظ إن إيران تحاول زج العراق في معركتها مع أمريكا عبر تحريك أزلامها للقيام بإعمال استفزازية ضد السفارة والقواعد الأمريكية في العراق وهي أعمال لا توجد مصلحة وطنية للعراق فيها بل إن الهدف الرئيسي من إثارتها هو لحرف الأنظار عن المعركة الحقيقية بين الشعب العراقي وثورته السلمية ضد الأحزاب الطاغية الحاكمة التي تستخدم نفس أساليب نظام صدام البائد بقمع الشعب.

لايمكن تصديق تبريرات الحديث عن سيادة العراف المنتهكة من قبل الأمريكان فقط إذ كيف يمكن أن ننسى بان الطبقة الحاكمة الحالية قد نصبت من قبل الأمريكان بعد غزو العراق عام 2003 كما لم بفقد العراق سيادته اليوم أو البارحة بل هي منتهكة منذ الاحتلال الأمريكي وحتى قبله فكفى ضحكا على الذقون بالتباكي على انتهاك سيادة مخترقة من إطراف كثيرة في مقدمتها إيران وأمريكا وتركيا بل وحتى دول مثل السعودية والكويت وقطر لا تحترم سيادتنا بل تتدخل بشئونه بإشكال وأساليب شتى وان السؤال هو من يتحمل مسؤولية ضعف الدولة العراقية وأجهزتها وكيف تتخاذل الأحزاب الحاكمة أمام الدول الأخرى عالميا وإقليميا في وقت تستعمل أبشع أساليب القتل والقمع تجاه أبناء شعبنا وكيف تمادت وتوغلت في طريق دموي مجرم منذ الأول من تشرين الأول يفوق ما اقترفته سابقا من قتل وترويع .

تعجز أحزاب الطغمة الفاسدة الحاكمة عن إدراك أن ثورة شباب العراق السلمية تستهدف فتح أفاق واعدة جيدة تخلص العراق من حكم المحاصصة الطائفي وتقدم المجرمين الذين أوغلوا بدماء الشعب لمحاكما علنية عادلة  وتضع العراق على عتبة النهوض من جديد بعد أن خسر 17 عاما أضيفت لسنوات الخراب السابقة ونجحت الأحزاب الخائبة الحاكمة  في إرجاع عجلة التقدم للوراء لعقود  .

تزداد عزلة السلطة الغاشمة الحاكمة يوما بعد يوم وبعد جرائمها في ذي قـار أدانت 16 دولة برزة بينها أمريكا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا " الاستخدام المفرط والمميت للقوه من قبل قوات الأمن العراقية والفصائل المسلحة ضد المتظاهرين المسالمين في بغداد والناصرية والبصرة "  ليضاف ذلك إلى العشرات من بيانات الإدانة السابقة من منظمة العفو الدولية ومنظمات حقوق الإنسان ولاشك إن الدعم الاممي لانتفاضة العراقيين عامل هام وضروري يساعد على قرب انتصار الشعب وسيكون مصير الأحزاب الاسلاموية الطائفية الفاسدة في مزبلة التاريخ . 

 

محمد الموسوي

 

وداد فرحانفي قصيدته الشهيرة، قال ابن النحوي:

اشتدي أزمة تنفرجي

قد آذن ليلك بالبلج

وبختامها يقول:

يا رب بهم وبآلهم

عجل بالنصر وبالفرج..

اشتدت ثورة تشرين وتصاعد حراكها، وبالمقابل ازدادت الأعمال الوحشية وتعاظم اعتدادها بقتل الأبرياء من الناشطين والمتظاهرين السلميين.. نحن لسنا في مفترق طرق، بل نسير في طريق واحد ليرجع لنا وطننا المخطوف والمنهوب والمكبل بسلاسل الإرهاب المنظم.

للأسف بات الوطن عبارة عن خرائب وأطلال في زمن الديمقراطية العرجاء والأسلحة الهوجاء وقناصات الطرف الثالث التي أصابها العمى واغتالت الصديق والأخ وابن الجيران وبنت المحلة. 

إن الرصاص الذي يزهق أرواح السنابل ويخطف أحلامها في نيل ابسط مستلزمات العيش الكريم، أثمن وأغلى من الإسفلت والجدران التي يختبئ وراءها العملاء والمرتزقة والمخربون والسفاحون.

لابد من تبدد الظلمة مهما اشتدت العصي وجرت شلالات الدم التي ستكون نبراسا في وحشة الطريق، وسيلعق المجرمون جراح خيبتهم إلى غير رجعة.

هكذا يعيش العراقيون في ضمير الوطن، ويجمعهم الحلم بعودة الوطن ليعود بهم، آن الأوان فقد جفت المقل وصدحت الحناجر فكلنا "نريد وطن".

شباب تشرين يبحثون عن وطن ولو في أعينهم الحالمة وإن كان ثمن وجوده العنف ودخانية السلطة التي تسرق نبض حياتهم..

شباب تشرين علامة مضيئة فارقة في كل تاريخ العراق ومنذ صرخة تكوينه الأولى. سيجمعنا الوطن ونلتحف بيارق النصر في سومر طريق الشمس.

المجد لبناة المستقبل والخلود للأرواح التي تسامت لأجله عشقا وحرية وكرامة.

 

وداد فرحان - سيدني

 

صادق السامرائيتتوافد الرسائل المتفاخرة بأن فلان أو فلانة قد دخلوا الإسلام، وعلينا أن ننادي "ألله أكبر" إنه الفتح المبين، وفي ذات الوقت نصرخ الله أكبر على ما يجري في بلاد المسلمين من قتلهم لبعضهم بإسم الدين.

فكل يوم يقتل المسلم مئات المسلمين في بلاد المسلمين، ويتفاخر بعض المسلمين بأن بضعة أشخاص من ديانات أخرى قد إعتنقوا الإسلام!!

"الله أكبر" على جرائم المسلمين بالمسلمين، أم على توافد بعضهم إلى الإسلام؟!

هذه الظاهرة تثير تساؤلا مشروعا عنوانه " أين الإسلام"؟

هل هو  دين واحد أم ما لا يُحصى من الأديان؟

وما هو إسلام الذين يُسلمون؟

تعددت التأويلات والتفسيرات والتصورات والدين واحد!!

وفي هذا الكيان الواحد الصامد تتعاظم الصراعات ويفتك الواحد بالآخر، بقدرات توحشية فائقة القسوة والشراسة، والمقتول يشهد بإسم الله والقاتل يكبّر بإسم الله!!

 نعم أين الإسلام؟

الله واحد، الكتاب واحد، والنبي واحد، أما الدين فأنه كل شيئ إلا واحد!!

فما هو الإسلام؟

لا يمكن للمسلمين أن يتفقوا على تعريف واحد وفهم جامع؟

فلكلٍ إسلامه، ولكل ربه وكتابه، وفقا لما يفهم ويرى ويتصور، ومعظمهم قابع تابع لا يعرف من الإسلام إلا إسمه ومن الكتاب إلا رسمه.

وتلك مصيبة الإسلام بالمسلمين، وفاجعة الدين بالدين!!

فدلني على الإسلام والمسلمين!!!

 

د. صادق السامرائي

 

 

عبد الخالق الفلاحالنخب السياسية من غير العرب والعرب اكثرهم ينظرون بعين القلق والريبة إلى ما يخطط له ترامب في مشروعه "صفقة القرن" للشرق الاوسط والتي من المتوقع نشر تفاصيلها لاحقاً و لن تغيب عنها انتزاع الحق من الفلسطينيين  للعيش بدولة مستقلة وذات سيادة وبدأت تفاصيل مشروع محاولة اذابتها لقضيتهم بالكامل على يد الولايات المتحدة الامريكية تنفيذا وتخطيطاً وكيان الاحتلال الاسرائيلي لتثبيت دولتها الغير مشروعة تظهر الى العيان، وبمباركة عربية تتزعمها بعض الدول الخليجية التي ترتبط بعلاقات سرية وعلنية مع الاحتلال شيئاً فشيئاً ومنها السماح بالزيارات المتبادلة، والتي ستدفع من خلالها بعض الدول الخليجية نحو 100 مليار دولارفي حال التنفيذ ضمن إطار الصفقة التي اهتمت بالجانب الاقتصادي كخطوة اولية، على أن تدفع كل من الإمارات والسعودية 70 مليار دولار منها بالمناصفة.".

الصفقة التي طال الحديث عنها والدافع الاهم لطرحها في هذا الوقت ضعف التنسيق بين الفئات والفصائل الفلسطينية وغياب الاستراتيجية الموحدة بينها لمواجهتها منذ الإعلان عنها لأول مرة، وكان من الافضل انتخاب خيار معين من  الخيارات المتعددة المطروحة  أولها واهمها  دون ادنى شك السعي لإنهاء حالة الانقسام الفلسطيني داخليا، وصولا إلى تفعيل كل أشكال المقاومة الشعبية كضاغط اساسي، ووضع حد للاتفاقات الأمنية والسياسية مع الجانب الإسرائيلي، وفرض مقاطعة شاملة على الحوارمع الاحتلال، ثم التوجه إلى الامم المتحدة و مجلس الأمن الدولي وغيره من الهيئات العالمية   .

و يطالب الفلسطينيون القوى العالمية على رفض هذه الخطة ويصرون على أن إدارة ترامب فقدت دورها بوصفها وسيطا نزيها في حل الصراع بسبب انحياز رئيس البيت الابيض  الى الجانب الكيان الاسرائيلي على الأغلب وجوبهت محاولة اعلان الصفقة ردود فعل غاضبة من العديد من الأطراف الفلسطينية، واعتبرت حركة فتح أن ترامب استخدم الصفقة، في إطار دعمه لنتانياهو في الانتخابات الإسرائيلية، التي ستجري في آذار/مارس القادم، و اعتبرت حركة المقاومة الإسلامية حماس في غزة، أن صفقة القرن، تمثل "استهدافا للوجود الفلسطيني وهوية القدس وعلاقة الأمة بفلسطين والمسجد الأقصى". وأضافت الحركة في بيان لها أن "كل هذه المخططات لتصفية القضية الفلسطينية، ما كان لها أن تُطرح، أو يُمرر جزء كبير منها لولا حالة التماهي الإقليمي والدولي معها ".وبأن الخطة الأمريكية "احتيال القرن". وطالبت حركة الجهاد الاسلامي الفصائل الفلسطينية توحيد الجهود والعمل وفق استراتيجية وطنية جامعة لإسقاط وحماية القدس والمسجد الأقصى المبارك و وقفت الى جانب عقد لقاء وطني لبناء استراتيجية مواجهة ويضع الاليات اللازمة للعمل على حماية الثوابت وتعزيز صمود الشعب ومجابهة كل التحديات التي تهدد حقوقه وقضيته.والتحرك الواسع ضد المخطط الصهيوأمريكي الخطير، والوقوف بكل قوة وبسالة لإسقاط الصفقة والدفاع عن ألارض الفلسطينية وثوابتها ومقدساتها. كذلك بالنسبة لكل الفصائل المقاومة الاخرى فقد بينت مواقفها في بيانات الادانة للصفقة.

