علي علييقول مثلنا: (عيش وشوف) وها قد عشنا وشفنا، وما فتئنا نعيش ونشوف من الصور والأحداث بصنفيها؛ المستحبة والمحمودة، وكذلك المستنكرة والمستهجنة، ومن الصنف الأخير ما يكون أبطالها شخوصا لهم منزلتهم الاجتماعية، او ممن يعتلون ناصية القوم، إذ هناك مِن عليّتهم من يغالي في الإساءة ويتمادى في أذية رعيته، ناسيا أنه “راعٍ ومسؤول عن رعيته”. وبدل أن يغدق العطاء لمعيته ويجود بما يفوق أداء الواجبات المنوطة به، يفعل العكس تماما، إذ يوغل في نشر ضرره الى أبعد ما تصل يداه، فيمعن في انتقاء كل ما يسيء لرعيته، ويبعد كل ما من شأنه فائدتهم، ويقرب كل مايعود عليهم بالوبال والويلات، إذ هو “يدع اليتيم ولايحض على طعام المسكين”. فيكون إذاك من الذين “يراءون ويمنعون الماعون”. وأمثال هؤلاء اليوم في عراقنا الجديد كثيرون، وهم كما أسلفت من علية القوم، ويشغلون مناصب مرموقة في ظرف يحتم عليهم أداء واجبهم بشكل مضاعف، لمعالجة تركات العقود السابقة وتراكمات السياسات المتبعة إبانها.

لكن، الحال يعكس غير هذا تماما، فأغلب ساسة اليوم يتسابقون في خداع المواطن، ويتبارون في تمويهه بأفعالهم قبل أقوالهم أضعافا مضاعفة. يذكرني أمرهم هذا بالمثل العربي: “أحشفا وسوء كيلة”.. إذ يروى ان هناك تاجرا كان يبيع للناس أردأ أنواع التمور، ومع هذا فهو لايعدل في الكيل بل يخسر الميزان، فأخذت الأعراب هذه الحالة مثلا لتشبيه من لايخلص في البيع مرتين، مرة في النوعية ومرة في الوزن. وهذا دأب أبطال الكراسي في مجالس عراقنا الثلاث اليوم.

ومن المؤلم أن هذا كله يحدث في زمن الديمقراطية، زمن الانتخابات الحرة النزيهة، زمن سعى المواطن فيه الى جبهات الاقتراع، واضعا روحه فوق راحته، لانتخاب من ظن أنه يخرجه من ظلمات العهود السابقة، إلا أن حساباته على ما بدا لم تكن في محلها، ذاك أن الشخوص المنتخبة لم تكن في محلها الصحيح، فصح فيه قول الشاعر:

وأخوان حسبتهم دروعا

فكانوها ولكن للأعادي

وخلتهم سهاما صائبات

فكانوها ولكن في فؤادي

ولعل محللا خبيرا أو منظرا نبيها، يوعز هذا الى عدم دراية المواطن، وقلة خبرته بعملية اختيار الحاكم والقائد، حيث يفتقد الوحدات القياسية التي يشترط اتباعها باصطفائهما، وتنقصه حنكة الاستقراء بما يؤول إليه مستقبل أشخاص غير أكفاء، تودع اليهم مسؤولية ملايين العباد. فراح المسكين يتخبط في إسباغ الطوبائية والمثالية على أشخاص غير مؤهلين لمنصب القيادة والريادة، ولسوء طالع العراقيين، أن الأخيرين بدورهم وجدوا في تسنمهم تلك المناصب فرصة مابعدها فرصة، واحتسبوا إيلاءهم مسؤولية التصرف بمستقبل المواطن صكا، منحهم إياه المسكين من حلال طيب، أو لعلهم ظنوا أن ورقة الاقتراع هي وكالة عامة مطلقة، وقع فيها الطرف الأول -المواطن- وبصم على منح الطرف الثاني -المسؤولون- حرية التصرف بحقوقه في وطنه كاملة، وأنابهم بالتصرف بخيرات بلده الظاهرة فوق أرضه، وشفط ثرواته المندرسة تحتها، ولفط أمواله المنقولة وغير المنقولة، وخولهم بابتلاع المرئية منها وغير المرئية، وما بينهما. وقد صادق على مستند الوكالة أولياء أمره الذين عمّدوا ألوهيتهم عليه بعد أن انضوى تحت جلبابهم، وختموه بمهر محصن أرضا وسماءً، وسجلوا حقوقهم المحفوظة في لوح محفوظ، وبذا يكونون قد أطبقوا على صاحبنا المسكين أيما إطباق! وأحاطوا بممتلكاته أيما إحاطة! ولسان حاله يقول:

سلمتك الدلال وبتوته كلهن

ظلت بكيفك عاد تگطع تفلهن

كما حق عليه بيت الأبوذية القائل:

خلص عمري بصدودك.. كله مني

وعلي ماجن طيوفك.. كلمني

آنه اللي جرالي.. كله مني

جبت بيدي الجرح دليته بيه

وبتحصيل حاصل، وسواء أكان المواطن “غشيما” أم طيب القلب، أم مغفلا! فإن فأس اختياره حاكميه وقعت على أم رأسه، وكما فعلت براقش، فعل المواطن بنفسه مرات أربعا، جراء ما تقيأه في صناديق الافتراء.

 

علي علي

 

فخري مشكوراتصل بي برلماني عراقي لا يحسن الكتابة، وخاطبني باسم القومية العربية والوطنية العراقية، وحثني على أن اكتب حول خطورة التدخل العسكري الايراني في العراق لنرفع الصوت ضد هذا الخرق الأجنبي لسيادته الوطنية، لاسيما وان ايران لها مطامع في العراق خصوصاً وان قوتها العسكرية المتزايدة اصبحت رافعةً لاطماعها الاقليمية، والعراق يملك ثروة نفطية هائلة وموقعا ستراتيجيا في الاقليم.

واستثار البرلماني حميتي في الدفاع عن استقلال العراق وسيادته وضرورة عدم فسح المجال لهذه القوة الاجنبية للتغلغل فيه.

قلت له: ما رأيك ان تكون المقالة باسمك؟

قال: لا لا، انشرها باسمك في المواقع التي تنشر فيها مقالاتك

قلت له: عندما تكون باسمك ستكون مؤثرة اكثر

قال: لكني اريد نشرها في المواقع التي تنشر انت فيها

قلت: أنشرُها لك في هذه المواقع لكن باسمك

قال: والله؟ هذا لطف منك وفضل لن انساه

قلت: ستجد المقال باسمك منشورا قبل صلاة الصبح انشاء الله

قال بعد ان تردد قليلاً: هل لي ان اطلب منك شيئا آخر تعمله لأجلي؟

قلت: تفضل

قال: انت تعلم ان الاحداث لها مظاهر ولها اسباب، ولا يمكن فصل الظواهر عن اسبابها

قلت: صحيح

قال: وتعلم ان انتشار داعش في المناطق التي انتشرت فيها كان رد فعل طبيعي للتهميش الذي عانته تلك المناطق

قلت: حسناً

قال: فيا ريت تلقي الضوء على هذه النقطة

قلت: تقصد ان الذي يعاني من التهميش فلا تثريب عليه ان آوى ارهابيين اجانب؟

قال : لا لا ، اقصد ان ....أن ...يعني

قلت: فهمت قصدك

قال: اعني انه اذا عُرف السبب بطل العجب

قلت: تماماً

قال: اتركها لحكمتك

قلت: تدلل

***

كان الوقت متأخراً ليلاً. اغلقت الهاتف وفتحت – كعادتي- تسجيل القران الذي يستمر في القراءة قرب سريري بصوت هادئ حتى صلاة الفجر.

***

في اليوم التالي اتصل بي السياسي العراقي متسائلاً:

- هل كتبت المقال؟ هل نشرته؟

- كتبته وارسلته.. دقائق فقط وتجده منشورا باسمك

- بارك الله فيك...وكما اتفقنا؟

- بالتاكيد، بل اكثر من ذلك، ستجد فيه ما يقر عينيك

- كيف؟

- اضفت له ما يعزز موقفك الوطني الشريف في رفض التدخل الاجنبي، كما شرحت جذور ظاهرة داعش مما يزيل اسباب الكدورة من الحواضن التي تضطر لرفع الظلم عنها بالاستعانة بالاجانب.

- شكرا، بارك الله فيك..والله لقد حققت املي فيك. لم اكن اتوقع منك كل هذا الكرم.. لا ادري كيف سأرد لك الجميل. اقترح أنت

- لا لا معقول؟...موقفك الوطني مفخرة لكل العراق وهذا واجبي باعتباري عراقيا يؤمن بسيادة العراق واستقلاله

***

بعد اقل من دقيقة اتصل بي قائلا والقلق بادٍ على صوته:

- استاذ يمكن ان تقرأه لي ؟

- لماذا ؟ ستقرأه في الموقع بعد قليل

- فقط احببت ان اطمئن

قرأته له فثارت ثائرته وبدأ يهدد ويزبد ويرعد ويعد بالويل والثبور وعظائم الامور واغلق التلفون طالبا مني انتظار ما سيفعله بي ليجعلني عبرة لمن اعتبر

بقيت متعجبا!!

لماذا غضب؟ انا كتبت له فكرته بكل امانة، بل وزدت فيها تفصيلات ضرورية لايضاحها لكي تُفهم كاملةً في عمقها الوطني الأصيل..فهو حريص على سيادة العراق واستقلاله ومهتم بعدم فسح المجال لنفوذ الدول الكبرى فيه، وقد فعلت ذلك فوضعت بجانب كلمة ايران كلمة امريكا (وبينهما واو العطف)، فصار المقال دفاعاً عن استقلال العراق وسيادته ضد التدخل الايراني والامريكي ...فلماذا غضب وثار وهدد هذا البرلماني الغيور على استقلال العراق والحساس من التدخل الاجنبي فيه؟

ثم اني حققت طلبه بتبرير موقف الحاضنة التي استضافت داعش فقلت: [ان من حق كل شريحة مذهبية او قومية ان تستضيف من الخارج من تشاء اذا شعرت انها مهمشة او مهددة]، واشرت – تأسيساً على ذلك- الى حق المهمشين في استضافة داعش، وحقهم في التنسيق مع امريكا والاردن وقطر والسعودية، واشرت كذلك الى حق الاكراد في التعاون مع تركيا واميركا واسرائيل لشعورهم بالمخاطر التي تهدد مصالحهم، وقلت أيضاً: ان من حق اهل الوسط والجنوب الذين ارتكبت بحقهم المجازر (وتشهد لهم المقابر الجماعية) ان يستعينوا بأية قوة اجنبية اذا شعروا بخطر داعش او بخطر التمهيد لعودة البعث للسلطة بخطوة الغاء قانون الاجتثاث، او اذا وجدوا ان دواعش البرلمان تُواصل التعاون مع دواعش السيارات المفخخة التي تحصد العشرات منهم كل يوم.

فلماذا غضب إذاً؟

ألم احقق له مطلبه في ادانة التدخل الاجنبي وتبرير موقف الحاضنة من استضافة داعش؟

غريب امر دواعش البرلمان

 

فخري مشكور

 

سليم الحسنيبيدك المال، بيدك الختم، وعينك على الباب والمزلاج، لا يدخل أحد إلا برضاك، يجلس تحت عينيك، دقائق معدودات ثم ترسل له من يُخرجه، انتهى وقت اللقاء. ومع ذلك تشعر بالخوف.

تتحكم برجال السياسة، تلّوح لهم بالختم المسروق، تبعث لهم اشاراتك المشفّرة، فيدركون أن رضاك يعني بقاءهم، وسخطك يعني إقصائهم. وأنت تعرف بان الصناديق والأوراق والأصوات لا قيمة لها، فهؤلاء البسطاء يذهبون ويرجعون، ولا يعرفون ما يجري في الخفاء، فأنت الخفاء كله في هذا البلد، أنت سيده وصانعه ومحرّكه. ومع ذلك يلفّك الخوف.

تأتي بمن تريد وتبعد من تريد، وجموع البسطاء لا تعرف الحقيقة، يصعب عليها أن تعرف الحقيقة، فالقداسة المزيفة خير غطاء تتوارى خلفه. ولن يُكشف عنك الغطاء بعشر سنين أو بعشرين، فلقد نثرتَ غبار التضليل عليهم، قلتَ لهم هذا غبار مقدس، إنه بركتي عليكم، كونوا كما أريد، أنا كهفكم الحصين وراعيكم الأمين، لا أقول إلا ما يقوله أبي. ثم تضحك في سرّك على البسطاء:

 ما أشد سذاجتهم، وما أبسطهم من ناس، وما أرخص حقوقهم عند أنفسهم، لقد أعاروني كل شيء، فبيدي الآن كل شيء، وهذا الباب أحكمتُ إغلاقه، والختم بيدي، فمن أقوى مني؟

أنت الأقوى بلا نقاش، أنت سيد البلاد بلا كلام، أنت السفارة والإمارة والمملكة، أنت الدين والدنيا، أنت صاحب السطوة العظمى، أنت الذي تأتي بالمجرب، وتضرب بالجدار كلام أبيك، والناس سكوت تصدّق قداستك المزيفة. ولو جئتهم بأسوأ من في الأرض ونصبتّه عليهم، لرضوا وأطاعوا، فالختم بيدك وعينك على الباب، والباب موصد، فمن يستطيع أن يوصل الشكوى؟ فما الذي يخيفك؟

أعرفُ ما يخيفك؟ كابوس من الماضي، خوف قديم مستقر بين ضلوعك، أيام كان الرجال ينازلون التنين، وكنتَ تحذر الهمسة والنظرة وتتقي عضّة البقّة.

هذا هو الذي يخيفك. فالماضي يبقى في تجاويف الرأس، يسري مع الدم، لا يزول، يتعاظم ولا يزول، فبينك وبين الحاضرين فاصلة كبيرة، تحسدهم على شجاعتهم بالأمس، وتحسد أصحابهم وهم شهود عليك في قبورهم، تلاحقك أرواحهم العملاقة، تشير إليك بأنك كنت خائفاً، فتشعر بالخوف المظلم حولك.

