سليم الحسنيأطرح هذا السؤال، لأن الأمر مريب جداً في السكوت على ما يقوم به عادل عبد المهدي، منذ تكليفه برئاسة الوزراء، وما تلا ذلك من أحداث.

جاء تكليفه بتجاوز الكتلة الأكبر، وهي الشرط الدستوري في تحديد رئيس الوزراء، ولم يعترض القادة السياسيون والدينيون على هذا التجاوز الذي صادر حق المكون الأكبر في العراق.

قدّم عادل عبد المهدي تشكيلة وزارية تضم سبعة وزراء فيهم البعثي والفاسد والارهابي. وتم تمريرهم بالتزوير، ورغم ذلك سكت الرؤساء والقادة والزعماء السياسيون والدينيون، وهم يرون حكومة مزورة ستتولى مقدرات الشعب وإدارة ثرواته.

تأخر إتمام التشكيلة الوزارية بشكل غير معقول، وعكس ذلك شخصية رئيس الوزراء الضعيفة، في أجواء يزداد فيها التدهور وتختفي فيها هيبة الدولة من الوجود.

ظهرت مؤشرات على رغبة حكومية في التطبيع مع إسرائيل، من تصريح وزير الخارجية محمد علي الحكيم الى التسريبات حول التطبيع بين تل أبيت وبغداد ومن وسائل الإعلام الإسرائيلية، ومع ذلك مرّت الأمور بانسيابية وبصمت مطبق من المعنيين في شؤون السياسة والدين.

تكشفت حقائق عودة الاحتلال العسكري الأمريكي، من خلال القواعد العسكرية وتزايدها، ومشاريع إقامة قواعد إضافية، ودخول القوات الامريكية من سوريا الى العراق. وجاء رد الفعل من الزعماء السياسيين والدينين، ملامساً لدرجة الصفر المئوي.

من يقف وراء عبد المهدي، بحيث يجعل قادة الكتل يسكتون، وخطباء الجمعة يعرضون عن التطرق لهذا التدهور؟، ولم يعهد منهم هذا السكوت الطويل، فهذه أول حكومة تُنعم عليها المنابر بمكرمة الصمت الذي يستبطن الرضا والتأييد.

إذا عزلنا المعلومات الخاصة حول اختيار عبد المهدي لهذا المنصب، فأن المواقف صارت تتحدث الآن، والصمت هو أول المواقف. بمعنى أن هذه الحكومة هي صفقة كبيرة اشتركت في تصميمها إيران والسعودية وأمريكا، وأدارها القادة والزعماء، فتجمعت النهاية عند نقطة واحدة هي اختيار عادل عبد المهدي بعيداً عن تحديد الكتلة الأكبر، لكي تمر الصفقة بهدوء.

وما يدعم هذا الرأي، أنك حين تضع مسؤولية اختيار عادل عبد المهدي على هذا الطرف أو ذاك أو آخر، فان الجميع يعلن البراءة ويزكّي نفسه. فمن اختاره إذن؟

إعلان البراءة في مثل هذه الحالات، يعني تعدد الشركاء وضخامة الصفقة، وهذا ما يدعو كل واحد منهم أن يسحب نفسه من هذه الفعلة، لأنه يعرف أنها ملوّثة مشوّهة، لكنه ارتضاها لأنه ينتفع منها، أما التلوث فانه يصيب المواطن البائس، فليكن كذلك وما الضير؟.

 

سليم الحسني

 

جمعة عبد اللهقمت في اليوم الاول لوصلي الى بغداد، بجولة طويلة في مناطق بغداد . وقد هالني الخراب الهائل . كأن بغداد خرجت من الدمار الحرب المدمرة، بحيث اصبحت غريبة لا تنتمي الى بغداد القديمة . حيث اندثرات معالم بغداد القديمة، التي كانت كالنجوم تطرز ثوبها الفاتن . وكانت هذه المعالم مرآة بغداد الجميلة . كأن بغداد لا تنتمي الى العصر الحالي، بل الى العصور القديمة البدائية، التي تتحكم بها العشوائيات . أينما تذهب تجد تلال من الاكوام الازبال شاخصة امامك وتصاعد الاغبرة، أينما تذهب في المناطق الشعبية، تجد الطين والبرك المائية الاسنة، التي اصبحت مرتع للحشرات والبعوض والذباب . اينما تذهب تجد العشوائيات بأنواعها تتحكم بالشوارع والارصفة . اينما تدور تجد حالات الاهمال شاخصة، في انعدام الخدمات العامة والبلدية . بينما الصورة تكون مختلفة في المناطق الراقية، حيث تجد النظام والاهتمام بالخدمات والتنظيم والتجميل . هذه الصورة المتناقضة، كأن مواطن المناطق الشعبية، وهو مواطن من الدرجة العاشرة، او في اسفل القائمة، أو شخص غير مرغوب وغير مرحب به . بينما المواطن في المناطق الراقية، هو المواطن من الدرجة الاولى، في الاهتمام والعناية وتوفير الخدمات . حيث بحبوحة العيش واضحة المعالم، عكس المواطن المناطق الشعبية . حيث يعصف بها الخراب وانعدام الاهتمام وفقر الخدمات او انعدامها والبؤس . وتكثر فيها العشوائيات و(البسطيات) . لقد تجولت في شارع الرشيد من بدايته الى نهايته . ظهر كأنه شارع عشوائي مهمل، خارج اطار الخدمات. حيث تعبث به اكوام الازبال والاوساخ، ولا يمت بصلة الى تاريخه القديم، حيث تكدست فيه العشوائيات و(البسطيات) المتزاحمة مع بعضها البعض، بشكل غريب وعجيب . وهذا يدل على وجود البطالة المتفاقمة، بحيث لا يجد الشباب، الذين انهوا دراساتهم الجامعية، ليجدوا البطالة امامهم، تضربهم بسوطها القاسي، بحرمانهم من فرصة عمل بسيط . مما وجدوا هذه (البسطيات) الملجأ الوحيد لتوفير رزقهم اليومي المر . اما ايجاد فرصة عمل او تشغيل، اصبحت تحتاج الى رشوة بمبلغ كبير من (الشدات الدولارية) . اما التعيين فأصبح بحكم المستحيل بدون رشوة كبيرة وايجاد ضلع كبير نافذ او مافيوزي بامتياز .

ان الاهمال الكبير وحرمان العراق من فرصة التطور، وتوفير ابسط معالم العيش البسيط . وتوفير الحد الادنى من الخدمات الصحية والتعليمة، لكن هذا الاهمال المتعمد وصل الى ارقام مخيفة، في استنزاف المواطن حتى اخر دينار في جيوبه، في نواحي الطبية والصحية والتعليم . بينما اغلب بلدان العالم حتى الفقيرة، تعتبر هذه الخدمات مجاناً من مسؤولية الدولة . مما تفاقمت الازمات المعيشية نحو التدهور الى الاسفل . رغم الاعلانات على الموازنات المالية الانفجارية كل عام . من موارد النفط. المالية، ولكن هذه الاموال التي تقدر بعشرات المليارات الدولارية، المخصصة للمشاريع البناء وتحسين البنية التحتية، وتقديم الخدمات وتوفير فرص العمل . ذهبت الى جيوب مافيات الفساد . مما جعلوا تتفاقم الازمة الحياتية ومستوى العيش البائس، مما اصبح المواطن يعاني بزخم من المشاكل الحياتية والفقر والبؤس والجور، تفاقمت الازمة الحياتية نحو الاختناق والارهاق . مثال بسيط جداً . منذ 15 عاماً لم يفتح شارع جديد واحد . بينما ارتفع عدد السيارات بطفرات هائلة من الزخم الهائل في حركة المرور والازدحام الشديد . مما جعل الشوارع لا تستطيع استيعاب اقل من 20% من ازدحام عدد السيارات . فتجد كل الطرق مسدودة ومزدحمة . لا يتحرك السير إلا بالبطئ الشديد والمرهق، . مما جعل المواطن يعاني حالات الارهاق والتعب ودوامة الصدع، الذي يصدع برأسه كالطبل . اضافة الى الوقت الطويل الضائع، في الجو الملوث بالسموم (البنزين) الرديء في النوعية .

أن عراق اليوم. عراق مافيات الفساد واللصوصية، في فرهدة الدولة مؤسساتها ومواردها المالية . هناك حالة من التقسيم بالفرهدة . بين الاحزاب الحاكمة والمليشيات التابعة الى ولاية الفقيه، وتفتخر بأن تزين مقراتها الحزبية بصور خامئني، لتؤكد على ولائها الى ايران وليس الى العراق . هذه المليشيات الايرانية / العراقية . حصتها من الفرهدة، هي التشغيل والتوظيف والتعيين. ولا تقدم فرصة للعمل، إلا برشوة مالية كبيرة وبالدولار . وجعلت مناصب الدولة معروضة للبيع والشراء . مثلاً من يحصل على موقع وظيفي بدرجة مدير عليه ان يدفع حزمة كبيرة من الشدات الدولارية، وحتى المدير عليه ان يدفع رشوة مالية شهرياً، للحفاظ على درجته الوظيفية، او هو معرض للطرد او التنزيل او النقل . اضافة ان هذه المليشيات لها موارد مالية ضخمة من منافذ الحدود مع ايران، فهي من حصتها السيطرة على هذه المنافذ الحدودية، لذلك ازدهرت تجارة التهريب بأنواعها المختلفة عبر هذه المنافذ . وكذلك ازدهرت تجارة المخدرات والحشيشة وحبوب الهلوسة، القادمة من ايران وتدخل بكل بساطة وسهولة، انها تجارة الموت التي تعصف بالشباب بمباركة هذه المليشيات الايرانية / العراقية . دون ان تتدخل الدولة، وهي اشبه بخيال المآته، او (جام خانه) بين فرهدة الاحزاب والمليشيات . وكذلك حصة (حسين الشهرستاني) في امتلاك محطات الوقود التابعة له دون منافس . وكذلك النقل العام والمدني والمطار من حصة (عمار الحكيم) . اما حصة حزب الدعوة، هو الاستيلاء على عقارات واملاك الدولة الجديدة والقديمة . وكذلك تهريب النفط بواسطة الناقلات الكبيرة، وحالة الموانئ والموانئ، يعني هناك تقسيم ثابت بالفرهدة، بالتفاهم الكلي بعدم تجاوز احدهم على الاخر . لذا فأن مافيات الفساد متغلغلة الى الاعماق، في شؤون الدولة والحياة، لهذا تم تهريب عشرات المليارات الدولارية، واستنزاف موارد الدولة المالية . ومنها طامة الانفاق الهائل على عشرات الالاف من الموظفين الفضائين، الذين ليس لهم وجود، سوى في اوراق الرواتب . ونتيجة هذه الفرهدة واللصوصية . جعلت يتفاقم الفقر والبؤس والبطالة في العراق . وانعدام تقديم الخدمات الطبية والصحية والتعليمية وخدمات البلدية.

مما يكون المتضرر الوحيد هو المواطن، فهو الخاسر الاكبر من هذا الخراب والفرهدة، بصعوبة التأقلم مع المشاكل المعيشية والحياتية الخانقة . ان دور الاحزاب والمليشيات، هو دور الشرطي الامين على اللصوصية والفرهدة . وهذه الاحزاب والمليشيات تعيش في وادٍ، والشعب في وادٍ اخر، مقطوعة الجسور والتفاهم والوفاق . وهذا ينذر بالانفجار الشعبي العارم، عاجلاً ام آجلاً ..... والله يستر العراق من الجايات !!!!!!!

