حسن حاتم المذكور1- قبل ثلاثة اعوام، (عيّرني) كاتب كردي، على اني ابن "الشينات الثلاث ومن اكلة الزوري" لم اجد في حينها ما يعيب، كثير من الأمور كنا نتعمد نسيانها، انتفاضة الجنوب والوسط العراقي، اعادت صقلنا وهذبت ذاكرتنا، وجعلتنا وجه لوجه مع الذات، نبحث فينا عن حقيقة اخرى غير التي نرتديها، في تاريخ قد نجد فيه ما يخصنا، نتوقف في بعض محطاته، لنكتب وصايانا لجيل قادم، ان لا يتّبعون خطانا، او يصدقون ما صدقنا، فألأكاذيب والعقائد كالفطريات تتوارث بعضها، عليهم ان يتهجون مفردات الأنتفاضة، ويحترمون منطق الدم على اجساد الشهداء، ويهتفون بحناجر اجدادهم، ثأر للموت الذي لا يموت.

2 - الحقائق التاريخية يمكن ان تُغيب لا ان تزور، فهناك من يترجم مضمونها، وعي جيل الأنتفاضة سيزيل الذي لا يصلح منها، ويعيد للحياة بهجتها وكرامتها، مثل غيري اخذتني جاذبية الأنتفاضة، ايقظتني رفعتني عن كبوتي، وضعتني على قدمي وجه لوجه امام "شيناتي الثلاث".

ا - شيوعيتي

ب - شيعيتي

ج - شروگيتي

ثم قالت: تذكر لتراك افضل، تذكرت الكاتب الكردي وشيناتي، لكنني الأن امام واقع آخر، لم يكن لي خيار فيه، انه الأنتفاضة التي لا اصدق غيرها.

3 - لا اتذكر شيوعيتي: التي حضرت آخر اربعينية لموتها في بداية السبعينيات، ومنذ ذلك التاريخ لم تحاول مغادرة نعشها، رعشاتها ماض يعيق حراك الحاضر، لا الومها على شيء واحترم ماض ما كان لها، استهلكته واستهلكت معه، وضاعت خلف ارصفة الهوامش، جميع الموجات مرت على اضلاعها، ولا زالت على ظهرها تحاول العبور، ليس لدينا ما نتعامل به معها سوى النسيان، فهي الأخرى نست نفسها، ولا تعلم على رفوف من، ومن يدخل التاريخ لن يعود.

- تذكرت شيعيتي:على امتداد الف واربعمائة عام، كانت تقتل اهلنا وبهم تقاتل، خذلتهم خدعتهم سرقتهم باعتهم واذلتهم وتقاسمتهم، مع الطوائف والأعراق الأخرى، فجعلت من واقعهم مستنقعات للجوع للجهل للمرض والأستعباد، قتلت في روحهم حب البقاء، في ورشات العبادة تشعوذهم تسوقهم بلا رشد، للفوز العظيم في فردوس اخر، في كل بيت قتلت الفرح واسرت الأمنيات والأغنيات، وكفنت احلام البسطاء وامالهم بسواد الحزن الكربلائي، وهي (شيعيتي) التي رفعت رأس الحسين على رمح يزيد، ترفع الآن رأس حفيدة الثورة الحسينية في ساحات التحرير، على رمح ولاية الفقيه، انها واحدة من اكبر اكاذيب الأسلام السياسي، منها سآخذ حلم وعلم وعدل الأمام علي، وشجاعة وانسانية ثورة الحق للأمام الحسين، والتراث الوطني والأنساني لأبنائهم واحفادهم والصحابة الأوائل، وارمي ما تبقى، ممن وضعوا نقطة فضائح الفساد والأرهاب والأنحطاط، وعلامات الأستفهام خلف أخر سطر للمذهب، ارميها على قارعة اللعنة، ثم علن برائتي وانسى.

 4 - شروگيتي: هي انا عندما اكون انا، ابن الأهوار والنخلة عمتي، حفيد حضارات القصب والطين الحري، وعندما اكون واحداً منكم ومنهم لنصبح معاً نحن، هي الله يبكي اطلاله "يريد وطن"، الأنتفاضات التي تنفجر من بعيدنا الذي لا يموت، تمسح غبار الجوع عن صفرتنا لفقر الدم الذي يرافقنا، وهي المرأة العراقية التي كانت، الهة ملكة اميرة وام لنا، عندما تخرج مرة اخرى، من كهوف المذاهب والأعراق، فتبتسم على وجهها الشمس جيل جديد، شروكيتي: سمرتنا عذوبة لهجتنا وثورة حق لا يموت، هي الأرض السمراء والنخلة السمراء والكلمات والأغنيات السمراء، انها السيدة زينب اخت الحسين (سلام الله عليهما) عندما كانت اشهر اعلامية في التاريخ البشري، فأستعار البعض ثورتها فأسقطوا الدولة الأموية، سيدتنا أورثت حفيداتها العراقيات صوتها، ليهتفن به في ساحات التحرير للأنتفاضة السمراء، هكذا هو الجنوب والوسط، ارض عراقية،  الشهيد عليها لن يموت.

 

 حسن حاتم المذكور

 

 

 

 

أكتب هذه الرسالة للوزير المستقبلي للتعليم العالي والبحث العلمي بضمن التشكيلة التي اختارها السيد محمد توفيق علاوي والتي وصف أعضائها بامتلاكهم الكفاءة والمؤهلات والبرامج القابلة للتطبيق "للعبور بالبلد الى بر الامان".

***

عزيزى وزير التعليم العالي والبحث العلمي.. قلبي معك لأن التركة مثقلة بالهموم والمشاكل، حيث تنتظرك عدد من المسائل الادارية والاكاديمية التي تحتاج الى معالجة سريعة، وقد تقف حائرا امام مفترق طريق فهل ستضع جل اهتمامك في تحسين جودة التعليم حتى تستطيع الجامعات مواكبة ركب التطور مع جامعات العالم، ام ستهتم كما فعل الوزير السابق بالمناصب الإدارية على قاعدة المحاصصة بين القوى والأحزاب السياسية؟

ماذا ستفعل برؤساء الجامعات والعمداء الحاليين وبعضهم ما هو ملائم لوظيفته ويستحقها ويجيدها، والبعض الاخر ليس بمناسب الا لتحقيق مصالح حزبه؟ لربما من حقنا اعتبار وظيفة رئيس الجامعة ووظيفة العميد من اهم وظائف التعليم العالي فقد اظهرت السنين أن العديد من الانتكاسات والمشاكل في العمل الأكاديمي كان سببها سوء إدارة العمل وضعف أو خطأ القرار المتخذ وعدم الخبرة في التعامل مع التدريسيين وهذا الأمر لا يعود الى وجود مشكلة في الجهاز الوظيفي فحسب، بل لأن هناك مشكلة في عدم قدرة من يشغل الوظيفة ويتحمل مسؤوليتها. ماذا ستفعل لتحسين العلاقة بين اداري الجامعات والتدريسيين، وبينهم وبين الطلبة؟

ماذا سيكون قرارك بالنسبة للدراسات التي تنتج خريجين لا يرغب بهم سوق العمل ولا تمنح الطلبة مؤهلات قيادية واشرافية واتصالية واحترافية؟ وماذا ستفعل لخلق بيئة اكاديمية مفضية للتعليم والتعلم؟ وكيف توفر للتدريسيين والطلبة الحريات الاكاديمية والشخصية وتحقق للجامعات استقلاليتها الحقيقية؟ وكيف ستحد من الافراط في التركيز على انماط التعليم التقليدية والتوسع الحالي في التعليم النظري على حساب التعليم التقني والفني؟

هل ستطلب اموال اخرى من صندوق الدولة لمعالجة ضعف الامكانيات وفقر البنية التحتية والمرافق الاكاديمية وهزالة التخصيصات المالية للبحث العلمي؟ كيف ستساعد التعليم العالي في العراق لتحقيق وظائفه واهدافه في الوقت الذي تفتقر الوزارة الى المعرفة والخبرة العالمية وتنعدم الحوافز نحو التجريب والتغيير؟

ماذا ستعمل للنظام الاداري البيروقراطي والهرمي التركيب والذي يضعك كوزير في سلطة مطلقة بحيث يعتمد الأكاديميين والإداريين في كل صغيره وكبيره على قراراتك؟ هل ستزور الجامعات وتلتقي بأساتذتها وطلبتها وتتعرف على حياتهم ومشاكلهم بصورة مباشرة؟ ماذا ستفعل للحد من التدهور الحاصل في التعليم الجامعي نتيجة انتشار الكليات الاهلية ودراسات ما بعد الظهر والتي تسمى تعسفا بالمسائية؟ كيف تتخلص من عقلية الحصار التي تقف حجر عثرة امام الاستفادة من كفاءات الخارج او من العقول المتوفرة في الدول الغربية؟ ماذا ستعمل لكي تعالج عزلة التدريسي والطالب عن العالم والناتجة عن ضعف المخاطبة باللغات الاجنبية وخصوصا اللغة الانكليزية؟ ماذا ستعمل في ظرف أصبح فيه النظام التعليمي مصابا بعطب اساسي في هيكله البنيوي والتنظيمي؟

وما هو قرارك بشأن ما اقره المنهاج الوزاري من أولويات لوزارة التعليم العالي، ومنها متصدرة الاهداف: "اعتبار دخول الجامعات العراقية في التصنيفات العالمية كهدف ومؤشر لجودة التعليم العالي في العراق.." وقد أصبح الهدف مصدر قلق مشروع حول استحالة تحقيقه وفي ظل حقيقة انعدام العلاقة بين التصنيفات الدولية والجودة، ومن احتمالات سوء استخدامه، خاصة عندما يستخدم فقط لأغراض ترويجية او دعائية، أو حتى أسوأ من ذلك، عندما يصبح المحرك الرئيسي لقرارات السياسة العامة للحكومة والجامعات.

سيسعدني جدا إذا ما اكدتم على انكم ستعملون على تطبيق برنامج إصلاحي حقيقي للتعليم العالي لأجل جعل الجامعات العراقية في مقدمة الجامعات العربية. وقد يساعدك قراءة او اعادة قراءة دراساتي ومقترحاتي (والتي تجدها على مواقع التواصل وفي الادبيات التربوية والصحف) على اكتساب فهم أعمق لمشاكل التعليم العالي في العراق، وتقنعك بان التطوير التعليمي لا يتحقق الا بتحقيق الاصلاح التعليمي. اتمنى ان تقتنع ان لا بديل عن الاصلاح في ظل الظروف الراهنة والاختلالات الوظيفية  في نظام التعليم العالي والمتمثلة في ضعف مستويات المدخلات ورداءة نوعية العمليات التعليمية واختلالات التوازن في مخرجات الخريجين مقارنة باحتياجات سوق العمل وعدم كفاية جهود تطويرالقدرات التدريسية والبحثية للادارة السابقة. واذا لم تكن قد اطلعت سابقا على مقترح برنامج الإصلاح الشامل للتعليم العالي رجائي الاطلاع عليه بفتح الواصل ادناه (*).

ولكي اكون أكثر وضوحا في تأكيد الازمة التي يمر بها التعليم العالي والجامعات ساضع امامكم عدد محدود من التعليقات الكثيرة التي استلمتها من التدريسيين في الجامعات العراقية عبر السنيين الماضية، وغرضي من اختيار هذه التعليقات هو لاعطائكم صورة حقيقة ولو كانت مؤلمة على مدى الاحباط عند التدريسيين وخيبة املهم في مستوى التعليم. أحب ان الفت نظر سيادتكم الى حقيقة مؤسفة يجب معالجتها حالا وهي انعدام الثقة والانسجام والتعاون بين الهيئة التدريسية وادارة التعليم العالي وسوء العلاقة بينهما والانخفاض الكبير في معنويات التدريسيين، وفي كون النظام الاداري مرتكز حاليا على الجانب العقابي وليس على تعزيز التعليم والتعلم.

اختصرت كثير من هذه التعليقات وجردتها من الخصوصية والشخصانية لكيلا تفقد اهميتها وموضوعيتها، وارجو ان تُفهم هذه التعليقات كانتقادات من التدريسيين والتربويين لنظام التعليم العالي وللقائمين عليه. أدناه نماذج من الشكاوى وباختصار شديد:

1- مما يصدع الرأس ويدحض التفكير تأتي قرارات عليا (بيروقراطية) على اقل ما يقال عنها ظرفية او حتى مزاجية.

2- اننا نفتقد الى تحديد التخطيط الحقيقي بآليات اصلاح التعليم اداريا اولا وادوات التنفيذ الفاعله فعليا ثانيا.

3- السبيل الوحيد لرفع مكانة التعليم العالي في العراق هو استقلالية الجامعات لتتنافس بينها اما الان فكل جامعه ترمي بفشلها وتأخرها على الوزارة.

4- للأسف التعليم العالي أصبح تجارة فالكليات الأهلية تركز على التخصصات الطبية والتي أصبح البلد متخم بخريجيها. البلد كاي بلد اخر محتاج للكادر الوسطي الذي يحمل جزء أكبر من للعمل.

5- من يستطيع أن يطور آلية التعليم في بلدنا العزيز؟ ممكن أن يبدأ من حيث يستطيع وضمن امكانياته الإدارية والأكاديمية لحين توفر اصحاب القرار الوطنيين الأحرار، وإلا فالانهيار في هذه المنظومة قادم لا محال.

6- تكون الزيادة في الكليات او الاقسام بصورة غير مدروسة بل وفي اغلب الاحيان تنتج عن طريق اقتراح يقدمه شخص مقرب او يريد الاستفادة من مركز جديد وبالفعل فقد افتتحت كليات بتسمية معينة بناء على راي شخص من الاشخاص المقربين.

7- ناقشت موضوع الدراسة المسائية مع عميد إحدى الكليات وقال لي (يا اخي الطبيب الأكاديمي عنده عيادة العصر يشتغل بيها ليش احنا لا).

8- بعض الأساتذة يداومون يومين في الاسبوع ياتي الساعه 8.30 صباحا ويغادر الساعه 10 صباحا وأكثر شئ الساعه 12 ظهرا مع العلم قانون التفرغ الجامعي لابد الاستاذ يداوم 30 ساعة كان سابقا 40 ساعة. التعليم في العراق دمار وخاصة التعليم الجامعي.

9- الصعاب والاحباط يحيط بمنظومة التعليم في العراق.

10- لابد من اتخاذ المعالجات اللازمة لكي نعدل المسيرة بالاتجاه الذي نريده لبناء بلدنا.

11- مشكلة الغش والمحسوبية موجودة في الجامعات الحكومية... أحد عمداء الكليات العلمية كان بنفسه مشرفا على دكتوراه لاحد النواب وكان بنفسه يقوم بتزوير الدرجات لصالح النائب.

12- البعض من طلبة الدراسات عليا يقبلون في الجامعات الحكومية لدراسة الماجستير والدكتوراه بقبول خاص على اساس (لديهم قريب معدوم او من ضحايا الارهاب) ولا أدرى ما علاقة ضحايا الارهاب او المعدومين بالدراسات العليا.

13- اهمال الاساتذة الجامعيين وعدم اعطائهم دورهم الحقيقي سواء في محيط عملهم او في مجتمعهم.. ابعادهم تماما عن القرار... وهناك تدني خطير في هذا الصدد بسبب اعطاء مناصب ادارية مهمة مثل رؤساء جامعات وعمداء الكليات ورؤساء المجالس العلمية استنادا الى انتماءات حزبية وطائفية ومحسوبية ومنسوبية.

14- ان نبدأ بأصلاح الوزارة ذاتها وجعل اليات عملها حضارية ومتقدمة.

15- الرأي الفردي هو الذي تسبب في تدهور التعليم العالي وخططه.

16- ان غياب سياسة تعليمية واضحة في العراق هو الذي قاد وسيقود الى هذه الفوضى العارمة والمتخبطة. لم تسأل الوزارة ماذا يفعل العراق بهذا الكم الهائل من الجامعات والكليات الاهلية؟ وهل نوعيتهم هي الهدف ام البحث عن الكم؟ كم طبيب متميز سيتخرج؟

17- اغلب ما موجودة عبارة عن روتين ولا يوجد تطوير نوعي والدراسة ما تفيد من مرحلة الابتدائية ووصولا الى الدراسات العليا ما مربوطة بمخرجات مستقبلية.

18- هناك شرائح منتفعة، ان التعليم المسائي والأهلي أصبحت تجارة مربحة جداً لمؤسسيها.

19- سياسة التعليم العالي في العراق تنزلق وأصبح مستوى الدراسة فيها ينخفض بشكل عام وهذا يعود الى تاثير السياسة وتدخل المسؤلين.

20- تمثل الكليات الأهلية كارثة مأساوية للتعليم العالي في العراق

21- كما تعلمون تحول كل شئ الى سلعة ولا شك ان العلم والثقافة من السلع المعروضة فى السوق الثقافى والعلمى وسلعة العلم رخيصة فى بلدنا ولانها سلعة رديئة فانها تطرد منتجات العلم والتكنولوجيا الجيدة.

22- المطالبة بأن يقوم هؤلاء الأكاديميون بواجباتهم تجاه الطلبة غير منقوصة من حيث احترام وقت المحاضرة ومضمونها وساعة التفرغ للطلبة وتحسين المناهج بل وتوفيرها وممارسة الاشراف الفعلي على ما يقومون به من أبحاث وتقارير والحيلولة دون انتشار مكاتب البحوث الجاهزة والمستنسخة لشرائها ووقف ولائم الطعام لمناسبة التخرج والعقوبة على تقبل الهدايا او التشجيع عليها وتوفير الفرصة للاطلاع على بحوثهم المنشورة وبخاصة التي أهلتهم للحصول على الترقيات العلمية ووضع الضوابط لتوزيع الدرجات على الطلبة دون محاباة وما الى ذلك ووقف محاولات البعض للتحرش بالطالبات والطلبة ومثلها الكثير.

