واثق الجابريبدء يُطرق على المسامع مفهوم المعارضة، وهي تجربة لم يمارسها النظام السياسي بعد 2003، وكأنها كلما سُمعت، توحي الى معارضة ما قبل هذا التاريخ، وليس مقارنة بما يحصبل في النظم الديموقراطية المتطورة، ولا هي إنتقال الى مرحلة أكثر تطور في مفهوم الممارسة؛ من مسميات حكومات سابقة مبنية على التوافق والتحاصص، وأن إختلفت مراحلها وتسمياتها وروادها.

ما يخطر ببال أي سامع، وما يُفسر في أي تحليل؛ يقول أن الذهاب للمعارضة لغرض إسقاط الحكومة، أو كورقة سياسية للحصول على مكاسب معينة، أو لشعور جهة ما بتهميشها من القرار، وبذا سلوك المعارضة أسلم في حكومة يمكن أن يتحمل جزء من أخفاقاتها، في ظل وضوح محاولات إضعاف الحكومة، حتى من القوى التي تبنت تشكيلها، وتفرض إرادات للحصول على مكاسب، الآني منها مغانم المناصب، واللاحق إنتخابي في ظل تصدر المشهد.

عدة قوى لوحت بالمعارضة بشكل إنفرادي، وهذا ما خالف طبيعة تشكيل تحالفي " الأصلاح والإعمار" و"البناء".. فمن الأول الحكمة والنصر، ومن الثاني دولة القانون وإتحاد القوى، وكأن هذه القوى تشير الى تفرد سائرون والفتح بالتفاوض، في حين يدعيان تمسك كل منهما بتحالفه، بل وأحيانا آخرى لا يعلم أعضاء من سائرون والفتح، عن ماهية المفاوضات، ولا يملكون قرار في تغير مجرياتها.

لو عدنا الى الأسباب، لوجدنا النصر منقسما بين التحالفين، والقرار مع الجهة التي في البناء وهي غير رئيسية، وكذلك القانون لا تُستشار من الفتح، أو ترفض سائرون إشراكه بالتفاوض أو التفاوض المباشر معه، وفي اتحاد القوى، وبعد إختيار رئيس البرلمان من البناء، ظهرت خلافات على وزير الدفاع، ومحاولات كتلة القرار (جماعة الخنجر)، تلوح بإقالة رئيس البرلمان عند عدم ترشيح وزير دفاع منها، والحكمة تجد نفسها بعيدة عن التشاور، رغم سعيها لتقوية تحالف الإصلاح، وبالمقابل قوة البناء، ويكون ذلك سياق للعمل السياسي المستقبلي.

ما يعرف عن الحكيم، انه يسعى لتطبيق مشاريعه وفق برنامج مرسوم، ولا يهمه كثيرا من ينجزه حتى وإن كان ليس من كتلته، فالمهم الإنجاز.

عبدالمهدي يتطابق تماماً مع مشروع الحكيم السياسي، بالتالي فهو لن يسعى لإسقاط الحكومة وهو يعتبرها فرصة أخيرة وغيابها مجهول، وأن إختلف معها كما حدث مع رئيس الوزراء المالكي، وكل ما يتبناه منهاج وفق تقديرات تحافظ على النظام السياسي، وتحقق ما يمكن بأقل الخسائر.

في حال ذهاب الحكمة للمعارضة، فسوف تلتحق بها سريعا كتل النصر والقانون وإتحاد القوى، وربما منهم من يفكر بالمعارضة التي تسقط الحكومة، وهذا سيعني تفكك تحالف الإصلاح وتحالف البناء، وهذا ما يُخالف أطروحات الحكيم، التي تسعى لتقوية التحالفين على إنفراد، ليكونان متنافسان لتقويم العملية السياسية والتخلص من المحاصصة الطائفية، وبهما تقدم للنظام السياسي.

يمكن للحكيم أن يكون معارضاً، لكنه لن يقبل أن تعود القوى الى مربع المحاصصة، وربما سيذهب للبحث عن تحالفات جديدة، وإلا تشضت القوى السياسية وإنقسمت، وتقوقعت على مصالحها الآنية، وأن أضر لك بالبلد والعملية السياسية برمتها.

يبقى السؤال المهم.. هل تتحمل الكتل الراغبة بالذهاب للمعارضة مسؤولية المعارضة البناءة؟ أم أن للفتح وسائرون كلام آخر غير ما شهدته الايام الماضية.

 

واثق الجابري

 

اسعد عبداللهقد تتفاجئ من العنوان وتعتبره محبط جدا، وقد تجده معبرا عن رؤية متشائمة للحدث، لكن دعني اقول لك باني لست متشائما، لكن هو اعتراف بواقع او اسمح لي ان اقول انما هو دفاعا عن الحقيقة، فلا دخل لي بالتزييف والنفخ بالشعارات الخادعة، ولست ممن يطبل للأصنام ويكثر المديح لها، لكن اصبر علي قليلا لأبوح لك بالأسرار، وهنا اؤكد لك بانه يقينا لا توجد في العراق معارضة، ومن يتخذ المعارضة شعار انما هي مزايدات لتحقيق بعض المكاسب.

القصة الكاملة للعملية السياسية تختصر في كلمتين "تقاسم الكعكة"، والذي صرحت به الاحزاب علنا ومن دون حياء! فالأحزاب التي تفوز بالانتخابات حتى لو بعضو واحد في البرلمان، فانه يكون لها نصيب بالكعكة كلا حسب تمثيله الانتخابي، لكن المحصلة الكل تتذوق الكعكة، وتأخذ غنيمتها من خزينة الدولة، تلك الخزينة التي تحولت كالمال السائب، لا حراس له يمنعون اللصوص من السطو عليه، لكن يبدو ان من يدعي المعارضة انه قد طمع بحصة اكبر من الكعكة، فلجأ لأسلوب الصبيان حسب قاعدة: (لو العب او اخرب الملعب).

كل فترة يظهر لنا سياسي مستخدما التقنية العفلقية، فها نحن نعود الى المزايدات الصدامية من جديد، اسلوب انتهجه الطاغية لتسقيط الاخرين.

ففي نهاية التسعينات طلب صدام ومن على شاشة التلفاز بان يسمح له العرب بالهجوم على الكيان الصهيوني، وهكذا ليظهر امام العالم العربي انه رجل شجاع وشريف، وعمل على تسقيط القادة العرب، مع انه يستحيل عليه ان يقاتل الصهاينة لأسباب كثيرة جدا، فالمزايدة هو التصدي لقضية مهمة بهدف تسقيط الاخرين وليس بهدف انجازها، كذلك اليوم فمن يدعي المعارضة يهدف لتسقيط زملائه في الفساد الحكومي، ولأغراض متعددة منها:

اولا: يهدف من  اعلان المعارضة كي يظهر بمظهر النزيه وغيره فاسدون.

ثانيا: يهدف من اعلان المعارضة للضغط على الاخرين بغية الوصول لمكاسب.

ثالثا: يهدف من اعلان المعارضة لأسقاط الحكومة، والبحث عن تشكيل حكومة جديدة يكون له فيها مكاسب كبيرة.

فكلامي موجه للمواطن الواعي في ان يحذر من هؤلاء المدعين، وان يفهم طبيعة المزايدات، وعندها ستتضح اكذوبة المعارضة في العراق.

 

الكاتب اسعد عبدالله عبدعلي

العراق – بغداد

 

علي علييحكى أن أعرابيا سئل يوما: كيف أنت في دينك؟ أجاب: أخرقه بالمعاصي وأرقعه بالاستغفار. غفر الله ذنب ذاك الأعرابي، ووقانا شر الانجراف في بحر المعاصي.

يذكرني قول الأعرابي بما يتفتق من رحم ساستنا من خروقات بحق الوطنية والمهنية فضلا عن الإنسانية والأخلاقية، وما يقابله من حلول خجولة لاتكاد تصيب من عين النجاح ومرمى الفلاح إلا بقدر مايصيب الأعمى مرماه.

ولعلي أصيب إن شبهت حال ساستنا في المشاكل وحلولها بمثلنا الدارج: (الشگ چبير والرگعة صغيرة) والأمثلة في هذا كثيرة لايحتويها مقال وإن طال به المقام. فبدءًا من الفساد الذي لم يعد إداريا وماليا فحسب، بل استحدث كل من اعتلى منصبا رفيعا او غليظا او عريضا او طويلا أطوارا جديدة للفساد، واستجدت على أيديهم طرائق ووسائل في السرقات والتحايل والالتفاف على القانون والذوق والأعراف والشرف، لم تكن بحسبان قراصنة القرون الوسطى ولا القديمة ولا الحديثة. وبلغ هذا الغول في مؤسسات الدولة وهيئاتها وجميع مفاصلها حدا تصعب فيه مواجهته بالتراخي والتهاون والتواطؤ، التي تشكل بدورها فسادا يضاف الى قائمة الفسادات المستشرية في البلد.

أذكر إحدوثة ليس لها من الواقع شيء لكن لها من المعاني الكثير، إذ جاء في أحد الأيام رجل كان يملك حصانا الى طبيب بيطري حيث كان الحصان مريضا، فقال الطبيب البيطري لصاحب الحصان: إذا لم يتعاف الحصان في ثلاثة أيام، نقتله. فذهب خروف كان قد سمع الحوار الدائر بينهما وقال للحصان انهض! لكن الحصان كان متعبا جدا... وفي اليوم الثاني قال له انهض بسرعة، لكن الحصان لم يقدر أبدا... ولما كان اليوم الثالث قال الخروف للحصان: إنهض وإلا سيقتلونك، فنهض الحصان أخيرا. فقال الفلاح وهو سعيد جدا: لقد نهض الحصان يجب أن نحتفل، اذبحوا الخروف.

في عراقنا الجديد من غير المعقول ان نبلغ من القوة والأرضية الصلبة ما يمكننا من تجاوز العقبات التي أتى بها الاحتلال، فضلا عن التي خلفها النظام السابق في ليلة وضحاها، ولكن من غير المعقول أيضا أن نضيف ونجدد بشكل يومي مشاكل وعقبات أكثر من التي ورثناه كما يقول المثل: (فوگ الحمل تعلاوة). ومن غير المعقول أيضا ان يرمي ساستنا ومسؤولونا الكرة على الدوام في ساحة النظام السابق، إذ لطالما سمعنا (خيّر من الخيرين) يلقي باللائمة على (صديم) في كل صغيرة وكبيرة ومن ضمنها الفساد.

وفي حقيقة الأمر لو راجعنا أنفسنا قليلا للمسنا الخلل الذي فاقمناه، والذي اتسعت على أيدينا سلبياته في عصر الحرية والديمقراطية، وتحت إشراف ومباركة شخصيات وكتل وأحزاب ومايدفعها من الداخل والخارج، لأهداف معلومة ومدروسة، وإذا بحثنا عن الحلول علينا التخلي عن كل تبعات الماضي وتداعيات الحاضر، وهذه المرة يجب أن يكون الإشراف والمباركة من قبل مؤسسات الدولة ودوائرها بدءًا من رئاسات البلد لاسيما التنفيذية منها، حيث يكون الحزم والصرامة عنوان الوقوف أمام حالات الفساد، وإلا فالكيّ وحده لن يكون آخر الدواء.

 

علي علي

 

حسن حاتم المذكور1 - العمالة ابشع الخيانات العظمى، يترتب عليها اشد العقوبات، بين المؤبد والأعدام، في التاريخ العراقي الحديث، ارتكبها افراد او مجاميع صغيرة، ولهم اسبابهم الأجتماعية والأقتصادية والسياسية والنفسية، في الحالة العراقية الراهنة، بغرابتها ولامعقوليتها، تُرتكب الخيانات على نطاق واسع، تشترك فيها مذاهب وقوميات وحكومات ومكونات واحزاب ومراجع وعشائر وعوائل واحياناً الدولة بكاملها، من يتبصر واقع الدولة العراقية، بكامل مؤسساتها وسلطاتها، يصاب بالذهول، عندما يرى ان حصة العراق في دولته، لا تتجاوز الـ 10%، وان العراق يطفو على مستنقع مخيف من الخيانات العظمى، اصبح الأفلات منه اقرب الى المستحيل والمعجزة.

2 - حتى نقترب من الحقيقة اكثر، علينا ان نستشهد ببعض النماذج الحية، الحكومة الأخيرة تشكلت عبر عملية تزوير غير مسبوقة، اكثر من سابقاتها، سُرقت فيها اصوات وحرقت واتلفت اخرى، استولت سائرون وهجينها والفتح واخواتها، على مقاعد اغلبية ما تدعيه مكونها، كتلة الحزبين الكرديين، غنمت اصوات الأكراد بالعنف والذخيرة الحية، (حبربشية) المحافظات الغربية، تمت رشوتها بحصة الثعالب، المتبقي من حثالات البعثيين، تم تكريمهم على تاريخهم الدموي، فوقعت الحثالات على اشكالها، في هجين حكومي عميل يمارس خياناته بدم بارد.

3 - انه الواقع العراقي ينزف نفسه الأخير، قوات بدر والعصائب واحزاب الله والمراجع والأضرحة المقدسة والغائبة، حسموا ولائهم لأيران وعبوديتهم لولاية الفقيه، دون اي خجل او رمشة ضمير، التيار الصدري (جيش المهدي)، تشكل بعد 9 / نيسان 2003، بسبعة ايام او ربما كان جاهزاً، بأسلحته الثقيلة والمتوسطة والخفيفة، لا زالت اثامه نازفة في الجسد العراق، يلعب على اكثر من حبل، واستطاع اخيراً تدجين بعض الكتل كواجهة لسائرون، في عمالة شاطرة، تضحك على ذقون كل ما سبقتها من تجارب العمالات، لم يتخلى حزب الدعوة والمجلس الأعلى والحكمة والفضيلة، عن موقع الصدارة في العمالة لأيران، مملكة برزان في المحافظات الشمالية، امتلاءت مشاجب سمعتها، بأضابير فضائح العابرين والمقيمين على سريرها، من زناة دولية واقليمية، المتبقي من مجرمي البعث، وجدوا سكينتهم، داخل اطار (چرچوبة) الرفيقين علاوي وعبد المهدي.

4 - امريكا التي احتلت العراق في 08 / شباط / 1963، ولمقتضيات مصالحها، اسقطت عميلها البعثي، وعلى سبيل التخادم مع ايران، مهدت لها لأحتلال الجنوب والوسط، كونها مؤهلة مذهبياً، للتغلغل وتدمير المجتمع من داخله، استعملت لهذا الأختراق المميت، احزاب ومراجع وملشيات دموية، وحملة تجهيل وافقار واذلال، واخطر انواع المخدرات واوفر  ها، للأبقاء على العراق، في حالة شلل وضعف في دولته ومجتمعه، حصة المراجع منه، مسيرات مليونية تكرر امامها بيعة عبوديتها، وسكينتها في حضيض جهلها وفقرها، ضاقت الخيارات امام العراقيين، فأما استنزافهم حتى آخر حرف من اسم العراق، ويصبحون هنود (سمر) في وطن كان، تتعاهر فيه دويلات التقسيم، شيعية سنية كردية، واما ان ينتفضوا، وتموزهم على الأبواب.

 

حسن حاتم المذكور

 

كثير الحديث في الآونة الاخيرة عن نية رئيس مجلس الوزراء الاستقالة، ورغم النفي التام الذي صدر عن مكتب الدكتور عادل عبد المهدي وعنه شخصيا بعدم التفكير بالاستقالة وان الموضوع يعود للبرلمان.. الا انه ليس هناك دخان من غير نار كما يقال!!! والا لماذا الحديث الجاد والتصريحات الإعلامية من قبل بعض الكتل السياسية عن الاستقالة في هذا الوقت بالتحديد؟ بداية ان موضوع الاستقالة ليس بجديد وان رئيس مجلس الوزراء نفسه هو من طرقه وافصح عنه في اكثر من مناسبة ولقاء تلفزيوني بعبارة ان: استقالتي مكتوبة وفي جيبي. ورغم انه عاد بعد توليه المنصب لنفي نيته الاستقالة، الا انه قال ما زالت تعتبر وسيلة من وسائل الضغط اي انها واردة وممكن ان تحدث في اي وقت.

والملفت في المؤتمر الاسبوعي الاخير قوله ان الكتل السياسية تحاول التهرب من تنفيذ البرنامج الحكومي الذي صوتت عليه في البرلمان العام الماضي، كما ان مؤشر عدم الاتفاق على الوزارات الأمنية دليل آخر على تجاهل الكتل السياسية لمتطلبات نجاح الحكومة او ان الخلافات بينها غير قابلة الانفراج في هذا الملف وغيره مما يشكل ضغوطا إضافية على حكومة الدكتور عبد المهدي قد تودي بها الى السقوط الشعبي قبل الرسمي.

ان حكومة لا تدعمها الكتل السياسية التي اتفقت عليها او رئيس وزراء فيها لا ينتمي الى الكتلة الاكبر او يكون مرشحها المدعوم قد تكون مهددة في اي وقت بطرح الثقة في البرلمان، فما بالك بالدكتور عادل عبد المهدي المرشح التوافقي للفتح وسائرون المختلفتين اصلا في الكثير من الرؤى، وما بالك برئيس وزراء ممثلا للسلطة التنفيذية لا تعاونه السلطة التشريعية ويلجأ للقضاء احيانا للشكوى على رئيس البرلمان.. وبرنامجه الحكومي معلق في اغلب فقراته وغير قابل للتنفيذ في الكثير من مفاصله ومشاكله مع الاقليم ما زالت عسيرة رغم التنازلات والجهود الحثيثة التي تبذل من قبل المركز فقط لتذويبها ، وجهوده لتحسين الواقع الخدمي تصطدم بمافيات الفساد احيانا والصلاحيات بين المركز والمحافظات او التقلبات الجوية احيانا اخرى، ووسائله لتمرير التوافق بين الكتل تذهب إدراج الرياح بسبب تمسك كل الأطراف بالمحاصصة الى كل المفاصل الوظيفية... انها معضلة كبيرة ومطب صعب وضع الدكتور عادل عبد المهدي نفسه فيه دون أخذ الضمانات الكافية ممن رشحوه على تنفيذ كافة شروط التكليف.

واليوم عليه ان يستثمر رسالة المرجعية الدينية في خطبة الجمعة الماضية للضغط على الكتل السياسية والبرلمان؛ بدلا من حديث الاستقالة؛ في إكمال الكابينة الوزارية والتخلي عن محاصصة الوظائف والدرجات الخاصة واستكمال القوانين المعطلة ومحاربة الفاسدين وتقديمهم للقضاء.

فهل يصمد في مهمته ويكمل المشوار للآخر ام يبرئ نفسه ممن يضع العصا بالعجلة ويكشف امام الرأي العام والاعلام كل الحقائق والخفايا ويقدم استقالته ويترك الوطن في ازمة سياسية جديدة لا سامح الله هو في عنى عنها بهذا الوقت بالذات.. وهذا ما لا نتمناه.