و استبق الكثير من الخبراء الأميركيين إعلان الرئيس دونالد ترامب خطته لسلام الشرق الأوسط المعروفة بصفقة القرن، بتأكيد انعدام أي فرص لنجاحها.وأجمع هؤلاء أن ما يراه ترامب كخطة سلام سيكون لها نتائج عكسية إذ تُبعد وتُعقد من تحقيق السلام بين الأطراف، خاصة مع تجاهلها مبدأ حل الدولتين.وتم التأكيد على  فشل دبلوماسية ترامب في فرض السلام، وهو ما ينتج عنه تهديد الكيان إلاسرائيلي اساساً، والإضرار بمصداقية الولايات المتحدة، وانعدام فرص خلق دولة فلسطينية مستقلة و ليست إلا محاولة للالتفاف على متاعب وأزمات ترامب الداخلية مع محاكمته وبدء موسم الانتخابات الأميركية.

والحقيقة الذي يدفع ترامب للاسراع في طرح صفقة القرن في هذا الوقت هو "بأن ترامب ونتنياهو يواجهان اتهامات كبيرة، فالأول بدأت محاكمته قبل اسبوعين في مجلس الشيوخ بتهمة إساءة استخدام السلطة الرئاسية وعرقلة عمل الكونغرس، والثاني متهم في ثلاث قضايا فساد وسيجري الكنيست مداولات حول حصانته من هذه التهم من عدمها ويعتبر هذه الصفقة فرصة تاريخية له  وكان رئيس حزب "أزرق أبيض" الإسرائيلي، الجنرال بيني غانتس، والمنافس الرئيسي، لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو غادر الأحد، 26 كانون الثاني /يناير إسرائيل، متوجها إلى الولايات المتحدة الأمريكية، لاجراء مشاورات مع الرئيس ترامب بشأن صفقة القرن والتي يعتقد كل المحللين و يشعرون بأن الصفقة ستفتح على المنطقة والعالم  أبواب جهنم من جديد وستستعر الأرض الفلسطينية من حولهم وستشعلها ناراً لاهبةً لا تتوقف، وستسبب في اندلاع انتفاضةٍ أخرى قد تكون مختلفة كلياً عن الانتفاضات السابقة، عمادها اليأس والقنوط من مسار التسوية، والكفر به وعدم الاعتماد عليه، وستوحد الفلسطينيين جميعاً في الداخل والخارج، سلطةً ومعارضةً، اذا جعلوا المصالح الفئوية جانباً وستساعدهم في إعادة ترتيب أولوياتهم وصياغة أهدافهم من جديدٍ، وستمكنهم من تجميد خلافاتهم أو حلها، كما ستمنحهم مبرراً كبيراً للرفض والتشدد، وربما للعنف والتطرف، وستعيد القضية الفلسطينية إلى مربعاتها الأولى الراديكالية العنيفة مجبرةً للدفاع عن حقها في العيش الرغيد وبسلام في دولة كريمة.

 

عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي

 

يوسف ابوالفوزأحدهم، من هؤلاء الذين لم تهتز ضمائرهم، لسقوط المئات من الشهداء، والالاف من الجرحى، في إحداث إنتفاضة تشرين، هذا من غير اختطاف وترهيب وتعنيف الاف اخرين، من قبل القوات الأمنية للحكومة المستقيلة، بمساندة القوى الخفية من" الطرف الثالث"، كتب على صفحات "فيس بوك" بأن ثمة شخصيات ناشطة في الانتفاضة "تسلمت كذا مبلغ من الدولة الفلانية"، وغير ذلك من الاراجيف التي تتداولها جيوش الانترنيت المدفوعة الثمن، ناوين من خلالها تشويه صورة الانتفاضة ونشطائها.

لم يثيرني هذا الكلام، أبدا، فهو المتوقع جدا، من شخص غارق بالطائفية بحيث أعمت عينيه عن رؤية حقيقة نفسه، هو الذي يخفق قلبه يوميا رعبا خوفا على فقدان المنافع غير المشروعة التي جناها من قرارات برلمان الفساد ودولة المحاصصة البغيضة. ما لفت انتباهي هو ما كتبه له أحد المعلقين، من صنفه:

ــ ما يحدث ليس طبيعيا، هناك شيء ما !

يا للعجب!! أخيرا أجد واحد من هذه "الهرملة" ، من سقط المتاع، ينتبه، ويعرف ويعترف بأن ثمة شيء غير طبيعي يحدث!

نعم يا هذا. هناك شيء عظيم يحدث. انها انتفاضة شعب ضد جوقة الحرامية وقتلة الشعب. افتح عينيك وانظر أبعد من دكة الرووخون، وأقرب من مسيرات الفقراء للزيارة الاربعينية التي أصبحت تجارتكم الرابحة!

انظر الى حقيقة كونكم لفظيا تناصبون العداء لأمريكا عدوة الشعوب، وهي التي جاءت بأسيادكم الى كراسي الحكم!

نعم أن شيئا هناك يحدث وغير طبيعي تماما، فشباب العراق، مقتحمي السماء، بصدورهم العارية يواجهون ميلشيات الطرف الثالث، التي عاثت في البلد فسادا باسم الدين، بحيث صار البعض يتمنى أمريكا ان تأتي لتزيحكم مثلما إزاحة خنزيرها المجرم صدام!

نعم، هناك شيء غير طبيعي يحدث، ونحن نرى حرائر العراق يكسرن اطواق التقاليد والعيب البالية، ويهدمن جدران المنازل ويفحن ثغرة في جدار الحصار الذي فرضتموه باسم الدين، فوقفن جنبا الى جنب مع اخوانهن الثوار مطالبات بوطن أختطفتموه تحت عباءة الدين، وهذا ما ارعبكم كثيرا، أن يكون للمرأة صوت مسموع وفاعل، وهي التي تريدونها حبيسة جدران غرف النوم والمطبخ!

هناك شيء غير طبيعي يحدث أيها الفاني، الفاسد، الغشاش، المزور،الانتهازي، المرائي، الطفيلي و السفيه، وان خيارى ابناء الشعب يهبون طواعية لمساندة ودعم المنتفضين ويقاسمونهم قوت يومهم .

هناك شيء عظيم يحدث وان سيل غضب الشعب قادم، ليجرفكم الى بالوعات النسيان، ولن يبقى على الأرض الا الحجارة.

ان شيئا عظيما يحدث، وان جيلا غاضبا نهض ليكنس كل افاعيلكم ودنسكم وفسادكم، في سرقة قوت شعبنا، الذي يعيش تحت خط الفقر على ارض بلد يطفو على بحار من النفط!

أن شيئا عظيما يحدث بأن صباح جميل قادم، هو صباح سقوط القتلة!

 

يوسف أبو الفوز

 

جمعة عبد اللهالحكومة ومليشيات الاحزاب الشيعية، تتمسك بالتصعيد والانسداد الافق تجاه حركة الاحتجاج والمتظاهرين، في مواصلة القتل والاغتيال، ودخل اسلوب أجرامي ثالث هو حرق خيم المتظاهرين في ساحات التظاهر والاعتصام، في وتيرة متواصلة في الانتقام، لانها غير مستعدة التنازل قيد انملة لصوت الشعب والمتظاهرين، لانهم يعتقدون اي تنازل حتى لو كان بسيطاً سيؤدي الى انهيار الدولة العميقة والشمولية، بالتسلط والارهاب والفساد . لذلك ليس لهم سوى المماطلة في المهل الدستورية وخرقها، واصبحت خرقة بالية بالنسبة لهم، انهم يراهنون على الوقت على تعب وهوان وضعف الحركة الاحتجاجية في افراغ ساحات التظاهر، طالما اسلوب العنف الدموي المفرط، يعمل ويشتغل بأقصى طاقاته، على يد مليشياتهم الارهابية والاجرامية . ولا يمكن تلبية مطاليب انتفاضة التغيير . طالما بيدهم المليشيات التي تقوم بالقتل والاغتيال، ثم بدأت الاعمال الاجرامية في حرق الخيم، ولكن بدلاً من افراغ الساحات وانسحاب المتظاهرين، نتيجة الى هذا الاسلوب الوحشي، نجد حشود هائلة دخلت الى ساحات التظاهر والاعتصام . اكثر من السابق، بالدعم الكبير وتعويض الخيم المحروقة بالخيم الجديدة، واتخاذ كافة التدابير لمنع مليشيات الاحزاب الشيعية، ان ترتكب اعمال اجرامية . ان الدولة والحكومة تركت واطلقت العنان لهذه المليشيات البلطجية، ان تفعل ما تريد، ان تقتل وتغتال وتحرق، وتقوم مقام المؤسسة العسكرية والامنية، لتمارس البطش والاجرام، وهي في رعاية وحماية الحكومة، وما على الحكومة، إلا ان تعلن الفاعل مجهول الهوية . القاتل مجهول الهوية، الذي يخطف ويغتال نشطاء الحراك الشعبي، مجهول الهوية . يعني هذا يدل على غياب الدولة والقانون . وانها انحدرت الى دولة المليشيات الاجرامية، في حماية القاتل والمجرم والحارق الذي يشعل النار في ساحات التظاهر . والجميع يعرف القاتل والمجرم بالاسم والهوية والانتماء، والجهة التي ينتمي اليها ودفعته الى الاعمال الاجرامية والوحشية . وهؤلاء القتلة يعملون لحساب الحكومة والاحزاب الشيعية . لان الفجوة والثقة انتهت نهائياً في صلتهم بالوطن والشعب . واصبح تصادم وحشي تجاه المتظاهرين السلميين . لذلك اصبحوا المتظاهرين بدون حماية من الدولة والحكومة، والمبادرة الشجاعة في رفع علم هيئة الامم المتحدة على (جبل أحد) هو لطلب الحماية الدولية والمجتمع الدولي . وسيدفع ساحات التظاهرات الاخرى، الى رفع العلم الهيئة الامم المتحدة، لان وصل عدد سقوط الشهداء تجاوز 700 شهيداً، وعدد الجرحى والمعوقين اكثر من 25 ألف متظاهر، يعني هذه الارقام المخيفة تشير بأن العراق يخوض حرب مدمرة ومهلكة، طالما نزيف الدم لم يتوقف، ولا نية عند الحكومة والاحزاب الشيعية الى وقف نزيف الدماء . وقد بدأ الضغط الدولي نتيجة لهذه المجازر الوحشية بحق المتظاهرين السلميين. وجاءت من 16 دولة اوربية من الدولة الكبرى وتحتل مقاعد في مجلس الامن، هذا تهديد مباشر بالعقوبات وتقديمهم الى المحاكم الدولية . ويحملون صراحة الحكومة ومؤسستها الامنية، مسؤولية القتل والاغتيال المتظاهرين السلميين . ويضغطون على الحكومة بتقديم الجناة والتحقيق في الاجرام بقتل المتظاهرين، ولا يمكن ان يسمح المجتمع الدولي ومجلس الامن في استمرار عمليات القتل والاغتيال. ومن غرائب الامور، بأن رئيس الوزراء المخلوع يبدي اهتماًماً وتعاطفاً ويرسل طائرة الى الصين، لاجلاء الطلبة وعوائلهم الى بغداد مباشرة، وعددهم لايتجاوز 63 طالباً مع عوائلهم، ولم يبدي نفس الاهتمام والتعاطف عن اعداد الشهداء الذين سقطوا ظلماً وغدراً، ووصلوا الى اكثر من 700 شهيداً، ولم نسمع كلمة حزن وتعاطف وتعزية الى عوائلهم المنكوبة . هذا النفاق في الاهتمام والتعاطف. ولكنه يدلل على الوحشية الانتقامية تجاه المتظاهرين والبطش بهم بالنزيف الدماء . اية طينة اجرامية ووحشية وفاشية هذه الطغمة الحاكمة واحزابها الشيعية، الغارقة في العمالة الذيلية والفساد. ويجب ان يدركوا حقيقة ناصعة، بأنهم لن ولم يفلتوا من العقاب آجلاً أم عاجلاً .

