واثق الجابريكان يتمتم على باب مصعد المستشفى، وكأنه غير راضٍ عن الواقع، يتحدث لوحده ويحاول إسماع الواقفين بإنتظار باب المصعد المخصص للموظفين، لم نفهم كلامه كاملاً، ولكن من بعض العبارات عرفنا ماذا يقصد.

كان يتحدث بغضب وانزعاج (ماكو حكومة، ولا مصاعد.. فساد، موظفين لا يعملون، مراجعين، خدمات ماكو.. لاشيء) وهكذا إسترسل ليسمعه كل الواقفين، وهم يهزون رؤوسهم بموافقته بما يقول.

لم أتحمل أجبته على فوري: لماذا لم تستخدم المصعد المخصص للمراجعين، فهناك أربعة مصاعد سعة الواحد منها 30 شخصا، ومصعدي خدمات للحالات الطارئة، ومصعدين للعمليات والحالات الحرجة، وهذا المصعد مخصصة للأطباء والعاملين في المستشفى، ويعمل إثنان منهما زوجي والأخرين فردي، لتسهيل تنقلهم، فأجابني أن تلك المصاعد لا تكفي المراجعين ونحن في الساعة التاسعة صباحاُ، وبعد يومين من رقود مريضي وجدت هذه المصاعد أسرع.

قلت له أن 90% من المراجعين هم في زيارات للمرضى، من أقارب وأصدقاء، ومعظمهم شباب يتدافعون على باب المصعد، ومنهم من لا يسمح للمريض العاجز بالصعود قبله.. وأضاف أن الأمر لا يتعلق به فحسب، والدولة لا توقفها هذه المفردات، والأعراف والتقاليد تدعونا نأتي صغار وكبار لزيارة المريض في المستشفى.

وصل المصعد وتأهب الواقفون للصعود، وإذا بي أراه يحمل كيساً فيه " ترمس شاي" فسألته لمن هذا لمريضك؟ قال: لا بل لزواره والضيوف، ثم اكتشفت أنه "ترمس غلاية كهربائية" وأدخله من باب الإستعلامات بشكل قطعتين، أحدهما معه والآخرى مع شخص آخر "مراجع لا يعرفه" قال أنه ساعدني؟! وعندما حذرته من خطر "الهيترات" على السلامة العامة، ولكنه إستشاط غضباً عندما قلت له أن من واجب المستشفى خدمتك مجاناً، لكن ليس من واجبها تسديد كهرباء إضافية عنك أو تعويض حريق تسببه!!

هزَّ يده مستهزءا عند نزولي من المصعد، وسمعته يقول: "كلام مثاليات.. وين أكو دولة، كلها فاسدة، أتصرف بحصتي من النفط"؟!

من هناك خرج مريض من صالة العمليات، وهو ينقل إلى غرفته وما يزال تحت تأثير البنج العام، بعد عملية فوق الكبرى إستغرقت أربعة ساعات، وسمعته يشتم الأطباء والحكومة، وينتقد الوضع الحالي، ويدعي أنه مثال النزاهة، وقد وصف نفسه بأنه النزيه الأول في العراق!

هكذا هو الحديث إينما تذهب، في السوق والسيارة والشارع ومكان العمل، وحال معظم الناس كمن لا يزال تحت تأثير تخدير كثرة الكلام الذي يُقال عن الفساد وعن تعميم الإتهامات دون دليل، ومشاركة معظمنا دون إنتقاد نفسه، وربما هذا المريض سيشكر طبيبه بعد الشفاء، لكنه لا يشكر بقية الأطباء، وسيتبرأ حامل الهيتر في حال نشوب حريق في المستشفى، بل لم يفكر في لحظة عن فواتير الكهرباء التي يدفعها المستشفى، وعن نفايات يلقيها في الممرات.

على هذا الحال هناك مسؤول كبير وموظف صغير، يحاولان الإنتفاع من المؤسسة قدر ما يستطيعا، وعندما يتكلما تجدهما ناقدان، ويتحدثا عن تفشي الفساد، وضعف الخدمات، بينما إذا سأله مواطن شيئا وكأنه يعطيه من ماله الخاص، وذريعة أن الفساد لم يعد في الرأس بل وصل الذيل أيضاً.

 

واثق الجابري

 

علي عليلا تمدحن امرأً حتى تجربه    ولاتذمنه من غير تجريب

(حب واحكي.. واكره واحكي)

ماتقدم من بيت ومثل، يلزماننا الإنصاف في تصوير مايدور من أحداث حولنا، وبإنصافنا نمتلك القدرة والملكة على الحكم والبت في مكانة بعض الناس، شريطة أن يكون جانب الحياد والعدل أساس حكمنا.

كلنا يذكر عام السعد 2003 الذي ظن العراقيون أنه العام الذي ستندلق فيه الخيرات من فوقهم اندلاقا، وتتفجر الأرض من تحتهم عيونا بما تكتنزه من ثروات. وظنوا أيضا أن بعبع الشر والشريرين قد انقشع من دون رجعة، وعهد الظلم والبطش والقهر والذل قد ولى من دون عودة، ولم يدروا أنها خدعة كبرى كانت مخبأة لهم ومحاكة منذ حين بتدبير وتخطيط محبك، بأيدي كثيرين ممن كانوا يسمون أنفسهم “معارضة”، حين كانوا طيلة حكم صدام يسرحون خارج حدود العراق الملتهبة، ويمرحون متنعمين بخيرات بلدان المشرق والمغرب، ويعيثون فيها سباتا تحت مسميات اللجوء السياسي او الإنساني، حتى نالوا مبتغاهم ومناهم في الـ (green cart) وحصلوا على الإقامة في دول صارت هي موطنهم الأم، وسواء أكانت الإقامة دائمة أم وقتية! هم على يقين أنها ستتجدد ويتجدد عيشهم الرغيد هناك، وبعضهم أغدقت عليهم (بلاد الغربة) بمنحهم جنسيتها، فراحوا يكنون لها الولاء المطلق، وانحرفت مؤشرات بوصلة انتمائهم صوبها، نائية عن اتجاه العراق الذي ناء بحمل الحاكم الجائر والسلطان الظالم.

وطيلة وجودهم خارج وطنهم العراق، كانوا ينتظرون فرصة ليسوا طرفا في صناعتها، وشاءت الأقدار أن تأتي الفرصة اليهم على طبق من ذهب مرصع بالألماس والجواهر التي طالما حلموا بها يقظة ومناما، تلك الفرصة التي أمسكوا بها بكل ما اوتوا من قوة، وما كان أروعها من فرصة للعراقيين جميعا لو استغلها هؤلاء استغلالا طيبا صحيحا مثمرا، يعود بالنفع والريع للبلاد التي أجدبها سوء الحكم والتحكم طيلة أربعة عقود، وطالها ماطالها من خراب ودمار وموت ونفي لأهلها وقاطنيها.

لقد كانت سنة 2003 فرصة ثمينة جاد بها القدر للـ “معارضين” بعد تحملهم عناء الغربة والنفي والإقصاء، وكان حريا بهم أن يكملوا مشوار نضالهم -المزعوم- في منافيهم، ويتمموا مابدأوه من خطوات في مسيرتهم حين عادوا الى وطنهم، فيعكسون إيجابيات مبادئهم التي ضحوا من أجلها حين سنحت لهم تلك الفرصة داخل بلدهم المحرر من براثن الطاغية، فهل فعلوا هذا؟ وهل أثمرت سنوات تغربهم ولجوئهم السياسي والإنساني ثمارا ينعم بها الشعب العراقي؟ أم أنهم اقتتلوا على الغنيمة بعد الاستحواذ عليها، وعلا صياحهم وتركوا مبادئهم ووطنيتهم وانحاز كل منهم الى شأنه وشأوه!.

لقد عاش العراق منذ عام 2003 حتى اللحظة ظروفا قسرية ماكانت صنيعة الغرب او الشرق 100% كما أنها لم تكن قد انهالت على أرضه من سماء سادسة أو سابعة، كذلك لم تتفاقم ظروفه سوءا على يد أغراب من خارج البلد لولا الأيادي التي تعاهدت معها من داخله، وهيأت لها الأرض والمناخ بعد أن تمكنت من مسك مراكز القيادة والإدارة والتحكم بمفاصل البلاد. وليست بعيدة عنا أحداث الأعوام 2006 – 2007 – 2008 التي أسهمت في تردي أوضاع البلد الأمنية فيها أيادٍ عراقية (أبّا عن جد) ولم تدع تميمة او وسيلة او طريقة إلا واتبعتها في سبيل إيقاف عجلة البلد وإرجاعها القهقرى على أعقابها، والأمثلة على هؤلاء كثيرة، فالقائمة طويلة عريضة بمن مازالوا يتربعون على كراسي صنع القرار والبت فيه، والذين يتباكون بدموع التماسيح على العراق ومستقبله، وما يزيد الطين بلة هو تناسلهم يوما بعد يوم، ودورة تشريعية بعد أخرى، وحكومة بعد حكومة، ومجلسا بعد مجلس. وهذا الأمر كله في غضون السنوات الستة عشر الأخيرة، فما بال العقود المقبلة على العراق؟ وعلى أية أرجوحة سيتأرجح مصيره؟.

 

علي علي

 

محمد سعد عبداللطيف25 من أبريل، على يد عالم إنجليز ي.

تعج المحاكم في مصر والعالم العربي دعاوى مرفوعة في قضايا نفي النسب، التي يرفض أصحابها الاعتراف بالنسب الشرعي لأبنائهم، بسبب الزواج قبل السن القانوني وإنجاب أطفال ويحدث طلاق ولايوجد عقد زواج شرعي وحيث يلعب الحمض النووي تحديد الأبوة في قضايا النسب ويكشف أسرارًا خفية،وفي الآونة الأخيرة ظهرت عادات داخل المجتمع المصري بالزواج العرفي، أو زواج الابنة قبل السن القانوني ثم يحدث خلاف وطلاق وإنجاب وليس هناك عقد زواج رسمي فيتم رفع قضايا إثبات نسب،وقد شهدت المحاكم المصرية أخيرًا قضية الفنان أحمد الفيشاوي وقضية الفنانة زينة وأحمد عز بعدم الاعتراف بالطفل،وهناك قضايا في الماضي القريب ،لمشاهير عن إثبات النسب للفنانة شريهان خورشيد،ومذيعة مشهورة الآن لابنة فنانة .

هذا جانب من مشاهير المجتمع وما خفي كان أعظم في المجتمع،من حالة الكتمان لعدم الفضائح.

في الأسبوع الماضي، أثناء وجودي في مكتب أحد المسؤولين،جلست سيدة لا أعرفها اقتربت مني وقالت ممكن تساعدني في التحدث مع هذا المسؤول فقلت لها أين طلب حضرتك؟ فقالت: ليس معي طلب أريد أن أحكي له موضوعي، فبدأت في سرد قصتها حيث تزوجت وأنجبت طفلين وتم طلاقها،وأثناء فترة الطلاق غاب الزوج وكانت حاملًا وأنجبت ولم تتمكن من كتابة المولود وهذا الطفل من ذوي الاحتياجات الخاصة وكبر الطفل ولم تستطع علاجه لانه ليس لديه شهادة ميلاد ولا أي شئ فماذا تفعل؟ فطلبت منها أن تذهب إلى محامي لرفع دعوى لإثبات النسب، فقالت أنا لا أملك قوت يومي !

ففي أوائل هذا الشهر قرأت في جريدة الواشنطن بوست عن موضوع خطير لفتاة أرادت معرفة البصمة الوراثية لها وعلى بعد أكثر من 600 كم تعرفت على بصمتها الوراثية لطبيب كان يعالج أبويها من حالة العقم،وقد اقترح الطبيب،أخذ عينة من حيوان منوي لرجل مجهول،فوافق الزوجين لإجراء العملية بشرط أن يكون طويل القامة وتكون عيناه زرقاوان، ولم يجد الطبيب هذه المواصفات،فاستخدم حيوانه المنوي في الحقن، وأنجبت المرأة طفلة، واكتشف الأمر الأسبوع قبل الماضي رغم أن الأحداث وقعت عام 1980م لقد حدث ثورة علمية ،لاكتشاف الحمض النووي DNA, المعروف بهذا المصطلح،وقد قام العلماء بتشريح بعض العظام لبعض ملوك مصر من الفراعنة لمعرفة أسباب وفاتهم، والآن تم اكتشاف الأعراق والنسب فمثلًا، انتشر في الآونة الأخيرة، في مصر والعالم العربي،بعد انتشار الفيسبوك تشابه في الأسماء وظهور رابطة لكل اسم عائلة علي مستوى مصر والعالم العربي،والكل أصبح من نسب الرسول وآل بيت النبوة،فهل فكر هؤلاء في إجراء فحص عن بعض أفراد العائلة من بصمة وراثية وقد توصل العلم ،إلى معرفة العرق،

ففي خلال هذا العام قام صحفي عربي بإجراء بعض الفحوص في لندن لمعرفة أصله العرقي، بعد أن أخبرته عائلته أنهم من أصول أيرلندية، فكانت التحاليل تؤكد أنه يحمل جينات وراثية من الشرق الأوسط وجينات من أمريكا الجنوبية،وعربية، وقليل من جينات من أوروبا،

في ذكرى اكتشاف هذا الحمض النووي، وتطوره في معرفة الأعراق سوف يقضي علي الشعوذة المنتشرةالآن علي شبكات التواصل الاجتماعي، من تشابه الأسماء، وقيام روابط وعائلات وهمية.

 

محمد سعد عبد اللطيف

كاتب وباحث في الجغرافيا السياسية

 

الحالة المطرية التي داهمت العراق في الآونة الاخيرة هي حالة موسمية معتادة تتفاوت معدلاتها بين سنة واخرى فقد كانت في العام الماضي اقل من معدلاتها السنوية العامة بينما هذه السنة كانت اكثر منها بكثير، وهي معدلات طبيعية في كل الاحوال ولاتخصّ العراق وحده الذي تتشكل خرائطه الطقسية في اقليم اعتاد على هذا المنوال .

