جمعة عبد اللهالمبدع الكبير (برهان الخطيب) يبرز قدراته المتمكنة من الفن الروائي، وتقنياته الفنية، واساليب التعبير السردي، واشكال التي يوظفها لتعطي قوة تعبيرية في رؤية النص الروائي، وفي البنية المعمارية المتناسقة، في طرح رؤيته وافكاره، في ارتباط وثيق في صلب فضائية المكان، وارتباط الشخوص المحورية، التي تلعب وتمتد وتتحرك وتتفاعل من اصل هذه الفضاء المكانية. ومقوماتها الدالة والوثيقة لطبيعة التضاريس والمناخ. الذي لا يحيد عن جغرافية المكان، وفي التوجه وتسليط الضوء الشاسع والكاشف لهذا الانتماء، عبر التمدد المكاني والجغرافي (الحلة. بغداد. روسيا / موسكو. السويد / ستوكهولم)، بافعال الشخوص المحورية، التي تحملها في عقليتها وثقافتها البعد وخلفيات المكان الاصل، مهما كانت مسالمة، او عدوانية شرسة، او مظلومة ومسحوقة ومطاردة، يطلب رأسها ثمناً. لذلك فأنه هذه الشخوص، تنتمي الى الازمة العراقية، السياسية والاجتماعية، عبر الحقب والمراحل المختلفة التي مرت على تاريخ العراق، وجعلته يعيش في حالة الصراع العنيف والدموي والعدواني، في الصراع السياسي، الذي لا ينتهي إلا بكسر العظم.، لذلك البنية السردية، تسلط الضوء على بانورما السياسية في العراق، على حقبها ومراحلها متنوعة ومتقلبة، التي شهدت الصراع العنيف والدموي، منذ سقوط العهد الملكي، مروراً بقيام الجمهورية الاولى وسقوطها في انقلاب الدموي، ثم انقلاب عارف على البعث، ثم انقلاب البعث على عارف ثانية. والعراق يشهد الانتهاك وجريان الدم، والسلوك والتصرفات العدوانية، التي لا يحكمها، لا خلاق ولاضمير، حتى بتعرض اعراض الناس وانتهاك كرامتهم، وتوج بمجيء البلطجي (صدام حسين) ثم اشعال الحرب العدوانية المدمرة، التي شنها بجنون ضد ايران، هذا التوثيق السياسي، الذي يكشف اشكال الصراع السياسي والاجتماعي في العراق، بهدف الاستحواذ على السلطة والنفوذ، واخضاع الناس بقوة الارهاب والبطش والتنكيل. من اجل جعل الناس تحت طاعتهم وقوتهم الشرسة والبشعة، وبعض الاحيان ترتقي الى الهوس المجنون، واطلاق العنان للغرائز المريضة والعدوانية الشرسة، ان تبرز على السطح السياسي، كرجال وقادة للحكم الجديد، استلموا السلطة في غفلة من الزمن. وماهم في حقيقة الامر، إلا عصابات اجرامية، خالية من الشرف والضمير، وتغوص في المستنقع السياسي المليء الحقن والاختناق والدماء. مثل هذه الشخصيات العنيفة (صدام. عدنان. اياد). يمتلكون فن المراوغة والخداع والتقلب. وهناك شخصيات مغلوب على آمرها مثل (صلاح. خالد. ضرغام) وهناك شخصيات تلعب على الحبلين، لكنها في النتيجة تقع كضحية. مثل (رباب. حامد). هذا التشابك المعقد، هو نتيجة الصراع السياسي الثعلبي المتشابك، الذي تمرست عليه الفئية الاولى والعائدة الى حزب البعث (صدام. عدنان. اياد مجيد). وكشفت عن وجهها العدواني الكاسر في استلام السلطة، ولم يتوانوا بالفتك الدموي حتى برفاق تنظيمهم واصدقائهم القدماء. هذه منصات المتن الروائي في البناء الروائي. ومن ابرز التوظيفات، هي توظيف زمن الاسترجاع الزمني (فلاش باك) الذي اخذ مساحات واسعة من الحبكة السردية في النص الروائي، في كشف عن اصول هذه الشخصيات المحورية، واسلوب تعاملها بالسلوك والتصرف، وانتمائها السياسي (بعثي. شيوعي. مستقل). ويبرز التصرف العدواني لشخصية البلطجي (عدنان) بشكل عدواني بارز، كسياسي ادواته المستخدمة العنف المفرط، والثعلبية الساسية، ولن يتوانى في اطلاق النار حتى على اقرب اصدقائه. ويتقلد منصب في السلك الدبلوماسي. كقنصل تابع لسفارة العراقية في (موسكو / روسيا) وجدها فرصة في التحرر من كبته الجنسي، الى اشباع غرائزه بالمتعة الشبقية والحياة الناعمة والمخملية، واصطياد الفتيات الروسيات. من السهرات والحفلات والمطاعم الفخمة، لينتهي التجوال الى فراش المتعة الجنسية. لذلك نجد في المتن السردي، العمق العراقي الجغرافي (الحلة. بغداد) حتى اثناء تواجدهم في (روسيا. السويد).

 احداث المتن الروائي

تحدثت وسائل الاعلام والنشر بصخب بارز، واصبح الحدث الاول في نشرات الاعلامية والخبرية، عن وقوع جريمة مروعة في احدى الغابات، وجدوا في كيس القمامة، اعضاء بشرية مقطعة ببشاعة. وبدأ العمل المثابر والمهتم بالتحريات من جانب الاجهزة الامنية والتحقيقية. في الاهتمام بهذه الجريمة المروعة، ولمعرفة الدوافع لهذه البشاعة، وكذلك بدأ في تقصي الحقائق في معرفة القاتل والقتيل، وبعد جهود في التحري والتحقيق، عرف اسم الضحية. عراقي بأسم (أياد مجيد) وانه كان ضابطاً في السابق في الجيش، وتنقل الى روسيا خلال الدورة التدريبية في (موسكو) فترة من الزمن. ثم اللجوء الى السويد. ربما أسمه غير حقيقي، مستعار او وهمي لتوميه. لان بعض العراقيين يخفون هويتهم واسمائهم الحقيقية، ويتشبثون بالاسماء المستعارة والوهمية، لمحاذير ودوافع شتى. ثم ينقلنا الحدث السردي في زوم (فلاش باك) على خلفيات الجريمة المروعة. الى مدينة بابل (الحلة) وارتباط (أياد مجيد) بعصابة (عدنان) وانتمائهم الى حزب البعث، وبروز دورهم الارهابي والعدواني، بعد انقلابهم على الجمهورية، في انقلاب دموي. واطلاق العنان للكلاب المسعورة (الحرس القومي) ان تنهش الناس وتبيح القتل والاعتقال، والفتك بأعراض الناس. فقد كانت عصابة (عدنان. اياد. يعرب) تفعل الجرائم والاعمال اللاخلاقية وتقوم بمطاردة وملاحقة الناس وخاصة الشيوعيين. واقترفت عصابة (عدنان) جريمة قتل في بيت (سالم عبدالستار / والد خالد) اثناء المطاردة لعمه الشيوعي البارز (صلاح). ولكن بعد سقوطهم في انقلاب عارف عليهم. بدأ التحري في بيت (سالم عبدالستار) لمعرفة الدوافع الجريمة واسبابها التي وقعت في بيتهم، وتم استدعى (خالد) لمعرفة المزيد عن جريمها والمجرم. ومن خلال التحقيق معه، انكر وقوع الجريمة في بيتهم، واعتراف بأن عمه (صلاح) شيوعي بارزلا يعرف عنه شيئاً. واراد المحقق، معرفة هوية (خالد) السياسية. هل هو من الشيوعيين. أم من البعثيين. أم من القوميين. أم من الاسلاميين. فأجاب خالد :

(- اميل الى ذوي الاخلاق الحسنة، لا دعوى لي بأفكارهم

- لا تتهرب من السؤال، من مصلحتك ان لايساء فهمك، الكل يعرف نظامنا محايد الآن، وهناك سباق بين الشيوعيين والبعثيين على الوصول الى القصر الجمهوري لاستلام المسؤولية.

- أنا مهندس ولا دعوى لي بالسياسة.

- أنت تكتب في الصحافة ايضاً ؟!

- ميلي تجده فيما اكتب) ص112.

وعند مجيء البعث ثانية الى السلطة. تعرض (سالم عبدالستار / والد خالد) الى اطلاق ناري من مسدس المحافظ الجديد (خيرالله طلفاح) في اجباره لبيع بيته الى المحافظ، وكان نتيجة الرفض، اطلاق النار عليه بشكل مباشر. وبعدها انتهز (خالد) فرصة البعثة الحكومية الى روسيا، بالمواصلة دراسته هناك، والهرب من العراق. ولكن لابد ان نرجع الى الخلفيات قبيل انقلاب البعث الثاني على (عارف) ومحاولة (عدنان) كسب (حامد) شقيق (خالد) الى تنظيم البعث، والتعرف عن قرب على صدام، بقول عدنان (اسمع حامد، واصل عدنان كلامه يوجد الآن شخص من جماعتنا سوف يصبح قائداً كبيراً في المستقبل القريب، اسمه صدام، هذا اسمه الحقيقي لا الحزبي، هو بحاجة الى شباب مخلصين من امثالك، اذهب وقابله مرة، سوف يكون هذا ذا نفع كبير لك) ص136. وينخرط (حامد) في البعث ومخططاته وينسى خطيبته (رباب) من خلال انخراطه في الجهاز الامني وانشغالاته الكثيرة. حتى شارك في عمليات مطاردة عمه الشيوعي (صلاح) بدافع من عدنان العدو اللدود الى (صلاح). في تصاعد الحملات الارهابية ضد الشيوعيين، واستخدام اسلوب البطش والتنكيل بحق الناس الابرياء، وكذلك المعارضين لسلطة البعث. وقد كشف صهر الرئيس الهارب الى الاردن (حسين كامل) عن ضخامة التصفيات الجسدية. حيث قال في مؤتمره الصحفي آنذاك، بأنه حدثت (تصفيات عديدة لمعارضين، حدث وبطرق مختلفة تصفية اكثر من اربعة الآف وست مئة شخص، صفوهم مثلاً في يوم واحد) ص161. هذه هي صور من وحشية العنف الدموي آنذاك. في اغراق العراق في بحر من الدماء. وجاءت الحرب لتزيد الطين بلة. وانقلبت الحياة الى رعب، على وقع صفارات الانذار ودوي الصواريخ. اصبح ليل العراق مخيف ومرعب. بالركض الى الملاجئ لتفادي الصواريخ الساقطة على بيوت الناس عشوائياً. وينقل (عدنان) الى السلك الدبلوماسي، كقنصل تابع لسفارة العراقية في روسيا. ويسهل عملية منح بعثة دراسية حكومية الى روسيا، الى خطيبة حامد (رباب) حتى تكون قربه وايقاعها في حبائله الجنسية، في اشباع غرائزه الشبقية الدفينة، في المتعة الجنسية. وبالفعل نجح في ايقاعها في حبائله، حتى اجهضها اكثر من مرة. وكانت من جملة عشيقاته، وكذلك اصطاد الفتاة الروسية الجميلة (غالا) فكان يلتقي بها في الحفلات وسهرات الخمر والمطاعم الفاخرة، لينتهي الليل على فراش المتعة الجنسية. ولكن كانت (غالا) تمارس عملية التجسس والرصد الى جهاز الامن الروسي عليه. وكانت تنقل كل شاردة وواردة وتقصي الاخبار والاسرار، في عمل تجسسي متقن، ومحاولة جذب (عدنان) بالتعاون معها، بحجة انه مطلوب رأسه من الحكومة والمعارضة. وفي عملية تخويف وهي توجه كلامها الى عدنان:

(- بل احتمال موتك مثلاً.... من يدري !

- ما جعلك تفكرين هكذا ؟

- الحرب. ومعارضة متزايدة لكم في كل الاتجاهات.

- ماذا تعرفين عن المعارضة ؟

- اكثر مما تتصور.

- مثلاً ؟

- بعضهم يتمنى قتلك.

- تقصدين أياد ؟

- ولماذا اياد ؟!

- ربما تصور، أنني أخذتكِ منه أو أضمر له سوء)ص250.

ولكن قائمة اعداء (عدنان) المتربصين في قتله، يضاف الى القائمة أبن مدينته القديمة الحلة (ضرغام) فقد كان (عدنان) السبب المباشر في قتل ابيه واتهامه بالتجسس. لذلك تصرح (غالا) بحقيقة نواياه في التربص لقتل (عدنان) وقد صرح (ضرغام) في نيته في قتل عدنان، طلباً لثار مقتل ابيه. بدعوى النار تبقى ملتهبة، لا تنطفئ إلا بقتل عدنان. هكذا افشى سره الى صديقه القديم (خالد) بقوله (هناك اشخاص مستعدون لدفع المطلوب مقابل تنفيذ عقاب بعدنان يكون درساً لاصحابه. هو عدو لكثيرين) ص291. ويحاول (خالد) ان يقنع صديقه بترك اقتراف جريمة. ويضرب مثلاُ بأن أبيه تعرض الى اطلاق نار من قبل محافظ بغداد. ولكن (ضرغام) يصر على فعل القتل والثأر

(- العين بالعين والسن بالسن والبادئ اظلم) ص293. ويساهم (عدنان)، في ترحيل وابعاد (خالد) عن روسيا بطرده منها. وكذلك تتسارع الامور. في استدعى (عدنان) الى بغداد، وترك (رباب) حامل، لانها لا يمكن هذه المرة، ان تجهض مرتين في عام واحد، يكون خطراً على حياتها. لذلك تواجه كلامها الى عدنان (لسنا روس ولا الطفل جالس في احشاء بطني. نذالتك معروفة ولكن الى درجة التملص مني الآن. أستخدمتني طول الوقت للتجسس على الناس. اغريتني. فحملت منك. خنتني مع الرايحة والجاية) ص330.. ويذهب (عدنان) الى بغداد ويتوجه الى القصر الجمهوري. وهو متيقن بأن حياته انتهى بها المطاف بالموت المرعب ، وساعات طويلة من الانتظار قابله (صدام) وهو في حالة يرثى لها من الرعب، في مواجهة صدام المرعب (ليس اي رئيس كان. بل صدام باعث الرعب في الآنام) ص336. وبالفعل عرف انها وشاية من صديقه القديم (أياد مجيد) وبعد اذلال ومهانة يطلق سراحه، ولكن عليه ان ينفذ حكم الاعدام بصديقه (أياد مجيد) باطلاق الرصاص عليه مباشرة. وبالفعل نفذ حكم الاعدام. وتيقن بأنه على قائمة الموت والاعدام القادم، اذا لم ينتهز فرصة الهروب، لينجو من الموت المرتقب، وبالفعل، قام بعملية الهروب الى خارج العراق.

