حراك دبلوماسي تشهده البلاد خارج عن المألوف منذ عام ٢٠٠٣ بل حتى ما قبل ذلك التاريخ، بعد ان  كانت الزيارات ما قبل ٢٠١٤ تقليدية لا تعدو أطار المجاملات ربما فقط لكسر الجليد لا تغني ولا تسمن من جوع؛ الا انها لم تفلح في السيطرة على الحدود ومنع تسلل الإرهابيين، ويتضح ذلك جليا في القمة العربية التي عقدت في بغداد آنذاك.

في حقبة العبادي وتحديدا من عام ٢٠١٤ إلى ٢٠١٨ لا يمكن إنكار حقيقة الحراك الدبلوماسي من أجل الحصول على دعم عسكري ولوجستي من أجل تحرير الأراضي والقضاء على الإرهاب، وتلك المحاولات ساهمت إلى حد كبير في رفد المؤسسة العسكرية بالسلاح آنذاك وكسر العزلة التي كان يعيشها العراق، لكن بقيت  كثير من الملفات الشائكة التي لم تجد حلولا لأن الشغل الشاغل للحكومة آنذاك توفير الأمن وتحرير الأراضي، وسرعان ما بدأت تأثيرات تلك الملفات العالقة تفرض نفسها  وتؤثر على العراق بقوة منها ملفات المياه التي تسببت بأزمة جفاف ضربت الأراضي العراقية واضرت بشكل كبير بالواقع الزراعي والاهوار، بالإضافة إلى أزمة استيراد الطاقة والتبادل التجاري والاقتصادي.

الحراك الدبلوماسي الحالي أعاد ترتيب الأوراق من جديد وبصورة أخرى تماما حتى مع الدول التي كانت علاقتها مع العراق جيدة الى حد ما، وزيارة الرئيس الايراني روحاني  الأخيرة الى العراق وما نتج عنها من اتفاقيات تؤكد تلك الحقائق، وابرزها إعادة العمل ضمن اتفاق الحدود المائية  لعام ١٩٧٥ الذي يضمن للعراق ما تمت خسارته بسبب عوامل انجراف النهر تجاه العراق بما يقارب ٣ كم، يثبت ان البلد دخل مرحلة دبلوماسية مهمة قائمة على مبدأ السيادة المطلقة.

هذا ما أكد عليه سماحة المرجع الأعلى دام ظله  في حديثه عن  الترحيب بأي خطوة في سبيل تعزيز علاقات العراق بجيرانه وفقا لمصالح الطرفين وعلى أساس احترام سيادة الدول وعدم التدخل بشؤونها الداخلية في اشارات الى ما يذكر عن تدخل ايراني او امريكي في شؤون البلاد، لم يخل الحوار من ذكر الحرب التي خاضها العراق ضد التنظيمات المتطرفة وأبعاد الخطر عن المنطقة، وما تواجهه الحكومة من تحديات حقيقية كمحاربة الفساد الذي شرع كل أبواب الخراب والإرهاب، وتحسين الخدمات التي بدأت تقرع جرس إنذار حقيقي على نفاذ صبر المواطن العراقي الذي مل الوعود والشعارات، وحصر السلاح بيد الدولة واجهزتها الامنية للتخلص من ظاهرة الفوضى والارباك والانفلات الأمني وما يشكله من عقبة حقيقة في طريق توفير الاستقرار.

 مطالبة  المرجعية الالزامية للحكومة بالتصدي لتلك الازمات يحتم عليها بذل الجهود لأعادة ترتيب أوراق المشهد السياسي المقبل لأستثمار حكومة الفرصة الأخيرة من جهة ، ومن جهة أخرى  يتطلب  ترميم  العلاقات الدولية مع العراق إلى حراك لأبراز ملامح المرحلة المقبلة ويذيب جليد العزلة السياسية، ويشرع أفق تعيد العراق لدوره الريادي، القائم على التواصل والحياد، تلك المرتكزات السياسية والدبلوماسية من شأنها أن تعيد التوازن إلى المنطقة، وحصاد تلك العلاقات التي لم يتمكن اي من الحكومات السابقة تحقيقها، من شأنها أن  تنعكس ايجابيا على النظام الاقتصادي وعلى الحوار الاعلامي، ويتضح ذلك من خلال صورة أخرى للعراق في الإعلام العربي واختلفت لغة الحوار وبدأت الانظار تتجه لملامح الحياة بعيدا عن اخبار الموت والطرف والفتن الطائفية.

مجموعة مؤشرات في حديث المرجعية توضح أبعاد المشاكل التي يجب على الحكومة أن تأخذها بعين الاعتبار، لتجاوز تلك التحديات وأستثمار الفرص المتاحة لتغيير الواقع السياسي برمته اذا ما توفرت النوايا المخلصة لذلك

 

مديحة الربيعي

 

جمعة عبد اللهاصبح العراق بحكم الاتفاقيات والعقود والصفقات. التي وقع عليها خلال زيارة (روحاني) الرسمية الى العراق. هي منفعة وفائدة واستثمار بقطف ثمارها بالمليارات الدولارية، لصالح طرف واحد فقط، وهو ايران، ولاول مرة في تاريخ العلاقات الدولية ومصالحها المشتركة، تنتفي تماماً المنفعة والفائدة المشتركة في تطوير العلاقة بين الطرفين في كل الميادين بين الطرفين، لذلك جاءت لصالح طرف واحد هو ايران، الرابح الاكبر، والعراق الخاسر الاكبر. في تعطيل كامل لماكنته، الاقتصادية والتجارية والصناعية والزراعية، وهجر تماماً البناء البنية التحتية، فقد اصبح العراق سوق محلية، يستورد كل شيء من ايران، ولا يصدر اي شيء الى ايران. لذلك بزيادة الميزان التجاري لصالح ايران من 12 مليار دولار الى 20 مليار دولار، اما من جانب العراق فهو مستورد فقط، وسوق محلية لكل ما تستطيع ايران تصديره. وكذلك رفع الرسوم المالية على تأشيرة الدخول بين البلدين. واعتراف العراق رسمياً بمعاهدة آذار عام 1975. التي اشعلت الحرب المدمرة بين الطرفين العراقي والايراني، وطالت ثماني اعوام من التدمير والموت والخراب، وخرج العراق خاسراً من الاعتراف بالاتفاقية، بخسارة شط العرب، ومنح بعض الاراضي الحدودية، التي تحولت الى الملكية الايرانية، وبعضها يوجد فيها حقول ومخزون نفطي هائل. وهذه الاتفاقيات تضع القيود في اغلال العراق، يستغل منفعتها الجانب الايراني، في كسر الحصار الاقتصادي الخانق المفروض عليها، الذي يقودها شيئاً فشيئاً الى شبح الافلاس الكامل، التي بدأت مظاهره تظهر على المكشوف، بعدم استطاعة ايران تصدير او بيع برميل واحد الى الخارج. ماعدا العراق يستورد النفط والكهرباء والغاز بالعملة الصعبة وبسعر مضاعف، لكي يخفف عن اعباء الازمة الخانقة التي اصبحت تهدد النظام جدياً. في اجواء الخناق والحصار الخانق المفروض على ايران. يسجل مكاسب وانتصار كبير على حساب مصالح العراق. هكذا تؤكد بالبرهان الدامغ، وبفعلها الخياني للمصالح الوطنية، هذه الاحزاب الشيعية العميلة الى ايران. بأن تهدم كيان العراق وسيادته ومصالحه الاقتصادية والتجارية، بشكل لا يصدق. ان يكون العراق تابع ذليل الايران، ان تصبح الحاكم الفعلي، وبيدها الحل والربط من اصغر قضية الى اكبرها. وما على الحكومة والبرلمان سوى تنفيذ أوامر ايران بحذافيرها. ان تصبح خيرات واموال العراق في جيب أيران بسهولة نادرة، لم تحلم بها. ان يكون العراق في خدمة الاقتصاد الايراني المنهار، بكل ما يطلب وبالعملة الصعبة. والغريب والعجيب من المفاوض العراقي، لم يناقش او يطرح مسألة ضبط الحدود وتشديد الرقابة على عمليات تهريب المخدرات والحشيشة وحبوب الهلوسة، التي اصبحت وباء مدمر لشرائح كثيرة من الشباب بتناولها وتعاطيها بشكل علني من اسواقها المكشوفة والعلنية، لقد اصبحت هذه المخدرات وتجارتها، معضلة خطيرة تواجه العراق. وعدم طرحها في المفاوضات والنقاش، يعني الرضى والقبول باعتبار المخدرات الايرانية، بضاعة تجارية مثل بقية البضائع الاخرى، ومرحب بها.

والطامة الاخرى التي تهدد كيان العراق وهويته بالتغيير الديموغرافي، هو مشروع قانون الجنسية الجديد المطروح على البرلمان لتصويت عليه ومصادقته، حتى يعتبر قانون الدولة الرسمي، في شأن شروط منح الجنسية العراقية. وهدف منه رفع الخناق والضائقة الاقتصادية عن الملايين الايرانيين العاطلين عن العمل، بمنحهم الجنسية العراقية وايجاد لهم فرص العمل في العراق، وكذلك لفئات من الشيعة من افغانسان وباكستان وبنغلادش وغيرها، وكذلك سياسة التشيع المذهبية من المتشيعين الجدد في افريقيا، والذين ينتظرون تطبيق قانون الجنسية الجديد، حتى يتدفقوا في شكل موجات بشرية هائلة، في التجنس والعمل. ولكن هل العراق قادر على استيعاب هذه الملايين من الشيعية والمتشيعين حديثاً؟ هل قادر في ايجاد العمل لهذه الموجات المليونية المتدفقة ؟ واصلاً ان نسبة البطالة عالية جداً في العراق، وخاصة بين الشباب العاطلين، الذين سدت الابواب في وجوههم. في عراق معطل تماماً، لا معامل. لا مصانع. لا منشآت انتاجية. وماذا سيكون مصير العراق في تغيير هويته وديموغرافيته.. هل يتحمل العراقيين الذين هم اصل الدار، ام ينتهج سياسة التشريد والتهجير والافراغ. من اجل عراق شيعي، تلعب به احزاب علي بابا والف حرامي، في سياسة طائفية شيفونية وعنصرية، وسيدها الحاكم المطلق ايران. ان هذه الاحزاب العميلة، تهدم العراق وكيانه وديموغرافيته من اجل أيران ( بالروح بالدم نفديك يا أيران ).......

والله يستر العراق من الجايات !!

 

جمعة عبدالله

 

 

عبد الخالق الفلاحالفساد هذه الآفة الخطيرة والتي تعني الفعل (فسد) ضد صَلُحَ، (والفساد) لغة البطلان، فيقال فسد الشيء أي بطُلَ واضمحل، ويأتي التعبير على معانٍ عدة بحسب موقعه. والتعريف العام لمفهوم الفساد بأنه اللهو واللعب وأخذ المال ظلماً من دون وجه حق، والذي استشرى لهيبها وانتشر داؤها في العراق انتشار النار في الهشيم وتحتاج الى زمان وجهود كبيرة من اجل القضاء عليها، بسبب كثرة الجرائم وانتشارها وتنوعها، كالرشوة والاختلاس، وتسهيل الاستيلاء على المال العام دون محاسبة معلومة وحقيقية وتفشَّىها كالسرطان في اركان الحياة المجتمعية وساهمت في افشال وتخرَّب النهضة التنموية، مما ادى الى تراجع العراق وتقهقره في سلّم مؤشر التنمية البشرية التي تصدرها المنظمات الدولية بين حين واخر، وقد أرقت هذه الظاهرة الأذهان على كافة المستويات الوطنية والعالمية ما استهلت اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد عباراتها الواردة بديباجتها مبينة فيها خطورة الفساد كظاهرة لها اعظيم الأثر على كافة المجتمعات الإنسانية بحيث ورد بها أن "الدول الأطراف في هذه الاتفاقية إذ تقلقها خطورة ما يطرحه الفساد من مشاكل ومخاطر على استقرار المجتمعات وأمنها، مما يقوّض مؤسساتها الديمقراطية وقيمها والقيم الأخلاقية والعدالة ويعرّض التنمية المستدامة وسيادة القانون للخطر" .ومع الاسف الشديد ان العراق اضحى في ذيل تلك القائمة الدولية لعالم الفساد، سواء على مستوى الاقتصاد أو التعليم أو الصحة أو الإدارة .

اما اخطر انواع الفساد هو الفساد السياسي لانه يتعلق بمجمل الانحرافات المالية ومخالفات القواعد والأحكام التي تنظم عمل النسق السياسي (اي المؤسسات السياسية) في الدولة و إساءة استخدام السلطة العامة من قبل النخب الحاكمة لأهداف غير مشروعة كالرشوة، الابتزاز، المحسوبية، والاختلاس. وهو اساءة استخدام السلطة العامة (الحكومية) لأهداف غير مشروعة وعادة ما تكون سرية لتحقيق مكاسب شخصية. كل أنواع الأنظمة السياسية معرضة للفساد السياسي التي تتنوع أشكاله إلا أن اكثرها شيوعاً هي المحسوبية والرشوة والابتزاز وممارسة النفوذ والاحتيال ومحاباة الأقارب .

انواع الفساد من حيث الحجم كما يعرفها المختصون:

- الفساد الواسع: ينمو من خلال الحصول على تسهيلات خدمية تتوزع على شكل معلومات تراخيص.

- الفساد الضيق: وهو قبض الرشوة مقابل خدمة اعتيادية بسيطة، أي عندما يقوم موظف بقبول أو طلب ابتزاز رشوة لتسهيل عقد أو إجراء طرح لمناقصة عامة مثلا،ً كما يمكن للفساد أن يحدث عن طريق استغلال الوظيفة العامة من دون اللجوء إلى الرشوة وذلك بتعيين الأقارب ضمن منطق (المحسوبية والمنسوبية) أو سرقة أموال الدولة المباشرة.