ترى أبطال السجون، يمرون أمامك، وعلى ظهورهم جراح الجلادين، ولا زالتْ ملابسهم رثة، وبطونهم خاوية، والجرح نازف، فتشعر بالحسد لأنهم شجعان ولم تكن مثلهم، فأتيتَ بواحد من رجال الجلادين يحكمهم، وجاء هو بأعوانه، أما لساناك يوم الجمعة فيحشران القطن في آذان المصلين.

لا تخفْ، فالباب موصد وبيدك الختم والمزلاج. وجياع الشعب نامت، تحرسها قداستك المزيفة.

 

سليم الحسني

 

هادي جلو مرعيلا أعرف بالضبط من أين إستقت الإذاعة الجزائرية التي تحاورني على مدى الأربع سنوات المنصرمة معطيات ماطرحته من سؤال متعلق بالحشد الشعبي، وفتوى محتملة بحله من قبل المرجع الشيعي الأعلى السيد السيستاني؟

السؤال مرده الى ماتناقلته بعض وسائل الإعلام عن تفاصيل محتملة عن الحديث الذي دار بين المرجع الأعلى السيستاني والرئيس حسن روحاني الذي تنقل من بغداد الى النجف، وزار مرقد الإمام علي بن أبي طالب، ثم توجه الى مكتب المرجع الأعلى، ودار حوار عن التطورات السياسية الأخيرة، وإنعكاساتها المحتملة على العراق والمنطقة، وضرورة فسح المجال للعراقيين لإدارة شؤونهم بأنفسهم، ودعمهم في ذلك دون المساس بالسيادة الوطنية، وليس من المحتمل أن يكون الحديث دار حول الحشد الشعبي، فلا يسمح المرجع الأعلى أن يتم وضع الحشد الشعبي موضع مساومة، أونقاش لجهة أن الحشد في توصيفه العام، وبعيدا عن علاقاته مع إيران هو مؤسسة عراقية، وهناك العشرات من قيادييه هم أعضاء في البرلمان، وبعض القادة منهم رؤساء كتل كبرى حققت نتائج مهمة جدا في الإنتخابات الأخيرة، وبالتالي فإن المرجع الأعلى لن يسمح أن توضع مؤسسة دولة، أوجهاز أمني مرتبط بمستوى من المستويات برئيس الوزراء في دائرة الفتاوى الدينية والإجتهادات لأن ذلك ليس من إختصاص المؤسسة الدينية، ولم تكن المرجعية أفتت بتشكيل الحشد، وفرق بين تشكيل جهازعسكري، وبين فتوى تتعلق بالجهاد، وهوماحصل بالفعل، فقد أفتى السيستاني بالجهاد الكفائي لرد الجماعات الدينية المتطرفة، ولكنه لم يفت بتشكيل الحشد الشعبي السابق تشكيله لفتوى المرجعية بزمن ليس بالبعيد، ولكنه حقيقي.

تطورت الأمورمنذ العام 2014 لجهة تأكيد حضور الحشد كمؤسسة رسمية قاتلت في أغلب جبهات المواجهة مع داعش ولكنها جوبهت برفض أمريكي وعربي تتقدمه الإرادة السعودية التي ترى فيه الذراع الضاربة لإيران في سوريا والعراق، وأدرجته ضمن قائمة المليشيات الشيعية حسب وصفها، وهو ماسبق أن وصفت به منظمات كحزب الله في لبنان وأنصار الله في اليمن، وكما إن حزب الله لديه تمثيل سياسي في لبنان، وكما أن لأنصار الله سيطرة ونفوذ وحكم في العاصمة اليمنية صنعاء وهي تتنازع الشرعية مع قوى مقربة من الرياض فإن الحشد الشعبي دخل المعترك السياسي وحقق نتائج كبيرة، ولديه عديد المقاعد في البرلمان، وحصل على وزارات، ولديه زعامات سياسية، وهناك قوى شعبية تسانده فمن الصعب تحويل الموضوع الى مجرد قرار قد يحدث صدمة ويسبب مشكلة، والصحيح إن المرجع السيستاني أوكل هذا الأمر الى مؤسسة الدولة، وهي المسؤولة عنه بإنتظارماسيكون عليه الوضع في قادم الأيام التي لا يعلم مآلاتها إلا الله.

 

هادي جلومرعي

 

فاضل رشادليس بمستقبل بعيد، بل انه اقصر من، وبهذا القرن لم ولن تجد عراقي من نسل عراقي وعراقية الاصل، الفوضى (الديموغرافية)

السكانية هي العامة . الغالبية " افغان، باكستان، ايران "،فارغ من البريطاني او الامريكي والروسي من دول مسحوقة اقتصاديا وبمرور الوقت يكونوا هم الاسياد وايات وشيوخ دين .

قانون الجنسية العراقي الجديد مجلس النواب العراقي في صدد قراءة نصوصه للمرة ثانية اكبر خطورة من قنبلة (هورشيما) سيمحي جذورا عراقية اصيلة من قبائل عريقة "نفيت انا واستوطن الاغراب في بلدي " بطريقة مشرعة قانونا صيغت بأيدي عملاء لدولا شتى لا يمكن حصرها .

القانون الذي يعطي حق الحصول على الجنسية لمن يقيم في العراق لمدة سنة واحدة فقط . لنتساءل اي مواطن يحلم ان يعيش في العراق،ومن اي دولة .؟ .. تقارير المنظمات من بعد 2003 والى الان تقول ان بغداد اسوء مدينة يمكن العيش فيها، فضلا ان هنالك مدن عراقية لا يمكن العيش وتفتقد لابسط متطلبات الحياة ليس العصرية بل التقليدية من هو الذي سيبقى في العراق سنة كاملة ويتحمل مصائب وظروف العراقيين البائسة بفضل حكام السلطة الجدد خريجي منابر احزاب الاسلام السياسي . ببساطة الاجابة واضحة انها البلدان البائسة التابعون لها والمتأمرون على بلدهم لخدمتها وكاتب المقال ذكرها.

اليهود العراقين الذين سقطت الحكومات الدكتاتورية السابقة الجنسية عنهم وسفروا الى اسرائيل وهم اباءا عن اجداد يمتد تأريخهم في هذا البلد الى اكثر من 2000 عام مواطنون عراقيون اكثر من الأصل بنو وطنا لهم في تلك الدولة ديمقراطية منذ نشأتها عام 1948 دولة ديمقراطية بكل المعاني تداول سلمي للسلطة "انتخابابات " يشارك الشعب من كافة الديانات والطوائف حتى المسلمين العرب لهم تمثيل ضمان اجتماعي وصحي ودراسي للجميع،من كافة القوميات والمذاهب الذين يسكنون تلك الدولة حياة رفاهية بهذا القانون .

يترك كل هذه المزايا ويأتي للعراق ينخر الفساد كل مفاصلها وأن كانت هنالك دولة بل بقايا مافيات حزبية ومليشياوية ترسم خططا لنهاية بلدا اسمه ولا يبقى عراقيون .

من هم العراقيون سيكونون فيما بعد؟ ان اقر هذا القانون زيارة محرم واربعينية الامام الحسين عليه السلام تجلب اكثر من 6 ملايين زائر وتفتح الحدود امامهم بدون تأشيرة دخول كما ذكرت الدول (ايراني، افغاني، باكستاني) لم يجد لقمة العيش يجلب معه انواع المخدرات التي فتكت بشبابنا (حشيشة،كوكائين،حبوب الهلوسة).

في احدى فقرات هذا القانون من جق وزير الداخلية منح الجنسية لمن يشاء، الدول تمنح لكن لمن للأشخاص العظماء الذين ان جنستهم ستكون الفائدة اكبر لتلك الدولة المانحة للجنسية "مبتكر عظيم،مطرب مشهور، رياضي اسم كبير، ..الخ) الاموال ستدر من خلال الضرائب.

مثال عام لا الحصر عندما تعمل حكوماتنا الفريدة من نوعها على تهجير الفنانين المشهورين من بلدهم ويلجأؤون الى دولا اخرى وتحتضنهم انه قمة الغباء .

كاظم الساهر قيصر الاغنية العربية عندما يعمل حفلا الاف اوملايين من جمهوره وكاتب المقال احدهم يرغبون بحضور الحفل احداها حاضرها في دبي رأيت الحضور من جميع دول الخليج وحتى من اوربا شهدوا الحفلات التي استمرت لأسبوع .

مدينة دبي بأدارتها هي المستفيدة انا سائح وغيري لو نحصي من فندق ومصاريف اخرى وحتى مطرب الحفل يدفع ضريبة للأمارات وهو بلد مضيف ناهيك عن علماء ومفكرون واطباء ومهندسون عراقيون هجرهم الاسلام السياسي الى الشتات بينما بهذا القانون سيكون الفرد العراقي من اغبى الاغبياء .

عراقية

انقل بالنص هذا الخبر فانيا اسماعيل التي كرّمتها مؤسسة (Innovate UK ) “ابتكارات المملكة المتحدة”، بعد فوزها بجائزة “النساء المبتكرات” في المملكة المتحدة لعام 2019، لابتكارها طلاءاً خاصاً بالأكواب الورقية لجعلها قابلة للتدوير وللتخلص من الأكواب البلاستكية التي تستخدم لمرة واحدة فقط..

وفي حال تعميم هذه التقنية ستتخلص بريطانيا ولاحقاً العالم من معضلة التلوث البيئي الذي تسببه نفايات الأكواب البلاستيكية، والتي يتجاوز عددها في المملكة وحدها 90 مليون في العام الواحد.

ومنحتها المؤسسة مبلغ 50 ألف جنيه استرليني، إلى جانب حزمة من البرامج واللوازم بغية مساعدتها في السير قدما في ابتكارها، كما تعاقدت المؤسسة مع جميع مدارس المملكة المتحدة، لنشر الدرع البنفسجي الذي يرمز لإنجازات المرأة، من أجل تحفيز الشابات في بريطانيا على الإبتكار والإبداع وتشجيعهن على الاقتداء بها من أجل المساهمة في الاختراع وخاصة في المجال العلمي.

وفانيا من مواليد اربيل ودرست في جامعة صلاح الدين قسم الكيمياء، وهاجرت الى لندن عام ١٩٩٣

من هم العراقيون فانيا اسماعيل وكاظم الساهر وغيرهم من المبدعين هم اصحاب وليس بقانون سينفينا ويجعل العراق في فوضى سكانية الجهل والتخلف "الغرز والنقوش " السحر هي السائدة يقدم بها الغرباء من اوطان لا تربطنا بها لغة ولا نسب .

الجذور

اللون والعرق والقومية ليست بالصدد، لكن هنالك مقومات لو كان هذا المجنس بصورة قانونية اهلا به، ارى ان هذا القانون اغتصاب للحق الانساني والشرعي والاخلاقي .. كل البشر (اخوان)،لكن لهم اصول وجذور . بعد حين سيتساءل من هو العراقي بعد ان غزا جميع شعوب المنطقة المحيطة بلدا ثري يمتلك من الخيرات ما لا تجده في احداها سيطمعون، اليد العاملة ستكون اجنبية ومن هذه الدول التي ذكرت وشبابنا يأن من البطالة

فقد العراق منذ 2003 الى الان مليارات الدولارات لا تعد ولا تحصى، العراقيين كرماء وشهماء لم تجد لهم مثيلا .

المال لدى اصحاب هذا البلد يهدونه ولا يفكرون به والتأريخ شاهد، لكن الطامة الكبرى اثر العراق وأثاره التي محاها داعش .. كيف لهذه العصابة دخلت واستحلت ثلث اراض البلد انها شأنا اخر تلخص في مجلداتها كتابات .

اين اصلنا ومن سنكون .. بقانونكم هذا لسجلات نفوسنا ستمحون . والايراني والافغاني . وباكستاني .. والاتراك المشردون . هم الاصلاء ومن الاجداد باقون .. تبا لكم بعتم وتبيعون .. لكن ليس لهذا الامر لزمن الرق تردون .. بعتونا نعم لكم بأصولنا تتاجرون .. من انا ومن سأكون سؤألا حر اطرحه عليكم فهل تجيبون

من هو العراقي ومن سيكون .. سؤالي لكم ايها الفاسدون

 

فاضل رشاد

 

مرت يوم امس السبت 16 آذار الذكرى السنوية الحادية والثلاثون لمجزرة مدينة حلبجة الواقعة في كردستان العراق والتي راح ضحيتها اكثر من سبعة آلاف إنسان خلال بضع دقائق بعد ان اقدم نظام صدام حسين على ضربهم بالأسلحة الكيمياوية في واحدة من ابشع المآسي الانسانية في التاريخ الحديث التي تضاف الى سلسلة من الجرائم المروعة التي ارتكبها نظام البعث بحق العراقيين.

وقد تزامن حلول هذا الذكرى مع اقدام متطرف استرالي على قتل ما لايقل عن 50 مصليا في مسجدين في نيوزلندا. وقد اثارت هذه العملية الإرهابية التي وقعت في بلد لم يشهد أعمالاً ارهابية من قبل، اثارت موجة من الغضب  في العالم الاسلامي على الصعيدين الرسمي والشعبي، وقد تصاعدت الأصوات المطالبة بمحاكمة الجاني وكذلك الأصوات التي حملت اخرين المسؤولية بالرغم من ان العملية ارتكبها فرد عنصري وليست دولة ما.

وارتفعت كذلك الأصوات التي تشير الى مدى همجية العالم الغربي الذي خرج امثال هذا المجرم حتى يخيل للسامع ان العالم الاسلامي تسوده قيم مدينة أفلاطون الفاضله التي تؤهله لتقييم الآخرين وكيل الاتهامات لهم . لكن اللافت ان هذا العالم دس رأسه بالرمال يوم اختنقت مدينة حلبجة بالغازات السامة البعثيه، ولم يجرؤ احد ان يدين هذا الفعل الإجرامي بكلمة ! وظل على موقفه هذا وحتى اليوم ومع حلول ذكرى هذه الفاجعة الانسانية !

