صائب خليللا بأس ان نقدم اعترافات بحماقاتنا لأن ذلك يجنبنا السقوط فيها ثانية ويجنب الآخرين أيضا نفس الخطأ.

نشرت قبل بضعة أيام على صفحتي المسماة صورة الطفل الإيراني “أريان غلامي” الذي تخلى عن جائزة الشطرنج الذهبية في مسابقة دولية، لرفضه اللعب أمام رسيله الإسرائيلي، وقد ترجمت النص المرفق للصورة ونشرتها تحت عنوان: "عندما لا ينسى الأهل تربية أولادهم على الكرامة!"

على صفحتي "التطبيع إقرار بالدونية" نشرت الصورة والنص وفكرت انها مناسبة لتصل الى كل العرب، خاصة المغرب العربي المتميز بالفوبيا من ايران بشكل عام، فقمت بترويجها بمبلغ بسيط على البلدان العربية.

في البداية كانت ردود الفعل إيجابية ثم دخل مجموعة من الشباب من الجزائر وليبيا والمغرب العربي عموما.. وكذلك شخص كردي، او هكذا تفهم منهم. وبدأ الهجوم الغريب على الطفل الإيراني وعلى الشيعة وقمت بالرد أحيانا بعنف واحياناً بهدوء، لكن الإصرار على خطاب تكفيري شرس كان غريباً ومدهشاً..

المدهش ايضاً أن جماعة المغرب العربي اتفقوا مع الكردي في الهجوم، فصار يدافع عن السعودية وعن فلسطين! التي يتهمنا بالتفريط بها، بل صار يتهمني بالتخلي عن "قوميتي" و "عروبتي" والدفاع عن ايران! وهذه اول مرة يحث فيها كردي عربي على الإخلاص لقوميته حسب علمي!

كتب احدهم يسألني: هل ترضى ان يشتم الشيعة الصحابة؟ فاستبشرت خيراً ان تفاهما قادماً كما يبدو، واجبت بأني لا أرضى لكن ليس كل الشيعة يشتمون الصحابة بل ان اهم سادتهم وشخصياتهم يرفض ذلك، فلم اسمع السيستاني يفعل ذلك ويرفضها نصر الله والوائلي ومحمد حسين فضل الله وكثير اخرين ...وانا لا ادعوكم الى احترام كل الشيعة ففيهم مثل السنة من هو جيد ومن هو سيء.. الخ.

لكن الرد جاء وكأنه لم يقرأ جوابي ولم يسعده شيء..

لم يكن الجدال كله معركة، فحينما كان الرد يسمح، كنت استعين بكل ما استطيع من الهدوء والصبر لشرح الأمر، لكني كنت اتحدث مع طرشان. وبعد اليأس كتبت: "... هذا منشور يدين اسرائيل.. المفروض انتم اول من يفرح به... تجون مثل المجانين تحولون المنشور الى صراع طائفي داخل الإسلام وتسعدون اسرائيل؟ هل هذا ما تريد؟ هل هذا يعجبك؟ هل هذا ما ينتظره الاسلام منك؟"

كذلك حاولت احدى الصديقات التي تجيد اللهجة الجزائرية التدخل بكل ما تستطيع، دون جدوى ودون أي تغير..

وأخيراً في ختام السهرة الضائعة والمتوترة وجدت نفسي اكتب:

"اخواننا في المغرب العربي.. اريد ان تعرفوا وجهة نظرنا عنكم لأننا يبدو اننا لن نتفق ابدا... (أنا سني بالمناسبة ، قبل ما تتهموني بالطائفية).. انتو الواحد لما يلاقيكم في اي مجال: القومية والوطنية والدين والتضحية .. على الراس تكونوا.. لكن لما يوصل الموضوع الى الشيعة او ايران.. او صدام، يشعر الواحد انه دخل في مصحة عقلية... أنتم اساءة لبلدكم و للعرب وللإسلام.. لو كان ربع العرب مثلكم فسوف اتبرأ من كوني عربيا.. ولو كان ربع المسلمون مثلكم فسوف اخجل من كوني مسلما.. لقد حولتم بغبائكم التام منشورا مضادا لإسرائيل، إلى عيدا لها."

شكوت لأحد الأصدقاء ما حدث فسألني ان كنت متأكد انهم لم يكونوا مجندين الكترونيين؟

وهنا صدمت كمن صحا من النوم فجأة. ذهبت بسرعة لأفحص صفحاتهم فاكتشفت ان خمسة منهم كانوا مجندين بدون أي شك، وكذلك الشخص الذي ادعى انه كردي! وكان هناك اثنان اخران احدهما يبدو انه طفل، والثاني شخص تافه.

الغريب اني اشك دائما بكل من يعلق، لكن لم يخطر ببالي ان يكون هؤلاء أيضا مجندين، ربما لأني كنت متوقع ان يكون اهل المغرب العربي مشحونين بشكل جنوني ضد الشيعة وضد ايران.

كان هذا الاكتشاف مخجلا بعض الشيء، لكنه كان مطمئنا ومريحا الى حد بعيد، وقررت ان اكتب الحادثة لأنبه الآخرين من اننا مهما تحذرنا فهم مدربون على اسقاطنا في الفخ بأساليبهم المختلفة وباللعب على الأوتار الحساسة والتنقل بين العنف اللفظي والمرونة. لم يكن هؤلاء اذن من الحاقدين فعلا على الشيعة وايران، وقد لا يكونون من المغرب العربي، ومن المحتمل انهم شخص واحد، لعب جميع الأدوار، حتى دور الكردي. ومثل هؤلاء قادرين على ان يعطونا انطباعاً غير صحيح عن المقابل مثلما يعطي المقابل فكرة مشوهة عنا. ولا شك ان الإيرانيين يتعرضون لمثل هذا القصف الإعلامي الشامل للعقول لزيادة الشق من الجانبين.

أنا لا ادعي ان المشاعر ممتازة كما نأملها، لكنها بلا شك ليست بالسوء الذي يحاول مثل هؤلاء اعطاءنا الانطباع عنه. ولا شك ان مثل هذا الإعلام في النت وفي التلفزيون وكل الوسائل قد اتى أكله بدرجة ما، لكن لحسن الحظ، مازال الأمر افضل مما نتصور، ومما يحاول مجندوهم الالكترونيين اقناعنا به، لذلك علينا الانتباه وعدم الانسياق وراء الغضب.

بقي ان احدد اهم مواصفات المواقع المزيفة للمجندين الالكترونيين، من اجل التعرف عليهم وحظرهم:

1- يتميز كلامه عادة بالعنف اللفظي المستفز وبشكل غير منطقي وبدون تدرج او مقدمات.. انك تشعر ان الكلمات كتبت من اجل الاستفزاز

2- حين يسأل سؤالاً فهو لا يقصد السؤال. والدليل على ذلك انك حين تجيبه إجابة جيدة يتوقع ان ترضيه او تحوز تفهمه، فإنه لا يغير أسلوبه كثيرا، ويبقى يهاجم.

3- ينتقل من هجوم الى هجوم اخر، ما ان يبدو ان الهجوم الأول قد استنفذ طاقته على الاستفزاز، ولا يبدو انه مهتم بأي موضوع بشكل محدد.

4- حين تجيبه بشكل خشن، فهو لا يبادلك الخشونة بشكل يجعلك تفكر بضرورة حظره، بل يبدو يتحمل ويحاول الرد لإبقاء "المعركة" وإدامتها والتمكن من نفث اكبر قدر ممكن من السموم من خلالها.

5- لا يضع صورة شخصية له في بروفايله. قد يضع صورة لممثل ما أو صورة غير واضحة .. الخ

6- إذا زرت صفحته تجدها على الأغلب فارغة من المواضيع التي يفترض ان يكون قد كتبها، وغالبا ما تكون جديدة (لأنه مضطر الى استعمال صفحات كثيرة يتم تغييرها باستمرار بسبب الحظر. تكثر في صفحته الصور عادة وربما بعض الفيديوات والمواضيع العامة التي تصلح لكل شيء.

7- تجده غير متواجد على صفحته، ومعظم المنشورات وضعها "أصدقاء" له من الذين ينشرون عند جميع اصدقاءهم من اجل الانتشار. وحتى حين ينشر شيئا بنفسه، لا تجده عادة يجيب على التعليقات.

انني اكتب هذه المقالة لكي ينتبه الجميع الى هؤلاء، لكني اكتبها أيضا من اجل نفسي، لكي لا انسى اني خدعت يوما بهؤلاء، لكي اجبر نفسي على مراجعة صفحة كل من يستفزني كلامه قبل ان اغضب وانزعج منه، واهم من كل شيء أن لا اسمح له ان يشكل صورة العالم عندي، حتى ولا بذرّة واحدة. أن لا اسمح له بدفعي الى اليأس، فهو احد أهدافه بلا شك.

هناك نقطة أخيرة أريد ان اختتم بها هذه المقالة، وهي التذكير بحقيقة اننا حين فقدنا السلطة على الإعلام، فقدنا القدرة على رؤية حقيقة عالمنا، وهذا أمر خطير. فنحن مثلا في هذا الأمر، لا نعرف ما هي نسبة وشدة الإحساس الطائفي في اية مجموعة عندما: السنة، الشيعة، المغرب العربي.. الخ. ويمكننا ان نفهم أن خصومنا المسيطرين على اعلامنا، يهمهم ان يوحوا لنا بأن الحال أسوأ من حقيقته، لدفعنا الى اليأس. وبالنسبة لي، لا اجد طريقة لمعرفة حقيقة الوضع، ولو بشكل تقريبي، الا من خلال بعض المؤشرات الجانبية في تصرفات هذا العدو. ومن تلك المؤشرات وجود هؤلاء المجندين. إنه يعني ان الحال في المغرب العربي، افضل مما نتخيل، (وقد اكدت لي هذا الأمر بعض الاتصالات بالأصدقاء). فوجودهم يعني ان الفتن لم تصل إلى المستوى الذي يريده أعداء هذه الأمة، وإلا لما كان لهم داع، ولا كان اعداؤنا مضطرين لدفع اجورهم! المنطق يقول أن علينا ان لا نكتئب وننزعج حين نكتشف هؤلاء المجندين، بل ان نرتاح لوجودهم.

إنهم مثل حرارة الجسم المريض (السخونة)، فهي مزعجة، لكنها رد فعل نظام المناعة لدينا على هجوم الجراثيم وتدلنا على أن نظامنا يقاتل. وبالمثل كلما اضطر الخصم الى المزيد من المجندين، دل ذلك على أن وعي الأمة لم يستسلم، ومازال يصارع. وكلما كانوا اكثر، كلما كان أفضل!

اترككم مع المنشور وادعوكم للتعرف على المجندين وصفحاتهم، فقد تركت تعليقاتهم لأجل ذلك الغرض.

https://www.facebook.com/263032180911725/photos/362369354311340/

 

صائب خليل

 

صادق السامرائيالفهم العربي الأعوج للديمقراطية جعلها تبدو وكأنها تظاهرات ونزعات مطلبية بحتة، وجردها من الشعور بالمسؤولية والجد والإجتهاد، والعمل الدؤوب على إستنهاض الواقع الذاتي والموضوعي من قاع الضياع والفقر والجهل، والإندراس في مستنقعات التظلم والتشكي والأنين.

فالديمقراطية مسؤولية كبيرة، والحرية ثقيلة ومتعبة تضع على عاتق أصحابها متطلبات وإلتزامات، تستدعي تظافر جهود وتفاعل عقول وقدرات وطاقات.

فالفهم العربي للديمقراطية أن يقوم الناس بالتظاهر ضد الحكومة التي إنتخبوها ، ويريدونها أن تلبي كذا وكذا من الطلبات، كزيادة الرواتب وتقليل البطالة والبناء والقيام بمشاريع، وما تساءلوا عن كيف يمكن للحكومة أن تقوم بذلك، ومن أين لها المصادر المادية والخبرات المهنية.

لكن السائد أن الناس تريد والحكومة غير قادرة على تنفيذ ما يريدون، وعليها أن تسقط وتأتي أخرى أعجز من سابقتها على تحقيق ما يريده الناس، وتتكرر الحالة والنتيجة واحدة، والعلة ليست في الحكومة وإنما بالناس أنفسهم، لأن من واجبهم تحمل المسؤولية مع الحكومة والتفاعل معها بإيجابية لإيجاد الموارد، والمصادر اللازمة لتحقيق الرفاهية ورفع مستوى العيش وبناء الحياة الحرة الكريمة.

فالديمقراطية مسؤولية مشتركة، أما هذه النزعة الأبوية تجاه الحكومات التي تم إنتخابها من قبل الشعب، فسلوك منحرف ومعادي للديمقراطية، فعندما يحقق الشعب حكم نفسه بمَن يمثله، عليه أن يعمل على إيجاد الحلول لمشكلاته، وأن يكون قوة فاعلة إيجاية في التوصل إلى أجوبة على الأسئلة التي يطرحها والتحديات التي يواجهها، فالحكومات لا تمتلك القدرات السحرية لحل المشاكل، وإنما على الشعب أن يعمل مع الحكومات لحل المشاكل التي تواجههما.

