بكر السباتين"ارتباك إسرائيلي.. مواجهات قانونية.. وتألق لقضية فلسطين"

القضية الفلسطينية بخير ما دامت تحظى بتأييد شعوب العالم الحر.. حتى في الدول العربية الساعية للتطبيع مع الكيان الإسرائيلي في إطار صفقة القرن، حيث قالت الشعوب كلمتها من خلال مؤتمر البرلمانيين العرب الذي أوصى مؤخراً في عمان بعدم التطبيع مع كيان يحتل فلسطين.. وهذا ينسجم مع التوجه الأوروبي الجماهيري من خلال حركة المقاطعة وقطع الاستثمارات (BDS) الفاعلة.. والتي تضم منظمات وهيئات وشخصيات وفرق فنية عالمية وتعبر عن رأيها بمعزل عن سياسات بلدانهم التي تتحكم بها المصالح العليا.. وهذا ما يقض مضجع تل أبيب.

طبعاً الكيان الإسرائيلي يدرك ذلك تماماً.. فقد كشفت مصادر سياسية في تل أبيب، النقاب عن أن وزير الداخليّة اليمينيّ آريه درعي، يدرس منع الفرقة الأيسلنديّة، The band Hatari من المشاركة في مسابقة الأغنية الأوروبيّة (Eurovision)، التي ستقام بمدينة "تل أبيب" في شهر مايو المقبل، زاعمة أنّ أعضاء الفرقة ينتمون إلى حركة المقاطعة وقطع الاستثمارات (BDS)، وأنّهم يؤيدون قضية الشعب العربي الفلسطيني، ويعبّرون في مناسبات عديدة عن تأييدهم للفلسطينيين ومناهضتهم للاحتلال الإسرائيلي، الذي يقوم، وفق أقوالهم، بالدوس على الحقوق الأساسية للفلسطينيين في الأراضي المحتلّة.

ويجيء الإجراء الإسرائيلي رداً على تزايد تأثير حركة المقاطعة وقطع الاستثمارات (BDS) رغم عمرها القصير نسبيًا، الأمر الذي أقلق إسرائيل وجعلها تقوم بأنشطة سرية ضدها، بداية من المقاطعة الأكاديمية والثقافية للمؤسسات الإسرائيلية التي انضم إليها على سبيل المثال لا الحصر اتحاد الطلاب في بريطانيا والذي يضم نحو سبعة ملايين عضو، وكذلك اتحاد الطلاب في مقاطعة أونتاريو الكندية، والذي يضم نحو 300 ألف عضو، بجانب مقاطعة بعض الجامعات للمؤسسات التعليمية الإسرائيلية، ومنها جامعة “دي بول” الأميركية وجامعة “نورث ويسترن”.

والمخيف في الأمر من ناحية إعلامية هو انضمام الكثير من المشاهير إلى حركة المقاطعة أمثال المغني العالمي روجر ووترز والكاتبة الكندية اليهودية ناعومي كلاين، الأمر الذي أعطى الحركة زخمًا شعبيًا كبيرًا.

وفي سياق ذلك يشار إلى أنه في الفترة الأخيرة قامت السلطات الإسرائيليّة بمنع شخصيات غربيّة من دخول دولة الاحتلال زاعمة أن وصولهم إلى تل أبيب كان بهدف إثارة القلاقل والتعبير عن رفضهم لسياسات "إسرائيل" العدوانيّة ضد الشعب العربي الفلسطيني، على حد تعبير المصادر في تل الربيع "تل أبيب".

الإجراءات الإسرائيلية لم تقف عند هذا الحد وعيون "إسرائيل" لم تكن غافلة عن تأثير حركة المقاطعة (BDS) منذ سنوات في أوروبا وأثر ذلك السلبي على اقتصاد هذا الكيان المتنامي في افريقيا وبعض الدول العربية كأطراف صفقة القرن.. وخاصة نجاح الحركة في جلب الدعم من الاتحاد الأوروبي، فوفقًا لبحث نشرته وزارة الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلية كشف أن الاتحاد الأوروبي يدعم الحركة والمنظمات العاملة معها، بعشرات الملايين سنويًا، سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة. ففي وقت سابق كان قد وصل أكثر من خمسة ملايين يورو خلال عام 2016 من الاتحاد الأوروبي للمنظمات التي تدعو لفرض المقاطعة على "إسرائيل"، ونزع الشرعية عنها، أما اقتصاديًا فقد نجحت الحركة في إحداث اضطراب ملموس في الاقتصاد الإسرائيلي باعتراف حكومي بحسب المكتب المركزي الإسرائيلي للإحصاء، الذي أكد خسارة الاقتصاد الإسرائيلي؛ نتيجة حملة المقاطعة الأوروبية للمنتجات الزراعية من المستوطنات الإسرائيلية وذلك بما يُقدّر بـ 6 مليارات دولار في 2013 و2014 فقط، وقد رشح ارتفاع الخسائر نتيجة المقاطعة إلى أكثر من ذلك مع مرور الوقت حتى العام الجاري.. وهو  الأمر الذي أدى إلى صدام دبلوماسي عنيف بين الكيان الإسرائيلي والاتحاد الأوروبي الذي يدعم منظمات المقاطعة علناً؛ لذلك كشفت وسائل إعلامية عبرية العام الماضي النقاب عن عمل الحكومة الإسرائيلية، منذ عامين، على تفعيل ذراع قانوني في أوروبا وأمريكا الشمالية ودول أخرى، لمحاربة حركة المقاطعة (BDS) التي تعمل من خلال ركائز ثلاثة هي المقاطعة، وسحب الاستثمارات، والعقوبات.

صحيفة هآرتس الإسرائيلية تمكنت من الكشف عن حقيقة استئجار الحكومة الإسرائيلية مكتب المحامين الدوليين المعروف باسم (سيدلي أوستين)، من أجل القيام بإجراءات قضائية من قبل "إسرائيل" ضد ناشطي حركة المقاطعة بتكلفة وصلت إلى 2 مليون شيكل (600 ألف دولار)” بحسب الصحيفة.

وعليه فقد كان الأولى على العرب أن يقوموا بدورهم المؤازر لحملات المقاطعة بدلاً من تعويض خسائر هذا الكيان المحتل بعقد الصفقات السرية والاندفاع نحو التطبيع المهين معه.. ولنتعظ بتلك المنظمات والشخصيات والفرق الفنية المتعاونة مع حركة المقاطعة (BDS) مثل الفرقة الأيسلنديّة، The band Hatari التي قد تمنع من المشاركة في مسابقة الأغنية الأوروبيّة (Eurovision) لمنعها من التعبير عن رأيها المناهض للكيان الإسرائيلي المحتل وفي عقر الدار، وهذا لم يحدث حينما استقبلت جامعة حيفا محاضراً عربياً مثل الدكتور سعد الدين إبراهيم رئيس مركز ابن خلدون الذي استقبل في الجامعة بالتصفيق لولا الشتائم التي وجهها إليه أحد الطلاب الفلسطينيين وهو يصرخ به ناعتاً إياه بالمطبع الخائن فلا عجب.

 

بقلم بكر  السباتين

 

صادق السامرائيالسائد والمهيمن في الواقع العربي هو التيار الأصولي بمسمياته وتفرعاته وتجمعاته وأحزابه وفرقه وجماعاته، ولا يوجد في الأمة تيار معرفي ثقافي تنويري فاعل في مسيرة الأجيال، ولهذا فأن الأمة تعيش في أزمات، وصراعات خسرانية فادحة المآلات.

فالمثقفون والمفكرون والفلاسفة العرب قد فشلوا في صناعة التيار الحضاري المعاصر، الذي يطلق الطاقات الجماهيرية ويرتقي بالشباب إلى آفاق العصر المتسعة.

قد يعترض البعض، لكنهم لايمكنهم الإتيان بدليل على وجود تيار معرفي تنويري في الأمة، وأتفق معهم أن هناك أقلام فردية تنويرية هنا وهناك، لكنها لا تساهم في الإستنهاض الجمعي لأنها جهود فردية تؤثر في جمع قليل من أبناء الأمة، كالشمعة التي تأكل نفسها وتنطفئ بعد ذلك.

بينما في المجتمعات المتقدمة هناك تيارات ثقافية ومعرفية متجددة تتفاعل معها الجماهير، فتنطلق بها نحو  الإنتقالات الحضارية والتغيرات المتواصلة في مسيرة الحياة.

ولهذا في مجتمعاتنا تجدنا أمام محنة القطيعية، بمعنى أن الناس تتحول إلى قطيع خانع خاضع لعمامة ما تديرها كما تدير المحبس في الإصبع، فلو أنها دعتها للتظاهر فأنها ستهب عن بكرة أبيها لتنفيذ الطلب، لأنها إرتضت بدورها التبعي الخنوعي الإستسلامي المجرد من التعقل والنظر والتبصر، وإنما صارت التبعية عندها طقس ديني وتعبير عن الإيمان.

فالتبعية لهذه العمامة أو تلك تقرب إلى الرب زلفى.

ترى لماذا فشلت العقول العربية المنورة في صناعة التيار المتوافق مع رؤاها المعاصرة؟

وقبل الإجابة على التساؤول لا بد من الإعتراف بأن الأمة غنية بالقدرات العقلية الثاقبة الرؤى والنظر، والمؤهلة لصناعة الحضارة الوطنية وتقديم الإبداعات الأصيلة المؤثرة في الحياة الإنسانية.

ويبدو أن المثقف العربي يتميز بصفات تمنعه من التفاعل لصناعة التيار، ومنها النرجسية، الأنانية، الصومعية، التعالي، النخبوية، الخوف، اليأس، وعدم الشعور بالمسؤولية، ويمكن البحث في أسباب أخرى.

ويمكن القول أن الصومعية بمعنى الإنعزالية والإندساس في الذات والتصومع في الموضوع الذي يهتم به، هي السائدة عند المثقف العربي، فهو يفتقد للجرأة في الطرح ويعوزه الإقدام والإيمان بما يذهب إليه، ويأكله الإحجام والتردد والإمعان بالإندحار الذاتي والموضوعي، مما يجعله يعطي بتوجس وتردد بل وكأنه مصاب بالوسواس وفقدان إرادة التحدي والإصرار.

فالمثقف العربي متصومع  - إن صح التعبير - ويأكله اليأس ويستشري فيه الإحباط، ويميل إلى إنكار التفاؤل، وإلغاء الأمل، وما وجدت مثقفا عربيا متفائلا ومتحديا إلا في ما قل وندر، وهذه عاهة جسيمة تستحق النظر.

" إن كنت ذا رأي فكن ذا عزيمة....فإن فساد الرأي أن تترددا"

فالمثقف العربي بحاجة إلى جرأة في الطرح ومطاولة وصلابة وإيمان مطلق بأن المستقبل سيكون أفضل، وأن عليه أن يعمل بقوة لإستحضار المستقبل وتأهيل الجماهير للعيش والإنتصار فيه، بدلا من إستلطاف العيش في الماضي والإندحار فيه.

فهل ستتفاعل العقول العربية المنورة لصناعة تيار إستهاضي تنويري، يزيح التيارات البهتانية التضليلية السائدة والمهيمنة على الوعي الجمعي العربي؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

 

الأنظِمَةُ الاستِبداديّةُ تَصْنَعُ قوالبَ جاهزَةً، ومساراتٍ مُقَنّنَةٍ ... تريد من جماهِيرِها وَشعوبِها، انْ تَتَحَرَكَ ضمنَ هذهِ القوالب والاطر، وأَنْ تَتَكَيَفَ وفقَ هذهِ المساراتِ المرسومةِ ؛ اذ لامجالَ للاختيارِ والتَفْكيرِ وفقَ اطرٍ جديدةٍ خارجَ ماهوَ مرسوم سلفاً.

والثُّوارُ عندما يُخَطِطُون للثورةِ على هذهِ الانظمةِ، لابُدَّ ان يتمردوا على هذهِ القوالبِ والأُطُرِ الجاهزة ِ، ولابُدَّ ان يخلقوا حالةَ فُوضى ابّان مواجهةِ النظام المستبد، حالَةُ الفُوضى هذهِ، اطلقتُ عليها : (الفُوضى الضَرورَة)، وهي حالة مؤقتة تقتَضيها ظُروفُ المواجهة مع النظام المستبد . وهذه الحالةُ ينبغي انْ لاتستمرَّ بعد نهايةِ النظام المستبد.

الفوضى الضرورة ينبغي ان تكونَ محصورةً في مواجهة النظام ومؤسساتهِ القمعيّةِ، ولايجوز ان تمتدَّ الى النظام العام، وهو النظامُ الذي يَضمَن مصالحَ الناس ومعاشهم، كأنظِمَةِ المرور، ونظام التعليم، ونظام خدمات المواطنين ؛ لان هذه الحقول والميادين، لاتوجد ايةُ ضَرورةٍ بنَقلِ الفُوضى اليها .

لافُوضى ضروة مع الانظمة غير المستبدَّة

لاتوجد ايةُ ضرورةٍ لايِّ نوعٍ من الفُوضى، مع الانطمة غير الاستبداديّة ؛ وذلكَ لأنَّ هذهِ الانطمةَ اختارتها الشعوبُ، وحكوماتها صنعتها الشعوب ؛ فلا معنى لاثارة الفُوضى في وجهها والاطاحةِ بها . لابد ان يكون حراك الشعوب مع الانظمة غير المستبدة حراكا يستندُ الى القانونِ، ويحتكمُ الى الدستور.

