امجد الدهاماتما أن عُرض الفيديو الهزلي للسيدة نادرة ناصيف وهي تُعلن عن تأسيس (مملكة الجبل الأصفر) الوهمية حتى أزهرت نظرية المؤامرة المنتشرة أصلاً في عالمنا العربي وفي العراق تحديداً، وانبرى بعض الكتّاب لتدبيج المقالات وترويج الأسطوانة إياها عن المؤامرة الإمبريالية الماسونية الأمريكية الصهيونية ... ألخ على العالم العربي حتى كتب أحدهم: «تدلل على وجود مؤامرة تحاك تجاه أهل غزة خاصة والفلسطينيين عامة، لتهجيرهم وترحيلهم لتصفية القضية الفلسطينية»، وكتب آخر: «ما أفصح به بيان الإعلان من أهداف سيكون بديلاً لمشروع الاستيطان الخاسر في سوريا والعراق، وستكون هذه المملكة المزعومة جنيناً صهيونياً جديداً في قلب القارة السمراء»!!!

وتكررت مثل هذه العبارات في أغلب مقالاتهم، بل تكرر حتى الخطأ نفسه حول مساحة (المملكة) البالغة (2060 كم²) فيذكرون أنها تعادل مساحة دولة الكويت ولم يتعب أحدهم نفسه ليبحث في (google) ليتأكد من المعلومة ليجد أن مساحة الكويت تبلغ حوالي (17.818 كم²) ولا تعادل مساحة (المملكة) المفترضة!

ثم يتحدثون بثقة عن تأسيس (المملكة) في مؤتمر القمة المنعقد في مدينة أوديسا الأوكرانية، مع أنه لم ينعقد أي مؤتمر قمة في أوكرانيا ولم يزرها أي رئيس دولة في تلك الفترة!

ونسوا أو لم يعرفوا أصلاً أنها ليست المرة الأولى التي يتم فيها الإعلان عن (مملكة) في هذا المنطقة التي تقع بين مصر والسودان المسماة (بئر طويل)، فقد جرت مثل هذه المحاولات سابقاً ولم تنجح أي منها ولم يترتب عليها أي أثر، أنها مجرد فرقعات إعلامية تنتهي في وقتها، وهاكم بعض الأمثلة:

في عام (2010) أعلن أحدهم عن تأسيس (مملكة بئر طويل) وأطلق على نفسه لقب (الملك هنري) وفتح باب الحصول على جنسية (المملكة) ولكن لم يتقدم أحد ليكون من رعاياه مع الأسف!

وفي عام (2014) أعلن الأمريكي (جيرمي هيتون) أنه ملكاً على (مملكة شمال السودان) ليحقق رغبة أبنته في أن تكون أميرة! بل أنه حتى صمم علماً للمملكة وسك عملة لها وأعلن ابنته (إميلي) أميرة عليها!

وفي عام (2017) أعلن الهندي (سوياش ديكسيت) نفسه حاكماً على المنطقة وأطلق عليها أسم (مملكة ديكسيت)، وأيضاً صمم علم وشعار لها، وأعلن عن فتح الاستثمارات الأجنبية وطلبات الحصول على الجنسية، ولكن لا أحد أستثمر أو طلب جنسية (مملكته)!

كل هذه المحاولات وغيرها انتهت في وقتها وتناولتها وسائل الاعلام العالمية باعتبارها من الأخبار الطريفة ليس إلا، والمحاولة الاخيرة للسيدة (ناصيف) هي من هذا النوع أيضاً، وبالتالي فهي ليست جزءً من (صفقة القرن)، بل أكاد أجزم أن الرئيس (ترامب) وصهره المكلف بهذه الصفقة (جاريد كوشنر) لم يسمعا بـ (بئر طويل) ولا أين تقع!

نعم قد يستغرب البعض من ذلك لأنهم يتصورون أن الرئيس الأميركي يعرف كل شيء عن كل دولة بالعالم ويحدد مصيرها ومستقبلها بدقة، بالحقيقة هذا ليس صحيحاً، وعلى سبيل المثال أن الرئيس (جورج بوش) لم يعرف أسم رئيس باكستان (برويز مشرف) عندما سئُل عنه!

أيها السيدات والسادة: أرجوكم خذوا نفساً عميقاً ولا تهولوا الأمور وابتعدوا قليلاً عن نظرية المؤامرة وأنظروا للأشياء كما هي لا كما تتخيلونها!

***

أمجد الدهامات - العراق

 

فخري مشكورعندما كنت استاذاً في كلية الطب بجامعة الاهواز دُعيت للمشاركة في مناقشة رسالة دكتوراه في الصيدلة؛ أي لأكون عضواً في لجنة المناقشة التي تقيّم الرسالة ثم تمنح الطالب تلك الدرجة العلمية التي تؤهله ليكون (مجتهداً) في علم الادوية.

عندما وافقت على الدعوة اعطاني الاستاذ المشرف على الرسالة نسخة منها لكي أقرأها استعداداً لمناقشتها.

كانت الرسالة كبيرة الحجم ثقيلة الوزن، وقد طُبعت بشكل انيق ونالت تصحيفاً جيّداً وزُيّن غلافها بالخط المذهّب...لكن كل ذلك لم يُحدث في نفسي أي أثر؛ فالمهم في تقييمها -كرسالة دكتوراه- لا وزنها ولا حجمها ولا تجليدها ولا تذهيبها...وسوف أفاجئ بعض القرّاء فأقول: بل ليس المهم كمية المعلومات الواردة فيها، ولا صحة هذه المعلومات! بل المهم فيها هو: كيفية استنباط المعلومات، أي منهج استباط المعلومة هو  المهم في منح رسالة الدكتوراه وهي المقياس العلمي لاستحقاق اجازة الدكتوراه (وهي تشبه اجازة الاجتهاد في الفقه). اما المعلومات الصحيحة فيمكن لأي شاطر ان يجمعها، أو ان يعطي اجراً مجزياً لمن يجمعها له.

ان القدرة على استنباط المعلومات هي الاساس في منح رسالة الدكتوراه، ولا يهم بعد ذلك ان يخطأ من  يعرف كيفية استباط المعلومات ما دام عارفاً بالمنهج الصحيح، فإن المنهج الصحيح سوف يردّه عن خطأه ويصحح معلومته، ولذلك ورد عن أهل البيت: ان خطأ العالم أفضل من إصابة الجاهل، وأن للمجتهد عشر حسنات إن أصاب، و حسنة واحدة إن أخطأ.

حملت الرسالة بكلتا يديّ وعدت بها الى البيت.

أوّل ما عملته هو إعادة ترتيب جدول أعمالي في الجامعة والبيت لكي أتفرّغ لقراءة رسالة الدكتوراه هذه قبل موعد مناقشتها لكي لا أقع في خطأ التقييم فأحرم طالب الدكتوراه ما يستحق فأظلمه، أو أمنحه ما لا يستحق فأظلم الجامعة التي سوف يتأهّل للتدريس فيها، والطلبة الذين يجلسون تحت منصته، و المجتمع الذي يُنتج نخبتَه الاكاديمية من لا يعرف كيفية استباط المعلومات.

عندما بدات بقراءة الرسالة تكشّفت لي نقاط الضعف فيها شيئا فشيئا.

كانت عيوبها في البداية عيوباً منهجية، تكشف بوضوح ضعف قدرة الطالب في استخراج المعلومة من مصادرها، وضعفه في كيفية فهم المعطيات وضعفه في رصف وتنظيم المعلومات الاولية للوصول الى معلومات ثانوية، وضعفه في الوصول الى نتائج كبيرة من مقدمات صغيرة.

ثم بدأت عيوب جديدة تظهر لي حين اكتشفت انه يسطّر معلومات مهمة لكنه لا يكشف عن مصدرها، ويضع جداول لا يشير الى من نظّمها، ورسوماً لا تحمل اسم من رسمها، مما يعني انه يسرق جهود الاخرين ويسجلها باسمه.

ثم اكتشفت شيئا آخر في خاتمة الرسالة هو: ان مصادره الاجنبية التي اشار اليها في طيات البحث كتب ومجلات انكليزية والمانية! ولما سألته لاحقاً اعترف انه لا يعرف اللغة الالمانية!

توصلت اخيراً ان الرجل لا يستحق اجازة الاجتهاد لعدم اهليته العلمية والاخلاقية واعلنت ذلك صراحة في جلسة المناقشة دون مجاملة.

***

حين نتساهل مع السائق الذي لا يحمل اجازة السياقة (أو يحمل رخصة مزورة)، والطيار الذي لا يحمل رخصة قيادة الطائرة (او يحمل رخصة مزورة) والقبطان الذي لم يتخرج من كلية بحرية (او تخرج من كلية مزورة)، والطبيب الذي لم يتخرج من كلية طب (أو تخرج من كلية وهمية) والمحامي الذي لم يمنح اجازة الحقوق والنجار الذي لا يعرف النجارة والحداد الذي لا يعرف الحدادة.... تخرب دنيانا

اما اذا تساهلنا مع المرجع الذي لا يحمل اجازة فستخرب دنيانا واخرتنا.

 هل انت مستعد  لركوب طائرة او باخرة يحمل قائدها رخصة مزورة؟

أو التداوي عند طبيب لم يتخرج من كلية طب او يحمل شهادة طب مزورة؟

إتّباع مرجعٍ لا يحمل اجازة اجتهاد او يحمل اجازة اجتهاد مزورة أخطر من التداوي او الركوب في الطائرة او الباخرة اذا كان الطبيب والطيار والقبطان لا يحمل رخصة قانوية.

اتباع مرجع يدّعي الاجتهاد او يحمل اجازة اجتهاد مزورة هو بداية الانحراف لا نحو فرقة جديدة في الاسلام، بل هو بداية تأسيس دين جديد يبدأ بالغلو وينتهي بالكفر.

المرجع المزيف يحمل صلاحية  إضلال الناس بتغيير اصول دينهم وفروعه تدريجيا وباسم الدين والولاية والحسين، ويستطيع ان يغيّر الدين كله في عقائده واحكامه، فيحل لهم الحرام ويحرم عليهم الحلال...ومن يجرؤ على الاعتراض عليه وقد اصبح كيانا مقدسا يرى الزهراء في اليقظة والمنام ويعالج الناس ببصاقة او بالشكولاته، ويغير احكام الصوم فيجعل الافطار عصراً على توقيت كربلاء؟

وتمضي مسيرة التحريف واستغفال العوام حتى يستحكم الانحراف وتصبح الدهماء التي تتبعه جاهزة للاستغلال وحينئذٍ تدخل بريطانيا من مرجعيته فتحرّم قتال اسرائيل تخت راية حزب الله لأن السيد حسن نصر الله منحرف عن التشيع ومرتد ومنافق.

 

د. فخري مشكور

.....................

راجع:

ياسر الحبيب: حسن نصر الله منافق

 https://youtu.be/BY8C89-jD_g

الافطار عصراً https://youtu.be/XEM2tXQLpVQ

العلاج بالجكليته

 https://www.youtube.com/watch?v=QK-8Xovl4vw

الفالي يرى الزهراء في المنام

 https://youtu.be/d-nh1TlFlZQ

مجتبى الشيرازي نموذج للتربية الشيرازية

 https://youtu.be/gBO5QE_PZbI

وراجع مقالات اخرى على صفحتي في الفيس

 https://www.facebook.com/people/%D8%AF-%D9%81%D8%AE%D8%B1%D9%8A-%D9%85%D8%B4%D9%83%D9%88%D8%B1/100032705821494

 

صادق السامرائينمطية التفكير السائدة تتلخص بالبكائيات على الأطلال، والتغني بكان وكانت، والدنيا تتقدم وتتطور والأمة إستكانت وهانت، ولا جديد في الموضوع، لكن الحالة تتكرر وتصلني مقالات أشبه بالبكائيات يتم تداولها عبر شبكات التواصل الإجتماعي المتنوعة، وهي لا تجدي نفعا بقدر ما تساهم بترسيخ وتعزيز السلبية والإستسلامية والتعجيزية، ونفي الفعل والإصرار على أكون ويكون.

كان الحال كذا وكذا، وكانت الدنيا كذا وكذا، وعلينا أن نتباكى ونتظلم ونتشكى فهذا ما نستطيع فعله، أما عندما يأتي وقت الجد والعمل، فأننا نتراكض كالقطيع وراء الفتاوى، ونأتي بذات الوجوه الفاسدة المستحوذة على الوجود الوطني والمجتمعي بإسم الدين الذي تتاجر به وتستثري وتجور.

لماذا تسطو علينا إرادة كان وكانت، ولا نستطيع أن نستحضر إرادة نكون؟

المجتمعات الأخرى لا تفهم في هذه المفاهيم، وهي لا ترى إلا العمل لتطوير حاضرها وإستحضار مستقبلها، ولا توجد مفردات كان وكانت في معاجمها ووعيها الجمعي، فالحياة تدفق إبداعي وتوثب متواصل إلى الأمام ولا طريق غير الإنطلاق إلى الأمام.

بينما في مجتمعاتنا تهيمن على وعينا غيوم الورائية، وكأن وجوهنا إستدارت نحو ظهورنا، فلا نرى ولا نستوعب وندرك إلا ما يتساوق إلى الوراء، والعلة في هذا المصار الإندثاري أن في الواقع المعاش قدرات ضخ هائلة تعمي الأبصار وتؤجج العواطف والمشاعر، وتمنع التفاعل معه بمفردات العصر، وهي في جوهرها تدعو للبكاء واللطم والتظلم والتوهم، والمتاجرة بأسمى القيم والرموز العربية والدينية، وبهذا تجني أرباحا هائلة على حساب المساكين المضللين بالدجل والكذب المبرمج الصالح لجمع الأموال، وتأمين التبعية والمظلومية والعمل الجاد على الإستحواذ والإستعباد، وتحويل الناس إلى قطيع.

فالتشكي والتظلم توجهات إستباحية تبريرية للقيام بالمآثم والخطايا، وإقتراف أبشع الجرائم والعدوان على الآخرين، بذرائع باطلة وتسويغات جائرة، وفتاوى النفوس الأمارة بالسوء والفحشاء والمنكر الذي تقدمه على أنه جوهر المعروف.

إن من الواجب التصدي لهذه الطروحات بالعمل الجاد، والفعل المتبصر الهادف نحو التغيير والوصول إلى ما هو أفضل.

فلا تقل أن الواقع كذا وكذا، وتذهب إلى صناديق الإنتخاب وتؤاز الفاسدين والمجرمين، وتتعلل بأن ذلك بموجب فتوى فلانية ومنطلقات علانية، وأنت الذي تسعى بلا إرادة وتؤمن بالتبعية وعدم المسؤولية، فما دامت العمامة قد قالت فلا بد من السمع والطاعة.

وفي هذا السلوك تكمن مأساة شعب ووطن، لأن الشعوب لا تكون إلا بالإرادة الوطنية الحرة الصادقة المتفاعلة في وعاء الوطن المصان السيادة.

فهل لدينا القدرة على التعبير عن الإرادة الوطنية الحرة؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

اياد الزهيريقصف يمني يحمل رسائل هامه وخطيره الى آل سعود، ومن يقف وراءهم من الأمريكان والاسرائيليون. أنها ضربة معلم تنتظر من يعيها، ضربه من النوع الثقيل وذات ابعاد استراتيجيه لما تحمله من معاني ودلالات وأهداف كبيره وبعيدة المدى. من هذه المعاني التي يود اليمنيون أيصالها لخصمهم السعودي ومن يقف من وراءه، أنهم من صلب ذلكم الرجال الذين قهروا جيش بني عثمان الذي هاجم اليمن وأنسحبوا صاغرين في سنة 1918 م فكان درسآ قاسيآ للأتراك، الذين فقدوا الكثير من جنودهم، وأبكوا نساءهم دهورآ على قتلاهم حتى أسموا اليمنيين من شدة مواجعهم ب(أشرار العرب)، وهذا ما يمكن للقاريء سماعه في مراثيهم لحد هذه الساعه .هذا الدرس يبدو لم يستوعبه جار اليمن الشمالي ال سعود، ولم يتعضوا منه، ولعل غباءهم أحد أسباب عدم أستيعابهم لدرس التاريخ، أو ورطه ورطتهم به أمريكا شبيه بالتي ورطوا فيها صدام حسين بالحرب العراقيه الأيرانيه، والذي يقرب هذا المعنى هو أن الحربين يصبان بنفس الهدف الذي تسعى له أمريكا، وهو أدامة الحروب في منطقة الشرق الأوسط أستنزافآ لها ماليأ ولتدوير عجلة الأقتصاد الأمريكي، وتوفير جو أمني لأسرائيل لأشغال العرب عنها للأستمرار في قضم أرضهم بأريحيه وسلام.

