حسين سرمك حسن- مؤامرة: ما الذي فعلوه بمراسل الجزيرة "علي هاشم"؟

في مايو / أيار 2011، تعرض لقطات فيديو لصحفي الجزيرة "علي هاشم" الذي استقال من القناة فيما بعد، مقاتلين يدخلون سوريا من لبنان حاملين بنادق وأسلحة آر بي جي (قال هاشم إنه شاهد أيضاً مقاتلين يدخلون في أبريل / نيسان). رفضت قناة الجزيرة بث لقطات مايو، قائلة لعلي هاشم عليك أن "تنسى أن هناك رجال مسلحين". [انظر: شارمين نارواني: "فيلم فيديو مفاجئ يغيّر "الجدول الزمني للمحتجين غير المسلحين في سوريا؟  - على هذا الرابط:

http://uprootedpalestinians.blogspot.com/2012/04/surprise-video-changes-syria-timeline.html

989 سرمك1

(صورة: مراسل قناة الجزيرة علي هاشم أثناء تغطيته الأحداث الإرهابية الأولى في سوريا)

989 سرمك2

(صورة: مراسل قناة الجزيرة علي هاشم

الذي استقال من القناة بعد إهمال تقاريره التي تكشف الحقيقة وشكا من التحيز العميق للجزيرة بسبب عرضها للعنف في سوريا. كان لدى هاشم لقطات لرجال مسلحين قادمين من لبنان، لكن هذا كان يخضع للرقابة من قبل مدرائه القطريين. "في خطاب استقالتي كنت أخبر السلطة التنفيذية ... كان الأمر كما لو أن شيئاً ما لا يحدث في سوريا." ويعتقد هاشم أن "الثورة الليبية" كانت نقطة التحول للجزيرة، نهاية موقفها كمجموعة إعلامية موثوقة (هاشم 2012).)

- مؤامرة:

نَزَلتْ هذه الصحفية الجريئة إلى مستودعات أسلحة الإرهابيين - ما الذي كشفته الصحفية البلغارية الجريئة "ديلانا غايناندجيفا" عن إمدادات الأسلحة للإرهابيين في العراق وسوريا – الولايات المتحدة ترسل أسلحة بقيمة مليار دولار - 350  رحلة دبلوماسية تحمل أسلحة للإرهابيين في سوريا – كشوفات بالوثائق الرسمية والصور

*ديلانا غايتاندجيفا: صحفية تحقيقية ومراسلة الشرق الأوسط. خلال العامين الماضيين، نشرت سلسلة من التقارير التي تكشف عن إمدادات الأسلحة للإرهابيين في سوريا والعراق. 

989 سرمك3

(صورة: وثيقة من عشرات الوثائق راجعها على هذا الرابط:

http://dilyana.bg/350-diplomatic-flights-carry-weapons-for-terrorists/

989 سرمك4

(صورة: الصحفية ديلانا غايتاندزيفا تتجه نحو مستودعات أسلحة الإرهابيين في حلب)

989 سرمك5

(صورة: الصحفية ديلانا غايتاندزيفا تدخل مستودعا لأسلحة الإرهابيين في حلب)

989 سرمك6

(صورة: الصحفية ديلانا غايتاندزيفا قرب صناديق العتاد في مستودع لأسلحة الإرهابيين في حلب وتضع إصبعها على جهة التصنيع والتصدير)

- مؤامرة:

قتل الصحفية سيرينا شيم لأنها كشفت مِنْ أين تأتي الأسلحة للإرهابيين في سوريا

989 سرمك7

(صورة: الصحفية سيرينا شيم قُتلت لأنها كشفت مِنْ أين تأتي الأسلحة للإرهابيين في سوريا)

- مؤامرة:

فضيحة الصحفية الفرنسية "إديث بوفييه"

989 سرمك8

(صورة: الصحافية الفرنسية إديث بوفييه

 تتحدّث بالفرنسية في بداية الفيديو. ولا يظهر من جسمها سوى هذا الجزء حتى نهاية الفيديو في حين أنّ من المفروض أن يُعرض كسر فخذها والجبيرة على المشاهدين كما تدّعي ويزعم الطبيب. كما لا توجد سوائل وريدية أو قناني دم تُعطى عادة لمن يُصابون بكسر عظم الفخذ وهو اكبر عظام الجسم ويسبب نزفاً داخليا شديداً)

989 سرمك9

(صورة للصحفية الفرنسية إديث بوفييه المكسور فخذها: ضحك وابتسامات عريضة وبلا ألم على الإطلاق!!)

- مؤامرة:

سقطة "هيومن رايتس ووتش": استخدمت صورة خراب مدينة كوباني (عين العرب) بسبب القصف الأمريكي لإدانة الأسد على قصف حلب!!

989 سرمك10

(صورة: هكذا نشرت هيومن رايتس ووتش هذه الصورة وهي لمدينة كوباني (عين العرب)

التي خرّبها القصف الأمريكي لإدانة الرئيس الأسد على قصف حلب بالبراميل المتفجّرة. مموّلة جزئياً من قبل الملياردير اليهودي جورج سوروس راعي الثورات الملونة، مرّرت هيومن رايتس ووتش مراراً وتكراراً مخططات من أجل أهداف الناتو والأمبريالية الأمريكية، خصوصاً في سوريا.

حتى المنظمات الإنسانية الدولية شاركت في حملة التضليل ضد سوريا – راجع الجزء الخامس من كتابنا)

- مؤامرة:

حتى مدير هيومن رايتس ووتش يكذب ضد سوريا !! – استخدم صورة لمدينة غزّة التي دمّرتها "إسرائيل" لاتهام الحكومة السورية

(وجدنا أن مدير هيومن رايتس ووتش كينيث روث قد استخدم صورة الدمار في غزة التي تسببت فيها إسرائيل لاتهام الحكومة السورية باستخدام "البراميل المتفجرة" العشوائي. كتبنا:

وهذا هو، على الأقل، المرة الثالثة التي تستخدم فيها هيومان رايتس ووتش صوراً منسوبة خطأً لتصوير الأعداء الحاليين للإمبريالية الأمريكية على أنهم تسببوا في الضرر الذي تسبّبت به الإمبراطورية الأمريكية و / أو أصدقاؤها.

هذا ليس مجرد تحيز من قبل هيومان رايتس ووتش. إنه الاحتيال المتعمد:

بعد مشاركتنا والعديد من الاحتجاجات على تويتر، تراجع كينيث روث عن هذه التغريدة. لقد نشر:

989 سرمك11

(صورة: مدير هيومن رايتس ووتش كينيث روث استخدم صورة الدمار في غزة التي تسببت فيها إسرائيل لاتهام الحكومة السورية باستخدام "البراميل المتفجرة")

- مؤامرة:

منظمة العفو الدولية تعترف بأنّ تقرير سجن "صيدنايا" السوري مُلفق بالكامل في المملكة المتحدة

لقد كان بعض الباحثين والصحفيين والناشطين في مجال حقوق الإنسان يؤكدون على أنّ منظمة العفو الدولية Amnesty International هي أداة دعاية لوزارة الخارجية الأمريكية وكانت الآذان الصاغية لهذا الاستنتاج قليلة بسبب حملة التلميع التي كانت تقودها هذه المنظمة من جانب وحملة التضليل التي تشنها وسائل إعلام الشركات الغربية من جانب آخر. لكن الحرب على سوريا أسقطت أوراق التوت "الإنسانية" عن منظمة العفو هذه وعن باقي المنظمات التي تسترت بها. أي فضيحة على هذه المنظمة أكبر من أن تعترف بعظمة لسانها كما يُقال بأنّ تقرير سجن "صيدنايا" السوري كان ملفقاً بالكامل في المملكة المتحدة من قبل مؤسسة متخصصة بهندسة الطب الشرعي أنجزت نموذجا للسجن ثلاثي الأبعاد اعتمادا على صور الأقمار الصناعية ورسوم "كرتونية" عن التعذيب حسب ذكريات السجناء المزعومين مثل ما يحصل في إنجاز أفلام الرسوم المتحركة.

989 سرمك12

(صورة: يعترف إيال وايزمان، مدير "الهندسة المعمارية الشرعية Forensic Architecture "، بأن "الذاكرة" وحدها هي أساس تعاونه مع منظمة العفو الدولية، وبالتالي الأساس لتقرير منظمة العفو الدولية المؤلف من 48 صفحة: الذاكرة هي المورد الوحيد الذي يمكننا من خلاله البدء بإعادة بناء ما حدث. ما هو شعورك بأن تكون سجينا في صيدنايا؟)

989 سرمك13

(صورة: ثم .. هكذا يتخيّل الرسامون طرق التعذيب في السجن !! لوضع تقرير تعتمده منظمة العفو الدولية في إدانة الحكومة السورية!!!)

- مؤامرة:

يصوّرون "مذابح" حلب في شوارع أوروبا !!

989 سرمك14

(صورة: هذه ليست حلب في سوريا، بل شارع في مدينة أوروبية تمّ فيه تمثيل احتجاج "انقذوا حلب" مؤخراً . الممثلون يظهرون في غبار ودم مزيّف يثبت كم من السهل على أي شخص أن يخلق "ضحايا حرب" في أي وقت وفي أي مكان (الصورة من land destroyer)

- مؤامرة:

فريق من قناة الجزيرة يصوّر فيلما مزيفاً في أعقاب الهجوم على سوريا

989 سرمك15

(صورة: فريق من قناة الجزيرة يصوّر فيلما مزيفاً في أعقاب الهجوم على سوريا – راجع هذا الرابط:

 https://newspunch.com/al-jazeera-fake-syria-attack/

 

الدكتور حسين سرمك حسن

13- حزيران – 2019

 

 

صادق السامرائيالطبع البشري حالة موروثة قائمة راسخة إنعكاسية الإستجابات والتفاعلات، وقد فشلت المحاولات التهذيبية والتطويعية والتشكيلية لهذا الطبع الخلقي، وقد يتمكن المخلوق من كتمه لبعض الوقت لكنه يظهر ويعبر عن آلياته حالما تحين الظروف.

فالقطة مهما طبّعتها وأدبتها وأطعمتها فإنها إن رأت فأرة ستطاردها وإن أمسكت بها ستأكلها، وكذلك الكلب مهما توهمت بأنه قد تعلم وتهذب، فأن طبعه سيغلبه حالما تحين الفرصة المواتية، وإذا جاع الكلب قد يأكل صاحبه!!

وكم من الحيوانات المدجنة قد فتكت بأصحابها وقضت عليهم لأن طبعها قد ثار وتفاعل مع الحالة التي هي فيها، ولا يختلف البشر عن الحيوانات الأخرى بهذا السلوك.

وقد إجتهد المصلحون والمفكرون والرسل والأنبياء والكتب السماوية في تهذيب الطبع البشري، وتشكيله وفقا لأخلاقيات ومعايير وضوابط سلوكية تساهم في صناعة الحياة الفاضلة وتأسيس الدولة العادلة، لكنها وبلا إستثناء فشلت وما إستطاعت النجاح إلا بنسب قليلة  ومتباينة ما بين الأجيال.

ويلعب الطبع دوره الكبير في السلوك خصوصا عندما يتعلق الأمر بالمعتقدات، التي يتم تطويعها لكي تتواءَم مع الطبع، وفي أكثر الأحيان تعجز عن تطويع الطبع لصالحها.

ومن الواضح أن الرسول الكريم قد تمكن بحنكته الخارقة وقوته الروحية الطاغية أن يشكل السلوك وفقا لمعطيات الرسالة التي يبشر بها، وكان صاحب هيبة وسلطان روحي ونفسي وفكري وأخلاقي، أسهم بصياغة الحالة السلوكية الجمعية للناس من حوله.

وما أن غابت تلك القدرة التأثيرية حتى برز الطبع وتمكن من السلوك الذي أفضى إلى ما أفضى إليه من بعده، وتطورت الأمور وفقا لسياقات الطباع الكامنة والمطمورات الآمنة، التي اوجدت في الدين والمعتقد ما يؤهلها لتوظيفه لصالحها.

والطبع قد يكون أي شيئ لكنه يتصل بالنفس الأمارة بما تهوى وتشتهي من الرغبات والتطلعات والنزوات المتنوعة، وما مطمور فيها من النزعات التي لا تعد ولا تحصى.

ووفقا لهيمنة إرادة الطبع على إرادة التطبع المرسومة والمحكومة بالضوابط الأخلاقية والقيم الدينية والأفكار السماوية، فأن ميزان القوى قد أصابه إختلال سلوكي وإضطرابات متنامية، تطورت فأوجدت صيغا تعتمد على أن يمتطي الطبع ما لا يمكن التطبع عليه.

وكان من أهم أدوات تمرير الطباع وإنتصارها على الدين هي الفتاوى والتأويلات والتفسيرات والتوجهات، التي أوجدت ما هو ضد الدين وأسست لمشاريع التفاعلات السلبية ما بين الدين والدين، وإنتهت إلى آليات التشظي والتدمير الذاتي والموضوعي لجوهر الدين.

ولكي نفهم الأحداث المريرة التي تكررت في تأريخ الأمة، علينا أن لا نغفل دور الطبع في رسم خارطة الأحداث والتطورات التي عصفت بالأمة.

فعلى سبيل المثال، لا يمكن الجزم بأن الفترة التي قضاها النبي الكريم في الحياة مبشرا برسالته قد أوجدت تطبعا أقوى من الطبع في أصحابه والذين من حوله، لكن التطبع الذي تولد يتباين بقوته وقدرته على الإنتصار على الطبع، وبهذا تتباين درجات الصحابة والتابعين، والذين يتفاعلون مع الدين إلى يوم الدين.

وهذا يفسر ما جرى للمسلمين منذ وفاة الرسول الكريم وحتى يومنا هذا، وخلاصته أن الطبع قد ركب التطبع وسخره لتمرير ما يريده ويبغيه.

ولا فرق بين اليوم والبارحة، ولن تتغير هذه المعادلة السلوكية ما دامت الأرض تدور والطباع تمور!!

 

د. صادق السامرائي

 

 

اياد الزهيرييتغنى العرب عامه والمسلمون خاصه بأن هناك مجدآ تليدآ أشعت أنواره، وبنيت أركانه . هذا المجد المتخيل والموهوم في زمن ما أصبح قبلة الكثير من العرب والمسلمين، ويمثل المثاليه والجوهره المفقوده في حياتهم، وهم يتباكون عليه مرتآ  ويتغنوا به أخرى، ولكن هل هذا حقيقه واقعه، طبعآ لا وأنما هذا واقعآ أفتراضيآ خلقته المخيله العربيه الفاشله والمحبطه، بسبب أختلال نفسي تعرضت له محاوله منها لرأب الصدع الذي أصابها في محاوله دفاعيه للتعويض وأحداث التوازن في النفس العربيه التي أختلت بسبب الشعور بالتقصير والعجز والنكوص الحضاري. لعل البعض يعترض بأني قد نسفت تاريخآ مجيدآ، ونموذجآ مثاليآ قد حدث في أزمنه متعدده وخاصه في عهد النبي محمد (ص)، حيث كان عهدآ نموذجيآ زاخرآ بالتطبيق النموذجي لدولة العدل . هذه مغالطه ونظره قاصره للأسلام، فالرسول (ص) أسس للأسلام، وأكتمل على يديه نزول القرآن الكريم (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الأسلام دينا)، فأكتمال القران لا يعني أن هناك نموذج حياتي مثالي، بل يعني أكتملت عدة العمل لبناء النموذج الأسلامي الحضاري،فالرسول كان مؤسسآ، وأكتمال نزول القرآن لا يعني أن بناء فوقيآ أسلامي قد أكتمل، بل أن في حياة الرسول قد أكتمل المشروع النظري للأسلام مع شروع أولي في البناء .فالرسول (ص) قد عانى الكثير من رواسب الجاهليه التي أستصحبها الكثيرمن الداخلين اليه، وكلنا نعلم أن الرسول توفى وفي نفسه غصه من البعض، وقد حدث بعده الكثير من الحروب والصراعات، ومنها حروب الرده، والخلاف في طريقة أختيار القائد الذي يأتي من بعده، والتي أنتجت قيام الدوله الأمويه والعباسيه ذوات النسق الملكي المستبد . فالقران والرسول (ص) قد أتموا لنا خارطة طريق (أني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي) . هذه الخارطه وعدتها بين يد المسلمين وهم معنيون بأقامة النموذج الذي حدده القرآن، وما خطته يد الرسول، وما صرح وأقر به، والأنسان هو خليفة الله بالأرض وهو المعني بأقامة هذا الصرح (وقل أعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون) فالأنسان عامل أساسي في البناء الحضاري الأسلامي، وهو يتكامل من خلاله وفيه فالرسول رسم الطريق ووضع علامات المسير والبناء من أختصاص الأنسان . هناك من يدعي أن فترة الخلافه الراشده كانت المرحله الأمثل، وهي من تصلح كنموذج أمثل للتطبيق الأسلامي، وهذا طبعآ ما لا تؤكده الأحداث والوقائع،فقد تخلل هذه الفتره الكثير من التجاوزات التي خالفت تعليمات الرسول، وسالت دماء لا يقرها الأسلام، حتى أن هناك من التصرفات ما أساءة لعائلة الرسول نفسها،فكيف نصفها بالمرحله الذهبيه، الم يقتل فيها صحابه بغير حق،ألم يستئثر عثمان بمال المسلمين، الم يمارس معاويه الخيانه العظمى على خليفة المسلمين علي (ع)  ويتمرد على الدوله، ويعلن الحرب عليها، الم تكن حرب الجمل والنهروان في الفتره الراشده، هل سمح الصراع العنيف في المجتمع الى أقامة صرح عمراني يشار اليه بالبنان خلال هذه الفتره، طبعآ لا . فقد أفسد الطارئين على الأسلام فرصه ذهبيه كان يمكن لعلي بن أبي طالب يحققها، ولكن صراع البيت الأموي على السلطه أفقد العالم الأسلامي فرصه ممكن أن تكون ثريه بعطائها كبيره في أنجازاتها، ولكن للأسف خسر العالم الأسلامي القائد القدوه بأستشهاد الأمام على يد التآمر الأموي على يد أبن ملجم، مات وكما قال (وفي العين قذى و في الحلقي شجى...) أنه ضحية القيم الجاهليه وثاراتها، ومطامعها، وعصبيتها .

أن العربي اليوم وقد أخترع لنفسه ماضيآ زاهيآ صوتيآ لا أثر له في الواقع ليعالج فيه نفس خاويه، وقدرات عاجزه، وأراده مستلبه .يختبأ بهذا الماضي من أنكساراته الحاضره وما يثير هذا الحاضر في نفسه من ألم وضيق نتيجة عجزه وأنحرافه. أن الماضي المتوهم هو يشبه القش الذي تدس فيه النعامه رأسها عندما يداهمها الخطر. أن النفسيه العربيه عامه والعراقيه خاصه تسعى بطريقه آليه دفاعيه بالدفاع عن الذات المكسوره، مستخدمه طريقه التبرير،فيسعى الى أسلوب التلفيق في بناء ماضي مجيد مزيف يتغنى به ليضمد فيه أنكسارات وآلام الحاضر، الذي يقض مضجعه، ويسبب له الصداع المستمر.