بل ان هذا العالم لايزال والى اليوم يعظم مرتكب تلك الجريمة ويعتبره بطلا قوميا يترحم عليه ويحيي ذكرى موته ! بل يحاول ان يمحو هذه المأساة من ذاكرة الأجيال لانها وصمة عار في جبينه كباقي الوصمات عبر التاريخ. واما أولئك الذين مانفكوا يذكرون بجرائم نظام صدام حسين تحت ذريعة عدم نسيانها ومنعا لتكرارها فقد خرست ألسنتهم على وسائل التواصل الاجتماعي وعلى الفضائيات والصحافة مع حلول هذه الذكرى، وهو مايكشف عن ان اهدافهم من التذكير بجرائم النظام السابق يهدف لتبييض صفحة الطغمة السياسية الفاشلة والفاسدة الحاكمة في بغداد، ولإقناع مواطني المحافظات الجنوبية بان هذه الطغمة أفضل من نظام صدام وان رحيلها يعني عودة حزب البعث للحكم.

ان حادثة نيوزلندا كشفت مرة اخرى زيف ونفاق الكثيرين من مدعي الدفاع عن قيم السماء فيما هم بعيدون عن قيم الارض الانسانية، فان مثل هذه الامه التي انجبت الحجاج وصدام  واحتفظت لهما بمكانة في قلبها وهللت لداعش ولجرائمه، ان مثل هذه الامه غير مؤهلة  لاصدار احكام شاملة على الآخرين، فعليها قبل ذلك ان تثبت إنسانيتها اولا وتتبرأ من افعال هي ابشع الف مرة من واقعة نيوزلندا وخاصة مايرتكب في العصر الحديث ومنها قتل آلاف الأطفال والنساء والمدنيين في اليمن، وبغير ذلك فستظل مورد سخرية وتهكم الأمم!

 

ساهر عريبي

 

ضياء محسن الاسديلقد آن الأوان لعلماء المسلمين بكل مذاهبهم الإسلامية اتخاذ موقف حازم وجريء لحملة صادقة حريصة نابعة من الحرص الشديد على بيضة الإسلام والدين الحنيف الصحيح في نهجه الذي جاء به الرسول الأعظم محمد بن عبد الله (ص) الإسلام الإنساني قبل العربي ذو الشريعة الإنسانية السمحاء التي أكد عليها مُنّزل هذه الشرائع سبحانه وتعالى خالق الكون والبشرية ومُنظم حياتهم الله جل وعلى . أن هذه الوقفة الجادة لتنظيم المناهج الدينية والفقهية المبعثرة في بطون أمهات الكتب والتي ساهمت حينها في رفعت الإسلام والمسلمين وازدهار التأريخ والتراث الإسلامي من خلال مؤلفات رجالاته الذين وضعوا البصمة الحقيقة في مسيرة الإسلام وعقيدته والذين ساهموا في توحيد المسلمين على عُرى المحبة والتسامح وتقبل الآخر وتلاقح الأفكار الدينية والمذهبية مع بعضها البعض لخدمة الإسلام . أما الآن فالمسئولية كبيرة جدا وخطرة تقع على عاتق علماء الدين والمسلمين في كل أصقاع العالم وخصوصا المدن القائدة للمسلمين منها (مكة المكرمة – المدينة المنورة – الأزهر الشريف –والنجف الأشرف) بعدما أصبحت الحاجة إليها ملحة في ظل هذه الظروف وهذا العداء للإسلام والخوف منه والكراهية إزاءه في العالم من خلال حملة كبرى في تنقيح وتصحيح الفكر الإسلامي الذي شابه كثيرا من الشوائب والتشوهات على يد أعداء الإسلام الذين انحرفوا بالدين وعقيدته عن جادة الصواب والحقيقة من خلال الدس والتلفيق والتدليس وتقويل ما لم يقال لعلماء كبار حتى جعلوا من المسلمين مجموعة من القتلة والمجرمين متعطشين لدماء الآخرين وبعيدين عن الإنسانية والحضارة والعلم وشيدوا دولتهم وحضارتهم ودينهم بحد السيوف والرماح والاحتلال للغير والقتل الجماعي والإرهاب .أن الدين الإسلامي وأرواح المسلمين أمانة في أعناق علمائهم ومفكريهم في غربلة التراث وفقه وعقيدة الإسلام من الشوائب التي ساهمت في تشويهه وإظهاره للعالم بهذه الصورة السوداوية في القتل والأجرام والإرهاب .فنحن بحاجة إلى موقف ثابت وحازم إزاء المفاهيم التي تسيء لقيم الإسلام والجلوس على طاولة واحدة للنقاش واتخاذ ما يلزم لرديء الصدع في أمة محمد (ص) ورفض التراشق والتناحر وتكفير الآخر ووضع الحلول السليمة لإعادة بناء الدين الإسلامي من جديد بالبحث والتقصي بعملية علمية منهجية ومهنية صادقة الروح للرجوع بالإسلام المحمدي الحنيف وتصحيح النظرة المشوهة التي لحقت بالإسلام كشريعة سماوية للمسلمين خاصة والعالم جميعا.

 

ضياء محسن الاسدي

 

صبري الفرحانفي يوم ما طرحت فرنسا قائمة بالاسماء التي يجب على المواليد الجدد التسمية منها ولايجوز تسمية من خارج القائمة حفاظا على الهوية .

 واسماء العراقين حيث لاضابطة، كانت قبل التغير عندما كنا نعيش اخوة متحابين اسماء المسيح قسم منها مثل سمير عامر موفق، واسماء السنة قسم منها مثل علي كاظم فاضل حسن، واسماء الشيعة كان قسم منها مثل خالد عبد العزيز احمد واسماء الاكراد كان قسم منها عمر خالد محمد سليم .

وجاء التغير وبات احدنا يقتل الاخر والتطرف الاسلامي السلفي الوهابي بتنظيماته القاعدة داعش وغيرها عاثت في الارض فساد تغيرت الاسماء فجاءت الاسماء الجديدة للمسيح توكد الهوية الاخرى مثل ولفر، ايفلين بيجيول، واسماء السنة اكثر تخندق طائفي مثل عمر عائشة سفيان واسماء الشيعة اكثر التصاقا بالمذهبية مثل علي الرضا فاطمة المعصومة خادمة الزهراء رقية، واسماء الاكراد اكثر تاصيلا للقومية مثل جنار، شلير، نيجرفان.

اما العراقيون في الخارج  فرغم تاكيد دائرة الهجرة الدولية وقبل السفر في البلد المضيف على عدم نسيان اللغة الام وكيف يتعامل اللاجئ مع المجتمع الجديد ففي احد المحاضرات ضمن برنامج دائرة الهجرة الدولية لتعريف للاجين الجدد بالوطن الثاني وقفت شابة سورية موظفة واعطت مثال على اشكال الاندماج بالمجتمع الجديد، حيث قالت مرة القادم الجديد يفنى في المجتمع الجديد كفناء قطرة ماء عذب في بحر، ومرة اخرى يبقى كما هو كحجر صلد في بئر، وثالثة يتفاعل مع المجتمع فياخذ ويعطي كذوبان السكر في الشاي

 جاءت بعض اسماء العراقين في الخارج بعيدة عن البيئة العراقية مثل ماثيوم كرس ، واخرى عملت تسوية بين الاسماء العربية والاجنبية مثلا سارى شائع في البلدان الاجنبية بلهجه مختلفة داوود دفيد وغير البعض اسمائهم تماشيا مع المجتمع الجديد فحسن بدل اسمة الى جو وصبيحة الى لورا وذهبت الى اكثر من هذا حيث وقفت شابة يافعة في الاعدادية لتموه على مدرستها بطريقة ارى حتى الشيطان لم يفكر فيها حيث قالت الى مدرستها ان شكل ابي اسمر ولكن جدي بريطاني تزوج من عراقية لذا غيرت اسمي من غفران الى كرستي.

فالخط البياني للاسماء ينذر بضياع الهوية العراقية ترى هل من علاج لهذه الظاهرة...

 

صبري الفرحان

 

شاكر فريد حسنما من شك أن الحراك الشعبي الفلسطيني في قطاع غزة، والقمع العنيف المرفوض وغير المبرر له من قبل مليشليات وأمن سلطة " حماس "، هو نتاج حالة اليأس والاحباط والاحتقان والغضب والاستنزاف المسيطرة على الجماهير الشعبية المسحوقة الكادحة والفقيرة في القطاع، في ظل استمرار الحصار التجويعي المفروض عليه، وحالة الانقسام الفلسطيني المعيب المدمر، الذي لا يستفيد منه سواء الاحتلال وجميع اعداء شعبنا، ناهيك عن غياب الوحدة الوطنية الميدانية والفصائلية، بما يهدد المشروع الوطني التحرري الفلسطيني، وتفكك وتمزق النسيج المجتمعي الفلسطيني .

الانفجار الشعبي في القطاع مرده وسببه الأحوال الاقتصادية والمعيشية الصعبة السيئة التي يعيشها السكان، والوضع الكارثي الانساني الذي يعم القطاعات الجماهيرية الغزية، وتأزم الوضع المعيشي نتيجة غلاء الأسعار، والارتفاع في أسعار الحاجات اليومية الضرورية، وفرض ضرائب جديدة، واستخدام اساليب حديثة للجباية، اضافة إلى انقطاع الكهرباء، والنقص في الأدوية للمرضى، وانعدام البنى التحتية والخدماتية وغير ذلك . كل ذلك زاد من معاناة المواطن الغزي، حتى بلغ السيل الزبى، ما دفع إلى الحراك الشعبي لاحتجاجي الغاضب، والنزول الى الشوارع للتظاهر تحت شعار " بدنا نعيش "، وهي صرخات مشروعة ومطالب عادلة .

وفي حقيقة الأمر أن الوضع والحال الكارثي المأزوم  في قطاع غزة، ليس فقط نتاج حكم وسلطة حماس واخطائها وعلاقتها مع الشعب وممارساتها القمعية للقوى الفلسطينية الاخرى المعارضة لحكمها ونهجها وسياستها، وإنما أيضاً نتيجة الحصار الظالم المجحف القاتل منذ العام 2007، الذي تشارك فيه أطراف محلية وعربية واقليمية ودولية، والعدوان الاحتلالي المتواصل، والحروب التي فرضتها المؤسسة الصهيونية الحاكمة على شعب القطاع .

ولكن من المؤسف وعار على حماس، وهي التي عانت من القمع والتنكيل الاحتلالي، أن تلجأ إلى العنف لتفريق المتظاهرين ومنعهم من الاحتجاج والتظاهر من اجل الخبز والحليب والماء والكهرباء والدواء ومتطلبات الحياة الانسانية البسيطة بكرامة، بحجة تطبيق سلطة القانون .

من حق المواطنين والسكان في قطاع غزة كباقي شعوب العالم التجمع والتظاهر السلمي والقيام بالمسيرات الاحتجاجية السلمية ورفع مطالبهم بالعيش الكريم وتحسين اوضاعهم الانسانية والاقتصادية، ولا يجوز بأي حال قمع ومنع الحراك الشعبي والتنكيل بالمتظاهرين والمحتجين واللجوء إلى القوة والعنف لتفريقهم كما رأينا ذلك عبر الشاشات والفضائيات ووسائل الاعلام المختلفة . ويجب على جميع الاطراف أن تعي وتدرك أن مصلحة الشعب والوطن فوق أي اعتبار، وفوق كل المصالح الحزبية والسياسية والفئوية والخاصة .

المطلوب من حماس مراجعة نفسها، والاستجابة لنداء الضمير الوطني، وتلبية المطالب الشعبية المرفوعة، والبدء بحوار وطني حقيقي مسؤول وعاجل، والتفاوض السياسي مع جميع القوى السياسية والفصائلية والمجتمعية في الشارع الفلسطيني داخل القطاع، بدلًا من اساليب العنف القمعية، ومن لغة التخوين والتشكيك والشيطنة، وتعميق الشرخ الداخلي والتناقضات الفلسطينية – الفلسطينية، وكيل الاتهامات لهذه القوى والتحريض عليها، وكذلك بحث تحديات المرحلة المقبلة وتحديد اولوياتها، بما فيها استكمال الحوار حول المصالحة الوطنية، وتوحيد الشارع الفلسطيني بكل قواه واتجاهاته واطرافه المتعددة، لإسقاط مشروع " صفقة القرن " الذي يستهدف تصفية قضية شعبنا الوطنية وحرمانه من الاستقلال واقامة دولته فوق التراب الوطني وعاصمتها القدس الشرقية .

 

بقلم : شاكر فريد حسن

 

علي عليكلنا يذكر إعلان رئيس الوزراء العراقي السابق السيد حيدر العبادي نهاية الحرب على تنظيم داعش والقضاء عليه، وسأفترض في معرض سطوري أن إعلانه هذا صحيح مئة بالمئة، وبذا يكون لزاما علي أن أرفع قبعة الإكبار والإجلال والامتنان، عرفانا له ولمن أسهم من بعيد أو قريب في تحقيق هذه النتيجة. ومادمت قد أسبغت ثوب المصداقية على العبادي، أكون ملزما أيضا بالوثوق به، فيما أعلنه حينذاك بشأن بداية حربه على الفساد، وتنسحب مصداقيتي على خلفه السيد عادل عبد المهدي حتما.

