سارة طالب السهيلتحتفل العديد من شعوب العالم في الحادي والعشرين من مارس الجاري بأعياد الربيع، حيث الاعتدال المناخي وتفتح الازهار، وخروج الانسان والحيوان وكل الملخوقات من كآبة الشتاء وقسوة طقسه، الي الطبيعة ودفئها وعبيرها وحريتها وانطلاقتها بعد بياتها الشتوي.

وتتنوع مظاهر احتفال الشعوب بأعياد الربيع وهي اعياد قديمة ومتوارثة عبر الحضارات بحسب معطياتها الثقافية والتراثية، سواء فى مصر الفرعونية أو فى بلاد مابين الرافدين العراق وسوريا أو فى  إيران وفى آسيا الصغرى (تركيا) وفى باقى دول آسيا الوسطى الإسلامية. وكذلك هو فى الأجندة الغربية الرومانية.

فالربيع  كان اهم أعياد السنة  لدى الشعوب قديما باعتباره رمزا لأمان الطبيعة ورمز لجلب خيراتها حيث الخصب والنسل والألوان. ولذلك مثلت  بداية الربيع هى بداية السنة لدى عدد من الأقوام القديمة وعلى رأسهم البابلييين الذين اشتهروا بعلوم الفلك والآشوريين الذين كانوا اول من احتف بالنيروز عيدا لرأس السنة الشمسية.

الاضطربات المناخية

غير ان هذا الاعتدال المناخي السنوي للربيع باعتباره فصال يقع بعد انتهاء الشتاء بظلمته وبرده، وبين الصيف اللاحق بحرارته القائظة، قد تغير موعده ومظاهره خلال السنوات الماضية حيث ارتفعت درجات الحرارة فيه لنسب غير مسبوقة في السنوات القليلة الماضية، بينما جاء  الربيع هذا العام  قبل موعده بأسبوعين في بعض مناطق العالم، ويجيئ للبعض الاخر من دول العالم ومنها منطقتنا العربية مصحوبا ببرودة في الطقس وكأننا لا نزال نعيش في الشتاء.

فما الذي حدث لفصول السنة من تغيير؟ وما هو التغير المناخي وكيف يربط المتخصصون هذه التغيرات في الفصول بالتغيرات المناخية والكوراث البيئية؟ وهل سيأتي يوما يختفي فيه فصل الربيع بطقسه البديع والوانه الزاهية وتفتح ازاهيره؟

تعر ف التغيرات المناخية بأنها اختلاف المناخ الذي اعتدنا عليه، وهو ما تجلى في اختلاف بداية الفصول عن مواقيتها الرسمية، فأصبح فصل الصيف أطول مما اعتدنا عليه، وفصل الشتاء أقصر بكثير من الماضي، أما فصل الربيع فباتت درجة حرارته مرتفعة ليلا ونهارا على عكس المتعارف عليه.

فظاهرة تغير المناخ تعني اختلاف في الظروف المناخية المعتادة كالحرارة وأنماط الرياح والمتساقطات التي تميز كل منطقة على الأرض، ويؤدي حجم التغيرات المناخية الي حدوث تأثيرات هائلة على الأنظمة الحيوية.

وهذا قد يفسر لماذا بدأ الربيع مبكرا في مصر هذا العام، بحسب ما أكده المتخصصون في المناخ والارصاد الجوية، موضحين ان الربيع يوم 13 مارس في مصر، في سابقة مناخية لم تشهدها البلاد  من قبل، بينما نشعر في الاردن ببرودة الطقس  في هذا التوقيت، وذلك  بفعل التغيرات المناخية.

لأول مرة يأتي فصل الربيع في مصر بدون هبوب رياح الخماسين، وهي ظاهرة معروفة منذ أيام الفراعنة، بجانب ظواهر ارتفاع شديد في درجات الحرارة يعقبها انخفاض موازي في درجة الحرارة مباشرة نتجة تداخل الفصول.

الدراسات الحديثة كشفت عن ان الاحتباس الحراري الناجم عن التغير المناخي سيؤدي الى حلول فصل الربيع قبل ثلاثة سابيع من موعده الاعتيادي في العقود المقبلة في الولايات المتحدة، من الجانب نفسه قال مكتب الأرصاد الجوية البريطاني في تقرير إن درجات الحرارة القياسية وتغير الأنماط المناخية في محيطات العالم من بين المؤشرات التي تؤكد انتهاء فترة هدوء في الاحترار العالمي.

فيما قالت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية التابعة للأمم المتحدة إن العام الماضي كان الأكثر حرارة منذ بدء تدوين مثل هذه السجلات في القرن التاسع عشر وشهدت دول منها صربيا وبنجلادش وباكستان وجنوب افريقيا والمغرب والبرازيل فيضانات عارمة.

كما أثبت العلماء ان تغير المناخ يؤثر على نمو النباتات، مع بداية النمو في فصل الربيع، في وقت مبكر من كل عام، وحتى الآن.

هذا يعني ببساطة ان العالم يعبش كوارث بيئية لابد وان يتكاتف في ايجاد حلول عملية سريعة لمواجهتها، وهذا ما بدأ بالفعل، ولكن علي أيدي ناشطين صغار من طلاب المدراس في مناطق مختلفة من العالم، حيث نظموا أكثر من 1600 فعالية في اكثر من مائة دولة احتجاجا علي تغير المناخ وكوارثه، وانطلقت اولي  في 15 مارس الجاري بخروج آلاف التلاميذ في إضراب مدرسي عالمي ضد تغير المناخ في نيوزيلندا لحث الحكومة على اتخاذ إجراءات ضد التغير المناخي.

احتفالات الربيع

وبالعوة الي احتفالات العالم بأعياد الربيع نجد انها احتفالات قديمة ومتوراثة ومتواصلة حتي اليوم، فلا يزال النيروز لدى العراقيين بكل طوائفهم   عيدا رامزا لضوء الصباح يحتفلون به في أشكال مختلفة منها حضور الحفلات والصالونات الثقافية ومشاهدة البرامج التثقيفية وأكل الحلويات العراقية الشهيرة.

أما  الشعب الكوردي، فيحتفل بين 18-21 مارس وينطقونه (نوروز) ويعتبرونها أحد الأعياد القليلة القديمة التى ظلت حتى الآن يحتفل بها. وترتدى النساء فيه ثيابا شديدة البهجة وتضع أغطية رأس ملونة زاهية  بينما يلوح الشباب بأعلام ملونة أمام النار التى يوقدونها بقية من تراث قديم.

كما ان لأكراد يعتبرونه عيدا قوميا وطنيا ويصفونه بعيد الربيع وعيد الارض، حيث بدأ الكرد في هذا اليوم تقويمهم.  فهذا اليوم عند الكرد قد اتحد فيه أسلافهم الأكراد وثاروا  ضد القوة العظمى الممثلة بالامبراطورية الآشورية والتى كانت آنذاك هى المسيطرة على المنطقة كلها من فارس وحتى فلسطين وقام أحدهم ويدعى " كاوه" وقبض على عنق الملك "ضحاك" الشرير الظالم، فى يوم رأس سنة 612 قبل الميلاد بعد أن اخترق الحرس ودق رأسه بشاكوش وجره بعيدا عن العرش  فانهارت المملكة الاشورية وانتصر الكورد وحصلوا على استقلالهم و(أضرمت نار عظيمة فوق الجبال) ومازالت النار الكبيرة من معالم الاحتفال الكردى بالمناسبة.

وفى أفغانستان يحتفلون بالنوروزو شعبيا لمدة أسبوعين ويبدأ التحضير له بعد آخر أربعاء قبل رأس السنة، ومثل باقى الشعوب يقوم الأفغان والأكراد والتركمان والقازاق والإيرانيون وباقى الشعوب بنتظيف البيوت تنظيفا دقيقا، وذلك اعتقادا بأنه  قد تزورهم ارواح ذويهم الموتى فيعرفون أنهم على أحسن حال.

ترتدي هذه الشعوب جميعا الثياب الجديدة البهيجة ويتزاورون ويتبادلون الهدايا ويتناولون مأكولاتهم الشعبية القديمة الخاصة بكل منهم وان كان يغلب عليها أنواع الطعام الفارسية التى توضع على طاولة الطعام ويحرص أن تحتوى على7 أصناف تبدأ بحرف السين فتسمى (السبعة أو هفت سين) وبينها القمح والتفاح والبودنج وغيرها. وفى افغانستان يضعون السبعة من الفواكه المجففة بينها الزبيب والمشمش فى شراب واحد.

اما عيد الربيع في مصر يعود تاريخه الي 2700 سنه قبل الميلاد، وهذا يعنى أن عمره إلى الآن 4700 سنه مما يجعله اقدم عيد شعبي بالربيع يحرصون فيه علي الخروج للحدائق العامة والمتنزهات، كما تتجمع الأسر والأصحاب والعائلات لقضاء يوما اسريا جميلا.

كان الفراعنة يعتقدون أن ذلك اليوم هو أول الزمان أو بدء الخلق للعالم، ولذلك أطلقوا عليه اسم "عيد شموش" أي بعث الحياة، وحُرِّف الاسم على مر العصور، حيث تحول في العصر القبطي إلى "شم"، ولارتباط العيد ببداية موسم اعتدال الجو وطيب النسيم فقد أضيفت إليه كلمة النسيم نسبة إلى نسمة الربيع التي تعلن وصوله ليصير عيد شم النسيم أو عيد الربيع.

وتشير البرديات بأن قدماء المصريين كانوا يقيمون احتفالاً رسمياً وكبيراً بهذا العيد "بعث الحياة"، فيجتمعون قبل الغروب أمام الهرم من الناحية الشمالية ويترقبون قرص الشمس وهو يتجه للغروب مقترباً تدريجياً من الهرم، وبادياً للناظرين وكأنه يعتلي قمته وتبدو واجهة الهرم حينئذ كما لو أنها منشطرة نصفين جراء اختراق أشعة الشمس لها.

ويتوارث الشعب المصري الاكلات الفرعونية مثل البيض، والفسيخ (السمك المملح)، والخَس والبصل الأخضر، وكل من هذه الأطعمة كان له معنى ومدلول عند قدماء المصريين، إذ يرمز البيض إلى خلق الحياة، ويرمز البصل لديهم إلى إرادة الحياة وقهر الموت والتغلب على المرض، فيما كان الخس من النباتات المقدسة.

واعتبر الفراعنة أن تناول الفسيخ (السمك المملح) في هذه المناسبة يعبر عن الخصوبة والبهجة ورمز للخير والرزق.

وفى سلطنة عُمان (بضم العين ) يحتفل  بتحضير خلطة معينة يعتقد أنها تحمى الإنسان باقى العام من الأمراض والعين .

ويحتفل التركمان فى كركوك العراقية وفى تركمنستان فى الحارات والأزقة بغناء الأطفال مع حمل المشاعل  فى الشوارع وعلى اسطحة المنازل، كما يكسرون الجرار (وراء العام الفائت) إيذانا ببدء عام جديد مع الفرح وزوال الحزن.

 

سارة السهيل

 

هادي جلو مرعيمقدمة: بدموع حرى ونشيج كانت كلمات الصحفي متعثرة تصلني من آلاف الكيلومترات وهو يخبرني عن معركته مع السرطان، وكيف صار ينهش رئتيه، بينما كان صوت الكاتب والصحفي الثاني يتداعى وهو يشرح لي مراحل علاجه من مرض سرطان الدم، لكن أشد ماأحزنني كيف إن الأطباء إقتلعوا حنجرة مقدم برامج تلفزيونية أكلها السرطان.

يمكن الإصابة بمرض ما، والعيش مع الوجع، وتبدو الأمراض وسيلة مثلى لحصاد أرواح المخلوقات، ومنها البشر الذين يعرفون أسماء أمراضهم، وأنواع الأدوية، ويجهلون أن بقية الحيوانات يمكن أن تصاب بأي مرض كالسرطان، وتخثر الدم، والسكتة القلبية، والجلطة الدماغية، وحتى الامراض العصبية، والتي تصيب الجهاز الهضمي، والأجهزة المعروفة في الجسم الإنساني، وجسم الحيوان.

يقال: إن بعض الأمراض مبتكرة وليست معتادة كالآيدز وأصناف من السرطانات، وهناك من يرى ان بعضها نتاج شركات الأدوية وبعضها يستخدم كسلاح بيد الدول الكبرى لإضعاف الدول المنافسة، وفي الواقع فإن دولا كأمريكا العظمى تعاني من آلاف الأمراض ومنها السرطان، وهناك تقارير صحفية تشير الى ذلك، وتنبه الى خطورته.

بعض البلدان يتحول السرطان فيها الى وباء كالعراق الذي يشهد تصاعدا مخيفا في أعداد المصابين، وأماكن الإنتشار، ويقابل ذلك عجز، ولامبالاة من قبل الجهات الصحية، وبقية الفعاليات الرسمية العاجزة والفاسدة، وكأن السرطان والفساد متفقان على دعم بعضهما في قائمة إنتخابية واحد للفوز على حساب الشعب الذي ظهر كمنافس ضعيف لهما ولاأمل له بالفوز وكسب المنازلة.