 

جواد العطار

محمد غانيكالعادة يسقط الانسان في الوهم فيظن يحسن صنعا من حيث هو يخطئ الطريق، كعادته يأكل بشراهة حتى يعطي لنفسه الطاقة اللازمة اتعينه على اعبائه اليومية مما يسبب له تعبا في معدته يعيقه عن تحسين مردوديته اثناء العمل... يلجأ للحمية دون معرفة سابقة بقواعدها فتكون سببا لمرض فقر الدم او غيره من الامراض الناتجة عن نقص التغذية.

كالعادة يمارس انشطته الرياضية بكثافة للحفاظ على صحة الشباب دون ان يدري ان النسيان بدأ يلاحقه كظله وهو أول علامات الهرم بل عموده الفقري وان حافظ على صحة الشباب، ناسيا ان القراءة الممرنة لعضلات العقل اول مكافح للشيخوخة كما يرى ميشيل سير، متجاوزة بذلك عمليات التجميل والتمارين الرياضية في مكافحتهما للهرم، ويواق سير ميشيل في ذلك قراء القرآن الذين جاء الحديث شاديا بنشاطهم قائلا"اهل القرآن لا يردون الى ارذل العمر" سابقا بذلك نظرية ميشيل سير في تعريف الشيخوخة بانها هرم النشاط العقلي قبل ان تكون القضية شيخوخة جسد.

كالعادة يصدق الانسان سيادته على سائر مخلوقات الارض في حين انه اجهل واحد بحقيقته هو نفسه، فبالاحرى ان يدعي تمكينا في الارض وهو اضعف مخلوقاتها، كعادته يعقد المشكل اكثر ظانا منه انه قيد ايجاد الحل المناسب، يلجأ لنجدة من سيكون سببا في انتكاسته، يُعرض وجها عن من يحبه من اعماقه، لان الاخير لا يحسن النفاق كما يحسنه الاغلبية اليوم.

كالعادة ينسى من مد له يوما يد مساعدة، يبنى علاقات جديدة لينجو بما تبقى له من رصيد اجتماعي، فيسقط من حيث لا يدري في وحدة قاتلة في حين كان يظن ثراء علاقاته الاجتماعية، مكتشفا ان الاطماع الانسانية هي سبب كثرة علاقاته في السابق لما كان يملكه من ثروة، وهي نفسها سبب شح علاقاته اليوم لما اصبح عليه حاله من فقدان مال.

لا غرو انه ينسى أصله الحدائقي رغم انه لا يرتاح الا وسط الطبيعة فيلجأ الى التقنية والحضارة ليتبجح في الاخير ويتباهى بانه لا يأكل الا ما هو "بيو" في حين كان يتباهى من قبل بانه يقتات مما هو مصنع ولا يفقد نضجه سريعا بفضل المواد الحافظة التي فَقُه الناس مؤخرا بشدة ضررها على حياتهم.

ما أحوج الانسان الى البوصلة الروحية التي لا تتأتى الا بالعروج الفكري والروحي عن الظواهر لاكتشاف "كرويتها" كما اكتشف جاليلي كروية الارض عوض اعتقاد أفقيتها الى ما لانهاية، بفضل عروجه الفكري بفضل عدسات منظاره الفلكي.

 

د. محمد غاني، كاتب- المغرب

 

منى زيتونلم أدرس الإدارة دراسة متخصصة، بل كمادة ضمن مقررات مرحلة الدراسات العليا، ولكنني أحببتها، ربما لتقديري لأهميتها؛ كون مشكلاتها أحد أهم الأسباب الرئيسية لتأخر بلدي مصر –وربما سائر البلدان العربية-؛ فالعرب لديهم طاقات عقلية ومهارات عالية في شتى الميادين، ولكن دائمًا ما ينقصهم القائد أو المدير القادر على استغلال تلك الطاقات والمهارات وتوظيفها التوظيف الأمثل.

كان يُدَّرس لنا مادة الإدارة، د. محمود فرحات رحمه الله، وكان معتنيًا بألا يكون تقييمنا في المادة تقييمًا تقليديًا على مستوى التذكر والفهم، وأراده تقييمًا عمليًا على مستوى التطبيق، فطلب أن يختار كل منا مشكلة تربوية، وأن يضعها في رأسه، ويخصص إجاباته في الاختبار حولها، محللًا الخطوات التي يتم التعامل بها مع تلك المشكلة في واقعنا البائس، وواضعًا نموذجًا حديثًا مما درسه في علم الإدارة للتعامل مع المشكلة. وكان هذا صعبًا على بعض الزملاء من ذوي التفكير التقليدي، ما جعلهم يستغلون الساعات المكتبية للدكتور في عرض أفكارهم عليه، والتي يُفترض أن يقيمهم عليها تحريريًا في الاختبار النهائي! وأثناء أيام الاختبارات النهائية –تحديدًا بعد اختبار مادة الإدارة بأيام- شاهدت تجمهرًا حول الدكتور أمام باب الكلية، يحاول أصحابه أن يتأكدوا أنهم أصابوا بعض ما قصد إليه الدكتور في الاختبار النهائي الذي اختبرناه بالفعل، وكانوا على علم بطبيعته التطبيقية! وكنت أمر على الرصيف المقابل، فلمحني الدكتور وابتسم فعلمت أن إجاباتي قد أرضته، فسعدت، ثم قال الدكتور رحمه الله: "أنتِ كويسة"، فكدت أطير من الفرحة، ثم ظهرت النتيجة وكانت "أنتِ كويسة" هذه تعني تقدير امتياز في المادة.

كان د.محمود رحمه الله يصف النظام الإداري في مصر بأنه نظام "إطفاء الحرائق"؛ فهو نظام فاشل، به كل العوامل التي من المؤكد أن تؤدي لمشاكل، ولكن لا أحد يبحث عن تلك العوامل ويحاول معالجتها للقضاء على المشكلة من جذورها فلا تتكرر، ومن ثم فالفرصة مهيأة لتكرر نفس المشاكل أو الحرائق –كما يسميها-! ويكتفي المسئولون عندما تحدث مشكلة –يشب حريق- بحلها سريعًا تاركين الأسباب التي أدت إليها قائمة منذرة بنشوب حريق جديد!

عاودتني تلك الذكريات عما درسته في علم الإدارة كثيرًا في السنوات الأخيرة؛ فلم تكد تمر شهور معدودات حتى تواجهني مشكلة مع إحدى الشركات أو الهيئات الكبرى، فمرة مع مصر للطيران، وأخرى مع تي اي داتا، وتارة مع بنك مصر، ورغم وضوح الخطأ في جانب الشركة إلا أنه تمر شهور في تسويف من جانب المسئولين حتى يتم حل المشكلة أخيرًا، عندما أكشر عن أنيابي وأنذرهم بأن الأمر سيصل لجهات رقابية أعلى.

لم يعد المسئول في مصر يسارع إلى إخماد الحريق عندما يحدث تاركًا أسبابه قائمة دون معالجة، فللأسف صار هذا من الماضي الذي نتحسر عليه، بل صار كل مسئول يحيل المواطن إلى مسئول آخر مدعيًا أن ذلك الآخر هو المتسبب في حدوث المشكلة أو أنه هو المسئول عن معالجتها وحلها، ويبقى المواطن تائهًا بين هذا وذاك، وتبقى المشكلة قائمة دون حل، ولا يخلو الأمر من الكذب على العميل، وإعطائه معلومات مضللة، في ظاهرة تستحق الدراسة، يتفرد بها النظام الإداري المصري.

صار كل مسئول –لا يحمل من تلك الصفة سوى اسمها- يعتبر أن مشاركته في حل مشكلة ما هو دليل على أن له يدًا في حدوثها، وعليه صار مسئولونا يتبرؤون من مشاكلنا، وكأنها لقيط، من سيعتني به فهو أبوه الذي رماه!

نسي هؤلاء أو تناسوا أن لله أقوامًا اختصمهم بقضاء حوائج الناس، فهم الآمنون من عذاب يوم القيامة، فكيف الحال وهم المسئولون أساسًا عن قضاء تلك الحوائج؟

لا أعلم ما هو مستوى الانحدار الحضاري الذي يمكن أن نصل إليه، فكل يوم ننحدر من سيء إلى أسوأ.

 

د. منى زيتون

 

صائب خليلبعد بحث طويل بين نصوص مسودات وتعديلات، تمكنت من الوصول الى نسخة قانون الموازنة حسبما نشرته الجريدة الرسمية (الوقائع العراقية) التي تعتبر المرجع الأخير لنصوص القوانين المقرة، فوجدته على صفحة الاقتصاديين العراقيين(1)

ولدهشتي فان النص الذي وجدته، والذي ارفق الجزء الهام منه الذي يشير الى حصة كردستان، أي المادة 10 ثانيا، (المادة 10 أولا تستحق الكثير من التحقيق، لكن ربما في مرة أخرى) وجاء فيه بالحرف الواحد في الصفحتين 18 و 19: (أنظر الرابط للصورة (2) إن لم تجدها على هذه الصفحة)

المادة 10 – ثانيا:

أ- تلتزم حكومة إقليم كردستان بتصدير ما لا يقل عن (250000) برميل (مائتين وخمسين الف برميل نفط) خام يومياً من النفط الخام المنتج من حقولها لتسويقها عن طريقة شركة (سومو) وعلى ان تسلم الإيرادات النفطية الى الخزينة العامة للدولة حصراً.

ب- (تتعلق بتخصيص رواتب البيشمركة من مخصصات الجيش)

ج- تلتزم الحكومة الاتحادية بدفع مستحقات إقليم كردستان بما فيها تعويضات موظفي الإقليم ويستقطع مبلغ الضرر من حصة الإقليم في حالة عدم تسليمه للحصة المقررة من النفط في البند (أ).

د- تلتزم الحكومة الاتحادية ومحافظات إقليم كردستان عند حصول زيادة في الكميات المصدرة المذكورة في المادة (أ- أولاً -ب) من قانون الموازنة بتسليم الإيرادات المتحققة فعلا لحساب الخزينة العامة للدولة.

انتهت المادة العاشرة. ونلاحظ هنا نقطتين خطيرتين:

النقطة الأولى - أنه لا وجود لذكر التزام الحكومة الاتحادية بدفع رواتب الإقليم في حالة امتناع حكومة إقليم كردستان عن تسليم النفط المطلوب منها! فالنص الذي يؤكد استقطاع مبلغ الضرر من حصة الإقليم، لم يستثن أي شيء من الاستقطاع.

فمن اين استنتج عبد المهدي انه يجب أن يستثني رواتب كردستان من القطع، وان الحكومة الاتحادية ملزمة بتحويل تلك الرواتب، استناداً الى قانون الموازنة حسب قوله؟ قانون الموازنة لا يذكر هذا، ولا يخوله مثل هذا التصرف بل لا يسمح له به.

هل هناك خلل ما؟ وهل اسقطت مادة ما أو نص ما من القانون، قبل ارساله الى توقيع رئيس الجمهورية ونشره في الوقائع العراقية، خاصة ان الكثير من النواب قد تحدث عن وجود مثل هذا النص علناً وأمام وسائل الاعلام؟

لقد وجدت مسودة أخرى على النت، اشير فيها الى مقترحين لنصين بهذا الصدد قدمتهما لجنتان برلمانيتان لاستثناء رواتب الإقليم من الاستقطاع في حالة عدم تسليم حكومة الإقليم النفط المطلوب منها. لكن الأكيد هو ان النص الأخير المعتمد للقانون، لا يحتوي على أي من النصين او أي نص مماثل. ولا ندري إن كان النص قد ادرج فعلا في القانون وتم رفعه بطريقة ما، فالبرلمان مشهور بانعدام الشفافية، أم ان تلك الإضافة لم تحظ بموافقة أصوات كافية فتم حذفها، دون إعلان ذلك في وسائل الاعلام بقصد أو بغير قصد.

لكننا ندري ان النص غير موجود وأن القانون كما صدر لا يتيح مثل هذا الاعفاء النشاز أصلا وغير القانوني والمخالف للدستور.

فإن كان عبد المهدي يريد التبرع بالمبالغ باعتبار شعب كردستان جزء من الشعب العراقي، فعليه ان يعتبر ان مسعود وشلته لصوصاً قاموا بالسطو على نفط كردستان، كما فعلت داعش في الموصل، استناداً الى المثال الذي جاء به بنفسه في حديثه الأسبوعي الى الصحافة. لأن هذه هي الطريقة الوحيدة التي يمكن بها تفسير اختفاء نفط كردستان من الموازنة العراقية. وما لم يسع عبد المهدي الى تقديم مسعود وبقية لصوص كردستان الى المحاكمة، فلا يعني ذلك إلا انه شريك معهم في جريمة السطو.

 

النقطة الثانية الخطيرة هي انه لا يوجد أي سماح في الموازنة لكردستان لتصدير أية كمية من النفط لحسابها! واكثر من ذلك فأن الموازنة "لا تسمح" بذلك! فالإشارة الى "تسليم الإيرادات" .."عند حصول زيادة في الكميات المصدرة المذكورة في المادة أ أولا – ب، واضحة وصريحة.

ولو عدنا للمادة أ - أولاً – ب، لوجدنا انها تتكلم عن معدل تصدير العراق "قدره 3880000 برميل في اليوم" بضمنها 250 الف برميل من نفط كردستان. أي ان كل زيادة عن هذه المقادير سواء كانت من قبل الحكومة الاتحادية أو كردستان يجب ان تسلم للحكومة الاتحادية! وبالتالي فالـ ربع مليون برميل الإضافي الذي قيل ان الموازنة تتيح لكردستان بيعه وصرف ثمنه، غير موجود اساساً! وهذا النص قد تم تداوله كثيرا في الاعلام ومن قبل نواب عديدين.

أين اختفى النصان؟

ذكرت ان الاحتمالات هي أما ان تكون النصوص قد اسقطت سهواً او عمداً من قانون الموازنة، او انها لم تجد تأييداً كافياً من قبل النواب لتمريرها فقدم القانون بدونهما ليتمكن القانون من المرور.

وهناك احتمال ثالث وهو وارد جداً، وهو ان مصممي قانون الموازنة أرادوا منح كردستان فوق حصتها، لكنهم ادركوا أن ذلك سيكون غير دستوري. فبغض النظر عن الأسباب والطرق الملتوية، فالنصين يمنحان كردستان نسبة تتجاوز نسبة السكان المعترف بها من قبل كردستان والحكومة. وبالتالي فأن القانون معرض للنقض في المحكمة الدستورية، حتى في حالة صدوره، كما حصل مع قانون شركة النفط الوطنية الذي دبجه عادل عبد المهدي وعصابة النفط في وقتها وتم الغاءه من قبل المحكمة الدستورية.

المهم في كل هذا أن القانون الذي نشر في 11 شباط 2019 في عدد الجريدة الرسمية الوقائع العراقية رقم 4529 ، والمتوفر كملف بي دي اف، على موقع الاقتصاديين العراقيين في الرابط (1) ادناه، لا يتضمن أي نص من النصين المشار اليهما على الإطلاق. ولا نفهم إصرار عبد المهدي وحكومته من جهة، وصمت مجلس النواب عليهما من الجهة الأخرى، الا محاولة ليستمر العمل بهما رغم مخالفتهما لقانون الموازنة والدستور، من قبل حكومة عبد المهدي التي تسيطر السفارة الأمريكية وكردستان على قراراتها بشكل شبه تام، وتعمل بكل همة لتحطيم العراق وتفتيته.

 

صائب خليل

...............................

(1) قانون الموازنة المنشور في الوقائع العراقية

http://iraqieconomists.net/ar/wp-content/uploads/sites/2/2019/02/%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%B2%D9%86%D8%A92019.pdf

 (2) صورة المادة 10 والمادة 1 من قانون الموازنة المنشور في الوقائع العراقية

https://www.facebook.com/photo.php?fbid=347731395941409&set=a.110897972958087&type=3&theater

 

سارة طالب السهيليعيش اطفال اليمن مآسي مفجعة لا يستطيع اي انسان ايا كانت ديانته او ملته ان يتحمل فواجعها، فاطفال اليمن تقتل براءتهم ويقهر شعورهم بالامان النفسي وتغيب عنهم الطمأنية ويصرن نهبا للهلاك، ليس فقط بفعل الحرب الهوجاء التي اراقت الدماء ودمرت البيوت ورملت النساء ويتمت الصغار فحسب، ولكن أيضا بسبب تقاليد اجتماعية بالية ترى في الطفلة الانثى عبئا اقتصاديا وعبئا اجتماعيا يجب التخلص منه اما بالزواج او القتل تحت مزاعم رد الشرف.

الواقع المؤلم يؤكد ان المجتمع اليمني يعاني من هذه الآفة اللاانسانية بتزويج القاصرات من عمر ثماني سنوات، وذلك استنادا لاعراف قبلية وتعتبر زواج الاطفال الصغيرات سترا لهن، وأطهر، من الوقوع في الفاحشة عندما تبلغ سن الشباب.

وهذه رؤية قبلية لا تراعي قيم الانسانية ومعاني الرحمة بالطفولة لانها تفترض في الانثى الرذيلة والشر وهي منها براء، كما تعكس المفاهيم المغلوطة حقيقة ان مثل هذه الطبيعة القبلية هذه تريد ان تريح نفسها من مسئولية تربية البنات على العفة والعفاف ومسئولية غرس القيم الروحية الاخلاقية عبر مراحل تنشئتها، وليس لديها صبر في تكوين شخصيات نسائية مثقفة وواعية بدورها الانساني في بناء المجتمع لذلك فان هذه العادات والتقاليد تحرر الاسرة من مسئولية رعاية الصغار وتلقي بهن الموت عبر هذا الزواج المبكر.

فمزاعم باطلة يروجها مدعي الفضيلة ومنها الحفاظ على سمعة الفتيات بتزويجهن صغيرات، وكانت النتجية المفجعة ان تم تسجيل اليمن كبلد عربي وحيد في قائمة أكثر 20 دولة تمارس الانتهاك ضد الفتيات الصغيرات بزواج القاصرات، وسجلت الأرقام الدولية أيضا أن أكثر من نصف نساء اليمن يتزوجن قبل إتمام الــ18 عامًا.

الحرب وزيادة الفاجعة

ومع تنامي التناحر السياسي والعسكري والحرب الدائرة وزيادة معدلات الفقر وتسرب الفتيات من التعليم بفعل هذه الحرب وسيطرة بعض التيارات الدينية المتشددة على اليمن ارتفعت مؤشرات زواج القاصرات في انتهاك صارخ لطفولتهن ولاحلامهن في المستقبل خاصة بين تجمعات النازحين في محافظات مثل حجة، والحديدة وحضرموت.

وسجلت المراكز المتخصصة ارقام مفزعة في هذا الشأن حيث إن أكثر من اثنين وسبعين في المائة نسبة زواج القاصرات في اليمن، بسبب ظهور الفتاوى الدينية، التي تشرع زواج الفتيات الصغيرات، والاعراف القبيلة التي تجعل من الفتاة سلعة تباع وتشترى، بحسب الحاجة، دون مراعاة مشاعرها، واخذ اذنها.

فعشرات الاطفال يتم تزويجهن يوميا دون سماع لصراخهن الرافض ودون نظرة شفقة في عيون ذويهن وهم يرمون بهن الى التهلكة، خاصة وان الكثيرات منهم اما رجعن مطلقات او أرامل في العشرينات من العمر، او عرف الموت طريقه اليهن سريعا لان جسدهن الضعيف لم بحتمل الزواج او الانجاب بسبب عدم اكتمال النمو البيولوجي لجسدها.

