البقرة تعظ!

سئلت بقرة: الى متى تمنحينهم حليبك (ذهبك اﻷبيض) ولحمك اﻷحمر وجلدك وعظمك مقابل 12 كيلو علف يوميا ؟!

ضحكت بخبث على طريقة "لافاش كيري" ثم قالت "هذا السؤال يجب أن يوجه الى من أعطوا كبريتهم وغازهم وفوسفاتهم ونفطهم (ذهبهم اﻷسود) وضحوا بمزارعهم ومصانعم وبساتينهم ومستقبلهم ومستقبل أبنائهم كله مقابل الإبقاء على ما تبقى من مفردات الحصة التموينية + ربع كيلو عدس مستورد كل عام في رمضان، اذا كان البشر قد فعلوا بأنفسهم كل ذلك ..ظلت عليهه؟!".

حقا " واهم من ظن يوما أن للثعلب دينا "!

جاؤوا بثلعب ذات يوم ليحاكموه بتهمة المكر والخداع وسألوه " لماذا تكذب وتحتال على الدجاج المسكين بغية الفتك به ؟" قال " لأحصل على قوت يومي !

قالوا " أما علمت بأن الكذب للحصول على الرزق وهو بمثابة جريمة - نصب واحتيال - يطلق على مرتكبيها محليا 56 كما ان قتل اﻷبرياء والضعفاء حرام !

قال " أريد ان أوكل - ابن آوى - محاميا للدفاع عني ﻷنني مظلوم !

جاؤوا بإبن اوى فهمس بإذن ابن عمه الثعلب قائلا " قرابتي ومن اﻵخر، كم دجاجة ستعطيني اذا ما حصلت لك على قرار البراءة واستللتك من هذه القضية مثل الشعرة من العجين ؟"

قال الثعلب " تئبرني ابن عمي ..شتريد انطيك !!"

رد ابن اوى " كل دجاجة تضحك عليها وتصيدها انت هص وأنا هص ونقسم بالنص " قال " لك داد اروحلك فدوة بس خلصني وتدلل عيوني !"

التفت ابن آوى قائلا بثقة " ان موكلي الماثل أمامكم والذي تبدو علامات البراءة جلية على محياه إنما كان يحتال على الدجاج المستورد فقط لتشجيع الصناعة الوطنية ونبذ الخصخصة وتجنيب البلاد والعباد خطر الطائفية وللوقوف بقوة الى جانب الدجاج المحلي المظلوم ضد الدجاج اﻷجنبي المشؤوم، موكلي الشريف هذا لايتخير بمكره وخداعه غير الدجاج المضروب أو المصاب بأنفلونزا الطيور لحماية المواطن من اﻷوبئة واﻷمراض الفتاكة مضحيا بذلك بحياته من أجل الجماهير، فهل هذا البطل يستحق العقاب أم الثواب ؟!"

بكى الحضور وصدر الأمر " لقد حكمنا على الثعلب بالبراءة من جميع التهم المنسوبة اليه، وقررنا إعادة الإعتبار اليه، وتعويضه عن كل ما لحق به من تشويه سمعة أضر به معنويا وماديا، كما قررنا إلقاء القبض على كل المدعين بالحق الشخصي ممن اتهموه زورا وبهتانا بخداع الدجاج والتهامهم، واطلاق يده من اﻵن فصاعدا لإلتهام الدجاج الذي يرى إلتهامه ولو بالنصب والإحتيال مناسبا للصالح العام ومجديا للصحة العامة، فالغاية تبرر الوسيلة وعليكم بقذف المعترضين على القرار بالمياه الحارة والغازات المسيلة !!" .

خرج ابن آوى والثعلب يدا بيد وسط تصفيق الجماهير الحار وفرحهم الغامر بأخذ العدالة مجراها، لاعنين كل الدجاج الذي يتهم الثعالب ويتجنى عليها زورا وبهتانا، الفضائيات بدورها أخذت تتسابق لإجراء الحوارات المتلفزة مع البطلين اللذين يبذلان ما بوسعهما للقضاء على الدجاج الغازي الخسيس،مقابل الإبقاء على حياة الدجاج الوطني النفيس !

في اليوم التالي أعلن جميع أصحاب حقول الدواجن المحلية إفلاسها لصالح " كنتاكي فرايد تشيكن " الاميركي المستورد التلفان، وصاح آخر ديكة الموهيكان من أعلى آخر نخلة تمر ظلت شامخة لوحدها في البستان، الله يطولنا بعمر السلطان وﻻيضحك علينا الانس والجان ..فناداه الثعلب المتربص به أسفل النخلة " احسنت، هلم الينا وإنزل اﻵن ودعنا نكرمك أنا وابن عمي ابن اوى بأنواط الشجاعة وأوسمة الفرسان التي تستحقها أيها الديك الوطني الشريف، وحقا ماقاله أمير الشعراء أحمد شوقي " مخطئ من ظن يوما ان للثعلب دينا" .

ﻻتكن دجاجة ..!

الدجاجة التي لاتبيض سرعان ما تشوى على النار لقد تعلمت بتعاقب اﻷصنام أن تضحيتها ببيضها وفلذات أكبادها وتقديمهم قرابين تباعا هي طريقتها المثلى للنجاة و سبيلها الوحيد للنفاذ بجلدها من نصل الجزار الحاد لحين إنتهاء مرحلة الإباضة وإحالتها على التقاعد والتي وبرغم كل النياشيين - التنك - التي علقت على صدرها أيام العطاء ستشهد صدور الحكم النهائي غير القابل للطعن والتمييز بشويها أو قليها أو سلقها لامحالة ..فلاتكن دجاجة تشتري أمنها المؤقت بإرسال أبنائها تباعا الى - مقلاة - الانتهازيين من أجل حياة قصيرة مشوبة بالذل والهوان في ظل طاه سياسي يطبخ للشعب هما ووهما، وللحاكم غنائم وغنما ..لاتكن دجاجة اذا نامت ساعة تقديم القرابين إستغرقت في نومها واذا نهضت الى حتفها أحدثت مسرعة الى نصل الجزار من خلفها عجاجة، كان عليها أن تحاجج بكم التضحيات التي قدمتها من ذي قبل وتدافع عن نفسها بكم النياشين - الفالصو - التي كرمت بها نظير عديد التضحيات التي قدمتها قريرة العين على مذبح الحرية ..بق بق باق باق !

ﻻ خيار للخرفان وﻻ أمان !

قيل لخروف " قررنا إبادة اﻷسد بالتحالف مع الذئب فما هو رأيك بالموضوع ؟ صمت قليلا ثم قال، " أنا مأكول في الحالتين فليأكلني ملك الغابة خير لي من ابي سرحان "، ذاك ان مشكلة الخروف اﻷزلية أنه لايبحث عن الخلاص النهائي من قاتليه بل عن أي المقصلتين أفضل ما جعل أعداءه يستخفون به ويخيرونه على الدوام بين مقصلتين ..مشنقتين ..طاغيتين ..خازوقيين،معدتين،تتناوب الخرفان على مدحها وذمها بين حقية وأخرى، ولم يخيروه يوما ربما ﻷنه لايريد ذلك ولايحلم به، بين عدل وظلم، حياة وموت،عبودية وحرية، خياراتك خلاصك فأحسن اختيارك منذ خط الشروع وأعلم أن كل الذين يبكون أصناما تتناوب على ظلمهم وجلد ظهورهم لم يذوقوا طعم الحرية يوما ولم يتنسموا عبقها خارج أسوار الحظيرة التي ما فكروا يوما وﻻ آباءهم بمغادرتها، فمثلهم كمثل الخروف أعلاه شعارهم مذ رأوا النور هو .. مااااع ! اودعناكم أغاتي

 

احمد الحاج

 

مضت أكثر من ست سنوات مذ عقد حزب ”الدعوة الإسلامية“ آخر مؤتمر له في مارس/ آذار من العام 2013، جدّد فيه الثقة بأمينه العام نوري المالكي الذي ظل متربعا على كرسي أمانة الحزب طوال الفترة الماضية. فقد عجزت قيادة الحزب عن عقد المؤتمر العام، بعد نكبة العام 2014  عندما سقطت أكثر من ثلث مساحة العراق بأيدي تنظيم داعش الإرهابي، ليعقب ذلك موجة من المجازر والكوارث التي لم يشهد العراق لها مثيلا في العصر الحديث. حصل كل ذلك في ظل قيادة أمين عام الحزب للحكومة وللقوات المسلحة العراقية. كارثة أطاحت بالمالكي من المنصب الأكثر صلاحيات في البلاد، ليحل محله غريمه حيدر العبادي لينشق الحزب إثر ذلك عمليا الى جناحين، وهو الواقع الذي دفع بقيادة الحزب الى عدم الدعوة لعقد المؤتمر السابع عشر خوفا من الإنشقاق المؤكد للحزب.

وكانت المصيبة الأعظم التي وقعت على رأس الحزب، هي في خروج رئاسة الوزراء من بين يديه، وهو الذي أحكم قبضته عليها واحتكرها لمدّة ثلاثة عشر عاما، بعد أن مني في الإنتخابات البرلمانية الأخيرة بهزيمة مذلّة، كانت أبرز تداعياتها تولّي الدكتور عادل عبدالمهدي لرئاسة الوزراء مما أدى الى إصابة الحزب قيادة وقواعد بصدمة شديدة لم يستفيقوا من هولها الا قبل عدة أسابيع. فشدّة الصدمة جعلتهم يستغرقون في أحلام اليقظة معوّلين على فشل عبدالمهدي في إكمال حكومته لعل الحزب يعود الى الحكم عبر أحد الغريمين العبادي والمالكي.

وبعد نجاح عبدالمهدي في إكمال التشكيلة الحكومةـ عدا وزارة التربية- استفاق الحزب من صدمته ومن أحلامه البائسة فبدأ حراكا جادا لعقد المؤتمر السابع عشر الذي طال انتظاره، ويستحق اليوم لقب مؤتمر الإستفاقة من الصدمة!   فالهدف من عقد هذا المؤتمر لن يكون مراجعة سيرة الحزب سيئة الصيت في الحكم ، ولا محاسبة قيادته، ولا كوادره التي هيمنت ولا تزال على مفاصل الدولة، ولن يفتح ملفات فسادهم،  ولن يقدّم أي اعتذار للشعب العراقي عن فشله في ادارة البلاد، وفي تشويه سمعة الحركة الإسلامية ليس في العراق فحسب بل في المنطقة، بعد أن قدّم أسوا نموذج في الحكم شكّل صفحة سوداء في مسيرة الأحزاب الإسلامية في العصر الحديث.

 بل إن الحزب يستجمع قواه اليوم استعدادا للمعركة مقبلة! التي تتطلب وحدة الحزب،لأنها معركة شرسة تستهدف رأس الحكومة الحالية، ولذا فجلّ ما يهم قادة الحزب اليوم هو الحفاظ عليه موّحدا بعد ان مهّد حيدر العبادي لذلك عبر انسحابه من جميع مواقعه الحزبية، وبعد أن أيقن بسيطرة جناح المالكي على مفاصل الحزب. وهكذا فلن يؤكد المؤتمر العام على ضرورة إصلاح الحزب لأنّ الحزب عصيّ على الإصلاح، بل سيشحذ همم أعضائه ويجمع شملهم تحت ظل هذه القيادة  التي ستبقى  تسيّر أمور الحزب سواء علنا او من وراء حجاب وعيونها ترنو نحو كرسي رئاسة الوزراء.

 وستعود للعبة المؤامرات التي اعتادت عليها في جنح الظلام، ولتوثيق العلاقات وتقديم التنازلات لهذه الدول او تلك، فلقد أسكرت نشوة السلطة قادته والى الحد الذي اطارت فيه صوابهم حتى ظنّوا انهم دعاة إصلاح قدّموا انجازات للعراق لا مثيل لها في التاريخ، لكنهم في الواقع  ليسوا سوى مصداقا للآية الكريمة (قل هل أنبئكم بالأخسرين أعمالا، الذين ضلّ سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا).

 

ساهر عريبي

 

المشهد معد لأسوأ الاحتمالات، ما بين النزوع المستمر إلى إعادة إنتاج نفس الصراعات إلى استكمال كل المقدمات لنظام سوبر شمولي إلى انهيار شبه عام في القدرة على الاختلاف والتفكير النقدي والمستقل .. من الحرب الأهلية اللبنانية التي قرأها مهدي عامل "كحرب ثورية" تشارك فيها الطبقة العاملة وحلفائها، أما سوريا وعلى الرغم من كل الفروق بين مواجهة السبعينيات والثمانينات وبين الحرب السورية الراهنة لكن الخلاف الوحيد تقريبا بين الحربين كان فقط في البدايات وفي حجم الدمار .. العشرية السوداء في الجزائر، الجهاد في الصعيد وسيناء، الحرب الطائفية العراقية على دفعات منذ 2003، مجزرة حماة، حلبجة، تهديم النجف وكربلاء ومقامات سامراء وحملة الأنفال، تل الزعتر والدامور، ثقافة المظلومية عند الجميع وغياب أية محاولة للفهم أو حتى للتأمل، لا تفسير سوى نظرية المؤامرة، العشرية السوداء وأسلمة الثورة السورية وصعود الجهاديين كلها من إنتاج مخابرات الأنظمة أما "نحن"، الأكثرية القومية والطائفية فهي التي تستهدفها المؤامرة والأقليات ليست إلا رأس حربة تلك المؤامرات .. حطمنا كل التابوهات أمام حل نهائي ينتظر صعود قوة محلية راغبة وقادرة على وضعه موضع التنفيذ، بل الجميع ينتظر ظهور مثل هذه القوة، كل شيء هنا كما وجد مع هتلر وحله النهائي : وصم "الآخر" بالانحطاط القيمي، اعتقاد راسخ بالتفوق "الأخلاقي" و"القيمي" على الآخر الطائفي والقومي المشرقي وأيضا على الأوروبي والغربي عموما، يأخذ هؤلاء مكان اليهودي الذي اتهمه هتلر بالانحطاط المادي والقيمي، إيمان لا يتزعزع بالقائد المخلص الذي سيعيد "الأمجاد الغابرة" وسط احتفاء عام بصدام وصلاح الدين، بالأمس فقط صفقنا لمن هتف بإبادة العلويين أما الجولاني والصدر والمحيسني ومحمد مرسي فهم ثوارنا، جيفاراتنا، ما الذي بقي ليحول بيننا إذن وبين غرف الغاز ؟ فقط عجزنا، لا شيء آخر .. يمكن اختصار أحوالنا بكلمة واحدة : فشل عام، فشل في كل الميادين : ثوراتنا، دولنا، اقتصادنا، أخلاقنا، أفكارنا، لا نجد اليوم إلا تكرار تافه بل أو أكثر من تافه وغاية في السذاجة لآخر منتجات الفكر الديني الغيبي بعد انحطاط الثقافة والحضارة العربية الإسلامية القروسطية نمارسه بكل جدية بل وننسب إليه، مستغلين قيم ليبرالية نعاديها بعمق، صفات وميزات إنسانية ما، فشل حتى في عنفنا الهمجي .. آخر ما لدينا (ما تبقى لنا بعبارات كنفاني) هو فقط إهلاسات محمد وتلامذته الأشد شمولية وانحطاطا وهوسا .. إن التخلف والانحطاط وداحس والغبراء هو ما نتمسك بهم بكل قوة أما نموذجنا المثال فهو إيران الملالي وبغداد ما بعد صدام وليبيا ما بعد القذافي الذي نسعى نحوهم جاهدين .. بين تقمص دور الضحية واستدرار شفقة أقوياء العالم من جهة وإنكار إنسانية خصومنا ورفض أية شفقة أو حقوق قد يستحقونها .. اعتقدت في وقت سابق أننا قادرون على ممارسة دور آخر البرابرة الذين يمكنهم بالفعل أن يقضوا على البشرية أو على الأقل على الحضارة الغربية، لكن يبدو أنني غاليت في ثقتي بنا وبالإسلاميين وحلفائهم الليبراليين المازوخيين كطليعة متوجة لبربريتنا .. من الواضح أننا أعجز من ذلك، حتى الآن على الأقل .. مقارنة صغيرة فقط تكفي لتبين عجزنا والفوارق الهائلة بيننا وبين قبائل الهون والمغول، وبين الصينيين المعاصرين مثلا أو حتى عصابات المافيا القادمة من البلقان وشرق أوروبا وجنوبها .. كل ما يمكننا فعله حتى الآن هو إعادة إنتاج معاركنا مع طواحين الهواء الطائفية والهوياتية والإعداد لحل نهائي على شاكلة حلبجة أو سنجار أو عفرين أو كنائس العريش أو إبادات جماعية محدودة في ظل غياب القدرة على حل نهائي حاسم ... لكن هذا لا يعني أننا فاشلون تماما: يمكن القول أننا نساعد العالم بالفعل على تجاوز أوهام الليبرالية التعيسة والإعداد لحروب جديدة ستسحق دون رحمة أعدادا لا حصر لها من الأغبياء الذين يؤمنون بساداتهم وقطعانهم وبإهلاسات أنبيائهم وقديسيهم 

 

مازن كم الماز

 

منى زيتونلا تؤثر الثقافة فقط على الاتصال اللفظي بل وعلى السلوكيات اللفظية (الصوتية) والسلوكيات غير اللفظية (تعبيرات الوجه وتعبيرات العين ولغة الجسد وغيرها) التي تعتبر اتصالًا غير لفظي؛ فكما أنه لا يمكن توحيد البشر على لغة واحدة، لا يمكن كذلك الاتفاق على نظام موحد لأنماط التواصل غير اللفظي؛ حيث تختلف شعوب العالم في التعبير بها وتفسيرها لها.

وقد تظهر الفروق بين الثقافات الفرعية في المجتمع الواحد، فيختلف المُتقبل اجتماعيًا منها باختلاف الثقافات الفرعية والطبقات الاجتماعية والاقتصادية المختلفة بالمجتمع.

وكثيرًا ما يكون التأثير الثقافي مرتبطًا بتأثير النوع (ذكر أو أنثى)، بسبب اختلاف المعايير الاجتماعية المقبولة لسلوكيات كل من الذكور والإناث في المجتمع نفسه.

إن ترجمة السلوكيات غير اللفظية مثل تعبيرات الوجه عبر ثقافات مختلفة قد تكون مشكلة، وهي مشكلة لا تقل عن مشكلة فهم اللغة التي يتحدث بها هؤلاء الأفراد ذوي الثقافة المختلفة. ويمكن أن تؤثر الثقافات المختلفة في إساءة الفهم وحدوث الضيق بين شركاء التفاعل الاجتماعي بسبب الفروق بينهم في تلك السلوكيات غير اللفظية.

على سبيل المثال فإنه رغم أن المقاطعة لا يُسمح بها في أغلب الثقافات حتى عندما يكون المستقبل الذي قام بالمقاطعة شخصًا في موقع رسمي أو ذا سلطة كبيرة قياسًا بالمرسل، فإن الثقافات تتفاوت فيما بينها في تقبل المقاطعة أثناء الحوار في المناقشات غير الرسمية، فهناك ثقافات تتقبلها باعتبارها نقاشًا، وثقافات أخرى ترفضها بتاتًا وتعتبرها إساءة أدب.