وهكذا فأن الفهم المنحرف للديمقراطية سيتسبب بتداعيات كبيرة ومدمرة للواقع الإجتماعي، وسيضع الأوطان في محن عسيرة ذات خسائر كبيرة، مما سيساهم في هدر الطاقات وتعويق القدرات والتحول إلى حالات متنافرة وموجودات متناحرة، والجميع لا يعرف مَن هو العدو، بينما الحقيقة المغيبة أن الناس أعداء أنفسها، وبسلوكها تجني على نفسها ومجتمعها ووطنها.

فالمطلوب من المجتمع أن يعمل مع ممثليه بإرادة وطنية ومسؤولية لإيجاد الحلول المناسبة للتحديات التي تستجد في مسيرته الساعية نحو حياة ديمقراطية سعيدة.

فهل يدرك الشعب أن الحكومات لا تزال مثله حديثة العهد بالديمقراطية، وأن العمل على تعميق الفهم والسلوك الديمقراطي يقع على عاتق الجميع.

إنها محنة الديمقراطية في دوامة الأمية الديمقراطية.

فهل من سلوك ديمقراطي مبين؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

عقيل العبودالجسد هذا الذي يأبى ان يتنحى عن وظيفته الحركيّة، ما زال استعداده لم ينثن لمواجهة تلك الخصومات، اوذلك التنافر.

الألم يستفزه، يغريه، يطوي قدميْه، يجعله يشعر بالميل الى الكسل، اوالخدلان، ولكن ثمة عزيمة للمواصلة رَغْم ذلك الشعور المستفز بالوهن اوالضعف، أوالإعياء.

الكبرياء بعيدا عن الاستسلام، يرفع راية التحدي،  يبحث عن مخبأ للصمت، يرتقي مَعَ ظلمة الليل، لعله مع أول ضياء الفجر يعزف انشودته الجديدة. 

الضمير، شعور ينبت في القلب، ينحت تمثالا لجبروته، متحديا نزعته المتهرئة، الصراع مساحة قائمة،

الجبروت معادلة، على أعقابها تستيقظ آلهة الخلود.

عندئذٍ الجسد تستقبله قافلة للملائكة، تضمه الى نعش قبرها المدفون على ضفاف بقعة من السنابل، ذلك إحتفاء بعهد رحلة قادمة.

 

عقيل العبود

قال تعالى: (ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا).

كنا منشغلين بضجيج الكاتب والصحفي الصهيوني "ايدي كوهين" بشأن زيارة مسؤولين عراقيين الى اسرائيل على حد زعمه، وهرولة العديد من الفنانين والإعلاميين العرب للتطبيع مع الكيان الصهيوني - المسخ - وآخرهم وليس أخيرهم، الدلوعة الكويتية - حليمة بولند - وضجيج التصريحات والتصريحات المضادة بين النافين والمثبتين، بين المؤيدين والمعارضين حيال ذلك كله في زمن التيه العربي، إضافة الى إقامة الحفلات الغنائية في المدينة المنورة وﻷول مرة في التأريخ وتنظيم حفلات مماثلة وغير مسبوقة في "مدائن صالح " الملعونة بنص القرآن الكريم، حين باغتنا خبر صاعق مفاده" القبض على عصابة متخصصة بخطف الشباب عن طريق إستدراجهم بواسطة فتيات جميلات ومساومة ذويهم بالمال مقابل إطلاق سراحهم، في إحدى كافيهات المنصور غربي العاصمة بغداد" لتضاف الحادثة الصادمة الى سلسلة طويلة من الحوادث الإجرامية المماثلة ليس أولها عصابة "ابو موس" الجنسية، مرورا بإنتشار دور البغاء السرية والعلنية، الملاهي الليلية، إنتشار عصابات الجريمة المنظمة والإتجار بالبشر وأغلب ضحاياها من الفتيات واﻷطفال، إستشراء ظاهرة ما يسمى بمراكز المساج الصيني في العراق ومعظمها واجهات للدعارة لها حسابات معروفة على مواقع التواصل، يُشكل غياب الحياء والخوف من الجليل، اضافة الى استسهال والتساهل مع الجنس المبتذل وسرقة جيوب الغافلين وخطف الشباب المستدرج ركائزها الثلاث، مصداقا لقوله ﷺ لثلة من أصحابه: "بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئًا، ولا تسرقوا، ولا تزنوا"، إذ قرن النبي اﻷكرم ﷺ بما أوتي من جوامع الكلم بين اﻵفات الثلاث بحديث نبوي شريف واحد لما بينهما من علاقة وثيقة يتوالد أحدها من اﻷخر .

إنتشار ظاهرة الإبتزاز الالكتروني وباﻷخص للنساء المغرر بهن والذي فكك أسرا بأسرها وخلص الى إنتحار أو إغتيال العشرات منهن بعد نشر صور فاضحة لهن إستدعى تنظيم الندوات التوعوية الواحدة تلو اﻷخرى محليا للتحذير من مغبة الظاهرة الطارئة على مجتمعنا المحافظ الى وقت قريب جدا والقاء القبض على عصابات متخصصة بهذا النوع من الابتزاز في بغداد والبصرة، ناهيك عن إرتفاع معدلات الطلاق في أرجاء المعمورة عموما، والوطن العربي على وجه الخصوص بشكل لافت، بالتزامن مع زيادة نسب الخيانات الزوجية بصورة مخيفة جدا وصلت الى 300٪ بحسب بعض الاحصاءات عالميا، والتي أرجعها متخصصون وباحثون اجتماعيون الى إنتشار المواقع الإباحية وسهولة الوصول اليها بكبسة زر، أو بشق كلمة تكتب على محركات البحث ﻻ أكثر للاطلاع على أبشع ما أنتجه العقل البشري من إنحطاط ﻻمثيل له عبر العصور، علاوة على المسلسلات المدبلجة التي تقدم غثاء جنسيا وفكريا رخيصا قل نظيره على مدار الساعة في عشرات المحطات الفضائية وكذلك اغاني الفيديو كليب التي باتت تعتمد على الفاضح من الإغراء أكثر من إعتمادها اللحن والكلمات والغناء، كما أسهم إنتشار وسائل الإتصال الحديثة في تسهيل مهمة الباحثين عن المتع الحسية والبصرية من دون عناء يذكر، وانتشار ما بات يعرف بزواج "اﻷنيميشن" في اليابان و" جماع الدمى الجنسية " والسادية، الماسيوشية، البيدوفيليا (الولع الجنسي بالاطفال)، النكروفيليا (جماع اﻷموات)، الزوفيليا (جماع الحيوانات)، المثلية بشقيها، زنا المحارم، الجنس الإلكتروني - المتخيل - عبر غرف الدردشة، وكلها تؤشر الى حجم العقد النفسية واﻷمراض الاجتماعية والكوارث اﻷخلاقية التي تفشت في مجتمعاتنا على غير سبق مثال عن طريق الشبكة العنكبوتية بعيدا عن أعين الرقباء ومقص الرقيب، ما أسفر عن حدوث 448 مليون حالة جديدة من أنواع العدوى المنقولة جنسياً وبالاخص (الزهري، السيلان، العدوى الناجمة عن المتدثّرة وداء المُشعّرات) للاعمار بين 15-49 عاماً في جميع أنحاء العالم، علما أن هذا العدد لا يشمل حالات فايروس الأيدز، بحسب منظمة الصحة العالمية بتقريرها المنشور في صحيفة وقائع التابعة لها رقم 110، وكل ذلك مصداقا لقول رسول الله ﷺ في الحديث الحسن: (لَمْ تَظْهَرْ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا، إِلَّا فَشَا فِيهِمْ الطَّاعُونُ وَالْأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلَافِهِمْ الَّذِينَ مَضَوْا) .

ظاهرة أخرى برزت حديثا بشكل لافت أﻻ وهي ظاهرة - اﻷطفال مجهولي النسب - فبحسب وزارة التضامن الوطني والأسرة الجزائري على سبيل المثال هناك أكثر من 4 آلاف طفل يولدون خارج النطاق الشرعي سنوياً، بمايعرف بظاهرة " الامهات العازبات " ممن يلجأ المئات منهن الى التخلص من اطفالهن إما برميهم قرب مكبات النفايات أو عند أبواب المساجد والكنائس أو أمام مراكز الشرطة، فيما تلجأ البقية الباقية منهن إما الى قتل اﻷطفال للتخلص من الفضيحة واما الى الإجهاض غير اﻵمن بعيدا عن اﻷنظار، في المغرب هناك 1400 عملية إجهاض سري تجري يوميا ماجعل المغرب تحتل المرتبة اﻷولى عربيا والثامنة عالميا بالإجهاض تليها تونس، اميركا تسجل مليون حالة اجهاض سنويا، اما عن حالات الاجهاض عالميا وبحسب منظمة الصحة العالمية فتبلغ 25 مليون حالة سنويا، في الصبن لوحدها تم تسجيل 330 مليون عملية إجهاض بين عامي 1971 و2010، نتيجة تحديد النسل وما يسمى بتنظيم اﻷسرة وسياسة الطفل الواحد، وفي هذا قال الصادق المصدوق ﷺ الذي لاينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى: " لا تزال أمتي بخير ما لم يفش فيهم ولد الزنا، فإذا فشا فيهم ولد الزنا , فيوشك أن يعمهم الله بعقاب "، وقال ﷺ في حديث ثان " ما ظهر الربا والزنا في قوم إلا أحلوا بأنفسهم عقاب الله - عز وجل - "، وقال ﷺفي حديث ثالث حين سئل عن أي الذنب عند الله أكبر ؟: " أن تجعل لله نداً وهو خلقك، وأن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك، وأن تزاني بحليلة جارك" .

ولو إطلعت على حمى الجنس لهالتك النتائج واﻷرقام فعدد المواقع الجنسية على اﻷنترنت تبلغ 22 مليون موقع، إيرادات شركة (...) الاباحية لوحدها تبلغ 500 مليون دولار سنويا، يزور صفحاتها نحو 450 مليون شخص شهرياً، صناعة الإباحية تدر على صناعها مايقرب من 97 مليار دولار سنويا، 3 مليارات دولار منها فقط لدعارة الاطفال، نسبة المشاهدة لموقع اباحي واحد بلغت 4,599 مليارات ساعة، الاحصاءات الاخيرة تكشف عن أكثر من 28 ألف متصفح للمواقع الاباحية كل ثانية، وتكشف أيضا ان الولايات المتحدة تنتج فيلما خلاعيا جديدا كل 39 دقيقة!!

وحل ذلك كله إنما يبدأ بغض البصر عن المحرمات أولا: (قُلْ لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ*وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ).

وﻻشك ان النتيجة المأساوية لذلكم الطوفان الجنسي المقزز أن منظمة الصحة العالمية بتقريرها الذي نشر، في 30 تشرين الثاني 2017، بمناسبة يوم الإيدز العالمي كشف، ان " عدد المصابين بالايدز يبلغ زهاء 37 مليون شخص في العالم " بينهم وبحسب المعلن من الاحصاءات المحلية بشأن المسجلين رسميا في العراق بمرض نقص المناعة البشري 241 مصابا، منهم 38 مصاباً في كردستان، ولقد شهد العام 2015 لوحده تسجيل 1.2 مليون إصابة جديدة بالفايروس ووفاة 1.1 مليون انسان في نفس العام من جراء الإصابة بعلل ناجمة عن فايروس العوز المناعي .

ونتيجة لتلك الحمى الغرائزية غير المنضبطة ما نشره تقرير لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) حيت لفت الى، أن هناك 15 مليون فتاة على الأقل تتراوح أعمارهن بين 15 - 19 عاما قد تم إجبارهن على ممارسة أعمال جنسية ضد إرادتهن في جميع أنحاء العالم مستندة الى بيانات جمعت بين عامي 2005- 2016 من 50 بلدا!!

وصلى الله على محمد القائل للحد من كل ذلك السيل الجارف: " من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة "، بمعنى صون الفرج واللسان عن الحرام .

لوثة الجنس الحرام تلك دفعت بابا الفاتيكان فرانسيس عام 2017 الى الافصاح عن متابعة الفاتيكان لنحو 2000 قضية تحرش جنسي بالأطفال بعد فضيحة مدوية للتحرش بـ 1000 طفل من قبل رهبان بولاية بنسلفانيا لوحدها، اقال البابا على اثرها اثنين من كبار مستشاريه الاول الأسقف الأسترالي جورج بيل، والثاني الاسقف الشيلي فرنسيسكو، واضطر البابا كذلك الى الإعتراف، بأن " فضائح الانتهاكات الجنسية الممارسة ضد الأطفال قد أضعفت الكنيسة الكاثوليكية" اما في المانيا فقد نشرت مجلة "دير شبيغل"قضايا اعتداءات جنسية مارسها 1670 رجل دين كاثوليكي بلغ عدد ضحاياها 3677 طفلا، بدوره كشف (معهد جون جاي) عن تعرض 10 آلاف و667 طفلاً للتحرش الجنسي على يد 4 آلاف راهب كاثوليكي، بينما اعلنت السلطات الأيرلندية عام 2017 العثور على بقايا رفات رضع واطفال تتراوح اعمارهم بين 35 أسبوعا وثلاث سنوات داخل خزان للصرف الصحي في منزل سابق تديره راهبات، يعتقد انه يضم ما يقرب من 800 رفات ﻷطفال تم التخلص منهم لنساء عازبات !!