وكم من الالام النفسية والعصبية التي تتحملها الطفلة اليمنية وهي تتعرض للاغتصاب وقهره ومذلته تحت وطأة الزواج القصري برجل قد يكبرها بسنوات كثيرة ولا يرحم طفولتها امام سطوة حقوقه المزعومة وتحملها مسئولية اكبر بكثير من قدرتها العقلية والنفسية على التحمل، في الوقت التي تنعم قريناتها باللهو ومرح الطفولة والتنزه مع اهلها وصديقاتها بينما لا تجد الطفلة الصغيرة من تحتمي به لينجدها من مصير الموت لا الاسرة ولا المجتمع ولا القانون، خاصة وان الدستور اليمني لم يتضمن تشريعا قانونيا لتجريم زواج الصغيرات.

ميراث الموت

وكما تتباهي بعض القبائل اليمينة بالمحافظة على ثقافتها وعادتها وتقاليدها ومنها تزويج الاطفال في الثمان سنوات، فان هذه التقاليد البالية تمثل ثقافة الموت الفعلي، وهذا ما اكدته العديد من الحوادث المؤلمة لاطفال يمنيات اما توفين خلال حملهن او خلال وضعهن للمولود، أوفي ليلة الزواج كما حدث مع الطفلة " روان " ابنة الثماني اعوام حيث لقيت حتفها ليلة زواجها من رجل في الاربعين من عمره لم يرحم طفولتها وجسدها النحيل الذي لم يكتمل النمو بعد.

فهذه الحادثة تعد أنموذجا صارخا على بشاعة الجرائم التي تتعرض لها الطفلة اليمنية بايدي ذويها ومجتمعها الذي لا يرحم. فمثل هذه الجريمة لا يقرها شرع ولا دين ايا كان سماوي او ارضي لانها جسدت افظع صور الاعتداء الجسدي والنفسي بحق طفولة بريئة لا تعي من الحياة شيء سوى اللهو بدمية اوبعروسة او وردة حمراء تقتطفها من البستان لتزين بها فستانها الابيض.

وبرأيي ان هذه الجريمة كان ينبغي ان ينتفض العالم الاسلامي من اجلها والمجامع الفقهية التي تملأ اركان دولنا العربية والاسلامية وهيئات كبار العلماء لتجريمها وتبرز حرمتها لدى الخالق العظيم وتبين جزاء من ارتكب جريمة القتل من الزوج الى الاسرة والقبلية باعتبارها جريمة قتل متكاملة الاركان.

فاذا كانت العادات والتقاليد تأخذنا بهذا الشكل البشع الى الموت فلتذهب هذه التقاليد الى الجحيم وتبقى الحياة التي هي منحة وهبة الاهية يجب علينا الحفاظ عليها والتنعم بها. كما ان الخالق العظيم قد كرم بني آدم كما ذكر في محكم كتابه بقوله تعالى " ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر " فلماذا ان نمنع هذا الكرم الالهي لنا ونصر على اذلال صغارنا وقهرهم دون رحمة. فقد أكد رسول الانسانية على اهمية الرحمة بالصغار، وان من لا يرحم الصغار فقد خرج من الملة المحمدية وذلك في حديثه الشريف صلى الله عليه وسلم " ليس منا من يرحم صغيرنا ولا يوقر كبيرنا ".

جرائم الشرف

كما تتعرض الطفولة اليمنية للقتل بجرائم الشرف وان اغلبها يتم في إخفاءه بعيدا عن اعين المجتمع لطمس معالم الحقيقة والقليل منها ما تكشف الانباء الصحفية عنه مثلما حدث مع الطفلة " مآب " عشر سنوات، التي عثر عليها راعي غنم مرمية في منطقة جبلية تابعة لمحافظة إب وسط اليمن، وذلك بعد ان عذبها والدها وأطلق عليها الرصاص ثم رميها من أعلى منحدر جبلي، بينما برر الأب جريمة الشنعاء قتل ابنته على خلفية قضية شرف لم يوضح تفاصيلها.

هذه الجريمة توضح ان عقل الاب قد غاب كما ضاعت منه رحمته وانتصر للجهلة بعودته لزمن الجاهلية مجددا وجرائم وأد البنات، فهذا الاب لم يدافع عن عرضه ولا شرفه عندما اغتال صغيرته، بل مرمغ سمعته في الطين واهال على نفسه لهيب جهنم لانه لم يرحم طفلة صغيرة من صلبه تعرضت لحادث اغتصاب ظلما وبهتانا وعنف لم تقوى عليه، وبدلا من ان يسأل بنته عن الجاني ليعاقبه او يقدم للمحاكمة عاقب الصغيرة التي لاذنب لها سوى براءتها.

فالطفلة " مآب " لا يمكن معاقبتها وفقا للشرائع السماوية ومنها الاسلام لانها معتدى عليها وليست موافقه او مشاركة اولا ومن ثم هي أساسا طفلة لم تبلغ بعد ويقام عليها حد، بل من وقع الاعتداء بحقها وكان ينبغي ان يسعى الاب الى معرفة الجاني لتوقيع العقاب عليه حتى لا يكرر جريمته بحق اطفال اخريات.

وهناك الكثيرات من الاطفال اليمنيات اللواتي زهقت ارواحهن في جرائم الشرف دون التيقن حتى من وقوعهن في اي رذيلة، بل رحن ضحية الشك والقتل بالظن، وهو ما يخالف الشريعة الاسلامية، حيث أكد الكثير من العلماء بالازهر وغيره من المؤسسات الاسلامية العريقة، ان الاصل في الاسلام الستر، وأن القتل بالظن أو حتى القتل كجزاء قتل الشرف هو قتل غیر جائز شرعا لان الشریعة الإسلامیة وضعت شروطا وضوابط لذلك منها طلب شهادة أربعة شهود عدول وغيرها من الضوابط وحتى اذا ثبتت هذه الجريمة فان امرها يترك للقضاء باعتباره مسئولا عن ذلك امام الله والقانون.هذا ان كانت بالغه وراشدة اصلا لان قبل ذلك لا حكم على الطفل.

لكننا للأسف استدعينا شريعة الغاب واستحللنا دماء الابرياء بزاعم الحفاظ على الشرف والتقاليد والاديان منه براء، ومادام هذا الامر بهذا الأهمية لديهم لماذا لا يوجهون جهودهم بالتربية والتوجيه والإصلاح بدلا من إلقاء التهم على بناتهن وكأنهن بلا تربية او وازع ديني وهن اصلا خلاف ذلك الا ان العقلية الجاهلية معشعش في مخيلة واوهام ذويهن ،حتى في الغابة هناك قوانين تحكم بها الحيوانات، فلماذا نحن البشر نرفض الضوابط الاخلاقية والشرعية والانسانية التي ترحم انسانيتنا وتحافظ على حياتنا؟ ولماذا نصر على استدعاء ثقافة الموت دون الانتصار للعقل وضوابطه؟ ولماذا لا نستدعي ثقافة الحياة المليئة بالرحمة والعطف على الصغار وعدم انتهاك حرمة براءتهم المقدسة؟

اظن اننا في أشد الحاجة الى تشكيل وعي انساني عربي جديد ينطلق من افاق أدياننا السماوية والسمحة وينشر ثقافة فضائل الرحمة والعدل والانسانية ويعري ويفضح كل الموروثات القبلية التي تكرس لموت الصغار وتنهتك حقهم في الحياة .

وهذا يتطلب عملا جماعيا من النخب الثقافية والدينية والاعلامية في المجتمعات العربية، بحيث تضع استراتيجيات عملية قابلة للتطبيق على الارض وتصل للمناطق القبلية والجبلية والاماكن المهمشة لتنشر فيها ثقافة الحياة والرحمة وحق الانسان في حياة أمنه بعيدا عن موروثات مميتة للانسان.

ويتواكب مع الاستراتيجية سن تشريعات قانونية ملزمة لمنع زواج الاطفال القاصرات وتحديد سن الزواج بثمانية عشر عاما كحد ادنى لتكون الفتاة حاضرة نفسيا وجسديا واجتماعيا للزواج وتحمل مسئولية بناء اسرة جديدة في المجتمع.

 

سارة السهيل

 

علي عليعلى الرغم من تجاوز العراق خمس عشرة سنة، وهو يرفل بنعيم الحرية المزعومة التي أمطرتها عليه سماء العام 2003 إلا أن الرعد والبرق والزوابع والأعاصير مازالت تتصدر معطيات  تلك السماء في ذاك العام، إذ لم يكن الشخوص الذين تلقوا هبة السماء بخسف الأرض بـ "هدام العراق" كما يحلو لهم أن يسموه، جديرين بصون تلك الهبة وتجييرها لصالح البلاد والعباد، فضلا عن ديمومة وتجديد تلك الهبة، لاسيما أن العالم في عصر التحديث المستمر في جوانب الحياة كافة.

ويبدو ان النسيج الإجتماعي وتنوع شرائحه في العراق سيستمر على نسق ونمط ثابت، كما رسمه الساسة والقادة، وفصّلوه (غسل ولبس) على مقاس المواطن الذي مافتئ يمارس في حياته ثوابت رتيبة فهو: يطيع، يضحي، ينتخب. والنتيجة: يجوع، يُحرَم، يُسرَق ويَكظِم غيظه، وكأن العمل مازال ساريا بشعار البعث "المرحوم": البعثي أول من يضحي وآخر من يستفيد، وحل مكان البعثي مفردة المواطن. فالأديب او الشاعر على سبيل المثال، يعيش ألم وطنه وأهله وناسه ويتحسس همومهم، يسمو بحسه، وينظم قصيدة تنزف من جراح العراقيين، والنتيجة: يلقيها في محفل حضره رئيس من رؤساء المجالس الثلاث او وزير او "صماخ"، ويفرح شاعرنا وهو يراهم يصفقون له بحرارة، ظانا ان شكواه وصلت آذانا صاغية،  لكنهم في حقيقة الأمر كانوا ينفضون أيديهم ان لاشيء مما في القصيدة سيتحقق.

الكاتب هو الآخر يتألم لما يراه في مجتمعه، ينتقي الحروف الهجائية، يستخرج منها عصارة ثقافته وأفكاره، يكتب شكوى اومقالا يصف فيه حال الخدمات المتردية أو البنى التي اصبحت دون التحتية، ويستعرض سوء الحال في مايراه من أوضاع البلد، بدءًا من مدارسه مرورا بمستشفياته ومؤسساته وباقي مرافئه، وبعد ان تصل الى أنظار المسؤول الرفيع، تـُعامل كأنها موضوع إنشائي كتبه تلميذ، والسيد المسؤول قد يتعب أنامله بتصحيحه. وبذا يكون الفرق بين المسؤول وكاتب الشكوى كقول نزار قباني:

الحرف عندي نزيف دائم   والحرف عندك ماتعدى الإصبعا

والإعلامي يعشق مهنته ويمارسها بإخلاص معرضا نفسه لأخطار شتى، والنتيجة: يُبخس حقه، يُكمَّم فاه، يُضطهد، يجوع، يمرض، يموت من دون عزاء. وهكذا تستمر يوميات العراقيين بهذه الرتابة. وأظن ان هذه الرتابة تأخذ مع شريحة السراق ذات المنحى لكن بشيء من الخصوصية المعمّدة بالمحسوبية والمنسوبية، إذ هم يسيرون بخطى رتيبة بجميع درجاتهم ورتبهم ومراتبهم، وذلك طبعا يتبع قربهم من المسؤول ودرجته، وتحت أية قبة يجلس وعلى أي مفصل من مفاصل البلد يتربع.

وتستمر الرتابة حتى آخر نفَس من السرقات، والنتيجة واضحة ومدروسة النتائج، فمكان السراق مهيأ في إحدى الدول الشقيقة وغير الشقيقة وهي كثر، وان صدر حكم غيابي فانه كما قال وزير التجارة الأسبق فلاح السوداني: (لم تهتز له شعرة من رأسي).

ومايلوح في أفق مستقبل العراق، ليس بأحسن من ماضيه، زمانا ومكانا وشخوصا، فكما فعل السابقون، سيفعل اللاحقون، الذين لهم أول وليس لهم من آخر.

 

علي علي

 

هل تعلم ان العبقري زرياب، الذي ترك بغداد الى اسبانيا عام 860 م، كان قد نقل معه الموروث الموسيقي العراقي الذي قام بمزجه هناك بالانغام المحلية البدائية وطورها حتى غدت من تحف الفنون الراقية؟ .

لي مع هذا الموضوع قصة طويلة. بدأت منذ خمسينيات القرن الماضي عندما كنت مقيما في المانيا وانا طالب جامعي، حيث كنت اواظب على حضور حفلات الكونسرت نصف شهرية بانتظام. استمع خلالها الى مقطوعات موسيقية متنوعة، لمؤلفين عظام، كانت جولاتي الاولى استكشافية، ومع ذلك كان مردودها مجزيا، ومع الزمن ازداد عندي الوعي اللازم لحاسة التخيل السمعي المطلوب، فبدأت افهمها واحفظ الحانها، حتى غدوت مسكونا بها. خاصة بما يتعلق بأعمال الموسيقيين العباقرة من امثال بيتهوفن وتشايكوفيسكي ويوهان سباستيان باخ.

غير ان ذهني كان يخطف احيانا انغاما تترائ لي وكأن لها رنة الشرق، كانت اكثر سطوعا في الموسيقات الكنائسية، فكنت اتسائل نفسي كيف حدث ذلك، رغم قناعتي بان الاديان السماوية تجمعها احساسات ايمانية مشتركة، مستوحاة من روحانية الشرق.

وبعد التخرج من الجامعية عام 1964 عدت الى الوطن ودخلت معترك الحياة. 

بدأت امارس المهنة في بغداد، وانا اخصائي في طبابة العيون وجراحتها، اعمل في المستشفى الحكومي نهارا وفي عيادتي الخاصة مساء، كان الفنان العراقي الشهير محمد القبانجي أحد مراجعيي - وعبر زياراته المكوكية وحلو حديثه، نشأت بيننا صداقة، فكنت ادعوه احيانا الى داري لاقامة حفلة غنائية، ادعو اليها بعض الاصدقاء.

وفي احدى الامسيات، دخلت مع ضيفي في حوار ثقافي موسيقي، باديا اياه شكوكي حول وجود صلة ما بين موسيقانا الشرقية والموسيقى الغربية، فأظهر لي عدم معرفته بهذا الضرب من الفن، لكني قلت له : ألا تظن يا استاذ بان الوشائح التاريخية القديمة في شعاب الامم المختلفة في محاكاتها الحضارية قد اوصلت موسيقانا الى الغرب؟

لكنه لم يجب على ملاحظتي بل نظر اليّ مستفهما. غير اني طلبت منه لو تفضل واستمع الى مقطوعة كلاسيكية، لكي اعلم مدى تحسسه بأنغامها ومعرفة مضمونها،

كان اسم المقطوعة (براندنبرغ)، وعنوانها (ابتهال) وهي موسيقى كنائسية لمؤلفها الموسيقار الالماني الشهير باخ، ولم اخبره بعنوانها عن قصد ـ ـ فاصغى المرحوم القبانجي اليها برفاهة السمع للحظات معدودات، ثم رفع رأسه ونظر اليً منفعلا وقال : دكتور هاي، ابتهالات ! ! وفعلا كانت عبارة Supplication التي تعني ذلك مطبوعة على صفحة الاسطوانة. (1)

ولم يمض وقت طويل واذا بي اجد في كتاب (الحرية والطوفان) للباحث العربي جبرا ابراهيم جبرا العبارة التالية:

(ان الموسيقى الكنائسية التي كانت تعزف من قبل يوهان سبستيان باخ في المانيا ابان القرن الثامن عشر قد بنيت على قواعد، فيها شبه شديد بقواعد الموسيقى الشرقية، فالقاعدة الرئيسية في تركيبها هي التكرار والتردد والترادف الموسيقي، طبقا لما هو موجود في مقاماتنا العراقية. (2)

وبعد فترة من الزمن، وانا اواصل البحث، وجدت في كتاب (اسرار الموسيقى) للباحث العراقي علي الشوك، حيث يقول في ص 18 و 19 : (ان جذور تهليلة الهللويا اي ـ الحمد لله ـ التي تحويها بعض القطع الموسيقية الغربية الكنائسية، لها علاقة بالتهليلة البابلية !!!، فقاعدة تركيبهما هي – ألمتتالية - وان موضوع – الهوكيت - في الموسيقى الغربية، لها علاقة ايضا بالايقاعات العربية ). (3)

كما جاء في كتاب ( تاريخ الآلات الموسيقية) للباحث الانكليزي كورت زاكس الذي يقول فيه (من الثابت ان جميع الآلات الموسيقية الاوربية جائتنا من الشرق، و بأكثر من طريق، والآلة الوحيدة التي كنا نحن الاوربيين نعتبرها من مبتكراتنا وهي (آلة البيانو)، ثبت بانها منحدرة من مصدر عربي اندلسي، اوجدها العراقي زرياب. (4)

لقد استبشرت خيرا وزدت تفائلا، كوني حصلت على معلومات قيمة لكنها لا تكفي لأثبات حقيقة تاريخية، وهي انتقال الموسيقى العراقية الى الغرب؟

لم يمضي كثير من الوقت واذا بي اعثر على كتاب (الحضارة السريانية حضارة عالمية) لموسى مخول، الذي اورد في صفحة 335 - المعلومة التالية:

(ان تاريخ الارث الموسيقي في منطقة الهلال الخصيب قديم، كقدم المنطقة، خاصة بعد ان اقتبس اليهود اثناء (سبي بابل) السلم الموسيقي السومري - آبان حكم الملك بنوخذ نصر عام 586 ق. م. لكنهم جلبوه معهم الى فلسطين واستعملوه هناك، (بعد سقوط بابل على يد الحاكم الفارسي كورش 500 ق. م. الذي سمح لهم بالعودة).

اي ان السلّم الموسيقي الذي انبثق من معابد سومر، والذي حمل اولى النغمات الموسيقية في تاريخ العراق القديم، قد تسربت الى بلدان الهلال الخصيب مع غيره من الموروث الرافدي الثقافي والحضاري).(5)

اقول: وبعد مضي حقبة زمنية ناهزت 1700 سنة على تاريخ سبي اليهود، تعرضت منطقة (الهلال الخصيب) الى الحملات الصليبية، فكانت جحافل الاوباش الجائعة تتدفق من الغرب باتجاه الشرق، بهدف قتل ابنائه وسرقة ثرواته. كانت سورية التاريخية يومذاك منارا للثقافة و العلوم والاداب والفنون و الموسيقى، فضلا عن الصناعات اليدوية ذات الشأن، مثل فن صياغة الذهب في حلب و صناعة الزجاج الشفاف والملون في دمشق، فكان الغزاة ينقلون منهوباتهم عبر البحر المتوسط الى المواني الايطالية، فلم يتركوا شيئا ثمينا ومفيدا لم تمتد اليه ايديهم، فلا جدال في ذلك في ان السلم الموسيقي السومري ذو الارومة العراقية، كان ضمن ما اغتنموه، خاصة لو علمنا ان الحملات الصليبية دامت حوالي القرنين من الزمن !

