صائب خليليفترض باي انسان منطقي وسوي اخلاقياً، يريد ان يتخذ موقفاً من خلاف ما، أن يدرس موضوع الخلاف قبل ذلك. فهذا الأمر أساسي ليس فقط اخلاقياً، وانما أيضا لتحديد المصلحة من الموقف. فلا يمكنك ان تطلب ممن اتفق على شيء أن يذعن لمن يريد أن يغير الاتفاق. لا يمكنك ان تطلب ممن اشترى سيارة ودفع الثمن واستعملها، ان يذعن لصاحب السيارة الأصلي الذي جاء بعد بضعة سنين ليهدده ويطالبه بزيادة السعر، فهذا عمل بلطجة يجب ان نأمل بفشله لكي لا يستمر ويثبت ويتسع.

إضافة إلى ذلك، لو راجعنا الاتفاق الأصلي الذي ترفضه اميركا اليوم، لوجدنا انه عبارة عن تنازل إيراني مؤسف قامت به حكومة روحاني لأميركا وإسرائيل، فباعت ما انجزه احمدي نجاد رخيصاً، ولم تحصل إيران على شيء تقريباً، فما الذي يؤمل من المزيد من التنازلات؟

ولتوضيح وجهة نظري "الغريبة" بالنسبة للكثيرين من المحتفلين بـ "انتصار" إيران ذاك، نشرت عام 2013 ، عند توقيع المعاهدة، مقالة اعيد نشرها هنا لأنها توضح لنا حقيقة الاتفاق ومعنى السعي لتغييره.

صائب خليل: "وابتلعت إيران كرامتها!" – 2013

الاتفاق الإيراني الأمريكي أثار ويثير الكثير من الشجون ... فالحق بالتكنولوجيا النووية كان هو موضوع الصراع وهو أمر يهم جميع الدول بلا استثناء بلا شك. فمما لا جدل فيه أنه من الناحية القانونية والعدالة الإنسانية فإن من حق إيران التام انتاج ليس فقط التكنولوجيا النووية، بل وأيضاً القنبلة الذرية ذاتها، وتقر لها بهذا الحق حتى معاهدة وقف انتشار الأسلحة النووية، حيث مازال الكبار يطورون اسلحتهم النووية، وبالتالي فقد نقضت تلك المعاهدة ولا يجوز تطبيقها على الدول الطامحة إلى السلاح النووي.

ومن ناحية المعاملة بالمثل فأن أدبيات الناتو والولايات المتحدة مليئة بالوثائق حول ضرورة الردع النووي بل وسلامته. فإن تصورنا ذلك بالنسبة لدولة مثل الولايات المتحدة فكيف يكون الأمر بالنسبة لدولة صغيرة نسبياً ومهددة باستمرار مثل إيران؟

إذن فالتكنولوجيا النووية والقنبلة النووية حق طبيعي لإيران وغيرها، وهي ضرورية لكل بلد يعيش في العالم الذي جعلته أميركا وإسرائيل باحتقارهما للقانون والأمم المتحدة، غابة لا يبقى فيها ممن يريد بعض الاستقلال في موقفه، إلا القوي المسلح.

وعلى هذا الأساس فقد كان الصراع الإيراني مع أميركا صراع من أجل الاحتفاظ بحق الدفاع عن النفس، وامتلاك بعض المخالب التي قد تردع خدوشها الوحش الأكبر. وفي المقابل يصارع هذا الوحش من أجل "حقه" في الاعتداء بحرية، دون أن يخشى احتمال الخدوش. ورغم كل ما قيل عن "حكمة" إيران و تحقيقها "انتصاراً" فلا شيء يخفي حقيقة الهزيمة في ذلك الاتفاق. فمجرد الاتفاق اعتراف بسلطة الآخرين على مقدرات البلد، فالدول المنافقة التي تفاوض إيران على حقها في التكنولوجيا النووية، لم تفاوض أحداً عندما أرادت أن تحصل على تلك التكنولوجيا، ولا قنابل تلك التكنولوجيا. ويمكننا أن نرى ذلك الاستسلام من خلال نقاط الاتفاق بوضوح.

نقاط الاتفاق

تلتزم إيران بوقف التخصيب فيما يتجاوز نسبة خمسة في المئة وتفكيك معدات التخصيب بما يتجاوز هذه النسبة، و بتحييد مخزونها من اليورانيوم المخصب الذي يقارب 20 في المئة وتقليل مخزونها منه إلى ما دون خمسة في المئة أو تحويله إلى صورة لا تناسب أي عمليات تخصيب أخرى ووقف قدرات التخصيب من خلال عدم تركيب أي أجهزة طرد مركزي من أجهزة الجيل الجديد وأية أجهزة إضافية من أي نوع، وتعطيل نصف أجهزة الطرد المركزي التي تم تركيبها في نطنز وثلاثة أرباع أجهزة الطرد في فوردو ووقف أي زيادة في مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة 3.5 في المئة وتحويل أية كميات تم تخصيبها إلى أكسيد، وعدم تشغيل مفاعل آراك أو تزويده بالوقود أو تركيب أي مكونات إضافية له

وكلك التزمت إتاحة المجال لمفتشي وكالة الطاقة الذرية لدخول نظنز وفوردو يومياً، و إتاحة الفرصة لوكالة الطاقة الذرية للاطلاع على منشآت تجميع أجهزة الطرد المركزي، و دخول منشآت انتاج وتخزين مكوناتها ومناجم اليورانيوم ومحطات تجهيزه والاطلاع على تصميم مفاعل آراك.

 مقابل ذلك تحصل إيران على تخفيف محدودا ومؤقت، مع بقاء الجانب الأكبر من العقوبات بما في ذك هيكلية عقوبات قطاعات النفط والمال والبنوك. وتم الاتفاق على عدم فرض أي عقوبات جديدة لمدة ستة أشهر إذا راعت ايران التزاماتها ووقف عقوبات معينة على الذهب والمعادن النفيسة وقطاع السيارات الايراني والصادرات البتروكيماوية بما يتيح لإيران ايرادات تقترب من 1.5 مليار دولار. وكذلك السماح بإصلاحات تتعلق بالسلامة لشركات الطيران الايرانية، وإبقاء مبيعات النفط الايراني عند مستوياتها الحالية المنخفضة بشدة (مليون برميل في اليوم) عما كانت عليه بداية  2012، (2.5 مليون برميل في اليوم)  والسماح باستعمال 4.2 مليار دولار من حصيلة هذه المبيعات على دفعات وتحويل 400 مليون دولار من مساعدات التعليم الحكومية المقيدة لمصروفات للطلبة الايرانيين وتسهيل الصفقات الانسانية المسموح بها حاليا من الغذاء والسلع الاولية الزراعية والأدوية والأجهزة الطبية. وستتفاوض القوى الخمس زائد واحد على الأسس العامة لحل شامل.

ويقول التقرير الأمريكي: "على مدى الأشهر الستة المقبلة سنحدد ما إذا كان هناك حل يتيح لنا الثقة الكافية أن البرنامج الايراني سلمي. وإذا عجزت ايران عن معالجة مخاوفنا فنحن مستعدون لزيادة العقوبات والضغوط."

وقال البيت الأبيض مطمئناً الرافضين للاتفاق، أن إيران لن تحصل على التصرف بمخزونها الـ 100 مليار من العملة الصعبة ولن تتمكن من زيادة تصدير النفط خلال تلك الستة أشهر وستحصل على استعمال 4.2 مليار من مبيعاتها النفطية إلا أن 15 مليار من وارداتها في هذه الفترة ستذهب إلى "الحسابات المحدودة" وسيستمر الضغط الاقتصادي على إيران ويحافظ على المقاطعات خلال المرحلة الأولى .. لقد خفضنا صادرات إيران من 2.5 مليون برميل في اليوم في بداية 2012 إلى 1 مليون برميل في اليوم الآن، مما كلفها 80 مليار دولار خلال الفترة منذ بداية 2012، ولن تتمكن إيران من الحصول عليها. استمرار الحصار على كمية النفط سيكلف إيران 4 مليار دولار في الشهر. كذلك سيستمر الحصار على القطاع المصرفي الإيراني وشركات التأمين والنقل والبرنامج العسكري والتجارة وتبقى كل قرارات مجلس الأمن فاعلة والحصار الخاص بدورها في الإرهاب ودورها في "تحطيم الاستقرار" (!) في سوريا. (1)

الإعلام الإيراني

حاول الإعلام الإيراني التغطية على ذلك الاستسلام بالتقليل من اهمية التنازلات، وتعظيم أهمية المكاسب (2) وحاول وزير الخارجية طمأنة الشعب الإيراني بأن الاتفاق غير نهائي ويمكن التراجع عنه! بل وإعطاء انطباع بأن ما جرى هو “انتصار” لإيران، وأن "الملحمة السياسية التي أطلق تسميتها قائد الثورة على العام(الشمسي) الحالي قد تحققت" وأن إيران قد "أبدت قدرة فذة من الصمود في مواجهة القوى العالمية"، والتقليل من أهمية وفعالية السلاح النووي، وأن " الشعب الإيراني تمكن بصموده من انتزاع حقه في الطاقة النووية" كما صرح وزير الخارجية الإيراني، الذي قال أن الانتصار يتأكد من خلال اعتراف الغرب بحق إيران في التخصيب (3) وهو ما نفاه جون كيري جملة وتفصيلاً.

وإمعاناً في كشف قلق الحكومة من تظاهرات ضد الفريق المفاوض كما سبق حدوثه، فقد نظمت تظاهرات في استقبال الوفد في المطار، وبالغت في تصوير عددها. (4)

ردود الفعل المختلفة

ركز الإعلام على الرفض الإسرائيلي للاتفاق، فهذا “نتنياهو الغاضب من الاتفاق النووي يوفد مستشاره الامني لواشنطن”(5) وأن المحادثات الأمريكية الإيرانية كانت سراً وبدون علم إسرائيل(!) -  (6) و أيباك تحث أوباما على المزيد من الحصار الاقتصادي على إيران(7) وليس من الواضح إن كان هذا "الغضب" حقيقياً بسبب طموح إسرائيلي لاستخدام القضية النووية لتحطيم إيران، أم أنه تظاهر كاذب بهدف دعم الحكومة الإيرانية أمام الاعتراضات المتوقعة لتضييعها حقوقاً دفع الشعب الإيراني ثمناً غالياً للحفاظ عليها، ولتمكينها من تقديم المزيد من التنازلات لاحقاً على المستوى النووي والسياسي ايضاً.

كذلك حصل موقف السعودية "الزعلان" على الكثير من الاهتمام(8)، وتمت المبالغة بإظهاره بهذا الشكل، وأحياناً تم تحوير محتوى الخبر بهذا الاتجاه، خاصة ممن يريدون تأكيد كونه انتصاراً إيرانياً على السعودية وإسرائيل.(9)

المستعدون للتنازلات اتقاء غضب أميركا

عندما انتخب روحاني، تنفس الداعون لأميركا، أو الذين لم يعودوا يتحملون المقاومة ويرومون الاستسلام لضغطها في كل مكان في العالم الصعداء، ليس فقط لأن أميركا راضية عنه، وإنما أيضاً لزوال مثال محرج متمثل في الرئيس نجاد الذي لم يكن يشعر بالدونية “الضرورية” أمام أميركا. وعندما وقع روحاني الاتفاق سرت موجة ارتياح كبيرة لدى هؤلاء لأنها تهيء الجو لتقديم التنازلات، و "حشر مع الناس عيد".

فوصف المالكي الاتفاق بأنه “خطوة كبيرة على صعيد امن واستقرار المنطقة واستبعاد بؤر التوتر فيها”. وقال أنه يأمل “ان يكون الاتفاق مقدمة لإخلاء المنطقة تماماً من أسلحة الدمار الشامل”. والحقيقة أن الاتفاق يبعد تماماً مثل هذا الاحتمال بعد أن فقد الجانب الإسرائيلي أي سبب يمكن أن يدفعه لمثل هذا الاتفاق. (10)

وذهب البعض في الجانب العراقي في محاولة زائفة لإعطاء نفسه قيمة ما، إلى إعادة "فضل" الاتفاق إلى العراق، الذي غير "صورة ايران لدى الولايات المتحدة الامريكية والغرب بشأن البرنامج النووي الايراني، (و) قاد الى الاتفاق الاخير(!)"(11)

وقد أيد حزب الله الاتفاق ووصفه بأنه " انتصار نموذجي وإنجاز عالمي نوعي" رغم أنه ليس من المستبعد أن تكون التضحية به و بسوريا، هي الخطوة التالية للحكومة الإيرانية في تقربها من الغرب، إلا أن موقف الحزب الدبلوماسي مفهوم(12)

ولعل أظرف المواقف من الاتفاق ما عبر عنه وزير الخارجية الروسي لافروف حين قال: "إذا تم تطبيق الاتفاق بشأن إيران ستزول الأسباب التي تذكر كحجة لضرورة نشر الدرع الصاروخية في أوروبا ".مشيراً إلى الحجة الأمريكية التي يعلم الجميع أنها ملفقة، بأن "الدرع الصاروخية" موجهة إلى إيران وليس إلى روسيا! (13)

تعليقات:

بعض التعليقات حول الاتفاقية لقراء الإعلام الغربي على النت تعكس الشعور العام:

“هل أفلست إيران ولم يبق لها خيار أخر لتوقع مثل هذا الاتفاق؟”

“القذافي أوقف مشروعه النووي قبل 20 عاماً، وماذا كانت النتيجة بالنسبة له وبالنسبة لليبيا؟ ”

“على أيران أن لا تثق بأن أميركا ستحترم أي إتفاق معها. إسألوا الفلسطينيين، وانظروا نتيجة الاتفاقات عليهم. ”

“يمكنكم أن تلوحوا باتفاقيات جنيف، وحقوق الإنسان والدستور والإنجيل والقرآن ومعاهدات الولايات المتحدة .. لن يحميكم شيء.”

“لماذا؟ ماذا فعلت إيران أصلاً لكي نعاقبها؟”

خاتمة

لقد عانى الاقتصاد الإيراني حصاراً ربما يعتبر الأشد الذي فرض على دولة ما، خارج نطاق الحروب، كما وصف ذلك أحد الكتاب اليساريين الغربيين(14). ويمكننا أن نرى ذلك واضحاً من قائمة المواد التي تم تخفيف الحصار عليها. وقد أوضحت إيران استعدادها لفتح اقتصادها وبضمنه صناعتها النفطية لـ "الاستثمارات" الغربية وعبرت عن رغبتها في مساعدة الولايات المتحدة على "الاستقرار" في الشرق الأوسط، ومن المتوقع أن نشهد تداعيات آخرى لهذا القرار. وتأمل الولايات المتحدة في ضم إيران إلى سياستها في ما يسمى بـ "الرابط الآسيوي" الذي يهدف إلى عزل الصين. وبالفعل فما أن تم الإعلان عن الاتفاق مع إيران حتى أطلقت الولايات المتحدة خطاباً تهديدياً شديد اللهجة ضد الصين حول خلافها مع اليابان بشأن جزر سينكاكو دياويو، متوعدة بالحرب ضد الصين كما تقتضي اتفاقيتها الأمنية مع اليابان.

من المؤسف أن تنتهي هذه القصة بهذا الشكل من خلال حكومة تجار البازار التي سعت إليها أميركا في إيران، والتي أضاعت التضحيات التي قدمها الشعب الإيراني والفرصة للحصول على التكنولوجيا النووية بلا وصاية، وبددت بشكل بائس الأوراق التي حصدها نجاد بجهد كبير، وهو ما يجعلنا نضع أيدينا على قلوبنا مما هو قادم. إن الحكومة التي يرضى عنها ويدعمها التاجر اللص رفسنجاني، وترضى عنها الولايات المتحدة لا يمكن أن تكون بخير، ولا يوقفها عن تقديم التنازلات إلا خشيتها من ردة فعل الشارع الإيراني الذي دعم سياسة نجاد الشجاعة لولايتين متتاليتين، ومؤسساته السياسية، وليس من شك بأنها تنتظر الوقت المناسب لتسليم مقاليد أمور إيران بيد السياسة الأمريكية الإسرائيلية في الشرق الأوسط والاقتصاد الإيراني بيد اللصوص الكبار العالميين، فإلى اي مدى ستنجح؟

قصة النووي الإيراني هي آخر قصة صراع الشعوب التي تسعى أن تحتفظ بكرامتها وحقها في استقلال قرارها ودفاعها عن قراراتها كبشر كاملي الحقوق، في مواجهة القوة التي تخطط للسيطرة التامة على كل البشر في هذه الأرض، وتتوقع أن تشتبك معهم عاجلا أو آجلا، ولذا توجب أن يحرموا من أي دفاع مؤثر وأن تقلم أظافرهم. إنها قصة اخرى لاستهداف كلمة "لا" المستقلة سواء ضد الشيوعيين أو غيرهم، الأعداء أو الأصدقاء، فعلى الشعوب الطاعة والتبعية، بما فيها الشعب الأمريكي نفسه!