منظمة الصحة العالمية ولتجنب كل ذلك فضلا عن الامراض الجنسية نصحت بالاتي: إن أنجع طريقة لتجنّب اكتساب أحد أنواع العدوى المنقولة جنسياً أو تجنّب نقلها هي الاقتصار على ممارسة ذلك الاتصال ضمن علاقة طويلة الأجل مع قرين لا يحمل أيّ نوع من أنواع العدوى ويكون فيها الطرفان مخلصين لبعضهما البعض فيما يخص العلاقات الجنسية " بمعنى انها تريد ان تقول - الزواج - هو الحل، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم القائل: " يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ؛ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ"، وقوله صلى الله عليه وسلم " إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ، وَفَسَادٌ عَرِيضٌ "، وقوله صلى الله عليه وسلم " تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم" ولتشجيع الزواج وتيسيره وللتخفيف عن كاهل الشباب قال صلى الله عليه وسلم " " إن من يمن المرأة تيسير خطبتها وتيسير صداقها وتيسير رحمها ".

ولله در القائل:

(محمّدٌ) قُلْتُ فاخْضرّت رُبى لُغتي ..وسالَ نَهْرُ فُراتٌ في بواديها

فكيفَ يجْدِبُ حَرْفٌ أنْتَ مُلهِمُهُ ..وكيفَ تظمأ روحٌ أنتَ ساقيها

 

احمد الحاج

 

كاظم الموسويالمناضلة الامريكية المعروفة انجيلا ديفيس، (26 كانون الثاني/ يناير 1944) الاكاديمية والقيادية في الحزب الشيوعي الامريكي والمؤلفة والناشطة النسوية والحقوقية، دعيت لاستلام جائزة حقوق الانسان من معهد برمنغهام للحقوق المدنية هذا العام، وهو معهد متخصص بحقوق الانسان في مدينة برمنغهام الالباما التي ولدت وعاشت طفولتها فيها، ورحبت بالتكريم ولكن المفاجاة ان المعهد بعد اعلان دعوتها وقبولها والتحضير لها، ابطلها الآن والغى التكريم بسبب شكوى من منظمة صهيونية اتهمتها بانها تناصر منظمة مقاطعة الكيان الاسرائيلي BDS وتدعم حقوق الشعب الفلسطيني، ولم تنكر انجيلا ذلك ولم تتنكر له، وستواصل عملها دون توقف.

يبقى السؤال مفتوحا عن المعهد والادارة واشكاليات التكريم والالغاء، صحيح استقال ثلاثة مسؤولين من لجنة التكريم بسبب هذا الالغاء الا ان الاعلان عنه وبهذه الصورة كشف غياب مصداقية المعهد وموقفه وانحناءه امام ضغوط لا ترتبط بعلاقة باهدافه وبرامجه وطبيعته وعنوانه. وهو ليس ضد انجيلا فقط بل ضد العدالة، كما كتبت انجيلا عند سماعها الخبر.

هذه قصة اخرى تعري هذه المجموعات والمعاهد والاسماء.. وتقدم فخرا كبيرا لانجيلا ديفيس التي ستذهب وتحتفل في اليوم نفسه وفي قاعة في المدينة نفسها بدعوة من الاهالي ومنظمات مدنية وتقول رايها ويصفق لها الجمهور الذي يعرفها ويحترم مواقفها. وهذا تكريم شعبي لا يعادله التكريم الرسمي، مهما غلف بورق الالوان البراقة.

درس اخر .. او فضيحة اخرى.. تكشف دور اللوبيات الصهيونية ومن تخادم مع كيانها الاسرائيلي او يسعى للتطبيع معه في مساعي حصارها ونشاطها التخريبي وما ترسمه من خطط عدائية ومواجهات عنصرية وممارسات كراهية.

وتواجهها هنا انسانة امريكية، ناضلت من اجل ان تشرق شمس العدالة الانسانية على الكرة الارضية وان يسعد الانسان فيها دون حروب واحتلال ودمار وخراب ودماء. ولن تكون وحدها رغم كل التحديات.

باقة ورد وقبلة ود من بعيد لانجيلا ديفيس، في عامها الخامس والسبعين ولصلابة مواقفها وصمودها البطولي..

تحية عربية لكل من يحمل راية الانسان ويصر عليها تاكيدا على قناعة ومصداقية ونزاهة لا كلاما مرهونا بالمنافع والمصالح الذاتية..

 

كاظم الموسوي

 

صادق السامرائيفكرة الديمقراطية لا تعني الإنفلاتية، لكنها كذلك في مجتمعات تجهلها، وتتصورها كما تتوهمها، فتمضي في مسالك تدميرية تحسبها ديمقراطية.

ومن هذه الدروب أو المنزلقات أن الجميع في ليلة وضحاها أصبحوا كُتّابا، وراحو يسطرون ما يحلو لهم من الكلام وفقا لهذيانات حرية التعبير عن الرأي، وما يعبرون عنه لا يقترب من مفهوم الرأي وإنما هو ترجمة لشر مفلوت، وبرهنة على الركاكة والقحط المَعجمي والأسلوب القبيح.

فالجميع يكتبون، والقراء غائبون، والذي يكتب لا يقرأ!!

بينما في واقع الكتابة أن عليك أن تكون قارئا مدمنا لكي تكتب، وإن لم تقرأ فلا يمكنك أن تكتب بقدرات ذات قيمة معرفية، فالكتابة مسؤولية أخلاقية وفكرية وثقافية تتطلب جدا وإجتهادا وإخلاصا للكلمة وحرصا على اللغة، وروحا ذات نزاهة وإيمانٍ بالحقيقة وفقا لمعطيات وبراهين ودلائل رصينة وصادقة.

ولا يمكن لمن يكتب أن يكون مخمورا بالإنفعالية والعاطفية والتطرفية والطائفية والفئوية، والأفكار والمشاعر السلبية الداعية للكراهية والبغضاء والعدوان، والحث على الإجهاز على الإنسان، ولهذا فأن مثل هذه التطلعات الخبيثة ممنوعة في مجتمعات الدنيا ويُحاسب عليها القانون.

فالكتابة في مجتمعات ذات قيم وأخلاق ومفاهيم رحمانية وإنسانية، عليها أن تتعلم كيفيات التعبير الطيب وإنتقاء المفردة الجميلة المؤلفة للنفوس والقلوب والأرواح، لكي تتهذب النفوس وترتقي التفاعلات وتتآزر الجهود وتنسبك القدرات في سبل الحياة الحرة الكريمة.

وما يجري في واقعنا الإعلامي يشير إلى إنفلاتية عدوانية وإنسكابية بغضاوية تميل لتثمير الأخقاد والدعوة للكراهية والتمزق والإنقراض، وكأنها تجري على سياق ما مطلوب إثباته، وهو أن تضيع أمة العرب وتندحس في الأجداث.

فهل من إحترام للكلمة والتورع في الكتابة، لأن الكلمة الخبيثة طاعون الرؤوس والنفوس!!

 

د. صادق السامرائي

 

 

علجية عيشفي الاحتفال برأس السنة الأمازيغية الجديد 12 يناير، الكل رقص إلى حد الإغماء، وربما شربوا إلى حد الثمالة، وفي قلب الاحتفال يقف المتأمل وسط هذه الفجوة المحسوسة ويتساءل هل الاحتفال حقيقي أم هو مزيف، ربما هذا السؤال طرحه أحدنا وهو يتابع ما ينظم في الولايات من احتفالات، الاحتفالات بـ: "يناير" يحاول كل واحد أن يتجاوز الضغوطات، كل شيء يبدأ وينتهي بالرقص، ثم ما يلبثون أن يهرولوا إلى ديارهم منهوكي القوى، وفي الغد ينتهي كل شيء، تعود الحياة إلى طبيعتها، ويستأنف الجميع الشجارات والاحتجاجات، كل واحد يرمي ثقله على الآخر ويمسح الموس فيه، أه.. فلان الله لا سامحه الله لقد أقصاني وتحامل ضدي، وحرّض عليَّ من لا يعرفون معنى احترام الذات، ونسمع آخر يقول: الوالي لم يكن عادل في توزيع السكن، والمدير الفلاني يوظف معارفه، هكذا رسموا سياستهم، وحكموا قانون الغاب في تسييرهم للمشاريع، وليذهب الباقي إلى الجحيم.

 هكذا يبدأ الكذب على الغاشي، من هنا يبدأ العنف..، يحرق الشباب عبر قوارب الموت وينتحر بتناوله السّموم..، من أدخل السموم . من سوّقها؟، فمهما تكون الاحتفالات، فأكثر الشباب انفصلوا عن ماضيهم، هل كانت تلك الابتسامات والرقصات حقيقية أم مزيفة؟ لا يختلف اثنان أن تلك الرقصات كانت تشوبها الكثير من الشكوك، ماذا وراء هذه الاحتفالات؟، الجواب واضح، هو أسلوب لتخدير الشباب حتى لا يطالب بالحقوق، حتى يهدأ ويصمت، وتبقى الحركة مستمرة، وسط هذه الألوان يتراءى طيف مولود فرعون "مِن أنا إلى نحن ومِن نحن إلى أنا" ومن هذه الرقصات يعاد النظر في كل شيء، لأن القلق لم يبدد هذه الفجوة..

 لم يعد الحديث عن الوعي الجزائري، كل شيء مخدر، كل شيء مزيف، والحقيقة مُغَيَّبَةٌ ولا أحد له الجرأة لقولها أو كشفها، وأنا أتابع عن بعد هذه الإحتفالات عادت بي الذاكرة إلى ما قاله محمد الصديق بن يحي وهو يتحدث عن التوليد الشامل.. عادت بي الذاكرة إلى الماضي الحزين ما زال يرهقني.. صراحتي، جرأتي، شجاعتي جنت علي، لأن الغالبية منهم مقنعون، مزيفون أرادوا أن يعطوا دروسا لمن قدموا لهم الدروس، طبعا هي قمة التناقض والسخرية، ويضعنا هذا التناقض أمام حقيقة واحدة هي مواجهة الزيف، الذي غرسه النظام في قلب المسؤولين.

 

علجية عيش

 

مصطفى محمد غريبالانتصار العسكري الشامل والكامل له مستلزمات معروفة من حيث حيثياته وأسسه وليس هو أحادي الجانب يعتمد على ميادين السلاح والقتال فحسب بل هناك قضايا جوهرية تتلازم معه كي يتم الانتصار بمفهومه العسكري والمدني، وهي قضايا تنظيمية وفكرية واجتماعية واقتصادية وثقافية وأمنية وكل ما يلزم نتائج ما بعد الحسم العسكري والبدء في بناء ما خربته الأحداث والصدامات العسكرية المسلحة كي لا تعود أرضية الأسباب التي أدت إلى استعمال السلاح واللجوء إلى العنف، والعالم مملوء بتجارب غنية ممكن الاستفادة منها بدلاً من الوقوع في المحذور، واليوم تنطبق هذه الحالة في العراق بخصوص الانتصار على داعش الإرهاب كما أعلنته الحكومة العراقية السابقة على لسان حيدر العبادي رئيس الوزراء السابق حيث أعلن في كانون الأول 2017 الانتصار على داعش ودحرهم بعد 3 سنوات من الحرب الدامية في مناطق غرب البلاد والإقليم التي نتج عنها آلاف القتلى والمعوقين والنازحين والهاربين وما عم من خراب واسع النطاق للمدن والقصبات، مما جعل رئيس الوزراء الحالي عادل عبد المهدي أن يعلن في كلمته بيوم المناسبة " أن "النصر النهائي الذي نصبو إليه هو تحقيق الرفاه لشعبنا والقضاء على الفساد. ما لم ننتصر على الفساد، سيبقى نصرنا منقوصاً " وهو عين الصواب كما تعهد عادل عبد المهدي على "عودة النازحين وإعمار مدنهم"، إضافة إلى تقديم "الخدمات وفرص العمل للمحافظات التي أسهمت بتحقيق النصر". أن هذا التعهد الذي يعنى ليس عودة النازحين والهاربين إلى مناطقهم ومدنهم فحسب بل أيضا على تقديم الخدمات وتحقيق فرص عمل للعاطلين أي بوضوح استكمال جوانب الانتصار العسكري الأخرى ، إلا أن ما يثير التساؤل أن التعهد لا يكفي وسيبقى ناقصاً بدون تنفيذ عملي، ودون المباشرة في العمل الفوري لإعادة الحياة الطبيعية للمناطق التي احتلها داعش والتي عانت من سياسة الإقصاء والطائفية قبل الحرب وازدادت أثناء سيطرة داعش وهي تعاني الأمرين بعد هزيمته العسكرية، فالكثير من التعهدات والوعود أطلقت على ألسنة كبار المسؤولين في الدولة والحكومة لكن كل ذلك كان لخدمة المصالح الضيقة ومنها لمصلحة انتخابية أو كما يقال " لتهدئة الخواطر " وعملية خداع لتسويف المطالب الجماهيرية التي أطلقها الشارع العراقي بعد مرارة وضنك العيش وما تقوم به مافيا السلاح والفساد المنتشر كالنار بين الهشيم بين مرافق ودوائر الدولة، وتحكم مافيا التنظيمات الطائفية المسلحة بدون أي رقيب أو حسيب حتى أن الكثير من الأحيان تتصرف هذه المافيا وكأنها مخولة أو جزء من المؤسسة الأمنية التابعة للحكومة المركزية، إضافة إلى ما يجري من خلال السياسة ومنهج المحاصصة الطائفية الذي يكبل البلاد خسائر معنوية ومادية تقدر بمليارات الدولارات، أمام هذه الحالة التي أظهرت إن الحسم العسكري ظل أحادي الجانب، وأعرج بقدم واحدة وهذا ما ثبتته البعض من الوقائع على تحركات قوى الإرهاب وداعش بالذات وتوجهات متناقضة في قيادات الميليشيات المسلحة المنظوية إلى الحشد الشعبي حتى بات الأمر وكأن الحشد الشعبي كله مسؤول عن هذه التناقضات والتحركات مما دفع للمطالبة بضبط الحشد تنظيمياً وجعله تحت قيادة القائد العام للقوات المسلحة ودمجه فعلياً وليس قولاً فقط بالقوات المسلحة العراقية بخاصة الجيش العراقي.