الفُوضى الضرورة والفُوضى الخَلّاقَة

الفُوضى الضرورة التي اقول بها، هي حالةُ اضطرارٍ، كحالة المُضطَرِّ الى اكلِ المَيْتَةِ، وهي حالة مُؤقَتَة بظروف مُواجهة الانظمةِ الاستبداديَّةِ، ولابدَّ ان تنتهيَ بعدَ اسقاطِ هذه الانظمةِ . والفُوضى الضرورة فُوضى تهدمُ ولاتخلق ؛ اذ لاخلقَ في الفُوضى .والفوضى الضرورة ليست هي الاصل، بل هي الاستثناء، هي حالةٌ طارئةٌ.

الفُوضى الخَلّاقَةُ التي طرحتها (كوندليزا رايس)، لم تكن خلّاقة، بل قوضت بلداننا، وفككت دولنا، ومزقت شعوبَنا .

لا معنى للخلق من خلال الفُوضى؛ اذ الفُوضى تقوّض، وتهدمُ، ولاتخلق، وليس بامكانها ان تخلق؛ اذ لاسِنخِيَةَ بينَها وبين الخلق.

اكبر النظريات العلميّة في تفسيرِ نشأةِ الكونِ هي نظريةُ (الانفجار الكبير)، وهي نظرية تقوم على اساس ان الفُوضى هي مصدرُ الخلق . من الفُوضى الكونية والسديم المتناثر تَخَلَّقَ الكونَ، فرضية غير مقبولة . نعم، اقبلُها على اساس فرضية الفُوضى الضرورة، التي تفترض انها ضرورة مؤقتة ومن ورائها مُصَّمِمٌ عظيمٌ يتحكمُ في بداياتها ونهاياتها .والضرورة هنا هي ضرورة للخلق لاللخالق.

وكذلك اكبر نظرية قدمها العلمُ في تفسير نشأةِ الحياة، هي نظرية دارون التي قامت على اساسِ الفُوضى والعَشوائِيَّةِ والمصادفةِ في نشأةِ الحياةِ والكائنات الحيّة على وجهِ الارض.نعم، يمكن انْ اقبلَ النظريةَ على اساسِ فرضية (الفُوضى الضرورة)، وان هذه فُوضى اقتضتها ضرورة الخلق لاضرورة الخالق، وانَّ هذهِ العمليَةَ من ورائها خالقٌ حكيم، وَمُصَمِمٌ بديع .

وفي الختام اوجه كلمة للشعب الجزائري، ان لايتجهَ حراكُهُ نَحوَ الفُوضى الخلاقة التي اكلت الاخضر واليابس، بل يتجه حراكه باتجاه الفُوضى الضرورة المنضبطة في حراكها، والواعيّة في خُطُواتها . على الشعب الجزائري ان يحققَ اهدافه في تغيير النظام بطرقٍ واساليبَ تضمن التغيير، وتبقي على الدولة.

 

زعيم الخيرالله

 

755 (كل الكبار كانوا يوماً ما أطفالاً لكن القليلون يتذكرون ذلك) سانت أكزوبري- الأمير الصغير

ربما هو العجز في الإنتاج الصناعي والفكري الذي يسبب بأننا نتطلع في عالمنا العربي في رؤانا دائماً لماضينا أكثر من أن نوجه رؤيتنا للمستقبل، حتى أن تلك الخصلة الحميدة المتمثلة في إحترام الصغير للكبير قد بالغنا فيها فتحولت إلى أشبه بالتجبيل المرضي للعجزة على حساب تهميش الشباب وإستصغارهم. أفلا نجد اليوم في عالمنا العربي الأمثلة الكثيرة على حكام يثقلون على الشعوب ولا يسمحون للشباب بتولي زمام الأمور؟

حين تولى إيمانويل ماكرون رئاسة فرنسا كان واضحاً في الكثير من ردات الفعل في عالمنا العربي تلك السخرية من صغر سنه، رغم أنه أثبت رجاحة حجته في تلك المناظرة التي جمعته بـ(مارين لو بين) التي حاولت هي كذلك بطريقة غير مباشرة معاملته على إنه أصغر سناً منها، إلا أنه لم يعر لذلك إهتماماً وركز على مناقشة البرنامج الإنتخابي بكل حرفية ونضج، بل حتى أنه ليس من المبالغة لو قلنا أن (لوبين) هي التي ظهرت أقل نضجاً أمام الرجل.

قال ديوجانس الكلبي: (عندما نكون شباب فالأمر ما زال مبكراً، وحينما نصير كهولاً فها هو الوقت قد فات).

يقوم طلاب المدارس في فرنسا منذ فترة بإضراب كل إسبوع متجمعين أما وزارة (الإنتقال الإيكولوجي) مطالبين بتغيير سياسي معتبر. يقول أحد الطلاب مبرراً ما يفعلوه: (نحن نضرب ضد الإحتباس الحراري لأن ما يحصل اليوم من تغيير بيئي يذهب بإتجاه واحد ومن الغير ممكن عكسه في المستقبل، ونحن هو الجيل الذي من الآن الى ٢٠ أو ٣٠ سنة مقبلة سنعاني من تبعات ما يحصل الآن)، وتقول متظاهرة أخرى: (معاً، جيلي وأنا، نحن أكثر وأكثر وأكثر حرارة من الطقس). إن مطالبات الشباب بعمل تغييرات سياسية لإيقاف التغير البيئي تجتاح مدن العالم وهم يخططون لعمل إضراب في كل العالم الجمعة القادمة، أي في الخامس عشر من هذا الشهر، شهر آذار لسنة ٢٠١٨. ولو نرجع قليلاً لأصل هذه الحركة فسنجد طالبة سويدية بعمر السادسة عشر إسمها (غريتا ثونبرج Greta Thunberg) شاركت في قمة بولندا للمناخ الـ(COP24)، وقدمت كلمة قالت فيها: (لم نأتي إلى هنا لنتوسل إلى قادة العالم لكي يعتنوا بالكوكب، بل لكي نعلم الجميع بأن التغيير قد وصل). كانت (غريتا تينبرغ) هذه قد بدأت قبل ذلك بعمل وقفات أمام البرلمان السويدي وحيدة، ولم تكن تتصور أن الإعلام سيهتم بها وسيصل بها الأمر إلى أن تلقي بتلك الكلمة ولأن تصير رمزاً للكثير من الشباب حول العالم.

في ضوء هذه الأحداث (الشبابية) رجعت إحدى قنوات التلفاز الفرنسية لتعمل مقابلة مع أحد عرّابي هذه الحركة، حركة الدفاع عن البيئة، الذي يبلغ الآن من العمر (٦٠ سنة)، وهو (نيكولا هولو)، وزير البيئة الذي استقال من حكومة ماكرون. نعم إستقال، ففي أوربا لا يجري فقط النظر للأمام، والإهتمام بالشباب وبالتجديد، لكن الوزراء يستقيلون حين يجدون أنهم غير مقتنعين بأداء وزاراتهم وغير قادرين على إحداث التغيير. يسأله مقدم البرنامج عن إنسحابه من الوزارة فيقول بأنه وجد أنه كان محاطاً بحكومة لا تشاركه نفس الرؤى ولم تكن مستعدة للعمل معه لإجراء تغييرات إجتماعية وإقتصادية من أجل الحفاظ على البيئة. تكلم عن وفرة وندرة الموارد، وعن مجانية الشمس والرياح وإمكانية إستثمار ذلك في توليد الطاقة، وأكمل قائلاً: (أنا قلق، فأنا الآن أجاهد نفسي لكي لا أفقد إيماني بهذه القضية)، وحين سؤل إن كان قد خاب أمله أجاب: (أرى أننا لسنا متحضرين بالعمق).

وفي نهاية هذه المقالة التي قصدت منها المقارنة مع عالمنا العربي أرجع لمقولة إكزوبري التي بدأت بها المقال والتي يقول بها بأن كل الكبار كانوا يوماً صغاراً وأجد أن أهم ما تعبر عنه هو ذلك الوقار المصطنع الكاذب الذي يحاول الكبار أن يلفوا أنفسهم به، ناكرين جهلهم وترددهم وقلقهم، مدعين المعرفة المطلقة والعصمة، متناسين أن النضج لا يعني الإستبداد بالرأي، بل التمكن من الحوار والمرونة أمام المتغيرات.

 

سامي عادل البدري

 

تحدثت التقارير عن نية القوات الأمريكية العودة إلى العراق عن طريق اختراع تنظيم جديد على غرار تنظيم داعش، وهو ما يعد مبرراً قوياً في العودة إلى المنطقة عموماً، إضافة إلى أهداف أخرى عديدة، وأن طريقة التعاطي الأمريكي مع هذا التنظيم يوحي بأن الأمر يسير بتنظيم وتخطيط عالي، ما يعد هدفاً أستراتيجياً في العودة إلى المنطقة ولسنوات قادمة، وتتحدث التقارير عن محاولة واشنطن حصر المعركة بالجيش العراقي، وإبعاد أي دور للحشد الشعبي في أي معركة محتملة قادمة، وفتح ممرات آمنة للعصابات الإرهابية،ورفض أي حصار محكم على هذه المجاميع، وترك الأمر سائباً بدون نهايات،ما يؤثر على حرية تنقل المجاميع الإرهابية في المنطقة،وحرية التحرك للقيام بعمليات إرهابية في المناطق الآمنة عموماً .

بدأ الأمريكان يتحدثون عن الانسحاب ووضعوا المهل الزمنية لذلك،ولكن المفاجئ أن هناك أزمة أخرى هي طريقة التعاطي مع الدواعش وخصوصاً في العراق وكيف ستتعامل الحكومة العراقية مع هذا الملف بعد إخراجهم من سوريا،مع وجود الحشد الشعبي الذي يمثل معرقلاً لخطط واشنطن في سوريا والعراق خصوصاً بعد قدرة هذه القوات على التوغل داخل الأراضي السورية لملاحقة جيوب داعش في المنطقة الحدودية العازلة شرق الفرات، إلى جانب القلق الأمريكي من مستقبلهم في العراق، وهو ما جعل واشنطن تعيد حساباتها في الانسحاب وجدولته .

العراق من جهته كان واعياً لهذه التحركات، وكانت السلطات الثلاث على قدر المسؤولية في هذا الملف الخطير، فانطلقت حملات إخراج القوات الأمريكية من البلاد، مما أحرج الموقف الأمريكي،خصوصاً وأن الحشد الشعبي هو من يحمل الراية ويتنقل بها بين مجلس النواب ورئاسة الوزراء والجمهورية، الأمر الذي حفز قيادات البلاد في اتخاذ الموقف الرافض لوجود هذه القوات على الأرض العراقية، وضرورة انسحابها وجدولته،لذلك تسعى الدوائر المغلقة في البيت الأبيض لإيجاد ذريعة في بقائها بالعراق، من خلال خلق تنظيمات جديدة على أنقاض داعش،بعد إعادة ترتيب أوراقه،والغاية هو البقاء في العراق من أجل أن تكون "خنجر ضرب إيران " وهذا ما لايرضاه المجتمع العراقي وقوه السياسية .

المعركة ستكون شديدة الوطأة،وربما لن تكون مواجهة عسكرية بقدر ما هي تهديد لمصالح الجانبين في العراق وسوريا،ولكن اللاعب الرئيسي في كل هذه المعادلة سيكون العراق،والذي سيكون مقبلاً على متغيرات كبيرة ومهمة ستضعه في محك مع القوى الغربية، ما ينبغي على الحكومة الاتحادية والقوى السياسية عموماً أن ترعى الجانب الوطني في موقفها تجاه أي وجود للقوات الأجنبية، بعيداً عن التجاذبات القومية والمذهبية، وأن تسعى جاهدة لان يكون العراق بمنأى عن أي تجاذبات سياسية هنا أو هناك، والسعي الجاد من أجل أن يعود العراق معافياً ويعيد دوره الريادي في المنطقة.

 

محمد حسن الساعدي

 

علي عليكم من الحكم والأمثال في تأريخنا قديما وحديثا، تحثنا على استغلال الوقت وعدم التفريط به، لاسيما فيما يعود بالخير لنا ولبني جنسنا. فلطالما سمعنا أقوالا مثل: الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك، أو لاتؤجل عمل اليوم الى الغد.  وعلى هذا فقد بوّب الإنسان في الدول المتحضرة، كل لحظة من يومه لخدمة نفسه والإنسانية، بالمشاركة الفاعلة  في المجتمع بالعطاء والانتاج وتأدية دوره كل حسب مامطلوب منه، وبات الاهتمام بالوقت سمة يتسم بها الإنسان الواعي والمتحضر.

في عراقنا اليوم -كما هو بالأمس- لا يولي مسؤولوه ومتقلدو المناصب الحساسة والتي في تماس مع يوميات المواطن أية أهمية للوقت، بل هم يتخذونه شفيعا لتبرير التقصير والإهمال الذي بات سمة من سمات أغلبهم، لاسيما في الجوانب الخدمية علاوة على الجانب الأمني، وأكبر شاهد على كلامي هذا هو الشارع العراقي. فلو قلبنا الجانب الخدمي نرى ان الإهمال فيه على قدم وساق، ولم يبقِ القائمون على أجهزته عذرا يسوغ لهم ما أوصلوا البلد الى ماهو عليه.

