بكر السباتينالجمهورُ اليابانيّ حينما خسر فريقُ بلاده بطولة كأس الأمم الآسيوية مؤخراً أبدى بعضَ الأسفِ على نتيجة المباراة المفاجئة دون المبالغة في إظهار ذلك. هذا ما أبدته عدسات التصوير التي كانت تتابع انفعالات الجمهور لدى الفريقين أثناء المباراة؛ لكن الجمهور ذاته وبروح رياضية، انفعل مع فوز قطر وصفق له إعجاباً بأدائه الجيد وطوى حزنه ثم خرج بهدوء... فهي في نظره مجرد لعبة انتهت وانقضى الأمر ولم تتوقف على إثر ذلك عقارب الساعة في اليابان كما أن الأرض ظلت تدور في مستقرّها دون أن تميد.. مجرد حدث عابر وسوف يتدارك اتحاد الكرة الياباني الخطأ في الدورة التالية بعد أربع سنوات.

أما العجب العجاب فقد تبدّى في الوجوه العربية من الجنسين التي رُسِمَ عليها علمُ اليابان حيث أبدى أصحابها الذين شجعوا الفريق الياباني نكاية بقطر، امتعاضهم من نتيجة المباراة القاسية، فالدموع منسابة وذاب معها كحل العيون، وأرنبات الأنوف بدت محمرة كأنها حبات بطاطا مشوية، ودربكة الإعلاميين من أمثال أحمد موسى ويوسف علاونة وغيرهم ممن جرّدوا قطر من عروبتها أخذتهم غيبوبة اللطم كأنهم فُجِعوا بفقدان عزيز!! في سابقة تحتاج لدراسة موضوعية طارئة من قبل مراكز الطب النفسي وكليات الإعلام في الجامعات العربية.. لماذا تستغل الأنظمة العربية الفرق الرياضية لتقتحم جماهير الكرة فتقوم بتعبئتهم معنوياً وفق سياسة الكره اللازمة في تأجيج الصراعات الإثنية بين الخصوم.. هل فرقنا الرياضية على صعيد سياسي مجرد "حصان طروادة" التي بواسطته يتم اقتحام العقول وتخيير مرتكزات الوعي فيها! فأين الخلل يا ترى!

***

وقفة

مواقف الجمهور الإماراتي كما يبدو مؤخراً خلال المباريات التي تكون فيها قطر طرفاً، تأتي من منطلق عنصري صرف.. وتكون موجهة بطريقة غير ذكية، تغذيها الدولة بكل أجهزتها خلافاً للدور الذي يمارسه الجمهور الأستكلندي في المباريات التي تكون "إسرائيل" فيها طرفاً حينما تهتف لفلسطين وهي تغطي المدرجات بالعلم الفلسطيني الشهير لأن الحالة الأسكتلندية مبعثها إنساني وعنوانها الدفاع عن حقوق الإنسان المهدورة في فلسطين..

 

بقلم بكر السباتين..

 

حسن حاتم المذكور1 - بعد ان حسمت المصالح الأيرانية، وعبر عملية تزوير غير مسبوقة، اغلبية لدلاليها في مجلس النواب، وشكلت منهم حكومة (علاسين)، افتتحت مزادها ووظفت فيه، مستشيعي الفساد ومهربي أربيل وسنة اللقمة الأخيرة، وبحضور امريكي غريب، لا نعلم مضمونه، ومباركة مراجعية صامتة ولا أغرب منها، يبقى الأمر بمجمله طبخة، كركوك والمتنازع عليها، وبهارات الموازنة في قدرها، المزورون من لصوص التبعية والأرتزاق، هم الداعون والمدعوين، المكونات التي كبر العراق في احضانها، تبكي المتنازع عليه من ارضها وعرضها وعراقتها خارج الوليمة، بغداد التي كانت، عاصمة الوطن والدنيا، اغتصبتها جنرالات الدين والمال والسياسة، صفعتها أربيل وشخت على اذيال ثوبها، وأسرت يتيمتها كركوك.

2 - احزاب شيعة ايران، كذبوا في كل شيء، صادقون فقط، في تبيعتهم وخذلان العراق، تشرعن الخيانة توكيل الهي، والعراق محطة استمتاع على طريق الآخرة، والوطنية بدعة تفضي الى النار، لم يتركوا لوثة اخلاقية اجتماعية، قد يخجل منها ضبع جائع، إلا ووجدوا لها تبرير، على مشاجب الأفتاء، لهم تفسيرات غريبة، عن وخزة الضمير والخجل ونقطة الحياء، وشطارة في صقل الأكاذيب الى عقائد ومعتقدات، ومهارة في صياغة الألقاب ومفردات التأليه، وكأن الله ليس واحداً، وقدرة على تزوير الذات، ومفردات المذهب واحتكار اسم الله، حتى مليشيات الخطف والأبتزاز والأغتيال، فرضوها مقدسة على وعي الناس، انهم ما تبقى من سلالات التاريخ المحتال.

3 - مالفرق بين شيعة علي وشيعة ايران؟؟ انه كالفرق بين علي (ع) ومعاوية، ويظيف العراقيون: وكالفرق بين الوطنية والعمالة، والنزاهة والفساد، والكفاءة والتزوير، وبالعراقي الفصيح، بين القيم الوطنية والموروثات الثقافية، لمجتمع الجنوب والوسط، وبين احزاب شيعية، اختطفت وطن الناس وهربته، واصبح الأمر اكثر التباساً، عندما شاهدنا جهابذتهم، يتنافسون على مصافحة وملامسة، الرفيق المجاهد خميس الخنجر، هل ان علياً قد تصالح مع معاوية في المنطقة الخضراء، وان الحسين توافق مع يزيد على دمه؟؟، اذاً لماذا ومنذ 1400 عام، يتكارها ويتشاتما ويتقاتلا، علي من العمارة وعمر من تكريت، اين هي اسباب المشكلة وسوء الفهم، ليتوافقا ويتصالحا ايضاً، وتجد الدولة لمشايخ الكراهية والفتنة عملاً افضل، في مكافحة الأمية مثلاً، ودوائر البيئة، "ليزرعون ولا يقطعون"، وتُقفل ابواب التآخي، لتضع مسعود وحزب عشيرة الأنهاك على المفترق، فأما العراق وطناً، واما مغامرات التهريب في عتمة الحدود.

4 - بأستثنا القليل المتبقي، يرى السياسيون والمثقفون، الواقع العراقي بنصف عين، بهذا النصف يرون امريكا على حساب ايران، او ايران على حساب امريكا، ويبقى العراق مجهولاً في نقطة الحول، الضحايا وحدهم لا يخطئون، في رؤية التاريخ الدامي للقوتين، وبعد ان ضاقت مساحة المواجهة، بين المصالح، ارتفعت ورقة (جوكر) كركوك، في مزاد اربيل، مسعود برزاني الذي لم يتعض بتاريخ خساراته، مع اللاعبين الكبار، سيستلم عن معاناة شعبه بالعملات الصعبة، وينجو كعادته بعائلته وحزب عشيرته، وقد تتوافقا الدولتين حول مصير العراق، فليس في قاموسهما زبوناً ثابت، فأمريكا هي امريكا، وايران هي ايران، ومن يتصور غير ذلك، فتلك مشكلته (سامحه الله).

 

حسن حاتم المذكور

 

نحن شعوب غارقة في ذكوريتها لكننا وللسخرية نقدس حكامنا لدرجة أن الخصيان حكمونا طويلا (أقصد حكموا أجدادنا، وأعني بالخصيان: الخصيان الفعليين لا المثليين أو المتحولين جنسيا) .. لم تكن الحاجة للخصيان مقتصرة على الشرق وحده، صحيح أن أول الخصيان ظهروا هنا لكن هذا كان إلى جانب أشياء كثيرة كالصولجانات والقوانين والأساطير والسجون والجيوش والمعابد وعجائب الدنيا السبع .. سرعان ما ظهر الخصيان في القصور اليونانية ثم الرومانية ووصلوا حتى الشرق الأقصى .. كان العثمانيون خاصة مهووسين بالخصيان هوسهم بعفة حريمهم وجواريهم لدرجة أنهم عينوا الخصيان ليكونوا سادة قصورهم وحراسا لحريمهم وأن منصب كبير الخصيان السود كان أحد أهم مناصب الحاشية وأنه كان رئيس جهاز مخابرات متكامل مخصص لمراقبة حريم السلاطين وقد لعب أحدهم دورا رئيسيا في نشر وفرض المذهب الحنفي في الامبراطورية .. أحد أهم هؤلاء الخصيان الذين حكموا الشرق كان قراقوش، الخصي الرومي الذي فر من بلاده إلى بلاط عماد الدين الزنكي الذي قربه واصطفاه ودربه .. في بلاط الزنكي سيصبح اسمه بهاء الدين بن عبد الله الأسدي، ابن عبد الله لأن أباه لم يكن مسلما والأسدي نسبة لأسد الدين شيركوه سيده الجديد .. وارتقى "الرجل" في الدولة حتى أصبح أميرا للجيش .. إليكم واحدا من أجمل المقاطع الذي يدل على "سماحة الإسلام" في التعامل مع هؤلاء "العبيد"، أكثر من سماحته مع المسلمين العاديين أنفسهم (سماحة جنرالاته وسلاطينه وجلاديه، وطبعا ومن دون شك رجال دينه): "وهكذا كان "المسلمون" يصنعون بمن في أيديهم من المماليك: ينسبونهم إليهم ويعطفون عليهم ويعنون بهم عناية تزيد أحيانا على عنايتهم بأولادهم وذوي قرابتهم ويخلقون منهم رجالا عظماء ينفعون البلاد ويكونون سببا في عظمتها ورفعة شأنها ويجلبون الخير كل الخير لمواليهم وسادتهم فلا يسع هؤلاء الموالي أو السادة إلا أن يردوا عليهم حريتهم ويعتقوهم لوجه الله والوطن والإنسانية" .. يشبه هذا الكلام افتتاحية لجريدة البرافدا أيام ستالين أو خطبة للجمعة في رقة داعش أو قندهار طالبان أو افتتاحية لجريدة البعث الصدامية أو الأسدية ويفترض أن يرافقه هتاف الله أكبر أو بالروح بالدم وغيرها من الهتافات التي وحدت كل الأحزاب الشمولية الهوياتية في شرقنا .. كان قراقوش جنديا قويا مطيعا ينفذ الأوامر بحذافيرها لدرجة الغباء لهذا نال "الرجل" حظوة عند صلاح الدين الذي كلفه بتنفيذ الأوامر التي لا يمكن لبشر عاديين تنفيذها، اقرأ بشر عاقلين .. نحن أكثر تقديسا لحكامنا من أن نحاسبهم على أفعالهم وكما في أي نظام فكري شمولي لا وجود لأخلاق عامة، هناك أخلاقهم وأخلاقنا، إن أشنع المؤامرات وأخس الأفعال تصبح مبررة وضرورية إذا "فعلناها" وأي شيء يفعله الخصوم يصبح مؤامرة خسيسة بغض النظر عن أية أخلاق .. إذا خان صلاح الدين سيده فهذا فعل مجيد وإذا أمر بقتل شهاب الدين السهرودري فلا بد أنه محق وإذا استباح أقباط الصعيد فلا شك أنهم مجرمون وإذا منع تناسل نساء ورجال الفاطميين فلا شك أن نسلهم كان يجب أن ينتهي وإذا حاول أحدهم الدفاع عن نفسه فالويل والثبور، يكفي أن يكون "الخصوم"، المقتولون، المسحولون، من الشيعة، اليهود، أو الغولاغ، ليصبح القتل مستحقا، ضروريا، عادلا .. في لحظة فاصلة، كان كل شيء فيها يتوقف على من يسيطر على خزائن القصر الفاطمي كلف صلاح الدين خادمه قراقوش بمهمة حراسة تلك الأموال، مهمة لا يمكن أن يقوم بها إلا شخص لا يعرف إلا السمع والطاعة فقط، الخادم الغبي القوي هو الذي سيلعب الدور الأهم في نجاح انقلاب صلاح الدين .. عندما دخل قراقوش مخزن القصر فوجئ بما فيه من ذهب وجواهر وتحف، وحده قراقوش سيحافظ عليها ليعطيها "لصاحبها الشرعي" صلاح الدين .. ثم سيأتي دور مهام أخرى، قلعة الجبل، سور القاهرة، أبراج عالية منيعة، مهمة لا يمكن أن يقوم بها إلا خادم مطيع ابله لا يفقه سوى أوامر سيده فيجبر آلاف الأسرى والمصريين على الكدح ليل نهار لبناء أهرامات الفرعون الجديد .. ثم مهمة أخرى مستحيلة لا يمكن أن ينبري لها إلا قراقوش: حصار عكا، فيجبر الناس على ما لا يطاق من جوع وحصار وقتال بقسوته وغبائه، تماما كما افترض هتلر من مارشالاته وتوقع ستالين وصدام من جنرالاتهم .. وأخيرا سيسقط الخادم "الشجاع": سيأسره الأعداء وسيفتدي نفسه بأمواله لا بأموال سيده .. ويموت الزعيم المفدى، فوهرر أجدادنا، وينقل الخادم المطيع ولاءه لابن سيده ووارث عرشه: العزيز وتشتد العداوة بين فرقتين من مماليك والده، الأسدية (نسبة لأسد شيركوه) والصلاحية (نسبة لأبيه) ويمالئ العزيز مماليك والده ويلعب الخادم المطيع دورا مهما، كعادته، في تخليص سيده من "مؤامرات" مماليك عمه .. ويموت العزيز وابنه المنصور يبلغ تسع سنين فمن أفضل من الخادم الأبله ليكون وصيا لكن مؤامرات القصور كانت أكبر من إمكانيات "الرجل" الذي لم يكن قادرا ولا مدربا على فهمها أو مواجهتها فيفقد حظوته عند أسياده ويبقى في الحاشية مجرد خادم مطيع حتى مات ..

 

مازن كم الماز

 

صادق السامرائيالبشر تتنازع فيه قوتا النفس والعقل، ولكل منهما سيادته في ميادينه التي يتمكن فيها ويهيمن، ويمكنهما أن ينفصلا ويستكينا في مواضعهما، وقد يتشابكا ويتصارعا ويمتلك بعضهما البعض فيستعبده ويذله.

فهناك بشر النفس تذل عقله وآخر يحصل فيه العكس، وآخر تتوازن فيه القوتان، ويمكن أن تكون العلاقة بأشكال وديناميكيات لا تحصى ولا تُعد.

وكلما إنشغل العقل بما يرضيه ويجذبه ويطلقه، كلما إزداد تحررا من قوة النفس، والعكس صحيح أيضا.

ومن الواضح أن المعتقدات والإنتماءات تستند على آليات نفسية وتترسخ وتتوطن وتتعمق فيكون العقل   في منأى عنها ولهذا لا يمكن المحاججة العقلية في أي معتقد، لأنه إرتباط نفسي مشحون بالعواطف والإنفعالات الشديدة، ولهذا تجد ذوي المعتقدات يؤهلون أصحابهم للتأجج العاطفي الإنفعالي الذي لا يسمح لقوة العقل أن تتحرك.

فالقول بأن الإنتماءات العقائدية بأنواعها عقلية إنما نوع من البهتان والتضليل، وعليه فلا تناقش صاحب أي معتقد بما يؤمن به، لأنه قد تمترس نفسيا في بودقة معتقده وتخندق في ترس سميك فولاذي المواصفات.

وبعض المجتمعات تهيمن فيها القوة النفسية على القوة العقلية، لأن العقل غير مسخر لما خلق له، وهو التفكير والتدبير والإبتكار والتقدير والمعرفة والتطوير، فالناس تعيش في فراغ ولا تجد أمامها مشاريع وتحديات تقنية وعلمية وإبتكارية تحث على إعمال العقل، كما أن التعليم فيها جوهره تعطيل العقل وإلغاؤه، وتسويغ التبعية والإذعانية والقبول دون سؤال أو نقد وتمحيص، فالإنسان موجود تابع وقابع ومرهون بإرادة غيره ولا يمكنه أن يكون بعقل فاعل ومنير.