ماذا فعلت الحكومات العراقية، ووزاراتها لمواجهة الأوبئة؟ لاشيء.فالعراقيون منشغلون بكسب الأموال والعراك بينهم والشتم والمنافسة والحصول على المناصب والحديث في كل شيء دون الوصول الى شيء، وترك البلاد تهوي الى الحضيض، متوهمين إن النار لن تصيبهم بينما الحقيقة إن تلك النار ستلتهمهم جميعا..لماذا يبدو الحكام والمسؤولون وشعوبهم مثل مجموعة حمقى في زمن الفوضى ولايهتدون الى حل معضلاتهم.

 

هادي جلو مرعي

 

علجية عيشظروف تأسيس إذاعة هنا صوت مقاومي الولاية 5

تكشف تقارير عن ارتكاب قادة عسكريون بعض الأخطاء أيام الثورة، ولم يكن لهم منفذا سوى اللجوء إلى المخزن  المغربي حتى لا يتعرضوا لعقوبات من طرف قيادة الأركان، وحديث عن مصالح المالغ وكيف تم حلها،  ذلك ما كشفه ضابط من المصالح السرية للثورة الجزائرية وهو المدعو نجادي محمد مقران في مذكراته يقول فيها: لو اقترح عليّ أن أخبر بنقائصي وأخطائي في هذا التجند المقدس أجيب مثل أيّ رجل: أنا مخلوق غير كامل  قد تكون أفعاله بالطبيعة قابلة للخطأ أو لسوء التأويل، ولكن دون أن ينتقص شيئ من حسن النية والإخلاص

جاء في هذه المذكرات التي صدرت في 2014 عن دار هومة للطباعة والنشر والتوزيع، بعض الأسماء،  منهم  اسم النقيب زهدور يمني الملقب بــ:  عبد الخالق، نقيب أول قائد المنطقة 6،  هذا الأخير كما  جاء في الصفحة 141 كان  كما يقال "نسونجي" أي يعشق النساء وانتهى عشقه بأن حملت منه إحدى الجنديات، ولإخفاء القضية كلف عبد الخالق جنديا بأخذ هذه الجندية بمعزل وقتلها ودفنها، كان عبد الخالق قد التحق بالقاعدة 15 تاركا مركز القيادة في المنطقة 6 الملازم مكيوي المسمى عبد الرحمن، وبما أن قيادة الولاية كانت تعيش حالة توتر،  قررت نقل عبد الخالق إلى المنطقة 3 وتحويل النقيب مرباح إلى المنطقة 6، وعندما دخلا الإثنان الجزائر، وقعا في كمين نصبته وحدات من الجيش الفرنسي فسقط مرباح في ميدان الشرف، بينما عبد الخالق ذهب مباشرة عند المخزن المغربي، حتى يتجنب العقوبات القاسية لمسؤوليه.

 يقول صاحب المذكرات أن هذه القضية أغضبت بومدين غضبا شديدا، ورأى في ذلك نيلا  خطيرا بالإنضباط، وكان لا بد من أن يضع حدا لهذه الأخطاء، وأمر بتوقيف النقيب عبد الخالف باعتباره مناهضا للثورة، وكان عبد الخالق مختبئا عند سيدة يقال لها بنت بوسيف، وفي ليلة 22 مارس 1958 ذهب سي رباح وبأمر من بومدين لبيت هذه السيدة، ولما وصل وجد النقيب عبد الخالق رفقة ثلاثة نقباء آخرين، ولما علمت بنت بوسيف بأمر القبض عليه، اتصلت هاتفيا بالشرطة المغربية، وبمجرد خروج النقباء حتى وجدوا أنفسهم أمام قوات المخزن المغربي، فوقع بينهم اشتباكا مسلحا وتعرض بعضهم لجروح،  أما سي رباح  فقد أخد النقيب عبد الخالق إلى قيادة الأركان، في هذه الفترة بالذات كان المخزن المغربي يحاصر قاعدة بن مهيدي  (مقر قيادة الحدود) أغلب مسؤوليها يقيمون في وجدة، وقام حاكم وجدة المسمى ولد حميدو بإعلان حالة الطوارئ، أخذت هذه القضية مقاسات ضخمة وكان لابد من تدخل القصر الملكي بعد تدخل اعضاء من الحكومة المؤقتة لإنهائها، لم يخرج  ولد حميدو حاكم وجدة سالما، بل وقع في مشاكل، وقد نصب له  رئيس المخزن الضابط  محجوب كمينا  وقتله بكل برودة، واثارت هذه القضية فضيحة، فأقيل الحاكم من  مهامه، وسجن محجوب ثم انتحر في السجن لإخماد القضية،  ثم نقرأ قضية الملازم  لحمر محمد المدعو عبد الجبار، كانت تهمته باختلاس أموال الثورة وإطائها لأخيه في معسكر.

أما قضية حمايدية الطاهر المدعو زبير  عرف عنه بالتهور، وكان قد كالب من قيادة الأركان أن تنقل قيادة الحدود إإلى التراب الجزائري، وحدث نزاع كبير بين الرفقاء بسبب هذا المقترح، أسفر عن حدود انشقاق بينهم دام عاما كاملا،  من خريف 1959 إلى غاية صيف 1960، في هذا الفترة حاول الجيش الفرنسي استغلال هذه القضية، ولم يولي النقيب زبير  أهمية لهذه المناورة الخطيرة من قبل العدو، الذي اسس محطة إذاعية منشقة سميت: "هنا صوت مقاومي الولاية 5 " الهدف منها زرع الشك بين الفقادة العسكريين، لكن الخطة الفرنسية فشلت، لأن مصالح المالغ كانت تاابع القضية باهتمام شديد، وقام العقيد لطفي بمحادجثات مع النقيب زبير، ثم رفع تقريرا إلى المالغ،  وجاء في التقرير أن حل مشكل قيادة الحدو سيتم مناقشتها في مؤتمر طرابلس، تشير المذكرات أن بومدين تحدث مع النقيب زبير في سجنه وكان متعاطفا معه ووديا للغاية، وبالرغم من ذلك فقد خكم على النقيب زوبير بالإعدام، وطان مطلبه هو أن تتمتع ابنته بعد الإستقلال بحقوقها الجزائرية، والطبي الثاني هو أن يرموا رأسه حتى لا يتعذب، هكذا انتهت قضية ضابط وطني متهور وقع في فخ فتنة خطيرة على وحدة قيادة الثورة.

و في سنة 1959  وهي الفترة التي تتبعت قضية النقيب زبير، تم تقرير إعادة تنظيم مصالح جيش التحرير الوطني في الحدود، في هذه الفترة دخل ضابط شهير في العصيان،  وهو الملازم جبارة بشير، حيث أعطي الأمر لمجموعة تدخل سريعة من إدارة اليقظة بتوقيفه وإرجاعه إلى الطريق المستقيم، وبعد متابعة دقيقة تم العثور عليه بمنزل أحد الجزائريين بوجدة يسمى الشلالي، وجرت مشادات بين قائد الكومندوس شداد والضابط جبارة الذي كان البحث عنه جاريا، وكان هذا الأخير مجردا من سلاحه، لكنه فجأة أخرج مسدسا  وقام  قائد الكومندس  المسلح بمسدس موزر بإطلاق النار فقتل الضابط جبارة، يقول صاحب المذكرات الذي كان قاد إدارة اليقظة في وجدة  أن هذه الأحداث سببها غياب الإنضباط في صفوف جيش التحرير الوطني، ثم يكشف في صفحة 222 كيف استطاع  دبال سليمان المدعو بوكروشة أن يسلم للعقيد سي عبد القادر (عبد العزيز بوتفليقة) وثائق ومعلومات عمّا جرى في جنوب الجزائر، لقفشارة ان  الضابط نجادي محمد مقران ينحدر من ولاية سعيدة واد في 29 حويليا 1934 بقرية بودية، وهو صغير شهد نظام فيشي بقياجة الماريشال بيتين، وكان يحكم المدين ةقانون الأهالين يذكر في شهادته كيف تعرضت عائلته للتعذيب والسجن، ومن هنا بدأت معالم القمع الإستعماري تأخذ شكلها في ذهنه الطفولي.

 

قراءة علجية عيش

 

النشيد الوطني في أي بلد، هو النشيد الذي يعبّر بكلماته عن إنتماء أبناء ذلك البلد دون تمييز ومحاباة وأفضلية اليه، بل ويذهب النشيد الوطني أحيانا الى أبعد من حدود الوطن ليكون رسالة حب وسلام الى شعوب الأرض المختلفة. فالأوطان وخصوصا تلك التي تمتاز بتنوعها العرقي والديني والطائفي، ليست ملكاً لأكثرية قومية أو دينية أو مذهبية. ولو راجعنا الأناشيد الوطنية لبعض الدول المتعددة الأعراق والأديان والمذاهب، لما رأينا فيها أية إشارة الى ما يمجّد عرق على آخر، أو دين على آخر، أو مذهب على آخر. فالشعب بمجموعه، والوطن بترابه الموحد هو من يتغنى به النشيد الوطني، والنشيد الوطني في هذه الحالة لا يعرف الهويات الفرعية، ولا طريقة للوصول اليها بشكل ملتوي وغير مباشر. أو إنتهازية للوصول الى أفئدة و "عقول" فئة منه وإن كانت أغلبية.

النشيد الوطني ليس مجرد نص شعري يلحّن وينشد في المناسبات الرسمية، بل هو رسالة قصيرة وغنية عليها أن تؤثر على المتلقي، ليقتنع بمحتواه ويتأثر بمضامينه إيجابيا، بما يؤثر على تشذيب سلوكياته. لذا يعتبر النشيد الوطني وهو ينشد في المدارس، اللبنة الأولى لبناء مجتمع معافى، كونه يخاطب عقول فتية سينهضون مستقبلا بأعباء وطنهم. والنشيد الوطني ليس بنصّ مقدّس، بل هو قابل للتغيير والتحوير طبقا للظروف التي يعيشها أي بلد. فلو أخذنا الأناشيد الوطنية للبلدان التي كانت تقاوم الإستعمار، نرى فيها كلمات قاسية تحرض على "العنف" ضد المحتلين، وتدغدغ المشاعر الوطنية عند الناس. لكن وما أن يتغير الوضع بتلك البلدان وتتحرر من نير الإستعمار، وتباشر ببناء وطنها وشعبها، فنشيدها السابق سيكون من الماضي، إذ لا يمكن بناء وطن ومجتمع عن طريق خطاب تحريضي، وحينها يجب تغيير النشيد الوطني بآخر جديد، يحمل سمات العهد الجديد وخطابه وأهدافه.

العراق بلد متعدد الأعراق والأديان والطوائف، ولا يحمل أيّة صفة قوميّة أو دينية أو طائفية الى جانب إسمه الرسمي، الذي هو الجمهورية العراقية، والذي أراد البعثيون لتأثرهم بالذكورية تغييره الى جمهورية العراقّ! ولم "يكن العراق على مرّ تأريخه الحديث، العراق العربي أو الإسلامي، وكيف يكون وهناك الكورد والتركمان والأرمن وغيرهم، وكيف يكون إسلاميا وهناك المسيحي والأيزيدي والمندائي وقبلهم اليهودي قبل تهجيره، لذا فأن النشيد الوطني عليه أن يكون نشيدا بعيدا عن الإقصاء وإن غير المباشر لأي مكون من مكوناته، فهل النشيد الوطني المقترح من قبل تحالف "سائرون"، يحمل مميزات وأهداف نشيد وطني حقيقي.