23- ومشكلة (بلداننا) هي كراهية العلم (كراهية تحريم) كما يقول الموامنة والتعلق بالجهل والشعوذة والدجل وشعارهم (الذي ما يعرف أحسن من الذي يعرف)

24- المشكلة ليست مشكلة جامعات فقط بل هي مشكلة ثقافة سائدة امتدت الى كافة الميادين.

25- التغييرات الادارية على مستوى العمداء والمستندة اساسا على تكريس الولاءات الحزبية اولا وبدون مراعاة لوضع المؤسسة الاكاديمية.

26- نحتاج الى علاجات حقيقية ودائمية وليس الى ترقيعات او مهدئات وقتية كما يحصل بين الحين والاخر.

27- من المستحيل ان يترعرع الابداع العلمي ويزدهر الا في فضاء من الحرية الخالي بشكل مطلق من التسلط والإملاءات والولاءات

28- الوزارة ومن يدير الامور ليسوا مهتمين بتطوير وتحسين التعليم والبحث العلمي ما يهمهم هو كيفية مسك السلطة.

29- اننا تعبنا من الروتين والجمود وكسر الطموح والوقوف امام التقدم وخصوصا ممن يدعون انهم أكاديميين مع الاسف الشديد وعجبي على بعض الاساتذه الجامعيين حين توليهم المناصب الادارية ينسوا انهم اساتذه ويحاولوا ان يضعوا القيود والسلاسل ام كل المقترحات الطموحة للنهوض بكلياتنا بصورة خاصة وجامعاتنا بصورة عامة.

30- انعدام الثقة وعدم الامانة بما يطرح وينشر من قبل الجامعات والمؤسسات العلمية فكثير ما تتضمن البحوث واطاريح الدراسات العليا معلومات وبيانات لا تتصف بالموثوقية بسبب عدم دقة الاجهزة او عدم صحة الطريقة او الاسلوب الذي اعتمد في الحصول عليها ومع الاسف لا يتحقق المقيم من ذلك بل يعتمدها كما جاءت حتى ولو كانت مفبركة او بأسلوب  لترهي مكا نسميه هنا بالعراق.

31- للأسف يبدو الواقع صادما، وأحيانا اشعر باليأس التام من وضع البلد فحتى لو استتب فيه الامن فستخرج من تحت ركامها مشاكل جديدة. 

32- اننا نحتاج إلى تغير في القوانيين والتعليمات التي تحكم عملية البحث والتعليم ولا ننسى مدخلات الجامعات من طلبة الاعداديه فهؤلاء يجب أن نضع آليه مناسبه لرفع مستواهم العلمي وان لايدخل الجامعه إلا للمؤهلبن منهم وألا تكون كل مخرجات التعليم الاعدادي مدخلات للتعليم الجامعي.

33- ان الحل هو استقلال الجامعات أكاديميا وإداريا وماليا أيضاً.

34- انا وذوي الخبرة يعلمون بان الجامعات والمختبرات المتقدمة لا تغلق ابوابها الساعة الواحدة ورئيس القسم او اي موقع اداري ليس بوليّ النعمه.

35- ينبغي ان نحصل على حملة دكتوراه عراقية حقيقيين لا من الذين قبلوا في الجامعات العراقية بدراسة الدكتوراه استثناءا من كافة الضوابط والتعليمات والشروط المعمول بها.

36- ان كثيرا من الطلبة لا يمكن قراءة خطهم ليتم تصحيح اجاباتهم فضلا عن مستوياتهم العلمية بل ان كثيرا من التدريسيين يضع اسئلته الامتحانية بالانكليزية وهو حامل لشهادة عليا وكأنه شخص يتعلم اللغة لتوه فكيف يتمكن الطالب من فهم الاسئلة ليجيب عليها وينجح (اذ ان فهم السؤال نصف الجواب) وهؤلاء التدريسيون يكونون في نهاية العام هم المتميزين ويتم تكريمهم وانا احتفظ بنسخ منها والكارثة انهم يُختارون لتدريس اللغة الانكليزية التي لايجيدون وضع اسئلتهم بها.

37- بلغ السيل الزبا ...لما نشاهد ونسمع ونرفض من البحوث الغير صالحة للنشر ونشاهدها تنشر بشكل او باخر في مجلة او مؤتمر محلي .... والله انها مهزلة ...مهزلة المجلات العلمية التي تصدر من الكليات كافة وبدون استثناء ...بل هناك بعض الكليات الهندسية تصدر مجلتين ...والغريب ان هيئة التحرير لا يهمها سوى استحصال مبلغ النشر وارسال لمقومين ممن يسرع بالاجابة .... ولا متابعة لنواقص وتعديلات البحث... والله هناك بحوث منشورة لا تتعدى جمع كلام من مصادر وبدون تصرف من العنوان للملخص والى الاستنتاج!!!!! المشكلة الاخرى ان الجميع يعرف بالحقيقة ومن ضمنهم هيئات التحرير ...ولا يوجد اي اجراء والحل هو ايقاف اصدار المجلات من قبل الكليات.

38- غياب التخطيط المركزي وعدم وضوح الصورة. وقد فوجئت بمستوى هزالة الطروحات لمستقبل التعليم العالي من خلال رؤى المعنيين وعدم وجود مؤشرات فعليه للحاجة الوطنية للخريجين ومجال استثمارها مستقبلا.

39- من يتحكم بمن؟ هل تقوم الجامعة بما تمتلكه من قدرات بما ينبغي عليها تجاه المجتمع؟ ام ان الذي يحصل هو ان مشاكل المجتمع وسلبياته تنعكس على اداء الجامعة فتعود بها الى الوراء؟ وللاسف لا نرى فاعلية حقيقية في الاحتمال الأول وكثيرا ما تنزلق بعض الجامعات الى الاحتمال الثاني.

40- مزاجية العميد او رئيس القسم تلعب دور كبير في تقييم التدريسيين. التعليم العالي في بلدنا مأساة.

معالي الوزير، ما تقدم من شكاوى ومشاكل بأقلام التدريسيين أنفسهم هو غيض من فيض من الأوضاع التي يعاني منها التعليم العالي، لذلك أناشدكم أن تواجهوها بمنتهى الجدية والصرامة. والنقطة الرئيسية هي أن العبرة ليس بالكم بل بالنوع، حيث انه في العراق الآن عدد كبير من الجامعات والمعاهد تفوق حاجة المجتمع والسوق، وهي تفتقر للكوادر التدريسية ذات المستوى المطلوب من الكفاءة العالية، والأبنية اللازمة، وتوفير الأجواء الملائمة للتعليم العالي. وبدون المواجهة الجدية لهذه المشاكل المتراكمة والمزمنة، وإيجاد الحلول الناجعة لها، فإن مزيداً من التردي والتدهور، ومضيعة للأموال التي تصرف على هذه المؤسسات المفترض بها أن تخرج أجيالاً من الكوادر من أصحاب الاختصاصات في مختلف المجالات لبناء البلد وفق الأسس العلمية لمواكبة الركب الحضاري، واللحاق بالدول المتقدمة التي سبقتنا في هذا المضمار.

آمالنا كبيرة ومطالبنا كثيرة، وسعة صدرك وصبرك وحكمتك كفيلة بقبولك لمطالب الإصلاح، لنعمل معا لتطوير التعليم العالي ولتحسين التعليم وتقديم الأفضل لجامعاتنا ولطلبتها الطيبين.

 

ا. د. محمد الربيعي

............................

(*) 

https://www.facebook.com/mohamed.alrubeai/posts/1228947670624123

 

محمود محمد عليلا شك في أن الشعور بالانتصار يملأ في النفس زهوا، وهذه من طبائع البشر، وهناك فى مملكة الحيوان من يرتبط غريزياً بمعركة حامية الوطيس مع غريمه ليفوز ومن ينتصر منهما يظفر بالزواج من الأنثى، ولكن هناك نصر زائف كما عبر عنه الشاعر المبدع الأستاذ الدكتور نصار عبد اللّه (أستاذ الفلسفة والكاتب المعروف) فى قصيدته الرائعة عن "التيس والمرآة"،  والتى يقول فيها :

يوما ما

وقف التيسُ يحدّق فى المرآة

فرأى التيسَ يحدق فى المرآة

هز التيسُ الرأس..،

فهز التيس الرأس

ظن التيس بأن التيس الآخر يتحداه

ثار، وهبّ، وسب أباه

فثار التيس وهبّ، وسب أباه

نطح التيسُ التيس

فانخلع القرن وشُــجّ الرأس

***

وقف التيس يحدق فى اللاشىء

فرأى لا شىء

تمتم لا بأس

قد فــر التيسُ الرعديد أمام التيس الصنديد

لا بأس

حتى لو خلع القرن وشج الرأس

يا كــــلّ تيوس العصـــــر ...

هذا ثمن النصر

هذه القصيدة كان د. نصار عبد الله قد ألقاها من منصة عالية بصوتٍ خافتٍ، في إحدى مؤتمرات الثقافة الجماهيرية في ثمانينات القرن الماضي ؛ وبالأخص أثناء الحرب العراقية الإيرانية، وربما لهذا السبب فسرها أحد الشراح  بأن صدام والخمينى صورة لتيس واحد .. كما فسرها ناقد آخر فى مقال نشر بجريدة الأخبار بأنها تصور الصراع بين حماس والليكود . المهم أن كل واحد يفسرها علي راحته، وهي ميزة من تلك القصائد النادرة والساخرة والتي يمكن تأويلها لتنطبق علي اكثر من حاله خلاف السبب الأصلي الذي من أجله كتب شاعرنا قصيدته .

وأنا أقول أنها ممكن أن تعبر عن طواغيث العصر في واقعنا المعاصر، ومنهم رجب طيب أردوغان  وفلاديمير بوتن فكلاهما يمثلان تيسا واحدا في الصراع السوري.

ونبدأ بالتيس الأول (أردوغان) الذي لا يترك فرصة إلا ويتدخل لحماية الداعشيين في سوريا.. من كان يشتري البترول من التنظيم ويسهل وصول الافراد والعتاد إليه... أليس أردوغان!.. من الذي ساهم بشكل مباشر في تجميع جميع العناصر الإرهابية المسلحة في إدلب خلال الفترة الماضية... أليس أردوغان!!.. لقد جمع كل أعوانه الإرهابيين في مكان واحد، بل وفرض حماية عسكرية عليهم .. وتدخل بنفسه عند الرئيس الروسي بوتين من أجل وقف هجوم القوات السورية وحلفائها علي إدلب للقضاء علي آخر معاقل التطرف في سوريا، بل وحاول إخراجهم من إدلب سالمين حتي يستخدمهم في أحداث الفتنة والدمار في مكان آخر في ليبيا وفرنسا.. فهم الوسيلة الأساسية.

ليس هذا فقط بل وجدنا في عشية التحركات العسكرية التركية في اتجاه الأراضي السورية، يقف أردوغان أمام مناصريه واثق الخطوة ليشرح أسباب دخول قواته إلى الأراضي السورية، وتحديداً محافظة إدلب المحاذية للحدود المشتركة بزعم إنشاء منطقة خفض توتر.

لم تكتف أردوغان بذلك بل قام بنشر قوات شرطة بل بجنود من الجيش ومدرعات ومدافع ثقيلة وعمليات مراقبة جوية، كما أقام مواقع عسكرية حصينة في مواقع مختارة يهدد بها أوسع المناطق المحيطة. باختصار، المسألة أكبر من إنشاء منطقة خفض توتر، وفى مؤشراتها الأولى مقدمة لبقاء طويل الأمد، وعلى المتضرر أن يفعل ما بوسعه إن استطاع.

فى الآونة الأخيرة زادت مبررات أردوغان في التدخل العسكري التركي في سوريا لمواجهة خطر قيام جيب كردى فى الشمال السورى، وهذا الخطر قد يتطور لاحقاً إلى دويلة تنفصل عن الخريطة السورية الرسمية، وبما يقترب من نموذج كردستان العراق فى تجلياته الأخيرة، وهو ما يمثل عنصر تهديد كبير حسب القناعات السائدة فى أنقرة. وأيضاً من قبيل أن المواجهة مع مشروع داعش لبناء دولة خلافة قد أصبحت الآن فى عداد الماضى، والمستقبل القريب نسبياً يشى بأن سوريا باتت أقرب إلى إعادة الترتيب الداخلى حتى لو بقى الرئيس بشار الأسد لفترة انتقالية أو أكثر قليلاً، ومن ثم سيُعاد التموضع الجيواستراتيجى لسوريا ككل، فضلاً عن توزيع الغنائم وإعادة الإعمار، وتلك بدورها كعكة كبيرة لا ينبغى أن تُترك هكذا بدون استعداد وتحضير، وفى كل الأحوال فإن حجم العائد مرتبط بحجم النفوذ القائم على الأرض السورية، وفى هذا السياق لا مناص من منافسة الحليف الروسى.

وبالفعل ألقت التطورات الدراماتيكية، التي شهدتها منطقة إدلب شمال سوريا، خلال الأيام القليلة الماضية بمزيد من الأضواء، على مصير التفاهمات التركية- الروسية في هذه المنطقة، وما إذا كان شهر العسل بين القيادتين الروسية والتركية، قد شارف على الانتهاء، في ظل ما يقال من تكهنات، بشأن إمكانية وقوع صدام بين البلدين، على الأراضي السورية؛ حيث دخل الصراع التركي- الروسي في سوريا حلقة جديدة من التصعيد، بعد مواجهات عسكرية جديدة بين الطرفين في محافظة إدلب. فقد تعرضت قوات عسكرية تركية في إدلب من جديد لقصف من الجيش السوري والذي أسفر عن مقتل خمسة جنود وجرح مثلهم.

وبحسب ما نقلت وكالة أنباء الأناضول، دعا المسؤولون الأتراك موسكو إلى "تحمل مسؤوليتها" باعتبارها بلداً يضمن اتفاقاً لوقف إطلاق النار تم التوصل إليه في سوتشي عام 2018.

وننتقل للتيس الآخر (فلاديمير بوتن)، فمن المعروف أن تدخل بوتن المباشر إلى سوريا، بدا وكأنه قد تسبب في خلط أوراق كثيرة لدى القوى الغربية في التحالف الذي تقوده واشنطن في سوريا والعراق، كما   أشاع حالة من الفوضى في صفوف حلفاء واشنطن من العرب.

فلقد وضع بوتن هدفين أساسيين بشكل مبدئي لتدخله العسكري المباشر في سوريا لدعم القوات السورية التابعة لنظام الأسد، أولها منع العصابات الإرهابية المسلحة من التكتل في بعض المناطق وشن هجمات برية تحت غطاء جوي لقوات التحالف. والثاني، رغبة الكرملين في دعم النظام الشرعي في مكافحة الإرهاب، والدفع في الوقت نفسه لتسوية سياسية، وهو الأمر الذي يسمح لبوتن بالحفاظ على المصالح الروسية، على عكس ما حدث لها في العراق وليبيا. فقد قامت روسيا بالإعلان عن تحالف أمني لوجستي لتبادل المعلومات الأمنية بينها وبين إيران والعراق وسوريا، ومواصلة العمل إلى جانب القوات السورية، والقوات الكردية "البيشمركة"..

بيد أن المفاجآت فى الحروب أمر متوقع، الخسائر ستظل مُحققة أو متوقعة طالما أن الأطراف المتورطة فى الحرب لم تصل إلى تسوية تحقق لكل منهم بعضاً من أهدافه؛ فمنذ دخول بوتن الورطة السورية عسكرياً فى 30 سبتمبر 2015، حيث تعرضت قواته العسكرية لخسائر بشرية عديدة وفى المعدات والطائرات، ولكنه اعتبر ذلك أهون بكثير من أن يتمكن تنظيم داعش والفصائل المسلحة والمرتزقة من كل حدب وصوب من إسقاط الدولة السورية، فبعدها سيأتى الدور على الداخل الروسى، فالأفضل إذاً أن تُحسم المعركة فى سوريا لصالح الدولة وليس الفصائل والمرتزقة.

ولم تعد نهاية العمليات العسكرية، كما أعلنها بوتين فى 5 ديسمبر الماضى نهاية المطاف، بل هى بداية لمرحلة جديدة سيتم فيها التركيز على تسوية سياسية تقبلها كل الأطراف وتعمل على تحقيقها. حينذاك سيكون خيار الحرب قد حُسم.

إن ما حدث هو أن بوتن قد راهن على مؤتمر سوتشى للحوار بين مختلف الفئات السورية، كما راهن على التحالف مع كل من إيران وتركيا لإنجاح المؤتمر، ومن ثم تأكيد انتصارها العسكرى ضد الإرهاب متمثلاً فى «داعش» وبعض توابعه.

مشكلات «سوتشى» كانت عديدة ومتنوعة، أبرزها كيف سيجتمع ممثلو النظام وممثلو المعارضة وممثلون عن الأكراد فى آن واحد، وكل منهم وراءه قوة دولية وإقليمية تنظر إلى الجهد الروسى باعتباره خصماً من نفوذها الذى تعمل على ترسيخه عبر عملاء وامتدادات بعينها لها حضور على الأرض السورية. ناهيك عن التضارب الحادث بالفعل بين جهود موسكو وجهود الأمم المتحدة.

فى ظل هذه البيئة المليئة بالتناقضات والخداع المتبادل المكشوف والخفى، أصرّ بوتن على تنظيم المؤتمر ظناً بأن ذلك سوف يتبعه اتفاق سيحترمه السوريون برعاية ثلاثية روسية تركية إيرانية، ومن ثم سيدفع مفاوضات جنيف خطوات إلى الأمام.