بعد الحرب العالمية الثانية، حين تبين لهم أن أوروبا تختار الشيوعيين الذين كانوا أبطال المقاومة ضد النازية في بلادهم، فقد خيروا الناس كما يقول نعوم جومسكي بين الجوع وبين أن يتركوا خياراتهم وينتخبوا من تريده أميركا لهم، فكان ما كان. وحين أرادوا إسقاط ابن شيلي البار الندي، ليأتوا محله بالشخص الأكثر وضاعة وغروراً ووحشية وجدوه في تلك البلاد، بينوشيت، فإن نيكسون كان يهتف: "سنجعل الاقتصاد التشيلي يصرخ ألماً"! وكان ما كان أيضاً. وحين أرادوا تغيير كلبهم القديم صدام حسين بعد أن ورطوه في الحروب المتتالية وأفنوا بلاده وشعبه، فأنهم جعلوا اقتصاد العراق "يصرخ ألماً"، ووجدت أولبرايت أن مقتل نصف مليون طفل عراقي بسبب الحصار "ثمناً يستحق الدفع" لأهدافها، وكان ما كان من دمار. ومثلما وجدوا أن إسقاط أفغانستان بيد القاعدة التي أسسوها، ثمناً يستحق الدفع لتحطيم نظامها الشيوعي، وكان ما كان من دمار أيضاً. ولا يختلف الأمر عن قصة الشعب الكوبي الذي تمت محاصرته لأكثر من نصف قرن وحتى اليوم، وجعلوا اقتصاده "يصرخ ألماً"، وبدون أي مبرر أو حجة قانونية بأي شكل من الأشكال. واليوم جعل هؤلاء السايكوباثيين الاقتصاد الإيراني "يصرخ ألماً" ليتنازل الشعب عن حقوقه الواضحة ويصبح كالغالبية من غيره من شعوب العالم، مشروع اغتصاب أسهل عندما تحين الساعة. ورغم ذلك نلاحظ بالمقارنة مع شعوب المنطقة، أن ثمن خصومة أميركا على كلفته العالية، فإنه أرحم بكثير من وباء "صداقتها" التي تحول البلاد إلى زومبي ينتظر نهاية ثروته ليموت معها.. وهذا يستحق مقالة أخرى.

 

صائب خليل

................................

(1) نصوص الاتفاق في تقرير من البيت الأبيض (White House Fact Sheet On Iran Nuclear Deal)

http://worldnews.nbcnews.com/_news/2013/11/23/21591576-read-the-white-house-fact-sheet-on-iran-nuclear-deal

(2) تفاصيل الاتفاق النووي بين ايران ومجموعة 5+1 -من وجهة النظر الإيرانية

http://www.alalam.ir/news/1537591

(3) وزير الخارجية الإيرانية حول الاتفاق

http://www.alalam.ir/news/1538046

(4) استقبال شعبي للوفد الايراني المفاوض لحظة عودته من جنيف

http://www.alalam.ir/news/1538010

(5) نتنياهو الغاضب من الاتفاق النووي يوفد مستشاره الامني لواشنطن

http://www.alalam.ir/news/1538156

(7) Israeli Officials Knew White House Was Holding Secret Talks With Iran

http://www.buzzfeed.com/sheerafrenkel/israeli-officials-knew-white-house-was-holding-secret-talks

(8) AIPAC urges new Iran sanctions -

http://www.politico.com/politico44/2013/11/aipac-urges-new-iran-sanctions-178352.html

(9) السعودية: اتفاق جنيف قد يشكل خطوة نحو حل نووي شامل اذا..

http://www.alalam.ir/news/1538087

(10) السعودية تعارض سياسة التهدئة مع ايران وتلوح بالخيار النووي!

http://www.qanon302.net/news/2013/11/24/4986

(11) المالكي: اتفاق ايران مع الدول الست حول الملف النووي خطوة لإخلاء المنطقة من أسلحة الدمار الشامل

http://www.qanon302.net/news/2013/11/25/5077

(12) الصيهود: العراق لعب دورا لاتفاق الغرب وايران النووي

http://www.qanon302.net/news/2013/11/24/5023

(13) حزب الله: اتفاق ايران النووي، انتصار نموذجي وإنجاز عالمي نوعي

http://www.alalam.ir/news/1538139

(14) لافروف: تطبيق اتفاق جنيف النووي يزيل أسباب إنشاء الدرع الصاروخية

http://www.alalam.ir/news/1538086

(15) Momentum builds around US nuclear deal with Iran - World Socialist Web Site

http://www.wsws.org/en/articles/2013/11/26/iran-n26.html

 

 

 

عمار حميدمثلما يكون الشتاء مصدرا للألهام والتأمل والافكار الجديدة كذلك هو فصل الصيف، والذي تذكرت فيه أله الشمس لدى سكان بلاد الرافدين القدماء، شمش او شماش او أوتو والذي اتخذ الشمس شعارا له وتسائلت في نفسي عن سبب ارتباط رمزيته بالحق والعدل ومصدرا للشرائع والقوانين لدى العراقيين القدماء منذ ما يقارب ستة الاف عام ولم يتم ربطه بلهيب ولظى شمس وقتنا الحاضر وصيفنا الذي نشهده منذ سنوات مضت، ربما كان السبب ان فصل الصيف في تلك الفترة يتميز بحرارة معتدلة ولذلك اخذت الشمس رمزها في ان تمثل الحقيقة الساطعة والعدالة المطلقة.

كانت العرب قديما تسمي العراق بأرض السواد وكانوا يدعونه كذلك لسواده بالزرع والنخل والاشجار لأنه حين تاخم جزيرة العرب التي لا زرع فيها ولا شجر كانوا إذا خرجوا من أرضهم ظهرت لهم خضرة الزرع والأشجار فيسمونه سوادا* فماذا حدث الان للأرض التي اشتهرت بنهريها العظيمين وغابات النخيل الكثيفة والمسطحات المائية التي كانت منتشرة في كل مكان، ارض الرافدين التي حوت في كل ركن من اركانها على معلم اثري في اشارة الى ازدهار الحضارة وانتشارها وكان الأشتراط في ذلك هو الماء والزراعة فكيف تحولت الى ارض يباب قاحلة تصل فيها درجة الحرارة الى الخمسين درجة مئوية.

ان النظام الطبيعي بشكل عام يعيد اصلاح نفسه بنفسه في حال تعرضه الى اختلال جراء نسب التلوث التي قد تصيبه خصوصا في حال انعدام تواجد المسبب الرئيسي للتلوث والذي هو الدرجة الاولى التجمعات البشرية فلو اخذنا وقوع كارثة بيئية شديدة التأثيركما حدث في موقع تشيرنوبل الذي تعرض الى كارثة بيئية نووية أدت الى هجر المكان من قبل السكان المحيطين بالمفاعل النووي لتعود الحياة تدريجيا بانتشار النباتات والاشجار من جديد وهو مايدل على قوة النظام الطبيعي في مقاومة أسوأ الكوارث البيئية وان تطلب الامر وقتا طويلا .

وقد يكون للبشر دورا مساهما ومساعدا للطبيعة في اعادة توازنها من جديد اذا تعرضت لكارثة بيئية كما يحدث في حال معالجة التسرب الذي يحصل في حال انشطار ناقلات النفط على سبيل المثال او ماحصل في هيروشيما وناكازاكي في الحرب العالمية الثانية ليبنيها اليابانيون من جديد بأبهى حلة وهنا اتحدث عن أسوأ الكوارث البيئية التي يمكن ان تحصل ويتدخل فيها البشر او الطبيعة بشكل ايجابي.

ولكن المشكلة في العراق الذي تعرض لكوارث بيئية متواصلة بسبب كثرة الحروب التي عانى منها وتعرضه لموجات الجفاف والحرارة الشديدة هو عدم وجود الأسباب المساعدة لجعل النظام البيئي ان يستعيد توازنه من جديد فالعامل البشري المتمثل بزيادة السكان المرتبط مع زيادة نسبة التلوث في المناطق المحيط بالمناطق السكنية زاد من تقلص المساحات الخضراء اضافة الى انهيار المنظومة القيمية للسكان واحد أهم عناصرها وهو الأهتمام بالممتلكات العامة والشعور بالأهمال وعدم الأهتمام بفكرة الأعتناء بالمناطق الطبيعية وزيادة مساحتها اضافة الى اهمال النظم الاروائية وتبديد المياه وذهابها هدرا الى البحر لهذا الاسباب ولغيرها ايضا فأن الحرارة الشديدة والجفاف سيستمران وستيقى شمس العراق رمزا للحرارة الشديدة وانعدام الخدمات بعدما كانت في زمن مضى رمزا للعدالة وحفظ الحقوق

 

عمار حميد مهدي

......................

* معجم البلدان ياقوت الحموي

 

 

حسن حاتم المذكور1- يا بنات وابناء العراق، اسقطوهم واعيدوا بناء دولتكم، ثم استرجعوا حريتكم وسيادتكم وثرواتكم وكفائتكم لحماية وطنكم، اعيدوا ما سرقته الأحزاب الشيعية والسنية، واسترجعوا ما هربته الأحزاب الكردية، ثروتكم النفطية لأهلكم، فاقطعوا شريان تسريبها الى عائلة وعشيرة مسعود البرزاني، وضعوا المهجن المغموس بدسم الخيانات، عادل عبد المهدي امام العدالة، ليدفع من عمره ومسروقاته وعمولاته، ما اهداه ويهديه لرجل التهريب الأول مسعود، آن الآوان ان يدفعها من توافقوا عليه، محتالي فتح وسائرون، واقطعوا حبل عبوديتكم، من مراجع باركته، على حساب معاناتكم.

2 - يا بنات وابناء الجنوب والوسط، محافظاتكم ليست اقل شأناً وقيمة، من مستوطنات مسعود البرزاني، ولا هي ارثاً لسائرون والفتح، ولقيطهم عبد المهدي، ثرواتكم ليست  مستخرجة في ايران، لتستعمل جوعكم لتعويض خساراتها، من اثار الحصار الأمريكي، نظموا انفسكم وهذبوا وعيكم واصلحوا ارادتكم، وضعوا شروطكم المشروعة على الأخرين، كون الثروات الوطنية ملك للشعب العراقي، ولا تسمحوا ان تكون لمسعود، وعائلته وعشيرته حصة الأسد فيها، امسحوا من ذاكرتكم ووعيكم، خرافة ان العراق مذهب، يمكن ان تعبث به مراجع واحزاب، مجهولة الخلفيات والهويات.

3 - الأحزاب الشيعية، برموزها ومراجعها، تعرت وسقطت في الشارع العراقي، والسنية كانت ساقطة اصلاً، والبعث كان وسيبقى، حزباً للسمسرة والخيانات، اورام الأحزاب الكردية، برزانية كانت ام طالبانية، سرطانات استقرت في الجسد العراقي، منذ تشكيل الدولة العراقية، ومن العبث التفكير بأمكانية الشفاء منها، ناهيك عن التعامل معها، كيانات عشائرية تسللت من تاريخ الخدعة والوقيعة والخذلان، ولا يمكن التعامل معها بغير سلطة القانون وردع العدالة، لم يبق امامكم سوى الألتفاف حول انتفاضة الجنوب والوسط ودعمها، فمن هناك ولا غير الهناك، يبدأ العراق وينتصر، قاطعوا انتخاباتهم بقوة، فستحدث متغيرات كبيرة في المنطقة، وسينكمش نظام ولاية الفقيه داخل نفسه، وكونوا انتم وبوعي انتفاضكم البديل الوطني.

4 - الخبير النفطي، الأستاذ حمزه الجواهري، بالوقائع والأرقام، شخص حجم الرشوة التي قدمتها حكومة الدلال المستهلك، عادل عبد المهدي، الى مسعود وحزب عشيرته، في صفقات خيانة، بلغت اكثر من (13.000.000.000) ثلاثة عشر مليار دولار سنوياً، ثمن ما يصدره (600) ألف برميل يومياً، ثم يدفع له "زوادة" ، رواتب موظفي الأقليم وبيشمرگته، مع ان اكثر من نصفهم فضائي، كل تلك المبالغ، تسرق من افواه، ارامل وايتام الجنوب والوسط، اصحاب الحق في ثرواتهم، هنا يجب ان تهتف الأنتفاضة،  في نداء الأستاذ حمزه الجواهري الى اهله (1)، في وقت تنضج فيه الظروف الموضوعية والذاتية، لأسقاط عصابات اللصوص والدجالين، على المثقف الوطني والسياسي المخلص، ان ينسلخ عن اوهام الترقب السلبي، ويلتحق في الواقع العراقي، انتفاضة اسقاط، ليس على حالها ما تخسره، لكنها ستكسب وطناً.

 

حسن حاتم المذكور

 

لم يحظ القرار الذي إتخذه تيار الحكمة العراقي بالجلوس على دكّة المعارضة وعدم المشاركة في الحكومة الحالية التي يرأسها الدكتور عادل عبدالمهدي، لم يحظ بترحيب يتناسب مع حجم هذه الخطوة التي يمكن اعتبارها تطورا في مسيرة العملية السياسية العرجاء الجارية في البلاد، بل على العكس من ذلك ووجهت هذه الخطوة بتشكيك في دوافعها ونواياها من قبل البعض  وعما إذا كانت صادقة ام إنتهازية   وبسخرية من البعض الآخر  واستهجان من آخرين و بترحيب خجول من بعض الفرقاء. ولم يشذ عن ذلك سوى إئتلاف النصر الذي يتزعمه رئيس الوزراء السابق الدكتور حيدر العبادي الذي رحّب بالخطوة، و يتجه هو الآخر نحو تبنّي خيار المعارضة.

مواقف تثير الحيرة والعجب! لإن من يؤمن بالنظام الديمقراطي ويشارك في الإنتخابات يفترض به أن يكون اول المرحبين بإعلان الحكمة، لأن المعارضة احد اهم ركائز العملية الديمقراطية ولا يمكن تصور وجود نظام حكم ديمقراطي بلا معارضة فاعلة تراقب أداء الحكومة وتحاسب مسؤوليها وتقيل وزرائها وحتى رئيسها. بل إن المعارضة في بعض الدول مثل بريطانيا  تشكل حكومة ظل موازية للحكومة الفعلية، حيث يعبر وزرائها عن مواقفهم من القضايا المختلفة بل إنها تضع موازنة موازية لموازنة الحكومة! وفي بعض الأحيان تنجح هذه المعارضة ولأسباب مشروعة في اسقاط الحكومة وتشكيل حكومة جديدة.

ولست هنا بصدد الخوض في النوايا والدوافع التي تقف وراء هذا القرار فذلك ليس بالمهم، لأن هذه الخطوة تعتبر  نقلة نوعية في مسيرة العملية السياسية المتعثرة. فهذه العملية لم تشهد جلوس تيار او حزب على مقاعد المعارضة، بل شهدت تقاسم القوى السياسية لكعكة الحكم ولم تشهد تقاسمهم لخدمة الشعب.

ولكن لابد من الإشارة إلى أن تيار الحكمة الذي كان يعرف سابقا بالمجلس الاعلى يعتبر الطيف السياسي الوحيد الذي كان يبادر دوما الى سحب ممثليه من الحكومات المتعاقبة ولم يبدي أي لهاث خلف كراسي الحكم كما يفعل آخرون. فالتيار  لم يكن له أي تمثيل في حكومة المالكي الثانية بعد استقالة عادل عبدالمهدي من منصب نائب رئيس الجمهورية، كما وانه بادر الى سحب وزرائه من حكومة العبادي بعد التظاهرات التي قادتها السيد مقتدى الصدر وانتهت باقتحام المنطقة الخضراء.

ولذا فلايمكن تفسير هذا القرار إعتمادا على نظرية العامل الواحد ألا وهي عدم تولي مرشحه عبدالحسين عبطان لمنصب أمين العاصمة بالرغم من كفائته التي أثبتها خلال توليه لمنصب وزير الرياضة والشباب في الحكومة السابقة، كما ولا يمكن مقارنته بالأمناء السابقين أمثال العيساوي وعبعوب! و لم يأت القرار كردة فعل على خطاب المرجعية الأخير كما حاول البعض أن يضعه في خانة النأي بالنفس عن الحكومة في حال فشلها لأنه لم يشارك في الحكومة أصلا كي يتحمل مسؤولية فشلها! فضلا عن انه طرح خيار اللجوء الى المعارضة منذ شهر رمضان الماضي.

وعند البحث عن أسباب ردود الفعلية السلبية إزاء هذا القرار  فتبدو متعدّدة وأولها أننا نعيش في منطقة لا تعرف  فيها الأنظمة معنى المعارضة السياسية! فالخيارات محدودة امام القوى والأحزاب السياسية في دول المنطقة وتتمحور حول خيارين إما تأييد النظام او إختيار السجون  المقابر كمكان للمعارضة! ولم يشذ عن ذلك الا بعض الدول ومنها تركيا التي توجد فيها معارضة قوية للحكومة دوما مع قمع لبعض القوى المعارضة.