أن المقاتل اليمني قد أرسل الرسائل تلو الأخرى بأنه ذلك المقاتل الصلد، والمقدام وسليل الثائر البطل زيد بن علي . نرجع الى مقاصد ودلالات الضربه الحوثيه على مصافي النفط السعوديه والتي يراد بها ضرب القوي لكي يتأدب الضعيف، والضعيف هنا هم دولة الأمارات والبحرين وبدرجه أقل الكويت . ضرب الحثيون عصب الأقتصاد السعودي وهو النفط لكي يزيدوا من معانات النظام السعودي الأقتصادي والذي بدأ بالتهالك منذ مده ليس بالقصيره، بسبب ما ورطت به المملكه نفسها في حرب الخليج الأولى والثانيه، ناهيك عن ما قدمه للنظام الصدامي من معونات أقتصاديه ضخمه، كما أنها رساله واضحه للدول الخليجيه الأخرى والدائره بالفلك السعودي بأن السلاح الجوي اليمني لا يتورع من ضرب منشآتهم النفطيه وتدمير أقتصادياتهم الأحادية الجانب، وخاصه الأمارات تلك الدوله الناشئه والصاعده أقتصاديآ بفعل النفط والأستثمارات والسياحه، وهي أنشطه تتعطل بسهوله بفعل هذه الضربات الجويه لسبب بسيط وهو أن هذه الأنشطه تعتمد على رأسمال جبان وحساس يتأثر سلبآ لأبسط المخاطر التي يمكن أن يتعرض لها. كما من المهم الأشاره الى أن هذه الضربه تنبأ عن تطور كبير في قدرة الحوثيون على تطور قدراتهم القتاليه مما سوف يعطيهم القوه في فرض أرادتهم وشروطهم عند أي تسويه للقضيه اليمنيه، كما هناك قضيه غايه في الأهميه الا وهي حزب الله اللبناني والذي سوف يجعل أسرائيل تفكرمليآ بكل التصريحات التي أطلقها أمينه العام حسن نصر الله بأن المقاومه لديها أسلحه تستطيع تدك عمق الأراضي الأسرائيليه، وهي سوف تفاجئ أسرائيل، وأن السلاح الذي أنطلق من اليمن في ضرب المنشآت النفطيه السعوديه في عمق اراضيها لا يستبعد أن يكون واحد من أسلحة المقاومه اللبنانيه المعاره للقوات اليمنيه وهذا ما أثار الفزع بالأوساط الأسرائيليه، وهذه رساله خطيره سوف تتلقفها أسرائيل، وتحملها محمل الجد لكل كلمه قالها السيد حسن نصر الله في خطاباته الأخيره. في خضم هذه الأحداث يبرز الحضور الأيراني في هذه الضربه بقوه من خلال رساله بأن أحد أفقر أطراف في المقاومه أستطاع تحطيم أكبر أقتصاديات الخليج وأقواها، فكيف يكون الحال أذا أشتعلت حرب بين السعوديه وأيران، فلا شك أن كل مصنع ومنشأه سعوديه ستنالها نار الأسلحه الأيرانيه، وسيتعرض الأقتصاد السعودي الى الدمار الشامل والذي ينعكس سلبآ عليها كوجود سياسي . أن مسار الأحداث يسير بعكس ما تمناه الكيان الصهيوني في رسم شرق أوسطي جديد، وأن خط المقاومه يسجل حضورآ عسكريآ وشعبيآ قويآ، مقابل أنحسار شديد لقوى التطبيع والتخاذل العربي مع العدو الأسرائيلي، وهكذا ستكون جبال صعده البعيده والوعره هي غرفة العمليات التي ستغير خارطة السهول والصحاري والمدن العربيه.

 

أياد الزهيري

 

جمعة عبد اللهأنطلقت الاصوات بشكل حاد من الكتل السياسية الطائفية الحاكمة والمهيمنة على القرار السياسي، ومصير الوطن المواطن، تطالب بأستقالة عادل عبدالمهدي من منصب رئيس الوزراء، وأشتداد الخلاف الحاد في الكواليس الخلفية بين الاحزاب الشيعية، على اختيار شخصية بديلة. كأن النظام الحكم الطائفي، يؤمن بالديموقراطية وتبادل السلطة. لتعزيز النظام القائم والمحافظة على النظام والقانون، وفق أسس الديموقراطية السليمة. حنى يحافظ على هيبته ومكانته الدولة، ومسؤوليته تجاه الوطن والشعب. فحين يتلكأ الشخص المختار لرئاسة الحكومة يجد نفسه خارج الاسطبل الحكومي، هذه الخزعبلات المضحكة والهزيلة، التي تروج لها الاحزاب الشيعية في دعايتها السياسية المنافقة. كأن نظام الحكم وطني ونزيه، وليس نظام حكم فاسد الى الى حد اللعنة، واحزاب فاسدة هجينة. لا تعرف سوى اسلوب عمليات السرقة واللصوصية. لذلك خرجت من رحمها، عتاوي الفساد الشرسة، التي جلبت الخراب والدمار والاحتراب الطائفي، ونهبت صرماية العراق المالية. احزاب هجينة هشمت الدولة ومؤسساتها، واصابتها بشلل الفساد والرشوة، احزاب مبنية على عقيدة النهب والفرهود واسلوب المافيات وقطاع الطرق.

وما اختيار الشخصية لمنصب رئيس الوزراء إلا شكلي جداً (لا يحل ولا ينش)، سوى ان يكون حارساً أميناً على نظام الحكم الطائفي المقيت. وعدم التدخل في عمليات الفساد واللصوصية الجارية على قدم وساق. أن يحافظ بشكل كامل على مصالح وامتيازات الفاسدين. أن يعبثوا وينهبوا الاموال وتهريبها الى الخارج، وهذه حالة العراق المزري منذ 16 عاماً، وهو يسير من سيء الى الاسوأ، والمشاكل والمعضلات تتفاقم وتتأزم دون اية بارقة أمل في الانفراج.

 أن الخلافات بين الاحزاب الشيعية في بقاء او طرد السيد عادل عبدالمهدي، هي خلافات شكلية وثانوية، لانه قدم خدماته وخدمهم اكثر من الاخرين. وكان حامياً بأمتياز لنظام الحكم الطائفي الفرهودي. يعني بكل بساطة أن هذه الخلافات ليس لها علاقة مطلقاً في الوطن والشعب. أو في مسألة تلبية مطاليب الشعب، وتخفيف من المشاكل والازمات الحياتية. ليس لها علاقة في الاستثمار الاموال والموارد النفط الهائلة، في تطوير البلاد، وتحسين الحالة الاجتماعية والصحية والاقتصادية والخدمية. هذه الخلافات ليس لها علاقة في تطوير المجالات الاقتصادية، وتشغيل القطاعات الصناعية والزراعية وغيرها في تحريك ماكنة التطور المشلولة، في توفير فرص العمل الى آلآف العاطلين عن العمل، هذه الخلافات ليس لها علاقة في استثمار هذه الاموال والامكانيات الهائلة الموجودة لدى العراق. بما يملك العراق من اموال هائلة من عوائد النفط، ولكنها وبكل حقارة وصلافة وضعت تحت تصرف أيران وعلي خامئني، وضعت في خدمة أيران في تخفيف أزمتها المالية والاقتصادية. لتقف على قدميها من العقوبات الاقتصادية الامريكية، التي تهددها بألافلاس التام. لذلك جريان الاموال بالمليارات الدولارية هي تصب في مصلحة وخدمة ايران، على حساب معاناة وشقاء العراق والعراقيين. في نظام الحكم الطائفي الفاسد، لا شفى ولا علاج له. إلا بالهدم والانهيار

لذا من المحال والمستحيل ان تتخلى هذه الاحزاب المتنفذة عن فسادها، لان العلة الحقيقية في النظام الحكم الطائفي الفاسد. ليس في تغيير وتبديل الاشخاص لمنصب رئيس الوزراء، هي مسائل شكلية وثانوية، وهي عملية تحوير وتدوير وتكرير النفايات الطائفية من جديد. العلة الحقيقية تكمن في تغيير نظام الحكم الفاسد، في الشطب على نظام السياسي الفاسد بأحزابه الفاسدة. وهذا من المستحيل ان يحدث، ان تتنازل هذه الاحزاب المتنفذة عن الحكم وتتخلى عن نفوذها، وتطلب الرحمة والغفران، بأرجاع مئات المليارات الدولارية. فانها لن تتنازل قيد أنملة عن نفوذها وامتيازاتها. ان نهاية نظام الحكم الفاسد، يعني نهاية هذه الاحزاب الفرهودية. يعني نهايتهم الى جهنم وبئس المصير. لذلك لعبة تغيير الوجوه، هو الضحك على الاغبياء والجهلة والساذجين

والله يستر العراق من الجايات !!

 ارجو الاستماع الى هذه القصيدة الرائعة، للشاعر الشعبي خليل الحسناوي بعنوان (التوبة)

 

 جمعة عبدالله

 

ضياء محسن الاسديلا أعرف ما هو سبب كره الإنسان للشيطان في زمننا هذا المثقل بالمشاكل والهموم والصعاب ومتغيرات واقع الحال لحياة الفرد والمجتمع معا بعد ما وصل إلى كينونة جديدة جسمانية وفكرية وأستطاع الإنسان أن يتفوق على الشيطان وأساليبه وأخذ يتصاغر بأعماله أمام ممارسات البشر من تغير نفسي وفكري ليزول بذلك الصراع المستديم بينهما على ضوء المتغيرات والمستجدات على الصعيد الواقع الذي كان بين الإنسان والشيطان على مر العصور حيث كان الشيطان هو وجنوده المتهمون والأكثر ضررا لأن الإنسان كان ضعيفا أمامه وهو الخاسر في الدنيا والآخرة ولا يملك إزاء قدرته إلا اللعن والشتم والسباب للشيطان واتهامه بالتظليل والمكيدة وحين زال هذا التنافر وتطابقت وجهات النظر والرؤى والأساليب المتبعة في الأعمال والنيات التي تطورت مع تطور عقود من الزمن وما ملكه البشر من إمكانيات فاقت توقعات الشيطان حيث أصبح البشر يمتلكون كل الوسائل الشيطانية التي جُبل عليها منذ الأزل وابتكارات جديدة مستحدثة بتطور العصر وسرعة عجلة زمنه لم يعهدها إبليس ولا ذريته ولا جنوده من قبل ولا سيعرف شبها لها في المستقبل القريب أو البعيد لذا بدأ كثيرا من ذرية الشيطان يحزمون حقائبهم وأمتعتهم وحبائل شراكهم وهم يغادرون الأرض مهاجرين صاغرين بأساليبهم القديمة الغير مجدية لهذا الإنسان الجديد المتطور والمسلح بابتكارات حصينة منه وامتلاك سلاحا واقيا ضد همز ولمز ووسوسة ونفث الشيطان على العكس ما كانوا يعلموننا في الأحاديث بأن (الشيطان وجنوده أول من يدخل الأسواق وآخر الخارجين منه) أما الآن فأن الأغلب والأعم من الناس بصيغهم وصفاتهم وأخلاقهم وحياتهم وممارساتهم اليومية في المجتمع قد أزالوا الكرب والهم والنَصب عن كاهل الشياطين وأزاحوا عن وجوههم القترة والتعب وأسفروا عن وجه الشياطين أساريره وبهجته يرون هذا البديل الجديد من الإنسان وهو يتبوأ مقاعد عالية الرتب في الشيطنة وأزال العقدة القديمة والصراع والجفاء والمماحكات والسباب واللعن بين الطرفين حين وجد الإنسان هذا الصراع والقتال بين بني جنسه وغياب الضمير وترك القيم الإنسانية والابتعاد عن العقيدة والدين والتوحيد وتحول من صفة (من الجِنةِ والناس) المتخفون بين المجتمع بمعسول الكلام وعباءة  الدين وشعار المظلومية المزيفة والنفاق العلني والعمائم المزيفة على حساب الدين ومصادرة القيم الأخلاقية والاجتماعية للفرد والمجتمع الإنساني والتجرد في بعض الأحيان عن ثوبه الإنساني البشري وتحول إلى شيطان بفعله وعمله لكن بشكله البشري في التعامل مع مجتمعه وأبناء جنسه بالأسلوب الذي أتبعه ورسمه الشيطان الأكبر العالمي المهيمن على سياسة وقيادة مجتمعات العالم الجديد والأخذ بيده إلى مستنقع الهاوية

 

ضياء محسن الاسدي 

 

هادي جلو مرعيلماذا لايتم تفعيل قانون من أين لك هذا؟

وعلى من يعتمد كبار الفاسدين من حكام الدولة؟

في الواقع فإن مناقشة ذلك صعبة، وتقتضي الصبر والتضحية، وتحمل الفشل في تحقيق تقدم على مستوى الحرب على الفساد التي هي حرب بين المفسدين أنفسهم، وليست بين فاسد وصالح.

الذين وصلوا الى مناصب عليا، ومراتب رفيعة في مختلف القطاعات حتى من غير الفاسدين ليس من مصلحتهم الحرب الكاملة لأنهم جزء من منظومة الفساد لجهة أنهم عينوا، أو رشحوا من قبل الجهات النافذة في الدولة، وهولاء لايستطيعون التحرك ضد أولياء نعمهم، وهم غير قادرين ذاتيا لأن الإطاحة بالكبار من الفسادين والمتنفذين تعني نهايتهم أيضا، ولاتصدقوا أحاديث العراقيين عن محاربة الفساد لأن غالب الناس موالون منتفعون بإستثناء قلة لم تستفد، ولم تنتفع، وربما تمتلك النية الصادقة في المواجهة، فالجمهور الذي يقدر بالملايين، والذي يتبع الكتل والزعامات هو جمهور فاسد لأنه يبرر للفاسدين بدعاوي ومبررات واهية، وإعتقادات فاسدة، فتجد إن ضحايا الفساد أول من يدافع عن الفاسدين خاصة مع ظهور دلائل ومؤشرات على فساد كتل وقوى وجهات يعدها الناس محترمة ومدافعة عنهم، لكن ظهر إن زعامات وشخصيات فيها هم من المنتفعين والفاسدين، ولكنهم يعتمدون على جمهورهم السطحي والساذج في تمرير مايريدون.

كبار الفاسدين يعتمدون على صنفين من الناس للمضي بفسادهم دون محاسبة حقيقية ليبقى الصراع بين الفاسدين لإسقاط بعضهم، وليس لحماية الدولة، وتأمين مصالحها كما يدعي البعض من محاربي الفساد، وإدعياء تلك المحاربة، وهي منهم براء، والصنف الأول من الناس:

السذج وهم بالملايين يتم ترويضهم عبر الدين والمذهب، والشعور بالإنتماء، وووجوب تصديق مايقوله المتنفذون بحجة أنهم شرفاء، وحريصون على البلد وممتلكاته وثرواته، فيدافعون عن الفاسدين بقوة، ويبررون لهم مايفعلون، ومهما كانت الخطايا فإنهم يبررون، ثم يقولون : إن خطأ هذا الشخص وذاك من الجهة التي أواليها إنما هو فعل مبرر، وفيه المصلحة حتما، ولايجب أن أرد عليه بقول، أو فعل فهو أعرف بالمصلحة.

الصنف الثاني:

أصحاب المصلحة، وهم كثرة كاثرة موالون لأحزاب وقوى فاعلة، وأغلبهم من الذين عينتهم تلك الأحزاب في مناصبهم، وجعلتهم أسارى لها، ينفذون أجنداتها، ويؤمنون مكاسب لها في وزارات ومؤسسات وهيئات ودوائر، ويتعلق الأمر بالمال والعقود والإستثمارات والمناقصات والتنقلات، وتعيين أشخاص في وظائف، وهولاء الأشخاص هم من المنتمين لتلك الأحزاب، وأعضاء فيها تعينهم لتضمن ولاءهم لها، وتنتفع منهم في مهام خاصة توجههم لتحقيقها.

في حال تم العمل على إسقاط الفساد فسيكون ذلك مدعاة لسقوط الدولة التي يرى البعض إنها دولة المجموعات الفاسدة، وليست دولة الشعب، وبالتالي فلاضرر من سقوطها، بل سيكون ذلك سببا في الإصلاح والنهوض مجددا، ولأن تلك المجموعات ضمنت ولاء مجموعات بشرية، ومجموعات وظيفية وإنتمائية وولائية، فهي آمنة على الأقل للفترة الحالية، ولفترة مقبلة لانعلم بالضبط متى تنتهي.

 

هادي جلو مرعي

 

علاء اللاميلماذا سارع البعض إلى التهجم على التحالف الطائفي الجديد للساسة العرب السنة "الإنقاذ والتنمية!"، بعد أن دافع –هذا البعض - طويلا عن التحالف الشيعي والتحالف الكردستاني أو بعد أن سكت عنهما ولم ينبس ببنت شفة نقدا لهما؟ أليس هذا ما يفعله مَن يهاجمون التحالفين الشيعي والكردستاني ويسكتون عن التحالفات السنية السابقة؟

في رأيي المتواضع: لا توجد استثناءات في المنطق الوطني الاستقلالي! إما أن ترفض جميع هذه التحالفات الطائفية الرجعية وتعمل من أجل قيام البديل الوطني الديموقراطي المستقل، أو أن تسكت عليها كلها كما يفعل أهل النظام وصبيته في الإعلام ومواقع التواصل!

العراق يمر في أسوأ مرحلة في تاريخه منذ الغزو المغولي وسقوط بغداد سنة 1258م. العراق يسير بسرعة نحو الدويلة الطائفية الشيعية الواحدية، المتحالفة مع دويلة الإقطاع الكردي والتي تريد أن تلتهم كل شيء وتفرض سيطرتها دون تنازلات حتى لشركائها وهذه هي آليات تدحرج كرة الثلج أو كتلة اللهب الطائفية المتوقعة.

هذه المرحلة الخطرة قد تنتهي بالتقسيم الفعلي والرسمي للعراق وبهجرة أو تهجير العرب السنة وأبناء الأقليات الدينية والقومية الصغيرة الذين لم يبق منهم الكثير، ومع تفاقم ظاهرة التغيير الديموغرافي ذي البعد المذهبي والطائفي، أو بكوارث جديدة من نوع التمرد الداعشي أو باندلاع الاقتتال الداخلي بين ميليشيات الطائفة الواحدة أو الطوائف المتنازعة على المغانم! كل هذه الاحتمالات السوداء هي الثمرة المرة لنظام دولة المكونات والمحاصصة الطائفية الذي جاء به الاحتلال، وأي تهاون أو تمييز بين التحالفات ومكونات النظام بالسكوت على طرف والهجوم على آخر سيكون هجوما طائفيا حتى إذا حسنت النوايا!

من الطبيعي أن يكون الوطنيون الاستقلاليون الذين دأبوا على مهاجمة جميع هذه التحالفات الطائفية الرجعية وهاجموا التحالف الطائفي الجديد استمرارا منهم على نهجهم الوطني خارج قوس هذا النص وطبعا! أما مَن يعتقد أنه ينطوي على دفاع عن التحالف الطائفي الجديد عليه أن يعيد قراءته.