أن النظره الماضويه في العالم العربي نتيجه لسمات هذه الشخصيه التي تقدم القول على الفعل والنظريه على التطبيق، فهي اليوم شخصيه كسوله وذات ميول أستهلاكيه لا ترغب بتحمل المسؤوليه فتهرب الى الماضي لترميم نكوص الحاضر، حتى لترى أن الشخصيه العربيه اليوم تراوح بين التبجح بالماضي لسد عقدة النقص التي تعتريها و وبين أنتظار بطل يعيد لها مجدها وينقذها من واقعها البائس، وهذا هو السبب الذي وفر الفرص لظهور طغاة أدعوا انهم المنقذين والقاده الضروره التي أهدتهم السماء للأرض لصلاح حالها! وانقاذ شعوبها من الذل والهوان، وهؤلاء القاده العرب كلهم أتخذوا هذا الموقف كمنقذين وفاتحين، مقابل شعوب صدقت باعلامهم وهو ما تميل له نفوسهم لأنهم مستعدين للخنوع لهم، ويستبطنون العبوديه في نفوسهم بسبب ما الفوه من الخضوع الطويل لأستبدادهم حتى سلبت أرادتهم وألفوا حالة القمع التي تلبست بهم.

أن انزال هذه الشعوب من أبراج أوهامهم وبناء بنيه تحتيه ثقافيه تؤسس لمفاهيم واقعيه ترجع لهم وعيآ نقديآ واقعيآ يستوعبون ما حدث بشكله الواقعي، ويؤسسون لمستقبل يبنى على الفهم العقلاني هو من مهمة رجال الفكر والثقافه، وحتى من عصب مهام المؤسسه الدينيه ذات النسق الأسلامي الأصيل، هذه المؤسسه هي المعنيه بالدفع الى ممارسه وسطيه جاء بها القرآن  لتكون أمه وسط (وجعلناكم امه وسطا) . انها أعاده لبناء الذات عن طريق تأسيس جديد لألية التفكير والتي منها رفع الكثير من المحددات والمسلمات في الية التفكير التي اعاقة الكثير من محاولات البحث والتدقيق وانتاج رؤى جديده تحقق فتحآ كبيرآ في حياتنا الفكريه والعقديه، ويحقق لنا ذاتآ جديده مبدعه.

 

أياد الزهيري

 

"اذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب"

يقال ان الامثال تضرب ولاتقاس، فهل دائما السكوت من ذهب!!

السكتة العاطفية او مايسمى ب"الخرس الزوجي" بالحقيقة هي حالة غير صحية،بل انها مرض عضال يتسلل الى العلاقة الزوجية ويصيبها بالوهن ثم الوفاة اذا ماعولجت بطريقة حكيمة..

فالصمت العاطفي او الطلاق العاطفي او الصمت الزوجي كلها اسماء تطلق على الهوة الكبيرة بين الزوجين التي تنشأ بسبب ابتعاد الشريكان عن بعضهما وفشلهما بايجاد لغة حوار سليمة وممتعة تقوم بمقام التوابل للعلاقة الزوجية السليمة التي تبنى عليها الوشائج الاسرية القويمة التي تعود بالخير على افراد الاسرة الواحدة..

ان من اسباب السكتة العاطفية ان يكون احد الشريكين اوكلاهما يفتقر لاسلوب الحوار مهما كان بسيطا وذلك يعود الى تربيته الاولى التي جعلته اما انطوائيا لايرغب بالحديث ويفضل العزلة ،واما ان يكون  مستبدا معتدا برايه وينظر نظرة دونية الى المراة ليرضي غروره،واما ان تكون فجوة كبيرة بينهما من حيث التنشئة الاجتماعية والثقافية،كأن يكون المستوى الثقافي لاحد الشريكين اعلى بكثير من الاخر مما يجعل احدهما يشعر بالتعالي فيما يشعر الاخر بالنقص،فيلجأ احد الشريكين الى الانطواء ويفضل الصمت على الكلام خصوصا اذاجوبه بالسخرية والالفاظ النابية للتقليل من شأنه او تعييره بنقص ما في شخصيته ايا كان هذا النقص ماديا ،ثقافيا،اجتماعيا ،فتبدأ حالة من الصمت يعقبها شللا في المشاعر وتبلد الاجواء العاطفية واحتضارها بعد ان كانت في الامس القريب متاججة او على قدر معقول من التاجج يتيح للحياة الاستمرار،وللاسف الشديد باتت تلك سمة العلاقات الاسرية خصوصا بعد الاربعين ،بعد ان كبر الاولاد واستقلوا بحياتهم وتضاءلت مطالبهم واقتصرت الحياة على بضع عبارات باردة تتعلق بالروتين اليومي للحياة لاتتعدى السؤال عن وجبات الطعام او التسوق،في ظل التقدم الرقمي الذي جمد الحياة وحول العلاقات من علاقات اجتماعية الى علاقات رقمية تجعل ابناء الاسرة الواحدة يعيشون بعوالم مختلفة تحت سقف واحد ،وتلك كارثة اجتماعية تهدد الاسرة والمجتمع..

ان العودة الى الفطرة والطبيعة التي تجعل من الانسان انيسا ومؤنسا ومن هنا قامت الانسانية وازدهرت علاقتها لتجعل الانسان يأنس للانسان ويتالف معه،ويسكن اليه كي لايشعر بالغربة والوحدة والوحشة،لكي يتسامر ويجادل ويسال ويجيب لكي يستطيع ان يشعر بلذة الحياة وديمومتها،قال تعالى"ومن اياته ان خلق لكم من انفسكم ازواجا لتسكنوا اليها وجعل بينكم مودة ورحمة.."الروم21

ان الحفاظ على مستوىً  مهما كان بسيطا من الحوار مع القليل من روح الدعابة تضفي على العالم الاسري جوا من الاستقرار والمودة والطمانينة التي تجعل للحياة نكهة اخرى..

 

مريم لطفي

 

ضياء محسن الاسديهناك أمورا تحدث في العراق تحز في النفس وخاصة القريب منها أن كل دول العالم تحاول جاهدة الاحتفاء وتقديم كل ما يساهم في إيصال ثلة قليلة من نفائس المجتمع وهم نخبة من المثقفين والمبدعين والكتاب الذين تزخر بهم أوساطهم الفنية  وإظهارهم عالميا ومحليا بحلل جميلة من خلال أقامة المهرجانات والملتقيات الأدبية والفنية بشتى أنواع الدعم المنقطع النضير لهم لدفع عجلة الإبداع لديهم وإبراز تحف الفن عندهم من خلال الكتابة والفن والرواية والأدب وتحاول صناعة النجوم لتقديمهم كمشروع إبداعي عالمي ومحلي تسلط الضوء على بلدانهم عبر إنتاجهم الإبداعي لتفتخر بهم كثروة لدولهم . عكس ما يحدث لدينا في العراق فأن المبدع العراقي في كل المجالات الفنية أجبروه إلى الانزواء أو محاربته وعرقلة مسيرته بوضع العراقيل أمامه لكبح جماح إبداعه حتى يصل في بعض الأحيان إلى اليأس واللجوء إلى الهرب خارج بلده لتحتضنه أجنحة المهجر يعيش تحت وطأة الغربة الثقيلة المؤلمة يصب إبداعه في كأس غير كأس بلده ليجد لديه مكانا صغير في تلك البلدان بعيدا عن الوطن الأم كي يحصل له مكانا تحت بقعة الضوء الخافتة التي تسلط عليه في الغربة لذا تجد كثيرا من شعرائنا ومثقفينا وأدبائنا يزينون حدائق وبساتين الفن والأدب لمروج بلدان العالم الفنية وعينهم تدمع على العراق الطارد لكل المواهب المبدعة حيث يجدون الاحتفاء والاهتمام بهم خارج أوطانهم بعيدين عن الشهرة والإنتاج في بلدانهم من خلال تهميشهم خاصة إذا كانوا من خارج نطاق وإطار السياسة والتكتلات التي لا يؤمنون بها وليست في قاموسهم الشخصي وكثيرا من هؤلاء المبدعين انتهت حياتهم مفارقين دنياهم في أقفاص الغربة بعيدين عن الأهل والوطن يحتفى بهم بين زملائهم الأوفياء في بلاد المهجر يكرمون على الصعيد ذاته في حياتهم وبعد مماتهم عرفانا من تلك الدول لإبداعاتهم وأوطانهم في غفلة من هذا كله متناسين فضل أبنائهم الأدباء والفنانين ومعاناتهم بعد الممات وخروجهم من الحياة حاملين معهم آهاتهم وحسرتهم وأرثهم الثقافي تاركين المجال لأناس يحملون في نفوسهم لهؤلاء المحبة والاحترام والفضل لإبداعهم . أو أناس بعيدين عن كل ما هو جميل ومبدع وثقافي محاولين تكبيل أجنحة هذه الطيور الجميلة المرهف المحلقة في سماء الأدب والثقافة لقطع التواصل بين الجيل المثقف الواعي الذي حمل رسالة الإبداع في ثناياه وأفنى عمره لها وبين الجيل الجديد المتعطش لهذا الكأس النقي المملوء بالثقافة والفن والأدب كي يرتوي من معينه الصافي وخاصة الملتزم منهم وهنا نضع هذه المناشدة بين يدي المسئولين الذين نجد فيهم الحرص على استمرار عجلة الثقافة والأمل فيهم في احتضان الفن والأدب والثقافة والأدباء وعدم التفريط بهم من خلال التواصل معهم وتسهيل ترجمة إبداعاتهم إلى الواقع وتسويقهم إعلاميا إلى الخارج وتكريمهم المتواصل بمهرجانات داخلية وخارجية مستمرة على الصعيد العربي والعالمي ليدفعوا بهم نحو التألق لأنهم جزءا لا يتجزأ من واجهة البلد الحضاري وخاصة كون العراق بلد الحضارات على مدى العصور السابقة ولحد الآن

 

ضياء محسن الأسدي

 

قال تعالى: (وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ).

وأنا أتابع ما يشاع بشأن هروب اﻷميرة اﻷردنية هيا بنت الحسين، وطلبها الطلاق من زوجها حاكم دبي، وتتابع اﻷنباء المقلقة بشأن تورطها بحسب ما تناقلته بعض وسائل الإعلام نقلا عمن وصفتهم بـ مقربين للإنقلاب على شقيقها الملك عبد الله في اﻵونة اﻷخيرة وبتحريض من شخصيات فاعلة على حد وصفها من دون معرفة الحقيقة حتى الان وﻻ صدور نفي أو تأكيد لها من جانب الامارات والاردن على سواء، كل ذلك بالتزامن وربما للتغطية على بيع القضية الفلسطينية برمتها والمقدسات الاسلامية والمسيحية داخل اﻷراضي المحتلة وضم القدس الى الكيان الصهيوني المسخ وتصفية قضية اللاجئين وتثبيت الإستيطان وفرض السيادة على الضفة الغربية والجولان والهرولة للتطبيع مع الكيان الإجرامي من خلال مؤتمر المنامة المشبوه الذي عقد تحت عنوان براق " السلام من أجل الإزدهار " برعاية ترامب صاحب الكذلة الشقراء، والربطة الحمراء،والبسمة الصفراء، والطلة السوداء، والتغريدات البلهاء،والقرارات الحمقاء، أقول وأنا أتابع كل هذا الكم الهائل من الصدمات حضرني الحديث النبوي الشريف " يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها"، فقال قائل: ومِن قلة نحن يومئذ؟ قال: «بل أنتم يومئذٍ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن»، فقال قائل: يا رسول الله وما الوهن ؟ قال: «حب الدنيا، وكراهية الموت».

ومن يتتبع سلسلة الوهن والذلة التي أصابت اﻷمة ومقدماتها ونتائجها يجدها طويلة جدا تتصدرها ثلاثية " الكفر، الشرك، الالحاد "وهذه بدورها لها مدخلات ومخرجات دأب الطامحون الى - صفقة القرن - على إرساء قواعدها منذ عقود طويلة تم خلالها تجريم ساب الملوك والرؤساء واﻷمراء وتبرئة ساب الله تعالى وإخلاء سبيله وإشتراط مجاهرته بالكفر وتحريك دعوى قضائية بحقه من أفراد أو منظمات أو جهات حكومية لتفعيل العقوبة ضده والا فهي حرية شخصية في كل القوانين العربية بإعتبار أن " أصحاب المعالي والجلالة والسعادة والنيافة والسمو " لايتساهلون مع الشاتمين لهم ولو في حالة الفصام والجنون، فيما رب العزة " غفور رحيم " اﻷمر الذي أنجب لنا أجيالا لاتبالي بالطعن في الذات الالهية جهارا نهارا، عيانا بيانا،كما يحدث في العراق بكثرة في ظاهرة هي اﻷخطر منذ عقود مطمئنة بأن أحدا من المخبرين لن يلاحقها كونها لم تتعرض للحكم ولا لشخص الحاكم بما يغضبه، فيما تراجع نفسها مئات المرات قبل التفوه بكلمة واحدة ضد - الصنم الحاكم - بأمر القصر الابيض أو 10 داوننغ ستريت أو الكرملين أو الاليزيه، واﻻ فإن تأرجح الرقاب وأصحابها على حبال المشانق ستكون النهاية الحتمية لكل من تسول له نفسه سب الزعيم، الجلوس الى جوار من يسب الزعيم، التبسم لنكتة ساخرة قيلت بحق الزعيم،وربما الحكم على من رأى في المنام أنه شتم كلب الزعيم ايضا، وما يصدق على الزعماء في ظل الانظمة الدكتاتورية واﻷتوقراطية - الفردية - بات يصدق على قادة الكتل واﻷحزاب في ظل اﻷنظمة الـ" خراب قراطية" التي إنتحلت صفات - الاصنام الزائلة - مع زعمها معارضتها في العهود السابقة فسكنت قصورها، حاكت مواكبها، اقتبست عنجهيتها، انتحلت عجرفتها وصار الذي يسب رئيس حزب ما يذهب به الى ماوراء الشمس بتهمة " سب العنب اﻷسود " فيما لو سب الله تعالى بحضرتهم لقيل " يُنظر في أمره فلعله قالها وهو في حالة غضب، كآبة، إنهيار عصبي، كبسلة، سكر ..الخ " والنتيجة هي الخوف من العبد الذليل، والتجرؤ على الرب الجليل، ولعمري أي نصر وعز ننتظر وهذا هو حالنا مع خالق الكون العظيم ؟! لتتسع الظاهرة الخطيرة وتأخذ منحى أوسع أفقيا و عموديا متمثلا بإستعادة أباطيل المستشرقين والتي بدورها تكرار لمزاعم الشعوبيين والطعن بآل النبي اﻷطهار، وبصحابته اﻷخيار والتشكيك بالقرآن الكريم الذي يتلى آناء الليل وأطراف النهار وتسقيط العلماء السابقين واللاحقين علنا في الفضائيات المأجورة ما خلق حالة من التوتر والفوضى الفكرية والعقدية العارمة التي تورط في جانب منها معممون طائفيون من أمثال ياسر الخبيث، وأحمد القبانجي ومن على شاكلتهم - وشكولاتهم - وهم كثر !

لتأتي الطامة الثانية في العراق أﻻ وهي بروز ظاهرة الالحاد - وهو إنكار وجود الله تعالى - وطفو ظاهرة اللادينية وهي عدم الاعتراف باﻷديان مع الإقرار بوجود خالق للكون، وظهور اللاأدرية وهي عدم دراية هل الله سبحانه موجود حقيقة أم لا بزعمهم ! هذه التيارات الثلاث كلها خرجت من معطف الارهاب وقطع الرؤوس والتفجيرات الدموية التي تبث صباح مساء على النشرات الاخبارية ومواقع التواصل بأسم الدين والدين الاسلامي الحنيف منها براء براءة الذئب من دم يوسف، وخرجت من رحم السرقات والاختلاسات والاعتداءات الكبرى والفساد والظلم العظيم الذي مارسته احزاب سياسية تتحدث بأسم الدين وتنتحل صفته وما هي كذلك، وطفت الى السطح متأثرة بغياب العدالة الاجتماعية، إنتشار البطالة، التفكك الاسري، السوشيال ميديا الذي يغص به الفضاء السبراني والذي يضم الاف المواقع التي تحرض بمجملها على الالحاد واللادينية واللا ادرية والوجودية وعبادة الشيطان والعبث، بيع الكتب والروايات والقصص التي تنشر مثل هذه الافكار الهدامة بين الشباب، اضافة الى شعور الكثير من هؤلاء المغرر بهم بأن الدين صمام آمان يكبح جماح شهواتهم وغرائزهم البهيمية وبالتالي فلا سبيل للحرية الجنسية والغرائزية وإتباع الهوى بغير الالحاد واللادينية على وفق اعتقادهم المريض، وكلها عوامل ساعدت على انتشارها كما خطط لها ضمن مايعرف بـ" الفوضى الخلاقة " التي مهدت لـ" صفقة القرن "وبيع المقدسات بدراهم معدودات كونها لم تعد تحمل قدسيتها المعهودة في عقول وقلوب وضمائر البائعين بعد كم التدنيس والتشكيك الهائل الذي مارسه ادعياء التدين ومن جميع المذاهب والطوائف قولا وفعلا وتقريرا تماما كما وصفهم الشيخ الدكتور محمد الغزالي حين قال، إن إنتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره متدينون بغضوا الله إلى خلقه بسوء صنيعهم وسوء كلامهم" .

وهناك ظاهرة ﻻتقل خطرا اﻻ وهي ظاهرة الغلو في التقديس والخروج عن المألوف في حب الصالحين والتبرك بهم والحلف بغير الله، والدعاء والاستعانة والاستغاثة بخلقه من دونه سبحانه، وظاهرة اختراع أضرحة ومقامات ومراقد وهمية ﻻوجود حتى لأثر تأريخي وشرعي يؤيدها، والتبرك بالجمادات حتى بات الحلف بالله قابلا للتكذيب فيما الحلف بعباده الصالحين غير قابل للطعن والاستئناف، الدعاء والتضرع لمجيب الدعوات مشكوك في تحققه على وجه السرعة وربما عدم تحققه اطلاقا بنظرهم، فيما الدعاء من خلقه والتضرع لهم " عاجل وعلى الفور "بما يعرفه القاصي والداني هاهنا وبما ﻻيحتاج الى ضرب اﻷمثلة لشيوعه بين الجهال وهذا لعمري هو الشرك بعينه الذي توعد الباري عز وجل بمغفرة جميع الذنوب بإستثنائه : " إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَىٰ إِثْمًا عَظِيمًا" والشرك هو من اعظم موجبات الوهن ومنزلات العذاب في الدنيا قبل اﻵخرة .

وخلاصة القول أن المؤامرة التي حيكت على مراحل أنتجت لنا مجتمعا مهزوزا يخاف من الرؤساء والملوك ولايخاف من ملك الملوك، يخاف من الخلق ولايخشى من الخالق، يحلف بعباده ويتوسل بهم ولايتوسل برب اﻷرباب، يسب ويطعن ويلعن السابقين واللاحقين ويسخر منهم كما فعل المدعو " علوش جرمانه " صاحب (كوفي شوب شناشيل) في النجف وكما يصنع أشباهه ونظائره وبينهم معممون يسبون آل البيت والرعيل الاول من الصحابة والتابعين رضوان الله تعالى عليهم اجمعين في برامج متلفزة ومن دون تفعيل المادة (372) من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنه 1969 المعدل والمتعلقة بـ (الجرائم التي تمس الشعور الديني) بحقهم وأمثالهم فان الوضع سيزداد سوءا عما قريب .