 

جمعة عبدالله

 

 

 

صادق السامرائيالسائد في إبداعتنا كأنها مكتوبة بمداد الدموع، فما يبدر منا مضرج بالدموع، أشعارنا أغانينا مقالاتنا قصصنا رواياتنا خطاباتنا تحليلاتنا وأفكارنا.

وكأن الدموع تجري في عروقنا!!

فهل نحن مجتمعات تجيد النواح والتظلم والتشكي، وتناهض التحدي والإصرار والعزم والإيمان بصيرورة أفضل، وأعظم ما يمكننا القيام به هو الأنين والتوجع والتهضم ونحسب ذلك إنجازا متميزا ومهما.

وعندما نقارن أحوالنا بالمجتمعات البشرية الأخرى، تبدو الصورة أوضح وأكثر جسامة وتفصيلا، ويظهر الفرق الشاسع والسبق الفائق والماحق.

فترانا من أجود وأخبر المجتمعات في البكاء على الأطلال، ولا تزال تسري فينا روح معلقة إمرؤ القيس التي مطلعها " قِفا نبكي من ذكرى حبيبٍ ومنزلِ...بسقط اللوى بين الدخول وحومل"، هذه المعلقة التي لخصت جوهر السلوك العربي وخاضت في تفاصيله ومعانيه ومعاييره.

تصلني قصيدة عن بغداد وهي أشبه بالنواح والصراخ وفيها من فيض الدموع ما لا يُطاق، ويريدني مرسلها أن أتمتع بها وأستمع إليها، وكأن الدنيا إنتهت، وبغداد ماتت وإنمحقت، ويتناسى كاتبها ومرسلها، بأن بغداد واجهت أعتى مما واجهته اليوم في مسيرتها الطويلة، وأنها صمدت وعاصرت وتألقت، وما حاق بها ذهب في غياهب البعيد، فما دامت له ذكرى وبقيت بغداد متسامقة متعالية، وستذهب هذه الموجة السوداء وستشرق شمس بغداد رغم أنوف مَن يعاديها.

فهل تريدون الإقتناع بأن بغداد ستغيب، وأن ما أحاق بها سيبقى ولن يغيب؟!!

هذا أفك وهذيان، وما هذه الجموع المعادية لبغداد إلا موجودات طارئة ستدفع ثمن عدوانها باهضا وكبيرا، ولن تدوم سوى بغداد.

لو تأملنا ما أصاب عواصم الدنيا أثناء الحرب العالمية الثانية، لتبين لنا أن نكبة بغداد تهون بالقياس إلى نكبات مدن الدنيا التي إنمحقت عن بكرة أبيها، لكن أبناءها الاشاوس وإرادتهم المقدامة أعادتها إلى أحسن مما كانت عليه.

ولهذا فعلينا أن لا نمعن بإنتاج البكائيات، وأن نتوقف عن الكتابة بالدموع والتفكير بالدموع والتواصل بالدموع ، ولا بد لنا أن نرفع رايات التحدي والقوة والإصرار على أننا سنكون ونكون رغم الأعاصير والزوابع والموجات العدوانية المتتالية، لأننا نتمسك بوجودنا وببلادنا ونؤمن بقدرات الأجيال وقوة ما فيها من الطاقات والإبداعات الحضارية.

فابشري يا بغداد، ولن نبكيك بل نفخر بك ونعلي راياتك ونساهم في صناعة مجدك الوثاب.

وإن بغداد أمة ذات عماد!!

 

د. صادق السامرائي

 

 

 

 

حميد طولستأوردت بعض المنابر الإليكترونية المغربية - "أنفاس بريس" وRue20.Com- على سبيل المثال، خبر هجرة حميد شباط رفقة عائلته إلى تركيا واستعداده للحصول على جنسيتها خلال أشهر قليلة، الخبر الذي خلف عندي كما الكثيرين غيري، الكثير من علامات التعجب والتساؤلات الملحة، التي تستحق التأمل في سبب هذه الهجرة وإلى تركيا بالضبط، والهدرة التي لم أجد لها تفسيرا منطقيا يربطها بالأسباب العادية لظاهرة الهجرة، ودوافعها المتمثلة في الظروف القاسية الناتجة عن المستوى الاقتصادي - الفقر المطلق- وانعدام العدالة في توزيع فرص العمل،  وانخفاض مستوى الحريات ، وانعدام احترام حقوق الإنسان، والتي ليست وحدها الدافع الأساسية للهروب من الأوطان الأصلية إلى أوطان أخرى، وأن هناك أسبابا أخرى تدفع، وفي الكثير من الأحيان،  للهروب إلى الأمام، وترتبط في الغالب بالظروف السيكولوجية الاستثنائية الصعبة، التي لا علاقة لها بإرادة الفرد، ولا يمكن التعامل معها إلا من خلال المصحات النفسية، كالضغط النفسيّ والاكتئاب والإحباط وقلة الحيلة التي تعتري بعض متضخمي الأنا -عباد الذات- فتؤدي لذيهم إلى ضعف الجرأة على التصدي للصراع المتوحش والسباق الجهنمى الذي يشعله -ما يسمى في علم النفس بالنرجسية – في النفوس الضعيفة حين تعرضها لأوضاع سيئة، وتدفع بأصحابها للهروب إلى ضفة الأخرى طلبا للأمان المالى والسياسى والاجتماعي، الدافع الذي ربما كان وراء هجرة شباط رفقة عائلته للإستقرار بتُركيا، أملا فى غد أفضل لا يذكره بما عاشه مع صدمات الانقلاب عليه داخل الحزب الذي كان يترأسه والنقابة التي كان يسيرها، وما عاناه مع الأفول السياسي الفاضح، والذي فشل في إخفائه عن الآخرين، وقد يكون دافعه غير ذلك وأنه إضطر لهذا الهروب المفاجئ بعد أن إكتشف أن في الأمر "إن" كبيرة، فإختار تطبيق المثال العربي الدائع "انج سعد فقد هلك سعيد " والذي يقال في مواضع التحذير من الإقدام على الهلاك، والذي يعني، أهرب وابتعد بنفسك يا سعد فقد هلك من هو مثلك وفي نفس وضعك ..

صحيح أنه من السهل أن نفهم هجرة أو هروب أي كان وعائلته إلى خارج الوطن بحثا عن السكينة والطمأنين، خاصة مع إطمان الجميع، لعدم ملاحقة الحكومة للفارين مهما كان أمرهم، لكن الصعب وغير المفهوم، هو لماذا الهجرة إلى تركيا؟ ولماذا يختار الفارون من هم من طينة شباط، الفرار إلي تركيا وليس إلى البرازيل التي اعتاد الهاربون من أوطانهم إليها؟ وهل أصبحت تركيا بلدا فوضويا لا يعترف بالقانون؟ أم أن هناك أمورا لا نعرفها تجعل الناس تفضل وجهة تركيا على غيرها؟!

أسئلة لها وجاهتها وليست شاذة كما يمكن أن يتبادر إلى أذهان مقدسي تركيا، الذين أترك لهم الإجابة عنها مفتوحة، مع تحياتي لشباط الذي شغل الناس حاضرا وغائبا.

 

حميد طولست

.............................

هوامش:  Escape Game

هي لعبة لعبة "الهروب" ابتكرت في اليابان سنة 2014 وكانت موجهة في البداية للشركات من أجل تنظيم مباريات العمل، قبل أن تتحول إلى لعبة هدفها المتعة فقط، ما جعلها تعرف إنتشارا كبيرا في كل دول العالم بما فيها المغرب الذي عرفت فيه إقبالا كبيرا .

 

واثق الجابريإنقسمت القوى السياسية الى كتلتين رئيسيتين، بشكل غير معهود، في خطوة إيجابية متقدمة، للأطاحة بالمحاصصة، بإعتبارها منهج متخلف في إدارة السلطات، إلاّ أنها ما تزال تحمل كثير من جدليات الماضي القريب، من تخالفات وتحاصص، ومن تركاتها العالقة بشدة، أن الحكومة لم تكتمل منذ أشهر.

تأخر اكتمال الحكومة يعود للخلافات السياسية، بين التحالفات الفاعلة، على الرغم أن سؤال الكتلة الأكبر أو الأغلبية سؤال لا أحد يستطيع الإجابة عليه، وهذا ما يدفعها للحوار أكثر للعبور لمرحلة آخرى، والإستمرار في بناء مواقف متوائمة، مع طبيعة نتاج الحراك بعد الإنتخابات، الذي شكل كتلتين رئيسين، بعيدة عن الأشكال الطائفية والقومية، التي كانت تبنى عليها الكتل في الدورات السابقة.

رغم ان التحالفات مختلفة التركيب عن سابقتها، لكنها لم تنتج حكومة مختلفة.. وهذه التحالفات والتقاربات وإيجابيات توزيع الخرائط، لم تنجب أهداف سياسية من رؤية المجتمع، بل صارت وكأنها توافق من أجل تحقيق مشروع سياسي، ينأى بنفسه عن مرمى الإتهام بالتقصير، في مشهد مختلف فيه يتحالف الشيعة بفريقين، ويتوزع السنة على هذين الفريقين، وللكورد وضع خاص، لا يتعلق بحكومة المركز فحسب.

ساد نوع من التفاؤل، عندما كسرت التحالفات طائفيتها وقوميتها، وبعدها ظهر أنها إتفاقات لم ترقى الى التحالف الرصين.. لكن تمأسس تحالف الإصلاح وبقاء البناء دون ملامح، يؤشر الى فقدان حلقة، ربما ستؤدي لإنتقال إيجابي يُعزز أسس المبنى الديموقراطي الرصين، ومع غياب الأغلبية أو ما يُسمى الكتلة الأكبر، لم يعد لرئيس الوزراء تلك الحرية المطلقة في تسمية وزراءه، وكأنه كاليتيم الذي يتعاطف معه جميع المحيطين لفظاً، ولا أحد يعطيه كما يعطي أبناءه إلاّ نادراً.

إن الإعتراض على خطوات رئيس الوزراء، ومخالفة الإتفاقات السياسية بين الكتلتين الرئيسيتين، ولد اعتراضا ديموقراطيا، وآخر ذهب لتكهن الفوضوية أو السعي لها، وبذا أنتقل العراق من تقاسم السلطة الى توزيعها، ومن المحاصصة الطائفية الى التحاصص الحزبي، ومن تشكيل حكومة على أساس برنامج، الى حكومة ملبية لمصالح جهات حزبية أضيق.

من الإنتخابات ولغاية اليوم، كسرت كثير من الأعراف التي إتخذتها القوى السياسية كقواعد وأن خالفت الدستور والرأي الشعبي، فرئيس الوزراء لم يُشارك في الإنتخابات وليس من حزب، وبعض الوزراء كذلك، ولو كانوا مشتركين لقلت فرص توزيرهم، ما يعني أن بعض القناعات تولدت لدى القوى السياسية بأن عملها السياسي معاب بشكل ما.. والشارع يراقب ومن مجمل ما يتحدثه الساسة عن تسقيط بعضهم، وسقط جميعهم في خانة الإتهام الشعبي، ما جعل القوى السياسية تبحث عن سبل للخروج من مأزق تحمل المسؤولية المباشرة، بتنصيب غيرها بشرط أن تكون داعمة لنجاحه.

قبلت بعض القوى برئيس الوزراء على مضض لم تعلنه، وظهر من خلال التشكيك بالحكومة، أو وضع عراقيل بطريق إكتمالها، أو ترشيح شخصيات مشبوهة، ولذا وقف في منتصف طريق تميل الى مصالحها، وتترك حكومة تنقذها من المأزق، وبذا يبقى رئيس الحكومة كاليتيم.. متى ما نجح فكلهم يدّعون دعمه، وأن فشل، فمنهم من يمني نفسه بالتصدر، وآخر يذهب للتنصل.