ولكن! وان كانت الحالة المطرية هذه السنة اعلى من معدلاتها السنوية الى درجة حدوث فيضانات وسيول اتت اكثرها من دول الجوار التي تنحدر منها المياه كالجارة ايران، او المناطق المتاخمة للسدود ومااحدثته تلك الحالة من إضرار في البنى التحتية وعلى الواقع الزراعي للبلد ومااوقعته من خسائر فادحة فيه مما سببت الكثير من المعاناة للمواطنين الذين يعانون اساسا من تردي الواقع الخدمي لمناطقهم او من سوء الحالة المعيشية لأكثرهم ففاقمت الحالة المطرية من معاناتهم بسبب تداعي اغلب البنى التحتية لمناطقهم وغرق الكثير منها، ومع كل ماتقدّم فان هذه الحالة والسيول التي رافقتها لم تصل الى مستوى الكارثة الوطنية ـ لاسمح الله ـ كالتي تحدث في بعض البلدان التي تحدث فيها فيضانات كبلدان جنوب شرق اسيا وغيرها من التي تشهد امطارا موسمية تكون في بعض الاحيان اعلى بكثير من معدلاتها السنوية فتحدث فيضانات مدمرة، ومن كان يتابع بعض وسائل الاعلام لاسيما بعض الفضائيات المغرضة وبعض وسائل السوشل ميديا يستشعر ان العراق مقبل على تسونامي هائل جراء وصول مياه السيول الى الكثير من المناطق ويسبب انهيارا محتملا لبعض السدود كسد الموصل او دوكان وغيرها وكانت بعض المواقع الخبرية ووسائل التواصل الاجتماعي تساهم ببث الرعب بين اوساط المواطنين خاصة الذين يتاخمون اكتاف الانهار لاسيما نهر دجلة او قرب السدود المتخمة بالمياه، وبعواجل اخبار تكون اغلبها تهويلا او نقلا غير دقيق عن المتنبئين الجويين، وكانت تُطرح بصيغة "الاكشن" الخبري للحصول على مشاهدات اكثر للموقع وعادة مايكون عنوان الخبر مثيرا للانتباه والقلق ايضا، وان كان فحوى التنبؤ الجوي يشي عن تحذير لمخاطر قد تحصل ولكن ليس تاكيدا او اثباتا لها خاصة وان موسم الامطار لايزال مستمرا ابان نشر هكذا اخبار ولاسيما وان فترة الربيع تختلف عن الشتاء والخريف من ناحية تقلبات الطقس فيها مما يعطي ايحاء سايكلوجيا لا اراديا للمواطن المغلوب على امره بان خطر الفيضان قادم لاشك فيه وان السيول الجارفة ستبتلع الكثير من المدن والقرى والاراضي الزراعية وتكتسح في طريقها كل شيء وكانت اغلب تلك الاخبار والمنشورات تعطي اشارات ـ دون دليل فني جازم ـ حول عدم صلاحية بعض السدود لاستيعاب الموجات المطرية الهائلة إما لقدمِها او لضعف استيعابها كون الحالة المطرية اوسع منها .

ان الاثار النفسية المحبِطة والمثبّطة التي تركها الاعلام التهويلي ووسائل السوشل ميديا المنفلتة كانت اشد وطأة من الاخبار التي تتناقلها بعض وكالات الانباء والفضائيات حول العمليات الارهابية وماتتركه من اثار تدميرية واشد وطأة من الاثار التي تحدثها الموجات المطرية نفسها، وهي موجات اعتاد عليها سكان ارض الرافدين منذ القدم وبعض تلك المواقع راحت تسيّس هذه الحالة ضد بعض دول الجوار باعتبار ان السيول التي تأتي منها هي مسالة كيدية مقصودة لإحداث الضرر بالعراق بينما هي حالة طبيعية وموسمية لاعلاقة لها بالسياسة بتاتا .

اقول: صحيح ان الحالة المطرية وصلت الى حدود غير مسبوقة فقد كان واجبا على الجهات المختصة كوزارة الموارد المائية ان توضح حقيقة الامر للشارع العراقي وسط انتشار وسائل الميديا المغرضة واللامهنية والتي تحمل اجندات خاصة بها، تضاف اليها وسائل السوشل ميديا غير المنضبطة فقد اعطت الضوء الاخضر لنمو الشائعات المهولة وغير المبررة، واغلب تلك المواقع والوسائل مازالت تعمل في مناخ الفوضى الاعلامية الخلاقة مع غياب قانون لتجريم الخروقات المعلوماتية، وكان يجب على تلك الجهات التخفيف من وطأة الامر وتوضيحه بالقدر الممكن لكي لا تحدث حالة من الفزع بين المواطنين وتؤثر على سايكلوجيتهم المكتظة بالمعاناة المعيشية اساسا.

 الصورة التي نقلتها تلك الوسائل عن السيول لم تختلف عن الصورة التي نقلها الاعلام المغرض عن العراق إبان تغوّل الارهاب فكلاهما وجهان لعملة واحدة.   

  

عباس الصباغ

 

رائد عبيسينطوي تعريف العقل المــُنفلَت على جملة من القضايا الخارجة عن حكم العقل، والضمير، والوجدان، والأخلاق، والقانون، والأعراف، والأنظمة المؤسساتية.

وعليه يمكن أن نعرف هذا المصطلح وهو " العقل المنفلت" : على أنه العقل الذي لا يخضع لكل ضابطة منطقية، ولا قانونية، ولا أخلاقية، ولا سلوكية، ولا ضميرية، بل هو عقل يميل إلى الفوضوى والخروج عن كل ضابطة أو الخضوع إلى منظمة مؤسساتية منفلته تسيطر عليه.

 وربما حتى في السجون بوصفها مؤسسات كابحة لجماح العقل المنفلت عند الأفراد لا تستطيع السيطرة عليه في كثير من الأحيان حتى في مثل السجون الأمريكية، فحالات الهروب من هذه السجون هو دليل على أن العقل المنفلت الذي تنامى في مجتمعاتنا، هو عقل يشعر بانعدام الرادع الكافي أو هو عقل قد ساعدته الظروف السلبية المعاشة في المحيط الاجتماعي، والاقتصادي، والسياسي، والتعليمي على الانجراف صوب هاوية اللاإنضباط تفكيراً وسلوكاً، فضلا عن أحداث الشغب، والعدائية، واللا انضباطية والتمرد لأجل التمرد أو على هيبة النظام العام التي يعبر بها الفرد عن انفلات عقله من القوانين المتناقضة التي لا تعزز الضبط ولا الاستقرار الذاتي.

ومن المؤسف أن مجتمعنا يُعاني من قوة هذا العقل وفاعليته على أرض الواقع،والانفلاتية هي نمط من التفكير يقترن في تفكير الناس البسطاء وحتى أصحاب القرار والنخب من السياسيين والاقتصاديين والأكاديميين والتجار والمهنيين والمثقفين.

متى يتبلور العقل المنفلت؟

يتبلور هذا العقل في نمط تفكير أغلب الناس التي تعيش في مجتمع يعاني من أزمات، وحروب، واضطرابات، وصراعات، وكبت سياسي، وشعور بانعدام الوطنية، واللاانتماء، والشعور بالفوضى الكامنة والظاهرة، في كل تفاصيل حياتنا الاجتماعية والمؤسساتية.

فخيبة الأمل من الأمل في حياة كريمة بهذا البلد، وما يُعانيه من متغيرات طارئة، ومخطط لها تاريخياً ومستقبلياً، هي من تساعد بشكل مباشر وغير مباشر على تكوين هذا العقل، الذي يتشكل بسهولة عندما تكون هناك عوامل مشجعة على الانفلات، لاسيما و إذا كان هذا الشخص غير محصن أخلاقياً، ولا اجتماعياً، ولا دينياً، ولا قانونياً، ولا وطنياً، ونقصد بالتحصين هو متى ما كان لهذه المحصنات أثرها الإيجابي على ضبط سلوك الإنسان باتجاه العقلانية، والموضوعية، والصدق والإخلاص، والجد.

فكثير من يحمل عوامل من المفترض أن تكون عامل مساعد في ضبط سلوكه من شهادات عليا ودرجة دينية، وتخصصات علمية، وخبرة، وتجارب، ولكن لا نلتمس لها أثراً على أرض الواقع في كثير من الأحيان. والمفارقة الكبرى نجدها عند هؤلاء بالتحديد الذي ينم عنهم سلوك وتفكير منفلت، فنجد الفساد الإداري، والمالي، والأخلاقي موجودة عند كثير من موظفي الدولة، وحتى الذي يتمتع بالنزاهة نجد عنده انفلاتات من منظومات قيمية، وأن كانت بشكل غير واعية الا انها  سرعان ما تظهر بالسلوك، فنجد مثلا الآلاف من الموظفين العاملين في قطاعات ومؤسسات الدولة،عقولهم تميل إلى الانفلات من القانون الذي يحكمهم، وذلك نتيجة لشعورهم بإن القانون بما يحمله من سلبيات وقيود، دائما ما يكون عائقاً أمام رغبتهم بتطوير ذواتهم مهنياً، فضلا عن اللاقانونية التي تقترن بالعمل بالعادة، مثلاً شخص يؤدي عمله لا خوفاً من قانون ولا رغبة في حوافز، بل من أجل خدمة المقربين له من أصدقاء وأقارب ومعارف.

فانعدام الوازع الأخلاقي في إداء العمل هو جزء من مكونات "العقل المنفلت" وهناك أمثلة كثيرة تكون مفهوماً لعوامل تكوين "العقل المنفلت" من جهة ومصداقاً سلوكياً على ممارساته التي تؤكد إنفلاتيته من جهة أخرى، فمثلا نجد مقاولاً يترك مشروعاً خدمياً ويأخذ أمواله ويهرب أما يحتمي بعشيرته أو يهرب خارج البلد، وكل قارئ كريم يجد في ذهنه آلاف الأمثلة لذلك، فالإنفلاتية الموجودة بدواخل ذواتنا والتي نمارسها إزاء ما يتعلق بمشاريع انسانية صرفة مثل مدرسة أو مستشفى أو مرفق خدمي، بل وصل الأمر حتى للمراقد المقدسة،فكثير من المنفلتين عقلياً قد ارتكبوا جرائم اختلاس وسرقة ونهب وعدم اخلاص بالعمل، انما تكشف عن نمط من الانحطاط تتجاوز الإنفلاتية بكثير و تسبقها!!!

ما علاقة العقل المنفلت بالمنطق؟

يعد المنطق أداة لضبط العقل البشري والإمساك به من الإنزياحات التي يتعرض لها جراء القوة الواهمة الكامنة فيه والتي تقوده إلى حيث اللا عقل سلوكاً وتفكيراً، فعملية التفكير هي جهد تحتاج الى قواعد ومرتكزات سليمة لنجاح عملية التفكير، فالإخفاقات الفكرية تعبر عن جزء من الاستعدادات الإنفلاتية في العقل البشري، والتي هي صفة قد توجد عند الأعم الأغلب من البشر وهو ما يصطلح عليه علماء النفس بالشرود الذهني أو حالة من صمت العقل عن التفكير، فالصمت الساهي لا يمكن أن يكون جزء من عملية التفكير التي تتعرض لإنفلاتات لا شعورية أحيانا وشعورية أحياناً آخر، تبعاً لطبيعة المفكر فيه وعوامل السايكولوجيا اللا مفكر فيها والتي تفرضها ظروف خارجية وعوامل بيئية ... وللأفكار بقيه...

 

الدكتور رائد عبيس

 

صادق السامرائيالدوغماتي (دوكماتك) وهي كلمة إغريقية المنشأ مشتقة من (دوكما) التي تعني: "ما أعتقده هو الحقيقة".

(الدوكماتيكوس) تتعلق بفقه تعاليم الإعتقاد، أو التعبير العملي عن الإيمان بالمعتقد، وهي منظومة سلوكية أخلاقية معبرة عن الإيمان بالمعتقد.

والدوغماتي هو الذي يتبع تعاليم أخلاقية وإيمانية، وهي مجموعة من التصورات التي لا تقبل السؤال.

وتشير إلى رأي مكابر مستند على نظريات غير مثبتة، ويتمسك بالرأي رغم الحقائق والأدلة الدامغة التي تدحضه.

فقد يقول أن الأرض لا تدور حول الشمس، ويؤمن بذلك ولا يقبل أي دليل يعارض تصوره.

ويمكن القول أنها التمسك بالرؤية والتصور والإعتقاد رغم وجود العديد من البراهين التي تدحضها، وهذا أشبه بالوهم الذي هو في أشهر تعريفاته أن يعتقد الشخص بشيئ لا يمكن زعزعة إعتقاده به بالأدلة والبراهين والمنطق السليم.

فالمتوهمون يتمسكون بما يرونه ولا يأبهون بالحجج الواضحة التي تدحضه.

والمعرفة نسبية ولا يمكنها أن تكون مطلقة، وهي متغيرة ومتطورة، فما نعرفه اليوم ما عرفه السابقون، ما سيعرفه اللاحقون لا نعرفه اليوم.

ذلك أن الوجود متحرك والحركة تعني التغيير والتجدد والتبدل، فالأرض تدور في منظومتها الكونية الدوارة، ومعها كل موجود يدور، ولا يمكنه أن يستمر على حاله، بل تتحقق فيه تفاعلات وتطورات وحالات تفضي إلى وصوله إلى ما يجب أن يصل إليه بقوة الحركة الفاعلة فيه.

والدوغماتية (الدوكماتزم) تؤكد الجمود والثبات وتنكر الحركة وتحسب أن ما هي فيه جوهر المطلق والحق الأوحد، ولا يمكن لأي مخالف أن يقترب منها أو يتفاعل معها، لأنها في جوهرها عزلة وإنكماش وإنطمار بما لا يجوز من الأطمار.

وهذا يتسبب بتداعيات منافية للحركة وطبع الحياة.

وبمعنى آخر، إن الدوغماتية، تعبير عن الموت والفناء وعدم التفاعل مع الحياة التي تتوهمها بركة هامدة، وتنكر أنها تيار متدفق الجريان.

وذلك يشير إلى أنها حالة وهم وإضطراب تفكير وإنغماس في المرير الخطير، لأن الوهم يوجب عليها القيام بما يتوافق وقوة فعله فيها.