و اذكر الجميع بفضل آل البيت رضي الله عنهم اجمعين ممن قال تعالى فيهم : (قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى..) وقوله تعالى (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا),

وفي فضلهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " وأهل بيتي، أذكِّرَكُمُ الله في أهل بيتي، أذكِّرَكُمُ الله في أهل بيتي، أذكِّرَكُمُ الله في أهل بيتي " اما في فضل الصحابة فقد قال تعالى : (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) .

وفيهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لاَ تَسُبُّوا أَصْحَابِي؛ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَوْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلاَ نَصِيفَهُ" .

وبناء عليه فإن الايمان بالله الواحد القهار وحب واحترام الرسل والانبياء وإتباع النبي المصطفى المختار وتوقير آل البيت اﻷطهار والصحابة اﻷخيار وذكرهم بكل خير والذب عنهم وعدم التعرض لهم بسوء واجب شرعي واخلاقي وعرفي ﻻمناص منه ﻷن الامة التي تطعن بجذورها ستذهب كما ذهبت أعرافنا وتقاليدنا ومقدساتنا مع الريح ومع " بصقة ..صفعة ..صعقة القرن " الترامب كوشنرية الصهيو امريكية .

 

احمد الحاج

 

رائد الهاشمييعتبر المثقف قدوة في جميع المجتمعات لما يمتلك من عقل متفتح وثقافة مكتسبة من الدراسة أو من المطالعة والتثقيف الذاتي، وتقع على المثقف مسؤولية كبيرة في نشر المباديء السليمة والقيم الصحيحة في المجتمع ويجب عليه من خلال المجال الذي يتخصص به أن يزرع مباديء المواطنة الصحيحة والانتماء الحقيقي للوطن ونشر مفاهيم السلام والمحبة والتسامح والتعايش السلمي بين أفراد المجتمع وعليه أن يحارب كل مفاهيم الكراهية والتفرقة والتعصب الديني والسياسي والمذهبي والعرقي لأن هذه المفاهيم تزرع التفرقة في المجتمع وتقلل أواصر الوحدة والقوة ونتائجها خطيرة على المجتمع ، ومع الأسف مانراه اليوم على الساحة الثقافية وخاصة العربية منها وجود نماذج كثيرة من المحسوبين على الطبقة المثقفة تتبنى أفكاراً خطيرة حيث يعملون على بث التفرقة بين أفراد المجتمع عبر نشرهم الأمور التي تثير النعرات الطائفية والمذهبية والدينية والقومية مستخدمين بذلك خبرتهم الصحفية أو الاعلامية وبأساليب ماكرة قد تكون مباشرة أحياناً وغير مباشرة في أحيان أخرى، ومادفعني للتطرق لهذا الموضوع هو خطورته على وحدة مجتمعاتنا ونتائجه الخطيرة على أمنها واستقرارها، وكذلك لتطور وسائل النشر والتواصل الورقي والألكتروني حيث أن الكاتب يجد سهولة في نشر مقالة معينة في عشرات الصحف والمواقع الألكترونية والتي لها جمهورها الواسع ومع الأسف الكثير منها لاتتبع الضوابط والمعايير المهنية الحقيقية في النشر حيث تعتمد على الكم هاملة النوع، فنجد كاتب معين من هذا الصنف الذي نتحدث عنه ينشر مقالة ملغومة بالأفكار الخطيرة التي تهدد أمن واستقرار المجتمع في أكثر من صحيفة ألكترونية وفي أكثر من موقع ونجد أن هذه الأفكار قد تسربت بسرعة الى جمهور واسع من القرّاء ولو تخيلنا كم عدد الذين سيتأثرون بهذه الأفكار المطروحة، وكم من عدد الكتاب من هذا النوع على ساحتنا الثقافية وكم سيكون مجموع القرّاء الذين سيتأثرون لأدركنا مدى خطورة هؤلاء المحسوبين على الطبقة المثقفة، ولشّخصنا مدى خطورة هذه الظاهرة على مجتمعاتنا.

ما أريد قوله بأننا يجب أن نتعاون جميعاً للتصدي لمثل هذه الظاهرة الخطيرة لحماية مجتمعاتنا من تأثيراتها الخطيرة وعليه نحتاج الى تعاون من جميع الأطراف للحد من خطورتها وعلى ادارات الصحف والمؤسسات الاعلامية وخاصة الألكترونية أن تأخذ دورها الوطني والمهني بشكل سليم وأن تتبع ضوابط دقيقة ومعايير مهنية للنشر وعليها أن تخصص كوادر اعلامية كفوئة لقراءة النصوص والمقالات قبل الموافقة على النشر لتفويت الفرصة على هذه النفوس المريضة في نشر بذور الشقاق والتفرقة في نفوس الناس وأن نحمي المجتمع والقرّاء والساحة الثقافية من تأثيرات هذه الأقلام المأجورة لكي ننقي ساحتنا الثقافية والاعلامية من مخاطر هذه الأفكار الهدّامة التي تريد الشر بأوطاننا وأن نحافظ على الثقافة كشعلة تنوير للناس وأن نساهم في نشر مفاهيم الأمن والسلام والاستقرار والمحبة والتعايش السلمي في مجتمعاتنا. 

 

رائد الهاشمي

 

علاء اللاميشاعت في الآونة الأخيرة، ومع تفاقم الاستقطاب الطائفي "السني الشيعي" بتخطيط ودفع من القوى المعادية لشعوبنا، شاعت مقولات لغوية ذات مضامين وبواعث طائفية ومنها التفريق الخاطئ بين البحراني والبحريني؛ إذ يزعم المنحازون للنظام الحاكم المتصهين في البحرين أن (البحرانيين) هم الشيعة العجم أي من أصول إيرانية و(البحرينيين) هم المواطنون الأصلاء من السنة العرب، وهذا خطأ فاحش ومشبوه القصد منه ترويج وترسيخ بعض المقولات الطائفية التفتيتية لشعب البحرين العربي، وهو ما يذكرنا بنظرية (رعاة الجاموس الهنود في عهد محمد بن القاسم الثقفي) الخائبة والتي شكك أصحابها بعراقية وعروبة العراقيين الجنوبيين، ولكن علم المورثات "الجينات" الحديث وجه لهؤلاء صفعة رنانة ومهينة على لسان العالم أناتولي كليوسوف كما كتبنا في مناسبة سابقة، وهذه هي التفاصيل والأدلة على صحة ما نقول حول موضوع الفرق بين البحرانيين والبحرينيين:

*إنَّ لفظ "بحريني"، هو تعريب لكلمة النسبة الإنكليزية إلى البحرين (Bahraini). هذا ما يؤكده علي إبراهيم السلاطنة في مقالة موثقة ومهمة مع بعض التحفظات الصغيرة عليها، بعنون (بحراني ... بحريني … قراءة تاريخية). أي أنه يعتقد أن لفظ " بحريني" على النصب والجر بالياء والنون في التثينة، لفظ أعجمي غير عربي في أصله كنسبة إنكليزية، ولكنه عربي من حيث ملفوظه العربي بالياء والنون قبل أن يأخذه المعجم الإنكليزي ويثبته بهذا اللفظ، وكلام السلاطنة صحيح، ويمكن التأكد من صحة ما يقوله بمراجعة أي قاموس عربي إنكليزي أو بكتابة عبارة "رجل بحريني" في المترجم التلقائي في غوغل مثلا لتظهر هذه الكلمة (Bahraini) كمعنى لها. أما لفظة "بحراني" على الرفع بالألف والنون للتثنية، فتعني النسبة العربية القديمة والشائعة والمتفق عليها بين اللغويين القدماء كنسبةٍ عَلَميَّةٍ الى بلاد البحرين، وبهذا المعنى وردت في المعاجم العربية القديمة بما يؤكد أن لا علاقة له أبدا بالشّيعة والسُّنة، وهذه بعض التوثيقات من أمهات الكتب اللغوية التراثية:

1-نقرأ في موسوعة "لسان العرب" لابن منظور في الجذر الثلاثي "بحر" الآتي (والبحران: موضع بين البصرة وعمان، النسب إليه بحري وبحراني؛ قال اليزيدي: كرهوا أن يقولوا بحري فتشبه النسبة إلى البحر؛ وقال الليث: رجل بحراني منسوب إلى البحرين; قال: وهو موضع بين البصرة وعمان؛ ويقال: هذه البحرين وانتهينا إلى البحرين. وروي عن أبي محمد اليزيدي قال: سألني المهدي وسأل الكسائي عن النسبة إلى البحرين وإلى حصنين: لم قالوا حصني وبحراني؟ فقال الكسائي: كرهوا أن يقولوا حصناني؛ لاجتماع النونين، قال: وقلت أنا: كرهوا أن يقولوا بحري فتشبه النسبة إلى البحر.

‌ويقتبس السلاطنة عن الخليل بن أحمد الفراهيدي (ت173 هـ) قوله: رجل بحراني، منسوب إلى البحرين، وهو موضع بين البصرة وعمان.

*وعن سيبويه (ت180هـ) قوله: تقول في بهراء بهراني، وفي صنعاء صنعاني، كما تقول بحراني في النسب إلى البحرين وهي مدينة.

*وعن يحيى اليزيدي (ت 202 هـ) قوله: إنما قالوا بحراني في النسب إلى البحرين، ولم يقولوا بحري ليفرقوا بينه وبين النسب إلى البحر.

إن المجتمع البحراني مجتمع صغير سكانيا وجغرافيا فالبحرين اليوم تقتصر على الجزيرة التي تحمل هذا الاسم، في حين أنها كانت قديما تشمل مناطق شاسعة من المنطقة الشرقية من الجزيرة العربية. وكانت جزيرة البحرين محطة للمهاجرين في الاتجاهين بين ضفتي الخليج العربي. وفي لغة الحياة اليومية والكتابة، وحتى منتصف القرن الماضي، كانت لفظة "البحراني" تعني أهل البحرين الأصليين من العرب سنة وشيعة، أما كلمة عرب فخصّوا بها البدو المهاجرين من إقليم نجد إلى البحرين في سنوات القحط في القرن الثامن عشر الميلادي، ومنهم الأسر التي تحكم البحرين والكويت والإمارات العربية حتى الآن وهم آل الصباح وآل خليفة وآل مكتوم فهؤلاء جميعا ليسوا من سكان هذه الدول والمجتمعات أصلا بل هم مهاجرون إليها خلال النصف الثاني من القرن الثامن عشر الميلادي.

والبحارنة أو البحرانيون فيهم الشيعي والسني وهم عرب وسكان البلاد الأصليين، وكذلك الأمر بالنسبة للبحرينيين ففيهم الشيعي والسني والعربي وغير العربي وهم مندمجون مجتمعيا منذ زمن طويل. وبخصوص سكان المدن في البحرين، يكتب فؤاد خوري في كتابه "القبيلة والدولة في البحرين" إنهم (ينتظمون في أحياء متجانسة دينيا أو إثنيا أو حرفيا أو يتجانسون في هذه الفعاليات كلها مختلطة بعضها بالبعض الآخر. ومن الملاحظ أن السُّنة المدينيين " سكان المدن" الذين ترجع أصولهم العائلية إلى الجزيرة العربية أو إلى جنوبي إيران يعملون عادة في التجارة أو في الوظائف العسكرية والإدارية. ويعرف السنة الذين ترجع أصولهم إلى إيران بـ "الهلوية" وتعني هذه الكلمة تحولهم الى جذورهم العربية من جديد. فهم كانوا ينتسبون الى قبائل عربية قديمة هاجرت منذ زمن طويل من الجزيرة العربية إلى جنوبي إيران ومن ثم "تحولت" أي عادت وهاجرت من جديد من إيران إلى الخليج العربي. والمعروف أن أسماء عائلات الهولة الكبيرة كعائلات كانو وفخرو وبستكي وخواجة وشيراوي وجنخي هي أسماء أماكن جنوبي إيران. ص 11)

البحرانيون إذن هم السكان المحليون الأصليون وهم من العرب من السنة والشيعة، غالبيتهم يسكنون الريف والقرى، أما البحرينيون فهم من أصول متنوعة أيضا ومنهم عرب سنة من مهاجري نجد وهولي الذين سبق ذكرهم وهؤلاء على المذهب السني وثمة مَن هم من أصول ايرانية و"عجم شيعة" وأصولهم ايرانية وهؤلاء ما يزالون يتكلمون لغتهم الأم "الفارسية" ربما بسبب حداثة هجرتهم الى الجزيرة وهم أقلية صغيرة ولكن نظام آل خليفة يبالغ بدورهم وحجمهم لتشويه الحركة الوطنية الثورية البحرانية التي لا علاقة لها بالإسلام السياسي الشيعي أو السني. وسيكون مفيدا إشاعة النسبة العربية "بحراني " بدلا من الأخرى الإنكليزية "بحريني" لصد وكسر الاستقطاب الطائفي الهدام.

والخلاصة التي يعرفها الجميع هي أن سكان البحرين بغالبيتهم التي تفوق الثلثين عرب وهم من المسلمين السنة والشيعة، وهم الذين كانوا عماد ومؤسسي الحركة الوطنية الديموقراطية البحرانية سويةً، وقد لعب نظام آل خليفة التي أنجبه الاستعمار البريطاني قبل رحيله، ويقوم في عصرنا بأخس المؤامرات وينفذ أبشع المخططات الصهيونية لتصفية القضية الفلسطينية وآخرها دوره الخطير في صفقة القرن وعقد المؤتمرات الدولية الخاصة للترويج لها، لعب هذا النظام على الوتر الطائفي والاثني لإضعاف الحس الوطني لعموم الشعب البحراني وتفتيك حركته الوطنية الثورية العريقة وذات الهوية الديموقراطية اليسارية الواضحة.

*أدناه رابط يحيل الى مقالة علي إبراهيم السلاطنة والتي تحتوي على معلومات مهمة وصور وثائق تؤكد عروبة الشعب البحراني واندماجه المجتمعي وتدحض المقولات الطائفية لنظام آل خيلفة التابع المتصهين.

 

علاء اللامي - كاتب عراقي

.........................

http://bahrainhistory.net/1440.html

 

امجد الدهاماتكتبتُ في مقالي (حكومة تكنوقراط؟) أن الحكومة السياسية أفضل من حكومة التكنوقراط، ولكن يوجد استحقاق مهم على المسؤول السياسي أن يدفعه هو التالي:

أن الوزير السياسي هو المسؤول عن كل ما يجري في وزارته، ولا يتهرب من المسؤولية لأي سبب كان، وعند حصول خطأ ما في حدود سلطاته فيجب عليه هو، وليس غيره، أن يتحمل المسؤولية السياسية والأدبية ويقدّم استقالته من منصبه، فهذه ضريبة أن تكون وزيراً سياسياً، أن كلمة السر في الموضوع كله هي (المسؤولية).

ولهذا مثلاً استقال رئيس وزراء المانيا (فيلي براندت) في (أيار 1974) عندما كشفت المخابرات الألمانية جاسوساً يعمل موظفاً في مكتبه، فلمْ يتهرب من المسؤولية ويكتفي بإحالة الجاسوس للمحكمة ويوجه كتاب شكر وتقدير للمخابرات وينتهي الموضوع، بل تحمّل المسؤولية السياسية الكاملة عما حدث وقدّم استقالته.

وكذلك فعل رئيس الأرجنتين الجنرال (ليوبولدو غالتيري) بعد هزيمة جيشه أمام الجيش البريطاني في حرب (فوكلاند)، ورغم أنه دكتاتور تولى السلطة بانقلاب عسكري وكان بإمكانه ان يلقي المسؤولية على صغار الضباط ويحاكمهم، إلا أنه تحمّل المسؤولية واستقال من منصبه (حزيران 1982).

وأيضاً استقال وزير النفط الكويتي عادل الصبيح أثر حريق في حقل الروضتين النفطي (شباط 2002)، طبعاً الوزير لم يتسبب بالحريق وهو ليس رجل إطفاء لكنه المسؤول السياسي عما حدث، وتكرر الأمر في الكويت نفسها عندما استقال وزير الدولة للشؤون البلدية حسام الرومي (تشرين الثاني 2018) بعد السيول الناتجة عن هطول الامطار الغزيرة، فقد عبّر عن عميق أسفه إزاء الأضرار الكبيرة التي لحقت بممتلكات المواطنين وأنه يستقيل انطلاقاً من مسؤوليته الأدبية عنها، (هل تتذكرون السيول التي اجتاحت أغلب المحافظات العراقية خلال نيسان 2019 ودمرت الكثير من الممتلكات؟ وقتها لم يتحمّل أي شخص المسؤولية، بل حملّوها للسماء!).

وحتى لو وقع الخطأ من أصغر موظف بالوزارة وفي أبعد مكان عن مكتب الوزير، فالوزير نفسه هو المسؤول، فعندما اصطدام قطار في محطة مصر (شباط 2019) استقال وزير النقل هشام عرفات بعد ساعتين فقط من الحادث ولم ينتظر لجنة تحقيقية لتمييع الموضوع (على الطريقة العراقية)، طبعاً الوزير ليس سائقاً للقطار وغير مسؤول عن الاخطاء المتراكمة بالسكك، فهو لم يُستوزر إلا قبل (6) أشهر فقط من الحادث، لكنه المسؤول السياسي عن الوزارة وهو بالذات من يجب عليه ان يستقيل وقد فعل، ومن قبله استقالت وزيرة السكك الحديدية الهندية (ماماتا بانيرجي) أثر تصادم قطارين في إقليم البنجاب (كانون الأول 2000) وقالت أنها تتحمل المسؤولية عن الحادث.

إذن المسؤولية السياسية ليست سهلة، والمنصب ليس تشريفاً، والتعهدات التي يطلقها المسؤول حين تسلمه المنصب ليست مجرد كلمات مستهلكة ينساها بعد حين، أن الكلمة مسؤولية، وهذه الكلمة هي سبب استقالة (يوكيو هاتوياما) رئيس وزراء اليابان (حزيران 2010) لأنه لم يستطع الإيفاء بالعهد الذي قطعه للناخبين بنقل قاعدة أمريكية في جزيرة (أوكيناوا) من مدينة (جينوان) إلى منطقة (هينوكو)، رغم أنه لم يستلم منصبه إلا قبل (9) أشهر فقط! (تذكروا معي الكمْ الهائل من الوعود التي أطلقتها النخبة الحاكمة ولم تلتزم بها، والمفارقة أن الشعب أول من نساها ولم يحاسبهم عليها، بل أعاد انتخابهم مرة أخرى!).

اما في الجانب العسكري والأمني فالمسؤولية أخطر وأكبر لأنها تتعلق بحياة الناس وأمنهم ولابد من الإستقالة الفورية للمسؤول السياسي عن الأجهزة الأمنية في حالة حدوث خرق أمني، وفعلاً فقد استقال قائد شرطة العاصمة الأفغانية (كابول) الجنرال ظاهر ظاهر (تشرين الثاني 2014) بعد هجوم إرهابي قامت به طالبان أسفر عن مقتل (4) أشخاص، (لو أن كل قائد شرطة عراقي استقال بعد كل حادثة إرهابية لما بقي لدينا قائد!).