التقارير الأولية تشير إلى تحركات مسلحة غير قليلة لداعش الإرهاب في المناطق التي قيل انه انهزم فيها عسكرياً ، والهجمات المتكررة والاغتيالات وغيرها من النشاطات العسكرية المسلحة التي يقوم بها هذا التنظيم ، يعني أن القضاء على الإرهاب وداعش مازال في خطواته الأولية، وعليه يتحتم اتخاذ خطوات واسعة وملموسة تعني في الجانب السياسي والفكري أي التخلص من منهجية التطرف بالعمل الفكري والسياسي الجذري العلمي لمحاصرة أفكار التطرف والإرهاب وإيجاد آلية ذو برنامج علمي تتواصل مع الجماهير الشعبية التي مازالت تعيش حالة من الاضطراب الفكري والسياسي المعتمد على التوجهات الدينية والطائفية الخاطئة ، وعندما يشار إلى تواجد وان كان اقل نسبياً عن السابق لبعض المسلحين من داعش وتكوين مضائف وقواعد جديدة له فذلك يعني الإشارة إلى مخاطر جديدة حول توسع رقعة التواجد واعتبار التصدي له بالطرق العلمية الصحيحة وهي الآلية القانونية والإنسانية التي يقوم بمساندة الحسم العسكري وتعني الانتصار الفكري الثقافي الجماهيري لمحاصرة أفكار التطرف والعنف والقتل الطائفي في جوانبه المتعددة وليس في الجانب المعني بداعش والإرهاب فحسب إنما في الجانب الميليشياوي الطائفي المسلح الذي يساهم في تأجيج العنف والعداء وحتى إعادة المحاولات لتكوين تنظيمات إرهابية قديمة تحت واجهات ومسميات جديدة لاستقطاب المتذمرين والمحتجين والذين يشعرون بالغبن وعدم الثقة بالتعهدات أو الإجراءات التي تقوم بها الحكومة المركزية، ومنها التوجه لحل المشاكل بشكل جذري مع حكومة الإقليم بشكل كامل وغير مجزأ.

وفي هذا الصدد يشير تقرير أمريكي جديد نشرته دورية "ناشونال إنترست" الأميريكية "يوم الأحد 6/1/2019 أن "الجماعة الإرهابية تقوم ببساطة بإاستيفاء وقتها في بلدها الأم، العراق، قبل عودة جديدة قاتلة وأنها أسست موطئ قدم إقليمي في جبال قرة شيخ في العراق، بعد فقدان معقلها الرئيسي في الموصل". .

لا يمكن الاستهانة بهذه المعلومات واعتبارها إشاعة لتمرير سياسة معينة واتهام الولايات المتحدة الأمريكية مثلما أعلنته العديد من التنظيمات والميليشيات الطائفية وفي مقدمتها العراقية بأن الولايات المتحدة خلف هذه الأنشطة وخلف تواجد داعش في هذه البقعة أو تلك ومدها بالسلاح والدعم...الخ مع العلم نحن لا نزكي الجانب الأمريكي من سياسته المعادية لحركة التحرر والتقدم لخدمة مصالح الرأسمال ودهاقنته، وقد تضمن التقرير الأمريكي الكثير من الوقائع والتحذيرات على توسع نشاط داعش وانتقاله من سوريا إلى العراق، وأشار التقرير إلى المواقع التي يتواجد فيها وبخاصة المناطق الجبلية كما أعلن حتى عن الأعداد المتواجدة في كل من العراق وسوريا وأشار التقريرإضافة إلى تقرير البنتاغون في الصيف الماضي،" بأن داعش يحشد ما بين 15.500 و17.100 مقاتل في العراق، بالإضافة إلى 14.000 مقاتل في سوريا.كما ذكر تقرير صدر من لجنة للخبراء في مجال الإرهاب إن داعش "لديه ما يصل إلى 30 ألف مقاتل موزعين بالتساوي تقريباً بين سوريا والعراق " هذه الأعداد ليست بالقضية السهلة أو الاستهزاء بها كما يفعل من ليس له عقل ودراية بقتال العصابات ويجهل إمكانياتها ونشاطاتها المختلفة الوجوه فضلاً عن الدعم المتنوع لوجستياً من قبل قوى من خارج الحدود تمتلك إمكانيات تقارن بإمكانيات دول في المنطقة أو في العالم لخدمة أهدافها وتوجهاتها وسياستها للتدخل والهيمنة على دول أخرى، ويبدو أن الأمور أخذت منحى آخر ومثلما حذرنا من تداعيات القضاء على ظهور الإرهاب بإشكال أخرى، كلنا نتذكر كيف كانت توقعاتنا بظهور تنظيم داعش بدلاً عن تنظيم القاعدة واشرنا إلى أسباب ظهوره المرتبطة بسياسة الحكومة العراقية أبان قيادة نوري المالكي ورئاسته الثانية لمجلس الوزراء واليوم نعود لنحذر عادل عبد المهدي بان الأسباب مازالت موجودة وعليه الاستفادة مما سبقه من تداعيات لظهور تنظيم إرهابي تحت أسماء تتلاءم مع الطروحات والمشاكل الداخلية بما فيها المشاكل والخلافات مع الإقليم وعدم حلها لمصلحة البلاد والشعب العراقي، فقد أشيع أخيراً عن ظهور تنظيم إرهابي جديد وأشار تقرير صحفي، الأحد6/1/2019، عن ظهور جماعة متطرفة جديدة في العراق تحت ما يسمى " حراس الدين " الذي جمع صفوفه حسب التقرير الصحفي ونقلته صحيفة الشرق الأوسط وتأكيد خبراء للتقرير أنه " رغم أن عدد أعضاء التنظيم لا يزال قليلا، فإنه يشكل خطرا على الاستقرار في سوريا والعراق، بسبب اعتماده على أسلوب حرب العصابات " قد يكون الأمر للدعاية وتحت طائلة الإشاعات لكن لا نستبعد مثل هكذا ظهور إذا لم تعالج الجذور الفكرية والسياسية وتعالج قضايا الطائفية والبدء بالإصلاح الشامل للعملية السياسية والتوجه للقضاء على الفساد وتوابعه واستكمال بناء دولة المؤسسات بما فيها مؤسساتها الأمنية وغير الأمنية على أسس وطنية وديمقراطية. لقد سبق لمنظمة القاعدة السيطرة على مناطق واسعة في العراق وخلال الحرب التي دارت لكبح توسعها وسيطرتها بعد خسائر بشرية ومادية هائلة ثم مع بدء انحسارها وضعفها بعد قتل قائدها الزرقاوي بدأ ظهور داعش الإرهاب تحت واجهة جملة من الشعارات المضللة والوعود بالخلاص من إرهاب الميليشيات الطائفية أو من سياسة نوري المالكي التي أظهرت الوجه القبيح للطائفية في جملة من القرارات والتصريحات التي قام بها. اليوم تتكرر الحالة بشكل جديد لكن ملازم للجوهر القديم مع فارق في الزمن والموقع والوجوه والمصالح التي استجدت لاستمرار المحاصصة والفساد كما أن المشاكل التي تواجه الجماهير في الخدمات والمعيشة والوضع الأمني وهيمنة الميليشيات وجرائم الاغتيالات والتفجيرات وتفشي البطالة والفقر كل ذلك وغيرها قد تساعد على عدم استكمال الانتصار على الإرهاب بشكله الصحيح ثم العودة إلى المربع الأول الذي سيساهم في تكوين تنظيم إرهابي أو عنفي جديد، ولهذا نوصي رئيس الوزراء الحالي وحكومته بعد إنجازها بضرورة القيام بالإصلاح الحقيقي الشامل وحل المشاكل بما فيها الصراع الفكري الايدولوجي ضد الأفكار الظلامية وثقافة العنف والقتل وإحلال سياسة وطنية وتحقيق مبدأ المواطنة لجميع مكونات الشعب وقومياته لكي يتم تحقيق الانتصار ليس على داعش فحسب بل الانتصار على الإرهاب بشقيه الأصولي والسلفي.

 

مصطفى محمد غريب

 

كفاح محمودبعد أكثر من سنة من إجراء استفتاء كوردستان ما يزال البعض يربط بينه وبين إعلان الدولة والاستقلال، مدعيا بأن العملية برمتها مؤامرة إمبريالية صهيونية يراد منها تقسيم البلاد واقتطاع جزء من أراضيها وسيادتها، دونما الغوص في الأسباب والمسببات، بل دونما فهم عقلاني لعملية الاستفتاء كممارسة إنسانية ديمقراطية متحضرة، باتهامات أدمن عليها منذ تأسيس مملكة العراق، ومن يعارض حكامها فهو عميل وخائن يستحق القتل والإبادة، كما فعلوا منذ ثلاثينيات القرن الماضي وحتى اجتياح كركوك واستباحتها مع شقيقاتها. المدن التي عملوا منذ قرن على تشويهها ديموغرافيا وبأسلوب عنصري مقيت، هذا السلوك ممزوج مع فعالياتهم التي شهدناها في الأنفال والمقابر الجماعية، والمدن التي أحرقت بالأسلحة الكيماوية خير دليل على ثقافة التعامل مع الآخر المختلف تحت مضلة دكتاتورية قومية أو مذهبية رعناء.

تصور الكثيرون إننا إزاء مرحلة جديدة من قيام نظام سياسي يضع أمام أنظاره كل تلك المشاهد المرعبة، مستخلصا منها دروسا ترسم له خارطة طريق جديدة تبنى على أساسها دولة يعتز بها مواطنوها، وتعوضهم عما فاتهم من فرص ومن خسائر نتيجة تلك المآسي، كما حصل في الكثير من البلدان التي تسببت أنظمتها النازية أو الفاشية في كوارث ومآسي للشعوب، لكن ما حصل خلال أربعة عشر عاماً بعد أن أسقط الأمريكان نظام حزب البعث ورئيسه صدام حسين، وخاصة في التعاطي مع ملف كوردستان، لم يختلف كثيراً عما نالته خلال فترة الحصار أو عما قبله بإقحام القوات المسلحة وتوابعها في حل النزاعات مع الإقليم بأخطر خرق للدستور؛ وذلك باجتياح المناطق المستقطعة من كوردستان والمشوهة ديموغرافيا والمعروفة بالمناطق المتنازع عليها وهي ليست كذلك؛ لأن النزاع الحقيقي هو مع من أحدث فيها تغييرات اجتماعية وقومية ومذهبية بغرض سلخها من كوردستان، ولذلك أفرد لها قانون إدارة الدولة المادة 58 والتي لم تنجز بسبب ذات العقلية الحاكمة، وفي عملية تمييع وتسويف تم دفعها إلى الدستور الدائم والتي عرفت بالمادة 140 التي يناضل الحاكمين في بغداد على عدم تنفيذها، بل العمل المضاعف من أجل إلغائها وعودة سياسة التعريب والتغيير الديموغرافي إلى كل من سنجار وكركوك وخانقين وطوزخورماتو وسهل نينوى، بذات الإدعاءات التي كانت الأنظمة السابقة تسوقها وتكيفها قانونيا.

لقد بدأت عمليات الإقصاء والتهميش لكوردستان وشعبها بعد أقل من سنتين من دورة حكم المالكي الأولى، واستمر لحين إفراغ وزارة الدفاع والداخلية والمفوضيات المستقلة والكثير من الوزارات المهمة من الكورد، حتى بلغت نسبة وجودهم في الجيش أقل من 2% بعد أن كانت بحدود 20%، وهكذا دواليك في الخارجية وبقية الوزارات، وقد بلغ هذا التهميش والإقصاء ذروته بعد تحطيم الهيكل العسكري لمنظمة داعش، وتوهم البعض في إزالة الإقليم وإنهاء الفيدرالية. فما حصل في كركوك وسنجار ومخمور وزمار وطوزخورماتو أكد النية السيئة في اجتياح العاصمة أربيل وإسقاط فيدرالية كوردستان تحت غطاء ضبط الأوضاع وحفظ القانون كما كان يصرح عبادي وغيره ممن استهوتهم سلطة التفرد والاستبداد.