 

د. صادق السامرائي

 

جمال العتابيفي ليلة كهذه.. أتذكرك ياعمي عبد چياد (ابو ليلى)

منذ الصغر كان يطل علينا دون ان نراه، هذا الذي ينتخي به والدي (انا اخو عبد)، حين تجرحه الليالي، او ينهمر عليه الحزن،أو يقاوم فقدان شقيقه الوحيد (حنون) الذي مات شابا، بسبب مرض السرطان، ولم يحضر مجلس عزائه، لانه مثقل بحكم غيابي لعشرات السنين بعد انقلاب شباط ٦٣ وهروبه من سجن الكوت .

اتذكرك ياعمي الشطري، في كل آذار، وفي كل مساء جريح، لانك كنت تختصر لنا الدروب، وتطرزها بالامل، اتذكر وجهك كالقمر يبزغ في الظلام، لا انسى حكاياتك، حينما كنت تقتسم مع صنو روحك (حسن) خبز الحياة،كنتما شريكين في الامنيات،منذ الصبا، أي نموذج للرفقة و(الخوة) الصادقة الصافية قدمتما لأبنائكم، ولتلامذتكم؟؟

ما سر ذلك الفرح الذي غمر معلمي الدواية؟ غير ايمان بعدالة قضية، ونظام اعتقدوا انه اسلوب الحياة الوحيد، ويقين صادق وعميق بالافكار،. المعلمون القادمون من الشطرة (عبد چياد، حسن العتابي، جواد كاظم الجويد، عبد الحسن عيسى) وجدوا في الدواية منذ منتصف اربعينيات القرن المنصرم عالما يتسع لأحلامهم، والدواية، كل ما يحيط بها يوحي بالأنين والاسى، اعواد من القصب والبردي المتيبس،مسكونة بالطيور والاسماك، بيوتها من طين، حين ينزل عليها المساء، تغط بالظلام والنوم،وابخرة الدخان الراكد يلف اجمات التبن ليحيل الجدران الى سخام اسود

العالم يعيش عصر تحولات كبيرة، اندحار الفاشية وهزيمة النازية، وكان معلمو الدواية مأخوذين ببهجة هلامية، ومنحازين بالطبع لتلك التحولات، يخاطبني عبد كما روى بعد سنين: هنيئا لك جمال، ستعيش في عصر الاشتراكية! بعد عقدين من الزمن يزورني الوالد ورفيق دربه ابو ليلى، في معتقل شرطة الكاظمية، وانا مازلت طالبا في الاعدادية، وقد علت وجهه ابتسامة خفيفة،ومن خلف القضبان، يخاطبني (عمي) بأسى: هنيئا لك ولدي، انك الآن في عصر الإشتراكية!

يبدو عبد چياد الأكثر مرحا وسخرية من الواقع، واكثر تدفقا من بين رفاقه، وفي سنوات لاحقة، كانت تسعفه هذه الروح من الإفلات من سطوة الإستبداد والأحكام الجائرة في المجالس العرفية، كان ساخرا، يمتاز برهافة الاحساس والاكتفاء بالقليل من متاع الدنيا، كلماته تنساب بلا ضجيج،واراؤه رصينة، وهي سمات المناضل الحقيقي الناكر لذاته والمضحي المخلص.

كنت تسخر من جلاديك ياعم، لا انسى أبداوقفتك الشامخة في قفص الاتهام في المجلس العرفي الثاني وانت تضحك من رئيسه العقيد شاكر مدحت السعود، حين اتهمك انك كسبت شقيقك الاصغر هادي الى الحزب الشيوعي، يومها كان هادي الضابط المتخرج توا من الكلية العسكرية قدنجا من قطار الموت وزج به في سجن نقرة السلمان، لم يجد عناء في الرد، ولا وقتا يسعفه، سىوى ضحكة دوت وسط القاعة، اطلقها بوجه السعود، واجابة إستفاق بعدها (الحاكم) ليعيد ترتيب أسئلته من جديد، قال : صحيح انا كسبت هادي شيوعيا! لكن شقيقي الآخر سمير يعاني من مرض مزمن، هل انا كذلك (كسبته) للمرض؟؟

وعاد السعود، وهو الغارق حد أذنيه في وهم العجرفة والصلف ليسأل (ابو ليلى): انت ياعبد كنت تجبر الفلاحين بتقديم (الطليان) لك كهدايا!!

كيف تصدق هذه الرواية يا حضرة (الحاكم)؟ وانت (الفاهم)!اجاب عبد بكل برود وهدوء، هل يصح لي وانا بهذا الطول والعرض ان اقبل هدايا صغيرة كـ(الطليان)،؟ هذه تهمة باطلة، والشهود زوروا الحقيقة، انا يا رئيس المجلس لا أقبل بغير (البعران).

ها نحن يا عم نقتفي أثرك اسمح لنا ان نضع وردة حمراء فوق صورتك التي ماتزال معلقة في قلوبنا في ذكرى ميلاد حزبك، ها اني اراك في عيون الفراشات، تمنح تلامذتك في الدواية حبات التمر لانهم يتضورن جوعا في الدرس، وفي كل عيد تكسو اجسادهم النحيلة بدشاديش جديدة، ها انا اكتب اليك وفاء ياعم .

  

جمال العتابي

 

هادي جلو مرعيللناس عقائد وطرق عبادة وحياة، فمنهم من يجنح الى التطرف، ومنهم من يؤمن بعقيدة يراها صالحة له ويرفض الإيمان بسواها، ويدافع عنها، ولكنه في النهاية يجب أن يسلم بحقيقة أن الحياة تشاركية، وتتحمل التعاون والتواصل والتسامح، ولاتتحمل إستمرار العداوة، وتحويل الناس الى قطيع يمكن أن يتم إستخدامهم لتحقيق منافع خاصة ببعض الكلام المعسول، والتعاليم المبتكرة والمزيفة في الواقع، وهم مستجيبون لجهلهم، وقلة المعرفة لديهم.

يروي الشيخ رضوان الكناني وهو صديق أحبه، ويدرس العلوم الدينية، وله وجاهة، ولديه فصاحة حكاية ظريفة ولطيفة عن شخص عربي، وتروى للعبرة والمعرفة، أن هذا كان يجول بلدان العالم، وزار الهند، وكان يتنقل بين مدنها، ويتعرف الى ناسها وعقائدها، وكان يتعجب لكثرة الديانات، ومايؤمن به الناس، ووصل الى مدينة مطلة على البحر فوجد قوما يجلسون، أو يقفون على الشاطيء لساعات، ومنهم من يذهب، ومنهم من يجيء، ومنهم من يتأخر في المكان، وهم ينظرون قبالة البحر فسألهم؟ فقالوا: إنهم يتعبدون البحر، وإن إلههم سيخرج منه ليلبي لهم دعواتهم، فتحيّن الفرصة وتخفى ونزع عنه ثيابه، ثم دخل البحر وخرج إليهم مبللا فظنوه هو الله، وصاروا يبجلونه ويتعبدونه، ويقدمون له الطعام والقرابين وإستغنى بهم، وعملوا له مكانا يجلس فيه، ويستقبل أصحاب الحاجات.

وعندما شاع خبر الإله الجديد الذي خرج من البحر، جاء رجل مخابرات هندي إليه، وطلب منه الكف عن اللعبة المبتذلة، وقال: إننا شعب متعدد العقائد، ولاداع لصناعة عقيدة جديدة، وعليك مغادرة الهند، والتخلي عن الفكرة البغيضة. لكن صاحبنا رفض، وبعد إلحاح إشترط بناء مكان من الزجاج الشفاف، وعليه سقف كبير ليظل المتعبدين من الشمس والأنواء وهم يطلون على البحر، وإن يكون البناء بإشرافه هو، وليس غيره، وأن يبنى له مكان من الزجاج يراه المتعبدون منه، وقد حصل له ماأراد بالفعل، وبعد ستة أشهر جاءه الرجل، وقال له: قد أنجزنا ما وعدناك، وعليك أن تنجز ماوعدتنا، لكنه رفض أيضا وقال: إن هولاء يعبدونه ومتمسكون به، ولايتخلون عنه ومن الصعب تركهم بعد كل هذا العناء، وهذا الوقت، فأضطر الرجل الى أن يتحرك على السلطات التي إستقدمت مسؤولا عربيا رفيعا جلس ومساعديه الى الإله في صومعته الزجاجية، وأقنعه بالتخلي عن الفكرة والعودة الى الوطن، ولكن الإله قال لهم، إن هولاء الآلاف قطيع يتوجهون الى الوجهة التي سيقررها الجالسون في الصومعة، وقد تخلوا عن عقولهم، وعن تفكيرهم لحساب فكرة غامضة تكشف إن الملايين من البشر قد يستخدمون بطرق سيئة عندما يتولى أمرهم رجال سياسة قذرون، ورجال دين إنتهازيون، وعندها تعيش الأمم في الجهل، ودوامة التخلف.

 

هادي جلو مرعي

 

عقيل العبودكلمة نزيه تعني مستقيم، والإستقامة تعني العدالة في التفكير والتصرف والمنطق واتخاذ الأحكام وهي مقولة اخلاقية مكوناتها العقل والمشاعر والسلوك the brain + emotion+ behavior.

أما العقل فرجاحة التفكير والحكمة، وأما المشاعر فنقاء السريرة والزهد منها، وأما السلوك فهو ان يزن الإنسان كلامه وتصرفاته بطريقة منضبطة وقانونية بعيدا عن التهريج واللامبالاة.

وهذا معناه امتلاك القدرة على التحكم بصياغة القوانين والمحافظة عليها وعدم التفريط بها، ما يفرض مراعاة قيدين، هما الحرية والقوة.

أما الحرية فهي التجرد عن القيود الخاصة بالإنتماء اوالانخراط أو التعبير عن جهة معينة، وهي في حقيقتها تمثل الهوية الأخلاقية the ethical identity، وهذه الهوية لها من الإهمية ما يجعلها مجردة عن بطاقات الارتباط والتمثيل الدبلوماسي الخاص بالجهوية باعتبارها  تمثل المبدأ الأخلاقي الذي له الحق الأسمى في صياغة الأسس القانونية والسياسية والاقتصادية للمجتمعات والحكومات مع الأخذ بنظر الاعتبار الجانب المعرفي والعلمي لكي تكون قوية التأثير كشرط من شروط وجودها ما يشار به إلى تحقق القوة في التأثير واتخاذ القرارات، فالحرية مع الكرامة تعني امتلاك الرأي السديد والصارم.

ونظرا لهذه الحيثية، ومن باب التعريف والإحاطة، يصبح من الواجب الإشارة إلى حقيقة غياب ما يسمى بهيئة النزاهة العراقية وانعدام تأثيرها في تأسيس القرارات الخاصة بانتخاب الحكومة وفقرات الدستور وبناء الدولة والقضاء وجميع المكونات الإدارية المرتبطة بتشكيل السلطة والاقتصاد والعلاقات والأمن وما يتلوها، ما يدعو إلى بطلان أهميتها.

وهذا ما لم يتم عرضه وبثه على الجمهور، حتى توهم البعض ان النزاهة تعني محاسبة ما يسمى بالمقصرين والفاسدين فقط دون الأخذ بنظر الإعتبار معنى وجودها بينما هي في اصلها يجب ان تشغل اعلى منصب في الدولة.

 فهي في الميزان يجب ان تمارس مسؤولياتها الشرعية والقضائية والتنفيذية، ما يفرض عليها التدخل في صياغة الدستور ومتابعة الأحكام والقرارات وجميع مكونات الدولة اضافة إلى مسؤولياتها في الإشراف على العلاقات الخارجية والأمن القومي.

وهذا ما يعد من الموضوعات المستعصية والواجبات المرهقة قياسا إلى ما هي عليه الان سيما ونحن في ظل حكومة خاضعة لإشكاليات والتزامات مفروضة، ما يعد خارجا عن نفوذها، ولذلك يعد وجودها باطلا بناء على صلاحياتها وشروط وجودها المبتورة.

 

عقيل العبود

 

راغب الركابيمن حقنا اليوم وبعد مضي هذه الحفنة من السنيين العجاف، أن نفتخر بالشهيد الصدر كرمز للتفكير وللعلم المجرد، ومن حقنا أن نباهي أقواما أخرين على أنه كان من بيننا رجل من هذا العيار الثقيل، سنتذكر مع الأيام طريقته في التفكير وحسن إنتمائه للإنفتاح العلمي والتشرب بالثقافات الأخرى والغوص فيها حتى ويكأنه واحدا منها .

لم أحسب السنيين التي بها فارقنا إلى دنيا الخلود ولا يهمني ذلك، لأني أجده في كل زاوية وبيت، وأقدر همته العاليه حين تبرأ من الإنزواء السياسي تحت أية مظله، وأبقى الباب مشرعاً لكل فكر حر يتلاقح معه ويتناغم في خدمة شعبه وأمته وقومه، وأحيي روح البطولة التي كان يتمثلها الراحل الكبير وهو يتجاوز بحسه وبضميره كل فرقعات الدهر وتلاوين الحزب المنقرض المنحوس .

لم تكن النجف ولا بلدات العراق التالية تفتح ذراعيها ووعيها لما كان يقدمه من رؤية وفكر غير منحاز، كانت بعض العمائم المزيفة ولا زالت تطعن فيه وفي فكره التقدمي، لأنها بالطبع لا تحسن فن الإصغاء والتفكر وحُسن التدبر، فظلت شاردة تآئهه ليس لها غير التشويه والتنكيل وتلك صفة الجبناء .

سنتذكر الشهيد بكثير من الفخر وبكثير من الولاء للمنهج وتحييد أؤلئك الضعفاء وذوي النيات الخربه، سنتذكر أهمية الإصلاح والتجديد والبعث على نحو مختلف وأصيل، ولن ننسى التذكير بمنجزاته الفذة والتي كانت عندنا تمثل قدس الأقداس، وأشير بوجه خاص لكتابه الموسوم - الأسس المنطقية للإستقراء -، الذي في حينه زادنا قوة وتشجيعاً وإصراراً على أن العقل غالب .