أما الجانب الأمني فقلما يمر يوم من دون أحداث عنف، وسواء أكان مصدره عصابات إرهابية أم مافيات تمتهن اللصوصية، تمارس مهنتها عبر موظفين ينتشرون في مؤسسات البلد، من ضمنها الأمنية. وتتراوح خطورة أعمالهم وتداعياتها مع مزاج المنفذين والممولين والمخططين والمستفيدين والمحرضين، الذين بدورهم مرتبطون بوشائج وروابط ومشيمة واحدة، مع بعض الكتل والأحزاب والشخصيات التي هبطت على العراق والعراقيين مع أمطار نيسان 2003. ورغم كل هذا يتجاهل أغلب عناصر الوزارات الأمنية -قادة ومنتسبون- عامل الوقت، ويمررونه من دون إيجاد الحلول الناجعة لإيقاف إزهاق الأرواح وعمليات الابتزاز. حتى غدا الحديث عنها أقل بكثير من القيمة الحقيقية لقطرة دم تراق من جسد عراقي شريف (على باب الله) يكد على عياله من مال الله الحلال، او امرأة لها من الأطفال من ينتظر حنانها وحليبها وعطفها، او تلميذ ينظر اليه أبواه كشمعة تنير لهم دارهم، يبارونه في كل مايملكون من مال وحب وحنان كما نقول: (كل شبر نذر).

كل هذا يحدث بعد أن ولجنا السنة السادسة عشر من زوال حكم الطاغية المفترض، وأصبحت (مرگتنا على زياگنا) وولى زمان الحزب الواحد، وحلت محله التعددية والحرية، واتخذت الانتخابات فيه جانب الشفافية والمصداقية -حسب ادعائهم-. أفبعد هذا كله يبقى عنصر الوقت مهمشا بل ملغيا في أغلب جوانب حياتنا نحن العراقيين.

لقد بات العراق -وهذا مايؤسف- اليوم أكثر بلد لايعير شعبه -فضلا عن مسؤوليه وقادة مؤسساته- أهمية للوقت. ومن المفارقات أن أكثر بلد يقتني شعبه الساعات اليدوية باهظة الثمن هو العراق. اما ساحات البلد التي تم نصب ساعات فيها فهي كثر، ومعظمها عاطلة عن العمل او مهملة بلا صيانة. في الوقت الذي لو رجعنا فيه الى القرن التاسع عشر، وعلى قدم العمران في بلد كان محتلا من قبل العثمانيين، نجد ساعة القشلة شاخصة على نهر دجلة في سراي الدولة، وكانت بغداد بأكملها تعتمد في توقيتاتها عليها.

أليس الأولى بكم ياقادة البلد وصناع القرار وأولي أمر هذا الشعب، ان تضعوا للوقت حسابا تحققون من خلاله منجزا يسجل لحسابكم ويفيدكم يوم الحساب؟ وقد قيل سابقا ولاحقا:

واخشَ مناقشة الحساب فإنه

لابد يُحصى ما جنيت ويُكتب

لم ينسه الملكان حين نسيته

بل أثبتاه وأنت لاه تلعب

وغرور دنياك التي تسعى لها

دار حقيقتها متاع يذهب

 

علي علي

 

 

منى زيتوناستشارة: كنت متزوجة لفترة قصيرة من رجل طيب القلب حنون وعطوف وكريم، انفصلت عنه منذ ستة أشهر، لأنه وإضافة إلى عدم تقديره لي فقد كنت أشك أنه يتلاعب مع أُخريات، رغم أنني جميلة ومحترمة، والجميع يحسده عليّ.

بعد الانفصال بثلاثة شهور، لم يفكر فيها أن يخطو أي خطوة للاعتذار وإصلاح العلاقة، علمت أنه يتودد إلى أُخريات، ثم التقينا صدفة منذ شهر، وواجهته بأنني أعرف بتصرفاته خلال فترة انفصالنا، والعجيب أنه لم ينكر، رغم إظهاره التودد الشديد إليّ أثناء اللقاء!

كما أشعرني كأنه متأكد من أنني أحبه ويظن أنني لن أتزوج غيره، وأنه يمكن أن يعود في أي وقت وسيجدني ماكثة في انتظاره! وعليها فهو ليس متعجلًا في طلب العودة، بل وربما كان مستمتعًا بفترة الانفصال كي تزوغ عيناه بلا رقيب.

بدا لي أيضًا أنه يتصور أن ما قاله في حوار الصدفة هذا كافٍ من جهته، وأن عليّ أنا اتخاذ الخطوة التالية كي يصلح العلاقة، لأن كبرياءه يمنعه من التقرب مني ما لم يتأكد أولًا أنني موافقة!

وأشد ما يحزنني في الأمر أنني أشعر أنه يتعامل معي كخيار ضمن خيارات متاحة، وهو ما يعني أنه لا يحبني حبًا حقيقيًا كما كنت أظن.

كل ما سبق يكفي لأخلعه نهائيًا من رأسي، لكنني في ذات الوقت، على يقين أن هناك من أصدقائه وأقاربه من يملأون رأسه بكثير من السوء عني، وهو إنسان طيب القلب، ولطيبته الزائدة يظن أن الناس ينصحون له بالخير، وليس فيهم خادع غير أمين. وأثق أن هؤلاء يحركون كبرياءه في الاتجاه الذي يؤدي إلى قطع علاقته بي، ويمنعونه من اتخاذ أي خطوة قد تصلحها، وهم من يحثونه على أن يخطو نحو امرأة أخرى. وربما كان هذا هو الشيء الوحيد الذي يجعلني أشك أنني مخطئة، وأنني أسمح لهؤلاء الحثالة بالتلاعب بحياتي وأقف متفرجة.

ولن أخفي عليكِ الأمر، فهناك من يحاول التقرب مني ويحاول عرض الزواج، ولكني لا زلت أصده، ولا أتيح له الفرصة، لأنني لا أريد أن أكون ممن ينه عن خلقٍ ويأتي مثله.

فهل أنا مخطئة؟ وهل هناك ما يتوجب عليّ فعله في علاقتي بطليقي؟ أم أن الحق معي في الابتعاد؟ وهل أبدأ التفكير في عرض الزواج المقدم لي؟

***

قلت:

طليقك، وبالرغم من أنني أعرف أن عينيه زائغتان وليستا مستقرتين في رأسه، إلا أنه يحبك، وأراه يتلاعب لسبب آخر، وهو لأجل عدم مواجهة نفسه وعدم مواجهتك؛ فهو يتهرب من مواجهة مشكلات الماضي، ولا يدرك أنه يسير في طريق وعرة، ويتهرب من إصلاح خطأ ليقع في خطأ أكبر، ومعارفه هؤلاء الذين يوجهونه نحو غيرك قد يفلحون معه، ما دمتي لا تفعلين شيئًا، وما دام هو على هذه الدرجة من إحسان الظن بهم مع سوء خلقهم.

دائمًا أقول إن هناك عوامل تتراكب معًا تؤدي إلى خسارة الطيبين فرصهم الحقيقية في الحياة أكثر من غيرهم، وأهمها تلك الطيبة الزائدة وإحسان الظن الزائد بأناس يبثون الشكوك في نفوسهم تجاه ما فيه نفعهم، ويُحسِّنون إليهم ما فيه ضررهم، ويحركون كبرياءهم نحو الاتجاه الذي يؤدي إلى خسارتهم! إلى درجة أنهم يتركون ما يقودهم الحدس إليه. ولو أحسنوا اختيار المقربين منهم وموضع مشورتهم لأفلحوا.

والعامل الثاني بعد الطيبة الذي يؤدي لإضاعة هؤلاء لفرصهم الثمينة في الحياة، هي الكبرياء الزائفة، والتي لولاها لما صعب عليه التقرب منكِ مرة أخرى، وإعادة المياه إلى مجاريها، إلى درجة تفكيره في الاقتران بأخريات بعد شهور من طلاقكما، بدلًا من أن يتوجه جهده إلى إصلاح علاقتكما، بل سعى سريعًا نحو غيرك، رغم أن جميع من يعرفكما يعلمون كم يحبك، وأنه لا وجه للمقارنة بينك وبين أي ممن يقربهن إليه الخبثاء في محيطه.

هناك أيضًا إشكالية المفاهيم التي توجد في عقل كل منكما عن فترة ما قبل الزواج، فكل منكما يتحدث لغة غير الآخر، أنت تهتمين بالعادات والتقاليد، وتضعين حدودًا مع الرجال الغرباء، وتعتبرينه غريبًا عنكِ الآن، وهو يستمتع كثيرًا بالحب والرومانسية خارج إطار الزواج، وهذا يسهل على الخبثاء فكرة إقناعه بالتقرب لغيرك، ممن لا تُقارن بكِ، لأنها تتلهى معه، والعاقل ينتقي لنفسه الزوجة الصالحة المحترمة، لأن اللهو في النهاية سيكون من نصيبه بعد الزواج، لكن هناك من يتعجله!

يذكرني هذا بمثل كانت جدتي رحمها الله تقوله، وهو: "اللي يتبتر على الهانم، يمسح جوخ لمسّاحة السلالم"؛ فبينما يخشى على كرامته الانجراح عند التعامل مع كوامل النساء، نجده يتبذل مع من لا تصلن معشار قيمتهن. والأمر أشبه بمن يواجه سورًا مرتفعًا، يعلم أن وراءه مرجًا أخضر. إذًا هناك خطوة واحدة تفصله عن السعادة، وهي اكتساب الشجاعة اللازمة لتخطي السور، لأنه ما لم يكتسب تلك الشجاعة لن يصل المرج. فإما أن يقرر أن الهدف يستحق فيبادر ويخطو ويصل، وإما أن يرضى بما هو أقل مؤثرًا ما تصوره الراحة. ومن لا يقدر قيمة الماس ويسعى إليه، يستحق الزجاج.

لكن أيضًا علينا ألا ننسى أن الثقة إذا جُرحت مرة فمن الصعب التئامها، فكيف الحال والجرح يتجدد بينكما قبل أن يلتئم سابقه؟!

وللحق فأنا أرى أن إعادة بناء الثقة في مثل هذه العلاقة أمر صعب، إلا إن ظهر أن من وشى به إليكِ كاذب، وأنتِ تقولين أنكِ تصدقين الواشي، كما أنه هو ذاته لم ينفِ عن نفسه عندما تقابلتما! ولكن ربما يُحل الإشكال إن جلستما وتحدثتما سويًا، وعندها قد تجدي ما تعذرينه عليه، ولا حل بغير ذلك، وهذا ما عليكما فعله.

ومن المهم أن تدركي أن إعادة بناء الثقة تقوم بالأساس على التركيز على الحاضر والمستقبل، وإغلاق صفحة الماضي نهائيًا، وبناء العلاقة من جديد، فما لم تتعافيا من جروح الماضي لن تتقدما للمستقبل. وهذا كي يحدث يلزم ألّا يرم الجرح على فساد؛ بمعنى أن الطرف المخطئ يلزمه ترضية الطرف الآخر، كما أن على الطرف الثاني أن يكون ناضجًا انفعاليًا، وبعد أن يتفقا أن هذا الملف لن يُفتح طالما قررا فتح صفحة جديدة بينهما، لا يعيد التذكير به.

بخصوص عرض الزواج المقدم إليكِ، أرى أن عليكِ أن تؤجلي بحث هذا الأمر، ولا تفكري فيه قبل أن تقرري إغلاق صفحة زواجك السابق نهائيًا إن لم تُوجد فرصة للصلح، فالعاقل تكون قراراته في الحياة أفعالًا وليس ردود أفعال. لا تتزوجي لإغاظة طليقك، وإلا فلا فرق بينك وبينه، وكلاكما يتهرب من إصلاح خطأ فيرتكب خطأ أكبر.

 

د. منى زيتون

 

محمد توفيق علاويفي وقت مبكر من عام 2007، طرحت مشروعين امنيين شاملين في مجلس الوزراء فتم تبنيهما من قبل مجلس الوزراء بالأجماع، احدهما لمنع الهجمات الانتحارية والهجمات بالمفخخات وكان من المقرر ان ينفذ في بغداد كمرحلة اولى وفي المدن الاخرى والطرق الخارجية كمرحلة ثانية، والثاني كان من المقرر تنفيذه على الحدود العراقية السورية لمنع الإرهابيين من القاعدة وداعش من دخول البلاد من بلاد الشام.

لو تم تنفيذ هذين المشروعين، كان يمكن لأحدهما ان يجهز بغداد والمدن الاخرى بأعلى مستوى من المراقبة الامنية مثل ما لدى اي مدينة عصرية؛ فمثلا اولئك الذين كانوا مسؤولين عن تفجيرات المارثون في مدينة بوستن في نيسان من عام 2013 تم كشفهم في غضون ساعات . ويمكن لنا ان نحقق نفس الشئ لبغداد والمدن الاخرى مع امكانية كشف الخلايا الارهابية النائمة المسؤولة عن الاعتداءات التي احدثت الآلاف من الاصابات في بغداد والمدن الاخرى منذ عام 2003 حتى يومنا الحالي.

اما الجزء الثاني من المشروع كان لتحصين الحدود العراقية السورية لمنع الإرهابيين من العبور بين البلدين . ولو تم هذا المشروع في وقته لكان من المستحيل لداعش أن يدخلوا من سوريا إلى العراق، ولكان من الاستحالة عليهم احتلال مدينة الموصل، أما أثره الحالي فهو استحالة رجوعهم إلى العراق بعد القضاء عليهم وطردهم من الموصل بل من كل مدن العراق بمشيئة ألله.