هذا الظن لم يكن محسوباً بما يناسب عناصر البيئة الإقليمية ومتغيراتها سواء فى داخل سوريا أو ما حولها. جاءت الضربات حتى قبل أن يُعقد المؤتمر. عملية الغزو التركى لـ"عفرين" ومساعى أردوغان تثبيت حضور الجيش الحر المكون من مسلحين سلفيين من جنسيات مختلفة في «عفرين» على حساب وحدات حماية الشعب الكردية في منطقة كردية بالأساس، أثبتت أن لأردوغان حساباتها الخاصة رغم محاولاته مع بوتن لإشاعة وجود تفهم وقبول روسي لهذا الغزو للأراضي السورية.

واتضح ذلك كما ذكرنا من قبل حين بينا عملية دخول الصراع التركي – الروسي حلقة جديدة من التصعيد، بعد مواجهات عسكرية جديدة بين الطرفين في محافظة إدلب. فقد تعرضت قوات عسكرية تركية في إدلب من جديد لقصف سوري ومقتل خمسة جنود وجرح مثلهم.

ولما كان بوتن هو الداعم للنظام السوري إلا أنه لا يستطيع أن يكون الطرف المحايد في الصراع السوري التركي وبالتالي فإن أي تحرك للقوات السورية بالأخص في مسألة ضرب أهداف تركية، لا يمكن أن يأتي دون غطاء من روسيا.

وفي نظري بأن التصعيد العسكري الحالي بين الجيش السوري والقوات التركية في محافظة إدلب، يعد أسوأ أزمة تواجه العلاقات التركية الروسية منذ حادث إسقاط الأتراك لمقاتلة روسية على الحدود السورية التركية عام 2015.

كما أن قوة الدور الروسي في سوريا تتمثل في أن موسكو كانت تعتمد على احتكار القوة، فليس هناك أي قوة دولية تشاركها هذا النفوذ في سوريا وهي التي تشرف أيضاً على علاقات سوريا مع تركيا وإيران ولهذا لا يمكن القول إن الدور الروسي قد ضعف أو أن روسيا قد فشلت في سوريا، إلا في حالة تدخل جدي من قبل قوة دولية أخرى، وهي الولايات المتحدة الأمريكية، ذلك التيس الثالث .. وللحديث بقية في الأيام القادمة انتظار لما تسفر عنه الأحداث الجارية في سوريا هذه الأيام ...

 

د. محمود محمد علي

رئيس قسم الفلسفة وعضو مركز دراسات المستقبل.

..........................

المراجع

1- د. نصار عبد الله : ديوان شعر.

2- مصطفى عبد الغفار: إدلب وتركيا (مقال).

3- حسن ابو طالب: الكبرياء الروسى يسقط فى إدلب (مقال).

4- حسن ابو طالب: تركيا فى إدلب.. المسألة أبعد من الخطر الكردى (مقال).

5- حسان حيدر: في انتظار مذبحة إدلب (مقال).

6- عبد اللة السناوى: بين إدلب وطرابلس: عودة سوريا ضرورة أمن قومي (مقال).

7-هدى الحسيني: صراع أميركي ـ روسي ـ تركي على مستقبل إدلب (مقال).

8- رانيا حفنى: التدخل الروسي في سوريا (مقال).

9- أشرف الزهوي: خداع النصر هو مرض العصر(مقال).

10- حمدي البطران: نصار عبد الله (2) (مقال).

 

 

 

ابراهيم أبراشلقد ثبت بالملموس أن خطاب ورؤية التقدميين والقوميين والثوريين العرب في منتصف القرن العشرين حول القضايا المصيرية الاستراتيجية للأمة العربية كانت صحيحة نظرياً :أهمية وضرورة الوحدة العربية، طبيعة الصراع العربي الإسرائيلي، العلاقة بين العرب والغرب وعملائه في المنطقة، رؤيتهم لجماعات الإسلام السياسي وخصوصاً جماعة الإخوان المسلمين كحليف للغرب وأحد أدواته المناهضة للقومية العربية ولحركة التحرر والتقدم، تخوفاتهم من دول الجوار –تركيا وإيران وإثيوبيا – كأصحاب مصالح ومطامح معادية للمشروع القومي الوحدوي العربي وكحلفاء للغرب بطريقة مباشرة أو غير مباشرة من خلال تقاطع المصالح .

كانت رؤيتهم صائبة في التشخيص ووضع اليد على الحلقة المركزية في الصراع والتمييز بين التناقضات الرئيسية والتناقضات الثانوية، إلا أنهم افتقروا إلى الاستراتيجية القومية المشتركة وأدواتها التنفيذية بما يتناسب للرد على هذا المحور الغربي الصهيوني والرجعي العربي .

 انتكست الفكرة القومية الثورية التحررية مبكراً بعد انفصال مصر عن سوريا 1962 ثم بعد هزيمة حزيران 1967، حتى القوى القومية التي كانت مؤهلة لقيادة قاطرة المواجهة القومية – حزب البعث العربي الاشتراكي وحركة القوميين العرب والناصرية – لم تكن منسجمة مع بعضها البعض، ولم يكن هذا نتيجة خلل في الفكرة الوحدوية بل لخلل في ادواتها التنفيذية ولكون الفكر القومي آنذاك كان متهما بشائبة الطوباوية والتعالي على الأعراق غير العربية .

بالرغم من كل أوجه الخلل التي صاحبت مرحلة المد القومي التحرري إلا أن أية مقاربة للواقع العربي الراهن ومحاولة فهم ما يجري من الصراعات وشبكة التحالفات تُعيد للذاكرة بشوق وحنين وألم زمن الخمسينيات والستينيات .

ما يميز المرحلة السابقة فيما يتعلق بالعلاقات الجوانية للنظام العربي أن المرحلة السابقة وبالرغم من غياب الديمقراطية، وعسكرة الدولة والمجتمع، والانقسام ما بين أنظمة تصنف نفسها كأنظمة تقدمية وثورية وقومية ذات علاقة بالمعسكر الاشتراكي، كالأنظمة القائمة في مصر الناصرية وسوريا والعراق ولاحقاً ليبيا القذافي يقابلها أنظمة وحركات إسلام سياسي يصنفها المعسكر الأول بأنها رجعية يمينية تابعة لواشنطن وللغرب عموماً ..، إلا أن الساحة العربية كانت تشهد حضوراً وجدلاً فكرياً وأيديولوجياً ما بين التيارات القومية والماركسية والإسلامية والوطنية، كما كانت الدولة الوطنية متماسكة والنزعات الطائفية والمذهبية أقل حضوراً بكثير مما عليه اليوم .

 أما المرحلة الراهنة فإنها تشهد، انهيارات وشبه غياب للأيديولوجيات القومية والماركسية الثورية، تغول للإسلاموية السياسية المقيتة، حالة فوضى وانفلات أمني، تغليب الانتماءات الطائفية والمذهبية على الانتماء للدولة الوطنية، تطاحن العرب مع بعضهم البعض وتآمرهم على بعضهم البعض، حالة قحل فكري وتنظيري عن أمة عربية أو مشروع قومي عربي أو تضامن عربي أو أمن قومي عربي، تفكُك الدول الوطنية التي كان القوميون ينعتونها بالدول القُطرية المؤقتة التي تمهد لدولة الوحدة العربية، كما يغيب عن المشهد أي زعيم قومي عربي يمكن أن يجمع العرب من حوله ويتكلم باسمهم .

في مقابل ذلك يصعد ويهيمن المعسكر المحافظ والرجعي الذي أصبح أكثر شراسة وقوة بفعل ما راكمه من ثروات النفط والغاز والعلاقات المتينة مع المعسكر الغربي بل ويتحمل هذا المعسكر مسؤولية كبيرة في حرف مسار الربيع العربي ونشر الفوضى والفتنة الداخلية، بالإضافة إلى انتشار الجماعات الإسلاموية التي صنعها بداية الغرب والرجعية العربية .

أما فيما يتعلق بالعلاقات الخارجية ومع دول الجوار خصوصاً، فنلاحظ تمدداً للمشروع الصهيوني من خلال فرض الأمر الواقع على الأراضي الفلسطينية المحتلة، تطبيع مع إسرائيل بعضه مُعلن وبعضه خفي، تجرؤ دول الجوار- تركيا وإيران وأثيوبيا – على انتهاك سيادة دول عربية تحت ذريعة الدفاع عن مصالحها القومية وبما يعرض استقرار وأمن الدول العربية بل وتتدخل عسكرياً بصورة فجة، كما يعود الحضور العسكري والأمني للولايات المتحدة ودول غربية للمنطقة العربية ليجعل أي حديث عن السيادة العربية نوعا من الخيال أو السراب .

لا يمكن استبعاد نظرية المؤامرة في تشخيص وتحليل ما نُعِت بـ (الربيع العربي) وما أدى من فوضى مدمِرة، والمآل الذي صار إليه الحال خصوصاً في سوريا وليبيا واليمن حتى الدول العربية الأخرى تأثرت بدرجات وأشكال متفاوتة بهذه الفوضى، فطبيعة القوى الفاعلة في الصراعات الدائرة في المنطقة تؤكد بأن الروح الثورية الوطنية للجماهير التي تحركت باكراً في تونس ومصر ودول أخرى تم توظيفها من طرف الدول والقوى المعادية للأمة العربية، والتي تحدث عنها القوميون والثوريون العرب الأوائل، ليحولوا ارهاصات الثورة الشعبية إلى حالة فوضى مدمرة للدولة الوطنية ولحلم الوحدة العربية .

للأسف ففي الوقت الذي تتكالب فيه القوى المعادية على الدول العربية التي كانت محل رهان بأن تكون قاطرة الوحدة العربية وحائط صد أمام تغول أصحاب المشاريع الفاعلة في المنطقة :المشروع الصهيوني، المشروع الإيراني، المشروع التركي، بالإضافة إلى المشروع الاستعماري الامبريالي، في هذا الوقت تقاتل كل دولة عربية بمفردها بل وتتآمر على بعضها البعض، كما لا يوجد زعيم عربي قومي واحد ولا زعيم حزبي قومي بل ولا توجد إلا قلة من المؤسسات الفكرية التي تدافع عن الفكر القومي العربي وعلى رأسها مركز دراسات الوحدة العربية في بيروت والذي يعيش حالة حصار مالي، بل حتى على المستوى الوطني لا يوجد زعيم يُجمع عليه الشعب وكل القادة والأنظمة تواجه أزمة شرعية .

كل طرف من الأطراف أو المشاريع المتصارعة في المنطقة على مغانم وأراضي العرب يعرف ما يريد ويتصرف استراتيجياً في سياق مشروع قومي واضح، بينما (العرب) مختلفون فيما بينهم ولا توجد استراتيجية توحدهم يشتغلون عليها ولو في حدودها الدنيا، وبهذا غاب القرار العربي الموَحد بل حتى القرار الوطني المستقل على مستوى كل دولة وأصبحت الدول الأجنبية بما فيها دول الجوار هي صاحبة القرار فيما يخص مستقبل ما كان يسمى العالم العربي.

لا يعني كل ما سبق الاستسلام للأمر الواقع وردم التراب على المشروع القومي العربي كما فعلت إسرائيل وأمريكا وجماعات الإسلام السياسي والأيديولوجيات الطائفية والمذهبية والشعبوية، بل إعادة بناء المشروع القومي العربي الوحدوي الحضاري على أسس جديدة، وهذا الأمر لن يكون من خلال الأنظمة العربية والأحزاب السياسية القائمة بل من خلال مبادرة مفكرين قوميين عرب .

قد يبدو الأمر بالنسبة للبعض وكأنها دعوة للمستحيل، فعن أي عرب تتحدث وسط كل هذا الخراب والدمار المادي والثقافي والفكري والأخلاقي؟، ولكن لو فكرنا بواقعية عن مستقبل العرب والخيارات والبدائل المطروحة عليهم بعد أزمة وفشل الدولة الوطنية، وما الحقه مشروع الإسلاموية السياسية من خراب، وتراجع الأيديولوجية الشيوعية، وتغول دول الجوار وإسرائيل والغرب الخ، فإن الدعوة لاستنهاض المشروع القومي الوحدوي العربي تستحق التفكير .  

 

إبراهيم ابراش

 

 

 

صادق السامرائيتابعت وقتها ما جرى بين فضيلة شيخ الأزهر والأستاذ رئيس جامعة القاهرة، وكان حوارا فكريا راقيا معبّرا عن رؤى وتصورات ذات قيمة ثقافية، ولم أجد فيه ما قرأت من تعليقات وكتابات وردود أفعال متنوعة.

فتساءلت لماذا الضجيج؟!

وحاولت البحث عن الإجابة، وهذه بعض العوامل التي ربما أسهمت بما حصل بعد الحوار:

أولا: أمية الحوار

الحوار ظاهرة غريبة عنّا، فمجتمعاتنا وعبر أجيال وأجيال ما تعلمت أو إطلعت أو شاهدت حوارا بين العقول في المجتمع، وما تعودَته هو السمع والطاعة وحسب.

ولهذا عندما نرى رموزا بهذا المستوى تتحاور نستغرب ونغضب، ونستنهض ما فينا من نمطيات وآليات وإنفعالات متصلة بها، وكأن عليهم أن لا يتحاورا ولا يكون لكل منهم رأيه.

ثانيا: القدسية

القدسية نزعة عاصفة في وعينا الجمعي، وتدفعنا إلى أن نجعل من أقوال الرموز بأنواعهم، وكأنها القول الفصل فيما يذهبون إليه، ولا يجوز الإعتراض أو التساؤل والتحاور بشأن ما يطرحونه ويذهبون إليه.

ثالثا: النرجسية

الترجسية قد تتحول إلى عاهة سلوكية، خصوصا عندما تمتد إلى ما ينتجه الشخص، وما يتصل به من كلام وخطاب ورأي وغير ذلك، وهذا يتسبب بالتصادم والإحتكاك، ويفضي إلى تداعيات سلبية مدمرة للوعي الجمعي، لإستشراء آفة التماهي مع الحالة أو إضفاء المفردات النرجسية عليها.

رابعا: الأنا المتورمة

المناصب تتسبب بإصابة الأنا الفردية والجمعية بتضخم مرضي، يدفعها إلى العماء الإدراكي وفقدان قدرات التبصر والفهم، فتحسب أن ما فيها ويبدر عنها هو الذي يجب أن يسود ويطغى، وغيره عدوان عليها ويستوجب الردع والإفناء.

خامسا: العاطفية

البشر يتعاطف مع ما فيه، وقد يراه في غيره من الحالات الماثلة أمامه، مما يؤدي إلى إستجابات متوافقة مع هذا الموقف العاطفي الأعمى، الذي يعتمد على آليات إنفعالية إنعكاسية سريعة ومتأججة ذات إندفاعية عالية.

سادسا: التعجبية

البشر يُعجب ويتعجب ويفعل العَجب العُجاب، وحالما يعجب فأنه يبدي ما يتفق وذلك من الحالات السلوكية وردود الأفعال المطلوبة، وعندما يكون في مواجهة الإعجابين، يضطرب سلوكه، وينطلق في تعبيرات توافقية للحفاظ على الحالتين.

سابعا: النقد والإنتقاد

الخلط بين النقد والإنتقاد هو السائد في مجتمعاتنا، فتحملنا للنقد ضعيف ونقرأه بعيون السوء والبغضاء، ونراه تقليلا من القيمة، ولا يمكننا أن نتصوره نشاطا معرفيا فكريا ثقافيا يساهم في البناء والتقدم.

ثامنا: هالة المنصب

لكل منصب هالته الوهمية، وأطيافه السرابية، التي تجعل الناظر إليه لا يراه وإنما يتصوره، ويلقي عليه ما فيه من الخداعات النفسية والبصرية المصنعة في دياجير الأحلام المكبوتة، فيكون الذي أمامه على غير طبيعته وجوهره، فيتواصل مع ما فيه لا مع واقع الحال الذي يتناوله.

تاسعا: الرأي الآخر

الوعي الجمعي في مجتمعاتنا لا يؤمن ولا يقبل الراي الآخر، وهذه معضلة سلوكية تسببت بتداعيات حضارية متراكمة ومستديمة، وأدّت إلى ضمور قدرات التعبير عن الرأي الآخر، والإلتزام بالرأي الذي يتحقق وينطلق من منضات التحكم بمصير البشر بأنواعها ومشاربها.

عاشرا: الإستبدادية

الإستبداد طبع بشري من الصعب تطبيعه والإنتصار عليه وترميمه، ففي كل منا يتوطن مارق مستبد عنيد، لا يقبل إلا ما يراه ويريده، ويحسب الآخرين من حوله بلا قيمة ولا رأي ودور، وعليهم وبلا إستثناء أن ينفذوا أوامراه ويباركوا آراءه وتصوراته فهو الذي بيده الأمور.

هذه بعض العوامل التي ربما دفعت إلى فهم وتلقي الحوار الثقافي الراقي بين الشيخ والرئيس على أنه غير ما ذهب إليه، ففيه من الدروس والعبر الحضارية الإيجابية ما لم نتناوله، ورحنا نتكلم بلسان ما فينا ووفقا للعناصر والآنفة الذكر.

فالحوار يغنينا ويهذبنا ويعلمنا وينوّرنا، وينمي طاقات كينونتنا الأبية القوية الساطعة، فلماذا نتفاعل مع الحوار بما يلغي الحوار؟!!

 

د. صادق السامرائي

20\2\2020

 

 

"لتبسيط السياسة.. نحتاج لتحسين الحالة النفسية للشعوب.. وتفعيل الأساليب الإنسانية.. بالعثور على معنى للحياة.. كوسيلة لتشكيل صورة للعالم المرتجى!!"