ومع أن هناك فارق جوهري بين المجتمعات التي تنتهج أنظمتها السياسية أساليب الديمقراطية وتوسيع المشاركة، وبين الدول التي يكون فيها الحكم شمولياً ودكتاتورياً، لكن العوامل المشتركة لانتشار الفساد في كلا النوعين من الأنظمة تتمثل في نسق الحكم الفاسد و الحكومة الفاسدة التي تمعن ُ فيه وتتفنن في نشر ثقافته، واستخدام خطابه، واعتباره هو الأسلوب الفعال لتحقيق المكاسب وقضاء حاجات رجال الدولة اولاً، وخاصة الرشوة لانها هي أسرع الطرق لحل المشاكل والثراء وربح العلاقات.نهاية القسم الاول

 

عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي

 

علي عليها هو الربيع يطرق أبوابنا من جديد، وكما قال أبو وحيد: (آد الربيع عاد من تاني.. والبدر هلت أنواره.. وفين حبيبي اللي رماني.. من جنة الحب لناره).

معلوم أن الأزهار تبتشر أساريرها وتتفتح أوراقها بقدوم فصل الربيع، ومعلوم أيضا أن النسائم ترق والأجواء تحلو مع حلوله، وليس خفيا أيضا، أن النفوس تطيب وتطمئن وتستكن، وهي تتعايش في مربع يانع حيث الماء والخضراء، والماء هنا يفي بالمطلوب سواء أجدولا كان أم بحيرة أم شلالا أم نافورة، غير أن للوجه الحسن مكانا لا يملأه غيره، ولحضوره في الساحة ضرورة لايمكن الاستغناء عنها، وشغور مكانه يُذهب بحسنات الماء والخضراء على حد سواء، وكما قيل: (جنة بغير أوادم ماتنسكن). وبذا يكون الوجه الحسن سيد الموقف، وله دور البطولة في المشهد المعاش، حيث لاقيمة لباقي المعطيات دون وجوده، وقد قالت صاحبة الدارمي مصباح العيد حين افتقدت من تحب:

إلمن كحل حطيت والمن تحنيت

عيد ويلم أحباب ليش انت ما جيت

ويضيّق الوجه الحسن الخناق على عاشقه، حيث يفرض وجوده في كل تفاصيل يومياته، حتى في شرب الشاي، إذ لايهنأ (استكان الچاي) إلا معه، وقد أقرت صديقة الملاية هذا قبل مايقرب من مئة عام، حيث صدحت:

أحلف ما أخدره.. ولا اشوف استكانه

إلا يجي المحبوب.. واتمعنى بجماله

ويمضي المحبوب قدما في فرض حضوره شخصيا وحتميا لتكتمل الجلسات بهاء وسرورا، إذ له قصب السبق وبصمة فريدة في سجل الحضور لاينافسه فيها أحد، وقد صدق رياض أحمد حين قال:

الناس تتنطر العيد.. وانا اظل انطر هلاله

وعلى ذكر الهلال، لنعرج على القمر، فهما عنوان المحبوب في أطواره كلها، ولنستذكر ماقاله ابن زيدون، فقد أدرك المسكين أن القمر الذي في السماء بديل عن قمره في الأرض، يوم يصعب اللقاء بالأخير، ومعلوم أن الأصيل ليس كالبديل بتاتا، لكن كما نقول: (من لا چاره)، يقول ابن زيدون:

ياليل طل أو لاتطل

فسيان عندي أن أسهرك

لو بات عندي قمري

مابت أرعى قمرك

ولم يفت شاعر الدارمي تثبيت معاناته مع الليل بغياب المحبوب، فراح يتساءل شاكيا ومعاتبا:

شمالك طلت ياليل ونجومك تلص

من چنت ويه هواي چلمة وتخلص

ويستمر دور البطولة حكرا على المحبوب، ويبقى زمام السيطرة بيده بدليل قول أم كلثوم:

ويوم ما تسعدني بقربك.. ألاقي كل الناس أحباب

ويفيض علي نور حبك.. وأقول مافيش في الحب عذاب

وبناءً على هذا، فإني أقر في سطوري هذه، أن الحبيب أولى بكل حرف جاء فيها من الذين نفد فيهم حبر دواتي في مقالاتي سنوات طوالا، وهو أحق منهم باهتمامي، أولئك هم ساسة العراق الجديد، المصرون على إبقائه في مربعه ماقبل الأول، فوداعا ياساسة الـ (نص ردن) بل ربعه وعُشر عُشره. ولعلي أوفق في الاستشهاد ببيت دارمي قاله عاشق، يوم شعر أن محبوبته لم تكن بمستوى عشقه وتضحيته لها، وأعيد توجيهه (forward) إلى ساستنا، حيث قال:

نص حرف ما تسوين گلته على شانچ

چلبه انت مال دروب ردي لمچانچ

 ***

علي علي

 

مصطفى غلمانقبل نحو عامين من الآن اتصل بي الكاتب رشيد أيلال وطلب مني موعدا ليسلمني نسخة من مؤلفه (صحيح البخاري .. نهاية أسطورة). أخبرني في لقاء سريع دام عشر دقائق رغبته في أن يكون ضيفا بإحدى حلقات برنامجي الإذاعي (اللقاء المفتوح). وافقت على الفور وضربت له موعدا بعد اتفاقنا المبدئي على تخصيص موضوع اللقاء لأبعاد وخلفيات تأليف كتاب في نقد أكبر علماء الحديث؛ بل أسطرته وتدجينه. على اعتبار أن الأمر يتعلق بمنظومة قائمة الذات، تحركها مؤسسات دينية؛ وترعاها جهات وأوصياء.

لا أريد هنا تحقيق هامش للإدلاء برأي يخصني حول الكتاب وكاتبه، ولا إعادة النبش في ما ورائيات المنع الشهير الذي كان من ورائه أجهزة السلطة بمختلف مواقعها. فقد فوجئت، مثلي مثل كل من كان ينتظر بث الحلقة المباشرة التي سيقارع فيها الحجة بالحجة الفقيه المثير للجدل حماد القباج ومؤلف كتاب صحيح البخاري نهاية أسطورة رشيد أيلال؛ بمنع بث الحلقة بعد إصدار حكم فضائي استعجالي خاص، وذلك بعد رفع مذكرة إدارية من قبل وإلى جهة مراكش آنذاك البجيوي يوصي فيها باتخاذ كل الإجراءات بغرض المنع.

هناك كواليس أخرى لم يتم الإعلان عنها من قبلي آنئذ بسبب واجب التحفظ المهني. ومن بينها أن حوارا جرى بين السلطات المحلية والإدارة العامة للإذاعة، كنت أرفض نتائجه، مهما كانت العواقب. فقد أعلنت للإدارة رفضي الباث لكل التدخلات من خارج المساطر المعمول بها في مثل هذه الحالات. وقلت لمحدثي: ليس هناك قانون صحفي في العالم يمنع بث برنامج اذاعي بأمر سلطوي منفرد دون أسباب واضحة .

ما اضطر السلطة المحلية بعد استشارة القطاع الوصي لإيجاد حل عاجل، كانت من بين تداعياته بداية إصدار جملة من قرارات التضييق على برامجي، لم يكن آخرها تقليص مدة برامجي على مستوى البث في الأوقات المعلومة، والمدة الزمنية المخصصة لها.

إن الذي دفعني اللحظة لإعادة تدوين روايتي بخصوص منع (صحيح البخاري نهاية أسطورة ) من الإذاعة، أمانة التاريخ أولا، إذ مباشرة بعد منع الحلقة اتصلت العديد من المنابر الإعلامية ،الوطنية والعربية والدولية تسألني عن قصة المنع تلك؟ ومن كان وراء القرار؟ ولماذا لم أتشبت بحق الكاتب في التعبير عن رأيه في وسيلة إعلام مكفولة بحكم القانون والأعراف الدولية وحقوق الإنسان؟ وهل سبق لبرامجي أن تعرضت لنفس التضييقات؟ وكيف كنت أواجه مثل هذه الحالات؟.

الحقيقة أنني كإعلامي إذاعي مارس مهنة السمعي والبصري والمكتوب أيضا قرابة ثلاثة عقود، متنقلا بين مراكش والرباط وفرنسا وليبيا لم يسبق لي أن تكبدت عناء تقييم أحداث مفارقة، صبغت فترة تتسم بالهشاشة والفقر المعرفي .ومنها شواهد ضاربة في قاع التخلف والانحطاط تمكنت فيها ؛ من خلالها الوقوف على جوانب مهمة في التنظيم الإداري للبرمجة الإذاعية ومدى مواءمتها للطرق والمناهج الكفيلة ببناء تقاليد للمسموع، ومدى قدرته على ترجمة الأجزاء الخفية من فساد مستشري ومثالب متجذرة في تربة مليئة بالثقوب والمنزلقات الخطيرة.

صحيح أن هامشا خفيفا بدا وكأنه يرسم بعضا من آمال لاستعادة دور الإعلام ورسالته ضمن أنساقية تكنولوجية ورقمية مهولة، خصوصا بعد عملية تحرير قطاع السمعي البصري. لكن بعد تجربة عشر سنوات من انطلاقها انقلبت الفقاعات الضوئية إلى رضوض وكسور ثخينة في وجه انتقائية الميديا ونشوبها على متجزئات لا تخدم البتة رسالية الاعلام وقيمه النبيلة.

لنقل إن كتاب (صحيح البخاري .. نهاية أسطورة) كان ضمن مئات الأسباب التي أطاحت بنظرية التغيير الإعلامي في عهد السلطة الجديدة. ليس لأن المنع كان الملعقة التي أكل بفمها حراس العهد القديم فكرة تداعي الطوبيا المخزنية بعد استراحة تأملية شديدة التعتيم والضبابية. بل لأنني إلى حدود كتابة هذه الأسطر لا أزال أشفق على من كانوا يأملون في تحقيق حد أدنى للسعادة تحت ظل شجرة وطن خرج توا من تجربة كابوس مفزع وأليم. هؤلاء الذين لا زالوا في العتمات ينتظرون نزول المسيح أو المهدي المنتظر ليخلصهم من أحلام الرثاء والموت المؤجل.

 

د. مصــطفى غَــلْمَـان

 

رائد عبيستمثل العلاقة المتلازمة بين الدين والتاريخ علاقة عمق بين الديانات السماوية من جهة، والديانات الارضية من جهة اخرى، فهناك نماذج من التدين، كالدين التاريخي والدين المجتمعي، والدين السياسي، والدين العلمي، والدين الأكاديمي،والدين المعرفي، والدين الفطري، والدين التعليمي، والدين التقليدي. كلها أديان عند معتنقيها بغض النظر عن قيمتها ومدى فاعليتها، وعلاقتها بالسماء وبالحقيقة، جميع هذه الأديان ونماذجها تبحث عن أصالتها وان كانت أصالتها موجودة فهي متخيلة أو متصورة لأنها تظهر تمسك من أعتنقعا بها.

اذا ما الأصالة؟ وما علاقتها بالحقيقة؟ وما علاقتها بالمنطق؟ وما علاقتها بالعقلانية؟ وما علاقتها بالواقع؟ وما علاقتها بالمخيال الجمعي؟

هذه الأسئلة، والإجابة عنها تمثل معرفة بالمفردة الثانية من المقال، وهي معنى الضحالة، فما معنى الضحالة؟ ومن يحكم بها؟ وما أبعادها؟

هناك إشكالية كبيرة تنطوي على أرتجالية الأحكام تجاه أي قضية، من اي دين، أو فكرة، أو نظام، أو أي شيء بشكل عام. وهذه الارتجالية أما ناتجة من الجهل، أو التعصب، أو القطيعة بين الأطراف الحاكمة والمحكوم عليها .

أحد جزيئات هذه الإشكالية كانت تتعلق بأحكام العامة من الناس، بحق قضية ما سواء كانت دينية، أو سياسية، أو اجتماعية، أو معرفية. وهذا الحكم نابع من التاريخ، وتاريخ هذا الحكم وانتقاله في أذهان الأجيال، مثلا قضية السقيفة كثير من الناس من يرجع كل الإخفاقات السياسية والمؤامرات والخيانات الى تاريخ السقيفة، وقصتها، وتداعياتها على الفكر الجمعي الشيعي، وكذلك حادثة مقتل عثمان التي جيرت، وأصبحت مثلا للخيانات السياسية، وما زالت عالقة في أذهان العامة من المجتمع السني، أو حادثة واقعة الجمل أو غيرها من الأحداث التي تمحورت ذاكرة التاريخي حولها. وكثيرة هي الأحداث السياسية والعسكرية والفتن التي أخذت طابع ديني، وحولت الدين الى تاريخ وحولت التاريخ الى حكاية مجتمعية، تتناقل بين الأجيال شفاهياً، ويرافقها حكما تجاه الآخرين بل واتجاه القضايا والواقع والسياسية، وغيرها من المجالات الأخرى التي ممكن أن توصف بها هذه الحادثة أو تلك. فأصالة الحادثة أو الفكر أو الايمان لا يرتهن الى التاريخ، ولا يمكن للتاريخ أن يختزل أصالتها.

فكل شيء اصيل يجب أن لا يختصره التاريخ، او نختصر التاريخ به، فمجتمعنا مازال يتغنى بأطلال أجداده وماضيه، ويعد نفسه هو الأصل في كل شيء حضاري، حتى بات يختزل الحضارة وبدايتها أو أنها تنتهي إليه، في قراءة استشرافيه منه للمستقبل، فأصالتنا المتوهمة بدأت لا تقتصر على التاريخ الماضي فقط بل باتت تستقدم المستقيل أيضا، وتحوله جزء من ما تملك، فالذي يمتلك التاريخ ليس بالضرورة أن يملك المستقبل ونهايته، هذه مسائل يجب أن تخضع لتقييم العقل والمنطق والحسابات العلمية، وفي حالة عدم توافرها فإن أحكامنا على مفهوم الأصالة تبقى حاضرة مع الاوهام والتصورات الفارغة التي لا تنتمي إلى العلم والمعرفة. وهذا سوف يدخلنا في محيط الضحالة، فالضحالة في الدين تنتج لنا امثال داعش ونسخها التاريخية أو المستقبلية، والضحالة في الثقافة تنتج لنا وعي زائف ومتخيل وسطحي، والضحالة في العلم تنتج لنا علوم عقيمة غير نافعة، والضحالة في السياسة تنتج لنا مثل سياستنا الحالية وساستها، والضحالة في المعرفة تنتج لنا زيف، والضحالة في الشعر ينتج لنا شعر متحلل من قيمه، والضحالة في الأخلاق تنتج لنا أمراض اجتماعية لا شفاء منها، والضحالة في القيم ينتج لنا النفاق، والضحالة في الفن ينتج لنا الانحطاط الذوقي، والضحالة في الذوق العام هو جراء الانقياد وراء الموضة الباهتة،كل هذه الضحالات تنافس الحديث عن الاصالة،فالاضداد لا تجتمع، وان انفرد منها ما حقق تقدم في مجال ما كما هو الحال مع الغرب الذي تطور تكنولوجياً وعمرانياً وعلمياً، على حساب قيم أخرى جرفتها الحداثة والعولمة وتم التفريط بها لصالح ما تقدم، فهذا يعني أن الضحالة تنتج الى جانب الأصالة وربما تتأتى تبع بها ومخلفات منها. وهذا ما هو معروف في فلسفة التاريخ بانهيار الحضارات و أفولها.