إذن هي ثقافة سائدة في المنطقة ألا وهي ثقافة تحريم العمل المعارض، ولكن كيف يمكن لمثل هذه الثقافة ان تسود في العراق الذي شهد إجراء خمس إنتخابات برلمانية منذ إسقاط النظام في العام 2003، حيث تعاقب على تولي مقاليد الحكم فيه ثلاثة رؤساء جمهورية، وخمسة رؤساء وزراء، وفيه عشرات الأحزاب وآلاف منظمات المجتمع وحقوق الإنسان وعشرات الصحف والفضائيات! بلد تبلغ الفاصلة بينه وبين معظم دول المنطقة على صعيد الممارسات الديمقراطية، تبلغ بضعة سنوات ضوئية! حيث إنعدام الأحزاب او منظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام المعارضة في تلك البلدان ! فكيف يمكن في مثل هذا البلد عدم الترحيب بجلوس بعض القوى على مقاعد المعارضة! إذن هناك فيتو إقليمي غير معلن على وجود معارضة فاعلة في العراق خشية إنتقال هذه العدوى الى دول المنطقة!

كما وان هناك فيتو داخلي أيضا من قبل القوى التي كانت لها حصة الأسد في إدارة شؤون البلاد طوال السنوات الماضية! فهذه القوى تخشى من أن يؤدي تبلور تكتل معارض الى فتح معركة تؤدي الى كشف المستور من الفساد الذي اجتاح ولايزال يجتاح العراق وبما يؤدي في نهاية المطاف الى كشف رموز الفساد وحماتهم الإقليميين والدوليين! إن مثل هذا المعركة المتوقعة قد تؤدي الى سقوط معبد آمون فوق رؤوس كهنته فيما لو ولدت معارضة تمارس فعلا مهام المعارضة المتمثل في مراقبة الأداء الحكومي ومحاسبة المسؤولين  وطرح الثقة في الوزراء بل وبرئيس الحكومة وعدم التردد في فتح ملفات الفساد وحتى المتورطين فيها من المحسوبين على هذه المعارضة. واخيرا طرح برنامجها الخاص لكيفية إدارة الدولة العراقية.

إن مثل هذه المعارضة الفاعلة ستصّب في مصلحة مسيرة التحول الديمقراطي في العراق، وأما إذا وضعت مثل هذه المعارضة سقفا لعملها وأهدافها يتمثل في السعي لإسقاط الحكومة وتشكيل حكومة جديدة بأي ثمن كان وإن كان غير مشروع سواء عبر استخدام المال السياسي لتوسيع قاعدتها او عبر الإستعانة بالخارج وعلى حساب سيادة البلد واستقلاليتها ومصالحها، ودون النظر الى نجاح الحكومة الحالية من عدمه، فإن مثل هذه المعارضة ستكون وبالا على البلاد وعلى العملية السياسية التي ستتراجع حينها وتنحدر حتى تسقط في الهاوية!

 

ساهر عريبي

 

علي عليلا تدع فعل الصالحات الى غد

لعل غدا يأتي وأنت فقيد

كم من الحكم والأمثال في تاريخنا تحثنا على استغلال الوقت وعدم التفريط به، لاسيما فيما يعود بالخير لنا ولبني جنسنا. فلطالما سمعنا أقوالا مثل: الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك. أو لاتؤجل عمل اليوم الى الغد، فضلا عن الحديث: "خير البر عاجله".

وعلى هذا فقد بوّب الإنسان في الدول المتحضرة، كل لحظة من يومه لخدمة نفسه والإنسانية، بالمشاركة الفاعلة  في المجتمع بالعطاء والانتاج وتأدية دوره كل حسب مامطلوب منه، وبات الاهتمام بالوقت سمة يتسم بها الإنسان الواعي والمتحضر.

في عراقنا اليوم -كما هو بالأمس- لا يولي مسؤولوه ومتقلدو المناصب الحساسة والتي في تماس مع يوميات المواطن أية أهمية للوقت، بل هم يتخذونه شفيعا لتبرير التقصير والإهمال الذي بات سمة ملازمة لأغلبهم، لاسيما في الجوانب الخدمية والأمنية، وأكبر شاهد على كلامي هذا هو الشارع العراقي. فلو قلبنا الجانب الخدمي نرى ان الإهمال فيه على قدم وساق، ولم يبقِ القائمون على أجهزته عذرا يسوغ لهم ما أوصلوا البلد الى ماهو عليه. أما الجانب الأمني فقلما يمر يوم من دون أحداث عنف، تتناوب شدتها مع مزاج المنفذين والممولين والمخططين والمستفيدين والمحرضين، الذين بدورهم مرتبطون بوشائج وروابط وحبل سرة واحد، مع بعض الكتل والأحزاب والشخصيات التي هبطت على العراق والعراقيين مع أمطار نيسان 2003. ورغم كل هذا يتجاهل أغلب عناصر الوزارات الأمنية -قادة ومنتسبون- عامل الوقت، ويمررونه من دون إيجاد الحلول الناجعة لإيقاف نزيف الدم، والذي يتناوب رعافه بين أحداث انتحار، ومكائد، وعداوات شخصية، وغيرها من الأسباب التي لم تعد غريبة على مجتمعنا.

ولقد بات الحديث عنها أقل بكثير من القيمة الحقيقية لقطرة دم تراق من جسد عراقي شريف (على باب الله) يكد على عياله من مال الله الحلال، او امرأة لها من الأطفال من ينتظر حنانها وحليبها وعطفها، او تلميذ ينظر اليه أبواه كشمعة تنير لهم دارهم، يبارونه في كل مايملكون من مال وحب وحنان كما نقول: (كل شبر نذر). كل هذا يحدث بعد ان تجاوزنا العقد ونصف العقد من زوال حكم الطاغية، وأصبحت (مرگتنا على زياگنا) وولى زمان الحزب الواحد، وحلت محله التعددية والحرية، واتخذت الانتخابات فيه جانب الشفافية والمصداقية. أفبعد كل هذا يبقى عنصر الوقت مهمشا بل ملغيا في أغلب جوانب حياتنا نحن العراقيين؟.

لقد بات العرق -وهذا مايؤسف له- اليوم أكثر بلد لايعير شعبه -فضلا عن مسؤوليه وقادة مؤسساته- أهمية للوقت، ومن المفارقات أن أكثر بلد يقتني شعبه الساعات اليدوية باهظة الثمن هو العراق. اما ساحات البلد التي تم نصب ساعات فيها فهي كثر، ومعظمها عاطلة عن العمل او مهملة بلا صيانة. في الوقت الذي لو رجعنا فيه الى القرن التاسع عشر، وعلى قدم العمران في بلد كان محتلا من قبل العثمانيين، نجد ساعة القشلة شاخصة على نهر دجلة في سراي الدولة، وكانت بغداد بأكملها تعتمد في توقيتاتها عليها.

أليس الأولى بكم ياقادة البلد وصناع القرار وأولي أمر هذا الشعب، ان تضعوا للوقت حسابا تحققون من خلاله منجزا يسجل لحسابكم ويفيدكم يوم الحساب؟ أم أنتم غير مبالين بمثل هذا اليوم!.

 

علي علي

 

 

قال تعالى "وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا".

لم تكن جريمة نحر الطفلة (زهراء محمد) ولما تغادر ربيعها الخامس بعد على يد إبن عم والدها على خلفية شجار عائلي بالقرب من منزلها في قضاء الخالص التابع الى محافظة ديالى اﻷولى ولن تكون اﻷخيرة في مسلسل القتل العراقي، فقبلها بأيام فُجع العراقيون بالعثور على جثة طفل تعرض للاغتصاب على يد أحد أقاربه المقربين ومن ثم قتله ورميه في أحد بساتين قضاء الهندية بمحافظة كربلاء، وقبلها جريمة تعذيب "الطفلة رهف" ابنة السبعة اعوام التي هزت العاصمة بغداد على خلفية تعرضها الى صعق بالكهرباء وكي بالنار وضرب مبرح على يد زوجة أبيها ما أسفر عن فقدانها الوعي نتيجة نزف بالدماغ ومن ثم وفاتها في المستشفى، وقبلها قتل الطفل "امير محمد " البالغ من العمر سنتين بعد اختطافه بالقرب من منزله في قضاء الشطره للحصول على فدية قدرها 150 مليون مقابل اطلاق سراحه ليتبين أن جاره هو مخطط العملية ومنفذها ..حدث عمره 13 سنة من اهالي قلعة سكر بمحافظة ذي قار يطلق النار عن طريق الخطأ بعد عبثه بسلاح على أخيه غير الشقيق (23 سنة) ثم يزعم خشية المساءلة بأن شقيقه هو من استهدف نفسه أثناء تنظيف سلاحه الشخصي ..محكمة استئناف البصرة الاتحادية تصدق اعترافات متهم قام بقتل شقيقه نتيجة لخلافات شخصية وترك جثته في داره بمحافظة البصرة وولى هاربا الى بغداد ..محكمة تحقيق البصرة الثالثة تصدق اعترافات ثلاثة متهمين عن جريمة قتل تاجر داخل منزله لسرقة خزنته، أحدهم جاره الذي زودهم بكافة التفاصيل ..جرائم مروعة تورط بها الجار، الشقيق، اﻷخ غير الشقيق، زوجة الاب، ابن العم بما يؤشر الى وجود خلل قيمي واخلاقي مخيف أصاب الفضيلة والسلم واﻷمن المجتمعي بمقتل !

دوامة القتل البشعة تلك والتي طالت أقرب المقربين لم تكن وليدة اليوم وإنما هي حلقة قاتمة في سلسلة طويلة بدأت بشكلها الحديث ما إن دقت أجراس الثامنة من صبيحة الـ 14 من تموز / 1958 وإطلاق النقيب عبد الستار العبوسي ومن معه من الضباط الجمهوريين الحانقين على النظام الملكي الرصاصات الثلاث الغادرة على رأس ورقبة الملك فيصل الثاني بعد منحه اﻷمان في قصر الرحاب إضافة الى قتل اﻷميرة نفيسة واﻷميرة عابدية وإصابة اﻷميرة هيام والوصيفة رازقية ومقتل الوصي عبد الاله ومن ثم سحله حتى لم يبق منه سوى قطعة عظم صغيرة يجرها الصبيان علقت على سلك الكهرباء أمام وزارة الدفاع، هذا اليوم التموزي شديد الحرارة كان ايذانا ببدء مسلسل القتل الجماعي بلا رحمة وبلاتوقف، وأعني به قتل الهرج الذي قال فيه النبي الاكرم صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: " أَنَّ بين يدي الساعة الهرج . قِيلَ: ومالهرج ؟ قَال: الكذب والقتل . قَالُوا: أَكْثَرَ مِمَّا نَقْتُلُ الْآنَ ؟ قَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ بِقَتْلِكُمْ الْكُفَّارَ، ولكنه قتل بعضكم بعضا، حتى يقتل الرجل جاره،ويقتل أخاه، وَيَقْتُلَ عمه، وَيَقْتُلَ ابن عمه . قَالُوا: سُبْحَانَ اللَّهِ ! وَمَعَنَا عُقُولُنَا ؟ قالَ: لَا، إِلَّا أَنَّهُ يَنْزِعُ عُقُولَ أَهْلِ ذَاكَ الزَّمَانِ، حَتَّى يَحْسَبَ أَحَدُكُمْ أَنَّهُ عَلَى شَيْءٍ وَلَيْسَ عَلَى شَيْءٍ) .

أقول ذلك ولست ملكيا وﻻ معارضا للنظام الجمهوري حتى لايتوهم المتوهمون إﻻ أن عوام الناس عندما يرون قادتهم وزعماءهم وعلية القوم فيهم يقتل ويعدم ويسحل ويعذب بعضهم بعضا وكلما جاءت ثورة لعنت أختها وأسقطت رموز سابقتها وحطمت تماثيلها واحرقت صورها وصادرت املاكها وسكنت قصورها مع أدلجة ذلكم القتل والعبث وتبريره بلا وازع وﻻ ضمير والناس كما تقول الحكمة " على دين ملوكها " فأن العوام سيقلدونهم ويستخفون بإهراق الدماء الزكية المعصومة وترويع اﻵمنين وسرقة ممتلكاتهم ولسان كل منهم يردد " القاضي راضي " .

تصاعدت حدة مسلسل القتل الجماعي بأطراد مع ظهور ما يسمى بـميليشيا " المقاومة الشعبية " التابعة لوزارة الدفاع آنذاك والتي أسست بعيد ثورة 14 تموز بزعم حماية الثورة فسيطر عليها الشيوعيون وإرتكبت مجازر بشعة في كركوك ومذابح في الموصل وانتهاكات لاتحصى في عدد من المحافظات، ومن ثم تشكيل ما يسمى بمحكمة الشعب سيئة الصيت والسمعة المعروفة بمحكمة العقيد فاضل المهداوي وهو ابنة خالة الزعيم عبد الكريم قاسم، لتشكل نواة تصفية الخصوم السياسيين والتشهير بهم عبر بث متلفز يتلقى فيه المتهمون من الضباط المعارضين والناشطون في الاحزاب المناهضة كما هائلا من السباب والشتائم والاهانات على لسان المهداوي قبيل سوقهم الى السجون أو الى أعواد المشانق ..أعقبتها تشكيل نواة - المحاكم الطيارية -الميدانية في 8 شباط من عام 1963 بعد الانقلاب على - قاسم - وحجزه مع المهداوي وآخرين في مبنى الاذاعة ومحاكمته ببضع اسئلة - تيك أواي - في غضون دقائق معدودة لم يتسن له الاجابة عليها حتى، إنتهت بإعدامهم جميعا ومن ثم دفن الزعيم خلسة ونبش قبره ومن ثم دفنه ثانية ومن ثم نبش قبره لتلقى جثته مكبلة بالاثقال هذه المرة من أعلى جسر ديالى في النهر ..هذه المحاكمة الطيارية كانت ايذانا بمحاكمات اجرامية - طيارية - مماثلة ﻻتحصى على يد داعش والقاعدة وعصابات الجريمة المنظمة والميليشيات المسلحة المنفلتة عادة ما تتضمن بضع أسئلة للضحايا ﻻ اكثر في مكان التنفيذ " إسمك، لقبك، شعندك جاي، سني لو شيعي ؟ ثم طرااااخ !"لينتهي اﻷمر بجثة هامدة جديدة تضاف الى آلاف مؤلفة سبقتها الى بارئها تشكو ظلم الانسان ﻷخيه الانسان وتشكو - قابيل الذي يأبى أن يعفو ويصفح عن اخيه هابيل حسدا وكبرا وحقدا - ناهيك عن اغتيال الاف الضباط والطياريين السابقين والاكاديميين والاطباء والمثقفين والاعلاميين غيلة لدفعهم الى الهجرة ضمن مسلسل تهجير الكفاءات وإفراغ البلد من الطاقات أو إخراسهم الى اﻷبد حتى ماعادت مقابرنا وما أكثرها تتسع للمزيد !!

لتظهر ميليشيا " الحرس القومي " البعثية بقيادة منذر الونداوي، واشراف علي صالح السعدي عام 1963والتي ارتكبت من الفظائع ما يوازي جرائم - المقاومة الشعبية - الشيوعية إن لم تتفوق عليها، لتتواصل المسيرة الدامية، ابو طبر وناظم كزار الشبيه - بالجزار المصري اللواء حمزة بسيوني قائد السجن الحربي زمن عبد الناصر - وقصر النهاية وسجون ومعتقلات وتعذيب واعدامات واغتيالات بالجملة بتهمة الخيانة العظمى طالت حتى كبار الضباط والحزبيين واقرب المقربين فضلا عن المعارضين، لتتبعها حروب المشارك فيها مقتول لامحالة، والهارب منها معدوم لامحالة، والمعترض عليها مهدور الدم لامحالة،والساكت مفقود ومساق عاجلا أم آجلا الى اتونها لامحالة، انتهت المرحلة الاولى منها 1980 - 1988 بمجزرتي حلبجة والانفال ومذبحة مدرسة بلاط الشهداء ومقتل ما لايقل عن مليون عراقي في الحرب ناهيك عن الاسرى والمعاقين والمفقودين والايتام والارامل والمساكين، لتبدأ المرحلة الثانية 1990 - 1991 وأبشع جرائمها مجزرة ملجأ العامرية لتنتهي بحصار غاشم استمر 13 عاما قضى على مليون وربع المليون عراقي كثير منهم بسبب نقص الغذاء وشح الدواء، لتبدأ المرحلة الثالثة بغزو العراق 2003 وفضائح ابو غريب وبلاك ووتر والحواسم ومقتل عشرات الالوف باليوارنيوم المنضب وصواريخ كورز وتوماهوك وقذائف الفسفوري والعنقودي والفراغي الذي القي على العراق أطنانا ومن ثم الحرب الاهلية بعد تفجير قبتي الامامين العسكريين في سامراء 2006 - 2007 وصلت أعداد الجثث مجهولة الهوية فيها الى 100 جثة يوميا في بغداد لوحدها والكل يتساءل عن الضحايا التي اغتيلت غدرا واقتيدت الى حتفها صبرا " بأي ذنب قتلت ؟ "، ووصل الحال الى إصطياد من يذهب لتسلم جثة أقاربه من الطب العدلي وقتله هو اﻵخر، وتعداه الى إختطاف أشخاص مقابل فدية ومن ثم قتله بعد تسلم الفدية، وتجاوزه الى رمي جثث المغدورين قرب مكبات النفايات أو في العراء لتأكلها الكلاب، ناهيك عن التفجيرات الارهابية الدموية اليومية التي أزهقت أرواح الالاف وأصابت وأعاقت اضعافهم، اضافة الى القتل بالمواد الغذائية التالفة، ﻷدوية منتهية الصلاحية، المواد المسرطنة، إطلاق العيارات النارية في الهواء خلال المناسبات، السطو المسلح، السيطرات الوهمية، وكل ذلك مصداقا لقول النبي صلى الله عليه وسلم (والذي نفسي بيده لا تذهب الدنيا حتى يأتي على الناس يوم لا يدري القاتل فيما قَتل ولا المقتول فيما قٌتل).