والثقافات الآسيوية الشرقية لا تربي في أبنائها –الذكور والإناث على السواء- استخدام درجة عالية من الاتصال البصري أثناء الحوار، وينزعجون تمامًا من استخدامه، ويُعتبر من إساءة الأدب أن يرفع الصغير عينه في من هو أكبر منه سنًا، بينما في الثقافتين الأوروبية والأمريكية لا بد من المحافظة على درجة من الاتصال البصري أثناء إجراء الحوارات وإلا فإن هذا علامة واضحة على عدم الاهتمام، ويستخدم أبناء ثقافات البحر المتوسط والثقافة اللاتينية درجات عالية للغاية من الاتصال البصري، للدرجة التي يرى بها الإنجليز –وهم أبناء ثقافة أوروبية- أن الإيطاليين –ينتمون لثقافة البحر المتوسط- يرفعون الكلفة بشكل غير لائق بسبب المحافظة الزائدة على اتصال خط النظر!

وبوجه عام يتم تشجيع النساء على التعبير الانفعالي في معظم الثقافات، لكن ثقافات دول البحر المتوسط تشجع عليه الرجال والنساء معًا. ولا تقف الفروق الثقافية عند هذا الحد بل قد تختلف الانفعالات التي يُسمح للفرد بأن يعبر عنها باختلاف الثقافات. معلوم أن الإيطاليين من أكثر شعوب الأرض رومانسية، وتعبيرهم الانفعالي عن الحب مفرط، يستخدمون فيه كل قنوات الاتصال اللفظي وغير اللفظي، لكنهم أيضًا وكسائر شعوب البحر المتوسط يفرطون في التعبير عن باقي الانفعالات الإيجابي منها والسلبي. على النقيض فإن الشعوب الشرق آسيوية تتحرج من التعبير عن الحب، وتعبيرها الانفعالي بوجه عام أقل حدة، ومن غير المقبول على الإطلاق التعبير عن الانفعالات والمشاعر السلبية تجاه الآخرين. وسنجد مثلًا أن تعبيرًا وجهيًا كالابتسام يلازم وجوه اليابانيين حتى عند سماع الأخبار المحزنة، بينما قد يعتبر مثل هذا السلوك إساءة أدب في أغلب الثقافات. وهناك شعوب أخرى في المقابل مثل الأمريكيين والكنديين لا يمثل التعبير عن الانفعالات السلبية أي مشكلة لديهم، طالما أن الأسلوب المستخدم كان لائقًا.

وفي الثقافة المصرية لا يحبذ للرجال الابتسامة الواسعة، وكذلك للنساء عند تعاملهن مع الغرباء، وقد تُفسر ابتسامة النساء بشكل خاطئ من قِبل الرجال في التفاعل بين الجنسين. وسبق وذكرنا أن النساء أعلى في الحساسية الانفعالية من الرجال، والدراسات قد أثبتت أن مهارتهن أعلى في الحكم على تعبيرات الوجه، لكن كثيرًا من الرجال قد يسيء الحكم.

في ثقافات عديدة يأخذ الرجال مساحة واسعة من المكان، فينثرون أوراقهم على مساحة متسعة، وقد يأخذون مساحة أكبر على الأريكة، وهي وسيلة يستخدمها حتى ذكور الحيوانات للتعبير عن الهيمنة، لكن في ثقافات كالثقافات الشرق آسيوية تعتبر مثل هذه السلوكيات غير مقبولة على الإطلاق.

وتختلف المسافة التي تشعرك بالارتياح عندما يقفها الناس منك باختلاف الثقافة التي نشأت في ظلها. الثقافة العربية وثقافة البحر المتوسط بوجه عام والثقافة اللاتينية هي ثقافات قد يُستخدم فيها التلامسContact Cultures ؛ حيث يشعر أبناؤها بالارتياح عند وجود الناس على مقربة منهم، والثقافة اللاتينية تحديدًا ترسخ في الرجال الاقتراب جدًا من بعضهم عند الحوار وفي المحال وفي وسائل المواصلات، بينما ثقافات أوروبا وأمريكا الشمالية وشرق وجنوب آسيا هي ثقافات لا يحدث فيها التلامس Non –contact Cultures ، وإن كنت تربيت في أحد مجتمعاتها لن تكون مرتاحًا مع التقارب الشديد، وستشعر بانتهاك مسافتك الشخصية عند الحوار مع أبناء النوع الآخر من الثقافات أو الاقتراب منهم، ويلزمك أن يبتعد من يحاورك عنك مقدار ذراع على الأقل لتشعر بالارتياح. والإشكالية تستمر عندما يتراجعوا للخلف كي يحدث توازن ليجدوا أن الشخص من أبناء ثقافات التلامس الذي يتفاعلون معه يتحرك مقتربًا!

في بعض الثقافات العربية ترفض النساء مصافحة الرجال باليد، بينما في أستراليا تبدأ النساء في مصافحة الرجال، وفي بعض البلاد كروسيا وفرنسا كثيرًا ما يتم تقبيل يد المرأة.

في الثقافات الآسيوية تكون تحيتهم التقليدية خالية من التلامس، حيث تتلاقى راحتا يد الشخص أمام أعلى صدره ملامسة ذقنه مع انحناءة ليحيي الآخر الذي يبادله التحية بالطريقة نفسها، أما إن حدثت المصافحة ففي الصين على الصغير أن يبدأ بمصافحة الكبير، مع انحناءة خفيفة. العكس في كوريا الجنوبية حيث يبدأ الكبير بالمصافحة والتي تكون خفيفة.

بعض الثقافات تكون المصافحة فيها قوية وطويلة وتظهر تلك المصافحة بوضوح في أمريكا اللاتينية عمومًا، وقطعًا هؤلاء لا يفوتون التواصل البصري أبدًا حتى أثناء المصافحة. كذلك يفضل العرب المصافحة القوية خاصة بين الرجال، ولهم أولويات في البدء بالمصافحة فيبدأون بكبار السن وبالجالسين جهة اليمين. بعض الثقافات يزيد فيها الرجال على المصافحة بهز اليدين. على العكس في بريطانيا وفرنسا فالمصافحة خفيفة سريعة، لكن الإنجليز يفضلون الاحتفاظ بمسافة كبيرة بين الشخصين المتصافحين!

وتوجد فروق ثقافية قوية في التقبيل كأسلوب للتحية، فهناك ثقافات ينتشر فيها التقبيل كتحية بين أفراد الجنس الواحد، فالنساء تقبل النساء، والرجال يقبلون الرجال، وهناك ثقافات يشيع فيها العكس حيث يقبل الرجال النساء، وكثيرًا ما تحدث إساءة فهم من أبناء هذه الثقافات ذات التقبيل المختلط عندما يجدون رجالًا –ينتمون إلى ثقافات كالثقافة العربية- يقبلون رجالًا آخرين!

حتى مكان القبلات وعددها توجد فيها فروق ثقافية؛ على سبيل المثال فإن الرجال العرب في منطقة الخليج يقبلون أنوف بعضهم.

في أمريكا اللاتينية ينتشر العناق القوي كوسيلة للسلام بين الذكور. في الثقافة المصرية يمكن أن نجد ذلك بين الذكور لكن في حالة اللقاء بعد فراق طويل لسفر أو نحوه. ويكون العناق والقبلات كوسيلة ترحيب أكثر شيوعًا بين النساء.

وتعد إشارات الأصابع من أكثر السلوكيات غير اللفظية اختلافًا في مضمون الرسالة التي تحملها عبر الثقافات المختلفة. بل إنه حتى وضعيات الجلوس تختلف التوجهات الثقافية نحوها، ففي الثقافة الأوروبية لا يجدون أي إشكالية في وضع قدم على الأخرى أثناء الجلوس، بينما قد يعتبرها شخص ينتمي إلى الثقافة التركية أو العربية غرورًا وإساءة أدب لا بد من الرد عليها بالجلوس بالوضعية نفسها.

تتدخل الثقافة أيضًا في تحديد السلوكيات المتعلقة بالمكان. في الثقافات الأوروبية والأمريكية لا يمكن أن نلمح ذلك التفاوت الكبير في مساحات الغرف الذي يعكس اختلاف المكانة في التفاعل الاجتماعي في ثقافات أخرى.

كما تتدخل الثقافة في سلوكيات التفاعل الاجتماعي الخاصة بالوقت، فنجد اعتبارًا واهتمامًا كبيرين للوقت في ثقافات أوروبا وأمريكا الشمالية على العكس من المرونة التي نلاحظها في ثقافة البحر المتوسط والثقافة اللاتينية نحوه. يكون هذا ملحوظًا في العلاقات الشخصية وفي علاقات العمل؛ فالثقافات الغربية تحرص على الوقت، ويُعتبر احترام المواعيد الخاصة بموعد العمل أو الاجتماع والزمن المخصص لإنجاز المهام أمرًا هامًا لا يُستثنى منه أحد كبير أو صغير، بينما الثقافة اللاتينية متساهلة مع المواعيد إلى حد بعيد، أبعد بكثير مما يمكن أن نجده حتى في الثقافات العربية.

ولا يقتصر تأثير مفهوم التأخر في التفاعل الاجتماعي على البشر، بل يشمل التأخر بشكل أساسي وسائل المواصلات، والقطار الذي يُعتبر وصل متأخرًا في اليابان لأنه تأخر عن موعده دقيقة واحدة، يستحق سائقه التحية في مصر!

بالنسبة للتوجه الزمني؛ فأغلب الثقافات الغربية ذات توجه زمني أحادي Monochronism؛ حيث يغلب على الناس أن يركزوا في أداء مهمة واحدة أمامهم، بينما الثقافة اللاتينية وثقافة حوض البحر المتوسط وباقي الدول العربية غير المتوسطية يكون توجهها الزمني متعدد Polychronism؛ حيث يقوم الناس غالبًا بعدة أعمال في وقت واحد.

أغلب الثقافات كذلك تضع تصورات أمام الفرد عن الوقت المناسب لإنهاء دراسته، والوقت المناسب للزواج، ثم للإنجاب، وغيرها من المراحل في حياته، والتي من المنطقي أن يختلف البشر فيها، ولكن تؤثر الدرجة التي يختلفها الفرد عن تلك التوقعات على توافقه الاجتماعي وتفاعله مع غيره من أفراد المجتمع.

وإذا كانت الثقافة لا تلعب دورًا مباشرًا في تشكيل الخصائص الجسمية للأفراد، فإنه من المعلوم وجود ثلاثة أجناس رئيسية من البشر (الجنس الأبيض، الجنس الملون، الجنس الأصفر)، وكل جنس من تلك الأجناس الثلاثة يتميز أبناؤه –خاصة المحافظون منهم على نقائهم العرقي- بخصائص جسمية مميزة، ومع تركز أبناء أحد الأجناس البشرية في نطاق جغرافي معين فإن ذلك يخلق ثقافة خاصة بهم، ترتبط بشكل غير مباشر بالخصائص الجسمية للأفراد الذين ينتمون إلى تلك الأجناس.

وفي بعض الثقافات التي تتسم بالعنصرية يكون لخصائص جسمية كلون الجلد والبناء الجسمي -والتي تظهر العِرق الذي ينتمي إليه الشخص- تأثيرها العميق على تفاعل الفرد في المجتمع.

كما تعطي بعض الخصائص الجسمية ميزة للفرد في بعض الثقافات، فتكسبه ثقة في نفسه تؤثر إيجابيًا عليه في المجتمع، فكونك طويلًا في أمريكا يعطيك مزايا كبيرة للحصول على الأعمال والقيام بالأدوار القيادية، بل وقد أظهرت إحدى الدراسات أن فرصة مرشحي الرئاسة الأمريكيين الأكثر طولًا في الفوز بالانتخابات أعلى من خصومهم الأقصر، وأن هذه الخصيصة الجسمية تؤثر بقوة على تصويت الناخبين!

والثقافة تتدخل أيضًا لتحدد الأزياء المقبولة وغير المقبولة في المجتمع، كما تحدد ما إن كان هناك زي يشيع بين أبناء المجتمع ويعتبرونه زيهم الشعبي كالساري في الهند والعباءة المطرزة في فلسطين.

وقديمًا، في الشرق والغرب، كان الناس من الطبقات الاجتماعية المختلفة يلبسون ما يدل على انتمائهم لها (السلطان- القاضي- الأمير- الشريف- الذمي- العامي المسلم- .......).

وتتدخل الثقافة كذلك لتحديد أنواع المجوهرات وشبيهاتها (الإكسسوارات) المقبولة، فبعض الثقافات التقليدية كريف وصعيد مصر لا تعترف بأي نوع من الحُلي إلا الذهب الأصفر، وينعكس المستوى الاجتماعي والاقتصادي للمرأة بناءً على ما تمتلكه منها. كما تعكس الحُلي الوضع الاجتماعي للفرد في كثير من الثقافات. في الثقافات الغربية تضع المرأة خاتمًا من الماس في الإصبع البنصر من اليد اليسرى كعلامة على أنها متزوجة، بينما يضع الرجل خاتمًا ذهبيًا. في بعض الثقافات الشرق أوسطية مثل مصر تضع المرأة خاتمًا ذهبيًا يُعرف بـ "الدِبلة" في ذلك الإصبع، بينما يكون خاتم الرجل غالبًا من الفضة.

وتؤثر الثقافات في تقبل الجنسية المثلية أو عدم تقبلها. في الثقافات العربية والتركية والآسيوية والأفريقية بوجه عام لا يُحترم ما يُسمى بالجنس الثالث! ويتم تحريم الشذوذ وتجريمه قانونًا، وأي مظهر يظهر به الإنسان يخالف المفترض في النظرة التقليدية لجنسه لا تكون متقبلة من أفراد المجتمع، ويتعرض الفرد للاستهجان بسببها، وذلك على عكس الثقافات الغربية التي تعطي لهم الحق في مخالفة الطبيعة الإنسانية، وتبرر لهم ذلك في إطار الحرية الشخصية!

ويصل أثر الثقافة حتى إلى طريقة تأثيث المنزل، وحجم الأثاث. في المجتمعات المصرية تصر العائلات على شراء حجرات كاملة كبيرة الحجم مهما كانت سعة المنزل، وبعض الأثاث كحجرة السفرة لا يُستخدم إلا نادرًا، وهناك ما يُعرف بالنيش الذي يمتلئ بأدوات مائدة لا تُستخدم إلا نادرًا في بيوت الطبقة الوسطى من المجتمع، ومع ذلك فهناك إصرار على تكبد الأموال لأجل شرائه وشرائها.

ولا يخرج الطعام عن قائمة ما تشمله الاختلافات الثقافية بين الشعوب؛ فلكل ثقافة أفكار فريدة تتدخل في تحديد ما يمكن أن يؤكل، وما هو لذيذ، وما هو مميز، كما تختلف كذلك عادات الطعام؛ حيث تتدخل الثقافة في تحديد مواعيد وجبات الطعام وأي الوجبات هي الوجبة الرئيسية التي تجتمع فيها العائلة. للثقافة أثرها كذلك في تحديد سلوكيات تناول الطعام. في دول شرق آسيا يستخدمون عودين من الخشب لتناول الطعام، وفي المناطق البدوية من شبه الجزيرة العربية يستخدمون أيديهم لتناول الطعام، بينما يشيع استخدام أدوات المائدة المعروفة في أغلب الثقافات المتحضرة. وتختلف كذلك طرق عرض الطعام، وما إن كان مسموحًا بأن يأكل الجميع من طبق واحد أم لا، من ثقافة لأخرى.

ختامًا ينبغي لفت الانتباه إلى ضرورة تفسير السلوكيات التواصلية في ضوء النوع (ذكر أو أنثى) والثقافة بحرص؛ لأنها أشكال من التعميمات للسلوكيات النمطية للجماعات، تساعدنا على فهمها، لكن تبقى للفروق الفردية كلمتها المحددة لسلوكيات الأفراد، ولتنظيم وتفسير مدركاتنا عن كل منهم.

 

د. منى زيتون

 

سليم مطرلقد عشت هذه الحكاية منذ سنوات عديدة عندما كان ابني (باسم) في المدرسة الابتدائية. كنا نسكن في حارة (SERVETTE) الشعبية في وسط (جنيف) السويسرية. وكنت يوميا اصطحبه الى المدرسة بسبب خطورة الشوارع. هناك تعرفت على (شارل) وهو اب لتلميذة في صف ابني. (شارل) رجل سويسري اشقر، طويل مثلي، وضخم، فيبدو كأنه محارب فيكنغ، لكنه عندما يتحدث يتكشف عن طيبة ورقّة.  منذ اول لقاء صرح لي بأنه ينتمي الى واحدة من تلك الطوائف الانجيلية الامريكية العديدة التي تجتاح اوربا والعالم، بعد ان هجر كنيسته الكاثوليكية. مع اللقاءات راح يطلعني على مطبوعاتهم محاولا بصورة مؤدبة كسبي. وانا كعادتي كان موقفي هو الفضول المعرفي وطرحي عليه الاسئلة الكثيرة. وكنت الاحظ ثمة عرج في قدمه اليسرى. وعندما سألته إندهشت من شرحه للسبب:

ـ انه الشيطان يا صديقي.. الشيطان يبث سمومه..

ـ كيف؟!!

ـ انت تعلم ان المسيح يكره العقاب، لكنه في طائفتنا يكلف الشيطان ليعاقب المخطئين من امثالي... نعم انا استحق ذلك لاكفر عن خطاياي..

لم اسأله عن ماهية خطاياه، لكني ابديت له استغرابي بأن طائفته لا تستطيع ان تساعده على التخلص من الشيطان، فاجابني:

ـ بالعكس، ان طائفتنا تشجع الشيطان على معاقبتنا، كي نتطهر في دنيانا من خطايانا، ونستحق دخول الجنة بعد الموت..

هكذا استمرت علاقتنا لطيفة في حوارات صداقية وكنت ابدي له اعتراضاتي بشكل خفيف دون الحاح. وقد تزاورنا عائليا وتعرفنا، انا وزوجتي (ماركريت -  أم باسم) وهي سويسرية، على زوجته (مادلين) وهي برتغالية.

مع الايام والاسابيع كان مرض (شارل) يتفاقم وانتقل أيضا الى رجله اليمنى . واستمر هو بتقديم الشكر للمسيح على تكليفه للشيطان بتطهيره بهذا العقاب!

*    *   *

ذات يوم بعد ان اوصلت ابني الى مدرسته، اخذت طريقي صعودا في الحديقة العامة الكبيرة. كنت متعبا في حالة غضب وهيجان بسبب بعض المتاعب في عملي. إذا بي اشاهد (شارل) هذه المرة بالكاد يستطيع السير متكئأ على عكازة وهو يسحب رجليه شبه المشلولتين! اتجهت اليه مندهشا، وقبل ان أسأله قال بصوت ضعيف ووجه منكسر:

ـ كما ترى يا سليم، انا استحق.. انا استحق.. المسيح يريد تطهيري من ذنوبي..

وإذا بي وكما يحصل لي في كثير من الاحيان عندما أكون متعبا وغاضبا، فقدت صوابي وانفجرت وارتميت عليه ومسكته من كتفيه بقوة ورحت اهزّه بعنف وانا اصرخ بجنون:

ـ اللعنة عليك وعلى طائفتك الشيطانية.. كن رجلا وارفض الخنوع لهؤلاء الدجالين. المسيح نبي المحبة.. المسيح نبي الغفران، فكيف تعقل انه يتحالف مع الشيطان.. كفى كفى لهذا الخنوع والمذلّه. فوق مالك يستلبون منك صحتك وكرامتك..  كن رجلا وتمرد ضد الشيطان وطائفة الشيطان.. تحرر واحبب نفسك لتستعيد صحتك.. هل فهمت!!