وفي هذه المجتمعات لا ينشغل العقل بالعلم، وإنما يكون عبدا مطيعا للقوة النفسية الفاعلة في المجتمع والقائدة لسلوكه على مختلف المستويات والتوجهات.

بينما في المجتمعات المتقدمة تكون القوة العقلية متصدرة وفاعلة في الواقع السلوكي، فتجد الناس منهمكة بإعمال عقولها وإطلاق ما فيها من الطاقات والقدرات وهي تتسابق نحو الأقوى والأقدر من المبتكرات والإبداعات والإختراعات اللازمة لتطوير الحياة.

فتجدهم في تنافس وثاب وتزاحم نحو أهداف لا محدودة وميادين ذات آفاق مطلقة تزيد الحياة جمالا وبهاءً وقابلية على النماء والرقاء، فتنكمش القوة النفسية أو تنفصل عن القوة العقلية وتبقى في مكامنها محكومة بما يتوجب عليها أن تقوم به وتؤكده في البشر الملتزم بإرادة عقله، والمنشغل بمعطياته المعززة لقيمته ودوره الإنساني المنير.

ولهذا فلكي نبعد النفس، أو نقلل من دورها في تفاعلاتنا علينا أن نشحذ عقولنا بما يشغلها عن التوحل بما لا ينفع الناس، وبهذا تكون المجتمعات المقتدرة العطاء.

فأطلقوا قوتكم العقلية وأخمدوا قوة النفس السلبية!!

 

د. صادق السامرائي

 

صائب خليلما يجري على فنزويلا يبدو ظالماً، لكن لماذا يجب ان يهمنا أي ظلم في العالم؟ لماذا لا نكتفي بالاهتمام ببلدنا ونرفع شعارات مثل: "العراق اولاً" أو "مصر أولاً" أو "لبنان أولا"؟.

دعونا ننظر كيف "يعمل" هذا العالم، ولنأخذ فنزويلا نفسها مثالاً أولا.

لنبدأ بالتأكد من أن فنزويلا تتعرض إلى ظلم حقيقي، فالتشويش من الشدة ان يطال أشد الأمور وضوحاً. الغرب يحاول ان يروج أن مادورو ليس رئيساً شرعياً للبلاد، وأن رئيس البرلمان هو الشخص الشرعي لهذا المنصب. لكن هناك بضعة حقائق أساسية لا يمكن لتشويش أن يطمسها، أولها أنه لا يوجد في الدستور الفنزويلي مثل هذه الطريقة لاختيار رئيس الجمهورية، والثانية هي أن الانتخابات التي انتخب فيها مادورو كانت قانونية وشفافة، وحسب وصف الرئيس الأمريكي السابق كارتر: "أفضل انتخابات من بين الـ 92 انتخابات قمت بمراقبتها". أما الثالثة فهي حقيقة ان مادورو قد حصل في تلك الانتخابات على ما يقارب الـ 68% من أصوات الشعب الفنزويلي! وهي نسبة أكبر بكثير من نسبة أي من الرؤساء الغربيين الذين يدعون عدم شرعيته!

إذن ما حدث في فنزويلا أمر غريب على التاريخ وخطير، حين يعلن عميل امريكي، بعد يوم واحد من اتصال احد المسؤولين الامريكان به، رئيسا لبلده، وبدون أية انتخابات، فتقوم الولايات المتحدة ومعظم دول الاتحاد الأوروبي وأميركا الجنوبية بالاعتراف به رئيسا!

تكمن خطورة هذا الحدث في أنه يعني أن العالم دخل مرحلة أنه لا يستطيع الاحتفاظ برئيس انتخبه إن لم تكن أميركا راضية عنه، مهما كانت عملية انتخابه شفافة ومهما كانت نسبة الشعب الذي انتخبه. أي ان ما تريده اميركا للبلاد هو ما يقرر سياسة البلاد وليس ما يريده شعبها. والشعب الفنزويلي يذكر تاريخه ويعلم ما تريده له الولايات المتحدة من حكومات تابعة للشركات الأمريكية. ويذكر الشعب الفنزويلي أن تلك الشركات بقيت تستخرج النفط لأكثر من عقد من الزمان دون ان تعطي البلاد دولاراً واحداً!

يمكننا إذن أن نفهم انه صراع حياة أو موت بين الشركات والشعب الفنزويلي. وهو بلا شك مشابه لصراعات الشعوب الأخرى في القارة الجنوبية تجاه اميركا وشركاتها، لكن موقفاً بمثل هذه الجرأة والوقاحة لم يكن ممكن الحدوث لولا أن سبقه تحول للقارة الامريكية الجنوبية، من اليسار والحكومات الوطنية، إلى دول تابعة لأميركا تحطمها عصابات نازية مثل البرازيل اليوم.

لماذا لم يكن ممكنا؟ لأن البرازيل وغيرها كانت ستقف مع الرئيس الحقيقي وتجعل محاصرته مستحيلة، وسيتحول ذلك الانقلاب إلى مسخرة وفشل امريكي، مثل مؤامرة أميركا في خليج الخنازير في كوبا.

إذن فالشعب الفنزويلي يجب ان يعتبر سقوط البرازيل بيد الأمريكان، خطراً على حرية واستقلال فنزويلا ومثله كل الشعوب في كل دول اميركا الجنوبية! وبالتالي فلو هتف واحد من الفنزويليين، يوم سقوط البرازيل، بأن لا شأن لنا بها، و "فنزويلا أولاً"، فسيكون واهماً. ففي حالة العدوانية الأمريكية الشديدة في كل العالم، فان وجود ما يكفي من الخصوم في أية منطقة، أمر ضروري لاستقلال بلدانها جميعاً وحريتهم في اختيار طريقهم وسياستهم الاقتصادية ومواقفهم السياسية، ولو بشكل نسبي.

إن خلو المنطقة من خصوم اميركا يسهل عليها معاقبة اية دولة تخرج عن الخط الذي ترسمه لها، وبالتالي فهو يهدد سيادة جميع الدول على قرارها السياسي.

إنه يشبه حالة عائلة فيها أخ كبير متسلط. فمن يريد الاحتفاظ باستقلاله من اخوته، سيرى في استسلام أي اخ أو اخت للأخ الكبير، خسارة لقضيته وفرصته في النجاة من ضغط الأخ الكبير.

والحقيقة أن نقص خصوم اميركا في العالم كله، تهديد لاستقلالية العالم كله، وليس في منطقة معينة فقط، ووجود خصوم "أقوياء" لها ضرورة لتحقيق نسبة من الحرية والاستقلالية في العالم! فحتى الدول الأوروبية، تشعر بالضغط الأمريكي اليوم، أكثر بكثير مما كانت تشعر به أيام الوجود السوفيتي. وقد توضح ذلك من خلال اجبار أوروبا على انتهاج سياسات اقتصادية اشد رأسمالية مما يناسب تلك الدول، ومما كانت اميركا تضغط به على حلفائها أيام وجود الاتحاد السوفيتي.

دعونا نأخذ مثالا آخر لنرى تطبيق هذا المبدأ على الاقتصاد. ولنأخذ أسعار النفط لأنها تهمنا وتهم فنزويلا بشكل خاص. ما الذي يحدث لسوق النفط عندما تسقط دولة نفطية جديدة (مثل فنزويلا) تحت سلطة اميركا؟

لكي نعرف ذلك لننظر إلى ما تريده اميركا بالنسبة لأسعار النفط. المسالة ليست صعبة: اميركا تريد أسعار نفط أخفض ما يمكن، كما عبر عنه ترامب اكثر من مرة، بشكل ضغوط على السعودية بشكل خاص لتزيد انتاجها من النفط وتغرق السوق وتخفض الاسعار. وهذا ليس غريباً، خاصة بعد ان ازدادت صادراتها عن وارداتها من النفط في العام الماضي. لكن السبب الرئيسي لهذا الحماس لإغراق الأسواق هو ان اميركا معنية بتحطيم معظم الدول المنتجة للنفط حاليا: روسيا، إيران، فنزويلا، والعراق أيضا.

وبالفعل استجابت السعودية فزادت الإنتاج وانخفضت أسعار النفط بشدة، رغم ان هذا ليس من مصلحة السعودية طبعا.

والسؤال هنا: ماذا سيحدث لو سقطت دولة نفطية أخرى تحت السلطة المباشرة لأميركا؟ المتوقع المزيد من زيادة ما يسمى بالإنتاج، واغراق السوق وانهيار جديد للأسعار! أي أن سقوط دولة أخرى تحت سلطة اميركا هو كارثة لكل الدول المصدرة للنفط! ولنلاحظ هنا، ان هذه الدول لا تحتاج ان تكون اشتراكية لتقف ضد اميركا في هذا، بل يكفي ان يكون لها حكومة تهتم بمصلحة بلدها، حتى لو كانت اشد رأسمالية من اميركا نفسها!

هذا سبب آخر لنقف مع فنزويلا مادورو ضد هذا التسلط الأمريكي الجديد.

لقد أوضحت في مقالة سابقة كيف ان وجود الاتحاد السوفيتي هو ما كان وراء منح أوروبا مساعدات مشروع مارشال الذي ساعد في إعادة بناء أوروبا بعد الحرب الثانية، ووجود الشيوعية هو ما كان وراء تأسيس دولة الرفاه الاقتصادي الديمقراطية التي تعتمد الاقتصاد الكينزي، الذي سارع الرأسماليون بإزاحته واعتباره اشتراكيا، بمجرد انخفاض مستوى التهديد السوفيتي. فوجود خصم قوي للرأسمالية الامريكية يهدد بتحويل العالم إلى اشتراكي، اجبر أميركا على انتهاج سياسة الطف بكثير مما ترغب فيه لو كانت مطلقة الحرية في العالم، ليس فقط تجاه اعدائها وليس فقط تجاه خصومها، بل تجاه كل شعوب العالم، حتى شعوب الدول الحليفة وحتى تلك التي يحكمها عملاؤها، بل وحتى الشعب الأمريكي نفسه! فلا يمكن مقارنة قوة الشعب الأمريكي أيام ما سمي بـ "العقد الجديد" مع حاله اليوم وهو يصارع بشدة من أجل تحقيق التأمين الصحي الذي يتمتع بأفضل منه بكثير، كل الدول المتقدمة بلا استثناء، وبعض الدول الفقيرة أيضا.

من عالمنا العربي، عندما تم اغتيال عبد الناصر وسقطت مصر بيد اميركا وإسرائيل، استغلت إسرائيل الفرصة واجتاحت لبنان! ولم يكن ذلك بهذه البساطة لو لم تكن مصر قد سقطت. إذن من الطبيعي ان يقلق اللبناني عندما تسقط مصر في يد أميركا، ويكون احمقاً إن قال: وما لي انا ومصر؟ "لبنان أولاً". فمصلحة لبنان تقتضي وجود مصر كما اثبت التاريخ، ومن يرى بالفعل "لبنان اولاً" عليه ان يهتم بحالة بقية الدول. أما حين يستخدم البعض ذلك الشعار كدعوة انعزالية، فإن دولته ستكون أول الضحايا.

إن انتصار الثورة الإسلامية في ايران بالمقابل، هو ما جعل تحرير لبنان ممكناً، كما يقول محرروها انفسهم! وبالتالي فاللبناني يجب ان يشعر بالخطر إن تمكنت أميركا من إزالة الحكومة الإيرانية والإتيان بعملائها مكانهم. ومن يقول: مالنا نحن وايران.. "لبنان أولا"، هو مغفل في افضل الأحوال وبفرض حسن النية. ولهذا السبب بالذات نجد الضغط الإعلامي الأمريكي والإسرائيلي للترويج لهذه الشعارات ولتقديم ايران كعدو بديل للعرب، كما سبق ان قدمت لهم الشيوعية ليحاربوها بدل محاربة من يهدد مصالحهم وحياتهم.

التأثير المذكور عابر للقارات. فعندما كانت فنزويلا والبرازيل والعديد من الدول الأمريكية الجنوبية الأخرى يسارية، كان بإمكان احمدي نجاد أن يتحرك ويعقد الصفقات والاتفاقات معهم ويشعر بالأمان أن من الصعب ان يحاصر أو يهاجم. كانت لديه فسحة اكبر ليختار بنفسه كممثل لشعبه، القرارات السيادية التي يراها مناسبة. لكنه لو عاد اليوم، لوجد الوضع اصعب، بسقوط معظم تلك الدول تحت القبضة الامريكية من جديد.

وجود الاتحاد السوفيتي أتاح للعراق ان يقوم بثورته في 1958 ولا يخشى الجيوش الغربية. ووجود منظومة اشتراكية أتاح له لاحقاً ان يتخذ قراراته بتأميم أراضيه غير المستغلة أولاً، وتأميم كل ثرواته النفطية لاحقاً، بمخاطرة أقل كثيراً مما لو جاءت تلك القرارات في عالم تسيطر عليه اميركا تماما. لذلك فوجود الاتحاد السوفيتي والمنظومة الاشتراكية، كان امراً مهما للسيادة العراقية، ومغفل من يقول: وما لي أنا والدول الاشتراكية؟ "العراق أولا"!

لكن الأمور تحسنت كثيراً بالنسبة لأميركا في العالم، وهي تريد إعادة الوضع على ما كان عليه، وتكلف رجالها الذين يبدون أكثر جرأة في التصريح بنواياهم، مثل تصريح رئيس الحكومة المنصب بشكل غير دستوري على العراق، عادل عبد المهدي، باستهجانه القرارات الاقتصادية "الجائرة" (كما وصفها) لثورة العراق تلك، وهو ما يشي بأنه مكلف بإعادتها الى ما كانت عليه. ولم يكن قانون "شركة النفط الوطنية" الذي لعب عبد المهدي دور مهندسه، إلا خطوة كبيرة في هذا الاتجاه، لولا ان تمكن عدد من الشرفاء من التصدي له في آخر لحظة.

إن انفراد أميركا في العالم، يغير موازين الأمور فينعكس ذلك بتأثير سلبي حتى على عملائها وتوابعها واصدقائها، الذين تصوروا في غفلة منهم أن قوتها تعني قوة لهم بالضرورة. لقد كان صدام حسين أحد هؤلاء المغفلين، لأنه كان يعتبر الشيوعية عدواً وجودياً له، وأميركا حليفاً ثابتاً. لقد احتفل رسمياً بسقوط الاتحاد السوفيتي وزواله من خارطة العالم. لكنه ادرك كم كان مغفلا حين هجمت جيوش اميركا عليه في الكويت، ثم في عقر داره، وهو ما لم يكن ممكناً في الماضي. وشملت هذه الغفلة ليس فقط كل من احتفل بسقوط السوفييت في العالم، بل حتى من قال: مالي وللشيوعيين. بلادي أولاً.

واشد غفلة من هؤلاء من يقول اليوم في العالم العربي، وخاصة العراق: لا علي بإيران، أو لا علي بسوريا، "العراق أولاً". فمع تناقص الدول المستقلة عن القرار الأمريكي، واحساس البقية بالضعف تجاهها، أصبحت اية دولة باقية خارج تلك السلطة، ولو بدرجة نسبية، دولة مستهدفة بالنسبة لأميركا، وشيئا ثميناً لبقية الدول والشعوب التي تريد المحافظة على استقلال قرارها أو بعضه. فحتى لو لم تكن إيران أو سوريا مستعدة للمساعدة، فوجودها في المنطقة يمثل نوعا من الحماية بوجه تعاظم الابتزاز الأمريكي. وقد يستغرب الكثيرون من هذا القول، إلى ان يأتي اليوم الذي تسقط فيه ايران، ويلتفت الى العراق، ذلك الوحش المهول قائلا: ها قد صرتم وحيدين! النفط لي.. الآن! .. افتحوا سفارة إسرائيل.. الآن!