ثم جاءت داعش لتتحول الموصل وصلاح الدين والانبار وأجزاء من ديالى الى خرائب ولتبدأ اكبر عملية نزوح رافقتها أكبر عملية هدم وسفك دماء في تأريخ العراق ومايزال العرض الدامي متواصلا على مسرح الحياة هاهنا وﻻبد من وضع حد نهائي لثقافة الموت وإزهاق اﻷرواح بكل الوسائل المتاحة وعلى المستويات كافة وحتما ولزاما أن يتم ذلك !

و في حرمة حمل السلاح بوجه الناس وترويعهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من حمل علينا السلاح فليس منا، ومن غشنا فليس منا".

وقال الحبيب الطبيب صلى الله عليه وسلم في ذات المعنى " من أشار إلى أخيه بحديدة فإن الملائكة تلعنه حتى يدعه وإن كان أخاه لأبيه وأمه" .

وقوله صلى الله عليه وسلم في حرمة الدماء المعصومة " لا يزال المؤمن في فسحةٍ من دينه ما لم يصب دماً حراماً" .

وقوله صلى الله عليه وسلم:" أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، في الدِّمَاءِ" وذلك لشديد حرمتها وعظيم خطر سفكها الداهم .

وقال الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم " كل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه".

وقال في حرمة قتل النفس (الانتحار ) ": «من تردَّى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردى فيه خالداً مخلداً فيها أبداً، ومن تحسَّى سماً فقتل نفسه فسمه يتحسَّاه في نار جهنم خالداً فيها أبداً، ومن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يجأ بها في بطنه في نار جنهم خالداً مخلداً فيها أبداً".

وقال ايضا " (اجتنبوا السبع الموبقات)، قالوا: يا رسول الله، وما هن؟ قال: (الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات).

وجماع ذلك كله ماجاء في الوصية النبوية الخالدة في حجَّةِ الودَاعِ: إنَّ دِماءَكُم، وأمْوالَكم وأعْراضَكُم حرامٌ عَلَيْكُم كَحُرْمة يومِكُم هَذَا، في شهرِكُمْ هَذَا، في بلَدِكُم هَذَا، ألا هَلْ بلَّغْت".

وبناء على ما تقدم فلابد من تشريع القوانين الصارمة التي تحظر تجارة السلاح بكل انواعه وتغليظ العقوبات الرادعة بحق المتاجرين به ومنع حمله في الاماكن العامة منعا باتا ومصادرة غير المرخص منه وتشديد إجراءات منح رخص حمل السلاح وشن حملات تفتيش دورية عن الاسلحة ومصادرتها ودهم اوكارها وان كانت ملكا للعشائر والتشديد التام على ظاهرة الدكات العشائرية ومتلازمة الثأر والانتقام خارج اﻷطر القانونية وملاحقة عصابات الجريمة المنظمة والجماعات المسلحة التي تعمل خارج اطار القانون والنظام تحت أي عنوان وفي أي زمان ومكان كان، وحظر العاب العنف بكل عناوينها - واليزعل خل يزعل - فدماء ابنائنا وامن بلدنا وآمان أهلنا مقدم على بقية المطالب والحقوق ولزاما على رباعية " قتل وهرج وسحل وحرب" ان تشهد نهايتها الحتمية فلم يبق في القوس منزع ولا للآمنين في العراق مرتع، الرباعية السوداء التي أستسهلت فيها الدماء والتي تمخضت عن 3 ملايين أرملة + 5 ملايين يتيم + مليوني معاق + 7 ملايين أمي + 3 ملايين نازح + 4 ملايين مهجر ومهاجر + 10 ملايين عراقي عاطل أو مسكين أو تحت خط الفقر = قابيل مازال حيا وعلى إستعداد لقتل هابيل ومزيد من اﻷخوة في الدين والنسب والانسانية لطالما أن ثقافة الثأر والعنف والانتقام هي الرائجة والمسيطرة على العقول والمشهد العراقي برمته بغير رادع .

 

احمد الحاج

 

امجد الدهاماتبين فترة وأخرى تصدر دعوات من جهات سياسية وشعبية لتغيير النظام السياسي في العراق من برلماني إلى رئاسي، والسبب في ذلك هو المشاكل التي يعاني منها البلد نتيجة هذا النظام الذي هو الوليد الشرعي لدستور عام (2005)، لكن هل تنتهي المشاكل بمجرد تغيير النظام السياسي للبلد؟

طبعاً هناك نقاش قديم حول أفضلية الأنظمة السياسية، ولكلٍ منها مؤيد ومعارض، وبشكلٍ عام لا يوجد اتفاق على أفضلية نظام على آخر، فلكل منها محاسن ومساوئ وكل دولة اختارت ما يناسبها من الأنظمة نتيجة ظروف تأريخية مرّت بها وحتّمت عليها الاختيار، كما لا توجد وصفة جاهزة لتطبيقها على كل البلدان، فلربما ينجح نظام في دولة معينة ولا ينجح في دولة آخرى، فالعلة الرئيسية ليست في النظام نفسه بل في القائمين على تطبيقه.

فبعضهم يقول إن النظام الرئاسي يخفف من الصراعات السياسية ويفصل بين السلطات ويحقق استقرار البلدان مثلما هو الحال في أمريكا، البرازيل، تشيلي، ... ألخ، لكن هناك تخوف من تحول رأس النظام إلى دكتاتور مثلما حصل في دول الحزب الواحد والدكتاتوريات في أوربا الشرقية وأمريكا اللاتينية وأفريقيا.

وهناك من يقول إن النظام البرلماني يمنع تحول الحاكم إلى دكتاتور ويحدّ من التعارض بين السلطتين التشريعية والتنفيذية لكونهما من اتجاه سياسي واحد كما هو الحال في المانيا، بريطانيا، الهند، ماليزيا، ... ألخ، لكن هناك من يقول إن هذا النظام لا يوفر استقرار سياسي للبلدان، ففي إيطاليا مثلاً تم تشكيل (58) حكومة منذ عام (1946)، كما أنه لم يحمي كمبوديا من الحكم الدكتاتوري لرئيس الوزراء (هون سين) الذي تولى المنصب منذ عام (1984) ولحد الآن، وكذلك أثيوبيا التي حكمها رئيس الوزراء الدكتاتور (ملس زيناوي) خلال الفترة (2012-1995).

ولجمع محاسن النظامين الرئاسي والبرلماني وتلافي مساوئهما ابتكرت فرنسا في عهد الرئيس (شارل ديغول) النظام المختلط أو شبه الرئاسي في دستور الجمهورية الخامسة عام (1958) الذي وزّع السلطة التنفيذية بين رئيس جمهورية منتخب من الشعب بشكل مباشر يتمتع بصلاحيات كبيرة ورئيس وزراء لديه صلاحيات أيضاً ومسؤول امام الرئيس والبرلمان.

في هذا النظام تسير الأمور بسلاسة كبيرة في حال كان لحزب الرئيس أغلبية في البرلمان، فيستطيع أختيار رئيس وزراء من نفس الحزب، لكن الصعوبة تكمن في حال فقدان الرئيس لأغلبيته البرلمانية فيضطر للتعايش مع رئيس وزراء من حزب آخر كما حصل في فرنسا عام (1986) عندما كان رئيس الجمهورية (فرانسوا ميتران) من الحزب الاشتراكي ورئيس الوزراء (جاك شيراك) من الاتحاد من أجل حركة شعبية.

ولفوائد هذا النظام فقد تبنته الكثير من الدول مع تغييرات تناسب كل واحدة منها، مثل: فنلندا، البرتغال، بولندا، ليتوانيا، سلوفينيا، كرواتيا، إيرلندا، النمسا، آيسلندا، روسيا، رومانيا، بلغاريا، جورجيا، مولدوفا، مقدونيا، باكستان، قرغيزستان، سيرلانكا، منغوليا، السنغال، الكونغو، مدغشقر، النيجر، مالي، ... ألخ، وربما يكون الأفضل للعراق ايضاً.

طبعاً من الممكن أن تغير دولة ما نظامها وهذا ما حصل سابقاً، لكن أغلبها تمت لأغراض شخصية ولترسيخ الدكتاتورية، وهذه بعض الأمثلة:

غانا: غيّر نظامها رئيس الوزراء (كوامي نكروما) إلى رئاسية في عام (1960) وأصبح رئيسها لغاية انقلاب (1966).

ملاوي: غيّر نظامها رئيس الوزراء (هاستينجز باندا) إلى رئاسية عام (1966) وحكمها بشكل دكتاتوري لغاية عام (1994).

زمبابوي: غيّر نظامها رئيس الوزراء (روبرت موغابي) إلى رئاسية في عام (1987) وحكمها بشكل دكتاتوري لحين طرده من الحكم في عام (2017).

اثيوبيا: حولّها رئيس الجمهورية (ملس زيناوي) إلى برلمانية عام (1995) وأصبح رئيساً للوزراء بشكل دكتاتوري حتى وفاته عام (2012).

أرمينيا: بالنظر لكون الدستور لا يسمح لرئيس الجمهورية (سيرج سركيسيان) البقاء رئيساً لفترة ثالثة فقد حوّل نظامها إلى برلماني عام (2015) وأصبح رئيساً للوزراء لكن أطاحت به ثورة شعبية.

تركيا: حولّها الرئيس (رجب طيب اردوغان) من النظام البرلماني إلى الرئاسي عام (2017) وأصبح رئيساً للجمهورية.

بالنسبة للحالة العراقية ولتلافي أخطاء الدول الآخرى فمن الأفضل أن يكون التغيير بشكل مدروس وغير متسرع كما كُتب الدستور، ومن خلال حوار سياسي ومجتمعي موسع تشارك فيه القوى السياسية والشعب، وبالتالي سيختار المواطن عن قناعة راسخة النظام السياسي المناسب، مثلما فعل الشعب الإيراني عندما وافق على تحويل النظام إلى رئاسي عام (1989) بينما لم يوافق الشعب البرازيلي على تحويل النظام إلى برلماني عام (1993).

 

أمجد الدهامات - العراق

 

تزايدت التوقعات بتقديم رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي لورقة إستقالته التي إشتهر بدسها في جيبها وعدم التواني عن إخراجها ووضعها امام أنظار القوى السياسية العراقية وكما فعل مرّتين عندما استقال من منصب نائب رئيس الجمهورية في حكومة المالكي الثانية ومن وزارة النفط في حكومة العبادي. فلقد اثبت الرجل عدم تكالبه على المناصب والإستقتال من اجلها، مؤثرا أن يخط بيراعه أفكارا على صفحات جريدة العدالة بدلا من إمضاء قرارات حكومية.

ولذا فقد تخوّف الكثيرون من ان يخرج عبدالمهدي سريعا هذه المرّة ورقة استقالته بعد تكليفه بتشكيل الحكومة الحالية التي لم تكتمل لحد اليوم رغم مرور سبعة شهور على ولادتها. فهذه المرّة ليست كالمرّات السابقة التي دخل فيها الحكومة كوزير أو نائب لرئيس الجمهورية مدعوما بفصيل سياسي ألا وهو المجلس الإسلامي الأعلى كما وأنه لم يكن أيضا مرشّح المجلس لرئاسة الوزراء كما حصل في العام 2006 . جاءته رئاسة الوزراء تسعى اليه بالرغم من أنه أصبح خارج دائرتي المجلس الأعلى وتيار الحكمة بعد انشطار الأول إذ لم يعد يتنمي لفصيل سياسي، وبالرغم من عدم مشاركته في الإنتخابات!

تولّى المنصب ليس ممثلا لأحد بل لنفسه إثر توافق حصل بين اكبر فائزين بالإنتخابات ألا وهما كتلة سائرون بزعامة السيد مقتدى الصدر وكتلة الفتح برئاسة هادي العامري. كان عبدالمهدي الخيار الأفضل بعد ان وصل الصراع الى اوجه بين تحالفي الإصلاح والبناء حول الكتلة الأكبر وبما ينذر بانزلاق الأوضاع الى ما لايحمد عقباه وخاصة مع عزم بعض الأطراف تهميش الفائز في الإنتخابات البرلمانية الأخيرة ألا وهي كتلة سائرون. تم تفويض عبدالمهدي تشكيل الحكومة من قبل التحالفين لكنه لم يكن تفويضا مطلقا بل محدودا، وتم الزامه ببرنامج حكومي وأعطي مهلة محددة لتنفيذه قبل مراجعة أدائه.

وبعد مرور سبعة شهور لا يبدو أن عبدالمهدي نجح على الصعيدين، أي صعيد إكمال التشكيلة الحكومية أو صعيد تنفيذ البرنامج الذي أعلنه والذي كان أوسع برنامج في تاريخ العراق الحديث بعد أن تجاوزت عدد صفحاته المائة! وهذا ما أكدته المرجعية الرشيدة في آخر خطبة جمعة إذ فتحت النار على القوى السياسية وعلى الحكومة والبرلمان في الذكرى الخامسة لصدور فتوى الجهاد الكفائي التي تحرر العراق بفضلها من الإرهاب، محذّرة من أن ذات الأَسباب التي أدت الى وقوع كارثة العام 2014 عادت اليوم لتتحكم بالعملية السياسية وتسيطر على عقلية السياسيين! وعلى رأسها التكالب على المناصب.

وأما على صعيد تقييم الأداء الحكومي فلقد اعترت لهجة اليأس خطاب المرجعية من إمكانية نجاح حكومة عبدالمهدي والبرلمان في تحقيق الحد الأدنى من طموحات وآمال العراقيين وعلى الصعد المختلفة وخاصة توفير الخدمات وفي مقدمتها الكهرباء ومكافحة الفساد وتوفير فرص العمل وتحقيق العدالة الإجتماعية. وإثر هذا الخطاب سارعت بعض القوى الى النأي بنفسها عن الحكومة وعدم تحمل فشلها عبر تبنّي خيار المعارضة ”البنّاءة“ وكما اعلن تيار الحكمة الذي خسر معركة الحصول على منصب أمين العاصمة. ولم يبتعد تحالف النصر بقيادة رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي كثيرا عن هذا الموقف معلنا عزمه تبني خيار المعارضة ”التقويمية“.

ومع سريان أخبار حول إمتعاض إئتلاف دولة القانون من عزم سائرون والفتح التفرد بلمف الدرجات الخاصة بات واضحا أن هناك حراك يجري خلف الكواليس لإعادة رسم خارطة التحالفات السياسية. وجاء خطاب المرجعية ليعطي الذرائع للمطالبين باستقالة عبدالمهدي متهمين اياه تارة بالضعف وأخرى بالليونة في التعامل مع اقليم كردستان ومرّة بالفشل. ضغوط على عبدالمهدي زادت من توقعات تقديمه استقالته، لكنه وعلى العكس من المرات السابقة أعلن الأسبوع الماضي عدم نيته إخراج الإستقالة من جيبه! فهل مزّقها أم ضاعت منه أم انتقلت الى جيوب آخرين باتوا متحكمين بها؟

موقف أثار استغرابا لدى البعض وصدمة لدى آخرين. فهناك من يمنّون النفس بخلافته وخاصة السيد حيدر العبادي الذي لم يؤد اليمين القانونية كعضو في مجلس النواب مما اعتبر مؤشرا على أنه طامح بمنصب رئاسة الوزراء فضلا عن حراكه السياسي واستقباله للضيوف الأجانب الذي يعزز هذه التكهنات. إلا انه وكما يقال إذا عرف السبب بطل العجب! وأما السبب الكامن وراء عدم مبادرة عبدالمهدي ال الإستقالة هذه المرّة يعود إلى أن ورقة الإستقالة لم تعد موجودة في جيبه! بل خرجت من جيبه لتقع بأيدي اللاعبين الإقليميين والدوليين المؤثرين في العراق.