إذن، الإثنان -وسبقهما ثالث وسيلحقهما رابع قطعا- أعلنوا الحرب الموعودة، تلك هي الحرب على الفساد، فلطالما تناهلت رماحها على مصائر العراقيين، ومافتئت بيض الهند تقطر من جراحهم، ولعل العبادي قصد بإعلانه الحرب على الفساد حينها، البدء بتطبيق القانون وتفعيل قبضة العدالة، وتهيئة أقفاص الاتهام، وزج الفاسدين فيها، ومحاسبتهم بإنزال أشد القصاص بحقهم. وإلا فإن الوعيد والتهديد والضرب بيد من حديد قائم منذ حين، وقد سبق العبادي سلفُه في المنصب بالأسلوب ذاته، فلقد طوح ولوح الأخير بتلك اليد في كل محفل وجحفل، حتى خال العراقيون أن الحال بالفاسدين سيؤول بهم شر مآل، وسيكونون في ليلة وضحاها شذر مذر، وإن باتوا نارا سيصبحون رمادا وهباءً منثورا، ولن يبقى منهم على يد رئيس وزرائهم إلا الذكرى السيئة، والأخيرة بدورها سيمحقها النسيان حتما، بفعل السياسة المتبعة في القضاء عليهم عن بكرة أبيهم، وأمهم أيضا.

وبهذا تكون الحرب على الفساد معلنة من قبل، وقد دقت ساعة الصفر لبدئها منذ أكثر من عقد ونصف العقد من عمر العراقيين، ومن المفترض أن يكون السؤال اليوم هو متى تضع هذي الحرب أوزارها؟ ومعلوم أن الحرب لاتنتهي إلا بانتفاء الدافع لنشوبها، ولا يسدل الستار على فصولها إلا بانقضاء مسبباتها وأسباب اندلاعها، وبغير هذا لا يصح إطلاق مفردة الحرب عليها، بل سيكون إذاك مصطلح مناورة أقرب الى وصفها -هذا في حال افتراضنا جدية القائمين بها- حيث أن الحرب أحيانا لاتعكس حالة عداء بين طرفين، لاسيما إذا كان الطرفان “حبايب” فحينها يقفان صفا واحدا بالضد من ثالث يقع عليه وزر الحرب وثقلها ونتائجها وتبعاتها و (ينتعل سلفه سلفاه).

تحضرني على ذكر الفاسدين مقولة للفيلسوف السويسري جان جاك روسو، إذ يقول: “أعطني قليلا من الشرفاء، وأنا أحطم لك جيشا من اللصوص والمفسدين والعملاء”. ولو قارنا بين الشعب السويسري والشعب العراقي، لن نجد فرقا من الناحية الفسلجية والتشريحية، فهؤلاء وهؤلاء يتنفسون الهواء، والإثنان جعل الله لهما "عينين وأذنين وشفتين، وهداهما النجدين" ولديهما سائر الأعضاء، ويشتركان في خصائص الإنسان الحياتية جميعها. فيما لو قارنا بين العراق وسويسرا كبلدين، لوجدنا فروقات شتى بين الإثنين، فسويسرا بلد لم يكن في حالة حرب منذ عام 1815م، وليس لديه (نفطات) ولا (تمرات) ولاعتبات ولاشيء من الثروات التي ينعم بها العراق، فمن أين يأتيه المفسدون والسارقون؟ وإن وجدوا شيئا يسرقونه، فهو ما خف حمله وزاد ثمنه، لايلبث أن ينفد بسرعة وينتفي حينها تواجدهم في البلد.

لكن، ولسوء طالع العراقيين أن الفروقات ليست بين البلدين فحسب، بل هي بين اللصوص أيضا، فاللصوص الذين يقصدهم (روسو) هم أشبه بـ (حرامي الدجاج) ومعلوم عن حرامي الدجاج أنه لو تهيأت له فرصة لسرقة المليارات، تقابلها فرصة أخرى لسرقة (فروجة) فإنه يسرق الأخيرة من دون تردد ولايطمع بأكثر منها، وينأى عن المليارات فهي خارج نطاق أطماعه. أما اللصوص الذين يقتاتون على خيرات البلد وقوت الشعب العراقي اليوم، فإن لعابهم يسيل على كل ماتقع عليه أعينهم، ولايقفون عند ماخف حمله وزاد ثمنه فقط، فضلا عن كونهم يحتمون تحت مظلات عدة، أولها مظلة القانون، ثانيها مظلة التدين المزيف، وثالثها مظلة المحاباة والمنسوبية والمحسوبية، ورابعها مظلة انعدام الضمير والأخلاق والحياء، وهم بهذا يسجلون سبقا على سراق المعمورة في الإصرار على استحصال السحت بأية طريقة كانت ومن أي مصدر كان.

فهل يستوجب وضع العراق وجود شخص مثل “روسو” يقضي على اللصوص والفاسدين؟ أم أن رئيس الوزراء الحالي سيخرج عن نهج سابقيه، وينفض غبار تقاعسهم في حربه عليهما!

 

علي علي

 

صادق السامرائيمبعث هذه المقالة توارد عدد من المقالات المكتوبة بأقلام مأجورة أو معادية للتأريخ العربي، وهي تسعى للتقليل من قيمة وأهمية الإسهامات العلمية والثقافية للعلماء الذين حملوا مشعل الحضارة العربية، وذلك بتكفيرهم وتحريم النظر إلى علومهم وكتبهم، وهي تستند على قال فلان وذكر علان، وكأن فلان وعلان هما الآوصياء على البشرية والدين، وما هم إلا كغيرهم من الذين حاولوا أن يتعلموا الدين وعلوم الفقه، لكن بعضهم ذاع صيته وصار ما يقوله فصل المقال، وهذا خطأ درجت عليه المجتمعات العربية والمسلمة، مما أضعف قدراتها المعرفية وعطل عقولها وإرادة البحث فيها.

فمن أنتَ لتكفر غيرك؟

وما هو علمك ومعارفك لكي تقضي بتكفير غيرك؟

ما هي مسوغاتك وحججك وأدلتك التي تعتمد عليها في هذا السلوك المخاصم لذاتك وموضوعك؟

لو نظرنا للذين يكفرون غيرهم لتبين أنهم يؤمنون بأن العقل البشري قاصر ونسبي، فلا يمكنه أن يحيط بما هو مطلق حسب تصورهم، لكنهم في ذات الوقت يمنحون عقولهم صفة الطلاقية ويجيزون لأنفسهم تكفير الآخرين، وتنزيه أنفسهم من الكفر، وما يقومون به هو الكفر بعينه.

وهو حرفيون أي يتمسكون بحرفية النص الديني وفقا لقولهم بنسبية العقل وعجزه عن إدراك ما هو مطلق، أو ما هو كلام الله وعليه أن يتقبله كما هو ولا يضعه تحت منظار العقل ولا يجوز له التأويل، بمعنى أن النص بما ظهر فيه وليس بما بطن فيه، وبهذا يحرمون أي قول عقلي تجاه النص الديني.

والعجيب في أمرهم أنهم يغفلون أو يتجاهلون سورة واضحة في القرآن هي سورة الكافرون والتي بنصها الحرفي تقول "يا أيها الكافرون، لا أعبد ما تعبدون، ولا أنتم عابدون ما أعبد، ولا أنا عابد ما تعبدون، لكم دينكم ولي دين"

هذه سورة صريحة بنصها الدامغ، ولا تحتاج إلى تأويل أو تفسير، وهي سورة مكية وقائلة بوجود الكفر والموقف منه، وخلاصته " لكم دينكم ولي دين".

فلماذا لم يقل ديني هو الدين وعلي أن أمحقكم لأنكم كفرة؟

سيؤولون ويقولون أنها سورة مكية في وقت ضعف الدين وكانت كذلك، فهذا تأويل، وإن قبلتم تأويل هذه السورة فعليكم أن تقبلوا أي تأويل للسور والآيات الأخرى، أما القول بالتمسك بالنص القرآني بحرفيته، فهذه سورة بحرفية ساطعة ودامغة، فلماذا يتحقق الإلتفاف عليها وإغفالها وكأنها غير موجودة في القرآن؟

لنفترض أنت صاحب الحق بتكفير غيرك أو ترى أنه كافرا لأنه لا يتبع دينك، ماذا تفعل تجاهه، إنه موقف واضح مسطور في القرآن ينص على سلوك " لكم دينكم ولي دين"، ولا نريد أن نأتي بآيات أخرى تنص على ما لا يجوز للبشر أن يكفر أخاه البشر، وأن الله يحكم بين الناس فيما كانوا به يؤمنون.

فلماذا لا تدعون البشر ودينه؟

ولماذا لا تعملون بجوهر دينكم وتعبرون عن إنسانية الدين ورحمته بدلا من إلصاق العدوانية وسفك الدماء به؟!!

فهل أنتم تدينون بدين أم تتاجرون بدين؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

علاء اللاميكيف تم استبدال الاستعمار المباشر بالقواعد العسكرية لتدريب القوات المحلية؟ هذه فقرات من مقالة مهمة للزميل أسعد أبو خليل نشرت في الأخبار اللبنانية اليوم تجد رابطين يحيلان إليها في نهاية الفقرات التي لا تغني عن قراءة المقالة كاملة:

*كتاب جديد ومهمّ وفريد من نوعه، صدر قبل أسابيع، عنوانه: «كيفَ تخفي إمبراطوريّة: تاريخ للولايات المتحدة الكبرى» للمؤرّخ دانيال إميرفاهر، أستاذ في جامعة نورث وسترن في إلينوي.

* قد يتساءل سائل عن سبب عدم الحفاظ على المستعمرات الأميركيّة وعلى القوّات الأميركيّة فيها. لكن إميرفاهر يجيب عن ذلك في تحليل تفصيلي. يقول إن أميركا نجحت في إيجاد وسائل استعمار شبه مقنّعة لأن تصنيع المطّاط (والبلاستيك فيما بعد) نفى الحاجة للاستيلاء على هذه المواد كما فعلت دول أوروبيّة. وأميركا التي تنشر قوّات لها في ٨٠٠ قاعدة عسكريّة في العالم، والتي من باب "تدريب الجيوش المحليّة"، كما في لبنان، تحافظ على موطئ قدم عسكريّة في معظم دول الأرض. (وفي العراق فإنَّ جميع ساسة النظام يستلذون بالدفاع عن مهمة التدريب والمساعدات اللوجستية التي تقدمها القوات الأميركية في قواعد أميركية يعترف بها ترامب ويذكر أسماءها وتكاليفها وينكرها عادل عبد المهدي ويشاهدها العراقيون بأم عيونهم. ع.ل) هذا تاريخ يجب أن ينتشر عن دولة صمّت آذان العالم عن اعتناقها للحريّة والديموقراطيّة.

* وبعد أن استولت أميركا على ولاية لويزيانا لم يكن في الوارد إعطاء سكّانها حقوقهم وكان داعي الحريّة، توماس جيفرسون، صريحاً إذ قال يومها إن سكّان الولاية (وفيهم خليط من الملوّنين) «مثل الأطفال غير قادرين على الحكم الذاتي» (ص.٣٣).

* الرئيس الأميركي فرانكلين بيرس أصدر قانون «جزر الغوانو» في عام ١٨٥٦ وحسب القانون، فإن أيّ مواطن أميركي يكتشف الـ «غوانو» على جزيرة غير مسكونة فإن الجزيرة تصبح حكماً بأمر من الرئيس الأميركي «متصلة بالولايات المتحدة» (ص. ٤٤).

*الدعوة إلى إنشاء إمبراطوريّة استعماريّة وجدت مُعتنقاً متحمّساً في الرئيس روزفلت. فروزفلت أعلن بصراحة في ١٨٩٧ أن أميركا تحتاج إلى إمبراطوريّة. والطريق إليها هو عبر الحرب، و«البلاد تحتاج إليها» - أي الحرب (ص. ٥٥).

* واستهوت فكرة احتلال الفيليبين الرئيس ماكنلي الذي قال: «علّموهم وارفعوا شأنهم وحضّروهم ونصِّروهم». وهكذا وُلدت الإمبراطوريّة الأميركيّة الكُبرى: لم تكن الخرائط تتسع لاحتواء أراضيها وبحارها. "..." بعد انتهاء الأعمال الحربيّة كانت أميركا قد أضافت إلى سيادتها ٧٠٠٠ جزيرة تضم ٨،٥ مليون نسمة. وكم كان الشعب الأميركي الذي يهوى السيرك والمعارض والمهرجانات سعيداً عندما دشّنت ولاية نبراسكا أوّل «معرض استعماري» جلبت فيه «ألفاً من السكّان المُستعمَرين كـ«فرجة» من المقتنيات الجديدة. والإعلان عنهم فاخرَ بعيّنات من البشر «الشبيهين بالقرود» من الفيليبين» (ص. ٦٩).

* مارس الاستعمار الأميركي سياسة «أطبّاء بلا حدود»، كما يصفها إميرفاهر: أي إن الأطبّاء كانوا يُجرون اختبارات طبيّة غير مسموح بها في الداخل الأميركي على سكّان المستعمرات. وليس هناك أبلغ أو أشنع من قضيّة الطبيب كورنليوس رودس، الذي وضعته مجلّة «تايم» على غلافها في سنة ١٩٤٩ تقديراً لاكتشافاته في حقل مكافحة مرض السرطان. رودس هذا كتب ذات مرّة اعترافَه، إذ قال عن سكّان بورتوريكو الفقراء: «إنهم بلا شك أوسخ وأكسل وأحطّ وأنصب عرق. أشمئزّ أنني أقطن نفس الجزيرة معهم. إنهم أدنى من الهنود. ما تحتاجه الجزيرة هو«تسونامي» لإبادة السكّان. لقد أديتُ قصار جهدي كي أخدم مسيرة الإبادة عبر قتل ثمانية منهم وزرع السرطان في آخرين» (ص. ١١٨). والطبيب رودس هذا ترأس فيما بعد قسم الحرب الكيميائيّة في الجيش الأميركي في الحرب العالميّة الثانية، ونال وساماً رفيعاً عن عمله هذا. لكن بورتوريكو لم تكن حقل اختبار طبّي فقط بل حقلاً تجاريّاً وحبوب منع الحمل جُرِّبت هناك وكانت بجرعات كبيرة تسبّبت بأمراض، ما أدّى إلى تقليصها في الداخل الأميركي. وشجّعت الحكومة التعقيم: ١٨ ٪ من الولادات لحقتها عمليّات تعقيم. (ص.٢٠٣).