إن التهميش والإقصاء وهضم الحقوق كان وراء كل ثورات وانتفاضات شعب كوردستان منذ مطلع القرن الماضي وانتفاضة الشيخ عبد السلام بارزاني (1909-1914) وحتى قرار شعب كوردستان وقائده مسعود بارزاني باستفتاء 25 أيلول 2017م، حيث جربت كل الأنظمة التي حكمت هذه البلاد مختلف الأساليب في التحايل والتسويف والكذب والمراوغة وصناعة الخيانة وأفواجها أو أحزابها الكارتونية، وأنواع الحروب البرية والجوية والكيماوية ولم تحقق إلا مزيد من الخراب والدمار والدماء للعراق، واليوم وبعد أكثر من خمسة عشر عاماً على سقوط النظام الدكتاتوري، وبعد سنة من اجتياح كركوك وسنجار وخانقين، فإن عمليات التعريب جارية بشكل بشع مضافا إليها التغيير المذهبي في كركوك والتطهير العرقي والمذهبي في طوزخورماتو، وفي سنجار عادت عملية صناعة الجحوش والعملاء وتصنيع قوميات وأحزاب كارتونية، وكذلك الحال في سهل نينوى وخانقين ومخمور وزمار، مما يستدعي من الحكومة الجديدة ورئيسها الذي يتمتع بمقبولية من لدن زعماء كوردستان وأحزابها، أن تعي خطورة ما يحدث وأن تدرك جيداً العلاقة بين الإقصاء والاستفتاء، وتعرف حقيقة شعب لا يرضى إلا أن يعيش حرا أبيا بكامل حقوقه وتطلعاته في دولة اتحادية تعددية ديمقراطية بشراكة حقيقية.

 

كفاح محمود كريم

 

حسين حسن العنزييتميز العراق بالكثير من المواقع الأثرية والتي تعرض بعضها للتخريب والتدمير نتيجة لعدد من العوامل أهمها العوامل البشرية. وتُعد هذه الآثار الهوية الثقافية والسياسية لأبنائه، كما انها مقصداً للزائرين من داخل الوطن وخارجه فهي بذلك تُعد من مصادر الدخل القومي للبلاد.

يتكون التراث الثقافي من عناصر غير منقولة مثل: المواقع والمعالم والمباني الأثرية والتاريخية. والمنقولة مثل: القطع الأثرية وقطع التراث الشعبي والحرف اليدوية. وعناصر التراث غير المادي مثل: العادات والفنون الشعبية. لذلك يُعد هذا التراث جزءاً لا يتجزأ من الهوية الوطنية وأن فقدان أي من عناصر التراث الثقافي يُعد فقدان  لجزء من الهوية الوطنية وخسارة لقيمة متميزة لا تقدر بثمن.

يعتقد الكثير من الناس أن عملية التنقيب الأثري تجري ما هي ألا للبحث عن الكنوز الأثرية المدفونة في باطن الأرض والتي تتمثل في الذهب أو القطع الثمينة. لكن في الواقع الأمر مختلف كثيراً عما يظنه الباحثون عن الكنوز، فأن هذه القطع الأثرية المكتشفة بغض النظر عن قيمتها المادية فانها تشكل حلقة تاريخية من تاريخ العراق، والتي تربط المواطن المعاصر بتاريخه القديم. فهي بهذه تساعد على الانتماء العرقي والوطني كما أنها تؤكد على حرص المواطن على حمايتها وديمومتها. وان هؤلاء الباحثون عن الكنوز لا يحصلون من حفرياتهم غير المشروعة ألا على التدمير وضياع معلومات تساعد في تفسير دراسة تاريخ بلادهم.

وأن ما تعرض له بلدنا العراق من الاعتداءات الإرهابية وآخرها اعتداءات عصابات داعش الإرهابية التي عملت على إخفاء معالم آثار الحضارة العراقية التي تعود الى ألاف السنين، وما أقدمت عليه هذه العصابات الإجرامية من تدمير وحرق لهذه الآثار في محاولة لطمس معالم الحقب التاريخية المتعاقبة في العراق.

فقد صُنفت مؤخراً منظمة اليونسكو 55 موقعاً أثرياً حول العالم على أنها في خطر وتقريباً نصفها تقع في العالم العربي وثلاثة منها في العراق. وبالرغم من ذلك ألا انه لا يوجد معلومات دقيقة للآثار العراقية المنهوبة، فقد تعرض العراق الى كارثتين : أولهما بعد الغزو الأمريكي عام 2003م، والثانية بعد ظهور عصابات داعش عام 2014م الذي لم يكتفِ بسرقة الآثار للإتجار بها في السوق السوداء بل دمر مواقع كاملة مثل مرقد النبي يونس ومدينة النمرود وكنيسة الخضراء وغيرها.

لذلك من هذا المنطلق أقول كلمتي للقراء الاعزاء " تعرفوا على تاريخ بلدكم العراق المتمثل في آثاره التي قد نخسرها بسبب الاهمال والحروب والإرهاب. وان آثار العراق هي تراث للإنسانية قاطبة وحمايتها مسؤولية العالم كله".

وان لأهمية العراق التاريخية والحضارية من حيث كونه مليء بالآثار التي تعود الى العديد من الحضارات القديمة لا بد من الالتفات لهذا التراث الكبير والاستفادة منه من خلال تنمية السياحة الوطنية وتطوير منتجات عالية الجودة في مواقع الآثار والمتاحف والترويج لها في الاسواق السياحية المحلية والعالمية، فضلاً عن تطوير مناهج حماية التنقيب والبحث العلمي. يُعد التاريخ مصدراً زاخراً بتجارب الماضي التي تعكس السمات التراثية والثقافية لأي من شعوب العالم ، لذلك فأن المنتجات التراثية تعكس القيم والمفاهيم السائدة لدى أفراد المجتمع وتتأثر بدرجة وعيهم، ومن هذا المنطلق من المهم أدراك التراث العراقي والترويج له من خلال إيصاله لمختلف الاسواق السياحية المستهدفة كالمتاحف والملتقيات الثقافية ومواقع التواصل الاجتماعي ... الخ ويتطلب هذا الأمر اهتماماً متوازياً من جميع الشركاء الأساسيين المهتمين بالتراث الثقافي.

 

الدكتور حسين العنزي

جامعة الكوفة/ كلية الآثار

 

صادق السامرائيالأمة كيان حيوي موجود، لا ينمحق وإن غاب يعود، والقول بموتها وهْمٌ وتخريف بلسانٍ حقود، فالأمة متأصلة وطبعها الخلود.

هذه أمة العرب، ما نال منها ويلٌ أو خطَب، تهاجمها الأعادي وتصول عليها العوادي، وتكسرهم فيلوذون بالهرب، وتبقى قويةً ذات رَجَب.

أمة الضاد الأبية، والروح العربية، والإرادة السماوية، والقيم الحضارية، والأنوار العلمية، والشوامخ الفكرية، والإبداعات الثقافية، والأساطير الملحمية، والإضاءات المعرفية، في مسيرات البشرية.

أمة ينابيع الإنسانية، والرسالات الروحية، والتفاعلات الكونية، إنها أمة قوية، ولغتها أم اللغات العربية.

أمة إن خبت ستسطع، وإن إنحنت لترفع، وإن تعثرت ستدفع، وإن تفرقت ستجمع، وإن تهددت لن تركع، وإن تزاحمت عليها النوازل ستردع، وإن توجعت فلا تجزع، أمة التسامي والنبيل الأرفع، وكم أبدعت وسطّرت ما هو أروع، أمة العرب بها نكون وعنها ندفع.

تخطّت المحن، وتجاوزت الفتن، وأسقطت الوثن، وأبهرت الزمن، وأوجدت السنن، وأسست الوطن، لا تعرف الضنن، وسرها كالعلن، صراطها الحب لا الشجن، مَن إستجار بها أمن، ومَن والاها ضمن، ففيها خير الأرض قد كمن.

أمة يعربية، وإرادة أبية، وصوت رسالات سماوية، وهدايات للبشرية، أنارت فأجادت، وتسامقت وتبارت، وبإقتدار أجيالها تباهت.

إنها أمتنا، وينبوع وجودنا، ودوحة أصولنا، ومنهاج وعينا، ونبراس خطونا، ووعاء ضم شملنا، وبرهان كينونتنا، إنها عزنا وكرامنتنا وشرفنا وروحنا.

أمتنا عنواننا وهويتنا ووعاء رسالتنا، ومنطلق كينونتنا وبرهان صدقنا وإيماننا، إنها عقيدتنا وشعارنا وبودقة تألقنا وسطوعنا، وفيها تهجع أحلامنا وطموحاتنا، وهي التي تحتضن بذور جوهرنا وبراعم ذاتنا.

أمتنا التي بها لا بغيرها نكون، ولو كره الكارهون، وهذرب المغفلون المخمورون بأضاليل البهتان والدجل الفتان.

أمتنا كياننا السماوي، وهويتنا الإنسانية، ومنهل التسامي والنقاء والزهاء والبهاء والرجاء.

فاعرفوا أمتكم يا عرب!!

 

د. صادق السامرائي

 

فراس الغضبان الحمدانيالبعثيون ومناوؤهم في الولايات المتحدة يتشابكون بالأيدي والشرطة الأمريكية تتدخل لفض الإشتباك، بينما يصدح آخرون بأن السياسة الأمريكية الجديدة تستدعي سلوكا مختلفا من الرئيس الهائج دونالد ترامب الذي يزمع تكريس وجود جديد في العراق تمثل في إجراءات جديدة مفاجأة بدأها بسحب قوات من سوريا ونقلها الى العراق .

ومن ثم زيارته السريعة إلى قاعدة عين الأسد في الأنبار، ونقل عديد القوات الى أربيل ومعسكر في كركوك ونقل معدات وأسلحة وجنود وطائرات مقاتلة إلى قاعدة عين الأسد التي يوجد فيها مطار عسكري ومنشآت عديدة وآلاف المقاتلين، ثم محاولة بناء قاعدة عسكرية في منطقة بيجي الحيوية في صلاح الدين وإضافة طائرات شينوك وأباتشي في قاعدة التاجي شمال بغداد، ووجود مقاتلين في الفلوجة، ووصل الأمر إلى قيام ضباط وجنود بدخول شارع المتنبي وسط العاصمة العراقية بغداد وتجوالهم هناك .

الرئيس ترامب يتحدث عن مجموعات قتالية قريبة لإيران ودور إيراني متعاظم في العراق وتهديدها لإسرائيل وتدخلها في سوريا، وما يعكسه ذلك من خشية خليجية من تهديدات إيرانية محتملة، وبعد أن أقر الإنسحاب من سوريا والتركيز على العراق وما أكد ذلك هو الدخول الكبير للأمريكيين إلى مناطق عدة من البلاد وفي الأنبار وبغداد بالذات، ويرى مراقبون إن واشنطن تريد تكرار سيناريو الإحتلال وفق رؤية وإستراتيجية تخدم مصالحها وتؤمن لها سيطرة كاملة .

هل سنشهد رايات المقاومة ضد القوات الامريكية في شوارع بغداد، أم أن الحكومة العراقية لديها تصورات مختلفة يمكن أن يكون لها أثر إيجابي في تقرير مصير الدولة الناهضة بالإتفاق مع واشنطن بما يضمن خروجا من الأزمة الراهنة إلى أفق أكثر إنفتاحا ووضوحا مع التردي في الخدمات والفشل في محاربة الفساد وحالة التراجع في الأداء والخلافات العميقة بين الأفرقاء السياسيين الساعين لترسيخ مكاسبهم على حساب الوطن والمواطن اللذين هما الضحية لأي صراع قادم في منطقتنا المضطربة أساسا .

هل نحن في خضم العيش في مرحلة جديدة من الإحتلال والسيطرة المباشرة على العراق الذي يعاني أم أنه سيكون بمنأى عن تطورات سلبية جديدة، ونحن في الواقع نجد أن الرئيس ترامب يتصرف بطريقة شديدة التطرف قد تشعل المنطقة برمتها وتثير التساؤل عن نوع المستقبل الذي سيكون محفوفا بالمخاطر الناجمة عن فعل أمريكي ورد فعل داخلي وإقليمي يمكن أن يتسبب بمشاكل أكثر جدية.

 

فراس الغضبان الحمداني

 

عبد الخالق الفلاحالعاصفة التي تضرب العراق هذه الايام من الخلافات البينية بين بعض الكتل والتهديد وغلبة البنادق والتسليح على العقل لانها تشكل ادوات تهديد وتأزم وتأجيج والاغتيال وترخيص الدماء في الشارع وهي حالة خطيرة تحتاج الى الحكمة وإلأ تحدث كارثة تحرق اليابس والاخضر ويكون المواطن العادي الذي يبحث عن رزق يكفي عائلته الضحية والخاسر الاساسي فيها .وقال الله سبحانه وتعالى في كتابه (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ) 208 البقرة .