ما يراد تمريره عبر البرلمان كنشيد وطني للعراق، هو مزيج من مفاهيم دينية وطائفية وقومية، وتمجيد للبعث والجلّاد صدّام حسين. فالعراقيون ليسوا كلهم مسلمين، وليس كل المسلمين من الطائفة الشيعية ليوظّف الشاعر إسم الإمام الحسين في النشيد الوطني، لـ "يقشمر" به الأحزاب والجمهور الشيعي، ليكتب "فهذا حسين وذي كربلاء من العز صار لسانً ودم" مع جلّ إعتزانا بالإمام الحسين، ولماذا لم يذكر الحسين وهو يكتب قصيدته (گرة عيونك سيدي .. رايتك بيضة سيدي) في مدح الطاغية صدام حسين ثمانينيات القرن الماضي. فهل الحسين لم يكن حينها شهيدا!؟ وهل كلمات كـ "عراق العلوم ونهرُ الأدب ستبقى تراثً لكل العرب" تمثّل الكورد والتركمان والأرمن وغيرهم، أم أنّهم ليسوا بعراقيين!؟ ولم يكتفي الشاعر بهذا التوظيف الطائفي والقومي، بل ذهب وهو يضحك على ذقون الكثير من الشيعة ساسة وجمهور الى أبعد من ذلك بكثير. فهو يمجّد علنا علم البعث والذي هو علم القومية العربية، ليس من خلال العلم نفسه فقط، بل ومن خلال عبارة "الله أكبر" التي كتبها المجرم صدام حسين بدمه على الرغم من نجاسة الدم في الإسلام، ليقول "تشرف بحمل اسمَ رب السماء لتبقى أعز و أغلى علم"!! وهل مثل هذه الأبيات الشعرية ستؤثر بالمواطن الكوردي والتركماني والمسيحي والمندائي والأيزيدي ، بل وحتى المسلم السنّي ليتفاعل معها!؟

الأمم الكبيرة والتي تعتز بأوطانها تبحث وهي تعتمد نشيد وطني يمثل شعبها دون تمييز، عن قصائد تمثل الأمّة بأكملها ومن تنظيم كبار شعرائها. فها هي الهند تتبنى قصيدة "جانا غانا مانا" للشاعر الهندي الكبير طاغور كنشيد وطني، والذي قال لاحقا " قد أشدت في أغنية جانا غانا مانا بالشخص الذي يصنع مصير الهند والذي يرشدنا عبر مراحل الصعود والهبوط، عابري السبيل، الشخص الذي يرشد الناس إلى الطريق..". فمن سيرشدنا الى الطريق، نحن عابري سبيل الوطن المثخن بجراح سيوف الدين والطائفة والقومية، نحن من إحترق ماضينا ونرى مستقبلنا أسير للصوص!؟

كان على تحالف سائرون وهو يتبنى نهج وطني بعيد عن المحاصصة كما يقول!! أن يتقدم بإقتراح تبنّي علم جديد للبلاد، ونشيد وطني يمثل تأريخنا وجغرافيتنا وطبيعتنا وتراثنا. لا أن يتقدم بهذه القصيدة المليئة بالشحن الطائفي والقومي، والتي لن تكون بأفضل من "نشيدنا الوطني" الذي كتبه الشاعر الفلسطيني ابراهيم طوقان والذي أُنْتِخب ضمن أسوأ عشرة أناشيد وطنية بالعالم أثناء دورة الألعاب الاولمبية بلندن عام 2012 ، والتي كتبت صحيفة "التلغراف" اللندنية وقتها "بأنه يذكّر الناس بمأسي صدام حسين ، وفيه خيلاء وتعالي ويصدر رسالة خطير"

سلام على الجواهري الكبير و

سلامٌ على هضبات ِ العراق ِ... وشطـّـيه ِ والجُرف ِ والمنحنى

 على النخل ذي السعفات ِ الطوال، وشُمِّ الجبال، تُشيعُ السَـنا

 سلامٌ على نيّرات ِ العصور ِ... ودار ِ السلام، مدار ِ الدُنى

 

زكي رضا - الدنمارك

 

صادق السامرائيتنتشر على شبكات التواصل الإجتماعي الأقوال الجزيلة الحكيمة الناضحة من تجربة إنسانية عميقة ومؤثرة، لكنها لا تغير أحوالا!!

تلك حالة بشرية تتصل بالسلوك، فالأقوال المعبرة لا تساهم في تحقيق الإعتبار، بل تبقى أقوالا وحسب، لأن الطبيعة النفسية  تتعلم بالتجربة القاسية، فالفرد يتعلم من تجربته أكثر من أي وسيلة أخرى للتعلم، خصوصا فيما يتعلق بمعاني الحياة ومعاييرها ومنطلقاتها.

إنها محنة سلوكية لها علاقة بإرادة الدوران وما تفرضه من قوانين على البشر والمخلوقات الأخرى الساعية على بدن الأرض، فنحن نتعلم ما يساهم في الحفاظ على بقائنا، أما المعارف الأخرى فأنها تنطلق من تجارب خاصة متصلة بالكائن الحي الذي يتفاعل مع ذاته وموضوعه، في مكانه وزمانه، فلكل حالة ما يأخذها إلى حيث ترى وتقرر.

وفي المجتمعات التي جردت الكلمة من الفعل والإنجاز فأن الموضوع سيكون أشد وأقسى، لأن قيمة الكلام تضيع وتصبح الحياة عبارة عن أقوال فارغة لا تتصل بفعل أو عمل، مما يجعلها بلا فائدة، ولا تأثير على الوعي والسلوك.

ولهذا تجد على صفحات التواصل الإجتماعي جواهر الكلام والحِكم التي تنتشر بكثافة عالية، لكن الواقع الذي تستهدفه تتآكل فيه الأشياء وتتصارع الموجودات بغابية مروعة.

مما يعني أن الميل لنشر الحِكم والأقوال يشير إلى العجز الحاصل في السلوك الجمعي، للإرتقاء بالحالة العامة إلى ما هو نافع وصالح للجميع، فتصبح الأقوال وسائل ترويح وتخدير للنفس والإرادة الفردية والجماعية.

كما أنها تتحول إلى فعل مهم وإنجاز يتصور القائمون به على أنه عمل مؤثر، ويمكنه تبديل الواقع الذي يرفضون وإلى غيره يحجون، بينما التجدد الحقيقي والبناء الحضاري بحاجة إلى قرارات سياسية وليس لأقوال بليغة وحكيمة، فالعِبر كثيرة ومتراكمة لكن الإعتبار البشري مفقود.

أما الأقوال فأنها أضواء خافتة قد لا تراها العيون ولا تعيها الأبصار، فالتغيير يكون بقانون يكنز قوة تنفيذية عالية وصارمة، وإن لم تصدقوا فاسألوا حمورابي!!

فهل من إعتبار يا أولي الألباب؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

 

عقيل العبودالى سيدي أمير المؤمنين علي بن ابي طالب

وانا اتصفح الإنترنيت قرأت موضوعا كتبه على ما يبدو احد من يروّجون لثقافة الإلحاد يقول فيه ان الإسلام لم ينظر نظرة شمولية الى مسألة العبيد.

 لذلك انتابتني شعور بالخيبة تجاه هذا الصنف ممن يحملون بعض الثقافة، والذين بحقهم كما يبدو، ورد قوله تعالى: (ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا اولئك لهم عذاب مهين) ٦-٣١.

هنا بكلمة مختصرة أود الإشارة الى ان اكثر الناس بعد رسول الله فهما للقران هو الإمام علي(ع)، وأهل بيت النبوة، والصحابة المنتجبين.

ولذلك المتتبع لنهج البلاغة، يفهم ان القران لا يتم فهمه وتفسيره بطريقة المطابقة العلمية والشرعية والأخلاقية الصحيحة، الا بعد استقراء ما ورد فيه، وما يتبعه من احاديث على السنة المقربين.

وهو المصدر الاساس للقوانين والتشريعات، بإعتبار ان فهم احكام السماء يحتاج الى عقل مستنير ونفس طاهرة، وإلا ليس كل دارس اوباحث بقادر على فهم مبادئ السماء بطريقة ناضجة.

فهو القائل(ع) (لو كان الفقر رجلا لقتلته) وهو القائل (الناس صنفان اخ لك في الدين، أوأخ لك في الخلق)، وعلى غرار القول ايضا (لا تكن عبد غيرك وقد ولدتك أمك حرا).

والا من الذي اطلق تحرير الرقاب، ومن قام بتحرير بلال من ربق العبودية، ابان عصر الجاهليَّة، أليس الإسلام، أم غيره؟! 

هنا الاسلام والقران نظرته شمولية تاريخية، تدرجية، تطورية هذه النظرة، تمت على اساس ان الأحكام والقوانين التي تخضع لها المجتمعات، هي التي تفرض الإرتقاء بالمجتمع نفسه، بمعنى ان النظام الاقتصادي لأي مجتمع من المجتمعات، انما يخضع لطبيعة القوانين التي تؤسسها الحكومات، وهي التي تفرض أنظمة الحياة الإجتماعية، والحكمة تقتضي تربية العقل. 

فالإنسان حمل الأمانة التي هي القران، فكان ظلوما جهولا، كما ورد في قوله سبحانه: (وحملها الإنسان انه كان ظلوما جهولا).

لذلك القران لم يتدخل في هيكلية البناء الإجتماعي والإقتصادي للقوانين والانظمة، وترك الأمر لأنظمة هذه المجتمعات، بإعتبار الأمر تحصيل حاصل، حيث قال الله تعالى في محكم اياته: ( ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم).

المعنى ان نظام التغيير  انما يتم داخل ذات الفرد والمجتمع).

وعليه فان فلاسفة الإجتماع والسياسة، قسموا التاريخ والنظام الاجتماعي الى مراحل، اوعصور، ومن ضمنها عصر الرّق والعبيد. 

اذن الإسلام عندما لم يطلق الفتوى بحرمة العبيد، إنما لأن الأمر تابع كما قلنا في مقدمة الكلام الى الفرد، والمجتمع ، والحكومة، بإعتبار ان قرار العبيد خاضع للتطور الاجتماعي والسياسي، حيث بحث ذلك هيكل وفيورباخ وغيرهم. 

وعليه ان الخوض في امر خالق الأكوان والقرآن، إنما يعد مضيعة للوقت.

 ومن اراد فهم الإسلام بشكل صحيح، ليذهب وهذا مهم، للبحث في مناهج جامعات الغرب، حيث أقوال الإمام علي (ع ) من المراجع المهمة، والتي يتم تطبيقها في تلك المجتمعات بحكم فهمها بشكل دقيق، اكثر من بعض مجتمعاتنا الاسلامية وللأسف.

 

عقيل العبود 

 

حراك دبلوماسي تشهده البلاد خارج عن المألوف منذ عام ٢٠٠٣ بل حتى ما قبل ذلك التاريخ، بعد ان  كانت الزيارات ما قبل ٢٠١٤ تقليدية لا تعدو أطار المجاملات ربما فقط لكسر الجليد لا تغني ولا تسمن من جوع؛ الا انها لم تفلح في السيطرة على الحدود ومنع تسلل الإرهابيين، ويتضح ذلك جليا في القمة العربية التي عقدت في بغداد آنذاك.

في حقبة العبادي وتحديدا من عام ٢٠١٤ إلى ٢٠١٨ لا يمكن إنكار حقيقة الحراك الدبلوماسي من أجل الحصول على دعم عسكري ولوجستي من أجل تحرير الأراضي والقضاء على الإرهاب، وتلك المحاولات ساهمت إلى حد كبير في رفد المؤسسة العسكرية بالسلاح آنذاك وكسر العزلة التي كان يعيشها العراق، لكن بقيت  كثير من الملفات الشائكة التي لم تجد حلولا لأن الشغل الشاغل للحكومة آنذاك توفير الأمن وتحرير الأراضي، وسرعان ما بدأت تأثيرات تلك الملفات العالقة تفرض نفسها  وتؤثر على العراق بقوة منها ملفات المياه التي تسببت بأزمة جفاف ضربت الأراضي العراقية واضرت بشكل كبير بالواقع الزراعي والاهوار، بالإضافة إلى أزمة استيراد الطاقة والتبادل التجاري والاقتصادي.

الحراك الدبلوماسي الحالي أعاد ترتيب الأوراق من جديد وبصورة أخرى تماما حتى مع الدول التي كانت علاقتها مع العراق جيدة الى حد ما، وزيارة الرئيس الايراني روحاني  الأخيرة الى العراق وما نتج عنها من اتفاقيات تؤكد تلك الحقائق، وابرزها إعادة العمل ضمن اتفاق الحدود المائية  لعام ١٩٧٥ الذي يضمن للعراق ما تمت خسارته بسبب عوامل انجراف النهر تجاه العراق بما يقارب ٣ كم، يثبت ان البلد دخل مرحلة دبلوماسية مهمة قائمة على مبدأ السيادة المطلقة.

هذا ما أكد عليه سماحة المرجع الأعلى دام ظله  في حديثه عن  الترحيب بأي خطوة في سبيل تعزيز علاقات العراق بجيرانه وفقا لمصالح الطرفين وعلى أساس احترام سيادة الدول وعدم التدخل بشؤونها الداخلية في اشارات الى ما يذكر عن تدخل ايراني او امريكي في شؤون البلاد، لم يخل الحوار من ذكر الحرب التي خاضها العراق ضد التنظيمات المتطرفة وأبعاد الخطر عن المنطقة، وما تواجهه الحكومة من تحديات حقيقية كمحاربة الفساد الذي شرع كل أبواب الخراب والإرهاب، وتحسين الخدمات التي بدأت تقرع جرس إنذار حقيقي على نفاذ صبر المواطن العراقي الذي مل الوعود والشعارات، وحصر السلاح بيد الدولة واجهزتها الامنية للتخلص من ظاهرة الفوضى والارباك والانفلات الأمني وما يشكله من عقبة حقيقة في طريق توفير الاستقرار.

 مطالبة  المرجعية الالزامية للحكومة بالتصدي لتلك الازمات يحتم عليها بذل الجهود لأعادة ترتيب أوراق المشهد السياسي المقبل لأستثمار حكومة الفرصة الأخيرة من جهة ، ومن جهة أخرى  يتطلب  ترميم  العلاقات الدولية مع العراق إلى حراك لأبراز ملامح المرحلة المقبلة ويذيب جليد العزلة السياسية، ويشرع أفق تعيد العراق لدوره الريادي، القائم على التواصل والحياد، تلك المرتكزات السياسية والدبلوماسية من شأنها أن تعيد التوازن إلى المنطقة، وحصاد تلك العلاقات التي لم يتمكن اي من الحكومات السابقة تحقيقها، من شأنها أن  تنعكس ايجابيا على النظام الاقتصادي وعلى الحوار الاعلامي، ويتضح ذلك من خلال صورة أخرى للعراق في الإعلام العربي واختلفت لغة الحوار وبدأت الانظار تتجه لملامح الحياة بعيدا عن اخبار الموت والطرف والفتن الطائفية.