وفي بلجيكا استقال وزيرا الداخلية (جان غامبون) والعدل (كوين غينز) بسبب التفجير الأنتحاري في مطار بروكسل (أذار 2016)، رغم انهما ليسا حارسي أمن مثلاً، وقال (غامبون): "في ظل هذه الظروف أتحمل المسؤولية السياسية".

وأيضاً استقال وزير العدل القبرصي (يوناس نيكولاو) في (أيار 2019) بعد سلسة من الجرائم أدت الى مقتل (7) أشخاص على مدى ثلاث سنوات، وقال إنه استقال لأسباب تتعلق بـالمبادئ والضمير مضيفاً أنه لا علاقة له شخصياً بالقضية لكنه يتحمل المسؤولية السياسية عنها، (لطفاً لاحظوا عدد الضحايا وقارنوها بأعداد الضحايا في العراق).

اما في سريلانكا فقد استقال وزير الدفاع (هيماسيري فرناندو) بعد التفجيرات الإرهابية التي حدثت أثناء عيد الفصح (نيسان 2019)، وقال: "أنا لم أخفق في شيء لكني أتحمل مسؤولية إخفاقات بعض المؤسسات التي أرأسها بصفتي وزيراً للدفاع". (أرجوكم تذكروا عديد الهجمات الإرهابية التي تعرض لها وطننا خلال السنين الماضية والتي لم يتحمل مسؤوليتها أي شخص أو جهة، ولم تُعلن نتائج لجانها التحقيقية رغم خطورة هذه الهجمات وكثرة ضحاياها).

طبعاً هذه المسؤولية لا تخص الجانب التنفيذي فقط بل حتى التشريعي فلا يوجد إعفاء من المسؤولية، فقد استقال النائب طلعت خليل عضو البرلمان المصري عن محافظة السويس (آب 2018) بسبب غرق طفلين في مياه الصرف الصحي في أحد مناطق المحافظة، وقال: "أنا نائب ولا أستطيع استخدام حقي الدستوري بالرقابة على الحكومة ومحاسبتها، فلماذا أكون نائباً أصلاً؟"

إذن، أيها السيدات والسادة، المسؤولية السياسية ونتيجتها الإستقالة في غاية الأهمية وتضع المسؤول الأول على المحك دائماً، وتعتبر أنه المسؤول عن كل ما يجري في حدود سلطاته، وهي ثقافة سادت في الكثير من المجتمعات ولكنها غائبة عن مجتمعنا العراقي، فمن النادر أستقالة مسؤول بسبب خطأ وقع في القطاع المؤتمن عليه، رغم كثرة التجاوزات والأخطاء والفساد، فالمسؤول الأعلى يرى الكارثة تحدث ويعرف تماماً أنها من ضمن اختصاصه، وهي نتيجة فساد أو سوء تخطيط أو إهمال، ومع ذلك لا يتحمل المسؤولية بل يتجاهل الكارثة أو يبررها، وفي أحيان كثيرة يتم تحميل المسؤولية إلى صغار الموظفين ليكونوا كبش الفداء لأخطاء المسؤول الكبير.

أن نقطـة الشروع وبدايـة التأسيس لهذه الثقافة لدى الطبقة السياسية الحاكمة ولتكون سلوكاً سائداً ومستمراً هي ... احترام الشعب.

لكن ... متى تحترمون شعبكم؟

 

أمجد الدهامات - العراق

 

علجية عيش

لم تشهد الجزائر حراكا شعبيا منذ الإستقلال إلى اليوم، مثل هذا الحراك الذي اتسم من حيث تركيبته البشرية المتنوعة (من حيث الجنس والأعمار والطبقات) بالتنظيم والوقوف على كلمة واحدة، كما أنه يختلف عن موجة الحركات العربية الأخرى التي شهدها العالم عقب أحداث سبتمبر 2011، كون مسيراته جاءت في كل مراحلها سلمية دون إحداث عنف او تخريب في الأملاك العمومية، اثبت فيها الشعب الجزائري وعيه ونضجه السياسي وتحضّره، رغم أنه منذ انطلاقته كان بدون قائد وغير مهيكل، ويمكن القول أن هذا الحراك هو "ربيع الجزائر" في طبعته الثالثة، بعد الربيع الأمازيغي في 1981 وانتفاظة 05 أكتبر 1988، باستثناء المأساة الوطنية التي تعتبر حربا أهلية مسلحة دامت 10 سنوات، حربا لم تحدث في تاريخ الجزائر، كونها تختلف عن حرب الجزائر مع الإستعمار الفرنسي الذي دام 07 سنوات، (من أول نوفمبر 1954 إلى غاية الإستقلال)

رغم ما حققه الحراك الشعبي من نتائج إيجابية حركت مشاعر الشّعوب، وأثار اهتمام ومتابعة العالم العربي الذي رافق عن كثب ما يحدث في لبييا واليمن ومصر وسوريا، إلا أنه استثني من برمجته في جدول أعمال أشغال القمّة العربية لهذه السنة، وهذا يعني ان الجامعة العربية لم تعد تتدخل في الشؤون الداخلية للجزائر كما كانت عليه من قبل، خاصة ما تعلق بالإنتخابات الرئاسية، حيث كانت تسجل حضورها القوي في مراقبة الإنتخابات، بطلب من الحكومة الجزائرية المتضمن إيفاد مراقين دوليين لمتابعة مراحل العملية الإنتخابية، في وقت رفضت الأمم المتحدة متابعة الحدث الجزائري خوفا من تكرار "التجربة الجورجية" التي أقر الملاحظون الدوليون شرعية نتائجها، ليتم فيما بعد الإطاحة بالرئيس الجورجي من طرف المعارضة التي اتهمته يتزوير الإنتخابات، ولعل رفض برمجة الحراك الشعبي في لقاء القمة العربية يعود إلى تصريح وزير الخارجية بعدم التدخل في ما يحدث في الجزائر من الداخل، على أساس أن المشكل هو جزائري، والجزائريون كفيلون بحل مشاكلهم مثلما حلوها خلال المأساة الوطنية، حين وقفت الجزائر بمفردها في مواجهة الإرهاب دون أي دعم من الدول الأخرى، في إشارة منه إلى فرنسا والولايات المتحدة اللتان تتابعان الحراك يوميا باسم حق الشعوب في التعبير والتظاهر، وحمايتها من كل التهديدات واهتمامها أيضا بما يسفر عنه من نتائج.

الغريب أن المراقبون الدوليون في كل استحقاق رئاسي جرى في الجزائر لم يكونوا يشككون في نزاهة الإنتخابات الرئاسية في الجزائر وكان تقريرهم يعكس ما تقوله الأحزاب المعارضة في الجزائر بأن الإنتخابات الرئاسية مزورة، وهذا يؤكد أن الرئيس المخلوع عبد العزيز بوتفليقة كان يتلقى دعما قويا منهم، للبقاء في الحكم أطول مدة، أم أن هناك مصالح مشتركة تربطهم بالرئيس، البعض ربط الحراك بما وقع داخل المجلس الشعبي الوطني والانقلاب على رئيسه المجاهد السعيد بوحجة، والتغييرات الغير مسبوقة التي مست إطارات المؤسسة العسكرية، كما ربط البعض الحراك بقضية البوشي من الناحية الإقتصادية، في ما عرف بأكبر فضيحة تهريب للكوكايين في تاريخ الجزائر، فضلا عن فضيحة مشروع القرن المتمثل في الطريق السيار شرق غرب الذي كان يتابعه الوزير السابق عمار غول وقضايا أخرى كانت في خانة المسكوت عنه وتتعلق بالفساد ولم تفجر قبل وبعد مجيء الرئيس بوتفليقة إلى الحكم وقد تعود إلى أيام الرئيس الشاذلي بن جديد.

على العموم فإن مطلب الجزائر بعدم التدخل في شؤونها الداخلية، أو منع مسؤولين جزائريين من السفر خارج البلاد، لا يؤثر سلبا على علاقتها الدبلوماسية مع الدول الضاربة في التاريخ، بل هي مواقف تخص الجزائر في تعاملها مع مسؤوليها في إطار ما يسمى بـ: "الصحوة الوطنية "، خاصة والجزائر حاليا تعيش فراغا دستوريا، وأن الدستور الحالي أصبح في خبر كان بعد إقالة واضعيه وجرّهم أمام المحاكم، بعدما أسقط الحراك أقنعتهم وكشف عن حقيقتهم، يبقى موقف "المعارضة" الذي سيتم الفصل فيه في ندوة 06 جويلية القادم، إن كانت الندوة ستوحد الأهداف والرؤى، إذا قلنا أن الذين أبدوا موافقتهم لحضور الندوة منقسمون فكرا وإيديولوجيا، فحزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية (الأرسيدي)، يختلف بآرائه ومواقفه مع وزير الخارجية السابق أحمد طالب الإبراهيمي، وكذا يوسف الخطيب رئيس لجنة الحوار لعام 1994، ورؤساء حكومات سابقين، كمقداد سيفي وسيد أحمد غزالي ومولود حمروش.

هؤلاء جميعا أعربوا عن مشاركتهم في الندوة ماعدا جبهة القوى الإشتراكية (الأفافاس) المعروفة بمواقفها تجاه النظام، فهل ستكون ندوة 06 جويلية ندوة وفاق أم ندوة شقاق، أمام المطلب الأمازيغي في الإعتراف بالعلم الأمازيغي كراية وطنية أمام العلم الجزائري كون الشعب الجزائري الذي ينتمي إلى شمال افريقيا ينحدر إلى أصول أمازيغية وبشهادة مؤرخين، هناك تخوف كبير من فشل الندوة مثلما فشلت المبادرات التي سبقتها مثل الجدار الجامع، وندوة الوفاق وغيرها، بعض الملاحظين اعتبروا ما يحدث هو انقلاب، من أجل إقرار نظام قائم وفق طموحات الشعب، وحتى لو تم الإجماع على الذهاب لإنتخابات رئاسية، وذهب الناخبون إلى صناديق الإقتراع، فهل اختيار الرئيس القادم سيكون من اختيار الشعب أم أن شخصا آخر سيتم فرضه كما جرت العادة عن طريق التزوير، أي معرفة إن كانت الإدارة ستلتزم بحياد الجيش أم لا؟.

 

علجية عيش

 

علي جابر الفتلاويمنذ انتصار الشعب الإيراني على نظام الشاه بقيادة الإمام الخميني (رض) في 11 شباط عام 1979م، وأمريكا لم تتوقف في عقوباتها ضد جمهورية إيران الإسلامية. والذي يجلب الانتباه أنّ هذه العقوبات رغم قساوتها على الاقتصاد الإيراني، إلّا أنّ إيران تتقدم إلى الإمام، وتزداد قوة في مختلف المجالات، آخر فعل إيراني أربك أمريكا وإسرائيل، وأربك الحكومات العربية خاصة السعودية والأمارات اللتان تضخان المليارات إلى ترامب وحاشيته، من أجل إشعال فتيل الحرب، لأنّ حكّام الخليج وحليفتهم إسرائيل، يظنون أن أمريكا إذا هاجمت إيران، فستزول إيران من الخارطة، أو على أقل تقدير تزول قوة إيران التي تخشاها إسرائيل والحكومات الاعرابية العميلة، لكن ثبت بالدليل القاطع بعد إسقاط طائرة التجسس الأمريكية المسماة (أم كيو 4 سي Mq4c ) المتطورة، فوق مضيق هرمز داخل الأجواء الإيرانية، أن إيران فعلا تتقدم، وقد أقرّ الامريكان بذلك بأنفسهم، إذ قاموا بهجوم إلكتروني على نظم إلكترونية إيرانية تخص الصواريخ الإيرانية بعد يوم واحد من إسقاط  طائرتهم المتطورة جدا لكنّهم فشلوا أيضا.

من فقرات تأريخ العقوبات الأمريكية على إيران:

1 – عام 1979م، وقّع الرئيس الامريكي جيمي كارتر الأمر التنفيذي 12170  بفرض أولى العقوبات الامريكية ضد إيران على خلفية واقعة اقتحام مجموعة من الطلاب الايرانيين السفارة الامريكية في طهران، دعما للثورة الاسلامية، واحتجزوا 52 أمريكيا كرهائن لمدة 444 يوما، بموجب هذه العقوبات الامريكية تمّ تجميد أصول إيرانية بقيمة 12 مليار دولار، شملت ودائع في البنوك وذهب وممتلكات أخرى، ولا يزال بعضها مجمدا حتى الآن.

2- في عام 1984م أثناء الحرب العراقية الايرانية، فرضت أمريكا عقوبات على إيران تشمل حضر مبيعات الاسلحة إليها.

3 – عام 1995م مرّر الكونجرس الامريكي قانون (قانون العقوبات ضد إيران وليبيا)، والذي بموجبه سيتم معاقبة أي شركة أجنبية توفر استثمارات بأكثر من 20 مليون دولار لصالح قطاع النفط في إيران.

4 – في آذار 1995م أصدر الرئيس الأمريكي كلنتون الأمر التنفيذي المرقم 12957م عقوبات جديدة على إيران يحظر فيها تجارة الولايات المتحدة في صناعة النفط الايرانية، وفي شهر أيار 1995م أصدر كلنتون الأمر المرقم 12959 يحظر التجارة بكل أنواعها مع إيران.

5 – عام 2005م وقّع الرئيس الأمريكي جورج بوش الامر التنفيذي رقم 13382 وتم تجميد أصول الأشخاص المرتبطين ببرنامج إيران النووي، وذلك بعد أن رفع الرئيس الإيراني أحمد نجاد الحظر على تخصيب اليورانيوم.

6 – عام 2007م أعلنت ولاية فلوريدا الأمريكية، مقاطعة الشركات التي تتعامل تجاريا مع إيران.

7 – في عام 2010م وفي عهد الرئيس الامريكي أوباما، مرّر مجلس الشيوخ الامريكي قانون العقوبات والمساءلة وإبراء الذّمة الخاص بإيران، والذي عزز من العقوبات والقيود المفروضة على إيران، وشملت هذه القيود إلغاء الترخيص بالواردات الإيرانية لمواد مثل السّجاد والفستق والكافيار، ووقع الرئيس الامريكي القرار في 1 تموز 2010م.

8 – في عام 2014م وضعت الولايات المتحدة مكافأة مالية قدرها خمسة ملايين دولارا على رجل الاعمال الصيني (لي فانغوي) الذي زعموا أنّ له دورا فعّالا في التهرب من العقوبات المفروضة على برامج الصواريخ الإيرانية.

9 – عام 2018م في عهد الرئيس الامريكي ترامب، أعلن انسحاب بلاده من الاتفاق النووي الذي تمّ توقيعه مع إيران عام 2015م، وبعد الانسحاب من الاتفاق النووي، الغي تعليق العقوبات التي تمت بعد توقيع الاتفاق النووي، وأعيد فرض العقوبات مرّة أخرى مع فرض عقوبات جديدة، وشملت العقوبات 50 مصرفا وكيانات تابعة لها، وأكثر من 200 شخصا وسفينة في قطاع الشحن، كما استهدفت العقوبات الخطوط الجوية الإيرانية وأكثر من 65 طائرة من طائراتها؛ وشملت العقوبات إدراج نحو 25 مصرفا في القائمة السوداء، مما أضاف المزيد من العراقيل أمام تجارة إيران مع الدول الأخرى؛ كذلك تمّ حظر المعاملات التجارية المتعلقة بالمعادن النفيسة كالذهب، بالإضافة إلى الألمنيوم والحديد، والتكنولوجيا المرتبطة بالبرامج التقنية الصناعية التي تستخدم مدنيا أو عسكريا، مع فرض عقوبات على المؤسسات والحكومات التي تتعامل بالريال الإيراني، أو سندات حكومية إيرانية.

10– عام 2019م أعلنت الخزانة الأمريكية، فرض عقوبات جديدة، على مجموعة من الأفراد والشركات، تشمل 25 فردا ومؤسسة، تقول أمريكا أن هؤلاء شكّلوا شبكة دولية للمساعدة في جمع ملايين الدولارات لتمويل عمليات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني. (1)

11– في يوم الاثنين 24/6/2019م وقّع الرئيس الامريكي دونالد ترامب أمرا تنفيذيا يفرض عقوبات جديدة، تستهدف المرشد الأعلى السيد علي الخامنئي، ووزير الخارجية محمد جواد ظريف، وثمانية من قادة الحرس الثوري.

السؤال الذي يتبادر إلى الذهن: لماذا هذا العداء للثورة الاسلامية في إيران؟ ولماذا هذه العقوبات منذ فجر انتصار الثورة الاسلامية الإيرانية ولغاية هذا اليوم؟

أظن الجواب واضح للجميع، واضح لمن هو في صف اميركا واسرائيل وذيولهما من الحكّام الأعراب، وواضح لمن هو في الصف الآخر المقاوم للنفوذ الامريكي والوجود الصهيوني، الجواب:

أنّ جميع هذه العقوبات هي من أجل عينيك إسرائيل.

 إن الحكّام الأعراب يتحولون إلى خدّام مطيعين أمام الامريكي والاسرائيلي. ويتحولون إلى أسود ضارية أمام شعوبهم وأبناء جلدتهم.

 في كل يوم نسمع إهانات ترامب والصهاينة لحكّام السعودية وبقية حكّام الخليج. وآخر إهانة سمعناها من الاسرائيلي (إيدي كوهين) المستشار في مكتب رئيس الوزراء الصهيوني نتنياهو، وهو يتكلم عن حضور المسؤولين العرب ورشة العار والهزيمة في البحرين التي عقدت الثلاثاء 25/6/2019م – طبعا نقدر عاليا من أعلن رفضه الحضور إلى ورشة العار في البحرين مثل العراق ولبنان الذين ساندوا الموقف الفلسطيني -  قال إيدي كوهين في لقاء تلفزيوني:

(إن الحكّام العرب سيحضرون المؤتمر البحريني وهم صاغرون، هذه لعبة ومنذ شهرين قالت الأردن ندعم الفلسطينيين وسنقاطع، وكذلك الرئيس المصري السيسي لن نذهب وسنقاطع، لكن تلقوا أوامر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن يحضروا وإلّا عروشهم وكروشهم في خطر.) (2)

 

علي جابر الفتلاوي

.....................

(1): انظر: قناة الجزيرة، البث الحي، www.aljazeera.net 24/6/2019م.

وانظر: وكيبيديا – الموسوعة الحرّة، www.ar.wikipedia.org

في 29/تموز/2013م.