مهما حاول أهل النوايا السود والمثبطين والمنافقين والناعقين حسب مصالحهم، سيكون العقل غالب تلك هي سنة الله التي لن نجد لها تحويلا أو تبديلا، وفي لغة المغالبة بين العقل واللاعقل سينتمي الجمع يوما ما إلى قافلة الحق الداعية لوضع الأشياء في مواضعها .

 وفي طريق الصدر الشهيد تراكمت خبرة المحبين ولم تقتصر على النقد البناء بل ذهبت بعيداً، لتحليل النصوص من جديد وفهم العلاقة الجدلية مع الله من جديد .

ولا يفوتنا التذكير بأن مناسبة الرحيل والمعراج الكبير هو تلاق من حيث القدر والوسم، في يوم نهاية عهد التخلف والظلم والقبلية المتخلفة والدكتاتورية، وهاكم نداء التاسع من نيسان يصدح بالحقيقة، فالأقدار والزمن وعلم الله تجسدت في خارطة إنتزاع بعض الحقوق من أولئك المتخلفين وضيقي الأفق ..

وفي الختام أقول سلاماً لك أيها الشهيد، وسلاماً لرحتلك في معراج الخلود، ودعائنا أن يتحقق للعراق حقه المسلوب وكرامته المبعثرة، نم قرير العين فإن في العراق والمنطقة رجال صدقوا ماعاهدوا الله عليه، ليس مرجفين ولا خائفين وأملهم بالمستقبل كبير، مهما كانت الظنون وسقاطات المريدين ..

 

راغب الركابي

 

ماكان للمقبور صدام حسين أن يرتكب حماقة إعدام المفكر الإسلامي والمرجع الشهيد محمد باقر الصدر , لولا خذلان البعض للسيد الشهيد ممن ملأوا الدنيا ضجيجا بانهم سائرون على نهجه الذي أسسه اواسط الخمسينات, لكنهم وعندما حمي الوطيس تركوه وحيدا فريسة سهلة للنظام السابق ليجهز عليه في مثل هذا اليوم دون ان يرف له جفن.

لقد طعنه المتاجرون باسمه طعنة نجلاء في حياته تركت أثرا كبيرا في نفسه وكما كشف عن ذلك الشيخ محمد رضا النعماني في كتابه الموسوم (الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار) فقد أسف المرجع الشهيد لأنه صرف وقتا على أولئك العاقّين  بدلا من صرفه على أناس بسطاء كانت لهم مواقف مشهودة معه أيام محاصرته في منزله.

ولم يكتف هؤلاء بتلك الطعنة لكنهم أمعنوا اليوم ومنذ استلامهم للحكم خلفا للطاغية, في القضاء على نهج الصدر الشهيد وهو نهج الحياة فغيبوه من كافة مناحي الحياة بل وتجاهلوا تحذيراته من السقوط في دنيا هارون, لكنهم انغمسوا فيها حتى الثماله حتى لم يعد من أثر للصدر وسيرته في حكمهم بل أمعنوا في تجاهل الصدر مهتدين بالرشيد في سيرتهم وخاصة ما يتعلق بالملذات وحب الكرسي الذي زعزع اركانه الصدر.

ومما يثر الأسى انهم يقيمون اليوم الإحتفالات في الذكرى التاسعة والثلاثين لإستشهاده وهو يتباكون على تلك الخسارة العظيمة التي مني بها العراقيون والإنسانية, بعد ان حرمهم النظام الصدامي من فكر الشهيد الصدر الذي لو قدر له ان يعيش لأثرى الفكر الإسلامي والإنساني! حتى يخيل للسامع لهم بانهم ترجموا فكر الشهيد الصدر على أرض الواقع فاستمعوا لتحذيره من الإنغماس في دنيا هارون  فزهدوا فيها لكن نفوسهم تريد ان تحلق  في عالم العرفان  الأوسع ومايمنعهم هو أن الشهيد لم يكتب كتاب عرفاننا!

أو انهم إهتدوا بنظرية المعرفة التي وردت في كتابي فلسفتنا والأسس المنطقية للأستقرار حتى أسسوا صروحا علميا في البلاد أضحت قبلة لطلاب العلم من مختلف بقاع الدنيا (طبعا عدا أكاديمية  الفساد فهي الأكبر والأولى في العالم التي لا تنافسها هارفارد  ولا اوكسفورد ولا السوربون) ولولا تغييب الصدر لكان استمر في كتابة نظرياته حول الكون والوجود ولكانوا  توصلوا اليوم في جامعة البكر ! الى وضع أسس النظرية الشاملة للكون التي يبحث عنها العلماء والفلاسفة المعاصرين!

وكأنهم طبقوا ماورد في كتاب إقتصادنا فشيدوا في العراق نظاما اقتصاديا يعتمد على مبدأ التكافل الإجتماعي والبانك اللاربوي  لكنهم  يبكون اليوم لأنهم لم يستطيعوا أن يحولوا العراق الى سنغافورة الشرق الأوسط بل نجحوا في القضاء على الفقر في العراق لكنهم لم يقضوا عليه في الصومال! لأن النظام حرمهم من فكر السيد الشهيد! وهو يذرفون الدموع لأنهم  طبقوا نهج الصدر الذي خاطب  بروح الأبوة جميع العراقيين سنة وشيعة وعربا وكردا, لكنهم لم يتخلصوا من المحاصصة الحزبية والعشائرية والعائلية والمناطقية لأن السبب يتحمله النظام الذي حرمهم من فكر الشهيد!

فعلام تذرفون  الدموع وقد خذلتم الصدر في حياته وأعنتم النظام على قتله ومن ثم أجهزتم على نهجه بعد جلوسكم على كرسي هارون! أو تظنون ان الشعب مغفّل أو مصاب بداء النسيان أم جاهل! لقد إنكشفت ألاعيبكم وظهر دجلكم وبان معدنكم الخبيث وعرف القاصي والداني متاجرتكم بدم الشهيد الذين ترفعون ذكراه العطره على أسنة رماحكم عسى ان تكرروا تجربة صفّين! لكن هيهات هيهات فحبل الكذب قصير وإن لدولتكم الباطلة جولة وللحق دولة!

 

ساهر عريبي

 

امين جوطيعذرا سيدي الفساد إذا تطفلنا عليك يوما، وكان القضاء عليك حلما، عذرا إذا تطاولنا عليك، وأنت تحاول أن تمد على مؤسسات البلاد يديك ورجليك.

عذرا إذا حاولنا منعك من كبح تقدم الوطن، ووضع أحلام بناته وأبنائه في كفن، عذرا إذا وقفنا في وجهك كي لا تسرق منا الزمن.

عذرا سيدي إذا تعالت أحيانا بعض الأصوات، لتوقظ ضميرك من أجمل سبات، وهي تنادي بالحق في الصحة والتعليم والتنافس العادل المفرز للكفاءات.

عذرا إن خاطبناك نَهَاراً جهاراً، فنحن لا نُجيد مثلك الاختفاء في الظلام الدامس، عذراً إن كشفنا حقائق وأسرارا، فصوت الحقيقة جُهُوري يأبى الحس الهامس.

نعتذر سيدي، إذا حاولنا تطهير جسم الوطن من خلاياك الشيطانية، فأيقظنا آلامك الأنانية، وأخذت في الصراخ: " آه مصالحي.. مصالحي.. مصالحي الشخصية".

عذرا سيدي الفساد إن رفضنا متاجرتك ببؤس الفقراء، وآمال النبلاء، وتسفيه الحكماء، وطالبنا بقانون يرفع عن الناس الحيف والبلاء.

عذرا، إذا قمنا باحتجاج ضد نهب الخيرات، فلسنا مثلك ممن يغتني بصناعة الموت والأموات، نحن لا نكون سعداء إلا بقدرِ ما نجعلُ هذا العالم مكانا أفضل للحياة.

عذرا سيدي الفساد إذا لم يقبلك الفؤاد، وإذا أسقطنا عنك قناع حب البلاد، وأمطنا عنك لثام المدافع عن حقوق المواطنين، وكشفنا كذب لسانك حين ادعى تمثيله الكادحين.

نأسف إذا شَكَّكنا يوما في نواياك، إن أشعلنا نور الحق فأعماك، وأنتَ تُحَاولُ أن تحتمي في ظلامك، نعتذر إن كشفنا كل مشروع تحوم حوله أطماعك، واستعمالها ورقة ضغط لإبعادك عن جني فوائد أنانية لك ولأنصارك.

عذرا إذا أردنا إصلاح جسدنا الجماعي، في عالم يسود فيه بناتك وأبناؤك: الرشوة واللامبالاة والنفاق، الانتظارية والتزلف والارتزاق، والأنانية والزبونية والشقاق.... حتى أنه لم يعد يحس عضو من جسدنا بعضو آخر، أو يتداعى له بالسهر والحمى فيدعو للتآزر.

عزيزنا الفساد، ربما آن لك في الذهنيات والمؤسسات أن تسود، يبدو بأنه قد تعبت الأسود، وصمتت الحشود، وكثرت القيود، وخُدِّرت أفواج الطماعين بالوعود، ولم يعد للقيم من جنود، وفاق العبث كل الحدود.

ربما آن لك أن تسود، فعذرا سيدي الفساد.

أما نحن فإما نكون أنقياء أقوياء وإما أن نموت..

ربما أيقضنا الوعي غدا أو بعد غد لنستيقظ أقوياء، فهل نُنصت؟؟

 

بقلم: أمين جوطي

 

ميلاد عمر المزوغينعلم يقينا ان الامم المتحدة لم تقم بحل أي من المشاكل الدولية على مدى تاريخها الحافل بالمآسي، فساهمت وبفاعلية في اطالة عمر الازمات، وإفلات مجرمي الحروب من العقاب، لان الازمات مبرمجة من قبل القوى الدولية الفاعلة، وهؤلاء المجرمين يعملون تحت حماية تلك الدول وينفذون اوامرها، وقد يعمد بعض هؤلاء المجرمين الخروج عن اوامر السادة، فيتم اصدار مذكرات توقيف بحقهم، لكن التنفيذ(الجلب) يظل رهن بجدية الدول الكبرى في معاقبتهم، فتعمد الى منحهم وقتا اضافيا لأجل الاستتابة.

المشكل الليبي ليس استثناءا، الازمة ودعت عامها السادس وأصبحت تشكل عبئا على المجتمع الدولي، استشرى الفساد المالي والإداري وضرب كافة قطاعات الدولة، الخزينة العامة شارفت على الافلاس، شهية الساسة انفتحت على مصراعيها، وهناك مساع حثيثة لأجل الافراج عن الاموال المجمدة، لتغطية المصروفات.

السيد سلامة وباعتباره مسئولا عن الملف الليبي او بعبارة اخرى تعتبر ليبيا محميته التي وهبها له المجتمع الدولي، سافر الى كافة اصقاع العالم لحضور المؤتمرات التي من شانها المساهمة في حل الازمة الليبية، اما الدول المؤثرة في الشأن الليبي فقد حظيت بالعديد من زياراته ومقابلة كافة مسئوليها وقد اعلن مؤخرا بان هناك حوالي عشر دول تتدخل مباشرة في الشأن الليبي(نعتقد من جانبنا ان العدد اكبر بكثير ولكن هذا ما امكن السيد سلامه الإفصاح عنه)وهذا الحجم يعكس مدى سعي هذه الدول لاستمرار الازمة والاستفادة من الأوضاع القائمة.

في الشأن الداخلي فإنه جال كافة مدن البلاد وقراها، واستمع من سكانها وعن قرب مدى العوز والبؤس الذي يعانونه، وعدم الاستقرار الامني فكان لزاما عليه ان يبوح ببعض مشاهداته التي لم ترق لمتصدري المشهد، فطالبوه بالتوضيح ليدرءوا عن انفسهم الخطر (ما يعتقدون انه شبهات) المحدق بهم الذي يقودهم حتما الى القضاء، فهؤلاء غير قادرين على (اقامة الدنيا) لأنهم قاعدون مقعدون، يتوكئون على عكاكيز مجوفة، لا تقو على حملهم دون مساعدات اسيادهم.

السيد سلامة ادلى ببعض الحقائق المتوفرة لديه، اكثر من مليون برميل يتم تصديره يومياوهناك مئات المدارس المصنوعة من الصفيح وعشرات المشافي التي تفتقر الى ابسط المواد الضرورية لتقديم الخدمات للمرضى وبأنه لم يتم انفاق مليم واحد على صيانة المرافق الخدمية، بينما تذهب نسبة كبيرة من (ميزانية الدولة) الى بند الرواتب والطبقة الوسطى اخذة في التقلص، بينما اموال الشعب يتم نهبها وتحويلها الى الخارج لاستثمارها من قبل هؤلاء الذي يدخلون فئة اصحاب رؤوس الاموال الذين يتزايد عددهم عند كل مطلع شمس، وان الساسة لا يرغبون في ترك مناصبهم ويسعون جاهدين الى اطالة عمر المرحلة الانتقالية (!؟) لأنهم يدركون جيدا استحالة اعادة انتخابهم، وبالتالي يفقدون المزايا (الغنائم) التي اعتادوا عليها طيلة فترة حكمهم.

كلنا امل في ان يكون المجتمع الدولي قد اخذ صبره في النفاذ بسبب الكم الهائل من الفساد الواضح للعيان، من قبل الحكومة المنصبة من قبل الغرب والميليشيات الاجرامية المتعاونة معها، كما ان تقدم القوات المسلحة نحو معاقل المجرمين الخارجين عن القانون بالغرب الليبي، ينبئ بحدوث انفراج في الازمة، وتمكين المواطن من الحصول على ابسط الخدمات الضرورية، وتضفي عليه الادمية التي افتقدها لسبع سنين وجعلته مجرد كائن حي، انه مجرد رقم في ولاية دواعش المال العام واكلة لحوم البشر.

 

ميلاد عمر المزوغي

 

علي عليالحنجرة، هذه الدرة العجيبة التي تطلق من حبائلها عددا لايحصى من الأصوات، تتحفنا في بعض الأحايين بما يطرب مسامعنا، وتشدو بما يملأ الألباب شجوا، فتأتلف النفوس محبة، وتكتمل الأفكار جمالا، وتندمج الرؤى صفاءً، وتتوحد المسميات تحت مضامين شفافة، لعل الإنسان ينفرد دون المخلوقات بالإحساس بها والتفاعل معها.