الكلفة الكلية لكلا المشروعين هي بين 2 و 3 مليار دولار امريكي بالتقنيات الجديدة الان . وقد مضى ما يقارب الاثني عشر عاماً مرت منذ المصادقة على هذين المشروعين من قبل مجلس الوزراء العراقي، ولكننا نكتشف إن المرحلة الاستشارية هي لحد الان في قيد الانجاز، السبب في ذلك هو الفساد الذي كان مستشرياً على كافة المستويات في البلد.

اليوم، الحكومة بعد القضاء على الكثير من مفاصل الفساد في البلد مطالبة بأحياء هذين المشروعين، وهناك تعاطف دولي لتزويد العراق بمنح او قروض ميسرة لإنجازه هذين المشروعين اللذين يحدان من فاعلية داعش وقدراتهم بشكل كبير ويوجه ضربة قاصمة لخلاياهم النائمة بطريقة ( تمييز الوجه – Facial Recognition ) فلن يمكنهم حينها الافلات من يد العدالة إلا إذا اختفوا من وجه الارض، حيث ان هذين المشروعين سيكونان ذو فائدة كبيرة لكافة بلدان العالم المتحضرة فى محاربة الارهاب اليوم؛ فضلاً عن أنه في حالة توفر ألأمان فسيشجع ذلك ألأمر على جذب رؤوس الأموال للاستثمار وتطوير البلد واحداث نهضة كبيرة نحن احوج ما نكون لها في هذه المرحلة المصيرية من تأريخ العراق.

 

محمد توفيق علاوي

 

صادق السامرائيالمقصود بالبيئة العقلية توفر الظروف المساهمة في رعاية الإبداعات العقلية الحرة بأنواعها ومنحها الفرصة للتفاعل والعطاء الأصيل.

هذه البيئة الصالحة للإبداع والإبتكار والإختراع والإنتاج المتجدد لا وجود لها في معظم الدول العربية، وهي السبب الأساسي في هجرة العقول وترعرعها في المجتمعات التي توفر لها البيئة الصالحة للنماء.

فالمجتمعات المتقدمة كافة حققت تقدمها وإنجازاتها المعاصرة بتوفيرها البيئة العقلية الصالحة لعقول مواطنيها، وللعقول الوافدة إليها وفيها طاقات وقدرات الإبداع ، كما هو الحال في الدول الكبرى المهيمنة على مصير الدنيا، والتي فيها عقول من كافة المجتمعات البشرية متفاعلة وعاملة في بيئة حاضنة ومؤهِّلة لقدراتها، وما فيها من طاقات خلق وإبتكار وإختراع.

فلو ذهبتم إلى أي مؤسسة في هذه البيئات لوجدتم فيها عقول الدنيا بأجمعها متفاعلة، وعاملة لبناء المستقبل وإستحضاره في ميادين بحثها ودراستها ومحاوراتها، وستجدون في معظمها عقول عربية مشاركة  ومتميزة.

فالتقدم الحضاري المعاصر عولمي الطباع والخصائص، ويعتمد على توفر البيئة العقلية الملائمة للإبداع والإبتكار، وما يحصل في العالم من تطورات متجددة هو من إعمال وتفاعل عقول إنسانية متنوعة، تعطي إبداعاتها تحت راية الدولة الحاضنة لها، فما تقدمه الدول الغربية وأمريكا هو خلاصة عقول الدنيا الناشطة.

وما يميز الدول عن بعضها هو غياب أو حضور البيئة العقلية الحاضنة، فالدول العربية في معظمها خالية من هذه البيئة، وقد حاول المرحوم الدكتور أحمد زويل أن يبني بيئة علمية في مصر، وإذا تواصلت وتنامت فكرته برعاية الدولة فأن العقول المصرية ستنطلق بعطاءات متميزة، وربما ستكون حاضنة للعقول العربية وإستقطابها وتقليل النزيف العقلي العربي الدفاق.

ويعود سبب غياب البيئة العقلية الحاضنة في الدول العربية إلى عاملين مهمين هما كراسي السلطة، التي عجزت عن بناء نظام سياسي صالح للحياة الوطنية المعاصرة، والعامل الآخر هو العمائم المتاجرة بالدين، التي تحارب العقل وتستثمر بالتجهيل وإذلال العقل وتحويل البشر إلى قطيع.

هذان العاملان من أهم العوامل التي منعت العقل العربي من التعبير عن طاقاته المعرفية والعلمية والإبداعية في جميع المجالات، وهي التي شجعت على هجرته وإنطلاقه في المجتمعات الحاضنة للعقول والمستثمرة فيها.

ولهذا فالقول بأن العرب لا يشاركون في الحضارة الإنسانية المعاصرة فيه الكثير من الإجحاف والإعتداء على العرب، لأنهم في واقع الأمر يشاركون بصناعتها وتطورها في المجتمعات التي توفر البيئات الحاضنة لعقولهم.

ولو تأملتم أي مركز علمي أو نشاط إبداعي في الدنيا ستجدون حضورا للعقل العربي فيه، مما يدل على أن العرب يساهمون وبفعالية في الحضارة العالمية، فهم مبدعون في المجتمعات الغير عربية لأن العرب لا يوفرون البيئة الصالحة للعقول الحضارية الخلاقة الأصيلة العطاء.

فلا تقل أن العرب خارج الحضارة المعاصرة، وقل أن الكراسي والعمائم الفاعلة فيهم هي الخارجة عن العصر، ولا يجوز الخلط بين الحالتين، فالعرب حاضرون في الواقع الحضاري الإنساني، ولكي يستعيد العرب كرامتهم العقلية عليهم أن يتحرروا من الكراسي والعمائم المتاجرة بمصيرهم.

فهل من جرأة وإقدام على الإيمان بأن العقل هو العنوان؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

عدنان ابوزيدلا يزال السؤال التقليدي الذي تنشغل به مختلف المنابر الفكرية والإعلامية، منذ عقود، يضغط بشكل غير مسبوق: لماذا تأخر العرب عن حضارة العصر؟.

تصفّح غوغل، يتيح رصد أعداد لا حصر لها من البحوث والدراسات، من مختلف الاتجاهات الفكرية، يتقاذف فيها أسباب الانكفاء الحضاري، علمانيون واسلاميون، من سياسيين واقتصاديين ورجال دين، وباحثين، فيما لم يسفر هذا الجهد عن نتائج محسوسة تساهم في تقليل الفوارق بين الأمم المتحضرة والمتأخرة، بعد ان تحوّل الى نقاش عبثي للدفاع عن المصالح والعقائد، لا الحقائق.

الجديد في الإشكالية الحضارية هذه، انّ الكثير من أبناء الشعوب العربية والإسلامية، باتوا يٌخدعون بوهم تقلّص التفاوتات، لاعتقادهم ان حيازة الأدوات المادية من سيارة وتلفون ووسائل اتصال، وتقنيات، يجعلهم في مصاف الدول المتطورة، فيما الحقيقة ان التباينات تتّسع بشكل غير مسبوق، لا سيما في مجالات الاستقرار المجتمعي، والسلم الأهلي، والصناعات والابتكارات المحلية، والهوية الثقافية، والسلوك الحضاري.

وفي الدول النفطية الغنية، بشكل خاص، يكاد ينعدم تمييز الاختلافات الحضارية، بسبب الغشاوة على العيون والعقول التي تتسبّب بها الحضارة الخدمية الجاهزة، التي لا يبدع فيها المواطن، ولا يشارك فيها الا بقدر بسيط، حيث كل شيء مستورد وجاهز، وهو ما يحصل في العراق، على سبيل المثال، لا الحصر.

لقد نجحت الدول "النامية" انْ لم تكن "المتخلّفة" في جعل مجتمعاتها سوقا مفتوحة ليس للبضاعة المادية فحسب، بل

للسلعة الثقافية والفكرية، وهو انفتاح محمود، لكنها فشلت في التأسيس لسلعة وطنية على ذات المستوى من التأثير والأداء، وفيما اتخُمت الشوارع بالإعلانات الضوئية عن الأحزاب، والمشاريع الثقافية والمعرفية، والاقتصادية، فان هذه الكيانات تحوّلت الى نجوم ناجحة إعلاميا، لكنها فاشلة في التغيير والبناء وانتشال الناس من التخلف والضياع.

واستعارت الدول، تجارب منظمات المجتمع المدني، ومنتديات الحوار، والمؤسسات الاجتماعية، والبحثية، لكنها أصبحت في النتيجة أذرعا سياسية للقوى المتنفذة، وغرقت في الفساد.

وحتى في وسائل الإنتاج المادي، فانّ الذي استورد المكائن الانتاجية، أنتج سلعا فاسدة لا تضاهي المنتوج الأجنبي.

كل ذلك، يعود الى اعتماد الانقلاب الشكلي، والديكورات السياسية والاجتماعية والعلمية، فيما بقيت الأمراض والمشاكل، على حالها، بعد ان تحولت القيميّة الى ادّعاء.

أحد الأمثلة الشاخصة في عراق اليوم، العدد "المرعب" من الجامعات في مختلف المدن التي تخرّج مستويات متدنية

في العلم وتطبيقاته، وفي دولة مثل هولندا فانّ مهارات خريج مدرسة صناعة تتفوق على تلك التي يمتلكها خريج جامعة في العراق في ذات الاختصاص.

كما ان الفلاح الألماني يتفوق كثيرا في مهنيته، وابداعه وقدره على الابتكار، من الكثير خريجي كليات الزراعة ومعاهدها، في بلدان "العالم الثالث".

أحد أسباب الترهّل في الانطلاق الى المستقبل الذي يمسح الفوارق الحضارية، هو بنية الانسان الفكرية، المدمنة على الأنماط الفكرية النقلية، التي تلتفت كثيرا الى الماضي، وتنظر من خلال ثقبه الى المستقبل، الامر الذي يجعلها تسير بأثقال من العقد التاريخية والدينية ومظاهر النفاق الاجتماعي.

وكان نتيجة ذلك، تحوّل الفرد الى شخص تنظيري عاطفي، ومجادل بارع في النصوص الدينية والسياسية والتاريخية، فيما الابداع والابتكار، ينحسر.

التكدسات الماضوية، وهي تتفاجأ بتطورات العصر السريع المستوردة وليست المستنبطة من قبل الفرد، ولّدت غالبية مشوّهة فكرياً وسلوكياً، قادت الى انفصام واضح في ذات الفرد، بين مثاليات تحفل بها النصوص المحفوظة عن ظهر قلب، وبين الواقع المرير الذي يعاني من نقص الخدمات في مختلف القطاعات.

انّ الارتهان إلى الخطاب الاجتماعي والسياسي، والإعلامي، الحالي سوف يعوق وظيفة العقل الجمعي الابتكاري،

لان التلقين والتربية في المدرسة والمجتمع القائم على النرجسية الماضوية، والافتخار بأمجاد غابرة، واليقين بانّ ما لدينا من معتقدات هي أفضل من مثيلاتها لدى الاخرين، تضغط على العقل، وتجعله أسير الحدود التي رسمها لنفسه، وتقذف به خارج معادلة التطور والانفتاح.

 

عدنان أبوزيد

 

عمار حميدبدأ العام الدراسي وماهي الا أشهر معدودات حتى يشارف على نهايته والواقع التعليمي يعيش أسوأ مراحله فوزارة التربية شبه مشلولة بسبب وقوعها كبقية الوزارات ضحية المناكفات السياسة ولم يتم تعيين وزير لها لغاية كتابة هذه السطور وأقيمت اضرابات واحتجاجات تعبيرا عن السخط لما وصل اليه التعليم ولكن لاتوجد أذن صاغية ، ولكن الملاحظ ان المجتمع العراقي بدأ ينتبه الى هذه المشكلة وخطرها وأصبحت مشكلة التعليم لافتة خصوصا بعد الانتخابات الأخيرة.

ومايثير الاهتمام اكثر هو محاولات الدولة العراقية التي بائت بالفشل في ان تجعل قطاع التعليم ينتج مجتمعا متنورا قادرا على الأنتاج والأبداع الفكري والمادي (وهو الهدف المرجو من التعليم في اي بلد) ويبدو جليا ان السبب في ذلك هو أهمالها للناحية المادية في دعم المعلّم وهو أهم عنصر في النظام التعليمي بأعتباره الشخص الذي يتصل مباشرة مع الشريحة الأهم التي من المفترض انها ستكون جيل المستقبل وهو المسؤول الاول على تشكيله وفق المنهاج التعليمي الذي تضعه الدولة له.

هناك قاعدة اساسية في الأقتصاد والتي تنص على ان الأنتاج يزداد بزيادة الدعم وهذا هو مايحتاجه القطاع التعليمي في ان يتم دعمه عن طريق الاهتمام لأهم عناصره وهو المعلّم، بشكل عام ووصريح فأن الراتب الذي يتقاضاه المعلم لايتناسب مع المتطلبات المعيشية المكلَّف بها كرب أسرة وهذا ما يوّلد عدم الأطمئنان في داخله لمسايرة هذه المتطلبات وعدم الرغبة في الأبداع بعمل لا يتناسب الأجر الذي يتعاطاه مع حجم هذا العمل وأهميته والتي للأسف لاينظر لها المجتمع بشكل جدّي فالكلام ان الأجور تتناسب مع ساعات العمل القليلة مقارنة بقطاعات أخرى اضافة لفترة العطلة الصيفية التي تتوقف فيها الدراسة حتى ان احد الوزراء السابقين صرّح بنواياه لألغاء رواتب المدرسين والمعلمين خلال فترة العطلة الصيفية لاعتبارها (سحتاّ) كما صورت له عقليته.