لقد جرَّب الساسة العرب السنة كل الحلول الانتهازية من داخل نظام المحاصصة الطائفية، بما فيها "طربوش" إياد علاوي (كزعيم علماني شيعي وتناسوا أنه العميل الأخطر للاحتلال الأميركي)! ولكنهم لم يجربوا - إلا لفترة قصيرة وبشكل مضطرب- حل المقاطعة الكاملة للانتخابات ورفض المشاركة في مؤسسات الدولة بهدف إعادة كتابة دستور بريمر وتحريم الطائفية السياسية، بل لقد أصبحوا شهودَ زورٍ على تدمير المجتمع العراقي ونهب ثرواته ومشاركين شرسين في هذا النهب. والسؤال هو: لماذا لم يجرب الساسة العرب السنة هذا الحل السلمي والسهل عمليا والأكيد المفعول (حل المقاطعة الشاملة)؟ الأجوبة متنوعة وهي تترواح بين وجود المصالح والمنافع الذاتية، أو استجابة لأوامر وتعليمات ونصائح خارجية، وقد لا يخلو الموضوع من مخاوف أمنية واقتصادية والدوافع المذهبية والطائفية إضافة طبعا لسيادة السذاجة السياسية وانعدام خبرة تكتيكية لدى أغلب المتصدين للزعامة السياسية.

 

علاء اللامي - كاتب عراقي

 

حسين سرمك حسنقرأتُ يوم (السبت – 31 آب – 2019 ) الحلقة الثالثة من سلسلة "المخدرات في العراق.. مناقشة مع أ. د قاسم حسين صالح" للباحث الأستاذ عبد الرضا حمد جاسم التي نشرتها صحيفة المثقف الغرّاء. وكنتُ قد قرأتُ سابقاً سلسة "الراحل الدكتور علي الوردي في الميزان" و "ما هكذا نقدّم انتحار شباب العراق " للأستاذ عبد الرضا حمد جاسم وكتبتُ مقالة بعنوان "الساحة الثقافية العراقية تشهد انبثاق عقلية نقدية خطيرة" نُشرت في جريدة الزمان أولا ثم في مواقع أخرى منها صحيفة المثقف.

ما أودّ أن أطرحه أوّلأ هو هذا الصمت غير المُبرّر من قبل المعني الأول – وليس الأوحد – وهو الأستاذ الدكتور قاسم حسين صالح الاختصاصي المعروف بالطب النفسي ورئيس الجمعية النفسية العراقية وصاحب الحضور الثر المعروف في مجال الكتابة والنشاط العلمي. قد يقول قائل أن الأستاذ الدكتور قاسم ينتظر إكمال سلسلة المخدرات في العراق للأستاذ عبد الرضا كي يرد بصورة شاملة ، ولكنه لم يرد على سلسلة مشكلة الانتحار بين شباب العراق وقد اكتملت منذ مدة كافية. كما أنني اطلعتُ على امتناع الأستاذ الدكتور قاسم عن الرد على تعليقات الأستاذ عبد الرضا وعدم نشر بعض تعليقاته وتعليقات كتّاب وقرّاء آخرين في موقعه وهو ما ذكره الأستاذ عبد الرضا مُدعما بالشواهد في الحلقة الثانية من سلسلته "المخدرات في العراق". وهذا الموقف غريب جدا ولا يناسب سمعة الأخ الأستاذ الكتور قاسم الذي عرفنا عنه الروح العلمية والانفتاح المعرفي والسلوك الديمقراطي,

وعندما قلتُ أن الدكتور قاسم حسين صالح هو المعني الأول وليس الأوحد فلأن هناك جهات وطنية من مستويات مختلفة في وطننا معنية بما يقوم به الباحث الأستاذ عبد الرضا حمد جاسم الذي يُواجَه جهده بصمت عجيب بل مُريب - عدا استثناءات قليلة - في حين أن بإمكاننا أن نحوّله – بتوفر الصدق المعرفي والغيرة العلمية – إلى "مشروع وطني" كبير وجذري يكون مفتاحا لتحوّل ثقافي هائل في مسيرة الثقافة العراقية يمتد ليتناول أسس العقلية العراقية ثم ينعكس حتى على الجوانب التعليمية والمناهج الدراسية وغيرها.

بعد الحلقة الثانية من سلسلة المخدرات في العراق كتبتُ رسالة إلى الأستاذ الباحث عبد الرضا حمد (في 26 آب 2019) لم ينشرها بفعل تواضعه العالي وسلوك العلماء القويم الذي يتمتع به. ويهمني هنا أن أنقل بعض ما قلته في تلك الرسالة بقدر تعلق الأمر بجوهر مقالتي هذه.

قلت للباحث الأستاذ عبد الرضا حمد : (إنّني إذا قرأتُ "ما وراء" خطابك في هذه السلسلة والسلسلة السابقة عن الانتحار فأستطيع القول إنك في الواقع تحذّر من امتداد "العقلية الشِعرية" العراقية – والعربية أيضا – إلى ميدان تداول الحقائق والمفاهيم العلمية. إن العقلية الشِعرية – وهذه من شروطها - الفضفاضة البلاغية الاستعارية "الشكلية" داء خطير حين تنتقل إلى ميدان عمل العالم وتحليله للظواهر وخصوصا حين تستولي على "لغته". وهذه العقلية الشِعرية حذّر منها العلامة الراحل علي الوردي في أول كتاب له وهو "خوارق اللاشعور" عام 1952.

قبل سنوات نشرتْ جريدة الصباح الغراء تحقيقا موسّعا مع عدد من المثقفين العراقيين حول حال الثقافة العراقية آنذاك ، فوجدتُ أن الإجابات كلها لم تطرح أولا : ما المقصود بالثقافة؟ ولهذا جاءت الإجابات كلها تدور حول الشعر والرواية .. إلخ ، وهذه - برغم أهميتها - لا تمثل مفهوم الثقافة كلّه. وقد يكون هذا دليلا على أن قسم لا يُستهان به من المثقفين العراقيين يفهمون الثقافة – وبالتالي دورهم الثقافي التنويري - وفق هذا الإطار.

الآن نقع في المصيدة نفسها حين نعتقد كعاملين وباحثين في المجال العلمي أنّ اللغة الشعرية باستطالاتها الفضفاضة واستعاراتها البلاغية و"شكليتها" .. بل وصخبها ، مناسبة للتعبير والبحث العلمي. والأسوأ أن نفكر في العلم بعقل الشاعر ونعبّر عن شؤونه بلغة الشعراء.

وأعتقد أن عاملا مهما في هذا المنحدر يكمن في فقدان التربية على طرائق التفكير "المنطقية" منذ الطفولة وخصوصا في مرحلة الدراسة الابتدائية. أكرّر: نحن بحاجة إلى مناهج فلسفة وعلم نفس في مدارسنا كما هو الحال في بعض البلدان العربية.

لكن ما نحتاج إلى تداركه بشكل سريع وجسور الآن هو "الرقابة" على الخطاب العلمي المتداول في العراق حالياً لخطورته ولأنّ إصلاح العلماء إصلاح أمّة. وكما يقول سيّدي علي بن أبي طالب عليه السلام أن (رأي العلماء (وخطابهم) إذا كان صحيحاً كان دواء ، فإن كان خاطئاً صار داء).

وهذا ما تقوم به أنتَ عبر جهدك المبارك هذا. أقولها بلا تردّد وأضيف صفة "الخطير" باستحقاق.

هل من الصعب على وزارات الصحة والشؤون الاجتماعية والداخلية – وموضوعا الانتحار والمخدرات تمسهن جوهريا - أو الجمعية العراقية للعلوم النفسية" أو "دار الحكمة" بل حتى صحيفة طريق الشعب أو صحيفة المثقف أو مركز النور أو أيّ من المؤسسات الأخرى أن تعقد ندوة أو سلسلة من الندوات حول هذه السلاسل تدعوك مع مجموعة من الباحثين ومنهم الأستاذ الدكتور قاسم حسين صالح للنقاش حول هذه الأمور المهمة ونقلها عبر التلفاز. لا أجد أي صعوبة في ذلك سوى الروح المترددة التي تسم المثقف العراقي – والمواطن العراقي عموما – حين يصل الأمر إلى حدّ المبادرة والتنفيذ الفعلي بدون أمر يأتي من فوق. قد أكون مخطئا. لا أدري) (انتهى الاقتباس من رسالتي إلى الأستاذ غبد الرضا حمد جاسم).

يتذكر الكثير من الزملاء الذيم تابعوا "مشروعي" الذي طرحته منذ أكثر من ثلاثين عاما عبر مقالاتي ودراساتي وكتبي التي زادت على الـ 74 كتاباً أنني عملتُ وبقوة على تقويض الشعار العراقي الخطير والفطير الذي يقول "إنّ مغنية الحي لا تُطرب" ودعم ومساندة المحاولات والمشروعات التنويرية الثورية الجسور التي تبغي قلب الوقائع والمسلملت الخانقة الراكدة في واقعنا الثقافي ومنها – مؤخرا - محاولات الباحث الأستاذ عبد الرضا حمد جاسم في مشروعه المهم هذا الذي يتسم بالدقة والأناة والنظر الثاقب والتحليل العميق برغم ما يراه بعضنا من سلبيات وشوائب فيه لا تخلو منها حتى الكتب المقدّسة. لمَ لا نقرأه بصورة دقيقة ونردّ عليه؟ لمَ لا نمنحه حقّه واستحقاقه سلبا أو إيجابا وهو يجتهد ونحن نكرر منذ قرون إن حتى المجتهد الخاطىء له حسنة حسب توجيه رسولنا العظيم؟

والله من وراء القصد.

 

حسين سرمك حسن

31 آب 2019

 

صادق السامرائيالمعتقدات الدينية بأنواعها منبثقة من محاولات وعي الجوهر الحقيقي للحياة، ومعاني الرحلة ما بين الولادة والموت، وقد إنتهت معظمها إلى مفاهيم متشابه وأجوبة متقاربة، تفسر لماذا جئنا وإلى أين الرحيل، وهل أن الحياة رحلة منتهية أم أنها متواصلة إلى الأبد بكينونات أخرى؟

والإسلام توصل إلى صياغة منظومة واضحة وتفصيلية عن الحياة، التي في منطلقها عبارة عن صيرورة مرهونة بالتواصل اليومي المواظب مع الخالق العظيم، والمتعارف عليه فقدان قيمتها وأهميتها بالمقارنة لما بعدها.

قد يعترض على هذا الإقتراب مَن يعترض، لكنه سائد ومُكرر ويمكن تفنيده وتبريره في ذات الوقت.

نعم الحياة عندما تستحضرها عقليا تبدو وكأنها لهو وعبث لأنها إلى إنتهاء وغياب، ولا يمكن للمخلوق أن يتواصل فيها إلا بالتوالد والإمتداد الجيني، الذي يعني أنه سيعبّر عما فيه بالأجيال المنبثقة منه.

فوعي حقيقة الحياة يجرد الأشياء من قيمتها المادية، ويختصرها بأن المُلك للخالق، والمخلوق لن يأخذ شيئا معه، وهو من التراب وسيعود إليه، وله ما سعى وأقام من العبادات والإنسلاخ عن الحياة الدنيا وعدم الإكتراث بها، وإعتبار ما يحصل مقدّرا ومكتوبا، وما عليه أن يكون فاعلا وإنما ساكنا ومُستكينا وممعنا بالقنوط واللامبالاة.

لكن هذا الوعي لا يجوز أن يكون مبكرا، لأنه سيحوّل الحياة إلى بُركة حامية الوطيس، بل أنه يجب أن يتأكد بعد هدوء العاطفة وإنجاز الإنسان لبعض ما فيه من القدرات والطاقات المتوافقة مع عصره، وبعد ذلك يمكنه أن يتعاقل ويتفاعل مع الحياة بتجاربه وخبراته التي إكتسبها.

والمشكلة المغفولة أن الإنسان في مجتمعاتنا يصل إلى هذا الوعي الأليم في بدايات حياته، مما يدفعه إلى تسخير طاقاته وإستثمارها في مشاريع متفقة وما يتصوره وينغرز فيه، فتجد الشاب يستسهل الموت ويحسبه غاية الحياة، ويخيم السأم على أيامه فينجم عنه سلوكيات متوافقة مع هذا الوعي.

ويساهم في نشر التصور اليائس العدمي العبثي عن الحياة الذين يتحدثون بإسم الدين، فيحشون خطبهم بما يعزز الرؤية السلبية عنها، ويوجهون طاقات الأجيال الصاعدة نحو الضياع والتبدد في نشاطات خسرانية معادية لها، فتصبح الحياة عبئا عليهم لا ميدانا للبناء والعطاء والإبداع والأمل والتقدم والرقاء، أي أنهم يصيبون الشباب بأوبئة فقدان قيمة الحياة، مما يؤهلهم للوقوع في حبائل الحركات الفتاكة الداعية إلى الموت بعد أن تؤطره بمعاني عقائدية وإستلهامية ذات وعود فنتازية، تجعل الشباب يتصورونه هو الخيار الأسمى والأصدق، فالحياة في الموت وحسب!!

فلماذا لا ندرس حياة النبي قبل الأربعين من العمر؟!!

وهل من رؤية ذات أفق جميل؟!!

 واتقوا ربكم يا ألوا الألباب!!

 

د. صادق السامرائي

 

صائب خليلما أحاول اثباته في هذه المقالة هو أن القضية مع عبد المهدي ليست قضية فساد او تلكؤ في تنفيذ برنامج. إن معاملة عبد المهدي كفاسد اعتيادي ليس سوى تضليل عن حقيقة هذا الرجل. المسألة هذه المرة أكبر بكثير واخطر! الهدف هذه المرة هو القضاء على العراق وليس نهبه أو إشاعة الفساد فيه فقط.

هناك أولاً الملاحظات التي تثير الشكوك في ارتباطات عبد المهدي، وإن كانت لا تثبت شيئا بشكل رسمي، وهي:

1- تاريخه كحرس قومي، وهي العصابة التي ارتكبت الكثير من المجازر وقتلت عبد الكريم قاسم وادخلت البلاد في نفق مظلم.

2- انتمائه الطبقي والعائلي القريب من الإنكليز، والمعادي للفقراء بشكل خاص، والمتضرر من ثورة تموز

3- قفزاته من الحرس القومي الى الشيوعي المتطرف الى الإسلامي، وعدم تقديم أي تفسير لهذه التنقلات، والتي لو كانت حقيقيةً لتوجب أن يكون لـ "تجربته" مقدمات وجانب فكري، وان يكتب عنها خاصة وانه قادر على الكتابة.

4- تصريحاته، عندما كان وزيراً للنفط، حول إعادة العراق الى قوانين ما قبل 58 ووصف قوانين عبد الكريم بأنها "جائرة" – وهي نفس الكلمة بالضبط، التي وصفت بها شركات النفط قانون قاسم في ذلك الزمن، وكأنها بقيت ترن في رأسه لنصف قرن!

5- ترويجه لسياسات اقتصادية لصندوق النقد، يعرف بحكم اختصاصه أنها دمرت العديد من البلدان، وانتشرت اخبارها في كل مكان حتى على اليوتيوب لمن يريد ان يعرف.

هذه المؤشرات، إضافة الى شخصية ينقصها الإحساس بالكرامة، كما بينت بعض الاحداث الصغيرة، لكن كبيرة الدلالة، مثل إذعانه للابتزاز في جلسة توزير حكومته وقبوله تغيير اسم ابيه من السعوديين، تشير الى اننا يمكن ان نتوقع أي شيء منه.

أهم من هذه "المؤشرات"، هناك الأفعال المثبتة:

- إطلاق ابتزاز كردستان لبغداد وإدامته وتطويره:

- تنصيبه وزيراً للمالية في حكومة علاوي التي اختار الاحتلال اعضاءها، وإطلاقه بداية الابتزاز الكردستاني للعراق بإعلان حصة الـ 17% بدلاً من الـ 11% التي تمثل آخر احصاءاتهم، والتي انطلقت منها بقية الابتزازات المتصاعدة حتى اليوم. وقد استمات خلال السنوات التالية في الدفاع عن تلك النسبة، هو ورفاقه في المجلس الأعلى وبعض السنة، حين حاول الصدريون تصحيحها.

- وضعه الأمريكان في منصب وزير النفط في حكومة العبادي الذي نصبوه بانقلاب في الظلام، رغم أنه بلا خبرة في النفط اطلاقاً. فقد كان الشيء الوحيد المطلوب منه ان يوقع التنازلات لكردستان وأهمها السماح لها بتصدير النفط خارج سلطة العراق، وفعل ذلك بسرعة في الأسبوع الأول، فذهب لوحده (للتفاوض!) إلى كردستان دون اصطحاب أي خبير في النفط من الوزارة، ودون أي تحضير، وعاد في نفس اليوم إلى بغداد.

- السعي لإعادة منح الشركات عقود امتيازات النفط:

- قام عبد المهدي، سعيا لما وعد به من إعادة القوانين العراقية الى ما قبل تموز 58، بمهاجمة عقود التراخيص بمقالات ذات أرقام كاذبة، ليس من اجل تحسينها بل لتغييرها إلى عقود امتيازات أو مشاركة لصالح الشركات، لكنه جوبه بحملة قوية فعاد فاعتذر موضحاً "قصده" بعد ان احرجه خبراء النفط (فؤاد الأمير وغيره) في ارقامه.

أم الجرائم - "شركة النفط الوطنية العراقية":

كان عراب مشروع أمريكي لحجز أموال النفط العراقية باسم مزيف هو "شركة النفط الوطنية العراقية". هذا المشروع الذي كتبت عنه كثيراً، (أنظر الروابط في مقالة: عبد المهدي الأخطر) وقد اضطرت المحكمة الاتحادية لرفض القانون بعد ان افاد مستشارها بأنه يمثل خطراً شديداً، على واردات نفط العراق ويهدد بإفلاسه، بل يهدد أيضا بقيام حرب أهلية بين محافظاته! وقد شاركه تلك الجريمة النائب السابق د. إبراهيم بحر العلوم وعدنان الجنابي ووزير النفط السابق جبار لعيبي الذي استمات للحصول على رئاسة تلك الشركة برتبة وزير، كانت صلاحياته ستتضارب وتفوق احياناً صلاحيات رئيس الوزراء، حسب تقدير مستشار المحكمة الاتحادية. كما شارك المؤامرة الرئيس السابق معصوم بتوقيعه القانون خلال ساعات من وصوله، رغم تعقيده الشديد!

ويذكر ان بعض هذه الأسماء رفعت شعار "أعيدونا وسنمنحكم النفط" كما ذكر في كتاب "العطش الى النفط".