وفي أحايين أخرى، ينبعث من هذي الحبائل زعيق، تشمئز منه النفوس، وتنفر منه الذائقات، فتغدو الحنجرة حينها مصدر بؤس وشقاء وعناء.

ماسبق من وصف، لم يخص الإنسان وحده، فكثير من المخلوقات لها رجع صوت شادٍ، يشكل مع ما يخرج من حنجرة ابن آدم سينوغرافيا، تجمل أرجاء المعمورة، وتفعل فعل السحر "إلا أنه نغم جرى على فم داود فغناها".

حتى اللحظة، حديثي عن جمال الصوت ووقعه على مسامعنا، ولا أظنني أشط عن الحديث، أو أشذ عن سياقه، إن عرجت فيه على أصوات يتوجب علينا سماعها، شئنا أم أبينا!، وسواء أأطربتنا أم عكرت أمزجتنا! فإن أمواجها داخلة لا محال آذاننا، الخارجية والوسطى والداخلية.

وهنا أشير الى تسميات أصوات الدواب باللغة العربية، وما استذكاري لها إلا لأنها ماعادت تخص الحيوانات فقط، فهناك كثير من الذين يرتدون رداء بني آدم، ويتزيون بلباسه، ويتزينون ببهرجه، إلا أنهم على حقيقتهم غير ذلك، وأظن أن مصطلح "حيوان ناطق" آن أوان استحضاره، والعمل به في مجتمعنا على نطاق أوسع -بل أوسع بكثير- إذ ما لنا بد من العيش فيه مجبرين. وأظن في عيش كهذا مرارة، أكدها المتنبي قبل أكثر من ألف عام حيث قال؛

ومن نكد الدنيا على الحر أن يرى

عدوا له ما من صداقته بد

فلقد جاء في معاجم لغتنا العربية مايأتي:

يطلق اسم (رغاء) على صوت البعير، و(خوار) على صوت البقرة، و(ضغيب) على صوت الأرنب، و(شحيج) على صوت البغل، و(نعيق) على صوت البومة، و(نعيب) للغراب، و(ضباح) للثعلب، و(خترشة) للجرادة، و(نهيق) للحمار، و(مأمأة) للخروف، و(ثغاء) للماعز، و(قباع) للخنزير، و(عرير) للصرصور، و(زمجرة) للضبع... والقائمة تطول على عدد الحيوانات المخلوقة على وجه المعمورة.

وإنه لمن المضحكات المبكيات التي مرت على العراقيين خلال العقود الخمسة المنصرمة، ارتفاع دوي وجعجعة وكثرة الكلام -الفارغ طبعا- واللغو واللغط والغلو الأجوف، في أرجاء الساحة السياسية، والتي يتصدرها عادة قادة البلد على مر تلك العقود من دون انقطاع، بل أن وتيرتها في تزايد لايقف عند حد، والغريب في الأمر أن اللغو لم يكن محصورا فيما يلقى من الكلام او المسموع منه، بل تعدى ذلك الى حيث الكلام المقروء، والتصريحات والخطابات.

ولا أريد الإطالة أكثر، فالأقاويل والأحاديث التي يخرجها ساسة حاضر العراق تفصح عن نفسها دوما، فهي طويلة عريضة تغرد في وادٍ، فيما مطالب المواطن الملحة والضرورية وحاجاته الماسة، تصرخ في وادٍ غير ذي أذن تصغي لها، لاسيما في ظرفنا ووقتنا الحالي، إذ أن البلد اليوم يناشد حاكميه بقرارات حاسمة حازمة، لايجدي فيها اللسان والحنجرة وحدهما، بل تتحتم ترجمتها ودبلجتها الى ما ينفع العراقيين في واقعهم المعاش، وهم يتقلبون على صفائح من جمر الانتظار، في مفاصل عديدة من مجتمعهم، على شفا حفرة هاوية عميقة، وكان الأولى بالمجلس التشريعي مناقشتها والبت بها (اليوم گبل باچر) وأن يغادر احتضاره الذي طال.

وإنه لمن المؤلم حقا، أن تعلو مسميات الأصوات التي ذكرتها فيما تقدم، أجواء العراق السياسية ومجريات اجتماعات مجالسه الثلاث، والمؤلم أكثر اختفاء أصوات أخرى، نحن اليوم ننادي باحتياجنا الحتمي لها، لاسيما ونحن في حلبة صراع بات أزليا، مع المفسدين -السابقين واللاحقين- تلك الأصوات هي كما ذكرتها المعاجم ذاتها كالتالي؛ (تغريد) للبلبل، (هديل) للحمامة، (زقزقة) للعصفور، (عندلة) للعندليب.

فهل يسعفنا ساستنا، ويتندرون ويسمعوننا شيئا من الأغاريد؟ وإن لم يكن هذا ما تحمله جعبهم، فيا حبذا لو أكرمونا بسكوتهم، فإن أنكر الأصوات...!

 

علي علي

 

لدي حلم غير قابل على الاغلب للتحقيق وهو ان ارى محاكمة جورج بوش الابن وتوني بلير كمجرمي حرب ليس في محكمة شعبية كالتي انعقدت في كوالالمبور عاصمة ماليزيا ، بل في محكمة لاهاي الدولية وذلك على ما اقترفوه من جرائم في الحرب العدوانية الغاشمة  على العراق تلك الحرب التي دمرت العراق ومزقته كدولة على اسس طائفية قومية ولتسلمه الى قوى سياسية اثبتت فشلها بامتياز وعلى جميع الاصعدة طيلة الستة عشر سنة الماضية .

تمر هذه الايام ذكرى تلك الحرب والغزو الامريكي للعراق والتي دشنت مرحلة سوداء في تاريخ العراق القريب اضيفت الى معاناة ثلاثة عقود سابقة من الويلات والحروب والقمع والارهاب البعثي الفاشي  الصدامي البشع ، هذه المرحلة التي لا زلنا نعيش ويلاتها وعذاباتها كل يوم ولكن هل ينبغي السكوت على محاولات الفئة الفاشلة الحاكمة اليوم استخدامها كشماعة تعلق عليها مآثمها بحق الشعب.

يعيش العراق حالة مأساوية على كافة المستويات منذ الاحتلال ولغاية اليوم حيث يعاني الملايين من البطالة وشظف العيش وتغيب كافة الخدمات الاساسية والحاجات اليومية الماسة خاصة في مجال الكهرباء والماء وتردي الخدمات الصحية في حين يشاع قيام المسئولين بإنشاء مستشفيات فضائية تهب تخصيصاتها واما انهيار مستوى التعليم منذ الروضة وحتى الجامعات فحدث بلا حرج  وبالرغم من ادعاء الحكومة بانها انجزت ما تعهدت بإنجازه في الاشهر الاولى لقيامها ولكن لا نجد اي اثر لتلك الانجازات على ارض الواقع خاصة وان الوزارة لم يكتمل تشكيلها لحد الان بسبب الصراع المستمر على المكاسب والمغانم بين الكتل المتحكمة برقاب الشعب.

لقد مرت حوالي سنتين منذ الانتصار على داعش ولكن هل نجحت الحكومة في معالجة الاسباب الحقيقية لظهور داعش وسيطرتها لأربعة سنوات على ثلث البلاد وهل تمت محاسبة ومحاكمة المسئولين والمتورطين بتلك الجريمة اضافة الى جريمة سبايكر واضيف الى فشل الحكومة في تحقيق كل ذلك فشلا اضافيا في التصدي او معالجة الكوارث الجديدة كمأساة غرق العبارة في الموصل وعدم تحقيق اية خطوات جديدة في اعادة اعمار الموصل التي يتم تسليمها من محافظ فاسد الى محافظ حرامي والسؤال هل سوف يحاكم العاكوب  ويواجه تهم سوء الادارة والفساد ام ستضاف قضيته الى قضية محافظ البصرة السابق النصراوي الذي نهب بملايين الدولارات وبقيت البصرة تعاني من غياب ابسط الحاجيات واكتساح الماء المالح ومياه البزل التي "تتكرم" بها ايران لمزارعها ونخيلها.

ان من المهم ان نذكر مجددا وباستمرار بالذرائع  والحجج التي شـنت الحـرب تحت غطـائهـا وكيف انهـارت تلك المبررات و المـزاعـم او الأكاذيب وكيف تـم تغييرهـا حسـب الحـاجـة لتتحـول إلى أوهام وسـراب عـن حـرية مـسـلوبـة وديمقـراطية غائبة عكس ما حصل على ارض الواقـع مـن قتل وتدمـير وانهيـار المـؤسـسـات المـدنية والعسـكرية وتمـزيق النسـيج الاجتمـاعي الوطني كما قام الامريكان والبريطانيين بشن حربهم الاجرامية  بـدعـاوى كـاذبـة عـن امتـلاك العـراق لأسلحة الدمـار الشـامـل واسـتخدمـوا في الحـرب أسلحة محـرمـة دوليـا وانتهـكت اتفـاقيـات جنيف وتركت العـراق عـرضة للنهـب والسـلب الذي جـرى التخطيط لـه مسـبقـا.

ان اعادة الاعمار في العراق تحتاج الى ارادة وطنية حقيقية وحكام مخلصين عكس حكومات المحاصصة الطائفية التي تعاقبت على كرسي الحكم منذ الاحتلال وحكم بريمر والتي تقوم بنهب خيرات البلد بشكل وحشي وتكرس حكمها عبر انتخابات مزورة وقانون انتخابي مفصل على مقاسهم مما يولد ازدياد الخيبة واليأس لدى غالبية الشعب الذي عبر عن ذلك بمقاطعة الانتخابات بنسية عالية جدا غير مسبوقة وبالرغم ان المقاطعة تصب في صالح عصابات الحكم الطفيلية الفاسدة الا انه يبدو ان الظروف الموضوعية لم تنضج بعد للخلاص منهم ورميهم في مزبلة التاريخ ولكن الشعب يمهل ولا يهمل كما تدل تجارب الشعوب الاخرى وكما يدل الحراك الشعبي والمظاهرات المطلبية في مختلف المحافظات والتي تنقصها لحد الان تنسيق اعلى ودور انشط للقوى الديمقراطية والوطنية الساعية لقيام دولة مدنية تبعد تدخل الطوائف والمذاهب وهيمنتها مع المليشيات المسلحة على الحكم.

ان السياسة الامريكية الحالية تجاه العراق ودول المنطقة والعالم هي سياسة مغامرة خطرة تستهدف مواصلة تدمير المنطقة كما نعكس مؤخرا في تنكرها لحقوق الشعب الفلسطيني ومخالفة قرارات الامم المتحدة تجاه القدس والجولان والغاء الاتفاقية الخاصة بالنشاط النووي مع ايران اضافة لانسحابه من اتفاقية باريس للبيئة والمناخ وكذلك اليونسكو لتضاف جميعها الى سياسته العنصرية المتعصبة والمتغطرسة ،  ولذا لا ارى كيف يمكن اعتبار تواجد القوات الامريكية  صمام امان او تعزيزا لأمن العراق اذ ان الذي يعزز امن العراق هو السلم الاهلي ومعالجة الاحتقان الطائفي ومحاربة الفساد الذي يعتبر الوجه الاخر للإرهاب مما يتطلب تقديم ولو بضعة عشرات من حيتان الفساد الكبير لمحاكمات علنية والعمل على استرداد مليارات الدولارت المسروقة والمهربة وكذلك فضح اللجان الاقتصادية للأحزاب والمليشيات الحاكمة في الوزارات والمحافظات تلك اللجان التي بدأ الاعتراف بوجودها علنا ولكن بدون اية محاسبة  كما حصل مؤخرا في الموصل .

يمر العراق حاليا بمرحلة من الفوضى السياسية ويلاحظ فشل البرلمان في اصدار اي من القوانين التي تهم مصالح المواطنين وان فكر البرلمان لتمرير قوانين فهي على الضد من مصلحة الشعب كمثال التهيئة حاليا لإصدار قانون المعلوماتية لتكميم افواه الناس حتى في مواقع التواصل الاجتماعي , كما يجري التحضير لانتخابات مجالس المحافظات التي لا توجد مبررات حقيقية لوجودها عدى كونها مصدرا اضافيا للفساد ونهب مخصصات المحافظات والمنفعة الشخصية عير الامتيازات المالية المخصصة لها منذ عهد بريمر المقيت ويبدو ان الانتخابات ستجري وفق نفس قانون الانتخابات السيء الصيت وبأشراف المفوضية الفاسدة الغير مستقلة للانتخابات فما حدى مما بدى؟

ان سياسة الحكومة الحالية لا تبعث مع الاسف على الامل او التفاؤل حيث لا نرى اية خطوات عملية لمحاربة الفساد او الاستجابة لمطالب الشعب فإنتاج النفط لازال مرهونا لدى الشركات الأجنبية مع غياب قانون شركة النفط الوطنية ومازلنا نستورد الكهرباء من ايران وستضاف لها السعودية ولا ادري اين انتهت المولدات العملاقة المستوردة من سيمنس وجي اي والحكومة والبرلمان والقضاء في وادي والشعب ومعاناته  في واد اخر دون الاهتمام لوضع برامج عملية لدعم قطاعي الصناعة والزراعة خاصة وان الحكومة مصممة على الاستمرار في سياستها الاقتصادية النيو لبيرالية حيث تقرأ في برنامجها بين سطر واخر الاستثمار فالاستثمار فالاستثمار!!! 