(2): انظر: النهضة نيوز، www.alnahdanews.com

 

لم تكن فتوى الجهاد الكفائي التي اطلقها آية الله السيستاني (دام ظله) في 13 / 6/ 2014 اي بعد ثلاثة ايام فقط من الاجتياح الداعشي لما يقرب من ثلث مساحة العراق، لم تكن مجرد نص فقهي صادر من مرجع تقليد الى مقلديه فقط وهو امر معتاد عليه في تاريخ المرجعية الشيعية على طول التاريخ، او نصا املته مصلحة وقتية، وانما كانت مشروعا استراتيجيا وطنيا متكاملا وموجّها الى جميع من يستطيع ان يحمل السلاح من العراقيين ويدافع دفاعا كفائيا وليس عينيا وذلك بعد ان ايقن آية الله السيستاني ببصيرته الثاقبة ان الغزو الداعشي للعراق لم يكن وليد لحظته او ظرفه الخاص بل كان مشروعا دوليا ـ اقليميا و سيا / طائفيا تدميريا اعدّ بسيناريو متقن في الكواليس المعتمة لمخابرات دول لم تستسغ التغيير الديمقراطي النيساني الذي انتشل العراق من براثن ديكتاتورية شمولية مقيتة او تستمرئه او خافت من انتقال عدوى الديمقراطية الى متونها، فراحت تشنّ حربا ارهابية هوجاء بدئت بسيناريو الاعمال الارهابية التي طالت الابرياء في شوارع العراق وكان داعش الحلقة الاكثر دموية في هذا السيناريو الذي كان الهدف منه تدمير العراق كمرتكزات حضارية وموارد بشرية ومادية وبنى تحتية اولا وارجاعه الى مربع الصفر اي الى ماقبل التغيير النيساني ثانيا، فالاحتلال الداعشي لثلث مساحة العراق كان بداية هذا الهدف وبؤرة انطلاق استراتيجية له وبعد ان احتل لمايقرب من نصف مساحة سوريا وزحف عبر الحدود العراقية ـ السورية التي كانت مسرحا له ليؤسس لما كان يسمى بالدولة الاسلامية في العراق والشام، وكانت في حينها العاصمة بغداد على مرمى حجر من عصاباته المتوحشة ليكون هذا الاحتلال بداية ً لقضم ماتبقى من ارض العراق المكتظة بالخيرات الوفيرة وليزحف الى بقية المدن الامنة ويدمرها تدميرا خاصة المقدسة منها ككربلاء والنجف الاشرف وغيرها، وهو هدف اعلنت عنه جميع ادبيات داعش وليتم تنفيذ المشروع الطائفي بحذافيره الذي بدئت ملامحه في الموصل باستهداف جميع الرموز الدينية والحضارية لسكانها ومن هنا تتوضح الاهمية الستراتيجة لفتوى الجهاد الكفائي التي استطاعت ان تحشّد طاقات جميع العراقيين على اختلاف مشاربهم وعناوينهم، وهي التي افشلت هذا المشروع وشلته تماما وقد ايقن اية الله السيستاني ان مشروع الاحتلال هو ليس مشروعا زمنكانيا محددا بعينه، بل هو مشروع ستراتيجي متواصل لاينتهي الا بجعل العراق قاعا صفصفا، وعندها سيكون العراق ارضا وشعبا وحضارة في خبر كان ويصبح العراق اثرا بعد عين وهو المطلوب من هذا السيناريو المتوحش والذي افشلته فتوى الدفاع الكفائي فشلا ذريعا واوقفته عند حده بل قلبت الطاولة على رؤوس واضعيه ومهندسيه ومنفذيه ومبرمجي اجنداته .

وبناء على مضمون تلك الفتوى الخالدة انبرى جميع العراقيين ومن كافة الوان طيفهم وفسيفسائهم الجميلة ملبين اياها دفاعا عن الارض والعِرض والمقدسات، حتى غصَّت مراكز التطوع والتدريب بهم وبعد ان وصلت اعدادهم المليونية الى مستوى فاض عن الحاجة بشكل غير متوقع للجميع وكانت اعداد المتطوعين كافية لتكون سندا قويا للقوات الامنية وللجيش العراقي الباسل وهو مايكشف عن الهدف الاستراتيجي الحقيقي للفتوى بتحشيد الطاقات البشرية المتاحة لتكون عونا استراتيجيا لقوى الامن والجيش فكان معلوما للجميع كحقيقة ثابتة ان الجيش العراقي لم يكن إبان الاجتياح الداعشي للعراق جاهزا جهوزية كاملة تؤهله لأخذ دوره الوطني في الوقوف ضد الهجمة الداعشية الصفراء، فكان الحشد الشعبي هو القوة التي استكمل بها الجيش وقوى الامن قوتهم الضاربة في جميع المناطق التي استولى عليها داعش ابتداء من جرف النصر وانتهاء بالموصل الحدباء وعلى مدى ثلاث سنوات من القتال الضاري الى تحقق النصر المؤزر بتضافر جهود ودماء منتسبي الجيش العراق والقوى الامنية والبيشمركه والمتطوعين وفصائل الحشد الشعبي وغيرهم ومن كافة شرائح النسيج المجتمعي والاثني والقومي والديني والمذهبي في العراق ولم يتحقق النصر المبين إلا بتلك الدماء التي اختلطت على اديم الوطن وكل ذلك تحقق بفضل الفتوى التي جاءت في وقتها وهدفها المناسبين ولولاها لتغيرت الخارطة الجيوستراتيجية للعراق تغييرا تاما لاسمح الله.

 

عباس الصباغ

 

بكر السباتيندار بيني وبين الدكتور سمير أيوب مساء اليوم عبر الهاتف نقاشاً حول السياق الثقافي لمواجهة صفقة القرن من خلال الاهتمام بما "بعد" هذه الصفقة التي ولدت موءودة بفعل رفض الشعب الفلسطيني لها ولوجود المقاومة بكل أشكالها وخاصة الميدانية في غزة التي توحدت فيها الفصائل الفلسطينية في غرفة عمليات مشتركة رغم الاختلاف السياسي بين أصحاب القرار.. وعليه فقد اجتهدنا بالذهاب إلى خطاب ثقاقي يقوم على بناء الإنسان العربي الجديد، وترسيخ مبدأ المقاومة وبناء الذات والشخصية المستقلة في العقل العربي الجمعي، والتركيز على نشر ثقافة المقاومة من أجل التصدي لمخرجات صفقة القرن وتداعياتها التي بدأت أولى خطواتها العملية بورشة المنامة الاقتصادية ما باتت تعرف ب "مؤتمر بيع فلسطين وتصفية قضيته" وقد خسئوا.

ثمة مرتكزات لا بد منها للانطلاق بفاعلية كي يؤثر الخطاب المنشود على الحراك الجماهيري العربي الخجول والمتصاعد نحو خلق بيئة حاضنة للمقاومة الثقافية ومحاصرة أثر الصفقة على العقل العربي المغبون.

وقد اتفقت والدكتور سمير أيوب على تنظيم عدة محاضرات مشتركة بيننا في هذا السياق تقام في عدة مؤسسات أو جمعيات ثقافية (يمكن الاستعانة بمحاضرين آخرين في هذا النشاط الثقافي)، كما واتفقنا أيضاً بأن ننطلق بالمحاضرة المشتركة الأولى من مقر رابطة الكتناب الأردنيين (قاعة غالب هلسة) كونها تمثل بيت المثقفين والكتاب الأردنيين المعتمد لدى اتحاد الكتاب والأدباء العرب.

وخلال هذه المحاضرات سنتحدث عن مؤشرات الرأي العام وكيف تقاس في الكيان الإسرائيلي.. وليس خافياً على أحد في أن أجهزة الرصد الإسرائيلية المنبثقة من الوحدة الإلكترونية التابعة لوزارة الدفاع الإسرائيلي يناط بها مهمة رصد وتحليل كل ما يكتب (ولو ومضة من طفل صغير) عن صفقة القرن عبر مواقع التواصل الاجتماعي في الوطن العربي والعالم.. لتعزز بياناتها حول متغيرات الرأي العام العربي والعالمي، وورسم إحداثات تلم المتغيرات لرسم مؤشراته ما بين رافض للصفقة وقابل لمخرجاتها.. ولدى تلك الأجهزة الخبرات الفنية القادرة على فرز الذباب الإلكتروني وصفحاته الإلكترونية والصفحات التي يقف وراءها أشخاص حقيقيون لتعتمد في مؤشراتها السرية على الحقائق كي ترسم سياساتها الإعلامية.. بالمقابل، تقوم تلك الوحدة الإسرائيلية التي تنسق مع مثيلاتها في السعودية والإمارات والبحرين بنشر الذباب الإلكتروني عبر مواقع التواصل الاجتماعي لتزوير المواقف الجماهيرية العربية لصالح صفقة العار حتى تتغير المؤشرات الخادعة.

وفي إجراء تنسيقي بادرت شخصياً إلى إجراء اتصال هاتفي مع الدكتور أحمد ماضي المشرف على برنامج الثلاثاء الثقافي في رابطة الكتاب الأردنيين، ولخصت له الفكرة، حيث رحب بإقامة الندوة الأولى (المحاضرتين) في مقر الرابطة بعد أن نعقد اجتماعاً معه لدراسة برنامج الندوة المنشودة، وبناء على ذلك يتم تحديد الموعد المناسب ضمن برنامج الثلاثاء الثقافي.

كل المحبة والتقدير للقامتين الوطنيتين الأساتذة الأفاضل الدكتور سمير أيوب والدكتور أحمد ماضي. وإلى لقاء يجمعنا على مقاومة جادة لمشروع صفقة القرن ومخرجاته الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية.. ومعاً حتى تحرير الإنسان العربي من قيود الخوف والتردد من أجل تجديد الطاقة الإيجابية في الروح العربية المتقهقرةـ والتحليق بها عالياً على أجنحة المقاومة الثقافية الجادة المؤثرة.

أصدقائي في كل مكان.. أقول لكم بأننا جادون في مشروعنا الثقافي، فهل أنتم معنا.. غايتنا تقديم ندوات تفاعلية ترضي ضمائرنا التي يسعون لاغتيالها وقد خسئوا وما عليكم إلا المشاركة وتشريفنا بالحضور حينما نعلن عن ذلك.

 

بقلم بكر السباتين

 

صادق السامرائيالسلوك منظومة تفاعلية تؤسس لها افكار قائمة في الأدمغة ولها دوائرها التواصلية العصيبية التي ينجم عنها ما يتوافق وما فيها من الرءى والتصورات.

فالذي يتلجلج في الأدمغة يكون حتما في الواقع الذي تتحرك فيه، وتعبر عن محتواها المتطلع للتكون من حولها، فالواقع مرآة ما فينا، وهو رمزنا الفعلي وتواصلنا العملي ما بين الذات والموضوع.

وطبيعة الأفكار الفاعلة في الأدمغة تتواءم مع طبيعة الصورة القائمة في محيطها، ولا يمكن الفصل بين ما هو قائم وما هو نائم، كما لايمكننا الجزم بأن ما هم قائم لا يبشر بقادم.

ووفقا لهذه المفاهيم فأن السائد في وعينا الجمعي يرسم خارطة أيامنا ويصنع كينونتنا التي نتماهى فيها وتدلل علينا فتؤكدنا أو تلغينا.

وسأتناول بعض الموصوعات التي لها الدور الفاعل في ترتيب أوضاعنا السلوكية المهيمنة على وجودنا.

أولا: الغباء السائد والذكاء البائد!!

العالم المعاصر ميدان لصراع وتفاعل الأذكياء.

وكل أمة تؤهل أذكى أبنائها ليكونوا في مقدمة الركب.

وتحملهم مسؤولية الحاضر والمستقبل، وإرادة المصير.

والمجتمعات القوية ذات قدرات وطاقات ذكية.

والمجتمعات الضعيفة ضحية الكراسي الغبية.

وكلما إزدادت المسافة ما بين درجات الذكاء والغباء، إزدادت الفواصل ما بين الحالتين.

فالذكاء قوة.

والغباء ضعف.

وجمهرة من العقول الذكية المتفاعلة، تؤسس لحالة ذكية فائقة ومتميزة.

ومجموعة من العقول الغبية، تؤدي إلى صياغات أشد غباءً من واحدها.

وفي هذا الخضم القائم في الحياة، تتحدد معالم وإتجاهات الصيرورات الوطنية والمصيرية لكل مجتمع.

ففي المجتمعات المتقدمة يكون القادة، أكثر ذكاءً من المجموع العام، والمجتمع يمتلك آليات لتأهيل الأذكياء للوصول إلى مقدمة الركب وقيادة المسير، فيكون التفاعل والتنافس ما بين جمهرة الأذكياء، والمُعبّرين عن ذكائهم بما أوجدوه من مؤسسات ومشاريع، وصناعات ومبتكرات وإختراعات ، ومنطلقات لرؤية الحاضر والمستقبل.

وفي المجتمعات المتأخرة، يكون القادة أصحاب ذكاء ضمن المعدل العام أو أقل منه، ولا تجد بينهم مَن هو صاحب ذكاء فائق، لأن هذه المجتمعات أوجدت آليات لإبادة الأذكياء، وطردهم وتهجيرهم والتخلص منهم، ذلك أن معاشر الأغبياء هم الذين يتمتعون بالقوة والقرار.

والذكاء يقاس اليوم من الكلام، والخطب والقدرة على إستخدام اللغة، ومن القرارات وإمكانية إدارة الحوار والتفاعل مع الآخر، وفي قابلية حلّ المشاكل والثقافة العامة.

ولو قيّمنا أصحاب الكراسي في مجتمعاتنا، لوجدناهم يعجزون عن حل المشاكل، بل بوجودهم  تتفاقم، والأوضاع تتأزم، وتراهم يتمتعون بإدامتها والتوحل فيها.

ولو قارنا بين أي مسؤول في المجتمعات المتقدمة، وأي مسؤول في مجتمعاتنا، لإتضح الفرق في درجة الذكاء.

فتأملوا ما يحصل في مجالس المجتمعات المتقدمة ومجالس مجتمعاتنا، وقارنوا قدرات الخطاب وإستعمال اللغة، والنباهة والبديهية وسرعة الإجابة الدقيقة، وقدرات النظر والتقدير، وستعرفون لماذا نحن لا نستطيع حل أي مشكلة، وهم مؤهلون لإيجاد الحلول لأية مشكلة؟

فهل من إرادة وآلية لدفع الأذكياء إلى مقدمة ركب الحياة، في مجتمعاتنا المبتلاة بغيرهم، لكي نعاصر ونكون؟!!

 

ثانيا: الإنفعالية السائدة والعقل المأزوم!!

الواقع العربي إنفعالي الطباع والسلوك ولا يمكن للعقل أن يجد دورا وتأثيرا فيه، والمصيبة الكبرى أن مؤججات الإنفعالية تتراكم وتتفاقم، ومعززات العقل تتناقص وتغيب، وتلك محنة جوهرية تساهم في تنمية الإنكسارات وإستلطاف الخيبات والقهريات، والتغني بالمظلوميات والحرمانيات وغيرها من السلبيات والإنكسارات.

ليس ما تقدم حكما مُسبقا أو رميا بسوء، وإنما واقع مرير تعيشه الأجيال وما وجدت لها منه مخرجا، فوصلت بها الأحوال إلى ما هي عليه اليوم من السعي إلى الهروب والهُجران، للتخلص من محنة الموت في الأوطان المعبأة بالعدوان.

والمشكلة أن المجتمعات تمر بسورات إنفعالية ينتفي فيها العقل وتتسيد أمَارات السوء، ولكن وقتها معلوم ولا يدوم، كما هو دائم ودائب في المجتمع العربي، فالمجتمعات الأوربية وغيرها مرّت بفترات زمنية ذات نزعات إنفعالية هوجاء، لكنها هدأت وعادت إلى صوابها وأبصرت طريقها، أما المجتمع العربي فأنه في دوامة مفرغة من الإنفعالات التي محقت العقل وأبعدته عن الواقع والحياة، وجعلت الأجيال تتوارد إلى أجيج ونيران وتتمتع بسلوك الإنحطاب، والغياب اللذيذ في كهوف الضلال والبهتان الخصيب.

هذه العلة المريرة أسهمت فيها قوى خارجية وفقا لمنطوق مصالحها ومشاريعها، وقوى إقليمية، والأهم من ذلك قوى داخلية عربية، قررت أن تكون كرات  تركلها أقدام القوى الأخرى وتضعها في المرمى الذي تريد، فتحقق بواسطتها أهدافها، وتمرر مشاريعها، بخسائر قليلة جدا.

فالعاطفة يؤججها العرب وخصوصا الإعلام الممول والأقلام التي تكتب بمداد مَن يدفع أكثر، ويرعاها الجهل وسياسات التخويف والترعيب العاصفة في المجتمع  الذي يعيش حالات طوارئ منذ عدة قرون، وما رفعت عنه هذه الحالات وإنما تواصلت وتعاظمت، كما نشهده في العديد من الدول التي تقف على أطراف أصابعها وهي على شفا حفرة من النار أو فيها.

وفي خضم المكتوب الإنفعالي لا يمكن للمكتوب العقلي أن يجد له موضعا أو مَن ينتبه إليه ويدركه ويعمل بموجبه، فالطائفية والفئوية هي القانون والوطنية أصبحت هذيانا وتخريفات على سطور، فلا بد من الكتابة بحبر الإنفعال لكي ينتشر المقال ويساهم في صب الزيت على النيران، وإتساع مساحة الحريق والتدمير والتهجير والثبور والخسران الأثيم.

وما دامت الأقلام تدوسها أقدام الكراسي وعجلات المآسي، فأن المجتمع يتدحرج على سفوح منحدرات حادة، ستأخذه إلى إمبراطوريات أبي لهب وكل واحد من حوله حمّال حطب!!

عاشت العواطف والطوائف ورحم الله الذين لا يبصرون كيف بأندلسٍ دقت أجراس عطب؟!!

ثالثا: الموت السائد والحياة المنهزمة!!

البيئة العربية الإجتماعية والنفسية والفكرية والثقافية يسودها الموت،  مما ينعكس على جميع النشاطات والتفاعلات الحاصلة في الواقع العربي.

وهذه الثقافة الموتية تسربت إلى دياجير اللاوعي وتخللت في مسامات الرؤى والتصورات والمعتقدات ، حتى أنها حلّت في الطعام والشراب والهواء، فما عاد للحياة فجوة أو فرصة وقدرة على التواصل والتفاعل والتمدد والإتساع، وإنما هي في حالة إنحسارية يائسة بائسة باكية حزينة متوشحة بالنجيع.

فما تخطه الأقلام وتتفوه به الألسن وتطرحه العقول وتعبّر عنه التفاعلات والسلوكيات اليومية المتنوعة، تعزيز لمنحى الموت ومعاداة لمَواطِن الحياة ونوازع التطلعات لحاضر سعيد ومستقبل رغيد.

فالأنانية والمصالح الشخصية المقيتة تمكنت من الكراسي، حتى صار الشعب يولي عليه السراق والفاسدين والخانعين للآخرين، الذين ينفذون أجندات الويلات والتداعيات والإستثمار بالنكبات، وكلها تعمل بجد وإجتهاه وهي ترفع شعار " إذا لا تستحي فافعل ما شئت"، وقد مسحت آخر قطرة حياء من جبينها المعفر بالذل والهوان والمخازي الجسام.

وهذه العوامل المميتة التي تداخلت في صناعة الواقع المرير الذي تعيشه المجتمعات العربية وتتمحن فيه،  وكأنها في أوحال الويلات والتدهورات السيئة والخسائر الفظيعة الشنيعة المهيمنة على آفاق الوجود البشري، والمؤدية إلى تصاراعات إتلافية وإنحدارات إنقراضية قاسية ومدمرة للمدن والعمران.