 تمثل دنيا السياسة لمعظم السكان وكأنها غابات قرف مجهولة وان أية عبارة سياسة تأتي في كلماتهم فهي ستعني "الأعمال القذرة" لأنها تعمل خارج معايير السلوك البشري والإجراءات الانسانية، ومع إن السياسة تترك للناس الاختيار بين الحياة والموت، الحرية أو السجن، العمل أو الفقر، غير أنها وبالوقت ذاته لا تترك لهم الخيار بين الحقيقة والباطل ، العقلاني وغير العقلاني ، العملي وغير العملي ، المفيد و الضار. وإن السياسة تتطلب أعلى دعم فكري ولكنها في فكر الشعوب فإنها تتلاعب بالاحتياجات الفسيولوجية والخصائص النفسية الدنيا للشخصية البشرية لتحقيق اهدافها المشبوهة، ومن المهم للغاية التعامل مع التوازن البيولوجي الذي يفهم من خلاله العلم الحديث الوظائف الفيزيولوجية والفسيولوجية النفسية.

المواد التاريخية لظهور السياسات الحيوية أكثر من كافية لأنها تظهر بشكل مقنع العديد من الأمثلة المسجلة لأسبقية الوظائف البيولوجية المؤثرة في السلوك السياسي سواء بالقادة السياسيين أو بأفراد الشعوب وفي النظرة الحديثة على الإرهاب والمظاهر البيولوجية للسياسة يجب أن نتساءل عن اسباب ازدراء السياسات للمواطنين وعدمية يقينهم ولماذا تحول التوازن في علم النفس السياسي من المجال الفكري في اتجاه بدايتها الفسيولوجية؟ وان السؤال القديم والملعون في العلوم النفسية يدور حول  التوازن بين المستوى الأدنى الاجتماعي والسلوكي في السلوك البشري والذي أصبح ذا أهمية كبيرة لان الوراثة البيولوجية موجودة على المستوى البشري غير إن عملها لا ينطبق مباشرة على تلك الاستحواذات في مجال النمو العقلي الذي صنعته البشرية كشكل جديد عبر التراكم والانتقال لأنّ النشاط المميز للناس هو نشاط بناء ونّاجي .وإن مشكلة آفاق التطور العقلي للإنسان والبشرية هي وفوق كل شيء مشكلة التوزيع العادل والعقلاني لحياة المجتمع البشري وإن النقاد المحتملين لهذه الصيغة المثالية لتوازن البيولوجية والاجتماعية في النفس البشرية تحذر من اعتبارها كمشكلة لأنه لا تزال هناك وجهات النظر التي تدعي العزم القدري لنفسية الناس عن طريق الوراثة البيولوجية .

إن المشاكل المنهجية والنظرية في علم النفس قد تؤدي إلى استنتاجات إيديولوجية وسياسية رجعية لإنها تُستخدم لتبرير حرمة المجتمع الطبقي وحتمية التناقضات العرقية والمحلية وتقسيم الناس إلى طبقات عليا ودنيا وتبرير لمزاعم بعض الدول للهيمنة على العالم وهناك من يعتبر إن نهج البيولوجيا يحل أساسا المشكلة البيولوجية والاجتماعية في الإنسان ويُشار إلى هذه البيانات المجزأة على أنها دعوة للاستيلاء على الفكر غير المكتمل لأسلافنا حول آلية التوازن البيولوجي والاجتماعي، وقد يتميز العالم بهيمنة فلسفة مذهب المتعة في تنمية المجتمع إذ أصبحت الملذات والمتع الفيزيولوجية هي هدف الحياة ولقد انتشر هذا النوع من الفلسفة إلى العمليات الاجتماعية بما في ذلك السياسة حيث الابتزاز والتهديد والعنف والقتل التعاقبي، حتى إنها أصبحت أدوات متساوية تقريباً للحوار السياسي الزائف في السياستين الداخلية والخارجية ويصدها المجتمع الذي يعتبرها "عملاً قذراً". كما إن السياسة غير الكاملة والتي تعد انها متعة للتسلسل المنطقي والرياضي المتعدد المسارات استناداً إلى أحدث إنجازات الفكر الفلسفي والثقافي تظهر فيها الهيمنة الفسيولوجية على الاجتماعية في علم النفس السياسي كما تتضح العلاقة بين الاجتماعية والبيولوجية في النفس البشرية متعددة الأبعاد ومتعددة المستويات وديناميكية مما يجعل من الممكن مناقشة النموذج النفسي-السياسي لنقل شخص من الفسيولوجية إلى الاجتماعية.

إن فهم الكيفية التي تغير بها العولمة التوازن الفيزيولوجي والبيولوجي والاجتماعي في علم النفس السياسي الإنساني لا يمكن تحقيقه إلا في ظل نظام قابل للمقارنة في شدته وإضفاء الطابع الرسمي عليه مع نظام العولمة نفسه وإن كل اتجاه لها هو في الاصل يستهدف تغيير البنية المحددة للنفسية البشرية، وان تغيير التوازن الاجتماعي يحتاج لدوافع التغيير في الهوية وفي الحالة النفسية للشخص وتغيير الدولة بشكل خاص لأساليب الإنسان للتفاعل معه في العثور على معنى الحياة وتبلور قيمته كوسيلة بناءة لتشكيل صورة العالم السياسي المرتجى. وهنا نبين انه لا يمكن تحقيق مرحلة واحدة من التغيير من خلال القفز فوق واحدة من المراحل أو فوق كل المراحل السابقة لأنه وفي غياب الحاجات لا يمكن أن يكون هناك المزيد من النجاح بالإضافة إلى ذلك تؤدي التغييرات لكل شخص إلى تغييرات مماثلة ولكن ليست متطابقة في كل مستوى ولذلك فأن الشخص قد يتعرض للعديد من العوامل التي توازن بين الحاجات الفسيولوجية والاجتماعية في روحه النفسية بحيث يصبح الناس مختلفين تماماً عن بعضهم البعض.

كما إن الامل والهدف المقترح للوصول إلى التوازن الضروري بين المستويات الدنيا والعليا من تنظيم حياة وفكر الفرد البشري لربما يصعب تحقيقه لان اقناع أو اغناء النفس البشرية أكثر صعوبة من أي شيء اخر ولقد كان القادة في العالم في جميع الأوقات تجنبوا صعوبة الموازنة السياسية بين البيولوجية والشعبية غير إن الميل إلى "تبسيط كل شيء" هو سمة مميزة للعالم الحديث لذلك فإن نظام التعليم من القمة إلى القاع هو اليوم ممثلاً ضعيفاً لمن يعلّمه ، وكيف يعلم ، وما يعلمه ، وما هي الأغراض التي يعلّمها، لدرجة انه يعلم كل شيء لكنه من دون أي معنى وغرض. ولمناقشة مشكلة التوازن في الفسيولوجية النفسية والاجتماعية والفكرية يتضح عبر السلوك البشري الذي هو بمثابة توليف حقيقي للمحتوى الاجتماعي والنشاط الفسيولوجي للكائن الحي فمناقشة شرعية ظهور السياسات الحيوية جزء لا يتجزأ من تحديث مفهوم العلوم النفسية الذي يجب أن يحدث لانه الطريقة الوحيدة للتعامل مع مشكلة الدولة الحديثة للإنسان والمجتمع، ولذا أنا أزعم أن نظام القوة في العالم أقل فعالية لأنزلاقه إلى الاحتياجات الفسيولوجية للإنسان مما دفع لتضيق السلطة بشكل كبير النطاق وافقد أدوات الإدارة مكونها الاجتماعي ولذلك فربما السبب في إن ذكر "النظام العالمي الجديد" يتزايد لدرجة انه قد يعبر حدود المجهول ولذا يتم استكمال العلوم النفسية بشكل دوري وبتوجهات جديدة لتطويرها، وعبر كل ذلك نرى إن السياسة ليس لديها حل لمشكلة التوازن بين مستويات مختلفة من التنظيم البيولوجي والاجتماعي في حياة الإنسان وتأثير هذا التوازن على علم النفس في الحالة الفسيولوجية الضخمة والمؤدية إلى مضاعفات في السلوك السياسي للشعوب.

 

بقلم/ الدكتور ميثاق بيات ألضيفي

 

مصطفى محمد غريبمنذ القدم بقى الفقر إخطبوط يدمر طاقات البشر وتقدمهم ويسحقهم تحت طائلة الحاجات الطبيعية جداً من سكن وغذاء ودواء وملبس، وتطورت الحاجات متزامنة مع التطور والتقدم ليصبح آفة تحتاج إلى برنامج سياسي واقتصادي شامل، ولم تستطع جميع التشكيلات الاقتصادية الاستبدادية والاستغلالية منذ العبودية وحتى الرأسمالية أن تجد الحلول الجذرية للتخلص منه نهائياً، ففي جوهر هذه التشكيلات يكمن الاستغلال وسرقة قوة الآخرين من اجل مصالح طبقية ضيقة، وتتسع رقعة الفقر وما دونه كلما اشتد الصراع من اجل النهب العام وهو يكمن في توجهات الأنظمة السياسية الدكتاتورية أو الدينية السياسية فخداع الجماهير الكادحة بالغيبيات تحت طائلة الحجج الوهمية والتخدير المبرمج والوعد بالخير الغيبي ينطبق على شعارات وأمثلة ومقولات في مقدمتها وليس جميعها " لا تفكر لها مدبر، والقناعة كنز لا يفنى ، والقدريات، والمكتوب على الجبين لا بد أن تراه العين...الخ " وجميعها تتساوى مع المخدرات التي تغيب الوعي وتقود البشر بشكل عدمي كي يكبحوا جماح الملايين ويعطلوا عمليات التغيير والثورات الاجتماعية العفوية والمنظمة ، ويكاد الفقر وتردي أوضاع الجماهير الكادحة سبباً رئيسياً لخروج الملايين إلى الشارع ورفضهم للواقع المزري المتعفن والمطالبة بالتغيير والتخلص من الطغم الحاكمة باسم الدين أو القومية وخداعاً باسم الوطنية وأحيانا باسم العدالة والإصلاح ولدينا حزمة من الأمثلة الواقعية لكننا نكتفي بالمثال العراقي الحالي وكيف رفضت الجماهير الواقع المزري برمته السياسية والاقتصادية والاجتماعية ...الخ

أن الذي يتابع ما آلت إليه الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والأمنية وغيرها سيجد أن الواقع الحالي لا يعد نشازاً بل سيجدها في قمة مأساتها نتيجة طبيعية وغير قيصرية لولادة هذا المولود المعوق الذي يدمر البلاد والعباد ويحتاج إلى العديد من العمليات الجراحية الإصلاحية للعودة إلى ما يسمى بناء الدولة الحديثة في العراق ،ولا يمكن أن تكون العملية على خلاف ما هو راهن ، وسيجد هذه التراجيديات  " الفقر ودونه "  دليل على أن السيئ يخلق دائماً الأسوأ منه، فلا الوضع السياسي كان وما زال طبيعي، وأصبح في حالة من الازدواجية الطائفية الدينية والمدنية المشوهة، وفي الاجتماعي أدت التغيرات المتراكمة نحو الانحدار إلى الأسفل بانتشار الأوبئة الاجتماعية بجميع مفاصلها الأخلاقية والتربوية والتقليدية، بينما شُل الاقتصاد الوطني تقريباً برمته ليجد نفسه أحادي الجانب يعتمد على الريعية بدلاً من الفروع الأخرى التي تشمل القطاع الخاص والزراعي والمختلط، وأصبحت الحالة المعيشية المزرية سيدة الموقف في ترتيب وضع العراق ليصبح في أسفل قائمة الدول الفقيرة وهو الغني بموارده البشرية والطبيعية، كما تشوهت التربية الثقافية الأكاديمية والشعبية وانحطت المفاهيم التي صيغت في أكثرية المؤسسات الدينية والثقافية  على أسس حضارية وبخاصة النظرة الأحادية في المفاهيم الطائفية والقومية الضيقة لينحسر مفهوم الثقافة الوطنية وهو مطارد من قبل القوى الظلامية التي مازالت تحمل آلات القتل والتدمير والاغتيال ومحاربة كلما هو جميل وحيوي وحضاري تنويري، وإذا ما أردنا التحدث عن الأوضاع الأمنية ففي الجعبة الكثير مما يمل سامعيه والمتابعين، وأصبح  يتكرر في كل حدب وصوب، ومتنوع ما بين الإرهاب والميليشيات الطائفية المسلحة وبخاصة التابعة لدول معروفة حيث أصبحت هذه الميليشيات الطائفية تمثل عمق الدولة العراقية وحكوماتها المتتابعة ولها الدور الأهم في تشكيل الحكومات أو حتى رسم السياسة الرسمية التي تحاول إيجاد بدائل للحالة الراهنة،  أما التفكير بحلها أو الخلاص منها فهو يعد أسطورة من الأساطير لأنها تهدد حتى بحرب أهلية طائفية شاملة تقضي بأحسن الأحوال على العراق كدولة ووطن.

إن مصيدة الفقر وما دون الفقر أصبح محط تدقيق وبحث من قبل القوى الوطنية والشريفة الذي يقع على عاتقها النشر والإعلان وفضح الأيدي التي ساهمت وتساهم في زيادة الفقر والأيدي التي لا تشعر بالمسؤولية

1- لا الإنسانية لأنها تضع حياة الملايين من المواطنين أطفال وشيوخ ونساء ورجال في خطر دائم معرض للموت من الجوع أو الاويئة والأمراض التي تنتشر بالسبب المذكور

2-  ولا  الوطنية  لان ذلك يمنعهم من التبعية لدول أخرى وفئات غير عراقية وتبقى قراراتهم وانتماءاتهم ملومة وطنياً

وهؤلاء الذين لا يشعرون بالمسؤولية الإنسانية أو الوطنية كمجموعات وأفراد يقرون بالأسوأ وليس السيئ فحسب،  فالداء " الفقر " ممتد من الشمال وحتى الجنوب لا  بل في جميع أنحاء العراق مع الفارق في الإقليم،  كواقع صادم لأي إصلاح أو تغيير قادم، كما تقوم بين حين وآخر المؤسسات الرسمية وشبه الرسمية والحيادية بالكشف عن هذه الظاهرة الخطرة التي زاد من حدتها وتوسعها مئات الآلاف من النازحين والهاربين من الحروب ونتيجة السياسة الطائفية، وفي تقرير قدمته هيلين سالون المراسلة لصحيفة لومند الفرنسية في العراق ذكرت فيه المأساة والأحوال الكارثية والفقر لسكان المخيمات للنازحين وكذلك لحركة العصيان المدني التي من أسبابها الرئيسية البطالة والفقر ودون الفقر وقالت المراسلة " إن حركة العصيان المدني التي أغلقت المؤسسات التعليمية والإدارات ما زالت متواصلة، وقد بنى المحتجون ملاجئ من الطوب بدلا من الخيم التي أحرقت نهاية الشهر الماضي، مزينة بلوحات جدارية وضعت عليها صور شهداء" المدينة جراء الاحتجاجات الأخيرة البالغ عددهم 170." وقد سجل رسمياً أن الرقم الحقيقي للشهداء  حوالي ( 600 ) شهيد وقد يكون الرقم نسبي بالنسبة للعام وأكدت المراسلة " وفي ساحة الحبوبي (مركز احتجاجات الناصرية)، يحضر الطلاب يوميا تقريبا ليدعموا الشباب الآخرين العاطلين عن العمل"..

ونحن نسأل أمام محنة الشعب العراقي

- كيف يتصور العقل الإنساني أكثر من (600 شهيد ) وأكثر من (25 ألف) جريح ومصاب والأعداد ترتفع وغير القليلة من المعتقلين والذين تم اغتيالهم بينما الضمير العام ساكت تقريباً؟!.. كأن شيئاً لم يحصل ومجرد أرقام عادية إلا من بعض الاحتجاجات التي لا تزيد على أصابع اليد.

- كيف يفسر هذا الصمت المبهم بينما كان من الواجب الاممي والحضاري القيام باحتجاجات ومظاهرات واسعة والضغط على الحكومة العراقية وبالضد من الميلشيات الطائفية المدعومة من الخارج التي تقوم بالاغتيالات والخطف والاعتقال والتعذيب والتهديد والتجاوز على حرمة المحتجات من النساء بما فيها استشهادهن وغيرها؟!

إن العودة لمأساة الفقر ونتائجه الملموسة وأسبابها التي شكلت حالة  الظاهرة ودونها حيث أصبحت على كل لسان، وتناولتها العديد من وسائل الإعلام وقدمت أبحاث ودراسات ملموسة للتحذير من مخاطرها وتوسعها ، ظاهرة لا يتحمل مسؤوليتها إلا الحكومات والأحزاب والتنظيمات صاحبة القرار، ولهذا هناك ضرورة فضح القائمين على قيادة البلاد والمتحكمين الأساسيين أصحاب القرار الذين يتحملون مسؤولية قيادة البلاد وتقع على عاتقهم كما هو مطلوب تحقيق نوع من العدالة الاجتماعية والسعي من اجل رفاهية الشعب من خلال القضاء على البطالة وإيجاد فرص عمل والتحلي بروحية المواطنة وعدم التمييز  والمساواة  بين المكونات، وأشارت وزارة التخطيط  حول معدلات الفقر في العراق على أرقام تبين حجم المأساة والحالة المزرية لملايين العراقيين كما ذكرت نسبة الفقر في أكثرية المحافظات العراقية كما ذكرت بعض التراجعات النسبية لكن هذه النسب بقت مرتفعة إذا ما قيست بالعراق الغني، وذكر المتحدث الرسمي للوزارة عبد الزهرة الهنداوي، في بيان صحفي أن "وزارة التخطيط نفذت مسحا في نهاية عام 2018 اظهر تراجع نسبة الفقر إلى (20%) بعد أن سجل (22.5%) عام 2014 "، مبينا أن "هذه النسب تباينت بين المحافظات، بحسب النشاط الاقتصادي والحركة التنموية فيها، فهناك بعض المحافظات انخفضت فيها نسبة الفقر، وأخرى ارتفعت وبعضها حافظت على ذات المستوى".وقد ذكرت المحافظات التي مازالت نسب الفقر مرتفعة وتشكل عائقاً للبناء والتطور ومنها محافظة المثنى وتشير وزارة التخطيط بعد خفض نسبة الفقر"من 23% عام 2010 إلى 15% بنهاية عام 2013 " لكن الأزمة التي حدثت وبخاصة عام 2014 ارتفعت النسبة من جديد إلى  "  22.5%" وبشكل عام فان الأزمات المتكررة في جميع مفاصل الدولة أدت إلى زيادة الفقر بين الطبقات الشعبية الكادحة وانحدرت  الكثير من العائلات إلى دون الفقر مما أدى إلى أضرار صحية واجتماعية جمة في حياة ملايين الفقراء والعاطلين عن العمل.