فضائح المشروع كثيرة ومنها “صندوق الأجيال” والذي بين النائب الكويتي السابق حميد الدشتي في هذا الفيديو(1) بأنها ليست سوى مشاريع لتحويل المال الى اميركا والغرب فلا يعود!

كذبة محاربة الاقتصاد الريعي:

كانت حجة عبد المهدي لإجراءاته المدمرة وتبرير دعوته لحرمان الاقتصاد الحكومي من نسبة من وارداته وتحويلها الى صناديق استثمارات (مثل "صندوق الأجيال" كما اسلفنا)، هي محاربة الاقتصاد الريعي (المعتمد على الموارد الطبيعية). وفكرة عبد المهدي الغريبة هي أن حرمان الميزانية من نسبة من الموارد، سوف يجبر الحكومة على البحث عن حلول اقتصادية أخرى. لكنه حين صار رئيساً للحكومة، وبدلاً من الاستفادة من "فرصة" نقص الميزانية للبحث عن "حلول اقتصادية أخرى"، هرب فوراً الى القروض!

يعرف الاقتصاديون أن الطريق الوحيد للإفلات من الاعتماد على النفط، هو تنشيط الانتاج الصناعي والزراعي في البلاد، وهو بالعكس تماماً مما فعله عبد المهدي. فقد استمر في سياسة إهمال الصناعة الحكومية لإسقاطها واللجوء إلى الخصخصة، ثم غرس خنجراً بقلبها وقلب القطاع الخاص معاً، بتوقيعه اتفاقية فتحت الحدود الجمركية مع الأردن، رغم كل تجارب العالم، ورغم تحذيره حتى من قبل القطاع الخاص، مثل اتحاد الصناعيين العراقيين، بأنه مشروع يفيد الأردن على حساب العراق. لكن عبد المهدي مضى في مشروعه وكأنه مكلف بتنفيذه من جهة لا يستطيع رد أمر لها. كذلك وصلت الأردن شحنات النفط المخفضة في الوقت الذي يقترض فيه العراق ليعدل ميزانيته.

ومعلوم ان خطة تقرير كروكر تؤكد على ضرورة استخدام ثروات العراق لدعم اقتصاد الأردن، لأن حكومته صديقة لأميركا وإسرائيل.(2) (انظر أيضاً الروابط في مقالة "عادل عبد المهدي – الأخطر!" (3) لتفاصيل اكثر.)

مشروع لبطالة دائمة:

اتفاقية حرية التجارة مع الأردن لم تقض على فرص التخلص من الاقتصاد الريعي، انما قضت ايضاً على فرص العمل في العراق في القطاعين الحكومي والخاص. ولزيادة الطين بلة طرح عبد المهدي إقامة مشاريع تصفية النفط، ليس في العراق، انما في الأردن، رغم تفاقم البطالة في البلاد ورغم وعود عبد المهدي بتوفير فرص العمل. إن المعتصمين منذ اكثر من شهرين، من الخريجيين الشباب المطالبين بالعمل،(4) إنما ينطحون رأسهم بالحائط في حقيقة الأمر! فاحتجاجهم كان يجب ان يكون موجها مباشرة الى سبب البطالة الحقيقي، تلك المشاريع التي تحول فرص عملهم الى الأردن والصين، وان يرفعوا شعار اسقاط اتفاقية الأردن، بل وكل إجراءات حكومة عبد المهدي. فلا يمكن لأية حكومة أن "تخلق" فرص عمل، ان لم يكن هناك ما يمكن انتاجه وتسويقه. وهذا مستحيل في سوق تغرق بالبضاعة الأجنبية الرخيصة.

إغراق البلاد في الديون:

الغرض من الديون هو وضع العراق في قفص المؤسسات المالية الدولية مثل البنك الدولي المعروف بعدوانيته على دول العالم الثالث. وتاريخ هذه المؤسسات مليء بقصص نهب ثروات البلدان بعد اجبارها على بيعها بأسعار بخسة عند فشلها في تسديد ديونها. وكما ذكرنا فأن عبد المهدي مضى في الاقتراض وتحويل المال لكردستان، وكأنه جزء من مؤامرة لتسليم نفط العراق الى تلك المؤسسات.

كردستان والموازنة السيئة وتنفيذها الأسوأ:

كان عبد المهدي جزءاً ممن صمم موازنة 2019 الكارثية، بتخطيطها، ثم تجاوز الكارثة اكثر بتنفيذها، بما قدمه من تنازلات خارج الميزانية، لكردستان. فإضافة الى سماح الموازنة لكردستان ظلماً ان تبيع الجزء الأكبر من نفطها لحسابها، ادعى عبد المهدي كذباً ان النص يفرض تسليم رواتب كردستان عند عدم تسليمها حصتها من النفط، وهو ما برهنا كذبه في مقالة راجعنا فيها نص الموازنة المنشور في الوقائع العراقية(5). وقد اسهم عبد المهدي في تضليل الشعب وساسته ونوابه (من شديدي السذاجة والنفاق) بوجود مثل هذا الحق العجيب بالرواتب لكردستان، وأسهم الإعلام بهذا التشويش المتعمد، وقد فندنا هذه المراوغات الاحتيالية في اكثر من مقالة.

لم تكتف كردستان بذلك، فبعد ان ثبت عبد المهدي المبدأ الخطأ بدفع رواتب كردستان، قامت كردستان بالمطالبة بالمزيد، مدعية انها يجب ان تحصل على الرواتب للسنوات الماضية. وفي الوقت الذي تم تجاهل 42 مليار دولار من الديون الحقيقية لبغداد على كردستان، والمثبتة في الأوراق الرسمية (بدون حساب سرقة الـ 17% و سرقة موارد الحدود.. اتحدث عن حصول كردستان بطرق غير مفهومة على اكثر من حصتها غير العادلة اصلاً من الوزارات المختلفة وعدم تسديدها ما عليها في الموازنات) قامت كردستان بحركة “الهجوم افضل دفاع” وطالبت بـ 80 مليار دولار إضافية عن رواتب السنوات السابقة! ولا استبعد حصولها عليها، فقد خسر الشعب حتى تلك السلطة البسيطة على نوابه الذين انتخبوا بطريقة هي الأكثر تزويراً من كل سابقاتها، وصار وضع الشعب في كف القدر وتحت سلطة من لا سلطة له عليهم.

لا سيادة مع عبد المهدي:

من اقوال عبد المهدي: "السيادة لا علاقة لها بالقواعد العسكرية!" ورغم ذلك يتمسك به مدعوا الرغبة بطرد الاحتلال ويكسرون الدستور ويحنثون بقسمهم من اجل تنصيبه رئيسا لحكومتهم وقيماً على أمور بلادهم، وهي في افضل النوايا، خيانة لمبدئهم وخيانة لناخبيهم الذين اوصلوهم الى الحكم بوعود تختلف تماما عن هذا الموقف.

رئيس حكومة ولد سفاحاً على حطام الدستور:

معروف للعراقيين ان الكتل الكبيرة اتفقت على ترشيح عادل عبد المهدي لتشكيل الحكومة، بشكل لا دستوري تماماً، اذ تم اختياره دون تحديد الكتلة الأكبر كما يقضي الدستور بوضوح. وبهذه الجريمة التي شارك فيها الجميع من فاعلين مثل عبد المهدي نفسه ومقتدى الصدر وتوابعه الشيوعيين وبقية النواب الصامتين كالشيطان الاخرس، وصولا الى صمت المرجعية عن تلك الجريمة رغم اتهامات علنية لها بدعمها له بشكل غير معلن، ورفض المرجعية الإدلاء بنفي مباشر وصريح بأنها ضد هذا الانتخاب، على الأقل لخروجه عن الدستور الذي كانت هي من اقوى من دعا الى التصويت عليه. تم "سلق" انتخاب عبد المهدي خلال ساعة واحدة، وتم التصويت على الوزراء بطريقة مشبوهة ومنع اكمال الكابينة بطريقة المافيات، والتي تثبت في احسن النوايا، أن عبد المهدي رجل ذليل يصرخون به فيصمت وينزل عن المنصة. لكن الامر ابعد من ذلك بلا ادنى شك.

 

هذا مجرد جرد مختصر لبعض حقائق عبد المهدي، وقد شرحت الكثير منها في مقالات، تجد روابط لها في مقالتي "عادل عبد المهدي – الأخطر!"(3) لكنه كاف لإعطاء فكرة عن مدى الخطر الذي يتعرض له العراق بوجود هذا الرجل على رأس السلطة فيه، ويبين إنه لا يمثل فساداً مالياً معتاداً أو راغباً بالسلطة، او رئيس يتلكأ بتنفيذ برنامجه، بل أن أخطر ما يمكن ان يفعله عبد المهدي هو تنفيذ برنامجه! ومن يريد الاطلاع على حقيقة ذلك "البرنامج" فليقرأ تقرير الخبير الاقتصادي صبري زاير السعدي: “البرنامج الحكومي: تَكْريسُ أزمة الاقتصاد ونتائجها تَوأم الفَشَلْ والفَسَادْ”. (6)

عبد المهدي يبدو شخصاً معداً لتوجيه الضربة القاضية الى العراق وشعبه، بعد ان هيأ من سبقه المقدمات لها، لكن ما يحدث هو أن الجميع، بما فيهم قادة الأحزاب والتيارات والحشد والمرجعية، يعامله برفق ودعم علني او بين السطور، بل ان بعض معدومي الضمير يحاول ان يوحي ان الخيار للعراق هو بين عبد المهدي والفوضى!

السبب في هذا انهم: "لا يقرأون" – وإن قرأوا لا يفهمون، وإن فهموا فهم شركاء له في مخططه!

لم يقرأوا قانون "شركة النفط الوطنية"، الذي قاده هذا الرجل، مع إبراهيم بحر العلوم وعدنان الجنابي ومصطفى جبار سند وجبار لعيبي، ووقعوه وباركوه وكان سيقضي على البلد تماما لولا حرص الخيرين البواسل!

ولم يقرأوا تقرير المحكمة الاتحادية وخبيرها، ليعرفوا خطأهم الشديد، ومع أي شيطان يتعاملون، وينصبون على رأس بلدهم!

الفتح الذي هدد بإسقاط اية حكومة تفرضها اميركا، يشارك في اكبر الكبائر وينصب رجلاً يقول ان "القواعد العسكرية لا علاقة لها بالسيادة!!" ودون ان يرف لهم جفن! وفوق ذلك ينصبوه بالحنث بقسمهم وبتحطيم الدستور!

طبيعي أن إزالة عبد المهدي اليوم لا تكفي. إنه ليس وحده.. فهي "عصابة عبد المهدي" المكونة ممن جاء به ويحيط به ويدعمه بقصد ووعي، آخرون عدا البلهاء المخدوعين، وبالتالي فتغييره لن يكفي رغم أهميته. كذلك فان البديل يجب ان يعلن صراحة انه بصدد بناء كل ما حطمه عبد المهدي وعصابته في البلاد، ابتداءاً من الغاء الاتفاقات التجارية مع الأردن تماما، ووقف أنبوب نزيف النفط الى العقبة وإسرائيل، وإلغاء كلاو رواتب كردستان بل والسعي الى استقلال العراق عن هذا الاستعمار المعلوم القيادة، مصاص الدماء المذل البشع، بمباركة سفلة الخضراء المقدسين.

ثم يجب العمل على ايفاء الديون الخطرة قبل ان تستخدم لسلب نفط العراق.

وإن اردنا البلد سليما ليبدأ بالتنفس من جديد فيجب ايضاً محاكمة الضباط الذين سلموا أسلحتهم لداعش، وإلا فليس لدينا جيش! ويجب محاسبة من قبل بتنصيب هذا الرجل وتحطيم الدستور مع سبق الإصرار والترصد، وأن لا تنسوا محاسبة الإعلاميين: فريق العدو المختص ببث غازات الهلوسة المخدرة!

نعم انه طريق صعب وطويل، لكنكم يا سادتي نمتم طويلاً، فما الذي ينتظر النائمون في ساحة معركة؟

وأنتم يا سادتي تنتخبون من لا يقرأون ولا يعلمون، وتصفقون لهم وتهاجمون من يكشفهم، وهو مكلف لأصحابه. أتعلمون كم ضحى مستشار المحكمة الدستورية من اجل أن يكشف لكم مؤامرة لتدمير بلادكم، فتم اهمالها؟ أتعلمون كم خاطر من قدم الشكوى لإسقاط هذا القانون اساساً؟ وكم صرف من الوقت والجهد في كل ذلك وفي الكتابة عنه.

متى إذن يقرأ المرء؟ ومتى يكون للكلمة التي يقرأها تأثير في قراره؟ متى تجعله يفيق من نومه؟ لا شيء حدث للأسف، ومازال الكذابون يخطبون بالكلام العام والجماهير تصفق ومازال السفلة يتقاسمون الناس كل يلهي القطيع السائر خلفه بحديث عن "تقصير" ووعد بـ "إصلاح" وكلام تخدير عام، والبلد يغرق ويغرق، والخطة تمضي في طريقها!

انظروا إلى البلدان حولنا: ايران تدافع عن نفسها وتنتصر.. لبنان تدافع عن نفسها وتفتخر.. اليمن تدافع عن نفسها وهاهو الوحش الذي عضها يلعق جراحه.. سوريا تستعيد أنفاسها ببسالة وتبدأ البناء.. إلا العراق! منذ انتصاره على داعش، وهو يهبط من هزيمة إلى هزيمة اشد، ومن مشهد مخجل الى مشهد أشد، حتى صرنا نستعين بانتصارات اخوتنا لكي لا يحطم الهمّ نفوسنا!

إن من يحب بلده، يفترض أن يحاسب اشد الحساب، ليس أمثال عبد المهدي فقط بل كل يد وكل لسان اسهم في كارثة عبد المهدي، وأن يلحق العار كل من وقف معه بل كل من صافحه، اسوة بخونة بلدانهم الساعين لتدميرها في التاريخ. لكننا ما نزال نغفو..

لذلك كله يا سادتي صار الطريق طويلا جدا ووعراً جدا.. وما زال يتمدد وسيصبح أطول وأكثر وعورة ما لم تحدث معجزة تكفي لإحداث صحوة هائلة، فليس هناك ما ينقذ هذا الشعب من مصيره المخطط اقل من ذلك. وكلما تأخرت، ضاق الأمل. هذا هو عبد المهدي، وعلى العراقيين ان يفهموه بحجمه، ويتصرفوا وفق ذلك، ففرصة الأمل الضيقة الباقية قد تختفي وبأسرع مما نتخيل.

 

صائب خليل

......................

(1) ما السر وراء سعي عبد المهدي لإقرار "صندوق الأجيال"؟

https://www.facebook.com/100021136541736/videos/392501861464362/

(2) فيديو: ماذا تعرف عن تقرير كروكر؟! - YouTube

https://www.youtube.com/watch?reload=9&v=rJ- 2SxTxqvk&fbclid=IwAR3gfOpg2JSlEvsa36LiadbNh7C0EmA3CQyeYNVX20X4IUi3SbzukswwLF8

(3) صائب خليل: عادل عبد المهدي – الأخطر!

https://www.facebook.com/saieb.khalil.if.you.missed.it/posts/555658131640026?__tn__=K- R

(4) الخريجون الشباب المعتصمون

https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=1214663312048138&id=100005134425943

(5) صائب خليل فضيحة! قانون الموازنة لا يدفع رواتب كردستان ولا يعفيها من ربع مليون برميل!!

https://al- nnas.com/ARTICLE/SKHalil/16f000.htm

(6) صبري زاير السعدي: البرنامج الحكومي: تَكْريسُ أزمة الاقتصاد ونتائجها تَوأم الفَشَلْ والفَسَادْ

https://www.mushtarek.org/members/@Newssocial/posts/%D8%B5%D8%A8%D8%B1%D9%8A- %D8%B2%D8%A7%D9%8A%D8%B1- %D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D8%AF%D9%8A- %D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%86%D8%A7%D9%85%D8%AC- %D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D9%8A- %D8%AA%D9%8E%D9%83%D9%92%D8%B1%D9%8A%D8%B3%D9%8F- %D8%A3%D8%B2%D9%85%D8%A9- %D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF- %D9%88%D9%86%D8%AA%D8%A7%D8%A6%D8%AC%D9%87- 9fe4c05944d3

 

عماد عليان الاجتماع الثلاثي اليوم في انقرة، ينوي اكمال ما بدئوه من قبل في استانة، والغريب ان جدول الاعمال يحتوي على الانتهاء من اكمال اللجنة الدستورية الخاصة بسوريا، نعم خاصة بدولة بسوريا واهلها ومكوناتها الكثيرة دون وجود فرد سوري من اي مكون فيها في لااجتماع. بل الاغرب ان البلد العظيم الراعي لمصالح سوريا يرسل وفدا اليها لاطلاع رئيسها على ما يهم بلده من الدستور الذي يمكن ان يتفقوا على محتواه قبل شعبه وتشكيل لجنة فيه، وهو ما يهمها اي البلد وسلطتها ايضا، فيطلعوه على جدول اعمال الاجتماع الذي يعقد. فهذا حقا هو الذي يكشف لنا مدى زيف السياسة العالمية التي تدعي سيادة القانون ومصالح الدول ومراعات الشعوب وما يخصهم وما للدول من خصوصية واحترام لمكونات اية دولة وقوانينها وحريتها في تنظيم قوانينها وقبل كل شيء دستورها. اليوم الدول الثلاثة ومنها روسيا الدولة العظمى التي تعتبر نفسها وكيلة سوريا في اصغر الشؤون التي تخصها، لانها لها ان تكون وصية عليها ان تطلب الامر، على الرغم ممن انهاحافظت على مصلحتها فقط من خلال منع سقوط هذا النظام الذي يحكمها بما هو المعلوم للجميع. فهل من المعقول ان تجتمع دول على وضع اهم شيء وهو اساس لكل قانون في بلد اخر بالتراضي بينهم على اختيار موكليهم في اللجنة الدستورية التي من المؤكد بانه يراعي مصالحهم قبل مصلحة الدولة بعينها وما تخص مكوناتها والتيي يهمها الدستور قبل غيرها.