ان الأمر لايقاس بعدد ساعات العمل ولكن بمدى أهمية وحساسية هذا العمل وهذا هو مايحتاج المجتمع والحكومة ان تنظر اليه بعين الأعتبار وهو الأمر الاساسي لأنجاح النظام التعليمي والذي من المفترض ان الدولة تعتمد على هذا النجاح اعتمادا كلياً لتكون المحصلة النهئية خطوات نجاح اولى نحو تقدم البلد فعلياً ولتقريب الصورة اكثر على هذه الجزئية فقد نشر موقع الأعمال (Business insider) الامريكي ونقلا عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الدولية (oecd) بتاريخ الرابع عشر من شهر فبراير الماضي احصاءا يبين فيه معدلات رواتب معلمي الأبتدائية والثانوية لأفضل وأسوأ عشرة بلدان في العالم (حسب معايير هذه المنظمة) حيث بينت ان أفضل راتب لمعلم الابتدائية وبخدمة تتجاوز الخمسة عشر عاما يبلغ (124000) الف دولار في لوكسمبرك فيما معدل الراتب السنوي لدولة مثل تركيا المجاورة للعراق والتي صنفت ضمن أسوأ عشرة دول فيبلغ (33000) الف دولار بينما معدل الراتب السنوي لنفس الفئة في العراق فلا يتجاوز مبلغ (12000) دولار في احسن حالاته بهذه المقارنة البسيطة يمكن ان نرى ماتعكسه مقادير الأجور المخصصة لشريحة معلمي الأبتدائية فقط على الوضع الاقتصادي لهذه البلدان بينما يقفز معدل الراتب لمدرسي الدراسة الثانوية في لوكسمبرك الى (138000) الف دولار سنويا وتركيا يبقى محافظا على (33000) الف دولار والعراق لايتجاوز (13000) الف دولار ولك ان ترى ما انجزته بلدان أولت للمعلم غاية اهتمامها فكانت النتيجة على أحسن وجه.

 

عمار حميد مهدي.

...........................

رابط موقع business insider

 https://www.businessinsider.com/teacher-salaries-by-country-2017-5

 

عبد الخالق الفلاحان الحالة الشاذة  التي اخذت تغزو العراق هي المخدرات وظاهرة غزوها لا يقل خطورة عن الإرهاب بعد ان كان وقعه نضيفاً منها الى بضع سنوات سبقت عام 2003 وليس بعيد ان يصبح سوقاً رئيسية في المنطقة لتعاطي المخدرات والإتجار بها من والى الدول المجاوزة ، اذا لم يتم مكافحته بشكل علمي ومنع وروده من الخارج وتقوية الداخل وتطهيره ، وقد أكدت مصادر مطلعة وجود مزارع للمخدرات في بعض مدن العراق بالمناطق الشمالية والوسطى والجنوبية  تحت حماية جهات متنفذة اضافة للمهربة من الخارج .وتقع على الدولة مسؤولية مباشرة بتفعيل قانون مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية رقم (50) لسنة 2017. حيث أن المواجهة التشريعية لظاهرة المخدرات تحتل الصدارة بين المواجهات الأخرى في جميع الدولو،مادام ان هذه الأفة تنتشر بطرق سريعة بفضل تمتع عصابات المخدرات بحماية المافيات القوية .

 الحقيقة ان هذه المواد تصنع من  مواد طبيعية او مصنعة تحتوي على عناصر مخدرة او مسكنة او منبهة او مهلوسة تدخل كمادة اساسية لتحقيق أغراض طبية بالاساس ، وفي حالة استخدام هذه المواد لتحقيق أغراض غير طبية فإنها تؤدي الى التعود على تعاطيها او الدمان عليها . هذا الظاهرة التي بدأت تستحوذ على شرائح من الشباب بشكل واسع منهم مما دفع البعض الى الانحراف والابتعادعن التعليم والتفرغ للاستماع الى الغير المفيدة و الذي يعيش مجتمعنا  منذ عقود تحت طائلة الخوف والإرهاب والبطش والحروب والفقر والبطالة والخدمات البائسة من صحة وتعليم وشؤون اجتماعية مختلفة ، و اخذت تهدد الاسرة العراقية بسبب ضعف المراقبة من العائلة و الإهمال و الفساد الذي يسود الدولة والظروف المحيطة بالبلد من ضعف الرقابة الحكومية والقانون وضعف اصحاب القرار في الحد من تمريرها وادخالها مما يجعلها سهلة الحصول عليها وتناو لها ويتطلب من الجهات الامنية التعاطي معها بشكل حازم ووزارة الصحة في تهيئة مصحات خاصة لإيواء المنزلقين بالتعاطين بها وتنقسم المخدرات الى:

1-المخدرات الطبيعية: لقد عرف االنسان المواد المخدرة ذات االصل النباتي منذ امد بعيد االن لم نسمع عن ظهور مواد مخدرة من اصل حيواني، وبالدراسات العلمية ثبت ان المواد الفعالة تتركز في جزء او اجزاء من النبات المخدر. أ-نبات الخشخاش ..الافيون.. تتركز المواد الفعالة في الثمر غير الناضجة ب-القنب تتركز المواد الفعالة في االوراق والقمم الزهرية

ج-القات... تتركز المواد الفعالة في االوراق د-الكوكا تتركز المواد الفعالة في الاوراق وهناك نباتات اخرى يتم استخراج انواع اخرى منها .

2-المخدرات نصف تخلقية: هي مواد مستخلصة او ممزوجة او مضافة او محضرة من نباتات موجودة في الطبيعية تحتوي على عناصر مخدرة فعالة مثل .أ- المورفين : يستخرج من الافيون وتأثيره اقوى منه بعشرة اضعاف

ب- لهيروين الذي ينتج من تفاعل مادة المورفين المستخلصة من نبات االفيون مع ماده كيميائية تسمى استيل كلوريدو تأثيره اقوى منه بثلاثين ضعف.

3-المخدرات التخلقية: ولها عدة تسميات المواد النفسية والمؤثرات العقلية، المواد المؤثرة على النفس والعقل، وهي التي تأخذ في معظم االحيان صورة حبوب أو اقراص او كبسوالت. وتنتج من تفاعالت كيميائية معقدة بين المركبات الكيميائية المختلفة مثل مسكنات األلم، مهدئات االعصاب، كالثديين والميثادون والمهدئات الكبرى والصغرى ومضاد السعال مثل الكودائين،

ان انتشار المخدرات بشكل غير مسبوق، ما انبرت العديد من المنظمات والجماعات المعنية والأجهزة الأمنية والنواب للتحذير من خطورة تفشي هذه الظاهرة والدعوة لوضع الحلول العاجلة لها

وقد كشفت احدى منظمات حقوق الانسان في احصائية بموقع معين ابتلى به تظهر مستوى الادمان للمخدرات الى ان الذكور اكثر تعاطياً بنسبة تبلغ 89,79% اما الاناث فتبلغ 10.2%.

 المعلوم ليس الإدمان أو الاعتمادية على المخدر هي المشكلة الوحيدة التي قد تسببها المخدرات. فبعض الأشخاص يواجهون مشكلات في أول مرة يستخدمون فيها المخدر أو ربما تظهر المشكلات مع استخدام للمخدر لعدد أكبر من المرات. فقد يؤثر تعاطي المخدرات على صحتة الجسدية والعقل، وحياة الاسرة  والعلاقات الاجتماعية ، والعمل والدراسة . كما أن تعاطي المخدرات المحظورة قد يوقع الانسان  أيضاً في مشكلات مع القانون أو يسبب له مشكلات مالية .

المُخدّرات تعرف على أنّها موادّ تؤثّر في وظائف الجسم بشكلٍ سلبيٍّ، إذ تم تناولها لأغراض غير طبيّةٍ أو علاجيّة، وتتسبّب بإحداث تأثيراتٍ خطيرةٍ وغير متوقّعة، ويعتمد تأثيرها نوع وكمية المادة المستهلكة في الجسم على عدّة عوامل بالإضافة إلى مكان ووقت التعاطي، واذا تعَدُّد الأنواع المُستَهلكة ودمجها معاً، ما تسبب في التأثير على الدماغ ، وزيادة في سرعة نبضات القلب، وكذلك توثر على بنية المستهلك لها جسمياً حيث تلاحظ الشحوب والاصفراء بادي على وجه و جسمه ومنعزلاً عن الاخرين.

و يتفق المختصون على استحالة القضاء على هذه الظاهرة دون توجه الحكومة الى وضع العلاجات السريعة للقضاء عليها وما دامت الدولة ضعيفة وعاجزة والفساد ينخر أجهزتها والحدود المفتوحة مع دول الجوار، مع وجود قوى تستفيد من عائدات المخدرات الطائلة، وسط قناعة لدى الكثيرين بأن بعض الجهات غير مبالية بانشغال الشباب بالمخدرات ولا تعطيها اهمية  لكي تتخلص من مطالبتهم بالعمل و تذمرهم وتظاهراتهم على الفساد والفشل في ادارة الدولة  فهل تبقى المخدرات كاَفة تنخر المجتمع العراقي .

 

عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي

 

حسن حاتم المذكور1- الخيانة العظمى، ابشع الجرائم على الأطلاق، خذلان شعب ووطن، قد يرتكبها شرطي بسيط او رئيس حزب ورئيس مجلس وزراء، المتورط فيها، ان لم يمتلك الأرادة للأنتحار، فحكم الأعدام نصيبه، من بينها جرائم الفساد والأرهاب، وتهريب الثروات والأثار، وافشاء الأسرار الأمنية والعسكرية والسياسية والأقتصادية، وهناك اسباب كثيرة لا يتسع لها مقال متواضع، في الحالة العراقية، تحدث كل تلك الخيانات واكثر، عظيمها واعظمها، حتى تجاوزت الخطوط الحمراء ذهاباً واياباً، أيران مثلاً، وعبر عملائها، لها النصف من كيان الدولة والحكومة والمجتمع، امريكا وعبر عملائها، لها النصف الآخر، السعودية وتركيا وعبر عملائها، لهما حصة الثعالب، وهناك من يُترك له جلد الفريسة، العراقيون لهم وجع النفس الأخير من وطن، فيه موت الأخرين ولن يموت.

2 - دولة فلان كان متسكعاً في عواصم الأرتزاق، فخامة علان مخبر مأجور لمخابرات دولة شقيقة، سعادة فلتان طائفي يتدرب على بيع العراق كدلال ايراني، اما سماحة (ضرطان) وكأي دجال، يتنقل بين الحسينيات، يبيع مخدرات التخريف والشعوذات، على محبي اهل البيت، مغموسة بمصاب الحسين بن علي (ع)، بعد عام 2003، كانوا الأقرب، اخلاقياً واجتماعياً وتربوياً، الى خيانة العراق وتفتيته وبيع اجزاءه بدم (جامد)، عرضوا خدماتهم ومهاراتهم، في اسواق الأرتزاق، حيث هناك من يبحث عن نماذجهم، فتقاسمتهم الأختراقات الخارجية، جندتهم وكونت منهم تيارات واحزاب وفيالق وعصائب، ومليشيات دموية، لارتكاب جرائم الخيانات العظمى، ناطقة وصامتة.

3 - من اجل اكمال الطبخة، وانجاز اغراءات طعمها، استعجلت عناصر اللعبة القذرة، في تشريع دستور معاق، وديمقراطية خادعة، وانتخابات زائفة مزورة، عملية استغفال شعب، مشغول بأفراحه في سقوط النظام البعثي، ولم يفكر في حينه، بما ينتظره مع صعود تلك البدائل المشبوهة، بعد ان وقع الفأس في الرأس، كانت اليقضة متأخرة، خمسة عشر عاماً، اختلطت اوراق الفساد بأوراق الأرهاب، واختفت الفوارق، بين داعش سني واخر شيعي وثالث كردي وشريك بعثي، تشكلت من هجينها حكومة رثة، يتصدرها الآن رئيس وزراء، لا يليق بمقامه الخياني الا ابشع الفضائح، متعدد المواهب والخبرات، في اختراق الخطوط الحمراء، ليجعل من رذائل الخيانات العظمى فضائل اصلاح.

4 - عادل عبد المهدي، لا يرتكب من الخيانات، الا اعظمها واشملها واسرعها، اجتمعت فيه، فضائح جميع احزاب الخيانات، تلتقي فيه امريكا وايران، كما تلتقي حول طاولتة، احزاب الفضائح، شيعية سنية كردية، وهناك البعث الشقيق، مقيم في دسم الوليمة، ماذا سيكتب التاريخ غداً، حول من اراد، قتل العراق وبيع نعشه، ومن خذل العراقيين واذلهم، آخ من زمن الخيانات العظمى، في اي وجه سنبصق اولاً، لا فرق ان كان بعثياً او شيعياً او سنياً او كردياً، فجميع الوجوه سوداء، ملطخة بفضائح الخيانات، تتهامس عن موعد لدفن العراق حياً، ثم بيع حروفه في مزادات الأرتزاق، تباً لهم، والف (تباً) لنا، نوصي الزناة ببغدادنا.