لا يمكن لا بل من المستحيل إعادة البناء أو بناء دولة فيها نسب الفقر ودون الفقر مرتفعة بشكل مثل العراق إلا اللهم وجود حكومة وطنية مدعومة من قبل أكثرية الشعب والقوى الوطنية والديمقراطية أول عمل تقوم فيه إلغاء نظام المحاصصة والقضاء على الفساد وان تتحرر من تأثيرات الميليشيات الطائفية المسلحة وإنهاء التبعية من أي نوع أو جهة مهما كانت الأسباب.

إن العراق يعيش المأساة بجميع إشكالها هو معرض فعلياً إلى أخطار جمة قد تؤدي إلى التدمير الشامل وضياع حدود المواطنة ثم التقسيم إذا ما نشبت حرب أهلية واسعة وتستغل للتدخلات الخارجية المتربصة أو حتى التي لها تأثيرات واسعة على الميليشيات الطائفية المسلحة التي قامت هذه الدول بتشكيلها ومدها ومازالت تمدها بالمال والسلاح وأحيانا بالمقاتلين والجنرالات والقادة في أنظمتها ومؤسساتها الأمنية، فالدعم اللوجستي من قبل البعض أوصل العراق إلى هذه الوضعية الخطرة، فيجب أن يكف ويرفض التأثير في تشكيل الحكومة القادمة وان تبدل لغة التحاصص بلغة المواطنة فليس بالضرورة أن يكون فلاناً من الفئة  الفلانية رئيسا للدولة أو رئيساً للوزراء أو رئيساً للبرلمان أو وزيرا ومسؤولاً بل لتكن المفاضلة في الإخلاص والوطنية العراقية وديدن لبناء الدولة العراقية الاتحادية. أما أن تبقى الأمور على حالها وتجرب فيها حلول "  مهلهلة " فلن يصلح العراق وستبقى المعاناة الحالية بجميع مفاصلها لا بل سوف تشتد حتى يخسر الجميع بدون استثناءات أو فروق ولن ينفع الندم واللطم والقامات على الرؤوس فالجميع سيعض أصابعه؟

 

مصطفى محمد غريب

 

سليم مطرالكثيرون يتساءلون عن معنى هذا المفهوم او التعبير الذي يتردد كثيرا بصورة عمومية وغامضة. بل حتى الذين يدعونه، في غالب الاحيان لا يدركونه بوضوح. بل هنالك جماعات حزبية استولت على هذا المفهوم، امثال: (مثال الالوسي) و(الحكيم) و(اليساريين والشيوعيين)، وهم بالحقيقة يتبنون الثقافة المناقضة لها: الانفصالية الكردية، والطائفية!

ان (الهوية العراقية) مثل جميع هويات الاوطان، تتكون من جانبين مكملين لبعضهما لا يمكن فصلهما: جانب الماضي والتاريخ، وجانب الحاضر:

1ـ الجانب التاريخي:

ان وحدة تاريخ الاوطان عموما نتاج للوحدة الطبيعية لجغرافيتها. فتاريخ مصر نتاج وحدتها حول (نهر النيل). وتاريخ ايران نتاج لوحدتها(داخل هضبتها المحاطة بالسلاسل الجبلية)، كذلك نفس الحال بالنسبة لـ(هضبة الاناضول ـ تركيا)، و(انكلترا ـ جزيرة)، و(فرنسا ـ محصورة بين بحرين وسلسلتين جبلتين) و(الصين ـ جبال وبحر)، الخ.. كذلك بلادنا العراق، محصورة بين (جبال زاخاروس وبادية الشام) التي في وسطها (وادي دجلة والفرات). جميع مدن بلادنا منذ فجر التاريخ وحتى الآن تقع في هذا الوادي العظيم: نينوى ـ دهوك ـ ، اربيل، كركوك، ديالى، الانبار، بغداد، وصولا الى البصرة والاحواز. ان هذه الوحدة الجغرافية حتمت وحدة الناس وتزاوجهم مهما اختلفت اصولهم، ليشتركوا بنفس التاريخ والحضارة والدولة، رغم الصراعات السياسية بين المناطق:(نينوى وبابل وسومر وعيلام: الاحواز)، وهذه المنافسات الداخلية للسيطرة على عموم الوطن، امر طبيعي حصلت في تواريخ جميع الاوطان، وخصوصا بين الجنوب والشمال. لهذا فأن تاريخنا الوطني، ليس سومري او آشوري او بابلي، او (غوتي وكاشي: كردي) او سرياني مسيحي او عربي مسلم او(تركماني اتابكي)، بل هو جميع هذه المسميات والحقب.(علم الجينات الحديث اثبت ان غالبية الجماعات العراقية، خصوصا العرب والاكراد، يشتركون بنفس الجينات، أي نفس الاسلاف الاوائل: لنا عودة لهذا الموضوع).

نعم، دون الايمان باننا (نشترك في الماضي) يستحيل الايمان باننا (نشترك في الحاضر). وان وحدة تاريخنا ليست ارادة سياسية مفروضة، بل نابعة من وحدتنا الجغرافية التي فرضتها الطبيعة.

2ـ الحاضر:

ان (الهوية الوطنية العراقية) تستند ايضا على الحاضر بتنوعاته الثقافية والقومية والدينية والمناطقية. ان (الايمان بالهوية الوطنية) يعني (الايمان بوحدة جميع مكونات الشعب العراقي)، والانتماء المعنوي والتضامني لجميع ثقافاتها وعقائدها ولغاتها. (العراقي العربي)، مهما شعر بالتعاطف والتشارك مع باقي الشعوب العربية، يبقى الاقرب اليه فعليا ومصالحيا، العراقي: الكردي والتركماني والشبكي والسرياني. كذلك (العراقي المسلم) مهما شعر بالتعاطف مع باقي المسلمين في العالم، فأن الاقرب اليه فعليا ومصالحيا، اتباع الطوائف الاخرى من مسيحيين وصابئة ويزيدية..

* * *

إذن الايمان بـ(الهوية الوطنية العراقية) يعني بكل اختصار:

1ـ التثقف والتعرف على(تاريخ بلادنا) بجميع مراحله ومناطقه. وهذه يفرض الاطلاع الكافي على (جغرافية بلادنا) وتنوع بيئاتها وتأثيرها على الجماعات التي تقطنها.

2ـ التثقف والتعرف على(حاضر بلادنا) أي على مختلف جماعات الوطن(قوميات وطوائف)، بتواريخها ومناطقها وميراثاتها، واحترام خصوصياتها الثقافية واللغوية والعقائدية.

3ـ التخطيط لمشاريع المستقبل: ان اية دولة او تنظيم او شخص، يجهل (ماضي وحاضر) بلاده وشعبه، يستحيل عليه ان يفهم (حقيقة الوضع الحالي وجذور المشاكل)، وبالتالي امكانية التخطيط لمشاريع وطنية لتجاوز المشاكل وتحقيق الانجازات.

أن أي مواطن عراقي، او تنظيم سياسي، يدعي الايمان بالوطنية ووحدة شعبنا، ولا يتبنى ويشيع (ثقافة الهوية العراقية)، فأنه يبقى مواطنا وتنظيما، سطحيا شعاراتيا زائفا يكرر نفس خطايا النخب والاحزاب العراقية القديمة والحالية، التي بسبب تجاهلها لـ(ثقافة الهوية الوطنية العراقية)، ساد شعبنا وبلادنا ودولتنا، هذا التمزق والاحتراب والتعصب الطائفي والقومي، وسهل على القوى الاجنبية شراء ذمم النخب والقيادات العراقية، وجرها الى الخيانة والفساد..

هوية العراق نخلة متفرعة: الماضي جذرها، والحاضر جذعها، والمستقبل طلعها وتمـــرهـــــا..

*  *   *  

ان سرّ نهضة بلدان اوربا الغربية منذ قرون، انها ركزت على(ثقافة الهوية الوطنية)، من خلال دراستها لتاريخها بكل مراحله ومكوناته، والتعرف والتعريف بجميع تنوعات ومناطق البلاد. كل بلدة في اوربا، نعم كل بلدة، هنالك ما لا يحصى من الدراسات الاكاديمية عنها، ومتاحف لتراثها ومراكز لفلكلورها، وتعمير لكنائسها وابنيتها القديمة، وابراز لمعالم.

 

سليم مطر ـ جنيف

 

حسن خليل حسناذا ادركنا ان كل بناء يخالف ضوابط البيئة هو بناء عشوائي، فقط احرزنا نصف الطريق في مسافة تصحيح الاخطاء في تخطيط المباني الذي يهدد بيئات الاستيطان الحضري، واذا صدقّنا ان البيئة ملكٌ للجميع وواجبُ حمايتها من تطاول البشر مسؤولية الجميع، فسوف ندرك ان اتلاف البيئة سيقضي على حياتنا بشكل حتمي دون ان نشعر، ويهدف المقال الى تشخيص ظاهرتين خطرتين في المشهد العمراني ونمط الاستيطان في العراق والبصرة بشكل خاص، يستلزمان متابعة وتنظيم من قبل المختصين في دوائر القرار وبالاخص دوائر البلدية لتلافي مخاطرهما الجمة:

الظاهرة الاولى: تصاميم الدور السكنية الحديثة التي لا يخضع معظمها لمعايير بيئية وصحية لا من حيث مساحة البناء ولا من مادة البناء الملائمة لأجوائنا القاسية، فعالمياً هنالك قوانين صارمة لترك فضاءات فارغة لمساحة تزيد عن ثلث مساحة الحي السكني واخرى بنفس النسبة في كل منزل لتكون اما حيز فارغ لتخفيف الحرارة او لاستغلال ذلك الحيز في انشاء المساحات الخضراء لتلطّيف الطقس داخل البيئة المحلية وتلبية حاجة الإنسان الترفيهية، وبالتالي تحقيق جودة الهواء والماء والتربة، اذ من المهم ان تتوفر حديقة لكل 2500- 5000 نسمة وأن تكون المساحة المطلوبة للحديقة بمعدل بين 2- 10م² لكل نسمة واحدة، بينما لا نجد اهتمام او تقيّد بالمساحات الفارغة داخل الاحياء السكنية او داخل البناء المشيد نفسه، وهذا معناه اننا سنشهد في المستقبل القريب جحيماً عمرانياً بسبب كبر حجم الهياكل الكونكريتية التي تمتص الحرارة بشدة وتحتاج الى تبريد يستهلك طاقة كهربائية اضافية ويتسبب بإضافة تسخين للاجواء صيفاً،     كما انها تتسع على حساب المساحة الفارغة (الرئات) الواجب توفرها في كل حي وحتمية تركها في كل منزل، ويزداد الامر سوءاً مع قلة التشجير وانعدام المساحات المائية الملطّفة للاجواء بسبب تلوث معظم مياه الانهار وتحولها الى بيئة راكدة وآسنة، وهنا نحذر من ان معظم الخرائط التصميمية للمنازل الحديثة تتجه الى استغلال كامل المساحة في البناء والاتجاه نحو بناء اكثر من طابق واحد، والمختصون في شأن المناخ يدركون مخاطر ذلك اذ ان منزل بلا مساحات فارغة وفقاً للمعايير والاشتراطات البيئية يعني مدفأة حارقة تستهلك الطاقة وتُنتج التسخين.

الظاهرة الثانية: مع هذا الجحيم المستعر في المدن اضافت المدن العراقية كارثة بيئية اخرى تمثلت بظاهرة تمدد ابنية المدن باتجاه الاراضي الزراعية والقرى منذ سنوات، واستمرار ظاهرة غزو مناطق الريف الخضراء تلك الكارثة البيئية التي اصبحت امراً مسلّماً به بعد ان اطلقت الدولة يدها في توفير بنى تحتية لهذه الاحياء بدلاً من ان تضع بدائل للتعدي عليها، ان ما شجع على غزو الاستيطان الحضري للأرياف هو اتساع المساحات وفرق الاسعار ونقص البنى التحتية في الاحياء السكنية الجديدة بالرغم من ادراجها ضمن خطط توسع المدن منذ عقود، كما ساهمت الاسعار الجنونية للمناطق الحضرية واكتظاظها ونقص خدماتها في البحث عن دور تتسع للعوائل الشرقية المتلاحمة اجتماعياً بعد ان تزوج ابناءها واحتاجوا الى استقلالية خارج منزل الاسرة الكبيرة.

وتأسيساً على ما تقدّم من المطلوب الان بذل جهد متابعة ورقابة جدية على خرائط بناء الدور السكنية والخدمية المزمع بناءها وتقييد منح اجازات البناء بما يتوافق مع التخطيط الحضري السليم وبيئة المدن الصحية.

 

د. حسن خليل حسن

مركز علوم البحار – جامعة البصرة

 

سامان سورانيبعد سقوط طاغية العراق صدام ونظامه الفاشي في التاسع من نيسان عام 2003  إثر الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وحلفاؤها علی العراق قرر شعب كوردستان بتشكيل الاتحاد الاختياري في الدولة العراقية الجديدة، التي كان من المفترض أن تقوم على الأسس الديمقراطية والبرلمانية والاتحادية (الفدرالية) المثبتة في الدستور الجديد لعام 2005، لتکون تجربة الحكم التعددي في العراق من التجارب الفريدة في المنطقة.

ظن البعض بأن هذه البذرة الأولی سوف تثمر بعد زرعها أسس الديمقراطية، التي يمكن تصديرها لتؤدي بالنتيجة الی تغيير الشرق الأوسط بشكل إيجابي، لکن بسبب السياسات الفاشلة للحکومات المتعاقبة في العراق الجديد طغی وللأسف الإنتماء المذهبي علی المواطنة الدستورية وأصبحت فكرة الديمقراطية القائمة على العمل، والتفاعل والاندماج الاجتماعي في خبر کان.

قراءتنا للواقع تقول أن الإحتجاجات المستمرة في الكثير من محافظات وسط وجنوب العراق هي نتیجة سلطة أوليغارشية بنت سلالة هيکلية في العلاقات بين الدولة والمجتمع لکي تعيش بشکل طفيلي علی حساب الأكثرية المهمشة في مختلف المستويات السياسية والاقتصادية والخدمية والتي ترفض الوضع الراهن بسبب الظروف الصعبة التي تعيشها، حيث تطالب بإبعاد الطبقة السياسية الفاسدة وإن أمکن تغيير في نظام التوزيع والسياسة التمثيلية. 

إن إنخراط عدد كبير من خريجي الجامعات والطلاب من کلا الجنسين الی جانب طبقات وشرائح أجتماعية أخری في حركة الاحتجاج خير دليل علی وعي الجماهير والرغبة في بناء دولة مدنية فاعلة لاتبذر مواردها في إشباع رغبات ونزوات نخبة سياسية فاسدة ومليشيات طائفية مسلحة خارجة عن القانون.

المجتمع المنتفض يريد أن يصنع سلطته بيده، سلطة تعمل بعقلانية راشدة متوازنة وتقنیات فائقة وذلك لزرع ثقافات ديمقراطية خلّاقة، لأن الإدارة الفعؔالة هي التي تدير مجتمعاً ، يتصرف فيه أفراده ومجموعاته ، کفاعلين ومسٶولين بقدر ماهم مختصون ومنتجون للثروة أو المعلومة أوالخدمة أو السلطة، بحيث تكون القرارات حصيلة التداولات والتأثيرات المتبادلة. إن بناء الثقة وتحويل الاستشارات المسهبة الی طاولات الحوار وملتقيات النقاش ومنتديات المكاشفة ضروري لإظهار المشكلات في الملفات الأساسية ومكامن الحلول العملية لها وإيجاد القواسم الجامعة بين القوی المجتمعية.

القيادة السياسية الحکيمة في الإقليم تعلم جيداً بأن الرهانات في العراق كبيرة وأن التحديات قائمة، لکنها لاتقبل أن يمنع رئیس الوزراء المکلف، محمد توفيق علاوي، رئاسة وحکومة إقليم كوردستان بإختيار وزراء يمثلون الکوردستانيين في الحکومة الجديدة وترفض سياسة فرض أشخاص علی شعب كوردستان وتعتبر تلك المحاولة بخطوة سلبية هدفها إنهاء شراکة شعب كوردستان في إدارة دولة العراق الفدرالي.

لقد عمل الرئیس مسعود بارزاني دون تقصير من أجل مساندة ودعم أي حراك سياسي من أجل بناء شراكة حقيقية بعيدة عن منطق الصدام، لغرض المساهمة في إدارة التحولات وقيادة المصائر وفهم المستجدات، إذ يعود إليه والی فلسفته وسیاسته الحکيمة الفضل في تحقيق التعايش السلمي والأمن والسلام والإستقرار في الإقليم.

الشعب الكوردستاني لا يريد أن يصب نضاله التاريخي في بحار العدم. نعم الكوردستانيون ما زالوا جزء مهم من العراق ولهم الحق الكامل في التمسك بالوسائل الديمقراطية لمجابهة خصومهم السياسية، إن سعيهم لمصالحهم الذاتية في إطار اللعبة الديمقراطية بإستعمالهم أساليب ديمقراطية ودستورية لا يقلل من شأن حقهم الديمقراطي.