فالضحالة القادمة اليوم في أوساطنا لا يمكن لها أن تنتهي الى احياء بعد اصيل مبتكر، أو احياء ما يمكن احياءه من الأصالة التاريخية لنوازي به مجال ما من مجالات المعرفة الكونية اذا تعذر سبقها وتصدر مشهدها.

وهذا متأتي بحسب وجهة نظرنا من الاستجابة العمياء للتاريخ وأحداثه وتشكل الوعي على أساسها.

 

د. رائد عبيس

 

صالح الطائيلا يمر علي يوم دون أن أقرأ شيئا من تاريخنا الإسلامي، سواء ما كتبه الأوائل أو ما سطره المتأخرون، وثقوا بالله أني كلما ازددت قراءة لتاريخنا الإسلامي والعربي، ازددت يقينا بأنه محشو بالكذب والدجل والتدليس، وأن كل ما نمر به اليوم من مصائب وويلات سببه ذلك الحشو؛ الذي حرف الإسلام عن حقيقته ومنهجه، وخلق لنا إسلاما على مقاساتنا الشخصية والفئوية، وقد أخذ التحريف مدى واسعا فشغل أكثر من أربعة أخماس ما وصلنا من قصصه، وتسبب في خمسة أخماس العداء والكراهية بين المسلمين فرادى، وفرقهم ومذاهبهم ومدارسهم.

وهناك مئات الأدلة الناهضة الدالة على ذلك، منها على سبيل المثال تعارض حديثهم عن (عطاء بن أبي رباح) هذه الشخصية الدميمة، والذي وصفه الذهبي بأنه: "اسود، اعور، أفطس، أشل، أعرج، أصلع، ليس في رأسه شعر إلا شعيرات، قطعت يده مع ابن الزبير، ثم عمي (سير أعلام النبلاء، ج5، ص553 )، فمن حديثهم ما قدمه ورفع شأنه فوق شأن الخلفاء، حيث قال الأصمعي: "دخل عطاء على عبد الملك بن مروان؛ وهو جالس على السرير وحوله الأشراف، وذلك بمكة، في وقت حجه وخلافته، فلما بصر به، قام إليه فسلم عليه، وأجلسه معه على السرير، وقعد بين يديه، وسأله عن حاجته". (سير أعلام النبلاء، الذهبي، ج5، ص556) ويعني هذا أن الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان كان يعرف عطاء معرفة شخصية، ويعرف منزلته، ويقدره ويجله ويحترمه لهذا السبب، إلى درجة أنه أجلسه حينما دخل عليه في مكانه، ثم جلس بين يديه! ليسمع الدرر التي سيقولها أمامه، مع أن عطاء كان أعجميا، ولم يكن يحسن العربية، روى العلاء بن عمرو الحنفي، عن عبد القدوس، عن حجاج، قال، قال عطاء: "وددت أني أحسن العربية". قال: وهو يومئذ ابن تسعين سنة(سير أعلام النبلاء، ، ج5، ص558 ).

قبالة تلك القص التي رفعت عطاء مكانا عليا، نجد روايات وقصصا أخرى، تحط من شأنه ومنزلته، حيث يظهر من خلالها أن الخليفة عبد الملك بن مروان لم يكن يعرف عنه شيئا، بل لم يكن يعرف فيما إذا ما كان من العرب أم من الموالي، حرا أم عبدا، ليس لأنهم لم يكونوا يفرقون بين الاثنين، وإنما لأن الرجل كان مجهولا، خامل الذكر، حيث جاء عن ابن شهاب الزهري، قوله: قدمت على عبد الملك بن مروان، فقال لي: من أين قدمت يا زهريّ؟ قلت: من مكة، قال: فمن خلّفت يسودها؟ قلت عطاء بن أبي رباح، قال: أفمن العرب هو أم من الموالي؟ قلت: من الموالي.. قال: فمن يسود أهل اليمن؟ قلت: طاووس بن كيسان، قال: أفمن العرب هو أم من الموالي؟ قلت: من الموالي.. قال: فمن يسود أهل مصر؟ قلت: يزيد بن أبي حبيب، قال: أفمن العرب هو أم من الموالي؟ قلت: من الموالي، قال: فمن يسود أهل الشام؟ قلت: مكحول، قال: أمن العرب هو أم من الموالي؟ قلت: من الموالي، عبدٌ نوبيٌّ أعتقته امرأةٌ من هذيل، قال: فمن يسود أهل الجزيرة؟ قلت: ميمون بن مهران، قال: أمن العرب هو؟ قلت: بل من الموالي، قال: فمن يسود أهل خراسان؟ قلت: الضّحّاك بن مزاحم، قال: أفمن العرب هو؟ قلت: بل من الموالي، قال: فمن يسود أهل البصرة؟ قلت: الحسن البصري، قال: أفمن العرب هو؟ قلت: بل من الموالي. قال: ويلك، فمن يسود أهل الكوفة؟ قلت: إبراهيم النّخعيّ، قال: أفمن العرب؟ قلت: من العرب، قال: ويلك، فرّجت عنّي، والله ليسودنّ الموالي العرب، حتى يخطب لها على المنابر والعرب تحتها" (سير أعلام النبلاء، ج5، ص557) وهذه الرواية تنسف كل ما جاء في الرواية الأولى من القواعد، حيث يبدو فيها عبد الملك وهو لا يعرف شيئا عن عطاء، بل لا يعرف إن كان من العرب أم الموالي، عالما أم جاهلا، فصيحا أم أعجميا.!

إن كتابة هذا الموضوع لم تأت لتنتقص من عطاء، فهو إن كان مجرحا عند فئة من المسلمين مهما كانت أسبابهم، فإنه إمام وفقيه ومحدث ومفسر عند فئة أخرى من المسلمين، ونحن يجب علينا أن نحترم بعضنا من خلال احترام رموزنا، ومن ثم البحث بحيادية وعلم وواقعية وإيمان ونزاهة وحداثة عن كل ما وصلنا عن الرمز، وتبسيط الأمور لكي نقنع بالمعقول ونأخذ به طالما أن في تاريخنا آلاف النسخ مثل عطاء(رحمه الله)، آن الأوان لنعرف حقيقة ما قيل عنهم، فإن كان صحيحا ثبتناه ورفعنا من شأن الرمز واحترمناه وأخذنا بأقواله، وإن كان كذبا حذفناه من حساباتنا بدل أن نتشاجر من أجل دعمه وتقوية مركزه المزيف، عسى أن تلتقي وجوهنا مع بعضنا على خير، فتتحد كلمتنا وتتآلف قلوبنا.

 

صالح الطائي

 

صادق السامرائيالموضوعات التي إنشغل فيها معظم المفكرين والفلاسفة العرب لا تمت للواقع بصلة حيوية ومؤثرة، فهي نخبوية وخصوصية، لا يمكن للبشر المتعلم أن يتفاعل معها فكيف بعامته.

وهي التي وفرت الأسباب الموضوعية لكتاب "تهافت الفلاسفة" للغزالي، الذي كان له بالغ الأثر في الإنتصار على الفلاسفة العرب بالضربة القاضية منذ القرن الحادي عشر، لأنه يتفاعل مع التيار العام فأراح الناس من طروحات إبن سينا والفارابي، وغيرهم من الذين قرؤا الأشياء بمنظار يوناني بحت، وتحول عندهم الفلاسفة اليونانيون إلى قدرات إستثنائية وكمالية مثالية، ومناهجهم أدوات للتفاعل مع الحياة والوجود والدين.

حتى إبن رشد الذي تولّع بشغف لا مثيل له بأرسطو، فسماه الغربيون "الشارح الأكبر"، كان يراه  "الإنسان الأكثر كمالا"، أي أنهم وصلوا إلى درجة التماهي مع الفلاسفة اليونانيين وغاصوا بفلسفاتهم إلى أبعد ما يستطيعون؟.

وعليه فأن الموضوعات التي تم تناولها لا تعني الناس التي تؤمن بقلبها وتصدق ما جاء بالكتاب ولا يعنيها بعد ذلك شيئا، فما شأنها بالكليات والجزئيات، والأزل، وبدء الخلق، والبعث روحي أو جثماني وغيرها من الطروحات الغيبية، التي لا يمكن لمخلوق التيقن منها مهما توهم.

وبذلك عزل الفلاسفة والمقكرون العرب أنفسهم عن الواقع وتغربوا عن الناس، وصارت طروحاتهم جدلية لا تنفع، وهي بين النخبويين والمتعمقين بالمعارف والعلوم.

وهذا السلوك أدى إلى تداعيات مغفولة، وتعزيز سلوكيات ورؤى ومناهج الفقهاء الذين يرون أن المعرفة يجب أن لا تكون مشاعة، فالناس عليها أن تعرف بمقدار ما يُراد لها أن تعرف، لكي يتم ضبطها وإنقيادها لإرادة العارفين والمستفيدين، فالمعرفة قوة وسلطة ومن أدوات الحكم.

ولهذا إهتم العديد من السلاطين بالمعارف وقربوا إليهم النخب من العلماء والفلاسفة والفقهاء، وكان صراع القوى شرسا بين الفقهاء أو علماء الدين والفلاسفة والماسكين زمام تقرير المصير.

وحتى لو كان الفيلسوف فقيها كما هو الحال مع إبن رشد، فالتصارع والتفاعل الشديد بين الحالتين لا يسمح بالجمع بينهما مهما توهمنا، لأنهما طرفان متناقضان لا يلتقيان أبدا.

وهذا أهم سبب أدى إلى نكبة إبن رشد، لأنه حاول الجمع ما بين العدوين، ولذلك نجح الغزالي وساد في الهيمنة على الوعي الجمعي، لأن الفقهاء هم المستفيدون من منهجه.

أما الجمع ما بين الفقه والفلسفة فأنه يضر بالناس، لأنه سيحرك عقولهم ويبعث فيهم حب السؤال مما يعني أنهم سيعرفون، والذي يعرف يكون صاحب رأي، والذي عنده رأي لا يتبع ولا يخنع لأية عمامة، وبذلك تفقد دورها وأهميتها وقدرتها على السيطرة والقيادة والتأثير بالحكم.

لأن قوتها مستمدة من قدرتها على صناعة القطيع التابع لها، وهذه الحالة لا تزال قائمة إلى اليوم، فقوة أي عمامة تتناسب طرديا مع قدراتها على صناعة القطيع التابع لها.

وهذا يعني أن الجهل من ضرورات قوة العمامة، مثلما هو الفقر والحرمان والتضور والإرتهان بالحاجات والويلات، فتلك هي البيئة الصالحة للعمامة.

وهذا يفسر ديمومة الجهل والأمية في المجتمعات التي تتكاثر فيها العمائم والأحزاب المؤدينة وأماكن العبادة.

فالعمامة بلا قيمة ولا دور في حشد من المثقفين المنورين من الناس.

وعلى هذا ونحوه فشل المفكرون والفلاسفة ولا يزالون في فشل كبير، لأن سلطة العمامة هي الفاعلة في الواقع الإجتماعي والمؤثرة في صناعة الرأي العام، والتيار العارم الذي يزعزع أركان الحكم ويؤثر بتوجيه إرادة السلطان.

فالتصويت والإختيار بأمرها، والتبعية دين ومذهب، وهي من الإيمان، والمفكرون والفلاسفة عثرات وأحجار، وقل عاشت الجهالة وماتت الأفكار!!!

فهل سيفلح المثقفون والمفكرون في صناعة التيار الحضاري المعاصر الأنوار؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

معمر حبارلفهم أحداث الجزائر ابتداء من فيفري 2019 يتطلّب من المتتبّع أن يعود إلى الماضي ويكفي لحدّ الآن الماضي القريب وبالضبط فترة أكتوبر 1988 فإنّ هناك امتدادا واضحا لمن كان شاهدا يومها وما زال يشهد أحداث اليوم. ولتوضيح الرؤية يمكن الوقوف على النقاط التّالية:

1- حقّق جيل أحداث أكتوبر 1988 بعض المكاسب كحرية الإعلام وحرية الصحافة بعدما كانت في الجزائر يومها جريدتين فقط كـ "الشعب" النّاطقة باللّغة العربية و "EL MOUDJAHID" النّاكقة باللّغة الفرنسية. وأكيد جيل فيفري 2019 سيحقّق بعض المطالب ومنها أنّ أيّ حاكم جزائري لن يفكّر في التمديد والتعدّد وفي تغيير الدستور لأغراضه الشخصية وهذا مكسب لحدّ الآن وفي مثل هذه الظروف.

2- عجز جيل أكتوبر 1988 عن تحقيق بعض المكاسب التي كان يسعى إليها فقد تمّ الالتفاف على مطالبه يومها ماجعل تلك المطالب تعرف تأجيلا، ولن يكون استثناء بالنسبة لجيل فيفري 2019 والتي نظلّ نتمنى له أن يحقّق كافة مطالبه الفاعلة.