مجموعة مؤشرات في حديث المرجعية توضح أبعاد المشاكل التي يجب على الحكومة أن تأخذها بعين الاعتبار، لتجاوز تلك التحديات وأستثمار الفرص المتاحة لتغيير الواقع السياسي برمته اذا ما توفرت النوايا المخلصة لذلك

 

مديحة الربيعي

 

جمعة عبد اللهاصبح العراق بحكم الاتفاقيات والعقود والصفقات. التي وقع عليها خلال زيارة (روحاني) الرسمية الى العراق. هي منفعة وفائدة واستثمار بقطف ثمارها بالمليارات الدولارية، لصالح طرف واحد فقط، وهو ايران، ولاول مرة في تاريخ العلاقات الدولية ومصالحها المشتركة، تنتفي تماماً المنفعة والفائدة المشتركة في تطوير العلاقة بين الطرفين في كل الميادين بين الطرفين، لذلك جاءت لصالح طرف واحد هو ايران، الرابح الاكبر، والعراق الخاسر الاكبر. في تعطيل كامل لماكنته، الاقتصادية والتجارية والصناعية والزراعية، وهجر تماماً البناء البنية التحتية، فقد اصبح العراق سوق محلية، يستورد كل شيء من ايران، ولا يصدر اي شيء الى ايران. لذلك بزيادة الميزان التجاري لصالح ايران من 12 مليار دولار الى 20 مليار دولار، اما من جانب العراق فهو مستورد فقط، وسوق محلية لكل ما تستطيع ايران تصديره. وكذلك رفع الرسوم المالية على تأشيرة الدخول بين البلدين. واعتراف العراق رسمياً بمعاهدة آذار عام 1975. التي اشعلت الحرب المدمرة بين الطرفين العراقي والايراني، وطالت ثماني اعوام من التدمير والموت والخراب، وخرج العراق خاسراً من الاعتراف بالاتفاقية، بخسارة شط العرب، ومنح بعض الاراضي الحدودية، التي تحولت الى الملكية الايرانية، وبعضها يوجد فيها حقول ومخزون نفطي هائل. وهذه الاتفاقيات تضع القيود في اغلال العراق، يستغل منفعتها الجانب الايراني، في كسر الحصار الاقتصادي الخانق المفروض عليها، الذي يقودها شيئاً فشيئاً الى شبح الافلاس الكامل، التي بدأت مظاهره تظهر على المكشوف، بعدم استطاعة ايران تصدير او بيع برميل واحد الى الخارج. ماعدا العراق يستورد النفط والكهرباء والغاز بالعملة الصعبة وبسعر مضاعف، لكي يخفف عن اعباء الازمة الخانقة التي اصبحت تهدد النظام جدياً. في اجواء الخناق والحصار الخانق المفروض على ايران. يسجل مكاسب وانتصار كبير على حساب مصالح العراق. هكذا تؤكد بالبرهان الدامغ، وبفعلها الخياني للمصالح الوطنية، هذه الاحزاب الشيعية العميلة الى ايران. بأن تهدم كيان العراق وسيادته ومصالحه الاقتصادية والتجارية، بشكل لا يصدق. ان يكون العراق تابع ذليل الايران، ان تصبح الحاكم الفعلي، وبيدها الحل والربط من اصغر قضية الى اكبرها. وما على الحكومة والبرلمان سوى تنفيذ أوامر ايران بحذافيرها. ان تصبح خيرات واموال العراق في جيب أيران بسهولة نادرة، لم تحلم بها. ان يكون العراق في خدمة الاقتصاد الايراني المنهار، بكل ما يطلب وبالعملة الصعبة. والغريب والعجيب من المفاوض العراقي، لم يناقش او يطرح مسألة ضبط الحدود وتشديد الرقابة على عمليات تهريب المخدرات والحشيشة وحبوب الهلوسة، التي اصبحت وباء مدمر لشرائح كثيرة من الشباب بتناولها وتعاطيها بشكل علني من اسواقها المكشوفة والعلنية، لقد اصبحت هذه المخدرات وتجارتها، معضلة خطيرة تواجه العراق. وعدم طرحها في المفاوضات والنقاش، يعني الرضى والقبول باعتبار المخدرات الايرانية، بضاعة تجارية مثل بقية البضائع الاخرى، ومرحب بها.

والطامة الاخرى التي تهدد كيان العراق وهويته بالتغيير الديموغرافي، هو مشروع قانون الجنسية الجديد المطروح على البرلمان لتصويت عليه ومصادقته، حتى يعتبر قانون الدولة الرسمي، في شأن شروط منح الجنسية العراقية. وهدف منه رفع الخناق والضائقة الاقتصادية عن الملايين الايرانيين العاطلين عن العمل، بمنحهم الجنسية العراقية وايجاد لهم فرص العمل في العراق، وكذلك لفئات من الشيعة من افغانسان وباكستان وبنغلادش وغيرها، وكذلك سياسة التشيع المذهبية من المتشيعين الجدد في افريقيا، والذين ينتظرون تطبيق قانون الجنسية الجديد، حتى يتدفقوا في شكل موجات بشرية هائلة، في التجنس والعمل. ولكن هل العراق قادر على استيعاب هذه الملايين من الشيعية والمتشيعين حديثاً؟ هل قادر في ايجاد العمل لهذه الموجات المليونية المتدفقة ؟ واصلاً ان نسبة البطالة عالية جداً في العراق، وخاصة بين الشباب العاطلين، الذين سدت الابواب في وجوههم. في عراق معطل تماماً، لا معامل. لا مصانع. لا منشآت انتاجية. وماذا سيكون مصير العراق في تغيير هويته وديموغرافيته.. هل يتحمل العراقيين الذين هم اصل الدار، ام ينتهج سياسة التشريد والتهجير والافراغ. من اجل عراق شيعي، تلعب به احزاب علي بابا والف حرامي، في سياسة طائفية شيفونية وعنصرية، وسيدها الحاكم المطلق ايران. ان هذه الاحزاب العميلة، تهدم العراق وكيانه وديموغرافيته من اجل أيران ( بالروح بالدم نفديك يا أيران ).......

والله يستر العراق من الجايات !!

 

جمعة عبدالله

 

 

عبد الخالق الفلاحالفساد هذه الآفة الخطيرة والتي تعني الفعل (فسد) ضد صَلُحَ، (والفساد) لغة البطلان، فيقال فسد الشيء أي بطُلَ واضمحل، ويأتي التعبير على معانٍ عدة بحسب موقعه. والتعريف العام لمفهوم الفساد بأنه اللهو واللعب وأخذ المال ظلماً من دون وجه حق، والذي استشرى لهيبها وانتشر داؤها في العراق انتشار النار في الهشيم وتحتاج الى زمان وجهود كبيرة من اجل القضاء عليها، بسبب كثرة الجرائم وانتشارها وتنوعها، كالرشوة والاختلاس، وتسهيل الاستيلاء على المال العام دون محاسبة معلومة وحقيقية وتفشَّىها كالسرطان في اركان الحياة المجتمعية وساهمت في افشال وتخرَّب النهضة التنموية، مما ادى الى تراجع العراق وتقهقره في سلّم مؤشر التنمية البشرية التي تصدرها المنظمات الدولية بين حين واخر، وقد أرقت هذه الظاهرة الأذهان على كافة المستويات الوطنية والعالمية ما استهلت اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد عباراتها الواردة بديباجتها مبينة فيها خطورة الفساد كظاهرة لها اعظيم الأثر على كافة المجتمعات الإنسانية بحيث ورد بها أن "الدول الأطراف في هذه الاتفاقية إذ تقلقها خطورة ما يطرحه الفساد من مشاكل ومخاطر على استقرار المجتمعات وأمنها، مما يقوّض مؤسساتها الديمقراطية وقيمها والقيم الأخلاقية والعدالة ويعرّض التنمية المستدامة وسيادة القانون للخطر" .ومع الاسف الشديد ان العراق اضحى في ذيل تلك القائمة الدولية لعالم الفساد، سواء على مستوى الاقتصاد أو التعليم أو الصحة أو الإدارة .

اما اخطر انواع الفساد هو الفساد السياسي لانه يتعلق بمجمل الانحرافات المالية ومخالفات القواعد والأحكام التي تنظم عمل النسق السياسي (اي المؤسسات السياسية) في الدولة و إساءة استخدام السلطة العامة من قبل النخب الحاكمة لأهداف غير مشروعة كالرشوة، الابتزاز، المحسوبية، والاختلاس. وهو اساءة استخدام السلطة العامة (الحكومية) لأهداف غير مشروعة وعادة ما تكون سرية لتحقيق مكاسب شخصية. كل أنواع الأنظمة السياسية معرضة للفساد السياسي التي تتنوع أشكاله إلا أن اكثرها شيوعاً هي المحسوبية والرشوة والابتزاز وممارسة النفوذ والاحتيال ومحاباة الأقارب .

انواع الفساد من حيث الحجم كما يعرفها المختصون:

- الفساد الواسع: ينمو من خلال الحصول على تسهيلات خدمية تتوزع على شكل معلومات تراخيص.

- الفساد الضيق: وهو قبض الرشوة مقابل خدمة اعتيادية بسيطة، أي عندما يقوم موظف بقبول أو طلب ابتزاز رشوة لتسهيل عقد أو إجراء طرح لمناقصة عامة مثلا،ً كما يمكن للفساد أن يحدث عن طريق استغلال الوظيفة العامة من دون اللجوء إلى الرشوة وذلك بتعيين الأقارب ضمن منطق (المحسوبية والمنسوبية) أو سرقة أموال الدولة المباشرة.

ومع أن هناك فارق جوهري بين المجتمعات التي تنتهج أنظمتها السياسية أساليب الديمقراطية وتوسيع المشاركة، وبين الدول التي يكون فيها الحكم شمولياً ودكتاتورياً، لكن العوامل المشتركة لانتشار الفساد في كلا النوعين من الأنظمة تتمثل في نسق الحكم الفاسد و الحكومة الفاسدة التي تمعن ُ فيه وتتفنن في نشر ثقافته، واستخدام خطابه، واعتباره هو الأسلوب الفعال لتحقيق المكاسب وقضاء حاجات رجال الدولة اولاً، وخاصة الرشوة لانها هي أسرع الطرق لحل المشاكل والثراء وربح العلاقات.نهاية القسم الاول

 

عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي

 

علي عليها هو الربيع يطرق أبوابنا من جديد، وكما قال أبو وحيد: (آد الربيع عاد من تاني.. والبدر هلت أنواره.. وفين حبيبي اللي رماني.. من جنة الحب لناره).

معلوم أن الأزهار تبتشر أساريرها وتتفتح أوراقها بقدوم فصل الربيع، ومعلوم أيضا أن النسائم ترق والأجواء تحلو مع حلوله، وليس خفيا أيضا، أن النفوس تطيب وتطمئن وتستكن، وهي تتعايش في مربع يانع حيث الماء والخضراء، والماء هنا يفي بالمطلوب سواء أجدولا كان أم بحيرة أم شلالا أم نافورة، غير أن للوجه الحسن مكانا لا يملأه غيره، ولحضوره في الساحة ضرورة لايمكن الاستغناء عنها، وشغور مكانه يُذهب بحسنات الماء والخضراء على حد سواء، وكما قيل: (جنة بغير أوادم ماتنسكن). وبذا يكون الوجه الحسن سيد الموقف، وله دور البطولة في المشهد المعاش، حيث لاقيمة لباقي المعطيات دون وجوده، وقد قالت صاحبة الدارمي مصباح العيد حين افتقدت من تحب:

إلمن كحل حطيت والمن تحنيت

عيد ويلم أحباب ليش انت ما جيت

ويضيّق الوجه الحسن الخناق على عاشقه، حيث يفرض وجوده في كل تفاصيل يومياته، حتى في شرب الشاي، إذ لايهنأ (استكان الچاي) إلا معه، وقد أقرت صديقة الملاية هذا قبل مايقرب من مئة عام، حيث صدحت:

أحلف ما أخدره.. ولا اشوف استكانه

إلا يجي المحبوب.. واتمعنى بجماله

ويمضي المحبوب قدما في فرض حضوره شخصيا وحتميا لتكتمل الجلسات بهاء وسرورا، إذ له قصب السبق وبصمة فريدة في سجل الحضور لاينافسه فيها أحد، وقد صدق رياض أحمد حين قال:

الناس تتنطر العيد.. وانا اظل انطر هلاله

وعلى ذكر الهلال، لنعرج على القمر، فهما عنوان المحبوب في أطواره كلها، ولنستذكر ماقاله ابن زيدون، فقد أدرك المسكين أن القمر الذي في السماء بديل عن قمره في الأرض، يوم يصعب اللقاء بالأخير، ومعلوم أن الأصيل ليس كالبديل بتاتا، لكن كما نقول: (من لا چاره)، يقول ابن زيدون:

ياليل طل أو لاتطل

فسيان عندي أن أسهرك

لو بات عندي قمري

مابت أرعى قمرك

ولم يفت شاعر الدارمي تثبيت معاناته مع الليل بغياب المحبوب، فراح يتساءل شاكيا ومعاتبا:

شمالك طلت ياليل ونجومك تلص

من چنت ويه هواي چلمة وتخلص

ويستمر دور البطولة حكرا على المحبوب، ويبقى زمام السيطرة بيده بدليل قول أم كلثوم:

ويوم ما تسعدني بقربك.. ألاقي كل الناس أحباب

ويفيض علي نور حبك.. وأقول مافيش في الحب عذاب

وبناءً على هذا، فإني أقر في سطوري هذه، أن الحبيب أولى بكل حرف جاء فيها من الذين نفد فيهم حبر دواتي في مقالاتي سنوات طوالا، وهو أحق منهم باهتمامي، أولئك هم ساسة العراق الجديد، المصرون على إبقائه في مربعه ماقبل الأول، فوداعا ياساسة الـ (نص ردن) بل ربعه وعُشر عُشره. ولعلي أوفق في الاستشهاد ببيت دارمي قاله عاشق، يوم شعر أن محبوبته لم تكن بمستوى عشقه وتضحيته لها، وأعيد توجيهه (forward) إلى ساستنا، حيث قال:

نص حرف ما تسوين گلته على شانچ

چلبه انت مال دروب ردي لمچانچ

 ***

علي علي

 

مصطفى غلمانقبل نحو عامين من الآن اتصل بي الكاتب رشيد أيلال وطلب مني موعدا ليسلمني نسخة من مؤلفه (صحيح البخاري .. نهاية أسطورة). أخبرني في لقاء سريع دام عشر دقائق رغبته في أن يكون ضيفا بإحدى حلقات برنامجي الإذاعي (اللقاء المفتوح). وافقت على الفور وضربت له موعدا بعد اتفاقنا المبدئي على تخصيص موضوع اللقاء لأبعاد وخلفيات تأليف كتاب في نقد أكبر علماء الحديث؛ بل أسطرته وتدجينه. على اعتبار أن الأمر يتعلق بمنظومة قائمة الذات، تحركها مؤسسات دينية؛ وترعاها جهات وأوصياء.

لا أريد هنا تحقيق هامش للإدلاء برأي يخصني حول الكتاب وكاتبه، ولا إعادة النبش في ما ورائيات المنع الشهير الذي كان من ورائه أجهزة السلطة بمختلف مواقعها. فقد فوجئت، مثلي مثل كل من كان ينتظر بث الحلقة المباشرة التي سيقارع فيها الحجة بالحجة الفقيه المثير للجدل حماد القباج ومؤلف كتاب صحيح البخاري نهاية أسطورة رشيد أيلال؛ بمنع بث الحلقة بعد إصدار حكم فضائي استعجالي خاص، وذلك بعد رفع مذكرة إدارية من قبل وإلى جهة مراكش آنذاك البجيوي يوصي فيها باتخاذ كل الإجراءات بغرض المنع.

هناك كواليس أخرى لم يتم الإعلان عنها من قبلي آنئذ بسبب واجب التحفظ المهني. ومن بينها أن حوارا جرى بين السلطات المحلية والإدارة العامة للإذاعة، كنت أرفض نتائجه، مهما كانت العواقب. فقد أعلنت للإدارة رفضي الباث لكل التدخلات من خارج المساطر المعمول بها في مثل هذه الحالات. وقلت لمحدثي: ليس هناك قانون صحفي في العالم يمنع بث برنامج اذاعي بأمر سلطوي منفرد دون أسباب واضحة .

ما اضطر السلطة المحلية بعد استشارة القطاع الوصي لإيجاد حل عاجل، كانت من بين تداعياته بداية إصدار جملة من قرارات التضييق على برامجي، لم يكن آخرها تقليص مدة برامجي على مستوى البث في الأوقات المعلومة، والمدة الزمنية المخصصة لها.

إن الذي دفعني اللحظة لإعادة تدوين روايتي بخصوص منع (صحيح البخاري نهاية أسطورة ) من الإذاعة، أمانة التاريخ أولا، إذ مباشرة بعد منع الحلقة اتصلت العديد من المنابر الإعلامية ،الوطنية والعربية والدولية تسألني عن قصة المنع تلك؟ ومن كان وراء القرار؟ ولماذا لم أتشبت بحق الكاتب في التعبير عن رأيه في وسيلة إعلام مكفولة بحكم القانون والأعراف الدولية وحقوق الإنسان؟ وهل سبق لبرامجي أن تعرضت لنفس التضييقات؟ وكيف كنت أواجه مثل هذه الحالات؟.

الحقيقة أنني كإعلامي إذاعي مارس مهنة السمعي والبصري والمكتوب أيضا قرابة ثلاثة عقود، متنقلا بين مراكش والرباط وفرنسا وليبيا لم يسبق لي أن تكبدت عناء تقييم أحداث مفارقة، صبغت فترة تتسم بالهشاشة والفقر المعرفي .ومنها شواهد ضاربة في قاع التخلف والانحطاط تمكنت فيها ؛ من خلالها الوقوف على جوانب مهمة في التنظيم الإداري للبرمجة الإذاعية ومدى مواءمتها للطرق والمناهج الكفيلة ببناء تقاليد للمسموع، ومدى قدرته على ترجمة الأجزاء الخفية من فساد مستشري ومثالب متجذرة في تربة مليئة بالثقوب والمنزلقات الخطيرة.

صحيح أن هامشا خفيفا بدا وكأنه يرسم بعضا من آمال لاستعادة دور الإعلام ورسالته ضمن أنساقية تكنولوجية ورقمية مهولة، خصوصا بعد عملية تحرير قطاع السمعي البصري. لكن بعد تجربة عشر سنوات من انطلاقها انقلبت الفقاعات الضوئية إلى رضوض وكسور ثخينة في وجه انتقائية الميديا ونشوبها على متجزئات لا تخدم البتة رسالية الاعلام وقيمه النبيلة.

لنقل إن كتاب (صحيح البخاري .. نهاية أسطورة) كان ضمن مئات الأسباب التي أطاحت بنظرية التغيير الإعلامي في عهد السلطة الجديدة. ليس لأن المنع كان الملعقة التي أكل بفمها حراس العهد القديم فكرة تداعي الطوبيا المخزنية بعد استراحة تأملية شديدة التعتيم والضبابية. بل لأنني إلى حدود كتابة هذه الأسطر لا أزال أشفق على من كانوا يأملون في تحقيق حد أدنى للسعادة تحت ظل شجرة وطن خرج توا من تجربة كابوس مفزع وأليم. هؤلاء الذين لا زالوا في العتمات ينتظرون نزول المسيح أو المهدي المنتظر ليخلصهم من أحلام الرثاء والموت المؤجل.

 

د. مصــطفى غَــلْمَـان

 

رائد عبيستمثل العلاقة المتلازمة بين الدين والتاريخ علاقة عمق بين الديانات السماوية من جهة، والديانات الارضية من جهة اخرى، فهناك نماذج من التدين، كالدين التاريخي والدين المجتمعي، والدين السياسي، والدين العلمي، والدين الأكاديمي،والدين المعرفي، والدين الفطري، والدين التعليمي، والدين التقليدي. كلها أديان عند معتنقيها بغض النظر عن قيمتها ومدى فاعليتها، وعلاقتها بالسماء وبالحقيقة، جميع هذه الأديان ونماذجها تبحث عن أصالتها وان كانت أصالتها موجودة فهي متخيلة أو متصورة لأنها تظهر تمسك من أعتنقعا بها.

اذا ما الأصالة؟ وما علاقتها بالحقيقة؟ وما علاقتها بالمنطق؟ وما علاقتها بالعقلانية؟ وما علاقتها بالواقع؟ وما علاقتها بالمخيال الجمعي؟

هذه الأسئلة، والإجابة عنها تمثل معرفة بالمفردة الثانية من المقال، وهي معنى الضحالة، فما معنى الضحالة؟ ومن يحكم بها؟ وما أبعادها؟

هناك إشكالية كبيرة تنطوي على أرتجالية الأحكام تجاه أي قضية، من اي دين، أو فكرة، أو نظام، أو أي شيء بشكل عام. وهذه الارتجالية أما ناتجة من الجهل، أو التعصب، أو القطيعة بين الأطراف الحاكمة والمحكوم عليها .

أحد جزيئات هذه الإشكالية كانت تتعلق بأحكام العامة من الناس، بحق قضية ما سواء كانت دينية، أو سياسية، أو اجتماعية، أو معرفية. وهذا الحكم نابع من التاريخ، وتاريخ هذا الحكم وانتقاله في أذهان الأجيال، مثلا قضية السقيفة كثير من الناس من يرجع كل الإخفاقات السياسية والمؤامرات والخيانات الى تاريخ السقيفة، وقصتها، وتداعياتها على الفكر الجمعي الشيعي، وكذلك حادثة مقتل عثمان التي جيرت، وأصبحت مثلا للخيانات السياسية، وما زالت عالقة في أذهان العامة من المجتمع السني، أو حادثة واقعة الجمل أو غيرها من الأحداث التي تمحورت ذاكرة التاريخي حولها. وكثيرة هي الأحداث السياسية والعسكرية والفتن التي أخذت طابع ديني، وحولت الدين الى تاريخ وحولت التاريخ الى حكاية مجتمعية، تتناقل بين الأجيال شفاهياً، ويرافقها حكما تجاه الآخرين بل واتجاه القضايا والواقع والسياسية، وغيرها من المجالات الأخرى التي ممكن أن توصف بها هذه الحادثة أو تلك. فأصالة الحادثة أو الفكر أو الايمان لا يرتهن الى التاريخ، ولا يمكن للتاريخ أن يختزل أصالتها.

فكل شيء اصيل يجب أن لا يختصره التاريخ، او نختصر التاريخ به، فمجتمعنا مازال يتغنى بأطلال أجداده وماضيه، ويعد نفسه هو الأصل في كل شيء حضاري، حتى بات يختزل الحضارة وبدايتها أو أنها تنتهي إليه، في قراءة استشرافيه منه للمستقبل، فأصالتنا المتوهمة بدأت لا تقتصر على التاريخ الماضي فقط بل باتت تستقدم المستقيل أيضا، وتحوله جزء من ما تملك، فالذي يمتلك التاريخ ليس بالضرورة أن يملك المستقبل ونهايته، هذه مسائل يجب أن تخضع لتقييم العقل والمنطق والحسابات العلمية، وفي حالة عدم توافرها فإن أحكامنا على مفهوم الأصالة تبقى حاضرة مع الاوهام والتصورات الفارغة التي لا تنتمي إلى العلم والمعرفة. وهذا سوف يدخلنا في محيط الضحالة، فالضحالة في الدين تنتج لنا امثال داعش ونسخها التاريخية أو المستقبلية، والضحالة في الثقافة تنتج لنا وعي زائف ومتخيل وسطحي، والضحالة في العلم تنتج لنا علوم عقيمة غير نافعة، والضحالة في السياسة تنتج لنا مثل سياستنا الحالية وساستها، والضحالة في المعرفة تنتج لنا زيف، والضحالة في الشعر ينتج لنا شعر متحلل من قيمه، والضحالة في الأخلاق تنتج لنا أمراض اجتماعية لا شفاء منها، والضحالة في القيم ينتج لنا النفاق، والضحالة في الفن ينتج لنا الانحطاط الذوقي، والضحالة في الذوق العام هو جراء الانقياد وراء الموضة الباهتة،كل هذه الضحالات تنافس الحديث عن الاصالة،فالاضداد لا تجتمع، وان انفرد منها ما حقق تقدم في مجال ما كما هو الحال مع الغرب الذي تطور تكنولوجياً وعمرانياً وعلمياً، على حساب قيم أخرى جرفتها الحداثة والعولمة وتم التفريط بها لصالح ما تقدم، فهذا يعني أن الضحالة تنتج الى جانب الأصالة وربما تتأتى تبع بها ومخلفات منها. وهذا ما هو معروف في فلسفة التاريخ بانهيار الحضارات و أفولها.

فالضحالة القادمة اليوم في أوساطنا لا يمكن لها أن تنتهي الى احياء بعد اصيل مبتكر، أو احياء ما يمكن احياءه من الأصالة التاريخية لنوازي به مجال ما من مجالات المعرفة الكونية اذا تعذر سبقها وتصدر مشهدها.

وهذا متأتي بحسب وجهة نظرنا من الاستجابة العمياء للتاريخ وأحداثه وتشكل الوعي على أساسها.

 

د. رائد عبيس

 

صالح الطائيلا يمر علي يوم دون أن أقرأ شيئا من تاريخنا الإسلامي، سواء ما كتبه الأوائل أو ما سطره المتأخرون، وثقوا بالله أني كلما ازددت قراءة لتاريخنا الإسلامي والعربي، ازددت يقينا بأنه محشو بالكذب والدجل والتدليس، وأن كل ما نمر به اليوم من مصائب وويلات سببه ذلك الحشو؛ الذي حرف الإسلام عن حقيقته ومنهجه، وخلق لنا إسلاما على مقاساتنا الشخصية والفئوية، وقد أخذ التحريف مدى واسعا فشغل أكثر من أربعة أخماس ما وصلنا من قصصه، وتسبب في خمسة أخماس العداء والكراهية بين المسلمين فرادى، وفرقهم ومذاهبهم ومدارسهم.