اي ممارسة يجب ان تراعي أجواء الحرية والاعتدال، لأن الفضيلة السياسية أو الأخلاق في السياسة لا يمكن أن تنمو عيانياً في مناخات التطرف والعنف والغلو ومع غياب حقوق المواطنة والعدالة والمساواة والمشاركة.

ان اي ازمة  في المجتمع وفي جميع المجالات يتحتم عليه الالتزام بالمعايير الأخلاقية الثابتة والجلوس الى طاولة الحوار لحل العقد البينية قبل توسعها ونحن لسنا في محل دراسة الاسباب الموجبة للتوتر الحالي ، وأن تغلب عليه المسارات الأخلاقية والحكمة لفك العقدة وعدم التسرع للعمل بالمثل والصبر على البلوى. والضوابط تلك لها دور مهم في إرساء قواعد الممارسة الوطنية اولاً والروابط السياسية والاجتماعية الفاضلة ثانياً، فديننا دين الأخلاق والتسامح،وقال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم  (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ(2)) المائدة ونبيّنا القدوة والمثل الأعلى الذي يُحتذى به بالأخلاق، بالأخلاق وقال صلى الله عليه واله وسلم: (إنّ من خياركم أحاسنكم أخلاقا)،  فالأخلاق ثمرة من ثمرات الإيمان لأنّها تنبع من عقيدة وقلب سليم .

علينا ان نعرف أن الدعوة للتمسك بالأخلاق والقيم والمبادئ لايعني التخلي عن العمل الجاد الذي يساهم في تقدم المجتمع وتطويره وهما الاساس لأي مشروع ناهض على ان يخلو من الخصام والعناد، فلا تقوم اي نهضة حقيقية بدون اسس ومبادئ أخلاقية قيمية، واذا كانت هناك اى مشاكل او رياح مسمومة ومختلطة بالحقد السياسي فانها تضرب العمق وتنعكس على اصحابها، وتكشف زيفهم .

إذا كانت السياسة في تعريفها البسيط طريق لقيادة الجماعة البشرية وأساليب تدبير شؤونها لما يعتقد أنه خيرها ومنفعتها إلا ان افتقارها للاخلاق "كمنهج علمي يقوم على مبدأي الالتزام والجزاء ويستمد وجوده من حرية الإنسان، وإرادته في الاختيار، وتحمل المسؤولية " يفقد معناه، لان الفرد مسؤول عن عمله وعليه الربط بين مفهوم الأخلاق وبين التطبيق العملي لهذه الصفة، وبالعكس تصبح السياسة وسيلة غير نافعة بل هدامة والتي يعتقدها البعض بانها غلبت على العلاقات .

 كذلك الدولية منها التي اصبحت تحكمها المصالح السياسية والتحالفات الاستراتيجية ولا تحكمها الأخلاق، فالأخلاق والقيم هما يجب ان تكون غطاء للمصالح الاقتصادية والثقافية والاصطفافات الكتلوية لصالح شعوب البلدان، وأن طابع المبادئ والعلاقات التي تعالجها السياسة تختلف نوعيا عن تلك التي يتناولها الأخلاق و لان الأخلاق يجب ان تتجسد في العلاقات المجتمعية بصورة شفافة وتجد تعبيراً لها في السلوك البشري ضمن نطاق الأسرة و الجماعة و تجاه المجتمع و أجهزة السلطة...والذي يجمع بين الأخلاق و السياسة هو انهما كانتا من اولى ألادوات في تنظيم الحياة الأجتماعية و مجال الأختيار السوسيولوجي، ومن هنا قد خرج الفيلسوف الألماني “إيمانويل كانت” في اعتبار أن الحروب تندلع فقط عندما لا يتوصل الناس إلى تحقيق مجتمع مدني قائم على الأهداف الأخلاقية .

العلم السياسي وظيفته استصلاح الخلق وإرشادهم إلى الطريق المستقيم المنجي في حياة الدنيا والآخرة، لذا فأنهما تتسمان بالديناميكية والتغير وتنظم سلوك المجتمع اذا ما توحدت اهدافهما . ان من هو وصي على العراق اليوم هو الشعب ولم يخير احد لكي يكون بدلا عنه ورغم ان الكثير ادعى ذل ويحاول توسيع وجوده فى هذا البلد على حساب أهله . وقد انتجت هذه الادوار صياغة سياسات خاطئة في البلاد ادت الى خلق  حالة سلبية وفوضوية،

ان السياسي الحقيقي والذي يشعر بالمواطنة، يقوم بواجبه تجاه وطنه على اساس انه جزء من امة او شعب بعيداً عن المصالح والاهداف الانية، فلهذا أصبح مفهوم المواطنة من أكثر المفاهيم التى تهتم بها الشعوب الحرة والتي تعمل على تنميتها فى ظل التحولات المتسارعة التى تشهدها المنظومة العالمية من مشاكل، لأنها تمثل الانتماء الحقيقي للارض والوطن، والانتماء يعني أن يضطلع المواطن بمسؤولياته الوطنية من دون أن يطلب منه أحد ذلك.

المواطنة لا تاتي من خلال الشعارات فقط انما بالعمل الجماعي الهادف لبناء المجتمع  من خلال الفعل والاخلاص بالعمل وتسخير كل الطاقات لخدمة الوطن، وتوظيف كل القدرات لرفعته، من حق الوطن ان يكون مواطنه فاعلاً لا معطلاً وساعيا لتحقيق المصالح وداعياً لدرء المفاسد ويحافظ على امن البلد  ووحدته، والابتعاد عن ترويع أهله وإشاعة القتل والنَّهب والفوضى وجميع صور الإفساد في رُبُوعِه تحت أيِّ غطاء كان، ويكون العامل على نبذ العصبيَّات والنَّعَرَات العمياء الَّتي تسعى إلى تَفْرِقَ وتشتيت وحدته ولانها تخلق الأنانية والتفرد في المسؤولية وفقدان النظرة المستقبلية لرعاية شؤون الامة، والمطلوب ان يكون الشعور بالمسؤولية لحفظ المجتمع بكل مكوناته واطيافه وحمايته الهدف ألاساسي .

 

عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي

 

جواد غلوم"شيء ضئيل من الواقع الصحي المتردي في العراق"

لنعترف بملء أفواهنا ونقرّ بما في أنفسنا إننا في بلاد النهرين – والان هي بلاد القهرين – قد أصبحنا في الصفوف الخلفية بين الدول التي فتكت بها الأمراض وعمّ فيها الواقع الصحي السيئ للغاية لاسباب كثيرة يطول شرحها منها تأثيرات الحروب الطويلة واستخدام الاسلحة المحرّمة دوليا يعرفها القاصي والداني وزاد الامر سوءاً  فقدان التأمين الصحي السليم والخدمات الطبية المتردية الى حد كبير، فالمبتلي بمرض ما -- وأنا أحدهم -- نراه اليوم يهيم هنا وهناك ليتصيده الطبيب القليل الخبرة وضعيف الدربة والمران ثم يدفعه الى المختبرات لاجراء التحاليل والاشعاعات اللازمة ليقع اخيرا في نقمة الصيدلي ليفرغ اخر مداد المال مما في حيازته  ويعود الى بيته خالي الوفاض الا من جيبه الفارغ وينهل من الادوية التي غالبا ماتكون غير فعّالة بسبب الغش العائم فيها وتصنيعها من المناشئ غير الرصينة وهكذا تستمر دورة المراجعات بين العيادات ودكاكين باعة الادوية وغرف التحاليل ولا من بارقة امل في الشفاء الا ماندر جدا بحنوّ الله تعالى  لا برعاية الجهات الصحية .

بعدها يضطر العليل المصاب الى حزم حقائبه ليسافر الى بلدان الجوار وغير الجوار مستدينا من اهل الخير والمعارف والاصدقاء لعله يجد بلسما شافيا وأيادي سخية حانية تلئم جراحه النفسية والجسدية .

هنا اريد ان انبّه الى حالة خطيرة وكارثة اخرى ربما تفوق في ويلاتها مايصيب الانسان من اسقام عضال تدمر ابناء شعبي المغلوب على امره نتيجة شيوع مرض نقص المناعة المكتسبة ومايسمى " الايدز " في بلادي بشكل مفزع .

وبعيدا عن الفوضى الجنسية التي سببت تفشّي وانتشار هذا المرض القاتل وعمليات نقل الدم العشوائية غير المنضبطة وارتياد بيوت الدعارة غير المؤمنة والمراقبة صحياً ومراكز المساج المشبوهة التي بدأت تكثر بشكل مخيف خصوصا في العاصمة بغداد، لكن هناك بؤرا اخرى قد لايلتفت اليها غير العارف والمبصر بعواقب الامور؛ الا وهي صالونات التجميل وخصوصا مزوّقي الوشم وصنّاع ما يسمى بالتاتو ودكاكين وعيادات الحجامة التي اخذت بالشيوع والانتشار الى حد غير معقول وماتستخدمه من ادوات حادة لا يتمّ استبدالها او حتى تعقيمها بين مريدي هذا الصنف ممن يهوى إشاعة الوشم في جسده ويستسيغ نقشات التاتو فيفاجأ – بعد تحليل دمه عندما تقتضي الحاجة – انه مصاب بالايدز دون ان يدري فهذا المرض القاتل الغادر يسري في الجسد بصمت في أول دخوله اليه دون ان يُظهر أوجاعا وأعراضا بائنة الاّ بعد ان يتفاقم ويتّسع ليهدّ الانسان المبتلي به ويودي به الى عالم الأموات حتما .

ايّة كارثة مدمرة وايّ هول مرعب حينما يتعرض شاب عشريني يافع لعارض صحي بسيط فيلجأ الى فحص دمه ليكشف مرضه ويفاجأ على حين غرّة انه مصاب بنقص المناعة وقد بدأ الآيدز يفعل فعله ويجول جولته الاولى لتحطيم ميعة الصبا وتمزيق ريعان الشباب والفتوة وهذا ماشاهدته مؤخرا في فيلم فيديو أصابني بالهلع والفزع .

لست ضد ان يمارس الشباب هذه التقليعات والمظاهر التي قد تؤدي الى مسحة من الجمال والتميّز في الشكل لكننا نقف بحزم في مواجهة هذه العيادات التي تستهتر بحياة الانسان من اجل المال وترخيص الحياة الانسانية والدفع بها الى التهلكة وجعلها بخسة لاقيمة لها

 وما الضير من قيام الجهات الصحية المسؤولة وخصوصا المركز الوطني لمكافحة الآيدز بمراقبة وفحص هذه الامكنة والصالونات التي لاتراعي الجانب الصحي وغلقها ومحاسبة القائمين عليها ولو اقتضى الامر التنسيق مع الجهات الامنية، فحياة الانسان أثمن بكثير من ثروة ولدت من هذه العيادات والصالونات الموبوءة وترعرعت على مآسي الغير وعذاباتهم .

لا أخفي انني  قد أحرث في ماء أو أنفخ في قِربة مخرومة فلا احد يسمع او يصغي او يقرأ كلماتنا من مسؤولينا وربما يروّج أحد المتنفذين للعلاج والمعاينة لأحد المراكز الصحية خارج بلادنا مثلما روّج مؤخرا القنصل العراقي في مشهد لأحد المشافي في هذه المدينة التي يقيم فيها ويمارس نشاطه السياسي او الدعائي، ولله في ساستنا  شؤون وشجون لا تريد ان تنتهي الا بالكوارث والبلايا الجمّة .

 

جواد غلوم

 

صادق السامرائيزميلي من الفلبين من الممعنين بالتأريخ وأصول البشرية، وهو يمازحني دائما ويقول أن فيك موروثات سماوية، ويقصد بذلك بأني من أحفاد الأنوناكي!!

والأنوناكي مخلوقات ذكية يُقال أنها هي التي بدأت الحياة في الأرض قبل عدة ملايين أو آلاف من السنين، وأنها جاءت من كواكب أخرى تتمتع فيها بذكاء فائق وخارق، وهبطت في بلاد الرافدين، وأنها حاولت أن تستعمر الأرض بنفسها فرأت ذلك مكلفا ومضنيا لها، فأوجدت مخلوقات في مختبراتها الجينية، ويُقال أنها ذات معرفة واسعة بالهندسة الجينية والتخليق البايولوجي، وبدأت بالبشر الذي لا يتكاثر، ولكي يكون التصنيع أسهل وبتواتر، أوجدت من المخلوق الذي لا يتكاثر مخلوقا من جنسه يمكنه أن يتفاعل معه فينجب ، وبهذه الطريقة يتم إستعمار الأرض وإطلاق الحياة فيها.

ويُحكى أنها إبتكرت مخلوقات لا تحصى ولا تُعد، لأن مختبراتها البايولوجية وهندستها الجينية يمكنها أن تنتج أنواعا مطلقة منها، وفقا لآليات ترتيب عناصر الجينات وشفراتها الوراثية التي تمنحها طاقات لاتنفد.

ويُقال أن أجدادنا الأنوناكيين كوكبهم يقترب من الأرض كل أربعة مئة ألف سنة، وعندها يتفاعلون مع الأرض ويحدثون تغييرات وتأثيرات في المخلوقات التي أوجدوها سابقا.