3- رأيت في اليوم الأوّل من أحداث 5 أكتوبر 1988 الدبابة رأي العين، ورأيت لأوّل مرّة في حياتي جند النخبة أي "الكوموندوس" وأنا في السنة الثانية جامعي بالعاصمة، وهم يحرسون مقرات الحكومة والمجلس الشعبي والمصارف وغيرها من المناطق الحسّاسة، وفي نفس الوقت لم يكن أبدا مثل هذا الحشد العسكري الآن وكأنّ شيئا لم يحدث ولم ينزل عسكريا واحدا لحدّ الآن إلى الشارع. والمسألة هنا تتعدى المقارنة إلى النتائج الواضحة والبيّنة بين المرحلتين وبين الجيلين.

4- لايمكن المقارنة بين طبيعة المطالب لأنّ لكل جيل مطالبه الخاصّة التي تميّزه ووفق الظروف التي يعيشها والوسائل المتاحة والمتحكّم فيها. لكن المؤكّد أنّ مطالب اليوم هي امتداد لمطالب الأمس التي لم تتحقّق، ومطالب الغد هي امتداد لمطالب اليوم التي لم تتحقّق بغضّ النظر عن الدواعي والأسباب.

5- من الظلم البيّن الزعم أنّ جيل فيفري 2019 هو أفضل من جيل أكتوبر 1988 لأنّه حقّق بعض المطالب التي لم يستطع تحقيقها جيل أكتوبر، وكذلك من الظلم البيّن الزعم أنّ جيل أكتوبر 1988 أفضل من الجيل الحالي لأنّه حقّق مالم يحقّق هذا الجيل. ولذلك وجب القول أنّ الأجيال تكمّل بعضها وتصحّح بعضها وتترك إرثا وتتحمّل إرثا بغضّ النظر عن وزنه ولونه وفضائله وسيّئاته.

6- لم يكن لجيل الثمانينات والتسعينات وسائل الإعلام ماجعل السّلطة تمارس عليه كلّ أنواع التعتيم والضغط والقهر والكذب والتزوير وأحادية المعلومة والصورة الوحيدة ولعلّ ذلك يعتبر من الأسباب الرئيسية في عدم الحصول على كلّ مطالبه، بينما الجيل الحالي يتمتّع بثورة المعلومات المتدفقة والاتصالات المتعدّدة ما أكسبه قوّة تتمثّل في سلاح الصورة والمعلومة التي يملكها، ولذلك لا يخضع لقهر السّلطة ولا تزييف المعلومات ولا احتكارها، وواضح جدّا أنّ وسيلة الصورة والمعلومة أكسبته قوّة وجعلت السياسي يخافه ويحذره ويتجنّب مواجهته لأنّه يخشى على نفسه من فضيحة الصورة.

7- تعرّض جيل الثمانينات وخاصّة التسعينات للسجون، والاعتقالات، والإهانة، والتصفية الجسدية، ونسف البيوت، والطرد من العمل مازالت أعراضها لحدّ الآن بادية في نبرات صوته وآهاته حين يستحضر تلك الأيام العصيبة عليه وعلى الجزائريين جميعا، بينما جيل فيفري 2019 لم يصب بأذى لا في ماله ولا جسده ولا عرضه ولا عمله وهو الآن المعزّز المكرّم، ونسأل الله أن لايصاب في الأيام القادمة بأذى طفيف ويظلّ المعزّز المكرّم.

8- جيل 1988 مطالب منه أن يقف إلى جنب الجيل الحالي وينقل له أحسن تجاربه وأن لا يكون وصيا عليه، وأن لايحتكر الحقيقة لوحده فقد أظهرتها وسائل الاتّصال التي بين يدي شباب اليوم والتي يتقنها وأبدع عبرها، وفي نفس الوقت جيل فيفري 2019 مطالب أن يستفيد ممن سبقوه، ويأخذ من فضائلهم الفاعلة، ويتجنّب أخطاءهم التي وقعوا فيها، ولا تذهب به الظنون فيعتقد أنّه الأفضل والأحسن وما كان له أن يكون كذلك لولا تجارب الأوّل سيّئة كانت أم حسنة.

9- حدّثني شاب يافع فقال: نحن أفضل ممن سبقنا لأنّنا حقّقنا مالم يحقّقه الجيل الذي سبقنا. أجبت ومازلت: لا أرضى لأبنائك أن يقولوا عنك نحن أفضل منكم لأنّنا حقّقنا مالم يحقّقه الآباء الذين سبقونا. وكلّنا امتداد لجيل نوفمبر 1954 الذي بدوره امتداد لجيل أسيدنا الصحابة رضوان الله عليهم جميعا، ومن يومها لم تنقطع الأجيال فيما بينها ولن تنقطع أبدا.

10- خلاصة، يعرف الجيل بما حقّقه وبما تركه لغيره، وبالمكاسب الكبيرة التي سلّمها لمن يليه، وبالسيّئات القليلة التي لم يستطع تفاديها وبقيت في رقاب من يليه. ولا يمكن بحال لأيّ جيل أن يحقّق كلّ شيء أو يخسر كلّ شيء، والظروف التي يعيشها كلّ جيل عامل من عوامل النجاح والفشل والتميّز، وتظلّ الأمّة تفتخر بالجيل الذي يعترف بفضل من سبقه ويقلّل من أخطائه بقدر مايستطيع وينطلق من إيجابياته ويزيد عليها ان استطاع.

 

معمر حبار - الجزائر

 

لقد تابعت عبر وسائل الإعلام تفاصيل مجزرة المسجدين بنيوزيلاندا وماتلاها من تصريحات وأفعال من قبل رئيسة مجلس الوزراء النيوزيلاندى ومدير الشرطة لديهم وقد أحس العالم بأكمله بالتعامل الموضوعى مع الحدث من قبل الحكومة النيوزيلاندية ولم تقول رئيسة الوزراء أن القاتل شخص معتهوه بل إعتبرته صاحب فكر يمينى متطرف وقالت أنه لايمثل الفكر الغالب للشعب النيوزيلاندى ووعدت بحماية المهاجرين من مثل هذه الإعتداءات بمزيد من القوانين الرادعة لمرجى الكراهية بين شعب دولتها وقالت أن المهاجرين جزء أصيل من الشعب النيوزيلاندى ولهم كافة الحقوق مثل غيرهم ووعدت بمراجعة قانون حمل السلاح كان هذا التصريح من قبل رئيسة مجلس الوزراء أمام مجموعة من المهاجرين بعد الحادثة لتهدئ من روعهم وتواسهم فى فقدهم  وتم مراجعة قانون حمل السلاح بعد المجزرة مباشرة وسوف يجاز فى الأيام القادمة بإذن الله والمعروف أن هذه هى الحادثة الأولى فى تاريخ هذه الدولة ولكن التعامل مع الحدث كان فيه الكثير من الحسم والمسؤولية الأخلاقية والسياسية وغيرها وأكد أن الفكر الغالب للدولة والحكومة والشعب النيوزيلاندية ضد العنصرية وأنهم يؤمنون بإن الشعب النيوزيلاندى متنوع عرقياً وإثنياً والمهاجرين جزء أصيل منهم وأن فكرة البيض هم أهل البلد وما غيرهم غزاة  يجب طرهم أو قتلهم إذا لزم الأمر هذه الفكر مرفوض لدى لدى القطاع الأكبر منهم أتمنى أن يحافظ الله المسلمين فى جميع أنحاء الدنيا أنه ولى ذلك والقادر.

 

حافظ مهدى محمد مهدى

محمد سعد عبداللطيفبَعْد تَنَحِّي مُبَارَكٍ عَنْ الْحُكْم، كَان غِيَاب البَديل الْمُتَجَدِّد الْأُفُق، يَتَمَثَّلُ فِي الدَّوْلَة الْعَمِيقَة، وَالدّوْلَة الْعَقِيمَة، وَالْحَرَكَات والتنظيمات الْإِسْلَامِيَّة الْأُصُولِيَّة، وَالْكُلّ يُؤْمِن بِالنِّظَام الأحادي، فِي غِيَاب سياسات تدبيرية بديلة لأحزاب بِسَبَب عَقِّم الأَحْزَابُ السِّيَاسِيَّة فِيمَا بَعْد مُبَارَكٌ، فِي تَكَتَّل وَيُصْبِح صفرًا عَلَى الْيَسَار بَيْن الْأَغْلَبِيَّة الحاكمة تُصْبِح شَبَّه دَوْلَة، إنَّ عَقِّم الطَّبَقَة السِّيَاسِيَّة الَّتِي تَرِبَت عَلَى مَدَار عُقُود مِنْ التَّزْوِير وَسِيَاسَات السداح المداح والقطط السَّمَّان وفشلها فِي اِسْتِقْطاب جِيلٍ مِن الكفاءات، وَالِاعْتِمَاد عَلِيّ سياسات الْقَصْر الرئاسي الَّذِي خَلَق بِالْفِعْل عَقِّم سِيَاسِيّ وَشَبَّه دَوْلَة، 

وَأَصْبَحَت الدَّوْلَة الْعَمِيقَة شَمّاعَة وَقَمِيص عُثْمَان لِكُلّ الْحُكُومَات الْمُتَعَاقِبَة، فِي الْمُقَابِل الدَّوْلَة الْعَقِيمَة مِنْ أَشْخَاص تُسَيْطِرُ عَلَى الْمَصَالِح الحُكُومِيَّة وَالْهَيْئَات والنقابات 

والبرلمان فِي تَجْمِيل صُورَتُه بالزي الديمقراطي فِي نِظَام الكوتة بِالنِّسْبَة لِلشَّبَاب وَالنِّسَاء وَأَصْحَاب الاحتياجات الْخَاصَّة، فِي عَمَلِيَّة تَجْمِيل للمؤسسات بِطَابَع ديمُقْراطِيٌّ، وتبدأ الدَّوْلَة الْعَقِيمَة فِي مُحَارَبَة كُلّ التنظيمات وَالْأَفْكَار الواعية وَتَسْمَح لأشباة الْأَحْزَاب أَن تَنْمُو فِي كنفها، 

لِذَلِكَ بَعْد تَعْلِيمَات الرِّيَاسَة بِضَمّ بَعْض الْأَحْزَاب، مَعَ بعضها 

سَعَت أَطْرَاف إلَى تَكْوِين حِزْب يَضُمَّ عَلَى رَأْسَه رَئِيس الجُمْهُورِيَّة، وَبَدَأ هَؤُلَاء يَنْتَشِرُونَ فِي قُرَى ومدن مِصْر لِضَمّ بَعْضَ الشَّبَاب وإعطائهم وَعُود أَنْ يَكُونُوا أَعْضَاء المحليات القَادِمَة، رَغِم نَفْي الرِّيَاسَة عَنْ انْضِمَام الرَّئِيس إلَى أَي حِزْب، 

رَغِم أَنَّنَا فِي احْتِيَاجٍ إلَى تَنْظِيمٍ سِيَاسِيّ، بعيدًا عَنْ أَي تيارات سِيَاسِيَّةٌ حِزْبيَّةٌ، يَكُونَ نَوَاه لجيل يُحْمَل الرَّايَةَ بَعْدَ ذَلِكَ وَيَكُونُ بِه كوادر، تُؤْمِن بِالْآخَر وَالدّوْلَة الوَطَنِيَّة وَيَكُون شِعَارِهَا مِصْر لِلْجَمِيع وَأَعَادَه اللَّحْمَة والنسيج الوَطَنِيّ والمواطنة، 

وَإِحْيَاء الْهُوِيَّة الْعَرَبِيَّة والقومية، 

فِي ظِلّ ظُهُور قوميات أَخِّرِي، أَصْبَحْت تَلْعَب أدوارًا خَطِيرَةٌ فِي الْمِنْطَقَة هَلْ تَسْتَطِيع آيَة حَرَكَة شَعْبِيَّةٌ أَنْ تَقُوم بِهَذَا الدَّوْر

وتلعب دورًا خدميًا ورقابيًا فِي الشَّارِع الْمِصْرِيّ وَتُضَمّ كوادر وكفاءات، فی ظِلّ غیاب تَامّ للبرامج السیاسیة والاجتماعیة والأقتصادیة، وَعِنْدَمَا یصبح الْمَوَاطِن رقماً مجهولاً فی العملیة الأنتخابیة، وَتُصْبِح أَطْرَاف إقلیمیة ودولیة، تَلْعَب أَدْوَار خلفیة فی العملیة الأنتخابیة، 

وتلعب الدَّوْلَة فی الحَشَد الأنتخابي، ویتم تکریس مٶسسات الدَّوْلَة الْمُخْتَلِفَة فی الحَشَد الأنتخابي، وَعِنْدَمَا یستغل الدین وَرِجَالٌ الْإِفْتَاء فی الْفَتَاوِي عَنْ الْمُمْتَنِعُ عَن التصویت الأنتخابي إثْم شرعاً، 

وَتُصْبِح شبکات التَّوَاصُل الأجتماعی مسرحاً للتعلیقات السخریة أَنْت إمَام مَشْهَد مِنْ شَبَّه دَوْلَة ؟ 

الْعَالِم داٸماً فی حرکة وتجدید وتطور وفی التَّطَوُّر انفتاح 

مِن لایستطیع مُجَارَاة هَذَا التَّطَوُّر سیتقوقع فی سباقات السنین 

نَحْن نَحْتَاج الی عُقُول قَادِرَة علی التغییر نَحْتَاج الی أَحْزَاب تتعایش مَعَ الشَّارِع الْمِصْرِيّ نَحْتَاج الی حِوار مَع کل الْأَطْرَاف التی تَرْفَع عُنْوَان لِحِزْب لیس الی عُنْوَان فقط 

کان مِن نتاٸج هَذِه السیاسات 

اِخْتِفَاء الزَّعَامَة الشعبیة مِن المیدان السیاسي، وَانْفِرَاد السُّلْطَة بالحکم فی الحِقْبة الزمنیة الحالیة وَتَرَاجَع الْمَجَالات العلمیة والسیاسیة والأجتماعیة والثقافیة والتعلیمیة وغیاب الحرکات القومیة بَعْد 25 مِن ینایر 2011 م 

مِمَّا أُدِّي الی ظُهُور الِاسْتِبْدَاد السیاسي فی غیاب أَحْزَاب فَاعِلُه فی الشَّارِع المصري 

 

مُحَمَّد سَعْد عَبْد اللطیف 

کاتب وَبَاحِث فی الجغرافیا السیاسیة 

 

ما أن حطت طائرة الرئيس الإيراني على أرض مطار بغداد الدولي، حتى ثارت ثائرة البيت الأبيض، وشوهد الدخان يخرج من قبته، وبدأت التصريحات النارية ضد الحكومة العراقية، والتي أتهمتها بمحاولة إقامة وتقوية العلاقات مع طهران في تحدي واضح للعقوبات الاقتصادية المفروضة على الأخيرة، وبدأت طبول الحرب تقرع على فتح المجال أمام هذه الزيارة، وكأن العراق أحدى الولايات الأمريكية، وأن على بغداد أن تعود إلى البيت الأبيض في أي اتفاق أو زيارة تقوم بها الدول الإقليمية، وعدم إقامة أي علاقة مع أي دولة إلا بعد أخذ الموافقة من واشنطن، وهو شعور بالتبعية لحكم الولايات المتحدة الأمريكية، وما على بغداد سوى القبول بهذه الأوامر وتنفيذ أي توجيه يأتي لها من الإدارة الأمريكية وبخلافه فإنها ستكون في دائرة الاتهام وتدخل من القائمة السوداء التي أعدها قادة الولايات المتحدة على مر حكمهم والتي تضم الدول التي تختلف مع واشنطن في الرؤى والتوجيهات، وما أن بدأت زيارة الرئيس الإيراني تأخذ صداها حتى توالت التصريحات الأمريكية المنددة بهذه الزيارة، والتي اتصفت بالتهديد، حيث أصدرت الخارجية الأمريكية تقريراً يعنى بحقوق الإنسان اتهمت فيه القوات الأمنية العراقية والحشد الشعبي بقتل المدنيين أبان عمليات تحرير المدن من سطوة عصابات داعش الإرهابية، والقيام بعمليات خطف وتهجير بحق المدنيين .