وقد يستغرب البعض حين أقول أن حتى السعودية وحتى حكامها، سوف يشعرون بحماقتهم لو سقطت الدولة الباقية في المنطقة بيد أميركا، رغم انهم يبذلون الأموال الهائلة لإسقاطها! فكل ما سيحدث هو انهم سيكونون أكثر عرضة للابتزاز الأمريكي الذي لم يوفرهم، كما يعلمون. فعندها لن يكون لرضاهم أو رأيهم أية أهمية، وسيلتحقون بالضحايا غير القادرة على التسبب بأي خدش مهما كان صغيراً لمن يمتص دمها، ولن يجد الامريكان والإسرائيليون أي سبب لإبقاء قطرة دم او نفط واحدة لهؤلاء.

نقطة أخيرة في قائمة الاضرار المتأتية عن انهيار فنزويلا للضغط الأمريكي، هي "تطبيع التسلط الأبشع" للقوة المهيمنة على العالم، وتعود قبول اعتداءاتها على الدول الأخرى دون ان يثير ذلك الاشمئزاز. إن الهجوم على فنزويلا اليوم يثير الكثير من الاستهجان والرفض والخوف، لأنه الأول من نوعه. لكن مروره بسلام، سيكون له تأثير "تطبيعي" لهذه العلاقة الخطرة بين اميركا ودول العالم، ولن يحتج أحد حين تهاجم الضحية الثانية كما يحتج الآن على الهجوم على فنزويلا. أي ان العالم سيكون في منظومة أخلاقية أكثر خطورة على الدول الأضعف، إضافة إلى ما ذكرنا سابقا.

لقد كان المرحوم كاسترو على خلافات كثيرة مع الاتحاد السوفيتي، لكنه كان يدرك الحقائق جيداً، فكان يقول: يكفي الاتحاد السوفيتي ان يكون موجودا لنكون له شاكرين! لذلك، فحتى لو لم ننظر للأمر من وجهة نظر إنسانية تأمل بالحق والكرامة للبشرية وتكره الظلم في كل مكان كما يفعل جيفارا، وحتى لو لم يهمنا سوى بلدنا وحياتنا، فيجب أن تهمنا إيران وتهمنا سوريا وتهمنا روسيا وتهمنا الصين وتهمنا كوبا.. وتهمنا فنزويلا، تهمنا حتى لو لم تكن لها وقفاتها المشرفة من فلسطين وكل القضايا العربية!

إنها ليست شعارات فقط، بل حقيقة واضحة: أن كل انتصار لمقاوم في هذا العالم، يعطي قضيتنا فرصة أكبر، وكل هزيمة له في أي مكان، يضيق علينا فرصتنا نحن. وكلما ازدادت الهزائم وازداد عدد الدول التي تسقط، ازدادت بالنسبة لنا، قيمة من بقي منها صامدا، وفنزويلا جزيرة للصامدين في بحر هائج يحيط بها.

 

صائب خليل

 

 

سليم الحسنيقبل أيام تلقيت اتصالاً هاتفياً من الصديق الأستاذ غالب الشابندر، بادرني بأن أحد الأشخاص يرغب بإبداء اعجابه بمقالاتي. سلّم فرددت السلام. قال:

(أنا معجبك بمقالاتك واتابعها كلها)

أجبته:

(شكراً)

وانقطع الاتصال. انتظرتُ قليلاً، لكنه لم يتصل، فبادرت بالاتصال، لكن دون جواب. وانتهى الأمر. جملة اعجاب منه، وكلمة شكر مني.

بعدها وصلني مقال طويل على الواتساب، أختار منه المقدمة:

(الأحد الماضي عند الساعة الثامنة والنصف مساءً، كنتُ جالساً في شقة غالب الشابندر في منطقتنا بالكرادة الشرقية، اتصل الداعية الإسلامي المقيم في لندن سليم الحسني بأبي عمار، متوعداً محمد رضا السيستاني (55 عاماً)، بعمليات التشويه الفيسبوكي، طالبهُ الشابندر بالكف عن ذلك، وأعطاني الهاتف لتبيان شخصية نجل المرجع الأعلى له، بغية الكف عن لغة التسقيط والسباب من على منبره. قلتُ له انت فضحت أحمد الصافي (متولي العتبة العباسية)، وهذا من حقك إن كنت تملك وثائقاً عنه، فضلاً عن كونهِ شخصية عامة ظاهرة للعيان والإعلام معاً، أما هجومك على محمد رضا السيستاني، غير منطقي وغير مقبول، لكون الأخير شخصية "غامضة لا يُعرف عنها شيء" سوى حواريي الحوزة العلمية في النجف الأشرف. انقطع الاتصال ولم أحصل على إجابة منه. ورأيتهُ لاحقاً يشمر بسواعد التسقيط بالشخص المذكور. تباحثتُ مع الشابندر عن مغزى هجوم الحسني على نجل السيستاني وهو آية الله محمد رضا. وصلت الى نتائج بأن سليم الحسني، كاتب بأخلاق ميكافيلية ويكتب وفقاً لنظام الأجرة المالية وبحسب مبادئ حزبهِ العدوانية تجاه عراقيي الداخل، فضلاً عن مواقفهِ المتحولة) انتهى هذا المقطع من المقال.

اتصلتُ بالاستاذ غالب الشابندر، فأقسم بأنه لم يتحدث مع هذا الشخص بأي كلمة، وانه لم يحدثه عني بما جاء في منشوره، وان ماجاء فيه كاذب.

قلت للأستاذ الشابندر:

ـ سأكتب ما جرى، لأن هذا أسلوب رخيص، بأن يزورك شخص يطلب منك أن تتصل بي ليسلّم عليّ، ثم ينقطع الاتصال فجأة بعد كلمة منه وكلمة مني، وبعد ذلك يختلق هذه القصة الطويلة من الحوار الوهمي. إن مثل هذه الأساليب تشبه أساليب المخابرات. ولذلك سأكتب ما دار.

طلب مني الشابندر أن أترك الموضوع ولا أكتب، أجبته:

ـ هذا أسلوب من أساليب المخابرات، ويجب أن اكشفه، وهو عمل معيب، وكيف تقبل أنت بالسكوت عليه؟

قال الشابندر بعد أن شعرت بأنه أحس بوجود أمر مريب وغير طبيعي في هذا موضوع هذا الزائر واتصاله ومنشوره:

ـ نعم انشر واكتب فالحق معك.

أقول: إن مثل هذه الأساليب تشبه طرق المخابرات في الاستدراج، وقد اعتمدها هذا الشخص ليقدم خدمة للسيد محمد رضا السيستاني، ولا أقول إنه مكلف من محمد رضا، نعم ربما يكون بطلب من مجموعاته الكثيرة التي تدير جنداً الكترونياً نشطاً، يتقسم على كتائب منوعة فيها الكاذب وفيها المشوّش وفيها المتخصص بالبذاءة وفيها من أمثال هذا الشخص صاحب الاتصال من شقة الشابندر.

عندما يوجد المال والاتباع والطموحات العريضة تقوم الدولة العميقة، بالكثير من الاعمال وتستفيد من أساليب المخابرات والعصابات والمحتالين.

ذكرت التفاصيل وما جاء في المنشور، والشاهد حيّ يرزق وهو من مريدي السيد محمد رضا السيستاني، ومعروف في الأوساط العراقية، ويمكن الاتصال به والاستماع الى شهادته.

 

سليم الحسني

 

"كم اصبحنا ضعفاء في وطننا . وما أبشعنا. حين نستسلم لمن سرق حقوقنا وجعلنا نعيش على الفتات المترامي"

الكاتب الروسي أنطون شيخوف 

ألا يدعو الوضع العراقي المعقد والمليء بالأزمات الخانقة على نحو خمسة عشر عاماً، أن يكون حافزاً وطنياً ملحاً، لعقد لقاء للحوار الوطني تحت شعار "العراق للجميع"، تشارك فيه شخصيات وقوى عراقية من إتجاهات سياسية وفكرية وطنية. هدفه العمل لإيقاف طاحونة الموت ووضع حدٍ للمآسي والخراب، أيضا الخروج بميثاق شرف وطني يعالج أهم القضايا ويلزم الجميع بالعمل لاجل تحقيق ذلك.. فالوضع بمجمله لا زال يراوح في مكانه وسط أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية وأمنية خطيرة، لا يجد أصحاب المصالح الخاصة والقائمين على رأس السلطة، منذ إحتلال العراق وسقوط نظام البعث الدكتاتوري عام 2003 ولحد الساعة، أية حلول سوى الوعود الكاذبة والإصرار على البقاء متمسكين بالحكم ونهب خيرات البلد وتعريض مصالح الشعب والوطن للخطر.. 

وتمر بلادنا، سيما بعد الانتخابات الأخيرة وما آلت اليه على كافة المستويات، بمرحلة يائسة. إذ لاتزال الاحزاب الطائفية والإثنية الذي جاء بها الحاكم بأمره بريمر، حينما أطلق ما يسمى بـ "العملية السياسية" سيئة الصيت التي انبثق عنها "مجلس الحكم" آنذاك، هي ذاتها القوى التي تمسك بيدها شؤون الدولة وإدارة مؤسساتها، بطريقة عشوائية تنسجم مع أهداف المحتل ومأربه في العراق في ظل وجود دستورعقيم مليء بالتناقضات أدى إلى إصطفافات طائفية ـ سياسية جديدة، غريبة على الشعب العراقي وطموحاته. إن المشكلة الرئيسية، التي لا تزال تواجه شعبنا ومجتمعنا، هي الطريقة التي جرى فيها بعد الغزو بناء الدولة العراقية على أسس طائفية قومية مناطقية، كان لها أن تكون وفق مخطط أمريكي إستعماري، ومن ثم التعايش معها تحت طائلة إتفاقيات "ثنائية" تحت غطاء ثقافي، لكنها في واقع الحال مرتبطة بعقود سرية، عسكرية أمنية اقتصادية طويلة الأجل. جعلت موقف الدولة ضعيفاً ومتخاذلا أمام نفوذ المحتل المتعاظم بالسر والعلن. أدت بالنهاية إلى تصدع الوحدة الوطنية وتفاقم الأزمات وأثرها على مستقبل الشعب ومستقبل الأجيال القادمة.. والخطير، أن الأحزاب والشخصيات السياسية المنضوية تحت عباءة السلطة، لاتزال غير ناضجة لتحمل المسؤولية بما يملي عليها مبدأ الشعور بالإنتماء وواجب الإنسان الاخلاقي نحو وطنه وتقديسه مبدأ الإرتباط بأرضه. الدليل: أنظر كيفية تمرير القوانين المتعلقة برواتب ومخصصات أعضاء مجلس النواب ومجلس الوزراء ورئاسة الجمهورية والوكلاء، وتشريع حق نيل المكافآت والإمتيازات وتحديدها بأنفسهم. فيما البلد يغرق بالديون والقروض والفقراء يتسكعون الشوارع دون مآوى وطعام. والمصيبة، لم يعد أحداً يعترض أو يفكر بإلغاء تلك المخصصات وخفض الرواتب بما يتناسب والدخل العام للمجتمع وقدرة المواطن المعاشية. لو حدث ذلك لتم توفير مليارات الدولارات على الدولة شهرياً وإنفاقها على الاعمار والتحديث وتطور المجتمع والبنى التحتية ومحاربة الأوبئة.

ورغم لجوئها إلى أساليب طائفية رخصية لكسب الناس واللعب بمشاعرها الدينية، وإنتهاكها لحقوق الإنسان، أضف إلى ذلك إدعائها المفرط بتأييد المرجعيات الدينية لها، مستغلة مواقفها "أي المرجعيات" غير الثابتة والغامضة أحياناً، كما تبيّن من جديد في الانتخابات الأخيرة التي أثارت الجدل في أوساط الرأي العام العراقي، لاتزال ممارسات احزاب السلطة الطائفية تشكل نموذجاً بدائياً لطريقة إدارة الدولة ومؤسساتها. وكل ما تسوقه وفق مبدأ "التوافقية الحزبية" والمصالح الشخصية الضيقة، مناف للأعراف والتقاليد والقوانين وحتى الدستور التي جاءت به.

إن مشروعاً كهذا، أنتج الفوضى السياسية والتخندق الطائفي لمواجهة المشروع الوطني. وتجذرت في معاقله إرادات وإستعاضات حزبية طائفية ـ سياسية، وانتهاكات قانونية وإدارية لا سابق لها، لضبط إيقاع الفساد المالي والإداري وصفقات العقود وتزوير الوثائق بمختلف الطرق والوسائل. والتمادي في سرقة المال العام وتقاسم الغنائم والاستحواذ على عقارات الدولة والثروة الوطنية وأساليبَ التهديد السياسي والقمع وممارسة الخطف والقتل والابتزاز المُنظَّم. ولا يُسأل الشعب عن رأيه في القضايا المصيرية، أو أن يشعر بذلك ليطمئِن على حياته ومستقبل ابنائه. لا يشكل نهاية المعركة الفاصلة، ولا نهاية العمل الوطني الحقيقي الآخذ تدريجياً في النمو المضطرد على أرض العراق بشكل واضح وسريع. بيد أن ذلك كله أصبح ليس أمراً عجيباً!! إنما العجب أن لا تجد الأطراف القائمة على رأس السلطة ومؤسسات الدولة، من أمرٍ، بعد كل هذه المحن والثراء الفاحش لتتنازل عن الحكم وترك شأن ذلك لاصحاب الخبرة والنزاهة والعلم والمصداقية الوطنية. لقد فشلت الحكومات المتعاقبة فشلاً ذريعاً في ملامسة وتشخيص ومن ثم حل المشاكل الرئيسية الكبيرة التي تواجه المجتمع العراقي، لا بل تركتها تتفاقم بوتائر متسارعة. أدت إلى فشل تام في إعادة بناء مؤسسات الدولة والتغاضي عن حياة الناس البائسة وحل مشاكلهم المعيشية والإجتماعية المتفاقمة، التي يرافقها حملات الاعتقال العشوائي واتساع عمليات الخطف التي تقودها ميليشيات طائفية مرتبطة بمنظمات وأحزاب داخلية أو تابعة لأجهزة مشبوهة خارجية تساهم في شحن الدفع الطائفي الخطير ووضع البلاد على مشارف الحرب الداخلية الأهلية.

نعتقد بأن رصد جميع الظواهر التي طرأت على ارض العراق خلال العقود الملتهة الستة المنصرمة وبشكل خاص تلك الناجمة عن الحروب والحصار والاحتلال، وتأثيرها على الواقع المجتمعي والسياسي العراقي، أمراً هاماً، لقطع الطريق أمام تفاقم الأزمة السياسية التي تحاول تغطيتها تحت ذريعة الممارسة الديمقراطية المزعومة القوى والأحزاب المتورطة في لعبة الإحتلال وتخليد تواجده. ونعتقد بإن ثمة مسؤولية وواجب أخلاقي ووطني يقع على عاتق كل الخيرين من أبناء هذا البلد صاحب أقدم الحضارات في العالم، للانتقال بالعراق وشعبه إلى ارض خصبة، لإجراء إصلاح سياسي شامل وهيكلة منظومة الحكم وتفعيل مؤسسات الدولة، وأهمها، السلطات الثلاث "التشريعية والتنفيذية والقضائية" على أسس وطنية، بما يكفل إستقلال العراق وسيادته ووحدة أراضيه وصيانة مصالح شعبه وبناء دولة المواطنة ومواجهة التدخلات الخارجية وقطع الطريق أمامها من اللعب بأمن البلاد ومقدراتها.. ونعتقد بأن تحقيق ذلك يتطلب جرأة وشجاعة وعدم الخوف من الوقوع بالمحظور الذي لا يتمنى كل من توغل بالظلم والفساد والعبث بالقانون، أفراداً وأحزاب أو إثنيات، حدوثه. عندئذ يتعزز مفهوم القيّم والشعور بالإنتماء للوطن الذي يقود إلى الحقيقة وإخراج البلاد من دائرة الخطر. أيضاً إنقاذ المجتمع من سبيل الإستئثار القائم على "نظام المحاصصة الطائفية ـ الإثنية" وهيمنة الأحزاب والمليشيات ووضع حدٍ لظاهرة الاستقواء بالسلطة على المستضعفين والكشف عن كل ما جرى ويجري تحت أقنعة كاذبة.