اما المصدر المباشر الذي اقتبست اوربا عن طريقه الجزء الاهم من ثقافتنا الفنية، كان الموسيقي العراقي الفذ زرياب، الذي نقل معه الى اسبانيا الوهج الموسيقي البغدادي الساطع، تلك الموسيقى التي كانت مدارس بلاد الرافدين يومذاك تشمخ بها، فاستقبله الخليفة الاندلسي في العاصمة قرطبة ودعمه ماديا ومعنويا.

وفي هذا السياق يضيف المؤرخ رشيد خيون قائلا :

(وصار لزرياب منزلة عند عبد الرحمن بن حكم لانه صاحب باع في الموسيقى، واعتباره (بيتهوفن) عصره، والاخير ساهم في عصر الانوار الاوربية كموسيقار مخلفا نفائس ـ السمفونيات ـ للبشرية. وما زالت الموشحات الاندلسية تملأ الاسماع نغما ورفاهية) (6) 

وبعد ان استقر به المقام، قام زرياب في جمع القواعد النظرية والرموز الماورائية والتنجيمية، وكذلك هذّب النظام الصوتي والنمطي والجوفي للنوتات الموسيقية التقليدية الاربع والعشرين، ثم قام بفرض السمات المتعلقة بالمزايا والامزجة المتوافقة مع المقامات العراقية، ومزجها بالموسيقى الغربية السائدة مزجا رائعا حتى أبتكرمنها نمطا جديدا ومقبولا، فموسيقى زرياب هو سر من الاهواء، يبتدع الخيال الخصب من حب وحزن وفرح، يتجاوز حد الاحلام، فضلا انه اضاف الى اوتار عود استاذه اسحاق الموصلي في بغداد، وترا خامسا. كما استحدث (مضرابا) من قوادم النسر. فغدا اهل اسبانيا يعشقون موسيقى زرياب و يتغنون بالحان زرياب، ولا تزال القيثارة الاسبانية حاليا، هي قيثارة زرياب.

..

لقد طور زرياب بعدئذ الموسيقى العراقية تطويرا حديثا. ثم قام بفرض السمات المتعلقة بالمزايا والامزجة المتوافقة مع المقامات العراقية، ومزجها بالموسيقى الغربية السائدة مزجا رائعا حتى أبتكرمنها نمطا جديدا ومقبولا، فموسيقى زرياب هو سر من الاهواء، يبتدع الخيال الخصب من حب وحزن وفرح، يتجاوز حد الاحلام، فضلا انه اضاف الى اوتار عود استاذه اسحاق الموصلي في بغداد، وترا خامسا. كما استحدث (مضرابا) من قوادم النسر. فغدا اهل اسبانيا يعشقون موسيقاه، يتغنون بالحانه، ولا تزال القيثارة الاسبانية حاليا، هي قيثارة زرياب.

هكذا انتشرت الانغام الموسيقية العراقية بعد تطويرها في اوربا في عصر زرياب، يستقبلها الاوربيون بحماس وسرور. كل هذه الكنوز الثمينة المتمثلة في الركائز الاصلية للانغام السومرية العراقية، قد ساهمت بشكل او بأخر حتى بقدر محدود في نشوء موسيقى الكلاسيك التي نتمتع بمباهجها في الوقت الحاضر.

 

بقلم: د. رضا العطار

........................

المصادر:

1 ـ حوار مع عميد المقام محمد القبانجي عام 1974

2 ـ كتاب (الحرية والطوفان) للباحث جبرا ابراهيم جبرا

3 ـ كتاب (اسرار الموسيقى) للباحث العراقي علي الشوك

4 ـ كتاب (تاريخ الآلات الموسيقية) للباحث الانكليزي كورت زاكس

5 ـ كتاب (الحضارة السريانية حضارة عالمية) لموسى مخول

6 ـ مقتبس من مقالة المؤرخ رشيد خيون (صوت العراق) في 12. 6. 2019

  

صادق السامرائيمصطلحان يطغيان على الوعي والفكر والتصور والإقتراب من الحالة العاصفة في المجتمع العربي والمجتمعات التي فيها أغلبية تدين بالإسلام، وهذان المصطلحان يتواصلان بتأثيرهما وصياغة الحالة التفاعلية ما بين المجتمعات والبلدان.

فهل حقا هناك إسلامي وإسلامية؟!

يقولون بلد إسلامي وبلدان إسلامية، حزب إسلامي وجماعات وفئات إسلامية، وغيرها العديد من المسميات التي تتوالد بسرعة عجيبة في زمن متسارع الدوران والتجدد والإمتهان.

ويقولون ما يقولون ويدّعون ما يدّعون، والحقيقة، أن الإسلام لا يمكن إلصاقه بكل حالة، ذلك أنه للعالمين وليس لجماعة من الناس وإن كان الكتاب بلسان عربي، فهو رسالة قيمية أخلاقية ذات ضوابط تساهم في بناء الحياة الإنسانية الصالحة الرحيمة المباركة بآيات الرحمن الرحيم.

فما تدخّل الإسلام بثقافات الأمم والشعوب، ولا فرض عليها أن تنسلخ من معتقدها وذاتها وموضوعها، وإنما توجه إلى القلب والروح والعقل والنفس، وترك مساحة مطلقة للحرية والتقدير والتدبر والتبصر والتأثير، ولهذا حافظت المجتمعات التي إعتنقت الإسلام على ثقافاتها وعاداتها وتقاليدها وشذبتها وفقا لوعيها ومعرفتها للدين، ولم يمحق الإسلام هويات الأمم والشعوب ويلغي موروثاتها الحضارية والمعرفية، ولهذا فالقول بثقافة إسلامية فيه نوع من الضعف والقصور والإعتداء على الدين الرحيم، فالإسلام دين والدين له دور إنساني مطلق لا يمكن صبه في قوالب وخنقه في منعطفات وحفر وخنادق وتوظيفه لأسوأ الغايات.

ويبدو أن العرب والمسلمين جميعا قد خُدِعوا بهذه التسمية وراحوا يصيبون الإسلام بالأذى والعدوان دون وعي وتبصر مبين.

والقول بالدولة الإسلامية أيضا مصطلح لا يمت بصلة للإسلام، فمنذ الهجرة إلى المدينة، لم ينطق أحد بمصطلح الدولة الإسلامية، وإنما برسالة الإسلام والدعوة إلى الدين الحنيف، فلا يوجد قول بالدولة الإسلامية في زمن الخلافة الراشدة، وبعدها نشأت الدولة الأموية والعباسية والعثمانية وما بينهم وفيهم وبعدهم من الدول، وكلها ذات طابع سياسي لكنها تدين بالإسلام وتدافع عنه وفقا لوعيها وإدراكها للدين، ومعظمها إتخذت من الدين وسيلة للحكم، لكنها لم تكن دولا إسلامية بالمعنى الدقيق والصريح للمصطلح، لكنها دول كغيرها من الدول التي نشأت في الأرض، وإتخذت ما إتخذته من عقائد وفلسفات للحكم.

ومن المعروف أن البشرية ومنذ الأزل تتخذ من الأديان وسائل ومبررات للحكم، فدول بلاد الرافدين القديمة إتخذت من الدين وسيلة للحكم وكذلك دول مصر القديمة، وغيرها من حضارات الدنيا الغابرة، لكنها لا يمكن تسميتها بالدول الدينية، فالسومريون والأكديون والبابليون والآشوريون والفراعنة كانوا يحكمون بدين لكن لا يمكن القول بأن دولهم دول دينية، فبرغم كثرة المعابد والآلهة في زمنهم، لكنهم دول وإمبراطوريات كباقي الدول في الدنيا المتغيرة.

فالحكم البشري لا بد له من عقيدة تضبطه وفلسفة تهذبه، وإذا لم يكن هناك دين شائع يتم إختراع دين، لأن البشر لا يمكن تهذيب سلوكه وحكمه إلا بدين يحقق الضبط الذاتي والموضوعي للسلوك.

ولهذا فأن التعامل بهذين المصطلحين يشوهان الإسلام ويدمران جوهره ومعاني رسالته وأهدافه الإنسانية الواضحة، فعندما يتم ربط عادات وتقاليد مجتمع ما بالإسلام يتحقق الإعتداء على الإسلام، أو عندما يتحقق الربط ما بين المجرمين والإسلام يكون العدوان سافرا، فمن المعلوم أن الجريمة رافقت البشرية منذ البدء وأنها تتنامى مع تزايد أعداد البشر، وأن العصابات تنتشر في المجتمعات وتتحكم بالحياة في العديد من الدول المعاصرة القوية المتقدمة،  التي ما استطاعت القضاء على الجرائم والسلوك المافيوي.

والعصابات تنتشر وتتألف في جميع المجتمعات، وعندما تنشأ عصابة في مجتمع يدين معظمه بالإسلام، لا يمكن القول بأن هذه العصابة أو الجماعة والفئة إسلامية، بل إنها عصابة إجرامية، وإلا لوجب القول على العصابات الكثيرة جدا في المجتمعات التي تدين بديانات أخرى بأن هذه العصابات منسوبة لدينها، وإن صح ذلك فأن من الواجب ربط المساجين بدينهم والقول بأن هذا المجرم مقرون بإسم دينه، وهذا لا يحصل لكنه يحصل فقط عندما يكون المجرم من دين الإسلام، فلماذا هذا الحال ومن الذي يساهم فيه؟!

إن العرب وغيرهم من المسلمين هم الذين يساهمون بنشر المصطلخات السلبية وربط الجريمة بالإسلام، في حين أن الجريمة جريمة ولا علاقة لها بأي دين، لكن هذا التوصيف يدفع إلى أسلمة المساوئ والشرور والمآثم، ويجعل من الدين دين إجرام وآثام، وفي الحقيقة أن المسلمين يقومون بدور خطير ضد الإسلام بترويجهم لهذه المسميات والتوصيفات.

وكأن الدنيا خالية من المجرمين ومن العصابات والمافيات وأن سبب كل ذلك هو الإسلام، ولهذا تجد المسلمين يقرون كما يقر الآخرون بالإرهاب الإسلامي والعدوان الإسلامي والإجرام الإسلامي، والعصابة الإسلامية والمافيا الإسلامية والحرامي الإسلامي والقاتل الإسلامي والمتطرف الإسلامي، وما شئت من التسميات التي يروّج لها المسلمون وهم في غفلة مما يفعلون.

بينما الواقع السلوكي البشري يؤكد وعبر العصور ومنذ الأزل أن البشر لديه نزعة للإجرام وفعل الشر، وأن جميع الأديان جاءت لتهذّب سلوكه وتردع النفس الأمارة بالسوء الفاعلة فيه والمقررة لسلوكياته المتنوعة.

فالأديان جميعها لا علاقة لها بالشرور والعدوان لكنها من الممكن أن تستخدم لتحقيق ذلك، أي أن المجرمين يمكنهم أن يتخذوا من أي دين وسيلة لتبرير وتسويغ جرائمهم، وهذا لا يعني أن الجريمة عليها أن تقرن بذلك الدين.

لكن العرب خصوصا والمسلمين عموما يرتضون هذا الإقران ويهللون له، ويبددون الجهود والطاقات والأموال للسعي وفقا لما يميليه ويقرره، وهم في ذلك يحاربون وجودهم ودينهم، فعليهم أن يستيقظوا من هذا الهراء والضلال، وينظروا للجريمة بعيون القانون ويفصلونها عن أي الدين، فالمجرم يندفع نحو إجرامه بنوازع دفينة فيه، وعندما يمتلك ما يسوّغ جريمته من تصورات ومنطلقات فأنه يندفع نحوها بقوة أكبر وبشاعة أخطر.

فلا علاقة للدين بأية جريمة أو صيرورة سلوكية سيئة، وإلا يفقد الدين إسمه ورسالته، والذين يتخذون من الدين قناعا أو شعارا لتنفيذ جرائمهم إنما هم من أخطر المجرمين، وأنهم يعملون في عصابات، فلكل عصابة دستورها وقوانينها وضوابطها وقواعدها، وقد تتخذ العصابة من الدين شيئا من ذلك، فتختار من أي دين بعض المفاهيم التي تضمنها في دساتيرها وقوانينها وضوابطها السلوكية المحكمة الخطيرة النتائج والتفاعلات.

فالحقيقة لا يوجد ما هو ديني إلا ما يتعلق بالمخلوق وخالقه، وما يبدر منه من المحاولات الجادة للتعبير عن إنسانيته، وكل ما هو شر وعدوان لا يمت بصلة لأي دين!!

فهل سيستيقظ المسلمون من هذه الغفلة ويتفكرون ويتعقلون ويبصرون بعين العقل واليقين؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

كريم مرزة الاسديصحيفة بلادي اليوم تسرق مقالة لي بكمالها وتمامها، من ألفها إلى يائها للمرّة الثانية، وتصدرها صفحتها؛ بمعنى المقالة لرئيس تحريرها (عليَّ!!)؛ والجريدة مطبوعة، بدليل الهامش بعد المقالة:

-  صحيفة بلادي اليوم - جريدة بلادي اليوم- العراق - بغداد- الموصل... تجدون بقية الهامش بعد المنشور، والمقالة مهمة جدّا وبحلقتين مطوّلتين، وأنا أتكلم عن الحلقة الثانية بعنوان (إشكالية التعصب للنسب في الشعر العربي).

والحق وأنا أبحث في موضوع مهم جدّا -سأنشره بعد عدّة أيام في المواقع والصحف والمجلات والفيس بوك وسمته بـعنوانين رئيسي وثانوي (مرض "ازدواج الشخصية" النفسي الاجتماعي، دمّر العراق والأمّة.

وهو ليس بمرض "انفصام الشخصية" العقلي الفردي؛ ولا بمرض "ازدواج أو متعدد الهويات" النفسي الفردي الشهير.)

المهم رغبت بتضمين بيتين من الشعر، أحفظ الأول ونسيت أن أكمل الثاني، وضعت البيت الأول على كوكل، خرجت مقالة لي تتضمن البيتين لشاعر جاهلي،  دخلت على (جريدة بلادي اليوم)، تفاجأت للمرة الثانية، بمقالة لي بتمامها وكمالها تتصدر الجريدة، دون أي ذكر لاسمي، لا من قريب، ولا من بعيد!!... قلت مع نفسي - يا كريم- خذ عنوان المقالة، وادخل على السيد (كوكل)؛ دخلت ولماذا لا؟!! تفاجأت في الصفحة الأولى للبحث في كوكل، يخرج لي: مركز النور، الحوار المتمدن، المثقف، كتابات في الميزان، الأخبار، الحقيقة في العراق، مغرس (الأدبية - طنجة، الصدى الثقافي!! كلهم ذكروا اسمي إلا (بلادي اليوم)!!

لماذا يا (بلادي اليوم) تظلميني نهارًا جهارًا؟!وسبق أن سرقت مقالة لي، ونشرت السرقة، وتحتها صورة السيد إبراهيم الجعفري، أطال الله عمره- وسرقت أختها (براثا) مقالة لي عن الشاعر دعبل الخزاعي، وموقع (ستار تايمز) الشهير مقالتي بثلاث حلقات، عنوانها: (لغتنا الجميلة بين الشعر والشعراء، والتجديد العظيم، والرفض العقيم.)، ومثله موقع (مترجم عربي)!!

لهذا كلّه كتبت أربع حلقات مهمة جدّا عن (السرقات الأدبية بين النحل وتوارد الخواطر ونظرية التأثر والتأثير)، ونشرت الموضوع كعادتي في المواقع التي أنشر بها، وأستعجلت من بعد لطبع مؤلفاتي، لكي لا تضيع جهودي، وسهر الليالي حتى ضحى الغدِ!! وتسجل مؤلفاتي بأرقام إيداع في دمشق وعمان وبغداد، وأخيرًا أشكر بامتنان (دار الفرات للثقافة والإعلام - بابل)، سجلت مؤلفاتي الأخيرة برقمي إيداع عراقي ودولي.

نعم نشرت العديد من المواقع والصحف والجرائد الصادرة من بغداد قصائد ومقالات لي دون علمي، ؛ ولكن تذكر اسمي، وهذا فضل كبير، بل أجرت جريدة الحفيفة العراقية الصادرة من بغداد، ومجلة الرسالة المصرية، وجريدة الأنباء المغربية، وصحيفة مؤسسة المثقف العربي حوارات معي مطوّلة، جزمًا أشكر الجميع على كرمهم وفضلهم؛ ولكن استنكر وأحرم - في حياتي، وبعد موتي كل من ينشر حتى لو عدة كلمات من بحوثي ومقالاتي وقصائدي، ولم يذكر اسمي، يا سبحان الله!! هذه جهودي وتعبي وفكرتي وأسلوبي؛ والأسلوب هو الإنسان نفسه، والكلام صفة المتكلم، وإليكم المقالة المسروقة، وأتحدى أي إنسان،  ممن يعاصرني، أو من السادة في عالم الغيب، أن يأتوا بمثلها، إلا إذا استنسخوني كريمًا نغسه!! والله على كل شيءٍ قدير!!!

ترقبوا كتاب الجديد :(اللغة العربية بين يديك).

............................................

 جريدة بلادي اليوم

 11 مايو ٢٠١٧

إشكالية التعصب للنسب في الشعر العربي

أعداء الأمّة إلى أين ؟!!