الولايات المتحدة دائماً ما تتهم طهران بمحاولتها السيطرة على دول المنطقة من خلال العراق، وجعله ممراً نحو الهيمنة على المنطقة عموماً، وجعله مبرراً شرعياً لأي تدخل أمريكي في المنطقة وإيقاف هذا الزحف، ويبقى العراق هو الممول الوحيد لطهران في دعم اقتصاده ودعم بناه التحتية في مؤسسات الدولة، والتي أضرها كثيراً الحصار الذي فرضته واشنطن وجعلته يسبح في تضخم عملته وعجزه عن التحكم في سوقه الاقتصادي، ولكن في الوقت أثبتت إيران قدرتها الفائقة على الوقوف بوجه التحديات وأهمها التهديدات الأمريكية، وقدرتها على إقامة أفضل العلاقات مع جيرانها، وما زيارة روحاني إلا أقوى دليل عل السياسة المهمة التي تمتلكها القيادة الإيرانية وقدرتها على التحكم بالملفات، وفي نفس الوقت تشير التقارير أن هناك تقارب في الموقف بين طهران والرياض، وربما ستثمر عن زيارات متبادلة يقوم بها الجانبان في فتح آفاق المباحثات، وإيجاد الحلول المناسبة للمشاكل العالقة بينهما .

الموقف العراقي كان موقفاً شجاعاً متمثلاً بالمرجعية الدينية العليا، وتعاطيها العالي جداً مع الزيارة، وخطابها الوحدوي ضد الهيمنة الأميركية، إلى جانب الموقف الوطني الرسمي في الوقوف بوجه الخطابات والمطالب الأميركية التي تحاول النيل من سيادة العراق وشعبه، وجعله تبعاً لها في سياساته ومخططاته الرامية إلى تقسيم المنطقة وزعزعة أمنها، كما أن الحكومة العراقية وقفت أمام المطالب الأميركية بعين الاستقلال لا بعين التبع لها أو لأي قوة إقليمية أو دولية، ويعلم الجميع أن العراق بمرجعيته الدينية، وشعبه سيقف أمام أي مخطط يرمي إلى زعزعة استقراره، وسيقف أمام المخططات الرامية إلى جعله ممراً لسياسة الهيمنة التي تنتهجا واشنطن ضد المنطقة عموماً.

 

محمد حسن الساعدي

 

علي عليفي وقت يصعب على المواطن العراقي تنفس الصعداء، وفي ظرف يحكمه سجانون لا يمكن إدراجهم في قائمة الإسلاميين، ولا الملحدين، ولا العلمانيين، فهم في قائمة الضالين خالدون فيها الى أبد الآبدين، يبقى مصير البلاد معلقا، ومصائر العباد على شفا حفرة، هم قاب قوسين أو أدنى من الانزلاق في مهاويها، حيث لا تلوح في الأفق البعيد ولا القريب معالم انفراج، بل على العكس من هذا، إذ ينذر الأفق بأعاصير لا تحمد عقباها، ستأتي على ماتبقى من أخضر ويابس، كان سياسيو الماضي قد أحرقوا جلّها، وأبقوا على فتات ليحرقها ورثتهم سياسيو الحاضر.

وفي الأحوال كلها -أحسنها وأسوئها- يتبوأ المواطن مقعدا مهمشا، لاينوبه في بلاده العريقة الغنية أي نصيب، سواء أماديا كان أم معنويا! حضوريا أم غيابيا! نقدا أم فقدا!. فحصته دوما من خيرات بلاده نزر لايسد رمق بعوضة، فالخير كل الخير، يلتهمه الذين “يأكلون في بطونهم نارا”. ولعل بيت الأبوذية الآتي يجسد نصيب العراقيين في بلادهم:

يهالمبعد بظعنك ونه ونه

انه غناي على مودك ونه ونه

ثاري التمر للغير والنوة النه

وانا عثوگك مربيهن بديه

نعم، على هذا المنوال يتم تقسيم ريع البلاد بين الحاكم والمحكوم، فالأول له حصة الأسد، والأخير له الأجر والثواب وساء مصيرا. وكما يقول مثلنا: (على هالرنه طحينچ ناعم) مافتئ العراقيون ينهلون من منابع الاضطهاد أصنافا عدة، فلهم القدح المعلى في الاضطهاد الاقتصادي، وهذا مانراه جليا في المستوى المعيشي لغالبيتهم، ولهم القدح ذاته في الاضطهاد الاجتماعي، وهذا واضح في مناهج حاكميهم التي تصب في بث التخلف وكبح الطاقات الفردية، ولهم أيضا بالقدح نفسه مشارب كثيرة في الاضطهاد السياسي، حيث احتكرت القيادة أسماء معينة، وانفردت بإدارة مفاصل البلاد طوائف محددة، وتسنمت المناصب العليا أحزاب صنمية، تمسكت بتلابيت الحكم على نحو المثل القائل: (أعمى وچلّب بشباچ الكاظم).

وباستطلاع سريع لأسباب هذا الحال وتكراره عقدا بعد عقد منذ ستينيات القرن المنصرم، يتبين لنا أن القوة والبطش كانتا سلاح الحكومات السابقة، ولاسيما حكومة البعث، وهذا أمر قد سلمنا به وآمنا وبصمنا بالعشرة على حقيقته، فما بال البلاد بعد سقوط البعث ورأسه وأزلامه وأعوانه وأدواته؟

ألم يضحَ الحكم ديمقراطيا؟

أما باتت الحكومات منتخبة؟

ألم تنحصر الكرة بين الناخب والمرشح؟

أوليست صناديق الاقتراع هي الناطق الرسمي باسم الشعب؟

أين الخلل إذن في استمرار أحوال البلاد في النكوص والتدني؟

أرى أن الخلل يكمن فيمن أتى بحكام البلاد الحاليين، والذنب بالدرجة الأولى يقع على من أشار اليهم بإصبعه المخضب، والمسبب أيضا هو الذي وضع علامة صح أمام كتلة غير نزيهة، او شخص ليس كفئا بمنصب قيادي او رئاسي، وبالتالي فقد اجتمعوا جميعهم على إيلاء المنصب لمن لاعهدة له، وتوكيل من لا ذمة له، وتفويض من لا شرف له، فجاءت النتائج بطبيعة الحال سيئة، صب غمامها وابلا من سجيل على أم رأس الناخب، فحق عليه بيت الشعر:

إذا كان الغراب دليل قوم

فعيب القوم لا عيب الغراب

اليوم، وبعد ستة عشر عاما عجافا، ذاق فيها المواطن شر اختياره قادته في أربع تجارب عجاف أيضا، لم يعد بيده شيء يفعله، غير عض اصبع الندم، وترديد بيت الدارمي:

يالتنشد على الحال الحالة هي

وبسبع صابونات غسلت اديه

 

علي علي

 

علاء اللاميفي برنامج "دائرة حوار" على قناة "العراقية" الحكومية صباح يوم الاثنين 18 آذار، دار الحوار حول مشروع تعديل قانون الجنسية العراقية بين ضابط برتبة عميد من الداخلية تولى الدفاع عن مشروع التعديلات ونائب من مجلس النواب كان ينتقد المشروع. زبدة الكلام هي أن ممثل الداخلية قال إن المقصود بمن يتم منحهم الجنسية بعد عام من الإقامة هم المهجَّرون من العراق من الكرد الفيلية في الثمانينات من القرن الماضي وأولادهم حصرا. أي أنهم يريدون معالجة حالة مظلومية خاصة بقانون عام مفتوح لكل زمان ومكان في العراق وهذا منتهى الجهل التشريعي، فالحالات الخاصة يجب أن تعالج بقرارات رئاسية أو وزارية خاصة وليس بقانون عام ومفتوح! أما منح الجنسية لغير العراقي المتزوج من امرأة عراقية إذا اقام سنتين في العراق فلم يرد عليه ممثل الداخلية بل اكتفى بالقول إنه مجرد مقترح قانون!

بصراحة، هناك رائحة كريهة ومشبوهة في هذا التعديل، ومن المرجح أن أصحابه والمدافعين عنه يخفون أهدافها أخرى من ورائه والتي لن تكون لمصلحة الشعب العراقي. ونكرر إن حل مشكلة المواطنين الكرد الفيلية، والتي لم يتبق الكثير من مفرداتها كما يعلم الجميع، يكمن بإصدار قرار رئاسي أو وزاري استثنائي وبسقف زمني غير قابل للتمديد، أما مشروع التعديلات الراهن فهو عبارة عن زرع قنابل متفجرة صادرة بقوة الغلبة العددية في برلمان مشكوك في شرعيته الانتخابية أصلا!

وبعيدا عن برنامج قناة العراقية، فإن المعلومات المتداولة بين النواب والمسؤولين الإداريين حول موضوع الجنسية واللاجئين تؤكد الآتي:

*منذ سنة وقانون الجنسية العامة موضوع مداولات ومناورات لإجراء تعديلات مريبة عليه وليس بهدف تطويره، وقد بدأوا بقانون اللاجئين رقم 51 لسنة 1971 وهو القانون الذي نظم قانون اللاجئين أعلاه حياة اللاجئين في العراق، وتم اعتبار الفلسطينيين منذ عام 1948 ضيوفا يعاملون معاملة العراقي، ولكن وفي نهاية عام 2017 صدر قانون 76 ليلغي عدة قرارات تعود لمجلس قيادة الثورة المنحل ومن ضمن هذه القرارات هو قرار 202 والذي يخص اللاجئ الفلسطيني، وحذفت الفقرة من القانون وتم اعتبار الإخوة الفلسطينيين  لاجئين لا يعاملون معاملة العراقي! أما في الإقليم فتسعى الإدارتان المحليتان في أربيل والسليمانية من ناحية أخرى الى منح الجنسية العراقية للاجئين الأكراد الايرانيين والأتراك دون الاستناد الى اَي قانون. وتقول جهات صحافية وإدارية إنَّ عدد الذين تم منحهم الجنسية العراقية عن طريق مديرية جنسية قضاء خانقين آنذاك يصل الى خمسة آلاف مواطن كردي إيراني، أما في محافظة السليمانية ودهوك وأربيل فالعدد أكبر من ذلك بكثير وفي كركوك فالعدد بدأ يتضخم منذ سنة 2003.

*وتضيف تلك المصادر أن الحكومة العراقية ربما شعرت بالحرج من ضخامة ما حدث أو أن الأمر دخل في الصراعات الفئوية بين أجنحة النظام، فاعتبرت منح الجنسية لهؤلاء وبهذه الطريقة مخالف للقانون النافذ وتم إيقاف منحهم البطاقة الوطنية بعد انتفاء الحاجة منهم للانتخابات السابقة، ويجري تحقيق حاليا حول كيفية منحهم الجنسية بالرغم من عدم توفر قانون بهذا الخصوص في ظل غياب الحكومة المركزية، هل جاء هذا التعديل الجديد لتفادي نتائج هذا التحقيق؟

*وأخيرا فقد تم رفع قانون اللاجئين الى مجلس الوزراء عام 2017 وأحيل إلى مجلس النواب عام 2018 وقرئ قراءة أولى ولم تكتب له القراءة الثانية لانتهاء الدورة النيابية السابقة وهو الآن معلق ولم يتم تحريكه، بدل زجوا بمشروع التعديلات الجديدة المشبوه في جدول الأعمال وهم الان يريدون تشريعه بكل طريقة ممكنة وبذريعة حل مشكلة المهجرين من الكرد الفيلة العراقيين إلى إيران!

فهل توضحت حقيقة هذه التعديلات الآن؟

 

علاء اللامي

........................

رابط لفيديو يطرح فيه المستشار القانوني طارق حرب بعض المعلومات المثيرة

https://www.facebook.com/AletejahOfficial/videos/299144987440329/

 

محمد الدعميما زال ذلك الحلم يراودني في أن أحظى بلفتة ذكية وسخية من لدن أحد فاعلي الخير من محبي أمتنا العربية والإسلامية، لتأسيس مركزي الخاص برصد واستقصاء ودراسة صورة الإنسان العربي والمسلم كما تطفو (بلا رتوش) على صفحات الثقافة الغربية الشائعة وعبر قنوات الاتصال الجماهيري، ناهيك عن وسائل التواصل الاجتماعي.