× رواية : الجنائن المغلقة / الجزء الاول

× المؤلف : برهان الخطيب

× الطبعة الاولى : عام 2006. بغداد

× الطبع والنشر : دار الشؤون الثقافية العامة

× عدد الصفحات : 375 صفحة

 

 جمعة عبدالله

 

 

ابراهيم أبراشكتبنا وتحدثنا كثيرا عن مسؤولية حركة حماس عما يجري وعن أخطائها وأخطاء حلفائها بل تآمرهم على المشروع الوطني، وانتقدنا موقف وسلبية أطراف المعارضة الأخرى سواء المحسوبة على منظمة التحرير أو مما هي خارجها ممن استمرؤوا حالة التموقع كمعارضة أو كمحايدين مستكفين بالتنديد بـ (طرفي الانقسام) حسب تصنيفهم، كما كتبنا وتحدثنا عن تآمر بعض الأطراف العربية من خلال التطبيع أو التساوق مع صفقة القرن، ولكن، ما الذي تفعله منظمة التحرير لمواجهة كل ما يجري؟ وهل إدانة الأطراف الأخرى يبرئ منظمة التحرير وقيادتها من المسؤولية عما يجري؟ .

الشعب الفلسطيني بات واعيا ومدركا ما يحاك ضده من خلال صفقة القرن، كما انكشفت له مواقف وسياسات حماس وعقم المراهنة على الأنظمة العربية ومحدودية قدرة المنتظم الدولي على وقف العدوان الأمريكي الصهيوني على حقوق شعبنا، وبالتالي وحسب منطق الأمور ليس أمامه إلا المراهنة على ممثله الشرعي والوحيد منظمة التحرير الفلسطينية .

لأن منظمة التحرير تؤكد على أنها تمثل كل الشعب في الوطن والشتات فإن صفة تمثيل الشعب ليست مجرد نصوص على ورق أو جواز سفر لاكتساب شرعية لمخاطبة العالم، بل هي مسؤولية فعلية وواقعية تحتم على المنظمة طرح خارطة طريق لإستراتيجية وطنية لكيفية مواجهة الاحتلال وصفقة القرن و مواجهة الانقسام والانفصال، ليس خطة طريق نظرية فقط بل مصحوبة بممارسة عملية من خلال الخروج من مصيدة اتفاقية أوسلو وملحقاتها وتطبيقاتها على الارض، وخصوصا أن إسرائيل نفسها تقول إن اتفاقية أوسلو انتهت وأنهتها فعليا بما تمارسه على الأرض، وواشنطن أعلنت ذلك مبكرا ومجرد طرحها لصفقة القرن يعني تجاوزها لاتفاقية أوسلو، ويبدو أن منظمة التحرير وحدها من يلتزم بأوسلو .

كان على منظمة التحرير أن تُعيد النظر مبكرا بالتزاماتها بعملية التسوية القائمة على اتفاق أوسلو، وقد افتضح أمر اتفاقية أوسلو ونوايا تل أبيب وواشنطن في أكثر من محطة، بداية عندما انتهت المرحلة الانتقالية في مايو 1999 دون التقدم في قضايا الوضع النهائي، ثم بعد اجتياح الضفة 2002 ومحاصرة أبو عمار، وبعدها عندما أعلن الرئيس أبو مازن عن وقف المفاوضات 2010 عندما أكتشف أنها عبثية وبدون مرجعية وشكك بحيادية واشنطن وأهليتها لرعاية عملية المفاوضات، وأخيرا عند مجيء ترامب وسياساته المنقلبة على كل مرجعيات وتفاهمات التسوية السياسية والمعادية بالمطلق للشعب الفلسطيني .

مواصلة إسرائيل لانتهاكاتها وواشنطن لتحيزها وعدائها دفع المجلس المركزي لمنظمة التحرير في دورات اجتماعه المتعاقبة منذ مارس 2015 والمجلس الوطني في اجتماعه الأخير لاتخاذ قرارات تتعلق بإعادة النظر بالاعتراف بإسرائيل وبوقف التنسيق الأمني معها وإعادة النظر ببروتوكول باريس الاقتصادي وإعادة النظر في طبيعة السلطة ووظيفتها، ولكن دون الإقدام على تنفيذ القرارات، فهل هو العجز والفشل أم استمرار المراهنة على العودة لطاولة المفاوضات من خلال التسوية الجديدة ؟.

نفس الأمر بالنسبة لإدارة ملف الانقسام، لا يكفي أن تقول المنظمة أنها غير مشاركة في جريمة الانقسام والانفصال وغير مسئولة عن حصار القطاع وأزمات حياته المعيشية، ولا يكفي أن تُكيل الاتهامات لحركة حماس ومن يدعمها، ولا يكفي أن تقول بأنها تواصل الدعم المالي للقطاع من رواتب أو مشاريع، كما من الخطأ أن تراهن على انقلاب وتمرد الشعب على حركة حماس ...، بل ينتظر الشعب من منظمة التحرير الممثل الشرعي والوحيد خطوات عملية ومنطقية لإنهاء هذا الانقسام، وخصوصا أن جزءا من الشعب يعتبر إجراءات السلطة تجاه القطاع مشاركة في جريمة الانقسام من حيث أنها عززت الانقسام وباعدت ما بين الضفة وغزة، حتى وإن كانت النوايا غير ذلك .

وأخيرا، وحيث لا يوجد في السياسة طريق مسدود وخصوصا عندما يتعلق الامر بمصير الشعوب، فما زال في يد منظمة التحرير ورقة قوة تُمكنها من تصحيح أخطائها وإخراجها من مصيدة أوسلو، ونقصد ها هنا تنفيذ قرارات المجلس الوطني التي تؤكد على قرارات المجلس المركزي في دوراته الأخيرة المُشار إليها وخصوصا إعادة النظر بالاعتراف بإسرائيل أو بشروط الاعتراف وإعادة النظر بالآلية المتبعة في التنسيق الأمني معها وإعادة النظر ببروتوكول باريس الاقتصادي، أما بالنسبة لحركة حماس فورقتا القوة التي بيدها هي عدم اعترافها الرسمي بإسرائيل وامتلاكها وفصائل المقاومة الأخرى للسلاح، وهما ورقتان تلوح بهما أيضا مقررات المجلس المركزي والمجلس الوطني الاخيرة .

لو نفذت قيادة منظمة التحرير قرارات المجلس المركزي، ولو بددت حركة حماس مخاوف المشككين بمشروعها السياسي و بأهدافها من توقيع الهدنة وتهربها من تنفيذ تفاهمات المصالحة فإن المشهد السياسي الفلسطيني سيتغير إلى الأفضل وتصبح هناك فرصة للتأثير على مجريات تطبيق ما تسمى صفقة القرن بما هو أكثر من الشعارات .

 

د/ إبراهيم ابراش

 

نحنُ في تَجرِبَتِنا في هذهِ الحياة، في خبراتنا المحدودةِ في هذه الدُّنيا قد نتوهم ان الاشياء من حولنا، وان علاقاتنا بها تُشَكِّلُ كل حياتنا، وانَّنا لايمكن ان نستغني عن علاقاتنا بالاشياء والاشخاص من حولنا، التي نراها قِيَماً حقيقيةً، وليست قيماً موهومةً اواعتباريّةً ....لذلك بعض الناس ينتحر اذا خسر امواله ؛ لانه لايجد لوجوده وحياته مُبَرراً بعدها، وينتحر اذا خسر موقعا اوحبيبا ؛ لاننا نرى ان هذه الاشياء تمتلك قيماً حقيقيةً في حياتنا ووجودنا .

الحقُ أَنَّ الاشياءَ والاشخاصَ تمتلك قِيَماً حقيقيةً في ذاتها مجردةً عن العلائق والروابط، وقيمُ الاشياءِ الحقيقية مصدرها الله تعالى، اما نحن فنعطيها القيم الاعتبارية من خلال هذه العلائق والروابطِ والنِسَب .

الذهب والفضة لهما قيمة حقيقية في ذاتيهما بغضِّ النظر عن العلائق والروابط والاعتبار الذي اضفاه الانسان عليها حين جعلها نقداً رائجاً، وهذه القيمة مصدرها الله تعالى، واما القيمة الثانية، فهي قيمة مصدرها الانسان، الاعتبارُ الانساني هو الذي اضفى عليها هذه القيمة. الفَتُنا وانسُنا بعالم الاشياء والاشخاص، هو الذي جعلنا نعيشها وكأنّها حقائق لامجردَ نِسَبٍ وروابط .

فاذا كانت هذه الامورية هي مجرد نسب وروابط، ففقدُها لاينبغي ان يُشَكِّلَ كارثةً مُدَوِّيَّةً تُودي بحياة الانسان وتُنهي وجوده .

اغلبُ الناس لاينظر الى القيم الحقيقية في الاشياء، ولاالى مصدر هذه القيم الذي هو الله، الذي يُضفي القيم على الاشياء، بل جُلُّ نظرِهم الى القيم الاعتبارية، الى النسب والروابط، وينظرونَ الى مصدرِ هذه القيم الاعتبارية (الانسان)، ويعطونه اكبر من حجمه .

الصوم مهمته قطعَ اهتمامِنا المبالغِ فيه في عالم الاشياء والاشخاص . فلسفةُ الصومِ ان تنهيَ العادةَ والمألوف والانسٍ بعالم الاشياء .... فالمباحات مُحَرَّمةٌ على الصائمِ طيلة النهار، ليكتشف الصائم انه بامكانه ان يستغنيَ عنها، وان يستعليَ عليها ؛ لانها اعتباريات، وهي مجرد علاقات ونسب وروابط، بامكان الانسان ان يكون سيدا عليها لا ان يكون عبداً لها .

فلسفةُ الصومِ ان نكتشف حجم الاشياء، وان نراها على ماهي عليه .. ان نراها في ذاتها، لافي مانضفيه عليها من قيمنا الاعتبارية او الموهومة .

في الصوم يكتشف الصائم القيمة الحقيقية لعلاقته بالله عزوجل مصدر هذا الوجود ومصدر الحياة، ويكتشف الانسان موقعه في هذا الوجود باعتباره مستخلفاً عن الله تعالى شأنه .

 

زعيم الخيرالله

 

صادق السامرائيمن عجائب السلوك التي يصعب تفسيرها وتعليلها، أن تجد الشخص من ذوي الشهادات العليا، والذي يعيش ويعمل في مجتمعات ديمقراطية لبضعة عقود، وجيرانه من جميع الأجناس والمعتقدات الأرضية، ويتعامل معهم بأدب وإحترام وتقدير لعنصرهم ومعتقدهم، بل ربما يشاركهم مناسباتهم الثقافية والدينية، وعندما يتعلق الأمر بأبناء شعبه فإنه يُكشر عن طائفيته القبيحة ونوازع نفسه الشريرة، وحينما تواجهه بالحقائق والوقائع يحسبك عدوه اللدود؟!!

سألت أحد الزملاء وهو خبير سلوك، فأجاب بأنها البواعث السلوكية، وضرب مثلا عن المدمن على الخمر، عندما يترك الخمر لفترة ويدخل حانة فإنه يعجز عن مقاومة رغبة إحتساء الخمر، فينتكس ويعود إلى سلوكه القديم!!

فهل أن السلوك الطائفي إدمان؟!!

سؤال يستحق التفكير والبحث والنظر!!

وما هي معززاته ومحفزاته وبواعثه؟!!

كيف يتحول الشخص فورا إلى طائفي، بينما هو يتعامل مع الآخرين بديمقراطية متواصلة، ولا يجرؤ أن يسأل جاره عن دينه أو زميله في العمل عن معتقده، لأنه يعرف أن ذلك من الممنوعات، التي قد تؤخذ على أنها إعتداء على الآخر، وربما يحاسب عليها القانون. 

أذكر هذا وأنا أقف متحيرا أمام الذين يتفاعلون مع غير ملتهم بديمقراطية تامة، ومع أبناء وطنهم بطائفية وعنصرية مقيتة بغيضة مقرفة، وهم من أصحاب الشهادات والمناصب والمسؤوليات، فكيف بربك يتحقق بناء مجتمع ووطن بهذه العقليات الخارجة عن قانون البشرية ودستور الإنسانية، وتدّعي الدين والإيمان وتصلي لربّها خمسة مرات في اليوم، وكأنها ترى أن الله مُلكها والقرآن من تأليفها والنبي يخصها لوحدها، ولم يكن رسولا للعالمين، ولا رحمة للناس كافة!!

وتتوارد إليك الكتابات الطائفية من كل حدب وصوب، والذين يسوّقونها يعيشون في مجتمعات ديمقراطية!!

ويبدو أن وسائل الإتصال المعاصرة فعلت فعلها السيئ، لأنها وفرت للمنحرفين والمرضى، فرصة نشر نوازعهم الإنتقامية ودخائلهم القيحية في المواقع والصحف، ويحسبون أنفسهم كتابا ومفكرين وغيرها الكثير من التوصيفات، التي يتم تسويقها من قبل أصحاب الشهادات الذين يعيشون في عوالم ديمقراطية، ويكنزون في أعماقهم سموم الكراهية والبغضاء والأحقاد!!