وهناك مئات الأدلة الناهضة الدالة على ذلك، منها على سبيل المثال تعارض حديثهم عن (عطاء بن أبي رباح) هذه الشخصية الدميمة، والذي وصفه الذهبي بأنه: "اسود، اعور، أفطس، أشل، أعرج، أصلع، ليس في رأسه شعر إلا شعيرات، قطعت يده مع ابن الزبير، ثم عمي (سير أعلام النبلاء، ج5، ص553 )، فمن حديثهم ما قدمه ورفع شأنه فوق شأن الخلفاء، حيث قال الأصمعي: "دخل عطاء على عبد الملك بن مروان؛ وهو جالس على السرير وحوله الأشراف، وذلك بمكة، في وقت حجه وخلافته، فلما بصر به، قام إليه فسلم عليه، وأجلسه معه على السرير، وقعد بين يديه، وسأله عن حاجته". (سير أعلام النبلاء، الذهبي، ج5، ص556) ويعني هذا أن الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان كان يعرف عطاء معرفة شخصية، ويعرف منزلته، ويقدره ويجله ويحترمه لهذا السبب، إلى درجة أنه أجلسه حينما دخل عليه في مكانه، ثم جلس بين يديه! ليسمع الدرر التي سيقولها أمامه، مع أن عطاء كان أعجميا، ولم يكن يحسن العربية، روى العلاء بن عمرو الحنفي، عن عبد القدوس، عن حجاج، قال، قال عطاء: "وددت أني أحسن العربية". قال: وهو يومئذ ابن تسعين سنة(سير أعلام النبلاء، ، ج5، ص558 ).

قبالة تلك القص التي رفعت عطاء مكانا عليا، نجد روايات وقصصا أخرى، تحط من شأنه ومنزلته، حيث يظهر من خلالها أن الخليفة عبد الملك بن مروان لم يكن يعرف عنه شيئا، بل لم يكن يعرف فيما إذا ما كان من العرب أم من الموالي، حرا أم عبدا، ليس لأنهم لم يكونوا يفرقون بين الاثنين، وإنما لأن الرجل كان مجهولا، خامل الذكر، حيث جاء عن ابن شهاب الزهري، قوله: قدمت على عبد الملك بن مروان، فقال لي: من أين قدمت يا زهريّ؟ قلت: من مكة، قال: فمن خلّفت يسودها؟ قلت عطاء بن أبي رباح، قال: أفمن العرب هو أم من الموالي؟ قلت: من الموالي.. قال: فمن يسود أهل اليمن؟ قلت: طاووس بن كيسان، قال: أفمن العرب هو أم من الموالي؟ قلت: من الموالي.. قال: فمن يسود أهل مصر؟ قلت: يزيد بن أبي حبيب، قال: أفمن العرب هو أم من الموالي؟ قلت: من الموالي، قال: فمن يسود أهل الشام؟ قلت: مكحول، قال: أمن العرب هو أم من الموالي؟ قلت: من الموالي، عبدٌ نوبيٌّ أعتقته امرأةٌ من هذيل، قال: فمن يسود أهل الجزيرة؟ قلت: ميمون بن مهران، قال: أمن العرب هو؟ قلت: بل من الموالي، قال: فمن يسود أهل خراسان؟ قلت: الضّحّاك بن مزاحم، قال: أفمن العرب هو؟ قلت: بل من الموالي، قال: فمن يسود أهل البصرة؟ قلت: الحسن البصري، قال: أفمن العرب هو؟ قلت: بل من الموالي. قال: ويلك، فمن يسود أهل الكوفة؟ قلت: إبراهيم النّخعيّ، قال: أفمن العرب؟ قلت: من العرب، قال: ويلك، فرّجت عنّي، والله ليسودنّ الموالي العرب، حتى يخطب لها على المنابر والعرب تحتها" (سير أعلام النبلاء، ج5، ص557) وهذه الرواية تنسف كل ما جاء في الرواية الأولى من القواعد، حيث يبدو فيها عبد الملك وهو لا يعرف شيئا عن عطاء، بل لا يعرف إن كان من العرب أم الموالي، عالما أم جاهلا، فصيحا أم أعجميا.!

إن كتابة هذا الموضوع لم تأت لتنتقص من عطاء، فهو إن كان مجرحا عند فئة من المسلمين مهما كانت أسبابهم، فإنه إمام وفقيه ومحدث ومفسر عند فئة أخرى من المسلمين، ونحن يجب علينا أن نحترم بعضنا من خلال احترام رموزنا، ومن ثم البحث بحيادية وعلم وواقعية وإيمان ونزاهة وحداثة عن كل ما وصلنا عن الرمز، وتبسيط الأمور لكي نقنع بالمعقول ونأخذ به طالما أن في تاريخنا آلاف النسخ مثل عطاء(رحمه الله)، آن الأوان لنعرف حقيقة ما قيل عنهم، فإن كان صحيحا ثبتناه ورفعنا من شأن الرمز واحترمناه وأخذنا بأقواله، وإن كان كذبا حذفناه من حساباتنا بدل أن نتشاجر من أجل دعمه وتقوية مركزه المزيف، عسى أن تلتقي وجوهنا مع بعضنا على خير، فتتحد كلمتنا وتتآلف قلوبنا.

 

صالح الطائي

 

صادق السامرائيالموضوعات التي إنشغل فيها معظم المفكرين والفلاسفة العرب لا تمت للواقع بصلة حيوية ومؤثرة، فهي نخبوية وخصوصية، لا يمكن للبشر المتعلم أن يتفاعل معها فكيف بعامته.

وهي التي وفرت الأسباب الموضوعية لكتاب "تهافت الفلاسفة" للغزالي، الذي كان له بالغ الأثر في الإنتصار على الفلاسفة العرب بالضربة القاضية منذ القرن الحادي عشر، لأنه يتفاعل مع التيار العام فأراح الناس من طروحات إبن سينا والفارابي، وغيرهم من الذين قرؤا الأشياء بمنظار يوناني بحت، وتحول عندهم الفلاسفة اليونانيون إلى قدرات إستثنائية وكمالية مثالية، ومناهجهم أدوات للتفاعل مع الحياة والوجود والدين.

حتى إبن رشد الذي تولّع بشغف لا مثيل له بأرسطو، فسماه الغربيون "الشارح الأكبر"، كان يراه  "الإنسان الأكثر كمالا"، أي أنهم وصلوا إلى درجة التماهي مع الفلاسفة اليونانيين وغاصوا بفلسفاتهم إلى أبعد ما يستطيعون؟.

وعليه فأن الموضوعات التي تم تناولها لا تعني الناس التي تؤمن بقلبها وتصدق ما جاء بالكتاب ولا يعنيها بعد ذلك شيئا، فما شأنها بالكليات والجزئيات، والأزل، وبدء الخلق، والبعث روحي أو جثماني وغيرها من الطروحات الغيبية، التي لا يمكن لمخلوق التيقن منها مهما توهم.

وبذلك عزل الفلاسفة والمقكرون العرب أنفسهم عن الواقع وتغربوا عن الناس، وصارت طروحاتهم جدلية لا تنفع، وهي بين النخبويين والمتعمقين بالمعارف والعلوم.

وهذا السلوك أدى إلى تداعيات مغفولة، وتعزيز سلوكيات ورؤى ومناهج الفقهاء الذين يرون أن المعرفة يجب أن لا تكون مشاعة، فالناس عليها أن تعرف بمقدار ما يُراد لها أن تعرف، لكي يتم ضبطها وإنقيادها لإرادة العارفين والمستفيدين، فالمعرفة قوة وسلطة ومن أدوات الحكم.

ولهذا إهتم العديد من السلاطين بالمعارف وقربوا إليهم النخب من العلماء والفلاسفة والفقهاء، وكان صراع القوى شرسا بين الفقهاء أو علماء الدين والفلاسفة والماسكين زمام تقرير المصير.

وحتى لو كان الفيلسوف فقيها كما هو الحال مع إبن رشد، فالتصارع والتفاعل الشديد بين الحالتين لا يسمح بالجمع بينهما مهما توهمنا، لأنهما طرفان متناقضان لا يلتقيان أبدا.

وهذا أهم سبب أدى إلى نكبة إبن رشد، لأنه حاول الجمع ما بين العدوين، ولذلك نجح الغزالي وساد في الهيمنة على الوعي الجمعي، لأن الفقهاء هم المستفيدون من منهجه.

أما الجمع ما بين الفقه والفلسفة فأنه يضر بالناس، لأنه سيحرك عقولهم ويبعث فيهم حب السؤال مما يعني أنهم سيعرفون، والذي يعرف يكون صاحب رأي، والذي عنده رأي لا يتبع ولا يخنع لأية عمامة، وبذلك تفقد دورها وأهميتها وقدرتها على السيطرة والقيادة والتأثير بالحكم.

لأن قوتها مستمدة من قدرتها على صناعة القطيع التابع لها، وهذه الحالة لا تزال قائمة إلى اليوم، فقوة أي عمامة تتناسب طرديا مع قدراتها على صناعة القطيع التابع لها.

وهذا يعني أن الجهل من ضرورات قوة العمامة، مثلما هو الفقر والحرمان والتضور والإرتهان بالحاجات والويلات، فتلك هي البيئة الصالحة للعمامة.

وهذا يفسر ديمومة الجهل والأمية في المجتمعات التي تتكاثر فيها العمائم والأحزاب المؤدينة وأماكن العبادة.

فالعمامة بلا قيمة ولا دور في حشد من المثقفين المنورين من الناس.

وعلى هذا ونحوه فشل المفكرون والفلاسفة ولا يزالون في فشل كبير، لأن سلطة العمامة هي الفاعلة في الواقع الإجتماعي والمؤثرة في صناعة الرأي العام، والتيار العارم الذي يزعزع أركان الحكم ويؤثر بتوجيه إرادة السلطان.

فالتصويت والإختيار بأمرها، والتبعية دين ومذهب، وهي من الإيمان، والمفكرون والفلاسفة عثرات وأحجار، وقل عاشت الجهالة وماتت الأفكار!!!

فهل سيفلح المثقفون والمفكرون في صناعة التيار الحضاري المعاصر الأنوار؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

معمر حبارلفهم أحداث الجزائر ابتداء من فيفري 2019 يتطلّب من المتتبّع أن يعود إلى الماضي ويكفي لحدّ الآن الماضي القريب وبالضبط فترة أكتوبر 1988 فإنّ هناك امتدادا واضحا لمن كان شاهدا يومها وما زال يشهد أحداث اليوم. ولتوضيح الرؤية يمكن الوقوف على النقاط التّالية:

1- حقّق جيل أحداث أكتوبر 1988 بعض المكاسب كحرية الإعلام وحرية الصحافة بعدما كانت في الجزائر يومها جريدتين فقط كـ "الشعب" النّاطقة باللّغة العربية و "EL MOUDJAHID" النّاكقة باللّغة الفرنسية. وأكيد جيل فيفري 2019 سيحقّق بعض المطالب ومنها أنّ أيّ حاكم جزائري لن يفكّر في التمديد والتعدّد وفي تغيير الدستور لأغراضه الشخصية وهذا مكسب لحدّ الآن وفي مثل هذه الظروف.

2- عجز جيل أكتوبر 1988 عن تحقيق بعض المكاسب التي كان يسعى إليها فقد تمّ الالتفاف على مطالبه يومها ماجعل تلك المطالب تعرف تأجيلا، ولن يكون استثناء بالنسبة لجيل فيفري 2019 والتي نظلّ نتمنى له أن يحقّق كافة مطالبه الفاعلة.

3- رأيت في اليوم الأوّل من أحداث 5 أكتوبر 1988 الدبابة رأي العين، ورأيت لأوّل مرّة في حياتي جند النخبة أي "الكوموندوس" وأنا في السنة الثانية جامعي بالعاصمة، وهم يحرسون مقرات الحكومة والمجلس الشعبي والمصارف وغيرها من المناطق الحسّاسة، وفي نفس الوقت لم يكن أبدا مثل هذا الحشد العسكري الآن وكأنّ شيئا لم يحدث ولم ينزل عسكريا واحدا لحدّ الآن إلى الشارع. والمسألة هنا تتعدى المقارنة إلى النتائج الواضحة والبيّنة بين المرحلتين وبين الجيلين.

4- لايمكن المقارنة بين طبيعة المطالب لأنّ لكل جيل مطالبه الخاصّة التي تميّزه ووفق الظروف التي يعيشها والوسائل المتاحة والمتحكّم فيها. لكن المؤكّد أنّ مطالب اليوم هي امتداد لمطالب الأمس التي لم تتحقّق، ومطالب الغد هي امتداد لمطالب اليوم التي لم تتحقّق بغضّ النظر عن الدواعي والأسباب.

5- من الظلم البيّن الزعم أنّ جيل فيفري 2019 هو أفضل من جيل أكتوبر 1988 لأنّه حقّق بعض المطالب التي لم يستطع تحقيقها جيل أكتوبر، وكذلك من الظلم البيّن الزعم أنّ جيل أكتوبر 1988 أفضل من الجيل الحالي لأنّه حقّق مالم يحقّق هذا الجيل. ولذلك وجب القول أنّ الأجيال تكمّل بعضها وتصحّح بعضها وتترك إرثا وتتحمّل إرثا بغضّ النظر عن وزنه ولونه وفضائله وسيّئاته.