فالأوضاع الحرجة التي تمر بها المنطقة تستدعي عدم إدخال العراق في نفق مظلم ألا وهو نفق تشكيل حكومة جديدة يسيل لعاب العديد من السياسيين لترؤسها وبما يؤدي الى فتح صراع سياسي قد يتطور الى صراع أوسع، في ظل اوضاع إقليمية حرجة وفي ظل محاولة اللاعبيين الخارجيين مسك زمام الأمور فيه. ولذا فقد خرج قرار استقالة عبدالمهدي من يده ووقع بأيدي هؤلاء اللاعبين الراضين عن أدائه رغم عدم رضا المرجعية والقوى السياسية والشعب عن أدائه المتواضع لحد الآن. وباتت تلك الإستقالة مرهونة نتائج التطورات الجارية في المنطقة والتي سترجح كفّة أحد أولئك اللاعبين على الآخر وحينها يمكن الحديث عن إستقالة او إقالة السيد!

 

ساهر عريبي

 

عبد الخالق الفلاحلاشك ان بالعمل الدبلوماسي للبلدان تستطيع كل دولة أن توطد مركزها وتقدير الموقف وإعداد الخطط والبدائل المختلفة وتعزز نفوذها فى مواجهة الدول الأخرى بالطرق الدبلوماسية التي تقتضي على دراسة ألارض ومقارنة الامكانايات والطاقات المتوفرة ومعرفة نقاط القوة والضعف الموجودة عند الطرف الاخر، وبحث مجال الجهود الرئيسية في القضايا الدولية المختلف عليها.

الان في هذا العصر بدأت تبرز أشكال جديدة من الفاعلين الدوليين، وأصبح دور فاعلين جدد وتأثيرهم على مجمل التفاعلات الدولية لا يقل أهمية وخطورة عن دور الحكومات وتأثيرها. بل وأصبح للمبادرات الفردية والخاصة، وتحركات الأفراد والجماعات العابرة للحدود، والدوافع السياحية أو الثقافية أو الهجرة أو غيرها، دورا فاعلا ومؤثرا على نحو متزايد فى التفاعلات الدولية. وهذا ما يفسر كثرة المصطلحات المستخدمة لوصف وتأطير نفس الظاهرة، لأن لكل منها مضمونا وإطارا يختلف قليلا أو كثيرا عن الأخرعلى الدول الأطراف في منازعات دولية في أن تسوي منازعاتها بالوسائل السلمية دون غيرها من الوسائل على نحو لا يعرض السلم والأمن الدوليين والعدالة وحقوق الانسان للحطر، ولهذا الغرض عليها أن تستخدم وسائل مثل التفاوض، والتحقيق، والوساطة، والتوفيق، والتحكيم، والتسوية القضائية، واللجوء إلى الوكالات أو الترتيبات الإقليمية، أو غيرها من الوسائل السلمية التي يقع عليها اختيارها، بما في ذلك الجهود والالتزام بالعهود والمواثيق وعدم الافراط بها لكونها عهود اخلاقية وادبية .

 العلاقات الدولية تختلف فى مفهومها ومضمونها بين الدول. ويتعامل معها جميعا على قدم المساواة دون تفرقة أو تمييز، وهو الذي يقر لها بصلاحيات السيادة الوطنية الكاملة وغير المشروطة على أراضيها. كما أن تلك العلاقات تحكمها وتنظمها قواعد ومعايير سلوكية دولية محددة، وهي القواعد والمعايير التي يمكن أن تتطور بالوقت وفق ما تقضى به معطيات الواقع وتفرضه متغيرات الظروف. وقد تطرأ تغيرات على النظم و مردها التغيير فى الأهداف الرئيسية لوحدات النظام أو نتيجة التغيير فى نمط وشكل الصراع بين مختلف الوحدات المشكّلة للانظمة الداخلية ولكن هذا لا يعني ان تهدم الاتفاقات مع الدول الاخرى لاغراض تختلف لما تم الاتفاق عليها . ولكن ومع الاسف تؤكد الظروف الحالية على ان القواعد تختلف عند البعض من القادة ومن أن هذه القواعد العامة مرتبطة بالطبيعة والسلوكهم و تشير المبادئ الى امتناع الدول في علاقاتها الدولية عن التهديد باستعمال القوة ضد السلامة الدولية والإقليمية أو الاستقلال السياسي لأية دولة أو على وجه آخر يتنافى مع مقاصد الأمم المتحدة. ولكن فى ظل الطبيعة الفوضوية للنظام الدولي، وغياب نسق من القيم والمفاهيم المشتركة الواجبة التطبيق والإتباع من قبل باقي الدول. والتي نشاهدها في هذه الايام تصعيد الأزمة بين طهران وواشنطن فجرتها تصريحات مثيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب الغير منضبطة تتعلق بتوجه أمريكي يقضي بمنع إيران من تصدير نفطها ضمن سياسة العقوبات الأمريكية المتصاعدة ضد طهران مدعومة بإجراءات أمريكية لافتعال أزمة نفطية لا اقل ولا اكثر ضد إيران من اجل اهداف اقتصادية بحتة واستنزاف اموال الدول النفطية تحت طائلة التهديدات الوهمية . فعندما سألت محطة ” فوكس نيوز” الامريكية الرئيس ترامب (2018/7/1) هل ستفرض عقوبات على الشركات الأوروبية المتعاملة مع ايران كانت الاجابة " نعم بالطبع. ذلك ما نفعله قطعاً "في حين ان الواقع يقول بأن لا يمكن لا اي تصريحات تطلق دون حسابات ان تصل الى المبتغات والتحديات والفقاعات المصطنعة مهما ارتفعت ستسقط لا محال ولا يمكن بي اي حال من الاحوال قبولها في العلاقات الدولية .مهما كانت ومن اي جهة ستواجه بقوة من قبل الشعوب الحرة ومن هنا كانت الاجابة الفاعلة من الجانب الايران الثابتة والقوية وموقعها الجغرافي الذي يشرف على الخليج الفارسي وبحر عمان الحساسة والتي ادة لاحراج الجانب الامريكي وجعلتها ان تطلب من دول مختلفة للتدخل والوساطة وتثبت بأن العالم الان يفكر بمصالحه ولا يمكن ان يفرط بها بسهولة وللشعوب مواقف تحافظ فيها على كرامتها وعزتها ولا يمكن المساس بها بسهولة لمجرد نزوة شخصية غير محسوبة العواقب حتى ان المنظمات الدولية بدأت بفرض اراداتها واصبحت غير مبالية بمثل هذه التصرفات كمنظمة الامم المتحدة ومجلس الامن ومنظمة الطاقة الدولية ومن هنا نلاحظ الموقف الذي اتخذته منظمة اوبك النفطية في اجتماعاتها الاخيرة رغم كل الضغوط جاء في دعمً الجهود الإيرانية، وجاء على عكس هوى الرئيس الأمريكي وهو ما دفعه إلى مهاجمة هذه المنظمة التي حالت دون تمكينه من إيجاد حلول للأضرار التي سوف تترتب على منع تصدير النفط الإيراني عبر زيادة إنتاج دول أخرى منها روسيا على سبيل المثال وهي من أهم الدول المصدرة للنفط من خارج اوبك . متناسياً بأن للدول مصلحة مشتركة في العمل على إيجاد بيئة اقتصادية عالمية مستقرة ومنصفة كأساس جوهري للسلم العالمي وأن عليها، تحقيقاً لذلك، أن تعزز التعاون الدولي لأغراض التنمية وأن تعمل على إيجاد نظام إقتصادى دولي جديد،

على الولايات المتحدة الامريكية ان تبتعد عن التصريحات الجوفاء والتمسك بالعقل والمنطق وان تفي بالتزاماتها بموجب القانون الدولي وبالامتناع عن تنظيم أعمال شبه عسكرية أو إرهابية أو تخريبية أو التحريض أو المساعدة أو المشاركة فيها بشكل مباشر وغير مباشر لان منطقة الخليج منطقة خطيرة وحساسة، و ينبغي أن تسعى الدول جاهدة من أجل زيادة فعالية نظام الأمن الجماعي فيها عن طريق التنفيذ الفعال لأحكام الاتفاقات، ولا سيما ما يتعلق منها بمسئوليات مجلس الأمن الخاصة في هذا الصدد. وينبغي لها أيضاً أن تفي تماماً بالتزاماتها بدعم عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلم التي تتقرر وفقاً للميثاق. وعلى الدول أن تقبل وتنفذ قرارات المجلس وفقا لميثاقها. وإدراكاً منها للحاجة الملحة إلى زيادة فعالية مبدأ امتناع الدول عن التهديد باستعمال القوة أو استعمالها، من أجل الإسهام في إقامة سلم وأمن دائمين لجميع الدول تمكن لبناء علاقتها الدولية على أساس من التفاهم المتبادل والثقة والاحترام المتبادلين والتعاون في جميع المجالات

 

عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي

 

 

كفاح محمودكما انتشرت العشوائيات السكنية حول المدن خلال العقود الأخيرة في كثير من بلدان العالم وخاصة بلدان الشرق أوسط، فان ظاهرة نشوء العشوائيات السياسية بدأت تنتشر هي الأخرى في معظم الأنظمة السياسية الشمولية، وخاصة تلك التي تم تغييرها خارج نسق التطور الطبيعي للمجتمعات بكل أشكالها ومظاهرها، فحينما تخرج الأمور عن سياقاتها القانونية أو المتفق عليها كأعراف أو قواعد تأخذ مأخذ القانون في إرساء النظم الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، تدخل إطارا أخرا بعيدا عما اتفق عليه، ويصبح عشوائيا لا يخضع لأساس منظم سواء كان قانونيا أم دستوريا، ويقترب من الفوضى واللا مسؤولية وعدم الانتماء، حيث شهدنا في مراحل غياب القانون وتسلط نظم اجتماعية بالية سواء كانت قبلية أو محرفة من معارف دينية سطحية أو ناتجة من أمزجة تخضع لسلطة المال والفساد، نمو مستوطنات عشوائية تتجمع فيها مختلف المستويات الاجتماعية، لكنها تتوحد تحت نظام اللا  قانون لتكون أول تعريف للعشوائيات السكنية التي تتطور تدريجيا لتشكل نمطا أخرا من السلوك والتفكير، ينتج ويؤسس لهياكل سلطوية لا انتماء لها إلا حاجياتها بصرف النظر عن كونها مشروعة أم غير مشروعة، كما حصل ويحصل اليوم في كثير من البلدان التي تم تغيير أنظمتها عموديا بشكل عشوائي خارج مراحل تطور النظم الاجتماعية والتربوية والسياسية ومنذ ما يقرب من نصف قرن.

وتزامنا مع الظهور الجنيني لتلك العشوائيات وبدء مرحلة الانقلابات وتغيير الحكم بالقوة العسكرية الداخلية أو الخارجية وهيمنة قوى طارئة على مقاليد الحكم، ظهرت بواكير العشوائيات السياسية التي رافقها تشكيل مصطلحات ممسوخة أو مستنسخة من المدارس العالمية للنظم السياسية والاقتصادية وخاصة المدرستين الاشتراكية والرأسمالية التي ظهرت بعد الحرب العالمية الثانية، ونشوء دول الفلك الروسي وأنظمته الديمقراطية الشعبية، هذه المصطلحات الممسوخة من المدرستين انتشرت بعد أول انقلاب عربي في مصر وانطلاق شعار اشتراكيتنا العربية، المصنعة من مزيج ماركسي- رأس مالي لكي تلائم البيئة العربية والإسلامية على حد تبرير مصنعيها، هذه المصطلحات التي استُنسخت أو مُسخت من قبل تلك الأنظمة، التي أحدثت تغييرا فوقيا وفرضت هذه الأنماط السياسية والاقتصادية، مقحمة بلدانها في تجارب فاشلة ذهب ضحيتها ملايين من البشر ومليارات من الأموال، وضياع فرص ذهبية للتقدم والتطور، كما في اشتراكية البعث في سوريا والعراق واشتراكية عبد الناصر في مصر وليبيا والجزائر وغيرهم، وكذا الحال في الديمقراطيات العشوائية التي أنتجت برلمانات مشوهة تتحكم بها مجموعات من شيوخ القبائل والعشائر وفتاوى رجال الدين المتاجرين بالدين والسياسة معا، وبدعم مطلق من السحت الحرام الذي أنتجته ماكينات الفساد ومنظوماتها، حيث لا قيمة للانتخابات ونتائجها بسيطرة هذه العوامل على كل مفاصل التغيير والتداول في السلطات.

ومن جهة أخرى ففي غالبية دول منطقتنا الموبوءة بانعدام سلطة القانون وفقدان العدالة الاجتماعية وارتفاع مستويات خط الفقر المدقع مقابل انخفاض مريع في الوعي والتعليم، يتم تدمير الناتج القومي واستهلاكه في بناء ترسانات عسكرية وأسوار الهياكل الأمنية للنظم السياسية وعناصرها في مفاصل الدولة، حيث تحولت بلدان هذه المنطقة وخاصة جمهوريات الانقلابات والربيع العربي إلى استهلاكيات واسعة، انتشرت فيها أنماط عديدة من العشوائيات السكنية والفكرية والسياسية، بل استطيع أن ازعم إننا إزاء بلورة نمط من الديمقراطية الفوضوية التي يمكن تسميتها بالديمقراطية العشوائية الناتجة من ذات البيئة التي تجمعت فيها شرائح (تعبانة) من المجتمعات على مختلف مستوياتها، ابتداءً من التجمعات أو الإحياء وصولا إلى نمط التفكير العشوائي الناتج من بيئة تلك العشوائيات.

إن فرض نظام تداول السلطة على الطريقة الغربية في مجتمعات لم يتبلور فيها وعي وطني جامع ومفهوم للمواطنة وبنية تربوية وتعليمية تؤسس لقيام نظام اجتماعي وسياسي تقدمي ديمقراطي، بالتأكيد سيؤول إلى الفوضى التي نشهدها سياسيا واجتماعيا في معظم هذه البلدان وفي مقدمتها العراق وليبيا واليمن وسوريا، حيث التقهقر والانكفاء في دهاليز أنظمة بالية متخلفة تتحكم فيها مجموعات وشلل طارئة من الشيوخ الفاسدين وحيتان السحت الحرام ورجال الدين المنحرفين الذين أقحموا قداسة العقائد في متاجرات السياسة فشوهوا الدين والسياسة معا، وأنتجوا على مقاساتهم ديمقراطية عشوائية أسوء من سابقاتها الأنظمة الدكتاتورية، ولا تختلف في مضامينها عن سلوكيات تلك العشوائيات التي نمت وترعرعت حول المدن الكبيرة.

 

كفاح محمود كريم

 

صادق السامرائيهذه بعض التعريفات الإدراكية للإنتحار على ضوء الملاحظة السريرية، والتجربة التفاعلية مع الذين يحاولون الإنتحار، قد توضح الصورة الحقيقية لسلوك الإنتحار، الذي يبدو وكأنه طاقة كامنة في المخلوقات تحفزها لإبادة ذاتها ونكران موضوعها، والتمازج بالتراب.

الإنتحار

طاقة دمار ذاتية تتفاعل في دنيا الأعماق البشرية وتأخذها إلى مدارات إفنائية وتواصلات عدوانية للذات والمحيط وتتسبب بتداعيات مأساوية.

الإنتحار

نزعة موت خلاقة تعصف في أرجاء الحي فترميه بدروب الويلات والتداعيات المحكومة بإرادتها السوداء.

الإنتحار

صوت قائم في الذات البشرية منذ أول قدحة حياة، تولد مع المولود وتتنامى وتتأكد بتوافق مع البيئة المحيطية المؤثرة في صناعة كينونته الحيوية.

الإنتحار

إندفاع هائج نحو التحرر من تفاعلات عناصر الصيرورة الحية، والتوثب الأشرس نحو التحول إلى هباء.

الإنتحار

شوق دفاق للإندساس بالتراب والتماهي ببدن الأرض المشحونة بآليات التذويب الإقتداري الخلاق الذي يعيد الموجودات إلى مبتدءات ذاتها المجهولة.

الإنتحار

إبتداء رحلة ومنطلق فطرة وبداية سفر في متاهات أكوان العدم وأروقة الغيب المتمحنة في أقبية ذات منافذ ظلماء.

الإنتحار

مسيرة إنحدار إلى الوراء وإندفاعية مسعورة نحو الهاوية المريرة المدثرة باليأس والقنوط والذبول والإندثار

الإنتحار

كتابة أقصوصة قصيرة جدا، على جدران الأيام وسقوط مدوي في قيعان النسيان!!