فكيف يتم الجمع بين المتناقضات، والتعبير عنها بسلوك سلبي وإيجابي في آنٍ واحد؟

فتعجبوا معي وتأملوا كيف يساهم المنوَّرون بالديمقراطيات بتدمير بلدانهم وأبناء شعوبهم، وعندما تواجههم يتناكرون ويحسبون ذلك سلوكا غيرحضاري ولا ديمقراطي، لأن الديمقراطية حمّالة الأوجه في نظرهم، المرهون بأمّارة السوء التي فيهم، فتجدهم لكل قبيحة وخطيئة  يبررون، ولله في خلقه شؤون، فدعهم في غيهم يعمهون!!!

 

د. صادق السامرائي

 

 

حميد طولستالشهور تعيد نفسها، تغادرنا وتعود دون أن نشعر مرورها أو إختلافها في غمرة ما نحن فيه من زحمة الحياة، لكن رمضان الذي ننتظر قدومه بلهفة وشوق، هو الشهر الذي نشعر بإخالافه وتميزه عن غيره، حيث تتساقط فيه أثقال الإعتياد والرتابة المتراكمة فوق بعضها خلال شهور السنة المستنسخة، بما يحفل به من ظواهر وممارسات ومتناقضات: العبادة والتوبة والتطهير والمغموس في كل صنوف الملذات .

  لقد حل هذا الشهر الكريم هذا العام بمعانيه وروحانياته ليجد المغرب قد عرف تحولا اقتصاديا مجتمعيا خطيرا ساهم في تسريع وثيرة إنتشاره والدعاية لإديوجياته وأفكاره، إعلام جبار ومتغلغل، سرع من وثيرة هذا التحول المجتمعي الذي مر كالبرق من مرحلة النمو الى مرحلة الصخب، دون التوقف عند مرحلة اليقظة الهادئة الكفيلة بالتمحص في مجريات الأمور والإستعداد لمواجهة العشوائية بكل التحديات والمنزلقات المصاحبة لهذا التطور، كالإرتفاع  المهول في حاجيات المجتمع وإزدياد متطلباته المادية وتلاحق هواجسه الإستهلاكية اليومية الآنية التي أضحت لا تتحمل الإنتظار ولا المماطلة، وفي خضم هذا التحول المباغث تشهد الساحة المغربية المعاصرة ولادة مفاهيم جديدة حداثية لم يكن لها بها  عهد، عززت من إنتشارها، وسائل الإتصال الحديثة التي إختزلت كل ما هو مكتوب إلى مرئي ومسموع عبر الأنترنيت والهاتف النقال والكمبيوتر والتلفاز واللوحات الإشهارية التي عمت كل الدنيا وهيمنت على سوق كَبرُت فيها التنافسية الحادة التي لا تكترت بالقيم الأصيلة ولا بقدرها ومقدار عند الشعوب، ويبقى همها الوحيد، الذي تستنفر له كل الإمكانيات الجبارة هو دفعُ الإنسان للإنخراط كليا في الإستهلاك الآلي (الروبوتي) وتقبله أي منتوج تجاري أو إيديولوجي، ومن بين الكم الهائل والتراكم الظاهر للمفاهيم الجديدة التي إخترقت حياتنا المجتمعية، ودخلت بيوتنا،دون ظوابط ولا أخلاقيات، في غمرة التنافسية المسعورة المتنامية لشركات الإنتاج، هناك " لعبة الحظ " التي حولت الإنسان المغربي الى ريشة في مهب رياح الدعاية والماركوتينك، تتقاذفه مشاعر الضياع والقلق من كل صوب. وأمام تطور أساليب التسويق وإعتمادها الرهان والقرعات المتنوعة والربح السريع المغري الذي وصل مع بعض اللعبات الى الملايير، نجد المتبضع لا يقتني إلا السلع التي تقدم الهدايا و الحظوظ الأكبيرة من غيرها، دون الإكترات بجاجته إلى تلك السلعة أو الإهتمام بمواصفات جودتها .

  شيئ جيد أن تتطور التجارة وأن تصبح علما قائما بذاته يدرس في أكبر المعاهد، و لا بأس في أن يقدم التجار الجوائز المهمة لتشجيع زبنائهم للإقبال على منتوجهم، ولاضير أن يربح الناس الأكباش والسيارات والشقق المفروشة والسفريات وحتى الملايير، ولكن غير المقبول والهجين في هذا كله، هو تلك النشوة الكاذبة القاتلة والمبنية على وهم الربح السريع التي تنشأ بدواخل الإنسان، والخطير الخطير أن يتجدر هذا التعلق في وعي ووجدان الإنسان المغربي، فيصبح إلى عادة و سلوك لامحيد له عنه ويتحول الى قيمة إجتماعية تؤثر سلبا على التنمية الإقتصادية والإستقرار الإجتماعي، خاصة اذا علمنا أن ألعاب الحظ مبنية على تكرار التجربة، وكلما تكررت التجربة إلا وترسخت وأصبحت عادة، والعادة كما هو معلوم إذا تمكنت أصبحت سمة تحولت بعد ديوعها إلى ثقافة- وأقبح بها من ثقافة مبنية على المصلحة المغرقة في الذاتية- إذا عمت مجتمعا رسخت فيه الفردانية و الأنانية، وحدت من عبقرية الإبتكار وأعاقت الإبداع.

  إنها ظاهرة لاذغة للشعور، تستلزم البحث والدراسة العميقة لسراديب دوافعها ومسبباتها المعرضة للقيم العقائدية والأخلاقية الأصيلة للتصدع والإهتزاز.. إن الحد من المخاطر المحذقة بمصالح المستهلك الإقتصادية منها والمعنوية، لعمري مهمة صعبة لاتتحمل مسؤوليتها السلطات العمومية وحدها- المشتكية دائما من محدودية ادواتها ووسائلها- بل يشاركها المجتمع المدني في  مسؤولية حماية نفسه مما يهدد صحة بدنه، ونقاء عقيدته، وسلامة جيبه، الشيئ الذي دفع ببعض افعاليات الاقتصادية والاجتماعية في بداية التسعينيات الى خلق عدد من "جمعيات حماية المستهلك" كطرف مكون للمجتمع المدني تعمل على توعية المستهلك بحقوقه بالمناظرات والمحاضرات والبحوث والكتابات وكل أشكال التواصل معتمدة في عملها مقتضيات قانون 5 ماى 1983 المتعلق بزجر الغش في البضائع والإشهار الكاذب، وقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 248/39 المعتمد بتاريخ 2ابريل 1985  الضامن لمبادئ أهمها : الحق في الحماية والسلامة، والحق في الحصول على الحاجيات الأساسية، والحق في التربية الإستهلاكية، والحق في بيئة سليمة، والحق في الإختيار بين منتوجين وشكلين من الخدمات، والحق في الخبر والإعلام .

 

حميد طولست

 

نادية المحمداويالجيوش الالكترونية: رديف افتراضي حديث التكوين في كل أنحاء العالم أنشأته أولا جيوش الدول الكبرى وحل خلال العقدين الماضيين محل ما كان يسمى قديما بالطابور الخامس.

يتكون الجيش الالكتروني من مجموعة كبيرة من الأشخاصوقراصنة الانترنت الهاكرز تعمل لصالح أجهزة المخابرات والأمن وتسعى لاختراق المواقع الشخصية والمؤسساتية والدولية، تنفذ هجماتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي كافة لا تترك حيزا أو نقاشا إلا دخلته وخاضت فيه.

تتفنن الجيوش الالكترونية في تضخيم ونشر الإشاعات والأكاذيب كي تعتم على رؤية الناس وتربك توجهاتهم بما تنتجه من تحريف للحقيقة ثم تسوقهم باتجاه معين يخالف توجهاتهم ومصالح أوطانهم.

الجيوش الالكترونية في العراق:

فكرة إنشاء أول جيش الكتروني في العراق ولدت في خضم الصراع الذي كان محتما بين المالكي وخصومه السياسيين قبل نهاية ولايته الثانية عام (2014) وكانت قبل ذلك عبارة عن عمل تطوعي يقوم به بعض الشباب الهواة الموالين لعقيدة أو مذهب معين للدفاع عن عقيدتهم.

تطورت الفكرة لدى المالكي ومعاونوه بسرعة موازية لحاجته إليها فانشأ بأسرع ما يمكن موقع البشائر السيئ الصيت وجند له الكثير من الكتاب والهاكرز والإمكانات وانفق عليهم بسخاء لم يعهدوه وباشروا فورا حملة تسقيط واسعة طالت كل منافسي المالكي من أجل إبعادهم عن طريقه إلى الولاية الثالثة. فكرةالاستهداف الالكتروني التي جربها المالكي أولا، ما لبثت أن استهوت جميع الجهات السياسية والدينية والطائفية ولم يسلم من عدواها احد، ظلت دوامة التسقيط تتواتر بمناسبة وبلا ومناسبة اعتمدت فيها الأحزاب المتصارعة في الغالب الأعم على جهود موالين متطوعين يدير عملهم موقع رئيسي تبدو مهمته في الظاهر تربويه توجيهية لكنه في الحقيقة يقوم بإدارة جيش واسع من الموالين يتواصلون مع الموقع الرئيسي من منازلهم بواسطة حواسيب وهواتف ذكية.

ما زالت الساعات الحالية تشهد زخم اكبر عملية استهداف وتسقيط إجرامي قام بها موقع المسلة التابع لحزب الفضيلة ضد النائبة هيفاء الأمين من كتلة سائرون.

مهد جيش الفضيلة الالكتروني السبيل ضد الأمين لثلاثة أيام متتالية قامت جماعات من أتباع اليعقوبي بالهجوم على مقر الحزب الشيوعي ومكتب النائبة هيفاء الأمين.

 

نادية المحمداوي

 

عقيل العبودتلك الطقوس ترتيلة يردد ابياتها، أولئك الذين انفاسهم اريد لزفراتها ان تملأ اجواء هذا الوجود، تحيا بعطر تلك الرياحين التي بذورها منذ ذلك الحين لم تمت. 

يُلبِسونَ الفقراء أثواب محبتهم، ويطعمون الجائعين، يكفكفون دموع الأرامل والثكالى، يبكون معهم في لحظات الفقد، موائدهم نفسها ترتاد عطر حضورهم الذي يأبى ان يغيب، بطاقات سفرهم الى منتجعات تلك الجزر، يستبدلون أثمان تكاليفها نقداً ثمنا لذلك الخواء.

يقفون عند مفترق الطرقات، ينظرون الى وجوه المسافرين يوزعون الحلوى وينثرون ورد الياسمين احتفاء بسلامة الوصول.

يمسكون سيوف شجاعتهم مستبسلين لأجل مَـنْ اقدامهم لا تحملهم لحظة المواجهة.

يُنذِرونَ أنفسهم قرابين لأولئك الذين تركهم آباؤهم حفاة على قارعة الطريق بعد ان ودعوا الحياة.

النبلاء ثراؤهم، قيمته ما ينفقون، لأجل معونتهم، أولئك الذين لم ينصفهم الزمن، سعادتهم تلك الإبتسامات التي يزرعونها في بيوت تنام بلا جدران. 

 

عقيل العبود

 

 

انور الموسويكادت العملية السياسية في خضم الصراعات والأحداث التي جرت، على وشك الانهيار، فالتكتلات السياسية التي تشكلت منذ عام ٢٠٠٣ تأسست على مشروع يعزز الفئوية والطائفية، وافتقرت البرامج السياسية إلى المصداقية والتطبيق مماسبب عزلة واضحة في الانتخابات الأخيرة، وعزوف جماهيري واسع، ولازالت المؤشرات تعطي انطباعات سلبية على حدوث تهالك تدريجي لتلك العملية، نوعية التكتلات، والظروف العامة، والفساد والوضع الأمني السابق-والاقتصادي والتدخلات الخارجية، كلها كانت تحولات خطيرة على المشهد السياسي، وانعكاسات حقيقية لتصدع العملية السياسية.

تشكل تحالف سائرون إبان التظاهرات السابقة وما تمخض عنها من تشكيل ذلك التحالف المتكون من (التيار الصدري بزعامة رجل الدين السيد مقتدى الصدر، والمدنيين، والشيوعيين) ولو جاز التعبير أسميناه التحالف (الإسلامي، المدني).

جاء ذلك التحالف نتيجةً لظروف موضوعية بالغة الدقة والأهمية بل مفصلية، لذلك تم رفع شعار الانقاذ وهو (الإصلاح) كي يتم إعادة صياغة الأوضاع وتصحيح المسارات. وترميم التصدعات الخطيرة في العملية السياسية التي أدت الى تقزيم الديموقراطية، واستشراء الفساد، وتحجيم دور الهوية الوطنية. هذا أدى إلى تكريس الإثنية (المذهبية، والسياسية) فلاعجب أن تتأرجح قوى التوازن في تلك العملية، ولا غرابة أن تتصدع التوازنات الهشة بين الكتل السياسية، لأن البناء صار اثنياً سياسياً ومذهبياً ومن ثم " طائفياً".

أدى هذا المخاض إلى تولد عزلة حقيقية بين الواقع المعاش لدى الجماهير، وبين تلك التحالفات والتكوينات، وانعكست آثار تلك العزلة على الواقع الخدمي والعمراني.

سائرون كسر تلك التأرجحات وأحدث توازناً عملياً لفك خناق تلك الأزمة المتولد عنها تنافر ثقافي وتشتت للهوية.