انه عمل غير قانوني لوضع قانون اساسي، انه شراكة طويلة الامد من اجل الحفاظ على المصلحة الخاصة وليس ما يهم الشعب، انه يمكن ان نقول بانه وقاحة حقا في التعامل مع السياسة العالمية القوانين المرعية التي يتشدقون هم بانفسهم بها اما القاصي والداني وفي هذا الوقت وفي هذه المنطقة المتازمة بالذات. ان المقصود في هذا الاجتماع هو وضع عقبات امام من يسموه بانه المندخل المصلحي الذي يضع العقبات امام الحلول في هذه المنطقة، وهذا يدل ان ان المقصود والهدف الاساسي للاجتماع باسم الجدول الاعمال الخاص بالمنطقة والدولة السورية وكما كشفوه علنا، انهم يجتمعون على تذليل العقبات التي يضعها بعض الدول في المنطقة وخارجها، لتاخير التوصل الى حل ينهي الحرب!. المستغرب انهم يدعون بان مصير الدولة التي يحتمعون على وضع لجنة دستورية له بيد شعبه وليس الغريب، فهل يوجد اكبر واوضح من هذا التضليل. وان كانت السلطة في الدولة المعنية منبوذة وغير مرغوبة، فلماذا لم يتم دعوة ممثلي المكونات التي يهمهم الامر وهو اساس العقد الاجتماعي الاهم في اي بلد ويخصهم قبل المجتمعين. وانهم يعملون وفق مسار وهم وضعوه دون صاحب الشان.

انه من الواضح بان هدف الاجتماع في اساسه هو استكمال لضمان مصالح كل دوله منهم، اي روسيا وما تريده للمنطقة ولسورية وما يجب ان تكون عليه المعادلات في اطار صراعها اي روسيا مع امريكا ومحاولات الاثنتين لتثبيت اقدامهما لضمان ما يهمها في هذه المنطقة قبل اية دولة كانت، مهما ادعوا دعمهم للسلام ومستقبل الشعوب وحياة مواطنيهم، ومن الواضح ايضا ان ايران تعيش في ازمة اقتصادية خانقة في مسار صراعها مع امريك وتريد تقوية المحور الذي يهمها، اضافة الى المحافظة على ما لديها من المخالب في سوريا كي تبقى ضامنة لمصالحها في ترسيخ الهلال الذي يعنيها مستقبلا، وان تمكنت باية طريقة كانت الخروج من الازمة الاقتصادية بمساعدة الدولتين الاخريتين او ايجاد منفذ لتخفيف عبئها عليها، ومن ثم محاولة التضيق على المناوئين لها وتخفيف ثقل امريكا في المنطقة ايضا، اما الشغل الشاغل لتركيا هو الكورد وهدفها الاكبر هو العمل على عدم نيل حقوقهم، وذلك من خلال وضع العصا في عجلة المسيرة التي يمكن ان توضعه اللجنة الدستورية المزعم تشكليها لوضع حجر اساس للتعايش السلمي وضمان حقوق كل المكونات بما فيهم الكورد في كوردستان الغربية ضمن الحدود السوري في الدستور السوري القادم.

ان كل ما يمكن نتوصل اليه بسهولة هو ان الاهداف بعيدة جدا عن الادعاءات والعمل على الحل النهائي لدولة بهذا الحجم من المشتكل العويصة المعيقة للتفاهمات، المعلوم انه لا يمكن التوصل الى الحل النهائي بسرعة الا باشتراك اهل البلد واصحاب المسالة بانفسهم جميعا.

 

عماد علي

 

بكر السباتينهل يتوجه الطرفان إلى حوار حقيقي ينهي الأزمة!

توالت مؤخراً الضربات النوعية التي يوجهها الحوثيون في العمق السعودي حيث أثبتت في جانب منها هشاشة الموقف الأمني السعودي إزاءها.. وهذا يستوجب من الطرف السعودي التعامل بجدية مع تداعيات حربها المستعرة التي تشنها باسم التحالف على اليمن، ومن مغبة الاستمرار في تعميق الجرح اليمني؛ حتى لو أخرج قادة السعودية نتائج تلك الحرب الجائرة على الشعب اليمني من حساباتهم، لينظروا على أقل تقدير إلى العمق السعودي المكشوف والمستهدف من قبل الضحية اليمنية التي سددت ضرباتها الموجعة إليه. وهذا ما حدث في "عملية الردع الثانية" التي نفذها الحوثيون وأطلقوا عليها هذا الاسم.

حيث وقع هجوم حوثي صباح يوم السبت الموافق ١٤ سبتمبر الجاري على موقع شركة أرامكو في خريص وبقيق على بعد ١٣٠٠ كم شمال شرق السعودية، واستخدم في الهجوم عشر طائرات حوثية مسيرة انطلقت من صعدة شمال اليمن، دون أن تكتشفها الرادارات السعودية كما لم تتصدى لها صواريخ باتريوت التي تعتبر قمة التكنولوجيا الأمريكية.. وأحدث الهجوم وفق المصادر السعودية حريقين هائلين في أكبر مصافي النفط في العالم، الأمر الذي أدى إلى نزول البورصة على الفور في سوق الرياض المالي بمعدل ثلاثة دولارات وفق المؤشرات الطارئة.

وكانت جماعة "أنصار الله" الحوثية في اليمن قد أعلنت مسؤوليتها عن الهجوم في تصريح للعميد يحيى سريع، الناطق العسكري باسم الحوثيين، في بيان صحفي قال فيه بأن سلاح الجو المسير نفذ عملية هجومية واسعة بعشرِ طائرات مسيرة استهدفت مصفاتي بقيق وخريٍص التابعتين لشركة أرامكو في المنطقة الشرقية صباح يوم السبت الماضي. وأضاف سريع أن الإصابة "كانت دقيقة ومباشرة وقد سميت هذه العملية بعملية (توازن الردع الثانية)". وأشار إلى أن هذه العملية تأتي في إطار حقهم "المشروع والطبيعي في الرد على جرائم عدوان (التحالف العربي) وحصاره المستمر على اليمن منذ خمس سنوات".

وبحسب سريع، تعتبر هذه العملية إحدى أكبر العمليات التي تنفذُها قواتهم في العمق السعودي مؤكداً على أنها "أتت بعد عملية استخباراتية دقيقة، ورصد مسبق وتعاون من الشرفاء والأحرار داخل المملكة" وهذا بحد ذاته يعتبر اختراق خطير للعمق الأمني السعودي لا يمكن تجاهله.

وتوعد سريع "النظام السعودي بأن العمليات القادمة ستتوسع أكثر فأكثر، وستكون أشد إيلاماً مما مضى طالما استمر في عدوانه وحصاره".

واستطرد سريع بالقول في أن بنك أهداف الحوثيين يتسع يوماً بعد يوم، ولا حل أمام النظام السعودي إلا وقف العدوان والحصار على اليمن.

ومن جهة مقابلة كان متحدث أمني بوزارة الداخلية السعودية قد صرح لوكالة الأنباء السعودية بأنه عند الساعة الرابعة من صباح يوم أمس السبت سيطرت فرق الأمن الصناعي بشركة أرامكو على حريقين في معملين تابعين للشركة بمحافظة بقيق وخريص نتيجة استهدافهما بطائرات بدون طيار مسيرة "درون" .

في غضون ذلك باشرت الجهات المختصة التحقيق في الحادث". لكن المتحدث الرسمي السعودي لم يذكر مصدر الهجمات.

وفي سياق متصل، قال التلفزيون السعودي نقلا عن مراسله في موقع الحادث إن صادرات المملكة النفطية مستمرة دون أن تتأكد جهات محايدة من ذلك.

إن هذا الهجوم الأخطر سيضع عدوان التحالف على محك الاختبار، كونه يمثل الرسالة الأشد وطأة على قادة التحالف وخاصة بن سلمان الذي سيقوده تهوره إلى الهاوية ومن ورائه ترامب، وخاصة أن نجاح الهجوم الحوثي، كما صرحت القيادة الحوثية، اعتمد على شبكة استخبارية متقدمة في العمق السعودي تعمل لصالح الحوثيين.. فصاحب الحق دائماً أقوى. ولغة الحوار هي التي يجب أن تسود في عالم تتحاذفه المصائب، والنيران يوقدها المتهورون في الهشيم دون حساب لمعاناة الشعوب المغبونة.. أفلا يفقهون! عجبي

 

بقلم بكر السباتين..

 

علي عليفي قانون الغاب حيث أجناس الحيوانات كثيرة، تتنوع القدرات فيما بينها في الدفاع عن النفس، إلا أن القاسم المشترك الذي يجمعها هو عنصر القوة، وبذا يكون البقاء في عالم الحيوان للأقوى. أما نحن أبناء آدم، فقد ميزنا الله عن باقي المخلوقات واختصنا بالعديد من النعم أولها العقل ومايحمله من حنكة وأفق في التفكير والتدبير والتخطيط لخطواتنا وماتؤول اليه أعمالنا، وبهذا ما عاد البقاء في المجتمع البشري يقتصر على دور الأقوى فقط، لاسيما ونحن في عصر العلم والتكنولوجيا، فحلّت وجوبا أدوار الأصلح والأفلح والأفضل والأكمل والأتقى والأنقى والأفهم والأقدر والأجدر، مجتمعة جميعها في آن واحد وآنية واحدة من غير إسقاط أي دور منها، ليكتمل بناء المجتمع ويطّرد تقدمه ورقيه مع الزمن كمّا ومع باقي المجتمعات نوعا. شريطة ان يبقى دور القوة ملازما للأدوار كلها.

حين سئل برناردشو عن أسس السعادة قال: "أسس السعادة خمسة؛ المال.. المال.. المال.. المال.. المال".

ولو أردنا استعارة مقولته هذه، فبإمكاننا القول ان أسس النجاح في إدراة البلد وأسّ الحفاظ عليه عشرة؛ "القوة، القوة، القوة.. وعاشرا القوة".

أقول رأيي هذا ونحن في القرن الواحد والعشرين، في عصر ارتقت فيه وسائل العيش وتقنياته الى مايقرب من الخيال.

اليوم في عراقنا الجديد -كما يدعون- أرى ان جميع الأدوار التي أسلفت ذكرها موجودة بشكل كامن داخل كل فرد سوي من أفراده، وبامكانه بذرها على أرض الواقع، شريطة ان تكون تلك الأرض خصبة ومهيأة لاستقبالها. باستثناء نفر ليسوا من الصلاح والفلاح بشيء لأنفسهم او لأخوانهم العراقيين او للبلاد. ومن سوء حظ العراقيين عقب زوال حكم صدام حسين، ان يكون لهذا النفر منصب ومقعد وحقيبة، وبالتالي تكون لهم كلمة وموقف وقرار، وهم ألد أعداء العراق قلبا وقالبا ومخبرا ومظهرا، حيث يتدرعون بحجج الوطنية والحرص على مصالح البلد، وفي الحقيقة هم يتأبطون له شرورا، فيما هم يرتدون زي الصديق والمحب، وهم كما قال ابو نؤاس:

إذا امتحن الدنيا لبيبب تكشفت   له عن عدو في ثياب صديق

وقطعا هم يتخذون من الحرباء ونهجها نقطة شروع، ينطلقون منها في تحديث أساليب العداء وأدواته وأنواعه، فيستحدثون من فنونه الجديد والغريب، وهنا ينحسر علاجهم فيقتصر على دور القوة فقط، ولن يجدي الكي حينها إن كان آخر الدواء..! بل يجب ان يكون أوله.

هو نداء إذن، من العراقيين يضعونه في صندوق الشكاوى على باب رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة، أن طهر المناصب العليا من أولئك الأشرار، من أول بادرة سوء تصدر منهم، قبل تمركزهم في منصبهم واحتكامهم به وتحصنهم تحت دبلوماسيته وبقوة أحزابهم وكتلهم. فالسيئ من المسؤولين كما اعتدنا يفرغ سمه في جسد العراقيين، وبعد حين يصل اليه العقاب -ان وصل- ويكون إذاك قد اتخذ لنفسه مكانا قصيا في دولة تؤويه كما آوت الذين من قبله، او يكون قد شد رحاله الى أخرى يحمل جنسيتها ويكن الولاء لها.

 

علي علي

 

محمد سعد عبداللطيفأوراق مبعثرة فی الملف الإیراني.. طاٸرة تقلع من طهران بلا عودة تحمل أخر إمبراطور  مریض یبحث عن مدرج للهبوط.. یرفض العالم استقباله.. ترفض أمریکا استقباله.

السادات المرشح لجاٸزة نوبل للسلام یسمح لهبوط الطاٸرة فی مطار القاهرة.. وطاٸرة تقلع من باریس إلی طهران لیتغیر وجه الشرق الأوسط مع ولادة إیدولوجیة دینیة من المدينة المقدسة (قم).. ولایة الفقیه ینزل من منفاه آية الله الخومیني.. رجل شرطي الخلیج الشاه بهلوی تعلن القاهرة عن وفاته وتشییع جثمانه فی جنازة رسمیة.. إیران تقطع علاقتها بمصر، أزمة الرهاٸن الأمریکیة فی داخل السفارة فی طهران تأخذ منعطف آخر فی العلاقات الأمریکیة الإيرانية، صدام حسین یتولی رٸاسة الحکم فی العراق عقب الثورة الإيرانية، وحرب تشعلها المخابرات الأمریکیة تستمر 8 سنوات لتخرج إیران قوة جدیدة تهدد دول الخلیج المتحالفة مع العراق، واجتیاح عراقي للکویت ثم حرب الخلیج الأولى والثانیة لتظهر إیران قوة فی العراق وفی الوضع بعد صدام أمر واقع فی ظل قانون بریمر لتقسیم العرقي المذهبی.

وفی حرب أفغانستان تلعب إيران دورا قويا، وتبدأ فی ظل الأوضاع فی المنطقة لبناء برنامجها النووی، وبناء تحالفات فی لبنان وسوریا والیمن الأزرع لها حتی مع دول خلیجیة فی ظل أربعة عقود من الحصار، وبعد خروج أمریکا من اتفاقیة (لوزان 5+1)، ودعوة ترامب لإیران بالجلوس معهم کما حدث لکوریا الشمالیة لإنهاء الملف النووی.

أعتقد أن إدارة ترامب لم تقرأ المشهد السیاسي جیدا، ولم تعلم أن الجغرافیا السیاسیة لإیران تلعب دورا مهما، وأن الیابسة والموقع والمسطحات الماٸیة التی تبلغ 2500 میل، والحدود الممتدة مع 9 دول، وتطل علی أکبر بحیرة فی العالم بحیرة قزوین، ولم تتعلم أن إیران صاحبة النفس الطویل فی السیاسة الدولیة، ولها موقف مع أمریکا فی احتجاز الرهاٸن لمدة 444 یوما وفی سينما هيولیود، تم إنتاج عمل سینماٸي جسد العملیة الفاشلة الأمریکیة فی طهران لإطلاق الرهاٸن الأمریکان، وأن الجغرافیا السیاسیة لیست الآن کما کانت فی إدارة  کارتر ولا هنري کیسنجر، فصعود التنین الصینی وروسیا والهند وترکیا وهی منطقة جغرافیة، الأقرب إلی بترول إیران لا تنصاع إلی تهدید أمریکا بفرض عقوبات علی تصدیر البترول الإيراني حتی الشرکات التی تعمل فی إيران من دول أوروبية فی حالة انسحابها، الصین البدیل لإدارة هذه الشرکات، ملف مرتبط بالأزمة الآن عن بدء شن حرب فی الخلیج، بدأت فی تفجیرات  الناقلات  والطاٸرات المسیرة.

وعلی جانب آخر من الصراع الداٸر تدخل إسراٸیل المستفید الأول فی إشعال المنطقة، فی  ضرب الأزرع الإیرانیة فی جنوب بغداد ومحافظة صلاح الدین شمال العراق وفی سوریا وفی الضاحیة الجنوبیة فی بیروت بطاٸرات مسیرة، وهي رسالة لطهران، لکن کان الرد السریع من حزب الله فی العملیة الأخيرة، لتعیش المنطقة علی برکان، سوف یأکل الأخضر والیابس، فی حالة اندلعت مواجهة عسکریة، وهناك بعض الآراء التي تتحدث عن حرب بالوکالة فی جنوب لبنان وفی شرق الجولان، وسوف تکون بعض العملیات فی أجزاء من العراق، وبعض المراقبين للموقف یستبعدون عملیات علی الأراضی العراقیة لوجود اتفاقية أمنیة بین العراق وأمریکا وحدوث خلاف بین الإدارة الأمریکیة وبین الموساد بسبب عملیة الأسبوع الماضي فی ضرب وتفجیر فی بغداد وسامراء بطاٸرات (إف 35).

الاتحاد الأوروبي الشریك فی اتفاقية (لوزان)، وفی القمة تلعب فرنسا دورا فی إبعاد شبح الحرب ولکن المفاوضات الإیرانیة الفرنسیة وصلت إلى طریق عودة الأمور إلى ما قبل  الأزمة، وفك الحصار الاقتصادي أولا والدخول فی مفاوضات، تحسبا  للموقف الأوروبي لما حدث للعراق سابقا إبان حکم صدام، والجانب الأوروبي یتحسس من نشوب حرب فی المنطقة لعدم تدفق المهاجرین وزیادة سعر النفط لتوقف الإنتاج بسبب إغلاق مضیق (هرمز) وتحکم  إیران فی مضیق (باب المندب) من قبل جماعة الحوثیین.

وعلی الصعید الآخر إیران ترید إنهاء العملیات واستقرار الأوضاع فی (إدلب)، وتخوف الولایات المتحدة من استخدام سلاح کیماوي وتقویة النظام السوري وحلیفة إیران ووصول إیران علی مشارف الجولان وعلی مرمى الحدود فی بحیرة  طبریة.. أمریکا لا یعنیها فی  المقام الأول حکام وشعوب العرب بقدر الحفاظ على أمن إسراٸیل.. لتشتعل المنطقة فی حرب  شبه کونیة.. ترکیا لها مصالح فی إدلب فی عدم وصول أکراد سوریا مع الحدود الترکیة والحفاظ علی طاٸفة الترکمان.. مصالح وأجهزة استخباراتیة تلعب دورا فی شمال سوریا وقوات أمریکیة موجودة علی الأراضي السوریة العراقیة.. وتهدید من میليشیات شیعیة عراقیة بمهاجمتها إذا نشبت حرب مع إیران.. تفاهم روسي  ترکی فی اللقاء الأخير.. عن  الوضع والترتیبات ۔ فی شمال سوریا..