 

علاء اللامي

.............................

* ربطان يحيلان إلى النص الكاملة للمقالة التي نشرت أولا في الأخبار:

الرابط الأول:

https://al-akhbar.com/Opinion/267822

الرابط الثاني في حال امتناع فتح الرابط الأول:

http://www.albadeeliraq.com/ar/node/1867

 

عقيل العبودهنالك معادلة لها وجهان: the equation of two manifestations هما شخصية الانسان، وكيفية أدائه للمهنة، اوالوظيفة كل بحسب اختصاصه وقدرته العلمية، والعملية.

والشخصية هنا تشير الى طبيعة الانسان من حيث الاستقامة والأمانة واحترام الاخرين، ما يسمى hard skills and soft skills.

والمعنى ان مواصفات الموظف المحترم مشروطة بالمهارات العلمية المتفوقة، والاداء العملي الناجح.

والمعنى الأقرب انه لا يمكن ان تكون تصرفات الإنسان بمعزل عن طبيعة تفكيره ونمط سلوكه، فإحترام الاخرين مبدأ سلوكي وأخلاقي، والاخلاص بالعمل ايضا، ما يسمى reliability and respectability 

ولذلك عندما يتم مقابلة شخص بغية قبوله أوعدم قبوله في عمل مَا، يكون من الواجب اختباره سايكولوجيا، اضافة الى اختباره العلمي، والعملي.

حيث لا بد ان يتم تسليط الضوء على المستوى العلمي للمتقدم، وكذلك تجربته في هذا العمل اوذاك، اضافة الى اختباره نفسيا وسلوكيا.

وفي حالة تطابق المستوى العلمي مع طبيعة التصرف إيجابيا، يصبح للمتقدم للوظيفة فرصة للعمل ، وهذه الفرصة تقتضي تدريب من يتم قبوله في حالة عدم توفر التجربة المسبقة اي الخبرة العملية.

ومن قوانين العمل انه يتم فصل الشخص العدائي aggressive، واحترام الشخص الذي يحترم اقرانه في العمل، وطرده او إنذاره في حالة تجاوزه على زميله اوزملائه.

اضافة الى شرط الالتزام بجدول الحضور، والاداء الصحيح، حيث ان تكرار الخطأ، اوجود اخطاء مهمة وبالغة بقدر معين، تؤدي الى فصل الموظف، وهذا التقييم يتم مراعاته بناء على شروط وقوانين هذه الشركة اوالمؤسسة، اوتلك.

لذلك وباعتبار اننا امام مسؤولية بناء مجتمعاتنا، يصبح من اساسيات التوظيف مطابقة السلوك بالاداء. وهذا النمط من التقييم، مهم في حياتنا العملية، والعلمية، والاجتماعية، باعتباره طريقا واعيا لبناء نظام المجتمع، والمؤسسة بشكل صحيح. 

 

عقيل العبود

 

عبد الخالق الفلاحيرى توينبي أن الصراع والصدام بين الحضارات ناتج من مخيلة الإنسان على مدى تطوره الاجتماعي والحضاري، فهناك اللقاء المتناقض بين الخير المطلق وهو الله وبين الشر المطلق وهو الشيطان، هذا اللقاء التراجيدي الرهيب الذي توارثته مخيلة الإنسان على مدى التاريخ نجده يتكرر في معظم الحضارات الغربية والشرقية ان الحكام الظلمة يهمهم الجهل وغلق التعليم ويضنون ان امة جاهلة اسهل في القيادة من امة متعلمة "كما قال الخديوي سعيد وهو يغلق المدارس العليا والجامعات بعد وفاة مؤسسها والده محمد علي باشا ".

 ومن هنا فأن الإشكالية الحضارية الجديدة انّ الكثير من أبناء الشعوب العربية والإسلامية  يضنون انهم قادرين على  تعيين مسار الانتقال والتغيير حسب الحال الذى يكون عليها، وهى حالة لا يصنعها التحدى ولكنه قد يستثيرها، غير أن الاستثارة وحدها ليست كافية لعملية التغيير، والتحدى وحده غير جدير بتمكين الإنسان من الانتقال من مرحلة حضارية إلى مرحلة حضارية أخرى،فعلية  باتوا يٌخدعون بوهم تقلّص التفاوتات، لاعتقادهم ان حيازة الأدوات المادية ووسائل اتصال، والتقنيات وخاصة الحديثة منها ، يجعلهم يتصورون انهم في مصاف الدول المتطورة، فيما الحقيقة ان التباينات تتّسع بشكل غير مسبوق، لا سيما في مجالات الاستقرار المجتمعي، والسلم الأهلي، والصناعات والابتكارات المحلية، والهوية الثقافية، والسلوك الحضاري وتظهر بصورة عامة في القيم الأخلاقية الضعيفة والثقة المتناقصة وعدم الأمان الاقتصادي والجريمة المتزايدة والانتحار والإباحية الجنسية والطلاق بصور و أشكال مختلفة من الضياع والانحدار.وكعلامة أخرى على الانحدار، تتآكل المدن الضخمة من الريف ويقضي الناس في المدينة حياة مليئة بالتوتر الشديد في العمل واللعب والعلاقات الإنسانية التي تجرد في النهاية من العمل المرضي.

ملاحظة انا في مقالي هذا  لا اود ان اقف الى جانب الحضارة الغربية الضائعة ولا عتبرها هي حضارة راقية.فلا ننكر ان هناك سالب في هذه الحضارة وهناك موجب فعلينا ان ناخذ التي تتناسب مع حضاراتنا السليمة وما تقوم به مجتمعاتنا التي امرنا به الله سبحانه وتعالى وجعلنا خير الامم واذ قال تعالى "كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ۗ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم ۚ مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (110) وما يجري هذه الايام في بعض الدول من حوادث قتل مقززة  تدمي القلب كما حدث في نيوزلندا في قتل المصلين او البرازيل في قتل الطلبة بيد زملائهم او ما يحدث في تظاهرات فرنسا من سرقة وحرق والاعتداء على المحال هذه الاعمال  تدعونا الى التأمل قليلاً والعودة الى الذات قبل البلاء وتستلهم منها القيم الصحيحة والمحافظة حضارتنا .

رغم كل ذلك فلا نقول نحن متشائمين. ولكن لا  يقوم المجتمع، ولا يعرف الاستقرار إلاّ بالفاعلية الثقافية، ولا تتحقق الفاعلية الثقافية فيه، إلا بالممارسة والحقن الحضاري. وأيّ تقاعسٍ في عملية الزرع الثقافي الدؤوب في مسيرة وبنية وعمق المجتمع ستجعل من المجتمع ،مجتمعاّ متخلفاّ - بدائياّ تسوده الهمجية ويحيا بالانحطاط والفساد والفوضى .

 

عبد الخالق الفلاح - كاتب واعلامي

 

نجوى السودةبقلم: آندري فلتشك

ترجمة: نجوى السودة

مرتفعات الجولان

كنت واقفا على قمة أحد الأنفاق الإسرائيلية، نفق حيوي نشط، بالرغم من توقفه مؤقتا . أستطيع أن أرى جيدا من خلال عدساتي ، علما سوريا ضخما يلوح بجمال وقوة وسط الرياح، جعلني أشعر بالإجلال والإعجاب . العلم قريب، قريب بدرجة تدعو إلى الغضب، لم لا ينبغي أن يكون هناك –هذه هي كل سوريا، تبعا للقانون الدولي . المكان الذي يلوح فيه، إنها سوريا .من خلف العلم، إنها سوريا؛إنها سوريا حيث أقف الآن، لا يحميه من الطقس شيئا ومرتعشا وسط صقيع الرياح القادمة من الجبال .

لا أرى إلا أسلحة، في كل مكان يحيط بي، أسلحة ليس إلا !—محطمة وملقاه –أشلاء منازل ومباني المدينة السورية –القنيطرة أكثر قوات الدفاع التابعة للأمم المتحدة على الشمال، ، أو بدقة ، كان هناك شاحنات بيضاء خلف الحدود ؛تشبه تقريبا تلك التي تقف خارج جوما، شرق كيفو، في طوابير الموت بالكونغو. .

أما هنا، فقاعدة الأمم المتحدة تقع على ما يطلق عليه منطقة منزوعة السلاح .تقع إلى اليمين ما بين خطوط وقف إطلاق النار لعام 1974 .

عبر المنطقة منزوعة السلاح يظهر بريق سور من الأسلاك الشائكة الإسرائيلية، جديد، عالي التيار، مطابق للمواصفات، بالرغم من الأضواء التي تنبعث منه إلا أنه ينشر حزنا وهما بالمكان يبقى لفترات بعيدة.

فوق كل هذه الفوضى العارمة والقذارة ، يقف عسكري إسرائيلي ضخم البنيان جدا على قمة الجبل، مُسلح بكميات من الرادارات، يستمع إلى الأجهزة والهوائيات. يقف على مسافة بعيدة، ربما كيلو مترا، لكن الصوت الصادر يشبه الصوت الناجم الخارج من خلية نحل عملاقة .

 إنه في الحقيقة لشئ في منتهى الوقاحة –كما لو كان فيلما للرسوم المتحركة عن العسكرية الزائدة عن الحد ؛مركبة عسكرية شديدة الضخامة بها أسلحة كبيرة تقع على سفح الجبل . 

إنني أقوم بالتقاط صور الخنادق التي بالنفق ؛تحول سفح الجبل إلى حصن قوي في حالة شديدة من الترقب منتظرا لحدث جلل، ومن ثم إلى بعض الأسلاك الصدئة، بالإضافة إلى تلك الأسلاك الجديدة اللامعة .وعلى ما أظن أن تلك اللوحات التي كُتِب عليها "خطر!مناجم !، على سبيل إدراك حسي دولي، عبروا عنها بالعبرية، والإنجليزية والعربية .كل تلك الإشارات تغمرالمكان حولي . أحاول ألا تطأ قدمي بعيدا جدا عن الطرق الرئيسية، بالرغم من أنني أهيم هنا وهناك –الصور قوية جدا، ومغرية جدا .

تجلس معي بالعربة الآن السيدة ليندا براير ، إسرائيلية، محامية حقوق الإنسان، وهي التي سوف تقودني من حيفا .لابد أنها تظن أنني على الأقل مجنون إلى حد ما .بالرغم من إهتمامها ومن إعتراضاتها، قدت هذه العربة النيسان الصغيرة مارا بتلال عديدة، لأرى سوريا من أعلاها؛قدتها على مقربة من المحطات العسكرية الإسرائيلية ؛طريق أولا طريق.

لكنني في الحقيقة لم أحصل على ما يكفي –فالصور تبدو غريبة وليست كما يتوقع الناس بدرجة كبيرة –الحقيقة برمتها لهذا الإحتلال –الإحتلال الإسرائيلي لمرتفعات الجولان –شئ جنوني، غريب والطريقة الدنئية التي تمت بها، كانت ،متقنة ،. 

ومن ثم صدمني أنني مجنون .بعد ذلك بأيام قليلة فقط، في الثاني من يناير، 2013، هاجمت إسرائيل المقاطعة السورية، لتدمر منطقة حيوية خارج دمشق، مستخدمة مقاتلات الطائرات النفاثة كما أشارت وكالة رويترز:

أمرت وزارة الخارجية المسئول الأول لقوات الأمم المتحدة في مرتفعات الجولان المحتلة التي تحتلها إسرائيل أن يرسل إستنكارا في اليوم التالي لضرب إسرائيل وما قالت عنه سوريا بحثا عسكريا وما قال عنه الدبلوماسيون كان تأمينا بالسلاح خشية أن يحدث ما حدث في لبنان .

وذكر التليفزيون السوري، "إن سوريا تضع إسرائيل ومن يحمونها في مجلس الأمن في وجه الإدانة وتحملهم مسئولية ما أسفر عنه هذا العدوان كاملة، وتؤكد حقها في الدفاع عن نفسها، وعن أرضها وممتلكاتها ."

صرح الرئيس السوري بعد ذلك بأيام قليلة :"إن سوريا تستطيع أن تدافع عن نفسها مما يواجهها من "تهديدات حالية ...ومن العدوان عليها ."

ولهذا السبب فإنني هنا، أعزل تماما، مرتديا حلتي الخضراء ، واقفا على قمة أحد الآن الأنفاق الإسرائيلية، مواجها سوريا من خلال عدستي التصويرية المكبرة .ربما يكون ذلك عملا لا يتسم بأي حكمة،، كنت أُتمتم جاريا لأسفل التل لأحتمي به . 

يا لها من جمال مرتفعات الجولان، كم لها من جمال !يا لحلاوة المنحدرات الناعمة الخضراء والسحب العاصفة المأسوية، الحاضنة، مثل حِرام ناعم ، قادمة من سفوح التلال .

 كم الأسى، كم الفزع، يا لروعة مرتفعات الجولان !تشبه الحواجز العسكرية المنيعة، تلك الجدران من قلاع إنكا القديمة ؛تلك الآليات العسكرية الإسرائيلية التي تنساب دون توقف –تلك الشاحنات 4في 4 والبراميل - في كل مكان حولك، تلك الأحجار التي بالحوائط مجهولة الإسم التي إعتدت أن تراها تحيط بالبيوت المحلية والنجوع والمدن الصغيرة .

 ضاع كل هذا تماما .أوقفت العربة، عطلت المحرك وأنصت :لا أسمع صوت أي طيور، باستثناء تلك التي تصدر أصواتا خافتة منبعثة من حول التلال المحيطة .