العراق بلدنا لا يمكن أن نراه يتدمر ونسكت!! 

 

عصام الياسري

 

 

عبد الخالق الفلاحالثورة الايرانية العظيمة التي نعيش هذه الا يام ذكرى انطلاقتها، فريدة من حيث السرعة التي احدثت بها التغيير على مختلف الاصعدة، باعتبارها مفاجأة على مسرح الأحداث الدولية و الدور القيادي للدين فيها، والانتصار تحقق بعد ان ساهمت كل فئات الشعب فيه رغم ان الشاه كان يعتقد أن نظامه محمي كما يجب من قبل الجيش والأجهزة الأمنية التي أنفق النظام عليها ميزانيات ضخمة . الثورة نجحت بعد نزل معظم ابناء الشعب الى الشارع في هذه الثورة وساهموا باسقاط النظام البهلوي وإقامة النظام الإسلامي ومنذ اللحظات الاولى لتفجيرها وحتى الان وقعت تحت نيران الاستهدافات الغربية والاستكبارية العالمية لانها رسمت لنفسها خطا ينحوا نحوا مختلفا عما هو سائد في الكون بأن تكون هناك دولة مستقلة بعيدة عن الاملاءات والانحيازات للقوى الكبرى حيث اندلعت الثورة والعالم كان يعيش تحت ضغوط واملاءات القطبين الذين كانا يسيطران على العالم وهما محور الولايات المتحدة الامريكية وحلفائها من الغربيين وغيرهم ومحور الاتحاد السوفيتي في ذلك التاريخ وحلفاؤه الشرقيين في اوربا الشرقية وغيرها.

لقد توحد الجميع نساءاً ورجالاً من كل طبقات المجتمع، العسكري والعامل والموظف والفلاح والطالب الجامعي والمعلم...الخ في الثورة وكان الاستقلال اكبر منجزاتها لشعبها. ووقفت باطلالتها بوجه سياسة التخريب التي انتهجتها الولايات المتحدة الامريكية وعجزت عن تحقيقها في المنطقة . 40عاماً من الصبر والحصار والعمل الدؤوب انتقلت ايران من الدول المتخلفة الى مصاف الدول المتقدمة من خلال انجازاتها النووية والفضائية وبرزت نفسها وبقوة امام العدو والصديق كدولة اقليمية عظيمة، وعزز هذا الحضور انخراطها في الحرب على الارهاب وخصوصاً في كل من سوريا والعراق ومدها يد العون والدعم للمقاومات العربية وخصوصاً اللبنانية والفلسطينية قافزة فوق جدار الطائفية والمذهبية العفنة فعلى واشنطن اذا ما كانت تدعي الانسانية والدفاع عن حقوق الانسان وتريد المحافظة على هيبتها إعادة النظر في الكف عن الممارسات التي اربكت مكانتها في الضغط على الشعوب من اجل لفح خيراتها وسلب حرياتها “لإنها اللعبة القذرة التي لن تدوم، ولتعلم بأن الركض وراء لقمة شريفة من الخبزلن تُخضع الحر “..اللعبة الحاضرة في العديد من البلدان اليوم لن تدوم وتفشل بسلاح الصمود والتحدي، وبنفس لغة الخطاب السياسي الأميركي الحاضر الفاشل في بلدان كثيرة في العالم .. إن تجويع الأطفال والممارسة البشعة بحقهم والهيمنة على أجسادهم الصغيرة والمنهكة من الرمق والضمأ، والإساءة إليهم تعني بالضرورة إساءة للامم ولتاريخهم ولمستقبلهم، وهي أكثر كفرا من الجوع وأشنع من فعل اخرى قد تُجبر عليه في غالب الأحيان البطون الخاوية في التصدي لكل ما هو يسئ لاستقلالها ومستعدة للدفاع عن ارضها مهما كلف ذلك .

دول كثيرة في العالم اصبحت واعية ولن تسكت عن من يستهدفها بالايمان بقدرات شعوبها واستطاعت ان تنهض وتبني لنفسها كيانات سياسية واقتصادية وتصبح في حالة من الاكتفاء الذي وفر لشعبها الكرامة والجمهورية الاسلامية الايرانية نموذج لا يمكن انكاره وواجهت كل الممارسات القذرة التي لعبتها الولايات المتحدة الامريكية منذ اربعون عاماً من اجل اخضاعها ولكن اثبتت انها لن تلين امام ارادة الاعداء ، وجعلها في مصاف الدول المتقدمة، والسبب واضح الاتكال على الله واختيار قاداتها بارادتهم بالانتخابات الحرة ومتمسكين بحقوقهم، ولم يفرضوا على ابنائهم رغما عنهم، وكانوا قادرين على مراقبتهم ومحاسبتهم، وعزلهم حين يفشلون في تحقيق اهدافهم فلا يمكن من ان تستطيع قوة اخرى تفتيت عضدهم وتشتيت شملهم بسهولة كما يعتقدون وتغيير مسيرتهم في المضي الى الامام.

والجمهورية الاسلامية الايرانية اثبتت لعالم اجمع ان سياسة التجويع للتركيع والانبطاح التي اتخذتها بعض الأنظمة والقيادات المستبدة ضد الشعوب المختلفة سياسات فاشلة وليس هناك من محال في انهيارها  لان المصالح فيها تتقدم على الأعراف والقوانين، فليس هناك مبدأ يُحترم، ولا قانون يُعظّم و عدم امتلاك الحجة والبرهان لتعلوا بهما، و اتخذت من سياسة المال وكنزه في يدها القوة التي تملك الرقاب، وتذل بها الكبار ولن تجلب للعالم سوى المزيد من الحروب والدماروالفقر والتجويع ولا تعبر إلا عن الانحطاط الأخلاقي والسياسي التي وصلت إليها بعض الأنظمة، لان التطورات السياسية والتدهور الأمني في المنطقة والعالم ساهمت في ازدياد عدد الدول الملتهبة والفقيرة 

إن الإنسان كرمه الله تعالى من فوق سبع سماوات، وانتهك حقوق أخوة الإنسان على الأرض واستخدامه كأداة لتمرير المصالح والسياسات المرحلية وبأسلوب الحصار الاقتصادي الظالم هذه الجريمة البشعة، تجلت في عدة دول عبر التاريخ وكثير من الشعوب عانت إثر هذه السياسات ولم تدم، لا يقضي على جماعةٍ محدد بمفردها، كما يدعون أعداء الشعوب، ايران استطاعت بالصبر وطول النفس والاصرار على تحقيق الكثير من الاهداف وتجنب الكثير من المشاكل والصعاب ومن ثم اصبحت ايران رقما مهما على المستوى الدولي وعلى المستوى الاقليمي ليس بوسع احد سواء دولة كبرى او صغرى ان يتجاهل دورها او يتجاوزها ومن ثم صارت ايران مصدرا للجدل المستمر ونموذجا لاستقلالية القرار ومواجهة التحديات ..

واشنطن عليها أن تفهم بأن تحقق أي أهداف سياسية لا يمكن الوصول اليها إلا باثبات حسن النية وعدم اللعب على الحبلين وأن الحل الوحيد هو في الحوار الهادف والتعايش السلمي ونبذ ثقافة العنف والكراهية وتسويق الارهاب والعمل على نشر التسوية السياسية العادلة والسلام العادل تحت رعاية الأمم المتحدة واحترام القوانين الدولية .وإدراك حجم التداعيات المؤثرة عليها جراء ذلك وهناك مصالح متعدد متبادلة بين البلدان، وهناك روابط قد تكون اجتماعية و ثقافية وتاريخية وسياسية متجذرة لا يمكن استئصالها بهذه السهولة التي يتصورها البعض من قادة البلدان المستكبرة، لان اللُحمة وأواصر الأخوة والدين أقوى من التشتيت،

ومن أجل صون الكرامة والحقوق، وإن اختلفت الأديان. والقوميات والاعراف فيما بينهم . ان للشعوب الحق في كل الشرائع والنماويس السماوية والأرضيه الدفاع عن نفسها وكرامتها وشرفها وسيادتها وإستقلالها بكل الطرق المتاحة أيا كانت وكيفما كانت وبكل السبل وبكل الطرق وأينما كان في الداخل او الخارج ومن واجب الامم المتحدة والمجتمع الدولي والمنظمات الانسانية والقنوات والصحف الإعلاميه و مجلس الامن ومنظماتها الاغاثية والإنسانية والثقافية الدفاع عن هذه الشعوب في حال إستمرار الظلم والعدوان والفساد والذل والهوان والتشتت بحقها والوقوف معها والرد على دول العدوان عليها.

والتي يقول عنها القران الكريم "كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَىٰ، أَن رَّآهُ اسْتَغْنَىٰ ."

هناك دول أبية في التاريخ مورست عليها نفس سياسة التجويع حتى تركع للطغاة وأذنابهم، لكنها أدارت أزمتها بمهارة وذكاء، فاستعدت للأزمة قبل وقوعها، وبعد وقوعها قلبت الموازين والطاولة على المعتدين، وإن كانت الخطورة قوية عليها بالجهاد والتضحية ومدى التاريخ العريق الممتدة وهي قائمة وهناك شواهد تاريخية كثيرة.

 

عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي

 

ضياء محسن الاسديأن نظرت العالم الحالية للبلدان وتقيمها هي مقدار التقدم في مجالات الحياة الثقافية والرياضية والعلمية والصناعية ومن خلالها يتم معرفة تقدمها وتطورها . أن الثقافة أوجدت لها المساحة الكبيرة وموضع قدم في أثبات مكانتها بين بلدان العالم ما تمتلكه من فنانين وأدباء ورياضيين ورجال مجتمع وساسة كبار وضعوا بصمتهم في بلدانهم وبلدان العالم فالثقافة حاليا هي من المعايير المهمة والكبيرة تعطي انطباعا على مدى تقدم البلد . أن العراق لا يقل شئنا من سائر البلدان له من المثقفين والمبدعين والأدباء ما أغنوا الساحة العالمية والعربية بنتاجهم الأدبي والثقافي وهناك أسماء كبيرة وكثيرة يزخر بها العراق والعالم العربي حيث ساهموا في رفد وتقدم الحركة الأدبية والثقافية في السابق والآن وكان لهم الصدى الواسع في ميراثهم الأدبي كان جيلا لم ولن يتكرر أبدا وظاهرة أبداعية ونجوم زاهرة في سماء الأدب والثقافة على سبيل المثال الأب إنستاس الكرملي والآلوسي والزهاوي والسياب والرصافي وزها حديد وكثير من القادة والسياسيين العظماء الذين خدموا العراق في تأريخه الحالي والسابق .لكن للأسف الشديد طمست معالمهم وتراثهم الزاخر وبات الجيل الجديد لا يعرف منهم شيئا إلا بالكاد وأصبحوا في طي النسيان من خلال التعتيم الإعلامي ودرس شواخصهم ونصبهم وبيوتهم وقبورهم بسبب الإهمال الحكومي ومؤسساتها الثقافية وعدم الاهتمام بموروثهم الأدبي والعلمي فكل دولة تمجد وتؤرخ مبدعيها وأدبائها وعلمائها وعظمائها عن طريق إنشاء المتاحف والمكتبات والنصب التذكارية والمؤتمرات بأسمائهم للتواصل بين الجيلين القديم والجديد فالجيل الجديد مقطوع الحبل بينه وبين ما سبقوه من عظماء عراقيين لم يعرف عنهم شيئا فعلى الحكومة إلتفاتة صغيرة من لدنها في أحياء ما يمكن أحيائه لإبراز الشخصيات الأدبية والثقافية والسياسية العراقية التي لعبت دورا أساسيا في حياة العراق وبالوسائل المتاحة للتعريف عن رجالاتها الأدبية والثقافية

 

ضياء محسن الاسدي

محمد الدعميطالما كرر أحد أبنائي بأن "الأميركان" يحيون "من اليد إلى الفم"، FROM THE HAND , TO THE MOUTH

بمعنى أن اقتصاد كل فرد من عائلة أميركية يعتمد أساسا على ما يردها من شيكات (العيش من شيك إلى شيك)، كأجور عمل، من الكيانات التي يعملون بها، كالشركات والمؤسسات الحكومية. بيد أن “إغلاق الحكومة” الأميركية لأكثر من شهر كامل، بسبب ما شاب العلاقة بين الرئيس دونالد ترامب وأعضاء الأكثرية الديمقراطية في الكونجرس، قد أماط اللثام عن الكثير من المؤشرات حول أنماط إنفاق الفرد الأميركي، زيادة على ما ذكرت في أعلاه.

كشف توقف دفع الحكومة أجور الموظفين الفيدراليين العاملين لديها عن أن الإنفاق الفردي بأسلوب “من اليد إلى الفم”، إنما هو الواقع، ولكن جزئيا ونسبيا، إذ إن حرية الإنفاق للكثير من الأميركان لا يمكن أن تكون حقيقة تؤخذ على عواهنها. يمكن أن يكون هذا الكفاف، أي العيش من “شيك إلى شيك”، أي دون ادخار، الحال الطاغية بالنسبة للمدقعين بالفقر وبالنسبة للمشردين الذين ينفقون جل ما يحصلون عليه من “حفنة دولارات” على ما أدمنوا عليه من مشروبات كحولية أو أنواع المخدرات.

إلا أن الحقيقة بقيت كما كانت مذ بدايات القرن الماضي، إذ إن معدل دخل الفرد الأميركي العامل لم يزل أعلى بكثير من مداخيل سواه في معظم دول العالم، اللهم باستثناء مواطني دول النفط الغنية، على سواحل الخليج العربي.

ومن معطيات إغلاق الحكومة كذلك هو: أن الفرد الأميركي لا يستعجل الإنفاق على غذائه وشرابه مع أسرته، إلا بعد أن يتأكد من دفع “الفاتورات” الأساس، أي تلك الفاتورات التي تضمن له ولأسرته الحد الأدنى من الحاجات الحياتية الأساس، كالسكن والضمان الطبي ونفقات تدوير محرك سيارته وسيارات زوجته، وربما أبنائه البالغين.

أما التبرم من توقف شيكات الأجور والمرتبات، فهو لا يزيد عن نوع من الضغط على البيت الأبيض والكونجرس في سبيل استئناف ضخ النقد إلى جمهور العاملين عبر القنوات الرسمية، خصوصا من العاملين في الحكومة الفيدرالية من أجل الاستمتاع بما يسمى بــ”الحلم الأميركي”، أي بالعيش بأمان وسلام، ولكن بعد دفع “الفاتورات” التي تطمئنهم على بقائهم موجودين تحت سقف يحميهم، وعلى القدرة على مراجعة أطبائهم وشراء الأدوية الضرورية لشفائهم أو لشفاء أي من أفراد أسرهم، ناهيك عن حاجتهم للإنفاق على سياراتهم لأن الإنسان لا يمكن أن يعيش في أميركا بلا سيارة قط!

 

أ.د. محمد الدعمي

 

647 كاظم علمداريبقلم: الكاتب الايراني كاظم علمداري*

ترجمة: عادل حبه

لو حدثت الحركة إلتى أدت إلى الثورة الإيرانية بعد ست سنوات على نفس وتيرة السعة والعمق، فإنها سوف لا تنتهي بثورة، وإذا ما حدثت ثورة فإنها ستختلف كلياً وتؤدي إلى نتائج مغايرة. والسبب يعود إلى أنه بعد سنوات قليلة من ثورة 1979، تم تحول في النظام العالمي وإيران لا يمكنها إلاّ أن تتأثر به.