(الأحزاب السياسية تضطلع بدور فعال فيما يتصل بالثقافة السياسية السائدة في المجتمع إذ يمكن أن تسهم في تكوين ثقافة سياسية موحدة وجامعة لأبناء البلد... المصدر١)

استطاعت سائرون أن تكسر تلك الرتابة وتقفز علىٰ المسلمات الوضعية وتحاول جاهدةً في تطبيع تلك الثقافة الموحدة.فالدور الذي تقوم به هو ؛إعادة إنتاج الهوية الوطنية وتفعيلها لترسيخها كهوية اصيلة جامعة موحدة لكل فئات الشعب، [مع الاحتفاظ بكل تأكيد بالثوابت القيمية والدينية لأنها جزء من تلك الهوية الوطنية].

فعمد ذلك التحالف من خلال تلكَ الأولية على محاولة تفتيت "الإثنية المبتكرة" والتي تشكلت كهوية فرعية على حساب الأصل، نتيجةً للتكتلات الطائفية والهوياتية والتي أفضت إلى "الإثنية  المسيسة" والتي تكاد أن تكون الآن جوهراً لاعرضاً في "منظومة الوعي الجمعي".

(متى ما رسمت الإثنية المسيسة حدودها الاجتماعية، تصبح العملية غير قابلة لإلغاء،ومن ثم التعامل معها والاعتراف بوجودها تمهيداً لإيجاد الحلول المعقولة لتعايشها في الواقع، إذ يرى "بروبيكر" أننا ينبغي أن لانسأل بشكل مباشر ما الإثنية المسيسة؟ وإنما ينبغي بالأحرى أن نسأل كيف يتأسس الانتماء لإثنية، بوصفه شكلاً سياسياً وثقافياً- في قالب- فيما بين الدول أو داخل دولة؟.... المصدر٢).

من المشخص الآن وعلى أقل تقدير {لغاية هذه اللحظة}، أن هذا التحالف تخطى حدود المألوف وعمدَ على كسر الهويات الفرعية والإثنية المسيسة قبل تأصلها بصورةٍ جذرية، ليحمل هوية بنكهة الوطن الواحد والانحياز للعمق  الجماهيري في توظيف تلك الرؤى وتطبيقها علىٰ أرض الواقع بمشروعٍ إصلاحي يختلف جذرياً عن ادبيات المدرسة السياسية الكلاسيكية ذات الطابع الإثني والطائفي.

ومن المتوقع أن هذا التحالف سيعاني في مسيرته مختلف أنواع التحديات والتربص والتسقيط، لأن مشروعه ليس اصلاحياً فحسب وإنما في ديناميته الحركية سيؤدي إلى كسر التكتلات آلتي امتازت في إدامة ذاتها وزخمها بالآليات القديمة، فالفئات المتشابهة الآن تتفاجئ بفئة جديدة " مختلفة" غير معهودة تحمل هدفاً موضوعياً ودلالات منطقية مهمة حتى لو لم يكن هذا التحالف ابدي وبقى ضمن حدود المرحلة لكنه تجسيد حقيقي لإنتقالة وطريقة تفكير جديدة ضمن العمل السياسي.

ظن الخصوم أن الخاصرة الرخوة لسائرون هم المدنيون بشكل عام والشيوعيون بشكلٍ خاص، مراهنون علىٰ مجموعةٍ من التقاطاعات في الادبيات الايدولوجية لدى المتحالفين، والتي أسسوا بنيانهم عليها، وإعتماداً علىٰ مؤشر مفاده (أن هذه التقاطعات هي الجوهر في العمل السياسي).

لكن فرضيتهم هذه لم تكن صحيحة ولن تكون، فالعمل السياسي لايتضمن في صبغته التقاطعات الجوهرية تلك. لأن رافد الهوية الوطنية، ومسار التصحيح السياسي كفيل في تعزيز ذوبان الاختلافات الايدولوجية  وازالة التقاطعات وفقاً للمصالح السياسية والوطنية، وتركها جانباً لاطائل من النقاش فيها أو الخوض في شكلياتها فثمة أمر جامع فوق كل تلك المسميات.

التقاطعات تنتعش متى ماكانت الهويات الفرعية مترسخة والفئوية والمصالح الشخصية ذات سيادة أعلى..!  اذ ستتصدر المشهد بشكلٍ او بآخر، وقد تأخذ اشكالاً أكثر خطورةً في تطبيع خطاب الكراهية والتطرف... الخ وهذا ما ذكرنها سابقاً ومن نتائجه " الإثنية السياسية".

جائت ازمة التصريح مفتعلة وواضحة الدلالة بمايخص الكلام الذي صدر من بيروت، وكلام اخر جرى الحديث فيه منذ قرابة الثمان سنوات، للنائبة هيفاء الامين عن تحالف سائرون/  الحزب الشيوعي.

وذلك من خلال اجتزاء الكلام واخراجه من سياقه المضموني وإدخاله في تأويلات عرضية ولغوية بعيدة عن الأصل في الطرح الموضوعي، بينما نجد أن هناك تصريحات أكثر قوةً وأكثر تاثيراً من مسؤولين اخرين وشخصيات مهمة، لم تتصدر المشهد بهذه الطريقة ولم تحصل كل تلك الضجة الإعلامية...!

ببساطة رأى الخصوم أنها افضل طريقة في محاولة أضعاف هذا التحالف من خلال توظيف ذلك النص المجتزئ وشن حملة إعلامية وإدامة زخم الحملة لأطول امد، لتأليب الرأي العام وإحراج التيار الصدري،من خلال إعادة انعاش التقاطعات الايدولوجية ورفع شعارات قديمة لمراجع شيعة افتوا بتكفير الشيوعية! تزامنت هذه الحملة بإصدار أخبار مزيفة وملفقة على مواقع إلكترونية تتضمن تصريحات لأحد نواب سائرون عن التيار الصدري "المهندس صادق السليطي" جرى ذلك محاولةً منهم لإرباك المشهد لأعضاء تحالف سائرون، ومعرفة ميزان القوة التي يتمتع بها أعضاء التحالف ودرجة الانسجام،من خلال خنق الخيارات المتاحة وجعل الآخرين في معادلة مرمى  التصريح الكلامي لا أكثر انتظاراً منهم لأجتزاء تصريحات أخرى قد تنفعهم في التوظيف.

نفسياً ايضاً، فإن المجسات تتحرك بالضد من أركان التحالف لإيجاد شرخ واختراق نفسي انطباعي داخل المتحالفين انفسهم في سائرون من الجهتين(الإسلامي، والمدني... الخ) لإحداث تباعد أما مرحلي أو مستقبلي مع إستمرار الضغط علىٰ وتر التقاطعات والمضي قدماً في إنتاج أكثر وسائل الإحراج تاثيراً، لتفكيك القوة التي تقض مضاجع الكثير من الخصوم.

ما اتضح أن المدني أو الشيوعي ليس الخاصرة الرخوة في سائرون، فإن مجريات الأمور بالواقع تؤكد أن ليس هناك فرقٌ بالمسميات، فالكل منسجمٌ مع مبدأ واحد سواءً كان (صدرياً، مدنياً، شيوعياً، ليبرالياً.... الخ) لأن مدار التوافق الذي حصل هذه المرة لم يكن توافقاً هوياتياً ولا ايدولوجياً حتى.  بل (عمقاً وطنياً اصلاحياً) جاء نتيجةً لشعور الأطراف المتفقة بخطورة المرحلة واهميتها (داخلياً، وخارجياً). أدى ذلك إلى تخلخل واضح  وارباك في ميزان القوى الأخرى.

أتصور أن هذا التوجه الحاصل، ليس بهذه الهشاشة التي يتوقعها البعض، لأن المشترك الأهم حاضر في أدبيات هذا التحالف وهو مشترك الهوية الجامعة، ممايجعل ديمومته راسخة وقوته السياسية متأصلة.

أمام سائرون الكثير من المطبات، فمسيرة الإصلاح وتفكيك المضامين القديمة، ومحاربة الفساد والمطالبة بحقوق المرأة وتعزيز الدور الوطني وغيرها من الأجندات العالقة سيتطلب وقتاً وجهداً طويلاً، وليس من السهل اختصاره بدورة برلمانية واحدة، والمعول عليه توسيع القاعدة  وإشراك النخب المثقفة والشارع في مدارات ذلك الإنتاج الإصلاحي، والاستمرار معنوياً وفكرياً في ادامة زخم الإصلاحات و أحداث قفزات نوعية وملموسة بالواقع، وضخ مزيداً من المفاهيم التي تُجذر الهوية الوطنية.

ولمس ثمار الإصلاح على أرض الواقع "بالتدريج السريع" من خلال سن القوانين، والتشريعات، والمراقبة، وإستمرار قربهم من نبض الشارع والملاصقة الدائمة لهموم المواطن، والمساعدة والمساهمة في توفير الخدمات وترميم وبناء البُنى التحتية، كل ذلك سيوفر في المستقبل القريب إنجاح الأمل المنشود بدولةٍ عصريةٍ متقدمة وتحقيق الرفاهية لأبناء الوطن.

 

انور الموسوس

.......................

المصادر

١- شيعة العراق بعد ٢٠٠٣ الرؤى والمسارات/ إعداد وتحرير د. مؤيد آل صوينت، د. علاء حميد

٢- المصدر نفسه

٣- ديفيد ماك كرون علم إجتماع القويمة.

 

 

 

مصطفى غلمانيحق لي أن أغضب، فأنا كذلك رغم أني أمقت الاستبداد والظلم الذي يمارسه الحكام العرب على شعوبهم الضعيفة، لا أقبل أبدا أن يهان ملك السعودية بالشكل الذي صارت عليه حماقات ترامب وهو يخاطب جماهيره بكم هائل من عبارات الإذلال والسفه والاحتقار.

ما الذي يمنعني من إشهار عروبتي وإسلاميتي، فكري اليساري الحر الشجاع، انتمائي لأمة اللغة العربية؛ لغة القرآن؟ إنه أقل ما يمكن تقديره قيميا وأخلاقيا في مثل هذه النكبة السخيمة التي فتكت بوجودنا وانكسارنا!

آسف جدا لأني لا أملك غير قلب موجع وكلمات منحوتة بآلام وأوجاع وطن عربي منهك متشرذم منخور، تكالبت عليه الضباع وعقارب الغدر، وتقاذفته الأطماع من كل جانب؛ وتعاركته الإيديولوجيات ومعاول الهدم من نظريات الاقتصاد العولمي وسوق الأسلحة وإقطاعيات التبعية والمسخ.

غير أن ما يخفف من وطأة هذا الانهزام السيكولوجي الداهم؛ الرفض الشعبي العربي المشرف لتكريس هذا النوع من الحروب النفسية التي تروج لها آليات الاستعمار الأمريكي والغربي على السواء، في ظل صمت رسمي قاتل من قبل الأنظمة العربية الخانعة المستكينة.

لقد بدا خلال قراءة أولية لردود الأفعال الصادرة عن مجموعات نشطاء المواقع الاجتماعية المتفاعلة مع الحدث إياه، أن الوعي الشبابي ومنطقه التحليلي الرزين كان أقرب من اللهجة الغوغائية التي تعتمد على الصراخ والسباب والشتائم في التعبير غير الديبلوماسي، الخالي من أدبيات الخطاب وشروطه المعمول بها.

وعلى الرغم من حالة الاحتجاج التي انتابت معظم التدوينات تجاه ما سمي بالضعف والشرود العربي تجاه قضايا الخلافات المضمرة في خطاب ترامب، من قبل حماية الفساد والاستبداد والجنوح نحو دعم مظاهر الانقسام وتشجيع المواجهات الحربية بين الاقطار العربية كما هو الحال بالنسبة لليمن وسوريا وليبيا والعراق، فإن ثمة وازعا أخلاقيا وسوسيوسياسيا يفرض النظر في مآلات توجيه هذا النوع من التشويه الأيديولوجي والحضاري المقصود ليصير طعما للتحوير والمماحكة وتعرية الحقائق.

وهو الأمر الذي انطلى على نخب من الانتلجنسبا العربية المغامرة تحت يافطة الغرب المتنور والحضاري. حيث تكاد تختفي نبرات النقد الواعي والمحايد لمثل التطرف الذي يعلن عنه اليمين الغربي الحاقد دون تحفظ.

ويصير الانقلاب الداخلي للنخب العربية كعصا موسى التي تشق الصفوف وتهتك الحجب الباقية في حمأة الوجع المتواصل والانهيار المتلاحق لفقدان الهيبة والهوية الشخصية للدولة وقيمها النضالية والتاريخية.

المثير أن الحرب النفسية الحديثة التي تستعملها الولايات المتحدة بلسان ترامب تنبهنا الى أن الصراع الفكري، حيث العقيدة والمبدأ أو ما يعرف بالأيدولوجيا جزء لا يتجزأ من الحرب على قاعدته، تشن الأنظمة العالمية الجديدة بها حربا شرسة تجعل من أهم رهاناتها ترويع الشعوب وتدجين العقول ولي الإرادات وتثبيط الأعمال وخلخلة المواقف وتأليب الثائرين ضد الحكام وإشعال النيران من كل جانب، بطرق مختلفة شتى، بالبروبجندا والمال والعتاد وكل السبل الكفيلة الحاسمة بتعميق الفتن والأزمات. .

وهي الحرب التي يمكن وصفها بحرب الاستنزاف النفسي والسيكولوجي، تتقاطع فيها أساليب التخويف والترويع، وتغطية كوابيس الأنظمة التي تمني كراسيها وعروشها بالخلود والبقاء الأبدي. ولعمري إنها سقطة المستبد؛ استبداد الجهل على العلم، واستبداد النّفس على العقل، ورحم ألله الكواكبي اذ قال "الاستبداد يد الله القويّة الخفيّة يصفع بها رقاب الآبقين من جنّة عبوديّتهِ إلى جهنّم عبوديّة المستبدّين الّذين يُشاركون الله في عظمتهِ ويُعاندون جهاراً. والظّالم سيف الله ينتقم به ثمّ ينتقم منه)، ومن أعان ظالماً على ظلمهِ سلّطهُ الله عليه.