أما العراق السياسي فقد عاش في السابق بسبب ظاهرة التفرد في إتخاذ القرارات إنهيارات وإخفاقات وحروب وكوارث وأزمات عظيمة، مجتمعه لا يمكن أن يُبنی مرة أخری بعقليات ونماذج ومفردات سائدة قديمة أو حديثة أو يصنع بسرديات كبری وأساطير مذهبية بالية، التي دفع المجتمع العراقي لقاءها أثماناً باهضة، دماءاً ودمارا.

فمن يريد الحرية السياسية لابد له من إتقان لغة الاعتراف والحوار والتوسط والتعدد والمباحثة والشراكة المبادلة ومن لايخرج من سجنه الطائفي وولائه الخارجي لايمکن لە بناء صداقة وشراكة حقيقية مع من يريد بناء نظام ديمقراطي تعددي فدرالي.

من واجب الحکومة الجديدة والأطراف السياسية في العراق العمل علی إنهاء النفوذ الإقليمي واحترام الدستور والإلتزام به وإنهاء سلطة الملیشيات التي تنفذ أجندات خارجية وتقوم على التهديد والقتل والتخويف. کما يجب اللجوء الی حكومة تكنوقراط من شخصيات ذات ثقة وكفاءة وإختصاص، تهتم بالقضايا الملحة التي يعانیها المواطنون العراقيون، خصوصاً في مجال الخدمات وتحفيز الإقتصاد، حكومة ذات قاعدة موسعة تلزم جميع الأطراف السياسية التعاون والعمل معاً من أجل إجراء إصلاحات أساسية لتحقيق التنمية والتطور. 

وختاماً: إذا كانت صناعة الواقع والمشاركة في إدارة العالم مهمة تشترط القدرة علی الإبداع والتحول بخلق الوقائع وإنتاج الحقائق، فإن الحوار هي أحوج ما یحتاج الیه الشعبين الكوردستاني والعراقي لكي یتحملوا تکالیف الحیاة السیاسیة والإجتماعیة بالحد الأدنی، المعقول أو المقبول.

 

الدکتور سامان سوراني

 

ضياء نافعالترجمة الحرفية – المحيط لا يستخف  بالنهيرات الصغيرة.

التعليق – كم نحن بحاجة الى تأمّل هذا المثل العميق بمعناه المباشر والمجازي، فالمحيط بحجمه الهائل لا يستخف بالنهيرات الصغيرة، فكيف يمكن للانسان المغرور ان يستخف بالآخرين من حوله، كما يحدث غالبا في المجتمعات، وخصوصا عندنا ؟ مثل جميل وعميق، والرمزية فيه واضحة المعالم جدا، رمزية تشمل كل جوانب الحياة المختلفة.

**

الترجمة الحرفية – الخطيب السئ مطنب بالكلام.

التعليق –  هذا المثل الياباني هو تأكيد على صحة مثلنا العربي الجميل والصحيح والرائع  - خير الكلام ما قلّ ودلّ.

**

الترجمة الحرفية – الجمال لا يرافق السعادة.

التعليق – يقول المثل الروسي حول العلاقة بين الجمال والسعادة ما يأتي – لا تولدي جميلة بل سعيدة. المثل الياباني ينطبق على مسيرة حياة البشر في كل مكان، فالجمال زائل بعد فترة من العمر، اما السعادة فباقية بغض النظر عن سنوات العمر...

**

الترجمة الحرفية – لا يوجد ضوء دون ظل.

التعليق – ما احرانا ان نتذكر هذا المثل الياباني ونحن نتحدث عن (المستقبل المشرق  والوضّاء!!). لا يوجد شئ مطلق في الحياة، ولنتذكر مثلنا الطريف باللهجة العراقية – حتى القمر به لوله، ويقول المثل الروسي – حتى في الشمس توجد بقعة...

**

الترجمة الحرفية – هرب من النار فسقط في المياه.

التعليق – تتكرر هذه الصورة الفنية في امثال الشعوب المختلفة وبأشكال متنوعة ترتبط طبعا بالبيئة المحيطة، فالمثل بلهجتنا العراقية يقول – هرب من المطر ووقف تحت المزراب (او المزريب كما يلفظ احيانا)، و المثل الاندونيسي يقول  – تخلّص من اسنان التمساح ووقع في فم النمر...

**

الترجمة الحرفية – مالك الجبل الذهبي بخيل ايضا.

التعليق – البخل خاصيّة ذميمة في الانسان بغض النظر عن امكانياته المالية وملكيته. المثل الياباني يصوّر البخيل بشكل مبالغ به جدا، وهي صورة ساخرة طبعا لايصال الفكرة العامة للمثل. يقول المثل الروسي – البخل أعمى...

**

الترجمة الحرفية – عندما تتعارك العصافير لا تخاف من الانسان.

التعليق – اثناء العراك يختفي الحذر من المخاطر المحيطة، لأن المعركة ونتائجها تسيطر على كلا الجانبين. مثل رمزي جميل وعميق، يؤكد ان العقل والمنطق يتراجعان عند الخصام والتصادم.

**

الترجمة الحرفية – الاشياء التي للبيع يزيّنوها بالورود.

التعليق –  المثل الياباني هذا يلخّص المفهوم العالمي لبيع مختلف الحاجيات، ولا أحد يقول ان (لبني حامض !!!).

**

الترجمة الحرفية – التكلم بسيط، العمل صعب.

التعليق – يا له من مثل دقيق وحاسم جدا، والذي يمكن لنا ان ( نلقم به !!) كل الثرثارين ونصائحهم الفارغة...

**

الترجمة الحرفية – أفضل خمسين الان من مئة فيما بعد.

التعليق –  لنتذكر المثل الطريف بلهجتنا العراقية - بيضة اليوم احسن من دجاجة باجر، (باجر – الغد )...

**

الترجمة الحرفية – العّراف لا يعرف مصيره.

التعليق – سخرية رائعة من هذه (المهنة!)، التي غالبا ما تثير الناس البسطاء وتعكّر مسيرة حياتهم. لنتذكر القول العربي الشهير – كذب المنجمون وان صدقوا...

**

الترجمة الحرفية – النهوض والسقوط من طبيعة الامور.

التعليق – طبعا، فلكل شئ بداية ونهاية، وكم نحتاج الى استيعاب هذه الحقيقة المنطقية الساطعة في مجتمعاتنا المليئة بالكلمات الطنانة والرنانة عن (خلود وضرورة !!!) هذا وذاك من الشخوص والافراد والاتجاهات والتنظيمات و..و...

**

الترجمة الحرفية – أجب بالخير على الشر.

التعليق – لأن هذه الاجابة، رغم صعوبتها، توقف الشر...

**

الترجمة الحرفية – في الفيض عن الحاجة والدواء – سمّ.

التعليق – ونحن نقول - الزائد كالناقص. المثل الياباني يضع النقاط على الحروف، ويرسم صورة واضحة لعواقب هذه الظاهرة.

 

أ.د. ضياء نافع

.............................

من كتاب ( أمثال شرقية مترجمة عن الروسية ) بطبعته الثانية، المزيدة والمنقحة، والذي سيصدر عن دار نوّار للنشر في بغداد قريبا.

ض.ن.

 

بكر السباتينحدث ذلك تحديداً في زمن الدولة العثمانية (الباب العالي) وقبل نشوء الحركة الصهيونية، حيث كان الوضع السياسي مبهماً نظراً لانشغال الباب العالي بإعادة تشكيل ولاية سوريا حيث ضمت في إدارتها ألوية شرق الأردن التي أهملت خدماتياً من قبل حكومة الباب العالي، سوى ما يتعلق بطرق الحجاج، وهو ما سهل على أطماع اليهود الطريق واهمين بأن تسللهم إلى شرق الأردن سيكون آمناً، ولكن القبائل الأردنية (بني حسن والشمال) كانت لها بالمرصاد، وبكل وعي أقدمت على إجهاض أحلام اليهود الاستيطانية في مهدها..

حدث ذلك حينما أعاد اليهود في عام ١٨٧٠ إحياء أسطورة نهر "يبوق" الزرقاء حالياً، حيث مر به النبي يعقوب وفق الأساطير اليهودية، وبنوا على ضفته الشمالية بوادي جرش مستوطنتين زراعيتين واسعتين دعيت احداهما (راحيل)، إضافة لمستوطنة ثالثة دعيت (كفار اهود) في منطقة جلعاد في البلقاء، فشكلت هذه المستوطنات نواة توسعية لأحلام اليهود المستقبلية.

كان المستوطنون يرسخون لنمط حياة خاصة يجمعون في سياقها بين العمل الدؤوب والحراسة المشددة، فيعملون بالزراعة نهاراً فيما يقومون بالحراسة ليلاً، وذلك خوفاً من هجمات سكان المنطقة من القبائل البدوية التي لم تنسجم مع هذا الوضع المفاجئ، وبعد اربع سنوات حاول المستعمرون اليهود شراء اراضي جديدة لتوسعة المستوطنتين واستقطاب يهود جدد وفق مخططهم الاستعماري الخبيث، عندها إستشعر ت القبائل الأردنية الموجودة في المنطقة آنذاك خطورة الموقف لوجود هذه النواة الاستيطانية اليهودية على اراضيهم فعزموا على مقاومة وإفشال الاستيطان الصهيوني في جرش، وسد المنافذ على اليهود شرق الأردن.

وهو ما جرى بالفعل، في صيف عام ١٨٧٦ والموافق لتاريخ إقرار أول دستور عثماني، إذ عُقد اجتماع في بلدة "ساكب" في مضافة الشيخ رجا المصطفى العياصره؛ لتدارس الموقف الجلل، ضم الاجتماع كبار شيوخ ووجهاء عشائر بني حسن، وبعض عشائر شمال الأردن، وترأس الاجتماع حينذاك شيخ "كفر سوم" المحنك، الشيخ مفلح عبيدات "أبو كايد"، وبعد تداول الموقف من كل جوانبه، أجمعت القبائل الأردنية على طرد اليهود الدخلاء على أراضيهم، بما أتيح لديهم من أسلحة خفيفة، وهاجموا المستعمرات اليهودية الثلاث ثم أحرقوها لمسح آثارها التي شوهت روح المكان..

ولسد الطريق على أية محاولات استيطانية يهودية أخرى؛ قام رجالات العشائر هؤلاء بتقديم عريضة وجهت إلى الصدر العثماني الأعظم، وعززت بدعم النواب العرب في المبعوثان، طالبوا فيها بمنع هجرة اليهود إلى ألوية شرق الأردن (المملكة الأردنية الهاشمية) ، ومنع استملاكهم للأراضي، ومنذ ذلك الوقت لم يحدث أي استيطان صهيوني فعلي في أي من مناطق الأردن حتى الآن، وذلك بفضل يقظة أبناء العشائر وعزمهم على كنس أراضيهم من المستوطنات، وبذلك يتبلور وعيهم السياسي المبكر وقد رسموا الخطوط العريضة لمستقبل الأردن الذي أعلن كإمارة في عهد الملك عبد الله الأول بن الحسين أول القرن الماضي.

وبقيت جميع المحاولات اللاحقة ضمن أفكار واهمة، صحيح أن بعض العملاء والسماسرة تعاملوا مع الوكالة اليهوديّة بهدف بيع أراضي أردنية، إلا أن محاولات هؤلاء باءت بالفشل الذريع وقد دمغت أسماؤهم بالعار.

إنه خيار القوة الذي انقذ مستقبل الأردن من براثن الحركة الصهيونية التي أعلن عن قيامها في مؤتمر بال بسويسرا عام ١٨٩١.وهذا يؤكد بأن خيار المقاومة هو الأجدى في زمن السمسرة والرياء.

 

بقلم بكر السباتين

٢٠ فبراير ٢٠٢٩

 

 

 

ليس سهلا من الناحية الأدبية او الاخلاقية ان تتطفل على على حضرة السيد مارسيل كابريل كارسيا او تفاجئ قرائه بمناجات في نص او اقتباس نص محلي، لكن عذري هو انأهل الرافدين هم اهل الملاحم والأساطير وألفتن كما وأنهم اكثر شعوب العالم حبا للكورونا، اراهن ان معظم العامة لايعرفون من الكورونا اكثر من اللون الأبيض والأخضروالأحمر وربما الرصاصي، تعلق بها كبارألسن وأحبوها رغم فارق السن بينهم وبينها، كان ذلك متزامنا في زمن الحرب على امتدادها لقد وفدت صاحبة السمو الشعبي مع بداية الحرب وكأنها توثيق مبكّر لزمن الحب والحرب قبل ان يصبح الحب برازيليا اولاتينيا كما هو كارسيا لقد زارتنا الكوليرا ربما قبل ان يولد كارسيا وأخذت من اهل الرافدين قرابينها المقدسة من الكبار والصغار ولو بشكل منختلف عن قرابين  الانكا من الأطفال.

سالت رجلا عقب التغيير الذي حصل في العراق بعد حرب اجتياح العراق:   لماذا لا تشتري سيارة حديثة (عمرها اكثر من عشر سنوات) هكذا كانوا يسمونها ،سيارة لم تتعود على الشوارع  المحاصرة والجائعة وبألوان كانت بالامس ممنوعة، اللون الأسود محرم على الشارع الذي طالما الف السواد في ملبس نسائه ويافطات العزاء ودم الحكام وليالى الجنوب المظلمة ،قال:الكورونا لايمكن ان اتركها وسأظل احبها فهي لم تخذلني في حر ولا تتتباطؤ في صقيع او برد،  قلت له:وهل اتعبتها انت:قال :وكيف للمحب ان يتعب من يحب، لقد نالت من عنايتي الكثير انها سيارة الكورونا ٨٠ التي أفضلها على ٨١ كما قال، ياله من حب في زمن الكورونا، لم يأت من بعده حب لا في الزمن التاجي (الكراون) ولا الزمن البرازيلي ولا حتى في زمن الكوريلا او ما أعقبه.

لطالما اقلت الكورونا مواكب العرسان الى بيوت الصفيح وأكواخ ثكلى الحرب ولطالما حملت سقوفها جنائز لم يموتوا بالكوليرا ولم تدهسم الكورونا لكنهم سقطوا بحرب لا تشبه حروب اميركا الجنوبية اللاتينية حتى الثورية منها

العراقيون وانا من بينهم  من اكثر شعوب الارض شهوة للكلام في السياسة وأكثرهم حبا للخرافة ربما كانت لحكايات السعلوة او الطنطل مضامين سياسية اذ لا احد هنا لا يعشق نظرية المؤامرة،  فقد حدثني رجل في مكان عام ان الكورونا ما هي الا مؤامرة نسجت خيوطها أميركا للنيل من العرب والمسلمين ،قلت وما شان العرب بمرض يظهر في الصين؟ لم يتاخر جوابه حين فاجئني بالرد الم تسمع باتفاقية العراق مع الصين، فهم عاقبوا الصين بالمرض وعاقبوا العراقيين بالمظاهرات ثم تسائل ان كان ذلك معقولا ام لا. كما ان وسائل اعلام مختلفة تحدثت عن حرب تجارية او عسكرية اميريكية تم حسمها بيولوجيا عن طريق الكورونا، لم تكن بلاد الشمش المشرقة اليابان بمنأى عن الكورونا فمنها اتت الكورونا لنا في زمن حرب اشد من زمن حب الكوليرا ، فقد سجلت فيها بعض الوفيات فلم يعلن اليابانيون بانهم فخورين بالكورونا اكثر ما كان العراقيون ،بيان وزارة الصحة اكد انه لاإصابات في العراق بالكورونا، نعم لا اصابات قد انتهى زمن الكورونا القديم وعلينا ان نتهيأ للون اخر ومرض اخر وحب اخر.

 

حسن الشرع

 

صائب خليلمعتز مطر، من الشخصية الإعلامية التي لا يبدو انها تتقن التمثيل الذي تدربت عليه لجعل الناس يصدقون انها تغضب "من أجل العرب" وأن حالهم يحزنها ويجعلها تفقد اعصابها وتنهال عليهم بالتقريع والجلد. وقد كتبت في منشور على صفحتي على الفيسبوك أنه يبدو لي من المكلفين حصراً بتحطيم النفس العربية وانه مسموح له من اجل تحقيق غايته ان ينهال على اميركا وإسرائيل ما يشاء من السباب والشتائم.

اعترض البعض بأنه في حقيقة الأمر "اخواني النزعة" وقال آخرون انه "يقول الحقيقة" عن العرب وحكام العرب. والحقيقة لم أكن اعرف الجواب الأكيد، لأني لا اشاهد هذا الرجل إلا بالصدفة ولمدة ثوان فقط.

اليوم أرسل لي أحد الأصدقاء هذا الفيديو لمعتز مطر(1) والذي كشف لي أنى لم أظلم هذا الرجل، وأنه ليس سوى من الأدوات التي يزخر بها فضاؤنا، تؤجر لنفث السموم لتحطيم هذا الشعب بتحطيم ثقته بنفسه وجلده الى درجة يصعب عليه فيها ان يعترض على الظلم الذي يخطط لإنزاله به.

في الفيديو، الذي يبدو ان بعض ذوي الإحساس بالنقص القومي قد سارع لترجمة نفاقه ونشره، يكرر معتز القصة المكررة بان العلماء المسلمين لم يكونوا من العرب، فيقفز من عالم إسلامي الى آخر، دون ان يمر بأي عربي، بمهارة القرد الذي يحرص ان لا يمس ذيله غصن خطأ فيسقطه على الأرض!

لكن دعونا نحمل تلك الاغصان لنضرب بها مؤخرة ذلك القرد الحمراء ونسقط رقصته ارضا، لعل ذلك ينبه من يشاهد غضبه المصطنع يفيق من دهشته. دعونا نذكر اهم العلماء الذين قفز هذا البهلوان من فوقهم دون خجل، أو لنتخيل ما الذي كان معتز سيقوله  لو أنه كان انساناً شريفا.