ففي عام 1985، وبعد خمس سنوات من سقوط نظام الشاه، قام غورباتشوف في الشرق، ورونالد ريغان والدول الغربية الحليفة بإصلاحات أدت إلى انتهاء الحرب الباردة، وهدأت موجة العنف والثورة في العالم الثالث، وبدأ عهد جديد ينهي نماذج الثورات الكلاسيكية كالثورة الفرنسية وثورة اكتوبر والثورة الصينية التي أدت إلى إنهيار الدول ثم تأسيس نظام جديد وجيوش حمراء ثورية.

فالصين، وبعد وفاة ماو تسيتونغ، استلم السلطة الاصلاحيون في الحزب  بقيادة دين سياو بينغ، في أواخر السبعينيات، وفُتحت بواباتهم المغلقة إلى الغرب والرأسمالية - التي كان من المقرر انهيارها حسب سياساتهم، مما خلق تحولاً جذرياً.

فقد تخلى غورباتشوف عن سياسة المواجهة مع الغرب، وتبنى سياسة التعاون وتراجع عن الحسم الاشتراكي. وهكذا انهار النموذج المرغوب فيه للأحزاب اليسارية والاشتراكية الذي جذب نصف سكان العالم في أعقاب انهيار الكتلة الشرقية، وأقر اليسار الإيراني بغالبيته  في خطأ معتقداته.

وطرح ريغان مشروع "التكييف الهيكلي للاقتصاد» (أي الخصخصة) لتحل السيطرة الاقتصادية بدلاً عن السيطرة بالقوة العسكرية على حلفاء أمريكا عن طريق القضاء على الدكتاتورية العسكرية في هذه البلدان، والحد من موجة العنف. و تخلي اليسار عن الثورة ومعالجة حالة التشرد و تدمير هياكل ومؤسسات المجتمع وكسر احتكار السلطة، عبر التوجه صوب المشاركة في السلطة من خلال انتخابات حرة. في هذا الصدد، تم في بعض بلدان أمريكا اللاتينية استلام المعارضة لسلطة الدولة دون عنف و بشكل دوري. وجرى في بعض الحالات،مثل الدكتاتورية العسكرية لماركوس في الفلبين، أن قدم ريغان الدعم للمعارضة، مما دفع ماركوس إلى الفرار خارج البلاد. وهكذا ولدت الديمقراطية في العالم الثالث. وكان من الممكن أن لا تحدث الثورة في ايران وأن يجري التحول فيها في ظل هذه الظروف الدولية الجديدة.

في سنوات عديدة سبقت ثورة 1979، قال السيناتور إدوارد كنيدي إن السياسة في إيران يمكن أن تؤدي رصاصة موجهة نحو رأس السلطة إلى الانهيار لأن كل السلطة كانت متمركزة بيد شخص واحد.

هذه الحقيقة المرة، أي دكتاتورية الشاه والمطالبة بتنحيته، يشكلان سبباً على إندلاع الثورة الإيرانية. ومن الممكن الاشارة أيضاً إلى اسباب مختلفة أخرى مثل الفساد واحتكار الثروة وهيمنة العائلة المالكة واسباب ثقافية وسياسية ودينية واقتصادية وهجرة القرويين إلى حواشي المدن ... التي لعبت دوراً مهماً في اندلاع الثورة. ولكن عند التأمل في  الظروف التي أوردها يرفاند أبراهاميان في كتابه المعنون "إيران بين ثورتين" يصف إيران: "إنها شهدت ثورة صناعية صغيرة ما بين عام  1961 و 1978 ". وكما أشار  المسؤول السابق في عهد الشاه  جهانگير أموزگارفي مذكراته :"أن النمو الاقتصادي كان استثنائياً في ايران في تلك السنوات، وخاصة وإن النمو الاقتصادي بلغ 10% في السنتين السابقتين لثورة 79، وهي نسبة لم تشهدها أية من المجتمعات. ويعود النمو السريع للاقتصاد إلى زيادة عائدات النفط، وبالتالي تأمين قوى العمل على مختلف المستويات - من الطبيب والمهندس والعامل إلى الشغيل. ويمكن للمرء أن يستنتج أن ظروف البلاد لم تكن ب الضرورة ألحدوث ثورة.

فلماذا وقعت ثورة 1979؟

العامل الرئيسي للثورة هو التحول المفاجئ في السياسة الأمريكية والضغط على  الشاه لتنفيذ دعوات جيمي كارتر حول حقوق الإنسان، وهي الدعوة التي أجبرت الشاه على فتح الفضاء السياسي المغلق في إيران. ومع ذلك، فإن تردده وتأخره في مشاركة القوى السياسية المعارضة في السلطة، من جهة، وعدم استغلال القوى السياسية لهذا الفضاء للمشاركة في المنافسات الانتخابية التي تهدف إلى الحفاظ على البنية القائمة من جهة أخرى، دفع بالمجتمع صوب ثورة كارثية.

لم يكن هناك أي شك في أن المجتمع كانت لديه جملة من المطاليب مثل حرية التعبير وحرية التجمع والأحزاب، ولكن الثورة لم تحدث من أجل هذه المطالب التي لم ترفعها كل القوى المعارضة. لأنه مع تراجع الشاه وفتح الفضاء السياسي، تم توفير الظروف إلى حد ما لمعالجة هذه المطالب ويمكن توفيرها أكثر من ذلك. إن المثال الرمزي للانفتاح في الفضاء السياسي هو برنامج "عشرة ليالي لقراءة الشعر في معهد گوته "، وهو مؤسسة تابعة  لدولة غربية (ألمانيا)، وكانت فرصة للتعبير عن الرأي والنقد. ولكن اليسار رفع في تلك الليالي شعار اسقاط النظام دون النظر إلى آراء الفئات المختلفة وقدرتها والتي لها شعارات ومطالب قد لا ترقى إلى هذا الشعار، ناهيك عن عواقب رفع هذا الشعار ونتائجه. وفي ظل هذه الظروف والأجواء طرحت الأحزاب والتيارات الاجتماعية المختلفة شعارات الحد الأقصى، واتخذت الثورة أبعاداً أخرى حيث أستبدل شعار "الحرية" بشعار "الموت للشاه". وأصبح لاحقاً شعار "الموت" لهذا وذاك الشعار الأصلي في ثقافة وسياسة الجمهورية الاسلامية الايرانية.

وهناك حقيقة أخرى مهمة هي أن آية الله الخميني، قبل انتصار الثورة، لم يطرح شعار تهديم بنية المجتمع. وقد سافر المهندس بازرگان إلى باريس واجتمع بآية الله الخميني واقنعه باستقبال شاهپور بختيار. ولكن بختيار قدم استقالته، وكلّف الخميمي المهندس بازركان بتولي رئاسة الوزراء. كما إن المحيطين للخميني لم يرتضوا بأقل من إزاحة الشاه ويرون المستقبل القريب لسقوطه ووقفوا مانعاً أمام تحقيق اقتراح المهندس بازركان. وفي الواقع أن الثوار، ومن ضمنهم اليسار، قاموا بمهاجمته لأن بختيار لم يكن يريد أن تمضي الثورة إلى حد تحطيم بنية المجتمع. ويتساءل المرء لماذا قامت دول أمريكا اللاتينية التي انخرطت في السابق في الكفاح المسلح، وحرب العصابات ضد الديكتاتوريات في الماضي، ولكنها وضعت السلاح جانباً وتبنت الاصلاح السياسي والمشاركة في الانتخابات، على عكس إيران، التي واجهت معارضة شديدة بينما كان الوضع الاقتصادي في إيران أفضل بكثير من الوضع في جميع دول أمريكا اللاتينية.

أحد الأسباب المهمة لذلك هو خصوصيات الظروف العالمية المختلفة وفي وقتين مختلفين، والفرق بين مبدأ ريجان وكارتر. لقد ترك مبدأ كارتر خلفية الشاه خالية، بينما حول مبدأ ريغان نفوذ العتلة العسكرية في الحفاظ على المصالح الأمريكية في البلدان النامية إلى عتلة اقتصادية.

والسبب آخر هو أن سياسة الاتحاد السوفياتي في أفغانستان دفعت الولايات المتحدة إلى الاعتقاد بأنه سيكون من الأفضل استخدام القوى الدينية المناهضة للشيوعية للتغلب على هذا التهديد السوفييتي. إذ كان قلق أمريكا أقل بشأن نمو التيار الديني.

والسبب الثالث هو وجود منظمة مدنية منظمة حاسمة بالكامل لرجال الدين (أي المساجد والجمعيات ...)، بينما لم تكن لم تكن هناك فرصة لتنظيم القوى الأخرى. وقد قارن آصف بيات بشكل صحيح الفرق بين الربيع في مصر والثورة الإيرانية، حيث كانت الأولى حركة بدون ثورة في حين أن الثانية ثورة بدون حركة. (لقد استمرت حركة التضامن في بولندا لأكثر من عقد من الزمان لتؤدي إلى انهيار الدولة الاشتراكية ؛ وهي فرصة توفرت للقوى السياسية كي تنظم نفسها).

السبب الرابع هو أن إصرار القوى اليسارية على مواجهة الإمبريالية الأمريكية و "الرأسمالية الكومبرادورية" كقاعدة وحليف للامبريالية قادها إلى التوليف مع شعار الخميني " المعادي للحضارة الغربية".

لماذا وافق الشاه على سياسة كارتر؟

وفقا لعقلية محمد رضا شاه، فأنه لا يمكن البقاء على عرش البلاد بدون الدعم الأمريكي له. وكان يحشى أن يُدبر انقلاب ضده. فهو يدرك دور القوات الأجنبية في تمكين وإزاحة والده رضا شاه، ودور أمريكا في انقلاب 28 أب 1953 من أجل استعادة سلطنته، وما تبعه من ضغوط أيزنهاور، رئيس أمريكا الجمهوري، الذي التقى به بضع ساعات في طريق عودته من الهند في 1956، الذي أصر على مشاركة المعارضة في السلطة، وتصميم جون كندي في نهاية المطاف على اجراء إصلاحات سياسية واقتصادية في الستينيات، والدعم الذي وعد به جيرالد فورد المرشح الرئاسي للحزب الجمهوري للشاه، مما دفع الشاه إلى السير في طريق تنفيذ سياسة كارتر، دون أن يطرح خطة انتقالية متماسكة صوب الديمقراطية ومشاركة المعارضة.

ماهي الأهداف والشعارات الاصلية للثوار؟

لم تكن أهداف الثورة هي نفسها عند جميع القوى. كانت هناك رغبة مشتركة سلبية، وهي ما لا تطالب به، وهناك بعض المطالب المتشابهة الايجابية، وهذا هو ما لا تطالب به. لقد كان اسقاط نظام الشاه مطلب سلبي عام  تبلور في شعار الخميني "كلنا سوية". لكن لم يكن هناك اتساق للمطالب الإيجابية.

كان الطلب الأول لرجال الدين، وشخص الخميني، هو تقييد الشاه في الإطار القانون الأساسي للمشروطة وتطبيق بعض مبادئ الفقه الإسلامي. ولكن مع الإطاحة بالشاه غلب على المجتمع شعار أسلمة المجتمع،  وحول رجال الدين ذلك إلى واقع عملي في الإدارات والجامعات ووسائل الإعلام والقضاء، وفي جميع المؤسسات الرسمية، وفرضت قوانين على المجتمع تبيح الجلد وبتر الأطراف، وبلغ الأمر حداً بأن الخميني لم  يتردد في نصب المشانق لكل من يطالب بتطبيق شعارات الثورة ..... شعار "الحرية".

ويمكننا ان نقول ان الشعارات الرئيسية للثورة على نقيض من  مطاليب القوى الدينية، كما رفعت بعض الأحزاب والمنظمات في اليسار شعار ديكتاتورية البروليتاريا، وما يسمى بدولة كل الشعب والاشتراكية (العدالة الاجتماعية) ؛ المطلب الذي لم يتم تحقيقه، وتم قمع المطالبين والمؤيدين له بقوة جديدة وعنيفة. إن شعار "الحرية" و "الاستقلال" لم يستمر رفعهما سوى بضعة أشهر، وتغير مكانهما وغُلق ملف هذا الشعار مع الاستفتاء على الجمهورية "اسلامية أم لا". وسطت القوى الاحتكارية على السلطة واعتبرت أن "الحرية" هي ظاهرة غربية متعارضة مع الاسلام حيث أنها تشيع الفساد والاخلاق السيئة، في مسعى لتعبئة ت الجماهير المتعصبة وغير الواعية للانتفاض على هذه الشعارات. هذا في حين أن أنصار هذه الدعوات كان لهم مطلق الحرية في التعبير أو في العمل.

إن ايمان القوى اليسارية بديكتاتورية البروليتاريا كانت أيضا تتناقض مع الحرية. كان مطلبهم المركزي ليس "الحرية"، ولكن العدالة. ولا يعتبر اليسار بأن "الحرية" هي ضرورة أساسية لتحقيق العدالة.

وكان شعار "الاستقلال" شعاراً غير أساسي وضروري تطرحه قوى معادية للغرب ومناهضة للرأسمالية. في حين أن إيران لم تكن دولة مستعمرة أو تحت سيطرة القوة الأجنبية كي ترفع شعار الاستقلال. إذن ما مغزى رقع شعار الاستقلال؟

إن الاتجاه الحقيقي لنمو الاقتصاد الصناعي الفتي الإيراني هو أن يتحقق عبر التعامل مع الدول الغربية المتقدمة، شأنها في ذلك شأن العديد من الدول النامية الأخرى، التي استفادت من العلم والتكنولوجيا ورأس المال والسوق الغربية، وهي اليوم تقف في موقع تصنيع وتصدير الصناعات المنافسة للغرب و لقد أصبحت من الدول الثري’ . ومن هذه النماذج: اليابان وكوريا الجنوبية والبرازيل ... والصين . ومن الخطأ اعتبار هذه الدول قواعد للامبريالية الامريكية. إن قوى المعارضة تنظر بهذا المنظار في رفع شعار استقلال ايران.

هذه النظرة تتأثر بـ" نظرية التبعية" أو "النمو التابع" لمنظري أمريكا اللاتينية، الذين يستلهمون من أطروحة لينين عن "الإمبريالية، أعلى مرحلة رأسمالية"، التي طواها التاريخ بعد انهيار الكتلة الشرقية. هناك حاجة إلى نظرة ايجابية لعملية انتاج الصناعة المحلية، لأنه وببساطة فإن جزءاً من التكنولوجيا المطلوبة ينبغي استيرادها من الخارج، والتي ينظر إليها كصناعة تابعة وغير مستقلة.

إن بلداً متخلفاً، مثل إيران، لم يكن لديه الحكمة بالإستفادة من  تكنولوجيا الغرب لدوران عجلة الصناعة الخاصة به. هذه السياسة مازالت سائدة حتى الآن. وإذا ولم يتم التخلي عن السياسة الأولية، ولذا لا تتمكن إيران اليوم تصدير المنتجات الصناعية شأنها في ذلك شأن كوريا الجنوبية والصين.

إن أكبر خطأ ارتكبه اليسار، يعود إلى النظرة القاصرة تجاه ضرورة العلاقات العلمية والتكنولوجية والتجارية الدولية، هذه النظرة وقفت سداً أمام تنمية البذور الفتية للصناعة الحديثة بذريعة كونها صناعة مونتاج وتملكها البرجوازية التابعة. ولذا طالب اليسار بإزالتها والتوجه نحو تقوية "البرجوازية الوطنية". وفي الواقع أن اليسار يعارض الرأسمالية ويطالب بتصفيتها وحذفها من تاريخ تحول المجتمع وتقدمه.

لقد طالب بعض اليساريين، على نحو خاطئ، بالقفز على الاقتصاد المتخلف للزراعة والسوق والانتقال مباشرة إلى الاشتراكية. وهناك نظرية لأحد منظري الحزب الشيوعي السوفييتي تحت عنوان"التطور اللارأسمالي" وكانت مشروعاً مصمماً للبلدان المتخلفة، مثل أفغانستان وإثيوبيا واليمن، في الوقت الذي تعيش هذه البلدان في المراحل الأولية من التنمية.  فالقوى المنتجة لم تنمو بعد وتعيش غالبية سكان هذه البلدان في الجهل والأمية وتسود فيها العلاقات الرعوية والقبلية.