 

 

واثق الجابري

 

راضي المترفيفي الريف كانت تتناثر القرى تتباعد وتقترب تبعا لطبيعة الارض فالارض غير الصالحة للزراعة تتحول الى بيد وقفار تخلو منها القرى وتهجرها الحياة الا من حيوانات متوحشة تجوب قفارها بحثا عن فرائس على عكس الارض الزراعية التي تتناثر على جنباتها القرى الضاجة بالحياة وهذه القرى يتصاهر اهلها وتربط بينهم وشائج قربى لتكون سببا للتزاور والتعاون وفي يوم كان شاب من سكان احدى القرى ذاهبا لزيارة خالته التي تسكن بقرية بعيدة عن قريتهم وبين القريتين طريق طويل وهواية هذا الشاب هي السير والغناء ولما وصل خالته وجدها حزينة ومهمومة  فسألها فاعلمته انها فقدت (ثورها) الوحيد وبعد ان ارتاح وتغدى عند خالته طلبت منه ان يبحث لها عن ثورها مع انها تعرف ان ابن اختها مثل مايعرفه الاخرون مشهور بلامبالاته باي شيء عدا الغناء لكنها استنجدت به و(نخته) نخوة الخالة لابن اختها فوعدها خير وسيبحث عن الثور في طريق العودة . خرج من بيتها سالكا الطريق الى قريته رافعا عقيرتها بالغناء باحثا عن ثور الخالة الضائع وكلما صادفه احد على الطريق يسأله عن ثور خالته ثم يواصل الغناء والسير حتى وصل الى قريته من دون ان يعثر للثور على اثر ورغم انه لم يعثر على الثور الذي لم يوجع قلبه ضياعه مثلما اوجع قلب خالته الا ان بحثه هذا ترك لنا مثلا خالدا عمن يبحث عن امر لايعني له شيئا والمثل هو (مثل المضيع عجل خالته اللكاه يغني والمالكاه يغني) وهذا المثل قد ينطبق على رئيس حكومتنا الموقر بخصوص اكمال تشكيل الحكومة التي عبر بها وهي تحت الانشاء من عام 2018 الى عام 2019 من دون ان تلوح في الافق اشارات اكمالها في الوقت المنظور مع انه كل عدة ايام يذهب للبرلمان يغني ويرجع يغني مثل المضيع عجل خالته .

 

راضي المترفي

علي عليلم يعد جديدا على العراقيين الولوج في الأسوأ بعد النفاذ من السيئ، كما لم يعد غريبا عليهم الوقوع تحت براثن “أمعط” بعد الخلاص من مخالب “معيط”، فكأن بيتي شعر قديمين قد تجسدا فيهم، إذ يقول منشدهما:

عجبا للزمان في حالتيه        وبلاء ذهبت منه اليه

رب يوم بكيت فيه فلما        صرت في غيره بكيت عليه

وهذا ماتثبته الأيام والسنون ولاسيما بعد عام السعد.. عام الانفتاح.. عام الديمقراطية عام 2003. فبعد خمس عشرة سنة من انتهاء حقبة حكم البعث، كان من المفترض ان ينتقل البلد الى حال أفضل، بفضل النظام الجديد المعتمد في إدارة مفاصله، وهو النظام البرلماني الذي صفق له كثير من العراقيين، باحتسابه نظاما يحرره من ربقة النظام السابق وقيوده، ويفك الكبول عن آليات إدارة الدولة التي كانت حبيسة مزاج شخص واحد وأهوائه، ويفتح أبواب التغيير على مصاريعها، بمأسسة وفدرلة وتعددية ينعم العراقيون تحت ظلها بحياة مرفهة، بعد عقود الظلم والجور التي عانوها. إلا أن الذي حدث هو انزلاق العراق في هوة سحيقة، دفعه اليها أرباب المناصب العليا في النظام الجديد، بعد أن قلبوا ظهر المجن أمام ناخبيهم الذين وضعوا علامة (صح) أمام أشخاص وقوائم خدعوا ببهرجها البراق، وانطلت عليهم لعبة (عرقوب) ومواعيده، فإذا بهم -الناخبين- يستصرخون الغوث مما وصلت اليه أذرع أخطبوط النظام البرلماني المنتخب، بعدما تبين خيط فساده الأسود في عموم البلاد، وعيثه وإزراؤه بمصالح العباد، أما الخيط الأبيض في النظام البرلماني بما يحمله من حصانة ومنَعة، فقد نسج البرلمانيون منه شرنقة، إلا أنهم لم يكونوا عذراء داخلها، فشتان بين العذرية والنيات المبيتة في نفوسهم، فقد انزووا الى حيث المصلحة الشخصية والفئوية والحزبية، وكذلك العشائرية والطائفية والإقليمية، وبعد أن كان الناخب يمثل لديهم رقما هاما في صناديق الاقتراع، صار يمثل (صفرا على الشمال).

وبعودتنا بالزمن ثلاثة أعوام أو أكثر قليلا، نستذكر دعوة الخيرين والحريصين على البلاد ومصائر العباد، ونداءاتهم الملحة الى تغيير النظام البرلماني الى نظام رئاسي، بعد أن طفحت على سطح العراق تبعات وعواقب سياسية واقتصادية واجتماعية، أثبتت سلبيات النظام البرلماني ومساوئه والتداعيات التي أفضت اليها طبيعته على يد المتحكمين بالقرار العراقي، وما تأكيد المنادين باستبداله الى نظام رئاسي إلا لكونه المعضلة الأساس فيما وصل اليه الحال من تردٍ وسوء مآل.

نعم، هذا الذي حدث، وهذا ماجناه العراقيون من غول النظام البرلماني، إذ تناسل هذا النظام في العراق الجديد، فوُلد التوأمان؛ المحاصصة السياسية والطائفية الحزبية، واللذان بدورهما خلفا كل أشكال الفساد وأصنافه المالية والإدارية وكذلك القضائية. وليست ببعيدة المؤتمرات والاجتماعات وكذلك التظاهرات، التي ملأت -ومازالت تملأ- شوارع المدن والأقضية والنواحي في محافظات العراق كافة، مستنكرة ومستهجنة النظام السياسي المتبع منذ سقوط نظام صدام حتى اليوم، وأثبتت بما لايقبل الشك عدم جدواه في النهوض بالبلد الى حيث يليق به وبشعبه.

وكتحصيل حاصل فإن وضع بلدنا اليوم في منعطف خطير، حيث أوصله ساسته بنظامهم البرلماني الى بلد حاصل على الدرجات العليا والمواقع المتقدمة بين بلدان العالم، إلا أنها في إحصائيات الفساد والجريمة، علاوة على إفراغهم خزينته من المال وضعضعة غطائه الذهبي، ماينذر بعاقبة سيئة بل سيئة جدا في المستقبل القريب قد تمتد الى البعيد، وهذا ما يطرحه بين الحين والآخر محللون اقتصاديون على طاولات اللقاءات والندوات، معززين توقعاتهم بالشواهد الحية والأدلة الواضحة والقرائن الثابتة والأرقام الحقيقية، على أن مقبل الأيام سيكون شد الحزام عن آخره خيارا لا ثاني له أمام العراقيين، والبركة قطعا بالأخطاء المتكررة في المجلس التنفيذي والمجلس التشريعي وكذلك المجلس القضائي بدوراتها المتعاقبة الثلاث، وكذلك الرابعة التي بين أيدينا. وهنا على النظام البرلماني رفع رايته البيضاء، بعد أن سود رؤوس الحكم رايته فيما وصل اليه البلد.

 

علي علي

 

حميد طولستمن المستبعد، بل من المستحيل أن يكون إنسانا يمتلاك عقلا يستطيع به الفرز بين العدل والإنصاف أو عدمه، كل من يقوم بما نرى ونسمع عن جرائم التفجير والدهس وذبح للأبرياء المسالمين الذين لم يحملوا قط سلاحا ضد أي مسلم في أي مكان، ولم يتفوهوا قط بما يسيء للإسلام، والتي تحدث كل يوم وفي بقاع كثيرة من العالم،كالجريمة الشنعاء التي كالتي أرتكبت في حق سائحتي جبل أمليل بتعلّة حكاية الدّين والدفاع عن الله، والتي تدفعنا فضاعة ذبحهما إلى التساؤل عما يمكن أن نسمي به مرتكبي هذه البشاعة اللاإنسانية، وما الصفة التي يمكن أن ننعث بها فعلتها الذي يعتقدون أن الإعتداء على الأبرياء الآمنين هو حرب ضد حضارة الغرب وقيمه المبنية على الحداثة والحرية والابداع العلمي والفكري والثقافي الدائم التجديد والتجدّد، وبناء قواعد إسلامية قوية تنافس ترسانات الغرب التقليدية والنووية، لنصرة الإسلام الذي لا يمثلون قيمه بأية صورة، فماذا يمكن أن نسمي تلك الجماعة الضالة التي أضاعت الطريق، وخلطت الدين النقيّ بالتدين الملوّث والعفيف المقدّس بالنجس المدنّس، ومزجت الحقّ الواضح بالباطل المغلف بالدين المسيّس، الذين يشوهون صورة الإسلام والمسلمين على المستوى المحلي ولدى الرأي العام الدولي، كيفما كانت التسميات والصفات التي يمكن أن تليق بهاؤلاء المتطرفين المستلبين، فإن ما يحدث الآن في العالم من انتشار لظاهرة التعصب المصلحي والديني، الذي لا يبشر الا بالخوف والقلق وانفجار النزاعات التي تجعل الأمة الإسلامية شعوبا وقبائل متناحرة تقوم ثقافتها على محاربة إعمال العقل، ورفض التغيير والتفاعل مع ثقافات وتطورات العالم الحديث، إلى درجة أضحى معها من يستخدم عقله ويتساءل لماذا؟، وكيف؟، ومن أين؟، وإلى أين؟ خارجا على الجماعة، أو مرتدا كافرا يشكّل خطرا على الأمة، وتجب معاقبته، لما في استخدامه لعقله من ضرر بالغ على رجال الدين، كأصحاب الحقيقة المطلقة الذين يفكّرون نيابة عنه، بما يخرجون له من الفتاوى التي تجيب على جميع الأسئلة وتحلّ جميع المشاكل المتعلقة بقضايا دنياه وآخرته والتي يلزمه السير على هديها المبني على الموروث الديني المشوّه الذي أدخله في متاهات المكروه والمرفوض، التي جعلت عقله ماضويا قبليا منغلقا طائفيا آحادي التفكير عاجزا عن الفكاك من قيود وأغلال الجمود والانطلاق إلى آفاق الحداثة والابداع العلمي والفكري والثقافي، الأزمة التي لا يمكن تجاوزها إلا بتحصين البلاد مما أصابها من وهن التعصب وإبعادها عن الفكر الشمولي الذي يرفض الآخر ولا يستجيب إلا لمصالحه، والذي لن يتحقق إلا بأعادة صياغة الموروث الثقافي ليتقبل التسامح والمحبة والاختلاف، وإعادة تشكيل مؤسساتنا الاجتماعية وخاصة الحزبية وفق مبادىء ديمقراطية، الأمر الذي يحتاجة إلي محاربة  بالتصدي لتجّار الفتاوى والخطب والمواعظ المسيّسة، الناشرة للخرافة والشعودة المحرضة على والانغلاق والتعصب والتطرف والكراهية والتكفير، وذلك بمحاكمة كل من يشجع الداعشية في المجتمع عبر المساجد والبرامج الإذاعية والتلفزية والمؤسسات التعليمية والأحزاب والنقابات والجمعيات الخيرية ذات التوجه الديني المتطرف.. 