هذا مشروع عملاق يستحق المعاينة والمناقشة للاطلاع على أهدافه وأغراضه النهائية، زيادة على تحديد آليات العمل المطلوبة لتحقيقه وإحالته من حلم أثيري طالما سكنني منذ عقود حتى اللحظة، على سبيل كنه حقائق التفكير الغربي بنا وبحضارتنا وتاريخنا وبآفاق أدوارنا المستقبلية (مجتمعات عربية وإسلامية) على المستوى العالمي، وذلك من أجل تحرير إنساننا ودولنا مما علق بنا من شوائب غير واقعية ومتعمدة اللَّي والتشويه في أحيان كثيرة. زد على ذلك أهمية مواجهة طرائق التفكير الأجنبي بنا، مجرد أسواق واسعة لاحتواء منتجات الدول الصناعية ما بين شرق الصين واليابان وكوريا، وبين غرب أميركا الشمالية.

والحق، فإننا إن لم نفعل ذلك، يبقى الإنسان العربي ضحية سوء التمثيل وكاريكاتورية التصويرـ رجلا بدينا يمتطي جملا، ويحمل برميل نفط خام بأحضانه، بينما تجري خلفه مجموعة من الحريم والإماء، علما أن هذا التصوير المنمط في الثقافة الغربية ليس من نتاجات حربي يونيو 1967 وحرب تشرين 1973وما بعدها فقط. إن الذي شهده العالم الغربي آنذاك، من حملات تشويه ثقافية مشحونة بروح الثأرية والانتقام التي قد تطول جذورها عصر الارتطامات العسكرية عبر القرون الوسطى، الأكثر شهرة بعنوان “الحملات الصليبية”.

إذًا، الصورة النمطية للعرب وللمسلمين ليست حديثة العهد درجة تمكننا من تحويرها أو إزالتها خلال مدة قصيرة. إن هذه الصورة المشوهة التي دأب العالم الغربي على الاحتفاظ بها وتقنينها نحو العالم الخارجي، بل وحتى الآسيوي واللاتيني، هي صورة كانت قد اكتسبت ألوانها وخطوطها الأساس من حقب تاريخية قد تتجاوز عصر الحملات الصليبية قدما، ذلك أن بعض جذورها يكمن ما بين صفحات حكايات (ألف ليلة وليلة)، الأكثر شهرة في العالم الغربي بعنوان (الليالي العربية)، من بين سواها من الحكايات نصف الحقيقية ونصف الخرافية، ابتداءً من “عنتر وعبلة” و”قيس وليلى” و”جميل وبثينة” و(المقامات)، وانتهاءً بوثائقيات من نوع “موت أميرة، وبأعمال روائية من نمط رواية أوهارا (موعد في سامراء) ورواية (الحمار فوق المنارة) ورواية سلمان رشدي سيئة الصيت (آيات شيطانية).

إن مشروعي هذا عملاق بكل الأبعاد لأنه إن طمح للكمال، فإن عليه توظيف الأدباء والنقاد وعلماء الألسنية والمترجمين الذين يسعون لرصد صورة العربي والمسلم في الآداب والفنون منذ أقدم عصور الاحتكاك الثقافي والتفاعل الديني، ناهيك عن حاجته لتوظيف المؤرخين والاجتماعيين وعلماء الإنسان والصحفيين والسينمائيين، كل حسب تخصصه، على سبيل تحقيق أهداف هذا المشروع السامية في خدمة أمة وتصحيح ملامح صورة!

 

د. محمد الدعمي

 

صادق السامرائيتكررت كلمة الميزان في القرآن الكريم تسعة مرات وفي ستة سور،  ومنها " الله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان..." الشورى 17،  "والسماء رفعها ووضع الميزان"، " ألاّ تطغوا في الميزان" الرحمن 7،8 .

وفي باقي السور يقترن الميزان بالكيل العادل.

وتم التركيز على الميزان ودوره في الحياة البشرية، لأنه يعبّر عن حقيقة السلوك والوعي والفهم والإدراك لجوهر الفكرة الإنسانية، وقدرة البشر على ضبط أعماله والتحكم بتصرفاته، وفقا لمرضاة ربه العادل الحكيم والقادر القدير الذي يراقبه في سره وعلانيته.

ولكل ميزان عيار أو معيار يعتمد على نوع الميزان والمادة، أو الموضوع الذي يراد له أن يوزن فيه.

ومن الميزان (لسان العرب) هناك الموازين أي التي توزن بها الأشياء في الميزان، ولكل ميزان موازينه.

والميزان أنزل في الدنيا ليتعامل الناس بالعدل وتوزن به الأعمال.

ويقال وَزَن الشيئ إذا قدره، والميزان العدل.

ونقول "شال الميزان" إذا إرتفعت إحدى كفتيه، وأُترِص ميزانك أي سوِّهِ وأحكمه، وأخسرت الميزان إذا نقصته.

وأقوم الموازين هو القسطاس الذي يوزن به العدل.

 

وما أروع أن يكون لكي سلوك ميزان، ولكل كلمة ميزان، فهذا يعني أن المجتمع قد صار في مصاف المجتمعات المتقدمة والمؤثرة في مسيرة الحياة الإنسانية.

فالمجتمعات المتقدمة تضع لكل شيئ ميزان وموازين مناسبة،على ضوئها تقيس صلاحيته وجودته ومنفعته، وقيمته وقدرته على البقاء والتواصل المعاصر.

ومن الرائع أن يكون عندنا ميزان نزن فيه ما نكتب ونقول، لأن في ذلك خطوة حضارية مسؤولة ، ذات تأثير ثقافي وفكري صالح للتقدم، وتنمية المعرفة والإدراك وإظهار الحقيقة، ومنع التضليل والبهتان والأكاذيب والإدعاءات، وتساهم بقوة إيجابية في منع التشويش والتشويه، وتقضي على تمرير الشرور وعوامل الرذيلة في الحياة.

إن وزن ما يُكتب في الصحف والمواقع الإليكترونية، خطوة وطنية شجاعة وواعية ومعبرة عن سلوك ديمقراطي صائب، لأن الميزان يكشف الكثير من التفاعلات الغير عادلة، والمنطلقة من قيعان الإنفعال والعواطف والمواقف المتخبطة في مستنقعات النفوس الأمّارة بالسوء، والبغضاء والرغبات الأنانية الضيقة.

والمجتمعات الساعية إلى تأسيس نظام المجتمع الديمقراطي تكون بحاجة لوزن أي سلوك يحصل فيها، لكي تكون الخطوات صحيحة وذات سبل تؤدي للنجاح.

 

وكل ميزان –كما هو معروف- بحاجة لموازين أو معايير، ومقاييس بها نزن الكلمة المكتوبة والمنطوقة ونقدر قيمتها ووزنها.

وقد تكون المعايير لغوية، ثقافية، وإجتماعية تهدف إلى تطوير الحالة الإبداعية، لصناعة قدرات التقدم على جميع المستويات.

ويبدو أن المعايير اللازمة لأي مجتمع تكون ذات ثوابت متوافقة مع المصلحة العامة أو الصالح المشترك لأبناء المجتمع.

ومن هذه المعايير الهوية والوحدة والمصلحة الوطنية، وأن يكون الوزن مبنيا على أسس نزيهة ومطهرة من العصبية والعنصرية والفئوية والحزبية والطائفية والعدوانية.

إن الأسس الوطنية الصحيحة الجامعة الصالحة الداعية إلى التفاعل الإيجابي الذي يخدم مصلحة المجتمع، هي التي يجب أن تكون أوزان الميزان العادل الذي نزن به الأشياء والموجودات والتفاعلات في البلاد.

وبهذه المعايير الصالحة نتمكن من بناء العقل الصالح والنفس السليمة، والروح الوطنية المشرقة المتفاعلة بإبداع خلاق لتأسيس الوجود القوي االغني المعطاء.

فتحية لأصحاب الميزان، وأملنا أن تتطور فكرة الميزان لتشمل جميع ما يحصل في المجتمع، إنطلاقا من البيت والمدرسة إلى سلوك أي مسؤول في المجتمع، لأن في ذلك حظ وطني عظيم.

وأرجو أن تكون الموازين ذات محبة ورحمة وأخوة وصدق ونقاء، ونكران ذات ونزاهة وحيادية     وعدل ومسؤولية وطنية، تهدف لزرع بذور الفضيلة والقيم الإنسانية الصالحة.

فأترِصوا ميزانكم إن كنتم صادقين!!

 

د. صادق السامرائي

 

صائب خليلكيف تلجأ شركات التسويق الهرمي إلى منع ضحاياها من التفكير وإرهابهم عن طرح الأسئلة؟

وصفنا في الحلقة الأولى(1) هيكل عمل شركات التسويق الهرمي مثل كيونت، وبينا فيها أن تلك الممارسة تعود على الأقل الى بداية القرن العشرين، وأنها عمل احتيالي تم منعه في العديد من بلدان العالم. والاحتيال في الموضوع، أن النظام مؤسس بحيث تدفع الغالبية الساحقة من المشاركين الأحدث، وهم الذين يمثلون الصف الأسفل (الأخير) من الهرم وما فوقه لبضعة صفوف، كل الأرباح التي تأخذها الشركة ونسبة قليلة من المشاركين، لا تزيد عن 5% (حسب الشركة).

أساليب التجنيد

تقوم الشركة بإقناع بعض الشباب وتسجيلهم، ليقوم هؤلاء بالاتصال بأقرب الناس اليهم لإقناعهم وتوقيع عقود العمل معهم. أما كيف يتم الإقناع فلنترك أحد المتورطين يتكلم بنفسه:

"الذي جلبك الى العمل سيكون اقرب الناس اليك والذي يتأثر بك، وهو إن لم يستطع اقناعك، فسوف يحرجك، لأنه ان لم يستطع ان يقنع اثنين، سيكون قد أضاع الـ 2200 دولار التي دفعها. 

اخي جاب الولد واجو عندي.. كملت الدرس الاول وطبعا قبل اي درس دفعت ال 22 ورقة.. سويت عقد وي اخوي.. هو الطرف الاول وانا الطرف الثاني... بعض نقاط العقد.. السلعة الي تشتريها تجيك من اسبوع الى 4 اشهر.. مالك حق تطالب بالفلوس.. لأنك اشتريت سلعتين، ساعة ماركة وفلتر ماء وسفرة الى تركيا.. طبعا الفلتر والساعة يشوفك صور ويكلك اختار..

 والآن عليك ان تجيب 2 واحد خط يمين والثاني خط يسار وتقنعهم بشراء الساعة والفلتر والسفرة.... وتشرحلهم مثل ما شرحوا الي بالضبط، وايضا اوقع عقد وياهم. الآن أنا أوقع عقد مع من اقنعهم، واصير فيه الطرف الاول والي جبته هو طرف ثاني وكذلك الامر مع الثاني الي جبته ايضا.. بدورهم هؤلاء الي جبتهم يجيبون 2 والى مالانهاية...وهكذا ينزل بحسابي 250 دولار.. طبعا يسولك موقع وحساب ع الشركة ....وكلما الاثنين الي جبتهم جابو ناس، والي جابوهم  جابو ناس، تزيد عمولتي وممكن، او اكيد اوصل الى 100 ورقة اسبوعيا .بسبب كبر عمل الشبكة وازدياد المبيعات.."

يكمل الصديق: "بدل الـ 2200 دولار، استلم السلع. واذا اريد ابيعهن بالسوك صعب جدا.. لان ماكو هيج ماركة فاشلون راح يقدرون قيمتها ولا يخبروك بقيمتها الحقيقية.. والسفرة لتركيا عليك الطيران والفيزة والباقي عليهم ومعرف سفرة فعلا او دورة ومو بكيفك تتحرك وتروح تفتر .

في بداية تسجيلك يدخلوك دورة فيها أفلام فيديوات "تنمية بشرية" مثل فيديو "من حرك قطعة الجبن الخاصة بي" (2) و "المليونير الفوري"(3)، ويحدثوك عن القوة الإيجابية وترك الكسل والأصدقاء السلبيين.

في الدورة يطلبون منك ان تكتب 100 اسم من معارفك، ثم تقوم بتصفيتهم حتى يترشح الاثنان الأقرب اليك اللي تستطيع اقناعهما. يخبروك ان فرصة العمل هذه مدى الحياة وهي عظيمة ومربحة فلا تعطيها لغير المقرب جدا منك..

من الـ 100 اسم يتم اختيار الأثنين من خلال مجموعة من الأسئلة.. لنفرض انك تتحدث عن شخص اسمه صائب.

 اذا واجهتك مشكلة او احتاجيت الى فلوس شي وكفة صديق.. صائب يوكف وياك؟.. جاوبت نعم.. خلة علامة صح

انت ببغداد وتعرضت لشي طارئ وخابرت صائب صائب ممكن يبيع سيارته ويجي يوكف وياك.. خلة علامة صح

الحقل الثاني.. تحب تشارك صائب بعمل ..نعم احب اشاركه .. صح

الحقل الثالث.. صائب ياخذ رايك بالامور الي تصير وياه؟ اي نعم.. صح

في النهاية.. يعتبر صائب هو الشخص المناسب.. وغالبا جدااا جدا يكون شخص مقرب الك.. وهو اخوك..

بعد هذا يقومون بتمثيلية امامك كيف تتصل ع صائب:

الو السلام عليكم.. اشلونك صائب ..

بخير هلا محمود

صائب عندي فرصة عمل لاتفوتك وهاي ماتتعوض ولوما انت عزيز علية ما اكلك. بس بيها خير هواي

اي فهمني شنو..الشغلة..

انت تثق بية لو لا؟..

اي اثق بيك..

حضر 22 ورقة وباجر ماخذلك موعد حتى تدخل للعمل..

اي بس حاليا ماعندي 22 ورقة؟

جاي اكلك دبر.. بيع بيتكم.. بيع ذهب مرتك.. انت تثق بيه؟

..اي اثق..

لعد خلص.. حضر الفلوس

ويوديك عليهم ويقول لهم: هذا هو موافق. همه ماي جبروك تعمل وياهم، لكن انت راح تنحرج..لأن الشخص الي جابك اخوك.. وهو ممشين عليه نفس الطريقة.. إذا ترفض راح يكولون لأخوك - لاخوش ثقة اخوك يثق بيك...