اتحد في هذه الأخطاء الخطيرة والأيديولوجية جزء كبير من اليسار الملتزم، واتبع سياسة العداء للغرب وضد القيم المذهبية لقيادة آية الله الخميني.

عندها حولت الجمهورية الإسلامية شعار "الاستقلال" إلى شعار "لا شرقية، لا غربية"، والذي أدى عملياً إلى عزل إيران عالمياً وحرمها من سياسة استيراد الباب المفتوح للبضائع، وتعطل الإنتاج المحلي. هذه السياسة التي كانت لصالح البازار الحليف الرئيسي والتاريخي لرجال الدين.

لماذا استلم رجال الدين السلطة؟

إن سر النصر في أي ثورة أو حركة اجتماعية هو وجود التنظيم والقيادة. وهناك ثلاثة أنواع من التنظيمات التي يمكنها أن تقدم الخدمة للثورة أو لأي تحول اجتماعي – سياسي وهي : التنظيم الحزبي، المجتمع المدني والنقابات.

في بداية الثورة، لم تكن هناك منظمة حزبية ومهنية مستقلة قوية. واقتصرت التنظيمات المستقلة والفعالة الشاملة في البلاد على التنظيمات التقليدية والمدنية الدينية التي تشرف على آلاف المساجد والحسينيات والحوزات ولها آلاف الناطقين بإسمها ويربطها بجماهير الشعب. ونتيجة لذلك يصبح الفرد العادي بنحو تقليدي عضو فعال في هذه التنظيمات المدنية ويشترك طوعياً في طقوسها ومناسكها والدعاية للمبادئ الايمانية. إن التغيير الذي كان من الواجب تحقيقه هو تحويل هذه التنظيمات المدنية إلى تنظيمات سياسية في ظل وجود قيادة لها وتنظيم هرمي، الذي تحقق في المرحلة الأولى من الثورة بقيادة آية الله الخميني، رجل الدين المبعد والمعارض. ولم تتمتع أية قوة أخرى حتى بجزء يسير من هذه السمات. وليس من باب الصدفة أن يحذر بيژن جزني، زعيم منظمة فدائيي خلق،  قبل خمس سنوات من إندلاع ثورة عام 1979 أن على القوى السياسية أن تنظر بجدية إلى خطر الخميني.

في العادة مع نمو الحركات الاجتماعية، فإن التنظيمات المدنية التي تتباين مع المنظمات الحزبية والحركات الاجتماعية، تتخذ سمات سياسية. مثل هذا الأمر حدث في بولندا ودول أمريكا اللاتينية، بمعنى أن الكنائس غير السياسية وفي ظل تنامي الحركات الاجتماعية  تتحول إلى سياسية وتتحد معها.

في البداية نظر آية الله الخميني بعين الشك إلى مبدأ حقوق الانسان الذي طرحه كارتر وانفتاح الأجواء السياسية في أيران، وأصدر بياناً اعتبر ذلك مؤامرة أمريكية. ولكن عند عقد الأمسيات الشعرية في معهد غوته في طهران، والاحتجاجات اللاحقة في الجامعة، وموقف قوات الأمن السلبية، نشر الخميني بياناً آخراً له بأن يؤخذ على محمل الجد مبدأ كارتر لحقوق الإنسان وانفتاح الأجواء السياسية وحذر من موقف رجال الدين التقليديين اللامبالي، فإن الشيوعيين سيستلمون السلطة.

وبهذه الطريقة الاستفزازية، وشيئا فشيئا، انضمت المجموعات الدينية إلى الاحتجاجات وتحولت شبكة واسعة من المجتمع المدني في الحوزات والمساجد إلى حزب سياسي في أنحاء البلاد، في ظل  قيادة كاريزماتية وبناء هرمي يضم آلاف الأعضاء المستعدين للنشاط، وتحولت المعتقدات الدينية إلى ايديولوجية سياسية للثورة. ولجأت بعض القوى القومية واليسار أيضاً إلى الالتحاق بالإصلاحيين القوميين مثل شاهبور بختيار وقبلوا بقيادة الخميني وقدموا الدعم له ونسقوا بين سياستهم وسياسته. وهكذا تسلم رجال الدين قيادة الثورة ثم قيادة النظام القادم.

لماذا تتعارض شعارات الثورة وأهدافها مع نفسها عملياً؟

الإجابة على هذا السؤال يعود بنا إلى القرارات التي اتخذها مجموعتان من الكتل الدينية والعسكرية والمراكز الأمنية. إن السلطة المطلقة لهاتين المجموعتين، لا تخضع للمساءلة أمام المجتمع، وأدى ذلك  إلى عواقب مدمرة  ومكلفة، ويمكن أن تكون لوحدها السبب الرئيس في عدم تحقيق شعارات الثورة.

إن نمو وتقدم أي مجتمع في جميع المجالات يحتاج إلى وجود شخصيات قيادية في المجتمع. فلا يستطيع المجتمع النمو والتقدم في ظل غياب اصحاب العلم والمعرفة والإداريين المهرة والمبتكرين والمبدعين الصناعيين والمخترعين والقادة المتعلمين وخريجي الدورات العسكرية والفنانين والكتاب والفلاسفة وجميع النساء والرجال الموهوبين وطلائع المجتمع الذين ينظرون إلى المسقبل. ولا ينبغي على المجتمع تجاهل  الحضور الضروري لهذه الفئات. فالمجتمعات التي اعترفت بقدر ومنزلة هذه النخب وقدمت لها الدعم، حققت نجاحات بارزة.. إن إحدى اسباب التقدم الكبير الذي أحرزته الولايات المتحدة هو جذبها لنخبة المجتمعات الأخرى من جميع أنحاء العالم، وإن أحد أسباب تخلف مجتمعات مثل إيران هو هروب هذه النخب، أي أكبر ثروة وطنية.

عندما يتم السيطرة على المجتمع من قبل الشعبويين ومثيري الجماهير المتعصبة قليلة المعرفة والوعي، ينحدر المجتمع إلى منحدر خطير. وأصبحت المشكلة في ايران أكبر من ذلك. فالقوى التي تولت الحكم بفعل الدعم الجماهيري مارست  أسلوب التصفيات الجسدية ضد النخب الاجتماعية من أجل الاحتفاظ بموقعها الاحتكاري، واضطرت هذه النخب إلى المكوث في منازلها أو إلى الهروب خارج البلاد. وفي ظل غياب الفئات الواعية في المجتمع، يغدو من السهولة بمكان أثارة الجماهير. ولم تكتف السلطة بهذا القدر، فعملت على تنظيم مجاميع تحت غطاء شعبي في كل مكان من أجل القضاء على النخب المجتمعية والفئات الواعية في المجتمع. لذا فإن إنعدام الأمن في المجتمع قلل من حضور النخب المجتمعية إلى حد أن راح التلاميذ الذي تتلمذوا على يد رجال الدين بالانصياع إلى الحكم كي يستفيدوا من الامتيازات المالية والقانونية .

وعلى نطاق أوسع، فإن الحكومة، وبدلاً من السعي لتحقيق الوحدة الوطنية والتضامن، فإنها راحت تعمق الانقسام في المجتمع إلى قسمين: موالي للحكم وغير موالي له. ووأعطت الامتيازات غير المتوقعة إلى الموالين، وحُرم غير الموالين من حقوق الانسان والمواطنة.

وفي جميع هذه الأحوال، بما أن هؤلاء يمتلكون سلطة اتخاذ القرار فإنهم لا يستجبوا على أفعالهم، وغدا استخدام القوة والعنف من أجل البقاء في الحكم هي السياسة السائدة للحكام.

وفي ظل الأجواء الحافلة بالرعب والعنف، وفي ظل غياب النخب الاجتماعية، يصبح من غير الممكن تحقيق وحماية الحرية وشعارات الثورة الأخرى.

 

ترجمة: عادل حبة

.......................

*الدكتور كاظم علمداري كاتب وعالم اجتماع واستاذ في جامعة كاليفورنيا. كتب العديد من الكتب في علم الاجتماع والارهاب والاقتصاد السياسي ودور الأديان في المجتمعات والحركات الاجتماعية. اكمل دراسته في جامعة طهران في فرع علم النفس والتحق باحدى الجامعات الامريكية في فرع ادارة التعليم، ثم حصل على درجة الدكتوراه في علم الاجتماع من جامعة ألينوي.

* المصدر  دویچه وله / برنامج اربعون عاماً على الثورة

 

بكر السباتينصوت مجلس الشيوخ الأمريكي أمس الخميس على مشروع قرار يعرقل خطة الرئيس ترامب بسحب القوات الأمريكية من سوريا أو تقليص عددها بذريعة حسم الحرب مع داعش لصالح التحالف.. هذا بالإضافة لسحبها أيضاً من أفغانستان.

وكان ترامب قد أعلن الشهر الماضي عن قرار بالسحب التدريجي لقوات بلاده - البالغ عددها 2000 جندي- من سوريا؛ لكن وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو سارع بعد هذا الإعلان إلى تأكيد التزام بلاده بالتفكيك التام لتنظيم داعش الإرهابي.

 وقالت وسائل الإعلام الأمريكية إن المجلس أيّد التعديل الذي قدمه زعيم الأغلبية الجمهورية متش مكيلون الذي يطالب بإبقاء القوات الأمريكية في كل من أفغانستان وسوريا.. حيث سيتم التوقيع على المشروع بنسخته الكاملة الأسبوع المقبل.

وللتذكير فإن ماكونيل، حسبما نقل موقع (ذي هيل) الأمريكي، قد حذر قبل يومين من المصادقة على المشروع من "سحْب متسرع" لقوات (أمريكية) من سوريا أو أفغانستان. موضحاً في سياق ذلك أن مقترحه من شأنه "الإقرار بحقيقة واضحة" هي أن تنظيمي القاعدة وداعش وتوابعهما يشكلون تهديدا خطيرا على أمريكا. منوهاً إلى أن تعديله المقترح يشجع كذلك على استمرار جيش الولايات المتحدة وحلفائها في الحفاظ على التزاماتهم، ريثما ننتهي من تحقيق هزيمة دائمة لهؤلاء الإرهابيين".

ولكنْ من جهتها، وبعد الحديث عن خروج وشيك للقوات الأمريكية من سوريا، وجهت روسيا دعوة للأمريكيين للانسحاب من منطقة التنف جنوب سوريا وتسليمها للقوات السورية، القادرة على حماية اللاجئين في مخيم الركبان وإدارة شئونهم. وجاءت الدعوة على لسان المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زخروف التي ذكرت أيضاً بأن الأمم المتحدة تحضّر في الوقت الراهن، قافلة ثانية للمساعدات الإنسانية لمخيم الركبان بالتنسيق مع الحكومة السورية.

والجدير بالذكر أن منطقة التنف تضم قاعدة عسكرية للتحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية والتي أنشئت في عام 2014 بهدف معلن هو مواجهة الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش). وهي تقع على بعد 24 كم من الغرب من معبر التنف الحدودي، في محافظة حمص. وقد أنشئت القاعدة في أوائل عام 2016 لتدريب فصيل مغاوير الثورة التابع للجيش السوري الحر. وتضم القاعدة مئات من العاملين في القوات الأمريكية والبريطانية والنرويجية في إطار قوات التحالف بالإضافة لفصيل مغاوير الثورة التابع للجيش السوري الحر الذي تعتمد عليه المعارضة في مواجهة داعش بالإضافة إلى منع القوات السورية من التقدم إلى مخيم الركبان.

ومن ناحية استراتيجية فإن منطقة التنف يحيطها حرمٌ يطلق عليه منطقة

(ال 55 كم) ضمن الأراضي السورية، حيث يمنع التحالفُ الدوليّ دخولَ أيّ قوات إلى هذا الحرم، واستخدام الطرق العابرة له، من قبل الجيش السوري النظامي وحلفائه الميدانيين على الأرض.. فضلاً عن الغاية المعلنة وهي مواجهة تنظيم داعش. لذلك قامت أمريكا بتزويد قوات التحالف في حدود هذه المنطقة بأسلحة استراتيجية كراجمة الصواريخ هيمورز وغيرها.. وأجريت فيها مناورات مشتركة مع الجيش السوري الحر (مغاوير الثورة).

ويبدو أن الهدف المعلن من وجود قاعدة التنف هو مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) باسم التحالف كونها قريبة من آخر معاقل وجود التنظيم في جنوب شرق سوريا، ولكنْ هناك أيضاً أهداف أخرى لوجود القاعدة في الخاصرة السورية، من خلال دور استخباراتي ورقابي أنيط بها على الأرض التي تشهد تحركات لوجستية لخصوم أمريكا وإسرائيل..

 فمن ناحية ازدادت أهمية منطقة التنف لقربها من شرق الفرات حيث تداعيات المواجهة التركية الكردية المحتملة.. إلا أنها أيضاً شديدة القرب من الحليف الإستراتيجي المهم جنوب غرب سوريا "إسرائيل".. فضلاً عن وجود هذه القاعدة في منطقة استراتيجية من شأنها المساعدة على مراقبة طرق الإمدادات الإيرانية السورية وحزب الله اللبناني، والتي تعرض بعضُها للقصف الإسرائيلي عدة مرات على مشارف دمشق قرب المطار؛ ما يؤكد على دور هذه القاعدة الاستخباري الذي يزود الجيش الإسرائيلي بمعلومات لوجستية عن حركة شحن الأسلحة ووجهتها أولاً بأول.

 من هنا يأتي الربط بين مشروع القرار الذي تبناه مجلس الشيوخ الأمريكي والمزمع توقيعه الأسبوع القادم لعرقلة خروج القوات الأمريكية من سوريا والذي ما كان سيشهد تأييداً ساحقاً في المجلس الضغوطات المكثفة التي مارسها اللوبي الصهيوني من هلال نفوذه في الدولة الأمريكية العميقة ومؤسساتها القوية.

الخيارات أمام ترامب باتت محدودة فهل يتقبل ترامب الهزيمة باكياً حظه العاثر!  السؤال وجيهاً ولكن الرهانات ما زالت تفيض بالاحتمالات..