 

د. مصــطفى غَــلْمَـان

 

رائد عبيسمنذ أن عرف الإنسان ربه على هذه الأرض، وهو قد ربط وعيه لعوالم لم يرها، وانما زاده ايمان المعرفة سعة خيال وتفكيره، حتى أفرط بهذا الخيال وابتعد به عن ربه الفطري، وبدأ يخاف من ربه الموضوعي، يخاف من الشجر والشجر المتوحش، ويخاف من الحيوانات الكاسرة، ويخاف من الصدى، ويخاف من كل قوى الطبيعة الأخرى، فضلا عن خوفه من عوالم غير مرئية عدها ايضا مصدر لعبوديته كالريح والجن والفكرة، فالفكرة ايضا هي مصدر خوف، وهذا ما يسمى بعلم النفس الخوف من المجهول، أو الخوف على المستقبل، أو الوهواس القهري المرتبط بفكرة ما. وعبر هذا الخوف، بدأ الإنسان ولشدة خوفه، يلجئ الى الدعاء كوسيلة خلاص، وافراغ نفسي عن كبت الم به، أو يعدها عبادة، وتقرب، وتضرغ لمن يخافه. وبما أن الاستجابة قد تتأخر في كثير من الأحيان وتؤجل إلى أمد لا يدركه الداعي نفسه، كالدعاء بإزالة نظام حكم جاثم على صدور الناس، فيفنون قبل زواله وهكذا، يعني أن دعاء الانتظار للحلول لا يأتي مناسب بالعادة مع وقت الاحتضار وكثيراً ما يفوته. المسلمون لديهم دعاء، كثيرا ما يُرددوه في مناسباتهم الدينية، ولا سيما الفرقة الشيعية، وهو (اللهم انا نرغب إليك بدولة كريمة تعز بها الإسلام واهله، وتذل بها النفاق واهله)، أو يدعوا بدعاء آخر يسمى دعاء الفرج، أو دعاء الانتظار، الذي يعبر عن إيمان بفكرة الإمام الغائب، المنتظر الظهور، حتى يؤسس هذه الدولة الكريمة المرتقبة، عند شيعة المسلمين، صحيح أن فكرة المخلص، لا تعني الشيعة وحدهم، بل هي فكرة عالمية، ولكن لا تعني عالميتها ايمان الجميع بها، بل المقصود هي موجودة في كثير من الديانات. وبما أن الدعاء جزء من الدين والعقيدة، عبر كارل ماركس " أن الدين افيون الشعوب " هذه العبارة أصبحت لها مصاديق موضوعية، في أغلب الديانات، ولا تختص بالديانات السماوية، لماذا الدين افيون الشعوب؟ ومتى يصبح كذلك ؟ هل الدين السماوي يأتي منذ بدايته ذو خواص افيونية أم يتحول في ما بعد؟ ولماذا يعتنق الإنسان الدين إن كان قد أدركه فيه؟ ربما يقصد ماركس من تلك العبارة، و كجواب عن كل الأسئلة التي ممكن أن تترشح منها، أن الدين عندما يصبح مجرد وعودة خلاصية، دون تقديم أي حلول، فإنه ينتهي إلى هذه الصفة التخديرية لاتباعه، لأنه يعلمهم الصبر المذل، والتبعية المهينة، ويقلص لهم فرص الطموح والمشاركة، بالتغيير، والواقع، وتلافي مشاكله، والأدهى من ذلك، ان هناك من التيارات الدينية من تعمل على إثارة مشاكل، وارتكاب اخطاء، وفواحش، ومحرمات، بحجة أو هو جزء من قناعتهم، بأن المخلص يأتي متدارك للمجتمع لتخليصهم من هذه الأفعال، ضناً منهم وهماً وزيفاً أنهم سيقدمون موعد مؤجل له، او تعجيل الرب بظهوره، او المشاركة في ظهوره، فدعاء الانتظار والتعجيل، لم يعد كافياً، بل بحاجة إلى تأكيد تلك الرغبة بذلك الفعل، وهذا الأمر، نعده تدخل سافر بالمشيئة الألهية، ومواعيدها المجهولة، والصارمة، والحتمية، إزاء هكذا قضايا مصيرية تخص الكون، والدين، والمصير النهائي للبشر. فدعاء الأنتظار اذا لم يقترن بعمل يناسبه، فلن يجدي نفعاً، ولم يكون حلاً لكل حالات الإحتضار التي تمر بها المجتمعات، وبكل انواع الإحتضار البايولوجية، والقيمية والسياسية، والدينية، فالدين (الذي ولد من رحم الفكرة الاولى، سينتهي إلى فكرة الإحتضار، بسبب الفكرة الثانية) هل يعني أن خطورة هذا الإحتضار يكفيه الدعاء فقط؟ لا نعتقد أن الدعاء وحده يكفي، ولكن ما يزيد الأمر خطورة هو سكوت اصحاب القرار، المساهم بالخلاص بدون المخلص وانتظاره، اي هو يحتاج واعني المخلص إلى تقويم مستمر ودائم للدين، حتى يكون حضوره مقبول وجهوده بالاصلاح اقل، اي نعينه على امره، وتطبيق شريعته، فالخراب الذي يطال المجتمع والمستمر، لا نجد من يظهر حماسته اتجاه مبادرة انقاذ وإصلاح وتغيير في الواقع الرث قيمياً، وهذا ما نفقده بالعراق، على الرغم من وجود محاولات أحادية، فضلا عن اختلاط المشاعر بين العاطفة الدينية والوطنية، وتناقض المواقف فيها، بل وإعلان الصمت المطبق على كثير من مشاكل الواقع العراقي وخراب الدولة، وكانهم ينتظرون وقوع الخراب المرتقب، لأنهم يأسوا استجابة دعاء انتظارهم.

 

 الدكتور رائد عبيس

 

محمد عرفات حجازيلم يشرّع الإسلام العبادات بكافة صورها طقوسًا مجردة من المعنى والمضمون، بل إنّ كلّ عبادة تحمل في جوهرها قيمة أخلاقية مطلوب أن تنعكس على سلوك المسلم المؤدي لها، وأن تتضح جليًا في شخصيته وتعاملاته مع الغير، وفيما يرسمه لذاته من إطار يحرص على الالتزام به ولا يحيد عنه.

يقول الله تعالى: "يا أيّها الذين آمنوا كُتب عليكم الصيام كما كُتب على الذين من قبلكم لعلّكم تتّقون"(البقرة: 183)، وتقوى الله: مخافته، ووقاية النفس من العذاب والمعاصي بالعمل الصالح.

الصيام هو الإمساك عن الطعام والشراب والوقاع بنيّة خالصة لله عز وجل؛ لما فيه من زكاة للنفس وطهارتها وتنقيتها من الأخلاق الرذيلة.. كما أنّه يعني الكفّ عن اللغو والغيبة والنميمة والكذب وقول الزور، قال تعالى: "فإما ترينّ من البشر أحدًا فقولي إنّي نذرت للرحمن صومًا فلن أكلّم اليوم إنسيًا" (مريم:26)، والمراد أنّهم كانوا إذا صاموا في شرعتهم يحرم عليهم الطعام والكلام.

وشروط الصيام رؤية الهلال، والنية، والإمساك عن إيصال شيء إلى الجوف عمدًا، والإمساك عن الجماع، والإمساك عن الاستمناء، والإمساك عن الاستقاء أو إخراج القيء.

وذهب حجة الإسلام ـ الإمام الغزالي إلى أن الصوم ثلاث درجات: صوم العموم، وصوم الخصوص، وصوم خصوص الخصوص. أما صوم العموم: فهو كفّ البطن والفرج عن قضاء الشهوة. وأما صوم الخصوص: فهو كفّ السمع والبصر واللسان واليد والرجل وسائر الجوارح عن الآثام. وأما صوم خصوص الخصوص: فصوم القلب عن الهمم الدنيّة والأفكار الدنيوية وكفّه عما سوى الله عز وجل بالكلية، وهذه رتبة الأنبياء والصديقين.

ومن آداب الصيام عدم الاستكثار من الطعام؛ إذ كيف يُستفاد من الصوم بكسر الشهوة إذا تدارك الصائم عند فطره ما فاته من ألوان الطعام في نهاره، فالاستكثار من الطعام يزيد اللذة ويضاعف قوتها. ومن جهة أخرى، ينبغي أن يتعلق القلب بعد الإفطار ويضطرب بين الخوف والرجاء؛ إذ لا يدري الصائم أيُقبل صومه أم لا!!..

إنّ المقصود بالصوم: تصفية القلب وتفريغ الهم لله عز وجل، ومن هنا تتجلى فوائد الصيام من خلال زكاة النفس وطهارتها وتنقيتها من الأخلاق الرذيلة، وتزكية البدن وتضييق مسالك الشيطان، وذكر الله من خلال الخوف والرجاء، إلى جانب التمسك بحدود الله والطاعة، وكسر الشهوة الجنسية، وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنّه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنّه له وجاء" (البخاري:5065/ مسلم:1400).

إنّ الصوم تدريب عملي للصائم على الامتناع باختياره وإرادته عن تلبية رغباته وشهواته لفترة معينة، وأن يعلو على غرائزه لوقت معلوم، وبتكرار هذا السلوك يصبح طبعًا راسخًا في حياة الفرد، وبذلك يعلّمنا الصوم الصبر على الطاعة والصبر على المعصية رجاء الثواب، ونتربّى على مراقبة الله في أعمالنا، ومن ثمّ نتقنها.

وإذا لم يعط الصيام ثمرته السلوكية فلا طائل منه، استنادًا لقول الرسول الكريم: "من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه" (البخاري:6057).

هذه مدرسة الصيام: حفظ اللسان، وغض البصر، وحفظ الفرج والجوارح، والصبر، والبذل والسخاء، وإتقان الأعمال، ومراقبة الله، وبالجملة: تقوى الله..

 

محمد عرفات حجازي/ كاتب من مصر

 

صادق السامرائيالبحث عن الحكمة أو محبتها وعشقها، والجد والإجتهاد لسبر أغوارها، والتسابق في مدارات مداركها، والتمكن من إزالة الحجب والأستار التي تمنع العقل من التمتع بأنوارها، والإنغماس في أفياضها الفكرية والمعرفية المتسعة الثراء، كالكون الذي يريد التمدد والإرتقاء إلى ما بعد الإنفجار.

هذا السلوك الإنساني الإندهاشي السامي النبيل الفائق الإرتقاء والعلاء يسمى "قلسفة".

ولكي ترتقي الموجودات وتتسامق المجتمعات لا بد لمحبة الحكمة أن تضيئ في دروب أجيالها، وتشعشع في مسيرات أيامها.

فمحبة الحكمة، نور الأنوار ومشكاة الأفكار.

محبة الحكمة طاقة كونية كبرى، زعزعت أركان الوجود وأطلقت إرادة الأفكار، وحركتها نحو كينونات مطلقة التنوع والتعدد والتوالد والتجدد والنماء.

محبة الحكمة توصلنا إلى معرفة الله، وجوهر الذات العلوية، ومبتدءات الصيرورات المتواشجة المتصاخبة المتكافلة المتنافرة القادرة على الخلق والإبداع الأصيل.

محبة الحكمة، ترينا أن منبع الحياة في الحركة، ومنها تتوالد الحالات وتنطلق التحولات وتتحقق التطورات وتتجسد الإنكشافات وتحترق المصدات، فتتعرى الحقائق وتتجلى جواهر الإدراك ومقامات الإشراق.

محبة الحكمة توصلنا إلى جلاء الجلاء، وأفياض النقاء، ومشاعل الضياء، وتغمرنا بندى اللذائذ العقلية، والنوافح القلبية، والنسمات الروحية، فنرى بعين اليقين، ونعانق النور المبين.

محبة الحكمة، تأخذنا إلى محطات ما قبل أكون ، وتطوف بنا في أفلاك الكينونات العظمى والصيرورات الكبرى، وتغمرنا بعبق التغيير والتنوير.

محبة الحكمة، صراط الوعي المستقيم، ومنهاج العارفين، وبرزخ الوالهين المتشوفين للنظر إلى عرش خلاق عظيم.

محبة الحكمة، أفياض إدراك الإدراك، وندى أشواق العشق الخلاق، الدافق بأمواج التماهي بالعلاء.

محبة الحكمة تيار عرفان وأنسام صفاء!!

 

د. صادق السامرائي

 

محمد فتحي عبدالعاليحل علينا شهرمن أفضل الشهور عند الله أنه الشهر الذي أودع الله فيه عبق النسمات الروحانية التي تفوح بالخير وتشع نورا وبهاءا، نسمات شهر الصيام والقيام و الرحمة والغفران حيث مضاعفة الحسنات ورفع الدرجات والعتق من النار. أنه شهر فيه ليلة اختصها الله بالتكريم وجعلها خير من ألف شهر من حرم خيرها فقد حرم الخير كله قال تعالي: (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ*وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ* تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ*سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ).

أنه رمضان شهر أوله رحمة وأوسطه مغفرة وأخره عتق من النار قال تعالي: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) .