فالتكريه بالحياة وتحبيب الموت من الثقافات المنتشرة في العديد من المجتمعات، مما تسبب في تشويش في الرؤى وخلل في التفكير البشري، ودفع لليأس والقنوط وعدم الإكتراث بما يجري وما ستؤول إليه الأحداث، وما ينزل على البشر من الويلات والتداعيات.

وكأن البشر قد جاء ليموت وحسب، وعليه أن يلغي مسيرة وجوده ما بين الولادة والموت، وأن الحياة نكتة أو ورطة، أو توحل أليم، وإنه وُجِدَ عبثا، ولا غاية معلومة أو واضحة من وجوده حيا وساعيا فوق التراب.

وفي هذا إفتراء على رسالة الإنسان ودوره الإيجابي الصالح،  لإرساء معالم الطريق الصاعد نحو أرقى سبل التعبير عن الإنسانية، التي تجسد معاني الخلق وتترجم أفكار السماء وتصنّع القيم والمعايير في مشاريع وبرامج سلوكية، ذات مردودات فاضلة ومطورة للتفاعلات الأسمى والأرقى.

فالإنسان مخلوق ليعمّر الأرض ويسعى في مناكبها طيبا عزيزا حرا كريما يعرف حدود خالقة ورسالته، وعليه أن ينقب في أعماقه ليستخرج منها جواهر التطلعات والتصورات، القادرة على المساهمة في رسم لوحة الوجود الأجمل.

فالموجودات طاقات متفاعلة وقدرات متطورة متوثبة للنهوض بمهام التحرر من الإنحباس في وعاء محكوم بالجذب والتنافر والدوران، وبهذا الهمّ والتوقد الوعيوي والإدراكي، يمكن للإنسان أن يشيّد عمارة الرسالة الخلقية الطاهرة النقية المتسعة، المستوعبة لجماهير الأجيال الوافدة الحالمة بالوصول إلى ذروة السعادة الوجودية، والتعبيرات الخلقية الصاعدة نحو آفاق المطلق الخفاقة بالقيم الكبرى الصالحة، والمتفقة مع إيقاعات الكون وألحانه ونغمات ما فيه من نبضات وتطلعات سرمدية.

وعليه فلا بد لنا أن نعمل على سيادة ما هو إيجابي وتفاؤلي وإقتداري، لكي تعبق الأجيال من ضوع الحياة، وتتعلم كيف تبني وتيتكر وتنطلق في مشيرة إنسانية سعيدة ذات معاني حضارية وعطاءات وارفة تتنعم بها وتتفاخر، وتتواصل بتطويرها ومواكبتها مع عصرها المتجدد المتوثب في آفاق الإبداع المطلق الفتان.

فهل لنا أن نتمسك بما يجيينا وننأى عن الذي يميتنا وينهينا؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

حميد ابولول جبجاب ان تسارع الاحداث في الآونة الأخيرة والصراع القائم بين الولايات المتحدة الامريكية وايران والتعزيزات العسكرية الامريكية الايرانية في منطقة الشرق الاوسط الا هي رسائل تهديد لمنطقة الشرق الاوسط بصورة عامة من اجل الهيمنة على المنطقة .

قبل الخوض لابد من عرض الخلفية التاريخية للعلاقات الامريكية الايرانية حيث تشكلت في مرحلة السبعينات علاقة خاصة بين الولايات المتحدة الامريكية وايران، لا سيما بعد انحسار التواجد البريطاني، حيث اوكلت الولايات المتحدة الامريكية ايران مهمة شرطي الخليج، وذلك ضمن مبدأ الدعامة المزدوجة بالإضافة الى السعودية، تمكنت ايران من خلال تلك السياسية الحصول على المعدات العسكرية والتجهيزات اللازمة لتقوية الجيش الايراني بالرغم من معارضة جهات امريكية لحجم ذلك التسليح، كما اصبحت ايران الاداة العملية لتنفيذ السياسية الامريكية في المنطقة، وتمكنت من خلال ذلك الدور السيطرة على الجزر العربية في اطار المساعي الايرانية للهيمنة على المنطقة. ولكن هذا كله تغير بعد قيام الثورة الاسلامية في ايران وخاصة بعد الهجوم على السفارة الامريكية في طهران مما ادى الى توتر العلاقات بينهم. وفي تصرح لوزير الدفاع الأمريكي بالوكالة باتريك شاناهان قال إن بلاده قررت تعزيز وجودها العسكري مجددا في الشرق الأوسط. وقال شاناهان "سمحت بإرسال ألف جندي إضافي لأهداف دفاعية من أجل التصدي للتهديدات الجوية والبحرية والبرية في الشرق الأوسط"، مؤكدا أن الولايات المتحدة "ستواصل مراقبة الوضع بدقة" من أجل "تعديل حجم القوات" إذا اقتضى الأمر.تعزيزات عسكرية أمريكية إلى منطقة الخليج حاملة طائرات حديثة من طراز U.S.S لنكولن وقاذفات B52 العملاقة وإضافة 1800 من المارينز المدربين جيداً في مستنقعات فيتنام، وامام الرئيس الامريكي ترامب في ثلاث خيارات لمواجهة ايران {الأول العسكري والتصعيد السياسي والحصار الاقتصادي}، وكانت طهران أعلنت الاثنين أن احتياطياتها من اليورانيوم المخصب ستتجاوز في 27 يونيو الحد المنصوص عليه في الاتفاق الموقع عام 2015. الذي نصّ على استخدام (المعرفة النووية السلمية) وهي قضية واضحة وشفافة وتعتبر حق من حقوق الأمم الصاعدة التي تبحث عن التطور كما هو اليوم عند الأمارات والسعودية والتي وصلت لمراحل متقدمة بدون اعتراض من أي أحد، وهذه الميزة ماهي الى ورقة ضاغطة على الولايات المتحدة للرضوخ والعودة للحوار غير المشروط، اما بالنسبة للولايات المتحدة الامريكية وعلاقتها بالحلفاء، فهناك انقسام واضح حول الالية المتبعة من قبل امريكا حول الازمة الايرانية، وهذا ما يكشف أن هناك أزمة كبيرة حول النفوذ في منطقة الشرق الأوسط ما بين الولايات المتحدة وحلفائها من جانب، وروسيا وإيران وحلفائها من جانب ثاني، هذه الأزمة تتجاوز مسألة الملف النووي الذي أتخذ حيزا كبيرا في توتر العلاقة ما بين أمريكا وإيران منذ بداية الثمانينات وحتى المفاوضات ما بين الدول الخمسة (أمريكا، وبريطانيا، وفرنسا، وروسيا، والصين) زائد إيران، بعد تصميم إدارة الرئيس باراك أوباما في السنين الأخيرة من ولايته الثانية، ودخلت العلاقة ما بين إيران وأمريكا بعد ذلك في التحسن التدريجي. ومع صعود دونالد ترامب إلى البيت الأبيض تراجعت العلاقة ما بين النظامين إلى نقطة الصفر، بالرغم من أن الاتفاق حول برنامج إيران كان مرضيا لجميع الأطراف المؤسساتية ومن ضمنهما أمريكا وإيران.

من خلال تسارع الاحداث بين الولايات المتحدة الامريكي فأن هناك (ثلاث) سيناريوهات متوقعة في ظل التهديدات المتصاعدة بين الطرفين :

اولهما :ان ايران لديها القدرة الاقتصادية والسياسية والجغرافية وكذلك القوى العسكرية، حيث تمتلك ماكنة وترسانة عسكرية متميّزة كماً ونوعاً، وبرنامج للصواريخ البلاستية وهي واحدة من أكبر ترسانات الصواريخ البلاستية في الشرق الأوسط بعيدة المدى تصل ربما ل2000 كم أي أبعد من إسرائيل 1200 كم، وإلى كافة قواعد أمريكا في المنطقة، وتمتلك أيران 24 جامعة لتدريس والتدريب في العلوم العسكرية وتقنياتها الحديثة، مع جغرافية واسعة وسكان يقارب تعدادهم 90 مليون نسمة، وتأييد شعبي مؤدلج دينياً تتصل بمشيمة ولاية الفقيه وكذلك التأثير على الشارع الشيعي باطار مذهبي في العديد من دول المنطقة مثل العراق، ولبنان، والبحرين، واليمن، وكذلك اجزاء كبيرة من منطقة الخليج . التي تعتبر المركز للمصالح الامريكي في المنطقة.

وثانيها: مضيق هرمز اذا استعملت ايران اللعب بالنار واستعمال مضيق هرمز فأن هناك عدة دول ستكون خاسر بهذا الاجراء وبضمنها ايران وكما مبين ادناه

1- إيران أكبر الخاسرين من غلق مضيق هرمز، لكونها تعتمد عليه في تصدير النفط الخام إلى دول آسيا، خاصة الصين أكبر المستوردين منها.

2- إيطاليا، وإسبانيا، واليونان من أكثر الدول الأوروبية المتضرّرة من إغلاق مضيق هرمز، لأنها تستورد النفط الإيراني بالائتمان، بعد أن توقّفت روسيا عن تصديره إليها بسبب تجميد اتفاق تعاون عسكري بين البلدين (اليونان وروسيا)، ويبلغ إجمالي ما تستورده الدول الأوروبية من النفط الإيراني 450 ألف برميل نفط يوميًا، أي بنسبة 18% من إجمالي الصادرات الإيرانية البالغة 2.7 مليون برميل نفط يوميًا.

3- العديد من الدول ستلجأ إلى تصدير النفط والغاز الطبيعي عبر الأنابيب مثل المملكة العربية السعودية، حيث قامت المملكة بمد خط أنابيب رأس التنورة.

4- الإمارات العربية المتحدة تمكنت هي الأخرى من مد خط أنابيب والذى بدأت فيه عام 2012

5- ستضطر الدول العربية لشق قناة مائية على غرار قناة السويس تربط بين الخليج العربي وخليج عمان، وتقوم عند أقرب نقطة بين الخليجين، أي في أقصى شمال شرق الأراضي العمانية بين شبه الجزيرة العمانية الممتدّة في مضيق هرمز، وبين خطى عرض 26 شمالا وطول 56 شرقًا، وتؤمّن هذه القناة مدخولا ماليًا مذهلا لسلطنة عمان والدول الخليجية المساهمة في إنشائها. وهذا سيناريو تعمل به ايران الان واستعراض للعضلات في منطقة الخليج . في سبتمبر أعلن مسؤول العلاقات العامة في الحرس الثوري الإيراني، العميد رمضان شريف، أن القوات المسلحة الإيرانية ستقيم استعراضا عسكريا كبيرا بمشاركة الوحدات البرية والبحرية والجوية للحرس الثوري والجيش وكذلك قوى الأمن الداخلي وقوات التعبئة والقوات الشعبية في ميناء بندر عباس على الخليج في بداية "أسبوع الدفاع المقدس" وهى التسمية التي تطلقها إيران على الحرب مع العراق، وسط دعوات إيرانية علنية لأمريكا لمغادرة مياه الخليج. اما اختيار هذا اليوم فهو رسالة واضحة للعراق تنذر عدم استمرار العلاقات الودية بينهم وكما معروف على طول التاريخ بين البلدين .

وثالثها: الانسحاب من ميثاق (الانتشار النووي) الذي تكمن خطورته السماح بتطوير قنبلة نووية، ومن أبرز هذه المعطيات استراتيجية طهران: لا حرب ولا تفاوض مع المقاومة والصبر والصمود بوجه الإمبريالية الأمريكية المتغطرسة عدوة الشعوب وتكتيكاتها مبنية على إبقاء أيران كقوة ضاربة مع تفادي الوقوع في شراك الحرب وكل ما ذكرناه هو من العوامل الرئيسة في صمود أيران خلال هذه الفترة بالرغم من صعوبة الموقف من الناحية الاقتصادية. وجاء تفجير ناقلتي نفط عملاقتين في بحر عُمان وتوجيه الاتهام لإيران من جانب واشنطن ليصب الزيت على النار، ويزيد من التوتر الحاصل في المنطقة، ويجعلها برمتها على حافة حرب، فهل سيتكرر السيناريو العراقي، أي استمرار الحصار لعدّة سنوات، ثم شن حرب شاملة أو محدودة لتغيير النظام؟ أم ثمة خيارات أخرى قد تلجأ إليها واشنطن بحيث تدفع إيران إلى تخوم الحرب من دون إشعال حرب فعلية، ولكن بتحقيق أهدافها؟

وفي نهاية ما ذكرناه نرى من خلال المعطيات التي تطرقنا لها على الأفق القريب والبعيد أن كلا الطرفين في حالة استعراض القوة وإبراز العضلات مع رفع الخطاب السياسي بخطوات محسوبة من دون المساس بالخط الأحمر الذي هو الحرب التي تنتظر خطأ أحد الطرفين، ولأن أيران تدرك جيداً قوة الإمبراطورية العسكرية الأمريكية وقدراتها الهائلة الانتصار عليها عصياً وبشبه المستحيل، وتدرك أمريكا قوة الترسانة العسكرية الإيرانية وصواريخها البلاستية وآلاف رجال الضفادع وخمس غواصات ومساحة واسعة وشعب بتعداد 90 مليون نسمة أضافة إلى كل هذا (أذرع أيران) في الخارج القريب بالتحديد الإقليمي وكذلك الخوف من أرتفاع أسعار النفط، فأبرز تداعياتها المرّة هي حرب أقليمية واسعة وكبيرة، والذي يمكن قوله: ان الذي يفكر بالحرب من الطرفين فهو غير مدرك خطورة الامر على المنطقة برمتها، أما من يدعي الدخول بالوساطة بين البلدين فوساطته محتملة الفشل، فالحرب كذبة والمفاوضات كذبة كبيرة .

 

حميد ابولول جبجاب

ماجستير علاقات دولية

 

اياد الزهيريأثبتت الأحداث اننا شعب أنتظاري. أي شعب لا يسعوا للمبادره، بل ينتظر دائمآ من الآخر أن يبادر للتغير، وهذا يجرى على القضايا الكبيره التي تمس مصير بلد كما تمتد الى القضايا الصغيره التي تمس مصلحة محله أو حتى زقاق، فمثلآ لو حدثت مشكله في مجال العمل سواء كان حكوميآ أم أهليآ ترى العاملين فيه ينتظروا المبادره من الآخر في معالجة المشكله، وكذلك هو الأمر في العشيره، أو الأحتجاج على تقصير الدوله في مستواها المركزي او المحلي فترى الكل ينتظر من الكل حصول المبادره في معالجة المشكل . فكل واحد يحدث نفسه وأهله أن لا يكون هو رأس الحربه، وهو يضمر مبدأ (شعليه) . للحقيقه قد يكون هذا الهاجس له ما يبرره، حيث أفرزت الوقائع أن من أنبرى وتصدى لدرء مشكله ما أو الخطر بالنيابه عن الأخرين يكون كبش فداء، فتراه يندفع بدافع الأيثار والحميه، ولكن تكون النتيجه هو الخاسر الوحيد،وهو وحده من يتحمل نتائج مبادرته،خاصه أذا لم تحقق النجاح، أي أن الفشل والخساره يتحملها وحده ويكون وحده من يدفع الثمن، وهناك أمثله لا حصر لها في هذا المجال،لا مجال لذكرها هنا، ولكننا نستخلص نتيجه أن هكذا واقع يكشف عن شيوع  نوازع الميول الفرديه في المجتمع، وغياب روح التعاون والتكافل فيه، والذي يسميه أحد الباحثين وهو الدكتور العراقي عبد الجليل الطاهر ب (القوقعه) وهي أن الشخصيه العراقيه منكفئه على نفسها ومتقوقعه على ذاتها، ومن المفيد أن نمر على بعض أسبابها الرئيسيه ومن هذه الأسباب هو تنوع المجتمع بسبب الهجرات المتعدده عبر العصور المختلفه، هذا التنوع جلب معه قيم وثقافات وعادات مختلفه،لم يعاد برمجتها بل تركت بلا تهذيب مما ساهمت في بروز حاله من التناشز الأجتماعي الحاد . هذا التناشز هو من عمق الهوه بين هذه المجاميع البشريه، وتركت بدون تدخل من الدوله في نسج علاقه وديه بينهم، مما ساهم في غياب ثقافة التعاون والتكافل بينهم، ومن نافلة القول كانت هناك محاوله أراد الملك فيصل الشروع بها، حيث قال ليس في العراق شعب عراقي وأنما هناك مجاميع بشريه، ويجب بناء نسيج أجتماعي واحد لها، ولكن هذا المشروع مات بموته، كما أن القيادات التي تحيط به ذات توجهات طائفيه وقوميه مقيته لم تستسيغ هذه الفكره مما عملت على أهمالها . كما أن أحداث داعش كشفت درجة التناشز الحاده عندما سهلت قيادات طائفيه تنتمي لطائفه معينه بدخول داعش للعراق ومحاولة سحق الطوائف والأثنيات الأخرى بدواعي ودوافع عنصريه وطائفيه تقف على رأسها ميول شاذه تلبست بها نفوس البعض منهم،الا وهو الأدمان على السلطه، حتى أن هناك من يسمي المكون الكردي والشيعي بالفايروسات وهو المدعو (ناجح الميزان) الذي قال " أن الدوله العراقيه تحمل فيروسات نائمه زرعت عمدآ يمكن ايقاظها عندما يريد زرعها، وأخطر هذه الفيروسات هي الأكراد والشيعه" هذا النفس هو أحد أهم العوامل الذي مزق النسيج العراقي وقطع الجسور بين طوائف وأفراد الشعب العراق، وكلما أتسعت الفجوه، كلما أنكفأت هذه الطوائف على نفسها . كما أن القسوه والظلامات التي أمتدت لعهود طويله من قبل فئه ضد فئه ساهمت بالأنقسام ومن ثم التباعد النفسي والمزاجي بين الأفراد والتجمعات، كما ساهم التهميش من قبل السلطات لفئات معينه . كل هذا هو ما زاد من سلبيات الأفراد والجماعات، وساهمت بموت الأحساس الوطني وميل الأنحسار عن الأخر، كما شجع على ظهور الكراهيه والعداء بين الناس، وجعل كل يفكر بذاته ولا يرى غير مصلحته لأنه فقد الثقه بالجميع وسرى الشك بين الجميع. هذه العوامل خلقت أنسان مستعد للمساومه على الحاله الوطنيه، وما الفساد في بيع الذمم وعمل كأجنده للأجنبي الا صوره صارخه للأنا، وثقافة المصالح . عمومآ أجواء تختنق بزحمة هذه القيم الرديئه لا يترشح منها الا اللامبالاة، وغياب الشعور بالمسؤوليه، والأنزواء عن المجتمع والأنكفاء على المصالح الخاصه وألا كيف تفسر حرق البعض للمحصول الغذائي الذي يمثل الأمن الغذائي لبلده، وكيف يساهم البعض أن يكون ممر لداعش ويحتل بلده ويقطع رقاب أهله وناسه، كما كيف يسمح البعض بأن يوجه صواريخ بضرب منشآة البلد النفطيه لصالح أجندات أجنبيه، أنها الأنانيه المقيته.