  

د. محمد الموسـوي

 

صائب خليلفي اكثر من مرة صرح أبو مهدي المهندس بانهم (الحشد) يمتلكون ساعات من الفيديوات التي قام الحشد بتصويرها للأمريكان وهم ينقذون الدواعش خلال السنوات الأربع الماضية.(1)

وهنا يتساءل المرء: لماذا لا تعرضونها؟ تحت أي سبب أو حجة يتم حرمان الشعب من اهم الحقائق التي تقرر مصيره في هذه الفترة الحرجة بالذات، ولسنوات عديدة؟ ما الذي تأملونه من ذلك؟ وقت مناسب اكثر؟ لقد تحدثتم منذ شهور عن مشروع قانون لإخراج القوات الأمريكية من العراق، فهل هناك لحظة تاريخية انسب من تلك اللحظة لحشد التأييد والزخم لذلك القانون؟

ألا يعلم الحاج أبو مهدي ان تأجيل مثل هذه الحقائق الخطيرة عمل خطير للغاية؟ فأميركا مستعدة ان تفعل المستحيل لكي لا ترى تلك التسجيلات النور، وان تحرقها في النهاية وتضيع اهم حقيقة للشعب العراقي لتريه حقيقة الأمر لعله يتمكن من إنقاذ بلده من وحش الاحتلال الذي يكاد يفتك به من خلال هذه الحكومة الخطرة التي جاءت بمؤامرات في ظلمات حالكة. هذه الحكومة التي تنفذ باستعجال مدهش برنامج تحطيم البلد اقتصاديا وسياديا واجتماعيا.

إننا لا نفهم، ولن نفهم الحكمة التي دعت الحشد للمشاركة في انتهاك الدستور من اجل تنصيب رجل أمريكي معروف، يصرح بلا خجل بأنه لا يعتبر وجود القوات الأمريكية انتهاك لسيادة البلد، في الوقت الذي يعرف الحشد ما يضمره الأميركيون لهم(2) وما يضمرونه للعراق، ويكفي خلقهم لداعش ودعمهم لها كما يؤكد الحشد نفسه ويؤكد امتلاكه لوثائق اثبات ذلك.

هل لإخفاء تلك الوثائق علاقة بإدراج المهندس على قائمة الإرهاب من قبل الإدارة الأمريكية؟(3) إن كان الأمر كذلك، وهو ما لا نظنه، فمن الحماقة الاحتفاظ بتلك الأفلام، لأن حماس الأمريكان سيزداد للتخلص من المهندس فور تأمين وضع يدها على نسخ الأفلام كلها، ويجب ان لا يتخيل لحظة واحدة ان أميركا لا تعمل باستمرار وبكل جهد للوصول الى تلك النسخ والتخطيط للتخلص منها بأسرع وأضمن طريقة ممكنة، ولهم باع طويل وتاريخ طويل وقصص كثيرة عن عمليات مشابهة للحصول على الوثائق الخطيرة والتخلص منها قبل نشرها.

إن نشر الأفلام في حقيقة الأمر سيخفف من الضغط لتوجيه الاتهام للمهندس بالإرهاب، لأنه سيبدو مفتعلا جداً، خاصة وأن هذا النشر سيصل الى الخارج، وإلى داخل اميركا وسيجعل من أية تهم إرهاب مسخرة في الخارج والداخل، بل سيجعل موضوع الإرهاب كله نكتة فجة مكشوفة.

في حالة كشف تلك الأفلام فأن بقاء القوات الأمريكية في العراق سيصبح أمراً عسيرا على أي رئيس، ويسهل مهمة المطالبين بسحب القوات من الأمريكان داخل اميركا، وهو ما يفترض ان يكون أول اوليات الحشد في هذه المرحلة.

مما لا شك فيه ان الحشد يتعرض لضغوط هائلة لكي لا ينشر تلك الفيديوات. لكن من يتوقع غير ذلك لا يفهم شيئا لا في السياسة ولا في التاريخ. كما ان انتظار زمن لا يسلط فيه ذلك الضغط، وهم لا يقع فيه الا السذج، فالضغط لن يقل، بل سيتزايد باستمرار. فمثلما تلك الأفلام مهمة لمن يريد انقاذ العراق، فهي مهمة لمن يريد تحطيمه، ولا تنتظر من هذا ان يخفف الضغط او يتركه.

من يسلط الضغط؟ من الممكن ان يكون رئيس الحكومة. ومن الممكن ان يمثل دور من يريد مصلحة الحشد، ويتحجج بسعيه لتضمين الحشد ضمن القوات المسلحة ورواتبهم وتعيينهم، إلخ (وقد شاهدنا مؤخرا ما يدل على مثل هذا) من الحيل المتوفرة لذيول الأمريكان، لتفويت الفرصة للضغط عليهم وعليه لإخراجهم من البلد، وبعد فوات الفرصة تحين "ساعة الحساب" مع الحشد.

كما لا استبعد ان يكون الفياض نفسه من المسلطين للضغط أو المؤيدين للخضوع له. فقد كان هذا الرجل، إضافة الى العبادي، الرجلان الوحيدان اللذان تجرأآ فأنكرا اسقاط الجيش الأمريكي للمساعدات إلى داعش في اول اكتشاف لها وتصويرها الذي تم تسريبه، ورغم نشر العديد من الصور للمضلات الأمريكية التي تحمل أغذية وذخيرة لداعش. وكان قبول الحشد لرئاسة الفياض، بالنسبة لي من الاعاجيب التي لا يفهمها الا الله والراسخون في الحشد. فالحشديون كانوا يصرخون أن الأمريكان يدعمون داعش ويقصفوننا، ويقدمون الأدلة، ورئيس هيئتهم يؤكد أنه لا يوجد دليل على ذلك!

ما علينا.. الاعاجيب كثيرة في الزمن العراقي الأسود هذا ولا يزيد عليها إلا خيبات الأمل. ما أقوله أخيراً للحاج المهندس: إن كانت تلك الأفلام لديك فاعرضها الآن قبل غداً! أعرضها رغم الضغط الذي لن يخف أبداً بل سيتصاعد، وإن كان الضغط لم يصل حداً يمنعك من التصرف فتصرف قبل فوات الأوان، لأن الأمور تسوء وستغلق الأبواب التي كانت يوماً مفتوحة وتضيق الفرصة اكثر واكثر. اعرضها او سربها، وإلا فكل يوم يمضي يهدد إنها لن تر النور أبداً، وهي مسؤوليتك ومسؤولية من يحتفظ بها، فهي اخطر واهم الحقائق بالنسبة للشعب العراقي، ومعظم من يضغط لكي لا تنشر، هم عملاء يتلقون التعليمات أو حمقى يقودهم العملاء دون أن يعلموا. انشرها، فإن لم تفعل، وأجلت وأذعنت للضغوط، فستضيع كل جهودك وجهود من ضحى وقاتل وسجل هباءاً، وسيغرق البلد في ليل اشد حلكة، وستندم أشد الندم، يوم لات مندم!

 

صائب خليل

........................

(1) الحاج ابو مهــدي المــهندس: لدينا ساعات فيديو للدعم الامريكي لداعش

https://www.facebook.com/MMFIQ/videos/549606252117209/

(2) أبو مهدي المهندس لـ “ناس”: هذا ما يضمره الأميركيون للحشد الشعبي

 https://www.nasnews.com/أبو-مهدي-المهندس-لـ-ناس-هذا-ما-يضمره-ال/

(3) الخارجية الأمريكية: أبو مهدي المهندس إرهابي وأدرج على قوائم الإرهاب عام 2009 -

 https://www.youtube.com/watch?v=hfLstpqmX1k

 

عبد الرضا حمد جاسمتمراليوم / التاسع من نيسان الجاري ذكرى سقوط نظام صدام حسين غير المأسوف عليه، على أيدي قوات اجنبيه, تقودها الولايات المتحدة لأمريكية خارج ما يسمى بالشرعية الدولية وبحجج واهيه غير مسنودة، وبمؤامرة قذره حاكت خيوطها الولايات المتحدة الأمريكية المتمثلة بالمجرم جورج بوش وبطانته القذرة وبتنسيق خبيث بين جهاز المخابرات الأمريكية والبنتاغون ووزارة الخارجية الأمريكية والبيت الابيض ساند ذلك ودعمه وشجعه رئيس الوزراء البريطاني المجرم توني بلير ودون الاجرام العربية والاقليمية وقد اصدرت الامم المتحدة قراراً باعتبار دخول تلك القوات احتلالاً وأيدت ذلك الولايات المتحدة الامريكية واعترفت به.

قد توالت الاعترافات والفضائح والتسريبات عن كذب الحجج التي اعتمدتها الولايات المتحدة الامريكية وضللت بها الراي العام العالمي والمحلي حول اسلحة الدمار الشامل العراقية وعلاقة صدام بالقاعدة. وكما تَعودت الشخصيات السياسية والأمنية الأمريكية منذ قيام امريكا لليوم على الاستفادة من فترة الوظيفة لما بعدها من خلال الوثائق التي يسرقونها والمعلومات التي يمتلكونها والعلاقات المشبوهة مع الشركات الكبرى،

فقد ظهرت كل تلك الألاعيب من خلال الصفقات التي عقدوها مع دول الخليج او تلك الشركات او من خلال المحاضرات او كتابة المذكرات فقد اعترف كولن بأول/وزير خارجية امريكا بأنه عرض معلومات مضلله وادعى انه لا يعلم بها وهو كاذب، كما اعترف جورج كنيت رئيس جهار المخابرات الأمريكية بمثل ذلك وستظهر الكثير من الامور مع مرور الوقت. وهؤلاء المجرمين يتحصنون بالديمقراطية التي لم تقدم اي منهم الى المحاكم بجريمة تشويه سمعة الولايات المتحدة الأمريكية القذرة اصلا او التسبب بمقتل الالاف الامريكيين وما يقارب من مليون عراقي واشاعة الفوضى في العراق وتدمير البنى التحتية وسرقة وتعمد تدمير كنوز الحضارة في العراق وتفتيت المجتمع العراقي وتدمير التربة واستخدام الأسلحة المحرمة دولياً. هذه شريعة الكاوبوي الحقير الامريكي الذي بنت عليها امريكا كل ماهي عليه اليوم.

كل العالم شعوب ودول بما فيها الكثير من الشعب الامريكي وكل المنظمات الدولية الإنسانية والحقوقية والكثير من الشخصيات بمختلف اتجاهاتهم الفكرية اعتبروا ما جرى في العراق احتلال نتج عنه كما كل الأماكن التي وصلتها أمريكا، تدمير ممنهج لكل شيء

ليس غريباً ان ينقسم العراقيين بين اعتباره احتلال او تحرير وكلٌ ينطلق مما كسبه أو لمسه .من يعتبر يوم التاسع من نيسان تحرير يعتبر ان تلك النتيجة مبرره وهذا مخالف للمواطنة والوطنية لأن ما جرى يفوق الوصف والخيال ويمس وطن ومستقبل أجيال.

بلد استبيح من قبل الامريكان منذ تنصيب المجرم صدام حسين وحتى قبل ذلك منذ عام 1963 لليوم حيث لعبت وتلعب أمريكا فيه وفي محيطه.  كانت واضحة نواياها في تخريب العراق منذ ان دفع الخبيث كيسنجر صدام حسين للواجهة عام 1975 عند توقيع اتفاقية الجزائر بين شاه ايران وصدام حسين عندما كان نائب للرئيس، في لقطة غريبه لم يألفها الرؤساء ولا الملوك ولا الأباطرة ،ان شاهنشاهاً "عظيم العظماء" يوقع اتفاقيه دوليه مع شخص بدرجة نائب رئيس.

لقد افتعلت امريكا ومن تبعها من العرب قضية الحصار وهم على علم تام ان ذلك لم يؤثر على صدام حسين انما يدمر النسيج الاجتماعي والمنظومة الاجتماعية الثقافية للمجتمع العراقي وكانت تصلهم الاخبار اول بأول عن تأثير ذلك وما قالته اولبرايت عن موت اطفال العراق يشمئز له الانسان السوي لكن من يتبع العظم الامريكي من العملاء لا يعيرون لذلك اي اهتمام.

من عاش في العراق خلال فترة الحصار الجريمة يعرف اثاره وما نتج عنه ولنا قصص كثيره لمسناها وعشناها تجعلنا نضع اكثر من علامة استفهام على كل من يؤيد امريكا او ما جرى سواء من العراقيين او من العرب وأولهم الذي دخلوا مع قطعان التدمير الى العراق سواء كان معمم او يعتمر الكوفية او ال "الجراوية" اوأل(شفقه)الأمريكية الخاصة برعاة البقر واسلافهم القتلة المجرمين او حاسري الرؤوس... من اشباه الذكور، ومعهم صبيان السياسة الاخرين والتابعين لغير العراق من هذا وذاك وهذه وتلك ...واستثني من ذلك الشرفاء الذين تداركوا الموقف ودخلوا بعد دخول الامريكان وليس بالمدرعات الأمريكية.

لقد تعرض النظام لمحاولات تغيير كثيرة لكن الامريكان وبقية جوقتهم كانت تجهضها ومعروف اهم تلك المحاولات ما اطلق عليه في العراق على الأقل "مؤامرة راجي التكريتي" العالم يتذكر ما اسماها النظام المقبور مؤامرة التي شارك فيها الطبيب راجي التكريتي(الطبيب الخاص بالطاغية وصاحب الحظوة عنده) وطالب السهيل شيخ بني تميم والتي اشرف عليها ولي عهد دولة عربيه منتصف التسعينات والتي وصلت مراحل متقدمة كادت ان تخلص العراق من صدام وزبانيته لولا قيام المخابرات الامريكية بتعبير قائمة بأسماء المشاركين بها الى صدام حسين عن طريق ممثل العراق الدائم في الأمم المتحدة "الفاطس" نزار حمدون /"لينزل" فيهم ذبحاً ولم يسلم منها حتى راجي التكريتي الذي كان يقيم وقتها في الأردن حيث اختطف من عمان ونُقل الى بغداد ليرميه صدام حسين الى الكلاب في واحدة من حفلاته "الماجنة" وبعدها تمكن من اغتيال طالب السهيل في بيروت...ودُفِنَت تلك المعلومات بموت نزار حمدون المفاجئ في نيويورك.