لو كان معتز رجلا لما استطاع ان يقفز فوق "فيلسوف العرب" أبو يوسف الكندي

برع الكندي في الفلك والفلسفة والكيمياء والفيزياء والطب والرياضيات والموسيقى وعلم النفس والمنطق الذي كان يعرف بعلم الكلام. ووضع مقياسًا يتيح للأطباء قياس فاعلية الدواء، كما أجرى تجارب حول العلاج بالموسيقى

فوق ذلك كان رائدًا في تحليل الشفرات، واستنباط أساليب جديدة لاختراق الشفرات السرية.

الكندي أول من وضع قواعد للموسيقى في العالم العربي والإسلامي، واقترح إضافة الوتر الخامس إلى العود، ووضع سلمًا موسيقيًا من اثنتي عشرة نغمة.

اعتبره باحث عصر النهضة الإيطالي جيرولامو كاردانو واحدًا من أعظم العقول الاثنا عشر في العصور الوسطى.

والكندي من قبيلة كندة العربية، ولد في الكوفة وترعرع في البصرة وعاش في بغداد.. ولذلك كان لا بد من القفز من فوقه!

الحسن بن الهيثم البصري

يعد الحسن بن الهيثم بحق مؤسس علم البصريات، وله إسهامات كبيرة في الرياضيات والفيزياء عموماً والفلك والهندسة وطب العيون والفلسفة العلمية. ومن اهم إنجازاته انه اثبت حقيقة أن الضوء يأتي من الأجسام إلى العين، وليس العكس كما اوهم العلماء اليونانيون العالم حتى مجيئه. وإليه تُنسب مبادئ اختراع الكاميرا، وهو أول من شرّح العين تشريحاً كاملاً ووضح وظائف أعضائها، وهو أول من درس التأثيرات والعوامل النفسية للإبصار. كما أورد معادلة من الدرجة الرابعة حول انعكاس الضوء على المرايا الكروية، ما زالت تعرف باسم "مسألة ابن الهيثم".

لقب بـ "الفيزيائي" و "بطليموس الثاني، في أوروبا القرون الوسطى، وأطلق اسمه على إحدى الفجوات البركانية على سطح القمر، ثم أطلق اسمه على أحد الكويكبات المكتشفة حديثًا.

لكن معتز قفز من فوق هذا الكوكب، والسبب انه عربي ولد في البصرة!

جابر بن حيان الكوفي

اما العملاق الثالث الذي قفزه معتز فهو جابر بن حيان، مؤسس علم الكيمياء برمته!

في مقالتي "هل فشل العلماء المسلمون حقاً باكتشاف حجر الفلاسفة"؟ اشرت الى قول الفيلسوف الانكليزي برتراند رسل، ان الحضارة اليونانية القديمة توقفت عند النقطة التي وصل اليها "امبدكليس" على اعتبار ان أصل المكونات يعود الى أربعة عناصر هي: التراب والهواء والماء والنار

ومنذ ذلك الحين توقفت الكيمياء القديمة ميتة، ولم يحصل أي تقدم في هذا العلم حتى جاء المسلمون واجتهدوا في بحثهم عن "حجر الفلاسفة"، اكسير الحياة، والطريقة لتحويل المعادن الرخيصة الى ذهب.

كانت هذه عبارة الفيلسوف الإنكليزي برتراند رسل في كتابه الضخم: "موجز تاريخ الفلسفة الغربية". هذا فيلسوف انكليزي يؤكد ان الكيمياء لم تصل إلى ابعد من هذا المستوى الساذج، وأنها بقيت ميتة لمدة تصل الى ألف وخمسمئة سنة، قبل ان يتعهدها الكيميائيون المسلمون وأرفعهم جابر بن حيان.

جابر بن حيان عربي ولد في الكوفة، وهو عملاق يحتاج الى بهلوان حقيقي لكي يقفز من فوقه دون ان يمسه!

 ابن النفيس الدمشقي

إذا كنت قد درست في المدرسة ”إن الدم ينقى في الرئتين من أجل استمرار الحياة وإكساب الجسم القدرة على العمل، حيث يخرج الدم من البطين الأيمن إلى الرئتين، حيث يمتزج بالهواء، ثم إلى البطين الأيسر" ، فاعلم ان من قال ذلك كان عالم عربي مسلم اسمه ابن النفيس الدمشقي، والذي اكتشف الدورة الدموية الصغرى. ولكي نعرف حجم القفزة التي حققها هذا الاكتشاف، علينا ان نعلم أن الرأي السائد في وقته، كان شرح جالينوس الذي استمر قروناً طويلة كمرجع للطب والقائل إن الدم يتولد في الكبد ومنه ينتقل إلى البطين الأيمن بالقلب، ثم يسري بعد ذلك في العروق إلى مختلف أعضاء الجسم، ليختفي فيها! فلم تكن فكرة وجود "دورة" أصلا معروفة! وهذه الفكرة هي التي مهدت لاكتشاف الدورة الدموية الكبرى من قبل ويليام هارفي لاحقاً، والذي استفاد من شروح ابن النفيس في شرحه للدورة الدموية الكبرى.

ولابن النفيس كتب في الطب والأدوية بقيت مراجع لقرون في الطب، اسوة بابن سينا، الذي حلت بعض كتب ابن النفسي محل كتبه كمراجع.

ومن المدهش ان يتذكر معتز، ابن سينا دون ان يخطر بباله ان يذكر ابن النفسي الذي صحح الكثير من شروحه، مثلما صحح شروح جالينوس. لكن ابن النفيس من قريش، لذلك يحجم معتز وأمثال معتز عن ذكره!

واخيراً وليس آخر، هل يمكن لإنسان يحترم ما يكتب عن تاريخ العلوم الإسلامية، ان يتجاوز ابن خلدون اليماني الأصل من حضرموت؟

يبلغ معتز اقصى الهبوط حين يقول بلا حياء: حتى من كان عربي الاصل فهو أعجمي في لغته ومرباه ومشيخته. وليس هناك اكذب من هذا، فكل من ذكرهم كانوا يتكلمون العربية وتربوا في مراكز العلم العربية في بغداد ومصر. ومن ذهب منهم الى الاندلس مثلا، اخذ لها الحضارة أكثر مما اخذ منها، حتى ان العرب حين تركوا الاندلس انهارت الزراعة فيها لانعدام المعرفة بأسس الري المعقدة التي اتقنها العرب.

هذه البهلوانات الإعلامية من أمثال معتز مطر، التي تجهد نفسها لكي تقفز فوق الحقائق الكبيرة، لها فائدة أيضا. فهي تحث المرء على البحث عما تقفز فوقه وأن يقرأ تاريخ بلاده وقومه. فلولا انه مهم وخطير، لما بذلت كل ذلك الجهد ولما اهانت نفسها ولما اشتراها من يدفع لها. وكلما قرانا التاريخ اكتشفنا جواهر تاريخنا الرائع أكثر، وأنه أثرى مما كنا نتخيل. لهذا السبب يتوجب على أعداء الإسلام والعرب تخصيص كل تلك الأموال والجهود الإعلامية لإقناعنا بالعكس.

هؤلاء ليسوا حتى "أخوان" فالأخوان لا يجهدون لتحقير التاريخ العربي او الإسلامي. انهم مجرد مأجورين، بغض النظر عن قوميتهم أو ما يتظاهرون به لإبعاد الشبهة عنهم.

تعالوا نتعهد اننا كلما قرأنا او شاهدنا أمثال هذا المهرج، وما يجلد به تاريخنا، ان نقرأ شيئا عنه لبضعة دقائق، وربما ان ننشر حقيقة مشرقة من حقائقه، فنقلب الطاولة عليهم.

 

صائب خليل

18 شباط 2020

.............................

(1) ئایا ئیسلام دینی عەرەبە؟؟ بینەری ئەم ڤیدیۆیە بەهێزە بن

https://www.facebook.com/Dr.Abdul.Wahid.Official.page/videos/2290208474555741/

(2) الصفر- حملناه ثقيلا من الهند، فطار بالعالم... - Saieb Khalil - articles  https://www.facebook.com/saiebkhalil/photos/a.350693164987759/1425772804146451/

 (3) هل فشل العلماء المسلمون حقاً باكتشاف حجر الفلاسفة؟ https://www.facebook.com/saiebkhalil/photos/2521114337945620/

 

صادق السامرائيالزمن المعاصر زمنٌ مطلق الإتجاهات، لا محدود الطاقات، ألغى اللاممكن، وأردى المستحيلا، فمحاه من معاجم اللغات.

الزمن المعاصر هو زمن أكون، بالجد والإجتهاد والعمل الواثق العزوم.

وطبيعته الأصيلة الفريدة التي لم تعهدها القرون، واضحة وملموسة تُرعِبُ القوى، التي هيمنت على البشرية بتناوب وغطرسة وإمتهان.

فاليوم جميع الشعوب تستطيع أن تكون، عندما تريد أن تكون!!

ولا يمنعها من التكوّن والنماء والرقاء والإنطلاق إلا هي بنفسها، فالمصدات والعثرات والمعوقات الخارجية لا تصمد أمام إرادة أكون المعاصرة.

هذا واقع القرن الحادي والعشرين المتطلع إلى ما وراء الخيال، وبسرعة إبداعية وإنتاجية فائقة تعادل آلاف القرون، فاليوم الواحد فيه يضاهي ما أضافه قرن في سابق الأزمان وربما أضعاف ذلك.

مما يعني أن الأمم مهما توهمت بأنها متأخرة، فأنها قادرة على التقدم بسرعة، ولديها الإمكانية على تجسيد إرادتها في بضعة سنوات، خصوصا عندما تمنح شبابها الواعد الفرصة اللازمة للتكون والنبوغ والبزوع، فالأمم يصنعها الأفراد، وكل أمة حبلى بالأفذاذ وأنّ الرحم ولود.

وأمة العرب فيها من الطاقات والقدرات الكفيلة بكينونتها الأصيلة المتسارعة المتواصلة، فهي تكنز عناصر حضارية فريدة قادرة على التفتح والتبرعم والنماء، بتوفير البيئة الصالحة لتجذرها وإنطلاقها نحو غدها المشرق الوضاء.

والذين يقولون أن الأمة لن تكون يجهلون آليات العصر الذي نعيشه، ويندحرون في متاهات اليأس والقنوط، ويعبّرون عن ضعف إرادتهم وسوداوية رؤيتهم، وتمحّنهم بأوحال الواهيات، وأكثرهم من ضحايا البرمجات النفسية والسلوكية التي تسوّغ وتعزز الإنكسارات والإنهيارات، وتسويق مشاعر الإنهزامية وإستلطاف الظللم والقهر والخسران، وكأنها القدر المحتوم.

والعصرُ يقول لهم بوضوح أنتم الخائبون وأنتم لفي خُسر، وأن الشباب الطالع إلى مجد ذاته ومروج إرادته لفي نصرٍ عظيم.

فاعصروا طاقات وجودكم واستخلصوا منها سلاّف نكون!!

"وجاء عصرٌ سار فيه الإله"!!

 

د. صادق السامرائي

17\1\2020

 

جمعة عبد اللهالشاعرة يمتلك مهارة أحترافية في خلق العبارة الشعرية الدالة، أكتسبها من الخبرة الطويلة تجاوزت عقود من الزمن ، في الانغمار في الصياغة الشعرية. واساليب فنيتها وتقنيتها المتطورة. في الصياغة الفنية والشعرية، المحملة بالرؤية التعبيرية الدالة. يمتلك مهارة وممارسة في سكب الحرف الشعري في قوالب تملك الايحاء والمغزى والاشارة البليغة في المعنى. بما يملك من اللغة ومن محسنات البلاغية يوظفها في مكانها المناسب، كي تعطي قوة العبارة الشعرية المركزة. انه يجعل القصيدة كتنفس داخلي من ركام الهموم المكدسة في الضلوع ومشاعر الوجدان. لذلك يدخلنا مباشرة في مرارة الغربة والمنافي، التي تجعل الاغتراب معلقاً بين السماء والارض. فهو يطوف برحاله متنقل بين محطات الغربة، ويخوض الصراع الحياتي بشكل متواصل. لهذا فأن القصيدة تأتي كانعكاس لمعاناته المريرة في الغربة والاغتراب. فهو يطوف بين محطات المنافي بدون أسم (لا يعرف احد أسمي). في تفاصيل اعماقه الداخلية، التي تغلفت بالاحباط والانكسار، والسؤال المرير في ازمنة القهر والحزن على العراق. او زمن الحزن العراقي الطويل، الجاثم على الصدور، ولا يريد ان يرحل. ولم يترك حياة العراقي التي اشبعها ضرباً بسياط الشقاء والوجع والمرارة، ويصر على البقاء كأنه قدر العراقي الابدي. لا يتركه بحالة.

لمَ لا تتركنا

ايها الحزن العراقي الطويل

لمَ لا تتركنا

لم لا تتركنا.

 اللغة الشعرية حادة بمستوى الالم الداخلي. بمستوى عذاب العراقي في اينما كان. بمستوى الجرح العراقي داخل الوطن،  يتجرعها في كأس المآسي المتكالبة والمتزاحمة عليه بالطعنات والجراح المتتالية قديماً وحديثاً. يعزفها في قيثارة اوتار الوطن الجريح، يصوغها في لغة رشيقة ومطعمة بمحسنات البلاغية، لكي تنسجم وتتناغم مع النسيج الشعري الدال في اسلوبيته الملتهبة، لتدق على مزامير الايقاع الشعري، في انسابية النغم والجرس في وقع صدى الكلمات، لكي يحفز مشاعر وعواطف القارئ بشكل مؤثر، في افعالها ومساراتها الدراماتيكية في الصور التي تحمل معنى بليغ. فهو يتحسس الجرح العراقي، لذلك يدق على اجراس الوطن، حتى يجعل القارئ ان يملك قناعات نفسية وعاطفية بزخم الحنين والشوق الى الوطن البعيد، حتى يخلق حالة شعورية متبادلة بين القصيدة والقارئ، في تفاعلاته المحسوسة وغير المحسوسة. قصائد الديون تضم 24 قصيدة مترجمة الى اللغة الانكليزية، قام بترجمتها الاديب الدكتور رغيد الفارس. وقصائد الديون امتدت ازمنتها تقريباً ثلاثين عاماً، من عام 1988 الى عام 2018. تستوحي في خيالها الشعري، مناخات هذه الازمنة وتضاريسها المختلفة. وتبحر في اشرعتها بهواجس الغربة والاغتراب، والتعلق بالوطن البعيد. في الاشجان والمعاناة.

قلتِ له كل الذي أردتِ أن يقالْ

فما الذي مازال لم يقلْ؟

دعي الشفاه تحتسي مرارة السكوت

دعي الجفن تكتفي من حيرة المُقَلْ

**

لا تدع الايام تنامْ

أيامك ليس لديها بيتْ

لذلك يبث همومة واوجاعه على اطلال الاجراس التي تدق على الالفية. ولم يجد سوى احراق اوراق همومه في القرن العشرين. التي يدور فيها صراع حامي الوطيس بين خصمين : عاشق حرب والاخر غدار، وهو مترنح بجراحه بين عار وعار، يرقص على قبور موتاه، ويزغرد فوق دماء ضحاياه.

حين أنتصفَ الليلُ وراحت أجراسُ الالفية تقرعُ

 

كنت وحيداً أحرق أوراق فجورِ سنيّ القرن العشرين

كنت ارى بين رماد الاوراقْ

ما لا يمكن أن تستوعبه الاحداقْ

كنت أرى أياماً لايخجلها أثنان !

العارُ أو العارْ

وزماناً يتسيدهُ خصمان

عاشق حربٍ أو غدارْ

كنت أرى تاريخاً يبصق موتاهُ

ويزغرد فوق دماء ضحاياهُ

أرى أشلاءً تتناثر بين الاصوات

وتتنابز بين جموع تتظاهرُ

 تلعن ابناء سينين مرتْ

وقرون فرتْ

تتفجر مرآة الهموم وتتحول الى شظايا. في اصوات تحكي حكاية لم تشبع منها، تبكي وتشتم وتضحك. هذه لعبة الزمن يتراقص على جراح المسحوقين والمحرومين، في هذيانه وغث الهذيان.

تنفجر المرآة

تترك بين شظاياها

أصواتاً تحكي.... تبكي... تحكي..... تبكي

تحكي

تبكي

 تبكي

تحكي

تضحك

تشتم

أهرب مذهولاً

هذيان... هذيان...... هذيان

هذيان يخرسني

هذيان يقطع لي أذني

هذيان

أيام تركض وتأكل اشجار العمر، وتضعه على قارعة الاحزان. يداهمه الخريف ليأكل زهو الاشجار. ولم يبق في جعبة العمر والحياة. سوى احزان اصبحت كالاشجار.

أيام تأكل اشجار العمر....

خريف يأكل زهو الاشجار

وعمري يأكله ليل نهار

حزن الايام....

وحزن الاشجار......

وحزن الانهار.

وحدي.....

وحدي.....

وحدي.....

أتأكل في حزني....

أتأكل في حزني.....

صوت الامل مذبوح بنشيج الاحزان، تأخذه السنين الحالمة لبغداد، وبغداد تتمرجح في هوى الايام العذبة والصافية، في عطر الندى، فما احلى صوت سيدة الاحلام والوقت. بغداد. صوتها الاحلى لكل الازمان، خالدة بعبير ندى الاحلام.

يصرخ فيه نشيج الامل المذبوحْ

صوتك يأخذني لسنين الاحلام ببغداد

صوتكِ يأكل نقاء الايام

فجرٌ تتورد في عطره نداه الانسام

صوتكِ ياسيدتي كل الخلود

ما أحلى الصوت

صوتكِ ياسيدة الاحلام

وسيدة الوقت

صوتكِ يبقى موسيقا تقدحُ عبر الازمان.