"هجر معظم الناس مرتفعات الجولان المحتلة ؛بسبب الوحشية . ...."كلموني عن جول جمال، كلمني عنه محاميا إسرائيليا ."كان معظم سكان هذه المنطقة السورية التي تحتلها إسرائيل من الدروز؛هؤلاء السكان الشجعان والذين يدعون إلى الفخار، هؤلاء الذين لم يرضخوا للإحتلال لعقود عديدة ." " يشكل الدروز مجتمعا شديد التلاحم ومثلهم مثل البوحراس فإنهم يمثلون فرعا من فروع الإسماعيلية .ترى بعض النظريات أن الدروز هم في حقيقة الأمر مسلمون، والبعض يرى بأنهم ليسوا كذلك على الإطلاق .

 يقول البعض أن مرتفعات الجولان المحتلة منطقة "رغد"، و يتمتع الدروز بمستوى عالي من المعيشة، كما أنهم أكثر رقيا عن معظم سكان البلاد التي بالمنطقة، ومن بينها سوريا نفسها . أثارت الإيكونومست جدلا حول إمكانية أن تعيد إسرائيل مرتفعات الجولان إلى سوريا، وأن الكثير من سكانها سوف يعانون من مشاكل طبية عديدة كما ورد في متلازمة هونج كونج

تحليلات تبين مدى إهتمام إسرائيل بمصالحها

قبل حرب الستة أيام في عام 1967، كان تعداد سكان مرتفعات الجولان 145و000شخص، بالإضافة إلى عدة آلاف من اللاجئين الفلسطينين .أرغم الإسرائيليون معظم السكان المحليين على الفرار .بقى بالمرتفعات 7000 فقط، وتمركز هؤلاء في حفنة من القرى .

تدمرت البيوت من القرى والنجوع عن آخرها وانتقلت الكثير من الأراضي إلى مستوطنين من اليهود .حدث كل هذا، إلى درجة أن

القنيطرة أكبر المدن السورية في المنطقة –أُحتلت عام 1967، وقد أعادتها سوريا في عام 1974، لكنه قبل ذلك، أتت إسرائيل بالمدينة حتى حولتها أشلاءا عن طريق الديناميت والبلدوزر .

يقضي الكيبوتزم والمستوطنون الإسرائيليون على معالم المدينة حيث حولوها إلى مزارع ومصانع تخدم مصالح الإسرائيلين .لا تبعد ميروم جولان ولاعين زيفان عن حد ولا معسكر الأمم المتحدة، تبدو مثل بعض الحصون المنيعة المعاصرة لليوم، وتحميها بوابات ثقيلة حيث المزارع والمستوطنين .

"على الطريق الرئيسي تُعلن المزرعة عن "لحم بقري عضوي " توحي الإشارة بجمال وتشويق في غاية الروعة تراها وأنت تتجه عاليا نحو التل، لتجد نفسك تُستقبل بالترحاب عبر بوابة مُغلقة وأسلاك شائكة .يُعلن عن خمور أورتال عند نقطة تلاقي مع الطريق المؤدي إلى مؤسسة أورتال .

عليك أن تقود سيارتك في ذلك الإتجاه، لكنك على التو، بدلا من أن تجد بعض الصوامع بها خمر من النوع اللذيذ تجد نفسك أمام بوابة معدنية ضخمة وثقيلة، بكاميرات مراقبة وإحساس بالهلع ينتابك منها.

تحتج السيدة براير قائلة، "هذا عمل تأميني، "ليس جزءا من البنية التحتية المجتمعية .هذا مختلف كليا عما يمكن أن نراه على الضفة الغربية ."

علينا أن نمون العربة .محطة الغاز تعمل أوتوماتيكيا، ليس بها من يقدم لك الخدمة كما نرى .كلها تعمل عن طريق الحاسب الآلي ، وتتوارى من وراء السياج .هذا شئ في غاية التقدم والتكنولوجيا، وإنني أيضا أراه كذلك .

فجأة، تتوقف عربة العسكرية بجوارنا ."سألونا "هل أنتم بخير ؟"

"رددت، "بخير ".أشرت إلى المضخة، "هل تعرف كيف تعمل هذه ؟"قام الجندي بالشرح بشغف .لم يوجه لنا أي أسئلة عن أسباب وجودنا في هذه المنطقة .كان واثقا، متحفظا، لكنه ودود . نافذتي مفتوحة، وثلاث كاميرات مسلطة بوضوح على المقعد الخلفي .سوف يحتاج بعض السيطرة حتى لا تُلحظ .لاحظها الجندي.رغم أن الجندي لاحظها إلا أنه لم يبد إهتماما.

 لو أنني في الهند، وفي باكستان، وفي الكونغو – سوف يتم القبض علي ومعاملتي معاملة الإرهابيين وسوف يتم إستجوابي تحت التهديد والوعيد .–أما هنا، فإن الجيش يحكم القبضة تماما ولكنني لا أرهب شيئا.لاحظوني بالتأكيد عندما كنت واقفا على قمة النفق، أقوم بالتقاط الصور الفوتوغرافية .لم يبد على أحد منهم أن هذا عكر صفوهم . سألت الجندي عن النفق.

"إنه مهجور ؛على الأقل الآن.هل تتساءل عن صراع يدور هنا؟لا، لا شئ—لا يوجد شئ .ليس هناك أي إستفزازات من الجانب السوري...ليس هناك إستفزازات ولسنوات ."

 "حتى عندما كانت الطائرات الإسرائيلية النفاثة كانت تعبر إلى سوريا، منذ أيام قليلة مضت ؟"

 "عاد يؤكد لي "

كل شئ هنا هادئ تماما " "وكأن شيئا لم يحدث ."“

 دنوت من طفل صغير، يرتدي نظارة، خجول وعصبي .يجيب على أسئلتي باقتضاب، وفي الصميم، كما لو كان يقف أمام فصل دراسي. غير صبور ؛لأنه يبدو عليه التسرع .

قلت له "آسف، يجب أن أجري "الجنود يشيرون إلي .“ 

قدنا السيارة بالقرب من الجبل لنحي ذكرى ما يطلق عليه الفرقة 679".ينطق الحجر بالرغبة في الحرب. على الجانب يوجد مدفع إسرائيلي غير مستعمل.أحتاج إلى ممارسة بعض التمرينات الرياضية وأحكمت القبضة على العجلة الحربية بكلتا يدي، وبعدئذ إنتظرت لبرهة . قمت بعمل بعض الحركات إلى أعلى.يبدو المكان كله، بالإضافة إلى وجودي هنا في قاعدة كافايسك الإسرائيلية، شديد الغرابة.على مقربة من القاعدة التي تغمرها المركبات الإسرائيلية المحملة باللاسلكيات الطويلة . رجعت بالسيارة إلى حيث كنت، عدت إلى مدخل المكان وقمت بالتقاط الصور الفوتوغرافية للمكان كله . كل شئ كان على مرأى العين ؛دون أسرار فليس هناك ما يوحي بذلك.

لكنه عند العودة إلى حيفا، حذرني جول جمال : "يظهر أن الجيش لا يخاف من الصحفيين .يريدون أن يقدموا كل هذا على أنه "إظهار أنهم إحتلال يتفهمون، ويتصرفون بطريقة إيجابية ورقي. يمكنك إلتقاط الأفلام والصور الفوتوغرافية "علنا ".لكنهم عندما يقتلون ويهدمون البيوت، فإنهم أيضا في المرات المتكررة من القتل، يقتلون الصحفيين ."

راق لنا التفاح في الحوانيت الصغيرة . ترى سوريا مباشرة غير محتلة من خلال هذا المنظر الرائع . التفاح والكريز....—ذلك ما تشتهر به مرتفعات الجولان .

وتشتهر أيضا بالهجرات الغفيرة لسكانها ! كما أن هناك مساحات من الأرض للعنب على مقربة من هنا، على اليمين قبل الأسلاك الشائكة البشعة جدا.فجأة، أو على الأقل لبعض الوقت، فقدت كل حبي لخمر جيد .

"يبتسم البائع، "كل شئ

المكان هنا هادئ."

“كل ما نسمعه هنا من أصوات تأتي من محركات العربات، بالإضافة إلى دندنة الإذاعات والرادارات هناك على قمة التل ".وعلى مسافة أبعد من ذلك، في مواجهة الوادي وعند المدينة السورية القنيطرة، وجدنا برج ومدفع لدبابة قديمة .وجدناه مدفونا بعمق في الأرض، أما الآن فهو...بالنقوش . وعلى بعد دقائق قيادة بالسيارة نحو الشمال، حيث أشلاء مظلمة لمنطقة عسكرية سابقة .النباتات هنا طويلة الحجم، ويخيم الصمت تماما على المكان .

على بعد كيلو مترا أبعد من هنا، أجدني فجأة أسلط الضوء على أطلال مبنى ضخم متعدد الطوابق وقد تهدم : منطقة عسكرية، أو ربما مدرسة مهجورة ؟ 

توقفت بالسيارة ومشيت حول البحيرات الصغيرة العميقة .بعد ذلك رأيتهم :جنود إسرائيليين، فريق كامل من الكوماندو الذين يتدربون ليقوموا بالهجوم على المواقع التي تعد خطيرة جدا أو من الصعب الهجوم عليها، أسلحتهم مستعدة، يتسلقون الجدران، يقومون بلعب بعض الألعاب الحربية الشاقة .يقوم بعمل التدريبات الرياضية .

عند نقطة معينة صاروا على دراية بوجودي .مشى أحد الجنود نحوي، ببطء.

 ويتردد نفس السؤال، ونفس اللامبالاة في ود "هل كل شئ على ما يرام ؟"“

رددت "خيرا "مشيرا إلى مبنى توارى بصورة وحشية للغاية "ماذا كان هذا المبنى ؟"

 رد، "قاعدة سورية قديمة ".

 هل يمكنني؟"مسلطا العدسات على الكوماندو .

 "بالتأكيد "، وهو يحرك كتفيه ويمشي بعيدا .

 صحت فيه "يااااا"كم من المسافة يمكنني أن أكون على مقربة من الحدود إذا ما سلكت هذا الطريق ؟"

 إبتسم قائلا، "إن البرك عميقة "وأنت لا ترتدي حذاء برقبة .سير بالعربة على مسافة أبعد نحو الشمال وبهذا في الواقع تستطيع أن تجلس على السور ." 

قلت له، "وأحرق مؤخرتي بآلاف من تياراتك الكهربية "

ضحك قائلا، "بالضبط "

"نكتة" فكرت في نفسي؛"نكتة عسكرية".قلت له، "شكرا . عدت إلى السيارة .قدتها نحو الشمال .

 نعم، يمكنك أن تسير بطول هذا الطريق إلى الحدود " رد رجل عملاق، حارس، عند المدخل الطريق المؤدي إلى الطريق العسكري نحو الحدود مع لبنان .رجل من الدروز، من العامة .لا يبتسم ؛لا يمزح .نحن بماجدال الشمس، مدينة صغيرة مقسمة يقطنها تسعة آلاف شخص، وهي المنطقة الدرزية" المتحضرة " والأكثر إتساعا في الجولان

 "يمكنك أن تمضي لترى التل الصارخ.في هذا التل تلتقي العائلات التي تشتت عن بعضها، وانكسرت ؛حيث يمكنهم على الأقل أن يتبادلوا البحلقة في وجوه بعضهم البعض، ويصرخون في وجوه بعضهم البعض عبر الأسلاك الشائكة ."

سألته عن إحتلال مرتفعات الجولان. لم يتردد ولو لبرهة واحدة :

رد علي قائلا، "إنني سوري، ليت هذا المكان يُعاد إلى سوريا!

 إنتابتني الدهشة، رجل لا يرهب أن يعبر عن مشاعره.إنه فخور وطويل وكلامه واضح وصريح .لم يفته حتى أن يعطيني إسمه، الذي آثرت ألا أستخدمه .

 على النقيض الفلسطينيون في الضفة الغربية ، وغزة، فإن الناس ليسوا مرغمين أن يتوسلوا من أجل تصاريح ليذهبوا إلى للعمل.

 هذه منطقة "مغتصبة و.مدمجة . منذ عام 1981ومرتفعات الجولان تقع تحت وطأة القانون المدني الإسرائيلي، وأُدمجت داخل النظام الإسرائيلي للمجالس المحلية . يمكن لأهل البلد أن يتنقلوا كما يحلو لهم ؛ يمكنهم أن يعملوا في حيفا أو تل أبيب.يمكنهم أن يستخدموا ويحصلوا على المواطنة الإسرائيلية، في البطاقة الشخصية، وكذلك جواز السفر .

 أقل من 10% من يختارون هذا الخيار .فهم يعتزون بأنفسهم في كبرياء:بيتهم في سوريا .يعيشون اللحظة التي "يعودون فيها للوطن "بعد عقود طويلة إنتظار . "

سألته "هل هناك عائلات كثيرة تفسخت ؟"

 نعم، كثيرون .البيوت على كلتا الجهتين والحد المتاخم يسير بينهما.

 سألته إذا ما كان له أحد من عائلته على الجانب الآخر من السور.

 نعم، في جارامانا، شرق دمشق .نلتقي جميعا في الأردن، مرة بين كل حين .إن الأردن بها عائلات من سوريا ومرتفعات الجولان حيث يمكنهم أن يتقابلوا معا."

الشريط الحدودي يبعد عن المركز حوالي واحد كيلومترا . بشع وحالته سيئة.مقارنة بهذا الوضع، فإن حدود الحرب الباردة تجعله يشبه فسحة على البحر .

ويتعدى الأمر ليصل أن الحد بين شمال وجنوب كوريا له واجهة"مدنية "أكثر .

هذا الحد –الذي بين سوريا وسوريا المحتلة –له ثلاث طبقات من الأسوار الإليكترونية، مجهز ، تقليدي، يتماشى مع الأسلاك الشائكة.في المنتصف، طريق ضيق للمركبات الإسرائيلية وعندها فقط، وفقط وراء كل هذا، يوجد برجان للمراقبة للأمم المتحدة .

 

ومن الغرائب، ويظهر أنه ليس هناك حصن من الجانب السوري على الإطلاق.