 

 جمعة عبدالله

 

صادق السامرائيمصطلح يُراد به إضفاء صفة التعقل على سلوكيات لا تمت بصلة للعقل، فالسلوك البشري مرهون بطاقات الأعماق وخصوصا النفسية التي تحققه وتترجمه وتؤكده، وهذه الطاقات المطمورة يمكنها أن تمتطي العقل لتسخره لغاياتها وتوجهاتها ومنطلقاتها.

فالعقل مطية النفس، وما عدا ذلك نوع من التوهيم والتحريف.

فالسلوك البشري ربما لا يختلف بجوهره عن السلوك الحيواني، ويكاد الأخير يتقدم عليه ويهزمه بمعاني ومكونات الدوافع المؤدية إليه.

وفي اللغة الدارجة يقولون " يتعيقل"، أي أنه يحاول مَنطقة ما لا يُمنطق، لتسويغ نزعة أو فعلة منكرة لا تتفق وأبسط المعايير والقيم والضوابط والتقاليد والأعراف التي تحكم المجتمعات.

والتعقلية شائعة في الواقع المهزوم أخلاقيا وقيميا والذي ينتفي فيه صوت الضمير الإنساني الحي، فتجد الناس تفعل ما تمليه عليها رغباتها ونوازعها، وتأتيك بما يبرر ويشجع على تكرار العمل القبيح.

ويساهم في التعقلية العديد من تجار الدين الذين يكون المغفّلون بضاعتهم السهلة، فتجدهم يقدمون تعقيلاتهم بما يسمونه الفتاوى، وما هي إلا إنحرافات في التفكير وتعبيرات وهمية عن سلوكيات مقيتة، ولهذا تجد أن النسبة العظمى من الفتاوى تتصل بالرغبات وبالأخص الجنسية منها.

ووفقا لما تقدم فأن القائلين بأن السلوك البشري سلوك عاقل، يجانبون الحقيقة ويبتعدون عن صلب الآليات التي تتحكم بالتفاعل ما بين البشر وذاته وموضوعه في المحيط الذي يكون فيه، ذلك أن الواقع السلوكي تطغى عليه إرادة النفس، وخصوصا النفس الأمارة بالسوء والبغضاء، وتضعف فيه إرادة النفس الساعية للخير والألفة والمحبة.

وبسبب هذا الطغيان تتحقق الويلات والتداعيات، وتفقد المجتمعات الأمن والأمان، وتغص السجون والمعتقلات بالمجرمين والمجرمات، ويشيع القتل، وتتعاظم المشاكل وتتعقد، وتغيب الأيام السعيدة المطمئنة، وينتفي المعروف، وتموت الرحمة، ويتأسد الفساد، ويتسلط الشيطان الرجيم.

وعليه فأن وعي حقيقة التصرفات القائمة في المجتمع، لا يمكن بأي حال من الأحوال، إذا إفترضنا أنها عاقلة، وما هي إلا رغبوية بكل ما تعنيه الرغبة من توصيفات، وغريزية يتفوق في تنفيذها أخلاقيا الحيوان على البشر الذي يخدع نفسه بأن العقل هو السلطان.

وتلك فرية ووهم يتوطن رؤوس البشر الحيران!!

فهل من مواجهة جريئة لسلطة البهتان؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

سمير محمد ايوبيا أمة تضحك من جهلها الأمم

الواقع الذي تتخبطون فيه آسنٌ مفترسٌ، مُشينٌ لعينٌ، مكتظٌّ بالباحثين عن لقمة عيشِهِم وألقابِهم هناكَ بلا روادِع. بعد أكثر مِنْ ربع قرن، وقبلَ أكثر مِنْ ربعِ قرن، لم تزالوا في هُبوطٍ مُتَّصِلٍ، ولم تَصِلوا بعدُ إلى نهايةِ الضَّياع.

اوسلو في العلنِ تفريطٌ بِلا حوافّ. وفي السر خيانةٌ بلا قِيعان. لا تصدِّقوا اوسلويا، إنهم يموتون إن ماتت اوسلو. بعضُهم جِياعٌ وجلُّهُم ضِباع. لَوْ حَرِصتُم على استكشاف ما في قلوبهم، أو كشفتم عما في جيوبهم، لما صافحتموهم إلا بالسيوف، أو البصاقِ أو الرَّكل. فكلما هرولتُم للنَّجاةِ مِنَ التخاذل، ستجدونَهم بِموازاةِ كلِّ عدوٍّ لكم.  

إن طاب لكم التفكير في تغيير الواقع، تذكروا في كلِّ بدايةٍ، أنَّ العيبَ فيكم، لا في الضباع ولا في الكلاب. فقد سبق وأن سألوا بعبثية: يا فرعون مين فرعنك ؟

وتذكروا، أنَّ انهيارَ القِيَمِ وفائض العجز في المستنقع، لنْ يوقفَه، كثيرُ التوثيقِ والتدقيقِ في التفاصيل، ولا التحليل ولا التأويل، ولا جعجعة الغبار. فتِّشوا بَحبِشوا نَبّشوا مع كلِّ هذا الغُثاء، عن طيرِ الأبابيل وحجارة السِّجيل. ومن ثَمَّ قولوا لنا كيف نتحرك مِنْ هنا إلى هناك.

يا حكيم الثورة، ونحن نستذكر رحيلك، نود أن نبلغك بأنَّ البعضَ مِنْ أُمَّتِك، يباركون اليوم، لإخوتهم في امبراطورية البحرين وتوابعها، نجاحَهُم المؤزَّر، في تنظيم مسابقة أجمل حمارٍ هناك. وبات بعض آخر من هذه الأمة، يتمنون على لجنة التحكيم الموقرة، الإسراع في إعداد مسابقة أوسع، لإنتقاء أجمل حمارٍ في عموم أمة العرب، من المَيِّ إلى المَيِّ.

يا جورج حبش، ما ذنب قلوبنا إن افتقدت قِيَمك، وما ذنبنا حين نريدُك معنا الآن ؟ هيَا كعادتك، جلجل في ذكرى رحيلك، للرُّكَع على عتبات صفعةِ القرن : ثوروا فإن إبْطالَها لنْ يَتِمَّ بالسجود.

سلامٌ عليك، وعلى كلِّ الأحرار الشرفاء في أمة العرب. الغارُ لكَ والعارُ لضباعِها وعلى كلابِها اللعنة.

 

الدكتور سمير محمد ايوب - الاردن

 

 

سليم مطرـ نعم لقد انتهىت صلاحية استعمالك، واصبحت بضاعة فاسدة بالنسبة للعراقيين، وكذلك بالنسبة لسادتك الايرانيين!

ان العارف بتاريخ وشخصية هذا (الحرباء)، يلاحظ كيف انه اسس كل كيانه وتاريخه وعقليته على التمثيل والسرقة والانتحال:

1ـ سرق وانتحل تاريخ ابيه (الشهيد محمد صادق الصدر) الذي اغتاله الايرانيون (عام 1999) لانه نجح بخلق (مرجعية عراقية) تهدد سيطرتهم التاريخية على المرجعية، وتعارض المشروع الامريكي ـ الايراني لاحتلال العراق، والذي تحقق عام 2003

2ـ سرق ولا زال يسرق ثروات الوطن واموال الشعب من خلال اتباعه المحترفين للفساد والمساهمين بقيادة الدولة. وبنفس الوقت يلقي الخطب التي تدين الفساد وتدافع عن الشعب، ويعلن تخليه (التمثيلي) عن الفاسدين المفضوحين!

3ـ سرق ولا زال يسرق ضمائر العراقيين واحلامهم الوطنية، من خلال انتحاله (دور الوطني المتمرد) المتخصص بالتغلغل بين اليساريين والرافضين والسيطرة عليهم، وبذلك قد تمكن خلال السنوات الطويلة من افشال جميع المحاولات الثورية..

لكن الايام الاخيرة ومغامرته الطفولية بـ(التظاهرة المليونية) كانت سقطته التاريخية المخزية وفقدانه لحضوته لدى جميع الاطراف التي تعود اللعب عليها واثارة شهواتها بحركاته المغرية...

لقد ورطه سادته الايرانيون في لعبة (المظاهرة اللمليونية)، حيث اعتقد المسكين بكل سذاجة انه كالعادة سيضرب عصفورين بحجر:

ـ سيبصح زعيما للثوار وللشعب العراقي المنتفض. او على الاقل سيشقهم ويضعفهم ويصبح هو المتحكم بامرهم كما تعود مع الانتفاضات السابقة.

ـ بنفس الوقت سيصبح رجل ايران الاول وزعيما لجميع مرتزقتها في العراق.

يعني انه سببلغ القمة في تمثيل دوره المعتاد: زعيما للضحايا والثوار، وبنفس الوقت زعيما للفاسدين والعملاء!!؟؟؟

لكن الرهان على (حصان العداء لامريكا) اثبت فشله وعجزه عن التأثير على ضمائر العراقيين الذين شبعوا من خطابات الدجل ضد امريكا، لتبرير الحروب والقمع والسرقة وتدمير الوطن..

وانطبق على هذه (السيء البائس) المثل العراقي:

لا حظيت برجليها، ولا اخذت سيد علي..

فلا حافظ على تعاطف وتردد الثوار، ولا اصبح غلام ايران الاول!!!

وداعا ايها الممثل البائس

احمل حقائب مكياجك وادوات خداعك، وارحل..

 

سليم مطر ـ جنيف

 

 

"الفساد انحراف مرضي.. وفايروس ابدي.. محطم للحقوق ومزهقا للآمال... وقاتلا علني !!!"