لا احد يعرف أسمه، ليس عدواً او مختالاً. لكنه من الزمن المقتول، وليس من الزمن القاتل، الذي قلب المعايير، اصحاب الدار هم مؤجرون ، والغريب اصبح شريك الدار،بل صاحب الدار، ويتحكم في مفاصل الحياة في الدار، ولا يحترم شراكة الدار، لكنه ينصب نفسه المتحكم بالارض يتصرف كيفما شاء، لذلك اختلط الامر بالفوضى.من صاحب الدار. ومن هو نزيل الدار؟

لا تغضب.. فأنا أكره ان يغضب مني احد...

أني لست عدواً

وانا لست مختالْ

أني اقفز مختصراً أمتاراً

لكني لا اجري مختزلاً أعماراً

أني الزمن المقتول

ولست الزمن القاتلْ

لا تقتلني من أجل اللحم أوالجلدِ..

ضيفي أنتَ

جديد أنت على الارض ؟

لا أسأل من اين أتيت، ولا اعرف من أنت

لكن : أهلاً.... أهلاً........ أهلاً

أنت الآن شريكُ ترابي

***

 جمعة عبدالله 

 

 

علي عليلاتدع فعل الصالحات إلى غد

لعل غدا يأتي وأنت فقيــــــــد

بما أن الوقت من ذهب، كذلك الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك، فإنه من غير المعقول ان يبذل الفرد جهدا جما في عمل ما، يرافقه صرف مادي وتحضيرات لها أول وليس لها آخر، مقابل أمر لايعود بنفع ملموس او محسوس، اوتحقيق غاية له او لغيره. فمن المؤكد ان أول ما يفكر فيه هو مردودات ذاك العمل وعواقبه، فان كانت نيته الانتفاع منه، فعليه وضع خطط مدروسة مسبقا لتحقيق غرضه بما يشتهي ويهوى، وتلك الدراسة يجب ان تأخذ بنظر الاعتبار مدى القيم التي ستؤول اليها النتائج، وهي ماتسمى بالجدوى. فان كان مشروعا لتحقيق مأرب مادي، فهي جدوى اقتصادية، وان كان المبتغى غير ذلك فإن لها مسميات متعددة أخرى. ومن دون هذه التخطيطات والدراسات، فإن عمله ووقته وجهده تذهب جميعها هباءً منثورا، وكأنها والعدم سيان، فالعمل من دون غاية وجدوى، كالكلام من غير فحوى ومعنى، وهو بهذا يحاكي قصيدة لشاعر لم يحقق من قصيدته، إلا الوزن والقافية والتي من أبياتها:

الأرض أرض والسماء سماء

            والمـاء مـاء والهـواء هـواء

والماء قيل بأنه يروي الظمـا

            واللحم والخبز للسمين غذاء

ويقال أن الناس تنطق مثلنا

             أمـا الخراف فقولهـا مأماء

كل الرجال على العموم مذكر

             أما النساء فجميعهن نساء

 ماذكرني بهذا كله، هو ما تؤول اليه أغلب اجتماعات سلطات العراق الثلاث، التي عادة ما تأخذ من الوقت طويلا، ومن المال كثيرا، ومن الوعود سرابا، ومن الآمال خيبة، ومن الاعتماد خذلانا، ومن الثقة زعزعة، ومن اليقين شكوكا، في الوقت الذي ظن العراقي ان حلمه في العيش كباقي شعوب العالم، بات على وشك التحقيق. فما اقرب تلكم الأبيات الجوفاء التي لا صدى لها، مما يحدث في ساحتنا العراقية، حيث لاجدوى من الاجتماعات والجلسات، إلا التأجيلات المتكررة، وما همَّ أحد الخيرين بتقريب وجهات النظر بين الفرقاء، إلا ازدادوا بذلك خلافا وابتعادا عن واجباتهم تجاه المواطن. ولا أرى العراقي في حاليه؛ قبل اجتماع ساسته وقادته، وبعد اجتماعهم، إلا وقد نفض يديه يائسًا من أية جدوى مرتقبة منهم، وبات على يقين أن جلساتهم ليست أكثر من (گضيان وكت)، وأن دخول حمام مجالس بلده التشريعية والتنفيذية والرئاسية كخروجه تماما، فراح يردد بيت الدارمي الذي يصف حاله بسؤال وجواب بين اثنين:

الأول: هم شفت هم سمعيت هم سولفولك؟

الثاني: لاشفت لاسمعيت لاسولفولي

وبذا تكون اجتماعاتهم قريبة كل القرب من أبيات لشكسبير يقول فيها:

الحياة حلم عابر.. حكاية يرويها أحمق

مليئة بالضجيج والغضب.. وبلا معنى...

 

علي علي

 

تصنيف العالم الى ثلاث فئات العالم الاول والعالم الثاني والعالم الثالث، والتصنيف تم وفق الاوضاع الاقتصادية والناحية الصناعية والعسكرية والسياسية والجهل وان اختلفت هذه المعايير في درجاتها لكنها واضحة بالعموم فالدول التي لا تمتلك صناعة ولا اقتصاد قوي وتستورد اغلب بضائعها الاساسية من الدول المتقدمة هي من العالم الثالث، ولكن هنالك خصلة استجدت ضمن صفات العالم الثالث وللاسف سلبية وناسفة لخلق المجتمع وللمنظومة الثقافية هذه الخصلة هي الاعلام الذي تمكنت من خلاله الدول المتقدمة من نسف ثقة العالم الثالث بنفسه .

نعم الاعلام اليوم مهنة ولا يعتمد فقط على صياغة الخبر وسرعة نقل الخبر وصدق الخبر وتقنية الاجهزة الاعلامية بل اصبح الاعلام جزء من ادوات الاستخبارات العالمية التي سخرت واستخدمت كل ما له علاقة بالاعلام ، سواء الخبر او التقارير او الافلام او الرياضة، باختصار كل ما تبثه وسائل الاعلام اصبح بمتناول يد الاستخبارات التابعة لدول العالم الاول ومن خلالها تمكنوا من تحقيق اهدافهم .

الى شعوب العالم الثالث وخصوصا الاسلامية فهل الدين له علاقة بتصنيف مكانة هذه الدول ؟ من المؤكد كلا ولكن لماذا جميع الدول الاسلامية ضمن الثالث ؟ هذا اولا ولماذا المواطن الذي ينتمي لهذا العالم اي الثالث يجعل التقدم والحضارة هو المعيار لصدق ما تبثه وسائل اعلامهم ، لماذا الجميع يسلم بصدق اخبار الاعلام الامريكي او البريطاني او الفرنسي بل يتناقله الجميع باعتباره من المسلمات ولا يقبل الشك؟

هذا الاعتقاد الذي بسببه سلموا عقولهم وثقافتهم لسياسات دول العالم الاول والثاني ساعدقوى الاستكبار في التمادي باستغفالنا ونهب حقوقنا ، واطمئنوا كثيرا بان عقولنا لا تقبل الحقيقة الصادقة التي تنقلها وسائلنا الاعلامية، نعم لا ننكر ان فيها الكاذبة ولكن المعيار للصدق والكذب اصبحت الكراهية والتقدم الحضاري فالحكومة او الجهة السياسية المكروهة لا يصدق أي خبر يصدر منها فقط لو اعترفت على نفسها بالخطا .

والعجيب ان الغرب عندما ينقل اخبار تدل على خباثته ومؤامراته يحاولون شعوب العالم الثالث تبرير هذه الاعمال فيمتدحونهم بحجة الحرية والديمقراطية واذا ذكرت هذه الجريمة التي اعترفوا بها يذكرون لك اخبار المديح الخاصة بهم والتطور والنظافة والمترو والطيران، وكأن جرائمهم امر عادي ومقبول بينما لو قامت بنفس الاعمال أية حكومة من العالم الثالث تتصاعد اصوات الاستنكارات والاستهزاء وحتى الشتائم .

مثال على ذلك امطار ادت الى غرق الشوارع في العراق مثلا فان الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي تتناول هذا الحدث بتسقيط منقطع النظير حتى تتشبع العقول بعدم الثقة اطلاقا بالحكومة، بينما يحدث الاسوء عند سقوط الامطار وحتى في ارقى بلدان العالم الاول بما فيهم امريكا فان عقول العالم الثالث لا تتناولها ولا تتهجم عليها هذه الازدواجية في الرؤية جعل العالم الثالث يمتاز باسوء اعلام واسرع عقل يصدق الغرب دون التحقق من مصدر الخبر .

وهنا المفارقة هو ربط التخلف بالدين من قبل اصحاب الدين مما اهدى لاعداء الاسلام من دول العالم الاول سيف على رقبانا او معول ليهدم اساسنا واسلامنا، نعم ساهم الاعلام الموجه للعالم الثالث في استهداف دينه من قبل العالم الاول في ترسيخ فكرة التخلف والجهل بالدين الاسلامي ولذا تراه يعادي ايران لانها قطعت شوطا كبيرا بالتقدم والثقافة .

نحن لا ننكر بوجود خلل او تقصير في اداء حكوماتنا ولكن اخلاقنا وثقافتنا وديننا وعقولنا في قراءة الاوضاع وما يوجه لنا لا علاقة له باي عالم له علاقة بوعينا والوعي لا يخضع للتاثير المادي ولكن للاسف الشديد استطاعت قوى الاستكبار ان تجعل التقدم هو دليل الصدق مهما كان والتخلف هو دليل الكذب .

 

سامي جواد كاظم

 

حسن خليل حسنالنخلة هوية العراق وعنوان حضارته العريقة

نشأت اول مرة في بلاد الرافدين قبل الميلاد في جنوب العراق وذُكرت في الحضارات السومرية والبابلية والاشورية والشرائع السماوية وكتب السيرة، وتعرف البصرة بمدينة النخيل اذ كانت تزدهي بغابات النخيل وبحسب إحصاء عام 1956 كان في البصرة بحدود 70 مليون نخلة ، منها 50 مليون في منطقة شط العرب

بشريط متصل لمسافة تتجاوز 200 كم طولا وعشرات الكيلومترات عرضا، لكنها تلك الغابات تأثرت كثيراً بظروف الحروب المتكررة كونها شكلت جبهة المواجهة، والى الوقت الحاضر مازال التوسع العمراني يتسبب بتجريف بساتين النخيل لأغراض الاستيطان البشري، ومع تقلص غابات النخيل في البصرة  اصبحت دول عربية خليجية تتفوق عليها في زراعتها بعد التي استوردت الفسائل من العراق وطورتها وحّسنت اصنافها.

وقد قدّم كاتب المقال  لليونسكو في كانون الاول 2015  نموذج حصر يخص النخلة للأدراج ضمن قائمة التراث الثقافي الذي يحتاج الى حماية وصون عاجلين ضمن التراث الشفاهي (غير المادي)، اذ كان ضمن فريق عمل الميسّرين لليونسكو عن محافظة البصرة، ومؤخراً قررت اللجنة الحكومية الدولية لحماية التراث الثقافي غير المادي في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة ''اليونسكو''، في اجتماعها 14 المنعقد في بوغوتا، كولومبيا، للفترة  9 إلى 14 كانون اول 2019، ادراج 'النخلة (نخيل التمر) المعارف والمهارات والتقاليد والممارسات ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية كتراث ثقافي غير مادي في دول  بالاشتراك مع ثلاث عشرة دولة في المنطقة العربية في إطار أول ملف عربي مشترك لكل من العراق وسلطة عمان والمغرب والبحرين ومصر و الأردن والكويت وموريتانيا وفلسطين والعربية السعودية والسودان وتونس والإمارات العربية المتحدة واليمن.

والنخلة شجرة مباركة معطاء وثمرها غذاء متكامل لها خصائص الصلابة والعطاء والاستقامة وتحدي الظروف القاسية للمناخ من ارتفاع درجات الحراة صيفا وانخفاضها شتاءاً وملوحة الارض، وهي اعظم الأشجار المعمّرة دائمة الخضرة التي لا تتساقط اوراقها، وقد  استحوذت على مكانة في جميع الأديان فذكرت في التوراة والتلمود والإنجيل وقد ذكرت في القرآن الكريم في 21 آية، ووردت في أكثر من 300 حديث نبوي شريف.

و يتراوح عمر النخلة بين 120-150 سنة، ويبدأ عطاؤها بعمر 3-5 سنوات وكلّ جزء بالنخلة له فائدة عظيمة: ثمارها، ليفها، ساقها،سعفها، جريدها، وخوصها، وتمتلك ثمارها مقومات الغذاء اللازمة للإنسان من ماء ومعادن وأملاح وفيتامينات وسكريات، ويستخدم جذع النخلة في تسقيف البيوت وقناطر العبور على الانهر والجداول الصغيرة والسعف والكرب كحطب لإيقاد الموقد والتنور للطبخ والشواء، ويوجد الاعتقاد بالإعجاز الطبي للنخلة، وربما السبب في ذلك الى ارتباط الانسان البصري روحياً بالنخلة حيث يأنس الفلاح وتتحسن حالته النفسية والصحية اذا رآها مثمرة ومنتجة ويمر بكآبة وحزن اذا ماتت احدى النخلات في بستانه.

 

ا. د. حسن خليل حسن

مركز علوم البحار – جامعة البصرة

 

تقول الحكاية ان احد القياد تم تعينه في منطقة ذات خصوصية تقافية واجتماعية مغايرة للبيئة التي عاش وتعلم فيها .

حتى تكوينه القانوني والاداري سواء بمساره الدراسي او بمدرسة تكوين اطر الادارة الترابية لم تشمل دراسة تقافة المجتمعات والتجمعات التي سيعمل بها .

استقر القايد بمكان عمله، كل شئ غريب عنه، ومغاير لما اعتاد عليه، العادات والتقاليد ونوع الكلام واشكال التواصل، احس ان الامور صعبة ومعقدة، اتصل بزملائه وببعض اصدقائه من اجل المشورة وكيفية التصرف مع واقع غريب !

الكل يطابه بالصبر والتدرج وان ان الانسان يملك القدرة على التلاؤم مع المحيط، هكذا كانت النصائح والوصايا، وابهض اكد ان البدايات تكون دائما صعبة بعدها كل يشير سيتغير ..

مر الايام لاشئ تغير .

مر الاسبوع الاول والتثاني والثالث لاشئ تغير .

مر الشهر الاول والثاني والامور لا تغير .

الايام تمر والقايد مازال يعيش عزلة بسبب صعوبة التواصل داخل بيئة غريبة لم يستطع فك رموزها من اجل القدرة على العيش والعمل والتفاعل .

فقد القايد كل مخزون الصبر وحرر رسالة استقالة موجهة الى ادارته دون تقديم اية شروحات .

بمجرد التوصل برسالة الاستقالة ثم استدعائه من اجل الاحاطة بالموضوع ومعرفة الاسباب والدوافع !

حكى لهم القصة وانه يعيش عزلة وسوء تفاهم مع اناس لا يشترك معهم في اي شئ، ساله احد المسؤولين بهدوء؟

و ما هو المشكل وراء الاستقالة !

اجاب، ان التواصل منعدم وانهم يفهمون الاشياء التي اطالب بهم بالمقلوب؟

المسؤول : اعطينا مثالا حتى نفهم !

القايد : مثلا اطلب منهم الحضور الاربعاء ياتون الجمعة، فهم يفعلون عكس ما اطلب

المسؤول : ماهو السبب في عدم غياب التفاهم؟

القايد : يقال ان هناك بئرا يشربون منها، وربما ان ماء البير هو المسؤول على هذه الفوضى،

المسؤول : ومن اين تشرب انت؟

القايد، احمل معي ماء معدنيا .

لحظة صمت تسود، بعدها يبتسم المسؤول ويطلب من القايد ان يشرب من البير حتى يصبح مثل السكان، انذاك سيسود التواصل والتفاهم، مخاطبا اياه : شرب معاهم وغاد تفهم كلامهم .

الحكاية قد تكون رمزية، لكنها تؤدي وظيفة ديداكتيكية تكشف شروط نجاح رجال السلطة في مهامهم، من خلال مراعاة الجانب الثقافي والانتربولوجي والسوسيولوجي للمناطق الي يعملون بها في تكوينهم والاستفادة من الخبرة التي بنوهافي مجالات عملهم .

المنطق الذي تدار به الحركة الانتقالية لرحال السلطة يحمل جزءا من الخلل، حيت انه لا يتم مراعاة الخبرة التي راكمها رجل سلطة مثلا بمنطقة قروية لها خصوصياتها ومشاكلها ورهاناتها وطرق التعامل مع المواطنيين وفعالية تدبير المجال وغير ها من الثقافة التدبيرية التي تكتسب من خلال الاحتكاك مع المجال، بعدها يتم تنقيله الى منطقة لا علاقة لها بخصوصية المنطقة الاولى، يصبح الانسجام مع المنطقة الجديدة مشروط بنسيان التجربة السابقة .

شئ جيد ان يمتلك رجل السلطة تنوعا تقافيا من خلال العمل بمختلف المجالات الجغرافية بتركيبتها الخاصة هو ما يقود الى تكوين متنوع للقياد، وهو امر كان قائما في عهد الحماية الفرنسية حيت كان المراقب المدني هو سوسيولوجي المنطقة مثلا تاريخ السراغنة كتبه المراقب المدني دولورم 1929 .

غيران البحث عن الفعالية تقتضي الاستثمار في الخبرات المكتسبة وليس تبديدها لان من يعمل بالمنطقة السهلية ليس كم يعمل بالمنطق الجبيلية .

الامر يقود الىضرورة التفكير في مبدا التخصص الوظيفي قبل التخرج واثناء فترة التكوين بناء على مجموعة معايير : الانتربولوجي والجغرافي والثقافي .

الخبرة وبناءها يعتبر رأسمالا مهما لانجاح المهمة الادارية والتدبيرية للمثل السلطة المحلية لكن الرهان على البعد التنموي ومساهمة ممثل السلطة فيها رهين بالقدرة على الاستثمار في الخبرة المكتسبة وتطويرها وليس تبديدها بمجرد الانتقال الى مجال اخر يبدا فيها مسلسل البناء من جديد .

 

د. الفرفار العياشي