قبل أن يصير المحمول رخيص الثمن، كان الناس يعتادون المجئ هنا، إلى الحد المتاخم، من كلا الجانبين ؛إعتادوا أن ينادوا على بعضهم من خلال مكبرات الصوت ويعملون حوارا مع أقاربهم .قالوا لي بأنهم ما يزالون يأتون، من وقت لآخر، فقط ليلقوا نظرة على بعضهم البعض، عبر الأسلاك الشائكة .يأتون ليروا بعضهم، ليتعرفوا على وجوه أحبائهم .

لوحت لسائق مركبة بضائع ؛أوقفتها، وسألت السائق متى بني بالفعل هذا الحشو القبيح ؟

رد علي، "إنه حديث"."لكن هذا لا يعتبر شيئا .تعال هنا مرة ثانية في غضون شهور قليلة :إن الإسرائيليين يخططون لبناء حائط حقيقي –طويل ومن الخرسانة .سوف يتم العمل به في غاية السرعة ."

تحدثنا مع العديد من الناس في ماجدال الشمس وقرى ومدن أخرى بالمنطقة .يمكن أن يوصف الدروز بأنهم صريحيون وودودون.إنهم يعيشون في عالمهم الخاص بهم .لديهم ديانتهم وفلسفتهم في الحياة الخاصة بهم .

 يؤمنون بتناسخ الأرواح وهم تقريبا لا يتزوجون بعيدا عن عشيرتهم.

بالمقارنة بمستويات المعيشة في المنطقة فإن مرتفعات الجولان تُعد منطقة ثرية جدا .النظام الصحي والتعليم شبيه من حيث الجودة بنظيره في إسرائيل، كما أن الخدمات الإجتماعية الأخرى هي نفس الشئ.

إلا أنه هذه الأرض المحتلة، هجرها السكان الأصليون مباشرة بعد الحرب .أما الآن فالمستوطنات اليهودية تُبقي الوضع على ما هو عليه .سعت إسرائيل إلى أن تستخدم ثقافة وديانة الدروز الغير عادية لمصلحتها الخاصة من خلال:إقناع السكان الأصليين بأنهم ليسوا جزءا من سوريا ؛"أي أنهم دولة منفصلة ."

 وكما أوضح لي السيد جمال"لقد كانت إسرائيل تستغل التفسخ وسياسة الحكم ؛حاولت أن تخلق فكرة الزائفة بدولة الدروز، كما أنها تستغل حقيقة أن الدروز لهم عقيدتهم الإيمانية الخاص بهم، وهي عقيدة تبعد

 

عن نبع الإسلام.

نجوى السودة

 

معمر حبارللمرّة الثّالثة على التّوالي يكرمني ربّي رفقة أصغر الأبناء "شمس الدين" حضور المظاهرات التي يقودها الشباب الجزائري المسالم المتحضّر  الذي أبهر العالم أجمع من شرطة متحضّرة وشباب متحضّر، فكانت هذه الأسطر:

1- ترحم المتظاهرون على 49 مسلم الذين قتلوا غدرا وخيانة في مسجدين وهم يؤدون الصلاة من طرف استرالي حاقد مبغض، ما يعني أنّ الجزائري وهو في خضم حراكه وحماسه لا ينسى مآسي المسلمين عبر الكرة الأرضية.  ورحم الله الذين قتلوا في المسجدين وأسكنهم الله الفردوس ورزق أهليهم الصبر والثبات، سائلين الله عزّوجل أن يكون آخر الباس.

2- أخطأ "حجار" حين قدّم العطلة الربيعية للطلة الجامعيين ومنحهم أسبوعين إضافيين معتقدا أنّ قرار تقديم العطلة سيكسّر المظاهرات ويفشلها، لكن رأيت رأي العين أن عدد المتظاهرين ارتفع هذا الأسبوع بشكل واضح وجلي ومردّ ذلك  في - تقديري – أنّ من بين أسباب ارتفاع عدد المتظاهرين تفرّغ الطلبة الجامعيين والعودة إلى بيوتهم إذ أصبحوا في راحة ودون امتحانات تشغلهم وقد استرجعوا قواهم وعافيتهم فوجّهوها نحو المظاهرات بحيوتهم ولهيبهم وحناجرهم وشعارتهم التي أبدعوا في كتابتها والتّعبير عنها.

3- عدد المتظاهرين ارتفع وتضاعف بشكل كبير و واضح، ويزداد كلّ اسبوع من حيث الكمّ والنوعية، وأصبحت من مظاهر البطولة والشجاعة أن يشارك المرء في المظاهرات، ولذلك أصبح المتأخّرون يتسابقون لمشاركة إخوانهم.

4- في كلّ أسبوع ألتقي مع أشخاص جدد، كانوا يكنون لي بعض الشدّة والقساوة بشأن بعض المواضيع ومواقفي الثّابتة تجاهها والتي أعبّر عنها باستمرار عبر صفحتي ومقالاتي، لكن كان لقائي بهم عبر المظاهرات حارا وأخويا وصادقا. والمظاهرات وما تعيشه الجزائر من أحداث وغليان الشارع زاد في المحبّة والمودّة بين الجزائريين، وأصبحوا أكثر قربى ومحبّة فيما بينهم من ذي قبل، والأزمات توحّد وتقرّب بين أبناء البلد وتلك من حسنات وفضائل أحداث الجزائر

5- رأيت هذه المرّة ولأوّل مرّة بعض الأئمة بلباسهم الجزائري التقليدي الأصيل الجميل داخل المظاهرات، وأزعم أنّ المظاهرات القادمة سيكونون في المقدّمة وأكثر جلاء و وضوحا وأكثر عددا. وأغتنم الفرصة وأكتب عن ما قلته لبعض الأئمة وما زلت أردّده منذ اليوم الأوّل من الأحداث: لم يطلب منكم أحد عصيان الوصاية ومخالفة تعليماتها علانية، لكن حاولوا أن لا تدخلوا في صراع سياسي لا قبل لكم به، وابقوا مدافعين عن الوطن العزيز، والدعاء له، والحفاظ على ممتلكاته وخيراته، والدعاء لأبنائه بالسّداد والتّوفيق دون الخوض في جريمة عدم التظاهر وعدم الخروج في المظاهرات فإنّ ذلك ممّا يسئ لمكانة الإمام التي من المفروض أن تكون ميزانا يعرف به الخطأ والصواب، والصدر الحاضن لأبناء الوطن جميعا.

6- عن أهمية النظافة التي جسّدها المتظاهرون في حرصهم عليها والتشبّث بها، يكتفي صاحب الأسطر بنقل ماكتبه عبر صفحته بمجرّد ماوصل إلى البيت وهو عائد من المظاهرات، حيث قال: رأيت رأي العين أثناء مظاهرات 15 مارس 2019 شبابا يحمل أكياسا لتنظيف الشارعين من قارورات المياه المعدنية. والحضارة تبدأ من تنظيف الأشياء البسيطة، والأشخاص، والأفكار. وحقّ للجزائر والعالم أجمع أن يفتخر بالمجتمع الجزائري العظيم.

7- تحدّثت في مقالي السّابق "مظاهرات 8 مارس 2019" أنّ عدد النّساء في المظاهرات ارتفع وبشكل ملحوظ، وأنّ نسبة المرأة ارتفعت عمّا كانت عليه. واليوم أؤكد من جديد أنّ عدد النّساء ارتفع لكن هذه المرّة ليس بمناسبة 8 مارس إنّما دعما ومساندة لأخيها الجزائري الذي ظلّ وما زال يحميها بحياته طيلة سير المظاهرات.

8-أكتب هذا المقال وأنا أتابع مظاهرات الفرنسيين للأسبوع 18، حيث الحرق، والتدمير، والنهب، والسّطو، ونسف المعالم التي تميّز فرنسا، ومن جهة أخرى شرطة تتفنّن في اجتثاث العيون عبر البندقية الخاصّة بذلك، وقمع المتظاهرين، وإهانتهم باللّكم والركل، ووزير الداخلية الفرنسي الذي يهدّد المتظاهرين ويوصي الشرطة بمزيد من القمع، ومحكمة فرنسية تقرّ باستعمال البندقية المجتثّة للعيون وتعتبرها مقبولة وآمنة في مواجهة المتظاهرين رغم أنّها أصابت الكثير في عيونهم وأمسوا بلا عيون من شدّة تأثيرها وعنفها.. وفي المقابل شرطة جزائرية تحمي المتظاهرين الجزائريين، وترعاهم، ومتظاهرين جزائريين يفتخرون بإخوانهم الشرطة، ويقدّمون لهم الماء والأكل والورود وقد رأيت ذلك رأي العين، ويجاملونهم بشعارات لطيفة رقيقة ترفع من معنوياتهم وتشجعهم على اداء مهامهم النبيلة الغالية. وتلك من صور عظمة جيش ودرك وشرطة والمتظاهرين الجزائريين الذين رسموا صورة في غاية الجلال والجمال.

 

معمر حبار - الجزائر

 

 

علجية عيشتعيش الجزائر اليوم شرخا كبيرا أمام الهيجان الشعبي ويكاد وعاء مؤسساتها أن يكون فارغا، بعد انظمام كوادر الدولة و كذلك الطلبة الجامعيين إلى الحراك الشعبي وتنظيمهم مسيرات سلمية نادوا فيها بالتغيير الجذري للنظام، بعدما سدت ابواب الحوار بين جناحين يصمم أحدهما على البقاء في السلطة حفاظا على المصالح والأخر يريد التغيير والتشبيب ، فخلقت الكراهية والعدائية بين الحاكم والمحكوم، وقد عملت أطراف أجنبية على إثارة هؤلاء ضد أولئك، لكن الشعب تفطن لنظرية المؤامرة التي تحاول فرنسا تنفيذها

 هي طبعا عبارات تنبئ بأن الشباب أصبح أكثر وعيا لما يحدث حوله، وبالتالي لا يمكن الاستخفاف به بعد الآن ، لأن كل الأقنعة سقطت ، والجماعة التي كانت تستغله فشل مخططها، ولا يختلف غثنان ان هذا الجيل ولد من رحم الجيل الذي خرج في مظاهرات 19 ماي مناديا بالحرية والاستقلال، غير مبال بالقيود والتعذيب البشع، ولذا لم يعد بإمكان السلطة أن تسكته، أو تخيفه بالآلة العسكرية، وها نحن نرى الغضب الجماهيري يملأ مدن الجزائر وشوارعها، ونسمع أصواتا تنادي برحيل الحرس القديم، خاصة بعد الإعلان عن الندوة الوطنية وتعيين الدبلوماسي الأخضر الإبراهيمي لقيادتها، هذا الرجل الذي ترك بإرادته الساحة السياسة منذ 26 سنة، وأكد أنه لن يعود إليها، لأنه كان مقيدا ولم يتكلم بحرية، بل كان يجامل، وثبّت تصريحه هذا في حوار مع جريدة وطنية، يعود اليوم للساحة من الباب الواسع، لعل الإبراهيمي نسي أنه قال في تصريحات سابقة بأنه حان الوقت للأجيال الجديدة أن تقرر، وهذا يعني أنه حان الوقت لرحيل الوجود القديمة التي طبقت شعار "مسمار جحا" ، وقال أن الحكام أنفسهم بما فيهم حكام الجزائر مدركون أن التغيير ضروري ولا مفر منه.

الذي حيّر الجماهير هو سبب اختيار الدبلوماسي والمبعوث الأممي الأخضر الإبراهيمي ليقود الندوة الوطنية؟ لاسيما وعائلة هذا الرجل معروف عنهم أنهم ينتسبون إلى الباشاغات، وقد علق ملاحظون بالقول: إن اختيار الأخضر الإبراهيمي هو عودة الباشاغات إلى الساحة، وبالعودة إلى ما نشرته بعض الكتابات، كان الباشاغات قد أبدوا ولاءهم لفرنسا وخدمتها، وعدائهم المطلق والأبدي للشعب الجزائري، وسعت فرنسا بدورها لجعلهم حكاما في الجزائر، كونهم يشكلون "الطابور الخامس" ، وهو الذي كان وراء أحداث أكتوبر1988، وأحداث التسعينيات، بمساعدة الفارون من الجيش الفرنسي DAF déserteurs de l'armée française، الذين كما تقول المصادر، أعدتهم فرنسا وهم أعضاء تابعون لجيوشها ، كون آباءهم كانوا من الباشاغات وكانوا تابعين للسلطة الاستعمارية، مما جعلهم القوة الضاربة .

 وقد ذكرهم العقيد أحمد بن شريف في مذكراته بعنوان حديث المقاتل مذكراتى أيام الثورة وما قبلها، الفصل العاشر صفحة 111، وذكر اسم الملازم شابو عبد القادر، الملازم عبد المالك قنايزية، النقيب عبد المومن، الملازم جمال مصطفى، النقيب علاهم محمد، الملازم بوعنان، الملازم سعدي سليم، الملازم هوفمان سليمان، النقيب زرقيني محمد، الملازم العربي بلخير وخالد نزار والقائمة طويلة، وقد اعترف هو بنفسه أنه خدم في صفوف جيش العدو ولسنوات عديدة (ص 110)، وهذا يؤكد أن النظام الجزائري باختيار الإبراهيمي يحاول أن يفرض أحفاد الباشاغات كأوصياء على الشعب الجزائري الذي ضحى أجداده بأرواحهم من اجل أفستقلال ورد الإعتبار للسيادة الوطنية.

 وبالرغم من ماضي الأخضر الإبراهيمي الأسود بحكم انتمائه إلى عائلة الباشاغات، التي قدمت ولاءها للمستعمر وتفانت بإخلاص على دعمه ، فقد اختاره حزب جبهة التحرير الوطني ليكون سفير ثورة التحرير في إندونيسيا ومنطقة آسيا، ومنها إلى القاهرة كمبعوث للحكومة المؤقتة، مرورا بجاكرتا التي رافقه فيها وزير الخارجية السابق الراحل محمد الصديق بن يحيى، ليكونا ممثلين لجبهة التحرير ، وبعد سنة من استقلال الجزائر شغل العديد من المناصب الدبلوماسية ، وكان آخر منصب له وزيرا للخارجية من 1992 إلى 1994، وحظي بأن يكون عضوا في لجنة الحكماء وهي مجموعة مستقلة تضم عدداً من زعماء العالم ،تعمل من أجل السلام وحقوق الإنسان.