لن نكذب ان قولنا ان مصادر النفوذ الرئيسة في كل مجتمع، هي المال والسلطة ومن ارادهما فعليه ان يكون فاسدا، وهما أشكال معممة للتفاعلات والاتصالات تكون بحاجة إلى إضفاء طابع مؤسسي محدد، اذ لا يمكن للمال أن يلعب دور أداة اتصال مشتركة إلا بموجب حقوق ملكية محددة بوضوح وقواعد مكتوبة حول ما يمكن شراؤه ولا ما يمكن شراؤه مقابل المال، ويتميز المجتمع الحديث مع توفر النظام النقدي المتطور بحقيقة أنه من المستحيل شراء كل شيء مقابل المال، وازاء ذلك يتردد زعما ان من الاشياء التي لا تشترى هي  كل من المناصب السياسية، أصوات النواب، آراء الخبراء، الإعفاء من قضاء الأحكام ومن الخدمة العسكرية!! وله الحمد ففي عالمنا العربي شمس الفساد لا تغيب! وفسادنا هو شكل من أشكال التأثير الذي يمكن استخدامه عند تقاطع النظم الفرعية المختلفة مما يدل بوضوح على القوة والمال، فيرتبط استخدام القوة السياسية بالحاجة إلى شراء الأصوات أو استخدام الأموال لاتخاذ القرارات السياسية بما يحقق المصالح الخاصة لجماعات معينة، وبهذا يصبح من المستحيل الثقة في النظم السياسية العربية.

الفساد لماذا لا يمثل مشكلة أخلاقية واقتصادية وسياسية فحسب، انما مشكلة لنظرة المجتمع وروحه أيضًا وبتعبير أدق يمثل الفساد مشكلة لنظرية المجتمع الحديث، وفي هذا الصدد فإن السؤال الملح يكون.. ما الذي يمكن أن نفهمه حول أفكارنا عن المجتمع الحديث عندما نلاحظ انتشار الفساد فيه وتعاظم المناقشات البالية والعامة حول الفساد ؟ هنا يجب النظر إلى الفساد كممارسة للتأثير الاجتماعي، والفساد كموضوع للتواصل في المجتمع وفي علاقتهما مع بعضهما البعض، وبدون وجود عنصر اتصال رمزي، لا يمكننا تفسير السبب الذي يؤديه الفساد في إحدى الحالات إلى غضب الرأي العام، وفي الحالة الثانية إلى اللامبالاة والانفصال عن السياسة، في الحالة الثالثة إنه يعطي قوة دفع لتغييرات سياسية شاملة. وهنا سأقدم فهماً مبسّطًا لفساد المجتمع الحديث، وأن الفساد في أشكاله الكلاسيكية والحديثة لا يمكن فهمه والتحقيق فيه إلا بالاقتران مع الهياكل الحديثة للمجتمع واتصالاته حول الفساد بمعنى التواصل حول نوع من المشاكل مما يجعلها موضوعًا للمراقبة بغض النظر عن مدى ما يبدو تافهاً، وإن النتائج التحليلية لهذا البيان ليست تافهة لذلك يجب علينا أولاً أن نسأل لماذا، بسبب الحداثة أو على الرغم من الحداثة، لا ينحسر الفساد في الماضي، ولكنه على العكس من ذلك فلا يزال موجودًا وبقوة.

تتناقض الأمثلة المرصودة للفساد في المجتمع الحديث، فالعلاقات الاجتماعية التي عاشت منذ فترة طويلة وبقيت في الماضي قد دخلت وانسابت بطريقها مرة أخرى إلى بطون المجتمع الحديث، في حين تتناقض هي نفسها وآليات عملها مع جوهر هذا المجتمع، وفي سياق تمثيل الذات تصف المجتمعات الحديثة نفسها بأنها تلك التي تتميز بالقيم العالمية والنشاط والفردية وعقلانية أعضائها التي ينمي الفرد فيها ومنها معتقدات في القدرة على اختيار أدواره الاجتماعية الخاصة في شرعية ووظائف المؤسسات العامة والتي من المتوقع أن يسترشد بها الفاعلون في أعمالهم بالتوازن بين المسؤوليات الاجتماعية والبحث عن المزايا الفردية، ولذلك تفضل المجتمعات الحديثة أن تصف نفسها بأنها متباينة وظيفيا ومستقطبة سياسيا عبر الادعاء بأنها تتمثل المنافسة الحرة والعادلة، وعمليات صنع القرار الديمقراطي، والمساواة القانونية، وحرية التعبير، والفرص المتساوية والقيم، والعدالة من خلال نظام المناعة في المجتمع، والذي تدعي انه يحميها من محاولات تركيز السلطة ومن والتسلسلات الهرمية غير الخاضعة للرقابة ومن تلبية المصالح الخاصة، غير ان الادعاءات شيء والوقائع شيئا اخر لان الفساد كظاهرة هيكلية هو عكس الحداثة، فبدلاً من المعايير العالمية لجودة العمل والخدمات، يتم استخدام روابط وولاء معينين، وبدلاً من الإدماج الاجتماعي القائم على المنافسة العادلة والاتفاقيات الضمنية والمحسوبية وبدلاً من الإيمان العالمي بالعدالة وتأثير القواعد العامة، تأتي علاقات الثقة والتآمر للمجموعات الصغيرة، التي تنشئ قوانينها الخاصة ولا تقلق بشأن الامتثال للمعايير القانونية الملزمة للجميع.

لا بد من التشكيك في الفرضية الواضحة التي مفادها أن الفساد هو ظاهرة خاصة مميزة لتطور المجتمعات وتحويلها من وجهة نظر البحث التجريبي والتاريخي، فتعتبر الهدايا والامتنانات في العلاقات الشخصية بمثابة انتهاكات اقتصادية وسياسية مميزة لبعض الثقافات، اذ يتجاهل عبرها وجود حدود مؤسسية وثقافية قابلية البيع وقابلية الشراء للمناصب والقرارات، تلك الروابط التي تنشأ عن المصالح الاقتصادية قصيرة الأجل للشركات والمؤسسات لتكون للرغبة في إثراء النخب المحلية. وهنا لا أريد أن أشكك في أن الفساد مستند على الثقة وقوة العلاقات والولاء وتبادل الهدايا المعينة، وكذلك إمكانية تبادل المشاركين فيه بالضغط على بعضهم البعض، والمصحوب بالمزيد من الصمت وتبادل الهدايا أو الخدمات. ولربما هذا هو المتسبب في طرح سؤالي : لماذا تبدو هذه الروابط منطقية في المجتمع الحديث وتؤتي ثمارها لمن يشاركون فيها، على الرغم من الظروف المتغيرة أو بسببها؟ تعيدنا إجابة هذا السؤال إلى فهم المجتمع الحديث باعتباره متمايزًا وظيفيًا، والذي يعتبر من استقلاليته استقلالية القرارات الاقتصادية أو السياسية أو القانونية أو المهنية عن الأصل الاجتماعي والانتماء الاجتماعي والاحتياجات المهنية للأشخاص الذين يقبلونها، بالإضافة إلى استبدال الطبقات بالتمييز الوظيفي، وعبر ذلك نلمس إن الضعف المزعوم للفساد يتناقض مع الواقع حيث يكون الفساد مستقرًا للغاية والمشاركون فيه كثيرون للغاية!! وعبر وجهة نظرنا هذه نجد ان الفساد يكون إما نتيجة لتخلف الحداثة أو انه أداة للحد من عدم اليقين وملتصق بمخاطر الجهات الفاعلة، وهذا يحرر النظريين والنظريات من الحاجة إلى دراسة المجتمع الحديث بشكل أكثر تفاضلاً ويمكن للمرء أن يعلن دائما أن العالم الجديد لم يخلق بعد بديلا لما يعطيه ويعنيه ويتسبب به الفساد، مما قد يدفع المرء للتساؤل ما إذا كان النهج النظري يعكس النموذج الحقيقي للمجتمع الحديث؟ للإجابة على ذلك فمن الضروري أولاً أن نقول إن الفساد كظاهرة مستقرة وفعالة وليس سمة من سمات ما يسمى بالمجتمعات النامية أو الانتقالية، فيشير عدد كبير أو أكثر من حالات الفساد البارزة في مجتمع حديث وعواقبها الاجتماعية إلى أنه في هذه الحالة لا يستحق تقسيم المجتمع، وهي إشارات إلى الخصائص الثقافية والعقليات المختلفة، وعلى الرغم من أنها تستند إلى الملاحظات التجريبية لكنها ليس لديها سوى القليل من الإمكانات التوضيحية لأنها تستند إلى حجج متكررة وتكثر في جوانب غير مستكشفة، وهذا يرجع إلى حقيقة أنه عند الإشارة إلى مفاهيم مثل "الثقافة" أو "العقلية" أو "طبقة المجتمع"، عادة لا يكون من الممكن تحديد ما يتم استبعاده من هذه المفاهيم بوضوح عند شرح الفساد، اذ لا يوجد تفسير مقنع لسبب ظهوره في ثقافات وتقاليد ومجتمعات مختلفة المستويات، كما لا يستحق إنكار أن حساسية المجتمعات لحالات الفساد أو تبريرها بمثل هذه الحالات ترتبط باستخدام مدونة ثقافية خاصة بكل مجتمع. لذا فأن الفساد كظاهرة مهمة للمجتمع هو سمة من سمات المجتمعات أو المجتمعات غير المطورة في الانتقال إلى الحداثة، وهو ظاهرة لا يمكن تفسيرها إلا في إطار الثقافات والعقليات المختلفة. كما ويمكننا أن نفترض أن "الشخصية الفاسدة" هي صورة نمطية، تجعل شعبيتها ممكن الحفاظ على الهيكل الحالي والطمأنينة النفسية وفقًا لمبدأ حتى الهيكل المثالي لا يمكنه كبح الطاقة الإجرامية، بما في ذلك اكتشافها وتحديد هويتها، وإن الملاحظ حولها انها تلقي بظلال من الشك على إمكانية وفعالية المنع والسيطرة، وفي الواقع ليست هناك حاجة لإجراء تحليل نفسي عميق، فيكفي أن نتأمل بشكل معقول بما فيه الكفاية للتوصل إلى استنتاج مفاده أن الاستخدام غير المبدئي لقدرات النظام، وعدم التناسق والتعتيم، والوصول المتميز إلى المناصب والسلطات، واجتذاب الروابط الخاصة، هي دائمًا وفي كل مكان الدافع وراء الفساد للبحث عن فوائد غير قانونية يمكن أن تستمد من منصبه. لذا لا شك في أن الفساد يأتي أولاً بمزايا خاصة للأفراد، وثانياً يتوافق مع نموذج تبادل متبادل المنفعة مع اختلاف أن هذه الصفقة تتم على حساب أطراف ثالثة والجهات الفاعلة إما تنطلق من حقيقة أن الأطراف الثالثة لا تعرف عن معاملاتها أو تتخذ خطوات فعالة لإخفاء المعاملة، وكلما نجحوا بشكل أفضل كان بإمكانهم استخدام عدم تناسق أنظمة المعلومات لإخفاء الصفقة، أو كان بإمكانهم استخدام العتامة الحالية لزيادة عدم التناسق، وفي ظل هكذا ظروف يكون التلاعب ممكنًا. ومع ذلك فلا يزال هناك جدال حول ما إذا كانت الدولة القوية مهيأة للفساد، لأنها قوية، أو ربما يكمن ضعفها بالتحديد في حقيقة أنها غير قادرة على توليد الإيمان بشرعية مؤسساتها وفعاليتها وبالتالي تصبح فريسة للاقتصاد والعسكرية والنخب الاجتماعية، وعادة ما يكون للاستراتيجيات الاقتصادية لشرح الفساد فهم محدود للغاية لمنطق السلطة، وفي إضفاء الطابع المؤسسي على اللوائح والخطابات الحديثة المتعلقة بتلك القضايا.