طبعا المسكين قد تفاجأ بردة فعلي هذه، واتخذ وجهه ملامح طفل مرتعب وهو يطلق حشرجات مخنوقة.

نفضت عنه يديّ وتركته، لأكمل مسيرتي وانا مستمر اصرخ بالشتائم ضد هذا العالم الذي يسيطر عليه الدجالون والمستغلون ويخنع له الضعفاء المساكين..

وكعادتي ايضا، بعد اقل من نصف ساعة هدأت وشعرت بالاسف والاثم لانه قسوت عليه. فعدت الى الحديقة ابحث عنه كي اعتذر منه وآخذ بخاطره، لكني لم اجده. لم اتجرأ الذهاب الى بيته خجلا منه ومن زوجته التي توقعت ان تكون غاضبة مني. في اليوم التالي كذلك لم التقيه. بعد يومين اخبرني (باسم) بان (ابنة شارل) قد تركت المدرسة وان المعلمة اخبرتهم ان عائلتها قد انتقلت الى مكان بعيد.

استغربت حصول هذا التغيير، ولكن لم يخطر ببالي ان له علاقة بالسلوك الذي بدر مني. مع الايام تناسيت الامر، ولكني بين حين وآخر كنت اتذكر (شارل) وأتسائل اين حل به الزمان، وهل فقد رجليه، او ربما قد قتله الشيطان ليطهره من خطاياه؟!

*    *    *

بعد مرور عام تقريبا، كنت اسير قرب المحطة، عندما سمعت صوتا اليفا يناديني بلهفة:

ـ سليم .. صديقي سليم..

وقبل ان اعرف من، اذا بشخص يرتمي عليّ محتضنا مقبلا.

أخيرا ها هو صديقي (شارل) امامي بقدمين صلبتين وهو يشع صحة وبهجة!؟

عندما جلسنا في المقهي حدثني بقصته العجيبة:

ـ لقد انقذت حياتي يا صديقي. لن انسى ابدا تلك الساعة التي واجهتني بالحقيقة التي كنت باشد الحاجة لان اسمعها، خصوصا من إنسان مثلك قلبه صادق وروحه تنطق بوجع الظلم. مباشرة عدت الى بيتي مفجوعا محطما، فوجدت زوجتي ورحت ابكي وانا اسرد عليها ما حصل، واكرر عليها كلماتك مرات ومرات لانها قد انحفرت عميقا في كياني.

كنت كالعادة اتوقع من (مادلين) ان تواسيني، لكنها هذه المرة قد صبّت الزيت على النار، إذ فوجئت بها هي الاخرى تعلن ثورتها عليّ  وتهددني قائلة:

ـ اسمع عزيزي (شارل)، ان صديقك (سليم) نطق بالكلام الصحيح، الذي كنت اكتمه في صدري ولا اتجرأ ان اصرح به احتراما لمشاعرك. ألآن اسمعني:

اما أن نهجر سويسرا ونغادر معا الى البرتغال، او اهجرك انا وآخذ ابنتي واعود الى بلادي. ليس امامك غير هذا الحل، كي تتخلص من طائفتك الشيطانية هذه، وتنقذ نفسك وعائلتنا.

وفعلا خلال يومين، جمعنا اغراضنا ورحلنا سوية الى قريتها في جبال البرتغال. هناك قامت زوجتي بجمع اقاربها واهل القرية في الكنيسة وبحضور الكاهن وسردت عليهم بالتفصيل حكايتي مع الشيطان. بعد المداولات اتفقوا جميعهم مع الكاهن على احاطتي بكل الرعاية اجل تنظيفي من كل  ما علق في روحي وبدني من عقيدة الشيطان، من خلال التراتيل والصلوات وبعض الطقوس والمياه المقدسة.

لقد لائمتني الحياة هناك بعيدا عن جنيف وصخب الحضارة وضغوطات الطائفة. ارتحت لطيبة الناس وللهواء العليل، ومشاركتهم في فلاحة مزارع العنب والفواكه. وفعلا بالتدريج أخذت آلام الرجلين تخف، وخلال بضعة اشهر اختفت تماما واستعدت صحتي واكثر من قبل. وها أنا كما تراني امامك، عدت شابا وأكثر..

قبل ان نفترق اخبرني بانه في زيارة قصيرة لبلاده سويسرا، لانه قد قرر هجرها تماما والاستقرار في قرية زوجته. اعطاني عنوانهم ودعانا انا وعائلتي لزيارتهم متى ما نشاء. وكانت آخر عبارة له وهو يحتضنني مودعا:

ـ اشكرك يا صديقي المسلم، لقد صالحتني مع المسيح..

 

سليم مطر ـ جنيف

 

صادق السامرائيالواقع المُعاش يتسيّد فيه الأموات ويندحر الأحياء، وبما أنه محكوم بالأموات فهو واقع ميت ومميت.

هذا الإستنتاج تشير إليه وتوضحه التفاعلات الحاصلة في مجتمعاتنا، إبتداءً من الخطب والتصريحات والكتابات بأنواعها، وما يتردد في وسائل الإعلام المتعددة.

فجميعها وبلا إستثناء ترفع رايات الأموات ولا تجد فيها وجودا للأحياء ولا تشم منها رائحة العصر، وكأن الجميع قد إنقطع عن زمانه ومكانه وإندس في غوابر الأجداث، فالأموات مقدسون والأحياء منبوذون.

ولا بد للأحياء أن ترتقي بسلوكها إلى ما كان عليه الأموات، أي أن تلغي المسافات وتختصر الوجود بحالة لميت ما، وتعيشها وتقدسها وتكرس حياتها لأجلها، حتى تتقرب إلى جنات النعيم وتتحرر من خطاياها وآثامها، فالدنيا بلا قيمة ولا معنى، وإن جوهر الكينونة في الموت والأموات، ولهذا نجد للموت مواكب تتدافع نحوها الأجيال، وتتساقط في وديانها الإرادات وتغيب معاني الحياة.

ومجتمعاتنا منشغلة بما يؤسس لمشاريع الإستثمار بالموت، وبما يستحضر الأموات على أنهم أحياء.

ومن المعروف أن المتاجرين بالدين يستثمرون ببضاعة الموت، وعندهم ما مات ما فات ولا آتٍ بعد أن مات مَن مات.

ولا يمكن لمجتمعاتنا المحكومة بالأموات أن تصنع حاضرا وتبني مستقبلا، إن لم تتحرر من سلطة الأموات، وتستوعب حاضرها وتستقدم مستقبلها، وتنطلق بإرادة إنسانية معاصرة متفاعلة مع مناهج العلم والعقل الإبداعي الإبتكاري الفعّال المساهم بصناعة الحضارة وبناء المستقبل.

فالأموات يقتلون جوهر الحياة فينا، ونحن الأحياء علينا أن نمارس حياتنا فهي مسؤوليتنا، وقوتنا ورسالتنا وأمانة علينا ان نصونها ونتواصل بها ومعها، لكي نعبّر عن معنى وجودنا وديدن بقائنا وإنطلاقنا الخلاق.

وهذا يعني أن لا بد من ثورة تنويرية ثقافية معرفية ضد الأموات الذين يتحكمون بمصيرنا، ويذيقوننا وجيع الويلات والحسرات.

إنهم ماتوا ونحن الأحياء، فلماذا نعيش في وهم أننا الأموات وهم الأحياء؟

فهل من قدرة على الإستفاقة من هذا الغي والجحيم الأليم؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

عبد الباسط محمدماذا عن الحلم الذى كنت تمتلكه وإنتهت صلاحيته؟ ماذا عن مستقبلك المظلم الذى لاتنيره بشعلة الأهداف؟ لماذا لا تؤمن بقيمتك وإمكاناتك؟ لماذا لا تسعى لسعادتك؟  لماذا لا تغير حياتك؟ لماذا تستصغر ذاتك؟ لماذا تضع ظروفك بقفص الاتهام جاعلاً نفسك مفعول به دائماً؟

كل هذه الإستفهامات المطروحة،  تقودنا الى القول وبلا شك إن رحى التطوير تطحن الجميع، فى عالم لا يقبل أولئك الذين يأملوا لايعملوا،  فالتميز بلا شك مطلبًا ملحًا في سبيل التنافسية الشرسة، وتحقيق الريادة والصدارة.  لكننا نأسف لما نسمعه  ونقرأه بين الفينة والاخرى عن شباب عظيم وبالرغم من عظمة إمكاناته الإ أنه قد توافقت معه التساؤلات المطروحة بالمقدمة واستفحلت، فيه حالات الإخفاق بل إنزلق فى مزالق فاسدة مظلمة.

وأننا على يقين بأن الفاعل الرئيس لذلك يتبلور فى أشخاص قد تسللوا الى مائدة التفكير الخاص بكثير من شبابنا، حاملين كلمات كما الامصال المسمومة تخدر العقول، بل قد تؤدى بها الى الدفن بمقابر الفاشلين، هؤلاء الاشخاص هم ما نطلق عليهم لفظة لصوص التفكير التى سطرنها بعنوان المقال .

بالتاكيد أنهم لصوص إعتادوا إجراماً خطيراً، أشد خطراً، وفتكاً من أؤلئك الذين يسرقون الأموال، و الممتلكات .أنهم  أشخاص تأزمت لديهم حالة الأنا، فنجد مفهومه للنجاح محتكر لأنفسهم فقط، ورؤيته لواقع غيرهم مرير، ومستقبلهم اليم حتى رؤيتهم لذواتهم اشد فتكاً، فيسقطوا تلك التأزمات على حياة الاخرين، وأهدافهم  فيسرقوها بنهنهاتهم، وتهكماتهم المحبطة، وأسلحتهم التى تقول (محال أن تفعل ذلك،ان ظروفك غير مواتية للنجاح،كيف لك أن تفعلها وفلان بذاته فشل، أن كل ما تفعله ليس له أدنى فائدة، أنظر حولك ستشاهد فلان وفلان على الرغم من أنه تفوق الا انه لم يعمل بعد) كلها كلمات ولدت من رحم أوهامهم وخبثهم وأنانيتهم .

فالخطر ليس خبث الأمصال هذه أن تطولنا نحن فحسب فتعصف بأفكارنا الاجابية، واهدافنا الطموحة، بيد أن مكمن الخطر فى أن تطول من يسيروا ورائنا أيضاً. سيكررون نفس ما نفعله ويقلدوننا حتى فى ارتكاب الاخطأ ويتجرعون نفس الأمصال المحبطة فينقلوها لغيرهم.

لذا نتحدث بإستصراخ لهؤلاء اللصوص فى عالم تقدمت فيه الالات، وتاخرت فيه نفوسهم أن يتوبوا عن هذه الجرائم النكراء،  اللعينة وأن يجعلوا النية الطيبة تتدفق فى شرايينهم .عندها سيغرسوا بذور التفائل فى حقول غيرهم، ويجنوا زهورها المتفتحة بحديقة المجتمع بإثره.

ونقول لمن يريد أن يتفوق فى دراسته، فى عمله، فى حياته،عليك أن تعلم تمام العلم بأنك شىء عظيم أوجدك الله لهدف، وغاية،ووضع فيك ما يميزك .مؤكداً قد تتعثر بطريق نجاحك، قد تفقد توازنك، قد تنطفىء، لكن عليك الا تتبرم من الصعوبات فهى بوابتك صوب الهدف والنجاح، وعليك أن تدرك أيضاً أنك لست أقل ممن نجحوا. فقط لا تلتفت لكل ما يحبطك، أنت وحدك من يستطيع أن يفجر طاقاتك، انت من تصنع سعادتك وتغير حياتك، تأمل نفسك وأعرف قيمتك جيداً واعلم أن معرفة اليوم تصبح عديمة الفائدة غداً، لذا طور نفسك آمن بامكاناتك .

أننا بحاجة إلى شباب يبعث الأمل لغيره، شباب لا يلعن الظروف، شباب متحرر من المقاهى والتعصب، متحرر من المهرجانات والعبثية. شباب لا يلهث فى كل خطوة يخطوها، شباب يمد يده ليوقد شموع العمل والأمل من جديد، شباب من أجل رفعة مصرنا الغالية.

قلمى يتركك وهو على أمل أن ترتب أهدافك، وتصحح خططك، وتقتل لصوصك بسلاح الاصرار، لتقى نفسك من كهف المجهول الفسيح.

 

الكاتب: عبد الباسط محمد

معيد بكلية التجارة جامعة بنى سويف

 

عماد عليالمشلكة في كركوك هي النظر اليها وكأنها ترسانة للمواد الطبيعية والذهب الاسود فقط دون الاعتبار الى اهلها وتاريخها وكيف تغيرت ملامحها من قبل الغادرين من الحكومات الدكتاتورية الجائرة، وكأن عندهم الانسان لا شيء امام المادة. هناك صراع محتدم خفيا كان ام علنا في المنطقة والدول المستعمرة القديمة التي تشارك بشكل خفي وقوي وباسلوب مخادع وبحركات وافعال وترغيب وترهيب من قبلالشركات الكبيرة المسيطرة على زمام السياسة الاستعمارية الحديثة وهي تصر على كيفية رسو سفينة كركوك وفق مصالحها.  ربما لا يعلم احد بان بريطانيا هي الفاعل القوي في اية خطوة حصلت قديما وتحصل حديثا وفيهذه المرحلة ازدادت تحركاتها وهمتها لانها تعتبر نفسها صاحبة الحق وتريد اعادة امجادها وما استغلته من الثروات وما كان في وقته نتيجة سيطرتها على مقدرات العراق في المرحلة التي انتدبته وسلبت خيراته لمدة طويلة، وهي لحد اليوم تعتقد بان لها الحق فيها. اما تركيا التي تريد اعادة امجاد العثمانية فانها تعمل وفق ما مترسخ في عمقها ولا شعورها ونظرتها الى المنطقة وكانها سلطان كل زمان وصاحبة البيت ولابد ان تعود اليها ما تريد وانها كركوك المدينة التي اُخذت منها عنوة كما تعتقد وتدعي بصراحة في كثير من الاوقات . اما اصحابها الحقيقيين وهم ضعفاء مغدورين لهم ظروفهم السياسية الاقتصادية المعقدة وليس لهم امكانية وقوة وضع النقط على الاحرف ليعلنوه صراحة بان كركوك تعرضت للسلب والنهب تاريخيا وجغرافيا وديموغرافيا ولنا كل الوثائق التي تدل وتثبت ملكيتها، وان من يدعون بصاحبية المدينة المظلومة هم لم يروها تاريخيا الا حديثا وجذبتهم اليها ثورتها ولم يكن سلفهم يعلم حتى اسم المدينة، فقوة الدولة ودكتاتوريتها هي التي فرضت التغييرات التي اصبحوا هؤلاء في موقع يمكن ان يدعوا زورا وبهتانا ما يقولونه اليوم، نعم الكورد وبعد ان حُرّم من الدولة في بدايات القرن العشرين من خلال نقض معاهدة سيفر وحلت محلها معاهدة لوزان، اخذ منه الحق وسلب منه التاريخ قبل المستقبل وغُدر به من قبل المعنيين الاقوياء والمتحالفين بطرق ملتوية وحيل وخداع معلومة لدى الجميع.

اليوم وبعد كل تلك التعقيدات المتراكمة منذ مدة ليست بقليلة فيظهر المزيفون والطامعون ويدعون زورا وهم يعرفون زورهم وبطلانهم ذلك قبل الاخرين، والعلة الكبيرة في كل تلك الادعاءات والزيف والتضليل هي وجود الذهب الاسود الذي اصبحا نقمة على اهلها كما هو حال المدن الخرى المماثلة كخانقين وسنجار والاماكن والمواقع الصغيرة الغنية في كوردسان باجزاءها الاربعة. وما نعلمه هو التغييرات الكبيرة في مراحل تاريخ هذه المدينة سواء ما رافقت مع التغييرات السياسية العامة للدولة العراقية ام مع تغيير اوضاع الكورد الذي تعرضوا للتسفير والترحيل والتعريب في اكثر مراحل تاريخهم في هذه المدينة، وهناك دلائل ووثائق لا يمكن لاحد انكارها تثبت احقية الشعب الكوردي فيها في الوقت الذي يجحد الاخرون  وبتبجح كبير على كل شي يخص صاحبها الاحق. ما يعمق الامر غصة هو الثقافة الشوفينية التي تحملها هذه الحكومات والنسبة الكبيرة من هذه الشعوب التي تعلم بانها تسرق وتسلب وتدعي العكس.

اليوم نحن في مرحلة مابعد الدكتاتورية كحكومة في العراق فقط ولا نزال في حال الدكتاتورية ثقافة ومرعفة، نرى الطامعين موغلين في ثقافة وفكر الشوفينية التي هي مستقرة في كيانهم وفي عمق من مد يده الى الباطل دون ان يهتز بدنه في التاريخ الحديث، والا عندما لم يُكتشف النفط فلم تكن هناك مشكلة حول طبيعة وتركيبة هذه المدينة والتاريخ يوضح لنا الاكثرية الساحقة لاهله دون اية مشكلة في الامر. اليوم وبعد التغييرات الديموغرافية التي حصلت على يد الدكتاتورية البعثية هناك من يريد ان يصدق الكذب المتكرر الذي اعيد صياغته من قبل الحكومات الشوفينية الطامعة على حساب اصحاب الحق الحقيقيين ويريد غدرا ان يبقي على الباطل، ويريدون بتكرار الكذب ان يصدقهم حتى اصحاب الحق ويترك لهم الامر كيفما ارادوا، ولكن الشعب الكوردي الذي اصبحت قضية كركوك والمناطق المستقطعة قضيته الاخلاقية والشرف والكرامة لا يمكن ان يسمح بسهولة لمن يريد الغدر مرة اخرى مستندا على الزيف، وسوف يصح الصحيح مهما كان وراء الزيف والغدر والكذب قوة غاشمة.

فكركوك هي القضية المركزية لجميع الشعب الكوردستاني ومن يتذكر جيدا الثورات فانه يعلم بانه لم تكن هناك حتى مساومة  تكتيكية في هذا الامر والتي اعتبرت كفرا وحنثا بالعهد والشرف على هذا الحق التاريخي الذي اصبح صلب شرف امة وماضيه ومستقبله وحقه المهضوم الذي يريد استرجاعه مهما بلغت التضحيات الجسام والتي سالت دماء من اجله ولازال ابناءها مستعدين لتقديم اكثر رغم الفجوات في عقلية القادة الكورد الذي لا يعملون باستراتيجية تتطلبها القضية وحقيقتها، وحتى يطمئن من يتخيل بانه سوف يمد في غدره اكثر فيما يعتقد ويريد ان ينفذ غيه، فيجب ان يتذكر بان ابناء هذه المناطق هم في طليعة الثورات الكوردستانية وكانت عينهم باصرة  على كركوك وان كانوا في اية منطقة اخرى في كوردستان وقدموا الكثير ولازالوا مستعدين مهما ضاعفت التضحيات.