6- لم يكن لجيل الثمانينات والتسعينات وسائل الإعلام ماجعل السّلطة تمارس عليه كلّ أنواع التعتيم والضغط والقهر والكذب والتزوير وأحادية المعلومة والصورة الوحيدة ولعلّ ذلك يعتبر من الأسباب الرئيسية في عدم الحصول على كلّ مطالبه، بينما الجيل الحالي يتمتّع بثورة المعلومات المتدفقة والاتصالات المتعدّدة ما أكسبه قوّة تتمثّل في سلاح الصورة والمعلومة التي يملكها، ولذلك لا يخضع لقهر السّلطة ولا تزييف المعلومات ولا احتكارها، وواضح جدّا أنّ وسيلة الصورة والمعلومة أكسبته قوّة وجعلت السياسي يخافه ويحذره ويتجنّب مواجهته لأنّه يخشى على نفسه من فضيحة الصورة.

7- تعرّض جيل الثمانينات وخاصّة التسعينات للسجون، والاعتقالات، والإهانة، والتصفية الجسدية، ونسف البيوت، والطرد من العمل مازالت أعراضها لحدّ الآن بادية في نبرات صوته وآهاته حين يستحضر تلك الأيام العصيبة عليه وعلى الجزائريين جميعا، بينما جيل فيفري 2019 لم يصب بأذى لا في ماله ولا جسده ولا عرضه ولا عمله وهو الآن المعزّز المكرّم، ونسأل الله أن لايصاب في الأيام القادمة بأذى طفيف ويظلّ المعزّز المكرّم.

8- جيل 1988 مطالب منه أن يقف إلى جنب الجيل الحالي وينقل له أحسن تجاربه وأن لا يكون وصيا عليه، وأن لايحتكر الحقيقة لوحده فقد أظهرتها وسائل الاتّصال التي بين يدي شباب اليوم والتي يتقنها وأبدع عبرها، وفي نفس الوقت جيل فيفري 2019 مطالب أن يستفيد ممن سبقوه، ويأخذ من فضائلهم الفاعلة، ويتجنّب أخطاءهم التي وقعوا فيها، ولا تذهب به الظنون فيعتقد أنّه الأفضل والأحسن وما كان له أن يكون كذلك لولا تجارب الأوّل سيّئة كانت أم حسنة.

9- حدّثني شاب يافع فقال: نحن أفضل ممن سبقنا لأنّنا حقّقنا مالم يحقّقه الجيل الذي سبقنا. أجبت ومازلت: لا أرضى لأبنائك أن يقولوا عنك نحن أفضل منكم لأنّنا حقّقنا مالم يحقّقه الآباء الذين سبقونا. وكلّنا امتداد لجيل نوفمبر 1954 الذي بدوره امتداد لجيل أسيدنا الصحابة رضوان الله عليهم جميعا، ومن يومها لم تنقطع الأجيال فيما بينها ولن تنقطع أبدا.

10- خلاصة، يعرف الجيل بما حقّقه وبما تركه لغيره، وبالمكاسب الكبيرة التي سلّمها لمن يليه، وبالسيّئات القليلة التي لم يستطع تفاديها وبقيت في رقاب من يليه. ولا يمكن بحال لأيّ جيل أن يحقّق كلّ شيء أو يخسر كلّ شيء، والظروف التي يعيشها كلّ جيل عامل من عوامل النجاح والفشل والتميّز، وتظلّ الأمّة تفتخر بالجيل الذي يعترف بفضل من سبقه ويقلّل من أخطائه بقدر مايستطيع وينطلق من إيجابياته ويزيد عليها ان استطاع.

 

معمر حبار - الجزائر

 

لقد تابعت عبر وسائل الإعلام تفاصيل مجزرة المسجدين بنيوزيلاندا وماتلاها من تصريحات وأفعال من قبل رئيسة مجلس الوزراء النيوزيلاندى ومدير الشرطة لديهم وقد أحس العالم بأكمله بالتعامل الموضوعى مع الحدث من قبل الحكومة النيوزيلاندية ولم تقول رئيسة الوزراء أن القاتل شخص معتهوه بل إعتبرته صاحب فكر يمينى متطرف وقالت أنه لايمثل الفكر الغالب للشعب النيوزيلاندى ووعدت بحماية المهاجرين من مثل هذه الإعتداءات بمزيد من القوانين الرادعة لمرجى الكراهية بين شعب دولتها وقالت أن المهاجرين جزء أصيل من الشعب النيوزيلاندى ولهم كافة الحقوق مثل غيرهم ووعدت بمراجعة قانون حمل السلاح كان هذا التصريح من قبل رئيسة مجلس الوزراء أمام مجموعة من المهاجرين بعد الحادثة لتهدئ من روعهم وتواسهم فى فقدهم  وتم مراجعة قانون حمل السلاح بعد المجزرة مباشرة وسوف يجاز فى الأيام القادمة بإذن الله والمعروف أن هذه هى الحادثة الأولى فى تاريخ هذه الدولة ولكن التعامل مع الحدث كان فيه الكثير من الحسم والمسؤولية الأخلاقية والسياسية وغيرها وأكد أن الفكر الغالب للدولة والحكومة والشعب النيوزيلاندية ضد العنصرية وأنهم يؤمنون بإن الشعب النيوزيلاندى متنوع عرقياً وإثنياً والمهاجرين جزء أصيل منهم وأن فكرة البيض هم أهل البلد وما غيرهم غزاة  يجب طرهم أو قتلهم إذا لزم الأمر هذه الفكر مرفوض لدى لدى القطاع الأكبر منهم أتمنى أن يحافظ الله المسلمين فى جميع أنحاء الدنيا أنه ولى ذلك والقادر.

 

حافظ مهدى محمد مهدى

محمد سعد عبداللطيفبَعْد تَنَحِّي مُبَارَكٍ عَنْ الْحُكْم، كَان غِيَاب البَديل الْمُتَجَدِّد الْأُفُق، يَتَمَثَّلُ فِي الدَّوْلَة الْعَمِيقَة، وَالدّوْلَة الْعَقِيمَة، وَالْحَرَكَات والتنظيمات الْإِسْلَامِيَّة الْأُصُولِيَّة، وَالْكُلّ يُؤْمِن بِالنِّظَام الأحادي، فِي غِيَاب سياسات تدبيرية بديلة لأحزاب بِسَبَب عَقِّم الأَحْزَابُ السِّيَاسِيَّة فِيمَا بَعْد مُبَارَكٌ، فِي تَكَتَّل وَيُصْبِح صفرًا عَلَى الْيَسَار بَيْن الْأَغْلَبِيَّة الحاكمة تُصْبِح شَبَّه دَوْلَة، إنَّ عَقِّم الطَّبَقَة السِّيَاسِيَّة الَّتِي تَرِبَت عَلَى مَدَار عُقُود مِنْ التَّزْوِير وَسِيَاسَات السداح المداح والقطط السَّمَّان وفشلها فِي اِسْتِقْطاب جِيلٍ مِن الكفاءات، وَالِاعْتِمَاد عَلِيّ سياسات الْقَصْر الرئاسي الَّذِي خَلَق بِالْفِعْل عَقِّم سِيَاسِيّ وَشَبَّه دَوْلَة، 

وَأَصْبَحَت الدَّوْلَة الْعَمِيقَة شَمّاعَة وَقَمِيص عُثْمَان لِكُلّ الْحُكُومَات الْمُتَعَاقِبَة، فِي الْمُقَابِل الدَّوْلَة الْعَقِيمَة مِنْ أَشْخَاص تُسَيْطِرُ عَلَى الْمَصَالِح الحُكُومِيَّة وَالْهَيْئَات والنقابات 

والبرلمان فِي تَجْمِيل صُورَتُه بالزي الديمقراطي فِي نِظَام الكوتة بِالنِّسْبَة لِلشَّبَاب وَالنِّسَاء وَأَصْحَاب الاحتياجات الْخَاصَّة، فِي عَمَلِيَّة تَجْمِيل للمؤسسات بِطَابَع ديمُقْراطِيٌّ، وتبدأ الدَّوْلَة الْعَقِيمَة فِي مُحَارَبَة كُلّ التنظيمات وَالْأَفْكَار الواعية وَتَسْمَح لأشباة الْأَحْزَاب أَن تَنْمُو فِي كنفها، 

لِذَلِكَ بَعْد تَعْلِيمَات الرِّيَاسَة بِضَمّ بَعْض الْأَحْزَاب، مَعَ بعضها 

سَعَت أَطْرَاف إلَى تَكْوِين حِزْب يَضُمَّ عَلَى رَأْسَه رَئِيس الجُمْهُورِيَّة، وَبَدَأ هَؤُلَاء يَنْتَشِرُونَ فِي قُرَى ومدن مِصْر لِضَمّ بَعْضَ الشَّبَاب وإعطائهم وَعُود أَنْ يَكُونُوا أَعْضَاء المحليات القَادِمَة، رَغِم نَفْي الرِّيَاسَة عَنْ انْضِمَام الرَّئِيس إلَى أَي حِزْب، 

رَغِم أَنَّنَا فِي احْتِيَاجٍ إلَى تَنْظِيمٍ سِيَاسِيّ، بعيدًا عَنْ أَي تيارات سِيَاسِيَّةٌ حِزْبيَّةٌ، يَكُونَ نَوَاه لجيل يُحْمَل الرَّايَةَ بَعْدَ ذَلِكَ وَيَكُونُ بِه كوادر، تُؤْمِن بِالْآخَر وَالدّوْلَة الوَطَنِيَّة وَيَكُون شِعَارِهَا مِصْر لِلْجَمِيع وَأَعَادَه اللَّحْمَة والنسيج الوَطَنِيّ والمواطنة، 

وَإِحْيَاء الْهُوِيَّة الْعَرَبِيَّة والقومية، 

فِي ظِلّ ظُهُور قوميات أَخِّرِي، أَصْبَحْت تَلْعَب أدوارًا خَطِيرَةٌ فِي الْمِنْطَقَة هَلْ تَسْتَطِيع آيَة حَرَكَة شَعْبِيَّةٌ أَنْ تَقُوم بِهَذَا الدَّوْر

وتلعب دورًا خدميًا ورقابيًا فِي الشَّارِع الْمِصْرِيّ وَتُضَمّ كوادر وكفاءات، فی ظِلّ غیاب تَامّ للبرامج السیاسیة والاجتماعیة والأقتصادیة، وَعِنْدَمَا یصبح الْمَوَاطِن رقماً مجهولاً فی العملیة الأنتخابیة، وَتُصْبِح أَطْرَاف إقلیمیة ودولیة، تَلْعَب أَدْوَار خلفیة فی العملیة الأنتخابیة، 

وتلعب الدَّوْلَة فی الحَشَد الأنتخابي، ویتم تکریس مٶسسات الدَّوْلَة الْمُخْتَلِفَة فی الحَشَد الأنتخابي، وَعِنْدَمَا یستغل الدین وَرِجَالٌ الْإِفْتَاء فی الْفَتَاوِي عَنْ الْمُمْتَنِعُ عَن التصویت الأنتخابي إثْم شرعاً، 

وَتُصْبِح شبکات التَّوَاصُل الأجتماعی مسرحاً للتعلیقات السخریة أَنْت إمَام مَشْهَد مِنْ شَبَّه دَوْلَة ؟ 

الْعَالِم داٸماً فی حرکة وتجدید وتطور وفی التَّطَوُّر انفتاح 

مِن لایستطیع مُجَارَاة هَذَا التَّطَوُّر سیتقوقع فی سباقات السنین 

نَحْن نَحْتَاج الی عُقُول قَادِرَة علی التغییر نَحْتَاج الی أَحْزَاب تتعایش مَعَ الشَّارِع الْمِصْرِيّ نَحْتَاج الی حِوار مَع کل الْأَطْرَاف التی تَرْفَع عُنْوَان لِحِزْب لیس الی عُنْوَان فقط 

کان مِن نتاٸج هَذِه السیاسات 

اِخْتِفَاء الزَّعَامَة الشعبیة مِن المیدان السیاسي، وَانْفِرَاد السُّلْطَة بالحکم فی الحِقْبة الزمنیة الحالیة وَتَرَاجَع الْمَجَالات العلمیة والسیاسیة والأجتماعیة والثقافیة والتعلیمیة وغیاب الحرکات القومیة بَعْد 25 مِن ینایر 2011 م 

مِمَّا أُدِّي الی ظُهُور الِاسْتِبْدَاد السیاسي فی غیاب أَحْزَاب فَاعِلُه فی الشَّارِع المصري 

 

مُحَمَّد سَعْد عَبْد اللطیف 

کاتب وَبَاحِث فی الجغرافیا السیاسیة 

 

ما أن حطت طائرة الرئيس الإيراني على أرض مطار بغداد الدولي، حتى ثارت ثائرة البيت الأبيض، وشوهد الدخان يخرج من قبته، وبدأت التصريحات النارية ضد الحكومة العراقية، والتي أتهمتها بمحاولة إقامة وتقوية العلاقات مع طهران في تحدي واضح للعقوبات الاقتصادية المفروضة على الأخيرة، وبدأت طبول الحرب تقرع على فتح المجال أمام هذه الزيارة، وكأن العراق أحدى الولايات الأمريكية، وأن على بغداد أن تعود إلى البيت الأبيض في أي اتفاق أو زيارة تقوم بها الدول الإقليمية، وعدم إقامة أي علاقة مع أي دولة إلا بعد أخذ الموافقة من واشنطن، وهو شعور بالتبعية لحكم الولايات المتحدة الأمريكية، وما على بغداد سوى القبول بهذه الأوامر وتنفيذ أي توجيه يأتي لها من الإدارة الأمريكية وبخلافه فإنها ستكون في دائرة الاتهام وتدخل من القائمة السوداء التي أعدها قادة الولايات المتحدة على مر حكمهم والتي تضم الدول التي تختلف مع واشنطن في الرؤى والتوجيهات، وما أن بدأت زيارة الرئيس الإيراني تأخذ صداها حتى توالت التصريحات الأمريكية المنددة بهذه الزيارة، والتي اتصفت بالتهديد، حيث أصدرت الخارجية الأمريكية تقريراً يعنى بحقوق الإنسان اتهمت فيه القوات الأمنية العراقية والحشد الشعبي بقتل المدنيين أبان عمليات تحرير المدن من سطوة عصابات داعش الإرهابية، والقيام بعمليات خطف وتهجير بحق المدنيين .