 

بقلم/ الدكتور ميثاق بيات الضيفي

 

 

صائب خليلاثبتت الاحداث ان أغلي شيء لدى العراقي حالياً، ليس وطنه، ولا امه ولا ابوه أو اولاده. أغلي شيء عنده هو: "حقده"! واقصى امنياته هو إرضاء حقده! وهذا الحقد يقسم العراقيين الى فرق. و"الفريق" ليس بالضرورة طائفي أو قومي .. أو "ريال" مقابل "برشلونه".. قد يكون حقد على شيء تافه مثل المالكي أو أية شخصية يقوم التلفزيون برسم القرون على رأسها مثل مقتدى، وهكذا. ليس بالضرورة أن يتم بناء الحقد على أساس من الحاضر، فيمكن استدعاء احداث من الماضي فجأة لتكون هي الحاضر. المهم صنع شيء يصلح للانقسام ولعب كرة الحقد الممتعة. وآخر ما ابتكره العراقيون من "فرق" هي "فرق التظاهرات" وأحقاد التظاهرات وغيرة التظاهرات!

آخر تظاهرة، كانت واضحة، خرج فيها أكثر من مليون شخص، يطلبون طلباً محددا وواضحا وعزيزا على كل العراقيين، بل على كل انسان سوي، لم يتشوه إلى درجة تجعله مسخاً، ومازال بإمكاننا ان نسميه انساناً، وهو خروج قوات الاحتلال من بلادهم. نال هؤلاء من كراهية وحقد وتشويه ما يثير الدهشة! لماذا؟ لأنهم رأوا فيها "منافساً" لتظاهراتهم! رأوا فيها من يهدد بأخذ كأس البطولة منها! واقنع المنافسون أنفسهم بأن هذه الملايين لم تخرج ولم يكن لها هدف في حياتها أو شيء يشغلها إلا تخريب تظاهرته المدللة التي لا يجب ان يسمح لأية تظاهرة أخرى ان تنافسها او تقاسمها هذا الشرف ابداً!

قلنا ان هدف التظاهرة كان إخراج الاحتلال، وان هذا هدف أي انسان سوي، وبالتالي لابد ان يكون هدف معظم من "يشجع" تظاهرة التحرير، فلماذا رأوا فيها عدواً وتحدياً لهم بهذا الشكل؟ لا شيء يقف اليوم بين العراقي الجديد وإرضائه حقده.

للحقد المقدس قدرة على البقاء على قيد الحياة وتجاوز التحديات. فلو حقد الفريق1 على الفريق2 لاختلاف موقفهما، ثم إذا تغير الظرف فاتخذ الفريق 2، الموقف الذي كان الفريق1 يدعمه، فلن يغير الفريق1 رأيه بالفريق2 ويصالحه، لأنه سيخسر حقده العزيز على قلبه! لذلك يفضل أن يغير رأيه بموقفه السابق ، حتى لو كان قد قضى حياته يدافع عنه، من أجل أن يبقي الفريق2 عدواً! ولا يحتاج لتبرير انقلابه أكثر من ان يقول ان موقف الفريق2، "حق اريد به باطل"!

هذه هي العبارة السحرية الكافية، فيصفق له الحاضرون، ثم يأخذ راحته ليجلده بكل ما امتلك من سياط المتعة لـ "تفويخ" الحقد، وبقسوة لا يمتلكها الا الساديين.

اية حقيقة قد تتجرأ على الوقوف بين الحاقد وحقده المقدس، تنل منه ما لم تنله من أشد اعدائها في التاريخ فيتعاون عليها مع بضعة من امثاله، يتفقون على ان يخنقوا ضمائرهم تماما، فلا يفتح أي منهم فمه بأي دفاع عنها، أو سؤال عن أي شيء، بل يتناوبون اغتصابها وجلدها بتعليقاتهم ونكاتهم التي تنز الأدرينالين في كل كلمة، ولينزلوا بها كل ما خلق الله وما لم يخلق من تشويه وتمزيق، وكأنهم قبيلة حكمت على فتاة ارادت استقلالها، بالموت رجماً، فتحول افراد القبيلة الذين كانوا قبل دقائق بشراً اعتياديين، إلى زومبيات مبرمجة لقتل الحقيقة، مهما كانت تلك الحقيقة واضحة وبسيطة.. ومهما كان تاريخها صديقاً!

هذه هي متعة أبناء العراق الجديد، ولكم ان تستنتجوا الكارثة القادمة حتما على هذا البلد المسكين!

 

صائب خليل

 

مشاعر متناقضة تتملكني، أتذكر رائحة الغاز المسيل المحببة وأنا أشاهد الشباب يحاربون تلك العبوات وأشباح من يطلقوها، أطرب لتلك الصرخات المجنونة وهي تنتهك الصمت وسط صفارات الإنذار والرصاص، أقرأ بيان الحزب الشيوعي اللبناني عن الانتفاضة وما يكتبه رفاق تروتسكيون وستالينيون وماويون وإسلاميون مصريون وسوريون وتونسيون عن الثورات، يستوقفني الفارق الهائل بين عبث الشباب وفرحهم وضحكاتهم وصرخاتهم وسط الغاز المسيل للدموع وبين اللغة الخشبية الجامدة "لأصدقائهم" الإيديولوجيين، وفجأة أجد نفسي وسط سيبيريا وفي أعماق الريف الصيني في معسكرات الاعتقال العبودي، وأتذكر احتفاء إسلاميينا بالهولوكوست وأتساءل كم هو إنساني منظر قطع الرؤوس المفضل داعشيا أمام تلك الآلاف والملايين من العبيد يعملون دون كلل مسلوبي الإرادة "لخير الشعب"، "كأعداء الشعب"، أتذكر صور لينين وماو وخوجه الهائلة على الجدران والجميع يصفقون وقوفا لكلمات الأمين العام المملة، أتذكر احتفاء إسلاميينا بضباط جيوش أسلافهم الذين استعبدوا وذبحوا شعوبا بأسرها .. أتذكر سجون الحجاج وبيريا، جنود تروتسكي وهم يدكون كرونشتادت على رؤوس بحارتها والدبابات وهي تهاجم شوارع براغ وبودابست، رأس السهروردي يتهاوى بعيدا وجسد ابن المقفع يمزق ويلقى في النار ومجازر كتب ابن الراوندي وابن رشد والمعتزلة  وشعراء وحالمون يموتون خلف قضبان بلا اسم وقصص لا تنتهي من القمع والذبح والسحل التي يرددها هؤلاء الثوار الطامحون لمنصب السادة بحماسة ودفاعهم المستميت عن القتلة والجلادين الذين يمجدونهم ويقدسونهم .. أكثر الأمور التي تبعث على الحزن أن بعض هؤلاء الشباب الذين يحتفلون ويرقصون في الشوارع اليوم سيحلون مكان من يصرخون ضدهم اليوم في سحل إخوتهم وإخراسهم .. هل يجب أن تنتهي الأمور على هذا النحو .. لكن هذا ما حدث لقرون، مرة تلو أخرى .. سينتقل البعض إلى القصور ويستمر البقية في حياتهم في نفس الشوارع ويتوجه البعض إلى السجون الجديدة .. عندما صمتنا على هؤلاء في ما كان ذات يوم ثورة سورية أصبحت دماء عمر عزيز وباسل شحادة وغيرهم وأحلامهم رصيدا مجانيا في حساب أمثال الجولاني وما هو أتفه وما هو أقذر .. يستحق أولئك الراقصين في الشوارع أن يسمعوا هذا منا نحن الذين كنا هناك، رقصنا لبعض الوقت ثم توقفنا عن الرقص هاربين من السجانين الجدد   

 

مازن كم الماز

 

صادق غانم الاسديكلما سعينا لتعزيز وحدة الشعب ونبذ روح التفرقة وترك الأنا ونكون تحت خيمة كبيرة ليس فيه مسلك يعكر ويمزٌق أوأصر الاخوة والمواطنة الحقيقية ويدرك غايته الوطنية تنصهر روح التعاون والمحبة ويعم الخير من خلال تلك النظريات الواقعية وهي مجربة عند شعوب خاضت غمار حرب أدت بالنهاية الى التوقف والانطلاق للتعمير حتى وصلت الى اوج التقدم، في بلدي الجريح وسوف يستمر نزيف الدم الى ما لانهاية ليس لانني يأس ولم اعش الواقع بل رحمة الله سبقت غضبه ويقول الامام علي عليه السلام (ولاتيآس فإن اليأس كفر) ولكني من خلال متابعة الواقع لسنين طويلة لم ينفذ الى بصيرتنا مانحسبه المنقذ وكل مانعول عليه اليوم ان الاحداث نريدها تتسارع وتتصاعد وتيرتها،هذا ماكنا نطلع عليه في كتب السير والتاريخ ان المنقذ سيأتي بعد ان يسود الخراب والدمار ويقل فيه الصدق وتعم فيها الفوضا، لو اطلعت اليوم على مجلس النواب واداءه في كل الجوانب دون استثناء تراه يمثل عند كل العالم ولايختلف الامر في بلدنا روح الوطنية كون الشعب هو من اختار هذه الثلة لتكون لسان ومتابعة مصالحهم والدفاع عن حقوقهم ، لو ارادنا أن نطبق ماقاله الله في الاية الكريمه (لو اطلعت عليهم لو ليت منهم فرارا) وجئنا بها الى جلسات المجلس ونتابع جدول اعمالهم من قرارات وتوصيات وتقاطعات داخل قبة الشعب،بالتأكيد سنتحسر اننا يوما ذهبنا لأنتخابهم، لا اريد ان اتكلم على جهة دون اخرى وما رأت عيني خلال التصويت على اخراج القوات الامريكية من الاراضي العراقية كان مفرحا وفخر الى الذين صوتوا بشجاعة وحضروا رغم كل التحديدات والتهديدات العالمية، اما في مايخص التمثيل الكردي والسني في مجلس النواب فكان عار وبصمة الخذلان والتنكيل في جبين كل من لم يحضر هذه الجلسة والتصويت بشجاعة ضد الاهانات الامريكية للشعب العراقي،فالذين امتنعوا وقاطعوا الجلسة كان هدفهم ان يبيعوا العراق ويحتموا بتلك القوات وهي تقتص كل يوم من رجال المقاومة، نحن نعرف ان اقليم كردستان هو ملاذ التخطيط والتأمر على الحكومة العراقية ومنطلق لديمومة التظاهر السلبي ونسف معالم بغداد بتشجيع من رؤوس الاموال والمطلوبين للعدالة وهم يتسكعون في اربيل، اما التمثيل السني في مجلس النواب هو اول من فرض المحاصصة واول من دعى الى التقسيم والطائفية من خلال غض النظر عن اكبر المفسدين لديهم امثال هيثم السامرائي وزير الكهرباء السابق المختلس لعشرات الملايين من الدولارات، ولم نسمع ادانة علنيه لما فعله تنظيم داعش بقطع الرقاب والحرق وقتل الناس بالمدن، اي عراق اي بلد يبنى على شركاء لايتمنون لك الخير في الرخاء معاك وفي السراء يركبون الموجه،اما اعلامهم وفضائياتهم التي تأسست من سرقات وصفقات من الفساد بشهادة وزير الدفاع المستقيل السابق خالد العبيدي كلها كانت ولازالت مستمرة في اظهار المقاومة الاسلامية ورجال الدين في النجف على ان تبعيتهم الى الجمهورية الاسلامية الايرانية وهم ينحدرون من اصول غير عراقية وكلام ما انزل الله به يعبر عن الحقد التام وينوه بأن الحكومة مهما تغيرت لاتجدي نفعا في عقولهم كونهم يأتون برأيس وزراء من انحدار جنوبي او شيعي،لازالت الطائفية عند بعض الحاقدين من اعضاء مجلس النواب وعند المتمردين الخونه في فنادق اربيل وعمان يرسلون النشرات والدعايات،حتى التظاهر كانت في البداية سلمية ومطالبها حقيقية كالتوزيع العادل للثروات ومحاسبة المفسدين وتوفير فرص عمل والقضاء على البطالة وتوفير خدمات وبناء البنية التحتية الجميع كانت مؤيدة لتك المطالب ولكن الانحدار وتسويق التظاهر الى ضرب البنى التحتية وتعطيل مصالح الشعب وليس مؤسسات الدولة واستخدام العنف في التعبير عن رأيهم وقد نبهت المرجعية الرشيدة في خطبها عن ضرورة الالتزام بسلمية التظاهر وعدم انحرافها من جهات لاتريد للعراق ولشعبه الخير، فبدأ العناد والتمرد على خطب المرجعية من قبل عناصر الجوكر وعناصر منفلته ومجرمة بنظر سلطة القانون والاعراف الاخلاقية، وقد شجع الاعلام الخليجي والاعلام الصهيوني والامريكي على ذلك في الوقت الذي يستنكر في حالة ضرب المتظاهرين بمسيل غاز الدموع على ان هذا محرم وترك مايفعله المتظاهرين مهما كان فعلهم وارتكابهم الجرائم بحق البنة التحتية ومصالح الناس،التظاهر اسقطت هيبة المؤسسة العسكرية وهيبة التعليم الثانوي والجامعي وهنالك تمرد كبير وعدم احترام وانضباط من قبل الطلبة اتجاه مربيهم ومعلميهم ويعتبرونهم خونه لايؤيدونهم متناسين قول الرسول الكريم محمد صل الله عليه واله (العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة)