لو ارادت الولايات المتحدة قتل صدام او الانقلاب عليه لتمكنت ولكنها ارادت تدمير العراق بفعل هوس الصعلوك بوش وخوفه من ماجوج واجوج وإلا ما هو تفسير ما ظهر انه تخبطها وعدم تمكنها من ادارة العراق، ففي الايام الاولى اتوا بالعسكري (كَارنر) حاكماً للعراق ثم ابداله السريع والمستغرب وحتى قبل ان يستقر في بغداد بالمدعو (بريمر) لأداره شؤون العراق، ثم تشكيل ما سمي بمجلس الحكم... وهم بذلك تصرفوا كما تصرف صدام حسين بعد دخوله الى الكويت حيث قال عن ثورة ضباط طلبوا المساعدة ومن ثم اصبحت المحافظة التاسعة عشر وبعدها تقسمت الى اربعة محافظات وتم تبديل حكام تلك المحافظات ومسؤوليها. قد يكون الطاغية معذور فيما قام به بهذا التخبط لأنه لم يستعد لها جيداً او تحت تأثير الضغط العالمي وقرارات مجلس الامن ...لكن كيف يُعذَرْ الامريكان، فبعد استعدادات عسكريه هائلة لأكثر من عشرين عام متتاليه وعمليات تدريب ومناورات عسكريه هائلة في صحراء سيناء وفي دول الخليج وعمليات تجسس فاقت كل التصورات واستغلال الامم المتحدة في ذلك وعمليات مسح شامل لكل العراق شمل حتى القصور الرئاسية وعمليات تجييش اعلامي رافقها حصار اقتصادي علمي خانق شارك فيه كل العالم ورصد مئات المليارات لذلك وتجنيد عشرات الالاف من العملاء العراقيين والعرب وحملات تدمير منظمة لكل الأسلحة العراقية والمعدات الازمة لا نتاجها سبق كل ذلك ما جرى عام1991 من تدمير شامل للبنى التحتية وتدمير شامل وكامل للجيش العراقي والسلطة العراقية...بعد كل ذلك لم تتمكن كل تلك الدول بما تملك من قوة عسكرية واقتصادية ومعلوماتية مدعومة بما يقرب من ثلاثة ارباع المليون من المجرمين والقتلة والعملاء من إدارة بلد مثل العراق. او حتى إدارة جوقة العراقيين الذين تعاملوا معها ودربتهم على ما تريد.

ان الكثير ممن رافقوا وطبلوا للاحتلال مما يسمى بالمعارضة العراقية لم يختلفوا يوماً مع صدام حسين لأجل الشعب العراقي او مستقبل العراق وانما لمصالح ذاتيه فذك ابن الباشا الذي يريد ان يعيد املاك ابيه والأخر سرق اموال حزب البعث تنظيم الخارج وأصبح معارضاً والاخر يريد ان يعيد لأبيه كرسي البرلمان واخر سرق التصنيع العسكري وهرب وغيرهم الكثير من الذين منعهم من إقامة مسيرات اللطم وضرب الرأس "القامة" أولئك الذين تصدروا المشهد السياسي مع وصول المحتل الأمريكي البريطاني الإيطالي العربي الخليجي للعراق.

 العجيب ان الصحافة الأمريكية والسياسيين ومراكز الدراسات تقول ان هناك من قدم معلومات مغلوطه للأمريكان حول اسلحة العراق او عن حالة العراق والكثير منهم من المعارضة العراقية ويحملون الجنسية الأمريكية لكن لا الحكومة الامريكية ولا الكونكَرس ولا وزارة العدل فيها ولا صحافتها طلبت التحقيق مع احد من هؤلاء او محاكمته بتهمة تقديم معلومات كاذبه او التضليل الذي ادى لمقتل الاف الامريكان وخسارة مئات المليارات ولا حتى دافع الضرائب الامريكي طالب بذلك...ألم يؤشر ذلك الى شيء؟!

ان ما جرى في العراق هو احتلال تدميري مبرمج استمر مكشوفاً منذعام1991 الى 9/4/2003 وشمل كل العراق (ارض وتاريخ وشعب) حاضر ومستقبل.

ان من يقول ان امريكا خلصت العراق من صدام الذي لم تتوفر قوه اخرى غيرها في خلعه هو واهم وكمن يسامح طبيب عالج مريض ولكنه تعمد الخطأ في العلاج مما تسبب في تفاقم المرض ...لكن هناك من البعض يقول ان الطبيب اجتهد.

ان هذه الجريمة بحق شعب العراق وارضه وتاريخه ومستقبله لا يمكن ان تعتبر تحريراً وانما جريمة ضد البشرية لا تسقط بالتقادم...وستذكرها الاجيال ولن تنساها لأن النسيان معناه الموت والشعوب حية وزادها للحياة هو التذَّكر...فعلى العراقيين تذَّكر ذلك دائماً لأن التذَّكر يقضه ووعي واجبة لمستقبل هذا الشعب والبلد.

كارثة الاحتلال كبرى وسيستمر تأثيرها لأجيال قادمة، فلآثار النفسية والاجتماعية لتك الكارثة الكبرى سترافق الأجيال وستؤثر على مستقبل الشعب والبلد، لم تظهر تلك الآثار بالكامل بعد...لكن علاماتها أخذت تظهر من خلال الولادات المشوهة وامراض السرطان التي اصبحت من كثرتها وكأن السرطان صار في العراق من الامراض المعدية...و الانقسامات العائلية والمناطقية تتصاعد.

 

لقد قُتِل العراق... على ايادي المحتل واذنابه ...من خلال التمزيق المتعمد لنسيجه الاجتماعي ولنسيجة الجغرافي ونسيجه العلمي المعرفي ونسيجه التاريخي ونسيجه الاقتصادي...قتل العلماء والكادر متخصص، الاف اللقط الأثرية، ملايين الكتب والمخطوطات ،ملايين الارامل والثكالى عشرات آلاف الجثث الممزقة المجهولة، ملايين الامتار من الحواجز الإسمنتية والنفسية، والقادمات اعنف واسواء واكثر حلكه...أمريكا المحتلة وملياراتها ومئات الالاف من اذنابها لم يتمكنوا من سد احتياجات الطلبة من اللوازم الدراسية، الأكثر ضرراً هو القادم حيث سيختفي من ارض السواد من يعرف مواسم الزراعة او كيف يزرع ويحصد، سيختفي كل أصحاب الحرف اليدوية والفنيين الذين كانوا يديرون ويشغلون وينتجون ويوزعون انتاج الاف المعامل والمصانع...كنا ننتج يومياً اكثر من 400 طن من منتوجات الالبان اليوم لا ينتج العراق ربما اكثر من 20 طن...اخترت هذا الجانب لأنه اختصاصي وانا من ضمن من كان ينتج ذلك ولأهميته حيث هو رابط بين اهم عنصرين في حياة الشعوب وهي الصناعة والزراعة.

تمزق الوطن بفعل فاعل خبيث وداعمين خبثاء وارواح منشقة عن الحياة ...عملاء وخونه وارواح دينيه شريرة قذره تبني وتسمن وتكتنز على حساب الفقراء المثكولين وانهار الدماء وانهار الفتاوى والبدع التي تجري بين الناس

كيف يفسر لي احد ان اقوى دول العالم ومئات الاف التابعين لها وملايين الاطنان من المعدات والأسلحة وعشرات الاقمار الصناعية وعشرات اجهزة المخابرات وعشرات الاف العملاء والتابعين ومئات محطات الإذاعة والتلفزيون وعشرات الدولة التابعة للمحتل وتريليونات الدولارات لم يتمكنوا من ضبط دوله كان يُخْضعها طاغيه بالمسدسات وبنادق الكلاشنكوف واذاعه واحد وعدت صحف صفراء وعمله ورقيه بدون رصيد وحصه تموينيه فقيره من كل شيء.

 

عبد الرضا حمد جاسم

 

قاسم حسين صالحغمر الفرح وجوه معظم العراقيين بنهاية جمهورية الخوف في (9 نيسان /ابريل 2003) بالخلاص من طاغية مرعب مستبشرين بجمهورية الديمقراطية والعدل الاجتماعي والخلاص من الحروب والاستمتاع بالحياة كباقي الشعوب. ما كانوا يتصورون بالمطلق ان ذاك التاسع من نيسان سيكون بوابة الفواجع والأحزان، وما كانوا يتوقعون انهم سيقتل بعضهم بعضا ويخسرون عشرات الآلاف في سنتين(2006-2008) .. وتذهب احلامهم ادراج الرياح وتتضاءل آمالهم حتى من ابسط اصلاح.

وما حصل قدّم دروسا تشكّل وثيقة تؤرخ لواحدة من أصعب المراحل التي مرّ بها العراق في تاريخه الذي ينفرد بقساوة حروبه وحماقة أبشعها.وكان اول درس سيكولوجي- اجتماعي (نيساني) قدمه العراق للمجتمعات المعاصرة .. نصوغه بما يشبه النظرية:

(اذا انهارت الدولة وتعطّل القانون وصارت الحياة فوضى .. شاع الخوف بين الناس وتفرقوا الى مجاميع تتحكم بسلوكهم الحاجة الى البقاء، فيلجئون الى مصدر قوة أو جماعة تحميهم ، ويحصل بينهما ما يشبه العقد ، يقوم على مبدأ الحماية المتبادلة).

وكان هذا هو التحوّل السيكولوجي الأول الذي حصل للعراقيين بعيد مزاج الفرح الذي شاع بين معظم العراقيين بالخلاص من الدكتاتورية. فلقد كان شيئا أشبه بالخيال ان يستيقظ العراقيون صباح ذاك التاسع من نيسان وقد وجدوا انفسهم انهم تخلصوا من كابوس رهيب جثم على صدورهم ربع قرن.ومن شهد ذاك اليوم يتذكر ذلك الرجل الذي مسك صورة صدام وهو يضربها بالنعال ويخاطب العالم بانفعال: (ياناس ياعالم هذا مجرم دمّر العراق وقتل العراقيين) .. وأوصل رسالة عفوية – للعرب بشكل خاص – أنهم لم يفهموا بشاعة ما جرى للعراقيين على يديه.

كان فرح العراقيين معجونا بدهشة أن ما حصل يصعب تصديقه.فللمرة الأولى في تاريخهم يفرح العراقيون بالقضاء على حاكم دمّر وطنهم وأذلّهم وقتل أبناءهم في حروب حمقاء وفي سجون مظلمة، وشرّدهم بين من احتمى بالجبال والأهوار ومن غادر الوطن. وكان هو الحاكم العراقي الوحيد في تاريخ العراق الذي سجل أعلى الأرقام في ترمّيل النساء وتيتيم ألأطفال وفي جعل المهندسين خريجي الجامعات يبيعون (اللبلبي) في الشتاء و(الموطه) في الصيف في صنعاء وعمان وهم أبناء أغنى بلد في العالم!.

ويعلمنا الدرس أن خيمة الدولة اذا سقطت (حتى اذا كان نظام الحكم فيها دكتاتوريا)، ولا توجد خيمة اخرى تجمع أهل الوطن، فان الناس يصابون بالذعر مدفوعين ب "الحاجة الى البقاء" فيتفرّقون بين من يلجأ الى عشيرة أو مرجعية دينية، أو تجمع مديني أو سكني، أو تشكيلات سياسية أو كتل بهذه الصفة او تلك. وكانت تلك هي الخدمة التي وظّفها الطائفيون بذكاء خبيث ليمنحهم (نيسان) فرصة الأستفراد بالسلطة والثروة.

وما حصل كان يحكمه قانون اجتماعي، هو: (اذا انهارت الدوله انهار معها الولاء للوطن وتفرق الناس على ولاءات لطوائف وكيانات تحميها). وتفرّق العراقيون بين من لجأ الى عشيرته، او مدينته، اوقوميته، او جماعة دينه. وكان اقوى هذه الولاءات وأخطرها هو الولاء للطائفة.فالشيعة كانوا مدفوعين بسيكولوجيا المظلومية، وادعاء بالأكثرية، وحصتهم بمجلس الحكم هي الأكبر، دفعتهم الى ان تكون الدولة لهم وبأمرهم، فيما اراد السنّة استعادة الدولة التي كانت بيدهم من عام 1922، مدفوعين بسكولوجيا الضحية .. وكانت الحصيلة عشرات الآف الضحايا الأبرياء .. بينهم من قتل لسبب بمنتهى السخافة .. لأن اسمه (حيدر او عمر!).

الموجع أكثر أن الذين غمرهم الفرح بالخلاص من صدام، صاروا الآن يترحمون عليه، ليس فقط لأن ما حلّ بهم من مصائب وفواجع واحتراب هي اقسى وأوجع مما اصابهم زمن الطاغية، بل ولكارثة أوجع هي ان الذين استلموا السلطة اعتبروا العراق غنيمة لهم فتقاسموه فيما بينهم، وأنهم أساءوا في حكمهم الى اثمن قيمتين عند العراقيين:القيم الأخلاقية بأن حولوا الفساد من فعل كان يعدّ خزيا الى شطارة وانتهاز فرص، فعطّلوا الضمير عن التأنيب وعن اعتبار نهب المال العام حراما ، والى الدين بأن اوصلوا الناس الى ان يهتفوا في تظاهراتهم (باسم الدين باكونه الحراميه).

وخاتمة الفواجع ان بين الحرامية من يضفون القدسية على انفسهم ويحظون بجماهير عريضة في مفارقة ما حصلت!. وان رئيس الوزراء الجديد الذي وعد سلفه بضرب الفاسدين بيد من حديد,,وماضرب .. اعلن هو الآخر ان الأمر قد وصل الى أن من يتقدم بالشكوى على فاسد سيتحول الى متهم! .. وبها أوصل العراقيون الى قناعة بأن التاسع من نيسان صار ولاّد فواجع، وانهم يخشون أن ياتي يوم سيترحمون فيه على فواجعهم كما ترحموا على طاغية زمانهم!.

 

أ.د.قاسم حسين صالح

مؤسس ورئيس الجمعية النفسية العراقية

أمين عام تجمع عقول

 

علي المؤمنکان نیسان ۱۹۸۰ تجسیداً لمآساة العراق.. ذروة المأساة التي لا يزال العراقيون يعانون آثارها، بالنظر للأحداث المأساوية الكبيرة التي وقعت فيه، وهي أحداث لها وقع متميز في التااریخ، لأنہا أدخلت العراق وشعبه وحوزته العلمية وحركته الإسلامية مرحلة جديدة تماماً؛ کان فيها الدم ارخص من أي شيء آخر.