 

حميد طولست

 

حسن حاتم المذكور1- ككل الأشياء، ليس بأستطاعة المرء، ان يرى وجهي عملته، لكن هناك من يراه كاملاً، وهذا الأمر ينطبق على المواقف ايضاً، ومن أجل تهذيب الرؤيا، يجب الأخذ بالرأي الأخر، والتفاعل معه عبر موضوعية الحوار، الذي يتجاهل مضمون الآخر، سيتفكك في ذاته ويسقط في هاوية الغرور، ويصبح أحادي التفكير والموقف، الغائي متورم الأنا، لا يرى صورته، الا على مرآة مقالته، يتآكل على حافة الأنغلاق الأهوج، متخشباً خارج الحياة والحراك المجتمعي، يغلفه الصدأ ويُنسى كمستهلك غير ضروري، يجتر ماض لا ماض له، الا ما يتخيله او يزوره لنفسه، يفصل المواقف للأخرين، وهو عار عنها، عائم في مجهوله.

2 - الواقع العراقي، الذي سقط في هاوية فساده، رجل السياسة والدين، وانكسر فيه المثقف، واقع مرير مربك ومعقد للغاية، ومن يسير على رماله المتحركة، يصعب عليه ان يتهجأ سبيله، انه المنزلق الذي لا يمكن لمن يسير عليه، ان يكون محصناً، ضد خطر الأنزلاق، شخصياً أجد نفسي ملزماً، ان أضع مواقفي على محك رؤيا الأخرين، اقرأ لهم وأتفاعل مع وجهات نظرهم، أحاول تهذيب مواقفي، عبر مراجعة وتقييم مواقفهم الوطنية، لماذا ــ لا ــ ونحن نشترك في حراك مجتمعي واحد، بأستثنا ذلك، قد تكون الهاوية نصيبي، البعض  تتجاوز نرجسيتهم حدود واقعهم، حتى ولو كانوا يسبحون على اليابسة، او كمن يجتر الهواء، ويطالب الأخر ان يدعو له بالعافية.

3 - ظاهرة مثيرة للقلق، بعض كتابنا الأفاضل، يخلطون بين وجهي عملة التدخل الأمريكي الأيراني في الشأن العراقي، فاصبح وعي المواطن العراقي، متقدماً واكثر وضوحاً، مقارنة بما هو عليه السياسي، والمثقف، الرأي العام العراقي، يرى ان امريكا وايران، لا يمكن ان تكونا صديقتين ــ ولن ــ ومن الحماقة تأجيل رفض احدهما نكاية بالآخر، وبما ان العراق، لا يمكن له ان ينهض وامريكا فيه، ولا يمكن له ان يتحرر من ضعفه وايران فيه، على العراقيين ان يختزلوا تجاربهم وتاريخ معاناتهم، في حالة وعي قادر على تحرير الهوية الوطنية، واعادة تضميد جراح التقسيم، ثم التقدم على طريق الأنتفاضة، ومن سار وصل.

4 - بدون مجتمع وطني، لا يمكن للعراقيين ان يبنوا دولة وطنية، او ينتخبون حكومة تحاسب نفسها قبل ان يحاسبوها، وقادرون على حماية وطن، كما لا يمكن للعراقي، ان يرفع اصبعه بوجه المتدخلين، ويطالبهم بسحب عفش احزابهم وطوابير وكلائهم، ان لم يكن واعياً حراً، العراقي لا يريد نصف عبودية، او كرامة ناقصة، الأنحياز لأمريكا وغسل تاريخها الدموي، على حساب ايران، نصف عبودية، والعكس نصف عبودية ايضاً، كلاهما يتوافقا على انهاك العراق، والأبقاء عليه ضعيفاً نصف ميت، من يريد ان يكون جيد الأنتماء صادق الولاء لوطنه وشعبه، عليه ان يتعلم من المنتفضين ويقتدي بهم، ويصرخ هتافهم، (الأحزاب التي تعمل لأيران، هي النكبة بأسوء تفاصيلها، والبديل الأمريكي، سيكون تكراراً لمجزرة في مسلسل دموي، ابتدأ مع انقلاب 08 شباط / 1963، ولا زال، من يعتقد بغير ذلك، كمن يحاول فصال مواقف الأخرين، على مقاس المصالح الأمريكية او الأيرانية، وعليه ان يخرج من وعي العراقيين، ليستريح ويريح.

 

حسن حاتم المذكور

 

علاء اللاميجنرالات أميركيون في شارع المتنبي: جئنا لنبقى! وقيادات تحالف "البناء" في جامعة بغداد: جئنا لنحتفل بخروجكم قبل سبع سنوات!

شهدت بغداد يوم أمس حدثين معبرين عن الكثير من الأفكار والدلالات وباعثَين على طرح الكثير من الأسئلة المستفِزَّة. الحدث الأول هو الجولة السياحية في "شارع المتنبي" الذي يعتبر شارع الثقافة والمثقفين ببغداد، جولة علنية لا سابق لها قام بها نائب قائد القوات الأميركية في العراق والشرق الأوسط الجنرال أوستن رينفورت والوفد المرافق له بملابسهم العسكرية وبحماية عسكريين عراقيين وبرفقتهم ضباط عراقيون كبار "الرتب والكروش" عرف من بينهم قائد عمليات بغداد الفريق الركن جليل الربيعي.

الحدث الثاني كان احتفالية دعا إليها ونظمها تحالف البناء الذي يقوده نوري المالكي وهادي العامري بمناسبة الذكرى السابعة لما سمَّوه "الانسحاب الامريكي من العراق"، أما في قاموس العامري فهو "خروج الأميركان". ولم ينسَ العامري أن يمجد ويشيد بـ"العوامل الحقيقية الثلاثة التي جعلت هذا النصر ممكنا" وهذه العوامل بحسب العامري هي (المرجعية الشيعية في النجف والشعب العراقي و"المقاومة" ضد الأمريكيين)، نعم، ضد الأميركيين حاف، فهم ليسوا أعداء ولا محتلين بل أميركيين ونقطة راس السطر. أما المرجعية النجفية - التي اعتبرها العامري أحد عوامل الانتصار على "الأميركيين" فلا ندري كيف ترهم هذه الوصفة، فالمرجعية كانت تصف قوات الاحتلال الأميركية بالضيوف، نعم، بالضيوف الذين تنطبق عليهم الردحة القائلة (يا ضيفنا لو جئتنا...نحن الضيوف وأنت رب المنزل) وللتوثيق، فوصف المرجعية للمحتلين الأميركيين بالضيوف نقله عنها مستشار بول بريمر الأمني والوسيط غير المعلن بين بريمر وتلك المرجعية موفق الربيعي/ رابط فيديو أدناه. وفي تعداده لعوامل الانتصار تناسى هادي العامري أن فرقته المسلحة "فيلق بدر" لم تطلق رصاصة واحدة ضد هذه القوات، وأن حزبه السياسي الذي ينتمي إليه أي "المجلس الأعلى للثورة الإسلامية/ كما كان يسمى آنذاك قبل أن يأمر بريمر بتخفيفه قليلا" كان ضالعا في عمق أعماق الجناح السياسي والأمني للاحتلال.

*في هذه المناسبة دعا العامري إلى "اعتبار يوم 31 كانون الأول يوما وطنيا للعراق وتعطيل الدوام الرسمي، خاصة وانه لا يوجد أفضل من هذا التاريخ للاحتفال به كيوم وطني فشكرا لك من جماهير بلاد ألف عطلة وعطلة! ولكن ماهي دلالات هذين الحدثين البغداديين المتزامنين في يوم واحد؟ ولماذا في يوم واحد؟

*هل جاء احتفال تحالف البناء " بالخروج الأميركي" ردا على جولة الجنرالات الأميركيين في قلب بغداد ليذكِّروهم ويقولوا لهم: جئنا لنحتفل بانسحابكم قبل سبع سنوات، أم أن الجولة الأميركية جاءت ردا على احتفال تحالف البناء ليقولوا لهم جئنا لنبقى في العراق حربا بالطائرات أو سلما بالقروض والاستثمارات؟!

*لماذا تفطن تحالف البناء لضرورة الاحتفال بـ"الخروج الأميركي" بعد سبع سنوات على حدوثه أم إنهم كانوا يحتفلون به سرا؟!

* لماذا لاذت أطراف أخرى كتحالف "الإصلاح" وكتلة "سائرون"  بالصمت في معركة عضِّ الأصابع هذه بين الطرف الأميركي و التحالف الذي يحسب صديقا لإيران، وأين ولت صرخات "قرارنا عراقي وعراقي فقط" والحباشات الأخرى معه؟

*لماذا خصَّ الجنرالات الأميركيون بزيارتهم شارع المتنبي لصاحبه فخري كريم حيث يقضي أيتام بريمر وأبواقه الإعلامية معظم وقتهم - مع الاحترام طبعا للقلة الشريفة التي تقصد هذا الشارع للبحث عن كتاب أو صديق نظيف- ولماذا التقط الجنرالات وبرفقتهم دليلهم المتكرش "العراقي" بعض الصور تحت جدارية تحمل صورا للشهداء الأربعة من آل الصدر؟ هل يريدون أن يقولوا لمن شارك ذات يوم في المقاومة العراقية المسلحة من التيار الصدري ها قد عدنا يا سيد مقتدى؟

*لماذا سكتت الغالبية الساحقة من وسائل الإعلام الرسمية وغير الرسمية على هذه الجولة "للضيوف الأميركيين" ولم تغطها حتى من وجهة نظر محايدة إلا مواقع أو موقعين محليين غير معروفين؟

*لماذا سكت حمير وضباع تأجيج الاستقطاب الطائفي عن هذه الجولة لجنرالات أميركا في قلب بغداد بعد أن قالوا ما قالوا ولم يتركوا قبيحة لم يرموا بها أهلنا في محافظة الأنبار بعد زيارة ترامب إلى قاعدة "عين الأسد"؟

*كيف سيثق المواطن العراقي بأي طرف سياسي معدومة الثقة به أصلا بعد سكوت جميع الأطراف على هذه الإهانة لبغداد، وحين أقول الجميع فإنا أعني الجميع من دعاة القرار العراقي وإيران بره بره، إلى "إخوتهم الأعداء" من دعاة الممانعة وإيران جوه جوه؟! 

*التحدي والمهمة الرئيسة الآن أمام الجميع هي إخراج كل القوات الأميركية - التي يتحدى قيس الخزعلي من يعرف عددها الحقيقي- من العراق واستعادة القواعد العسكرية التي تسيطر عليها وتطهيرها من أي وجود أميركي عبر قرار برلماني ملزم التنفيذ ومحدد بسقف زمني معلوم لكي لا يكون كالقرار البرلماني السابق والتي اهملته الحكومة السابقة!

 

علاء اللامي

.............................

الروابط :

*رابط تقرير عن احتفال تحالف البناء بالذكرى السابعة للانسحاب قوات الاحتلال الأميركي من العراق.

http://www.kurdistan24.net/ar/news/93401df8-f47c-4d7a-a227-c07372c06619

*أحد أبواق نظام المحاصصة " طارق حرب" معلقا على جولة جنرالات الاحتلال الأميركي في قلب بغداد:

https://www.aljournal.com/%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86%D9%8A-%D9%8A%D8%B9%D9%84%D9%82-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%AA%D8%AC%D9%88%D8%A7%D9%84-%D9%82%D8%A7%D8%A6%D8%AF-%D8%B9%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A-%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83/

*فيديو لموفق الربيعي حول فتوى المرجعية بأن المحتلين ضيوف

https://youtu.be/GcUIO1LKzn8?t=37

*قيس الخزعلي يتحدى أي شخص في الدولة العراقية يعرف عديد القوات الأميركية وأماكن وجودها الحقيقية في العراق:

http://almasalah.com/ar/news/160290

 

سليم الحسنيهذه حكاية عن دولة أخرى. ربما تتشابه الأسماء والتواريخ، فهذا يحدث عن طريق الخطأ، أو بضربات عابثة على لوحة المفاتيح، أو مصادفة من دون قصد، أو لأي سبب آخر حاول أنت أيها القارئ العزيز أن تجده وسأوافق عليه.