ان ابسط الحلول في هذه المرحلة الت ينعيشها وسيطرة لغة العصر والحق هو اعتراف من هو وافد تاريخيا وليس ابان النظام الدكتاتوري فقط باصلهم وفصلهم الحقيقية ويطلبوا مساعدة من اصحابها لضيافتهم وتامين جياتهم.

اما العقل السليم هو التعامل مع الواقع الموجود بفكر وعقلية عصرية تقدمية وعدم انكار الحق وبحوار ولكن دون الدخول في امور زائفة صنعتها الحكومات الدكتاتورية والادعاء بغير الحق من اجل تضليل المقابل، لان الجميع يعلم بان المدينة لها صابحها الحقيقي وشعبها العتيد ولا يمكن ان يتنازلوا ابدا عن حقوقهم، وما لحق بها الغدر ازدادت همة ابناءها وقوت ايمانهم بتمسك بحقهم مهما بلغ الامر تعقيدا.

 

عماد علي

 

العلمانيون هكذا يبحثون عن شطط القول وضعيف الحديث حتى تنفتح قريحتهم ليكتبوا عن ما يؤمنوا به من خيالات، واغلب ان لم يكن كل علمانيي شمال افريقيا (مصر الجزائر المغرب تونس) يبحثون في كتب البخاري ومسلم لكي يؤكدوا ثقافتهم ويطعنوا بثقافة الاسلام، اما الكتب الامامية فلا تخلو من الاحاديث الضعيفة ولاننا لا نسلم بصحة كل ما جاء في كتبنا أي ان الروايات خاضعة للتمحيص سندا ومتنا لذا فانهم يتجنبون كتب الامامية .

وهكذا الدكتور المرحوم علي الوردي هنالك ترسبات في عقله يبحث عن ادلة لاثباتها وافضل دكان يجد فيه ضالته هو دكان ابي هريرة فقد انتقى حديثا له ولم ينقله نصا وبتره بقول الوردي " قال النبي محمد:" الناس معادن، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام" لعله يقصد بهذا القول إن الشرير الظالم العاتي لا ينقلب خيّراً تقياً بمجرد دخوله في الإسلام. فهو قد يبقى ظالماً عتياً ولكنه يطلي ميوله الظالمة بطلاء من الصوم والصلاًة أو من التسبيح والتكبير"

لاحظوا ان الحديث مبتور وجملة خيارهم في الجاهلية خيارهم في الاسلام مشروطة بالعبارة التي بترها الوردي وهي اذا تفقهوا وفي مكان اخر اذا فُقهوا، ونص الحديث "النَّاسُ معَادِنُ كَمَعَادِنِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، خِيَارُهُمْ في الجَاهِلِيَّةِ خِيارُهُمْ في الإِسْلامِ إِذَا فَقهُوا"...لاحظوا الاختلاف في النقل

النقطة الاخرى يقول الوردي لعله أي النبي محمد (ص) يقصد، أي انه غير متاكد ما المقصود من الحديث ولو لم يبتره لبتر( لعله ) وسكت ولكنه ماذا يفعل لديه اتهامات للمصلين والمسبحين لكي ينتقصهم امام الراي العام ويريد لها دليل .

اما في الكافي للكليني عندما اورد الحديث كتب في الهامش " روى العامة هذا الخبر عن النبي (صلى الله عليه وآله) هكذا " الناس معادن كمعادن الذهب والفضة خيارهم في الجاهلية خيارهم في الاسلام إذا تفقهوا " ويحتمل وجهين أحدهما أن يكون المراد أن الناس مختلفون بحسب استعداداتهم وقابلياتهم وأخلاقهم وقولهم كاختلاف المعادن فان بعضها ذهب وبعضها فضة فمن كان في الجاهلية خيرا حسن الخلق عاقلا فهما ففي الاسلام أيضا يسرع إلى قبول الحق ويتصف بمعالي الأخلاق ويجتنب مساوي الأعمال بعد العلم بها والثاني أن يكون المراد أن الناس مختلفون في شرافة النسب والحسب كاختلاف المعادن فمن كان في الجاهلية من أهل بيت شرف ورفعة فهو في الاسلام أيضا يصير من أهل الشرف بمتابعة الدين وانقياد الحق والاتصاف بمكارم الأخلاق، فشبههم (عليه السلام) عند كونهم في الجاهلية بما يكون في المعدن قبل استخراجه وعند دخولهم في الاسلام بما يظهر من كمال ما يخرج من المعدن ونقصه بعد العمل فيه".

هذا التفسير يغفل عنه او لا يريد ان يطالعه لانه ينسف ما يريد ان يقوله .

والان دعنا نناقش رايه بمن يضمر السوء ويقيم الصلاة، فالاسلام عليه بظاهر القول والتصرف واما ما يضمر في قلبه فهذا من شان الله عز وجل، وبالنسبة لمن يؤدي العبادات وياتي بنقيضها فلو كانت ظاهرة فانه يستحق الجزاء عليها حسب نوعها فالتي فيها تجاوز على حقوق الاخرين فانها تسترد ويعاقب حتى لو قام الليل صلاة والنهار صياما فلا علاقة لها بمن يقترف الذنب لان الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ومن لم ينته فان صلاته قد تكون صحيحة ولكنها بالتاكيد غير مقبولة ان ثبت اقترافه الفحشاء.

ولماذا لم يلتفت الوردي الى روايات اهل البيت عليهم السلام التي تؤكد على الخير والايثار والتصرف السليم وان يكونوا زينا لاهل البيت وليس شينا، ولا يجوز الحكم قبل الجناية والجناية هي ظاهرة وليس ما يضمر في القلب

 

سامي جواد كاظم

 

شاكر فريد حسنفي العام 1992 ظهر في الساحة اسم مقنع يحمل كنية "أحمد منير"، بدأ يكتب زاوية في صحيفة " الاتحاد " الحيفاوية العريقة، بعنوان " معاتبة / مداعبة "، تراوحت بين اللسعة والغمزة واللفتة واللمحة والملاحظة . وما ميز كاتب الزاوية الصراحة والجرأة والشجاعة الأدبية، التي نحتاجها في حياتنا الثقافية، بعيدًا عن التملق، ومثلما قال الشاعر حسين مهنا في حينه، مخاطبًا أحمد منير: "أكتب، أكتب لنا الوانًا من النقد الموضوعي الذي لا يتملق قريبًا ولا بعيدًا، كبيرًا وصغيرًا " .

ولم نعلم نحن الكثير من الأصدقاء وأهل الأدب الا بعد فترة، أن احمد منير هذا ما هو إلا أ. د . فاروق مواسي، الشاعر والناقد والقاص واللغوي والقارئ الجيد، وذلك بعد ان أن باح بالسر المحرر الادبي للصحيفة وكشف للبعض اسم احمد منير الحقيقي .

وكان الأحمد / الفاروق قد كتب وتناول الشعراء الكبار أمثال: سميح القاسم، جورج نجيب خليل، فدوى طوقان، شفيق حبيب، تركي عامر، أحمد حسين، ميشيل حداد، حنا أبو حنا، نبيه القاسم، ومحمد علي طه، وكذلك لم ينس ان يكتب عن كشاجم باقة ايضًا .

وقد جمع الشاعر محمود مرعي من المشهد هذه الكتابات، وأصدرها فيما بعد بكتاب، يمثل أجرأ وأصدق الكتابات النقدية في مشهدنا الثقافي وحياتنا الادبية .

فماذا قال أحمد منير عن الفاروق ؟!، فلنقرأ : " صديقنا فاروق مواسي، وسنغيظه أولًا لاننا لم مسبّق اسمه باللقب الاكاديمي، يحاول ان يلم من كل علم بطرف، فهو يريد ان يكون الشاعر والناقد والباحث والقاص واللغوي والمربي و ... ناسيًا ان التخصص ضرورة ملحّة لمن يريد ان يتقدم في ميدان ما، فلماذا نجده في كل عرس له قرص؟ ألا يخاف ان يخرج من المولد بلا حمص، وشانه يكون كشأن الباحث عن جلده .

تذكرت أن مجلة "الحصاد" التي كانت تصدر في رام اللـه كتبت ذات مرة على لسان عصام العباسي ان مواسي هو " كشاجم "، تيمنًا بكشاجم الرملي . زلمن لا يذكر سبب هذا اللقب : إن هذا الاسم هو تجميع لحروف، فالكاف أول " كاتب "، والشين اول " شاعر " والالف اول " اديب " والجيم اول " جواد "، والميم اول " منجم "، ولكن المرحوم عصام العباسي قصد في " الميم " لدى مواسي انها اول " مؤلف " .

فهل، صدّق مواسي انه يجب ان يكون كل هذه معًا ؟ الا يخاف ألا يكون في أي واحدة منها ؟

اننا ننتظر من مواسي ان يستمر في عطائه، ولكن باتجاه واحد ومنحى محدد، حتى يكثف تجربته، ويغني أسلوبه أكثر، لا ان يمسك ست بطيخات معًا . وسأقتطف مقطعًا من قصيدة لمواسي تحمل العنوان " فاروق مواسي " (اسمه بالتمام والكمال ؟ّ!!) لعل في قوله عبرة :

" فاسلك سبيلك أيها الفاروق من بدء الضياع

وابدأ طريقك موعظة

كرّز وأوجز !

لو تختزل !"

وتحية حب رغم كل ذلك .

فلصديقي، وصنو أخي الراحل نواف عبد حسن، وصديق العائلة، ب . فاروق مواسي (أبو السيد)، تحية مصمصية عطرية ندية دافئة، تتماهى مع تحية صديقنا المشترك الشاعر والزجال الشعبي الأستاذ تميم الأسدي، متمنيًا له العطاء الوافر، والحياة العريضة المديدة الجميلة .

 

كتب: شاكر فريد حسن

 

حسن حاتم المذكور1 - عبد الكريم، كل عام وانت الشهيد الحي، لا زالت قلوب العراقيين وسيوف انتفاضتهم معك، جوع ودموع ملايين الأرامل والأيتام وحسرة المعاقين، وانتظارالنازحين والمهجرين والمهاجرين معك، وجرح العراق لا زال ينزفك، كنت اقرب الأتقياء الى قلب الله، واقرب الشهداء الى قلب الوطن، سقطت الأقنعة عن خيانات التاريخ الزائف، ومثلما كانت القومية عاهرة، فالأسلام السياسي اكثر عهراً، الأشتراكيات والديمقراطيات والرسالات الخالد والمقدسة، كانت ولا زالت اوكاراً للشياطين ومجزرة للضحايا، القومية العربية خانت نفسها بقتلك في شباط 1963، والكردية فتحت ابواب قوميتها، لكل عابر سرير دولياً كان ام اقليمياً، مراجع الأسلام السياسي، خانوك وخانوا الله معك، اليسار الذي تخلى عن مشروعك الوطني، يحمل اسمال برامجه، سائر خلف حثالات السائرون بلا عودة، وان استذكروا ثورتك، فقط للأساءة اليك، حتى ينسلوا من مسؤوليتهم عن ضياعها.

2 - جميعهم سقطوا في مؤبد الفساد والأنحاط، يلف عنقهم حبل العمالة والخيانات، لم نصدق، ان مذهب اهل البيت، يصبح يوماً مصيبة شعب، واحزابه كبيض فاسد، كلسها ابيض وداخلها عفن معتق، والقضية الكردية التي تضامن معها ابناء الجنوب والوسط وضحوا، كانت في الأساس (بلا قضية)، عشائر جاهله متخلفة تمتهن التهريب، نساها المد العثماني، لوثة على ارض العراق، كل ارثها بغال وانابيب وصهاريج لتهريب الثروات العراقية، وما تركته عروبة البعثيين واخوانچية المتأسلمين، ليس الا جراح لا زالت تنزف الخذلان والبيانات الأولى ومراسيم الصباحات السوداء، لا تفزع يا قمراً، يعود بعد كل غياب، ففي العراق لازال العراق، ومشروعك التموزي لازال نابض في قلوب العراقيين.

3 - الصهاينة الذين قاتلتهم في فلسطين، اصبحوا الآن جارتنا الشمالية، تشكل لنا حكومتنا، وتدير شؤون سلطاتنا التشريعية والتنفيذية والقضائية ورئآسة جمهوريتنا معها، تهرب النفط العراقي الى موانئها، عبر مينا جيهان التركي، ولها 20% من الموازنة، تتمدد في جغرافية كركوك والموصل وديالى وتكريت، ولها دائماً متنازع عليها مع كل تمدد جديد، ضاق الوطن على ابناءه، فاصبح شماله بغداد والبصرة جنوبه، لا شرق له ولا غرب، بمقدساتنا في النجف وكربلاء، احتلتها واستوطنتها ايران، واصبحت خارج حدود دولتنا، واضرحة أئمتنا فيها رهائن، محكومة بالمؤبد، تديرها مراجع ايرانية وتحرسها مليشيات ايرانية، ومن هناك تدير برنامج افقار وتجهيل واذلال مجتمع الجنوب والوسط، مع كل هذا وذاك، لازالت رئة العراق، تتنفس مشروعك الوطني، واسمك عنوان نهضة قادمة من قمر انت فيه.

4 - عبد الكريم: جميع انجازات ثورة الرابع عشر من تموز / 1958،  الكبيرة، احتلتها ايران بعد عام 2003 واستوطنتها، ورفعت على واجهاتها جداريات مجنديها، يتيمتك مدينة الثورة، وبعد ان اغتصبتها جداريات صدام حسين، اعادت اغتصابها اسماء ال الصدر، هكذا بالنسبة للهويات التاريخية لجميع محافظات الجنوب والوسط، احتلتها جداريات ال الحكيم، واسماء اخرى لا علاقة لها بتاريخ الأرض، لا تحزن يا صديقنا، انه قدرنا الأبتر، ان يصبح رئيس حكومتنا (اثول) وكأستحقاق  برزاني، يتشاطر في اهداء وبيع العراق بالجملة والمفرد، حثالات الفساد والعمالة والأنحطاط، تتكاثر كالديان في اجساد اوطان اذا ماتت شعوبها، بنات وابناء العراق، والجنوب منهم بشكل خاص، يحاولون ان لا يموتون اكثر، ان ينهضوا ويمدوا صوت انتفاضتهم، الى حيث معاقل الحثالات، ليعيدوا الحياة للمشروع الوطني لثورة الرابع عشر من تموز 58 الوطنية.

 

حسن حاتم المذكور

 

علجية عيشكان موقف الجزائر  من الأحداث الليبية هو إيجاد حل سلمي يقي ليبيا من خطر التدويل وما يتبعه من تدخل اجنبي، فضمت صوتها إلى الإتحاد الإفريقي، لكن النتيجة هي أن الثوار الليبيون وجهوا للجزائر اتهامات بأنها أرسلت مرتزقة جزائريين ليقاتلوا في صفوف الميليشيات الموالية للقذافي، الأمر الذي كذبته الجزائر، وظلت العلاقات بين الجزائر وليبيا يشوبها التوتر إلى حين سقط القذافي فعادت العلاقات إلى سائر عهدها

تتقاطع الجزائر بالساحل الإفريقي بفضل انفتاحها الجغرافي بحيث يجمعها بالساحل الإفريقي أكثر من 2837  كلم بنسبة 44 بالمائة من مجموع حدودها البرية  الممتدة على 6343 كلم، فضلا عن امتدادها الطبيعي فهي تتقاطع عبر متغيرين اساسييتن  هما امتددات قبائل “التوارق” وتزايد النشاط الإرهابي بالمنطقة، فالنظام الليبي مبني على أنه النظام الذي يحكم فيه الناس أنفسهم من دون وصاية عن طريق المؤتمرات الشعبية التي تتولى اللجان الشعبية تنفيذ قراراتها، فكان نظاما فريدا من نوعه مبني على شبه مؤسسات شعبية، يبقى المجتمع الليبي مجتمع الدولة المارقة، ففي تقرير له منشور على صحيفة إلكترونية slate afrique  للدكتور منصور لحضاري من جامعة المسيلة، فسياسة القذافي ارتكزت على دعم التوارق ودعوتهم إلى تمكينهم من بناء وطن قومي لهم في الجزائر، وهو ما أثار امتعاض الدول المعنية بتواجدهم على أراضي كالجزائر، فكانوا موالون له وانضموا للقتال في صفوف ميليشياته، وبعد سقوطه عادوا إلى قبائلهم بصحراء الساحل الإفريقي فاندمجوا في الفصائل المحاربة لحركات الأزواد، علما أن الأوضاع في ليبيا عرفت بحركة 17 فبراير، بدأ فيها الحديث عن حقبة ما بعد القذافي،  وظهرت سيناريوهات متعددة في حال انهيار النظام، وقيام آخر على أنقاذه، تمثل ذلك في سلسلة من اللقاءات في العواصم العربية (قطر) والغربية (لندن، باريس وروما)، ما حصل في ليبيا هو تحالف بين السلطة والثروة، اي النظام الذي استولى على الحكم ووزع مفاتيحه على ابناء عائلة القذافي، وهو شبيه إلى حد ما بالمرحلة البوتفليقية وكيف استولت جماعة من الأشرار على السلطة واقتسمت الريع.

تقول دراسات أن منطقة المغرب العربي هي الآن في مفترق الطرق بفعل الأحداث الجارية في ليبيا التي تحولت من ثورة شعبية إلى نزاع مسلح في شكل حرب أهلية شاملة، وهذا يثير تخوف كبير لدى الجزائريين من أن تنتقل هذه الشرارة إلى الجزائر في ظل الحراك الشعبي ومطالب تغيير النظام من جذوره، ولا شك أن الحرب الأهلية في ليبيا ستحمل معها في حالة استمرارها الكثير من المخاطر  قبليا،  لقد عرف الزعيم القذافي أكثر سندا للقضايا العربة خاصة الظروف التي  عاشتها مصر وتونس وخلع الرئيس حسني مبارك وبن علي،  وكان يعبر عن قوميته بالقول: “معمر القذافي ليس له منصب حتى يستقيل منه كما فعل الرؤساء” وكان يقول ايضا: ” معمر القذافي ليس رئيسا بل هو قائد.. هو الثورة، هو التضحية، هو المجد، هو التاريخ” ثم يقول: “أنا ليبيا”،  وكان يصف نفسه في القمم العربية والمحافل الدولية بأنه عميد الحكام العرب وملك ملوك افريقيا، كما كان يصف نفسه بإمام المسلمين وصاحب المكانة العالمية، ومثلما جاء في تقرير adrien hart صحفي متخصص في الشؤون الإفريقية، بعد سقوط القذافي عرفت ليبيا  انفلاتا أمنيا، مكن من انتشار ما كانت تحوزه ليبيا من أسلحة الأمر الذي انعكس على منطقة الساحل التي كانت سوقا لترويج السلاح المتطور والخطير.