وفي حقيقة الواقع الكوني أن الأرض جزء من مجموعة شمسية صغيرة، وهي والأجرام الأخرى في دوران متواصل حول نفسها وحول الشمس، والمجموعة الشمسية كلها تدور أيضا وتسوح في الفضاء الكوني المطلق، وتقترب من مجموعات جُرمية أخرى وقد تتصادم ذات يوم مع آفة كونية فتبتلعها وتنهيها، أو ربما أنها إكتسبت مناعة قوية بسبب ما فيها من الطاقات التجاذبية والتنافرية التي تحافظ على كيانها وأبدية وجودها.

ويُعتقد أن هناك كواكب مأهولة بالمخلوقات الفائقة الذكاء، والتي ستتجاور لفترة مع مجموعتنا الشمسية، وربما سيحصل تواصل وإتصال بينها، وستنكشف حقائق مذهلة وبراهين مزعزعة لما هو سائد بين الخلق في الأرض الدوّارة.

ويبدو أن بعض البشر لديهم قدرات ذكية متوارثة من ذكاء الأنوناكي، وهم الذين أسهموا بإنتقال البشرية إلى مراحل متقدمة، ويحاولون البحث عن أجدادهم في الكون البعيد، ولديهم إحساس وثقة بأنهم سيلتقونهم ذات يوم، وسيتفاعلون معهم ويعرفون منهم كنه المطلق، وأسرار الكينونة الحية فوق التراب، والتي تدثرت بالغيبية فأوجدت ما لا يُحصى من التصورات والمعتقدات، وأوهمت البشر أن في الموت الحياة.

ولسوف يكون لنا موعد مع أجدادنا الأنوناكيين، وسيتعرف عليهم أحفادنا ذات يوم قد يطول ويكون بعيدا، لكن الغد لناظره لقريب!!!

 

د. صادق السامرائي

 

 

صادق السامرائيالقول بأن تأخر المجتمعات العربية سببه الدين والتأريخ فيه إجحاف وتضليل وخداع وتمرير لأجندات خفية وكبيرة.

فالواقع العربي ومنذ القرن التاسع عشر وحتى اليوم يدور في دائرة مفرغة عنوانها الدين والتأريخ، وقد كتب المفكرون العرب مئات الكتب وآلاف المقالات حول هذا الموضوع ولم يقدموا شيئا ولم يساهموا في حل المشكلة، وذلك لعدم وجود مشكلة!!

مشكلة الدين والتأريخ متصورة ومن بنات أضغاث الأحلام والأوهام والهذيانات والإنحرافات الفكرية، فالدين والتأريخ موجودان في كافة المجتمعات، ولهما ما لهما وما عليهما من تفاعلات وتداعيات، والعرب ليسوا الأمة الوحيدة التي لديها دين وتأريخ، ومشاكل هذين الموضوعين معروفة منذ الأزل، ولا تختلف المجتمعات بسلوكها تجاههما، فهما متواصلان مع المجتمعات البشرية إلى الأبد.

ويبدو أن خدعة الدين والتأريخ قد تم تمريرها على الأجيال، وتحقق إنشغال العقل العربي بهما، وأمعنت العقول بالبحث والتحليل والتفسير والتقييم، وما إنتهت إلى حل ومخرج، لأن ذلك غير ممكن وغير واقعي وإنما تصوري.

وهذا النهج المنحرف والإقتراب التخيّلي وفر للمتطلعين لأخذ الثروات منافذ مطلقة، وآليات متعددة يتحقق بها الإستحواذ على الثروة والمال العربي وإنهاك المواطن بلعبة الدين والتأريخ، التي تطور الإستثمار فيهما إلى الحالة التي تعيشها الأمة اليوم.

فالدين براء مما تفترون عليه، ولا يحتاج إلى إصلاح لأنه صالح وتام، والتأريخ هو التأريخ، وما حصل فيه حصل في أوانه ومكانه، ولا يمكن إعادة الزمن إلى الوراء، والعرب كباقي الأمم الأخرى ويشبهونهم في كل شيئ، فلا داعي ولا مبرر معقول للتركيز على الدين والتأريخ.

أما لماذا هذا الإمعان بتسليط الأضوء عليهما فالسبب واضح وأكيد، والواقع المعاش يدلل عليه ويقدم البراهين، وهو أخذ الثروات العربية والتحكم بالطاقة التي جوهرها النفط.

أما مشكلة العرب الأساسية والرئيسية هي إقتصادية وإجتماعية بحتة، لكن الأنظار تُبعَد عنها لكي يتمكن الجالسون على كراسي السلطة من النهب المريح، وتحقيق رغباتهم المفلوتة، وتأمين مصالح الذين أوجدوهم وساندوهم إلى حين ينتهي دورهم.

المشكلة تتلخص في سوء توزيع الثروات العربية، وإستحواذ فئات من المجتمع عليها وإفقار النسبة العظمى منه، وترويعه وقهره بالحرمان من أبسط الحاجات.

فلا توجد دولة في الأرض لديها ثروات وتحرم مواطنيها منها إلا الدول العربية، التي فيها دول فاحشة الثراء ودول مدقعة الفقر، ومجتمعات متخمة وأخرى تتضور جوعا، وفئات تسكن القصور الفارهة وعامة تعيش في الصرائف والعشوائيات.

وفي داخل الدول الثرية هناك فقر وبؤس وحرمان وإمتهان وإستعباد، والمتحكمون بالدولة يضعون أيديهم على ثروات المواطنين، ويتمتعون بها بإسراف وتبذير ويتبجحون بأنهم الحكام والمسؤولون الذين على المواطنين البائسين تقبيل أقدامهم والركوع أمامهم.

خذ على سبيل المثال ولاية آلاسكا الأمريكية وفيها نفط لا تقارن كمياته بما هو موجود في أي دولة نفطية عربية، لكن عائداته توزع بعدالة على المواطنين وبما يخدم مصالح الجميع، ويؤمن رعايتهم وحمايتهم وتوفير الخدمات الأساسية لهم.

لو تحقق هذا السلوك في الدول العربية، لأدركنا تماما أن المشكلة ليست في الدين والتأريخ، إنها في القهر الإقتصادي وبمصادرة الكرامة وقيمة الإنسان الذي نجعله يكفر بالحياة والدين والتأريخ، فهو إين بلدٍ ثري ويعيش في متاهات البؤس والقهر، والحرمان من المدارس المعاصرة والمستشفيات التي تليق بعلاج إنسان.

تخيلوا لو أن الدول العربية تكالفت وتآلفت وتشاركت بالثروات المتدفقة من بطن التراب، فهل سيبقى مَن يتحدث عن أن المشكلة في الدين والتأريخ؟!!

ولو أن الدول الثرية وزعت الثروات بالعدل على مواطنيها، فماذا ستكون الحالة والنتيجة؟!

إن العرب بحاجة إلى الشفاء من هذا الغي والضلال الذي أوهموا به الأجيال، وقتلوهم بإدعاءاتهم الباطلة المصنعة في مختبرات إمتلاكهم ومصادرة وجودهم.

فالدين يؤكد أن توزيع الثروة بالعدل يعزز السلوك القويم، والتأريخ يثبت ذلك، فلماذا لا نستقي منهما ما ينفع الناس ونمعن فيما يضر العالمين؟

تلك حقيقة المشكلة ولبها، فلا تقل أن الدين والتأريخ هما المشكلة، وأنت تجرد الإنسان من قيمته وحقوقه وعزته وكرامته، وتحسبه ملكا لمن أثرى بغير حدود وبلا سبب مقبول، فلماذا تكون عائدات النفط لهذه العائلة دون غيرها، ولماذا لا يكون العائد النفطي ملكا للشعب، ومن حق جميع المواطنين؟!!

وعليه فأن المفكرين العرب يجب أن يتوقفوا عن الهذيان والبهتان، ويفكروا بمنطق سليم، ويبحثوا في آليات إسترداد المواطن العربي لحقوقه المسلوبة من قبل الحكومات والعوائل المستحوذة على حقه الطبيعي، فهل سسيتدبرون ويتفكرون ويخرجون من نفق الدين والتأريخ؟!!

وإنّ الدين قويم والتأريخ كأي تأريخٍ قديم!!

 

د. صادق السامرائي

 

 

حسام عبد الحسينيعتبر الاعلام وسيلة للتقدم والرقي وخلق مجتمع عادل في كل اوضاعه الاقتصادية والسياسية، عن طريق تعرية الحقيقة، وتشخيص خلل اسباب الفوارق الطبقية في المجتمع، وكيفية علاجها، مع ربط احداث التاريخ مع المستحدثات الواقعية.

اليوم تعتمد الرأسمالية على طريقين؛ الاول: نهب كل واردات وموارد الدولة عن طريق نفوذها السياسي، والسيطرة على الحكم. ثانيا: اقتصاد السوق عن طريق الربح المادي الناتج عن تحكم الشركات، وترك السوق مفتوحا بشكل مبعثر. وبالتالي؛ ارباح الطريقين تصب في منظوماتهم الاعلامية الكبرى، مما ينتج خلق اجواء في المجتمع تصب في مصالحهم الذاتية وخططهم المرسومة.

حتى ان بعض الاعلاميين قد ساوموا وخنعوا رؤوسهم لساسة صدفة آخر زمان، واصحاب الضمائر  تهددهم  رخوة الارض.

حينما انتخب الجنرال ديغول رئيسا لفرنسا، طلب الكاتب والاعلامي (اندرييه مالروا) لكي يكون وزيرا للثقافة رغم اختلافهما في العقيدة (فمالروا) يساري وديغول يميني، هذا من جهة، ومن جهة أخرى كان (جان بول سارتر) كان فيلسوفا وكاتبا وناقدا أدبيا وناشطا سياسيا فرنسيا، له تأثير كبير على شبيبة فرنسا وكان مناهضا لمعظم سياسات ديغول، وحين نصحه احد مستشاريه بمضايقة الكاتب من خلال محاكمته وابتزازه؛ لكي يخفف من نشاط وحماس معارضته؛ رد "ديغول": وفرنسا كم سارتر لديها؟!.

هذا الفكر السياسي في التعامل مع الاعلاميين والمفكرين الحقيقيين لم يعد في حيز الوجود، بل اصبح تهديدا، واضطهاد بعضهم، ومنعهم من التقدم والتطور امر ممنهج، لكي يطفوا على السطح من يخدم سادته بجدارة، والذي يصفه سادته بالاعلامي الناجح ووهبوا له بعض الاموال.

إن جميع البرامج السياسية واللقاءات والتقارير التي تصدر من منظوماتهم الاعلامية، لا تخضع لمعايير المصداقية، وتوصيل صورة حقيقية للوضع المأساوي الراهن، وانما اعتراضات بصفة موافقة، اي مشاجرة على مكاسب ذاتية وابعاد الحكام عن مسؤولية دمار البلد، لان الرأسمالية تريد كل شيء تحت وصاياها ويعمل في تطويرها، وان كان على حساب تدمير الحياة.

ثمة امر مهم وهو ان الاعلاميين والاعلام الزائف اليوم الذي يدير البلد يبقى بوجود الرأسمالية وينهار بأنهيارها، فاذا ضعف حزبه ماليا وسلطويا فهو لا وجود له، لذا؛ على الشعوب فهم حقيقة الهدف من وراء البرامج السياسية واللقاءات والتقارير والمسلسلات والخطابات والمحاضرات....الخ.

 

حسام عبد الحسين

 

صائب خليلالمقابلة الخطيرة مع الفريق أول ليونيد ايفاشوف، وهو شخصية روسية مهمة في مجال السياسات الاستراتيجية والخارجية ولديه خبرة طويلة في مواجهة الأساليب الامريكية والإسرائيلية تمتد من انقلاب يلتسين الذي حطم الاتحاد السوفيتي الى مجابهة المؤامرة الإسرائيلية على سوريا. أوضح ايفاشوف، كيف أن سقوط الاتحاد السوفيتي كان بأسلوب الثورات الملونة سوى انهم لم يعطوها أي لون، وأنه كان تدشين هذا الأسلوب في اسقاط أنظمة الحكم في مختلف البلدان لاحقا. تفاصيل في غاية الأهمية!

يعود قرار تدمير الاتحاد السوفيتي إلى قرار مجلس الامن القومي الأمريكي عام 1948، وكان الخيار بين تدميره بالأسلحة النووية او بشكل سياسي من خلال ضعضعته سياسيا واقتصادياً واسقاطه..

ويكشف الفريق ايفاشوف كيف استفادوا من ما يمكن ان نسميه "الطائفية" في الاتحاد السوفيتي ايضاً. فقد درسوا منذ ذلك الحين، خواص الشعوب السوفيتية بحثاً عن فروقات يستفيدون منها. واستناداً إلى ذلك تم تخصيص دور خاص لأوكرانيا في تمزيق الاتحاد السوفيتي. وسارت الخطة كما هو مخطط لها، وكانت أوكرانيا بالفعل، اول جمهورية تنفصل عن الاتحاد السوفيتي ومهدت بذلك الطريق ليلتسن ليكمل المهمة مع غورباتشوف.