...

قضى مرشح الليل عدة أسابيع يفكر ويخطط ويتجول بين الجدران الاسمنتية للمنطقة الخضراء، مطلع النهار ووسطه وآخره، مصطحباً عدداً من كبار القادة العسكريين. لقد عقد العزم أن يخوض أكبر معاركه مع هذه الجدران التي عاش آمناً وراءها لأكثر من عقد من الزمن. وصنع لنفسه حصناً جديداً أكثر أمناً، قبل أن يبدأ المعركة.

كان كبار القادة يتغيرون كل يوم في جولاته، لكنه لم يلحظ ذلك، فلم يكن ينظر الى وجوههم ورتبهم، ولا يتدخل باختيارهم، ولا يسأل عن تاريخهم، فلا يريد أن يشغله شاغل عن معركته المصيرية مع جدران الاسمنت.

أكثر من أصابهم الاعياء، المصورون، فلم يسبق لهم أن التقطوا هذا الكم من الصور من قبل. وكانوا يقضون الساعات الطويلة في فحص آلاف الصور لانتقاء الأفضل، وهي مهمة شاقة صعبة، فقد كان في مشيته يشبك يديه خلف ظهره، كأنه أسير حرب.. ويرسل نظرات خائفة قلقة الى الجانبين. لم يكن مظهره يشير الى أنه يستعد لمعركة كبرى كالتي يخطط لها، إنما هو شرطي مفزوع، وبّخه اللصوص وهددوه بالطرد من نقطة الحراسة.

ومما زاد مهمة المصورين صعوبة، أنه ينسى يديه وكأنهما خارج جسمه. ففي لقاء مع أحد السياسيين جلس يحك كمّ قميصه طوال الوقت. وانتهى اللقاء على هذا الحال، ولو أن ضيفه لم يمد يده مودعاً لبقي يحك كمّ القميص بقية النهار.

من بين آلاف الصور، عثر المصورون على لقطتين فقط تختلفان عن البقية. في الأولى كان يشبك يديه خلف ظهره وينظر الى اليمين، وفي الثانية يشبك يديه وينظر الى اليسار.

وقد لاحظ المصورون أن الصور تأتي متطابقة مع الأيام السابقة، فجولته الأولى مثل آخر جولة، باستثناء تغير الضباط المرافقين.

محررو نشرات الأخبار عانوا من الإرهاق أيضاً، فقد كانوا يكتبون كل يوم عن جولاته، وعن المواعيد وتأجيل المواعيد. ويجرون اتصالاتهم المستمرة مع مكتبه حول آخر المستجدات عن معركته مع جدران الاسمنت. وقد برهنوا على كفاءة عالية في تغطية الحدث، واستحقوا شهادة التقدير كمراسلين حربيين في مهمة خطرة.

...

في الجانب الآخر من المدينة، كان مجموعة من الفقراء الحفاة يقتلعون الصخور الضخمة بأيديهم. في نصف يوم من العمل، اقتلعوا ما يزيد على الضعفين من الجدران الاسمنتية. كانت قوتهم خارقة، فهناك صغار جياع في بيوتهم الطينية، وعليهم أن يعودوا مساءً برغيف رخيص يُسكت جوعهم. من نظرات أبنائهم وهم يأكلون الخبز، يستمدون القوة.

 

سليم الحسني

 

لعل مسألة التوظيف الحكومي وأعداد الموظفين الحكوميين في العراق وترهل المؤسسات الحكومية قد نوقشت مرارا في الفترة ما بعد سقوط النظام السابق وعلى الرغم من ذلك فلم تكن هناك أي حلول حقيقية لتلك المسائل فيما عدا محاولة تمت في السنين الأخيرة لإحالة أعداد معينة من الموظفين الحكوميين ممن بلغوا سن متقدمة على التقاعد ولكن في الحقيقة فإن أولئك لا يزالون يعتبرون موظفين يتقاضون الرواتب رغم أن عناوينهم تحولت إلى موظف متقاعد هذا من ناحية ومن ناحية آخرى فإن الترهل الوظيفي في العراق لا زال في مستوى غير مسبوق عالميا فالإحصائيات تقول بأن هناك حاليا ما يقارب من 4 ملايين موظف حكومي (مع 3.7 مليون موظف متقاعد) في بلد تعداد سكانه حوالي 38 مليون أي إن حوالي 10-20% من سكان البلد تحت عنوان موظف حكومي بينما نجد في بلدان آخرى مثل السعودية هناك 1.2 مليون موظف حكومي أي بنسبة 4% من السكان وفي المغرب يوجد 557 ألف موظف حكومي أي حوالي 1% من السكان وفي تركيا 3 ملايين موظف أي 4% من عدد السكان بينما في الولايات المتحدة الأمريكية هناك 4.4 مليون موظف مقابل حوالي 320 مليون نسمة أي حوالي 1.3% من نسبة عدد السكان.

لا نريد هنا أن نخوض في أسباب هذا الترهل الوظيفي الكارثي حيث إن الموضوع قد يحتاج إلى منشور منفصل وإن كانت تلك الأسباب بالمجمل تتعلق بسوء التخطيط والإدارة لواقع إقتصاد البلد خلال الأربع عقود الماضية إضافة إلى العقلية الكلاسيكية والفاشلة لأصحاب القرار التي لم تعرف كيف تدير ملف الوظيفة العامة.

ما نريد أن نستعرض له في هذه المقالة هو تداعيات هذا الواقع الوظيفي السيء في العراق وهي كثيرة رغم أن البعض يتغاضى أو حتى يستنكر نقد هذا الموضوع خاصة أن المعنيين بهذا الموضوع من موظفين ومسؤولين هم ضمن هذا الواقع فما زالت الوظيفة تدر المدخول فلا داعي للنظر إلى المستقبل أو حتى الحاضر المتداع. ولكن الحقيقة أن النظر إلى الأخطاء والتغاضي عنها ليس هو سبيل الحل بل هو تراكم للأخطاء إلى ما قد يجعل الحل مستحيلا.

بنظرة أولية نجد إن الأعداد الهائلة من الموظفين الحكوميين في العراق لا يتناسب أساسا مع مستوى الإنتاجية في المؤسسة الحكومية التي في المجمل تعاني من تدني وتلكؤ صريحين في مستوى الخدمة الوظيفية في ظل عقلية أن المال العام ليس ملك أحد ولا ينبغي الحرص عليه وأن الوظيفة حق مكتسب لا يمكن المحاسبة عليها حتى وإن كان الموظف فاشل أو غير مؤهل أو حتى فاسد. بتعبير آخر مؤسف فإن أكبر بلد في عدد الموظفين الحكوميين قد يكون هو الأقل إنتاجية!!!

أما من ناحية آخرى فإن ما تنفقه الدولة العراقية على حوالي 7 ملايين موظف يبلغ ما يقارب 40 مليار دولار في ميزانية متقلبة لا تعتمد أساسا على إنتاجية الوظيفة العامة بل على تصدير النفط مما قد لا يترك مجال لأي تنمية إقتصادية في البلد وهذه التنمية التي قد لا يعيها البعض هي أساس نمو الاقتصاد وتوفير فرص العمل وضمان الأجيال اللاحقة. بالحقيقة إن الأجيال اللاحقة هي من أخطر التداعيات التي للغرابة الشديدة يتغاضى عنها من هم في دائرة الوظيفة الحكومية فبينما لا يتقبل الكثيرين فكرة ترشيق الوظيفة الحكومية تجدهم يتقبلون فكرة وجود أجيال الخريجيين الجدد يتقاطرون يوما بيوم على دكة العاطلين والبطالة وهؤلاء بالحقيقة هم أبناءنا وبناتنا أو إخواننا وأخواتنا الذين لا يجدون مثلنا طريقهم لبناء الذات والمستقبل. إن الإحصائيات تورد بأن هناك ما يقارب من 200 ألف خريج كل عام في العراق في بلد لا يزال لا يفقه كثيرا نظرية الوظيفة الخاصة ويعتبر كل من لا يعمل لدى الحكومة عاطل عن العمل أو مرشح لذلك. كيف يمكن لهذه الأجيال أن تبنى نفسها وتجد طريقها للحياة؟ هل تظل تعتمد على رواتب بابا و ماما أم تنتظر فرصة عمل وظيفي قد يصدر مرة لكل ألف خريج في ظل الكثافة الوظيفية الهائلة الموجود أصلا. أم قد يبحث عن فرصة عمل في الشارع قد لا تسد الرمق أو لا تدوم إلا لبعض الوقت مع كل ضغوط القيم والمبادئ والأخلاق في الشارع.

في النهاية لا نريد أن ننتقد السلبيات بدون أن نقترح الحلول ولكن نتيجة للتراكمات السلبية في مسألة التوظيف الحكومي في العراق فإن الحل يستدعي خطة عمل شاملة ومدروسة وغير قصيرة المدى تبدأ من المسؤول الواعي المهني والشجاع مرورا بالقوانين والتعليمات التي تحمي وتشجع التحول نحو خصخصة القطاع العام وإنتهاءا بخطط الإستثمار والمشاريع الصغيرة والمتوسطة والكبيرة التي تلغي الإعتماد على الإستيراد وتشغل اليد العاملة المحلية.

 

مازن الحيدري

 

599 الحمدانيهكذا أرغب أن أفتتح مقالتي بالشكر والعرفان لجميع من صوت لي كأفضل كاتب في العراق لعام 2018 في أكبر إستفتاء أقامته شبكة موازين إحدى أهم شبكات الصحافة والأخبار في العراق، والتكريم المتميز مع نخبة من الفنانين والشخصيات العامة وهو فوز أفتخر به لأنه يؤكد لي فعلا إن ثقة الناس عنوان عريض لجهد يجب أن لا يتوقف في مسيرة عطاء طويلة بدأتها في عالم الصحافة منذ سنوات طويلة إلى جانب كبار الكتاب والصحفيين في العراق والوطن العربي.

 ولم يذهب ذلك الجهد سدى ولا التدريب والدراسة المضنية في الفنون الصحفية داخل العراق وفي الكويت والأردن وتركيا واليونان وقبرص ومصر، وما إكتسبته من خبرة كبيرة أثناء عملي في الصحف الورقية وفي نقابة الصحفيين العراقيين التي قدمت لي أكبر الدعم وأروعه ومالا أنساه من المساندة والتشجيع في ظروف عمل شاقة ومختلفة وتحديات كبيرة .

مر العراق بتجارب كبيرة عشتها منذ الطفولة وعاصرتها بقلمي وقراءاتي المستمرة، ففي السبعينيات كانت الحرب مع الأكراد ثم أعقبتها حرب إيران ودخول الكويت والحصار ثم الإحتلال والتغيير، وما أعقبها من ظروف سياسية وأمنية وإقتصادية كانت الصحافة فيها حاضرة ومؤثرة ومستمرة تكاد لا تنقطع ولا تنتهي وإنعكست على واقع العمل الصحفي وتداعيات ذلك على الصحفيين وحياتهم وأسرهم ونوع إنتاجهم الفكري ومهنيتهم التي كانت على المحك دائما .