يقول دعبل الخزاعي، وللقول حديثٌ وحديث، من يقف ضد الأمة وتراثها ولغتها وآدابها وأفذاذها، يقف مع أعدائها صفاً بصف، والقضية ليست بشخصية جزماً، من يتخيل أنّه يملك السيف والمال والجنس، وسيغلب القلم والفكر والفن، لهو في ضلالٍ مبين !! والحكم للتاريخ والأمة والذوق العربي:

نعوني ولمّا ينعني غيرُ شـــامتٍ *** وغيرُ عدو ٍ قـــد أصيبتْ مقاتلـهْ

يقولون إن ذاقَ الردى ماتَ شعرُهُ ** وهيهات عمر ُالشعر طالتْ طوائلهْ

سأقضي ببيتٍ يحمدُ الناس أمرهٌ**** ويكثرُ مـــن أهل الروايةِ حاملهْ

يموتُ رديء الشعرِ من قبل أهلهِ *** وجيدهُ يبقــى وإنْ مـــات قائـلـهْ

إشكالية التعصب للنسب لاحقت الإنسان من قديم الزمان على مستوى الأمم والشعوب والقبائل والأفراد، وكلٌّ ينادي بالإنسان، والإنسان نفسه حيران، يتعصب ويضحي بالمجان، والحقيقة أنّ المغالاة في التعصب للنسب، ورمي الآخرين بالنقص والعيب والدونية، قد ولـّد من المشاكل الكبرى، والجرائم العظمى ما لا تحصى، وإنْ بدت في بادئها من الأمورالصغرى، وقديماً أبدع طرفة بن العبد (ت 569 م) - توفي قبل ولادة النبي الكريم (ص) بسنة واحدة - حين قال:

قد يبعثُ الأمرَ العظيمَ صغيرُهُ **** حتى تظلَّ لهُ الدماءُ تصبّبُ

والظّلمُ فرّقّ بيــــــنَ حيِّ وائل ٍ **** بكرٌ تساقيها المنايا تغلبُ

وقضية حرب البسوس بين بكر وتغلب شهيرة في التاريخ العربي وأدبه، وكذلك دعوة ملك الحيرة عمرو بن هند غير الموفقة لأم الشاعر التغلبي الشهير عمرو بن كلثوم لخدمة أمه، ومعلقته الشهيرة:

أَلاَ هُـبِّـي بِصَحْـنِـكِ فَاصْبَحِيْـنَا *** وَلاَ تُـبْـقِي خُـمُـوْرَ الأَنْدَرِيْـنَا

أَلاَ لاَ يَـجْـهَـلَـنَّ أَحَـدٌ عَـلَـيْـنَــا*** فَنَجْهَـلَ فَـوْقَ جَهْـلِ الجَاهِلِيْنَا

بِـاَيِّ مَشِيْئَـةٍ عَمْـرُو بْــنَ هِـنْـدٍ*** نَكُـوْنُ لِقَيْلِـكُمْ فِيْـهَـا قَطِـيْـنَـا

وقال أفنون التغلبي مذكـّراً بهذه الدعوة: لعمرك ما عمرو بن هند إذا دعا *** ليخدم أمي أمه بموفقِ

ويقال: إن أخ الشاعر القاتل واسمه مرة بن كلثوم هو أيضاً قد قتل المنذر بن النعمان بن المنذر من قبل، وفي ذلك يقول الأخطل التغلبي مفتخراً ! :

أبني كليب إن عمى اللذا *** قتلا الملوك وفككا الأغلالا

يعني بعميه عمراً ومرة ابني كلثوم، ولشغف تغلب بقصيدة ابن كلثومهم، وكثرة روايتهم لها قال بعض الشعراء متهكماً :

ألهى بنى تغلب عن كل مكرمة *** قصيدة قالها عمرو بن كلثوم

يفاخرون بها مذ كان أولهم **** يا للـــرجال لفخر غير مسؤوم

كان النسب الشغل الشاغل للعرب منذ تصنيفهم الأمة إلى عرب عاربة وعرب مستعربة، فقيلهم وقالهم مشتعل بين الطرفين حتى أنّ الله أنزل نبيهم من هؤلاء المستعربين لا العاربين، ومن ثمّ تولى المستعربون - كما نعتهم المجحفون - الخلافة الإسلامية طيلة العصرين الأموي والعباسي ! وأشار إلى ذلك جرير عندما هجا الأخطل التغلبي، إذ فخر الأول بإسلامه ومضريته قائلاً :

إنّ الذي حرمَ المكارمَ تغلباً *** جعلَ الخلافة والنبوّة فينا

لا أعلم لماذا جرير لم يقدم النبوّة على الخلافة ؟! وهي أعظم مقاماً، وأسبق زمناً، والشعر يمشي وزناً، فالبيت من البحر (الكامل)، المهم لم يكتفوا بهذا التفاخر والتنابز ورمي الآخرين حتى ذهبوا إلى المقابر يعددون موتاهم، فأنزل الله عليهم " ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر "، وجرّهم الأمر إلى رمي بعضهم بعضاً إلى أمم أخرى، بل تطاولوا على عباقرتهم وأفذاذهم، فقذفوهم للأجانب والأباعد، وهؤلاء يستحوذون ويصرخون هل من مزيد لهذا المجد التليد ؟!! صرخ المتنبي العظيم متهكماً داعياً للصحوة والتعقل:

أغاية َ الدّين أنْ تحفوا شواربكمْ ***

يا أمّةً ضحكتْ من جهلها الأممُ ؟!

ذهبت صرخته أدراج الرياح كما ذهبت صرخات السابقين واللاحقين، والإشكالية قائمة حتى يومنا هذا المستكين !

نعم ما بين التعصب القبلي، والتكسب المصلحي، والتجاذب السياسي، والتصارع الدنيوي، يبزغ فجر الأثافي الثلاث لتركيب الشعر العربي في عصره الأموي، أولهم أخطلهم، وثانيهم فرزدقهم، وثالثهم جريرهم - سنتكلم عنهم حسب ضرورة البحث - ... هؤلاء جاهليون في نزعاتهم، إسلاميون في أيامهم، يُحرَّكون ويتحركون، ملأوا الدنيا بنقائضهم، و هجائهم، وفخرهم، ومدحهم ... حالهم ليس على حال، وموقفهم ليس على موقف، يوم لهم ويوم عليهم، وبقى صخبهم من يومهم الأول حتى يومنا الأخير، شغلوا حيزاً واسعاً في تاريخ الأدب العربي، تناسى هذا التاريخ الطغاة والملوك أو كاد، وما نسى هؤلاء الشعراء، ولا كاد !!.

ولكن لم يُقرن شاعران في تاريخ الأدب العربي، كما قُرن جرير بالفرزدق، فما ذُكر أحدهما إلا و رفرف الآخر بظلاله على الذاكرين المتذكرين، ليقول: أنا هنا، كلاهما من بني تميم، ولكن الفرزدق من نسبٍ رفيع، وجرير من نسبٍ وضيع، كما صُنّفا، وليس منّا !!، أمّا لماذا سنلحق جرير بالفرزدق، لأن الأخير أكبر سنّا، وأطول عمراً في هذه الحياة، فالفرزدق هو همام (وقيل : غمّام) بن غالب بن صعصعة، ولد بالبصرة، وتوفي فيها بعد عمر مديد (20 هـ - 114 هـ / 641 م - 732م) - وستأتيك ترجمة جرير- كنية فرزدقنا أبو فراس، ولقبه الفرزدق، ولقب به، لغلظة في وجهه، كان أبوه من أشراف البصرة ووجهائها، وكرمائها، سليل أجداد من ذوي المآثر الحميدة بين العرب، فهو ينتمي إلى مجاشع بن دارم من تميم، فقد جمع بين زهوي النسب العريق، والشعر الرقيق، لذلك نراه يفخر على غريمه جرير قائلاً :

مِنّا الّذِي اخْتِيرَ الرّجالَ سَماحَةً *** وَخَيراً إذا هَبّ الرّياحُ الزّعَازِعُ

وَمِنّا الّذي أعْطَى الرّسُولُ عَطِيّةً *** * أُسارَى تَمِيمٍ، وَالعُيُونُ دَوَامِعُ

وَمِنّا خَطِيبٌ لا يُعابُ، وَحامِلٌ **** أغَرُّ إذا التَفّتْ عَلَيهِ المَــــجَامِعُ

وَمِنّا الّذي أحْيَا الوَئِيدَ وَغالِبٌ ***** وَعَمْروٌ وَمِنّــا حاجِبٌ وَالأقارِعُ

وَمِنّا الّذي قادَ الجِيادَ عَلى الوَجَا **** لنَجْرَانَ حَتى صَبّحَتها النّــزَائِعُ

أُولَئِكَ آبَائي، فَجِئْني بمِثْلِهِمْ ***** إذا جَمَعَتْنا يـــــــا جَرِيرُ المَجَامِعُ

ليس هذا فقط، بل لمّا يروم هجاء جرير، يذكّره بنسبه التميمي الوضيع، ويلحق نفسه بنسبهم الرفيع، وكان الأمر مألوفاً محقّاً في ذلك العصر، رغم أن الإسلام نادى بالسواسية، وعدم التفرقة، ولكن الخلفاء قربوا الأقرباء، والعرب الأصحاء، والتنابز بين القبائل والشعراء، اقرأ كيف يقذف الفرزدق جريراً بعد فخره في الأبيات السابقة :

يا ابن المراغة كيف تطلب دارما *** وأبوك بين حمارة وحمــــــار

وإذا كلاب بني المراغة ربّضت *** خطرت ورائي دارمي وجماري

دارم قوم الفرزدق، باذخة المجد والشرف والعزّة، وما جرير إلا بدوي من أعراب بني كليب التميميين الفقراء الرعاة، ويتمادى في قسوته، إذ يتعرض في البيت التالي إلى قريبات جرير اللواتي رعين ماشيته:

كم خالة لك يا جرير وعمة *** فدعاء قد حلبت عليّ عشاري

ولكن هل كان الرجل الفرزدق الشاعر على شاكلة أبائه وأجداده ؟ كلا - يا قارئي الكريم - فقد اتهم بالفسق والفجور، مزواجا مطلاقاً، بعيداً عن أخلاق باديته وأهله - سوى الخشونة والفظاظة -، متقلباً في مواقفه صباح مساء، نشبت بينه وبين جرير - شاركهما الأخطل التغلبي - معارك شعرية، اتسمت بالهجاء والسخرية حتى قذف محصنات الطرف الآخر، وبالمقابل الفخر بالنفس والقبيلة، سميت بالنقائض، وكانت معروفة بشكل أخف منذ العصر الجاهلي، وخمدت جذوتها في صدر الإسلام، لمحاربة الإسلام النزعة القبلية الجاهلية، وأججت بشكل أعنف وأشد في العصر الأموي، بدوافع تحريضية من قبل الخلفاء، والأسباب سياسية وقبلية، وتلاقفها الشعراء لإبراز مواهبهم، ورفعة شأنهم، وقوة نفوذهم السياسي والاجتماعي، وتحصيل أرزاقهم، وتنمية أموالهم، وكان الفرزدق ينحت شعره بالصخر فخراً، إذ يوظف فخامة اللفظ، وصلابة النظم، وعراقة الأصل، وسعة الخيال، وتوليد المعاني المبتكرة، وترك لجرير أن يغرف من بحر ما يشاء من شعر مطبوع، لين الإسلوب، رقيق العبارة، متعدد الأغراض، ومال كثيراً للغزل والنسيب والتشبيب، فطغى شعره سيرورة، أمّا الأخطل، فإضافة لمشاركتهما المدح والهجاء والنقائض، أجاد في وصف الخمر، والندمان .

لقد مدح الفرزدق خلفاء بني أمية أمثال عبد الملك بن مروان، وولديه الوليد وسليمان، وعلى أغلب الظن لتقية تحميه، وارتزاق يكفيه، ولدفع شبهة لصقت فيه، إذ كان أبوه من أصحاب الإمام علي (ع) المقربين، ثم أنّ القصيدة الميمية في مدح الإمام السجاد، كان يجب أن يدفع ثمنها، والرجل رجل دنيا، لولا ميميته العليا، مهما يكن، قد غالى في مدحهم، اقرأ كيف يخاطب سليمانهم :

أنت الذي نعت الكتاب لنا ** في ناطق التوراة والزبرِ

كم كان من قسٍّ يخبرنا **** بخلافة المهدي أو حَبْرِ

إنا لنرجو أن تعيد لنا *** سنن الخلائف من بني فهر

عثمان إذ ظلموه وانتهكوا *** دمه صبيحة ليلة النحر

لم يمدحهم لكرم، أو شجاعة، أو سماحة ...، بل جعلهم أحقّ الخلق بالخلافة، وهم سيوف الله، والقمر الذي يهتدى به ...

أمّا جرير فهو جرير بن عطية بن حذيفة الخطفي ...ابن كليب اليربوعي التميمي (كنيته أبو حرزة، ولد بتهامة سنة (33 هـ / 653 م) من أب فقير، وضيع، خامل، بخيل، ولم ينكر الشاعر هذا الأمر، بل كان يتماهى بنفسه عصامياً، وتوفي سنة (114هـ / 732 م) بعد فترة وجيزة، لا تتجاوز ثلاثة أشهر من وفاة غريمه الفرزدق، وقد رثاه جرير، ثم ودع دنياه بعد خمسين عاماً من المهاجاة، والتنابز، والمباهاة، ومن الرثاء قوله :

لعمرِي لقد أشجى تميما وهـداها ** على نكبات الدهرِ موت الفرزدق

عشـية راحـوا للفـراق بنعشـه **** إلى جدث في هوّة الأرض معمق

ثوى حامل الأثقال عن كلّ مغـرم **** ودامغ شيطان الغشوم السمـلق

عمـاد تمـيم كلها ولسانــها ***** وناطقها البـــــــــذاخ في كل منـطق

فمن لذوِي الأَرحامِ بعد ابن غالب **** لجار وعان في السّلاسل مـوثق

وكـم من دم غال تحـمّل ثقـله *** **** وكان حمولا في وفاء ومصدق

تفـتّح أبـواب المـلوك لوجـهِه ******* بغيـــــــرِ حجاب دونـه أو تمـلّق

فتى عاش يبني المجد تسعين حجّة *** وكان إلى الخيرات والمجد يرتقي قصيدة موجعة، مؤلمة، مؤكدة أنَّ لا إنسان إلا بالإنسان، فما كانا أن يكونا مخلدين إلاّ بالاثنين، ولا بمحظوظين إلاّ باللسانين، وما كانت المهاجاة، وما كان التنابز بالألفاظ إلا لإبراز الذات، وجذب انتباه عقول ومسامع الذوات، وقد نجحا في مرماهما، ويقيني لو كان العكس، لحدث العكس.

الراعي النميري بين مطرقة جرير وسندان الفرزدق، وبنو نمير يدفعون الثمن الباهض !! :

ومن سخرية أقدار الحياة، حين تورّط الشاعر الراعي النميري في إصدار حكمه بتفضيل الفرزدق هجاءً على جرير، بتحريض وإلحاح من عرّادة النميري - نديم الفرزدق - في جلسة شرب بالبصرة، فما أن أخذ منه الشراب مأخذاً، حتى قال بيته الشهير (الكامل) :

يا صاحبي دنا الأصيل فسيرا *** غلب الفرزدق في الهجاء جريرا

فجنّ جنون هذا الجرير الكبير، ولما سمع البيت، وبعد قيل وقال مع الراعي، ذهب إلى منزله، وندع عبد القادر البغدادي يكمل روايته، كما وردت في (خزانته)، وقال للحسين راويته: زد في دهن سراجك الليلة، وأعدد لوحاً ودواة. ثم أقبل على هجاء بني نمير، فلم يزل يملي حتى ورد عليه قوله: (الوافر)

فغض الطرف إنك من نمير *** فلا كعباً بلغت ولا كلابا

فقال حسبك أطفئ سراجك ونم فرغت منه ثم إن جريرا أتم هذه بعد وكان يسميها الدامغة أو الدماغة وكان يسمي هذه القافية المنصورة..."

وهذا البيت المشؤوم على بني نمير، من قصيدة طويلة عدد أبياتها مئة وتسعة، كما يذكر البغدادي نفسه، مطلعها :

أقلي اللوم عاذل والعتابا *** وقولي إن أصبت لقد اصابا

ومنها:

إذا غضبت عليكَ بنو تميمٍ *** حسبتَ الناسَ كلّهمُ غضابا

وأراد هذا العبيد الراعي أن يردّه بقوله أتاني أن جحش بني كليب *** تعرض حول دجلة ثم هابا

فأولى أن يظل البحر يطفو *** بحيث ينازع الماء السحابا

ولمّا عجز عن أن يجاريه، عكف عن الأمر، فمن يسمع لجرير، لا يلتفت للراعي، ولو أنَّ الأخير كان يُعتبر شاعر مضر، فمن قصد البحر استقلَّ السواقيا، وحاول الفرزدق نفسه، وهو من سادة تميم، وأشرافها، أن يعارض ابن عمه جرير التميمي ثأراً لناصره المتعثر، بقصيدة مطلعها :

أنا ابن العاصمين بني تميم *** إذا ما أعظم الحدثان نابا

وتجاوز الناس الفرزدق، والراعي، وتمسكوا ببني نمير، فقال الراعي لابنه : يا غلام بئس ما كسبنا قومنا. ثم قام من ساعته وقال لأصحابه: ركابكم فليس لكم هاهنا مقام، فضحكم جرير. فقال له بعض القوم: ذلك بشؤمك وشؤم ابنك.....وسبوه وسبوا ابنه. وهم يتشاءمون به ..."، ولا أطيل عليكم، قد غيّر معظم بني نمير أنسابهم، ولحقوا بنسب أعلى جد، وهاجروا بصرتهم الفيحاء، لا تتعجب - عزيزي القارئ - كان للشعر دور كبير في وجدان الأمة، يزلزل القاعدة والقمة ...!!

- صحيفة بلادي اليوم

- جريدة بلادي اليوم

- العراق

- بغداد

- الموصل

- الرد السريع

- الفرقة الذهبية

- جهاز مكافحة الارهاب

- تحرير الموصل

- رسائل الى الموصل

- الحشد الشعبي

- الحشد الشعبي المقدس

................................

السرقة الفكرية أجرم من السرقة المادية، وهي خط أحمر لا أتهاون معها.

 

عبد الرضا حمد جاسمملاحظة: أعتذر مقدماً من الأعزاء القراء لكثرة ما يرد في التالي من (روابط) تعمدتها للضرورة لأبين لك عزيزي القارء تعدد "كلام الجرايد" وتنوعه وكيف يلتقط الزملاء الكتاب من تلك "الجرايد" المعلومات التي يبنون عليها مقالاتهم و "دراساتهم"... الحقيقة يعصرني الألم وأنا اتابع ذلك او حتى وأنا اكتب هذه الردود...نحن نتكلم عن مجتمع وما يحدث هنا او هناك فيه. نتكلم عن حالة واقعة بين النفس ودهاليزها العميقة والمجتمع ودهاليزه المظلمة وسطحه المضطرب] انتهى.

انهيت الجزء السابق بالمقطع التالي: [ولكن قبل ذلك لابد ان ابين ما اشرت اليه أعلاه بخصوص اعتماد المقالات مصادر وذكرت في ذلك اسم الأستاذ الفاضل الدكتور كاظم حبيب حيث من الواجب عليَّ أن اُثبت ذلك عليه فاسمحوا لي ان اُقدم لكم نموذجين هما مقالتين: الأولى للأستاذ الدكتور الفاضل أحمد عبد الجبار شكارة والثانية للأستاذ الدكتور الفاضل كاظم حبيب لنقف على خطورة ما أُسِسْ ويؤسَسْ بدون قصد طبعاً] انتهى.

هذا الجزء مخصص لمقالة الاستاذ الفاضل الدكتور أحمد عبد الجبار شكارة: "الانتحار بين قمة جبل الجليد والغاطس العميق من أزمات عراقية متفاقمة"/ صحيفة المدى بتاريخ 05/05/2019 أي بعد أيام معدودة من نشر أ. د قاسم حسين صالح مقالته: انتحار الشباب/ بتاريخ 23/04/2019 في نفس الصحيفة "المدى" وربما في نفس الصفحة...الرابط

https://www.almadapaper.net/view.php?cat=218335

 كتب د. أحمد عبد الجبار شكارة التالي:

 أولاً: [ما يخصنا مع ازدياد معدلات الانتحار في العراق في الآونة الأخيرة (علماً بإن بلدنا لم يعرف سابقاً من الدول التي تنامت فيها مثل هذه الظاهرة بهذا الحجم) حيث بلغت في الاحصاءات الحديثة نسبياً ما يقارب من(3000) حالة في الفترة بين 2015 و2017 ....] انتهى.