فقد أعطت الأزمة الليبية نفسا جديدا للجهاديين في الساحل الإفريقي، ليس على ليبيا فقط بل على المغرب العربي كله بما فيها الجزائر، حسبما جاء في تقرير خبراء مغاربة  آمنوا بفكرة اندماج المغرب العربي وتوحيد قضاياه، فخير وصف لهذه الأوضاع الرسالة التي كتبها الرئيس التونسي لحبيب بورقيبة بعثها إلى الملك إدريس السنوسي عند سفره إلى طرابلس، عندما وصل الرئيس الأسبق  جعفر النميري إلى الحكم في السودان عن طريق انقلاب عسكري في ماي 1969 وجاء فيها:  بلادكم الشاسعة التي حباها الله  بثروات كبيرة تشكو من فراغات ثلاثة: فراغ ديمغرافي، سياسي وفراغ ثقافي، وهذه الفراغات هي التي مهدت لمجيئ القذافي إلى السلطة في ديسمبر 1969، والتعامل مع هذه الفراغات يتطلب جهدا كبيرا، وبحكم الحدود المشتركة (982كلم) تعتبر الجزائر ما يحدث في ليبيا تهديدا لأمنها القومي، والتخوف من انتقال الأسلحة إلى عناصر إرهابية في أراضيها وفي الساحل، ولمواجهة ذلك يرابط الجيش الوطني الشعبي وحرس الحدود في المناطق الحدودية مع ليبيا، لمواجهة الإرهاب وجرائم التهريب من وإلى ليبيا، مع التزامها الحياد حيال الأطراف المتصارعة وتعارض في نفس الوقت أيّ تدخل أجنبي ودعمها طرف ضد طرف آخر يعرض ترابها لمخاطر أمنية عكس المغرب الذي له هامش الحرية أكثر من الجزائر،  بحيث لا يعتبر المغرب الوضع في ليبيا تهديدا مباشرا لأمنه القومي.

 

قراءة علجية عيش

 

قال تعالى" إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ".

يعاني العراق اليوم من آفتين خطيرتين للغاية وأعني بهما آفتي الإبتزاز والإختلاس اللتين مزقتا النسيج المجتمعي وأصابتا السلم اﻷهلي وإقتصاد البلاد بمقتل، اﻷول منها يُعرف على أنه التهديد بإفشاء أو نسبة أمور شائنة بهدف الحصول على ربح غير شرعي له أو لغيره والضغط لتوقيع محررات لنفس الغرض، وقد أسهمت الثورة المعلوماتية وتحول العالم الى قرية صغيرة بفعل وسائل الإتصال الحديثة وإستشراء مواقع التواصل الاجتماعي على انتشاره كالنار في الهشيم بما يعرف اليوم بـ"الابتزاز الالكتروني" واغلب ضحاياه من النساء حتى إن المحاكم لتغص اليوم بمئات الملفات والقضايا التي تتعلق بهذه الكارثة التي لم يكن لمجتمعاتنا المحافظة معرفة بها ولو بالحد اﻷدنى الى قبل عقد ونيف من الزمن ما تسبب باﻵف حالات الطلاق والتفكك اﻷسري والخيانات الزوجية وإنعدام الثقة وقطيعة اﻷرحام بل والقتل والإنتحار والنزاعات العشائرية ايضا، ما إستدعى تنظيم عشرات المؤتمرات والندوات وورش العمل لبيان خطر الابتزاز الالكتروني وإستعراض الطرق المثلى للوقاية منه وسبل الحد من مخاطره المرعبة !

الاختلاس بدوره أصبح ظاهرة بشعة للغاية يمارسها الكثير ممن يتسنمون المناصب العليا والدنيا ويؤتمنون على المال العام للحفاظ عليه واذا بهم يستغلون مناصبهم لسرقة ما أؤتمنوا عليه مع تزوير الوثائق والمستندات والعقود ذات العلاقة لإخفاء معالم جريمة الاختلاس وتقاضي الرشى أو دفعها لهذا الغرض، ومن ثم حرق الطوابق المخصصة لحفظها عند إفتضاح جرائمهم النكراء ليدون الحريق ضد التماس الكهربائي كما جرت عليه العادة وليفلت المختلسون والمرتشون والمزورون من العقاب وإفتعال الحرائق المتعمدة على سواء !

وأشد ما يحزنني في هاتين الجريمتين البشعتين هو الإنحياز المتعمد بتناولهما وضيق الافق في التعامل معهما انطلاقا من العصبيات بمعنى تضخيم إختلاس الخصم السياسي، العرقي، المذهبي، العشائري، الديني، وإشهاره والتشهير به أمام الملأ مقابل تقزيم إختلاس التابع والمريد وإخفائه أو التقليل من شأنه وكأن شيئا لم يكن، إضافة الى الإقتصار على تناول الابتزاز الالكتروني برغم خطورته فحسب من دون بقية انواع الابتزاز الشائنة اﻷخرى التي لاتقل سوءا عنه كالإبتزاز السياسي الذي تمارسه اﻷحزب والكتل والتيارات المتنفذة ضد بعضها سرا وجهرا كوسيلة ضغط للحصول على المناصب التي تطمع بها انطلاقا من ميكافليتها التي أرضعتها صناعيا وطبيعيا، وكذلك الابتزاز الفضائي الذي تمارسه القنوات المملوكة لسياسيين من المال الحرام وعادة ما تلجأ تلكم القنوات من خلال نشراتها الاخبارية وبرامجها الحوارية - التوك شو - الى استضافة سياسيين يلوحون بفضح ملفات فساد معينة ضد جهات مناوئة من دون الاستغراق بتفاصيلها وﻻ الكشف عن أسماء المتورطين بها ليتم الاتصال بعيد البرنامج بإدارات تلك القنوات لتسوية القضايا العالقة بعيدا عن الضوضاء مقابل وعد بمناصب أو عقد صفقات مشبوهة أو التكتم على ملفات فساد مشابهة يمتلكها الطرف اﻵخر ضدهم لتظل طي الكتمان لطالما احتفظ الطرف اﻷول بسكوته وبناء عليه فأنا لا أثق كثيرا بتلك البرامج التي تزعم كشف الحقائق للناس مع انها لاتكشف الحقيقة بقدر الإبتزاز والتعتيم عليها واقعا ما يفسر لنا أسباب تقلب مقدميها وانقلابهم على المستضافين خلالها بين مدح وقدح بين فينة وأخرى فمن يتابعهم يعلم يقينا حجم نفاقهم وتقلباتهم وتغيير جلودهم بين حوار وحوار حتى أن عدو اﻷمس وفاسده الخائن العميل على حد وصف الحلقات السابقة لذات البرنامج يصبح ولي اليوم الحميم ونزيهه الوطني الشريف بقدرة قادر ..وﻻيفوتني التذكير بالابتزاز الدولي والاقليمي بحق العراق وشعبه الصابر فأميركا تبتزنا منذ عام 1990 وتفرض علينا شروطا تعجيزية لتنفيذ اجندتها واﻻ فالحصار والدمار والمقاطعة قائمة لحين الامتثال لإبتزازها المستمر لافرق في ذلك بين رؤساها الجمهوريين والديمقراطيين، ولن ننسى ابتزازات دول الجوار الاقليمي المتواصلة منذ 29 عاما لتحقيق مصالحها وفرض اراداتها على المشهد العراقي برمته ف بدءا بأيران وانتهاء بالسعودية مرورا بالكويت وتركيا وسوريا، فهذا يبتزنا بالمياه وذاك بالكهرباء واخر بالديون ورابع بترسيم الحدود والابار النفطية المشتركة وهكذا !

ولشحذ الذاكرة بشأن الابتزاز السياسي لمنعه والحيلولة من دون تكراره حسبي أن اتناول جانبا من الفظائع التي تسبب بها على مر التأريخ المعاصر واستهلها بـعبارة "سيكون شعبي فخورا بي بالتأكيد" التي أطلقها الرئيس الاندونيسي الاسبق احمد سوكارنو المغرم بالنساء والضعيف أمامهن مدوية حين حاولت المخابرات الروسية إبتزازه بصور فاضحة سجلتها له خلسة في موسكو، تماما كتلك التي صورت له في القاهرة بكاميرات سرية لطالما نصبها رئيس المخابرات العامة المصرية سيء الصيت والسمعة " صلاح نصر " للايقاع بضحاياه، نصر الذي جند 100 فتاة بينهن ممثلات شهيرات أبرزهن سعاد حسني، لتصوير كبار المسؤولين والسياسيين المصريين والعرب بأوضاع مخلة ومذلة لضمان السيطرة عليهم وابتزازهم، نصر الذي نجح بإغواء المشير عبد الحكيم عامر بالزواج العرفي من ممثلة الاغراء، برلنتي عبد الحميد لإبتزازه والسيطرة عليه وهما أحد أسباب هزيمة حزيران عام 1967 أمام الكيان الصهيوني المسخ وضياع القدس والضفة الغربية وسيناء والجولان بستة أيام فقط لاغير ليدخل الاعور الدجال موشي دايان ويقف عند حائط البراق - حائط المبكى عندهم - منتشيا بالنصر الذي صنع بفروج الغانيات والمطربات والراقصات ودواعر ضباط اﻷمن والمخابرات العرب آنذاك الغارقين بالجنس والخمر والمخدرات ما أسفر عن ضياع اﻷوطان والمقدسات حتى كتابة السطور، المبتزون الوضيعون الساديون هؤلاء على شاكلة صلاح نصر المصري وناظم كزار العراقي ورفعت الاسد السوري، كانوا يتنمرون على أبناء جلدتهم ويذيقونهم سوء العذاب ويتبخترون أمامهم، فيما كانوا يخطبون ود أعدائهم ويتبخرون ويتضاءلون حيالهم تماما كما قال الشاعر في أمثالهم قديما :

أسَـدٌ عَلَيَّ وَفي الحُروبِ نَعامَــةٌ رَبْداءُ تجفلُ مِن صَفيرِ الصافِرِ

وقد تناولت الافلام العربية - جرائم نصر - كما تناولت الابتزاز المختلط بالجنس لخطورتها حتى قبل دخول الهواتف الذكية بسنين طويلة وأشهرها فيلم " ابتزاز " 1999 بطولة جميل راتب الذي ناقش أربع قضايا كل واحدة منها أشنع من اﻷخرى وكلها موجودة بين أظهرنا حاليا "الجشع، الاغواء، القتل العمد والإيهام على انه انتحار، الابتزاز " .

أما عن أشهر ثلاثة إفلام عربية تناولت جريمة الاختلاس أو حامت حولها فهي فيلم " أم العروسة " بطولة عماد حمدي الذي يقرر إختلاس المبلغ الذي بعهدته المالية لتزويج إبنته وقد رشح الفيلم ﻷوسكار افضل فيلم ناطق بغير الانكليزية، وكذلك فيلم " رمضان فوق البركان " لعادل امام الموظف الذي يختلس حقيبة رواتب الموظفين للزواج من حبيبته فيُسرق على يد عصابة استبدلت حقيبته بأخرى، وفيلم " ولدي " وهذا له قصة عجيبة خلاصتها ان منتج الفيلم وهو موظف وقع في غرام الفنانة كاميليا التي عشقها الملك فاروق والتي قضت لاحقا بإنفجار طائرة غامض أودى بحياتها عام 1950 قيل أن فاروق هو من دبره لها وسبق لكاميليا التي طبقت شهرتها اﻵفاق آنذاك أن اتهمت بالتجسس لصالح الكيان الصهيوني ﻷن والدها كان يهوديا " منتج الفيلم اختلس أموالا من الشركة التي يعمل بها لإنتاج الفيلم بغية التقرب الى حبيبته على امل اعادة ما اختلس الى الخزنة من أرباح الفيلم اﻻ انه كان عاثر الحظ اذ افتضح أمره وسجن اثناء عرض الفيلم الذي منيُ بفشل ذريع فـ - ضاع الخيط والعصفور - !

ولو تأملت في قصص الافلام الثلاثة وكواليسها مجتمعة لتوصلت الى أنها تريد تبرير جريمة الاختلاس وشحذ العواطف تجاه المتورطين بها حتى أن المشاهد وطيلة مجريات الفيلم يتمنى لو يتم إعفاء المختلسين من العقوبة وأن يتم سداد ما بذمتهم من عهدة مالية عبثوا بها للضرورات غير الملجئة وهذا لعمري أس الفساد والافساد والضحك على ذقون المشاهدين والعبث بمشاعرهم وعقولهم، وربما لتبرير الاختلاسات والسرقات لخزينة الدولة التي يقوم بها رجال السلطة النافذين آنذاك !

المشرع العراقي تعامل مع جرائم الابتزاز ضمن قانون العقوبات العراقي رقم (111) لسنة 1969 وادرجها ضمن جرائم التشهير"، أما جريمة الاختلاس المخلة بالشرف فهذه تشكل مع التزوير والرشوة والابتزاز والتهديد بالتشهير وتشويه السمعة أكبر بوابة لسرقة المال العام والخاص والعبث به والاستيلاء على عقارات الدولة وممتلكاتها وتحويل ملكيتها في العراق ويعاقب عليه بحسب المواد (315-320) من قانون العقوبات (111) لسنة 1969 اذ نص القانون على عقوبة الاختلاس بـ "يعاقب بالسجن كل موظف او مكلف بخدمة عامة اختلس او اخفى مالا أو متاعا أو ورقه مثبته لحق أو غير ذلك مما وجد في حيازته".

وخلاصة أسباب النجاة من كل ذلك الهرج والعبث الذي أحاط بنا إحاطة السوار بالمعصم ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم (إيَّاكم والظَّنَّ؛ فإنَّ الظَّنَّ أكذب الحديث، ولا تحسَّسوا، ولا تجسَّسوا، ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانًا) فأين نحن من كل تلكم التعاليم السامية والمثل النبيلة التي اوصى بها النبي الاكرم صلى الله عليه وسلم وحيا من الشارع الحكيم ؟ وفي حديث شريف آخر قال الحبيب الطبيب صلى الله عليه وسلم " سيصيب أمَّتي داء الأمم"، قالوا: يا نبيَّ الله، وما داء الأمم؟ قال: الأشَرُ والبَطَرُ، والتَّكاثر والتشاحن في الدُّنيا، والتَّباغض، والتَّحاسد حتى يكون البغي ثمَّ الهرج"، وبناء على ما تقدم لابد من التعامل مع جريمتي الاختلاس والابتزاز بشدة بعيدا عن العصبيات والانحياز لهذا الطرف او ذاك فالكل ومن المفترض أنهم أمام القانون سواء، مع تشديد العقوبات بحق المتورطين مهما كانت مراتبهم وانتماءاتهم وعلى النساء الحذر كل الحذر من نشر صورهن الشخصية ويومياتهن على مواقع التواصل أو الاحتفاظ بها في الهواتف الذكية المعرضة للقرصنة عبر الهاكرز والكراكرز كتعرضها للسرقة والاعطال المفاجئة المؤدية الى تسريب المعلومات المفضية الى الابتزاز، والحذر من التحدث مع الغرباء والثقة بهم وتبادل الرسائل والصور الشخصية ومقاطع الفيديو الخاصة معهم والتساهل في ذلك والتكاسل في تغيير الباسوورد وتفعيل أمان الملفات الشخصية بين حين واخر فكلها اسباب اسفرت عن انتشار ظاهرة الابتزاز الالكتروني وغرق المحاكم بطوفان من الشكاوى والدعاوى المتعلقة بها، إنها إضاءة على الذين إختلسوا الشمس - بغداد - وإبتزوها وخلف سحب الدخان اﻷسود في ليل حالك الظلمات حجبوها ثم تحت التراب واروها وما أكرموها .

 

احمد الحاج

 

عقيل العبودالمساء البارد عاصفته لم تزل تستفز تلك اللحظة من المغامرة، نهاية العام ستشهد عالما جديدا تتبعه أحلام وامنيات، لكنها ليست على نمط أولئك الذين يبحثون عن منتجعات، اوفنادق سياحية على غرار الخمس نجوم، إنما هي انتقالية متعكزة في زمن تملؤه الحواجز، لتعترض طريق من أراد الحياة.

العراق بعد حرب الكويت، مدن يسكن بيوتاتها الخوف، والحزن، والجوع، وتنتهك حقولها الآفات. الحصار أيامه، ما زال يتذكرها، بتلك السيناريوهات؛ النخالة السوداء، وشحة الوقود، ومظاهر الفقر، تلك التي اريد لها ان تمضي املا بإستعادة مخالبها القديمة، هذا ناهيك عن موضوعة الاستدعاءات الأمنية المتعلقة بتفاصيل التحقيقات الخاصة بذوي من يهمهم الأمر في قضية ما تم تسميته بحسب سجلات السلطة (بالغوغاء).

الفرق الحزبية، ومختار المنطقة، تلك الدهاليز هي الأخرى بقيت تمارس سلطتها المخيفة، استئنافا لتلك الطاغوتية، التي بسببها أرغم الآلاف على مفارقة انفاسهم، ليتم دفنهم عاجلاً تحت الأرض عبر تلك الكتل المخيفة، وسرفات الدبابات.

الشفلات انذاك، تلك الآليات التي من خلالها تُختَصَرُ رحلة المئات من المحطات، لِتُزَهَقُ ارواح من وجدوا أنفسهم مكبلين فجأة عبر مسالك تلك الكيانات المحاطة بالأسلاك وأسلحة العسكر، يوم اصوات بعضهم اندلعت، تعبيرا عن لغة استنكار، تم حبسها طوال ازمنة تلازمت مع محطاتها الكوابيس.

انذاك، الهروب منفذ لا تعترضه الحدود، لولا اصحاب (البيريات الحمراء) وتلك السيطرات التي تشبه ثكنات الجيش.

بغداد الطريق الذي منه تمر تلك الحافلات، يومئذ، العابرون ينتظرون اللحظة المؤاتية- طريبيل تحولت مراكزها الى حلم، عبره يصنع الفارون مستقبلهم المجهول.

 لذلك ارض النخيل، الخارطة التي بأنهارها وجبروتها بقيت صابرة كما اعتادت، راحت تودعهم، احبتها، الواحد تلو الآخر.

الأجواء الباردة يومئذٍ رغم لياليها الممطرة، الظلام كأنما راح يتنحى، ينتزع ارديته، تحننا على أولئك الذين قرروا ان يودعوا حقائبهم بحثا عن أمكنة آمنة.

(عَمَّان) الساعة الثالثة والنصف بعد منتصف الليل تفتح ذراعيها لإستقبال لاجئين بلا أغطية، والوافد اليها أسوة معهم، اولئك الذين ما انفكت حكاياتهم تتعقب أسوار الموت لوطن انتهكت حُرُماته حراب السياسات وأقنعتها المفبركه. 

اللحظة التي بها ابتدأت مفردة الهجرة، المشهد نفسه تلك العلب الدخانية التي كانت بحوزته (الفايسوري) مع أمتعة افترشها على ذلك الرصيف لبيعها، لعل ذلك يساعده بالحصول على سرير يعيد له طاقته بعد سفر، العفش فيه هو الآخر يبحث عن مكان.

الساعة حينئذٍ اوشكت ان تكون السادسة صباحا، والبرد كما بيت تساقطت جدرانه، ليبقى هكذا عاريا عند منتصف الشارع يستقبل الوافدين اليه من جهة البوابة التي عبرها تتدفق تلك الاعداد.

الذخيرة التي كانت معه بحسب اصراره،  يجب ان تساعده للعيش، لإستئناف خطوات وجوده، لذلك في اليوم التالي، كما زبون قديم طلب صحنا من الفول، يتبعه كأسا من الشاي، بينما جيبه لم يكن يتسع الا لذلك المصروف الذي يُمَكِنَّه من تناول المتيسر من العشاء.