تدفع الهم وينفتح حساب باسمك والمسؤول عليك.. وخزنة ورقم سري.. بمجرد ما تجيب 2 ودفعوا فلوس.. واخذو الدورة 3 أيام، تنزل اسماء الاثنين بحسابك.. وينزل الك 250 دولار..وهذولة يجيبون ناس ومن تكثر جواك الناس يكبر الدخل مالتك.

كل مرحلة الها اسم. اول مرحلة يسموها بلاين وتالي نسيت شيسموها.. لحد ما توصل لـ "فارس"...

مثلا يمينك 62 يسارك 62 اسبوعيا تدخل عليك 40 ورقة او اكثر المهم مايقل عن هذا الشي.. لما تطلب منهم تفاصيل يقولون احنة مو غاية تجيب ناس، غايتنا تقنعهم بشراء هذا المنتوج

سألت اخويه ..ما يعرف شلون الحساب.. لان الي جابة صديق مقرب جدا.. ويعتبره مثل اخوه وشرحوا له القضية .مثلما شرحوا لي فاقتنع..  (قال انه لا يعرف كيف يحسبوها ويقول ان من جاء به لا يعرف أيضا، وهكذا.. وهذا التعقيد المتعمد من صفاة شركات بوزي - صائب)

المعتاد اخوك راح يكلك ع الثقة وانة اخوك، وشلون تتوقع اورطك واخليك تخسر...مستحيل انة اخوك... .انت اذا ما تجي وياي..انة بيمن أأمن.. وبعدين اشلون اطلع فلوسي الـ 22 ورقة إذا انت ما تجي؟

وبالفعل كثير يستلمون وتركوا حتى وظائفهم."

سألته إن كان هناك وثائق تعطيها الشركة وتشرح بها الاتفاق، فأجاب:

نهائيا مجرد عقد وكالة..وهاي الوكالة مو بينك وبين الشركة.. لا... بينك وبين الي جابك

يعني الشركة اذا قالت ما عندك يمنا شي ما عندك لزمة عليهم؟

ابداااا ما عندي شي

إذا توقف فريق في مكان ولم يستطيعوا تجنيد شخص مطلوب يصير اجتماع بالسؤولين الأعلى ويشوفون المشكلة وين

اذا مادبرت ... يخلقولك واحد حتى يمشي الشغل واحتمال حتى ال22 ورقة عليهم بس كون يمشي النظام عدل... استاذ ملحة عجيبة ولطشة ماتتوقع شنو

اكثر الي داخلين بيها منطقة بالبصرة اسمها الهارثة بشمال البصرة وايضا بالفاو والزبير يقولون بالبصرة وصلنا الى 90 الف مشترك

الي اعطاني الدرس الاخير شخص اسمة ابراهيم.. يدعي انه كان عامل بناء تطور وصار خلفة بناء وما يملك شهادة لكن من حجة وياي والامثلة والشرح وصيغة الكلام، صح مو فصيح لكن مفهوم. وتنمية بشرية وحكم وامثال .ومثل صيني ومثل روسي وماكو تلكؤ بالحجي.. من استفسرت عنهم كالو هذه بفضل الدورات الي تسويها لنا الشركة!!

طبعا يطلقون ع الجميع لقب “استاذ”.. لا تقاطع... من يخلص اذا عندك سؤال اسأل.. تدخين ماكو بالجلسة... اللبس رسمي لازم سترة ضروري.

الدورة تشمل دروساً لـ "تقوية الثقة بالنفس" و كيف تطرد “الافكار السلبية” وتبعد “الاشخاص السلبيين” من حولك وتبعد الخوف عنك وكذلك كيف تصبح مليونير. وكان هناك مقاطع فيديو بها الاتجاه.

واردت ان اسأل اكثر ،قال لحد الان هذه المعلومات متاحه لك ولو اردت اكثر نعطيها لك بعدين.

ياما ناس باعت بيوتها وبعدين قسم استفادوا والقسم الاخر طلع من المولد بدون حمص وبعض الشركات طلع يديرها سوداني كاعد بالامارات بعد ماجمعوا ملايين الدولارات غلقوا حسابهم عالفيس وكل شى انتهى لكن اكثر الناس لا يتعظون."

أنا ما حبيت الشغلة.. عاندت.. والشغل متوقف والالحاح علي من اخي والآخر الذي جاب اخي، ..لدرجة العصبية والصياح!

على ذلك المقال جاءت بعض التعليقات من القراء:

" اجتماعاتهم تقام في ارقى الفنادق وتتم فيها عملية غسيل لأدمغة الناس. مثال على اسئلتهم شكد عمرك عندك بيت عندك سيارة اذا تكله عندي بيت كالك نسويهن اثنين. عندك سيارة شنو موديلها؟ يحجيلك بالاعلى منها. كل هاي بس جيب مبلغ مالي وتدخل ويانا دورة وقاط ورباط ودفتر وقلم هاي شرط لان راح يخرجوك رجل اعمال كبير."

“يملكون اسلوب كلام لإقناع المقابل ..عوائل كثيرة خسرت أموالها وممتلكاتها ”

“ذهبت مع زميلي الى هذه الشركة في شارع فلسطين قريبة على مطعم الصخرة وقابلت احدى المسؤولات طبعاً هم يجعلون الفتيات تقابل الاعضاء الجدد فهي وسيلة اقناع . طبعاً الاسئلة تخص ما تمتلكه من المال . وهل انت واثق من نفسك؟ هل لديك القدرة على اتخاذ القرار؟

نتيجة مقابلتي انني طلبت منهم التفكير في الموضوع لأنه جديد عليه، لكنهم رفضوا وطلبوا مني ان اقرر الان وادفع المليون او ارجع خائباً. كنت في حيرة من امري لكنني اتخذت القرار الصائب ورفضت العمل معهم. الفتاة التي قابلتني حييتني على قراري باستهزاء، لكني خرجت منهم متحررا. المفاجأة الكثير ممن اعرفهم وقعوا في هذه المصيدة والخديعة الربوية الفارغة وهي تذكرني بسامكو”

انتهت هنا تعليقات  الأصدقاء. لا شك بأن هذه الشركات قد تدربت على الاقناع وان هناك بحوث ودراسات للضحايا وكيف يجب صيدهم، ورغم ذلك يبدو الأمر غريباً جدا، ولا يفترض ان يمر إلا على نسبة قليلة من غير المتعلمين. كلامهم لا يمتك اية مصداقية. وانا شاهدت بعض الفيديوات الدعائية. لا يحتاج الشخص أكثر من 10 ثوان ليعرف انه امام محتال.

انظر مثلا ما نشر في مقالة " اللبنانيون ضحايا «النصب عالمكشوف»" في جريدة الاخبار(4) وفيها: يقول الملياردير فيجاي اسواران في مقدمة كتابه «عالم السكون» إن «عالم السكون يساعدنا على التواصل مع الخالق الذي هو بداخلنا، إنها ليست صلاة فحسب، بل تقرب من الخالق، واعتراف بأن لا شيء في هذا الوجود يمكن أن يتحرك دون مشيئته». طريقة «نصب» ذكية ومحترفة، تتوجه الى الغاء قلقك الديني في الموضوع، رغم ان الكلام فارغ تماما. 

هم أيضاً ينشرون فيديو عن زيارة وفد جزائري لمقر الشركة في ماليزيا(5). وكل ما يشاهده "الوفد" هو عملية فحص بعض السلع قبل توزيعها على فروع تلك الشركة في العالم!

أحد الأفلام الدعائية يتحدث عن "الجلوتاثيون"، أحد منتوجات الشركة العجيبة، بالشكل المضحك التالي:

“منتوج لحماية الدماغ والقلب والصدر والبنكرياس والكبد والمفاصل والجهاز الهضمي والتناسلي والبشرة وجهاز المناعة وضغط الدم والتسمم والتسمم الكحولي والمعدة وحرقة المعدة وعدم انتظام الدورة الشهرية والبروستات والكولسترول والانفلونزا والحساسية  وحتى حب الشباب والتجاعيد – (6)

”وفي نهاية الفيديو اعلان عن ضرورة استشارة طبيب قبل استعمال المنتوج، وانه "ليس دواء ولا يهدف إلى علاج أو علاج" (من الواضح ان الترجمة تمت بواسطة كوكل).

والسؤال الذي يجب ان يتوارد فوراً إلى ذهنك: هل هناك حقيقة ما يعالج كل هذه الأشياء؟

إنما السؤال الأهم منه: لماذا يحتاجون الي ويدفعون لي عشرات الاف الدولارات لأسوق مثل هذا المنتوج المذهل لهم؟ يكفي اعلان واحد في التلفزيون، وان كان صحيحاً فسوف لن يبقى انسان على وجه الأرض لا يشتريه، وبأي سعر يريدون! لأي شيء يحتاجون اشخاصاً مثلي لم يدرسوا التسويق في حياتهم؟

لكن كما يبدو فأن هذه الأسئلة تجهض بعبقرية قبل ان يتاح طرحها. فمما قرأته من إعلانات دوراتهم ما يلي:

يقول الملياردير الصيني (جاك ما) صاحب موقع alibaba :

أسوأ ناس تتعامل معهم هم ذوي العقول الفقيرة.

- اعطيهم شيء مجاناً سيقولون هذا فخ !

- اعطيهم فرصة مشروع برأس مال قليل يقولون انه ليس مشروع حقيقي و لن يدر عائد كبير

- اعطيهم فرصة مشروع برأس مال كبير

سيقولون ليس لديهم المال الكافي لاستغلال الفرصة

- وإذا قلت لهم جربوا شيء جديد سيقولون ليس لديهم خبرة.

- قلت لهم جربوا تجارة تقليدية فسيقولون إنها صعبة وليس لديهم وقت.

- وإذا أعطيتهم فرصة تجارة إلكترونية سيقولون إنها هرمية وافكار وهمية .

لا أدري ان كان احداً بالفعل قد قال هذا، لكن النص يجعلك تخاف أن تطرح أي سؤال وتطرد أي شك صحي. فمن الطبيعي تشك بوجود فخ ان قدمت لك شركة تجارية شيئا مجاناً، ومن الطبيعي أن تتساءل أي خبرة لدي لأنفعهم، الخ. هذه الأسئلة المنطقية يتم اجتثاثها من رأسك بوعي، خوفاً من ان تكون من "ذوي العقول الفقيرة"!

من سبق له ان قرأ قصة "ملابس الإمبراطور" سيلاحظ الخدعة على الفور. وملخص القصة لمن لم يقرأها ان محتالان اشاعا أنهما خياطان عظيمان يخيطان ملابس سحرية، وأوصلا الخبر بالرشاوي الى الإمبراطور. فطلب هذا منهما ان يفصلا له بدلة سحرية، فقاما بعمل القياسات بكل اهتمام، ثم تظاهرا بقص "القماش السحري" وخياطته، وقد اشاعا أن أي شخص احمق لا يستطيع رؤيته! واخيراً البسا الإمبراطور البدلة السحرية وهو لا يرى شيئا، فاستدعى وزيره وسأله فخاف هذا ان يعتبر احمقاً فأبدى اعجابه الشديد، فلم يعد الامبراطور يستطيع ان يعترض. وحين خرج الامبراطور الى الناس يستعرض بدلته خاف الجميع وصاروا يهتفون للإمبراطور، إلا أن طفل بين الناس هتف: "الامبراطور عاري"!! وهنا تحطمت الكذبة، لكن المحتالان كانا قد اخذا الذهب وفرا من البلاد.

من قد قرأ هذه القصة سينتبه فوراً عندما يشعر ان احداً يدفعه ليخشى ان يقول رأيه. هذا من فوائد القراءة  .. الحلقة الثالثة (الأخيرة)، ستكون عن موقف الشرع و الدول من تلك الشركات، وخاصة موقف الحكومة  العراقية المخزي.

 

صائب خليل

....................

(1) شركات التسويق الهرمي 1- وباء يلتهم أموال الشباب اليائس في العراق

https://www.facebook.com/saiebkhalil/posts/2257496687640721

(2) من حرك قطعة الجبن الخاصة بي Who moved my cheese - YouTube

 https://www.youtube.com/watch?v=wvmpM9sih4o

 (3) كتاب المليونير الفوري -

 https://www.youtube.com/watch?v=jS6eoNXv3Uk

(4) اللبنانيون ضحايا «النصب عالمكشوف» -  جريدة الأخبار

 https://al-akhbar.com/Community/24907?fbclid=IwAR1lw1bwFxWKnd_IrqMRjAolS7yIWZ2S-CFZBrU4ufib9hEys-srb7FZYHk

 (5) زيارة الوفد التجاري الجزائري الى مقر الشركة في كوالالمبور ماليزيا

 https://www.youtube.com/watch?v=KIPfxGSbX-0&feature=youtu.be&fbclid=IwAR0IK6Qh8-nbOvtHmfQY-Q_25gLddwqbI_kszVJrZMA7XZz-CA_38-6cX3s

(6)  منتج EDG3 - فوائد الجلوتاثيون Glutathion - YouTube  https://www.youtube.com/watch?v=7bWkfsKBMzQ&feature=youtu.be&fbclid=IwAR0hBZLzvCF7QrtIdFSxXSVxBivBnXFRDIwSXxl1xlkAygTkxd4397q7J6A

 

بسم الله الرحمن الرحيم: (و إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ..... )