 

صادق غانم الاسدي

 

ميلاد عمر المزوغينكاد نجزم بأنه لا توجد دولة في العالم، او اية منظمة ايا تكن توجهاتها، إلا ولها حضور على الساحة الليبية، بل وصل الامر بدول صغيرة غير مستقرة داخليا التدخل بالشأن الليبي واخص بالذكر منها، تشاد والسودان لتصدير ازماتها، والمؤكد ان تدخلها سيعود عليها ببعض المكاسب المادية، العملاء في بلادي كثّر ولا يحصون، يعملون بابخس الاثمان لأجل الربح السريع والاستثمار في الدول التي يعملون لحسابها، فقد يلجئون اليها عند الضرورة.

تصريحات سفراء بعض الدول وبالأخص التي لها حضور قوي على الساحة الليبية، لعل السفير الايطالي لدى طرابلس الذي كان اكثر جرأة ولا نقول وقاحة لأنه يرى ان هناك فرصة سانحة للعودة الى بلد كان تحت سيطرتهم، ينعم بعديد الخيرات فلا باس من الاستفادة من ذلك، حرّك مشاعر الغضب لدى البعض فاعتبروها تدخلا سافرا، ففي غياب الدولة ومؤسساتها وبالأخص الرئيس القوي تكون الدولة عرضة للتدخلات الخارجية.

اول المتدخلين الشقيقة تونس، من خلال فتح موانئها الجوية والبحرية ومرافئها وحدودها البرية لانتقال السلاح من دول عربية وإقليمية، لم تقف الامور عند هذا الحد بل أرسلت من جانبها شبابها العاطلين عن العمل،  المفتقرين الى ابسط التعاليم الانسانية، ليزج بهم في تنظيمات تكفيرية لأجل اسقاط الدولة، لأن  حكام تونس (الثوريين-المبدلين جلودهم في رمشة عين) كانوا يرون في سقوط ليبيا ان خيراتها ستؤول اليهم وسينعمون برغد العيش، لكنها ولاشك حصدت بعضا مما زرعته، فالأوضاع الامنية ليست على ما يرام، اما الاقتصاد فانه رهن بما يجود به الغرب، في ظل وجود طبقة فاسدة تحكم سيطرتها على مقدرات البلد.   

ألم نهتف وبأعلى صوت، بطول العمر لمن ساعدونا في تحرير بلدنا، أ لم يخرج علينا فضيلة المفتي بفتوى شرعية تضع من لا يشكر قطر على صنيعها في مرتبة الكلاب بل اخس؟ونزولا عند رغبته، ولنبيض وجهه امام العالم باننا شعب حر ابي غير ناكر للجميل، خرجنا لشكر قطر ، فاتضح لنا فيما بعد انما ما جرى ويجري بالبلد ما هو إلا (تدمير ممنهج ) رغم ان بعضنا لا يزال يكابر، لكن الشمس لا يمكن ان يحجبها الغربال. 

بفعل التدخلات الخارجية غير المتوافقة، فان المبعوث السامي سلامة، اصبح مجرد ديكور بعد ان كلفت احدى السيدات الفضليات نائبة عنه وليس له، فهي من تدير الامور، اما عن لقاءاته بالافرقاء المحليين فهي شكلية ليس إلا، وبقائه في المأمورية مسالة وقت، ربما يرسلونه مبعوثا الى احدى الدول المنكوبة لتزداد المأساة، فالأمم المتحدة لم تعمل يوما لصالح أي قطر عربي، والقضية الفلسطينية افضل شاهد.

ثوارنا البواسل وساستنا الابرار ومشائخنا (دين ودنيا فالأمر سيان) الاجلاء، قدموا لنا احلاما وردية، وعدونا بالجنة الموعودة في الدنيا قبل الاخرة، جزاء ما تحملناه من ظلم وجور وشظف العيش خلال اربعة عقود، احسسنا من خلالهم بان البلد ستتحول قريبا الى سنغافورة، فإذا بليبيا تتحول الى تورا بورا، اصبحت البلد مرتعا لكافة التنظيمات الارهابية، ومستنقعا يعج بفضلاتهم،  فالأمراض المعدية التي تم القضاء عليها منذ عقود اخذت تعود، ناهيك عن انتشار السرطان بكافة اشكاله بفعل استخدام الاسلحة ذات المواد المشعة (اليورانيوم المنضب) اصبحت البلد حقل تجارب لكافة انواع الاسلحة المحرمة دوليا.فعن اية سيادة تتكلمون ايها المعتوهون؟.

ما ارى البلد بخارج من عباءة المحتلين في ظل سيطرة اذنابهم على مقاليد الامور، ما لم تتحرك الجماهير لاسترداد شرفها وكرامتها عبر انتفاضة شعبية عارمة.

 

ميلاد عمر المزوغي

 

ابراهيم الخزعلي"لو كنت ترغب أن يكون الحاضر مختلفا عن الماضي، ادرس الماضي"... سبينوزا

عندما ننظر الى الوراء، نظرة تأمل، وهي من أولويّات المعرفة، ومن المهام الرئيسية التي ينبغي على كل مثقف ان يوليها الأهتمام الأكبر،وأن يكون على اطلاع دقيق على التأريخ برؤية واضحة لا ضبابيّة فيها، ولا يشوبها غبار، ولا حساسية تعتريها. فالتأريخ مهم لكل إنسان وطالب علم يريد ان يعرف ماضي امته وتأريخها، أمّا بالنسبة للمثقف فأهمية التأريخ له، بكل أبعاده وعمقه المادي والمعنوي، أكبر وأهم من غيره من الآخرين . فأهمية التأريخ كأهمية الماء والغذاء بالنسبة للأنسان والكائنات الحية بشكل عام . ومثلما حاجة الأنسان للماء النقي والغذاء الغير فاسد، وغير الملوث، ليُشْبِعَ بطنه، وليطفأ ظمأه ويروي غليله، وليغذي به كيانه العضوي ويعيش سالما معافى، كذلك حاجة المثقف وطالب العلم للتأريخ ليغذي به عقله وروحه بالمعرفة، والحقائق البيّنة والنيّرة الساطعة، وليس التأريخ السطحي، أو التأريخ الذي يشوبه التحريف والدجل والأكاذيب، وكحدٍّ أدنى لنا من المعرفة كمثقفين، ما نحتاجه هو معرفة تأريخنا المعاصر الذي يرتبط بحاضرنا وما تجري من مستجدات على الساحة العراقية، ذات العلاقة والصلة المباشرة بالتآمر الدولي المحموم والطامع بخيراتنا وحيا تنا وعيشنا وكل ما يتعلق بكرامتنا ومستقبلنا، وفي الوقت نفسه يجب معرفة أسباب هذا التآمر الدولي على العراق وسوريا ولبنان واليمن، وأمتنا بشكل عام، الذي هو مرتبط بالقضية الفلسطينية، ولا ينفصل عنها، وسعي قوى الشر العالمي، المتمثلة بأمريكا وحلفائها، من أجل بقاء ودعم الكيان الصهيوني الغاصب.

فالتأريخ هو الأرث الحضاري الغني بالدروس والعِبَر للحاضر والمستقبل، والأطلاع على التأريخ لمعرفة الوقائع التي حصلت أنذاك، إيجابيّاتها وسلبيّاتها لكي يُستفاد منها، وحتى لا تتكرر الهفوات والأخطاء التي مرّوا بها من سبقونا، وان لا نقع في مصايد المتصيدين من الأعداء، والضياع في متاهات ملتوية، ومفاهيم خاطئة ومزيفة، وان لا تنطلي علينا محاولات الأقلام المأجورة التي كانت تكتب التأريخ على مقاسات أسيادها وأولياء نعمتها، انطلاقا من عبوديتها للدرهم والدينار، واليوم للدولار، أخذت تلك الأقلام المأجورة بالأكثار من خربشات حروفها وخُزَعْبلاتها، كي تُبعِد الحقيقة عما يجري في قصور السلاطين من فساد وموبقات وبالوعات دم نتنة، ظنّاً منها أنّ هذه الخربشات ستكون تأريخاً يخدع الأجيال القادمة، وتحجب الحقيقة عنه .