حلف تشکل الآن من إيران وروسیا وترکیا ضد الحلف الغربی الذی یتخوف من زیادة عدد المهاجرین إلي أوروبا والوضع الإنسانی، إن صواریخ إيران البالیستیة تهدد الوجود فی السعودیة والإمارات وقواعد أمریکا فی قطر، رغم تراجع دور الإمارات فی الیمن وتفاهمات مع إیران مع حلیف إيران من الحوثیین وعلاقات إيران مع الإمارات أقوی من فرض عقوبات علیها، کذلك علاقتها مع جیرانها قطر وترکیا علاقات قویة.. هل تتراجع إيران عن موقفها فی ظل الأوضاع الاقتصادية فی الداخل والاضطرابات وظهور جناح من الإصلاحيين المعارض، ورغم ذلك لم ینهار نظام ولاية الفقیه حتى ولو اختفی شخوص وأطاحت بهم الأحداث.

 

محمد سعد عبد اللطیف

کاتب وباحث فی الجغرافیا السیاسیة

رٸیس القسم السیاسي نیوز العربیة

 

هادي جلو مرعيقد يكون هو هذا السؤال الأكثر رواجا في مستقبل العرب القريب، وربما البعيد حين يوقع القادة العرب على صفقة القرن مع إسرائيل، وينهوا عقودا من الصراع القاتل الذي إستنزف المنطقة، وحولها الى بلاد للنكبات والمواجع.

برنامج وثائقي يبحث في سيرة الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد الذي كان يقود دولة مواجهة مع فلسطين المحتلة، ولكنه لم يوقع مع إسرائيل حتى رحل عن عالمنا، وبقيت المعركة مستمرة، وهو برنامج يكشف عن سيرة الرئيس الراحل ومواقفه من السلام مع إسرائيل، وإصراره على عدم التوقيع.

تمضي الأمور الى مرحلة حسم كبيرة في الواقع، وهناك إمكانية لتمرير صفقة القرن بعد الإنتخابات الإسرائيلية، وهو الأمر الذي ينتظره بنيامين نتنياهو، ويصر عليه صهر الرئيس الأمريكي جاريد كوشنر.

إدارة ترامب مصممة على الحسم، ودول عربية عدة مهمة في المنطقة حسمت أمرها في التوقيع لأنها مستسلمة للأمر الواقع، فهي تعتقد أن لاجدوى من المواجهة، ولابد من التطبيع مع تل أبيب في مجال التجارة والإستثمار الإقتصادي، وإنهاء الصراع، والإنشغال بعدو مشترك هو إيران.

تحاول واشنطن وحليفتها تل أبيب زرع الشقاق بين العرب والمسلمين لتهيئة الأجواء لمزيد من التراجع عن مواقف سابقة بعضها يمتد لسبعين عاما منذ النكبة، وهو مايبدو ممكنا للغاية، فالعرب لايجدون ذلك صعبا للغاية لأنهم مستفزون من السلوك الإيراني الذي يرونه مزعزعا للإستقرار، ويهدد وجودهم القومي والمذهبي، وهناك أصوات لسياسيين وإعلاميين تدعو للتطبيع والإنفتاح، وحتى التحالف ضد العدو المشترك، وقد روجت وسائل إعلام خليجية لفكرة التطبيع، وإنهاء القضية الفلسطينية بوصفها قضية خاسرة لامستقبل لها إطلاقا.

(الرجل الذي لم يوقع) عبارة رائعة لكنها لن تكون ذات قيمة في حال تحقق للإسرائيليين مايريدون، وتمكنوا من جلب المزيد من القادة العرب الى حفل توقيع مفتوح، وحينها لايكون من جدوى لمواقف الرفض، والمهم هو تعزيز المواقف التاريخية بمواقف مماثلة من العرب لرفض الإستسلام والخنوع للعدو الغاصب الذي لايحترمهم، ويريدهم أتباعا أذلاء لسياساته التوسعية التي تعتمد مبدأ إغتصاب الحقوق، والإستيلاء على الأراضي، وتهجير المواطنين ونفيهم، والإعتداء على المقدسات وتدميرها، وتحريف التاريخ، وتحويله الى وسيلة للإنقضاض على ماتبقى من فلسطين.

 

هادي جلو مرعي

 

صادق السامرائيالأجوبة الجاهزة حاضرة في الوعي الجمعي للأمة، فحالما تطرح سؤالا يأتيك الجواب المكرر المتعارف عليه عبر الأجيال، وكأن مَن أجاب قبل عقود أو قرون كلامه فصل الختام ولا يجوز بعد جوابه أن يُعاد السؤال.

مما يعني أن العقل معطل وممنوع من العمل والتفاعل المعاصر بحيثياته ومقتضياته المتطورة المتراكمة اللازمة لضناعة الحياة الأفضل والأقدر.

عندي صديق وزميل كلما تحدثنا في موضوع إستحضر ما يبرره من بطون الغابرات، وعندما تنتقد واقع حال ما في المجتمع يجيبك بأن فلان قد فعلها من قبل وأنها حصلت في زمن ما ولا جديد في الأمر، فهي تحصل وستحصل لنفس الأسباب التي أوجدتها من قبل.

وعندما أقول له نحن أبناء اليوم وليس البارحة، يجيبني لا فرق فالأسئلة نفسها والأجوبة لم تتغير.

أحتار معه كثيرا لكنه يعبر عن واقع الأمة وآليات تفكيرها، المتسمة بجهوزية الأجوبة وعدم القدرة على طرح الأسئلة وفقا لمتطلبات العصر والبحث العلمي المدروس عن الجواب المناسب لها.

وحينما تطرح  سؤالا جريئا  تُثار بوجهه الإنفعالات وتأتيك الردود الغاضبة المتحدية، وهي تحمل الأجوبة الجاهزة المكررة الغير مجدية التي تعودنا عليها، أي أن زعزعة العقل ومحاولة تفعيله مهمة تُواجَه بالمقاومة والعناد، لأن إعمال العقل يحتاج إلى جهد وإجتهاد وإرادة وتصميم، وقدرة على التفاعل الحضاري الإنساني الرشيد للوصول إلى إختراق معرفي مفيد.

بينما الركون للأجوبة الجاهزة فيه راحة وطمأنينة وشعور بالأمان، وإنتماء للكثرة المرهونة بما هو جاهز وحاضر وعلى خطاه تسير.

إن الأمم لا تتقدم وتكون بدون طرح الأسئلة ومواجهة ذاتها وإستكشافها بصدق وشجاعة وتصميم على التحقق والتقدم والرقاء، بدلا من السكون والجمود والإعتماد على الغابرات الباليات، التي لا تتوافق مع معطيات المكان والزمان المرهون بالتغيير والتبدل والتجدد، المحكوم بإرادة الدوران الفاعلة في الموجودات كافة.

وعليه فأن من الواجب على الأجيال الصاعدة أن تكون صاحبة عقلية معاصرة متسائلة باحثة، ودارسة ومستكشفة لآليات الإنتقال بالواقع إلى ضفاف العصر، والإنطلاق به في نهر الدنيا الدفاق بالمستجدات والمنطلقات الإبداعية المتوالدة.

فهل لنا أن نسأل ونبحث بصدق عن الجواب؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

عبد الرضا حمد جاسميتبع ما قبله لطفاَ

مقدمة:[سعر الغرام الواحد أكثر من خمسين دولارا (الكرستال مثلا)]. في حين في مقالته: "شباب العراق،مخدرات، مهلوسات، انتحار، وأيدز"  20/08/2017.الرابط:

http://www.almothaqaf.com/qadayaama/b1d/919867

كتب التالي عن سعر الكرستال: [...يصل سعر الغرام الواحد منه(200) دولارا، يجعل متعاطيه ينسى واقعه ويحلق منتشيا في الخيال]

هذا يعني ان هناك انخفاض كبير في سعر غرام الكرستال في اقل من سنتين.. الى الربع.. وهذه الأرقام تعني التالي:

200دولارفي اليوم ×30 يوم =6000 (ستة الاف دولار شهرياً مصروف كل متعاطي على المخدرات فقط) ولما قدرنا عدد المتعاطين وفق الأرقام التي وردت في المقالة أي (3 من كل 10 افراد مدمنين).. كان الرقم التقريبي (12,5) مليون مدمن في العراق.

ذن المصروف على الكرستال في العراق شهرياً هو: (6) الاف×(12,5) مليون متعاطي=75000000000(75مليار دولار شهرياً) أي ثلاثة ارباع قيمة صادرات النفط العراقي في سنة كاملة. وبالنسبة للرقم الآخر (50) دولار: (50) دولار ×30 يوم=(1500) دولار سعر ما يتعاطى المدمن الواحد شهرياً×12500000 متعاطي=18750000000(18مليار و750 مليون دولار) شهرياً أي قيمة صادرات النفط العراقي ل(2 او3)أشهر

لذلك قلتُ وأقول واُكرر: ان الأرقام تصرخ وصراخها عالي جداً...فيجب الحذر منها لأنها تفضح

.........................

 الموضوع:

كما اشرتُ في سابقات فأن كل ما ورد في العنوان الفرعي الثاني: "مؤشرات" وما سيرد حصل عليه أ. د قاسم حسين صالح كما يبدو من:

دلال العكَيلي/شبكة نبأ للمعلوماتية/تقرير: المخدرات في العراق بالأرقام.... الرابط

https://m.annabaa.org/arabic/reports/14166

3 ـ ورد التالي: [وفي اقليم كردستان أعلن العميد جلال امين بك مدير مكافحة المخدرات بمديرية الأسايش في السليمانية اعتقال (310) شخصا عام 2016 بتهمة تعاطي المواد المخدرة والاتجار بها مقابل اعتقال (150) شخصا عام 2015 صدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل الى (15) عاما، فيما شهد عام 2016 انخراط النساء بتجارة المخدرات، وتشير تقارير بأن الشباب يشكلون الغالبية العظمى من المتعاطين للمخدرات والمؤثرات العقلية بكردستان إذ بلغت نسبتهم (91%) من الموقوفين، ينتمي 38% منهم لأسر فقيرة] انتهى.

*تعليق: الزيادة هنا في عدد المعتقلين بتهمة الاتجار بالمخدرات او تعاطيها عام 2016 عن عام 2015 أكثر من 100% وهذا يعني زيادة جهود السلطات في متابعة هؤلاء ...وكان من المستحسن ان تكون هناك ارقام عن عامي 2017 و2018 واعتقد كان بالإمكان الحصول عليها من وزارة صحة إقليم كردستان او من الأسايش او الدوائر الأخرى حتى نقف على تأثير تلك الإجراءات والجهود المبذولة للحد من تجارة وتعاطي المخدرات وتوقعي ان هناك تصاعد في الاعداد والكميات ...

سؤال: يذكر أ. د. قاسم حسين صالح ان هناك تقارير تشير الى ان الشباب يشكلون الغالبية العظمى من المتعاطين للمخدرات والمؤثرات العقلية إذ بلغت نسبتهم (91%) من الموقوفين...هذا ليس دليل رغم توقعي انهم يشكلون نسبة عالية من المتعاطين في كل العالم ... أين تلك التقارير؟ الصحيح القول ان هذه النسبة ربما تؤشر الى ان الشباب يشكلون الغالبية من المتعاطين وهذا مقبول بدون حتى الحاجة الى تقارير لأنهم يشكلون الغالبية العظمى من السكان وهم المستهدفون وهم الأكثر حركة في مجرى الحياة اليومية وأكثر احتكاك بمشاغل الحياة وجديدها. عندما نقول هناك تقارير تشير سيتقدم من يسأل: أين تلك التقارير؟؟؟ فهل هناك ما نرد به؟ الجواب اشك في ذلك. ان اعتمادنا نسبة (91%) دليل يفرض علينا اعتماد نسبة (38%) ايضاً دليل على ان الفقر ليس سبب رئيسي. انظر عزيزي دكتور قاسم الى أهمية الصياغة ففي العلم والبحوث لا يوجد ما متعارف عليه في حياتنا "أنا اقصد" والسبب ان تلك البحوث ستُناقش بعدم وجود مطلقها سواء بعد عقود او في أماكن بعيدة.

الملفت هنا هو عدم ذكر أي شيء عن المخدرات وتعاطيها في بقية مدن الإقليم وبالذات أربيل العاصمة التي أتوقع ان الحالة فيها ان لم تكن أكبر وأكثر فهي قريبة مما هو الحال في السليمانية...صحيح ان السليمانية على حدود إيران التي تدخل منها ربما الكمية الأكبر لكن اربيل على حدود السليمانية وبينهما كركوك المنطقة القلقة والرخوة...وكذلك لم ترد ارقام عن دهوك التي تحدها منطقة مرتبكة ودوله لها أطماع في العراق ولها مواقف من الأكراد واكيد هناك حركة للمخدرات عبر تلك الحدود. واعتقد ان الحصول على الارقام في أربيل ودهوك ليس بمستحيل على أ. د قاسم حسين صالح!

4 ـ ورد التالي: [وتثبت الوقائع بأن المنافذ الحدودية مع إيران هي المصدر الرئيس لدخول المخدرات، اذ تم ضبط 16 مليون حبة مخدرات تم ادخالها الى العراق عن طريق ميناء البصرة الدولي، وايقاف شحنة حقائب مدرسية محشوة بحبوب مخدرة من نوع (الكبتاجون) يصل سعرها الى 500 مليون دينار عراقي، وحرق أكثر من طن مخدرات في كردستان دخلت من إيران] انتهى

تعليق: هذا ايضاً من ذاك!!!أي وقائع وفق هذا المقطع/النص؟ هل ان كل الواصل لميناء البصرة مصدره إيران؟ من اين حصل أ. د قاسم حسين صالح على هذه المعلومة؟ الجواب: هي ربما مأخوذة من نفس المصدر السابق...اليكم النص من المصدر والرجاء ملاحظة الاختلاف: دلال العكيلي/شبكة نبأ للمعلوماتية/النص هو::[16مليون حبة من المخدرات تدخل العراق: تم ضبط 16 مليون حبة من حبوب المخدرات تم ادخالها الى العراق عن طريق ميناء البصرة الدولي وفي وقت سابق ادى تسريب معلومة استخباراتية الى قيادة قوات العمليات الخاصة بمدينة البصرة الى ايقاف شحنة حقائب مدرسية تم حشوها بحبوب مخدرة من نوع (الكبتاجون) وحسب التقديرات الاولية يصل سعرها الى 500 مليون دينار عراقي اي ما يقارب (60) مليون دولار وحسب مصادر الاخبار لم يتم معرفة صاحب الشحنة] انتهى

انظروا دقة المصدر/الخبر:(500) مليون دينا ر عراقي /أي ما يقارب 60 مليون دولار!!! يعني لو كان سعر صرف الدولار (1000) دينار عراقي لكانت ال (60) مليون دولار تعادل (60) مليار دينار عراقي...هذا مستوى الاخبار التي تنشرها الصحف بدون حسيب او رقيب او حرص او مهنية وصدق. هل هناك إحصائية بتلك التي قال عنها أ. د قاسم حسين صالح و"تُثبت الوقائع"؟ هل هناك "وقائع" عن دخول المخدرات من حدود أخرى؟ أنا هنا لا اشكك بدخول كميات كبيرة من المخدرات عبر الحدود مع إيران وهذا متوقع لكونها على حدود أكبر منتج ومُصَّدِرْ للمخدرات في المنطقة ...لكن هذا تصور وليس وقائع ونحن في مؤتمر علمي وندوة علمية...فلو نهض أحد الحضور واستفسر من أ. د قاسم حسين صالح ...هل لديه ما يؤكد "تُثبت الوقائع" تلك؟ أكيد الجواب سيكون لا...فعلام هذا الاحراج...القول الصحيح هو: أتصور/ اعتقد/أتوقع/ استنتج وليس "تُثبت الوقائع".

الولايات المتحدة الامريكية بعظمتها وجبروتها وتطورها العلمي والاجرامي والمخابراتي والمخدراتي لم تتمكن من السيطرة على حدودها مع المكسيك البالغة 3145 كم وتقوم ببناء حاجز/جدار لمنع المهاجرين والمخدرات وقرأنا عن انفاق بين الدول تستخدم لتهريب المخدرات...فكيف تتمكن العراق من السيطرة على حدودها البالغة (3631) كم وبتضاريس متنوعة تفصلها عن ستة دول كلها تعاديها بهذا الشكل او ذاك او لها مطامع فيها...تمكنت تلك الدول من ادخال عشرات الاف الإرهابيين والأسلحة والمعدات العسكرية الصغيرة والكبيرة  من مدرعات ومدافع ثقيلة وربما دبابات وعجلات وذخيرة بحيث ما شعرت تلك المجاميع الإرهابية بنقص في السلاح والعتاد والجيش العراقي مر بفترات ضيق بهذا الجانب...الغريب ان الكثير ممن كتبوا عن موضوع المخدرات لم يتطرقوا الى ذلك ولم يتطرقوا الى دور الإرهاب وداعش في تجارة المخدرات لحاجته الى امداد الإرهابيين بها والمتاجرة بها لتأمين مورد مالي ممتاز لهم...و قد تطرق الى ذلك أ. د قاسم حسين صالح بشكل هامشي حين كتب في : مقالته:شباب العراق..مخدرات، مهلوسات، انتحار، وأيدز في 20/08/2017 الرابط

http://www.almothaqaf.com/qadayaama/b1d/919867

[ومرة اخرى نقول، ان السلطة لا تدرك حجم مخاطر هذه الحبوب، يكفي ان نقول عنها ان متعاطيها يذبح الانسان كما يذبح دجاجة، والشاهد على ذلك ان داعش كانت تستخدمه مع مقاتليها الذين كانوا يفجرون أنفسهم ويتلذذون بقتل الآخرين ذبحا او حرقا.] انتهى

داعش التي دعمها كل أعداء العراق داخلياً وخارجياً في السيطرة بالنار والإدارة على أكثر من نصف مساحة العراق وامتلكت أحدث المعدات الإعلامية والعسكرية وامتلكت الموارد المالية واساطيل المقطورات لتهريب النفط من العراق وسوريا وسيطرت على تجارة المخدرات...لم يتم التركيز على دورها في نشر المخدرات بالقدر الكافي

لم يتم التَّطَرُقْ الى حجم تهريب المخدرات عن طريق إقليم كردستان الذي يمكن ان اتخيل ان هناك مافيات على كل الصُعد تتاجر وتشجع وتشرف على تجارة المخدرات وإدخالها الى بقية محافظات العراق. لم يتم التطرق الى ذكر الدول الطامعة الأخرى في العراق مثل السعودية والأردن والكويت وتركيا...والتأكيد فقط على إيران وإيران واحدة من الدول التي تنشط فيها ومن خلالها تجارة المخدرات باتجاه العراق وليست الوحيدة.