 

حسن حاتم المذكور

 

هادي جلو مرعيسلسلة الطقوس الشيعية الموصومة بالتطرف العقائدي تواجه في الغالب بهجمات إعلامية وسياسية حادة، وينبري رجال دين لتوجيه النقد اللاذع لممارسي تلك الطقوس التي تخضع لإجتهادات لاترتبط بالضرورة بنص قرآني، وهي مؤاخذة يراها المنتقدون على سلوكيات الشيعة العبادية، كما في الزيارة العاشورائية، والزيارة الأربعينية، والزيارة الرجبية، وظاهرة السير على الأقدام، وإدماء الرؤوس، وتمثيل مشاهد السبي من كربلاء الى دمشق.

يمكن أن يأتي أي زعيم دولة عربية، أو غربية الى بغداد، وستكون الأمور على مايرام، ووفقا لتقاليد السياسة المتبعة سيكون هناك بروتوكول معمول به، ومتفق عليه، لكن الأمر سيكون مختلفا حتما في حال زيارة رئيس إيراني، وينسحب الأمر على السفراء كذلك، فسفراء الإتحاد الأوربي، وسفير تركيا مثلا يمكنهم التنقل بين المحافظات العراقية، ونشر تغريدات على تويتر دون خشية من ردود فعل قاسية اللهم إلا في حال كان السفير السعودي مثلا قد قام بحراك ما فإن هجمة عنيفة تشن عليه من اوساط إعلامية وسياسية محسوبة على الشيعة وقريبة من إيران، وهو مايشرح طبيعة الهجوم العنيف من قوى سياسية وإعلامية قوبلت بها زيارة الرئيس حسن روحاني الأخيرة، وقبل ذلك زيارة السفير الإيراني إيرن مسجدي الى صلاح الدين والحديث عن إستحداث محافظة جديدة تضم مدن سامراء وبلد والدجيل.

الحملة العنيفة ضد الزيارة الروحانية ذكرتني بحملة مماثلة قوبلت بها زيارة الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد الى بغداد عام 2009 إن لم تخن الذاكرة، وكنت حينها في طهران رفقة عدد محدود من الصحفيين طلب الرئيس نجاد أن يلتقيهم في القصر الرئاسي قبل يوم من إنتقاله الى بغداد.

لا أعبأ كثيرا بالحملات التي تشن ضد زيارات مسؤولين إيرانيين الى العراق، ولا بالحملات المضادة، وتلك التي تشن على السفير السعودي، أو في حال جرى الحديث عن زيارة مزمعة لولي العهد الأمير محمد بن سلمان.. حتى أمريكا الدولة المحتلة للعراق لاتتعرض لما يتعرض له السعوديون والإيرانيون! لاداع للتفصيل.. الفرس والعرب جبلان لايلتقيان.. العراقيون كأنهم تائهون في الوادي السحيق بين الجبلين.

 

هادي جلو مرعي

 

صادق السامرائيهذا العنوان يمثل طرحا متكررا للمفكرين العرب على مدى القرن العشرين ولا يزالون، وكأن الأجيال لم تُعمل عقلها في النص القرآني على مدى القرون، ولم تكتب مئات الكتب والموسوعات في التفسير والتأويل والقراءات للنصوص القرآنية.

وكأن التراكم الهائل للكتب عبر العصور لا يشير إلى إعمال العقل  في النص القرآني.

فلا يوجد كتاب في تأريخ البشرية تم إعمال العقل فيه مثل القرآن.

وبسبب هذا الإعمال المتراكم تأسست العديد من الفرق والجماعات، التي مزقت الدين وحولته إلى طوائف ومذاهب ومدارس ومجاميع ولا تزال تتزايد وتتنامى، وصارت أحزابا ترفع رايات الدين، ولكل منها ما يراه في النص القرآني من تأويلات وتصورات وغير ذلك.

فما فائدة الدعوة لإعمال العقل في النص القرآني، وبماذا سيأتي، وهل سينفع المسلمين؟

فمهما توهمنا بأن السبب الأساسي لتأخر العرب والمسلمين هو عدم تفعيل العقل  في قراءة النص القرآني  فأننا لن نأتي بجديد، وحتى لو أوّلنا وفسرنا وشرحنا النص إلى أقصاه وفقا لمعطيات العصر العلمية والمعرفية.

ذلك أن الدين يسير وهذه القراءات تعسّره وتعقده وتخرجه من دائرة التفاعل البشري العام إلى مستويات النخبة والتفاعلات الفلسفية، التي ستنجب موضوعات غيبية لا نفع منها مهما حاولت وإستحضرت، فالغيب علمه عند الخالق، والمخلوق محدود المدارك والقدرات الحسية والمعرفية، ولا يمكنه أن يعرف أو يدرك خارج حدود قابلياته العقلية والحسية.

فلماذا هذا التوجه الحامي نحو تعقيد الدين وتصعيبه وتحويله إلى طلاسم ومبهمات، وعلينا أن نبحث في خفايا النص؟

إن هذه التوجهات تبدو وكأنها تتسبب بتوترات وتداعيات وإختناقات لا حاجة للأمة لها، فالنص هو النص، والتأويل لا يمكنه أن يكون مشتركا أو جامعا، لأن العقول لا تتطابق وهي مختلفة كإختلاف بصمات الأصابع بين البشر.

وعليه فأن القرآن كتاب منزل إلى رسول عربي بلسان عربي ولم يفسره النبي الذي تنزل عليه ولم يؤوله، وإنما بلغه إلى العالمين بلسان عربي مبين.

ولنقرأ القرآن ونستوعبه كل على قدر إستطاعته وجهده، ولا داعي لهذه التوجهات المعقدة التي لا تنفع بقدر ما تضر وتصرع؟

ولنبعد الفلسفة عن النص، فالبشر ليسوا بفلاسفة، وإنما النسبة العظمى هم من البسطاء الذين يريدون السهل اليسير للتعبير عن إيمانهم وإنتمائهم للدين، ومن الواضح أن أكثر البشر يؤمن بقلبه ولا يُعمل عقله فيما يؤمن به، وتلك طبيعته،  فلماذا نريد زعزعة إيمان القلب بفلسفات العقل، التي لا يوجد لها مرسى أو ميناء نجاة وحضور؟

ولماذا لا يكون الحث على إعمال العقول في العلوم والتكنولوجيا بدلا من التركيز على النصوص القرآنية، التي لا تحتاج إلى التعقيد وإنما للتبسيط، وشرح معاني الكلمات، وتقديمها بلغة سهلة يسيرة على الفهم الإدراك؟!!

فالقرآن للناس كافة، وعلينا أن نيسر فهمه لا أن نعقده، ونجعله من المستحيلات التي ستؤدي إلى العدول عن الكتاب والكفر بالدين!!

فهل من يقظة يا أمة إقرأ ؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

 

هشام بن الشاويلست متحاملا، مثل ذلك الذي يعبد حضرة عبد "الهباء"، لأن المغاربة شعب متدين بالفطرة، لكنني لا أستطيع أن أستوعب ألا يؤمن أتباع فرويد بالغيبيات والعالم الآخر، بينما يتغنى صديقنا بخزعبلات الهبائيين. أيضا، لا أريد التخندق مع من يقصفون حكومتنا الإسلامية، بسبب فضائحها؛ لأنني لا أنتظر شيئا من هذه الحكومة، ولا من السابقة ولا حتى اللاحقة، لأنني كفرت بكل ألوان الطيف!

لا أريد أن أذم "المغاربة"، مع الاعتذار الشديد للروائي المبدع عبد الكريم جويطي، وعمله الروائي الشجي، بيد أنني أشك في أن "كحل الراس" قد قرأ هذه الرواية البديعة أو شاهد عملا فنيا، يطهر دواخله من الأدران …

إنهم بارعون في متابعة الغوغاء؛ والاحتفاء بمجانين السوشيال ميديا المغربية، ضحايا الاستلاب التكنولوجي، وعلى رأسهم ذلك الملتحي ، الذي يتحدث نهارا، حيث يقضي سحابة عطالته المزمنة في المقهى، عن تعاليم الدين السمح، وبعد العشاء، ويمكن قراءة حرف العين بالفتحة أو الكسرة، يطلق العنان لتشوهاته الداخلية، ويتقيأ بذاءاته في وجه كل من ينتقده، بمنتهى الخسة. فما الفرق بين هذا الذي يكحل عينيه، وبين مراهق يتعقب النساء في الطرقات، يصور مؤخراتهن، وينشر الفيديو في مواقع إباحية !؟

بحكم الزمالة، اتصل بي "م"، وطلب مني عمولة، نسرقها عنوة، من أجير كهل "طالب معاشو"، متناسيا دينار جبهته، متناسيا أنه يحمل اسم رسولنا الأعظم. وجدتني كالمصدوم، غير قادر على التفوه بأية كلمة، وهو الذي سألني ذات يوم: "لماذا لا تستمع إلى القرآن؟"، حين وجدني أمام المحل، ممسكا لوحي الالكتروني، ولأننا شعب متطفل، يحب أن يقتحم خصوصيات الآخرين، لم يستسغ أن أجيبه بأنني أنصت إلى موسيقى، ومثله، استنكر مصطفى البناء أن أقرأ رواية، ودعاني إلى قراءة المصحف الكريم، ونسي هذا المصطفى أنه سرق كل الأواني المنزلية من مقر حزب العدالة والتنمية أثناء ترميمه !

إنه مشهد تراجيكوميدي حقا، لكننا لن نلوم مصطفى، حتى لو ضبط متلبسا باحتضان "البرمة والكسكاس"، بيد أن قمة السخرية السوداء أن يبحث زبون عن لصاق "سكوتش" من نوع ممتاز، قال بأن الثمن لا يهمه، ويفعل ذلك في سبيل الله، من أجل تسوية صفوف المصلين، ومن قبل، عاتب هذا الرجل صديقي البقال السوسي، مشيرا إلى أنه أصيب بعدوى الدكاليين، الذين لا يردون على تحية الإسلام. لم أعلق؛ كنت أنا المقصود بهذا الغمز واللمز، لأنني أتفادى الحديث مع شخص محتال، باع شقة أكثر من مرة، لعدة أشخاص !

أحد أنصار جماعة إسلامية محظورة، بعد نسخ عقد ازدياد ابنيه، طلب مني قلم حبر أسود، لكي يغير رقمين من تاريخ ميلاد ابنيه، كان يفعل ذلك بحرص شديد، بأصابع تبدو شبه مدربة، ولم أتخيل أن يفعل ذلك، أن يزور، بتقليص العمر، لماذا؟ حتى لا يُحرم الولدان من المخيم الصيفي، بسبب السن !

هل هذا هو إسلام المغاربة، الذين علموا المشارقة التصوف، ودفن أقطابه في الشرق؟

ضحك كالبكاء:

على سبيل المجاملة، سألت زبونا متقاعدا عن غيابه، فأجاب بنوع من الزهو، بأنه كان في إحدى دول أمريكا اللاتينية، لحسن حظه أنها ليست فنزويلا، سوف نكتب أن البلد الشيوعي الأخير ليس في حاجة إلى الخروج في سبيل الله، حتى لا نثير حفيظة البراهمة، لكن ماذا يفعل رجل أميّ في بلاد السامبا؟ يقال، والعهدة على صديق، بأن صاحبنا كان، في ريعان شبابه، قاطع طريق لا يشق له غبار!!!

 

هشام بن الشاوي

 

مصطفى محمد غريبإغراق العراق بمختلف أنواع المخدرات لا يختلف قيد أنملة عن إغراقه بانتشار السلاح والإرهاب والميليشيات الطائفية المسلحة والمافيا المنظمة، والهدف الحقيقي من عملية الإغراق

1 - استمرار الاضطراب الأمني والسياسي وعدم الاستقرار .

2 - إضعاف المؤسسات الأمنية كي لا تأخذ دورها في حماية الوطن والمواطن والسلم الاجتماعي الأهلي .

3 - دليل على ضعف الدولة والحكومة أمام القوى المسلحة الداخلية التابعة وأمام بعض الأطراف الخارجية التي تتدخل في شؤون الداخلية .

4 - استمرار الفساد وسرقة موارد البلاد وبخاصة النفط .

5 - توسيع بذور الشقاق بين المكونات العرقية والاثنية .

أنها أهداف شريرة طالما لعبت بها القوى الرجعية والمعادية لمصالح عموم الشعب وتهديد استقلال البلاد وبالتالي التدخل في الشؤون الداخلية وجعل الوطن ساحة للصراعات القومية والدينية والطائفية، لكي يتم الاستيلاء عليها وتسيير الحكومات التابعة التي تقود السلطة حسب المصالح الخبيثة والمصالح الذاتية والأهداف المرسومة لجعل التبعية أبدية تقريباً، ولن تختلف هذه الأهداف عما سبقها من تخطيط للهيمنة الاستعمارية وللسلطات الرجعية والدكتاتورية التي تنتهج سياسة بالضد من الحريات الشخصية والعامة والديمقراطية.