الولايات المتحدة دائماً ما تتهم طهران بمحاولتها السيطرة على دول المنطقة من خلال العراق، وجعله ممراً نحو الهيمنة على المنطقة عموماً، وجعله مبرراً شرعياً لأي تدخل أمريكي في المنطقة وإيقاف هذا الزحف، ويبقى العراق هو الممول الوحيد لطهران في دعم اقتصاده ودعم بناه التحتية في مؤسسات الدولة، والتي أضرها كثيراً الحصار الذي فرضته واشنطن وجعلته يسبح في تضخم عملته وعجزه عن التحكم في سوقه الاقتصادي، ولكن في الوقت أثبتت إيران قدرتها الفائقة على الوقوف بوجه التحديات وأهمها التهديدات الأمريكية، وقدرتها على إقامة أفضل العلاقات مع جيرانها، وما زيارة روحاني إلا أقوى دليل عل السياسة المهمة التي تمتلكها القيادة الإيرانية وقدرتها على التحكم بالملفات، وفي نفس الوقت تشير التقارير أن هناك تقارب في الموقف بين طهران والرياض، وربما ستثمر عن زيارات متبادلة يقوم بها الجانبان في فتح آفاق المباحثات، وإيجاد الحلول المناسبة للمشاكل العالقة بينهما .

الموقف العراقي كان موقفاً شجاعاً متمثلاً بالمرجعية الدينية العليا، وتعاطيها العالي جداً مع الزيارة، وخطابها الوحدوي ضد الهيمنة الأميركية، إلى جانب الموقف الوطني الرسمي في الوقوف بوجه الخطابات والمطالب الأميركية التي تحاول النيل من سيادة العراق وشعبه، وجعله تبعاً لها في سياساته ومخططاته الرامية إلى تقسيم المنطقة وزعزعة أمنها، كما أن الحكومة العراقية وقفت أمام المطالب الأميركية بعين الاستقلال لا بعين التبع لها أو لأي قوة إقليمية أو دولية، ويعلم الجميع أن العراق بمرجعيته الدينية، وشعبه سيقف أمام أي مخطط يرمي إلى زعزعة استقراره، وسيقف أمام المخططات الرامية إلى جعله ممراً لسياسة الهيمنة التي تنتهجا واشنطن ضد المنطقة عموماً.

 

محمد حسن الساعدي

 

علي عليفي وقت يصعب على المواطن العراقي تنفس الصعداء، وفي ظرف يحكمه سجانون لا يمكن إدراجهم في قائمة الإسلاميين، ولا الملحدين، ولا العلمانيين، فهم في قائمة الضالين خالدون فيها الى أبد الآبدين، يبقى مصير البلاد معلقا، ومصائر العباد على شفا حفرة، هم قاب قوسين أو أدنى من الانزلاق في مهاويها، حيث لا تلوح في الأفق البعيد ولا القريب معالم انفراج، بل على العكس من هذا، إذ ينذر الأفق بأعاصير لا تحمد عقباها، ستأتي على ماتبقى من أخضر ويابس، كان سياسيو الماضي قد أحرقوا جلّها، وأبقوا على فتات ليحرقها ورثتهم سياسيو الحاضر.

وفي الأحوال كلها -أحسنها وأسوئها- يتبوأ المواطن مقعدا مهمشا، لاينوبه في بلاده العريقة الغنية أي نصيب، سواء أماديا كان أم معنويا! حضوريا أم غيابيا! نقدا أم فقدا!. فحصته دوما من خيرات بلاده نزر لايسد رمق بعوضة، فالخير كل الخير، يلتهمه الذين “يأكلون في بطونهم نارا”. ولعل بيت الأبوذية الآتي يجسد نصيب العراقيين في بلادهم:

يهالمبعد بظعنك ونه ونه

انه غناي على مودك ونه ونه

ثاري التمر للغير والنوة النه

وانا عثوگك مربيهن بديه

نعم، على هذا المنوال يتم تقسيم ريع البلاد بين الحاكم والمحكوم، فالأول له حصة الأسد، والأخير له الأجر والثواب وساء مصيرا. وكما يقول مثلنا: (على هالرنه طحينچ ناعم) مافتئ العراقيون ينهلون من منابع الاضطهاد أصنافا عدة، فلهم القدح المعلى في الاضطهاد الاقتصادي، وهذا مانراه جليا في المستوى المعيشي لغالبيتهم، ولهم القدح ذاته في الاضطهاد الاجتماعي، وهذا واضح في مناهج حاكميهم التي تصب في بث التخلف وكبح الطاقات الفردية، ولهم أيضا بالقدح نفسه مشارب كثيرة في الاضطهاد السياسي، حيث احتكرت القيادة أسماء معينة، وانفردت بإدارة مفاصل البلاد طوائف محددة، وتسنمت المناصب العليا أحزاب صنمية، تمسكت بتلابيت الحكم على نحو المثل القائل: (أعمى وچلّب بشباچ الكاظم).

وباستطلاع سريع لأسباب هذا الحال وتكراره عقدا بعد عقد منذ ستينيات القرن المنصرم، يتبين لنا أن القوة والبطش كانتا سلاح الحكومات السابقة، ولاسيما حكومة البعث، وهذا أمر قد سلمنا به وآمنا وبصمنا بالعشرة على حقيقته، فما بال البلاد بعد سقوط البعث ورأسه وأزلامه وأعوانه وأدواته؟

ألم يضحَ الحكم ديمقراطيا؟

أما باتت الحكومات منتخبة؟

ألم تنحصر الكرة بين الناخب والمرشح؟

أوليست صناديق الاقتراع هي الناطق الرسمي باسم الشعب؟

أين الخلل إذن في استمرار أحوال البلاد في النكوص والتدني؟

أرى أن الخلل يكمن فيمن أتى بحكام البلاد الحاليين، والذنب بالدرجة الأولى يقع على من أشار اليهم بإصبعه المخضب، والمسبب أيضا هو الذي وضع علامة صح أمام كتلة غير نزيهة، او شخص ليس كفئا بمنصب قيادي او رئاسي، وبالتالي فقد اجتمعوا جميعهم على إيلاء المنصب لمن لاعهدة له، وتوكيل من لا ذمة له، وتفويض من لا شرف له، فجاءت النتائج بطبيعة الحال سيئة، صب غمامها وابلا من سجيل على أم رأس الناخب، فحق عليه بيت الشعر:

إذا كان الغراب دليل قوم

فعيب القوم لا عيب الغراب

اليوم، وبعد ستة عشر عاما عجافا، ذاق فيها المواطن شر اختياره قادته في أربع تجارب عجاف أيضا، لم يعد بيده شيء يفعله، غير عض اصبع الندم، وترديد بيت الدارمي:

يالتنشد على الحال الحالة هي

وبسبع صابونات غسلت اديه

 

علي علي

 

علاء اللاميفي برنامج "دائرة حوار" على قناة "العراقية" الحكومية صباح يوم الاثنين 18 آذار، دار الحوار حول مشروع تعديل قانون الجنسية العراقية بين ضابط برتبة عميد من الداخلية تولى الدفاع عن مشروع التعديلات ونائب من مجلس النواب كان ينتقد المشروع. زبدة الكلام هي أن ممثل الداخلية قال إن المقصود بمن يتم منحهم الجنسية بعد عام من الإقامة هم المهجَّرون من العراق من الكرد الفيلية في الثمانينات من القرن الماضي وأولادهم حصرا. أي أنهم يريدون معالجة حالة مظلومية خاصة بقانون عام مفتوح لكل زمان ومكان في العراق وهذا منتهى الجهل التشريعي، فالحالات الخاصة يجب أن تعالج بقرارات رئاسية أو وزارية خاصة وليس بقانون عام ومفتوح! أما منح الجنسية لغير العراقي المتزوج من امرأة عراقية إذا اقام سنتين في العراق فلم يرد عليه ممثل الداخلية بل اكتفى بالقول إنه مجرد مقترح قانون!

بصراحة، هناك رائحة كريهة ومشبوهة في هذا التعديل، ومن المرجح أن أصحابه والمدافعين عنه يخفون أهدافها أخرى من ورائه والتي لن تكون لمصلحة الشعب العراقي. ونكرر إن حل مشكلة المواطنين الكرد الفيلية، والتي لم يتبق الكثير من مفرداتها كما يعلم الجميع، يكمن بإصدار قرار رئاسي أو وزاري استثنائي وبسقف زمني غير قابل للتمديد، أما مشروع التعديلات الراهن فهو عبارة عن زرع قنابل متفجرة صادرة بقوة الغلبة العددية في برلمان مشكوك في شرعيته الانتخابية أصلا!

وبعيدا عن برنامج قناة العراقية، فإن المعلومات المتداولة بين النواب والمسؤولين الإداريين حول موضوع الجنسية واللاجئين تؤكد الآتي:

*منذ سنة وقانون الجنسية العامة موضوع مداولات ومناورات لإجراء تعديلات مريبة عليه وليس بهدف تطويره، وقد بدأوا بقانون اللاجئين رقم 51 لسنة 1971 وهو القانون الذي نظم قانون اللاجئين أعلاه حياة اللاجئين في العراق، وتم اعتبار الفلسطينيين منذ عام 1948 ضيوفا يعاملون معاملة العراقي، ولكن وفي نهاية عام 2017 صدر قانون 76 ليلغي عدة قرارات تعود لمجلس قيادة الثورة المنحل ومن ضمن هذه القرارات هو قرار 202 والذي يخص اللاجئ الفلسطيني، وحذفت الفقرة من القانون وتم اعتبار الإخوة الفلسطينيين  لاجئين لا يعاملون معاملة العراقي! أما في الإقليم فتسعى الإدارتان المحليتان في أربيل والسليمانية من ناحية أخرى الى منح الجنسية العراقية للاجئين الأكراد الايرانيين والأتراك دون الاستناد الى اَي قانون. وتقول جهات صحافية وإدارية إنَّ عدد الذين تم منحهم الجنسية العراقية عن طريق مديرية جنسية قضاء خانقين آنذاك يصل الى خمسة آلاف مواطن كردي إيراني، أما في محافظة السليمانية ودهوك وأربيل فالعدد أكبر من ذلك بكثير وفي كركوك فالعدد بدأ يتضخم منذ سنة 2003.

*وتضيف تلك المصادر أن الحكومة العراقية ربما شعرت بالحرج من ضخامة ما حدث أو أن الأمر دخل في الصراعات الفئوية بين أجنحة النظام، فاعتبرت منح الجنسية لهؤلاء وبهذه الطريقة مخالف للقانون النافذ وتم إيقاف منحهم البطاقة الوطنية بعد انتفاء الحاجة منهم للانتخابات السابقة، ويجري تحقيق حاليا حول كيفية منحهم الجنسية بالرغم من عدم توفر قانون بهذا الخصوص في ظل غياب الحكومة المركزية، هل جاء هذا التعديل الجديد لتفادي نتائج هذا التحقيق؟

*وأخيرا فقد تم رفع قانون اللاجئين الى مجلس الوزراء عام 2017 وأحيل إلى مجلس النواب عام 2018 وقرئ قراءة أولى ولم تكتب له القراءة الثانية لانتهاء الدورة النيابية السابقة وهو الآن معلق ولم يتم تحريكه، بدل زجوا بمشروع التعديلات الجديدة المشبوه في جدول الأعمال وهم الان يريدون تشريعه بكل طريقة ممكنة وبذريعة حل مشكلة المهجرين من الكرد الفيلة العراقيين إلى إيران!

فهل توضحت حقيقة هذه التعديلات الآن؟

 

علاء اللامي

........................

رابط لفيديو يطرح فيه المستشار القانوني طارق حرب بعض المعلومات المثيرة

https://www.facebook.com/AletejahOfficial/videos/299144987440329/