*تعليق:

1- يقول الدكتور: "ما يخصنا مع ازدياد معدلات الانتحار في العراق في الآونة الأخيرة"...ماهي الآونة الأخيرة لطفاً؟ الزيادة بالقياس الى ماذا؟ هل هناك أرقام تخص الآونة قبل الأخيرة حتى قارنها الدكتور الفاضل وتوصل الى ان هناك زيادة؟

2- كيف عرف الدكتور احمد عبد الجبار شكارة ان بلدنا لم يُعرف سابقاً من الدول التي تنامت فيها مثل هذه الظاهرة بهذا الحجم؟ هل لدى الدكتور أرقام عن حالات الانتحار قبل الآونة الأخيرة أو قبل عام 2003.

3- ما هو تعريف "الظاهرة" وفق تصور الدكتور احمد عبد الجبار شكارة وعل وصل الانتحار في العراق الى "الظاهرة"؟

4- ما هي تلك الاحصائيات الحديثة نسبياً ومن أي جهة صدرت وكيف تأكد منها الدكتور الفاضل ومن اين جاءت بالرقم (3000)؟

5- هل يشمل هذا الرقم كل العراق؟ هل هناك جدول يبين كم حالة انتحار في كل محافظة، بحيث لو جمعناها حصلنا على رقم (3000) حالة؟

6- ما هو مصدر هذه المعلومة (3000) ان توفرت؟

واليكم بعض ما نُشر عن هذا الرقم:

1- الجزيرة/24/04/2019: (132) حالة انتحار في العراق بثلاثة أشهر

https://www.aljazeera.net/news/humanrights/2019/4/24/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82-%D8%AD%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%AD%D8%A7%D8%B1-%D9%83%D8%B1%D8%A8%D9%84%D8%A7%D8%A1-%D8%A8%D8%BA%D8%AF%D8%A7%D8%AF-%D9%83%D8%B1%D8%AF%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86

[وفي تقرير سابق للجزيرة نت -نشر نهاية العام الماضي - ذكرت المفوضية العليا لحقوق الإنسان إنها رصدت نحو ثلاثة آلاف حالة انتحار في الفترة بين 2015 و2017 لدوافع مختلفة] انتهى.

2- ن بوست/أحمد الدباغ: "معدلات خطيرة... حالات الانتحار في العراق تسجل أرقامًا قياسية" 28/04/2019

https://www.noonpost.com/content/27546

[وأشارت تقارير نشرتها منظمات حقوق الإنسان في العراق إلى أن عدد حالات الانتحار بين عامي 2015 و2017 بلغ 2000 حالة انتحار، وهو رقم يشير إلى ارتفاع كبير في معدلات الانتحار في البلاد، يذكر أنه لا تتوافر إحصائية رسمية دقيقة عن أعداد حالات الانتحار الكلية في البلاد منذ عام 2003 وحتى الآن] انتهى

3- موقع: ارفع صوتك "جسور مسيجة لمنع الانتحار ...العراقيون يسخرون"22/04/2019/السي ملكونيان...

https://www.irfaasawtak.com/a/490148.html

[وبحسب ما ورد في كتاب من مجلس محافظة بغداد الى وزارة الداخلية بلغت حالات الانتحار نحو (3000) حالة بين سنتي 2015 و2017] انتهى.

..............

ثانياً: وكتب الدكتور أحمد عبد الجبار شكارة التالي: [المفوضية العليا لحقوق الانسان رصدت حالات الانتحار في المحافظات للعام 2017، حيث وجدت أن محافظة ذي قار تصدرت المعدلات العليا (119) تبعتها ديالى (76)، نينوى (68)، بغداد(44) والبصرة (33)] انتهى.

تعليق:

1- هل لدى الأستاذ الدكتور احمد عبد الجبار شكارة ما يؤيد قوله هذا؟

2.الأرقام التي وردت في هذا المقطع ليست لعام 2017 انما لعام 2013 فكيف انقلب الحال من عام 2013 الى 2017؟

اليكم ما نُشر/ ورد عن هذه الأرقام:

1- من القدس العربي/التي أعتمدها أ. د قاسم حسين صالح كمصدر: [كانت مفوضية حقوق الإنسان العراقية كشفت عن زيادة معدلات الانتحار في العراق خلال العام 2013 الماضي عن سابقتها بنسبة 60 في المئة ماعدا اقليم كردستان، وأشارت إلى ان محافظة ذي قار سجلت أعلى حالات الانتحار في محافظات العراق بـ (119) حالة] انتهى

2- في نفس صحيفة المدى نشر أ. د قاسم حسين صالح: مقالته "انتحار الشباب" المدى/بتاريخ 23/04/2019 قبل اقل من أسبوعين من نشر دكتور احمد مقالته في المدى ذكر فيها التالي: [نشرت مفوضية حقوق الإنسان العراقية في مارس/آذار 2014، إحصائية، كشفت عن تصدر المحافظات الجنوبية النسب الأعلى في الانتحار، في مقدمتها ذي قار بـ(199) حالة في2013 (القدس العربي)

3- وكتب أ. د قاسم حسين صالح ايضاً في مقالته: ما هكذا نقدم كارثة انتحار شباب العراق/المدى بتاريخ 01/07/2018 التالي: [نشرت مفوضية حقوق الإنسان العراقية في مارس/آذار 2014، إحصائية كشفت عن تصدر المحافظات الجنوبية النسب الأعلى في الانتحار، في مقدمتها ذي قار بواقع 199 حالة في 2013(القدس العربي) انتهى.

4- وذكر فيها أيضاً: [نشرت مفوضية حقوق الأنسان تقريرا عن معدلات الانتحار في العراق حددتها بـ (439) حالة مسجلة بشكل رسمي خلال عام واحد فقط أغلب ضحاياها من الشباب توزعت بواقع 119 في ذي قار و76 في ديالى و68 في نينوى و44 في بغداد و33 في البصرة...]

5- في نفس الصحيفة نشر قاسم حسين: ما هكذا نقدم انتحار شباب العراق ذكر فيها بتاريخ 01/07/2018 التالي:

نشرت مفوضية حقوق الانسان تقريراً عن معدلات لانتحار في العراق حددتها ب (439) حالة مسجلة بشكل رسمي خلال عام واحد فقط أغلب ضحاياها من الشباب توزعت بواقع (119) في ذي قار و (76) في ديالى و (68) في نينوى و (44) في بغداد و (33) في البصرة و (16) في المثنى و (15) في ميسان و (12) في واسط . ..(السومرية نيوز ، أيار 2013)...الرابط

https://almadapaper.net/Details/208071

6- القدس العربي... الرابط:

https://www.alquds.co.uk/%EF%BB%BF%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%B9%D8%AF-%D8%AE%D8%B7%D9%8A%D8%B1-%D9%81%D9%8A-%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%AD%D8%A7%D8%B1-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B4/

(كانت مفوضية حقوق الإنسان العراقية كشفت عن زيادة معدلات الانتحار في العراق خلال العام 2013 الماضي عن سابقتها بنسبة 60 % ماعدا اقليم كردستان، وأشارت إلى ان محافظة ذي قار سجلت أعلى حالات الانتحار في محافظات العراق بـ (119) حالة. وقالت المفوضية في بيانها ان (439)حالة انتحار مسجلة بشكل رسمي في العراق خلال عام 2013 الماضي أغلبهم من الشباب، وبزيادة وصلت60%عن العام 2012] انتهى.

7- مقالة محمد العبيدي: "الحد من انتحار الشباب في العراق … مهمة ليست بالمستحيلة" 16 أيار/مايو 2017

https://kitabat.com/2017/05/16/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AF-%D9%85%D9%86-%D8%A5%D9%86%D8%AA%D8%AD%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A8%D8%A7%D8%A8-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82-%D9%85%D9%87%D9%85%D8%A9/

 [وكانت مفوضية حقوق الإنسان العراقية كشفت عن زيادة معدلات الانتحار في العراق خلال العام 2013 الماضي عن سابقتها بنسبة 60 في المئة ماعدا اقليم كردستان، وأشارت إلى ان محافظة ذي قار سجلت أعلى حالات الانتحار في محافظات العراق بـ (119) حالة وقالت المفوضية في بيانها أن “633 حالة انتحار مسجلة بشكل رسمي في العراق خلال عام 2013 الماضي أغلبهم من الشباب، وبزيادة وصلت 60 في المئة عن عام 2012″، ومشيراً إلى أن مشاكل اقتصادية واجتماعية ونفسية، فضلاً عن حالات التفكك الأسري تقف وراء دفع العراقيين إلى الانتحار] انتهى

8- دلال العكَيلي شبكة النبا للمعلوماتية...انتحار العالم بالأرقام

https://annabaa.org/arabic/community/11979

 [وكانت مفوضية حقوق الإنسان العراقية كشفت عن زيادة معدلات الانتحار في العراق خلال العام 2013 الماضي عن سابقتها بنسبة 60 في المئة ماعدا اقليم كردستان، وأشارت إلى ان محافظة ذي قار سجلت أعلى حالات الانتحار في محافظات العراق بـ (119) حالة] انتهى.

9- واع/حقوق الانسان: ارتفاع معدلات الانتحار في العراق خلال سنة 2013 واع/ن.خ14/06/2019

[كشفت المفوضية العليا لحقوق الإنسان، عن زيادة معدل الانتحار في العراق خلال سنة 2013 عن سابقتها بنسبة 60 بالمائة وقال عضو المفوضية، مسرور أسود، في حديث صحفي , أن "حالات الانتحار خلال سنة 2013، توزعت بواقع 119 في ذي قار، و76 في ديالى، و68 نينوى، و44 في بغداد الرصافة، و33 في البصرة، و16 بالمثنى، و15 في ميسان، و12 في واسط"] انتهى

http://www.al-iraqnews.com/news/newwss/local-news/116160-%D9%88%D8%A7%D8%B9-%D8%AD%D9%82%D9%88%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%B3%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D8%B1%D8%AA%D9%81%D8%A7%D8%B9-%D9%85%D8%B9%D8%AF%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%AD%D8%A7%D8%B1-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82-%D8%AE%D9%84%D8%A7%D9%84-%D8%B3%D9%86%D8%A9-2013.html?print

*ختامها اليكم تقرير الجزيرة الذي ربما اختاره الدكتورأحمد عبد الجبار شكارة ليعتمده هنا لأنه الوحيد الذي جمع ما ورد في:"اولاً" و"ثانياً" أعلاه:

10- [الجزيرة: الانتحار في العراق... (موت يعلمه الجميع ويحاط بالكتمان) 22/10/2018 مروان الجبوري

[تقول المفوضية العليا لحقوق الإنسان إنها رصدت نحو 3000 حالة انتحار في الفترة بين 2015 و2017 لدوافع مختلفة.وتتصدر محافظة ذي قار نسب المقدمين على الانتحار في العراق، تليها ديالى ثم نينوى وبغداد والبصرة، إضافة إلى الحالات الموجودة في إقليم كردستان، التي غالبا تحاط بالسرية والكتمان. وقد بلغ عدد الذين قرروا إنهاء حياتهم خلال عام 2017 في ذي قار 119 شخصا و76 وفي ديالى و68 وفي نينوى و44 في بغداد و33 في البصرة، وفقا لتقرير المفوضية] انتهى

https://www.aljazeera.net/news/humanrights/2019/4/24/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82-%D8%AD%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%AD%D8%A7%D8%B1-%D9%83%D8%B1%D8%A8%D9%84%D8%A7%D8%A1-%D8%A8%D8%BA%D8%AF%D8%A7%D8%AF-%D9%83%D8%B1%D8%AF%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86

................................

الى التالي بخصوص ما ورد في مقالة أ. د كاظم حبيب.

 

عبد الرضا حمد جاسم

 

وداد فرحانإنها الصحافة وليست كما يحلو للخائفين أن ينظروا إليها "صح آفة"!

نحتفل اليوم بذكرى انطلاقتها الخمسين بعد المئة، وهي تجدد شبابها ولا تشيخ، رغم وقوعها تحت الظلم الدائم والتعسف والاتهام الزائف.

الصحافة العراقية وهي تحتفل بعيدها تستذكر تلك المسيرة الحافلة بالعطاء، والمزينة بالانتقالات النوعية للنهوض بشأنها، مستفيدة من التطور والتجدد في عالم التكنولوجيا ونقل المعلومات، لتشق طريقها في سفر التاريخ العالمي.

ورغم ما تتعرض له عبر سنواتها الطويلة، فإنها تمر في فصول ربيعية وأخرى جافة ساخنة، تعرض العاملين بها الى شتى أنواع الاضطهاد، وصولا الى الاغتيالات في وضح النهار.

لقد أصبحت كلمة صاحبة الجلالة ناقوس خطر يدق في عالم الخائفين منها، حتى اعتبروها آفة تكشف المستور من الحقائق وتنقل الوقائع بوضح النهار، غير مبالية بالخطر الذي يقف على عتبة مملكتها.

وفي عيد الصحافة العراقية، يحدونا الأمل في تحسين ظروف الحقل الإعلامي، والانتباه الى الصحافة المغتربة التي حملت على أكتافها صليب التضحية بكل أنواعها، لترسم على حدود العالم صورة وطن علم العالم الحرف والكتابة، والانتباه الى الظروف المعيشية للصحافيين، فهم شموع النورالمحترقين لإضاءة صورة الوطن في كل مكان، وهم رواسي مفاهيم السلام الذي ينشده العالم.

تحية لقرابين صاحبة الجلالة العراقية الذين ضحوا من أجلها، وتحية للصامدين برفع اسمها، وباقات الورود الى الصحافة العراقية المغتربة، وهي تحمل أعباء التحدي دون أن تلتفت عين رعاية لها.

وكل عيد صحافة عراقية والصحافيون بألف خير وسلام.

 

وداد فرحان - سيدني

 

عبد الرضا حمد جاسمكتب لي صديق: [لماذا كان ردك على مقالتي أ. د قاسم حسين صالح طويلاً "أكثر من عشر مقالات طويلة"؟ كان يمكن لك ان تتوجه للأستاذ بسؤال واحد فقط وهو: لو تقدم لك طالب او باحث بدراسة او مقالة عمودها الفقري من تلك المصادر التي اعتمدتها في مقالاتك ...هل تقبل له ذلك او تقبل ان تعتبرها دراسة؟ أكيد سيكون جوابه كلا] انتهى

كان جوابي هو: [لقد ورد في الردود/المناقشة مثل هذا السؤال او قريب منه.. لكن ارجو ان تستخدم أحد المصادر التي اعتمدها أ. د قاسم حسين صالح وأقصد "غوغل" وتطلب منه معلومات عن "الانتحار في العراق" وان تَطَّلِعْ عليها، وانا اعرف أنك قارئ جيد، سيكون امامك يومين لترد على طلبي هذا وتخبرني ماذا وجدت وما هو رأيك فيه؟

في الموعد كتب لي: [اطلعتُ على مقالات كثيرة واخبار "جرايد" وتقارير مراسلي فضائيات عربية وعراقية وما أثار انتباهي ان كل من كتب اعتمد على تلك الاخبار والمصادر. ان المقالات أصبحت مصادر لمقالات أخرى واستغربت حين وجدتُ ان بين من كتب مقالات واعتمد فيها على مقالات كانت مصادرها تلك الصحف والفضائيات أساتذة قرأتُ وقرأتَ لهم كثيراً ومنهم أ. د كاظم حبيب] انتهى.

ردي هو: [لهذا توسعتُ في الردود، وكنتُ قد اطلعت على ما كتبه أ. د كاظم حبيب وآخرين (سيأتي ذكر ذلك)... وبدا لي ان الحالة أصبحت نهج شجع عليه بعض الأساتذة الكرام أكيد دون قصد والخوف ان يسود هذا النهج وينتقل من المقالات الى الدراسات وهو انتقل ثم ينتقل الى أطاريح/ اطروحات الدراسات العليا "الماجستير والدكتوراه"... وربما لا يقتصر ذلك على مواضيع علم النفس والمجتمع بل يتعداها الى العلوم الاخرى وهنا الطامة الكبرى والخسارة التي لا يمكن تعويضها والتي ستقضي على العلم والبحث العلمي والعلماء في العراق ونحن وجدنا ونجد ان الكثير من أطاريح/اطروحات الدراسات العليا ترد فيها كمصادر هذ الكتاب وذاك] انتهى.

وأشار في رسالته الأخيرة الى التالي: [هل تعلم ان جريدة.. التي كنتً تبحث عنها عندما كانت ممنوعة لم تنشر ردودك تلك] انتهى

جوابي: [اعرف ذلك وانت تعرف إني اُتباع ما تنشره تلك الصحيفة/الموقع يومياً كما تعرف حتى عندما كانت ممنوعة أي قبل الانترنيت. سأستفسر عن ذلك من صديقي/المشرف عليها عندما التقيه في زياتي القادمة للعراق، ربما يكون السبب هو تصريح لقريب منها عن الموضوع، وهي التي نشرت لي كل ما كتبته عن طيب الذكر الراحل الدكتور علي الوردي] انتهى

أقول: قبل ان انشر اول مقالة عن موضوع الانتحار كَرَدْ على مقالة أ. د قاسم حسين صالح: "انتحار الشباب"/المثقف 26/04/2019 وانا ابحث عن أصل المعلومات التي وردت فيها. اطلعتُ على مقالته التي قبلها: [ما هكذا نقد للعالم انتحار شباب العراق/ المثقف /08/01/2018] حيث بَدَتْ لي انها نسخة من المقالة الأولى واطلعتُ على ما أطلقَ عليها "دراسة علمية" [في الزمن الديمقراطي.. تضاعف حالات الانتحار في العراق! (دراسة علمية) /المثقف بتاريخ 08/08/2017]. التي بدت لي هي العمود الفقري للمقالتين التاليتين لها في النشر واستغربت انه اعتمد نفس الأرقام والاخبار والتصريحات من نفس المصادر مع تكرار لمقاطع كاملة مع اخطائها الطباعية رغم الفارق الزمني بينها وبين اخر مقالة "انتحار الشباب" بمدة (سنة واحدة وثمانية أشهر وحوالي 15 يوم) وهي فترة طويلة صدرت فيها تصريحات وأرقام ووجهات نظر كثيرة ربما. والغريب ان هذه الدراسة قد اعتمدها أ. د كاظم حبيبي كمصدر في احدى مقالاته.

لقد اطلعت على كل ما نُشر عن الانتحار في العراق تقريباً من مقالات ووجدت ان جميعها تشترك في تلك المصادر التي ناقشتها في ردودي على مقالات أ. د قاسم حسين صالح.

أعود للسؤال الذي طرحه الصديق العزيز: لماذا تَطَّلبَتْ مناقشة مقالتين للأستاذ الدكتور قاسم حسين صالح حول الانتحار في العراق أكثر من عشرة مقالات طويلة؟ واُضيف عليه: لماذا التكرار في الردود والمقالتين يمكن ان أقول عليهما انهما مقالة واحدة بعنوانين وبتاريخين يفصل بينهما خمسة أشهر بالتمام والكمال؟ ولماذا سأتطرق الى نسختهما الاصلية أي مقالة أ. د قاسم حسين صالح: [في الزمن الديمقراطي.. تضاعف حالات الانتحار في العراق! (دراسة علمية)/المثقف بتاريخ 08/08/2017]

الجواب: أنا لم اُناقش مقالتين لأن الرد عليهما كان يكفي كما تفضل الصديق في سؤاله...وأقول: يمكن ان لا يتعدى الرد عليهما أكثر من سطر او سطرين او سؤال أو سؤالين من قبيل: هل المعلومات حقيقية او من مصادر رسمية او من تقارير تتمتع بمصداقية او من دراسات جامعية؟ او سؤال اخر: هل يقبل أ. د قاسم حسين صالح أطروحة طالب دراسات عليا مصادرها تلك التي اعتمد عليها أ. د قاسم حسين صالح في مقالتيه ومقالته الثالثة التي قال عنها "دراسة علمية "؟ أنا لم اُناقش مقالات انما ناقشت نهج كما بدا لي من اطلاعي على ما كُتِبَ عن الانتحار في العراق، نهج يبدو ان البعض سار عليه، وفوجئت انه استشرى وأتوقع أنه سيعم قريباً. عليه كانت وقفتي هذه ضرورية وسأكملها في مناقشة اساس المقالتين أي "دراسة علمية" في الزمن الديمقراطي تضاعف حالات الانتحار في العراق.