ما أريد قوله : إن الفوز بجائزة الأفضل في بلد مثل العراق، وفي مثل هذه المصاعب والتحديات تعبير عن قدرة الكاتب والصحفي وصموده وعطائه وتضحيته وتجاوزه للمحن ومروره في حقل سكاكين أصابته بجروح ولكنها لم تقتله بل شحنت عقله ومكنت روحه من القوة التي تحتاج لتكون في المقدمة ولا تستسلم أو تتراجع وتتردد أبدا .

حفل موازين حضره كبار الساسة والوزراء والنواب ورئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، وفعاليات أدبية وصحفية وفنية وكتاب وشعراء ورياضيين ونخب مجتمعية وناشطين وأعضاء منظمات مجتمع مدني، وحظي برعاية كريمة من لدن رئيس إتحاد الصحفيين العرب الأستاذ مؤيد اللامي وحضور أعضاء مجلس نقابة الصحفيين العراقيين الموقر.

أهدي هذا الإنجاز الى زملائي في النقابة وإلى الصحفيين والكتاب كافة وأعاهدهم على الإستمرار في الكتابة دفاعا عن قضية الوطن والأنسان والمستقبل.

 

فراس الغضبان الحمداني

 

عبد الخالق الفلاحهل الجدار سيقضم ترامب بعد ان انتقدَ الديموقراطيون خطابَه الاخير واعتَبروهُ مُضلِّلاً، ويفتقدُ للحقائق، واتهموهُ بأخذِ الشعبِ الأميركي رهينة.ومتى يدركه ترامب أن الهدف الذي يعتقد بأنه سيحققه سيكون ذات الهدف الذي سينسفه ويدخل حكومته في مشاكل داخلية وخارجية  والاصرار الذي هو علية في بناء الجدار مع المكسيك لمنع الهجرة وعبور المواد المخدرة سوف لن يبقى عليه وليس من السهل تحقيقه، ومن المعلوم "أن بناء جدار عازل على الحدود مع المكسيك الذي يمتد لمسافة 1600 كيلومتر بسبب تضاريس الحدود لمنع الهجرة الغير قانونية والمواد المخدرة  ويذكر أن طول الحدود الأميركية المكسيكية يمتد بطول 3 آلاف و200 كيلومتر " كان أحد وعود ترامب في حملته الانتخابية. وكان ترامب قد قال خلال اجتماع مع أنصاره، إن أجزاء من الجدار على الحدود مع المكسيك يجري بناؤها بالفعل. وفي أغسطس الماضي، قال الرئيس إنه تم تخصيص 3.5 مليار دولار لبناء الجدار، بينما تم طلب 5 مليار أخرى من الميزانية. وقد انتقدت رئيسةُ مجلسِ النواب نانسي بيلوسي ترامب ودعت الى اعادةِ تشغيلِ الحكومة، والتوقفِ عن أخذِ الشعبِ الأميركي رهينة، وقالتْ إنّ الرئيسَ يريدُ تضييعَ أموالِ الضرائب لبناءِ جدارٍ مُكْلِفٍ على الحدود. بدوره زعيمُ الأقلية الديموقراطية في مجلسِ الشيوخ "تشاك شومر" دعا ترامب الى الفصل بين تشغيلِ الحكومة والخلافِ حولَ كيفيةِ معالجةِ مشكلةِ الهجرة، وقالَ إنّ ترامب استخدمَ الخطابَ لبثِ الخوف في نفوسِ الشعب بدلاً من توحيدِ صفوفهِ

فاذا ما كان يعتقد أن هذه الخطوة سوف تدعّم سياسته فكل المحللين يعتقدون انه سوف يفشل في اكمال هذه الخطوة مادام الديمقراطيين وصلوا الى البرلمان واستلموا الامر، وتم تضيق الخناق على تنفيذ هذا القرار و الامور اصبحت مغايرة. ففي عالم تحول الى قرية دولية صغيرة لا يمكن معاداة الاصدقاء واستفزاز الحلفاء وهي لا محالة سوف يدفع بهم أكثر نحو خصوم المعتدي والمستفز ولان المواطن الامريكي سوف يدفع الثمن ولا يمكن للشعب الامريكي قبول بناء مثل هذا الجدار مع المكسيك وأثار أزمة مع الدولة الجارة، ودفعت  هذه الخطوة " رئيس المكسيك لإلغاء زيارته الرسمية إلى واشنطن، والذي اكد إن بلاده لن تدفع أبدا تكلفة جدار حدودي يرغب نظيره الأميركي دونالد ترامب في تشييده لمنع المهاجرين غير الشرعيين من العبور إلى الولايات المتحدة" و  حيث يعتقد اكثر ابناء الشعب الامريكي ان حاجز سوف يعزل امريكا عن جيرانه وبتكلفة باهضة  وهو الذي سيثقل كاهله الميزانية وتقع على رقاب المواطن وأعباء العزلة السياسية وتبعات تضر بعلاقات واشنطن مع الدول المجاورة .كما ان خطوات ترامب الانعزالية  في السياسة الأمريكية: التي  يتبناها ومبدأ "أمريكا أولا" تمهد لانهيار كبير في السياسة الخارجية الأمريكية . ويعتقد ترامب من هذه السياسة انها ستقضي بتفعيل الموارد الكامنة. سواء كانت طبيعية، أو بشرية، أو تكنولوجية، وتضع الولايات المتحدة على رأس النظام الدولي، والتقليل من الانغماس في الصراعات الإقليمية، كما يحدث في منطقة الشرق الأوسط وخاصة سورية وافغانستان لتقليل التكلفة .وتهديده بنشوب حروب تجارية بعد تبنيه سياسات احادية  وطلاقه لسياسات العولمة التي أسهمت أمريكا بتأسيسها في العقود الماضية، وهو ما أثار موجة عارمة من الانتقادات والمخاوف لدى دول العالم وبالأخص الصين،وفي ظل وجود مشكلات داخلية عديدة تواجه الولايات المتحدة، فيما يتعلق بالأوضاع الاقتصادية، ومشكلات الهجرة، والبطالة، ونزوح رؤوس الأموال للخارج، وانتشار أعمال العنف في العديد من المدن الأمريكية، نتيجة لاستخدام السلاح بكثافة، فمن المتوقع أن يغلب التوجه الانعزالي على إدارة ترامب وحكومته  كما ان التصريحات الجزاف التي يطلقها ترامب بين حين واخر وسرعان ما ينفي تلك التصريحات تضعف كيان الدولة، وقد أشارت صحيفة "واشنطن بوست" أن ترامب يطلق تصريحات علنية تناقض تصريحاته في السر، وذكرت تحليلات لخطابات ترامب أن 84% من كلام ترامب غير صحيح والقضية الاخرى تتعلق بالخصومات الواسعة التي خلقها الرئيس بينه وبين المؤسسات الأمريكية مثل وكالة الاستخبارات الأمريكية والمؤسسة الإعلامية ممثلة بالصحف الكبرى التي تسرب معلومات عن إدارته، فيما تعد القضية الاخطر حادثة ولاية فرجينيا العنصري، التي عرّضت ترامب لانتقادات من الديمقراطيين والجمهوريين على السواء لعدم تنديده بالعنصرية بشكل مباشر.

 

عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي

 

كاظم الموسويالمواقف السياسية التي تصدر عن حكومات او مؤسسات سياسية معبرة عن ثوابت التحرر الوطني العربي لابد ان تثمن وتقيّم ايجابا، مثلما العكس منها تشجب وتدان وتكشف امام الراي العام العربي على الاقل. إذ أن هذه العملية تساعد في تراكم مثل هذه المواقف السياسية الإيجابية، وتعززها من جهة، وتقدمها مثالا أو نموذجا لغيرها من جهة أخرى. كما أنها تعطي للمؤسسات مكانها وموقعها في العمل السياسي أو في العلاقات الإقليمية والدولية، وتضعها أمام التزاماتها وانظمتها الداخلية ومسؤوليتها القانونية.

حصلت مواقف كويتية متعددة ، شجاعة وملفتة الإنتباه لها. منها ما حصل في مجلس الامن الدولي مؤخرا. لاسيما في ظل الانحياز المعروف لدى هذا المجلس واعضائه المتنفذين في مواقف بعضهم المعادية للقضية الفلسطينية، والمستمرة ضد حقوق الشعب العربي في اي بلد احتل او غزي، وضد المقاومة بكل اساليبها للتحرير والحرية والاستقلال، ففي ظل تلك الاجواء وحالة الجزر في المواقف العربية الرسمية تصبح المواقف الكويتية في مجلس الامن معبرة ومقيمة ومثمنة عاليا. وهنا لابد من تقديم التحية والتقدير لامثال هذه المواقف العربية المحترمة، عموما والموقف الاخير في مجلس الأمن الدولي خصوصا. والتركيز عليه ليكون مثالاً يحتذى ومطلبا يجمع عليه.

لهذا ورغم ما حصل في الجلسة من نقاشات وتهديدات للناطقين الرسمين باسم الولايات المتحدة ومن يتخادم معها او قاعدتها الاستراتيجية الرئيسية في وطننا العربي، ضد حقوقنا العربية وقوانا التحررية ونضالنا الوطني، وبخصوص لبنان في هذه الحالة، أبدى مندوب الكويت لدى المجلس، منصور العتيبي، موقفاً داعما للبنان في وجه الادعاءات الإسرائيلية، مشيداً بالتفاعل المتميز للحكومة اللبنانية مع أزمة الأنفاق منذ ظهورها، ولافتاً إلى أن لبنان يعيش لعقود وسط استفزازات وتهديدات إسرائيلية. وأضاف العتيبي: "لم نجد مطالب عقد جلسات طارئة لمجلس الأمن بشأن الخروق الإسرائيلية"، مجدداً إدانة بلاده للاعتداءات الإسرائيلية على السيادة اللبنانية، مع تأكيده حق لبنان المشروع في استعادة مزارع شبعا وكفرشوبا وإنهاء احتلالهما، وحق لبنان في المقاومة لتحرير أرضه التي تحتلها إسرائيل، داعياً إلى التفريق بين الإرهاب والمقاومة.

هذا موقف شجاع ترفع القبعة له ويسجل في حساب دولة الكويت، موقف رجال صابرين على العهد، فتاكيد ان المقاومة في لبنان حق للشعب اللبناني وبطولة ردع في التصدي للاحتلال والارهاب الصهيوني، اقرار واجب وجرأة محمودة واثبات قانوني، معترف به، وليست مغامرات او ذراعا بالوكالة، كما هو حال غيرها، لاسيما من يتهمها بذلك.

موقف في مجلس الامن افضل بالكثير من مواقف ما بقي من اسم جامعة الحكومات العربية في هذا الشأن بالذات، وامثاله، حتى كادت تنسى او لا يتذكرها من اسسها وشارك في استمرارها. وفي الشجاعة في اعلانه رد على ما قام به غيره من سفراء متكالبين على حقوق الشعوب وتحررها الوطني وكفاحها المشروع وخياراتها التقدمية. يذكر ايضا ما قام به رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم حين هاجم رئيس وفد الكيان الإسرائيلي إلى مؤتمر الاتحاد البرلماني الدولي المنعقد في روسيا، ونعته بممثل الاحتلال وقتلة الأطفال ومرتكبي جرائم الغصب وإرهاب الدولة. وقال، كما نقلته وكالات الانباء والفضائيات مباشرة، بانه عديمُ الحياء، وإنه لو كانت لديه ذرة من الكرامة لخرج من المؤتمر بعدما اكتشف الحضور زيف مداخلته. وخاطبه مباشرة "عليك أن تحمل حقائبك وتخرج من القاعة بعد أن رأيت ردة الفعل من كل البرلمانات الشريفة". وتابع "اخرج الآن من القاعة إن كانت لديك ذرة من الكرامة.. يا محتل، يا قتلة الأطفال".