الإنتحار

عدوان الإنسان على الإنسان وإنتقام النفس من البدن الحيران!!

الإنتحار

إرادة النفس الأمار بالسوء والإنسجار!!

الإنتحار

سلوك البحث عن الخلاص والنجاة من المجهول!!

الإنتحار

صرخة إستغاثة بلا جواب!!

الإنتحار

أنا تتشظى في وعاء أنا!!

الإنتحار

طاقة ذات مكبوتة معتقة في قارورة بهتان!!

الإنتحار

نداء حياةٍ تتجلى بالعدوان!!

الإنتحار

ذوبان في لذة وهمية سرابية الألوان!!

الإنتحار

هذيان الروح وفقدان النفس لمعنى الهذيان!!

الإنتحار

نفيُ أكون والعودة إلى مرابع كان!!

الإنتحار

أن يفقد البشرُ معنى الإنسان!!

الإنتحار

إعصار وجودٍ في فنجان!!

 

د. صادق السامرائي

 

 

حسين سرمك حسن- مؤامرة: كلمة "القاعدة" هي ترجمة لـ "قاعدة معلومات" المجاهدين في كمبيوترات وكالة المخابرات المركزية الأمريكية

كلمة "القاعدة" هي ترجمة لقاعدة المعلومات database عن المجاهدين الاسلاميين في كمبيوترات وكالة المخابرات المركزية الأمريكية.

مَنْ قال هذا التصريح الخطير؟

إنه وزير الخارجية البريطاني الراحل "روبن كوك" في خطاب في مجلس العموم 8/7/2005 قال فيه:

(كان إبن لادن، نتاج سوء تقدير هائل من قبل الوكالات الأمنية الغربية. طوال عقد الثمانينات، كان يُسلح من قبل وكالة الاستخبارات المركزية للجهاد ضد الاحتلال الروسي لأفغانستان. وكان تنظيم القاعدة، حرفيا "قاعدة البيانات the database "، في الأصل ملف كمبيوتر من الآلاف من المجاهدين الذين تم تجنيدهم وتدريبهم بمساعدة من وكالة الاستخبارات المركزية لهزيمة الروس. ولسببٍ غير مفهوم، وله عواقب وخيمة، فإن واشنطن لم تكن تتوقع أبدا أنه بمجرد خروج روسيا من المواجهة، فإن تنظيم إبن لادن سوف يحوّل انتباهه إلى الغرب).

978 سرمك 1

(صورة: روبن كوك يقول إن القاعدة ليست مجموعة إرهابية بل هي "قاعدة معلومات" المجاهدين ومهربي السلاح العالميين الذين استخدمتهم وكالة المخابرات المركزية لتهريب المقاتلين والأسلحة والأموال إلى أفغانستان المحتلة من قبل السوفيت)

978 سرمك 1

(صورة: يقول روبن كوك: "في الحقيقة، لا يوجد جيش إسلامي أو جماعة إرهابية تُسمى تنظيم القاعدة. وأيّ ضابط مخابرات مُطلّع يعرف هذا. لكن هناك حملة دعائية هائلة لجعل الجمهور يعتقد بوجود مثل هذا الكيان المُحدّد الذي يمثّل "الشيطان" فقط من أجل دفع مشاهدي التلفزيون لقبول قيادة دولية موحدة تخوض الحرب ضد الإرهاب".

و "البلد الذي يقف وراء هذه الدعاية هو الولايات المتحدة")

978 سرمك 3

(صورة: يقول روبن كوك: لم يكن هناك إرهابيون عالميون في العراق إلى أن دخلنا فيه. لقد كنا نحن الذين قدّمنا الشروط المناسبة لنمو القاعدة في العراق)

بعد هذا التصريح المدوّي للسيّد روبن كوك ، وكان قبلها قد استقال من منصب وزير الخارجية احتجاجاً على الحرب على العراق ، تم اغتياله بطريقة مريبة يوم 6 آب 2005 أي بعد شهر من تصريحه.

- مؤامرة:

هيلاري كلنتون تعلن في جلسة الكونغرس: نحن أسّسنا وموّلنا تنظيم القاعدة

978 سرمك 4

في الفيديو التالي تعترف هيلاري كلينتون صراحة بأن أميركا هي التي أنشأت وموّلت تنظيم القاعدة كمنظمة إرهابية في أوج الحرب السوفييتية الأفغانية.

ومن المهم التذكير بالمعلومات السرّية التي نشرها الصحفي الاستقصائي عن دعم هيلاري كلنتون لمنظمة بوكو حرام وتوفير غطاء لها ومنع إدانتها وتصنيفها كمنظمة إرهابية مما اودى بحياة 20000 وتشريد 2.3 مليون مواطن نيجيري حتى آنذاك.

هذه روابط فيديو حديث هيلاري كلنتون الخطير:

https://youtu.be/xd0fLAbV1cA

https://www.youtube.com/watch?v=xd0fLAbV1cA&feature=youtu.be

https://www.dailymotion.com/video/x5vf3i4

 

- مؤامرة:

الرئيس أوباما: نحن نقوم بتسريع تدريب قوات داعش !!).

978 سرمك 5

(الرئيس أوباما في مؤتمر زلة اللسان الخطيرة)

تحدّث الرئيس أوباما في البنتاغون في 6 يوليو / تموز 2015 وبدا مرتبكًا بشأن مَنْ تدرب الولايات المتحدة في العراق لمواجهة قوات الخلافة الإرهابية الجهادية التابعة للدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش). سبق لتقرير واين مادسن WMR أن قدم تقريراً عن وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) ، بقيادة جون برينان ، مستشار أوباما السابق لمكافحة الإرهاب ، وهي تزود قوات داعش بالأسلحة في محافظة الأنبار العراقية وفي سوريا من خلال رعاية جبهة النصرة ، وهي مجموعة تحظى أيضًا بدعم لوجستي وعسكري من قبل إسرائيل. هل كل هذا يبدو مربكا؟ حسنًا ، إنه أمرٌ مُربكٌ على ما يبدو للقائد الأعلى للقوات المسلحة ، الذي يحيط به رؤساء الأركان المشتركة ، ذكر ما يلي في مؤتمر صحفي عقده البنتاغون حول موضوع داعش:

"... مع الخطوات الإضافية التي أمرتُ بها في الشهر الماضي ، نقوم بتسريع تدريب قوات داعش"

ربما يكون أوباما مُتعبًا ووقع بزلة لسان. أو أنه غمره الكثير من التضليل من برينان حول دعم المخابرات الأمريكية السرّي لداعش.. وقد يكون حصلت لدى أوباما لحظة نادرة من الصراحة وقال الحقيقة.

- مؤامرة: تمّ حذف الفيديو بسرعة لكن تقرير واين مادسن حصل على المقطع الصوتي الأصلي

وكما توقع WMR ، فإن مقطع الفيديو لتصريحات الرئيس أوباما لم يدم طويلا على موقع وزارة الدفاع. في مساء يوم 6 يوليو ، قام البنتاغون بتحرير تصريحات أوباما وحذف تعليقه المُحرج عن قيام الولايات المتحدة "بتسريع تدريب قوات داعش". ومع ذلك ، حصل WMR على المقطع الصوتي الأصلي ، والذي يمكن سماعه على هذا الرابط:

https://www.youtube.com/watch?v=35NbBnbbwKA

- اسأل روحك يا مَنْ ترفض نظرية المؤامرة:

كيف يصل صحفي أمريكي من سي أن أن مع مرافقيه وكاميراتهم إلى مخبأ أسامة بن لادن ويجري معه المقابلات ولا تستطيع أمريكا بكل جبروتها واسلحتها وأقمارها الصناعية أن تصل إليه؟؟!!!!!

978 سرمك 6

(صورة 1: الصحفي الأمريكي المعروف بيتر آرنيت في لقاء مع اسامة بن لادن)

978 سرمك 7

(صورة 2: الصحفي بيتر آرنيت ومرافقوه في لقاء مع اسامة بن لادن في مخبئه)

- الدور المشرّف لموقع ويكيليكس ومؤسسه الشجاع جوليان أسانج في كشف مؤامرات تشكيل تنظيم القاعدة منذ عام 1979 ثم تنظيم داعش  وإحباط مخطط إلغاء وجود نظرية مؤامرة

وهنا لابدّ من إزجاء التحية إلى موقع ويكيليكس WIKILEAKS ومؤسسه الشجاع جوليان أسانج على مواقفهم الجسورة والكاشفة لتلك المؤامرات والمنتصرة للشعوب المقهورة في كل مكان وذلك من خلال الـ 500 ألف وثيقة التي نشرتها ويكيليكس والتي يثبت بعضها كيف خلقت الولايات المتحدة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) الإرهابي. ومن بين مجموعات الوثائق الخطيرة التي نشرها ويكيليكس هو القسم الذي يضم وثيقة أرشيف الأمن القومي Digital National Security Archive (DNSA) التي تحتوي على 2337 مستندًا وتركّز على العمليات السرّية لوكالة المخابرات المركزية على مدار تاريخها وكذلك الأنشطة التي نُفذت خلال إدارات الرؤساء كارتر وريغان وبوش (الأول) وكلينتون وبوش (الثاني) وأوباما.

978 سرمك 8

(صورة: قال مؤسس ويكيليكس جوليان أسانج إن وكالة المخابرات المركزية كانت مسؤولة عن تمهيد الطريق أمام داعش حيث قام موقع ويكيليكس  بإطلاق سراح أكثر من نصف مليون من الرسائل الدبلوماسية الأمريكية السرّية التي يعود تاريخها إلى عام 1979.(

في الذكرى السادسة لأول "فضيحة رسائل Cablegate" سيئة السمعة لـ "ويكيليكس" ، عندما أطلقت أول مجموعة من الملفات الأمريكية الحسّاسة ، في 28 نوفمبر 2010 ، قامت بتوسيع مكتبتها العامة للدبلوماسية الأمريكية مع إطلاق 531525 كبل دبلوماسي جديد من عام 1979.

في بيان تزامن مع إطلاق البرقيات ، والمعروفة باسم "كارتر كابلات 3 Carter Cables III " ، شرح السيّد أسانج كيف أن الأحداث التي حصلت في عام 1979 ، بدأت بسلسلة من الوقائع التي أدت – أخيرا - إلى ظهور داعش.

وقال:

"إذا كان من الممكن القول أنّ أيّ عام هو" عام الصفر في عصرنا الحديث " ، فإن هذا العام سيكون عام 1979"

978 سرمك 9

(صورة: قال جوليان أسانج مؤسس ويكيليكس أنّ لديهم 1700 وثيقة تثبت معرفة هيلاري كلنتون بشحن الأسلحة الأمريكية للقاعدة)

اقرأ المزيد على

http://www.express.co.uk/news/world/737430/CIA-ISIS-Wikileaks-Carter-Cables-III-Julian-Assange

- مؤامرة:

ما الذي تقوله هذه الصورة ؟

978 سرمك 10

(هذه الصورة هي للسيّد "جينز سيرندال" الناطق الرسمي باسم حزب الائتلاف السياسي السويدي Enhet، ويقول فيها:

(أصبح معروفاً الآن أنّ كلا من القاعدة والدولة الإسلامية ISIS قد تم تأسيسها وتمويلها وتدريبها من قبل وكالة المخابرات المركزية الأمريكية CIA والوكالات العسكرية والاستخبارية الأمريكية الأخرى من أجل تصعيد العنف الذي يمكن أن يُستخدم كذرائع نحو أهداف سياسية ومالية مستترة. وكل ذلك ، ووفقا لمحللين عالميين موضوعيين ، يتطابق مع مصادر عالية المصداقية داخل المؤسسة الأمريكية نفسها)

- مؤامرة:

بطل الحرّية السيناتور جون ماكين: صديق أبو بكر البغدادي وراعي الإرهاب الأكبر

"هل ذهب راند بول إلى سوريا ؟ هل اجتمع بتنظيم دولة العراق وسوريا الإسلامية يوما ما ؟ هل التقى بأحد من أولئك الناس ؟ (...) أنا لا أريد أن أدخل في خلاف معه . أنا أعرف هؤلاء الناس . وأنا على اتصال بهم طوال الوقت بينما هو ليس لديه ذلك" .

"أنا أعرف هؤلاء الناس بصورة حميمة ، نحن نتحدّث معهم طوال الوقت"

وأشار ماكين أيضاً إلى أن فرق الموت السورية هي عبارة عن محتجين مسالمين "يقاتلون من أجل الحرّية" .

جون ماكين

في ردّه على السيناتور راند بول

قناة فوكس نيوز

"جون ماكين يقول "سفّاحو القاعدة ألهموا العالم"

المحلل السياسي

توني كارتالوشي

بعد أن مات السيناتور جون ماكين وصفته الصحافة الأمريكية بأنه "بطل الحرية" . شاهد هذه الصور التي نشرتها شبكة سي أن أن الأمريكية للسيناتور "جون ماكين" وهو يجتمع مع عتاة الإرهابيين الوحشيين (قادة الجيش السوري الحر وأبو بكر البغدادي وغيرهم) الذين نشرت الحكومة الأمريكية مكافآت للقبض عليهم (وعلى هذه الصور والتصريحات أعلاه يجب أن يُحاكم ويُسجن حسب القانون الأمريكي الذي يحارب الإرهاب ولكنه – حسب الصحافة الأمريكية – بطل من أبطال الحرية) . وقد دخل ماكين الأراضي السورية بصورة غير مشروعة للقاء مع الإرهابيين القتلة ومن بينهم الإرهابي السفاح الذي أكل قلب الجندي السوري حيّاً: وهذه الصور أدناه كما بثتها شبكة سي أن أن:

978 سرمك 11

(صورة: اجتماع جون ماكين مع أبو بكر البغدادي في سوريا: جون ماكين مع قادة الجيش السوري الحر. في مقدّمة يسار الصورة ابراهيم البدري (أبو بكر البغدادي لاحقاً) الذي كان السيناتور يحدّثه . بجواره اللواء سليم إدريس قائد الجيش السوري الحر (يلبس نظّارات) .

978 سرمك 12

(جون ماكين وقائد الجيش السوري الحر وخلفهما البغدادي)

978 سرمك 13

(صورة جون ماكين والإرهابي محمد نور: جون ماكين في سوريا . في مقدمة الصورة مدير قوة مهمة الطوارىء السورية، وفي مدخل الباب يظهر "محمد نور" الإرهابي المُتّهم بخطف الحجاج اللبنانيين الأحد عشر)

والصورة كما بثتها قناة الـ CNN:

978 سرمك 14

(الإعلان القضائي الأمريكي الذي يطالب بابراهيم البدري (البغدادي) ضمن الإرهابيين الخمسة)

صورتان إضافيتان:

978 سرمك 15

(ماكين مع الإرهابيين السابقين في لقطة أخرى)

978 سرمك 16

(ماكين مع مقاتلي داعش)

في مقالة مهمة عنوانها "أكاذيب جديدة للنيويورك تايمز: هذه المرة لحماية  ارتباطات جون ماكين السيكوباثية بتنظيم الدولة الإسلامية" كتب الصحفي "براندون تيربفايل Brandon Turbeville " يقول:

"نظرية المؤامرة" .. هكذا صرخت النيويورك تايمز في محاولتها الأخيرة للدفاع عن جون ماكين ضد التسريبات التي كشفت دعم السناتور للإرهاب . لقد حاولت كشف زيف الدلائل التي تشير إلى اجتماع ماكين مع إرهابيي داعش القتلة آكلي لحوم البشر خلال زيارته سوريا بعد أن بدأت صور هذا الإجتماع تنتشر ويتم تداولها في الصحافة البديلة .

- ماكين يجتمع مع "أبو صقّار" الذي أكل قلب الجندي السوري أمام كاميرات الفضائيات:

واحد من هذه الألوية هو "لواء الفاروق" الذي ينتمي إليه "أبو صقّار" الذي شاهدته الملايين مع جون ماكين ، وهو المعارض الشهير الذي ظهر في فيلم فيديو وهو يشق صدر أحد الجنود السوريين ويأكل قلبه !!

وبعد كل هذا ، هل تستطيع النيويورك تايمز أن تدافع عن ماكين بأكثر من أن ما قيل عنه هو "شائعات" وأن الشخص الذي يظهر في الصورة ليس البغدادي .