قيل ويُقال وسَيُقال: ان ثروات العراق أربع هي:

ما في باطن أرضها من مخزونات وما يجري على سطحها من مياه وما انتجت من حضارات وما تعيش على سطحها من عقول...

وقيل ويُقال وسيُقال اننا بَذَّرْنا بخيرات باطنها ولم نحسن التصرف بما يجري على سطحها وشاهدنا او تفرجنا على نهب وتدمير اثارها ومشاهد تاريخها/تاريخ الانسانية وقيل ويُقال اننا فَّرَطنا بالعقول وأتمنى ان نقف عند "يُقال" في هذا الجانب ولا نصل الى "سَيُقال".

عليه استوجب عليَّ وأكيد معي الكثيرين ان أقول ونقول وأتمنى ان تقول عزيزي المهتم، كفى!! كفى تسطيحاً لتلك العقول، لنحافظ على الأصول التي قالت إن مستقبل العراق كياناً واجيالاً معقود برقاب أصحاب تلك العقول وبالذات في زمن الافول، زمن الظلمة والظلم الا معقول الذي "حدد ويُحدد" [من الحديد] كل من يريد ان يعمل خيراً أو عِلْماً يقول.

يجب ان نكون دقيقين حتى لا "يتمزهد" علينا أو يستخف بنا المتحجرة عقولهم من القابعين في جحور "توربورا القديمة والجديدة" الذي نَّشَطهم الخراب والتخريب في زمن "الدكتاتورية" وفي زمن "الديمقراطية"، الذين تصيدوا ويتصيدون عدم دقة بعض النُخَبْ حيث اسسوا عليها ويؤسسون ما اقتنع به العامة مُكرهين في الغالب وسيقنعون به المسترخين المهملين المغيبين، بأن هذا حال "النُخب" فماذا تترجون أو ترتجون منهم؟ ليؤسسوا العقول وفق ما يريدون وقد قطعوا شوطاً لا بأس به. عليه يجب تدارك الامر سريعاً وهذا طريق سلمي هادئ للحفاظ على الثروة الرابعة لم يخسر فيه الانسان الا جهد بسيط للانتباه يُعيد به ثقته بنفسه وتمّيزه الذي يُريحه ويخدم العلم والبحث العلمي والعلماء والقارئ. عليه، علينا أن نكون صادقين دقيقين لا ننظر الى موقع القدم فقط وننشغل به انما ننظر ايضاً في المدى الواسع امامنا دون ان نترك ما يحصل على جوانبنا او خلفنا مقتدين بسائق المركبة (السيارة) عندما يجلس خلف المقود بحريه وارتياح حيث تتضح امامه مساحة الرؤيا في الزجاجة الامامية واسعة وهو يعرف لماذا؟ ولماذا من وضعها وضع زجاجات جانبية صغيرة جداً في مساحتها بالقياس للأمامية ووضع أخرى أصغر الكل، ليرى/ليتطلع السائق بها الى ما جري ويجري في الماضي الأبعد والأقرب للطريق الذي قطعه وما يجري على جانبيه؟ فالقيادة بأمان هي في ان ننظر بعيداً وان لا نترك الجوانب والخلف، الجوانب هنا هي ما نعيشه اليوم من مزاحمة ومضايقة وعراقيل والخلف هو الماضي القريب والبعيد وأن نأخذ منهما بقدر الصورة الظاهرة في الزجاجات الصغيرة وان نركز في الأفق الواسع امامنا الذي هو المستقبل القريب والبعيد على مد البصر والبصيرة. هذا يتطلب الاهتمام بالعقل الذي يدير كل ذلك...فكيف نحافظ على العقول التي تعيش على سطح أرض العراق؟

 واحدة من الإجابات الكثيرة على هذا السؤال هي:

ان نَتَعَلَمْ ونُعَّلم الطريقة المفيدة الصحيحة الدقيقة للقراءة والكتابة هذه التي ربما تركتها أجيال حيث تربت/تدربت على قراءة "الموجزات المختصرات والمقدمات" فقط وتعلمت ان تأخذ ما قاله "فلان ورد عليه علان" وتعودت على حفظ اقوال "تُبسمل بها وتُصَّدق" في المكان او الزمان المناسبين او خارجهما. علينا ان نتعلم كيف نقرأ لا أن يُقرأ لنا أو يُتلى علينا ونحن فاغرين مصفقين ونحن نعيش تأثير ذلك في كل مناحي حياتنا اليومية، ان نتعلم كيف نُدَّقِقْ و"نُدَقْدِقْ" ونتحرى وبالذات في الأمور المهمة، لا نُقَّلِبْ ونتصفح فقط وأن نتعلم كيف نعتن بالحروف والكلمات والجمل وننتبه للأرقام والمعادلات لأن الأرقام بالذات تستطيع ان تتكلم وربما تصرخ تُعين وتفضح. وعلينا ان نُحْسِنْ ونُحَّسِنْ البحث العلمي ونحترم العلم والعلماء ونُقَّدِرْ المطروح من أقوال وأفكار وفق خطأ وصواب وفق أكيد واعتقد وربما، وفق نعم ولا، وفق متى واين وكيف ،وفق الاختلاف لا يُفْسِدْ ويُبْعِدْ ويُفَرِقْ بل يُصْلِحْ ويُقَيِّم ويُقَوِمْ ويُقَرِبْ ويُوَفِقْ، وفق أعْتَذِرْ إن أخطأت أو أهملت أو سهوت وأفرح حين تكون صحيح ودقيق ومُجِد وأن تتقبل اعتذاري كما أتقبل اعتذارك سواء كان  الاعتذار "بيني" أي بصوت خافت او عام بصوت مرتفع فالاعتذار أحسن الحسنات واطيب الطيبات وأشجع مواقف الشجعان وخصلة من خصال علم العلماء الاجلاء والعارفين الواثقين المؤمنين بالعلم والساعين اليه والناشرين له والحريصين عليه.

هذا ما دفعني للتركيز و""التطويل" الممل"" في مناقشة مقالتي أ. د قاسم حسين صالح وبيان عدم دقة الاعتماد على مثل هذه المصادر ووجوب إبداء الرأي في هذا التوجه الذي استسهله بعض الجيل الحالي وإن لم يُرَدْ عليه بما يناسبه ويوضِحَهُ سيعتمده الجيل القادم ليكون أساس للمُقْبلِات لتحل الكارثة الكبرى ونحن نعيش بعض اساسها /اساسنا أي حملة/هجمة "تسييس" التعليم منذ عقود وما انتجته مما نعيش بعضه الان.

ان من يجامل ويخجل أو يتردد في الرد على مثل هذه الأمور كما أتصور، يتحمل إثماً علمياً ومجتمعياً هائلاً ستختار الأجيال بعض الاوصاف له .وأنا وعهداً مني لنفسي اولاً ولواجباتي ثانياً سأُشير الى كل ما يصادفني بهذا الاتجاه او يقع امامي او اتعنى اليه باحثاً مهما كان موقع من أنتجه مع كل احترامي وتقديري له ولهم واعتزازي به وبهم وموقعه ومقعهم وما انتج وانتجوا وقدم وقدموا، طامحاً مع الاحياء من الأساتذة لهم العمر المديد، ان يتقبلوا ذلك هم أنفسهم امام نفسهم اولاً وإن أرادوا مزيد الفائدة لهم اولاً وللثقافة ثانياً ولنا ثالثاً ان يتواصلوا ويُعلنوا ويستحسنوا الحَسِنْ ويردوا على القبيح/الخطأ إن وجد فيما نُشِرَ ويُنْشَرْ وسَيُنْشَرْ. من خلال معالجة الهفوات التي وقعتْ او تقع هنا وهناك وهي المتوقع حدوثها/وقوعها في هذه الحياة المرتبكة وليس في وقوعها من إثم او انتقاص او عار وبالذات إن اُشيرَ لها واستُقبلتْ تلك الإشارة برحابة صدر الباحث العالم او القارئ الجاد المهتم الراغب بالتعليم والتَعَّلُمْ.

عند أول اطلاعي على مقالة أ. د قاسم حسين صالح:(انتحار الشباب) المنشورة في المثقف الغراء بتاريخ 26/04/2019 أثار انتباهي فيها التالي:

1- اهداء المقالة: "مهداة لمن يفكر ببناء اسيجة على جسور بغداد"...وانا اعرف ان هذا الموضوع مطروق في بعض البلدان ويمكن في الكثير من البلدان وهناك جسور في عواصم مهمة مثل لندن وغيرها تم وضع اسيجة عليها وكذلك أماكن سياحية مهمة مثل "برج ايفل" ومسارات خطوط السكة الحديد في الكثير من الدول المتقدمة. فهو ليس بجديد وكان المفروض ان تُقدم اقتراحات أو آراء بخصوص الموضوع للاستفادة من الاسيجة في محاولة عرقلة عمليات الانتحار أو تأثيرها على من يصادف وقوعها امامه، وكذلك مقترحات في إضفاء لمسه جمالية على تلك الجسور او هكذا، لا ان يكون فرصة للتندر عليه والاستخفاف به. اليكم رأي أحدهم: [عضو الحزب ال.. غرد في حسابه على تويتر ساخرا من القرار بالقول "بعد تفكير طويل اقترح المسؤولون وضع سياج عالٍ على جسور بغداد للحد من حالات الانتحار، غاب عن بالهم الأسباب الحقيقة التي تدفع شباب العراق لذلك الفعل، وفي مقدمتها الفساد والمحاصصة وسوء الإدارة والبطالة التي أنتجت اليأس والإحباط وفقدان الأمل] انتهى.

 الحقيقة استغربت صدور هكذا طرح منه، والذي يعني ان على امانة بغداد ان تترك الأمور الى ان يتم القضاء على الفساد والمحاصصة وسوء الإدارة والبطالة ومعالجة ما انتجته من اليأس والإحباط وفقدان الامل. أجد ان هذا طرح متسرع من شخص اعرف انه حريص ومتابع ومحب.

معروف ان أسباب الانتحار كثيرة وعميقة وقد تطرقتُ الى ما اعرف عنها وهو قليل وعام، وكل من يدعي انه يستطيع تحديد تلك الاسباب او تأثيراتها او الحد من حالات الانتحار ولا أقول ايقافها او القضاء عليها سيعرقل النقاش حولها حيث سيكون موقعه موقع "فتاح فال " "يضرب بالتخت رمل" أو حاله حال الوعاظ وبذلك سيكون ليس بدارس او عالم مهما حمل وكان ووصل. يمكن ان يُقضى على السرطان والايدز لكن أعتقد انه لا يمكن القضاء على "الانتحار" ولا يمكن التقليل من حصوله/ وقوعه والدليل ارتفاع عدد حالات الانتحار وتنوع اسبابها في كل المجتمعات حيث لا تختلف في ذلك رغم اختلاف النظم الاجتماعية/السياسية او المواقع الجغرافية او الديانة ويكفي ان اذكر سبب ذكرته مع أسباب أخرى سابقاً وهو الزيادة الهائلة الحاصلة في عدد السكان على كوكب الارض.

إن ما يجري في كل العالم بخصوص الانتحار كما اتصور هو محاولات للوصول الى معرفة الأسباب المتجددة/الجديدة التي تدفع او تساهم في تنفيذ عملية الانتحار وليس البحث في الأسباب المعروفة، والسبب كما اعتقد هو: ان قرار الانتحار او الانتحار لا يأتي الانسان من خارجه انما يخرج من داخله العميق جداً الذي عجز العلم عن الوصول اليه. وقال أحد حكماء هذا الزمان عن الانتحار:

(هو مرض يصيب الجهاز النفسي، ويدفع إلى القضاء على البدن الذي هو فيه....).

 فمن يضع الأسباب على البطالة والفقر او الكأبة وغيرها من الشماعات التي يُعلق عليها هو من لا يريد ان يفكر في المشكلة وهو مَنْ تعود على "القطع واللصق" فيما كتب من مقالات وقدم من اقتراحات .اعتقد لا يُؤخذ بما يقول او يتم تجاهل ما كتب واقترح أو يُتَنَّدَرْ على ما طَرَحَ ويطرح إن أصَّرَ لسبب بسيط هو: [لماذا لم ينتحر كل العاطلين عن العمل او كل الفقراء او كل من يُعاني من الكأبة أو حتى نسبة عالية منهم او حتى 1% منهم او حتى 0.1%؟]...الجواب هو: لأن هذه الأمور ما كانت ولا ولن تكون هي السبب في الانتحار فالكثير من حالات الانتحار تجري ولا أقول تحصل في بلدان ليس فيها فقر وليس فيها بطالة تنتج الفقر وليس فيها فساد وليس فيها كبت او حرمان او مضايقات.

2- لفتت انتباهي ايضاً ما أطْلَقَ عليها أ. د قاسم حسين صالح "شواهد" تلك التي تشير الى ارتفاع او تَضاعف حالات الانتحار في العراق وعند البحث عنها في أرشيف الانترنيت وجدتُ ما هو غريب فعلاً حيث استخدمها/اعتمدها أ. د قاسم حسين صالح بالنص في مقالات متعددة بفوارق زمنية بعيدة ومعها مقاطع كاملة منقولة نصاً من مقالات سابقة أي موجودة حرفياً بالكلمات والصياغات والأرقام والأخطاء الطباعية كما اشرت الى ذلك اعلاه واعطى لتلك الشواهد أسماء واوصاف أخرى بدون حق او سند مثل: "نماذج" و" حقائق" وقال عنها انها "دراسات" ومن " مصادر رسمية" و"تقارير تتمتع بمصداقية" و" أدلة بالكلام والأرقام من مصادر مختلفة" و" تقارير رسمية وصحافة عالمية تتمتع بالمصداقية". وهي خلاف كل تلك الاوصاف والمعاني فلا دقة فيها ولا هي حقيقة ولا هي من مصادر موثوقة ولا هي من تقارير صحافة عالمية تتمتع بمصداقية.

عليه كان التركيز عليها والبحث عن مصادرها، وقد صُدمِتُ حين وجدت أن تلك الأرقام والصياغات غير الدقيقة أصبحت مصادر تعج بها كل المقالات التي نُشرت عن حالات الانتحار في العراق وبكل مستويات كاتبيها وناشريها، سواء في العراق او خارج العراق مع الأسف الشديد، ثم أصْبَحَتْ تلك المقالات التي بُنيت على تلك "الاخبار" "المُستلة" من قصاصات الصحف والمقالات مصادر يعتمدها أساتذة متخصصين... فعندما نقل أ. د قاسم حسين صالح من صحف مثل "الحياة والمدى والقدس العربي والشرقية وسومرية نيوز وغيرها" ...أصبح الكُتاب ينقلون من مقالات أ. د قاسم حسين صالح وغيره من الكتاب فوجدتُ من الأساتذة من يكتب كمصدر للمعلومة: (انظر مقالة فلان في الموقع الفلاني) ...و ستصبح مع الأيام مصدر يعتمد عليه البعض مثل: "انظر أ . د قاسم حسين صالح ...انتحار الشباب/المدى "أو غيرها والخوف انها ستصل الى طلبة الدراسات العليا  علماء وأساتذة المستقبل في العراق حيث سيكون اسهل مصادرهم في "بحوثهم ودراساتهم" هو "حجي الجرايد" مثل تلك التي اعتمد عليها أ. د قاسم حسين صالح وهنا تحل الكارثة حيث ستشكل خطر شديد على الباحث والبحث العلمي والمجتمع العراقي وهذا لا يقل خطراً عن الطائفية والتحزب الاعمى والركض خلف هذا المرجع وذاك سواء كان دينياً او سياسياً او بحثياً مع الاحترام لهم جميعهم ، فتُتْرَكْ المصادر الصحيحة أو يُترك "النبش بجد وحرص وتعب وعرق وقلق" للحصول على المعلومة الصحيحة ويُتَّمَسَكَ بقال فلان ورد علان وفق "ذبها براس عالم واطلع منها سالم".  لنُنقذ الثروة الرابعة العراقية، العقول بعد ان فقدنا/بَذَّرنا موارد النفط والنهرين وأهملنا النهر الثالث التاريخ والآثار فمن هنا اسمحوا لي بالتوسع في الردود. حيث أجد من الضروري مناقشة مقالة أ. د قاسم حسين صالح وَ: [في الزمن الديمقراطي.. تضاعف حالات الانتحار في العراق! (دراسة علمية)]/المثقف بتاريخ 08/08/2017  والتي نشرها في كل المواقع والصحف التي ينشر فيها واعتمدها البعض كمصدر موثوق به. وقد تبين لي انها أساس مقالتيه التي ناقشتهما: "انتحار الشباب" و"ما هكذا نقدم كارثة انتحار شباب العراق"...رابط المقالة

http://www.almothaqaf.com/qadayaama/b1d/919456

  ولكن قبل ذلك لابد ان ابين ما اشرت اليه أعلاه بخصوص اعتماد المقالات مصادر وذكرت في ذلك اسم الأستاذ الفاضل الدكتور كاظم حبيب حيث من الواجب عليَّ أن اُثبت ذلك عليه فاسمحوا لي ان اُقدم لكم نموذجين هما مقالتين: الأولى للأستاذ الدكتور الفاضل أحمد عبد الجبار شكارة والثانية للأستاذ الدكتور الفاضل كاظم حبيب لنقف على خطورة ما أُسِسْ ويؤسَسْ بدون قصد طبعاً.

............

التالي سيكون عما ورد في مقالتي الفاضلين الدكتور احمد عبد الجبار شكارة والدكتور كاظم حبيب

 

عبد الرضا حمد جاسم

 

 

امجد الدهاماتكالعادة ينقسم العراقيون، كما في أي موضوع آخر، حول الفدرالية ما بين مؤيد أو معارض لها، وقد نسوا ان اغلبيتهم قد وافقوا على دستور (2005) الذي نصَّ على الفدرالية وحرية تكوين الأقاليم في العراق، وكانت الحجة الرئيسية لدى الرافضين للفدرالية انها يمكن أن تؤدي الى تقسيم البلد!

حسناً، لنطلع على تجارب العالم ولنرى هل الفدرالية قسمت البلدان أم وحدتها؟

بنظرة سريعة على خريطة العالم سنرى ان تطبيق الفدرالية والحكم الذاتي الموسع كان السبب الرئيسي لعدم تقسيم الدول التي تتكون من قوميات، أعراق، لغات، أديان ومذاهب متعددة، وان عدم تطبيق الفدرالية أو إلغاء تطبيقها كان السبب المباشر لتفكك تلك الدول أو محاولة أجزاء منها الانفصال عنها.