وبغض النظر عن انتمائه لعائلة الباشاغات ، يعاتب البعض الرجل بأنه ارتكب كثير من الأخطاء، أهمها مطالبته بفتح الحدود مع المغرب وعودة العلاقات بين الشعبين، وكان أكثر تمسكا ببقاء الرئيس في الحكم، ويحاول هذه المرة أن يرسم له صور الأب الذي لا يستطيع أبناءه مفارقته أو الاستغناء عنه، لأنه (أي بوتفليقة) كان دوما يتجاوب مع المطالب الشعبية، لكنه يجدد موقفه بأن الحكومة ليست وحدها المسؤولة عمّا يحدث من فساد وتجاوزات، بل كل طاقات المجتمع مسؤولة من الوزير إلى المواطن العادي ، خلاصة القول هي أن الندوة الوطنية المزمع عقدها كما يقول الملاحظون ما هي درُّ الرّماد في عيون الشعب، لأنه لا يعلم مضمونها، ومؤطريها والذين سيشاركون فيها، وهل ستخرج الندوة الوطنية بحلول تضع جدا لكل التجاوزات التي تمت في حق الشعب الجزائري، خاصة وأن تصريحات الإبراهيمي تؤكد أن التغيير لن يأتي على جناح السرعة، ولن يكون نسخة من العراق، كما أنه استبعد إبعاد النظام القديم بل أكد رفضه تحقيق التغيير في الوقت الحالي وهذا يشكل خطرا على مصير الشعب ومستقبل الجزائر.

 

علجية عيش

 

 

واثق الجابرييشهد العراق بين الحين والآخر، تظاهرات لقطاع معين من موظفي الدولة، إحتجاجاً على طبيعة الرواتب أو نسبة المخصصات، وفي معظم الأحيان تستجيب الحكومة بعد ضغط كبير، فيتظاهر قطاع آخر وهكذا. تؤشر التظاهرات وجود خلل في آلية توزيع الرواتب، وإحتساب المخصصات والإمتيازات بين الموظفين وآخرين من غير وزارة، والموظف والمسؤول، وأحياناً في نفس المؤسسة مع إختلاف طبيعة الإيرادات.

أحياناً يتخرج مهندسان كهربائيان من نفس الكلية وذات العام، وربما معدل أحدهما يفوق الآخر، وأحدهما يعين في وزارة الصحة أو التربية أو الثقافة، والثاني في وزارة النفط أو الكهرباء، فيتميز الثاني بالمخصصات العالية والأرباح السنوية، بينما لا يحصل الآخر حتى على بدل خطورة المؤسسة التي يعمل فيها، لكونه لا يحمل إختصاص فني لنفس الوزارة فيحرم من المخصصات وبدل العدوى.

جرى الحال هكذا في كثير من الوزارات، وصار كل وزير ومن أدنى منه، يبحثون عن ثغرات لإعطاء مخصصات، منها على أساس المحسوبية أو إرضاء سخط الموظفين، ويشارك معظم المسؤولين مع موظفيهم في مخصصات الأقسام التي تحصل على أرباح، وصولاً الى موظفي المصارف ووزارة المالية، بذريعة مشاركة الوزارة المعنية بالأعمال، أو فرض عراقيل في حال عدم حصولها على مخصصات موازية.

طبيعة الحال لا تفرض الشخص نفسه على وزارة ما عنوةً، سيما من الإختصاصات التي يمكن لها العمل في أية وزارة، كالإداري والمحاسب والكهربائي والمهندس وغيرها، كما لا فضل لموظف أن كانت الوزارة رابحة فهو لا يأتي ببئر نفط معه، ولا يعطي كهرباء من بيته للوزارة، وواجبه إكمال ما عليه بأتم وجه، وأما الأرباح فهي من عوائد الدولة وملكية الشعب وليس الوزارة.

إن الرواتب ترتفع مع المخصصات في الوزارات الإنتاجية، بينما العكس في الخدمية، ولكن الأدهى من ذلك؛ ترتب مخصصات الزوجية والأطفال، لأن المخصصات تعطى على الراتب الكُلي، وبذلك تتضاعف ثلاث مرات أحياناً على أقرانهم. تسعى الأمم الناهضة لبناء الإنسان وتعمير الأوطان، ومن تكامل منه قدم أكثر عطاء، لذا كان الإهتمام بالقطاعات الأكثر تلامس مع الإنسان، وفي مقدمتها القطاع الصحي والتربوي والثقافي والأمني، ولكن في العراق مختلف تماماً.. فهي بأقل التخصيصات المالية، بينما إرتفعت تخصيصات ومخصصات موظفي الوزارات المنتجة.

التفاوت بين القطاعات الحكومية،سيؤثر على الحالة البنيوية للمجتمع، سيما مع غياب التقديرات التي تضع الأولويات في نصابها، وهنا ستكثر الأمراض وتتراجع التربية والتعليم والأمن، وتغيب الثقافة، وهذا واقع العراق الحالي، وما ادى الى تظاهرات قطاعية وإستجابة حكومية فوضوية ودون تخطيط، وكأنها ترتق فتقاً وتفتق آخر، في ظل غياب سلم رواتب يساوي الحقوق الأساسية من مخصصات الأطفال والزوجية والخطورة، ويكافيء الاستحقاقات حسب الشهادة، ويُكلف الواجبات حسب المقدرة.

 

واثق الجابري

 

شاكر فريد حسنتتزايد وتتصاعد موجة التحريض العنصري الرسمي المؤسساتي ضد جماهيرنا العربية الفلسطينية الباقية في أرضها ووطنها، عشية الانتخابات البرلمانية، والتي وصلت ذروتها في تصريحات رئيس الوزراء الليكودي بنيامين نتنياهو " أن للعرب اثنتين وعشرين دولة قومية ولليهود دولة واحدة "، ووصل به الحد أيضًا التهجم في جلسة الحكومة على عارضة الأزياء ومقدمة البرامج روتم سيلع، لأنها تجرأت على القول بان الدولة هي " دولة جميع مواطنيها " .

وتأتي هذه الموجة العنصرية الفاشية الجديدة ضد العرب في اطار الحملة الانتخابية، وخاصة بين الأحزاب الكبيرة، مثل " الليكود " و" أزرق أبيض"، بهدف اقتناص أصوات اليمين العنصري في اسرائيل.

والواقع أن التحريض على العرب لا يقتصر على تصريحات الحكام والساسة، وإنما يشمل سن وتشريع القوانين العنصرية الابرتهايدية المجحفة، التي تقوض شرعية المواطن العربي الفلسطيني في البلاد، وتلغي وجوده كمواطن متساوٍ في الحقوق، كون أن اسرائيل تعتبر نفسها دولة ديمقراطية . ومن هذه القوانين: قانون القومية، وقانون لجان القبول، وقانون كمينتس، والقانون الذي يجيز مصادرة الارض الفلسطينية، وسواها الكثير .

إن نتنياهو يريد أن يحوّل اسرائيل من دولة علمانية لكل مواطنيها إلى دولة دينية ويمينية متطرفة فقط لليهود، وحرمان المواطنين العرب من حقوقهم المشروعة العادلة .

التحريض العنصري ضد شعبنا صار نهجاً وسياسة وممارسة من قبل الأوساط الاسرائيلية، وسياسة الاجحاف والقهر والتمييز العنصرية الاضطهادية تتعمق أكثر، فعلاوة على القوانين العنصرية الجائرة، هناك معاملة همجية للمسافرين العرب في المطارات ونقاط الحدود، وهدم متواصل للبيوت العربية بحجة عدم الترخيص، ومصادرة للأراضي العربية الفلسطينية لتوسيع الشوارع والطرق في البلاد، ولإقامة بلدات يهودية جديدة، ناهيك عن "الغيتوات "ومحاصرة القرى والبلدات العربية كمشروعي " حريش " و " الطنطور " وغير ذلك .

المطلوب ازاء تفاقم مظاهر العنصرية والفاشية والتحريض الرسمي ضد العرب الفلسطينيين الصامدين والباقين في وطنهم، الذي لا وطن لهم سواه، المزيد من اليقظة الواعية، والوحدة الكفاحية الوطيدة، وتشديد النضال والكفاح الشعبي الديمقراطي السلمي، والتعاون العربي – اليهودي، لأجل وقف التمييز وتحقيق المساواة التامة بالحقوق، والجنوح نحو السلم العادل، فنحن خلقنا أحرارًا ومتساوين، ولن نرضى أو نقبل أن نكون مواطنين درجة ثانية او ثالثة .

وكما قال شاعرنا الراحل راشد حسين :

سنفهم الصخر إن لم يفهم البشر

         أن الشعوب إذا هبت ستنتصر

 

بقلم : شاكر فريد حسن

 

 

علي عليفي نهاية الشهر المنصرم، وبعد اللتي واللتيا والمخاض العسير و(جيب الليف ودي الليف) و(بألف ياعلي) أقر البرلمان العراقي الموازنة العامة الاتحادية لعام 2019 بقيمة عجز بلغت 19 مليار دولار. ورحلة الموازنة المضنية معهودة لدى الحكومات والبرلمان العراقي التي تعاقبت أربع دورات عجاف.

ففي كل عام تشد الموازنة رحالها لتخوض رحلتها المضنية بين أروقة مجلس النواب الضبابية ودهاليز الحكومة المظلمة، وهي عالمة بما ستمر به من جرجرة و(عرعرة)، فبرلماننا (سيف المجرب) بتأخير القراءات وتأجيل الإقرارات وإرجاء الموافقات الى سقف زمني مجهول الارتفاع، لاسيما حين يكون القرار او القانون متعلقا بمصلحة المواطن او مصلحة البلد. وهي -الموازنة- عادة ماتكون تائهة في بحر هذا البرلمان الزاخر بالسفن الغرقى والعالقة والمعطلة، والتي كتب لها أن تبقى نائية عن المرسى. ولطالما تعالت الصيحات من وزارات الدولة ومؤسساتها وكذلك الشركات المستثمرة الأجنبية، فضلا عن القطاعين المختلط والخاص، وفوق هذا وذاك المواطن المبتلى، فهو ينادي بإقرار الموازنة العامة كل عام، حتى بح صوته أسوة بمن بح صوته من السابقين، لكن الرد كان قد جاء قبل ألف وثلاثمئة وسبعين عاما، حين قال عمر بن معد يكرب:

لقد أسـمعت لو ناديت حيا

ولكن لاحياة لمن تنادي

ولو نارا نفخت بها أضاءت

ولكنك تنفخ في رماد

والموازنة في عراقنا الجديد ليست “أول مغرم.. فتكتْ به الوجنات والأحداق”. فغيرها من القوانين الكثير الكثير ينتظر في طابور طويل، لايلوح في الأفق أمامه بصيص أمل. إذ لو أمعنا النظر الى ما يفعله مجلس نوابنا خلال ساعات الدوام الرسمي، لاتضح لنا أنه أشبه بعطلة طويلة تتخلها أيام شبيهة بأيام الدوام، أما أعضاء المجلس فهم كما هو معلوم (خلالات العبد) وعددهم محدد بـ (329) عضوا (نثية وفحل) أي أن أي تغيب لأحد منهم، يكون ملموسا ومحسوسا، وعلى وجه الخصوص في الجلسات التي تكون مخصصة لإقرار قانون او قراءة أخيرة لمشروع قرار. لكن واقع الحال لم يكن يعكس صورة الانضباط في ساعات الدوام كما ينبغي لها أن تكون في مجلس يعتمد على نتائج اجتماعاته ملايين العباد. وكلنا يتذكر كيف كانت تعقد الجلسات في زمن كانت البلاد فيه تضطرم بين نار الفتنة، وتتأجج نيران الفساد، وتتشطى شظايا الصراعات، فيما يقضي بعض الأعضاء ساعاتهم في كافتريا المجلس، فضلا عن غير الحاضرين أصلا، وبأعذار غير مشروعة ولا أصولية. أما استغلال العطل وتمديدها بشكل لم يكن يصب في خدمة المواطن فالحديث عنه (لاياخذ ليل ولايجيب عتابة).

كل هذه المعطيات ولدت لدى العراقيين ردود أفعال، والأخيرة ولدت بدورها انطباعا سجل على البرلمان سلبية، تضاف الى رصيده من السلبيات، لها مردوداتها الخطيرة على المواطن والبلد على حد سواء. فالخلافات والاختلافات التي يختلقها ويتبادلها ساستنا بتفنن متقن، أضحت منذ اعتلوا سدة الحكم، ككرة التنس او الركبي او المنضدة، يلهون بها ويتمتعون بمزاولتها وقضاء أوقاتهم بها في الملعب المسقف المدفأ شتاءً والمبرد صيفًا، وبأحدث وسائل الترفيه الذي يسمى قبة البرلمان. إذ يقيمون اجتماعاتهم هناك لأسباب وتعليلات بقوالب جاهزة مسبقا ومسميات رنانة منها؛ رأب صدع او رتق جرح او لم شمل او شد أزر، او توحيد رؤى او تقريب وجهات نظر، او تخاطب فِكَر او تلاقح أفكار او تناكح همم او تزاوج نوايا، وبالنتيجة يُسفر اجتماعهم عن شتات وتفرق وعراك يعود بالتالي على المواطنين بـ (هجمان بيوت).

أما المواطن المسكين، فإنه يتحرق ألما وغصة على تردي وضع بلده، ولاحول ولاقوة لديه غير التجمل والتحمل والتصبر وهو يردد:

وحگ من حرك السبعة وغمها

علي لملمت همها وغمها

بكثر ما كشف بگصتي وغمها

انمسح حتى المكتوب بيها عليه

 

علي علي