 

بقلم بكر السباتين

 

حميد الموسويبعد كل ماكتبنا- ومعنا المئات من المفكرين والمثقفين والنخب - عن الفساد الذي استشرى؛ وعن ازمات الصحة والخدمات والتعليم والسكن والبطالة؛ وبعدما شخصنا مكامن الخلل؛ ونقاط الضعف؛ والحلقات الرخوة في ادارة البلاد وفق النظام الديمقراطي الجديد الذي اعقب سقوط السلطة الدكتاتورية؛ وبعد ان بينا ووضحنا ان اجواء الحرية مطلوبة ولكن يجب ان لا تصل حد الانفلات الذي يطغي التوجهات الفوضوية والنزعات العشائرية والمناطقية والعنصرية فوق سلطة القانون؛ وبعد ان طالبنا بقيام نهضة علمية واقتصادية تنموية ترفع مستوى الدخل القومي؛ وتنعش حياة الفرد العراقي؛ وترفع دخول الطبقات المسحوقة؛ وتنصف عوائل المضحين والشهداء؛ وتسهم بقيام عراق مزدهر مستثمرين مردوداته المالية الضخمة من خلال تصدير ملايين البراميل النفطية يوميا ومن مداخيل المنافذ الحدودية والاجواء العراقية؛ وبعد ان اكدنا ضرورة انزال العقاب الصارم بخونة الامانة ناهبي المال العام وبكل من ساهم في تخريب مقدرات العراق وحضارته وعمرانه؛ وكنا مع كل هذه التشخيصات والمطالبات والتاكيدات؛ نقتنص كل واردة و شاردة ايجابية لنضخمها دعما للعملية السياسية وانصافا لكل جهد فيه رفعة للعراق ومعالجة لازمة اتعبت جماهيره؛ ومع كل انقضاء دورة برلمانية وفترة حكومية نتطلع بشغف للدورة الجديدة والحكومة الجديدة ونسهم بجد متفاعلين مع الانتخابات متذرعين بعسى ولعلما، لكن المؤلم والمخيب وجدنا انفسنا ندور في حلقة مفرغة؛ واكتشفنااننا كنا نركض خلف سراب؛ ونزرع في ارض يباب؛ فِاغلب الظن ان القوم متفقون ومتضامنون؛ وان قطارهم - وضع حسب خطة محكمة خبيثة - على سكة بقياس واحد وممر واحد واتجاه واحد .الذي قلب المواجع واثار الشجون قرار المصادقة على الميزانية العامة لعام 2019 .والتي بلغت 111.8مليار دولار وسجلت ارتفاعاً نسبته 45 % عن العام الماضي،ونسبة العجز فيها 23.1 مليار دولار، وهو ضعف العجز الذي سجل في ميزانية 2018.ومع هذا الرقم الكبير فقد تم التصويت عليها كموازنة تشغيلية:- (رواتب ومخصصات ومنح ونثريات واعانات خرافية للرئاسات الثلاث واعضاء البرلمان) ..تسديد فوائد قروض لم يكن العراق مضطرا لاستدانتها وتحميلها هذه الفوائد المجحفة لولا فساد المسؤولين..ميزانية فيها المزيد من الغبن لمحافظات بائسة واخرى منكوبة ..فيها المزيد من الاحباط لشرائح وطبقات كانت تترقب صدورها والمصادقة عليها .. ميزانية  خالية من مشاريع واعدة ترقبها العراقيون منذ عشرات السنين !.

ومن هنا الا ترون معي ان :

 اليأس احدى الراحتين

.... ولن ترى تعِباً كحظ الخائبِ المكدودِ ؟؟؟!.       

         

حميد الموسوي

 

        

 

عبد الامير العباديفي فندق (الشيراتون) عقد لقاء اقيم من قبل الاتحاد الاوربي، يدعو الى لغة الحوار.

نعم الحوار بين مكونات الشعب العراقي؛

اي بين الاديان والطوائف والمذاهب وبالذات اناطة ذلك بالشباب والمنظمات الانسانية والمجتمعية.

ما اثارني ان هذا اللقاء لم يحضره اي من اعضاء مجلس محافظة البصرة او السلطة التنفيذية والتي تتمثل بالسيد المحافظ ونوابه ومعاونية .

ربما وجدت الاخوة عن المسيحيين والصابئة وبعض شيوخ العشائر، وهذا يعني ان الحكومة لا علاقة لها بمبدأ التحاوراطلاقا وهي لا تبالي بما يجري من تخلف وتراجع في النسيج المجتمعي وما يحصل من تخلف اجمالي في الخدمات .

وأنا هنا لست ناقدا او ناقما على الحكومة التي لم تحضر اللقاء لانه مسرحية استعراضية يرادبها تحقيق اهداف تصب في الدعاية الاعلامية للاتحاد وسواه من المنظمات الحاملة لنفس الاتجاه الدعائي.

واذا كانت ثمة ما هو جدير بالسؤال هو من المسؤل عن خراب العراق؟

ستة عشر سنة مضت الم يكن هذا الاتحاد جزءا مساهما في ما جرى في العراق من خلال اصطفافه مع الاميركان اولم يكن متفرجا على كل التدخلات الخارجية وتهديم كل البنى التحتية والفوقية من قبل كل دول الجوار؛ نعم هذا هو محورنا ،المحور او موضوع التحاور الذي نبتغيه نحن من خسرنا وطننا والاتحاد الاوربي متفرجا على كل شئ فاتحا ابوابه لقاء من نصبهم على ادارة وطننا يتفرج على ما وصلنا اليه من فساد وتراجع في شتى مناحي الحياة وفي كل المجالات العلمية والآجتماعيةوتفرجه على وطن ينهار ويصبح اخر الدول في كل المستويات ابتداء من التعليم والطب والنزاهة .

واكرر السؤال التحاور مع من مع مجاميع من الاحزاب تصنع لها انتخابات وبرلمان ومجالس محافظات ودستور مفصل على قدرهم .

هذه هي محنة شعبي ووطني والذي حتما يريد الخلاص من هولاء ،هولاء الذين اتيتم بهم ليكونوا جاثمين علينا وانتم حماة لهم من اجل شراكتكم في سرقة هذا الوطن.

ربما كنا لحظة طيش حين اعتقدنا انكم وعلى ضوء تزويقكم لخطابات الحرية ارتضينا اوقات بكم ولكن اتضح  وبان ان صياغتكم كانت (فالصوه) ومن قبل ارتداءها كان غبيا او عميلا .

ختاما ان كل من اجتاز حدودك ياوطني لهو نكرة ولا يمثل الا الاجرام والغطرسة

ولا لغة للتحاور معهم الا بعد ان ننال حريتنا

 

عبد الامير العبادي

 

 

حميد طولستلم أتخيل يوماً أن تتغير أحوال من كانوا إلى الأمس القريب يحاربون الحريات الفردية على إعتبار أنها ترف وتبرير للانحراف والفسق، ولم أتصور أن يطالب اليوم باحترامها كقيمة تأسيسية للإنسان، من كان ويهاجمها على أنها مفسدة للمعتقد والدين ويدمجها في إطار الجنس والسكر العلني وأكل رمضان والتبرج، ونزع الحجاب،الذي كانوا يجرمونه - كما حدث مع الصحفية أمينة خباب، وفتاتي إنزكان التي توبعتا بتهمة الإخلال بالحياء العام لارتداء، الأولى سروال "دجيس"، والثانية لإرتدائهما تنورتين قصيرتين في الشارع بإنزكان- قبل أن يرغمهم مكر التاريخ، على البحث، في نفاق اجتماعي مقيت، عن نصوص ميتة، تبرر إنغماس بعض من رهطهم في أثون الحريات الفردية، التي يحرمون ممارستها على من يشاؤون ممن ليسوا من عشيرتهم، باسم الله ورسوله، وبتعلّة الأخلاق والعادات، ولأغراض سياسية وأيديولوجية تخلط بين الدين والدنيا ولا تراعي ضوابط الدين والأخلاق والعدالة والإنصاف، التي لا يستحضرون فيها اختيارات المشرع ويتعاملون معها تبعا لرؤاهم ومواقفهم الخاصة، ومن الزوايا التي ينظرون منها إليها، في محاولة لضرب الحريات الفردية وإفراغها من جوهرها أو لوضع حد لممارستها، الممارسة التي يضمنها الدستور المغربي للمواطنين.

ويبقى أخطر ما يمكن أن يتعرّض له الإنسان هو تزوير حقائق دينه على يد آلهة الظلام، وعبر خطاب ديني أخرق ينهل من موروثات بدوية متخلفة ورجعية، تعرقل مسار تطور المجتمع، وتجْعله يفقدُ الثقةَ بِكلِّ السياسين الدعاة، الذين لا هم لهم إلا تشويه نفسية شباب الأمة وإقناع بسطائها ومراهقيها بمفاهيم إجرامية تحولهم لمجرد وحوش ضارية في حرب متواصلة مع نفوسهم ورغباتهم ومشاعرهم التي روضها أؤلئك الأفاقين الذين نصبوا أنفسهم لحماية الدّين ونصرة الله، وجعلوها تعيش في عالم جديد، تستعمل أدواته الرقمية وشبكات التواصل الاجتماعي العنكبوتية وتليفونياته الذكية، لكن بعقلية عالم الماضي الذي يقدسه ويستمد منه الحلول الجاهزة لمشاكل حاضره ومستقبله ..

 

حميد طولست

واثق الجابرييبدو أن رئيس مجلس الوزراء، ما يزال مصراً على مشروع السكن، وذلك ضمن في موازنة 2019 البند 12، الذي يلزم وزارة الإسكان على توفير أرض سكنية لكل مواطن، ورغم أهمية الخطوة وإصرار عبد المهدي عليها.. إلا أنها ستواجه عراقيل تحاول جعلها كبقية الكلام السياسي، وندخل بأزمة لاحقة.. لكن تبقى قناعة المواطن بأن المشروع جزء من الأحلام، التي تخيم عليها كوابيس السياسة.

مقتضى العدالة والموضوعية، أن يحصل المواطن على سكن لائق على الأقل, وقطعة أرض في وطنه ليشعر بإنتماءه له، ولديه جار ومحلة ومدينة وفرصة للعمل.

تقول إحصاءات أن 80% من الأراضي في العراق غير مشغولة، وأنه يحتاج ما يُقارب ثلاثة ملايين وحدة سكنية، بمعدل 5 أفراد للعائلة، ويعني حاجة ما يصل الى 15 مليون مواطن دون سكن، وآخر دون مستوى السكن اللائق، في حين يملك الأغنياء والمتنفذين عشرات العقارات لإيجارات السكن.

مشكلة آخرى ظهرت بغياب إستراتيجية السكن التي تتناسب مع النمو السكاني، بإنتشار آلاف الأحياء العشوائية، وإستيلاء جماعات على أراضِ شاسعة فارغة وزراعية، وبيعها كقطع أرض متجاوزين التخطيط العمراني للمدن، والمشاريع الإستراتيجية، وأدت الى بروز التصحر وإنعدام الحزام الأخضر المحيط بكل مدينة..رافق ذلك كله هدر في الخدمات من الماء والكهرباء والمجاري، وهجرة العوائل من الأطراف الى المراكز، وترك الحرف الأساسية مما عطل الصناعة والزراعة.

مشروع عبدالمهدي، يُشير الى إستقطاع مناطق محددة من كل محافظة وحسب الإحتياج، وتوزيعها مجاناً لكل مواطن لا يملك عقار، وإيصال الخدمات بمساعدة الجهد الهندسي للقوات الأمنية والحشد الشعبي وإستنفار الجهود البلدية، وفي كل حي جديد تبنى مدارس ومراكز صحية وخدمية وأسواق ومساحات إستثمارية، داعمة للدولة وللمنطقة من ناحية الموارد المباشرة، أو تشغيل الأيادي العاملة هناك.

رغبة عبد المهدي ستواجه عقبات من جهات كبيرة متنفذة، منها سياسية؛ لا ترغب بتحقيق إنجاز حكومي، كي تبقى عليلة وعرضة للنقد، وبذا يمكن لبعض القوى السياسية المتاجرة بإحتياج المواطن، وأخرى لها إرتباط بالجهات التي تتاجر بالأراضي العشوائية، وثالثة تستخدم ورقة المتجاوزين، وتعزف على عواطف بوعود التمليك خارج السياقات القانونية، ومن ثم تأتي طبقة الأغنياء الذين يسيطرون على العقارات ويستغلوا الحاجة للتحكم بأسعارها وإيجارها، والتجار الذين يعتقدون بالتوزيع سيفقدون هيمنتهم على السوق، والحركة الإقتصادية في عدة مناطق سترفع أجور اليد العاملة.

توزيع 3 ملايين قطعة أرض مجاناً، بشرط البناء الحضري وخلال عامين، سيوجد فرص عمل لأكثر من 5 ملايين عراقي، ويحرك سوق البناء والمواد الكهربائية والسيارات والمواد المنزلية، ويقلل التفاوت بين أسعار العقارات والهيمنة العقارية والإيجارات، ويفتح أفق للإستثمار في المناطق الميتة؛ وتعطى قروض البناء عن طريق مصارف حكومية وأهلية وشركات إستثمار، وهذا ما يدخل عشرات المليارات الى سوق العمل وينعش الإقتصاد.

العراقيل ستكون حاضرة والمواجهة شرسة، سيما وأنها متنفذة في الدولة العراقية، وقد لعب في سابق السنوات في تحريك السياسة وشراء الذم، عن طريق الأموال التي تم جمعها بطرق غير قانونية، لذا ستكون حاضرة في مواجهة عادل عبدالمهدي، ومنها من ظهر بشكل تصريحات سياسية بالضد من مشروع الإسكان، وكأنها تتغاضى عن إحتياج المجتمع، ولا تبالي لفقدان الثقة بالطبقة السياسية، لأنها تعرف أن العودة للحكم مرة آخرى سيتم شراؤه بالمال، سواء وجد المواطن سكن أو عاش بالعراء، وعليه أن يبقى جائعاً، لينتظر عطف سياسي متخم من مال غير مشروع.

 

واثق الجابري

 

محمد الدعميعلى الرغم من أن “رأس المال” قد سحق الشيوعية بشكل شبه مبرم منذ بداية تسعينيات القرن الماضي، لم تزل النزعة الأخيرة تطل برأسها بين الفينة والأخرى للتذكير بأنها لم تزل باقية، بل وقادرة على التجدد وإزعاج رأس المال حتى بالقرب من قلعته الحصينة في الولايات المتحدة الأميركية.

إن أية قراءة للنص الذي تقدمه الأزمة الفنزويلية للعالم الآن إنما تعكس هذه الحقيقة المربكة، برغم انهيار معاقل الشيوعية في موسكو وسواها من عواصم أوروبا الشرقية. والحق، فإن هذا هو ما استدعى الموقف الأميركي المتشدد ضد الرئيس “نيكولاس مادورو”، اليساري، الذي راح يتحدى رأس المال وبداخل دائرته الأميركية الضيقة، أي القريبة من واشنطن. ودليل الانفعال الأميركي يتبلور في مسارعة الأخيرة إلى نزع الشرعية عن الرئيس الفنزويلي، مادورو، فور إعلان (رئيس البرلمان في كاراكاس) تنصيب نفسه، رئيسا جديدا لفنزويلا، متجاوزا ما يؤكده مادورو من شرعية ديمقراطية حملته إلى القصر الرئاسي. بيد أن هذه التفاعلات التي تنذر بالمزيد من التوتر، بل وبالاحتكاك والارتطام العسكري المباشر، لا ينبغي أن تغيّب مثالب النظام “الاشتراكي” الذي حكم واحدة من أغنى دول أميركا الجنوبية (اللاتينية)، والذي في ظله نزح عشرات الآلاف من الفنزويليين من بلادهم، إلى البلدان المجاورة، مشيا على الأقدام للخلاص مما يحيق بهم من مخاطر الفقر والجوع.

وإذا كان جذر الأزمة الاقتصادية التي وضعت ذلك “النظام اليساري” في زاوية خانقة يضرب عميقا بانهيار أسعار النفط العالمية، فإن التحام دول أوروبا الغربية (الرأسمالية) لمؤازرة الولايات المتحدة الأميركية في موقفها من الأوضاع المرتبكة بكاراكاس، إنما يُشعر المراقب بأنه يرتد إلى فصول الحرب الباردة بين رأس المال والاشتراكية التي غطت الأطوال الزمنية الأكبر من القرن الماضي، بدليل ما أبدته موسكو وبكين من دعم للرئيس الاشتراكي، مادورو، في فنزويلا، تحديا نديا للولايات المتحدة داخل مجلس الأمن والأمم المتحدة.

وإذا كان رئيس مجلس الأمن القومي الأميركي قد حذّر نظام مادورو من أي اعتداء على أفراد البعثة الدبلوماسية الأميركية بفنزويلا، فإن التصعيد اللفظي يمكن أن يقرع طبول الارتطام العسكري، حسبما أرى، خصوصا وأن الرئيس دونالد ترامب يجد نفسه في وضع لا يحسد عليه بسبب ما يجري بواشنطن من تحقيقات قد تطول تواطؤه مع روسيا أثناء الانتخابات الرئاسية: لذا، قد تكون فنزويلا “صمام الأمان” لتخفيف الضغط العالي الذي يحيط به.