978 سرمك 17

(أكل لحوم البشر في القرن 21 قرن الديمقراطية والعولمة الأمريكية الغربية – أبو صقّأر من الجيش السوري الحر حليف الدول الغربية - يأكل قلب جندي سوري!!!- هؤلاء وصفهم صديق أبو بكر البغدادي الإرهابي الراحل "جون ماكين" (بطل الحرية كما تصفه الصحافة الأمريكية) بأنهم مقاتلون من أجل الحرية)

(الجيش السوري الحر "المُعتدل" حسب رأي المسؤولين الغربيين يكلّف طفلا بقطع راس جندي سوري بالسيف!!- هؤلاء المقاتلون "معتدلون ليبراليون" حسب وصف الصحافة الغربية)

978 سرمك 18

 

الدكتور حسين سرمك حسن

13- حزيران – 2019

 

كاظم الموسويورود .. أجل ورود الى اطفال اليمن، لمن ولد أو توفي الان، لمن بقي حيا رغم كل ما يشاطره ويشارك فيه يوميا، لمن ذهب إلى مدرسته الباقية أو حرم من الذهاب لدمار بنايتها، لمن جلس في بيته منتظرا عودة والديه أو أحدهما من بقي له سالما منهما. حائرا بين انتظار أو خروج للعب مع من نجا من قصف بيته أو شارعه أو معمل عائلته أو مزرعة أقربائه، أو محيط ملعبه وساحة لقاءاته باقرانه أو من تبقى منهم حيا. اذا ما توفرت له مثل هذه الفرصة، فقد أصبح حتى التفكير باللعب لهؤلاء الأطفال أمرا اخر، لا يتوافق مع اليوميات التي يعيشها أو الأوضاع التي تحيط به. حيث أصبح الموت واقفا على راسه، إذ يموت طفل يمني كل عشر دقائق لأسباب كان يمكن تجنبها لولا الحرب. وبات اطفال اليمن في حالة صراع من اجل البقاء على قيد الحياة، ويعانون من الحرب والمجاعة وتفشي الأمراض والاؤبءة وفقدان الخدمات الأساسية والحصار والدمار والخراب.

حذرت منظمة "انقذوا الأطفال" الخيرية من أن "جيلا كاملا من الأطفال" يواجه خطر القتل وأن مليون طفل إضافي باتوا عرضة لخطر المجاعة في اليمن كل عام. وأشارت إلى أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية وانخفاض قيمة العملة اليمنية وضع الكثير من العوائل اليمنية تحت خطر عدم القدرة على تأمين احتياجاتها الغذائية. وتضاعف هذا الخطر مع اندلاع القتال حول ميناء مدينة الحديدة الرئيسي، الذي يعد نقطة دخول معظم المساعدات التي تقدمها المنظمات الدولية.

وذكرت المنظمة الخيرية إن ما مجموعه 5.2 مليون طفل في اليمن يواجهون خطر المجاعة. ومن بين ما نجمت عن الحرب الدائرة في اليمن أزمة مالية وتأخر دفع رواتب المعلمين وموظفي الخدمة العامة في البلاد، ولم يستلم بعضهم أي أجور منذ أكثر من سنتين. وواجه أولئك الذين تلقوا أجورهم ارتفاع أسعار المواد الغذائية، التي ارتفعت أسعارها بنسبة 68 في المئة أكثر مما كانت عليه لحظة اندلاع الحرب.

كل طفل في اليمن تقريباً  يعتمد على المساعدات الإنسانية من أجل البقاء على قيد الحياة. وأغلبها تقدمه منظمة الطفولة التابعة للأمم المتحدة، اليونيسف، والشركاء الآخرون في المجال الإنساني، وهي ما تسهم في إنقاذ الحياة، وفسحة من الأمل.

"تعمل اليونيسف على توسيع نطاق تقديم الاستجابة، بما في ذلك إيصال الإمدادات العلاجية للأطفال الذين يعانون من سوء التغذية، وزيادة عدد مراكز العلاج، وتدريب العاملين في مجال الصحة ليقوموا بتشخيص حالات سوء التغذية في مراحلها المبكرة، وإحالة الأطفال إلى العلاج الذي يحتاجون إليه بشكل عاجل. تستمر الجهود الدؤوبة للحيلولة دون إصابة الأطفال بالمرض، بما في ذلك استمرار حملة التلقيح ضد شلل الأطفال، والتي وصلت إلى أكثر من 4 ملايين طفل حتى الآن.

"في اليمن اليوم أكبر استجابة إنسانية لليونيسف في العالم. لمواصلة الاستجابة لاحتياجات الأطفال، تحتاج اليونيسف إلى أكثر من نصف مليار دولار أمريكي لتنفيذ عملها في عام 2019. حسب مصادرها.

بينما أشارت منظمة هيومان رايتس ووتش الى ان قصف التحالف لحافلة أطفال في اليمن "جريمة حرب" وان نصف مليون طفل "سيموتون جوعا" في مناطق الحرب، حسب تقريرها عام 2018. كما أن الأمم المتحدة تصدر سنويا تقارير عن خوفها الشديد من خسارتها الحرب على المجاعة في اليمن.

 وتظل مخاوف من أن يؤدي القتال الدائر إلى إغلاق ميناء الحديدة أو تدمير منشآته، ما سيترك أثره في وصول تجهيزات المواد الأساسية التي تحتاجها البلاد لتجنب المجاعة وتكرار تفشي الكوليرا الذي أصاب نحو مليون شخص العام الماضي.

 قالت هيلي ثورننغ-شميدت، الرئيس التنفيذي للمنظمة الخيرية إن "ملايين الأطفال لا يعرفون متى يحصلون على وجبة غذاء قادمة، وهل أنهم سيحصلون عليها أصلا؟". وأضافت "في أحدى المستشفيات التي زرتها في شمالي اليمن، كان الأطفال من الضعف والهزال بحيث لا يستطيعون الصراخ، بعد أن ضعفت أجسادهم جراء الجوع". وأكملت أن تلك الحرب تضعنا أمام خطر "قتل جيل كامل من الأطفال في اليمن، يواجه أخطارا متعددة، بدءا من القنابل مرورا بالجوع وانتهاء بالأمراض التي يمكن الوقاية منها مثل الكوليرا".

قالت المنظمة نفسها إنها عالجت 400 ألف طفل تحت سن الخامسة، في عام 2018، من سوء التغذية الحاد، محذرة من أن أكثر من 36 ألف طفل قد يموتون قبل نهاية العام.

صرح خِيرْت كابالاري، المدير الإقليمي لليونيسف في المنطقة، في ختام زيارته لليمن، نهاية العام الماضي: "من شأن الظروف المعيشية لأطفال اليمن أن تجلب العار على البشرية. لا يوجد عذر لمثل هذا الوضع السوداوي في القرن الـ 21. الحروب والأزمات الاقتصادية وعقود من التراجع في التنمية لا تستثني أي فتاة أو فتى في اليمن. معاناة الأطفال هذه كلها من صنع الإنسان.

واضاف: "إن حصيلة أربع سنوات تقريباً من الحرب في جميع أنحاء اليمن مرعبة، فأكثر من 2,700 طفل تجندوا للقتال في حرب الكبار. كما تحققنا من أن أكثر من 6,700 طفل قُتلوا أو أُصيبوا بجراح بالغة. اجبر حوالي 1.5  مليون طفل على النزوح، العديد منهم يعيشون حياة بعيدة كل البعد عن الطفولة. اليوم في اليمن، هنالك 7 مليون طفل يخلدون للنوم كل ليلة وهم جياع. في كل يوم يواجه 400 ألف طفل خطر سوء التغذية الحاد، ويتعرضون لخطر الموت في أي لحظة.  أكثر من 2 مليون طفل لا يذهبون إلى المدرسة، أما الذين يذهبون إلى المدرسة فيواجهون تعليم ذات جودة متدنية داخل غرف صفية مكتظة. ومن خلال تفاعلنا مع الأطفال يظهر بوضوح كم هذه الجراح النفسية والجسدية وخيمة وعميقة. وراء كل هذه الأرقام هنالك أطفال لهم أسماء ووجوه وعائلات وأصدقاء وقصص – لهم أحلام تحطّمت، وحَياة قطعت قبل فوات الأوان".

هذه الأرقام والحالات والأوضاع والاقوال الا تستدعي، رغم وقائعها القاسية، ورودا لكل طفل من اليمن اليوم؟!.

 

كاظم الموسوي

 

ويستفيق في داخلي شيء ظننته رحل.. يوسوس كثيرا.. أشعر بالدوران لضيق الشعور في صدري.. وكلما ضاقت بي ظننتها ستتسع قريبا فما زادت إلا ضيقا.. والدموع تلك المخلوقات التي هجرتني منذ زمن، ما عدت أعرف لها مذاقا، ما عدت أستطيع استدرارها كالسابق.. عيناي تلك التي ظننتها نبع ماء لا تنضب، جفت دون سابق إنذار.. تركتني بجفاء دون مواساتي..

على حين غفلة شعرت وكأني ذلك العجوز الذي خلدته روايات ديزني، الذي عاش الوحدة بما يكفي ليشعره بالضجر لباقي أيام عمره المتبقية.. حتى راودته تلك الفكرة اليائسة والتي يظنها البعض مجنونة..

قرر أن ينهي وحدته بصناعة "بينوكيو" دمية خشبية صغيرة قادرة أن تنتشله من التعاسة التي كان قد غرق فيها، هكذا حاول القضاء على وحدته بإيجاد شريك ولو كان من خشب.. كان يكفيه أن يجد ذلك الجسد الصغير القاسي الملمس الذي صنع ملامح وجهه الطفولية بيديه والذي سكب فيه من أمنياته ورغباته كطفل كان محبوسا بين أضلعه، وحاجته التي ألحت عليه لزمن طويل..

هو قضى على وحدته بصنع الدمية التي زرع فيها إنسانيته، فكان تسليته وسلوته، شاركه قصصه دون تذمر مع ابتسامة جميلة لا تختفي أبدا مهما كان الحديث فظا، تافها أو مسليا..

أما اليوم فقد ازدحم حولنا البشر الذين خلقوا لأجل الإنسانية فبخسوا الإنسانية حقها، المهم أنهم ازدادوا في العدد فقط وأصبحنا نشكو زحامهم الذي لم يملأ فراغنا ووحدتنا بل زادها ثقلا وكلفوا أنفسنا الحرة الباحثة عن السعادة عبء الوحدة..

كلنا نمر بتلك اللحظات التي نتمنى فيها لو أن أمورا كثيرة لم تحدث، لو أن أشخاصا كثيرين لم يخذلونا، لو أن الزمن توقف في مكان ما فما عدنا نعي ذلك الألم ولا تلك الصدمات..

نعم كلنا نتمنى لو أننا منذ الدمعة الأولى ومنذ جرحهم الأول ومنذ رحيلهم الأول، لم نترك لهم فرصة جعل جريمتهم مكتملة الأركان، ولو أننا استبدلناهم جميعا بدمى خشبية ك " بينوكيو " !

 

د. فرح الخاصكي

 

بكر السباتينرئيس مصر الشرعي والمنتخب الدكتور محمد مرسي في ذمة الله، والذي توفي قبل ساعة.. وفي تقديري فإن مرسي تم اغتياله بأمر من السيسي بسلاح "القهر" الفتاك أثناء جلسة المحاكمة الجائرة ليلتحق بشهداء رابعة العدوية مرتاح الضمير.

وبعد ترجل هذا الفارس عن جواده تصبح مصر بلا رئيس شرعي وفق مبادئ الديمقراطية في العالم الحر حتى لو سحج للرئيسِ الحالي وقائدِ الانقلابِ المطبلونَ وغرّد له الذبابُ عبر مواقع التواصل الاجتماعي ..

ومن جهتها علقت جماعة الإخوان المسلمين على وفاة الرئيس المصري الشرعي الذي تم الانقلاب عليه من قبل عبد الفتاح السيسي، الدكتور محمد مرسي، في أن السلطات المصرية مسؤولة عن تدهور صحته، واصفة الحادث بجريمة القتل المتعمدة.

وقال أنصار مرسي، الذين كانوا موجودين في جلسة المحاكمة خلال إصابة مرسي بنوبة إغماء، إن جماعة “الإخوان المسلمين” التي ينتمي إليها الفقيد تحمل السلطات المصرية تدهور صحته ووفاته في تلميح منها بأن وفاته ما هو إلا عملية اغتيال بكل ما في الكلمة من معنى.

وفي أول رد فعل على وفاته (رأي اليوم) وصف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان (المحسوب على جماعة الإخوان) مرسي ب"ـالشهيد".

وعلق الشيخ القرضاوي ناعيا د.مرسي: مات صابراً محتسباً وقد عانى في محبسه ما عانى .. اللهم تقبله عندك شهيدا.

من جهته، قال القيادي في الجماعة، محمد محسوب وزير الشؤون القانونية في عهد الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي، “نحن أمام جريمة قتل جديدة”.

جاء ذلك في منشور عبر صفحته على موقع “فيسبوك”، اليوم الإثنين، تعليقا على وفاة مرسي، أول رئيس مدني منتخب في مصر.

ويذكر أن محمد مرسي انتخب ليتولى منصب رئيس جمهورية مصر العربية بصفة رسمية، في 30 يونيو 2012 حتى انقلبت عليه القوات المسلحة بقيادة عبد الفتاح السيسي الذي عينه مرسي نفسه، وتم عزلته في 3 يوليو 2013، واتخذت عدة إجراءات أخرى عُرفت بخارطة الطريق، وذلك بعد مظاهرات 30 يونيو. حيث ظل قابعاً في السجن حتى وفاته اليوم قهراً أثناء حلسة المحاكمة.

ويسجل للراحل الكبير وقوفه مع حركة المقاومة الإسلامية حماس، فخلال محادثات مع قادة حماس في القاهرة بعد أسابيع فقط من أدائه اليمين الدستورية وعد مرسي بـ "اتخاذ التدابير التي من شأنها أن تخفف من العبء على حياة الفلسطينيين في قطاع غزة".

وكان مرسي يسعى لتحويل قناة السويس إلى منطقة حرة تنافس جبل علي في الإمارات من خلال شق قناة فرعية مدعومة من قبل تركيا وهو المشروع ذاته الذي سطا عليه السيسي ونفذه منقوصاً دون رؤية استراتيجية ليشكل بالتالي عبئاً على مدخلات القناة القائمة.

وأذكر كيف هاجمت صحيفة«جيروزليم بوست» الإسرائيلية في 28 إبريل 2013 سعي الرئيس “محمد مرسي” لامتلاك مصر الطاقة النووية في الوقت الذي تواجه فيه أزمة اقتصادية، وأن هدف مصر من امتلاك القوة النووية هو ابتزاز الغرب وطلب مساعدات منه غير مشروطة بذريعة مواجهة المشروع الإيراني حتى يحظى بالدعم المنشود، لكن تل أبيب كانت تدرك بأن مساعي مرسي الحقيقية كانت باتجاه خلق توازن نووي مع الكيان الإسرائيلي..

لقد توافق تاريخ رحيله ذكرى إعدام سلطات الانتداب البريطاني شهداء ثورة البراق الثلاثة: محمد جمجوم، فؤاد حجازي، عطا الزير عساهم بانتظاره في الفردوس الأعلى.

رحم الله الفقيد وأسكنه فسيح جناته والخزي والعار لكل من ساهم في تربية الأفعى السامة وإيقاظ أنيابها في عقر الدار المصرية بين شعبها المغبون. إن دم الفقيد الكبير محمد مرسي في رقبة كل من خان الديمقراطية في مصر أو ناصرها، فالذي يموت ظلماً وقهراً يحتسب شهيد رأي ومبادئ..

 

بقلم بكر السباتين..

 

لم تسفر المحاصصة وفق نظام الحكم البرلماني على المقاساة العراقية إلا عن مزيداً من الفساد والدمار وهدر المال العام الذي وصل إلى مستويات تنذر بالكارثة الكبرى إن لم يتدارك عقلاء الدولة (إن كان هناك عقلاء) معالجة هذه المشكلة المتزايدة هوةً وإتساعاً،

ومن قبيل المقارنة لا توجد دولة واحدة في العالم تتبنى التحاصص في نظام حكمها السياسي إلا وكانت من الدولة الفاشلة وغير المستقرة والمعدومة التمنية الإقتصادية،

والسبب هو المساحة الكبيرة والمرونة الكافية التي توفرها المحاصصة للفساد والاستحواذ والسرقة المتزامنة مع فقدان الإحساس الوطني طالماً إن التحاصص يشتت المسؤولية فيما بين المتحاصصين لتضيع النتائج بين عدة جهات ثم تتحول قضية تشخيص الفساد ومسؤوليته إلى صراع بين جماهير المتحاصصين نفياً وإثباتاً،

وفي ضوء ذلك تزداد معاناة الشعب بما يقابله وفق التناسب الطردي من توسع في راحة المسؤولين لإن هناك من يشاغل عنهم مايقومون به من إستمرار على ما اعتادوا عليه طيلة فترة وجودهم في العمل السياسي،

وكما هو معلوم لجميع أبناء الشعب إن الوجوه التي جاءت بعد سقوط النظام السابق هي نفس الوجوه المدورة في بين الدورات الانتخابية كما إن الذي خرج من الباب دخل من الشباك والعكس صحيح،

فكم منهم..؟ من فشل في الوصول إلى قبة البرلمان ليجد مكانه في دهاليز الرئاسات الثلات أو أقبية الوزارات وهكذا دواليك،

إن من دواهي المحاصصة فوق ماذكرناه هو انعدام وجود المعارضة البرلمانية تماماً، بمعنى عدم وجود الركيزة الأخرى والمهمة إلى جانب الركيزة الأولى وهي الكتلة البرلمانية المنبثق منها الجهاز الحكومي لتشكلا النظام السياسي العام المكون من كتلة الحكومة وكتلة المعارضة،

لذا نجد إن النظام السياسي القائم على التحاصص لايمكن له إن يجمع معه المعارضة بسبب التوافقات المتبادلة فيما بين اقطابه،

وبفقدان المعارضة فقدنا كما أسلفنا ركيزة مهمة من ركائز النظام السياسي كما يفترض، إضافة إلى فقدان الرقابةوالمتابعة لعمل الحكومة بكافة وزاراتها ومؤسساتها،

ولو كانت المعارضة موجودة لما شهدنا هذا الفساد الذي عم الإرجاء وجعلت من العراق يحتل المراتب المتقدمة في الاستبيانات الدولية والاممية بخصوص الفساد الإداري والمالي.