هل تريدون، أيها السيدات والسادة المعترضون، دليلاً على هذا الكلام؟

اذن هاكم هذه الأدلة:

كانت بلجيكا تعاني من مشاكل كثيرة بين مكوناتها العرقية واللغوية الثلاثة (الفلامينك، الوالون، الجرمان)، فكان الحل الفدرالي هو أفضل الممكن للحفاظ على وحدة البلد وعدم تقسيمه فتحولت عام (1993) من دولة مركزية إلى دولة فدرالية وتم انشاء ثلاثة أقاليم (Flemish، Wallonia، Brussels).

وكذلك حفظت الفدرالية وحدة بلدان كثيرة، مثل: الولايات المتحدة، المانيا، سويسرا، الهند، ماليزيا، جنوب افريقيا، البرازيل، الارجنتين، وغيرها. 

بينما كان السبب المباشر لبداية نضال ارتيريا للانفصال عن اثيوبيا هو إلغاء النظام الفدرالي الذي كانت تتمتع به من قبل الامبراطور (Haile Selassie) عام (1961) الامر الذي أدى الى استقلالها (1993).

وكذلك سبب بداية الحرب الأهلية السودانية هو إلغاء فدرالية الجنوب من قبل الرئيس (جعفر النميري) عام (1983) وكانت النتيجة استقلال دولة جنوب السودان (2011).

وتكرر نفس الامر عندما ألغى الرئيس الصربي (Slobodan Milosevic) الحكم الذاتي لإقليم كوسوفو (Kosovo) عام (1989) فكانت النتيجة الحتمية انفصال الإقليم (2008).

اما محاولة إقليم بيافرا (Biafra) الانفصال عن نيجيريا واندلاع الحرب الاهلية (1967) فكانت بسبب عدم منحه صلاحيات كافية لإدارة شؤونه الداخلية، وهو سبب تمرد ومحاولة انفصال إقليم الباسك (Basque) عام (1968) عن اسبانيا، ومحاولة انفصال مقاطعة ايرلندا الشمالية (Northern Ireland) عن بريطانيا والتي انتهت باتفاق الجمعة العظيمة (1998) الذي مُنحت بموجبه حكماً ذاتياً موسعاً، وكذلك سبب محاولة جزيرة أنجوان (Anjouan) وجزيرة موهيلي (Moheli) الانفصال عن دولة جزر القُمر ولم تنتهي هذه المحاولات إلا عام (2001) بعد تعديل الدستور وإنشاء نظام فدرالي وتداول رئاسة الدولة بين الجزر.

بينما لم يحصل مثل هذا التمرد في زنجبار (Zanzibar) لأنها عندما اتحدت مع تنجانيقا لتشكيل دولة تنزانيا (1964) تم منحها حكماً ذاتياً بصلاحيات محلية كبيرة.

وأيضاً ساهم منح هونغ كونغ (Hong Kong) عام (1997) وماكاو (Macao) عام (1999) استقلالية كبيرة في إدارة شؤونهما الخاصة في تسهيل رجوعهما إلى الصين وتخلصهما من الاستعمارين البريطاني والبرتغالي.  

إذن، على عكس رأي المعترضين، ان السبب الرئيسي لتفكك وانقسام الدول المتعددة المكونات هو الحكم المركزي الدكتاتوري وعدم تطبيق الفدرالية بالإضافة الى تصاعد الروح القومية بتأثير من السياسيين القوميين المتعصبين، كما حصل في الاتحاد السوفيتي (السابق) الذي تفكك إلى (16) دولة عام (1991)، ويوغسلافيا (السابقة) التي انقسمت الى (7) دول (1991)، إذ رغم انهما دولتان فدراليتان بالأسم، إلا ان نظام الحكم فيهما شديد المركزية وكل الصلاحيات بيد الحكومة الاتحادية الدكتاتورية ولا توجد صلاحيات مهمة لدى الحكومات المحلية للجمهوريات المكونة للبلدين، فكانت النتيجة الحتمية هي الانقسام، وهو السبب الرئيسي لانفصال سوريا عن مصر (1961)، وانفصال بنغلادش عن باكستان (1971)، وانقسام تشيكوسلوفاكيا الى دولتين (تشيك وسلوفاكيا) عام (1993).

ولو تم تطبيق الفدرالية عند اتحاد دولتي اليمن الشمالي واليمن الجنوبي (1990) لما حدثت الحرب الأهلية الانفصالية بينهما عام (1994)، ولكن عندما حصل الحوار الوطني اليمني عام (2014) كانت الفدرالية أحد مخرجاته حيث تم الاتفاق على إنشاء (6) أقاليم اتحادية.

وكذلك عدم تطبيق الفدرالية في قبرص وقيام الرئيس (Makarios) عام (1963) بتعديل الدستور لتقليص الحقوق السياسية للقبارصة الأتراك أدى الى انفصالهم واعلان (جمهورية شمال قبرص التركية).

وأيضاً لو تم تطبيق الفدرالية في تيمور الشرقية (East Timor) لما انفصلت عن اندونيسيا (1999)، ولكن بعد الانفصال تعلمت الحكومة الاندونيسية الدرس فمنحت الحكم الذاتي الموسع لإقليم بابوا (Papua) عام (2001) وإقليم آتشيه (Aceh) عام (2005) بعد تمرد طويل ومطالب بالانفصال، وكذلك الحال في إقليم بانجسامورو (Bangsamoro) الذي منحته الحكومة الفلبينية الحكم الذاتي (2014) بعد تمرد عسكري للحصول على الاستقلال بسبب قيام الرئيس (Ferdinand Marcos) بإلغاء الحكم الذاتي الذي كان يتمتع به شعب مورو (Moro) منذ عام (1976)، وحتى الحل المقترح لمشكلة الصحراء الغربية القائمة منذ عام (1975) هو منحها الحكم الذاتي ضمن المغرب الذي طرحه الملك محمد السادس عام (2007).

ثم يذكر المعترضون، لتأييد رأيهم، استفتاءات الانفصال التي جرت في إقليم كيبك (Quebec) الكندي عامي (1980، 1995)، ومقاطعة اسكتلندا (Scotland) البريطانية (2014)، وإقليم كتالونيا (Catalonia) الاسباني عام (2017).

ولكن هذه الحجة غير ناهضة أيضاً، وبدون الدخول في التفاصيل خشية الاطالة، فلكل حالة ظروفها الخاصة، وجرت هذه الاستفتاءات تحت مبدأ حق تقرير المصير (Self-determination) الذي كفلته الأمم المتحدة، وليأس هذه الاقاليم من استجابة حكوماتها الاتحادية لمطالبها المستمرة في منحها المزيد من الصلاحيات لحكم نفسها.

علماً ان أحد أسباب إستفتاء كتالونيا هو إلغاء الحكم الذاتي للإقليم من قبل الدكتاتور (Francisco Franco) ثم ارجاعه مرة أخرى عام (1979) وبعدها ألغاء المحكمة الدستورية جزءاً منه (2010)، ولكن بعد الاستفتاء اقترح رئيس الوزراء (Pedro Sanchez) تقديم المزيد من الصلاحيات للإقليم مقابل التخلي عن فكرة الانفصال.

ونظراً لكون الحكومة المحلية في اسكتلندا لا تتمتع بصلاحيات كبيرة لحكم المقاطعة وعدم موافقة الحكومة الاتحادية على تفويضها المزيد من الصلاحيات، فقد قررت إستفتاء الشعب للإنفصال عن المملكة المتحدة، علماً ان رئيس وزراء بريطانيا (David Cameron) قد وافق على اجراء هذا الاستفتاء، بمعنى انه قانوني.

وحالة إقليم كيبك مشابهه للحالتين السابقتين تقريباً، بالإضافة الى النزعة القومية والأسباب الاقتصادية.

إذن، الاحداث في مختلف دول العالم لا تؤيد الرأي القائل ان الفدرالية تؤدي الى التقسيم، بل بالعكس ان الفدرالية هي الحل الأفضل للدول المتعددة المكونات.

وبالتأكيد هي أفضل حل للعراق.

 

أمجد الدهامات - العراق

 

بكر السباتينفي ميدان تويتر تشتم رائحة الحريق من خلال التغريدات الدبلوماسية المتبادلة بين أطراف النزاع في الخليج العربي، والتي أصبحت تقليداً عالمياً لقياس ردود الأفعال على القرارات المزمع اتخاذها في كل الدول.. وفد عودنا ترامب على هذا النهج حتى بات المترجم الحقيقي لمفهوم التغريد خارج السرب كونه لا ينسق في ذلك مع الكونغرس الأمريكي.

أما خليجياً وفي ظل التداعيات الأخيرة المتسارعة في الخليج العربي وتحديداً حرب ناقلات النفط في ميناء الفجيرة الإماراتي وبحر عمان، حيث تأخذ المنطقة الخليجية إلى هاوية حرب ضروس لا تبقي ولا تذر، ميدانية كانت أو على شكل ضغوطات تمارسها إمريكا على إيران، ترجمة لصراع إقليمي بين إيران وخصومها وفق ما رمزتهم بالحرف "ب" (بولتين، بن سلمان، بن زايد، نتنياهو). من هنا فإن أي تغريدة تطلق من طرفي النزاع سيكون لها وزن الجمل فلا تقاس بوزن الذبابة ما دمنا نصول ونجول في سياق الحرب التي يشهدها ميدان تويتر من خلال تغريدات المسؤولين والذباب الإلكتروني. من ذلك على سبيل المثال ما غرد به وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف حيث قال:

“توجيه الولايات المتحدة الاتهامات ومن دون تأنٍ ضد ايران، ومن دون ان تقدم واشنطن اي برهان على ذلك وادلة واقعية، وهذا يكشف بكل وضوح بأن فريق “ب” (بولتون، ابن زايد، ابن سلمان، وبنيامين نتنياهو) ماض في مخطط “ب” في الديبلوماسية الهدامة والتي ترمي الى تخريب مساعي خطوات رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي؛ وذلك بغية التغطية على الارهاب الاقتصادي المعادي لايران”. مكملاً:“إن حكام الامارات يسعون لأن تكون دولتهم إسرائيل ثانية في المنطقة”. وهي تلميحات ليست جديدة ألبست للإمارات من قبل الإعلام العالمي إزاء دورها المشبوه في اليمن وقطر وليبيا وغزة ومصر والسودان ومحاولاتها اليائسة في الأردن حتى جزر الواق واق الأسطورية.

وفي إطار عاصفة إعلامية شهدتها مواقع التواصل الاجتماعي، ليخرج الرد الإماراتي المنتظر "الكاسح"!! في تغريدة مختصرة لأنور قراقاش وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، والذي عودنا على لغة الردح الإعلامي في كافة القضايا، وخاصة أنه من المتهمين بإدارته للجيش الإلكتروني الإماراتي، الذي وظف جيداً في التمهيد عربياً لصفقة القرن وإظهار "إسرائيل" كحليف ضد محور المقاومة الذي تمده إيران بالمال والسلاح لمواجهة العدو الإسرائيلي الحقيقي، حيث يقال أيضاً في سياق ذلك بأن قراقاش هو المسؤول عن الصندوق المالي الأسود الذي تحفظ فيه أموال الرشاوي الإماراتية، حيث توزع على نطاق واسع لشراء الذمم في كل دول العالم؛ بغية إشعال الفتن الطائفية والتأثير على مؤشرات الرأي العام العالمي لصالح أجندة "ب" التي ذكرت في السياق أعلاه.. فاختصر قرقاش الرد قائلاً في تغريدة على تويتر قبل أسبوع:

"إن مصداقية وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف تتضاءل”.. وهو رد فيه استخفاف واضح للطرف الإيراني الذي لم يسكت عليها حيث جاء الرد الإيراني على هذه التغريدة بإسم الخارجية الإيرانية سيد عباس موسوي في تغريدة أوضح من خلالها كل مساعي الإمارات التخريبية في الشرق والغرب من خلال دفع الرشاوي وتوزيعها كهبات على ضعاف النفوس، فقال:

“من ليس لديهم منذ البداية لا مصداقية ولا شرعية ولا استقلال، وهمهم الأول شراء الامن الورقي من الغرب، ونظرة الغرب لهم على أنهم بقرة حلوب، من الافضل الصمت وعدم التحدث عن المصداقية الكبيرة لمسؤولي الجمهورية الاسلامية الايرانية الذين يمكنهم سكب المياه في وكر النمل بتغريدة”. ملمحاً في ذلك إلى فشل الدورالأمريكي والمدفوع الأجر من الأموال الخليجية بالمليارات، في حفظ أمن الخليج بالإضافة لنتنياهو الذي كان يتباهى في كل مناسبة بأنه ضامن أمن السنة والخليخ في إطار سكب الزيت على النار لحرق ثروات العرب في الخليج مجاناً لصالح تثبيت هويته ووجوده.

في المحصلة فقد تحول تويتر إلى ساحة حرب إعلامية يتراشق عبرها المتخاصمون التغريدات "بعيدة المدى" كأنها صواريخ تصيب العمق المعنوي للطرفين وتؤثر فيه.. ومواقع التواصل الاجتماعي وخاصة تويتر غدت الميدان الأساسي لهجمات الذباب الإلكتروني (الجيش الإلكتروني) الذي يملأ طنينه الفضاء الافتراضي بالإشاعات.. وما يدور بين الإمارات وإيران خير مثال على ذلك.

 

بقلم بكر السباتين

 

تداولت وسائل الإعلام خبر تلويح رئيس الوزراء عادل عبد المهدي بالاستقالة في حال عدم الانتهاء من التصويت على ما تبقى من كابينته الوزارية، ودائماً ما يلجأ الأخير إلى التلويح بها عندما يشعر بأنه وسط مأزق، ولا مجال للخروج إلا بهذه الوسيلة، ما عده البعض أسلوب ضعف وليس قوة في مواجهة المشاكل والتحديات التي تواجه العملية السياسية، ومع تسلم رئيس الحكومة مهامه يتبادر إلى الأذهان ما يرد طوال الفترة الماضية من التلويح بالاستقالة وقت شاء، خصوصاً وأن ما يجري على الساحة السياسية والحراك السياسي الذي يمر بحالة تخندق نتيجة التدافع والتسابق والتسقيط المتبادل في ظل الصراعات الداخلية والتجاذبات والتداعيات الإقليمية للمنطقة، والتي تؤثر بشكل مباشر على المشهد العراقي، خصوصاً مع التشظي الواضح في الكتل السياسية والاختلاف في الرؤى، وهو المأزق الذي يحاصر عبد المهدي ويجعله مقيداً في اختيار قراراته .

عبد المهدي قدم وعوداً للكتل السياسية وللجمهور أن تكون كابينته الوزارية بعيدة عن المحاصصة، وتعتمد التكنوقراط في الاختيار الأمر الذي كان حافزاً في استخدام الوسائل الالكترونية في الاختيار، والذي تجاوز فيه عدد المتقدمين أكثر من 30 ألف متقدم، والذي لم يرشح أي من هولاء لأي منصب حكومي، ولكن يبقى هذا الأمر على الورق دون أي خطوات في الاختيار، وتم تشكيل الحكومة على أساس المحاصصة الطائفية والقومية، ولحد الآن لم يصادق على أربع وزارات نتيجة لهذه الخلافات والصراعات، وما شهدناه من صراع على حقيبتي الداخلية والدفاع، إلا دليلاً على ذلك، وهذا يؤكد أن سيناريو الضغط على فرض الإرادات والتهديدات، كما هو الحال في السابق ما يجعل عجلة الفساد تدور بوتيرة أسرع، وتجعل الفاسدين أكثر سطوة ونفوذاً، وهذا ما جعل الأمور تسير نحو التعقيد والإرباك، وهذا ما يؤثر على الواقع السياسي والأمني في البلاد .

تركة ثقيلة جداً على حكومة عبد المهدي ولكن كيف سيتعامل معها؟ اعتقد أن سوف يحاول إصلاح جزء معين من المشاكل التي يعاني منها العراق، بينما سوف يتجاهل المشاكل الأخرى لخشيتهِ ترك السلطة أو التصادم مع الأحزاب، وبالتالي فأن الحلول القادمة ستكون نصفية وليست كلية والمعالجات جزئية . أن عبد المهدي يمتلك الفرصة من خلال خلفيته السياسية المتعددة والتي قد تكون له نوعاً من الانفتاح السياسي؛ ولكن في الحقيقة أن الحاكم الحقيقي في العراق هي الأحزاب السياسية التي خلقت هذه التركات، وهناك سلطة تحكم العراق حالياً وهي من أوصلت البلاد إلى ماهو عليه الآن وهي من كلفت السيد عادل عبد المهدي بمهام رئيس الوزراء، لهذا فان فرصة الاستقالة مغلقة تماماً، ولكن في المقابل فان فرص الإقالة مفتوحة وبأساليب متعددة .

 

محمد حسن الساعدي

 

شاكر فريد حسنفي التاسع من ديسمبر الماضي اندلعت الاحتجاجات السلمية في السودان، وذلك تحت وطأة التردي الاقتصادي، حيث طالب المحتجون بتحسين الاوضاع الاقتصادية والمعيشية، ثم ارتفع سقف المطالب إلى الاطاحة بعمر البشير، ومع تشبث البشير المجرم بالسلطة، وعجز النظام السوداني الحاكم عن الوفاء وتحقيق المطالب الجماهيرية، تم تطوير أسلوب الاحتجاجات، والانتقال من التظاهرات إلى الاعتصام المفتوح أمام مقر قيادة القوات المسلحة، لينتهي الامر بانتصار الارادة الشعبية بسقوط نظام البشير والإطاحة به وفراره في الحادي عشر من نيسان المنصرم .

لكن الذي حدث أن الطغمة العسكرية سرقت السلطة بعد الاطاحة بعمر البشير وزبانيته، ما يعني أن السودان الغارق في صراعات مريرة متواصلة منذ سنوات طويلة، يعيش الآن مرحلة سوداء أخرى في تاريخه، وفي طريقه إلى المجهول من جديد بفعل اللعبة القذرة التي تديرها قيادة العسكر السودانية .

لن يكون السودان بخير، ولن يعيش شعبه حياة هانئة وسعيدة، ما دامت النظم السياسية المستبدة تحكمه، وتسرق خيراته، وتغتال أصوات الحرية والعدالة والديمقراطية فيه .

ولكن مهما طال الليل والسحب الحالكة، ورغم الممارسات الاستبدادية  العسكرية، فإن الشعب السوداني مصمم على مواصلة درب الكفاح والاحتجاج والثورة الشعبية، حتى تتحقق مطالبه وآماله وأحلامه بمعانقة ضوء الشمس والحرية، وسيخرج  في نهاية المطاف منتصرًا عزيزًا شامخًا كالرواسي والجبال، وسيحرر أجهزة الدولة من الذين اغتصبوا السلطة بالقهر والاستبداد، وبالحديد والنار . والنصر دائمًا وأبدًا حليف الشعوب المستضعفة المناضلة والمكافحة، المؤمنة بالغد السعيد والمستقبل الجميل .

 

بقلم : شاكر فريد حسن