إن أي احتكاك عسكري في النصف المعاكس من الكرة الأرضية يمكن أن يعاون الرئيس ترامب للخروج سالما من أنواع الاتهامات بالتواطؤ مع موسكو، زيادة على أنه قد يعاونه على إعلان حال الطوارئ التي غدت الممر الوحيد لاستحصاله مبلغا يقارب السبعة مليارات دولار لبناء الجدار أو الحاجز الفاصل على الحدود المكسيكية مع بلاده. لذا، أتوقع أن يستثمر الرئيس ترامب معضلة فنزويلا بأقصى حد ممكن ليعبد طريقه لولاية ثانية، وليبعد عن نفسه شبح التحقيقات في خروقاته للديمقراطية الانتخابية هناك.

 

أ.د. محمد الدعمي

 

احمد سليمان العمريتُعدُّ الأردن ضمن الدول الأكثر فقراً في المياه مع نمو سكاني واقتصادي متزايد وعدد كبير من اللاجئين من دول الجوار ممّا أدّى للضغط على الموارد المائية الشحيحة في الأصل.

نظراً لاستقبال الأردن أعداداً كبيرة من اللاجئين في الفترات الأخيرة وخاصة جراء الأزمة السورية، حيث وصل عدد اللاجئين لـ 87 لاجئ لكلّ ألف نسمة، حسب الوزارة الاتحادية الألمانية للتعاون الاقتصادي والتنمية، والذي أدى لتَصَدُّر الأردن المرتبة الثانية عالمياً بعدد اللاجئين، مِمّا جعل المؤسسات العالمية تسعى لتقديم الدعم للحكومة، وأخصّ هنا بالذكر ألمانيا وتحديداً الوزارة الاتحادية الألمانية للتعاون الاقتصادي والتنمية بشراكة:

Danish Refugee Council (DRC) and Norwegian Refugee Council (NRC), World Vision International and Action Against Hunger.

بهدف صيانة السدود وتأمين مياه الشرب وحماية المناطق المأهولة من التصحّر وإنجراف التربة والمناطق الأثرية من الدمار جراء الفيضانات الدائمة وخلق ٤٥٠٠ فرصة عمل بمشورع سميّ:

"Cash for Work" بما معناه "الأجرة اليومية" وبعنوان "حماية الخزّانات المائية"، شريطة ألّا يُسمح للعامل بأكثر من أربعين يوم عمل في المشروع لإتاحة الفرصة أمام الآخرين من الاستفادة من الدعم. طبعاً مع وجود بعض بنود بما يتوافق مع قانون العمل الألماني مثل توظيف نسبة من النساء وذوي الاحتياجات الخاصة واللاجئين.

هذا الخبر وقع  اليوم وبالصدفة بين يديّ أثناء مطالعتي للموقع الرسمي لـلوزارة الاتحادية الألمانية للتعاون الاقتصادي والتنمية، والذي يسعى لترميم بعض السدود الرئيسية في الأردن بهدف توفير مياه الشرب وتخزين مياه الأمطار ومنع الفياضانات وتجنباً لوقوع كوارث طبيعية جراء الأمطار الغزيرة كالتي عاصرناها في الآونة الأخيرة في البحر الميت "سَدّ زرقاء ماعين" فجيعة الخميس يوم 25.10.18  الذي راح ضحيته واحد وعشرون شخصاً جلّهم من الأطفال. وأتى سَدّ الوالة بعد أسبوعين من حادثة البحر الميت كشاهد عيان ليخالف فيضانه نتائج لجنة التحقيق في شأن كارثة البحر الميت، حيث أنه ثبت وبالوجه الشرعي تضليل اللّجنة المكوّنة من ثمانية برلمانيين الحقائق. فقد تبيّن أن فيضان "سَدّ الوالة" آنذاك بالدقيقة الواحدة بلغ 7200 متر مكعب، حسب الجهات الرسمية الأردنية، والتي أدت لوفاة ثلاثة عشر شخصاً وأصابة 12 آخرين وترحيل سكان المنطقة لمساكن آمنة.

لقد نوّهتُ على كثير من النقاط في المغالطات الحكومية في مقالي آنذاك "ضحايا البحر الميت" إلّا أنّ قرار الدعم هذا صعقني. في الوقت الذي استغرقت الحكومة أكثر من أسبوع لتشكيل لجنة تحقيق حول الجهات المسؤولة عن الفاجعة، فتارة تحمّل الحكومة المدرسة التي راح جلّ طلابها في الرحلة ضحية البنية التحتية وأخرى الشركة المنظمة للرحلة وحيناً وزارة التربية والتعليم، هذا في ذات الوقت الذي أبرمت به الحكومة ممثلة بوزارة المياه والريّ إتفاقية تمويل ترميم السدود.

المشروع مقرر لأربعة سدود: سَدّ الملك طلال وسَدّ الموجب وسَدّ وادي العرب وسَدّ الوالة لأهميتها ولتخزين مياه الأمطار والاستفادة منها.

بدأ تمويل مشروع ترميم السدود المقرّر العمل به من عام ٢٠١٧م لينتهي في العام الحالي ٢٠١٩م إلّا أنه لغاية الآن لم تتحدث الحكومة عن هذا الدعم فضلاً عن العمل.

لماذا لم تتحدث الحكومة آنذاك عن هذه الإتفاقية المموّلة؟ ولماذا لم ترمّم السدود بعد الإتفاقية بعام؟

والذي آلمني و"وزاد الطين بلّه" - كما يقول المثل الشعبي - ردّ أحد المهندسين بإسم وزارة المياه والري بماداخلة لي عن الدعم وتقديم بعض التفاصيل فأجاب:

"نحن نعمل منذ 2017م على إصلاح طرق ومدارس اللاجئين... أما السدود فستكون المرحلة القادمة" وهل يُفهم من سياقه أن ترميم السدود هي وظيفة وزارة التربية والتعليم؟ فإذا كانت وزارة المياه والري كونها الممَثلة بتوقيع المشروع المدعوم هي المسؤولة عن بناء المدارس وترميم الطرقات، فأي الوزارات إذن هي المعنيّة بترميم السدود؟ 

أين الرقابة الحكومية على المشاريع المدعومة من الخارج؟ ولماذا لم تتحدّث الحكومة ممثّلة برئيس الوزراء الدكتور الرزّاز إبان فجيعة الضحايا من السّدّين؟ رغم أن الدولة مُوّلت قبل الحادثة بعام لترميم السدود، كلاهما تسببا بوفاة 34 شخص وتشريد كثير الأُسر.

لماذا لم تبدأ الحكومة ممثّلة بوزارة المياه والري بالعمل ونحن الآن في آخر عام المشروع؟

أين فرص العمل؟ إلى أين وصلت الحكومة بالمشروع بعد عامين من انقضائه؟ أكان بالإمكان تجنب الكارثتين لو أنّ الحكومة باشرت العمل بالمشروع كما هو مقرّر؟

أسئلة كثيرة ودسائس تسببت بموت الكثير من حق المواطن اليوم معرفتها.

 

أحمد سليمان العمري

 

سليم الحسنيكان المرجع الأعلى السيد علي السيستاني يحترم رئيس الوزراء إبراهيم الجعفري ويحيطه بالتقدير، لكن نظرة نجله السيد محمد رضا لم تكن كذلك. ويعود السبب الى أن الجعفري ـ رغم ملاحظاتي الكثيرة عليه والتي كتبتها في سلسلة (اسلاميو السلطة) ـ يتعامل باعتبارات ولياقات متزنة، ويعتد بشخصيته، ويسعى لحفظ مكانة موقعه كرئيس للوزراء، ولذلك فهو يرى أنه اذا أراد أن يناقش أمراً مع المرجع الأعلى فيجب أن يناقشه من غير وسيط، بينما كان السيد محمد رضا، يلتف من وراء ظهر أبيه، فيحاول عقد جلسات خاصة مع الجعفري، أو إيصال رسائل اليه وينتظر جوابها منه مباشرة.

لقد وجد السيد محمد رضا أن الجعفري لا يخضع له، بينما خضع له بقية السياسيين، وهذا ما حزّ في نفسه، وجعله لا يرغب فيه، ويعمل على إضعافه.

وحدثت حادثة جانبية زادت من نفور الأول من الثاني، وذلك حين وصلت الى الجعفري معلومة بأن السيد محمد رضا سخر منه في غيابه، فما كان من الجعفري إلا أن واجهه بنبرة قوية وملامح صارمة، فأطرق محمد رضا برأسه الى الأرض خجلاً.

ويبدو أن السيد محمد رضا، لم ينس هذا الموقف المحرج له أمام عدة اشخاص، فاتخذ قراره النهائي بضرورة تنحية الجعفري، وقطع الطريق عليه في تولي رئاسة الوزراء للمرة الثانية.

كان الجعفري يتمتع بشعبية طاغية لم يصل اليها أحد من السياسيين، وبعد الانتخابات البرلمانية ومفاوضات تشكيل الحكومة عام ٢٠٠٦، كان هو المرشح الأقوى بنظر العراقيين. وقد فاز بالتصويت داخل الائتلاف الوطني الموحد على عادل عبد المهدي بفارق صوت واحد، وأصبح هو مرشح الائتلاف لتشكيل الحكومة.

ثم حدثت بعد ذلك اعتراضات عليه من قبل السنة والكرد ظهرت فجأة، وكان يحركها المجلس الأعلى بزعامة المرحوم السيد عبد العزيز الحكيم الذي تعامل مع خسارة مرشحه عادل عبد المهدي، على أنها خسارة شخصية له.

مع تصاعد المعارضة ضد الجعفري، بعث رسالة الى المرجع الأعلى السيد السيستاني، يسأله فيها عن موقفه من بقائه أو انسحابه. وقد سألتُ الجعفري وقتها عن مضمون الرسالة، فأخبرني بأنه كتب الى السيد الكبير يؤكد له التزامه بما يقرره، فإذا كان يرى أن ينسحب من رئاسة الوزراء فانه سينسحب فوراً، وإذا يرى أن يبقى متمسكاً بنتيجة التصويت فانه سيواصل تمسكه بالترشح.

لكن الجواب لم يأت من المرجع الأعلى السيد السيستاني رغم مرور أيام صعبة من التطورات والتأزم السياسي. مما جعل الجعفري يعتقد بأن المرجع الأعلى لا يريد التدخل في الموضوع، ولم يخطر ببال الجعفري ولا في أذهان فريقه احتمال أن نجله السيد محمد رضا قد حجب الرسالة، وأنها لم تصل الى المرجع الأعلى.

مع تصاعد الأزمة، وصلت وزيرة الخارجية الأميركية كونداليزا رايس مع وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جاك سترو الى بغداد، وأبلغا الجعفري بضرورة أن يسحب ترشحه من رئاسة الوزراء. ولم يوافق الجعفري على طلبهما، وبقيّ متمسكاً بترشحه مستنداً الى أنه إجراء ديمقراطي وقد فاز في هذا الاجراء.

الغريب في تطورات تلك الأحداث، أنه بعد مغادرة الوزيرة الأميركية والوزير الأوروبي، وصل رأي من محمد رضا السيستاني يقول فيه أن والده المرجع الأعلى يرى بأن يرشح حزب الدعوة شخصاً آخر لرئاسة الوزراء. ولم يفكر الجعفري ولا فريقه بأن هذا الرأي ليس هو الجواب على رسالة الجعفري، إنما هو رأي في سياق آخر وفي اتجاه جديد، سياق ينسجم كلياً مع توجه محمد رضا السيستاني في إنهاء ولاية الرجل الذي لم يخضع له، ولم يخضع لسياسة التدجين التي فرضها محمد رضا على رجال السياسة الشيعة.

 

سليم الحسني

..............................

ملاحظة: في حال نفى السيد محمد رضا السيستاني ما جاء في المقال، فسأورد شهادات الشهود وهم أحياء ولله الحمد.

 

 

حسن حاتم المذكور1 - بين المتبقي من العنقود الوطني، نخبة من خبراء النفط، انتصروا لشعبهم، في معركته مع لصوص الفساد، الأساتذة الكرام حمزه الجواهري، فؤاد الأمير، ماجد علاوي، احمد موسى جياد، بأمثالهم لا زال العراق حياً، أيقضوا النفس الأخير في رئة العراق، شعرت كما شعر غيري، ان الترقب السلبي لا نصيب له، في حراك ضحايا الجهل والجوع والعنف المليشياتي، الموقف الوطني للأساتذة، حرك بركة الأحباط، وانتصارهم على زمر اللصوص، خطوة على الطريق الى العراق، جعلت من البعيد قريب، بعد الجفاف الطويل، كان الفوز في حماية الثروات الوطنية، عيد ربيعي أخضر، ستغمر الوانه نفوس الضحايا، انها الوطنية العراقية، مغروسة في الصميم، نفضت عن كاهلها غبار الوهن والأنكسار.

2 ـــ ما ضرّ مراجعنا، لو اخطأت (صدفة) واختارت وباركت، من بين تلك النخب الوطنية، رئيساً لمجلس الوزراء، ليأخذ بيد العراق نحو الأنفراج الوطني، بعكسه وكعادتها، راحت تبحث في مستنقع الفساد، عن الأفسد والاكثر خطورة على سلامة العراق، عادل عبد المهدي، كائن معقد غريب الأطوار والأدوار والأنتماءات والولاءات، مصاب بأكثر من فضيحة، شاطر في ترخيص العراق، وبيعه في أكثر من مزاد للمهربين، مقابل حصة هي الأخرى مسروقة من خبز الضحايا، وكأستحقاق انتخابي ذليل، لرئيس حزب العشيرة مسعود البرزاني، راح ينسق مع وزير ماليته لأفتراس العراق، لماذا اختارته المرجعية كضرر اضافي؟؟؟، كان بأمكانها ان أرادت، ان تختار من الناس، من ينفع الناس، كم كنا خلفها نخون الله والأهل والوطن.

3 - الجميع التزموا الصمت، ازاء وقاحة التزوير الأيراني للأنتخابات الأخيرة، فأخرجت من احشاء الصناديق الفارغة، حكومة اغلبية شيعية فارغة، لا مضمون لها غير التبعية والسكراب البعثي، افرغت العراقيين من هويتهم الوطنية، وفرضت عليهم واقع مشلول بسلطة ولاية الفقيه، مخالب ايرانية تدمي الجسد العراقي وتشرب نزيفه، كان علينا ان نصرخ بصوت واحد، أتركوا العراق لأهله وانصرفوا، خذوا معكم عفش الشعوذات والتخريف وانصرفوا، امواتكم بيننا ليس شهداء لنا، انهم فينا مرتزقة، تدافع عن مصالحكم، بدماء ابنائنا وثرواتنا وسيادتنا، لا نصدق، ان امير المؤمنين علي (ع)، يقبل لمحبيه في الجنوب والوسط، ان يكونوا مشروع تجهيل وافقار وتحقير واذلال وموت، لمصالح ومنافع ودناءة، ذوي العاهات الأخلاقية، ابداً لا نصدق... ولن، وكركوك معروضة في مزاد الأغلبية الشيعية.

4 - مرة اخرى نعود، للذين تصدروا شعبهم، في معركة تحرير ثرواته الوطنية، بألف تحية حب وشكر ووفاء، وعلينا ان ندين بشدة، سلوك وممارسات اسوأ حكومة، عرفتها الخمسة عشر عاماً الأخيرة، من حيث التلوث بأوحال اللصوصية والأحتيال، كما يجب علينا، ان نرفض بشدة، من لا يحترم وطننا ومقدس وحدة مكونات مجتمعنا، او يستهين بأدميتنا ويغتصب حرياتنا، او يفرض علينا قيم من خارج خصوصياتنا، ونرفع الغطاء كاملاً، عن العلاقات المشبوهة، بين حكومة اغلبية شيعية فاسدة، ومتعدد الولاءات والمهمات والمهارات والأدوار، المهرب مسعود البرزاني، عائلة وحزب عشيرة، علاقة شرب تاريخها، من دماء وثروات وجغرافية وسيادة وكرامة العراقيين، حتى جفت مراضع حاضرهم ومستقبل اجيالهم، الى أمد غير منظور.

 

حسن حاتم المذكور