من هنا يفترض على النخب الوطنية وعلى رجالات العراق والمؤسسات الدينية والاجتماعية وجميع أبناء الشعب العراقي إن يسعوا بكل مايتمكنون لتصحيح الاعوجاجات والانحرفات التي شابت العملية السياسية في العراق واوجدت لنا عراقاً كسيحاً يعمه الفساد، والخراب، والسرقات وهدر المال العام، ضياع فرص التمنية الإقتصادية، والاعتماد كلياً على التجارة الخارجية، فضلا عن البطالة والفقر ومعاناة ومرارات قد سئم الشعب منها.

 

رسول مهدي الحلو

العراق

 

واثق الجابريبدء يُطرق على المسامع مفهوم المعارضة، وهي تجربة لم يمارسها النظام السياسي بعد 2003، وكأنها كلما سُمعت، توحي الى معارضة ما قبل هذا التاريخ، وليس مقارنة بما يحصبل في النظم الديموقراطية المتطورة، ولا هي إنتقال الى مرحلة أكثر تطور في مفهوم الممارسة؛ من مسميات حكومات سابقة مبنية على التوافق والتحاصص، وأن إختلفت مراحلها وتسمياتها وروادها.

ما يخطر ببال أي سامع، وما يُفسر في أي تحليل؛ يقول أن الذهاب للمعارضة لغرض إسقاط الحكومة، أو كورقة سياسية للحصول على مكاسب معينة، أو لشعور جهة ما بتهميشها من القرار، وبذا سلوك المعارضة أسلم في حكومة يمكن أن يتحمل جزء من أخفاقاتها، في ظل وضوح محاولات إضعاف الحكومة، حتى من القوى التي تبنت تشكيلها، وتفرض إرادات للحصول على مكاسب، الآني منها مغانم المناصب، واللاحق إنتخابي في ظل تصدر المشهد.

عدة قوى لوحت بالمعارضة بشكل إنفرادي، وهذا ما خالف طبيعة تشكيل تحالفي " الأصلاح والإعمار" و"البناء".. فمن الأول الحكمة والنصر، ومن الثاني دولة القانون وإتحاد القوى، وكأن هذه القوى تشير الى تفرد سائرون والفتح بالتفاوض، في حين يدعيان تمسك كل منهما بتحالفه، بل وأحيانا آخرى لا يعلم أعضاء من سائرون والفتح، عن ماهية المفاوضات، ولا يملكون قرار في تغير مجرياتها.

لو عدنا الى الأسباب، لوجدنا النصر منقسما بين التحالفين، والقرار مع الجهة التي في البناء وهي غير رئيسية، وكذلك القانون لا تُستشار من الفتح، أو ترفض سائرون إشراكه بالتفاوض أو التفاوض المباشر معه، وفي اتحاد القوى، وبعد إختيار رئيس البرلمان من البناء، ظهرت خلافات على وزير الدفاع، ومحاولات كتلة القرار (جماعة الخنجر)، تلوح بإقالة رئيس البرلمان عند عدم ترشيح وزير دفاع منها، والحكمة تجد نفسها بعيدة عن التشاور، رغم سعيها لتقوية تحالف الإصلاح، وبالمقابل قوة البناء، ويكون ذلك سياق للعمل السياسي المستقبلي.

ما يعرف عن الحكيم، انه يسعى لتطبيق مشاريعه وفق برنامج مرسوم، ولا يهمه كثيرا من ينجزه حتى وإن كان ليس من كتلته، فالمهم الإنجاز.

عبدالمهدي يتطابق تماماً مع مشروع الحكيم السياسي، بالتالي فهو لن يسعى لإسقاط الحكومة وهو يعتبرها فرصة أخيرة وغيابها مجهول، وأن إختلف معها كما حدث مع رئيس الوزراء المالكي، وكل ما يتبناه منهاج وفق تقديرات تحافظ على النظام السياسي، وتحقق ما يمكن بأقل الخسائر.

في حال ذهاب الحكمة للمعارضة، فسوف تلتحق بها سريعا كتل النصر والقانون وإتحاد القوى، وربما منهم من يفكر بالمعارضة التي تسقط الحكومة، وهذا سيعني تفكك تحالف الإصلاح وتحالف البناء، وهذا ما يُخالف أطروحات الحكيم، التي تسعى لتقوية التحالفين على إنفراد، ليكونان متنافسان لتقويم العملية السياسية والتخلص من المحاصصة الطائفية، وبهما تقدم للنظام السياسي.

يمكن للحكيم أن يكون معارضاً، لكنه لن يقبل أن تعود القوى الى مربع المحاصصة، وربما سيذهب للبحث عن تحالفات جديدة، وإلا تشضت القوى السياسية وإنقسمت، وتقوقعت على مصالحها الآنية، وأن أضر لك بالبلد والعملية السياسية برمتها.

يبقى السؤال المهم.. هل تتحمل الكتل الراغبة بالذهاب للمعارضة مسؤولية المعارضة البناءة؟ أم أن للفتح وسائرون كلام آخر غير ما شهدته الايام الماضية.

 

واثق الجابري

 

اسعد عبداللهقد تتفاجئ من العنوان وتعتبره محبط جدا، وقد تجده معبرا عن رؤية متشائمة للحدث، لكن دعني اقول لك باني لست متشائما، لكن هو اعتراف بواقع او اسمح لي ان اقول انما هو دفاعا عن الحقيقة، فلا دخل لي بالتزييف والنفخ بالشعارات الخادعة، ولست ممن يطبل للأصنام ويكثر المديح لها، لكن اصبر علي قليلا لأبوح لك بالأسرار، وهنا اؤكد لك بانه يقينا لا توجد في العراق معارضة، ومن يتخذ المعارضة شعار انما هي مزايدات لتحقيق بعض المكاسب.

القصة الكاملة للعملية السياسية تختصر في كلمتين "تقاسم الكعكة"، والذي صرحت به الاحزاب علنا ومن دون حياء! فالأحزاب التي تفوز بالانتخابات حتى لو بعضو واحد في البرلمان، فانه يكون لها نصيب بالكعكة كلا حسب تمثيله الانتخابي، لكن المحصلة الكل تتذوق الكعكة، وتأخذ غنيمتها من خزينة الدولة، تلك الخزينة التي تحولت كالمال السائب، لا حراس له يمنعون اللصوص من السطو عليه، لكن يبدو ان من يدعي المعارضة انه قد طمع بحصة اكبر من الكعكة، فلجأ لأسلوب الصبيان حسب قاعدة: (لو العب او اخرب الملعب).

كل فترة يظهر لنا سياسي مستخدما التقنية العفلقية، فها نحن نعود الى المزايدات الصدامية من جديد، اسلوب انتهجه الطاغية لتسقيط الاخرين.

ففي نهاية التسعينات طلب صدام ومن على شاشة التلفاز بان يسمح له العرب بالهجوم على الكيان الصهيوني، وهكذا ليظهر امام العالم العربي انه رجل شجاع وشريف، وعمل على تسقيط القادة العرب، مع انه يستحيل عليه ان يقاتل الصهاينة لأسباب كثيرة جدا، فالمزايدة هو التصدي لقضية مهمة بهدف تسقيط الاخرين وليس بهدف انجازها، كذلك اليوم فمن يدعي المعارضة يهدف لتسقيط زملائه في الفساد الحكومي، ولأغراض متعددة منها:

اولا: يهدف من  اعلان المعارضة كي يظهر بمظهر النزيه وغيره فاسدون.

ثانيا: يهدف من اعلان المعارضة للضغط على الاخرين بغية الوصول لمكاسب.

ثالثا: يهدف من اعلان المعارضة لأسقاط الحكومة، والبحث عن تشكيل حكومة جديدة يكون له فيها مكاسب كبيرة.

فكلامي موجه للمواطن الواعي في ان يحذر من هؤلاء المدعين، وان يفهم طبيعة المزايدات، وعندها ستتضح اكذوبة المعارضة في العراق.

 

الكاتب اسعد عبدالله عبدعلي

العراق – بغداد

 

علي علييحكى أن أعرابيا سئل يوما: كيف أنت في دينك؟ أجاب: أخرقه بالمعاصي وأرقعه بالاستغفار. غفر الله ذنب ذاك الأعرابي، ووقانا شر الانجراف في بحر المعاصي.

يذكرني قول الأعرابي بما يتفتق من رحم ساستنا من خروقات بحق الوطنية والمهنية فضلا عن الإنسانية والأخلاقية، وما يقابله من حلول خجولة لاتكاد تصيب من عين النجاح ومرمى الفلاح إلا بقدر مايصيب الأعمى مرماه.

ولعلي أصيب إن شبهت حال ساستنا في المشاكل وحلولها بمثلنا الدارج: (الشگ چبير والرگعة صغيرة) والأمثلة في هذا كثيرة لايحتويها مقال وإن طال به المقام. فبدءًا من الفساد الذي لم يعد إداريا وماليا فحسب، بل استحدث كل من اعتلى منصبا رفيعا او غليظا او عريضا او طويلا أطوارا جديدة للفساد، واستجدت على أيديهم طرائق ووسائل في السرقات والتحايل والالتفاف على القانون والذوق والأعراف والشرف، لم تكن بحسبان قراصنة القرون الوسطى ولا القديمة ولا الحديثة. وبلغ هذا الغول في مؤسسات الدولة وهيئاتها وجميع مفاصلها حدا تصعب فيه مواجهته بالتراخي والتهاون والتواطؤ، التي تشكل بدورها فسادا يضاف الى قائمة الفسادات المستشرية في البلد.

أذكر إحدوثة ليس لها من الواقع شيء لكن لها من المعاني الكثير، إذ جاء في أحد الأيام رجل كان يملك حصانا الى طبيب بيطري حيث كان الحصان مريضا، فقال الطبيب البيطري لصاحب الحصان: إذا لم يتعاف الحصان في ثلاثة أيام، نقتله. فذهب خروف كان قد سمع الحوار الدائر بينهما وقال للحصان انهض! لكن الحصان كان متعبا جدا... وفي اليوم الثاني قال له انهض بسرعة، لكن الحصان لم يقدر أبدا... ولما كان اليوم الثالث قال الخروف للحصان: إنهض وإلا سيقتلونك، فنهض الحصان أخيرا. فقال الفلاح وهو سعيد جدا: لقد نهض الحصان يجب أن نحتفل، اذبحوا الخروف.

في عراقنا الجديد من غير المعقول ان نبلغ من القوة والأرضية الصلبة ما يمكننا من تجاوز العقبات التي أتى بها الاحتلال، فضلا عن التي خلفها النظام السابق في ليلة وضحاها، ولكن من غير المعقول أيضا أن نضيف ونجدد بشكل يومي مشاكل وعقبات أكثر من التي ورثناه كما يقول المثل: (فوگ الحمل تعلاوة). ومن غير المعقول أيضا ان يرمي ساستنا ومسؤولونا الكرة على الدوام في ساحة النظام السابق، إذ لطالما سمعنا (خيّر من الخيرين) يلقي باللائمة على (صديم) في كل صغيرة وكبيرة ومن ضمنها الفساد.

وفي حقيقة الأمر لو راجعنا أنفسنا قليلا للمسنا الخلل الذي فاقمناه، والذي اتسعت على أيدينا سلبياته في عصر الحرية والديمقراطية، وتحت إشراف ومباركة شخصيات وكتل وأحزاب ومايدفعها من الداخل والخارج، لأهداف معلومة ومدروسة، وإذا بحثنا عن الحلول علينا التخلي عن كل تبعات الماضي وتداعيات الحاضر، وهذه المرة يجب أن يكون الإشراف والمباركة من قبل مؤسسات الدولة ودوائرها بدءًا من رئاسات البلد لاسيما التنفيذية منها، حيث يكون الحزم والصرامة عنوان الوقوف أمام حالات الفساد، وإلا فالكيّ وحده لن يكون آخر الدواء.

 

علي علي

 

حسن حاتم المذكور1 - العمالة ابشع الخيانات العظمى، يترتب عليها اشد العقوبات، بين المؤبد والأعدام، في التاريخ العراقي الحديث، ارتكبها افراد او مجاميع صغيرة، ولهم اسبابهم الأجتماعية والأقتصادية والسياسية والنفسية، في الحالة العراقية الراهنة، بغرابتها ولامعقوليتها، تُرتكب الخيانات على نطاق واسع، تشترك فيها مذاهب وقوميات وحكومات ومكونات واحزاب ومراجع وعشائر وعوائل واحياناً الدولة بكاملها، من يتبصر واقع الدولة العراقية، بكامل مؤسساتها وسلطاتها، يصاب بالذهول، عندما يرى ان حصة العراق في دولته، لا تتجاوز الـ 10%، وان العراق يطفو على مستنقع مخيف من الخيانات العظمى، اصبح الأفلات منه اقرب الى المستحيل والمعجزة.

2 - حتى نقترب من الحقيقة اكثر، علينا ان نستشهد ببعض النماذج الحية، الحكومة الأخيرة تشكلت عبر عملية تزوير غير مسبوقة، اكثر من سابقاتها، سُرقت فيها اصوات وحرقت واتلفت اخرى، استولت سائرون وهجينها والفتح واخواتها، على مقاعد اغلبية ما تدعيه مكونها، كتلة الحزبين الكرديين، غنمت اصوات الأكراد بالعنف والذخيرة الحية، (حبربشية) المحافظات الغربية، تمت رشوتها بحصة الثعالب، المتبقي من حثالات البعثيين، تم تكريمهم على تاريخهم الدموي، فوقعت الحثالات على اشكالها، في هجين حكومي عميل يمارس خياناته بدم بارد.

3 - انه الواقع العراقي ينزف نفسه الأخير، قوات بدر والعصائب واحزاب الله والمراجع والأضرحة المقدسة والغائبة، حسموا ولائهم لأيران وعبوديتهم لولاية الفقيه، دون اي خجل او رمشة ضمير، التيار الصدري (جيش المهدي)، تشكل بعد 9 / نيسان 2003، بسبعة ايام او ربما كان جاهزاً، بأسلحته الثقيلة والمتوسطة والخفيفة، لا زالت اثامه نازفة في الجسد العراق، يلعب على اكثر من حبل، واستطاع اخيراً تدجين بعض الكتل كواجهة لسائرون، في عمالة شاطرة، تضحك على ذقون كل ما سبقتها من تجارب العمالات، لم يتخلى حزب الدعوة والمجلس الأعلى والحكمة والفضيلة، عن موقع الصدارة في العمالة لأيران، مملكة برزان في المحافظات الشمالية، امتلاءت مشاجب سمعتها، بأضابير فضائح العابرين والمقيمين على سريرها، من زناة دولية واقليمية، المتبقي من مجرمي البعث، وجدوا سكينتهم، داخل اطار (چرچوبة) الرفيقين علاوي وعبد المهدي.

4 - امريكا التي احتلت العراق في 08 / شباط / 1963، ولمقتضيات مصالحها، اسقطت عميلها البعثي، وعلى سبيل التخادم مع ايران، مهدت لها لأحتلال الجنوب والوسط، كونها مؤهلة مذهبياً، للتغلغل وتدمير المجتمع من داخله، استعملت لهذا الأختراق المميت، احزاب ومراجع وملشيات دموية، وحملة تجهيل وافقار واذلال، واخطر انواع المخدرات واوفر  ها، للأبقاء على العراق، في حالة شلل وضعف في دولته ومجتمعه، حصة المراجع منه، مسيرات مليونية تكرر امامها بيعة عبوديتها، وسكينتها في حضيض جهلها وفقرها، ضاقت الخيارات امام العراقيين، فأما استنزافهم حتى آخر حرف من اسم العراق، ويصبحون هنود (سمر) في وطن كان، تتعاهر فيه دويلات التقسيم، شيعية سنية كردية، واما ان ينتفضوا، وتموزهم على الأبواب.

 

حسن حاتم المذكور