كما كان موقف العديد من النواب مشابها لموقف الرئيس، لاسيما في الثبات في رفض التطبيع مع الكيان الإسرائيلي. تاكد هذا الموقف في المهرجان الخطابي الذي دعا إليه الاتحاد الوطني لطلبة جامعة الكويت بعنوان "لا للتطبيع مع الكيان الصهيوني" في جامعة الكويت، (تشرين ثاني/ نوفمبر 2018) في الاصرار على أن موقف البلاد الرسمي في هذا الأمر متطابق مع موقفها الشعبي.

حيث أشار النائبان خالد العتيبي واسامة الشاهين في مشاركتهما إلى ذلك مع إدانة هرولة بعض الحكومات للتطبيع ومصافحة القتلة، والتنازل عن الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني. واكدا أن بلادهما وعبر قوانينها، لا تتعامل مع اي اسرائيلي او صهيوني، فهي صاحبة المواقف الراسخة والثابتة تجاه قضية الشعب الفلسطيني وحقه في استعادة اراضيه.

ودعيا "الشعوب العربية والاسلامية الى التحرك ضد التطبيع، فكلما زادت الحرية زادت القدرة على تحقيق مقاطعة اسرائيل. وان كنا نختلف او نتصارع في كل القضايا لكن تبقى القضية الفلسطينية تجمعنا وتوحدنا، ولم لا وهي قضية الامة بأسرها".

هذه الإشارات مؤشرات، معطى يكفي ان يبنى على ما سبق وما يلحق، ويتقدم مثالا لغيره وصوتا اخر يدق ناقوس الارادة والصمود والعزيمة العربية. هذا هو الموقف المطلوب الان.  ومثل هذا الموقف يشاد به ويشار اليه، ويتطلب العمل عليه والاستمرار به، ثابتا من ثوابت الامة وشاهدا لها.

أن تصاعد هذه المؤشرات وامتدادها عربيا، رسميا وشعبيا، تعكس صرخات ضمير الأمة العربية والإسلامية واحرار العالم، وتتطلب الاستمرارية والتواصل على مختلف الأصعدة والمستويات. فلو انتشرت بقوة فإنها تفرض على أصحاب القرار السياسي الامتثال لها واعلانها أو التأمل بها قبل ما يحدث اليوم من تهرب أو تواطؤ أو ازدواجية بغيضة. ولهذا فإن مواقف دولة الكويت المشار لها تستوجب التأييد والدعم، وعليها ليس الاستمرارية بها وحسب وانما تطويرها وتوسيع دائرة شؤونها، برؤية استراتيجية وابعاد إنسانية لضمان العدل والأمن والسلم الأهلي والإقليمي وحتى العالمي.

لاشك أن توافق المندوب الكويتي في مجلس الامن الدولي مع رئيس مجلس النواب مع الاتحاد الوطني لطلبة جامعة الكويت، مع قطاعات واسعة ومنظمات وإعلام  وشخصيات وازنة يحقق للكويت مكانة مرموقة اليوم في حسابات العمل السياسي العربي والإقليمي وسجلات التاريخ.

 

كاظم الموسوي

 

صادق السامرائيمن عجائبنا السلوكية المدمرة أننا نبدوا وكأننا بلا إرادة ورأي، فالرأي رأيهم وعقولنا عاطلة عن العمل، ولا تجيد غير الإستنساخ ومناهج الببغاء.

والمقصود بهُمْ المجتمعات المتقدمة وخصوصا في أوربا وأمريكا.

فما يُكتب ويُنطق ويُنشر في وسائل الإعلام كافة، ما هو إلا ترديد لآرائهم، وصدى لكلماتهم وطروحاتهم بأنواعها.

فهم الذين إكتشفوا حضاراتنا، وكتبوا تأريخنا، وهندسوا أنظمة حكمنا، وعلى ما ينتجونه ويبدعونه نعتاش ونتمتع بالحياة وفقا لقدراتهم التصنيعية والإبتكارية، وبهذا فأننا وبلا إستثناء نتبعهم ونمضي على هواهم ومناهجهم، لكننا نناقض أنفسنا ونتوهم بقوة وتميز وجودنا، مما دفعنا إلى الإنحدار إلى وديان وكهوف التوحش القاسية المدمرة.

ومن علائم هذا التماهي والتعبير الصَدوي أن ما تكتبه الأقلام يمثل نسخا صريحا بلغة عربية لمنطلقاتهم ورؤيتهم وما يرونه بهذا الأمر أو الشأن، أي أننا نتبنى نظرتهم ونترجمها بعنجهية وجهل منقطع النظير، وبإنفعالية فائقة، مما يتسبب لنا بأضرار فادحة ومريرة.

وعليه فعلينا أن نعترف بقصورنا وعجزنا وتبعيتنا النفسية والفكرية والسلوكية لغيرنا، ولا بد من مواجهة النفس بقوة وشجاعة وقدرة على الإنطلاق من مفردات الذات، التي يتوجب تفعيلها وضخها بالطاقات الكفيلة بإحياء وجودنا والتعبير عمّا فينا من قدرات أكون.

فالقول بوجود رأي عربي حرّ فيه الكثير من الخلط والتزييف، فالموجود هو ترديد أعمى لآراء غيرنا وتقمصها أو التقنع بها، وما نحن نعرفها أو لدينا صلة حية معها، لأنها مبذورة في تربة أخرى ولا يمكنها أن تنبت في تربتنا.

فعلى سبيل المثال الديمقراطية ليست فكرتنا أو من منتوجات وعينا وتفكيرنا، وإنما هي من إنتاج غيرنا، وهم الذين أوجدوها وطوروها وجربوها وعرفوها وعالجوا أمراضها، وأهّلوا لها النفوس والعقول والسلوك بقوانين ودساتير تحافظ على الحياة الحرة الكريمة، وعندما إستحضرناها مستنسخين ببغاويين وجدتنا في محنة أمية مدقعة الجهل بها، مما حولنا إلى وحوش متصارعة لا هدف عندها غير التماحق والفتك بالآخر الوطني والذي يريد الحياة للجميع، لأن الديمقراطية قد أسهمت في إنفلات طاقات النفوس الدونية الأمّارة بأسوأ من السوء، فصنعت حاضرا معفرا بالويلات والدمارات العظيمة.

ولهذا فأن الآراء والتصورات والنظريات والتحليلات المأخوذة بعماء وببغاوية من الآخرين لا تنفعنا وإنما تتسبب بأضرار وخسائر متواصلة.

فهل نمتلك قدرات صناعة الآراء الأصيلة؟!!

 

 د. صادق السامرائي

 

زينب فخريممَّا لا شك فيه أن اسْتيزار الخبير الأثري الدكتور عبد الأمير الحمداني لوزارة الثقافة أمر يدعو للغبطة، مشفوعاً بفسحة أمل لتغييرات جوهرية ستجد طريقها لممرات الوزارة وأروقتها ودوائرها.

نتابع عن كثب تحركات الوزير وجولاته ولقاءاته، ويقيناً نجزم أنه يحتاج مزيداً من الوقت ليبدأ بالتنفيذ الفعلي لخطواتٍ حاسماً بها قضايا الوزارة وملفاتها، أو المباشرة بخططٍ تطويرية للوزارة للنهوض بها بعد سنوات من الحيف الذي لحق بها..

 ولعلَّ من القضايا التي نود أن نطرحها أمام أنظار وزير الثقافة الدكتور عبد الأمير الحمداني هي قضية "قناة الحضارة".

فهذه القناة اغلقت بأمر من وزير الثقافة السابق، وجاء في الأمر الوزاري الموقع بتاريخ يوم الاحد 18 / 1 / 2015، "استناداً إلى الصلاحيات الممنوحة إلينا وبناء لمقتضيات مصلحة العمل، تقرر اغلاق قناة الحضارة الفضائية التابعة لوزارة الثقافة".

وقالت مصادر في حينها إن السبب في اغلاق القناة هو التقشف، وان الوزارة باتت تشكو من عجز مالي خاصة مع عدم وجود تخصيصات جيدة للوزارة في موازنة 2015. فيما أشار البعض إلى أن السبب الحقيقي هو عدم جدوى القناة في ظل وجود المئات من الفضائيات، خاصة ان دور القناة اقتصر على تغطية شؤون ونشاطات مسؤولي الوزارة، أكثر مما تعنى بمتابعة الحركة الثقافية العراقية.

ولاقى قرار أغلاقها التعسفي هذا، في ذلك الوقت، احتجاجات من بعض المثقفين لاسيما العاملين فيها، وأكدوا في لقاءات صحفية وإعلامية أنَّ قرار الإلغاء جاء تحت ذرائع وحجج واهية وطالبوا بتحويلها إلى التمويل الذاتي إذا كانت الذريعة التقشف المالي.

سيادة الوزير الحمداني اوجز لكم بعض المميزات التي ستسهم بها هذه القناة في حال اعيد فتحها:

أولاً: ستغدو نافذة إعلامية مهمة للوزارة، بل من أدوات الوزارة الضرورية في تحقيق مهامها الثقافية، وشأنها شأن وزارتي التعليم العالي بقناته "الجامعية" والتربية بقناته "التربوية"، إذا لم نقل من باب أولى أن يكون للثقافة قناة خاصة بها لاسيما أن الوزارة لا تملك إذاعة كما هو حال وزارة الداخلية أو أمانة بغداد أو مؤسسات أخرى غير حكومية.

ثانياً: ستحتضن الكثير من الموظفين والمنسبين التي تعج بهم دوائر الوزارة وتحديداً الاختصاصات السينمائية والفنية والإعلامية وغيرها بدلاً من عملهم في مجالات لا علاقة لها باختصاصهم.

ثالثاً: ستنهض بمهمة توثيق وأرشفة معالم العراق التاريخية وتراثه وفنونه المختلفة فيلمياً وفوتوغرافياً خصوصاً أن الوزارة تفتقد لمركز أو قسم للأرشفة والتوثيق.

رابعاً: استثماراً للأجهزة والممتلكات التي خزنت ببناية القناة بعد جردها، وتعرض بعضها للعطل والتلف بسبب الترك والاهمال، ولا يخفى عليكم بعض أجهزة المونتاج والاستديو يصل قيمتها لملايين الدولارات.

خامساً: استثماراً لسيارة البث المباشر التي كان آخر عهدي بها أنها كانت متروكة في كراج الوزارة تحت سقيفة لحمايتها من أشعة شمس الصيف وامطار الشتاء، وهي قد كلفت الوزارة بملايين الدولارات إذا لم نقل مليارين إلا قليلاً من الدولارات فيما أحيل إلى التقاعد بعض مَنْ يملك فنّ الدراية بعملها.

سادساً: ستعمل على تطوير قدرات العاملين ومهاراتهم في فنّ التصوير والمونتاج والتقديم والإعداد والتحرير وغيره.

وختاماً بالإمكان رفع مستوى أداء برامجها وإظهارها بالمستوى المطلوب من خلال تطوير العمل فيها بالتعاون والاتفاق مع قنوات فضائية أخرى كشبكة الإعلام العراقية التي حققت طفرة نوعية في عملها الإعلامي. كما يمكن تحويل هذه الدائرة إلى التمويل الذاتي فيما لو تعذرت الوزارة بقلة التخصيصات والموارد المالية.

أقول قولي هذا من باب الاخلاص والنصح، فهذه القناة انطلقت في عام 2010، وقرار اغلاقها لم يكن صحيحاً بالمرة.