نرجع الى عنوان المقال التي توصف مجتمع يتلمس ظهور بطل ينجز لهم ما عجزوا عن تحقيقه، أو يقدم لهم ما يطلبونه على طبق من ذهب وهم مستلقون على أسرتهم . أن العراقيين اليوم ينتظرون معجزه تقدم بطلآ يغير وضعهم بكل تفاصيله بغض النظر عن هويته وجنسيته أن كان باراك أو ترامب،أو أحد رموز النظام السابق . كل هذه الميول والرغبات الشاذه سببها حالة اليأس التي تلبست بها الشخصيه العراقيه بسبب العوامل التي ذكرناها أعلاه. أن العراقيين اليوم تجتاحهم هواجس انتظار بطل يقلب الأوضاع على عقب، وهذه السيكلوجيه سببها الشعور العميق بالعجز، والروح الفرديه الشديده . هذه الروح المصاحبه لغياب الوعي، والمتسمه بالتواكل هي نفسها الروح التي تجسدت بجمهور بغداد الذي سجن أمامهم الكاظم (ع) ويسم ويلقى على الجسر ببغداد وهم لا يحركون ساكن، هي نفسها الروح التي جاء بها البعث وأستسلم لها الشعب رغم كل جنون النظام وتخبطاته وتلاعبه بمقدرات الناس . كما اني أعزو الكثير ممن ينتظروا ظهور الأمام  المهدي (عج)  مرده الى روح التهاون والتكاسل وعدم الشعور بالمسؤوليه لدى الكثير، وهذا ليس له علاقه بعقيدة الظهور للأمام المهدي (عج) فهذه مسأله أيمانيه ولكن هناك من يتكأ عليها لأنها توفر عناء تقديم الحجه على تخليه عن المسؤوليه، فنسمع الكثير يقول (هسه يطلع أبو صالح ويصفيه) وكأنما أبو صالح يشتغل عنده ويوفر له خدمات الراحه من طعام والأمان وكل متطلبات الأستجمام . هذه الشخصيه اللأواعيه والكسوله هي من تسود بالشارع العراقي اليوم وهي سبب كل الأزمه الحاليه، وهي من تطول بقائها بلا حل، بل وسبب أنحدار الأوضاع نحو الأسوء .

يخامرني سؤال أعرضه على القارئ الكريم، لا شك أننا نعيش أزمه أجتماعيه ووطنيه وحضاريه، كما أن هناك أستكبار عالمي تقوده أمريكا وأسرائيل، ولا يردع هذا الأستكبار العالمي والمستبد والظالم الا بالقوه بكل أشكالها وألوانها . السؤال لمن ينتظر ظهور الأمام المهدي (ع)، وكيف يواجه الأمام هذه القوه الجباره العسكريه من قنابل نوويه، وصواريخ عابره للقارات، وكل الأسلحه الحديثه، وبما يمتلكونه من قدره علميه عظيمه ؟ هل يواجهها بشعوب عزلاء متقاتله متناحره كسوله، ضارب الجهل والتخلف أطنابه في نفوسها وعقولها، كيف يخرج ونحن في السلم الأخير بين الشعوب والأمم في كل المجالات، كيف يخرج والنفاق والدجل، والباطل يعشعش بيننا، كيف يخرج والحقد والحسد والأنانيه تملء أجواءنا، كيف يخرج وقد تقطعت حبال الود بيننا . أنا أؤوكد أنه نحن من نمنع ونؤخر خروجه،لأن الناس هي من يجب أن تمهد لخروجه، وتوفر أسباب نجاحه في أن يملئ الأرض قسطآ وعدلآ بعد أن مليئة ظلمآ وجورآ. لأن الأمام سوف لا يحارب ترامب وأمثاله بالسيف، بل يحتاج الى شعوب حيه تعينه على مهمته، ونحن لا تتوفر فينا هذه الخصائص والمؤهلات اليوم،مما سنساهم في طول أنتظار ظهوره، ومن يشتاق لظهوره أن يبني مجتمعآ عاملآ،نشيطآ، ينهض صباحآ، لا أن يلعب البوبجي ساهرآ الليل وينام نهارآ . شعب يقدس العمل والعلم . شعب يبني دولة القانون ويحترمه . الأمام يحتاج الى أتباع يفهموه ويستوعبوا مشروعه الحضاري، وينسجموا مع أفكاره، ويكونوا عونآ له لا عله عليه. هذه حقائق يجب النظر بها ونبتعد عن أفتراضات وهميه من قبيل أن ننتظر أن ينزل علينا من السماء رئيسآ كالسيسي، أو الله يهدي ! ترامي يدخل علينا بدباباته كما عمل جورج بوش الأبن ويخلصنا من حكامنا الذين سرقونا، فالله لا يستجيب دعاء الجبناء الكسالى، بل يجيب دعاء الأبطال العاملين، وهذا ما أشار اليه محمد (ص) بحديثه (أعقل وتوكل) لا أن نكون كما قيل عن حكاية تنابلة هارون الرشيد الذين أوعز بقتلهم بسبب كسلهم وتقاعسهم وعدم نفعهم للمجتمع،فأشار أحد المستشارين بأعطائهم الفرصه عن طريق رمي الخبز اليابس والزائد من فتات الموائد،فقبل الخليفه العباسي ولكن المفارقه أنهم تساءلوا عن من سوف يثرد لهم الخبز لكي يأكلوه!) . ان واقعنا يقترب من ذالك الحال، والأدله لا تحتاج الى بيان فعدم أنتاجية دوائرنا الحكوميه، وتكاسل الموظف الذي لا يفكر بما يقدمه من خدمه للمواطن، بل لا يحسب الا ليوم يقبض فيه راتبه الشهري، وميول شعبيه أن تقدم لها الحكومه موائد الطعام في الحصه التموينيه، وهذا ما لم يتوفر في كل أنحاء العالم، فقط في ظروف أستثنائيه في وقت الحصار والحروب والآن وقد تخلصنا من هذه الظروف ومادمنا لا نسمح بالغاءها أو ترشيدها، كما أن ظاهرة عدم دفع أجور الماء والكهرباء ومحاولات التجاوز على شبكات الماء والكهرباء من قبل المواطنين تؤكد وجود رغبة الفرهود في نفوسنا، كما أن الهوس للأثراء غير المشروع للكثير يكشف عن ظاهره خطيره أن أستمرت تعرض البلد للضياع والفوضى .

أن انتظارنا لظهور بطل يمسح عنا غبار الزمن، ويدفع عنا شر الأعداء، ويقلب حياتنا الى ما نتمنى هو محض خيال عاجز، وأماني لا يتمناها الا المفلسون. وأن لا خروج من ازمتنا الا أقامة مرتكز لثقافه واعيه و نهضويه تجدد للشعب حيويته وتستنهض به قيم حضاريه راقيه يستبطنها في شخصيته الحضاريه،فهو وريث حضارات تحمل من القيم والخصال ما تفجر به طاقات عظيمه قادره أن تحجز له مكان في قطار المدنيه الحديثه، لأن واقعنا الهزيل بما حمله لنا من قيم غريبه وشاذه  وبما ترشح من نفوسنا من سلبيا ت الماضي ستكون كفيله بقتل كل بطل يجود به الزمان علينا، وسيعاد قتل ألف علي (ع) على يد أبناء ملجم الجدد، وسيقتل ألف حسين على أيادي أبناء يزيد الجدد . أن هناك متسع من الوقت للملمت شعثنا وذلك بعدم السماح لخيارات الصدام أن تتكرر بيننا  بل وأغتنام فرص التفاهم والحوار بين الفرقاء السياسين، وعدم خلط الأوراق وتبديد الجهود الوطنيه في صراعات تستنزف القدرات والطاقات الوطنيه وتضيع في غمارها المصلحه الوطنيه، وبالتالي خسارة وطن.

 

أياد الزهيري

 

ابراهيم يوسفمن النصوص التي ركنتُها في إحدى زوايا الحاسوب، وفاتَني أن أنشره في موعده كردٍ على أيها الوالدان إنكما متهمان للصديقة هيام ضمرة - من الأردن المنشور في موقع السنابل

 http://assanabel.net/archives/2594

لكن نصا (غير مرغوب فيه) في السنابل أيضا

 http://assanabel.net/archives/3350

 للصديق الأستاذ عبد الجليل لعميري - من المغرب أيقظ ذاكرتي من جديد على النص المنسي

(بانتظار الهجوع الأخير)

لأنني.. أبتغي الموتَ خليَّ البالِ

 مطمئنَ الخاطر وعاقلاً

كما فعلَ "دون كي شوت" ذات حين

.

بعيداً من أسبابِ الجهلِ والحيرةِ

 ومن التعسّف والجنون

.

 قريباً من نفسي ومن الناسِ

وحِمَى الأصدقاء

 مؤمنا بالله والعقلِ والمعرفةِ والمنطق

.

 بناءً على هذا كلِّه

اتخذتُ قراري بالرد على "الوالدين المتّهمَيْن".

***

قرأتُ مقالتك بكثير من العناية والهدوء.. ومن التّحفظ الملحوظ أيضا. أمّا وقد تجاوزتُ بعض الدّواعي الطارئة والظروف المحيطة للرد وإبداء الرأي؟ فلن أكتفي فحسب بتعقيب سريع. لكِ خالص محبّتي وأمنياتي يا أم هيثم. عشتِ يا صديقتي ولْتَبْقَ أيامُنا مفتوحة على الغايات النبيلة وسلطة الفكر البَصير، وعلى الصدق والمحبة والصراحة والرأي العادل السديد.

حتى ولو لم أتابع بدقة ما الذي أقدمتْ عليه الفتاة، المعنيّة في مقالتك عن الوالدين "المتهمين بالتقصير"..؟ إلاَّ أنني من خلال ما تفضلتِ بقوله، والتأكيد على التصدي للتفلّت من قواعد السلوك الحسن والخلق الحميد، والحريات الخارجة على بعض المبادىء والأعراف، التي يخضع لها ويعمل بها من هم حولنا، ممن يسعون في مناكبها ويأكلون من رزقها.

لكن مضمون المقالة حَرَّضني على الرد وإبداء الرأي، والتوقف عند التفاوت والمقارنة، بين ما نفكر فيه كمجتمع ملتزم بقناعات، لا ينبغي أن تكون كتلة صلدة لا تتحرك، أو قِيَماً اجتماعية ودينية متطرفة، وكثيراً من الأمراض الفتّاكة في الاجتهاد، بفتاوى منافية للعقل والمنطق والدين، ما يثير الخشية والخوف والحنق.. حتى حدود الغضب الشديد.

كأن لا يجوز للزوجة في بعض الديار، تشغيل مكيف التبريد والطقس لهيب، عندما يكون زوجها غائبا عن المنزل، لئلا يتبادر إلى ذهن "مارقٍ" على الطريق أن في المنزل زوجة وحيدة!؟ وربما سولت له نفسه الأمارة بالسوء، أن يقتحم المنزل - ولسنا نعيش في غاب - وما قد تتعرض له الفريسة المُحتملة، من صحوات "التعنت والإرهاب الفكري الجديد"!؟.

وإذا خطر للزوجة أن تنعم بقليل من الحرية وتخرج لبعض الدواعي، كزيارة ذويها أو شراء الخضار؟ فمن حق الرجل عليها طلب الإذن المسبق لمغادرة "سجنها"، وربما مع حراسة مشددة في الطريق. وآخر ما تناهى إلى سَمَعي منذ أيام قليلة في نشرة إحدى القنوات؟ فتوى أتحفنا بها مرجع في مصر، يقضي بجواز ضرب الزوجة فلا يبلغ تكْسيرَ العظام.!

ناهيكِ عن فتوى الإرضاع الشهيرة ابتغاءً للحلال، ممن تباركتْ عمامتُه تاجا على رؤوسنا بلحيته وشاربيه الحليقين. لئن كان يريد تحريك الغرائز ففي البورنو ما يفيض - هذه المفردة أثارت ضحك الحضور لغبائي، وأنا أسأل مرة ما تعني- وربما أدهى ما قرأته على الإطلاق عن تفخيذ الصغيرات. ألا ينبغي أن نشعر بالخجل، ونلعن الشيطان.. على فتواه.؟

والعجب المقرون بشعور لا يوصف، من النفور والتقزز في فتوى مواطأة الزوجة المتوفاة..! "قوليلي" بربك يا هيام ما هذا الفكر المغرِق في القرف والعقل الساقط المريض..؟ وأين نحن مما هي عليه الفتاة من السلوك "الشائن"، ولو في أعلى مراتب التمرد والعصيان..! لئن بلغت حد البغاء..؟ سيكون البغاء مقدسا بالمقارنة مع مواطأة الوداع.

"قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ - مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ - الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ - مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ ". جلّ جلاله سبحانه وتعالى أن يرضى "بحماقة الزلل"، والتّرخيص (لفدَّانٍ) له شكل البشر بمواطأة الختام. تبلغوا وبلغوا أيها المُفْتون في جنبات الأرض أن الإنسان على صورة الله ومثاله، وأننا من صنف البشر كما تدل أشكالنا، ولسنا أبدا من الحيوان.

https://www.annahar.com/article/664300

وبعد؛ أين لا يقف هؤلاء إلى جانب الرجل، ويناصرونه على حساب التعسف في النيل من قيمة المرأة الحيَّة العائشة؟ حتى في الحقوق البديهية كالحضانة والميراث والشهادة وغير ذلك. صدقيني أن الدنيا عندنا ليست "بألف" خير يا هيام. حتى في بعض الجوانب البسيطة، مما يضيق ذكره في تعقيب لا أريده أن يورطني، أو يطول ويضيع في متاهة ليست في البال.

في الغرب نجحوا في استئصال الجدري والهواء الأصفر، وابتكار الأدوية والأمصال وأدوات الجراحة وتأصيل النبات، وطائرات تجاوزت سرعة الصوت. ناهيك عن وسائل الاتصال، ومنجزات علمية هائلة.. لا فرق سهَّلت أو عقَّدت الحياة.

فماذا فعلنا بالمقابل وفي حساباتنا أموال الدنيا..!؟ إلا ّ الإصرار على البراءة من خديعة التكفير وتغطية سيقان النساء. ولا زلنا لم نحسم بعد طريقة الوضوء: من.. أو إلى المرفقين. وكيف نُراكِمُ حسنات الدنيا في احتفال صاخب، بلغ أسماع أهل الحيّ للعبور إلى الفردوس، ونحن نسمع طبلاً وزمراً في المسكن المجاور، لأن سكانه تمكنوا من قتل "بُوْ بْرَيْصْ"..!

الغرب مليء بالخمرة والنساء ممن يكشفن عن سيقانهن - وهذه ليست دعوة فاجرة لتقليدهن على الإطلاق - ومعظمهن عفيفات ومنيعات على أصحاب الفحولة المتفذلكين من الرجال، وأنا أولا وأخيرا أدافع عنك وعن بناتك وبناتي يا هيام. ويبقى "جنوح" الفتاة عن "القيم" مرفوضا في العموم، ما دام بعض من في الغرب يرفض ما راحت إليه الفتاة.

ولي شهادة صادقة على ما رأيته إبان دورة دراسية، حينما اقترحتْ عليّ عاملةُ فندقٍ؛ أن أستفيد من موسم الأوكازيونات في (Pau) مدينة في تلك الديار. وانتظرتُها كما اتفقنا في بهو الفندق في اليوم التالي، فتأخرتْ طويلا عن الموعد المحدد، ثم أقبلت مسرعة لتعتذر إليّ بأنها لن تتمكن من مرافقتي للتسوق، فالبلدة صغيرة والناس يعرف بعضهم البعض.

 ثم صارحتني عن تحفظها، أن أحدا في البلدة لو رآها معي..؟ لعيَّرها برفقة رجلٍ غريب ما يؤثر على مستقبلها في الزواج. ثم من يضمن لها كما قالت بأن لا أضايقَها، أو أتحرش بها في رحلتنا إلى المدينة..؟ وذلك بحث مختلف آخر.

ألا تعتقدين معي أن الأمر سيختلف لو كانت الفتاة شابا..؟ وهو يقتحم المسرح مُزْبَطِرَّاً بفحولته فيحتضن المغنية أو الممثلة، ويغمرها ويشم رائحة عطرها، وربما تمادى أكثر وقبلها في فمها..؟ لينال نصيبا أعلى من الإعجاب والتصفيق.

التطرف يا صديقتي أو الاعتدال، لا يكون في جانب واحد بل في الجانبين على السواء. وأما نهج الإسلام فلا ينبغي بل لا يجوز أن يكون وحده "الإيديال". في اليابان يدينون بالبوذية وليس بالإسلام، ولا يشكون من الجنوح والتمرد والفلتان. ألا تعتقدين معي أنهم في اليابان، أحسن مما هي عليه أحوالنا في "لبنان"..!؟ وليس في سواه من سائر بلدان الجوار.

 ويبقى العدل في التوازن من وجهة نظري؟ لا يتعدى تحكيم العقل والمنطق في مختلف الأحوال. وجملة القول إن (رهف) المسكينة تعيش كما تراءى لي وسط مجتمع شديد الانغلاق، معروف بالتزمت والتضييق على حرية المرأة..؟ وهكذا فإن التشدد والكبت يقوِّي الواحد منهما الآخر، ويؤديان إلى الحرمان ثم الرفض "والانحراف" والضياع في نهاية الأمر.

"أما أولادكم في رأي جبران فليسوا لكم. بل أبناء الحياة المشتاقة إلى نفسها. بكم وليسوا منكم يأتون إلى العالم. يعيشون معكم وليسوا ملكاً لكم. تستطيعون أن تمنحوهم محبتكم، ولا تقدرون أن تغرسوا فيهم بذور أفكاركم. لأن لهم أفكارهم الخاصةً بهم .في قدرتكم أن تصنعوا المساكن لأجسادهم، ولكن نفوسهم لا تقطن في مساكنكم. لأنها تقطن في مساكن الآتي، ولن تتمكنوا أن تزوروا مستقبلهم ولو في أحلامكم، ولكم أن تجاهدوا لكي تصيروا مثلهم؟ لكنكم عبثاً تحاولون".

 أن نؤمن ونعمل؟ إنِّه المثلُ الأعلى. أن نؤمن ولا نعمل؟ هزيمةٌ وعجزٌ وتقصير. أن نعمل ولا نؤمن؟ هوالعمى يصيبُ القلوبَ قبلَ العيون. أن لا نؤمن ولا نعمل؟ ذلك هو الضياعُ بعينِه وضرب من المستحيل. قلتُ بعضَ ما في خاطري، واستغفرتُ الله ربي لي ولكِ واستغفرتُه للمؤمنين والكافرين. وأنهيتُ كلامي إلى نوم مؤقت.. بانتظار الهجوع الأخير.

 

إبراهيم يوسف – لبنان

 

عماد عليمنذ سقوط الدكتاتورية وانتقال العراق الى مرحلة لم يشهدها في التاريخ الحديث، واصبح السقوط اعظم انعطافة في التاريخ العراقي وبداية ادراك الحقيقة التي اقبرت من قبل الجهات المعتدية طوال التاريخ واصبحت عملية انعاش لاحياء الحقيقة الساطعة.