بعد إكمال الخطة الأساسية وتنفيذ أوكرانيا لدورها في تحطيم البلاد.. تم خلق خطة ثانية وتم دفع أوكرانيا الى مجابهة روسيا. وهذه نقطة مهمة يجب الوقوف عندها لفهم الجانب المقابل وكيف يفكر وكيف تجري الأمور في العالم. فمن يتحمس ليفصل مدينته أو إقليمه، و "يتخلص" من مشاكل البلد، عليه ان يحسب أنه سوف يطالب بأن يدفع المزيد من الثمن بالعمل كهراوة لضرب ذلك البلد، ودفع كل الكلفة التي يتطلبها مثل هذا العمل، وهي كلفة باهظة جدا في الغالب.

لم تكن إستراتيجية "الثورة الملونة" هي الشيء الوحيد الذي دشن في عملية تحطيم الاتحاد السوفيتي، بل أيضاً العديد من تكتيكاتها. فحسب الفريق ايفاشوف، تم في تلك العملية ولأول مرة، استخدام القناصة في التظاهرات ليطلقوا النار على كلا الطرفين – الحكومي والمتظاهرين - في روسيا 1993.

من الجدير بالذكر ان الفريق يقول أن القناصة كانوا من وحدة كوماندوز إسرائيلية خاصة (بيطار). وأنهم جاءوا بشكل فريق رياضي، عن طريق جمهورية البلطيق ونفذوا عملهم ثم اختفوا، كما أكد ايفاشوف بأنه شاهده شخصيا. بعد ذلك تكرر هذا السيناريو في يوغوسلافيا ومثل هذا حدث في كييف 2014، واصبح تقليداً شائعا في الثورات الملونة، واستعمل بشكل خاص في سوريا.

وهنا علينا أن نقف عند هذه النقطة ونقارن الوضع في العراق. في روسيا وسوريا وليبيا، كان هناك دولة لها قوات امنية وجيش، وكان هناك متظاهرين بعضهم مندسين وبعضهم مصدقين. أما في العراق، فليس هناك قوات امنية وجيش وحكومة. فهذه المؤسسات تم بناؤها من قبل ذات الطرف المتآمر على البلد. وبالتالي فأن عملية اطلاق النار المتبادل، إن كانت ضرورية، فهي في غاية السهولة، كما انها مستحيلة الكشف.

القناصين في حالة سوريا وروسيا، هم اشخاص خارج الجماعتين يطلقون النار عليهما معا، اما ف العراق حيث المؤسسات الأمنية المسلحة كلها أنشئت بإشراف امريكي (اقرأ: إسرائيلي) فلن يحتاجوا الى قناصين يتم اخفاؤهم فوق البنايات، بل ان يجعلوا القوات الأمنية التابعة لهم تطلق النار وتكمل المسرحية بنفسها، ولن يكون هناك أي اجراء ممكن لمنع ذلك او كشف من قام به.

ويلاحظ  الضابط  الروسي الكبير كيف تحمي أمريكا رجالها الذين تثيرهم ليقلبوا الأنظمة، فيشير إلى شل الإدارة الامريكية للرئيس الاوكراني السابق، حيث هددوه بكل الطرق بحجة الديمقراطية، لكي يمنعوه من استخدام العنف ضد الحشود التي كانت تلقي بالقنابل الحارقة على الجنود، الذين منعوا من الرد، حتى تم الانقلاب، بينما وقف كلنتون يتفرج على قصف يلتسن للبرلمان الروسي بالدبابات، وقام بحله بالقرار 1400 ودعمه في كل ذلك!

 

 

وكان ايفاشوف قد توقع عملية تدمير سوريا وقسمها الى أربعة مراحل، الأولى هي الإعلام لإثارة الاستياء. وهذا ممكن دائما في أي بلد حيث يمكن دائما ان تجد ما يثير استياء الناس. ثم في المرحلة الثانية يجب جمع المستائين بشكل مجموعات، لأنهم لن يكونوا مؤثرين بشكل فردي. ثم مرحلة اختيار القادة من هؤلاء، وأخيراً الاعداد للاحتجاجات المنتظمة. وعندها يكون هناك قناصون جاهزين لإطلاق النار على المتظاهرين، سيقع بالتأكيد بعض الضحايا .. وستعلن كل وسائل الاعلام الغربية حالا ان هذا من عمل الحكومة.

وبالفعل تم سحب الأسلحة من القوات الأمنية، لأن الاستفزاز المسلح سيأتي من كل بد.. امر الأسد بسحب الأسلحة .. وصدر امر بمراقبة كل بنادق القناصة وسلموها الى المستودعات، مع ذلك اطلق القناصون النار واعدوا انفجارا كبيرا في احد القطارات لكنه اكتشف ..

ونذكر هنا ان ايران فعلت الشيء ذاته في التظاهرات التي تزامنت مع انتخاب احمدي نجاد للولاية الثانية، وسحبت كل الأسلحة النارية من شرطتها، وشهد الصحفي البريطاني الشهير فسك، ان المتظاهرين كانوا يضربون الشرطة وكان هؤلاء يكتفون بصدهم عن انفسهم. ورغم ذلك قام قناص بإطلاق النار وقتل فتاة كانت تمر في المكان ولم يكن لها اية علاقة بالتظاهرات، هي "ندا سلطان" وانقلبت الدنيا في الاعلام الغربي تنديداً بحكومة نجاد و "جرائمها".

يكمل ايفاشوف أن الاحداث في سوريا تسارعت بعد ذلك، وتوجه السفيران الأمريكي والفرنسي متجاهلين اتيكيت الدبلوماسية الى حماه لتشجيع المعارضة وحثهم على مواصلة المواجهة ورفض أي حوار. وعقد في تركيا في مقر الموساد مؤتمر حظره عبد الحليم خدام وظهر فيه مقاتلين من مختلف البلدان وتم تدريبهم، ثم واجهت وحدات عسكرية تركية حرس الحدود السوري بقوة السلاح لمساعدة "الثوار" على اختراق الحدود الى سوريا.

 

صائب خليل

...........................

منقولة من صفحة "فيديوات لفهم العالم" – رابط الفيديو في نهاية المقالة

https://www.facebook.com/vid2understand/posts/2037635962984613

الفيديو: الفريق أول ليونيد إيفاشوف يكشف لأول مرة تفاصيل "العملية النوعية" لإسقاط النظام السوري

https://www.youtube.com/watch?v=0qXWCfATO9g

 

عبد الامير العباديالخيارات في اختيار الرؤية السياسية يجب ان تكون ذات منعة وقوة تجلب معها كل خطى النجاح ،واختيار طرق النجاح وكيفية الوصول للاهداف المرسومة في المنهاج العام للحركة السياسية ومن اولويات ذلك استلام السلطة بقوة لاثبات دلالات النجاح والتحول من التنظير الى التطبيق العملي

حيث الولوج في حيثيات العمل وخلق بواعث ايجابية والنجاح في كافة الميادين

ودون التفكير في استلام السلطة والبقاء هامشيا او على رسم اهداف مرحلية مثل التحالفات الهشة انما يبعث على الرجوع للوراء وخاصة ان كانت تلك التحالفات غير متماسكة او غير متكافئة حيث لابد للحيتان الكبرى من ابتلاع الاسماك الصغيرة وكذلك لايمكن للاسود ان تحابي الارانب ولذلك فان المنطق يحتم الخروج من دائرة التحالفات المشار لها

وبالعودة الى التأريخ الذي عاشته هذه التجارب لم نجد ابدا استمرار اي من هذه التحالفات ان على مستوى اليسار او اليمين

وفي الوطن العربي كم لنا ان نتذكر تجارب عديدة آلت الى الفشل وابتلع الكبار كل شيئ .

اذن اي عكازا تحتاجه القوى المدنية؟

اولا من صيرورة وجودها تعكزت على قدسية القيادة وتبرير وجود قياداتها التأريخية رغم الكم الهائل من التنظير لخطابها الديمقراطي الظاهر والتقارب مع المجتمع بسحر المقولات لكن من يغوص في عمق الواقع لها لن يجد فيها سوى رديفا لاحزاب وقوى يمينية او دينية تقودها شخوص تتوارث القيادة والخلافة في الوقت الذي ترفع شعار الشورى والولاية مضطهدة اجناس اخر

اما الخروج والتمدد الذي تحتاجه القوى الديمقراطية فهو بسيط وينعش امالها باستمرار وهو البدء من وجودها ومحاكاة الذات ولو مرة واحدة والامتثال لجدلية التطور لا جدلية التبرير تحت حجج واهية

والامر ينطبق على كل القوى والتيارات المدنية فهل تعيد صحو الخطاب وتستثمر لحظة جنوح القوى الرجعية والمرتبطة باجندات خارجية لتثبت ان لها اليد الطولى

بحقيقة انها ديمقراطية مدنية تتسامى فوق الاشياء

 

عبدالامير العبادي

 

سليم الحسنيكتبتُ كثيراً عن السيد عمار الحكيم، عن ارتباطه بالحكومات الخليجية، عن ثرواته المتزايدة من خلال سيطرته على الوزارات التي يحولها الى ملك شخصي صرف يفتح خزائنها على حساباته حتى يستفرغ محتوياتها. كتبتُ عن دوره في مشاريع التخريب التي تدعمها السعودية وقطر والكويت، ويقوم بتنفيذها مدفوعاً بهاجس الزعامة وبنزعة طفولية لا تفارقه في الترف والغطرسة والاستعلاء.

وكتبتُ أكثر عن السيد مقتدى الصدر وذهابه الى المحور الأميركي السعودي، حيث جرى توظيفه لتفجير اقتتال شيعي ـ شيعي. وقد استجاب للتعليمات وأوصل الأجواء الى نقطة الانفجار في أكثر من مناسبة وفي أكثر من مكان.

وكتبتُ عن بعض القياديين في الحشد الشعبي، وكيف تحولوا الى تجار بنادق، وسياسيين مسلحين، مما يشكل تهديداً شديداً لدور الحشد وسمعة أبطاله وتضحياتهم الكبيرة في حفظ العراق.

لقد عرفت السعودية أدوات التأزيم وعناصره ورجاله، ووضعت يدها على كتفي السيدين مقتدى وعمار، بعد أن أوثقت ربطهما بأجهزتها من خلال الأموال الضخمة التي ضختها وتضخها لهما، والمال الخليجي يتميز بقدرته على تبديل العقول والقلوب والنفوس.

عرف المحور الأميركي أن الفتنة الشيعية ـ الشيعية، وهي هدفه الكبير، لابد أن تكون بالسلاح، حتى تأتي نتائجها قتلاً وضعفاً وتمزقاً. 

في شهر كانون الأول ٢٠١٨، استعد مقتدى الصدر لاستخدام قوته ضد العملية السياسية، مستغلاً غياب عادل عبد المهدي عن المشهد، لولا أن المرجعية العليا تدخلت وقالت كلمتها في خطبة الجمعة برفض استخدام القوة ووسائل الضغط العنيف.

ويبدو أن المحور الأميركي ـ السعودي، أجرى تعديلاً على محاولاته في إثارة الفتنة الشيعية، وذلك بتحريك عمار الحكيم باتجاه استفزاز بعض قيادات الحشد. وهذه منطقة سهلة التأجيج، لأن كل طرف يعرف فساد الطرف الآخر، وليس كل قيادات الحشد مخلصة نزيهة، فلقد صعقت الأموال بعضهم، فتحولوا الى سرّاق مسلحين، مستغلين سمعة الحشد التي يحترمها المواطن العراقي ويضع تضحياته على صدره.

وهذا ما حدث في الأيام القليلة الماضية بوتيرة متسارعة، وصلت الى التهديد بالجماهير، والجماهير هنا تعني الاقتتال المسلح. ففصيل العصائب حين يدعو الى التظاهر، فانه سيأتي بمقاتليه، وعمار الحكيم في المقابل يستند في هذه الحالة الى مقاتلي حليفه مقتدى الصدر الذي ينتظر لحظة النار داخل البيت الشيعي.

انتهت الأزمة ولله الحمد، بوساطات اللحظة الأخيرة، لكن ثغرة كبيرة فتحها قادة الحشد وعمار الحكيم، حيث جعلوا رئيس الجمهورية برهم صالح هو الراعي وصاحب الكلمة، وبذلك ساهموا في تعزيز توجهات عادل عبد المهدي بإضعاف صلاحيات رئيس الوزراء وجعله مجرد الموقع التشريفي في الدولة.

وثغرة ثانية حدثت، وقد تتحول الى منهج جديد، وهي ضياع المجرم الذي ارتكب جريمة القتل، وستضيع جرائم أخرى، ويأمن الفاسدون على سرقاتهم، ففي تأجيج الأزمات ستصبح الجريمة كاملة.

مع هذه التطورات، فان الحاجة تتصاعد في اللجوء الى المرجع الأعلى السيد السيستاني، فهو صاحب كلمة الحسم، وهو القادر على إيقاف مظاهر الانهيار، وهو حده الذي يستطيع أن يحفظ الحق الدستوري الذي اتفقوا على إضاعته بتمييع الكتلة الأكبر، وفي تهميش رئاسة الوزراء.

 

سليم الحسني