اﻟﺼﻴﺎم ﻓﻲ اﻟﻠﻐﺔ: ﻫﻮ اﻹﻣﺴﺎك ﻋﻦ الشيء أما اﻟﺼﻮم ﻓﻲ اﻟﺸﺮﻳﻌﺔ اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ اصطلاحا :فهو اﻻﻣﺘﻨﺎع ﻋﻦ اﻟﻄﻌﺎم واﻟﺸﺮاب وﺳﺎﺋﺮ اﻟﻤﻔﻄرات ﻣﻦ ﻃﻠﻮع اﻟﻔﺠﺮ إﻟﻰ ﻏﺮوب اﻟﺸﻤﺲِ و لم يكن الصيام بدعا في التشريع الأسلامي فالصيام من أقدم الشعائر التي عرفتها الحضارات الانسانية السابقة علي الاسلام والاديان السماوية فعند البدائيين الذين تناقلت نقوشهم الخوف من الظواهر الطبيعية فقد كانت حادثة الطوفان حاضرة بشدة في هذه الحضارات وقد تناقلتها تسجيلاتهم وان اختلفت في بعض التفاصيل الا أنها رسخت لديهم السعي الي رضا الالهة فكانت غاية هذه الجماعات هي التقرب الي الالهة ومن وسائل التقرب كان الصوم فتعددت صور الصوم ومنها الصوم عن اللحوم بأعتبارها المصدر الرئيسي للطعام في عصور عرفت الصيد كحرفة أساسية وكان الكف عن الكلام والعمل هي أغرب صور الصيام في هذه العصور فالمتوفي عنها زوجها يجب عليها الصيام عن الكلام لمدة تصل الي العام !!!

وفي الحضارة الفرعونية كان كهنة امون يصومون ستة أسابيع من الفجر الي المغرب بينما كان يصوم عامة الناس ثلاثين يوما وكذلك في أيام الحصاد ومن الفراعنه أخذ اليونانيون القدماء عادة الصوم الا انها اقتصرت علي عدة أيام متتالية قبل الشروع في الحرب كنوع من التدريب وطلب العون من الالهة .

كما عرف أهل فارس الصوم فقد تضمنت ديانتهم (الزرادشتية أو المجوسية) الصيام كفريضة علي الرؤساء الدينيين وبالغوا في ممارسة الصوم بأرهاق الجسد لمدة تصل الي خمس سنوات متتالية !!أما العامة فكانوا يصومون أيام متفرقة من السنة .

 اما سكان حران القديمة من الصابئة وهم عبدة الكواكب فقد كان صومهم مرتبط باله القمر لديهم (سين) وكانوا يمتنعون عن الماء والطعام والجنس منذ شروق الشمس وحتي مغيبها وكانوا يصومون ثلاثين يوما وان نقص الشهر الهلالي يوما صاموا تسعا وعشرين يوما وبحسب ابن النديم في الفهرست فقد كان احتفال الحرانيون بانتهاء صومهم يدعي عيد الفطر ومن الحرانيين عرف العرب الصوم حيث احتل الملك البابلي نابونيدوس جزيرة العرب ومنها يثرب حيث كان نابونيدوس من مدينة حران وكانت أمه احدي كاهنات سين . وكانت ﻗﺮﻳﺶ تصوم عاشوراء كما جاء في حديث السيدة عائشة: (كان يوم عاشوراء يوما تصومه قريش في الجاهلية وكان رسول الله صلي الله عليه وسلم يصومه في الجاهلية فلما قدم رسول الله صلي الله عليه وسلم المدينة صامه وامر بصيامه فلما فرض رمضان كان هو الفريضة وترك عاشوراء فمن شاء صامه ومن شاء تركه). كما تشير بعض الدراسات الي أن قطاع من العرب قبل الاسلام قد عرفوا الصوم في رمضان مستدلين بأشتقاق كلمة رمضان من الرمضاء بمعني الحر ونظرا لتعاقب مجيء رمضان في الفصول المختلفه فمن غير المعقول ان يكون المعني هو حر الصيف كما ذهب المسعودي وغيره ويصبح المعني الاقرب للمنطق حر الظمأ فيقال رمض الصائم يرمض ،اذا حر جوفه من شدة العطش .وقد جاءت تسمية الشهور القمرية بأسمائها الحالية ومنها رمضان بأقتراح من كلاب بن مرة وهو من قريش.

ومن الحضارات ننتقل الي صوم الانبياء فقد كان نبي الله داود عليه السلام يصوم يوما ويفطر يوما كما جاء بحديث النبي صلي الله عليه وسلم والنبي نوح كان يصوم الدهر كله ومعظمه حتي كبر عمره وسيدنا موسي كان يصوم عاشوراء وهو اليوم الذي انجاه فيه الله وأغرق فرعون وقومه أما عيسي عليه السلام فكان يصوم عن أكل اللحوم والطيور وكل ما فيه روح وكان صيام السكوت عند السيدة مريم كما جاء في قوله تعالي ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا﴾ وسيدنا زكريا في قوله تعالي: (قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّي آيَةً ۚ قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا).

فيما يتعلق بالصوم في الديانات السابقة علي الاسلام ففي اليهودية يرتبط بمناسبات معينة كصورة من صور الاستغفار عن الخطايا كصيام يوم الغفران والصوم في ذكري هدم هيكل سليمان .

ولأن الاسلام جاء مهيمنا علي كل ماسبقه وحاملا الخير الوافر لكل البشرية فقد انتخب أفضل ما في هذه الصورليقود ثورة اصلاحيه علي كل ما يحيط بالنفس من دنايا فتحول بالصيام من ممارسات غايتها تعذيب وارهاق النفس الي رياضة روحيه تسمو بالنفس وتعلو بها الي أعلي درجات الكمال والتقرب الي الله فالصيام في الأسلام بمثابة مدرسه نفسيه تربويه تدريبية عمادها توطين النفس علي الصبر والمثابرة والأخلاص في العمل كما تحول الأسلام بالصيام من نظام قد يبدو ضارا ببعض الفئات الي نظام صحي منظم متكامل استثني بعض الفئات التي قد لا تحتمله فيما كفل عدم الحاق الضرر بالذين يطيقونه في نظم بديع وسيكون لنا مبحثا شامل في هذا الصدد ولا يتوقف الاسلام بتطوير شكل الصيام عند الاطارين النفسي والصحي فحسب بل تحول بالصيام من شكل من اشكال الصيام الفردي المتقطع الي مناسبة اجتماعية لا تعرف التفرقة بين غني وفقير علي مدار ثلاثين يوما محتوية علي سر اجتماعي عظيم هو الرحمة  فالاسر المسلمة من كل حدب وصوب تجتمع في صوره من التألف والاخاء فهي تصوم في وقت واحد وتفطر في وقت واحد وتتعالي أصوات المساجد بصلوات القيام والتهجد وسط حشود من المصلين كما تعم صور التكافل والتراحم بين الاغنياء والفقراء ويصبح المجتمع بحق جسدا واحدا .

 

د. محمد فتحي عبد العال - كاتب وباحث مصري

 

جمعة عبد اللهالضجة الاعلامية الصاخبة التي اقامت الدنيا ولم تقعدها . واشتد القيل والقال، في التفسير والتحليل، حول تصريحها في الندوة الحوارية في العاصمة اللبنانية، هذا الضجيج الاعلامي الساخن، له دوافع واغراض ومآرب ودوافع شتى . ان تصريح النائب اخرج من سياقه العام بالتحريف والتزوير (لغاية في نفس يعقوب) . والبعض وجدها من خلال تحريف وتأويل التصريح واخراجه من منطقه العام ، فرصة ثمينة للهجوم على النائب وعلى حزبها، ولكن ما هكذا تورد الابل يا سعد ؟ !، في هذه الحملة التي لم نجد لها مثيل من اساءوا الى العراق، بأقبح الشتائم البذيئة والحقيرة والسافلة . لم نجد من يذكر قذاراتهم بالشتائم على اهل العراق، لان ظهر قوي مسنود من الاحزاب الشيعية الحاكمة . لم يطاولهم احداً بالنقد والكلام والنصح، وتذكيرهم بالمسؤولية والاتزان . بعدم الهجوم على اهل العراق، وهم يعيشون في عسل ونعيم وبذخ من العراق، والواجب والضمير، يتطلب على الاقل ذكر نعمة العراق وعدم الاساءة اليه . الغريب في الامر هذه الحملة الاعلامية الصاخبة ، يقودها ويتزعمها البعثي المرتزق (حسن العلوي) في ايقاع الدسيسة بالنائب (هيفاء الامين) بدعوة منافقة ومضللة، ليظهر نفسه بأنه حريص جداً . وهو الذي لعب على كل الاحبال السياسية مص ولحس عسلها بالذهب والدولار ، ويدعي في حملته المغرضة، بأنها تشتم اهل الجنوب وتدعوهم بالمتخلفين، وهي ابنة الجنوب (أنا أحمل هم الجنوب ولا اترفع ولا اتكابر، بالعكس ما يهمني هو تشخيص الحالة ووصفها بشكل دقيق، حتى نجد لها معالجات) وذكرت في الندوة المذكورة اسباب التخلف، وعددت المشاكل العويصة لاهل الجنوب، الذين يعانون الاهمال والحرمان وانعدام الخدمات، وعدم توفير ابسط شروط الحياة البسيطة والمتواضعة في العيش ولقمة الخبز، حيث البطالة وانعدام فرص العمل، اضافة الى العادات والتقاليد العشائرية، التي تجحف حق المرأة، اضافة الى القوانين السائدة، التي تنتهك مكانة المرأة في الجنوب، الى حالة التخلف في جميع ميادين الحياة . بسبب انعدام الاصلاح والبناء بأهل الجنوب والجنوب، الذي يعاني قسوة ومشقة الحياة ، في عدم توفير الخدمات اللازمة، وعدم رفع الحيف والظلم والحرمان عنهم . كما كانوا في عهد المقبور (صدام حسين) الذي يكن عداء عدواني ووحشي تجاه الجنوب واهله الغيارى . وكان يشهر بهم في اقبح الاوصاوف بالنعوت البذيئة، التي تحمل في عقليتها الحقد والانتقام الاعمى من اهل الجنوب . حتى وصل الحال بالمقبور واعلامه المضلل، الى انكار نسب واصل اهل الجنوب، بأنهم احفاد الحضارة السومرية والبابلية، التي شيدها اجدادهم القدماء ، وكانوا مفخرة العراق وحضارته، فقد نسبهم بأنهم مهاجرين جاءوا مع جواميسهم من الهند، لذلك يحملون التخلف في عقولهم . وعقولهم لا تختلف عن عقول جواميسهم، لذلك يعيشون وسط القذارة والقمامة بالتخلف والجهل والغوغائية ، كأنهم صراصير يصلح لها ، إلا الجحور والحفر، هذه النظرة الانتقامية العدوانية، كان نتيجتها، استخدام اسلوب البطش والتنكيل والموت والمقابر الجماعية لاهل الجنوب . وكان اولى شروط المسؤولية والواجب بعد استلام الاحزاب الشيعية الحكم، ان تكريس جهودها لاهل الجنوب، وتقوم بحملات جبارة في الاصلاح والبناء، وتوفير الخدمات والرعاية الصحية والطبية، توفير الحياة الكريمة، لرفع الظلم والحيف بالحرمان والاهمال عنهم . كان من المفروض بالاحزاب الشيعية، ان تجعل من الجنوب عنوان التطور والرقي والرفاه الاجتماعي ، ان يكون الجنوب شعلة مضيئة يفتخر بها العراق، وخاصة ان الجنوب هو الصرماية المالية وهو سلة العنب لكل العراق، لان ارض الجنوب يرقد تحتها بحر من الذهب الاسود، وحقه باموال النفط تجعله يعيش الحياة الكريمة، وبالتطور في الخدمات الصحية والتعليمية، وتوفير الكهرباء والماء النقي . وانهاء معاناتهم، بسنوات العجاف الظالمة . لكن الاحزاب الشيعية انشغلت بالفرهود وتركت ابناء جلدتها كم كان حالها في زمن المقبور (صدام حسين) كأن زعماء وقادة الاحزاب الشيعية هم ابناء وتربية صدام المقبور ، وليس ابناء جلدتهم الشيعة . بدليل انتفاضات المتكررة لاهل الجنوب الابطال، ضد الاحزاب الشيعية الحاكمة . نتيجة تدهور الاوضاع الى الاسوأ، وتردي الحياة المعيشية الى التأزم . وقد سقط الكثير من الشهداء الابراء من اهل الجنوب، برصاص الاحزاب الشيعية الحاكمة . وهم يدافعون عن حقوقهم ومطاليبهم الشرعية . لذلك وجدت الاحزاب المنافقة السبيل الوحيد لتنفس، هو  تأجيج الحملة الاعلامية ضد النائب (هيفاء الامين) كأنه الطريق الامثل للهروب عن المسؤولية الكاملة، لحالة التخلف التي يعيشها الجنوب في جميع ميادين الحياة، فلا خدمات، لا رعاية صحية وطبية وتعليمة، عدم وجود فرص العمل وخاصة للشباب العاطل، والكثير منهم يحملون شهادات جامعية، في الوقت الذي يكون دخل العراق السنوي اكثر من 100 مليار دولار فقط من موارد النفط ، وبها يكون العراق كله ، شعلة المنطقة من التطور والرقي والرفاه الاجتماعي . هذه الحقائق الدامغة التي ارعبت الاحزاب الشيعية الفاسدة، من القول الصريح بالمكاشفة الجريئة الذي نطقت به النائب . ثم يتطاولون على النائب بأنها مدحت كردستان بأنها افضل من الجنوب . لذلك اطرح بعض الاسئلة، وارجو الاجابة بالضمير الحي والنقي وبصدق . لان وضعية الجنوب الذي يعاني مشقة الحياة وقسوتها، يجب ان تتوقف في عقول الاحزاب الشيعية الحاكمة التعامل مع اهل الجنوب . ويجب ان تغير بوصلتها تجاه الجنوب واهله نحو الافضل  . وهذه هي الاسئلة .

× من هو اكثر تخلفاً الجنوب أم كردستان ؟

× من هو اكثر تخلفاً في الخدمات، في انعدام فرص العمل، في الرعاية والخدمات الصحية والطبية والتعليمية، الجنوب أم كردستان؟

× من هو اكثر تخلفاً في الخدمات البلدية والعمران والمشاريع، الجنوب أم كردستان ؟

× من هو اكثر تخلفاً في خدمات الماء والكهرباء . الجنوب أم كردستان ؟

× من هو اكثر تخلفاً في معالجة الامن واستقرار المواطن . الجنوب أم كردستان ؟.