 الساعة العاشرة من ليلة باردة كان قد تهيأ لسؤال النادل الذي قدم له الطعام حيث كان من جنسية اخرى عربية، في حينها لم يكن متذمرا كما يبدو، بل كأنه يصرخ سيما وأنه ودع كل شئ ؛ وظيفته، اصحابه، مكتبته، أطفاله الصغار، ودموع امهم ذلك في بيت هو من قام بزراعة نخلته التي بقيت واقفة كأنها تنظر اليه بسعيفاتها المحطمة في انحناءاتها المتشعبة.

 نظراته في يومها بقيت عالقة تنظر الى ذلك الشموخ، لتحتضن في طريقها دموع أمه التي خرجت خلفه لتسكب إناء الماء عقيب خطواته بعد مغادرته المنزل وهي تدعو له.

مدينته انذاك، إرثها كأنه يتحول الى كائن صنمي، الوطن كله في حينها اصبح على شاكلة خارطة ورقية، الذكريات، الماضي كله كان يتدافع بطريقة متزاحمة، المشاهد بضمنها صور المتظاهرين، أولئك الذين تم احتجازهم في مدينة ألعاب الناصرية، تلك التي اطلق عليها ساحة الاحتفالات الكبرى، بعد ان تم تخصيصها للمناسبات الحزبية إبان سيطرة الجيش على المدن لإبادتهم ودفنهم في منطقة تسمى الهولندي ليكون هو ومن معه من الناجين، شاهد عيان لأحداث اول مقبرة جماعية عرفتها تسعينيات القرن المنصرم.  

عراقيته تلك الصورة التي كما يقال في وصفها أيام زمان على انها  تشبه الهرم، انقلبت من مستضيف الى مستضاف، ويكأنها هكذا مثل لعبة المكعبات في وضعها المتداعي.

لذلك على هيئة منكسرة، راح متنهدا (يوم لك ويوم عليك)،  ذلك بعد ان انتابه شعور بالوهن.

لكنه مع تلك التنهدات، أعيد له الأمل ليبقى متمسكا بهيبته خاصة عندما تم تلبية طلبه للعمل، في ذات المطعم ولو بشقاء واجر زهيد.

 

عقيل العبود   

................

* من مذكرات لاجئ عراقي بعد التسعينات: حقائق غير هامشية 

 

حسن العاصيحرائر فلسطين.. شموخ وعزيمة لا تلين   

رفعت المرأة الفلسطينية اسم فلسطين عالياً، وتواجدت بفعالية في كافة الثورات والانتفاضات والتحركات الجماهيرية وفي كل مفاصل الحركة الوطنية الفلسطينية تاريخياً، وكانت في مقدمة الصفوف، واجهت رصاص وسياط الجلادين الصهاينة أعداء الحياة والإنسانية. فمنذ انطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة في ستينيات القرن العشرين، ساهمت المرأة الفلسطينية في مختلف المراحل النضالية، وشاركت الرجل الفلسطيني جنباً إلى جنب وعلى قدم المساواة في الدفاع عن الأرض التي احتلها المغتصب الصهيوني. شاركت في العمليات الفدائية، وساعدت في نقل الأسلحة وتخزينها، واندفعت المرأة الفلسطينية وحملت السلاح وناضلت بجانب المقاتلين في الذود عن وطنها وكرامتها ومقدساتها. تقاسمت مع الرجل كل شيء، وشاركته حب فلسطين وعشقها الذي نمى وترعرع مع شذى التراب الطاهر. حملت الحجر وشاركت في كل الانتفاضات الوطنية ضد الاحتلال. زرعت الأرض مع الرجل وحصدتها وحدها حين يغيب شهيداً أو أسيراً. لم تتواني المرأة الفلسطينية في بذل الغالي والنفيس من أجل تحقيق أهداف شعبها في الحرية والانعتاق من الاحتلال الصهيوني البغيض. قدمت حليها لشراء الأسلحة الذي حملته لتواجه المحتل. أسهمت بفعالية في تنظيم المظاهرات والمسيرات ضد سياسات الاحتلال الغاشمة. وانغمست المرأة والفتاة الفلسطينية في الانتفاضة الفلسطينية الأولى العام 1987 وكان لها دور محوري في تهيئة مناخات الانتفاضة ونجاحها، حيث أسهمن في تكوين الأطر النسائية في مختلف القطاعات. ودعمت المرأة الفلسطينية الانتفاضة الثانية العام 2000 فكان منهن الشهيدة والجريحة والأسيرة. ولم تتوانى حرائر فلسطين عن حماية المقدسات، فكن الحراس الأشداء المنتشرين في ساحات المسجد الأقصى، ورابطن على أبوابه لصونها ومنع جنود الاحتلال الصهيوني من تهويد وتقسيم الأقصى. وشاركن بقوة في انتفاضة القدس العام 2015 حيث تميزت هذه الانتفاضة بالعمليات الفردية التي قامت بها فتيات وشبان بمقتبل العمر، وسقط منهن العديدات شهيدات برصاص قوات الاحتلال، وجرح وأسر منهن العشرات، وهو ما يدلل على أن دور المرأة الفلسطينية في النضال الوطني لا حدود له في سبيل تحرير الوطن.

حرائر فلسطين

تقبع العشرات من حرائر فلسطين في سجون العدو الصهيوني، يتكدسن في زنازين قاتمة لا يدخلها ضوء ولا شعاع شمس، ضمن معتقلات كالقبور، صامدات خلف القضبان الحديدية، يقضين فترات اعتقالهن التي تستمر سنين طويلة وصلت خمسة عشر عاماً أمضتها عميدة الأسيرات الفلسطينيات في سجون الاحتلال الأسيرة "لينا الجربوني" بتهمة المقاومة. تذوب أعمار هؤلاء الأسيرات في الانتظار خلف زجاج الزيارة الغليظ الذي يحول دون لمس أيادي الأهل والأحبة والأبناء. يعانين في معتقلات وسجون النازيين الجدد أقسى أساليب التعذيب الجسدي والنفسي والاجتماعي التي يبتكرها السجانون الصهاينة. لكن رغم الظروف الكارثية التي تعيش بظلها الأسيرات الفلسطينيات، إلا إنهن صامدات بإرادة وعزيمة قوية صلبة لم يستطع السجان النيل منها ببشاعة تصرفاته. ولم تتمكن الأوضاع الصحية والمعيشية بالغة السوء التي تعاني منها حرائر فلسطين، ولا الإجراءات الاستفزازية والممارسات التعسفية بحقهن من كسر إرادتهن، مما أربك إدارة السجون الإسرائيلية وجعلها عاجزة أمام هذا الصمود الأسطوري للأسيرات الفلسطينيات.

معاناة متواصلة

تتعرض الأسيرات الفلسطينيات في سجون ومعتقلات الاحتلال الصهيوني إلى أسوأ وأقبح وأقذر أساليب التعذيب السادية الوحشية المخطط لها من قبل إدارة السجون الإسرائيلية وأكثرها دموية. ولا يميز السجان الصهيوني في التعذيب بين الأسرى رجلاً كان أم امرأة، لا من الناحية الجسدية ولا النفسية، فهو يتبع ذات أساليب التعذيب المهينة والشائنة مع الأسيرات والأسرى.

إضافة إلى التعذيب الجسدي الذي تتعرض له الأسيرات بصفة متواصلة مثل الضرب والركل واستعمال العنف في أثناء التحقيق، وعدم السماح لهن بالنوم وحرمانهن من الرعاية الطبية وسوء نوعية الطعام المقدم لهن، فإنهن يعانين من التعذيب النفسي بمنع الزيارات عنهن وتحريم التواصل مع ذويهن عبر الرسائل للأسيرات التي يمنع السجان عنهن الزيارة. كما تقوم إدارة السجون الإسرائيلية بحرمان الأسيرات والأسرى من الاحتفال بالمناسبات الدينية أو الوطنية، ويمنعهم حتى من مجرد إظهار مشاعر الفرحة بالعيد.

كما يقوم الجنود بمهاجمة السجون بشكل مفاجئ وهم مدججين بأسلحتهم ويرتدون ثياب القتال، وذلك بهدف إرهاب الأسيرات وتعنيفهن وتفتيش زنازينهن بصورة يتم خلالها إتلاف الأشياء الشخصية للأسيرات ومصادرة الكثير منها. وتقوم إدارة السجون الصهيونية بحظر تواصل الأسرى والأسيرات مع عالمهم خارج السجون، بمنع الزيارات عنهن بذريعة أسباب أمنية، أو بعزل الأسيرات داخل الزنازين الانفرادية لشهور طويلة، الأمر الذي يترك أثراً مؤلماً لدي السجينات نتيجة بتر علاقتهن مع محيطهن الداخلي والخارجي. وتتيح إدارة السجون الزيارة لبعض الأسيرات مرة واحدة شهرياً في بعض الأحيان، وفي معظم الأحيان مرة واحدة كل ستة أشهر للأخريات، وغالباً ما يمنعون الزيارات منعاً باتاً.

تزداد المعاناة وتكون أشد ألماً وأقسى توجعاً عند الأسيرة الأم التي تُحرم من لمس الأبناء والأهل، وإن سُمح لها بتلقي زيارة فعادة ما تكون خلف جدار زجاجي سميك لا ترى أحداً من عائلتها عبره بوضوح، تتحدث معهم عبر سماعات يقوم السجّان بالتشويش عليها ومراقبتها، فترى الأسيرة الأم الأبناء فلذات أكبادها يكبرون بعيداً عن حضنها وحنانها الذي يفتقدونه، ولا تستطيع حتى تقبيلهم.

الدعم والمساندة

تحتاج الأسيرات الفتيات والأمهات إلى من يساعدهن على مواجهة القلق والخشية من المستقبل، كونهن يعانين الأمرين، عذابات السجن ووجعه الجسدي والنفسي، والتصدي للضغوط المرعبة التي تحاول إدارة السجون الصهيونية فرضها على الأسيرات للنيل من إرادة المقاومة لديهن، وتعاني الأسيرات مرة أخرى بعد إطلاق السراح من صعوبة الاندماج والعودة للحياة الطبيعية والزواج وإنشاء أسرة، فهن يحتجن مننا جميعاً إلى اليد التي تساعدهن لتخطي فترة ما بعد الإفراج عنهن، وإلى من يعيد إحياء الأمل في نفوسهن، ويحمل لهن بشارة تحرير الوطن من رجس الاحتلال، وهذا أقل القليل الذي يمكن تقديمه للأسيرات الفلسطينيات بعد التحرر من قضبان السجن، فهن يحتجن الحاضنة الاجتماعية والإنسانية التي تساعدهن على استعادة كرامتهن وتشعرهن أنهن محل احترام وتقدير المجتمع الذي يكن لهن كل تعظيم وتبجيل وتوقير لتضحياتهن في سبيل عزة الوطن وكرامته. كما تحتاج الأسيرات المحررات جميع أشكال الدعم المعنوي والاجتماعي والاقتصادي لإعادة انخراطهن المجتمعي ومعالجة الآثار السيئة المتولدة عن سنوات الاعتقال.

توثيق قضايا الأسيرات

يتفنن السجانون الصهاينة في أساليب القمع والقهر والتعذيب والتنكيل بالأسيرات الفلسطينيات وتفتيشهن دون احترام لأي خصوصية للمرأة، ويقوم الجنود بمداهمة الزنازين ليلاً أثناء النوم. ويطبقون سياسة الإهمال الطبي المتعمد بحق الأسيرات اللواتي يعانين أوضاعاً صحية بالغة السوء وخطيرة، داخل معتقلات لا تراعي الحد الأدنى من متطلبات الحياة البشرية، وضمن ظروف معيشية غير إنسانية ومأساوية. فإسرائيل تقوم باعتقال الآلاف من الأسرى والأسيرات الفلسطينيون في زنازين تشبه تماماً القبور تحت الأرض، لا تدخلها الشمس، ورائحة العفونة والرطوبة في هذه السجون تصل إلى عشرات الأمتار وتزكم الأنوف، بخلاف ما تدعيه السلطات الإسرائيلية أنها تحترم القوانين الدولية والشرائع الإنسانية في السجون التي تعتقل فيها الأسرى الفلسطينيون.

والطعام الذي يقدم للأسيرات ممتلئ بالحشرات، وظروف الاعتقال تصيب الأسيرات بالعديد من الأمراض الجلدية والباطنية، والرعاية الطبية منعدمة، ولا تقدم إدارة السجون سوى "الأسبرين" دواءًا لمختلف الأمراض، كما وتتسلل الحشرات والجرذان ليلاً إلى زنازين الأسيرات، مما يفاقم الوضع الصحي والبيئي للاعتقال.

من الأهمية أن تقوم بعض الجهات والمنظمات والهيئات الفلسطينية والدولية بتوثيق قضايا الأسيرات ومعاناتهن وما يتعرضن له من عسف وظلم وتعذيب من قبل قوات الاحتلال الصهيوني وإدارة السجون، وتوثيق الانتهاكات الحقوقية والإنسانية التي تتعرض لها الأسيرات الفلسطينيات التي بلغت منحى خطيراً خلال الأعوام الأخيرة، وكذلك رصد وتسجيل شهادات الأسيرات المحررات حول أوضاع السجون والاعتقال، وحال الأسيرات وأوضاعهن، بهدف فضح سياسات الاحتلال البغيض وكشف ممارسات إدارة السجون البشعة بحق الأسيرات، وتقديم ملفات قضايا الأسيرات والانتهاكات إلى المحاكم الدولية.

المرأة الجبارة

كانت ولا زالت المرأة الفلسطينية تشكل نموذجاً نضالياً لكافة نساء العالم، تقدمت الصفوف في كافة المراحل وفي جميع المعارك الوطنية التي خاضها الشعب الفلسطيني لنيل حريته. لهذا استشهد وجرح منهن الآلاف، ولا زالت العشرات من حرائر فلسطين في السجون الإسرائيلية، تنزف جراحهن قهراً وألماً في المعتقلات الإسرائيلية. لقد قامت قوات الاحتلال الصهيونية باعتقال عشرات الآلاف من النساء والفتيات الفلسطينيات خلال مسيرة الثورة الفلسطينية المعاصرة. ولا يزال العشرات منهن يقبعن داخل الزنازين، بينهن أسيرات قاصرات تقل أعمارهن عن 18 عاماً، وبينهن معتقلات جريحات أصيبن أثناء اعتقالهن برصاص قوات الاحتلال، وفيهن أسيرات متزوجات ولديهن أطفال وكذلك أسيرات أمهات، يتعرضن جميعهن بشكل يومي للضرب والإهانة والتنكيل والسب والشتم من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي.

إن حفلة التضييق والضرب للأسيرات تبدأ منذ لحظة وصولهن إلى مراكز التحقيق، حيث يتعرضن للضرب والشبح لساعات طويلة، يتواصل التعذيب والإرهاب بعد انتهاء فترة التحقيق وانتقالهن إلى أقبية التوقيف حيث تسعى سلطات السجون إلى ابتداع كافة الطرق لإذلال الأسيرات ومحاولة المس بكرامتهن، ويتعرضن لسياسة "دق الشبابيك" صباحاً ومساء حيث يتم تفتيش زنازينهن ذات الأرضية الاسمنتية الباردة جداً في الشتاء وسيئة التهوية، ولكن حرائر فلسطين يواجهن بطش السجان الصهيوني بكل عزيمة وإيمان، ويقاومن جبروته وعنجهيته بمزيد من التصميم على الصمود والنضال لانتزاع حريتهن وحرية وطنهن وشعبهن.

درب الأحرار

تتعرض الأسيرات الفلسطينيات في السجون الإسرائيلية للتعذيب والإهانة والاضطهاد، والتهجم عليهن بالشتائم والألفاظ البذيئة ويحرمن من كافة حقوقهن، ويجري تهديدهن بالاغتصاب، وتصدر المحاكم العسكرية الإسرائيلية بحقهن أحكاماً مرتفعة، ويقوم السجانون بحرمانهن من الطعام والشراب والنوم وتكتيف الأيادي للخلف على الكرسي لساعات طويلة، والتعليق من اليدين أو القدمين، ومنعهن من استخدام المراحيض والاستحمام لفترات طويلة. حتى إن تم نقل الأسيرة إلى مركز طبي لمعالجتها- وهذا نادراً ما يحصل- بعد أن يشتد المرض عليها، تقوم الطواقم الطبية الصهيونية بالاعتداء على الأسيرات بالضرب والشتائم والبصاق وتوجيه الإهانات لهن من قبل الأطباء والممرضين الإسرائيليين ومحاولة إذلالهن وتحقيرهن، مما يتعارض مع أخلاقيات المهنة، مثلما حصل مؤخراً مع الأسيرة المقدسية "إسراء جعابيص" كما روت شقيقتها في اتصال مسجل.

إن خلف تلك القضبان الحديدية الكريهة حكايات وقصص وآهات وآلام ودموع ووجع عميق، وخلف كل قصة تفاصيل مؤلمة وهموم واسعة، موت بطيء تتقاسمه الأسيرات الفلسطينيات في معتقلات الصهاينة النازيين الذين يساومون الأسيرات حتى على تبديل ملابسهن كعقاب قوي رادع في مقابل التوقيع على اعترافات. ويعانين يومياً عذابات فوق طاقة احتمال أقوى الرجال، هناك الأسيرات الأمهات اللواتي يتحرقن شوقاً لمعانقة الأبناء والأهل دون قضبان ولا زجاج ولا جدران. في تلك الزنازين المعتمة الضيقة والباردة تقبع الأسيرات الفلسطينيات بكل شموخ وإباء يتحدين يومياً سياسات إدارة السجون وممارسات الجنود الصهاينة التي تحاول كسر أرادة المقاومة فيهن والنيل من كرامتهن.

هؤلاء الاسيرات ومعهن الأسرى الفلسطينيون هم أسرى حرية وليسوا سجناء جنائيين، ويجب أن تنطبق عليهم اتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بمعاملة الأسرى والجرحى، ومنها عدم محاكمتهم أمام محاكم عسكرية. هن نجمات فلسطين، منابع العطاء لذلك يحظين باحترام وتقدير وتبجيل أبناء مجتمعهن الذين ينظرون لهن نظرة الإجلال والإكبار. هؤلاء هن حرائر فلسطين، شقائق الرجال،  الأسيرات الصامدات الحالمات بمستقبل يتمكن فيه من العيش بحرية وكرامة مع عائلاتهن في وطن حر دون وجود سجون ولا احتلال.

 

حسن العاصي

كاتب وباحث فلسطيني مقيم في الدانمرك

 

عبد الرضا حمد جاسمملاحظة: كنتُ قد اشرتُ في نهاية المقالة السابقة "الانتحار في العراق (4)" الى إني سأتطرق الى موضوع المخدرات في العراق...لكن وجدت ان اختم سلسلة مقالات الانتحار بهذه المقالة عن "البحث" الذي نشرته دائرة البحوث/ قسم البحوث في مجلس النواب العراقي عن الانتحار في العراق وذلك في نيسان عام 2014 """لأهميته"""

نشر مجلس النواب العراقي الدورة الانتخابية الثانية /السنة التشريعية الرابعة / الفصل التشريعي الثاني، دائرة البحوث/قسم البحوث /نيسان 2014 بحث بعنوان: [انتشار الانتحار في العراق (أسبابه، مقترحات)]. هذا "البحث " ورد في (14) صفحة...