5 ـ ورد التالي: [ومع ان هنالك مبالغة في بعض النسب اعلاه، وعدم دقة تعود الى ان المتعاطي والمتاجر لا يكشف عن نفسه خوفا من العار الاجتماعي، فان هذه الجهات الرسمية وشبه الرسمية بمعظم المحافظات، والدولية ايضا تتفق على ان المخدرات شاعت في العراق وأن الحقيقة المؤكدة التي نخرج بها ان حجم المخدرات قدأصبح ظاهرة خطيرة منتشرة في جميع المحافظات تتصدرها البصرة،بغداد،ذي قار،وكربلاء!] انتهى

تعليق: لقد تطرقتُ وبالتفصيل عن موضوع عدم الدقة والمبالغة في السابقات.

اما هنا: أسأل أ. د قاسم حسين صالح عن: [وأن الحقيقة المؤكدة التي نخرج بها ان حجم المخدرات قد أصبح ظاهرة خطيرة منتشرة في جميع المحافظات تتصدرها البصرة، بغداد، ذي قار، وكربلاء!] ما معنى الحقيقة هنا؟، أو ما هو تعريف الحقيقة حتى تفضل أ. د قاسم حسين صالح الى اعتمادها هنا؟؟ نعم ان المخدرات أصبحت ظاهرة/او في طريقها لتكون كارثة ولا خلاف على ذلك كما أتصور، وهي تشمل كل العراق، لكن كيف كان تَّصَدر تلك المحافظات " حقيقة" تُطرح في مؤتمر علمي وندوة علمية؟ وما هي المعلومات التي استند عليها أ. د قاسم حسين صالح في اطلاقه /إعلانه هذا؟ اكرر واعيد اننا في مؤتمر علمي وندوة علمية واحتمال طرح الأسئلة والاستفسار وارد وواجب والإجابة عليها واجب ايضاً. عليه يجب أن يُقّدم أ. د قاسم حسين صالح ما يؤيد قوله هذا وبخلاف ذلك فلا هذه دراسة ولا ذاك مؤتمر علمي ولا تلك ندوة علمية...ولا من ساهم او شارك او حضر تلك النشاطات يهتم بالحقيقة مع الأسف الشديد.

هنا اجد من الواجب ان ادعو مجالس تلك المحافظات الى مطالبة أ. د قاسم حسين صالح تقديم ما يؤيد ذلك من تقارير موثقة صحيحة رسمية او نتائج دراسات علمية/ ميدانية حتى يتم الاستفادة منها في دراسة تلك الحالة واقترح عليهم إقامة ندوات عامة يقدم فيها الأستاذ الذي قدم/يُقدم مثل تلك المعلومات رأيه وتصوراته بكل حرية ووضوح لكن على أن تكون مُدَّعَمة بالوثائق والبراهين وليس "حجي جرايد" أو "كَال فلان عن فلان عن علان"...هذه المطالبة القصد منها معرفة تلك  "الحقيقة المؤكدة" كما وصفها أ. د قاسم حسين صالح والوقوف على هذه المشكلة والعمل على الاهتمام بها وكذلك وضع علامة مهمة في ان هناك متابعة وتدقيق فعلى من يطلق مثل هذه الأمور الاستعداد للإجابة على أسئلة من جهات إدارية وسياسة واجتماعية وعلمية وصحفية وقانونية وعليه تقديم الدليل كما يقتضي العرف العلمي والصحفي والمجتمعي والسياسي والإداري/الحكومي...فلا يُقبل كما اعتقد ان يستمر اطلاق مثل هذه الأمور دون ما يسندها من وثائق ..

نعم المخدرات موجودة وتنتشر يوماً بعد آخر وهذا ليس في العراق فقط انما في كل العالم...لكن نريد دراسات فعلية وحقيقية وندوات ولقاءات تدرس الحالة وتتابعها وتحقق فيما يردها من معلومات لا ان تتلقفها وتزهو بها وتُزكيها وهي مخالفة لكل شيء...

أنا أقدر ان الظروف صعبة والأرقام والتقارير شحيحة لكن هذا لا يبرر تمرير مثل هذه الأرقام والاقوال واعتبارها دراسات ومؤتمرات علمية.

من قال ان هذه المعلومات صحيحة حتى يُطرح في التقديم لها "وتؤكد تلك لحقيقة"...نريد مستمسكات وبراهين وهذا طلب ورجاء.

 وَرَدَ التالي: [فيما يذكر تقرير الامم المتحدة ان من بين كل عشرة اشخاص اعمارهم بين 18 -30 سنة، يدمن ثلاثة] انتهى

أقول: إذا كانت تقارير السلطات العراقية شحيحة وغير دقيقة، فتقارير الأمم المتحدة موَّثقة ومؤرشفه ومطروحة للعموم فهل يتفضل علينا أ. د قاسم حسين صالح بنص ذلك التقرير او اين نحصل عليه؟ هذا طلب بسيط وضروري وواجب.

العنوان الفرعي الثالث وهو:" الأسباب

 كتب أ. د قاسم حسين صالح التالي: [تتنوع الأسباب وتتداخل، غير أن أهم سببين بين ما كان وما حصل أن الدولة قبل 2003 كانت قوية في تطبيق القانون بعقوبات تصل حد الأعدام لمن يتاجر بالمخدرات، وان تعاطي الكحول كان مباحا، وبالصريح فأن الفضل يعود الى العرق العراقي .. لأن من يتعاطاه لا تكون لديه حاجة الى أي مخدر مهما كان قويا .. فيما الذي حصل بعد 2003 أن الدولة بمفهومها الأمني لم تعد موجودة، وان محلات بيع الكحول تم غلقها بمعظم المحافظات، فضلا عن دعوة ممثلي احزاب الاسلام السياسي في البرلمان العراقي بتحريم الكحول، وقيام بعض المليشيات بحرق عدد من محلات بيعها لاسيما في البصرة] انتهى.

تعليق: تطرقت الى انتشار المخدرات في بلدان الويسكي والفودكا والواين والجن وعرق الاوزو... في السابقة ولا بأس ان نعيد ذلك حيث يبدو لي ان الأستاذ الدكتور قاسم حسين صالح على قناعة تامة بتأثير ذلك ومعه في هذا الكثير من الكُتاب...اُعيد هنا ما ذكرته من ان المخدرات تنخر شباب الدول والمجتمعات التي تفتخر بإنتاج الكحول والمشروبات الكحولية وربما تتسمى بتلك المنتجات وتفتخر، واضيف هنا بالدارجة العراقية للأهمية وأقول التالي:[[ يعني الفودكا (70) درجة ما سوت شي وروسيا تون من المخدرات والعرق(40) درجة يسوي شي".

لماذا "إذا حضرت المخدرات بطُلت المشروبات الروحية"؟ وليس كما قال أ. د قاسم حسين صالح الذي معناه عكس ذلك: "أي إذا حضر العرق العراقي بَطُلَتْ المخدرات". أعتقد ان السبب بسيط وفق ما قال أ. د قاسم حسين صالح في مقالته: [المخدرات .. حرب استهداف القيم وتفكيك المجتمع .. دراسة اجتماعية – سياسية] 29/01/2012 حيث كتب التالي: [وحين جاء دورنا في المداخلة قلنا ان احد اسباب عدم تعاطي العراقيين للمخدرات هو تناولهم للعرق العراقي..وعلى حد تعبير احدهم: لماذا يلجأ العراقي للمخدرات ولديه حليب السباع!.] انتهى

وكررها في مقالته: منع الخمور الطريق الى المحظور .. تحليل سيكولوجي 27/10/2016 حيث كتب التالي:[وعلى حد تعبير (صاحب خبرة): لماذا يلجأ العراقي للمخدرات ولديه حليب السباع!.] انتهى

أقول: أن ("صاحب الخبرة" يعرف ان تعاطي الكحول يحتاج الى ""طقوس"" ...يحتاج "ميز" و"كراسي" و"شرشف نظيف" و"كًلاصات" و"ثلج" و"مزات متنوعة" واتكيت في رفع الكأس بصحتك" ومسح الشارب و"احححححه" و"هذا قوي" وذاك "سادة" وذاك "براسة"...جيب "باكلة" وجيب"لبلبي " وجيب "جبس" وافتح البطل وغيرها...اما الحبوب فهي صغيرة ولا تحتاج الى مثل تلك الامور "كَبل" من "الجيب للحلكَ" حته ماي ما يرادله...و الاهم ما بيها ريحة ولا "تريوعات" ولا "بصحتك" ولا "شايل جيس لو علاكَة " ومحتار بيها والريحة "تطر الراس طر" ثم ان الحباية مفعولها سريع وهي رخيصة بالقياس للكحول ومصاريف "خدماتها" والأهم من كل ذلك هو عكس ما قاله أ, د قاسم حسين صالح من ان الإسلام يحرم المخدرات...الاسلام لم يحرم المخدرات انما حَذَّرَ من الخمر لذلك "تشوفة يجي مكبسل" للصلاة ولا احد يجي يعاتبه ولا احد يعرف....و بعدين الحبوب في أي وقت وفي أي ظروف  ولا من شاف ولا من دري. والحبوب لا تحتاج زي الناس وغيرها...حباية ياخذها بالشارع، بالباص، بالجامعة، بالدوام الرسمي، بالطريق، بالفاتحة، بصلاة الجمعة، بزيارة عاشور، بمكة، بالمحكمة، باجتماع مجلس النواب، بالحرب بالسلم، بالمضيف/ بالعرس). يعني ما بيها تعقيد ولا بيها "شِهيرَهْ"]] انتهى.

ثم يضيف أ. د قاسم حسين صالح كما في الكثير من مقالاته عما يجري في المجتمع العراقي عبارته الاثيرة القصيرة غير الصحيحة كما اعتقد وأقصد بها عبارة: "وتتلخص الاسباب العراقية الجديدة": [بأن حكومات المحاصصة بعد 2003 كانت منتجة للازمات عبر سبع عشرة سنة ومنشغلة فقط بمصالحها، ولا يوجد هنالك حزب في السلطة يقدّم المصلحة العامة على مصالحه الخاصة. وطبيعي أن حالا كهذا يؤدي الى نشوء حالات اجتماعية سلبية تتطور بتوالي الأزمات الى ظواهر كان اخطرها تضاعف حالات الطلاق والانتحار وتعاطي المخدرات] انتهى

تعليق: اولاً أتمنى ان يتم التدقيق في هذه العبارة واقصد "الأسباب العراقية الجديدة" ...اتمنى ان تُحذف من قاموس من يتفضل بالكتابة عن مثل هذه الامور حيث لا توجد أسباب عراقية وأخرى هندية وأخرى بريطانية او أمريكية...قلتها واعيدها وسأعيدها من ان من يفكر ان هناك أسباب عراقية لا يعرف اين نحن وأين العالم فالعالم اليوم قرية صغيرة...فالسبب في بنكلادش هو نفسه في آيسلند وفي فرنسا وفي زامبيا والصومال واليمن وسويسرا وأستراليا. المخدرات في تعاطيها كما "التدخين/السيكَاير" منتشرة في كل العالم ولا أسباب لها كما الأسباب التي تُطرح بالجملة هنا وهناك...هناك سبب يجب البحث عنه داخل الانسان بعيداً عن كل المتداول...المخدرات يتعاطاها الفقير والغني، الحاكم والمحكوم، تعاطاها ويتعاطاها رجال ونساء مشهورين ميسورين ويتعاطاها المشردون...يتعاطاها المتدين والملحد والعلماني يتعاطاها رجال ونساء بمختلف الاعمار وفي كل مكان على هذه الأرض فلا تحدها جغرافية او قومية او ديانة او أيديولوجيا او نظام حكم... اليوم ربما تجد من يتعاطاها في اصغر قرية في العالم وفي اكبر المدن وهي بذلك تلتقي مع التدخين وتناول الكحول. فليس لها أسباب عراقية حالها حال الانتحار والتحرش الجنسي والكحول والتدخين...هناك سبب في الشخص نفسه أتمنى ان تتكاثف الجهود للبحث فيه وعنه...""أكيد سنتطرق لذلك في الجزء التالي/حلول""

ثم كتب أ. د قاسم حسين صالح: [واقتصاديا وسيكولوجيا، كان تفشي البطالة بين الشباب بشكل غير مسبوق، وتوالي الخيبات أحد أهم الأسباب التي دفعت الشباب الذين يشعرون بالضياع وانعدام المعنى من الحياة واكتئاب والخوف من المستقبل الى تعاطي المخدرات والمؤثرات العقلية، فضلا عن عدم وجود معالجات واقعية وصحية وعلمية من الحكومة الاتحادية] انتهى

تعليق: سؤال كم عدد العاطلين عن العمل وكم منهم أدمن على تعاطي المخدرات؟ كم عدد من يشعر بالضياع وكم عدد المتعاطين منهم؟ كم من المصابين بالاكتئاب وكم عدد من أصبح مدمن مخدرات منهم؟ كم عدد المتعاطين من العاملين والموظفين وحتى الأغنياء؟ كم عدد الذين يتعاطون المخدرات من أصحاب الحالة الاقتصادية الجيدة او الاغنياء؟ كم من الميسورين او المشهورين يتعاطى المخدرات؟؟ هذه التي طرحها أ. د قاسم حسين صالح تجدها عند كل من كتب عن أي شيء في المجتمع نفسها في الانتحار ونفسها في التحرش الجنسي ونفسها في الطلاق والرشوة والسرقة والاحتيال.

و كتب أ. د قاسم حسين صالح: [ومن المفارقات .. ان الحكومة في العراق هي بيد احزاب الاسلام السياسي، وان الدين الذي تدعو الى تطبيقه يحرّم المخدرات، فيما واقع الحال انها صارت في زمنها مشاعه ولم تكن موجودة في زمن الحكم العلماني!] انتهى

تعليق: كما اعتقد ان الإسلام لم يتطرق للمخدرات كما ورد اعلاه...الاسلام حذَّر من الخمر والمسلمون لا يقلون عن غيرهم في عدد شاربي الخمور وكمياتها رغم التحذير وتكراره فكيف بالتي لم يتطرق لها "المخدرات"؟. ولا علاقة لشكل نظام الحكم بموضوع انتشار المخدرات فهي منتشرة في كل اشكال الحكم في الدكتاتورية والديمقراطية، في الإسلامية، في العلمانية، في التقدمية وفي الرجعية في الملكية وفي الجمهورية في الدول الرأسمالية والاشتراكية والشيوعية والدينية الإسلامية والمسيحية واليهودية والبوذية واللادينية.

في الحرب العراقية الإيرانية سمحت السلطات العراقية بفتح محال بيع وشرب المشروبات الروحية في كل مكان وكل شارع تجاري بالإضافة الى النقابات والنوادي الاجتماعية ولا نعرف لو لم تسقطت تلك السلطة في 2003 ماذا كانت ستفعل مع عولمة الالفية الثالثة؟؟؟؟؟

ثم كتب أ. د قاسم حسين التالي: [والثانية الأقبح يشخصّها مركز الفرات للدراسات بأن" الاشكاليات السياسية والدستورية، استغلتها قوى سياسية متنفذة لتعزيز مواردها المالية .. وأن انخفاض اسعار النفط عام 2014 وحاجتها لتمويل نشاطاتها عبر لجانها الاقتصادية في ظل توسع نشاطها السياسي والاعلامي الذي يتطلب تمويلا كبيرا، دفعها الى الامعان في السلوكيات غير القانونية، استغلت قوتها وقدراتها في موضوعات الاتجار بالسلاح والمخدرات والتهريب .. "] انتهى.

تعليق: نعم ثم نعم ثم نعم ... لكن ماذا عن الامارات العربية المتحدة والسعودية واسبانيا والنرويج والسويد وتونس والمغرب وجنوب افريقيا والولايات المتحدة الامريكية والفلبين وجنوب افريقيا..... غيرها؟

اليكم من مقالة أ. د قاسم حسين صالح: المخدرات .. حرب استهداف القيم وتفكيك المجتمع .. دراسة اجتماعية – سياسية 29/01/2012

http://www.almothaqaf.com/qadayaama/qadayama-09/59916

[نضيف الى ذلك ما اكدته دراسات اجنبية وعربية من ان انتشار المخدرات يرتبط بدرجة الانفتاح على الثقافة الغربية، والعراق يعد البلد رقم (1) في المنطقة الذي انفتح على هذه الثقافة عبر قنوات فضائية بما فيها اباحية، واختلاط دام تسع سنوات بأفراد قوات الاحتلال .