فكل واع منّا يعرف جيداً التأريخ المعاصر بعد انتهاء الدولة العثمانية والأحتلال الغاشم للعراق من قِبَل الجيوش البريطانية الغازية، وكيف نشأت حينذاك الحركة الوطنية المناهضة للأستعمار، والنضال من أجل التحرر من الهيمنة الأستعمارية والتبعية، وكما هو معلوم أن المستعمرين دائما لا يكتفون بجيوشهم الغازية، بل يجدون من البلدان التي يستعمرونها أو تلك التي يريدون إستعمارها، ثلة من شذاذ الآفاق والضمائر الميتة، ومن أشباه الرجال وأنصاف المثقفين، ويرسموا لهم خططأ وتشكيلات وتنظيمات على شكل عصابات أو أحزاب والى غير ذلك من التسميات، ليعطوها الطابع الشرعي، ويمولوها بالمال الحرام، ودسّهم في المجتمع، ليكونوا الجبهة المضادة لحركة التحرر الوطني، والوطنيين الذين لا يرضون أن يكونوا عبيدا لقوى الشر والعدوان .

وهذا ما سجله التأريخ المعاصر عن الدور القذر الذي لعبته عصابات البعث في الخمسينات وكيف كانت تخلق البلبلة والأضطرابات في الشارع العراقي قبل ثورة الرابع عشر من تموز الخالدة 1958،وبعد انتصارها، ومن ثم التآمر عليها وأجهاضها، بأكبر جريمة شهدها تأريخ العراق المعاصر حين جيئ بهم بقطار انجلو- أمريكي، وباعتراف قائد من قياداتهم (علي صالح السعدي)، في الثامن من شباط الأسود 1963، وتصفية رموزها الأبطال وعلى رأسهم الشهيد البطل عبد الكريم قاسم ورفاقه الأبطال .

وبعد أن نبذهم الشارع العراقي عندما تلطخت أياديهم بدماء الشرفاء وبوضح النهار، أطاح بهم رفيق جريمتهم النكراء عبد السلام محمد عارف، ليس بدافع الأستنكار ورفض مافعلوه من جرائم يندى لها جبين الأنسانية، وإنّما خوفاً على عرشه المنتصب على الجريمة والغدر والخيانة .

وكما هو معروف سلوك العصابات في كل زمان ومكان في القتل وارتكاب الجرائم بحق الآخرين، وكذلك في ما بينهم من غدر وتصفيات .

فتلك العصابة التي صنعتها الأجهزة الخفية في دوائر قوى الشر، وأعطتها أسم حزب البعث، عادت الى الحكم مرة ثانية بأغتيال رفيق تآمرهم على ثورة الرابع عشر من تموز المجيدة، عبد السلام عارف بقتله في الجو بتفجير مروحيته في 13نيسان 1966، ومن ثم قيامهم بعزل أخيه عبد الرحمن عارف ونفيه الى الخارج في السابع عشر من تموز 1968 المشؤوم .

وبدأت جرائمهم بفصل مسرحي جديد وسيناريو آخر، لا يختلف عن نهجهم الأجرامي الدموي السابق المتأصل في نفوسهم اللئيمة إلاّ بالمظهر، وبأساليب خادعة وماكرة . والكل يعرف كيف كانت بدايتهم بأغتيالات غامضة، معروفة للوطنيين والشرفاء من الشيوعيين والأحزاب الأخرى وكذلك رجال الدين، وفي ذات الوقت تجري تصفية الحسابات في ما بين بعضهم البعض من البعثيين، والعصابة المتسلطة الحاكمة نفسها ، حتى انفجر هذا الصراع وظهر للعلن حين قام احد اكبر مجرميهم المقبور ناظم كزار بمخطط لأستلام السلطة، بتصفية أحمد حسن البكر وصدام حسين. وهكذا استمر القتل والأجرام في اغتيال كل عراقي شريف، وكذلك تصفية عناصرهم (العصاببعثية) بقيادة صدام، حتى وصل الى رئاسة الدولة وعزل البكر ومن ثم تسميمه والتخلص منه نهائيّاً .

وعندما قفز صدام على قمة العصابة والتحكم بزمام الأمور كاملة بدأ الفصل المسرحي الدموي المسمى (مجزرة قاعة الخلد) بأعدام أقرب رفاقه 1979، والكل يعرف كيف نصب صدام فخّا لرفاق دربه، بإجتماع الدم والموت الذي ما كان يخطر على بال أحد منهم، وما سيلاقوا حتفهم المخبّأ لهم في تلك المسرحية الدموية الغادرة .

ولم يكتف ذلك المجرم الأرعن بتصفية كل رفاقه وهيمنته على قمة العصابة المسماة حزبا، والأستحواذ على السلطة في العراق بكل مرافقها، كل ذلك لم يشبع نهمه وشراهته المريضة، بل دفعته نفسه اللئيمة وعدوانيته، بتوسيع رقعة شره وجرائمه، فبدأ بشنه الحرب على الثورة الفتية في إيران التي اعلنت وقوفها الى جانب القضية الفلسطينية في ايلول 1980 وانتهت في آب 1988، وما خلّفت تلك الحرب من دمار شامل على كل المستويات، الأقتصادية والسياسية والأجتماعية والبيئية، وأبادة نحو مليون ضحية من شباب العراق في محرقة حربه المجنونة، وخسارة 400 مليار دولار حينها ، ولمدة ثمان سنوات من الخراب والدمار، بعدها استسلم، واعترف بتنفيذه مؤامرة دفعته اليها قوى خارجية، و بعد كل ذلك الخراب والدمار،تنازل الى ايران من حيث بدأ عدوانه عليها، وتلك القوى الأقليمية والدولية التي اشار اليها صدام، هي نفسها التي تتآمر اليوم على العراق ارضا وشعبا وسيادة .

وكما بيّنت ان المستعمرين والطامعين لا تغمض لهم عين ولا يغفو لهم جفن . فهم دائما وأبدا يصنعون أدوات لهم بمختلف الوجوه والتسميات، ووضع سيناريوهات لهم وخلق مناخات لأعطائهم تبريرات مقنعة خادعة لقيامهم بتنفيذ جرائمهم وتآمرهم على أوطانهم وشعوبهم من حيث يشعرون أو لا يشعرون، مقابل اموال السحت، اضافة الى التغطية الأعلامية المكثفة . وهؤلاء الذين ينفذون المؤامرات ويرتكبون الجرائم تلو الجرائم على مدى تأريخ العراق المعاصر الذين عرفهم القاصي والداني هم عصابة ما يسمى بحزب البعث الصدامي وأيتامه المنبوذين، وهم المطايا الرخيصة الأيجار للقوى المعادية للشعوب وللأحرار .

فبعد أن أندحر سيدهم الجرذ بتلك الأيادي التي أتت بهم وبعصابة البعث بشكل عام وبالجرذ المقبوربشكل خاص، فها هم اليوم مرة أخرى أداة قتل وذبح وخراب ودمار وكل ما يجري على الساحة العراقية وخارجها هم وراء كل ما يجري من قتل وسفك دم، وفي كل يوم بمسرحية دموية ولباس وأقنعة، وكما بالأمس البستهم قوى التآمر والعدوان الخارجي اللباس الأسود واللحى الوسخة الطويلة، واعطتهم الراية السوداء كوجوههم، وشحنتهم بالطائفية البغيضة، فتصدى ابناء العراق الغيارى لهم ولكل البهائم الضالة ومن خلفها، بجهود خيرة وأرادة فولاذية، وبتكاتف كل الخيرين بحشد شعبي بطل يشبه الأساطير بملاحمه البطولية ، تلبية لفتوى المرجعية الرشيدة، والشخصية المقدسة، الأمام السيستاني حفظه الله ورعاه، فأفشلت المؤامرة الكبرى على العراق والعراقيين، وبهذا اندحرت قوى الشر البهيمية المسماة داعش .

ولكن يا ترى هل انتهت مؤامرات قوى الشر والعدوان على العراق بعد فشلهم باستخدام أيتام الجرذ المقبور التي البستهم غطاء مذهبياً وشحنتهم بالحقد الطائفي المسموم؟

كلا

العدو الخارجي الطامع بخيرات الشعوب، والخبير بممارسات الغدر والتآمر والعدوان والخديعة بكل الأساليب الحديثة والمتطورة، لا يتوقف عن التآمر بتحريك المجرمين والقتلة واللصوص وكل شذاذ الآفاق المنبوذة والضالة مهما كلف الأمر، فهم يستخدمون كل الأساليب القذرة الى جانب غسيل الأدمغة باساليب متطورة، فيقع فيها بعض المغفلين الذين يبحثون عن خلاص من معاناتهم والمطالبة بحقوقهم المشروعة من السلطة الحاكمة بالفساد ، وعدم الشعور بالمسؤولية اتجاه الشعب، والذين انتخبوهم واعطوهم الثقة في تلبية حاجات المواطن، وبناء الوطن والتقدم بالبلاد للامام، وللأسف خيبوا آمال المواطنين الذين نفذ صبرهم، فخرجوا للشارع مطالبين بحقوقهم المشروعة، وهنا يعرف أعداء الوطن في الداخل والخارج الذين ينتهزون الفرص لتنفيذ مؤامراتهم وبث سمومهم بين الشباب المنتفض من اجل حقوقه، فيقع في مصيدة المجرمين القتلة من أذناب البعث، وبتوجيه اسيادهم المتربصين بالشر للعراق شعبا وأرضا، بحلفهم (الصهيو- خليجي – أمريكي) وبشن حملات اعلام الخنازير الألكترونية لتحرف انتفاضة الشباب السلمية الى حرب وقتال الأخوة وسفك الدماء، وبهذا يكون الشعب والوطن والشباب، الجميع ضحية، والرابح من كل هذا أعداء العراق المتآمرين، الذين لا يريدون للعراق خيرا .

وهذا الذي نراه كل يوم من قتل وخراب ودمار، بشحن الشباب بالحقد والضغينة ودفعهم للجريمة والقتل، بواسطة الخنازير الألكترونية الصهيو- خليجية- أمريكية، ومَنْ وراءها، مِنْ عصابات البعث الأجرامية التي يدفعم الحقد والضغينة والحلم بالعودة الى قصور ملذاتهم واشباع نفوسهم الظمأى للدم من شدة لهاثهم وفرارهم من قبضة المظلومين وذوي الشهداء والضحايا من ابناء الشعب العراقي .

 

الدكتور ابراهيم الخزعلي

 

 

حسن خليل حسنربما يكون شيعة العراق حديثو العهد بالحكم لكنهم ليسوا كذلك بالنسبة للخروج على الظلم والطغيان، فالتراث الشيعي هو عبارة عن مركز دائم لتوليد الثورات المتتالية وتصنيع قواعد الممانعة الجماهرية للاستبداد والتعسف، وحتى مع خفوت صليل السيوف وارتجاج البنادق تكون احاديث السياسة ونبذها هو الحوار الاساس في مجالسهم السرية، وما الصمت الشيعي الا التأمل العميق بالواقع السياسي والرفض النفسي الذي يؤسس لصور اخرى من اشكال الانفجار الشعبي بوجه الظالم، ومن هنا تبلورت فكرة تاريخية تدعى (الرافضة) التي امتلكت خصوصية في الامة الاسلامية ومدلول فلسفي خاص بهذه الفئة دون غيرها.