ينطق احيانا الكثيرون هنا وهناك حول ما يسير اليه العراق ويدعون بانه لا يصح في النهاية الا الصحيح ومن يمتنع عن ذلك سوف تجرفه بحر الحقيقة التاريخية التي لا يمكن ان تعود مجراها الى ما كانت تسير عليه وتاثرت بفعل المصطنعات. العراق في تاريخه الغابر لم يكن ملكا لاحد مهما كانت قوته شرقا كان ام غربا ام جنوبا، ومن يدعي بانه صاحبه من الشرق او الجنوب او الغرب منه فهو مزيف للتاريخ ويعمل وفق ايديولويا وتعصب اعمى، فان التغييرات التي حدثت له جذرية بالشكل الذي لا يمكن ان نرى الحقيقة الا بالمجهر االكتروني الحقيقي لفحص مجريات التاريخ وثناياه وبعيون مستقلة محايدة صادقة غيير مصلحية.

قال احدهم ان العراق عاد الى محيطه الاصيل منذ لحظة سقوط الدكتاتورية، ومن الواجب على اصحابه المزيفيين ان يعترفوا بانهم معتدون وغازين وماحين لطبيعته الاصلية الاساسية، وعلى هؤلاء الظالمين المعتدين ان يغادروا الى ما كانوا فيه بعيدا عن العراق وتاريخه، ولا يمكن ان يستحوذوا بعد الان على من احتلوه وغزوه وهم ما اعتدوا عليه في وقت وبغفلة من التاريخ. وليس هنا كلامنا عن صحة هذه الادعاءات وان كانت صحيحة لمرحلة ما ولكن العراق بلد عريق مستقل اصيل بعيد عن كل امبراطورية وله تاريخ عميق وغابر وحدثت فيه تغييرات بحيث لا يمكن معرفتها الا بعد التمعن  التدقيق فيها وما قبلها ومقارنتها من كل الجوانب مع ما قبلها، اي لم تبق اصالتها الحقيقية بعد كل تلك الغزوات والاعتداءات والتغييرات الديموغرافية الهائلة في كافة انحاءه، ولا يمكن معرفة الاصلاء فيه  الا بعد اماطة اللثام عن كل تلك التغييرات التي احرقت الاخضر واليابس وفرضت الغرباء عن الاصلاء، وان سالنا اين هم الاكديون والسومريون والبابليون والاشوريون في كافة مناطق العراق اليوم يمكن ان نقف لوهلة وتتراءى لدينا الحقيقة التي طمست بعد التغييرات الجارفة المطلقة عليه ان يمكننا انه  نسميه انقلاب لارض الواقع.

ان الغزاوت الاسلامية في مرحلتها استاصلت المجتمعات الاصيلة في اية منطقة وصلت اليها ايدي الغزاة بكل الوسائل والطرق باسم الدين الجديد، فان كان العراق القديم لم يكن فيه الا من كانوا اصلاء من ارض وادي الرافدين (ميزوبوتاميا) من الاصلاء وان كانت كوردستان منطقة  خاصة بنفسها ولها مميزاتها التي لم تكن متصلة او متواصلة مع العراق القديم شعبا وارضا وحغرافية وتاريخا، وان تغيرت المساحات بين الفترة واخرى لصالح هذا او ذاك، فان الحقيقة التاريخة تؤكد لنا بان العرب ليسوا باصلاء او شعب ولدوا في رحم التاريخ العراقي، ولم يكونوا في العراق الا بعد الغزوات الاسلامية التي اتت بما كانوا في الصحاري واصبحوا فيما بعد اصحاب البلد ومحوا اثار الاصلاء، فان من غزا العراق قبل مجيء الاسلام اجبروا الاصلاء على الانسحاب والرحيل بقوة السيف واستعرب العراق بقوة الايديولوجيا والدين والسيف كليا. ولم يبق من اصحاب العراق الاصليين الا من اجبر ان يتغير بصفاته بفعل المتغيرات وبالقوة الغاشمة، وانسحب الغازون الاقدم الذي اباحوا ارض العراق ايضا قبل الاسلام اثر ضربات السيف الاسلامي, وضاع العراق الاصيل بين الحانة وا لمانة اي بين الغزوات المتعددة المتتالية، ولم يبق منه الا الارض وما فيه  طبيعيا بعيدا عما كان عليه قبل الغزوات المتكررة.

ومن غزا العراق قبل مجيء الاسلام كان له التاثير المباشر ايضا على تغييره ولكنه بشكل مختلف عن الدين الصحراوي، فلم تبق الاديان الاخرى واضمحلت بشكل تدريجي ولم يصدق حتى العراقيين الاصلاء الذين استعربوا بانهم غير عرب صحراويين وليسو من مخرج الصحراء القاحلة، وهكذا ولحد اليوم لم يبق من يعتمد اصله او يعرف الحقيقة التاريخية له ولاصله، وبالطبع فهناك العوامل الكثيرة والمصالح المتغيرة والمؤثرات المعيشية والضغوطات الحداثوية للمعيشة تفرض على الفرد انكار حتى ما يعرفه من كينونته، فاصبح المال والمصالح عاملا فاصلا للادعاءات والانتماءات المختلفة.

فالاسلام ومعطياته وافرازاته المتنوعة قد يؤخر ادراك الحقيقة التاريخية كانت ام الجغرافية ومعرفة المتغيرات المطلقة والمفاصل القاطعة للتاريخ، ولكن الاصح سيحل كل شيء ويعود الى ما كان عليه بفعل مؤثرات ومواريث العمق الذي حُفر في الكيان الذي كان عليه بفعل التاريخ الطبيعي، ولا يمكن ان يبق العراق على ما حدث فيه وهو التغيير المطلق لكيانه المختلف الشكل والتركيب الى الابد.

اذن وما يجب ان نقوله بكل صراحة دون خجل وبالاخص من يدرك وله باع في التاريخ يجب ان يقول الصراحة المؤلمة  ان العراق ليس عربيا في اساسه واصله، ومن كان صاحبه قد اضمحل او هو في طريقه الى الاستئصال الكامل بفعل الغدر والتغيير بالقوة لحين سقوط الدكتاتورية البعثية قريبا جدا، واصبح التغيير مفصلا تاريخيا كبيرا لتمحور الحقيقة  حول المرتكز الاصلي والاساس القوي والعودة اليه وبدء الخطوة الاولى نحو اعادة بناء العراق كما كان عليه كعراق لا شرقية كان او غربية قبل الغزاوت الشرقية والغربية والجنوبية هي التي طمست الحقائق. فالآثار والتاريخ والجغرافية العراقية تدلنا على الحقيقة وتبين لنا ماهو العراق قبل الغزاوت وكيف كانت كوردستان وشعبها في التاريخ، وعليه لا يمكن ان يعود العراق الى الوراء ابدا مهما فعل المعتدون واستمروا في غيهم التاريخي الطويل، فالحقيقة وان تاخرت فسو تظهر وها نرى افق شروقها من اخر النفق والتغييرات التي يمكن ان تفض غبار  الغدر والظلم عن الحقيقة التي الحق بها وغطتها نتيجة الغزوات والاحتلالات، ها قد بدات التغيير المعاكس منذ التغيير المفصلي في العراق وتدوم العملية وتنصع الحقيقة التاريخية وتبينها وتوضحها وتدلنا ما كان عليه العراق يوما بعد اخر، ويدرك الجميع تاريخ العراق الحقيقي وكيف غطت عليه الادعاءات الدينية الفكرية المزيفة التي لم تات الا من اجل مصالح حفنة حافية من اله  الصحراء كما جاءت اليه الغزاوت الامبراطورية الشرقية من قبل رغم الاختلافات الكبيرة قبلها، وانتهكوا كل ما موجود فيه ولم يرحموه، واستبدلت كل الاصلاء بالمزيفات المادية منها والروحية وتشوهت بفعل الزمن كل الصفات الاصيلة الحقيقية لسكان العراق بلد الرافدين العريق. وما يثبته لنا االمنطق والحق بان لا يصح في النهاية ابدا الا الصحيح الحقيقي غير القابل للتغطية بالزيف والادعاءات الباطلة مهما طال التاريخ والزمن عليه، وان اثبتت المتغيرات المزيفة نفسها على ارض الواقع. ومختصر النتيجة الصريحة، نقول ان العراق ليس بعربي ولا فارسي وانه بلاد الرافدين وارض الخيرات، وكوردستان جغرافيا وكيان تختلف عنه ومنفصلة عنه بكل ما تمتلكه من المقومات التاريخية الجغرافية. فهل تدرك الشعوب العراقية هذه الحقيقة ام التعصب الذي زرع في كيانهم من قبل المحتلين سوف يمنعهم من التمعن لمعرفة الحقيقة الاصيلة لبلدهم وتاريخه. ونعم القول ان قلنا انه سيعود الى محيطه التاريخي الطبيعي كبلد مستقل وله صاحبه الاصيل ولا يمكن ان يبقى فيه المزيف المدعي بصاحبيته والذي افتعل جراء الغزوات ما يمكن ان يضع السدود الصلبة امام معرفة الحقيقة، فسقوط الدكتاتورية العراقية سقوط لجدار الزيف الكبير الطويل العمر الذي الحق بالعراق لمئات السنين، وبدات مرحلة مغايرة بشكل مطلق وفضت ما كانت عليه من المقيدات والمغطات للحقيقة الساطعة التي بان بريقها في بداية المنعطف التاريخي الحديث.

 

عماد علي

 

جمعة عبد الله.. مثال النتائج الانتخابية لبلدية أسطنبول

في محاولة مزيفة لخداع وتضليل الجمهور، بهدف تمييع وافراغ الانتصار الكبير لمرشح المعارضة. (حزب الشعب الجمهوري) في بلدية اسطنبول، ومني مرشح اردوغان بالخسارة الساحقة. وهي تعود نتائجها الى اردوغان مباشرة، وسياسته الهوجاء، التي جلبت الانهيار الاقتصادي، وانهيار العملة التركية (ليرة). لقد حقق مرشح المعارضة (اكرم امام اغلو). حقق هذه المرة انتصاراً كبيراً. بالفارق الكبير حولي (800 ألف صوت)، سمي هذا الانتصار بالضربة القاسية الى اروغان نفسه، وان مصيره السياسي آلآن محفوف بالمخاطر، حتى داخل حزبه (حزب العدالة والتنمية) وحسب تصريحه سابقاً (من يخسر اسطنبول يخسر تركيا) هكذا انقلب السحر على الساحر، ليتجرع علقم الهزيمة النكرى. بخروج بلدية اسطنبول من عباءة اردوغان وحزبه بعد 25 عاماً من الهيمنة الكلية لحزب العدالة والتنمية، بأعتبار ان بلدية اسطنبول الحصين المتين الى اردوغان وحزبه. ولكن كيف تلقى اعلام قناة الجزيرة هذه الصدمة الكبيرة. وكيفية امتصاص الخسارة الساحقة، الى حليفهم المحبوب اردوغان (امام الاسلام والمسلمين / حسب فتوى القرضاوي). وذلك بتسويق الخداع في الانتصار. في رسالة خطاب النصر، التي وجهها الفائز في بلدية اسطنبول، التي خرجت من عرين اردوغان وحزبه. لقد وجه المنتصر لبلدية اسطنبول (اكرم امام اغلو) رسالة تحدي صارمة الى اردوعان. بأنه حاول خنق الديموقراطية، ومحذراً ان الديموقراطية ليس لعبة وفق ما يشاء. وان انتصاره يعني انتصاراً للديموقراطية، التي حبسها في قصره في انتهاكات صارخة وهوجاء في ليلة 31 مارت (اذار). تحول نص خطاب النصر بالتحدي الصارم. الى رسالة توسل ويطلب العطف والمساعدة من اروغان (سيدي الرئيس !!) اطلب مساعدتك بطلب مقابلتك. وهذا النص التحريفي، لذي سوقه اعلام الجزيرة :

بادر مرشح المعارضة الفائز بانتخابات رئاسة بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو إلى طلب لقاء عاجل مع الرئيس رجب طيب أردوغان، معربا عن تمنيه أن تحمل نتيجة الانتخابات الخير لإسطنبول.

وقال إمام أوغلو مخاطبا أردوغان "سيدي الرئيس، أنا مستعد للعمل معك في تنسيق تام، وأطلب من هنا مقابلتك في أقرب وقت".

وأضاف "سأعمل بجد دون تمييز ضد أي كان"، قبل أن يردد مجددا شعار حملته "كل شيء سيكون على ما يرام".

واعتبر أوغلو أن "هذه الانتخابات تعني فتح صفحة جديدة؛ إنها تشكل بداية جديدة". وفيما يبدو تلطيفا لخطابه السياسي تجاه خصومه؛ قال إن كل إسطنبول وتركيا فازت بهذه الانتخابات وليس مجموعة أو حزبا واحدا.

ومع فرز نحو 99% من الأصوات، حصل إمام أوغلو على 54%، مقابل منافسه بن علي يلدرم، الذي نال نسبة 45%.

وحقق أوغلو بذلك تقدما بأكثر من 775 ألف صوت، بزيادة كبيرة مقارنة مع انتخابات مارس/آذار الماضي عندما فاز بفارق 13 ألفا فقط

وهذا نص خطاب النصر :

بعد 25 عاماً يأتي الانتصار الكبير. رغم محاولات اردوغان المستبد اجهاضه، وخنق الديموقراطية. بحجج هوجاء لاتنتمي بتاتاً الى المفاهيم الديموقراطية. ولكن الديموقراطية عادت منتصرة اخيراً. بذلك اعبر عن شكري واعتزازي الى كل سكنة بلدية اسطنبول (16 مليون ساكن) اوجه لهم الشكر الكبير، مهما كانت اطيافهم واحزابهم السياسية واعراقهم. الى كل الذين أدلوا بأصواتهم، مهما كانت اختياراتهم. الشكر الى كل الشعب التركي. مهما كانت اعراقهم. حتى من سوريا. او من اليونان (دأب اردوغان على العزف على تأجيج المشاعر القومية والدينية. بأن اصول أكرم امام اغلو. القديمة يونانية. وحسب دعاية اردوغان، بأنه مدسوس من اليونان، بهدف ارجاع اسم اسطنبول القديم (القسطنطينية) يعني عودة الاحتلال اليوناني من جديد. في سبيل الحاق الهزيمة بخصمه السياسي، لكن هذه المحاولات منيت بالفشل الذريع). واضاف ان الديموقراطية انتصرت رغم محاولات اردوغان الهوجاء. واليوم تعود مجلجلة بالنصر. لذا اطلب من السيد الرئيس، لقاء لمناقشة مشاكل سكنة بلدية اسطنبول، وما يعانون منه في حياتهم اليومية. طالما يمتلك السلطة المركزية. واطلب الكف عن الخصام والتنابز في الصراع السياسي العقيم.

 

جمعة عبدالله

 

إنطلقت في مدينة جنيف السويسرية يوم الإثنين الرابع والعشرين من حزيران أعمال الدورة الحادية والأربعين لمجلس حقوق الإنسان التابع لهيئة الأمم المتحدة وتتواصل حتى الثاني عشر من شهر يوليو/ تموز المقبل. ومن المقرّر ان يستعرض المجلس أوضاع حقوق الإنسان في انحاء مختلفة من العالم مع توقع بان تستحوذ أوضاع حقوق الإنسان في منطقة الشرق الأوسط وكما جرت العادة على المناقشات داخل المجلس، وخاصة مع تصاعد وتيرة الإنتهاكات في دول المنطقة وخاصة في اليمن والسودان ومصر والأراضي المحتلة.

كما وستلقي قضية تصفية الصحفي السعودي جمال خاشقجي بظلالها على هذه الدورة بعد صدور تقرير المقرّرة الأممية المعنية بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء السيدة أنييس كالمارد والذي وجّهت فيه إتهاما لمسؤولين سعودييين بالتورط في قتل خاشقجي في قنصلية بلاد باسطنبول، معتبرة أن عملية قتله تعتبر إعداما خارج نطاق القضاء ارتكبته السعودية في مخالفة صريحة للقانون الدولي لحقوق الإنسان.

كما وان الوضع في اليمن التي تعاني من حصار خانق تفرضه عليها قوات التحالف الذي تقوده السعودي منذ اكثر من أربع سنوات، سيحظى باهتمام المنظمات الحقوقية المحلية والدولية وباهتمام بعض الدول الأعضاء، بعد ان ادى هذا الحصار الظالم الى وضع اليمن على حافة المجاعة والى وقوع أكبر  كارثة إنسانية في تاريخ البلاد بحسب ما اعلنت الأمم المتحدة. لكن العالم لايبدو مهتما بهذه الكارثة بقدر إهتمامه بمبيعات الأسلحة التي تسقط حممها على اليمنيين غير مفرقة بين طفل أو شيخ أو امراة، ولا بين مشفى او مدرسة أو بيوت سكنية او ثكنة عسكرية.

وفيما يتعلق بالحصار الذي فرضته السعودية وحلفاؤها على دولة قطر منذ أكثر من عامين، فإن الآثار الإجتماعية التي خلفها هذا الحصار ستحظى باهتمام خلال الحوار التفاعلي الذي سيجري في المجلس خاصة وانها تتعارض مع العهود والمواثيق الدولية التي تؤكد على اهمية الأسرة وعدم تفريق شملها وكما حصل لعدد كبير من العوائل القطرية التي ترتبط بوشائج مع عائلات في الدول التي فرضت الحصار.

وستطغى الأحداث الجارية في السودان اليوم  وخاصة قتل المتظاهرين العزل المطالبين بالتحول الديمقراطي، على إهتمام المنظمات الحقوقية باعتبار أن ما جرى هو إنتهاك لأحد الحقوق الساسي الا وهو حق الرأي والتعبير والتجمع والسلمي، فيما ستلقى أوضاع المعتقلين في السجون المصرية باهتمام المشاركين وخاصة بعد وفاة الرئيس المصري السابق محمد مرسي أثناء جلسة محاكمته.

وأما بالنسبة لفلسطين فقد جرت العادة على تخصيص البند السابع من أعمال المجلس لمناقشة حالة حقوق الإنسان في فلسطين وفي الأراضي العربية المحتلة الأخرى، واستعراض انتهاكات حقوق الإنسان وما يترتب على الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين وغيرها من الأراضي العربية المحتلة من آثار في حقوق الإنسان مع التأكيد على حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.

قائمة طويلة من الإنتهاكات التي تحصل في المنطقة وفي أنحاء مختلفة من العالم لا تتناسب أعمال المجلس بوتيرته الحالية مع حجم تلك الإنتهاكات التي تستدعي تدخلا اكبر من المجلس لوقف هذا التدهور المتسارع في أوضاع حقوق الإنسان،  وهذا لن يتحقق إلا عبر توسيع الأمم المتحدة لصلاحيات هذه المجلس ونقلها من مستوى إصدار التوصيات الى إلزام الدول القمعية بتنفيذ تلك التوصيات ومحاسبة منتهكي حقوق الإنسان وتعويض ضحايا تلك الإنتهاكات، وبغير ذلك ستظل توصيات المجلس حبرا على ورق وسيواصل الجناة ارتكاب الإنتهاكات مع الإفلات من العقاب!

 

ساهر عريبي