الصفحة رقم (1): كانت تحت عنوان "الملخص التنفيذي". وصفحة رقم (2) كانت حول: مفهوم الانتحار وطرقه ووسائله. اما صفحة رقم (3) و(4) فقد ضمت أسباب الانتحار. وصفحة رقم (5) كانت فارغة بيضاء ناصعة. اما صفحة رقم(6) فقد ضمت جدول رقم (1) تضمن احصائيات مجلس القضاء الأعلى. وصفحة رقم (7) ضمت رسم بياني توضيحي لأعداد حالات الانتحار في العراق حسب إحصائية مجلس القضاء الاعلى. اما صفحة رقم (8) فقد ضمت جدول رقم (2) حالات الانتحار في العراق حسب إحصاء وزارة الداخلية وهنا "مأساة البحث والمهزلة الكبرى". اما صفحة رقم (9) فقد ضمت رسم بياني توضيحي رقم(2) عن حالات الانتحار حسب وزارة الداخلية. وصفحة رقم(10) و(11) ضمت محور المقترحات. وصفحة رقم(12) و(13) ضمت مصادر البحث ال (19). اما الصفحة الأخيرة اي رقم (14) فقد ضمت المحتويات...اتمنى الاطلاع على البحث لتجدوا ان ما ورد فيه عن عنوان البحث لا يشكل حتى نصف او حتى ربع عدد الصفحات ال(14)...اليكم رابط البحث:

http://parliament.iq/wp-content/uploads/2017/05/%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%B4%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%AD%D8%A7%D8%B1-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82- pdf

في الصفحة الأولى وتحت عنوان هو: "الملخص التنفيذي" ورد التالي:

1- (تشير الاحصائيات بازدياد هذه الظاهرة في العراق بشكل كبير خلال الأعوام العشرة الماضية و بحسب احصائيات ل (مجلس القضاء الأعلى) بلغ مجموع حالات الانتحار خلال الفترة الواقعة من (2003  2013) م ب (1532) حالة انتحار اذ سجل عام 2013 م (439) حالة و عام 2012 (276) حالة مما يمثل اعلى معدل سنتين بالنسبة لحالات الانتحار.[(هذه الأرقام وردت مجلس النواب بكتاب مجلس القضاء الأعلى، دائرة العلاقات العامة والشؤون العام، العدد:797، التاريخ10- 02- 2014)]. "منقول من هامش ص6 من البحث"

وبلغ مجموع حالات الانتحار بحسب إحصائية ل (وزارة الداخلية) للفترة من (2003  2013) (906) حالة وأعلى معدل حالات للانتحار كان في عام (2012) ب (182) حالة تليها عام 2011 ب (153) حالة. [(هذه الأرقام وردت بكتاب وزارة الداخلية، (الى مجلس النواب، الأمانة العامة، دائرة البحوث)، الكتاب المرقم 383، العدد 1643، التاريخ 18- 03- 2014)]."منقول من هامش ص8 من البحث"] انتهى

2- [يهدف هذا البحث الى تسليط الضوء على ظاهرة الانتحار التي تزايدت في الآونة الأخيرة وخاصة بين فئة الشباب نظراً لأهمية الموضوع نرى من الضروري الوقوف على أسباب هذه الظاهرة تجنباً لزيادة انتشارها بين الشباب. وقد تضمن البحث احصائيات مسجلة لحالات الانتحار بالإضافة الى تقديم بعض المقترحات التي نرجو ان تساهم في الحد من هذه الظاهرة] انتهى.

تعليق:

1- ورد: [تشير الاحصائيات بازدياد هذه الظاهرة في العراق بشكل كبير خلال الأعوام العشرة الماضية...2003  2013] انتهى

لو نحسب عدد الأعوام نجدها (11) عام وليس (10) أعوام كما ورد في الملخص التنفيذي وسيظهر ما يؤيد ذلك في الجداول.

2- بحسب مجلس القضاء الأعلى فأن حالات الانتحار للفترة من (2003  2013) كانت (1532) حالة. وهذا يشكل تقريباً (0.5) لكل مليون على افتراض ان عدد نفوس العراق (30) مليون نسمة وهذا يعني تقريباً (1) منتحر لكل (2) مليون انسان وهو رقم لا يمر على أي دراسة فهو اقل من رقم القتلى بسبب حوادث الطرق أو قتلى النزاعات العادية الجانبية واقل من قتلى الأخطاء الطبية وربما اقل من قتلى الاطلاقات النارية في الاحتفالات. في حين ان المعدل العالمي للانتحار هو أكثر من(1) لكل(100000) انسان.

 أما حسب وزارة الداخلية: لنفس الفترة (2003  2013) كانت (906) حالة. فهو اقل من احصائيات مجلس القضاء الأعلى ب:

1532-906=526 أي اقل بما يزيد عن 40% أي انه بحدود 0.3 بالمليون. اي منتحر واحد لكل (3) مليون انسان.

ملاحظة: هنا ورد الرقم(1532) كحالة انتحار وسيرد في الجداول ك "دعاوى"

3- حسب احصائيات مجلس القضاء الأعلى كانت اعلى الحالات كما يلي: عام 2013 كان(439) حالة وفي عام 2012 كان (276) حالة]

 وحسب وزارة الداخلية لنفس الفترة كانت في عام (2012) كانت (182) تليها عام 2011 كانت (153) حالة. ولا يوجد ذكر لعام 2013 كان (132) حالة.[ملاحظة: الانتباه لطفاً الى "دعاوى في الجدول التالي"]

وقد تضمن البحث جدولين هما: الجدول رقم (1) والجدول رقم (2).

جدول رقم (1) يبين حالات الانتحار في العراق من (2003  2013) بحسب إحصائية لمجلس القضاء الأعلى:

ت............ السنوات ..... الدعاوى

 (1).........2003- .........(13)

(2).........2004- .........(31)

(3).........2005- .........(46)

(4).........2006- .........(51)

(5).........2007- .........(64)

(6).........2008- .........(103)

(7).........2009- .........(95)

(8)........2010- ..........(161)

(9)........2011- .........(253)

(10)........2012- .......(276)

(11)........2013- ..........(439)

المجموع (1532)

هنا يظهر التالي:

1- ان الفترة ليست (10) أعوام إنما (11) عام كما اشرتُ في اعلاه... يبدو ان الاساتذة الباحثين استخلصوا (10) من :13-3=10-

2- ان الرقم (1532) هو عدد الدعاوى المعروضة امام القضاء العراقي. ولا اعرف هل تلك الدعاوى كانت حول محاولات الانتحار ام على حالات الانتحار...ان كانت على حالات الانتحار فالمنتحرين ماتوا فالدعاوى على من هنا ولماذا وما القصد منها؟ وهذا يدفع الى طرح التالي: قد يُقبل ان دعاوى عام 2013 لم تُحسم، لكن دعاوى ما قبل 2013 نزولاً حتى عام 2003 لماذا لم تُحسم لحد تاريخ البحث "نيسان 2014"؟؟؟

1018 الانتحار

 تعليق:

1- ملاحظة: الرجاء الانتباه لما ورد في الجدول بخصوص محافظة واسط. """مهزلة كبرى"""

2- ان الجدول يتكلم عن الفترة من (2003  2013) وليس كما ورد في الشرح أسفل الجدول من (2003  2012).

 السؤال: كيف تم ذلك والجدول واضح جداً؟

3- هناك في المقدمة يقول البحث ان احصائيات وزارة الداخلية كانت (906) حالة انتحار.

السؤال: كيف تحول الرقم من (906) الى (1517) حسب نفس الوزارة ونفس البرلمان؟؟؟؟؟

4- ورد في الشرح ان هذا العدد موزع على كافة المحافظات العراقية في حين في الجدول مذكور فقط (11) محافظة حيث غابت محافظات إقليم كوردستان وكأنه لا يوجد في البرلمان ممثلي لتلك المحافظات/ الاقليم. غابت ايضاً محافظة الانبار وكربلاء والبصرة وذي قار وبالذات ذي قار التي تكلمت عنها "المصادر التي اعتمدها كل من كتب عن الانتحار من انها المحافظة التي تتقدم كل المحافظات في عدد حالات الانتحار".

السؤال هنا لماذا لم تدخل هذه المحافظات في الجدول؟ ألا توجد دوائرلوزارة الداخلية فيها ام لا توجد دوائر لمجلس القضاء الأعلى؟؟؟...ربما نعذر "الباحثين" بخصوص محافظة الانبار للظروف التي كانت سائدة عام البحث 2014 وربما ما قبلها لكن كربلاء والبصرة وذي قار لماذا غابت؟

5- ورد اسم محافظة نينوى التي سقطت بيد داعش عند بداية البحث تقريباً وكانت مضطربة جداً قبل بداية البحث حالها حال الانبار.

6- كيف دخلت كركوك ونحن نعلم انها في أحضان إقليم كردستان وكانت فيها او في أطرافها اضطرابات كبيرة.

7- ورد في الجدول ان أكثر حالات الانتحار كانت في محافظة واسط حيث بلغت كما ورد في حقل المجموع في الجدول وفي الشرح اسفله هو (673) حالة انتحار خلال الفترة من 2003 الى 2013 ولو نعود للجدول ونجمع الاعداد حسب الأعوام لحصلنا على ان حالات الانتحار في واسط هي (61) محاولة فقط خلال الفترة 2003  2013 وكما يلي:

العام.........العدد

2003 ........(9)

2004 ........(8)

2005 ........(5)

2006 ........(5)

2007 ........(9)

2008 ........(5)

2009 ........(4)

2010 ........(4)

2011 ........(5)

2012 ........(4)

2013 ........(3)

المجموع(61).

 احدى وستون حالة انتحار فقط في محافظة واسط خلال الفترة من 2003 الى 2013 السؤال كيف تحول الرقم من (61) الى (673)؟ وكيف لم تثير مثل هذه الأرقام حسب الأعوام انتباه "الباحثين" ومعهم كل من اطلع على التقرير من دائرة البحوث وقسم البحوث في مجلس النواب اللتين أكيد تعجان ب "الباحثين" "والله يعلم ما هو مستواهم العلمي وما يحملون من شهادات علياً وما يتقدم أسمائهم من حروف ومختصرات وكم مشاركة لهم في دراسات عليا وبحوث ودراسات".....((الله يساعدك يا عراق)).

الغريب لم أقرأ أي رد او انتقاد او بيان رأي بهذا البحث المهزلة سواء من أساتذة علم النفس او علم الاجتماع او الكتاب الكثر الذين كتبوا عن الانتحار وحتى خبراء علم النفس والمجتمع المشرفين على صفحات علم النفس في الصحف والفضائيات. من الذين صدعوا "المسكين الانتحار" في "مقالاتهم" و"دراساتهم" و"بحوثهم".

* في ص(3) و(4) حدد البحث أسباب الانتحار بالتالي:

1- اقتصادية.2- نفسية.3- اجتماعية.4- سياسية.5- ثقافية.6- قلة الوازع الديني وعدم الايمان بقضاء الله وقدره.

تعليق: لا اعرف أسباب حشر عبارة: "وعدم الايمان بقضاء الله وقدره"... الا يمكن ان تُفسر هذه العبارة على ان الانتحار بلاء من الله والموت هنا موت وهو "أمر محتوم مكتوب ومقدر وكلمن بيومه لا بيه تقديم ولا تأخير". أم ان الموت انتحاراً ليس للرب/الله دور فيه؟

* صفحة رقم(10) و(11) ضمت محور مقترحات البحث:

التاليات اقتراحات الباحثين والبحث، ارجو الانتباه الى سهولة الطرح وصعوبات التنفيذ وهذه مأساة العراق...هنا أتذكر الحل الوحيد الذي اقترحه/ طرحه الأستاذ الدكتور الراحل علي الوردي طيب الله ثراه عندما كتب في ص(74) من كراسته شخصية الفرد العراقي /1951 حيث كتب حول معالجة "ازدواج الشخصية" ذلك الداء الدفين الذي ابتلي بها الفرد العراقي كما يقول:

[اولاً: إزالة الحجاب عن المرأة ورفع مستواها وإدخالها في عالم الرجل لكي تتوحد القيم ويتشابه الرجل والمرأة فيما يفهمان وما ينشدان من مُثل واهداف] انتهى.

هكذا: إزالة الحجاب وبكل بساطة وسذاجة... هذا الطرح الذي طرحة الدكتور علي الوردي قبل حوالي سبعة عقود من الزمان لا يختلف كثيراً عن مقترحات الحلول التي تضمنها هذا "البحث".

اليكم المقترحات التي طرحها الباحثون في بحثهم هذا:

1- فتح مشاريع اقتصادية لمكافحة الفقر الذي يعد عامل رئيسي في ازدياد الانتحار بين فئة الشباب.

2- تفعيل ودعم الطب النفسي...الخ.

3- بث التوعية في المجتمع لتثقيف الفرد والاسرة عن طريق وسائل الاعلام...الخ.

4- ضرورة متابعة الأشخاص الذين سبق لهم القيام بمحاولات انتحارية لتقديم النصح والارشاد لهم.

5- اخضاع الظواهر السلبية في المجتمع للدراسة والبحث حتى تعرف أسبابها ودوافعها...الخ.

6- لا يوجد. حيث قفز الباحث من مقترح رقم (5) الى مقترح رقم (7).

7- مناشدة المؤسسات الدينية والتربوية والحكومية لأخذ دورها الكامل في علاج هذه الظاهرة.

8- الحد من الحصول على وسائل الانتحار كالأدوية والأسلحة ومتابعة الأشخاص الذين سبق لهم القيام بمحاولات انتحارية.

تعليق:

1- ورد في صفحة رقم (10) من البحث وهي المخصصة للمقترحات العبارة التالية أتمنى الانتباه اليها والتدقيق فيها لطفاً:

((حالات الانتحار دائماً في ارتفاع وسببها واحد على الرغم من تفرعاته يتمثل في العائلة ومشاكلها المعيشية والبطالة والغلاء إضافة الى المشاكل الداخلية بين افراد العائلة الواحدة والفشل في العلاقات العاطفية)) انتهى...

أي لا تأثير للمجتمع ولا لشكل نظام الحكم ولا للحالة الصحية للفرد.....أترك التعليق لكم. والتعليق على سكوت البعض عن هذا.

 2- في (5) ورد "اخضاع الظواهر السلبية في المجتمع للدراسة والبحث...الخ"...سؤال: هل تكون تلك البحوث والدراسات بالمستوى المعيب لهذا البحث والقائمين عليه؟؟؟؟اما بقية النقاط اترك التعليق عليها للقارئ الكريم، "لأهميتها" وامكانية تنفيذها وبالذات نقطة رقم(8) وعلاقتها بنقطة رقم (4) وان لا تُنسى نقطة رقم (6) والتفكير ب "سر" اختفائها عن عيون الباحثين والباحثات الذين ساهموا في انجاز هذا البحث ومعها الصفحة رقم (5) من البحث التي كانت فارغة بيضاء ناصعة.

 

عبد الرضا حمد جاسم

..........................

مصادر البحث:

كانت (19) مصدر.

أتمنى الاطلاع على تلك المصادر لتقفوا على حال بعضها. ولتجدوا ان كلماتها أكثر من كلمات البحث.

 

 

صادق السامرائيالعاهة الكبرى الفاعلة في عقولنا هي النزوع نحو التحليلات ذات الأحكام المسبقة والمدونة بمداد الإنفعالات والعواطف السلبية الإنتقامية الحارقة.

فالسائد فيما يكتبه المثقفون والمفكرون أنهم يمسكون بفرضية ما ويأخذون بإستحضار ما يعززها ويوهمهم بأنهم على صواب، أي أنهم يرسمون ما يكتبون وفقا لما يضعونه من إستنتاجات سابقة لأوانها، ووفقا لذلك فأنهم يجدون ما لا يحصى من الدلائل التي توهمهم بأنها ضائبة.

ذلك أن النظر إلى ما مضى يوفر معينا لا ينضب لتعزيز وجهات النظر، فالتأريخ حمال أوجه والكتب الدينية حمالة أوجه والواقع الإجتماعي حمال أوجه، وهذا لا يعني أن الباحث أو الكاتب قد أدرك صلب الموضوع وإقترب من الحقيقة.

إن الكتابات الموضوعية الساعية للوصول إلى الحقيقة والسبب الفاعل في الحالة المتناولة عليها أن تتخذ المنهج العلمي البحثي صراطا لها، بدلا من الطروحات اللاعلمية والتعزيزات اللامنطقية والخارجة عن إرادة العصر العلمية والمعرفية.

فعندما نقول أن العراقي يتصف بالإزدواجية فيمكننا أن نستحضر أمثلة عديدة، لكن هذا لا يعني أن ما قلناه صحيح، فالبشر يتصرف وفقا للموقف الذي هو فيه، وتعميم صفة إزدواجية لا تمت إلى العلمية والموضوعية بصلة على الإطلاق.

والقول بأن الدكتاتورية عائلي قبلي متجذر في كذا وكذا حالة منذ مئات السنين يجعلنا نأتي بأدلة كثيرة لتعزيز ما ذهبنا إليه، وهذا أيضا إقتراب تضليلي وغير علمي ولا منهجي، وإنما من كتابات الرجم بالغيب.

والقول بأن المجتمع العراقي طائفي يدفعنا إلى الإتيان بالعديد من الشواهد، وهي غير صحيحة ولا متوافقة مع البنية السلوكية الفاعلة في المجتمع على مدى العصور، ونأخذ أمثلة مصنعة في مختبرات التضليل وبآليات الإقناع النفسي والسلوكي المقرون بما لا يمت بصلة إلى طبيعة الإنسان في العراق، لكنه بحكم الضغط النقسي وآليات التمرير والتعزيز يبدو وكأنه واقع صحيح.

ومن المدمر للعقل والنفس والوعي أن العديد من الأقلام عن قصد أو غيره تذهب إلى إستنتاجات إنعكاسية إنفعالية، فتترجم ما فيها من عاهات ودمامل نفسية ولا تتقي ربها فيما ترى وتكتب وتنشر، وتنسى أن الكلمة مسؤولية، وأن الكلمة الطيبة صدقة، وأن علينا أن نكون أمناء على الحقيقة، لأن ما يذهب إليه العديد من الكتاب يساهم في تدمير المجتمع وتطوير المآسي والتفاعلات السلبية الكارثية النتائج والتداعيات.

ولا يمكن إعفاء المثقفين وحملة الأقلام مما يحصل في الواقع القاسي الذي يفتقد لأبسط حقوق الإنسان ومتطلبات الحياة الحرة الكريمة السليمة.

فمن الواجب أن نرحم أنفسنا ونحترم بعضنا ولا نقسو على وطننا ومواطنيه، ونكون من الغافلين الجاهلين الذين يرجمون الناس بما ليس فيهم، ويحاولون أن يصمونهم بما تشتهي أنفسهم وما يريده أعداء وجودهم أجمعين.

فلنبتعد عن التحليلات التضليلية المريضة، ومن المسؤولية أن نتفاعل بآليات كيف وبمنهج علمي قويم، لنواجه التحديات ونتحرر من أصفاد الإنتكاس والإنكسار المقيم.