والاحتجاجات الاخيرة في المحافظات العراقية الشيعية التي انطلقت في تشرين الاول من العام 2019 كانت انتفاضة شعبية متكونة بجميع عناصرها وهي نتاج طبيعي لهذا المحرك التاريخي الذي تتوارثه الاجيال الجديدة، والدليل على انها انتفاضة جينية موروثة انها انطلقت من بين اصابع الشباب اليافع ممن لم يؤدلج بالقراءات الطويلة للتاريخ والعقائد، كما انها لم تتحرك استجابةً لفتوى شرعية او دعوة عشائرية او تجمع حزبي، ولعل هذا كان السبب في التعدي السريع عليها من قبل عشّاق السلطة، ولعل من اهم سمات هذه الثورة عدم الاعتماد على احدى الركائز الثلاث والسبب في ذلك يرتبط بطبيعة هذا الجيل وانفتاحه على مضامين كبرى نتجت عن الثورة الرقمية وثقافة الصورة والمقاطع الفيديوية القصيرة، اذ ان شباب اليوم يشاهدون كل شيء منقول بوسائل التواصل دون التركيز على فئة محددة منه، وهذا جزء من محاولة الانتماء لقيمة انسانية معاصرة في العالم الرقمي اللامحدود، انهم طالعوا كل شيء ولم يهتموا بشيء محدد وقرأوا قليلاً لكنهم استوعبوا كثيراً .. وربما هذه الميزة هي من خلقت تركيبة خاصة بهذا الجيل لم نستطع فهمها او التعامل معها، وربما تكون هذه الفئة اذا صمدت فورتها الوطنية وشُذبَ عنفوانها سوف تستطيع اعادة الامل لوطن مصبوغ بالدماء والخراب، وطن اصبح ارضٌ يباب ومدنٌ خراب وجوٌ مُصاب وماءٌ يُعاب، وطنٌ اضحى منبوذاً من اهله قبل ان تستهجن اوضاعه الشعوب الاخرى.

ولان تولي الحكم الشيعي في العراق حدثٌ غريب ومرفوض بالنسبة للحضيرة العربية بل ومحارب حتى في المنطقة المتاخمة للعرب، فقد ادخل الاعداء من الداخل والخارج في هذه الانتفاضة الشبابية الواعدة ميكروبات الثورات ونكهات الشذوذ والدونية ونصال الغدر والداعشية ورتبت لتحويل نقمة المتظاهرين الى مهرجانات القتل والحرق الممنهج لمقرات الحركات الجهادية ناهيك عن ظواهر المجون المعلن والنيل من الرموز، وهذا ما شجّع على استغلال النقمة الجماهيرية للمناداة بتغيير النظام السياسي التعددي الى النظام السابق الديكتاتوري، ومع ان هذه الممارسات والشوائب تُرفض من جمع كبير من الثائرين الا ان هنالك اجنحة دخيلة وجماعات مراهقة مندفعة تعايشت مع ذلك فيما ، وهنا تدخلت الآلة الاعلامية المخضرمة وحسابات الفيس بوك المدربّة في رسم المشهد والتخطيط لتحقيق مكاسب تتعارض مع النظام السياسي الانتخابي، وبالرغم من علم الشباب بهذه الاصابع المشبوهة الا انهم لم يستطعوا الفرز وتنظيف محيط الثوار من شوائب الاجندات الخبيثة، فدفع الثوار ثمناً باهضاً لجرائم المندسين بين القتل بنيران القوى الامنية وكواتم القنص واسلحة الجماعات المتخفية بالمضللات واسلحة مخبئة في الجيوب والكاميرات ، ثمن باهض وارواح بيضاء والقافلة مستمرة، وبالرغم مما تحقق من انجازات كبرى على يد الشباب الطموح كقانون الانتخابات والعمر التقاعدي وفرص العمل وجميعها من مطالبهم الاساسية، وتحقيق مطلبهم بإزالة اعلى منصب يتمثل برئيس الوزراء، الذي ادركوا بعد ذلك ان هذا المنصب كان اوهن المناصب في الوقت الراهن لأنه منصب توافقي وليس منصب استحقاقي مع ان تحقق المطلب الاخير جاء بعد تفجّر نافورة الدماء الزكية، وهنا نقول: لغاية هذه الانعطاف كان يحتاج المتظاهرون الى تحديث ادواتهم واستغلال ما تحقق في تنظيف ساحاتهم من الدخلاء على ثورتهم البيضاء لكنهم لم يقنعوا بما غنموا وهذا ضعف في التخطيط الاستراتيجي للحركة الاحتجاجية، وكانوا يحتاجون الى التوقف قليلاً لمعالجة بعض الاخطاء الاجرائية التي انتابت بعض الثوريين بعد استساغة مهاجمة ثوابت راسخة في الضمير الانساني العراقي كرجالات الدين وزعماء القبائل حتى تجرأ بعضهم على التربويين ناهيك عن سلوك العنف المقابل مع قوات الامن وهذا ما رصدته المقاطع المرئية المنتشرة في فضاء العالم الرقمي .

كما ان الثوار لم يمتلكوا الخبرة السياسية الكافية للاستفادة من الدور الايجابي للرمز الحوزوي الداعم لهم في ديمومة الثورة، فكان من المهم رسم خريطة الطريق وفق لسان الحكمة في خطب الجمع من صحن الحسين الثائر (عليه السلام) الذي بدأ ثورته بالدعوى والتثقيف وابراز الرموز الاسلامية من قرّاء القرآن والصحابة الابرار يوم عاشوراء وهذا التكتيك هو ما خلّد الثورة الحسينية وجعلتها ثورة انسانيةخالدة ينهل من معينها الثوار المسلمين وغير المسلمين، فلو ان الثوار عملوا على جعل واجهة مسيراتهم من وجهاء ورجال طوائف دينية وشخصيات علمية وثقافية تكون ذات دلالة اجتماعية وتكون ملهمة اكثر لآخرين لكان اجدى للحفاظ على ثورتهم، علماً ان الرموز الدينية والعشائرية مرعبة للطبقة السياسية وهي تضمن وجهاً اكثر اشراقاً لسمعة المظاهرات، ولو التزموا بسلمية التوجهات وطرق الاحتجاج واخضعوا خيم الاعتصام لأشراف وتدقيق ومنهجية صارمة واستعانوا بالمهرجانات التثقيفية بدلاً من الاضرابات الجامعية وتقربوا الى اهل الحكمة الالهية والحوزات بدلاً من قطع السير في الطرقات، لنجحوا اكثر في اقناع الشارع بأهمية تغيير النمط الحزبي والفئوي الضيق في الانتخابات القادمة، فلعل الاساليب الاخيرة للمتظاهرين افقدت الثورة بريقها الاول، وهنا نوصي بالتركيز على ترشيح كفاءات وطنية خالصة وفق تعهدات واشتراطات شخصية مسبقة، مع الادراك والوعي بان الطبقة السياسية الحالية هي نتاج سلوك انتخابي خاطئ يحتاج الى التوعية وهذا اجدى لهم من التصادم مع اباطرة السلطة بشكل مباشر، وبالرغم من ان ما نرتئيه هنا اطول زمناً واكثر ارهاقاً الا انه اسلم لأرواح شبابنا الغض واجدى لتحقق اهداف الثورة الشيعية البيضاء.

وننوه الى اننا اوردنا نقاط تخص المتظاهرين ولم نتحدث عما ينبغي للسلطات الرسمية ان تقوم به لإيماننا الكامل بان هذه السلطة تعيش اجواء نرجسية الحكم وتضع لنفسها سبل التعلق بأيام اضافية دون شعور بآلام الشعب وهي لم ولن تستجب لأغلب النصائح الارشادية التي لم اتبعتها الحكومات السابقة لما وصلنا للازمة الراهنة.

 

د. حسن خليل حسن

 

شاكر فريد حسناليسار أيديولوجيا ومشروع وطني نقدي وهوية وموروث وصيرورة، لها شروطها، ترهن الهوية والموروث، وتتضمن الوطنية والتنوير والدفاع عن المعرفة، وذلك الفكر التنويري التقدمي الممتد من الطهطاوي إلى قسطنطين زريق، ومن فرح أنطون إلى مهدي عامل وحسين مروة ومحمود العالم وسمير أمين وإميل توما، ومن معارك أحمد عرابي ويوسف العظمة وعبد القادر الحسيني إلى المقاومة الوطنية اللبنانية والثورة الفلسطينية والانتفاضات الشعبية والجماهيرية في الأقطار العربية.

وفي حقيقة الأمر أن الحركة اليسارية العربية تراجعت في العقود الأخيرة وأصابها النكوص والذبول، وتعيش أزمة عاصفة، وذلك نتيجة عوامل ذاتية وموضوعية متعددة، وما تبقى من يساريين وأحزاب وقوى تنتمي لليسار تقف عاجزة عن التأثير في مجريات الاحداث والفعل العملي على مستوى القضايا القومية وعلى عمليات الاصلاح الجذرية في مجتمعاتنا العربية.

هنالك أسباب كثيرة أدت إلى انحسار وانكفاء اليسار العربي ومنها القمع السلطوي والديني الذي مارسته الأنظمة السياسية العربية وقوى الارهاب الاصولي ضد القوى والشخصيات والرموز اليسارية، وتعرض عدد من المفكرين والمثقفين الذين ينتمون ويعتنقون الفكر الأيديولوجي الماركسي لعمليات اغتيال، كما حدث للدكتور والشيخ الجليل حسين مروة والمفكر مهدي عامل في لبنان، بالإضافة إلى واقع التخلف والجهل المجتمعي وعدم تقبل أفراد المجتمع للفكر اليساري المغاير والمختلف لما هو متوارث ودمغه بالألحاد والكفر، عدا عن الزلزال الفكري الذي جرى في المعسكر الاشتراكي وفشل التجربة الاشتراكية، ما أدى إلى اهتزاز القناعات واصاب الاحباط الكثير من عناصر وقوى اليسار بعدم احداث التغيير في مجتمعات تسيطر عليها عقليات رجعية متخلفة لا تبحث عن الجديد.

ومن أجل النهوض بالحركة اليسارية العربية، فإن ذلك يتطلب مكاشفة حقيقية ومراجعة نقدية صادقة وشفافة ودراسة شاملة لعوامل الاخفاق والتراجع، واعادة بناء هذه الحركة وتحديث مفاهيمها وتحليلاتها وقاموسها، والخروج بفكر ومشروع حضاري جديد يتلاءم مع التطور الطبيعي، يقود مجتمعاتنا نحو الحرية والديمقراطية ويساهم في بناء الإنسان المتحضر الراقي كبقية الشعوب التي سبقتنا بمسافات طويلة.

 

بقلم : شاكر فريد حسن