وضع النظام البعثي

تميز وضع النظام البعثي خلال نيسان ۱۹۸۰ بتفشي حالة الإرهاق في أجهزته، نتيجة استنفارها المستمر في قمع الشعب العراقي ومطاردة علماء الحوزة العلمية وأبناء الحركة الإسلامیة. فکان النظام الحاكم يرى أن الوضع بشكل عام يهدده جدياً، فتصرّف وكأنه في حالة حرب حقيقية مع أبناء الشعب العراقي، وتحديداً مع مكونه الأكبر.. الشيعة، واستخدم كل الوسائل للخروج من هذه الحرب منتصراً. وکان فكي كماشته الرئيسية: القمع والإرهاب والعنف، والثانية حرف الرأي العام العراقي عبر الدعاية والإعلام. فضلاً عن وسائل أخرى، كشراء الذمم وافتعال الأزمات والأحداث في الداخل العراقي ومع بعض دول الجوار.

قرار إعدام الإسلاميين ومن يروج لأفكارهم

لم یکن القرار الذي أصدره رئيس النظام صدام حسين في 31/3/1980، ونفذه في نيسان 1980، سوى محاولة لإيجاد مسوغ قانوني هامشي لعمليات الإبادة التي يقوم بها ضد الحوزة العلمية والحركة الاسلامية وعموم شيعة العراق. ويقضي هذه القرار - الذي لـه قـوة القانون ـ بإعدام منتسبي حزب الدعوة الإسلامية والعاملین علی تحقیق أهدافه ومروجي أفكاره، وباثر رجعي.

وعلى اثر قرار الإبادة هذا اعتقلت السلطات في نيسان 1980 عشرات الآلاف ممن يشتبه ان لهم علاقة بالحراك المعارض للنظام عموماً وحزب الدعوة خصوصاً، فسارت القوافل الى منصات الإعدام، واستشهد الكثيرون تحت التعذيب الوحشي، حتى تقول الكاتبة المصرية صافيناز كاظم والتي كانت تعيش في بغداد في هذه الفترة: (كنت أسير في بغداد أكاد أشم رائحة الدم وأحس مذاقه في حلقي وأنا أبلع ريقي).

إعدام  السيد محمد باقر الصدر

لا شك أن الامام السيد محمد باقر الصدر كان أحد أهم أسباب إصدار نظام صدام قرار اعدام الدعاة، فبعد ستة أیام فقط علی إصداره، أي في 5 نيسان 1980، اعتقلت السلطة البعثية السيد الصدر، بعد فشلها في حمله على المساومة. وقبل إعدامه، نفذت السلطة عدة إجراءات احترازية للحيلولة دون تفجر الأوضاع في بغداد ومدن الفرات الأوسط والجنوب فيما لو أعدمته، منها محاولة ضرب تياره في الصميم وقص أجنحة حركته وحوزته، عبر المجازر والاعتقالات العشوائية التي طالت عشرات الآلاف مــن أبناء حرکة الصدر ووکلائه والمقربين اليه.

وفي ليلة التاسع من نيسان أطلق صدام حسين الرصاص على الإمام الصدر بعد أربعة أيام من التعذيب الشديد، كما قام عزت الدوري بقتل السيدة بنت الهدى (آمنة الصدر) في اليوم نفسه.

المبرر الأساس الذي قدمة النظام البعثي للعالم الصامت بشـأن إعدام السيد محمد باقر الصدر، هو تزعمة لحزب الـدعوة (المحضور)، وبذلك يکون مشمولاً بقرار اعدام الدعاة، إضافة الى علاقة السيد الصدر الدينية بالإمام الخميني، حيث يقول فاضل البراك (مدیر الأمن العام حينها): (إن صلة محمد باقر الصدر بايران كدولة أجنبية ونظام فارسي وحزب طائفي (الدعوة) صلة الأصبع باليد).

إلّا أن الحقيقة تعارض ما قاله النظام، فقضیة إعدام السید الصدر لها أبعاد حضاريـة وتأريخية ودينية وسياسية، يقف فی مقدمتھا الصراع الحضاري الممتد عبر قرون طویلة بین الإسلام وأعداءه، وبين رموز التشيع ورموز الأنظمة الطائفية.

وضع الحركة الإسلامية

كان نيسان شهراً استثنائياً جداً بالنسبة للحركة الإسلامية العراقية، على مستوى وضعها الداخلي، بعد الفراغ القيادي الذي تركوه استشهاد آية الله السيد محمد باقر الصدر، وتقطع الكثير من خطوطها التنظيمية، نتيجة حملات المطاردة والاعتقال والإعدام العشوائية الكبيرة، وحاجتها الماسة للمخابيء والسلاح للدفاع عن نفسها والرد على حرب النظام ضدها، وتبعات حملات التهجير والهجرة الواسعة، فضلاً عن  الحرب النفسية والإعلامية الشرسة التي كانت تتعرض لها.

عودة حملات التهجير

في اليوم الذي اعتقل فيه السيد الصدر (5 نيسان 1980) أعلنت قيادة نظام البعث عن النفير العام في قوات الأمن والمخابرات والشرطة والجيش الشعبي ومنظمات الحزب وقوات حرس الحدود، لتنفيذ قرارها بتهجير ما يقرب من نصف مليون مواطن عراقي الى ايران (5 بالمائة من سكان العراق)، بذريعة أصولهم الإيرانية، وعلى دفعات تستمر عدة سنوات. وقد تزامنت عملية التهجير ـ هذه المرة ـ مع حالة الهياج العامة التي شهدها العراق. وقد استغل النظام حادثي التفجير في جامعة المستنصرية والوزيرية في بغداد ليكونا غطاء مباشراً للعملية، والتي لم تشكل مفاجاة كبيرة للمراقبين، فحين أطلق صدام حسين تهديده (والله والله والله، إن الدماء الطاهرة التي سالت في الجامعة المستنصرية لن تذهب سدى)، كان واضحاً أن الدكتاتور يبيت شراً لعشرات آلاف العوائل العراقية البريئة المسالمة التي لاعلاقة لهم بالشأن السياسي وبما يجري في البلاد. وهكذا تم في الأيام الأولى تهجير حوالي (40) الف مواطن عراقي، أعقبها حملات تهجير أخرى في الأشهر اللاحقة عشرات الآلاف. ولولا جرائم النظام البعثي الأخرى، لتبيّن للعالم خطورة جريمة التهجير وحجمها.

قرار تطليق المرأة من زوجها

في أغرب قرار إجرامي تمييزي عنصري في العالم، يعمل على تمزيق المجتمع العراقي وتشتيت الأسرة العراقية، وحرمان الأم من أولادها، أصدر صدام حسين في 15 نيسان 1980 قراره المرقم 474، والقاضي بتطليق الزوج العراقي زوجته العراقية من أصل إيراني، وإن كانت هذه الزوجة تحمل الجنسية العراقية وشهادة الجنسية العراقية. هذا في جانب الترهيب، أما في جانب الترغيب، فإنّ الزوج سيمنح مكافأة قدرها 2000 دينار إذا كان الزوج مدنياً، و4000 دينار إذا كان عسكرياً، وذلك وفق ثلاثة شروط: أن يتم الطلاق رسمياً، وأن يسلم الزوج زوجته المطلقة الى السلطات لتسفيرها الى إيران، وأن يتزوج الزوج العراقي الطليق من زوجة عراقية جديدة رسمياً.

وبعد طلاق الزوجة وتسفيرها، يبقى الأطفال مع أبيهم في العراق. ورغم أن عشرات آلاف العراقيين المتزوجين من عراقيات من أصل إيراني، لم يذعنوا للقرار، وأخفوا عقود زواجهم، بالرغم من خطورة ذلك على حياتهم وحياة أسرهم، إلّا أن الحالات القليلة التي اضطر فيها بعض العراقيين، أو طمعوا في مبلغ المكافأة، الى تطليق زواجاتهم وتسليمهن الى السلطات لتسفيرهن الى إيران، تسببت في تمزيق هذه العوائل وحرمان الأولاد من أمهم، وانتحار بعض الأمهات او إصابتهن بأمراض عقلية.

التحضير للحرب مع إيران

يمكن وصف شهر نيسان 1980 بأنه شهر التحضير الجاد للحرب العسكرية ضد إيران. فخلال نيسان ارتفعت الإعتداءات العسكرية للنظام على الجمهورية الإسلامية الإيرانية الى (28) اعتداءً جوياً وبحرياً وبرياً، وهو رقم غير مسبوق. أما على مستوى استعدادات التسليح، فقد وصل للنظام في نيسان (2000) دبابة سوفيتية من طراز ت ـ 54 وت ـ 62 وت ـ 72. وقالت مصادر دولية عسكرية: أن الحكومة العراقية امتلكت قوة ضاربة من الدبابات لخوض حرب خاطفة. وأشارت هذه المصادر الى احتمال شن صدام حسين حرباً على إيران.

ونشرت مجلة المستقبل ( الصادرة في باریس) ثلاثة مقالات خلال هذا الشهر، توقّعت فيها قيام صدام بشن الحرب ضد ايران. وعلی المستوی الإعلامي والدعائي، صعّدت وسائل إعلام النظام من هجومها المکثف ضد الجمهورية الإسلامية، وهيّأت الأجواء الرسمية للمطالبة بانسحاب ايران من الأراضي التي ضمت اليها وفق معاهدة الجزائر (1975). ومن الجزر الثلاث أيضـا.

أما خطابات صدام حسین في هذا الشهر فقد كان معظمها تحريضاً ضد الحركة الإسلامية العراقية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، ومنها خطابه في مدينة الرمیثة في 25 نیسان 1980، والذي قال فيه: (سألنا الأرض - ونحن في طریقنا إلیکم - هل تقبلین يا أرض المثنى ويا أرض الرميثة أن يسحقك الفرس بأقدام خيولهم اليوم.. أجابت الأرض مثل ما أجابونا أهلها أنها ترفض الأجنبي من أي لون ومن أي حدب). وكذلك قولة في المهرجان القطري للشعر الشعبي في 26 نیسان: (لن ننسی في يوم من الآيام صيحــات العربيات في خوزستان). کما آخذت وسائل إعلام النظام تنشر خرائط للعراق وقد ضمّ إليه منطقة خوزستان الإيرانية. وبات الحديث عن القادسية الثانية حديثاً يومياً.

الحرب الاعلامية ضد الحوزة والحركة الإسلامية

الحرب الإعلامية والدعائية الشرسة التي بلغت في نيسان 1980 ذروتها، استهدف من خلالها نظام صدام الواقع العراقي الشيعي والإسلامي في الصميم، وكان يخطط من خلالها الى تسقيط التيار الإسلامي الشيعي، ممثلا بالحوزة العلمية وحزب الدعوة الإسلامية والتنظيمات الإسلامية الأخرى والجماهير المتدينة، أمام الرأي العام العراقي والعربي والدولي، وصولاً الى تشويه صورة الإسلام كفكر ونهج للحياة، بشكل يسمح للنظام البعثي بضرب الإسلاميين وعلماء الدين والحوزة بكل الوسائل، دون أن يتحرك الشعب ويناصرهم.  وفي الوقت نفسه يحول دون تمكّن الحوزة العلمية والحركة الاسلامية والجماهير المتدينة الدفاع عن نفسها أو كسب الشعب. ومن أبرز مفردات هذه الحرب الإعلامية اتهام كل من يعارض النظام وكل من يلتزم بالمظاهر الدينية بأنه عميل وإرهابي ومتاجر بالدين.

لقد وضع نظام صدام في نيسان 1980 حجر الأساس لإنهيار العراق ودولته، وتدمير بناه التحتية، وتصدع نظامه الإجتماعي، وقتل مئات الآلاف من العراقيين في السجون والحروب الداخلية والخارجية، وتراكم الديون على العراق، وارتفاع نسب الأيتام والأرامل ارتفاعاً جنونياً، وصولاً الى انهيارالإقتصاد والعملة العراقية، وتصاعد معدلات الفقر والمرض، بشكل قلً نظيره دولياً.

 

د. علي المؤمن

 

محمد باقر الصدر الذي لم يترك وراءه قصورا ولا درهما ودينارا بل ترك علما وفكرا للبشرية:

الى الذين يتفاخرون بمكاتبهم ويتبجحون بألقابهم ويتبخترون بحواشيهم ويسخرون أموالهم لتخريب ألآقتصاد الى هؤلاء نقول:

لقد كان رسول الله "ص" يجلس جلسة العبد، لايتميز في مجلسه، ولا يجلس في مكان واحد حتى لايعرف، حتى كان الداخل لمجلسه يقول: أيكم رسول الله؟ وكان يركب الحمار العاري ويردف خلفه، ويجلس القرفصاء ويأكل خبز الشعير؟ ويقول أكرموا الخبز فأنه سيد المائدة، فأين أنتم يارؤساء أحزاب السلطة وحكوماتها من تواضع رسول الله "ص" وألآمام علي"ع" الذي كان يقول: أتركوني كأحدكم أكون أطوعكم وأسمعكم " وكان المرجع الشهيد محمد باقر الصدر يقول: أن طعامي اللبن والخبز ويقول لصاحبه الذي جلب له ذات يوم تفاحا وعنبا، فقل له: هل كل أهل النجف يأكلون التفاح والعنب؟ وعندما رأى فتاة تمشي مع عجوز وهي كاشفة الرأس، سلم على المرأة العجوز وقال لها لماذا هذه الفتاة لاتغطي رأسها؟ قالت: هي يتيمة وأنا ماعندي ما أشتري لها ثياب؟ فقام رحمه الله بقطع قسما من عمامته لتغطي به الفتاة رأسها وقال لجدتها العجوز لك عندي " ديناران كل شهر، فقال له بعض تلامذته: سيدنا أنت راتبك ديناران كيف تعطيها لهذه المرأة؟ قال لهم: بماذا أجيب الله ورسوله يوم القيامة؟ كان هذا عام 1959 م هذا هو الشهيد محمد باقر الصدر؟

أولئك أصحابي فجئني بمثلهم .. أذا جمعتنا ياجرير المجامع؟

 

الدكتور علي التميمي