 

د. صادق السامرائي

 

عماد عليالوضع الكوردستاني يتجه نحو الاسوا يوما بعد اخر دون وجود بصيص من الامل لدى الاكثرية التي يمكن ان تعتقد يمكن ان يُحل ما موجود في نهاية النفق. لازال الشعب يسمع الوعود التي لم يلمس ولو نسبة قليلة من تنفيذه ولم يجد الحل لمشاكله المتراكمة والوقت يمر دون ان يُحسب له اي حساب من قبل المتنفذين المتسلطين على رقاب الشعب ودون اي وجه حق منذ ثلاثة عقود متتالية.

اليوم اعترفت الكابينة الجديدة  بان اقليم كوردستان مديون بمليارات الدنانير رغم الثروة الهائلة التي يمتلكها والمصادر المالية المتنوعة الغزيرة التي اصبحت بيد الفاسدين، وكان هذا الاعتراف لاول مرة ليس من باب الشفافية التي يدعون بها زورا وبهتانا  بل كخطوة بدائية لابعاد الاتهام عن انفسهم لو فشلوا، وليعرف الشعب بان هناك ديون متراكمة ومشاكل عويصة لا يمكنهم حلها، وهو اعتراف مقدم من اجل ابعاد العتاب والانتقاد عنهم ان لم يستطيعوا تقديم الخدمات الضرورية الملحة وتحسين اوضاع الشعب الميؤسة من كافة النواحي. رفعوا شعار الاقتصاد المستقل وسال النفط على شكل بحر عن طريق تركيا وهي المستفيدة الاولى سنويا  منه بمليارات الدولارات سنويا، ولازال الشعب الكوردي لم تعد اليه اية منفعة  او وارد على الرغم من صرف النفط الموجود تحت الارض لسنوات اخرى وتقديمه بثمن بخس من اجل عيون اردوغان ومجموع اشخاص في كوردستان فقط.

على الرغم من هذه الحال فان ما يتعجب منه المتابع هو الشكليات والمظهريات والاتكيتات المبتذلة المستخدمة في اية مناسبة او من غير مناسبة كانت والتي تصرف جراءها ملايين الدولارات واكثرية الشعب لم تلق لقمة عيشه الا بالجهد الجهيد. فبدلا من التنافس على تقديم الخدمة الافضل وتحسين المعيشة والزهد المطلوب لدى القادة والتنظيم وترشيد الحكم وترتيب البيت الكوردي، فانهم يتنافسون على اطالة الفرش الاحمر الذي يسيرون عليه والمراسيم المظهرية التي لا تقدم شيئا غير التبذير وصرف اموال الشعب من اجل صنع هيبة مزيفة خاوية مضرة حتى لانفسهم.

فبدلا من العمل الجدي واحترام الوقت والحساب الدقيق لما يتطلبه الشعب ومصلحته وهو يمر بما يمر به، فتاخر انبثاق الحكومة اكثر من تسعة اشهر بين اجتماعات طويلة كل ما قيل فيها هراء مع ادامة المنافسات والصراعات عن منصب هنا وموقع هناك بين هذا الحزب وذاك وهذا الشخص وذلك،و بين تلك الكتلة والاخرى.

الم يكن من الاجدر ان يحسبوا للوقت ويقصروا المدة ويخففوا من كل هذه الشكليات ويحسبوا حساب الظروف الحساسة التي تعيش فيه كوردستان والمنطقة والمتطلبات الضرورية الملحة اللموسة . فما جدوى الادعاءات الاتكيتية المظهرية الفارغة لو قورنت بتقديم خدمة بسيطة وتقدم بخطوة في تحسين الوضع الاقتصادي وملأ فراغ وفجوة هنا وهناك في العملية السياسية ومسيرة السلطة التي نخر الفساد جسدها دون حراك مطلوب.

حقا اننا منذ سنوات ونسمع ما يتفوهون باسم الخطط والبرامج الشفهية وادعاءات العمل على الورق فقط ويوعدون بانهم يفعلون ويقدمون هذا ولم نسمعمنهم يوما  بانهم فعلوا وقدموا شيئا حتى بعد عقود. فهل يُشبع الفرش الاحمر والمظهر البريق والحركات الشكلية بطن فقير وهل يشفي مريض لا يملك ان يعالج، او من يعيش في عراء دون ماوى يلجا اليه مساءا بعد تعب هالك، ام هل يفيد الشاب الذي ينتحر جراء كآبته نتيجة امكانياته المعدمة وعائلته المحتاجة. انهم يتصرفون مع السلطة والحكومة كرئيس عشيرة مع عشيرته والاقطاعي مع رعيته والشيخ مع دراويشه، وليس هناك اي امل ان تكون لنا حكومة حقيقية طالما دارت السلطة بين ابناء العوائل المتنفذة المتوزعة على الاحزاب الكوردستانية.  اليوم اطلعت الناس على الوجوه المتكررة  التي لا خير فيها وهي تنتقل بين منصب واخر نتيجة سيطرة العقل العشائري الدائر في حلقة حزبية عشائرية عائلية والتابعين لهم من مَن يقتات فتات بقاياهم على عتبة دارهم  ومن ليس لهم تاريخ وشخصية، واكتشف اليوم في الكابينة الجديدة حتى من له تاريخ ملوث شخصيا كان ام حزبيا، وهناك من هو الكفوء من الاكماديميين المختصين يتفرجون من بعيد ويصمتون على حرقة حرصهم على شعبهم ووطنهم. ان الذي لم يحسب له هو الاختصاص والكفاءة والقدرة والعقلية والابداع المطلوب والخبرة لدى اهم المناصب التي شُغلت اليوم، فاين المفر اذا؟

لا اعتقد باننا نتجه بالاتجاه الصحيح حتى في المستقبل القريب ايضا طالما لم يكن هناك الشخص المناسب في المكان المناسب وانعدام تقييم علمي والاحزاب هي التي تتكالب على الحصول الى تلك المناصب الوطنية التي هي ملك ااشعب ويخصه هو ومن اجله، فلم نجد تغييرا وسوف تبق كوردستان تسير هكذا بارادة هؤلاء.

 طالما نسال هل تاريخنا مليء بمثل هذا وما نرى ويقع امام اعيننا، وعليهلا يمكن ان نحقق الاهداف التي ضحى من اجله الكادحون والفقراء بكل ما  يملكون ولكن اعتلى امثال هؤلاء على زمام الامور وفشلوا وذهبت الدماء سدى ودارت الايام ووصلنا الى ما نحن فيه في مؤخرة الركب على الرغم من امتلاك الشعب والوطن كافة مقومات تحقيق الاهداف المقدسة.   

 

عماد علي

 

بكر السباتينأعتقد بأن مخرجات صفقة القرن وخاصة ورشة البحرين سيئة الذكر وردود الأفعال الشعبية العربية ضدها مثلت كارثة لم يتوقعها الاحتلال الإسرائيلي حينما ساهم في كشف أوراق عملائه من القادة العرب.. ولكن الجديد في تداعيات صفقة العار هو تكشّف الأوراق العربية وتعرية وجوه القادة العرب المكفهرة.. وبروز دور الشارع العربي.. ثم عودة الملف الفلسطيني إلى المقدمة بعد أن طوته الأحداث في أتونها، من خلال الانشغال بالملفات الإقليمية الأخرى، على اعتبار أن الأخيرة باتت في نظر الدول العربية تمثل العدو البديل للكيان الإسرائيلي الذي بدوره اعتبر حليفاً استراتيجياً لدول الخليج العربي التي تقف وراء صفقة القرن.. مبرراً هذا الكيان العنصري تمدده في قلب الوطن العربي بالإضافة إلى أفريقيا بأنه الضامن لأمن الخليج والطائف السنية بالتحديد ضد إيران والشيعة من باب إشاعة الفتنة الطائفية، رغم أنه أثبت فشلاً ذريعاً حتى في مواجهته للمقاومة في غزة.

لقد تكشفت أوراق الكيان الإسرائيلي لحلفائه بحيث كان بوسع تلك الدول المغبونة الانتباه إلى ازدواجية الحليف الصهيوني المراوغ ورغم ذلك تؤثر دولة عربية كبيرة كمصر السكوت عن ذلك حتى يظل حليفها الصهيوني الفاعل على الأرض ضد الجماعات الإرهابية في سيناء.. متناسياً أن هذا الحليف يسعى لتطويق مصر جيوسياسياً من خلال مشروع سد النهضة الذي في الأصل كان من بنات أفكار هذا الكيان الصهيوني وقد اقترحه وساهم في تمويله وتصميميه والآن يتفق مع أثيوبيا للظفر بامتياز بيع الكهرباء التي يولدها المشروع فيما وفر له الحماية من خلال نشره للقبة الحديدية درءاً من احتمال نعرض السد لضربة مصرية محتملة.. ورغم ذلك فهذه القبة كان قد أثبت فشلها في التصدي لصواريخ القسام المتطورة التي تصنعها حماس في غزة..

وحتى يقضي الكيان الإسرائيلي على الخيار المصري نحو الكونغو لربط نهر الكونغو بالنيل الأبيض وتعويض نقص المياه الذي سينجم عن سد النهضة الأثيوبي، قام الكيان الإسرائيلي بضربة استباقية من خلال الاتفاق مع الكونغو لعمل سد كبير على نهر الكونغو.. وهكذا يتم خنق مصر لفرض مشارع تقسيمة عليها مستقبلاً وفق خرائط برناند لويس التفتيتية، وقد تكون مصر مهيئة لذلك بالقياس إلى سكوت المصريين عن فقدان جزيرتي تيران وصنافير لصالح السعودية.

فالعدو الإسرائيلي يحسن لعب الشطرنج، فهو من جهة يتحالف مع بعض الدول العربية فوق الحزام، بينما يضربهم تحت الحزام كشأن علاقته مع مصر.

حتى مع الأردن الذي أبرم معه اتفاقية وادي عربة المشؤومة يجد المراقبون بأن صفقة القرن التي يسعى الكيان الإسرائيلي وحلفاؤه العرب لتطبيقها على الأرض، يُدْخِلُ في حساباته أن الأردن هو الوطن البديل للفلسطينيين..

وإزاء ورشة البحرين الفاشلة فإن الإجماع الفلسطيني على حضورها يمثل الرصاصة القاتلة لصفقة القرن الموءودة.. رغم أن هذا الموقف الفلسطيني المتقدم يعتبر أقل من المطلوب على مستوى القرار السياسي.

أما عن الخيارات الإسرائيلية فيما بعد صفقة القرن.. ففي نظري أن هذه المخرجات وردود الأفعال ضدها مثلت كارثة لم يتوقعها الاحتلال الإسرائيلي وقد بدا ذلك على وجوه محاوريهم المكفهرة العابسة وقد خرجوا عن طورهم عبر قنوات التلفزة العربية وهم يدافعون عن الصفقة يائسين وقد خاب مسعاهم الذي يخالف منطق الأشياء في إطار علاقة الجاني مع الضحية وخاصة بعد فشل ورشة البحرين الاقتصادية. وفي سياق كل ذلك دعونا لا ننسى بأن للكيان الإسرائيلي خياراته المدعومة أمريكياً في هذا الشأن.. إنه الذهاب إلى الاعتراف الأمريكي بضم بعض أراضي الضفة الغربية كما جرى مع الجولان.. وفي نظري أن قرارات ترامب المخالفة للشرعية الدولية ليست قانوناً يجب ما قبله بل هي عملية لصوصية مرفوضة.

إذن فما هو المطلوب منا كمثقفين عرب بعد فشل صفقة القرن وإزالة كل الأقنعة واكتشاف الأعداء الحقيقيين للقضية الفلسطينية:

سيتجلى ذلك بلا ريب من خلال رؤية استراتيجية جديدة تقوم على أنقاض صفقة القرن، ومن ذلك على سبيل المثال:

- اعتبار كل من يدعم مشروع المقاومة الفلسطينية ومثال ذلك في غزة هو حليف للقضية الفلسطينية مثل إيران وحزب الله، وعدم خلط الأوراق وتشويش الخطاب النضالي على حساب الحقوق الفلسطينية المهدورة للتركيز على العدو الحقيقي المتمثل بالكيان الإسرائيلي.

- تحقيق الوحدة الفلسطينية على مستوى القيادات السياسية في إطار خيار المقاومة أسوة بتكاتف كتائبها ميدانياً في غزة حيث تجمعهم غرفة عمليات واحدة.

- التقدم بالخطاب الإعلامي نحو رؤية ما بعد موت صفقة القرن حتى لا ترتد إلينا إعلامياً وتعيد برمجة العقل العربي من خلال زرع طاقة الخوف السلبية لتمسخ بذلك الشخصية العربية الناهضة..

- دعم المنظمات الأوربية التي تقاطع البضائع الإسرائيلية ونشرها كثقافة وطنية في الدول العربية وتعزيز دور مكاتب المقاطعة في البلدان العربية التي حيدتها اتفاقيات السلام المبرمة مع العدو الإسرائيلي.

- تعزيز ثقافة المقاومة في العقل العربي.

- مواجهة الذباب الإلكتروني الذي يدعو إلى إيقاظ الفتن الطائفية للتركيز في معركتنا الحقيقية مع العدو الإسرائيلي ولنعتمد خطة افتراضية باسم "المبيد الحشري للذباب الإلكتروني".. في إطار الاستغلال الجيد للإعلام الموازي والغير مسيطر عليه من قبل الحكومات.

- تعرية الوجه الصهيوني الحقيقي لحلفائه الإفريقيين والعرب وخاصة الشعوب في تلك البلدان، من خلال الكشف عن دور هذا الكيان العنصري داخل أفريقيا وخاصة استراتيجيته في خنق مصر من خلال تحكمه بسد النهضة وتحييد نهر الكونغو عن الخيارات المصرية البديلة.

أيضاً وفي ذات السياق، تعرية النظام الصهيوني العنصري أمام الشعوب الأفريقية من خلال تسليط الضوء على كارثة يهود الفلاشا العنصرية في هذا الكيان الاحتلالي.

- متابعة احتجاجات يهود الفلاشا ضد نظام الفصل العنصري الصهيوني في فلسطين ومحاولة استغلال ذلك الانشغال الإسرائيلي بها.. ومن ثم الاستعداد الميداني لأي خيارات إسرائيلية ضد شعبنا بهدف افتعال أزمة في الضفة الغربية وتوحيد الصف الإسرائيلي إزاءها لتفريغ الأزمة العنصرية الإسرائيلية من محتواها السياسي ولو إلى حين.. ويكون أهم شعارات تلك المقاومة هو الضغط على السلطة الفلسطينية كي تنسحب من معاهدة أوسلو بما في ذلك وقف التنسيق الأمني.. ولتكن المبادرة من القادة الميدانيين تحت أي مسمى فقد طفح الكيل في معركة مصيرية لا وقت فيها.

**

بقلم بكر السباتين

 

رسل جمالعندما نهم برسم خط مستقيم، نرجوه ان يكون مستقيم فعلاً، لكن عند النظر اليه من زاوية أخرى، نكتشف انه مائلاً يميناً أو يساراً، فنضطر للاستعانة بمسطرة لرسمه مرة أخرى للحصول على خط مستقيم جداً.

هكذا هي الفطرة الإنسانية تسعى إلى الكمال والاستقامة، لان الحياة لا تسير الا وهي مستوية!

لذلك وجدت أدوات تُصلح الاعوجاج ان وجد، لانه حاله طارئة، فالأصل هو الكمال وليس العكس، لذلك كثيراً ما نصادف أناس يضعون تقويم الأسنان لفترة طويلة، ويتحملون جراء ذلك الألم النفسي الذي يسببه والجسدي، على أمل الحصول على ابتسامة جميلة كلها ثقة في نهاية المطاف.

ان مجرد الفكرة ان تكون مسروراً، لكن لا تستطيع ان تضحك ملئ الفم وبصوت عالي، لاعتقادك ان منظر أسنانك ليس لطيف، هو أمر محزن حقاً.

وقبل الشروع بوضع تقويم الأسنان، قد يجبر الطبيب المريض على قلع أسنان سليمة، الا انها متراكمة!

لتفسح المجال لبقية الأسنان ان تأخذ موقعها الصحيح.

كلامنا الطويل هذا والمفصل عن تقويم الأسنان، ليس درساً لطلاب الطب المتخصصين بجراحة الأسنان وتجميلها مطلقاً، وإنما محاولة لأيصال فكرة بمثال حي وواقعي جدا، لأهمية التقويم في مجمل المجالات وليس في الأسنان فقط . 

من هذا المدخل تتبلور فكرة المعارضة، التي تقوم على أساس التقويم وتصحيح المسار، فهي ليست العصي التي توضع في الدواليب، بل على العكس هي مرحلة متقدمة من النضوج الذي وصلت له العملية السياسية في العراق.

بعد سلسلة تجارب ومعاناة أوصلت المواطن إلى حالة أشبه باليأس من ما يدور حوله بشكل عام ومن العداء الحكومي بوجه خاص، فأصبح اشبه بكائن كسيح لا يقوى على السير، فصار لزاماً ان يستعين بدعامات حديدية يستند اليها ويستعين بها عند المشي والركض والهرولة!

إذن الهدف الأساسي من المعارضة  العراقية الحالية ليس إسقاط الحكومة واشاعة الفوضى، كما يشاع عنها

وان كان إسقاط حكومة فاشلة من مهامها، الا انها لا تسعى لذلك في الوقت الحالي .

ولكي تأخذ المعارضة شكل مؤسساتي منضبط يجب ان تحدد أهدافها ورؤيتها وغايتها، كما انها يجب ان تقسم جهودها، وإلا ستكون معارضة لأجل المعارضة.

عندما يعلن رئيس الوزراء برنامجه الانتخابي ويطلق أرقام الإنجاز الخيالية، يجب ان تكون هناك جهة بقوة ومساحة (رئاسة الوزراء) لمتابعة صحة هذه الأرقام والبيانات، وتبيان نسبة النجاح والفشل فيها، وهذا ما يعرف بالنظام العالمي للنظم السياسية ب "حكومة الظل" وظيفتها مراقبة اداء الحكومة الأساسية وتشخيص مواضع الخلل، والوقوف على الأخطاء بهدف إصلاحها وبنفس الوقت تهيئ وتعد  برنامج بديل حكومي.

ان ظاهرة الاستغفال وتجاهل الأزمات، بل إيهام المواطن بأرقام غير صحيحة لنسبة الإنجاز الحكومي، لها عواقب وخيمة مالم تنتبه الحكومة الحالية لحجم الهوة بين الواقع وبين ما تدعيه من ارقام في تقاريرها الرسمية.

فاخذ المسكنات لا يلغي المرض وليس هو العلاج الناجع له، كذلك إطلاق نسب للإنجاز بتلك الأرقام الهرمية، بدون ان يلمس المواطن أي تغيير إيجابي على ارض الواقع، إنما هو بسمار تدقه الحكومة في نعشها، من حيث تدري أو لا تدري.

خصوصاً ونحن نشهد بين حين وآخر تظاهرات غاضبة هنا وهناك، لمجموعة من المواطنين يطالبون بحقوقهم الأساسية، تجابه أما بالقمع أو التكتيم الإعلامي، فالتعيم على مثل هكذا حراك شعبي، لا يلغيه بل قد يؤدي إلى قيام تظاهرات اكثر جماهيرية، رداً على التجاهل الحكومي لمطالب الناس.

لذلك على الحكومة الحالية ان تستوعب  انها بحاجة ماسة لتقويم الأسنان، حتى لا تجبر على قلع  أسنان سليمة مستقبلا.

 

رسل جمال