بدون تنظير ولا تشهير نجد أن المخدرات هي الإرهاب الثالث التي بدأت تستحوذ على شرائح واسعة في المجتمع العراقي، نقول الإرهاب الثالث لأنه لا تقل خطورته عما لحق ويلحق من دمار تنوعت أشكاله على شرائح مختلفة من المجتمع الذي يعيش منذ عقود تحت طائلة الخوف والإرهاب والبطش والحروب والفقر والبطالة والخدمات البائسة من صحة وتعليم وشؤون اجتماعية مختلفة، إضافة إلى إرهاب الدولة السابق واللاحق وإرهاب الميليشيات الطائفية مما دفع الكثير من الشباب إلى الهروب من هذا الواقع المرير واللجوء إلى أنواع عديدة من المخدرات كانت موجودة ولكن بكميات قليلة لكنها بفضل الاحتلال والمحاصصة والفساد وفتح الحدود ازدادت أضعاف عن السابق، كما ان البعض من دول الجوار تتحمل مسؤولية التهريب بسبب ضعف المراقبة و الإهمال و الفساد في هذه الدول، ومن تناقل الأخبار والمعلومات الإعلامية التي تنشرها وسائل الإعلام المختلفة نلاحظ أن هذه المخدرات تتسلل من إيران ومنافذ حدودية في الجنوب وأخرى من شمال البلاد، ولا نريد الدخول في تفاصيل ما نشر من حوادث تهريب مختلف أصناف المخدرات التي تنشرها وسائل الإعلام عن مسؤولين أمنيين كبار كل يوم وبالأسماء والمناطق والبلدان ومنذ عام 2003 أي الاحتلال وسقوط النظام الدكتاتوري، إلا أننا فوجئنا بما صرح به رئيس الوزراء السيد عادل عبد المهدي بخصوص مناطق التهريب ومحاولته مجاملة أو تبرئة البعض ووضعها على عاتق بلدان تبتعد عن العراق الالاف الكيلومترات، حتى أن البعض منها يقع في أمريكيا الجنوبية وهذا التصريح إن كان يدري رئيس الوزراء أو لا يدري يساهم في تغطية الواقع بدلاً من معالجة المخدرات وتهريبها والأوضاع الأمنية بشكل صحيح لإنقاذ شباب البلاد وآلاف المدمنين الذين باتوا يشكلون خطرا على المجتمع، وخطراً على الوضع الأمني بشكل عام، التصريح الذي أدلى به رئيس الوزراء عادل عبد المهدي نشرته بشكل واضح أكثرية وسائل الإعلام وبخاصة " العربي الجديد " في 6 / آذار / 2019 ، ونشر التصريح بمانشيت عريض " موجة سخرية بعد تبرئة رئيس الوزراء لإيران ولوم الأرجنتين ولبنان" وهنا بيت القصيد ولسنا بمعترضين على الأسماء الأخرى لكننا نجد أن التصريح يغيب الحقيقة التي تفقأ عين من يخفيها والتي تشير أن رئيس الوزراء عادل عبد المهدي أخلى ساحة إيران من مسؤولية انتشار المخدرات وإغراقها للساحة العراقية ، ويتحدث الإعلان مؤكداً أن التصريح يخالف بشكل متعمد " تقارير وزارة الداخلية وقيادات العمليات والشرطة في البصرة وواسط وديالى وذي قار وبابل وبغداد، حول مصدر المخدرات" ويتوضح الموضوع أكثر عندما نجد كميات غير قليلة من المعتقلين الإيرانيين الذين اعتقلوا أثناء عمليات التهريب عبر الحدود والمنافذ الحدودية مع الجارة إيران وهم في المعتقلات والسجون بتهم لا لبس فيها ولا تزوير وواضحة وهي " تهريب المخدرات " بينما يذهب السيد عادل عبد المهدي في سفرة طويلة عن منابع التهريب إلى أمريكا اللاتينية ويقول في المؤتمر الصحافي أن التهريب الذي ابتلى به الشعب العراقي هو" أن المخدرات قادمة من الأرجنتين ثم إلى لبنان، وتحديداً مدينة عرسال، وتدخل العراق عبر الأراضي السورية " ونحن نعرف مع احترامنا للبنان أو إيران أنهما من البلدان التي تزرع في بعض مناطقها المخدرات وبخاصة " الخشخاش " وغيره إضافة لما نقلته وتنقله مؤسسات رسمية وغير رسمية ووسائل إعلام متنوعة عن ظاهرة المخدرات وكثرتها في هذين البلدين وبعض البلدان المجاورة، فمجاملة رئيس الوزراء كي لا يذكر الحقيقة دليل آخر عن مدى التأثيرات الخارجية على الحكومات العراقية التي تعاقبت بعد عام 2003 وهذه المجاملة لم تصمد أمام إعلان قوات حرس الحدود في البصرة عن إحباط تهريب عملية واسعة لتهريب المخدرات القادمة من إيران، ثم تصريح قائد شرطة البصرة الفريق رشيد فليح " إن 80 بالمائة من المخدرات قادمة من إيران" وأضاف رشيد فليح بعد أن أبدى استغرابه من مجاملة رئيس الوزراء لإيران "كل يوم تدخل المخدرات عبر الحدود مع إيران، ونعمل على محاربتها، لكن هناك مافيات عراقية مرتبطة بمسؤولين وأحزاب عراقية تقدّم الدعم لدخولها" وأضاف في القول "تمّ القبض على عشرات الإيرانيين خلال عمليات التهريب، وتمت مصادرة كميات كبيرة من المخدرات، بعلم أجهزة الدولة" ولا يمكن التغاضي عما ذكره الفريق رشيد فليح.

لا نعرف هل هي ـــ التبعية أم المصالح المشتركة أو الطائفية تدفع البعض من إخفاء الحقائق ؟ ـــ أم الهدف الأساسي جعل العراق بلداً مستباحاً من قبل البعض من دول الجوار مثل إيران وتركيا ثم دولاً مثل الولايات المتحدة الأمريكية أو بعض محاور التحالف الدولي؟ وإلا ـــ لماذا يبقى الصوت العراقي خافتاً غير مسموع وتبقى المطالبات الشعبية الوطنية طي النسيان ؟ ـــ ولماذا تبقى مطالبات القوى الوطنية والديمقراطية الحقيقية مهملة دون الأخذ بها ؟ ـــ ولماذا لا يتتبع المسؤولين ما يجري فتتخبط تصريحاتهم وتصبح مثال السخرية والنكتة؟ ومن هذا نأخذ أمثلة لقضايا زاملت في الوقت نفسه تصريح رئيس الوزراء حيث نشرت في 7/3/ 2018 بغداد ــ موازين نيوز " القبض على احد تُجار المخدرات الملقب بـ أبو العباس في ذي قار وان "المتهم يعد واحد من أبرز مروجي أقراص الكبتاجون المخدرة بمناطق جنوب الناصرية "، وأخبار أخرى عن " منفذ زرباطية تم ضبط مسافرة إيرانية بحوزتها مادة مخدرة نوع ترياك ،" ثم " القبض على إيراني في منفذ الشلامجة بالبصرة بحوزته هيروين " وهناك العديد من الأخبار التي نشرت حول المنافذ الحدودية مع إيران ولا نريد الاستمرار في ذكرها لأنها ستغرقنا بالتقريرية والسرد غير الموضوعي، ولهذا نستغرب نحن كما استغربت العديد وسائل الإعلام ومؤسسات أمنية حول مجاملة السيد عادل عبد المهدي ونقول له بصراحة ونحن نحث القول لقصة قديمة معروفة " ما هكذا يا عادل تورد الإبل " فنحن لسنا ضد إيران لكونها إيران بل نريد عدم التدخل في شؤوننا الداخلية ومنع تهريب المخدرات بشكل واضح، ولسنا ضد لبنان أو سوريا أو تركيا لكننا في الوقت نفسه نطالب أيضاً باحترام القوانين الدولية وقوانين الجيرة والصداقة والوقوف مع شعبنا بالضد من الإرهاب والميليشيات الطائفية المسلحة- ، أما هدفنا الحقيقي أيضاً تذكير السيد عادل عبد المهدي انه الرجل الأول تقريباً في الدولة لأنه رئيس مجلس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة وعليه أن يكون أكثر دقة في تصريحاته ممن سبقه وبخاصة أولئك الذين أدلوا بتصريحات مغلوطة ومنفعلة وتابعة فكانت مؤذية لمصالح البلاد ومصالح شعبها، وتبقى المخدرات الآفة الإرهابية الثالثة هي ألد أعداء شعبنا لأنها بالإضافة إلى تدمير الصحة والمعنويات، فهي أداة لنهب موارد البلاد والاستيلاء على أموال المواطنين بعد تدميرهم صحياً ومعنوياً وعائلياً ولهذا يتطلب شن حاملة واسعة بالضد من تهريب واستعمال المخدرات، فالحرب على المخدرات لا يقل أهمية عن الإرهاب الميليشيات المسلحة الطائفية والمافيا المنظمة

 

مصطفى محمد غريب

 

 

 

يتنازع النفس البشرية لونان من الخطاب؛ خطاب متعالٍ وآخر متواضع، وبين هذين الخطابين مساحة واسعة للنظر والتدبر وفرصة عظيمة للاختيار، ولا أحسب أن هناك من يجادل في تلك الحقيقة التي يعيشها كل إنسان في كل موقف يمر به ويعيش تفاصيل أحداثه، وليكن المرء صريحاً صادقا مع نفسه: إن ميله النفسي دائما مع خطاب التعالي؛ لأنه يرى فيه الأنسب للانتصار لنفسه، ويرى بوضوح لا يشوبه الشك أن خطاب التواضع هو خطاب انهزامي دال على الضعف والذلة، وهذا هو الفارق الكبير والواضح بين أن يكون المرء مبعوث السماء، وبين أن يكون غيره بغض النظر عن كونه مؤمنا أو غير مؤمن، فالأنفس الوحيدة التي مالت إلى خطاب التواضع هي أنفس المبعوثين من السماء ولذلك استحقوا بميلهم هذا إلى أن يكونوا خلفاء الله وحججه.

والبداية الواضحة والظاهرة للخلق كانت في خلق نفس آدم(ع)، طينة رُفعتْ من عالمها المادي إلى عالم الملكوت، وهذا الرفع رفع تشريف وتكليف، ولذلك لما كانت تمر به الملائكة تقول: لأمر ما خُلقتَ؟! وقولها يُظهر الاستفهام ويستبطن العجب لحال هذا النفس المخلوق؛ من جهة هو مرفوع، ومن جهة أخرى موضوع بباب الجنة يطؤونه أربعين يوماً ....

 لعل من هذا الموقف يمكن أن يقرأ كل منا: إن هذه النفس هُديتْ النجدين؛ نجد التعالي الذي غُرس فيها بالرفع، ونجد التواضع الذي غُرس فيها بطرحها في باب الجنة ووطئ الملائكة إياها أربعين يوماً ـ بحسب ما ذكرته الرواية الشريفة عن آل محمد(ص) ـ والهداية هنا هي التعريف والبيان، مع الالتفات الى أن اختيار الله سبحانه لها هو التواضع، أمّا رفعها لباب الجنة فلعل الهدف منه تعريفها أن هذا الموضع لا تبلغه إلا بقبول التواضع الذي عبّر عنه فعل الملائكة معها على باب الجنة.

وبحسب ما أفهم أن النفس الإنسانية موقوفة على باب الجنة، إما أن تدخلها بالتواضع أو تخرج منها بالتعالي، وكما اختبرت النفس الإنسانية بذلك، فالاختبار نفسه جرى على الملائكة في أمرها بالسجود لتلك النفس التي كانت تطؤها أربعين يوماً، وكانت تعجب لطرحها بباب الجنة، وخرج من هذا الامتحان فاشلا رمز الخطاب المتعالي المتكبر وهو إبليس (لعنه الله)، فكان هذا الامتحان امام عين النفس الإنسانية بياناً لها أن لكل اختيار نتيجته وعاقبته، ففاز الملائكة بالتواضع والسجود، وخسر إبليس(لع) بالتكبر والتعالي.

ما دفعني الى الكتابة بهذا الموضوع هو خطاب اليهود لمريم (ع) عندما جاءتهم تحمل المسيح (ع)، ماذا قالوا لها؟ ولماذا؟

قالوا لها: يا أخت هارون .....

وقولهم هذا كان في سياق الاحتجاج عليها، وخطاب الاحتجاج غالباً ما يتمظهر بالتعالي عندما يكون عارياً من البرهان والدليل! لماذا؟ لأنه خطاب يستبطن دونية المخاطَب (بفتحة على الطاء)، وعلوّ المخاطِب عليه (بكسرة تحت الطاء)، ولو كانوا غير متعالين في الخطاب عليها لما خاطبوها بأخت هارون، فهم بخطابهم هذا ـ بحسب ما أفهم ـ يقولون لها: أنت من نسائنا وهن شبيهات الطاهرة مريم(ع) أخت هارون النبي(ع)، فكيف خالفتِ هذا النهج وهذه السُّنة؟!

وهذا الفهم يأخذ دلالته من قولهم لها: وما كانت أمُّكِ بغيا!!! أي أنّ أمك كانت على نهج أخت هارون، فلم تكن بغيا، ولعل خطاب التعالي ينكشف أكثر بإبعاد نسائهم عن سياق الخطاب وحصره في عائلة مريم(ع)؛ أمها وأبوها، وخلف هذا الحصر تسكن شهادة الله سبحانه لهذا البيت الطاهر المطهر، فهم من حيث أرادوا التنكيل بها شبهوها بالطاهرة مريم أخت هارون(عليهما السلام)، وتلك شهادة لها وليست عليها، وشهادتهم بطهارة أبويها خير دليل على ذلك، فهم نزّهوها من حيث لا يريدون، لأنهم شغلوا أنفسهم بإعداد خطاب التعالي الذي يجعلهم في مقام الحاكم ويجعل مريم المقدسة(ع) في مقام المتهم المحكوم عليه!!