ان تصريح النائب (هيفاء الامين)هو دق ناقوس الخطر، بعدم التهرب من المسؤولية . لان اهل الجنوب اصحاب الرجولة والشهامة واحفاد الحضارة السومرية والبابلية ، وشبابها الابطال، لا يمكن ان يلوذوا بالسكوت عن حقوقهم الشرعية بالحياة والعيش الكريم، وما افتعال معارك اعلامية مفتعلة . لن يحرفهم عن طريق المطالبة في حق العيش والحياة الكريمة . وسيقلبون الطاولة على رؤوس الاحزاب الشيعية الفاسدة . لا يضع الحق وراءه مطالب .......

 والله يستر العراق من الجايات !!

 

جمعة عبدالله

...........................

وهذا الرابط الفيديو، في النص الكامل لتصريح النائب (هيفاء الامين) الذي يكشف الزيف والنفاق في اخراح سياق الكلام عن سياقه الاصلي

https://youtu.be/uBKODCF_xO4

 

عقيل العبودالنجاح هو الوصول الى مرتبة السمو الذي يعود في حقيقته الوضعية الى إرادة الوعي المنتج، وطبيعته التكوينية، كونها أي تلك الطبيعة تعد استكمالا وتتمة للارتباط المتمم للشخصية. 

وهو الطاقة التي تتصف بحضورها الخلاق، واستعدادها لتجاوز  المسافة التي بها تختصرُ الأزمنة، وصولا الى الممكن.

هو التجسد اللائق  لطبيعة الصراع بين الوعي واللاوعي، بين الوجود واللاوجود، بين الممكن واللاممكن، بين الزمن والحواجز، بين القوة والضعف، بين المواجهة والإنكسار.  

وهو شرط إساسي من شروط الذات الواعية، باعتباره يمثل النقطة التي بها تلد الحقيقة. 

هو تشغيل الذات من خلال الذات، والاشتغال بأقصى درجات التحدي  تلبية لتلك المطالب التي على اساسها، تتحقق لغة الحاجة الانسانية للإنتماء، وهي السعادة التي يبتغيها الآخرون.

إذن النجاح ليس بتحقيق أمنية فردية، بل هو السعي الواعي لصناعة المستقبل المشرق للحياة.

لذلك تجد ان العلماء احرص من غيرهم، وأكثرهم صبرا وطاقة لتحمل تلك المصاعب التي تحول دون تحقيق انجازاتهم.

والمنجز هو القيمة المطلقة للنجاح. هذه القيمة بها تتحقق مشيئة الذات، والكينونة هي الجوهر-الطبيعة المتحولة للكيان الإنساني والتي

بها ترتقي لغة الوجود.

 

عقيل العبود

 

عبد الخالق الفلاحالإرهاب في الأساس هو تدمير وانكار لحقوق الإنسان ،هذه الافة الخطيرة التي كثر الكلام  في تحديد معناه على الرغم من تعدد التعريفات والحدود التي وضعت فلم تقف على حد جامع مانع لحقيقته وكل التعاريف لم تتوصل لتعريفه  لكي يعتبر تعريفا صحيحا شاملاً ومع أن كثيرين من الباحثين في هذا الموضوع قد ذكروا المئات من التعاريف  وخلت عن تحديد مفهوم للارهاب الدقيق ، المهم ان الارهاب يشكل امراً خطيراً كبيراً على السلم والأمن الدوليين. والأفعال الإرهابية هي الناتج النهائي لعمليات كثيراً ما تبدأ بالن‍زوع إلى التشدد وبتكوُّن أفكار متطرفة وبتقبُّل العنف كوسيلة لمحاولة التغيير. وكما هو الحال في سائر أنواع الجرائم، هناك توافق عالمي على اعتبار عدد من الأفعال بمثابة أفعال إرهابية. وتشمل الجرائم المتعلقة باستخدام العنف لأغراض سياسية، وهي حالة ليس بجديدة و ظاهرة تطرف تعتمد على العنف واستعمال القوة ، ومنذ بدايات القرن الحادي والعشرين أخذت تتسم بتركيز أشد على هذه المسألة وبازدياد الوعي بشأن افعال الجماعات الإرهابية.

هذه المجموعات اسستها سماسرة الحروب وتجار الأسلحة ومنظري فلسفة الاستعمار الجديد بالنفخ في هذه الظاهرة وتغذيتها على حساب مصالح الشعوب بتحالفات مشبوهة تغذي الظاهرة الإرهابية وتتخذ منها ستارا لتنفيذ خطط توسعية في دول المنطقة ، وهي وليدة الخوف، وعدم الأمان النفسي والاجتماعي عند هؤلاء الاشخاص ما سببت انتشارهم في بلدان عديدة وزرعت خلايا حتى في تلك الدول التي دعمتها او سكتت عن تصرفاتها في البداية ، فالشخص الطبيعي من الممكن أن يتحول إلى قاتل في لحظة إذا فقد قدرته علي التكيف النفسي والرضا الاجتماعي نتيجة لمؤثر خارجي لحظي أو دائم لفترة زمنية طويلة، وهنا يتم التحول من العنف الغريزي الذي قد يهدف الدفاع عن النفس إلي العنف الموجه ضد فئة أو جماعة بعينها، ويتحول الشخص الطبيعي إلي شخص مضاد للمجتمع يتوجه نحو العنف تجاه الآخرين دون الشعور بأي ألم نفسي أو ذنب أو حتى فقدان التعاطف معهم..  فتنتمي هذه الشخصية لمجموعة من  اصحاب الرغبات المريضة التي يجد لها قبولاً في منظومته الأعلى وهي الدين.

واليوم إن تنظيم داعش تراجع كثيرا ولم يعد الا مجرد ظاهرة صوتية بعد الهزائم التي مني بها في العراق وسوريا وبدأت القيادات تختفي حتى عن عناصرها وقيادتها  إلأ ما ندر منهم والموالين والثقات لديهم وتكون تحركاتهم تحت اشراف المخابرات الدولية التي صنعتها ودعمتها . وعلى العالم أن يفيق من غفوته قبل أن يدفع المزيد من الضحايا والاثمان الغالية ، بصور كارثية تزداد اتساعا وقتامة ويعود لهذا الكابوس الحياة وكل ما نراه هو امتداد لسياسات فاشلة أججت الكراهية وأدت إلى المزيد من الفوضى.. هذه الجماعات المتشرذمة الشاردة عن نهج الدين، كانت إلى عهد قريب محدودة الأثر والخطر، وكانت من قلة العُدَّة وضعف العتاد عاجزة عن تشويه صورة المسلمين، إلا أنَها حاولت في أن تجيش من سفهاء العالم ضد القيم الانسانية بدعم من حكومات التخلف الفكري وبالخضوع لاسيادهم وما امرتهم به .

وما اشبه اليوم بالبارحة حيث نلاحظ ان السينايوهات السابقة التي استفادت منها قوى الشر في دعم واسناد اسامة بن لادن وابو مصعب الزرقاوي في خلق الطالبان والقاعدة وداعش تعيد كرتها من جديد وبنفس الاساليب الماضية لان التدريب نفس التدريب والمدارس نفس المدارس وبنفس الاسلوب حيث ستخلق من اختفاء البغدادي بعبعاً اعلامياً يثيرالقلق والخوف متى ما ارادت هذه القوى الاستفادة من ورقته والتسجيل الصوتي الذي انتشر خلال الايام الماضية جزء من العملية تلك لاشغال الاعلام بالتحليل في البحث عن مكانه اخماسا واسداساً ووسيلة لدعم روحية المقاتلين الباقين في المواجهة وللتغطية على الهزائم  والانهيارات والفشل الذي لحق بهم . ومن المؤكد أن دولة البغدادي المزعومة، التي أعلنها قبل اكثر من 3 سنوات في الموصل قد سقطت وانتهت "الخرافة"رسمياً عقب الاعلان عن تحقيق النصر على التنظيم في المدن العراقية وخاصة مدينة الموصل العريقة. ولكن لا يزال العالم بعيداً إلى حد كبير عن استئصال الظاهرة الارهابية المعقدة، فالنصر في مواجهة الارهابيين لا يعني بالضرورة نصراً ضد الارهاب نفسه، فالأول يتركز في نجاح الجهود الأمنية والعسكرية، بينما هزيمة الارهاب كظاهرة تتطلب عملاً مكثفاً ودقيقاً ومستمراً لسنوات وربما عقود مقبلة وبالمقابل ماذا على العالم عمله في الوقت الحالي غير اعداد العدة لمجابهتة ،فإنه لا يمكن التصدي للفكر الإرهابي بالقوة العسكرية فقط، وإنما بالقوة الفكرية من خلال التوعية الفكرية للمجتمعات، والتنشئة الاجتماعية السليمة، والإعداد النفسي السليم للفرد، وبالتالي بناء العقول المستنيرة الواعية التي لايمكن زعزعة أمنها، ومبادئها، مهما، تضافرت عليها الجهود لمحاربة الفكرالمتطرف له.

 من خلال تكثيف حملات التوعية بالفكر الصحيح عبرالوسائل المختلفة ، وجذب الشباب لها بالأساليب المبتكرة التي تتناسب مع افكارهم وتطلعاتهم بطرق جديدة ومبتكرة والابتعاد عن أساليب النصح الرتيبة، والمملة التي اعتادها الشباب، ومحاولة الحد من المواد التي تتضمن مشاهد عنف حتى لا تصبح أمرًا محببًا لنفوس البعض، ويعتاد عليها الناس. هذه العصابات تبدو ذاهبة إلى الانحسارفي القريب العاجل اليوم بفضل تعاون قوى العالم الخيرة لمكافحتها بعد ان تمددة الى دول مختلفة ، والتي لا بد أن ترافقها رؤية واضحة من أجل القضاء على مسببات الإرهاب والدافع وراء انخراط الشباب في أعمال وحشية من النوع الذي رأيناه .

ترامب حاول معالجة قضية الإرهاب من منظور مختلف عن الذين سبقوه من حكام البيت الابيض وبأساليب واهية الغرض منها التغطية على فضيحة تاسيس هذه المجموعات الارهابية من قبل الولايات المتحدة الامريكية والتي اعترف بها خلال حملته الانتخابية للرئاسة الامريكية ، لكن النهج كان واحداً إذ بُني على افتراضات كاذبة ومكلفة ومنافية للأخلاق و تم التعامل على الدوام مع النتائج بردود فعل غير مبالية بالتضحيات و تسببت بالمزيد من الأعمال الوحشية من جانب الإرهابيين حيث دفع المدنيون الأبرياء الثمن الفادح لانعدام المصداقية عنده .

 

عبد الخالق الفلاح - كاتب واعلامي

 

من سلبيات الديمقراطية في العراق إن تحولت التجمعات المختلفة سواءً كانت حزبية أو مؤسساتية  أو عشائرية إلى دول ورايات لها حقوق الدول وليس مشروطاً عليها أيا من واجباتها،

إذ أصبح من حق هذا التجمعات إن تنشأ علاقات سياسية، أو أقتصادية، أو دينية، أو مجاملاتية، أواستذكارية (إن جاز التعبير) كما فعلت إحدى العشائر التي قامت بدعوة السفير التركي إلى وليمة غداء تخللها تقليده هدايا تأريخية مهمه تمثل ذلك بسلاح بندقية شاركت في إحدى المعارك البريطانية العثمانية التي حدثت أبان الحرب العالمية الأولى وأثناء الإحتلال البريطاني للعراق،

ومعلوم للجميع بهذا الصدد أيضاً هو قيام قادة الأحزاب والكتل السياسية بزيارات متكررة إلى الكثير من الدول القريبة والبعيدة كيفما يريدون وحسبما يشتهون، وربما كان بعض هذه الدولة في علاقة  عداء أو تشنج مع الدولة الأم، وربما حصلت إتقافات أو وعود بين هؤلاء القادة وبين الدول المزارة تعتبر من مختصات الحكومة المنتخبة.

إن هذا النوع من العلاقات خارج الإطر الدبلوماسية والسياسية للدولة يؤدي إلى الأضرار بهيبة الدولة  وسيادتها ويجعلها في الموقف الأضعف تجاه الدول الأخرى،

إذ يقوم بعض رعاياها وتحت أي عنوان كان بسلب صلاحياتها ومسؤولياتها في علاقاتها الدولية التي يفترض إن تتحكم بها بروتوكولات خاصة،

كما إن المسؤولين في الدول الأخرى لايهمهم هيبة دولتنا وسيادتها لكي يمتنعوا عن توجيه الدعوات الخاصة لقادة لأحزاب، والتيارات، والشخصيات السياسية، أو ماشاكل ذلك، أو يمتنع ممثليهم من   الاستجابة للدعوات المماثلة التي توجهها الأحزاب، والكتل، والعشائر، والمؤسسات الأهلية، والشخصيات، خارج الأطر المعهودة والبعيدة عن أخلاقيات التعامل الدبلوماسي، بل على العكس فهم دائمي البحث عن الثغرات والرخوات في سبيل مصالحهم ومصالح دولهم،

ورب قائلٌ إن زيارة قادة الأحزاب والكتل والشخصيات السياسية أوالثقافية إلى الدول الأخرى حتى وإن كانت هناك حالة عداء يعتبر اجراء لاغبار عليه في الدول الديمقراطية المتقدمة،

نقول لهؤلاء إن العهد الديمقراطي الجديد في العراق  مازال في بدايته ومازال متعثرا في مسيرته وعلى كافة الاصعدة تقريباُ، كما إن هناك من يضع العراقيل أمامه سواءً من الداخل أو الخارج، وكذلك إن الوعي الديمقراطي لدى هذه التجمعات مازال فتياً أو دون ذلك، حيث لم يفهم من الديمقراطية سوى أنها الحرية المطلقة حتى وإن كانت على حساب النظام والقانون والمبادىء الوطنية.