كل شخص منا عندما يواجه موقفا يكون تفسيره للموقفا حسب تفكيره الناتج عن البيئة التي نشأ بها من البيت للمدرسة للمجتمع وكل المؤثرات التي ساهمت في بناء شخصيته،فمثلا تشاهد موقفا  مؤلم مع مجموعة من الاصدقاء سوف تلاحظ   البعض يتألم بقوة ويعبر عن ألمه  بدموع او غيرها والبعض الاخر يتألم  بصمت واخرين يمر عليهم الامر مرور الكرام .وطبعا النوع الاخير الي تمر عليها المواقف المؤلمة وكأنها لاتحمل اي ألم ولا تحرك  ساكنا فيها  تكون اما عاشت  الم كبير بحيث اصبحت  القضية طبيعية بالنسبة لهم او متخصصين بشيء يتعلق بدراسة او علم بحيث الامر يكون ليست غريبا عليهم،والاخيرة قليلة نسبة لمن عاشوا الالم وخاصة في مجتمعاتنا بالتحديد .لذلك ولما ذكرت سابقا تكثر كلمة  في المجتمع  تتردد باستمرار وهي (اني شعليه) !! استغرب كثرة استخدامها وتعود الناس عليها مع انهم يشهدون حالات مؤلمة من عنف داخل العوائل ..قسوة اباء وامهات ضرب زوجات، هذا قد يكون دليل واضح انهم يعيشون اللامبالاة هذه  بسبب معايشتهم الم مشابه بطريقة او بأخرى .واحيانا  اشخاص ضمن العائلة يسمع ويرى تألم الاطفال او الام من قسوة الاب، او ألم الاطفال من قسوة الام وهو بدور العم او الخال او قريب او جار ولايتدخل لانقاذ روح من ظلم يدمر مستقبل طفل  او ام مغلوب على امرها ..وبالتالي يمهد لبناء اسر فاشلة بالمستقبل ..فقط فكر ان هذه القسوة في هذه العائلة ستدمر كم شخص وكم عائلة مستقبلية ستبنى على أسس  مغلوطة وبأرضية هشة قد تتطور لتدمر مجتمع بالكامل .الاب الذي يصب غضبه على اطفاله وزوجته يحتاج علاج نفسي وهذا الامر يعتبره المجتمع شيء معيب وهو في الحقيقة الحل الامثل والعلاج الناجع لانقاذ الاطفال او الامهات وتساعد الشخص نفسه ان يستعيد اسرته وحياته الطبيعية،فلا تعتبر الضرب الدائم والقسوة المستمرة داخل الاسرة شيء طبيعي وتدعي عدم السماع وتردد (اني شعليه ...عوائل بينهم)... كثير من النساء مظلومات هن واطفالهن واكثر شيء يتمنن حدوثه ان يسمع شخص صرخاتهن ويتصرف كأنسان مسؤول امام الله ويتدخل وان كان من بعيد ..لان تكرار الضرب سواء للزوجة او الاطفال دليل واضح على ان الشخص غير سليم نفسيا فلماذا غالبية المجتمع ينكر هذا الامر ويعتبره تجاوز على شخصية الرجل،الرجل او الاب الحقيقي لايمكن ان يؤذي من يحب ومن هم تحت جناحه باستمرار الا اذا كان يعاني من مشكلة نفسية جعلته يترجمها بهذه الطريقة .ساعده كي يتخلص من مرضه وساعد اسرته ان تعيش بسلام .فالله سبحانه وتعالى اعطاك ايها الانسان قيمة واهمية كبيرة وجعلك خليفة في الارض ...فلماذا تتخذ دور المتفرج وانت ترى الظلم ؟!!

 

هناء عبد الكريم

 

 

نجوى السودةبقلم: البروفيسور ميشيل شوسودوفسكي

ترجمة: نجوى السودة

فكرة الكاتب

في تقرير صحفي تم تسريبه عام 2012 أكدت وكالة الإستخبارات الأمريكية دعمها للجهاديين ومن بينهم داعش الدولة الإسلامية

ملاحظة من المؤلف

في هذا السياق، يحتاج القارئ إلى فهم الأصول التاريخية للدولة الإسلامية.

أبو مصعب الزرقاوي هو العقل المُدبرالمزعوم من وراء تنظيم القاعدة بالعراق التي هي في الأصل (الدولة الإسلامية، وداعش). حتى عام 2014، كان يُشار للدولة الإسلامي بالقاعدة في العراق، وهي من إبتداع وكالة الإستخبارات الأمريكية .

كما أوضحت في مقال في عام2006(ونشرته في فصل في كتابي "حرب أمريكا على الإرهاب "لقد أقامت وكالة الإستخبارات الأمريكية مؤسساتها الإرهابية الخاصة بها وطورتها ببرنامج مجابهة الإرهاب بتمويل يصل إلى بلايين الدولارات "ليصل إالى ماهو أبعد "من تلك المنظمات الإرهابية .لكي تتعرف على أهداف السياسة الأمريكية الخارجية، فإن الصور الإرهابية التي جرت على مسرح حرب العراق لن تنمحي من  عقول المدنيين، الذين يتذكرون على الدوام التهديد بالإرهاب ".

إن التقرير الذي تسرب من الدفاع من وكالة المخابرات الأمريكية يؤكد مما لبس فيه أن إدارة الولايات المتحدة قد تدبرت مليا دعم المتمردين المنضمين لتنظيم القاعدة في سوريا ولعدة سنوات قبل هجمة الحرب الضارية في مارس 2011

.....صار متاحا إقامة  إمارة  السلفيين سواء كان ذلك على الملأ أو غيره، تقع في الجزء الشرقي من سوريا (الحسكة ودير الزور)، وهذا هو بالضبط مُنى القوى الداعمة للمعارضة ؛ليعزلوا النظام في سوريا .....

ضع في إعتبارك، كما ذكرنا من التقرير الذي خرج من لجنة الدفاع بالمخابرات الأمريكية، أن الغاية هي إقامة دولة إسلامية في الموصل والرمادي .

بالأسفل نسخة من التقرير الذي سُرب من البنتاجون

أ- بالنسبة للوضع الداخلي، فإن مجريات الأحداث تتخذ إتجاها مذهبيا واضحا .

ب- السلفيون، والإخوان المسلمون، والقاعدةهم القوات الغالبة التي تقود التمرد في سوريا .

ج- يساند الغرب، ودول الخليج، وتركيا المُعارضة؛في حين تساند روسيا، والصين، وإيران النظام الحاكم في سوريا .

يتم تدريبهم في منطقة في العراق، على أن يتم توفير الملاذ للاجئين (سوريا).إذا ظل الوضع على حاله دون أن ينحل، سيكون علينا في هذه الحالة إقامة إمارة سلفية سواء كان ذلك علنا أو غير مُعلن في الجزء الشرقي من سوريا (الحسكة وديرالزور)، وهذا هو بالضبط ماتريده القوى المُعارضة ؛لكي تعزل النظام الحاكم في سوريا، الذي يضع في الإعتبار العمق الإستراتيجي للتمدد الشيعي في (العراق وإيران ).

د- إن التدهور في الوضع له عواقب وخيمة على الوضع في العراق موضحة كما يلي :

- سوف يخلق جوا عاما مثاليا يتيح للقاعدة العودة إلى ثكناتهم القديمة في الموصل والرمادي في زخم مُتجدد نحو توحيد الجهاد ما بين (السُنة )في العراق وسوريا، وكل السُنة في العالم العربي ضد ما يعتبرونه عدوهم الوحيد (الخوارج).كما أنه أيضا  بإمكان الدولة الإسلمية أن تُصرح وتعلن الدولة الإسلامية بتحالفها مع المُنظمات الإرهابية الأخرى في سوريا والعراق، الأمر الذي من شأنه أن يخلق جبهة خطيرة سوف يكون لها تداعياتها فيما يتعلق بتوحيد العراق وحماية إماراته .

منذ أول وهلة للحرب (مارس 2011)تلقى "المجاهدون من أجل الحرية "و"المتظاهرون"دعما، وتدربوا عن طريق حلف الناتو والقيادة العليا بتركيا .وطبقا لمصادر مخابراتية إسرائيلية أن التقرير نُشِر في أغسطس 2011:

إن مركز قيادة حلف الناتو في بروسيل والقيادة العليا في تركيا يرسمون في هذه اللحظة خططهم لاتخاذ خطوتهم العسكرية الأولى في سوريا، والتي كانت تهدف إلى تسليح المتمردين ليقاتلوا بها فيدمروا الدبابات والطائرات الهليكوبتر في حملة يقودونها ليدكوا بها النظام في سوريا .....

إن شغل حلف الناتو الشاغل هو ضخ كميات ضخمة من الصواريخ المضادة للدبابات والصورايخ،  قذائف الهاون والمدافع الرشاشة الثقيلة في مراكز الاحتجاج ليضربواالقوات المدرعة التابعة للنظام .....

كما أن التقرير نوقِش في بروسيل وأنقرة، كما أن مصادرنا في تقرير لها، أثبتت أنها حملة تضم إلى قوائمها آلاف المتطوعين المسلمين من دول الشرق الأوسط والمسلمين في العالم الإسلامي ليجاهدوا جنبا إلى جنب مع المتمردين في سوريا .

سوف يقوم الجيش التركي بتوفير أماكن إقامة هؤلاء المتطوعين، وسوف يقوم بتدريبهم وعليه أن يؤمن لهم طريق الوصول داخل  سوريا .

(المصدر موقع المخابرات العسكرية الإسرئيلية، أورشليمكما أكد على أن يمنح حلف الناتو المتمردين الأسلحة المُضادة للدبابات، كما أكدوا على ذلك في14من أغسطس، 2011)

بات واضحا الآن بصورة لاتدعو إلى أية ريبة أن التحالف الذي قادته الولايات المتحدة الأمريكية هو من وراء الدولة الإسلامية .كما أن العملية التي قامت بها  الولايات المتحدة الأمريكية في عهد أوباما 2014لمكافحة الإرهاب ما هي إلا تمويه تُخفي وراءاها أغراضا أخرى  غير مُعلنة .

 

الكاتب /ميشيل تشوسودوفسكي

المُترجمة /نجوى السودة

....................

* جلوبال ريسرش 17أكتوبر،2018

 

حسن حاتم المذكور1- قالت لنا الأرض، احذروا الدخلاء، هم ذاتهم من رفعوا صورة، عبد الكريم قاسم، على واجهات دباباتهم، ثم افرغوا رصاص غدرهم في صدر مشروعه الوطني، وذاتهم يدخلون الآن بيتكم، يأكلون زادكم يشربون مائكم، ثم يبصقون في سفرتكم، ويقولون لكم اخرجوا، هذا بيتنا وعرضناه للبيع، بغداد لن تستضيف حسن روحاني غازياً، ومن العراقيين لا يحصد، سوى الكراهية والرفض، انه ضيف احزاب عبيده، يريد ان يعيد لهم فصال العراق على مقاس عمالتهم، كيانات وضيعة، عديمي الشرف والضمير، وقعوا له على بياض، ليضع حبل الحصار في عنق العراق، ويجعل منه مشروع موت لسلامتهم، يجنس فينا ملايين الأيرانيين، ليرفع نسبة الشيعة في المجتمع، ونسبة الأيرانيين، في شيعة العراق، لتختنق محافظات الجنوب والوسط، ومنها المقدسة بشكل خاص، بوكلاء ولاية الفقيه، قبل ان نرفع اصبع الرفض بوجه امريكا، علينا ان نحرر اعناقنا، من قبضات احزاب الخيانات العظمى.

2 - احزاب العبيد، قطعوا الصلات الأخلاقية والأجتماعيىة مع مجتمعهم، وعلى استعداد نفسي ومعنوي، لوأد الوطنية العراقية، شرعنوا الخيانة وعاهات التمذهب، سرقوا الثروات الوطنية وارزاق الناس، طوروا خبرات الأحتيال والتنافق والتخريف المبرمج، والأيغال بتدمير العقل العراقي، شوهوا المضمون الأنساني لقيم الأمام علي (ع)، ومسخروا كربلائية الحزن العراقي، تطبعوا على دنائة الأرتزاق والدونية وخيانة الذات، عبر تاريخ تجاوز الأف عام، ولا يمكن لهم الأندماج، مع قيم واعراف وتقاليد المجتمع المدني، ورغم الكراهية والتنابز والحسد بينهم، فلا يمكن لأي منهم، الخروج عن مستنقع فساد مشتركاتهم، اغرتهم ولاية الفقيه، انها ستبتلع العراق، لو كان في شرايينهم، قطرة دم عراقية، لعرفوا انها ستغص به، وتختنق في نهايتها.

3 - مراراً حذرنا من مستقبل التطورات، التي ستتبلور عنها المهمات الكارثية، لقيادات فصائل الحشد الشعبي، لا ننكر ان اغلب افراد الحشد، هم اخوة وابناء لنا، وجزء من النسيج الطبقي لفقراء الجنوب والوسط، لكن الذي يحدث الآن مثير للمخاوف، وقد حدث فعلاً ما كان متوقعاً، عبر الأساليب المعيبة للخطف والأبتزاز والأغتيال، الى جانب الأساليب الدموية، التي تعاملت بها، مع انتفاضة اهلهم في الجنوب والوسط، والأكثر قلقاً، البرنامج الأيراني، الذي تنفذه قيادات الحشد، في جعلهم نموذجاً لدموية الحرس الثوري، يكفروا اهلهم ويفرضون عليهم، الأيمان بالذخيرة الحية، لكننا نبقى على ثقة، اذا ما اكتملت، الشروط الذاتية والموضوعية للتغيير، سيستيقظ الضمير الطبقي لتلك المجاميع، وتاخذ المنعطفات مجر آخر، وتذوب الأسباب الحقيقية التي دفعتهم للتطوع، في صفوف المليشيات، ويلتحقون في التيار الوطني للأنتفاضة.

4 - ايران توظف، حالات الضعف والتفكك، التي فرضتها ازمنة الأحتلالات والحصارات، على المجتمع العراقي، لخدمة اطماعها الشريرة في العراق، قد تحقق انعاش طاريء، لأحزاب عبيدها على حساب الحراك الوطني،  لكنها ستخلق جيلاً كارهاً رافضاً لها، منتفضاً عليها، الضروف التي وفرت لها، فرصة تمرير عملائها، عبر منافذ التزوير، ستواجه صعوبة المرور عبر فلتر الوعي العراقي، الذي يتبلور عنه الآن، حراك شعبي وطني مستقل، عن تعفن الأحزاب التقليدية، ردة فعل تلم موجتها، حراك سيشترك فيه كادحي الأكراد، مروراً بكادحي المحافظات الغربية، ويلتحم مصيرياً مع تيار الأنتفاضة، في الجنوب والوسط، مثل تلك الأنفراجة الوطنية، قد لا يصدقها محترفي العمالة والأرتزاق، الا عندما يستيقظون، في حفر العار الأخيرة.

 

حسن حاتم المذكور