ومن المفارقات ان الدراسات أشارت ايضا الى أن الرواج النفطي يؤدي الى زيادة تعاطي المخدرات في البلد المنتج للنفط، بمعنى ان الثروة النفطية تؤدي الى الرفاهية، وهذه تؤدي الى ثقافة استهلاكية تفضي بشرائح اجتماعية الى تعاطي المخدرات. فلقد اشارت دراسة اماراتية الى ان نسبة تعاطي المخدرات في دولة الامارات زادت بزيادة انتاج النفط في السنوات الأخيرة. واضافت في اشارة الى الانفتاح على الثقافة الغربية، بأن مدينة دبي تأتي بالمرتبة الأولى من حيث عدد المقبوض عليهم في قضايا مخدرات تليها مدينة ابو ظبي ثم الشارقة. ومع ان ثروة العراق النفطية الهائلة لا تذهب الى الشعب في حالة من التوازن، فان هنالك شرائح اجتماعية صارت بفضلها مرفهة بينها شباب (محدثو نعمة) يمتلكون وفرة من الثروة وانفتاحا على قيم غربية وثقافة استهلاكية وخللا في التوازن الاخلاقي..تخلق حالة نفسية تفضي بعدد كبير منهم الى تعاطي المخدرات] انتهى

هذا نص اترك لكم التعليق عليه وربطه بالأسباب والعرق العراقي والفقر وغيرها وسأعود اليه في التالية/حلول.

ثم كتب أ. د. قاسم حسين صالح: [ويؤكد تجار ومهربون، تفاقم ظاهرة تهريب العرق والخمور المستوردة من العراق إلى إيران مقابل تهريب الحشيشة والحبوب المخدرة منها للعراق، وأن تخلخل الاستقرار السياسي دفع القوى السياسية الى ما هو مشروع وغير مشروع في تحصيل مكاسب من بينها سيطرتها على المنافذ الحدودية وممارستها الاستيراد والتصدير، وتوريط مسؤولين عراقيين باشراكهم واعطائهم نسبا من الارباح..لهدف سياسي ايضا هو الهاء الشباب بالهلوسة وتخديرهم] انتهى

تعليق: يعني نحن في بلد حتى مهربي المخدرات يطلقون تصريحات عن معاناتهم ومشاكلهم...من هم هؤلاء ولمن أكدوا ما أكدوا؟ وهل تجارة الخمور بهذه السعة بحيث هناك فائض يتم تهريبه الى إيران؟ إذن أين التحريم؟ وهل الخمور تستورد بشكل رسمي للعراق أم انها تُهَّرب للعراق من أماكن أخرى غير إيران؟ اعتقد ان هذا القول يمكن ربطه مع القول حول "العرق العراقي" أعلاه. فإيران فيها مخدرات فلماذا تبحث عن العرق وغيره من الخمور؟؟؟ هل حتى تقلل تعاطي المخدرات؟

العنوان الفرعي الرابع هو:"المخاطر" حيث كتب أ. د. قاسم حسين صالح التالي:

[... وعلى صعيد المجتمع يؤدي تعاطي المخدرات الى ظهور عصابات ومافيات تتاجر بالمخدرات، وتشكل السبب الرئيس في زيادة حوادث القتل والطرق والسرقة والاحتيال واختطاف اشخاص او اطفال بهدف الحصول على المال لشراء المخدرات التي يصل فيها سعر الغرام الواحد اكثر من خمسين دولارا(الكرستال مثلا)..] انتهى

في حين في مقالته: شباب العراق .. مخدرات، مهلوسات، انتحار، وأيدز  20/08/2017

http://www.almothaqaf.com/qadayaama/b1d/919867

[والكرستال هذا الذي يشبه زجاج السيارة المهشم يصل سعر الغرام الواحد منه(200)دولارا، يجعل متعاطيه ينسى واقعه ويحلق منتشيا في الخيال]

هذا يعني ان هناك انخفاض كبير في سعر غرام الكرستال في اقل من سنتين.. الى الربع...وهذه الأرقام تعني التالي:

200دولار ×30 يوم =6000 (ستة الاف دولار شهرياً مصروف كل متعاطي على المخدرات فقط) ولما قدرنا عدد المتعاطين وفق الأرقام التي وردت في المقالة أي (3 من كل 10 افراد مدمنين).. كان الرقم التقريبي (12,5) مليون مدمن في العراق.

اذن المصروف على الكرستال في العراق شهرياً هو: (6) الاف×(12,5) مليون متعاطي=75000000000(75مليار دولار شهرياً) أي ثلاثة ارباع قيمة صادرات النفط العراقي في سنة كاملة.

وبالنسبة للرقم الآخر (50) دولار لا نأخذ "اكثر من خمسين دولار" انما فقط: (50) دولار ×30 يوم=(1500) دولار سعر ما يتعاطى المدمن الواحد شهرياً×12500000 متعاطي=18750000000 (18مليار و750 مليون دولار) شهرياً أي قيمة صادرات النفط العراقي ل(2 او3) أشهر

لذلك قلتُ وأقول: ان الأرقام تصرخ وصراخها عالي جداً... فيجب الحذر منها لأنها تفضح

يتبع لطفاَ

 

عبد الرضا حمد جاسم

 

عماد عليلا اريد ان اعرّف المثقف الذي يحمل اوجه متعددة، والاهم من هذا انه يدعي ان ما يحمله بانه هو صلب الثقافة القحة المجردة  التي لا دخل لها بالمساحات الضيقة من النظرة الى الحياة اوالى المواضيع المختلفة وفق المنظور الخاص النابع من خلفية المثقف المقيّم وفق قياسات متبعة وعامة ومن خلال دائرة سياسية. اي النظر الى كافة الامور التي تخص الانسان بنظرة يمكن ان يدعيها انسانية نابعة من ما تتطلبه حياة الناس من اجل السعادة والرفاه التي يتمناه اي فرد كاهم هدف اساسي له بعيدا عن المباديء الخاصة التي يمتكلها الفرد وتتحكم به في اكثر الاحيان، وهذا ما يدفعه الى التقصير او عدم الوصول الى مستوى يمكن ان يظهر في حقيقته كمثقف وينظر اليه الجميع كمثقف حقيقي.

ربما ابسط قياس للمثقف هو الكائن المتغير باستمرار  وفق التغييرات التي تحصل في ذهنه وما يتابعه في مسيرة حياته يوميا ويؤثرعليه بشكل مستمر ويقوم بنفسه بطرح افكراه المتغيرة باستمرار وفق سياق ما يتعلمه في كل لحظة لما قبله ومما يدعه يشك في ما سار عليه او يندم في خطوات او مواقف اتخذها من قبل وتوضح لديه خطاه. هذه هي الثقافة لدى الفرد بابسط حالتها. اما تاثيرات الواقع الاجتماعي الثقافي الاقتصادي العام على كل مثقف فهو امر اخر وطويل ولا نريد الغول فيه هنا، لانه يحتاج الى وقت لبيان كل ما يمت به من جوانبه المختلفة وبيان جوهره المتاثر المتداخل مع البعض يتم بعملية يمكن توضيحها ديالكتيكيا. اي لا يمكن تحديد حدود مسار الثقافة بشكل قاطع الا ان تكون لها علاقة ديالكتيكية مع الحياة وما فيها، ولا يمكن مساواة نسبة الثقافة بين الفرد واخر حتى  وان كانت كافة الظروف المحيطة بهم متشابهة شكلا وجوهرا.

العراق بلد عريق وله تاريخ متموج من حيث مستوى الثقافات التي انتشرت فيهو استوعبها المثقفون او اثر على شعبهبشكل عام  منذ ماضيه الغابر وورثوها جيلا بعد اخر وان حصلت عليها التغييراته. كان هناك من هو المثقف الحقيقي او الزائف المدعي بالثقافة، ويمكن ان يُشهد لبعض منهم تبعا لديه من النتاجات الثفافية المعتبرة وما يتسم بالثقافة المتميزة، سواء في حياته العملية او معيشته الخاصة ونظرته الى الاخر او المواضيع الحساسة التي تتطلب موقفا اورايا يبني مدى ايمان المثقف بجوهر وحقيقة اي موضوع بعيدا عن التعصب والضيق في النفس الانساني وما يتصف به او استنادا على نرجسيته المرضي القتال في كيان كل مثقف في بداياته، فهي ان كانت في حقيقته زائفة فانها تسقطه وتجعله ان تترواح في الوحل وتمنعه من التقدم والارتقاء ابنفسه ومكانته وموقعه او يخرج بسلام من ما تفرضه الثقافة الزائفة، وتفرض الثقافة الحقيقية نفسها عليه مؤثرا عليه في بيان مواقفه من خلال نتاجات ثقافته.

القضايا والتعامل معها او النظرة لها هي التي يمكن ان تكون معيارا لمستوى المثقف ونظرته للحياة وعدالته الفكرية التي يتوصل اليها المثقف ان خرج من القيود النفسية والاجتماعية التي تفرضها البيئة والحياة العامةو شوائب التاريخ.

اليوم قصدنا ان نقيس المثقف العراقي من زاوية نظرته الى القضايا الحساسة المصيرية. ولا توجد اكثر حساسية ومصيرية في العراق من القضية الكوردية التي لها تاريخ وتداعيات وافرازات اثرت بشكل مباشر على مسار حياة الشعب العراقي من كافة النواحي بشكل عام. لو تكلمنا بدقة وبعيدا عن التعصب الفكري الايديولوجي ودون نرجسية المثقف التي تفرض احيانا اشكالا من التعصب الفردي او المصلحية في التعامل مع القضايا الكبيرة والصغيرة ايضا. لمسنا في سياق التعامل الخاص والعام مع هذه القضية عديدا من المواقف والرؤى والاراء، وكنا نتمنى ان نكشف هنا عن رضانا بشكل عام عما بحثنا فيه، ولكن ما لمسناه هو مواكبة مجاراة راي وموقف المثقف بشكل عام مع الواقع ومصلحته وان كان ظالما للقضية، اما خوفا من السلطة او لم يملك ما يتمتع به المثقف من المزايا المختلفة وانه بعيد عن الثقافة الحقيقية  التي من المفروض ان تؤثر اعلى عقليته او رؤياه للحياة والانسانية. لقد مر على هذه القضية العقود، ولا يمكن ان نشير بشكل نفتخر بمن كان من ضمن المثقفين له اليد في انصاف الكورد في قضيتهم، لا نتكلم عن المدعين من المثقفين وهم سياسيين وفي الدائرة التحزبية لاضيق البعيدة عن الثقافة الحقيقية قلبا وقالبا، بل نقصد المثقف الواعي الحقيقي جوهرا ومظهرا. لا نتجرا ان نشير الى عدد لا يزيد عن العشرات ان ضغطنا على انفسنا وادخلنا حتى ما يمكلون النسبة القليلة من النظرة الانسانية الى القضايا العامة. نعم وبعيدا عن كل الادعاءات الشخصية لما نقوم به، ونعتبر انفسنا غير مجحفين بحق الاخر، ولكن نحتك بمن لا يعلم ماهو الحق ومن يظلم او يغدر ويجحف بحق االخر وبمارس شتى الاساليب في مواجهة الحق بجحود لا مثيل له، وحتى من قبل المحسوبين على المثقفين وان كانوا غير مثقفين حقا او ليسوا بمثقفين حقيقيين في عقليتهم وثقافتهم ومعيشتهم وفكرهم ونظرتهم الى الاخر ومسار حياتهم وتعاملهم مع الواقع. منذ انبثاق العراق دولة والشعب العربي هو السائد اي هو من يقيّم الحال باعلى صوته، لكونه ينظر من الاعلى الى الامور والقضايا، ولكن لم نتمكن من تحديد مرحلة كان فيها المثقفون في طليعة الشعب المدعين لحقوق الاخر. فمنذ المرحلة الشيوعية والقومية والليبرالي وحتى الاسلامية الغابرة والجديدة الاخيرة، فلا يفرض علينا الذي كان موجودا ما يمكن ان نشير الى ماهو الصح وان نخجل ان انكرناه او نسيناه او لم نشهد به كمثل جميل وان كان نادرا، الا ان هنام عددا قليلا جدا لا يتعدى اصابع اليد، يمكن ان نشير اليهمبابنان وننصفهم ونقيميهم  على انهم تعاملوا مع الحال بحيادية وبنوا عليه مواقفهم ونظرتهم, فالمثقف العراقي بشكل عام والاكثرية السحقة منهم  مدينون لموقف صحيح امام الكورد وحياتهم وقضيتهم العادلة، نتيجة ما يفرضه فحوى وجوهر الثقافة الحقيقية الصحيحة التي تفرض نفسها عليهم كي يمكننا ن نعرّفهم بالمثقف الحقيقي. ولا يمكن ان لا نذكر المثقف الكوردي بانه الافضل او المنصف، اوهو المثالي، الا ان هناك فرق بين من له دولة مستقلة وصاحب كيان وقدرة، ومن ليس له ومغدور في حياته ويستحق كما غيره الكيان الخاص به (وارجوا ان لا يدعي البعض انه تعصب وتوجه عرقي، وان لا يصفني البعض بالانغلاق في العقلية والاندفاع في رايي ومواقفي وكتاباتي من زاوية قومية عرقية ضيقة، لان هناك ما يفند هذه الادعاءات لو قيّمنا الحال كما هي وما يجب ان يكون في ظل الموجود في الواقع وما يفرضه الموجود على اي كاتب.

ان كانت نرجسية المثقف هي الحاكم علي عقليته، فلم يصل من يمكن ان يتصف بهذا الى درجة المثقف، ان كانت نظرته حول القضايا الحساسة الانسانية لا تفترق عن الشخص الايديولوجي الحزبي، ولا يمكن ان يُقال ولو بشكل نظري فقط بانه وصل الى درجة ن يوضع في خانة المثقف، ان كان يحكم على الامور بزاوية سياسية ضيقة ويمتلك قدرة ثقافية معها لا يمكن ان يصنف بمثقف ايضا، وهكذا ليس كل متعلم هو مثقف والعكس صحيح ايضا، ويمكن ان نقول بصراحة تامة ان هناك مثقفين اميين وان كانوا يحملون درجة البروفيسور في شهادة دراسته العلمية كانت ام الادبية او الانسانية. وهنا يمكننا ان نتمنى من المثقف العراقي ومن ضمنهم الكثير من الكورد ايضا ان يصلوا الى مرحلة يمكننا ن نقول انهم مثقفون حقا ومن ثم يمكن ان نحكم مدى  تعمق الثقافة في كيانهم  اخلاقيا وادبيا وتعاملا مع الحياة وما فيها.  

 

عماد علي

 

علي عليفي بلد شهد ظهور إولى الحضارات وأول خط وأول قانون، بلد الشعر والنثر والخطابة والقصص والروايات، خضعت الثقافة عموما وثقافة التعبير عن الرأي على وجه الخصوص، الى قمع وكبت شديدين، طيلة ثلاثة عقود جثم فيها حكم البعث -فيما جثم- على صدور الكتاب والشعراء والمثقفين، حيث كانت المفردة تمر -قبل خروجها من قلم الكاتب والشاعر او حنجرة الخطيب- بسلسلة من التمحيصات والقراءات غير الحيادية، من قبل لجنة من الجلادين والسجانين، ولطالما جرت قصيدة او قصة او حتى ومضة صاحبها الى دهاليز السجون وظلمات الزنزانات الانفرادية، وقد تؤدي به في نهاية المطاف الى أحواض تذيب قصيدته وجسده وذكراه في آن واحد. فانكمش الحرف الحر -قسرا- وقُص جناحاه وضاقت فضاءات التعبير لدى الشاعر والكاتب والمثققف العراقي، حتى صارت محصورة في شخص واحد وحزب واحد.

حتى حل عام 2003 فاشرقت شمس الحرية التي كنا نظن انها غير قابلة للكسوف، وبها انطلقت الحريات بجميع اشكالها، اولها التعبير عن الراي، وحرية النقد وغيرها من نعم الديمقراطية التي وصلتنا مدولبة في (سرفة) دبابة، او محمولة على طائرة، والاثنتان -قطعا- أمريكيتان. الأمر الذي أطلق العنان للسان الشعراء والكتاب والنقاد في البوح بما يختلج بخواطرهم من آمال وما يعتمل بنفوسهم من آلام، وكان بذلك متنفسا لهم. فمنهم من أعاد توثيق احداث كان يخشى ذكرها حتى في أحلامه، فأرخها كذكريات للتاريخ ولقرائه، ومنهم من وجد في الحرية ضالته بعد كبت خانق، ففتحت قريحته في البوح بمسميات جماليات الحياة ومايهوى وما يعشق. ومنهم من اتخذ لنفسه موضع الرقيب وموقع الناقد ومنصب المنبِّه والمحذِّر، فأصبح رقيبا على أفعال معيته وردودها، ممن عاشوا معه كسوف الشمس الطويل في تلك العقود، وناقدا لتصحيح وتقويم وتعديل من يتخبط في خطوه وسيره، بعد ان فكت الحرية كبوله وعتقته من أغلال الماضي. ومنبها من عاقبة اليأس والخذلان والخَوَر، والتقهقر الى الوراء. وقطعا فان أول غبطة شعر بها الكاتب، هي أنه استطاع قول مايريد من دون خشية رقيب (زيتوني) او رفيق (بعثي) يجبره على التملق والتحيز، فراح يصب جل اهتمامه في ذكر هذه السلبية والرذيلة.. وتلك الهفوة والزلة.. وذاك التقصير والتقاعس.. وهذا الإهمال والتسيب.. وذلك التواطؤ والتخاذل، فضلا عن الخيانات والفساد بأنواعه، وساعده في هذا كثرتها -مجتمعة وفرادى- في سلوك الشخصيات التي تولت زمام القيادة في مفاصل البلد.

لكن، من غير المعقول ان لاتكون هناك إيجابيات في عراق مابعد 2003 ومن غير المقبول والمنطقي ان يخلو بلد مثله من جوانب مشرقة ومفرحة.

فللحق -والحق يقال- رغم كل ما كتبه الكتاب -وانا أحدهم- عن هفوات وسلبيات وأخطاء كثيرة حدثت السنوات الست عشرة الأخيرة، كان ابطالها ساسة وقادة ومسؤولين، إلا ان هناك صالحات وإيجابيات من الإنصاف ان تكون نصب اعيننا، فنذكرها لعلها تكون دافعا لبعث الأمل في نفوس العراقيين من جديد، وتبعد عنهم شبح اليأس من الحاضر والمستقبل على حد سواء.

هو نداء الى ساسة العراق: اعملوا ما نجد فيه مادة ثرية بالإيجابيات كي ننقلها الى المواطن. فهل أنتم فاعلون؟

 

علي علي