من هنا أصبح لزاماً على الدولة التي تركت الحبل على الغارب إن تقوم بوضع آلية صحيحة ومطابقة لسياستها من خلال القوانين والقرارات للحفاظ على هيبتها وسيادتها والحد من مثل هذه الظواهر التي انفردت بها الديمقراطية العراقية، كما عليها إن تقوم بالتوعية الإعلامية المكثفة لرسم الأطر الصحيحة التي يفترض إن تتعامل بها الكتل والتيارات والأحزاب والعشائر والتجمعات مع سفراء الدول الأجنبية في داخل العراق وكذا مايخص بالتعامل الخارجي.

 

رسول مهدي الحلو  - العراق

 

هادي جلو مرعيهيفاء الحسيني مقدمة برامج عراقية، هيفاء وهبي مطربة لبنانية، هيفاء حسين ممثلة بحرينية، هيفاء عادل ممثلة ومنتجة كويتية،هيفاء بيطار قاصة وروائية سورية،هيفاء عبد الحق لاعبة كرة يد تونسية،هيفاء المنصور مخرجة سينمائية سعودية،هيفاء واصف ممثلة سورية،هيفاء السقاف كاتبة وشاعرة كويتية،هيفاء زنكنة روائية ومؤلفة ورسامة عراقية كردية.

هَيْفاء إسم علم مؤنث عربي. معناه: ضامرة البطن، دقيقة الخصر. من الفعل هافَ: عطش. ويسمون به اليوم مُرخماً: هيفا، هيفة. وكانوا قديماً يسمون به مُعرفاً بألألف و اللام، مثل الهيفاء القضاعية التي كانت شاعِرة من شواعر العرب، وبالطبع فهذه المعلومة مستلة من الأنترنت الذي أفادنا كثيرا، لكنه أصابنا بعمى الجهل، ومنعنا من التعرف على الحقائق والمعارف لإنشغالنا بتفاهاته عن هيفاءاته وروعاته، ومنها معرفة الأشياء والعودة الى القديم لتقصي حقيقة ما، والولوج الى عوالم المعرفة بماخفي عنا.

هيفاء الأمين نائب في البرلمان العراقي، إتصل بي بعض الأصدقاء الأعزاء قبيل الإنتخابات الماضية ليبحثوا معي سبل دعم هذه السيدة في إنتخابات مجلس النواب العراقي، وكنت مرحبا بالفكرة، وهم يرون فيها نموذجا جيدا ومتحررا في بيئة ضاغظة تحتاج المزيد من الجهود والكلمات والمواقف لكي تتغير، فهي بيئة تعاني من المرض والبطالة، وإنعدام الرؤية الواضحة لبنائها وفقا لمعايير علمية، وهي تفتقد الى الخدمات العامة والمستشفيات والجامعات الرصينة والبنية التحتية في مجال الماء والكهرباء والصرف الصحي، ولاتتوفر فيها فرص إستثمار كبيرة للنهوض بها مجددا.

هيفاء الأمين ترى في كل ذلك تخلفا عن بيئات أخرى عربية ومحلية، وقارنت بين بيئة الجنوب العراقي التي وصفتها بالمتخلفة، وبين بيئات أخرى ككردستان ولبنان، ومرجح أنها لم تعن بالتخلف إن الناس هناك عديمو الجدوى، ويجب رميهم في البحر لأنها في النهاية واحدة منهم، هي تريد أن تقول: إن تلك البيئة متخلفة عن ركب التطور والإعمار والنهوض بواقعها، ولذلك فالأمر يتطلب النقاش، وليس توزيع الشتائم، ويمكن الإعتراض، وليس وصفها بالخيانة والتجني فهي في النهاية عراقية، وكان عليها أن تركز في حديثها، وأن لاتنفعل كثيرا، وهي مؤاخذة سجلها المواطنون العراقيون وهم محقون في ذلك، لكن لابد من الهدوء، فالعراق بلد قتلته الإنفعالات، وعدم الثقة بالآخر، وتوق أهله الى التغيير والإنعتاق.ِ

 

هادي جلو مرعي

 

واثق الجابريإفترست نزوة الفساد معظم مفاصل الدولة، حتى لا يكاد يمر يوما، دون حديث عن قصة فساد جديدة، بعضها حقيقي وآخر من نسج خيال سياسي وإعلامي، وكل أصبح يُشير الى الترف والمنصب الحكومي، على أنه نتاج فساد أو مسعى له، دون إستثناء فرد من المجتمع.

في حياتنا اليومية، هناك كثير من المشاهد التي يبتدعها أشخاص، من أجل إبتزاز موظفاً أو مواطناً، ويمرر التعامل بالفساد تحت ذريعة حزب أو مشيخة عشيرة أو جاهاً في المجتمع، وأعد لذلك سيارة فخمة وملابس خاصة، ومجموعة منشورات في مواقع التواصل الإجتماعي، تشير الى لقاءات مع مسؤولين، أو تحركات إجتماعية يصفها بالخيرية.

يتحرك هؤلاء من المفاصل الرخوة، ومنافذ الفساد، التي تشبثت في المواقع الحكومي، وسكتت عن كثير وتخشى من أيّ تصادم مع موظف أو مسؤول أو حزبي، وإلتصقت بالمواقع لتفكك المفكك وتبني داخل الدولة سلطة أعمق من العميقة، ويرتبط بها موظفين كبار ونزولاً الى صغارهم، ومواطنين مستفيدين من المسؤول ذاته، أو من فوضى المؤسسة المعنية، ولكن الأغرب وجود طبقة من المحرومين يؤيدون الوزير الفلاني، وتنتقد العلاني، لأسباب منها شخصية، ومن ينتقد وزير يتهمه بالفساد، في بعض الأحيان يمتدح وزير فاسد؟!

أحياناً نتحدث ونصور الدولة العميقة، فمنهم من يعتقدها أنها من تأسيس حزب أو عدة أحزاب، وقد جاءت بشخصيات للدرجات الخاصة، كي تؤوسس منافذ هيمنة على المؤسسة المعنية، وتجعلها محل نفوذ لتلك الجهة، ومن خلال هذا تمرر المعاملات ومقاولات، وتعين شخصيات وفق مقاسات الحزب المعني، وبالنتيجة يضمن رأس المؤسسة ولاء من فيها، ويضمن الحزب كسب أصواتهم وعوائلهم، وبنفس الوقت تقاطع كل مؤسسة آخرى تختلف معها في الحزبية والتوجهات، وتعرقل مصالح الناس العامة والخاصة، بإعتمادها الإنتماء سبيل للعمل الإداري.

إن العمل على أساس حزبي، أو الإرتماء بأحضان حزب الوزير وتوجهه، مؤكد أنها ستجعل من الدولة داخل الحزب، لأن كل مؤسسة عبارة عن دولة مصغرة مع طبيعة التخصص، وهنا يتلون بعضهم بلون الوزير الحاكم، ويؤسس لدولة عميقة داخل الوزارة، وتدين كل مفاصل الوزارة بحزب الوزير، وهكذا يصنع للوزير مؤيدين ومن المؤيدين مؤدين ومستفيدين، وتتعاون الوزارة ومن تحتك معهم على إشاعة الفساد.

لا تكمن المشكلة بالوزير، ولا بالحزب الذي جاء به أحياناً، ولا بالأحزاب التي جاءت بشخصيات للدرجات الخاصة، وقد يحاول وزير تحويل الوزارة الى عائلة حزبية، ولكن في أغلب الأحيان، نرى أن أصحاب الدرجات الخاصة يتحولون الى حزب الوزير، متملقين متسلقين للحفاظ على مناصبهم، بغض النظر عن الجهة التي جاءت بهم، وهكذا يتحولون مع كل وزير، ويصبح الوزير حزباً وعقيدةً، ومثل أعلى يصفه كبار الموظفين بأنه الشخصية المثالية أمام الموظفين، لأنهم أما أنهم بالفعل جعلوا منه مثل أعلى، أو لأجل المحافظة على كراسيهم، وبذلك يكذبوا على موظفيهم، وعندما ينتهي دور الوزير يفعلوا مع من يليه، وهكذا كل الشخصيات المستفيدة من فوضى الوزارة؟!

 

واثق الجابري

 

علي عليلا يخفى على القاصي والداني أن الإعلامي والصحفي العراقي وضع روحه فوق راحته، وجعل نصب عينيه إيصال كلمة حق، او بث شكوى، او إبداء رأي، او الحث على تقويم اعوجاج، او طرح حلول لمشاكل، وليس له في كل ذلك مأرب إلا كمآرب باقي المواطنين الذين لايصل صوتهم الى مسؤول أخطأ بحقهم، او تجاوز صلاحياته مستغلا منصبه، او لم ينصف في قرار ما -وما أكثرهم اليوم في عراقنا-. ومع كل هذا، نرى الصحفي العراقي يحتفي بعيده كل عام، نائيا بنفسه -اعتدادا بها- عن بهرج الأعياد الباقية، يائسا من قدوم بابا نؤيل، محملا هدايا وعطايا ومزايا، تغدقها عليه حكومات بلده، بل هو على يقين تام أن سلطات بلده تحتفي معه على مضض، ويعلم جيدا أن هلال عيده تخسف به القوانين الجائرة، وتعصف بمستقبله المهني عواصف الإهمال والتهميش والضدية والعدائية. فمنذ إعلان الجمعية العامة للأمم المتحدة عن اليوم العالمي للصحافة عام 1993، والصحفي العراقي يعاني التنكيل والتكبيل والتكميم. فقديما كان القائد الضرورة السبب والمسبب في وضع الصحافة والصحفيين المتدني، أما اليوم، فلم يتبدل الحال إلا الى الأسوأ، ولم يتغير المآل إلا نكوصا وترديا وساء سبيلا.

يسمونها "مهنة المتاعب" فيما هي مهنة لذيذة لمن يحب مزاولتها، ويعشق خوض فنونها، فيستسهل فيها الصعب، ويستعذب بعمله مرارة التحديات، ويستطيب بمنجزه ما يكدر المزاج ويخدش الخاطر، فنراه صبورا، حمولا، مؤثرا المنفعة العامة على الخاصة، مضحيا بالأنا العليا والدنيا مرضاة للحقيقة وإظهارا للوقائع كما هي، وبالتالي فهو سعيد قانع بأدائه، راضٍ بدوره ورسالته فيما يؤديه، تلك هي مهنة الصحافة. وعلى هذا فإن الصحفي أقرب مايكون لقول لبيد بن الأعوص:

كالعيس في البيداء يقتلها الظما  والماء فوق ظهورها محمول

قانون حقوق الصحفيين العراقيين، أرى ساستنا ونواب برلماننا يتعاملون معه كطفل غير شرعي، او لقيط يتوجب عليهم التوقيع على شهادة ولادته بأب وأم مجهولين، ناكرين بموقفهم هذا رسالة الصحفي، لعلمهم أنه فاضحهم وشاهرهم، وناشر حبل غسيلهم أمام الملأ. فالخوض في تفاصيل مواد القانون يتطلب مقاما اوسع من منبري هذا، ليصل صداه إلى القارئ والسامع على حد سواء.

سأستعرض نزرا يسيرا ويسيرا جدا من مواد هذا القانون، والتي أشكل علي فهم فحواها ومغزاها، وأثارت استغرابي في تناقضها مع الواقع والحق والمنطق والذوق والأخلاق. إذ أن بعض مواده تنأى عن الأهداف والغايات السامية المنشودة من الصحافة والإعلام، بشكل يذكرنا بسياسة القمع والكبت وتكميم الأفواه وتسييس الإعلام وتسخيره، وجعله بوقا يزمِّر ويتغزل بأخطاء المسؤولين وتجاوزاتهم وظلمهم شعبا وجدوا في مناصبهم لخدمته.

لقد ورد في المادة 4/ اولا من القانون مايلي: (للصحفي حق الحصول على المعلومات والأنباء والبيانات والإحصائيات غير المحظورة من مصادرها المختلفة وله الحق في نشرها بحدود القانون). فكيف يحق لمسؤول ما ان يقوم باعمال هي (محظورة وخارجة عن القانون وتخالف أحكامه وتضر في النظام العام)، وفي ذات الوقت لايحق للكاتب والإعلامي والصحفي ان يعبر ويصف ويحارب باسم الحق والشعب هذه السلبيات الـ (محظورة) بل من حقه حصريا تناول التجاوزات (غير المحظورة فقط وله الحق في نشرها بحدود القانون). وبذا يجوز للمسؤول ان يسرق ويرتشي ويتواطأ ويقصر أنّى شاء، ولايجوز للصحفي الإشارة الى ذلك.

اما المادة 5/ ثانيا فانها تتيح (للصحفي حق التعقيب في حدود احترام القانون) بينما تتيح للمفسدين العيث والعبث وفعل ما لايمت الى احترام القانون بصلة دون رقيب. كما تجيز المادة 6/ اولا للصحفي (حق الاطلاع على التقارير والمعلومات والبيانات الرسمية، بما لايشكل ضرراً في النظام العام) هذا يعني ان الضرر لو بدر من وزير او مدير او موظف او رئيس وزراء او رئيس جمهورية، فهو سر من أسرار المنصب لايحق للإعلامي الإطلاع عليه، وإعلام المواطن بما يحدث خلف الكواليس.

إذن، المتاعب بمهنتنا لم تولد معها، ولم تكن يوما قرينتها إلا بوجود ثلاثة: الحاكم الجائر، والسياسة الخاطئة، والإدارة السيئة، والثلاثة الأخيرات متوافرات في الشخوص الماسكة زمام البلاد بعد 2003 جملة وتفصيلا، وبهم وبسببهم غدت المهنة مهنة متاعب ومنغصات ومجازفات، بل باتت مهنة السجن والإهانة والموت.

 

علي علي