 

زينب فخري

 

طارق طارقعند دخولك للموقع الرسمي لإبراهيم الجعفري ستجد هناك ما يقرب من ثلاثين كتابا قام الجعفري بتأليفها بعد عودته للعراق عام 2003 . وستندهش حتما من هذا الكم الكبير من الكتب التي الفها رجل تسلم مناصب سياسية خطيرة في بلد يموج بالاضطرابات والفتن . كيف يترك العباد والبلاد ويعكف على التأليف؟ ومن أين له ذلك الوقت الذي يتيح له التفكير بشؤون لا دخل لها بمنصبه السياسي ومسؤولياته؟ .. أعتقد أن الجعفري إنسان مصاب بداء الثرثرة كغيره من إسلاميي السلطة وهذا الداء والعياذ بالله يعاني منه كل من يعتقد بأنه عديم القيمة فيحاول ملء خواءه الذاتي بالكلام الفارغ من أية دلالة ومحتوى مثمر . يحاول ان يستر بؤسه الداخلي أمام الآخرين وأمام نفسه ، فالثرثرة مرض التمويه والخداع والشعور بالنقص ..

وأنا أتصفح الموقع تذكرتُ مشهد من مسرحية - الواد سيد الشغال – للفنان عادل إمام ، حيث يقوم الخادم بكسر بعض من أطباق الطعام فيعاقبه صاحب البيت بغرامة مالية كبيرة يتعجب الخادم منها ويقول : إنها مجرد أطباق لا تستحق هذه القيمة . فيرد عليه صاحب البيت بأن الأطباق ممهورة بإمضاء القائد المشهور نابليون بونابرت . وتزداد حيرة الخادم عندما يعلم بأن نابليون ترك الجيوش والخطط الحربية وجلس يوقع على أطباق الطعام !! . فماذا نقول نحن للجعفري الذي ترك مسؤولياته الجسيمة وشعبه المذبوح بالإرهاب والفساد وانزوى في بيته الفخم خلف أسوار المنطقة الخضراء يؤلف الكتب والمجلدات؟! .

الجعفري استغرق زمنا طويلاً في التأليف بينما نابليون لم تأخذ إمضاءاته سوى لحظات قليلة ، ولم تكن أمور دولته بمثل الوضع المزري الذي يعيشه العراقيون الذين يدركون جيدا ان مؤلفات الجعفري هي انعكاس لخطاباته المنفرة والتي عادة ما يحاول ان يضفي عليها أهمية بالغة من خلال استخدام المصطلحات التأريخية وحركات يديه وملامح وجهه . ولكن عبثاً يحاول فكل الثرثرة التي يصبها فوق رؤوس الناس تزيدهم نفوراً واشمئزازا ، وتملأهم شعورا بأن الرجل يتحدث عن شعب اخر وحكومة (ملائكية) أخرى لا علاقة لها بالعراق ومآسيه . ولو كنتُ مكان الجعفري لحذفت هذه الكتب الكثيرة من الموقع ، وجمعت كل النسخ المكدسة من المكتبات واحرقتها لانها دليل واضح على استهانته بهموم الشعب ومصائبه وإنشغاله بأمور أخرى لا قيمة لها .

 

طارق طارق

 

داود السلمانوقعت في يدي- ولمرتين على التوالي- صحيفة محلية معروفة، فذهبت مباشرة الى الصفحة الثقافية، على اعتبار ميولي الثقافية هي الاكثر من غيرها من القضايا الاخرى؛ فذهُلت حيث لم أجد صفحة ثقافية تعني بالشأن الثقافي! وهو ما معتاد في كل صحفنا المحلية، فعزوتُ، في المرة الاولى، الامر الى نسيان غير مقصود من رئيس التحرير أو من المعنيين من المحررين، لكن في المرة الثانية تيقنت أن الامر مقصود، وقد دُبر بليل، كون هناك الكثير من اعلاميين وصحفيين وساسة- ولا اقول الكل- يبغضون الصفحات الثقافية، أو بالأحرى يبغضون الثقافة بصورة عامة، ولدي اكثر من دليل، اذ شاهدت كثير من هؤلاء من على بعض الفضائيات وهي تبث لقاءات لبعض من يدعي الفكر والمعرفة، فاراهم يتهربون من الاسئلة الثقافية والادبية، كذلك لقاءات الكثير مما يسمون بـ "ساسة"؛ الامر الذي أثار الانتباه جداً، وهو أن تشكيلتنا الوزارية المكونة من جميع الكتل والاحزاب المنضوية تحت هذا العنوان لا يرغبون بالحصول على وزارة الثقافة، ويعتبرون هذه الوزارة لا تعطي خبزاً!، انما عراكهم وقتالهم على الوزارات التي يعدونها سيادية مثل وزارة المالية، والداخلية  والدفاع، بينما في بعض الدول الاوربية أن وزارة الثقافية هي الوزارة السيادية مطلقاً، وغيرها وزارات يعدونها ثانوية، وأن دل هذا على شيء انما يدل على وعي تلك الحكومات، وعلى ثقافتهم الموغلة في الفكر والمعرفة بكل ابعادهما، وبفضل هذه المعرفة المتعالية وصلت الى ما وصلت اليه شعوب تلك البلدان.

ولا أدري لماذا نحن نستهان بالثقافة ولا نشجع ابنائنا على العلوم والمعرفة وقطف ثمار الثقافة التي تخرج من معطف هذه الركائز، أعني: العلم والمعرفة والابداع؟.

انما سبب تأخرنا عن الركب الحضاري يعود الى الاهمال المقصود.. الركب الذي برزت به الدول المتقدمة في العلوم والتكنولوجيا وبقية العلوم والمعارف الاخرى، وهو الاهتمام المنقطع النظير بكل الابعاد الثقافية وما يصب في اطارها العام.

وحتى الكتاب الذي يؤلفه أحد مثقفينا فيحتار في الجهلة التي تطبعه وتنشره، فيستعين في دول أخرى تتبنى الموضوع، واذا وجُد ناشر عراقي فأن الناشر هذا سيستغله، بحيث يطبع كتابه، بأخذ مبالغ هي فوق طاقته المالية، علاوة على أن كتابه يظل حبيس الرفوف ورحمة الاتربة، بسبب أن الكتاب المذكور لا يسوّق، واكبر دليل صارخ ما نذهب اليه مطبوعات (دار الشؤون الثقافية) فضلا عن غيرها. وقبل عشرة أعوام كتبت مقالا بهذا الخصوص، انتقدت فيه ما تقوم به هذه الدار، بمقال عنونته بـ (دار الشؤون أم دار الشجون) وساعتها عاتبني أحد العاملين في الدار، ودعاني الى زيارة الدار ولم اذهب اليها لعلمي بالأمر كوني لا احتاج الى مبرر او غير ذلك.

واليوم تذكرت تلك الحالة وانا اتصفح الصحيفة المحلية التي أشرت اليها،  التي اهملت الصفحة الثقافية، بعلم وسبق اصرار، وهو: اما الهدف محاربة الثقافة بشكل عام وعدم الاعتراف بها، واما لجهل المقيمين على تلك الصحيفة، لأنهم يرون أن السياسة اهم من الثقافة، كون الاولى تمدهم بالمال والشهرة وتموّل صحيفتهم بالعطاء الثر؛ وأما الثانية – أعني الثقافة- فتأخذ منهم اكثر مما تعطيهم، كما يرون.

 

داود السلمان

 

صادق السامرائيفي أواخر القرن الماضي دعيت لإلقاء محاضرة عن المسيح في القرآن، فأعددتها وفقا للآيات القرآنية، وجعلتها على شرائح أعرضها أمام الحاضرين باللغتين العربية والإنكليزية.

وفي القسم الذي أعمل فيه، جاء طبيب باكستاني للتدريب وتحت إشرافي، فلربما يكون مؤهلا للعمل كمقيم دوري،  وكان متدينا، وكثيرا ما يذكر العاملون في القسم بأنه ملتزم بأوقات الصلاة ويصوم، ويحدثني عن الإسلام.

وفي يوم المحاضرة إستصحبته معي، قائلا: ربما تساعدني في الإجابة على بعض الأسئلة، ويهمني أيضا تقيمك للمحاضرة.

وكان عدد الحاضرين أكثر من مئة، من المثقفين وأصحاب الإختصاصات.

وما أن بدأت بالكلام وبعد بضعة شرائح، حتى وجدته كالثور الهائج وسط القاعة يعارض ما أقوله بقوة وغضب وعدم مراعاة للأصول، وأنا في غاية دهشتي وإستغرابي، أمام المستمعين، لأن ما يحصل هو بين مسلمَيْن!!

إستحضرت كل مهاراتي في إدارة المحاضرات والندوات، ومضيت أبرر وأفسر، وأستوعب ما يطرحه، ولكن دون جدوى، بل أنه يزداد هيجانا وعدوانا، ويكرر بأن الذي في القرآن غير صحيح!!

ومن أقواله أن المسيح قد ظهر ونحن أتباعه وإسمه كذا"!!

قلت: يا أخي أنا لست في صدد أؤمن أو لا أؤمن، أنا أقدم موضوعا مؤكدا في القرآن، ولا علاقة للإعتقاد به، فعنوان المحاضرة "المسيح في القرآن".وأبى أن يستكين، وقوض محاضرتي، وأشعرني بالحرج، فأتمّتها بصعوبة، وأنا أرجوه أن يراعي الأصول والأخلاق في هكذا مناسبات، وأبى أن يستجيب وبقي يقاطعني ويقاطعني حتى النهاية!!

وعندما إنتهت المحاضرة، وجدته يتقدم نحوي مسعورا وهو يقول : "الإعتقاد لا علاقة له بالمنطق والعقل، وأنا أعتقد بذلك حتى ولو ذكر في القرآن كذا مرة"

قلت: ألا تقرأ القرآن؟

قال: بلى!!

ألا تؤمن بما تقرأ؟

قال: أؤمن بما أؤمن!!

وسألته عن نبيه ودينه، وإذا به يحدثني عن شيئ لا أعرفه، وحسبَ محاضرتي ضد نبيه ومعتقده!!

تحيّرت والله وتعجبت منه، ولا أدري كيف أجده يصلح للتعامل مع البشر بسلام، فهو ينكر وجودك وينقلب إلى مخلوق عدواني شرس، لا يعنيه أي شيئ، ولا يهمه ما يسفر عنه سلوكه العنيد، المهم بالنسبة له التعبير عن إعتقاده والتمسك به بقوة مطلقة لا تقبل الحوار، ويحسبك عدوه حال محاولتك محاججته أو معرفة ما يراه.

هذا مسلم يصلي كما أصلي ويصوم ويقرأ القرآن ويحج، لكنه يعتقد بشيئ آخر مغاير تماما وعنده نبي!!!

لقد لقنني درسا كبيرا، فقررت منذ تلك المحاضرة أن لا أتطرق لأي موضوع ديني، واعتذرت عن الكثير من الدعوات التي تطلب مني الحديث في موضوعات لها علاقة بالدين.

فليعتقد الناس بما يعتقدون، ويؤمنون بما يؤمنون، فهذا شأنهم لوحدهم، ولا علاقة لنا بما فيهم لا من قريب ولا من بعيد، المهم أنهم يعبرون عن آدميتهم ويُظهرون سلوكهم الإنساني المعاصر، الذي يحقق المصالح الوطنية والإجتماعية المشتركة.

وكلما أتأمل الأحزاب الدينية المحشورة بالديمقراطية، تحضر هذه الحادثة أمامي، فأقرأ الفاتحة عليها، لأن جميعها مثل الأخ الذي أحرجني وبوقاحة غير معهودة!!

فارحموا الديمقراطية يرحمكم الله!!

 

د. صادق السامرائي