ولنتنبه على أن خطاب التعالي غالبا ما يلبس لبوس الاحتجاج، ولكنه احتجاج سرعان ما ينكشف زيفه ويخذل الله سبحانه صانعيه والمتمسكين به، لقد كان رد مريم(ع) صاعقاً لهم، فلم تكلف نفسها بالرد عليهم خطاباً، بل قهرتهم وأذلت كبرياءهم بالإشارة إلى وليدها بتواضع بين يدي الله وثقة به سبحانه، لتبينَ لهم قيمة الاحتجاج الحقيقي المستند إلى الحجة والبرهان، فجاءهم الرد من الوليد مزلزلا، إذ كان رد عيسى(ع) هو الحجة لمريم(ع) بأنها ـ حقاً وصدقاً ـ شبيهة مريم أخت هارون بن عمران (عليهم السلام)، قال تعالى{يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيّاً * فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيّاً * قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً * وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً * وَبَرّاً بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيّاً * وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً}(مريم/28-33).

هاتان صورتان من الحِجاج يعرضهما القرآن الكريم أمام أعيننا ليتبين لنا بوضوح تام صورة كل خطاب، ولنزن خطاباتنا بهذا الميزان الإلهي لنعرف مع أي الخطابين نميل؟

 

زكي السراجي

 

معمر حبارعقب المظاهرات التي جابت شوارع الجزائر تنديدا بالوضع السياسي بالجزائر، وقد كتبنا بشأنها لحدّ الان 3 مقالات، انتشرت وبشكل كبير عبارة "كما تكونوا يولّ عليك"، فكانت هذه الأسطر:

1- أتعمّد عدم الخوض في صحة أو عدم صحّة العبارة فهذا شأن أهل الاختصاص، لأنّ المتحمّسين لها نقلوها على أنّها حديث نبوي شريف لا يمكن بحال الاقتراب منها أو مناقشتها.

2- الغاية من الذين ظلّوا يردّدون العبارة في الجزائر هي: أفضل سلطان فوق الأرض هو السّلطان السّعودي، فإذا أردتم أن تكونوا أفضل فاسمعوا وأطيعوا للسّلطان السّعودي لأنّه "كما تكونوا يولّ عليك".

3- الغاية من تكرار العبارة خاصّة في الظرف الذي تعيشه الجزائر الآن والممثّل في غليان الشّارع ضدّ العهدة الخامسة هو تثبيت التبعية باسم الدين للسّلطان السّعودي.

4- نظلّ نكرّر ماقلناه وكتباه: نحترم المجتمع السّعودي ولا نتدخل في شؤونه، وندافع عنه بأرواحنا إذا تعرّض لتهديد من طرف الصهاينة والغرب، ونظلّ نحترم النظام السّياسي للمملكة السّعودية ولا نتدخل في شؤونه الداخلية، ونتمنى لإخواننا في السّعودية كلّ السّعادة، والمحبّة، والأمن، والاستقرار، والرقي.

5- تكمن خطورة ترديد العبارة باستمرار على المجتمع وسوء استخدامها في النقاط التّالية: اتّهام سيّدنا نوح عليه السّلام بأنّه "فاسد؟ !"، لأنّه حسب شرحهم للمقولة لو لم يكن "فاسدا؟ !" لما سلّط الله عليه طيلة ألف سنة غلاّ خمسين عاما قوما فاسدين. وهذا الكلام في غاية الكذب والزور. واتّهام لسيّدنا لوط عليه السّلام بانّه لو لم يكن "فاسدا؟!" لما سلّط الله عليه زوجة فاسدة مفسدة. واتّهام لأسيادنا الخلفاء الراشدين خاصّة الذين عايشوا الفتنة والقتل كسيّدنا عثمان بن عفان، وسيّدنا علي بن ابي طالب، وسيّدنا الحسين، وسيّدنا عمر بن عبد العزيز رضوان الله عليهم جميعا، أنّهم "فاسدون؟ !" ولذلك عاشوا في فتن واضطرابات وقتلوا غدرا وحقدا. ويمكن للقارئ أن يختار أمثلة أخرى يعرفها بالتجربة أو قرأ لها أو عنها لتتّضح الرؤية جيّدا.

6- أخطر ما في عبارة "كما تكونوا يولّ عليك" أيضا اتّهام المجتمع الجزائري بأنّه فاسد مفسد لذلكّ سلّط الله عليه الاستدمار الفرنسي طيلة 132 سنة، وبهذا الفكر يتم التنكّر  لفضائل أسيادنا الشهداء رحمة الله عليهم ورضي الله عنهم وأرضاهم، وكذا كلّ جزائري من رجال ونساء وكبار وصغار قاوموا الاستدمار الفرنسي بصدور عارية وهم العراة الحفاة الجوعى، وبفضلهم نكتب هذه الأسطر، فكيف يتم التنكّر لفضائلهم على الجميع ولحدّ الآن.

7- الذين يردّدون عبارة "كما تكونوا يولّ عليك" لا يمكنهم أن يطبّقوها على المجتمع السّعودي والسّلطان السّعودي كمّا طبّقوها على المجتمع الجزائري واتّهموه بأنّه فاسد فسلّط الله عليهم نخبة فاسدة.

8- أكتب هذا المقال وأنا أتابع آخر الأخبار حول اعتراف الرئيس الجزائري بسلمية المظاهرات، والنزول عند بعض مطالب المتظاهرين لحدّ الان - أقول لحدّ الآن - كعدم الترشح لعهدة خامسة كما طالب المتظاهرون في انتظار  الجديد، ما يعني أنّ المظاهرات أتت أكلها، وولي الأمر استجاب لمطالب شعبه، والأيام تحمل الجديد وتكذّب بقوّة الذي راهن على حرق الجزائر.

9- حين نقول يستدل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال، وأنّ الحديث الضعيف يعضد بعضه، وأنّ الأمّة إذا اشتهر لديها الحديث الضعيف وعملت به يرقى لمستوى الحديث الصحيح ويعامل معاملة الحديث الصحيح لأنّ الأمّة عملت به على مدار القرون. قالوا لنا: لايجوز العمل بالحديث الضعيف، ولدينا في الصحيح ما يغني عن الضعيف. ولا يوجد في الشريعة أمر اسمه فضائل الأعمال، واسقطوا جميع الفضائل لأنّ الأحاديث المروية بشأنها ضعيفة، لذلك راحوا يقسّمون "الترغيب والترهيب" مثلا إلى صحيح الترغيب وضعيف الترغيب. والأعجب من ذلك وحين يتعلّق الأمر بالحكم والدماء والأعراض يستدلون بحديث ضعيف بل مكذوب.

10- المظاهرات الجزائرية السّلمية التي أعجب بها العالم أجمع وانبهر بشبابها والعقلاء الذين قادوها، ولم تسفك فيها الدماء، ولا التخريب، ولا الحقد، ولا البغض، ولا الحرق، ولا التعدي على الأعراض، تدل بوضوح أنّهم الأفضل والأحسن والأصلح، وطوبى لمن استجاب لمطالبهم وخير النّاس من حكمهم وأدار شؤونهم، والخاسر الأكبر من حرمه التّاريخ من حكم المجتمع الجزائري، وشرف تسيير شؤونه.  

 

معمر حبار الجزائر

 

 

محمد ابوبطهبعد مرور ثمانية أعوام علي ثورات الربيع العربي يأبي العقد الثاني من القرن الأول من الألفية الثالثة  أن يرحل إلا وقد هبت علينا نسمات الربيع العربي الثاني!

ففي الجزائر بدأ الشباب في الاعتراض علي ترشح الرئيس الحالي عبد العزيز بو تفليقة للرئاسة للمرة الخامسة خاصة أنه يعاني شللاً وظروفاً صحية صعبة لا تمكنه من ممارسة مهامه كرئيس للدولة!.

فالشباب الجزائري لا ينكر إنجازات بوتفليقة ولكنه رأي أن الرئيس لم يعد يحكم الجزائر!فمن يحكمها إذن؟!

هنا بدأت إعتراضات الشباب أنهم لا يرضون أن يحكمهم أناس من خلف ستار الرئيس المريض! فهل تدار الدول بأشباح خلف كرسي الرئاسة؟!

ولماذا لا يعلن الرئيس أنه لن يرشح نفسه ليرشح من يمارس السلطة محله نفسه للرئاسة إذا كان يري في نفسه الكفاءة لقيادة الدولة؟!وإن لم يكن يري في نفسه الكفاءة ليعلن عن نفسه أمام الشعب فلا يستحق أن يحكم ذات الشعب من خلف كرسي الرئيس بوتلفيقة!

إن إنجازات بوتفليقة لم بيخسها الشعب ولم ينكرها أحد ولكنها ليست مبرراً ليحكم الجزائر أشباح بوتلفيقة باسمه!

إن الموجة الأولي من ثورات الربيع العربي الأولي بدأت من تونس وكانت ضد حكم زين العابدين بن علي بعد ما يقرب من ثلاثين عاماً من الحكم وليس بعد دورة أو دورتين!حتي لا نتهم الشعوب بأنها ضحية مؤمرات خارجية أو داخلية!

إن حكاية المؤامرات لا يروجها إلا الطغاة ليظلوا في سدة الحكم حتي آخر العمر!وإذا استطاعوا توريثه فعلوا!

إن الجزائر وهي أكثر الدول العربية تضحية في سبيل الحرية والاستقلال لا تستحق  أن يحكمها أشباح باسم بوتفليقة الرئيس المريض الذي لا يقوي علي ممارسة مهامه الدستورية!

وكعادة العصابات التي تحكم من خلف الستار تخرج أبواق تنادي بعدم الانسياق خلف الشائعات وتمزيق الوطن!

ولماذا لا تظهر هذه العصابات أمام الناس وترشح أحد أعضائها للرئاسة فإذا نجح في الانتخابات حكم الدولة أمام أعين الشعب والعالم وليس من وراء ستار الاستقرار والفتنة والفوضي وهذه الكلمات الفضفاضة التي تخدم فقط العصابات التي تدير الدول من خلف الستار!

فكما كانت تونس هي أول من أطاح بالحاكم الطاغية فهل ستكون الجزائر هي أول من يطيح بالعصابة التي تحكم من خلف كرسي الرئيس؟!

وكما نري في السودان تخرج المظاهرات تطالب بتنحي البشير بعد حكم دام ما يقرب الثلاثين عاماً!

رئيس حكم الدولة في شبابه ولم يصلح فهل ينتظر الشعب منه الإصلاح وهو في الرمق الأخير من عمره؟!

إن من لم يستطع الإصلاح في شبابه لن يفعل شيئاً في هرمه!

إن نسيم الربيع العربي الثاني تهل من بعيد! من الجزائر غرباً ومن السودان جنوباً فهل تنشر أريجها شرقاً وشمالاً أم ستكتفي الموجة الثانية من الربيع العربي بالجزائر والسودان؟!

أستبعد ذلك تماماً ولكني أتمني ألا تكون العواقب وخيمة علي البلدين لأن العالم العربي لا ينسي ما حدث في سوريا وليبيا واليمن!

رغم أننا نعلم علم اليقين أن ما حدث في سوريا وليبيا واليمن بفعل فاعل معروف للعالم أجمع!

فسوريا كانت ملعباً مفتوحاً لصراع القوي الكبري شرقاً بقيادة روسيا وغرباً بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية وانضمت لها القوي الأوروبية التلقيدية!

كما كان صراعاً بين القوي الإقليمية أيضاً بين إيران والدولة الصهيونية وتركيا ودخلت السعودية والإمارات وقطر بالتمويل!

وليبيا كانت صراعاً بين تيار 30 يونيو في مصر وبين تيار الإخوان في ليبيا!

 وقد لعبت مصر من جهة وتركيا وقطر من جهة أخري علي الأرض الليبية!وصار صراعاً مفتوحاً بين الطرفين ،صراعاً عسكرياً نتج عنه تصعيد اللواء المتقاعد خليفة حفتر ليعود للخدمة مرة ثانية وترقيته لرتبة مشير علي أمل تكرار تجربة المشير السيسي في مصر!

واليمن كانت ولا تزال صراعا إقليميا بين إيران من جهة ودول الخليج العربي من جهة أخري ومعها توابعها من الدول العربية مثل مصر والسودان!وكأنها تكرار لما حدث في ستينيات القرن الماضي عندما كانت اليمن صراعاً بين مصر ممثلة في رئيسها عبد الناصر والقوي الثورية من جهة وحكم الإمام والمملكة العربية السعودية من جهة أخري ونتج عنها تقسيم اليمن إلي دولتين!

ويبقي السؤال الخطير:

لماذا يستبد الحكام بمناصبهم ثم يلومون الشعوب علي الثورة ضدهم؟

والإجابة المنطقية :

أن الدول الاستعمارية القديمة تختار هؤلاء الحكام لتنفيذ سياساتهم الاستعمارية القديمة ولكن بأسلوب جديد!وحماية الدولة الصهيونية بل والتصالح معها بدعوي السلام!

وتشجعهم علي الاستبداد والضغط علي شعوبهم حتي إذا انتهي دورهم المرسوم وثارت شعوبهم وقفوا مع الشعوب في ثوراتهم وطالبوا الحكام والشرطة بعدم استخدام القوة المفرطة!

حق يراد به باطل وتبقي فصول السنة تتقلب علي الشعوب والحكام!

فلا الحكام وحاشياتهم يتعظون ولاالشعوب تتعلم الديموقراطية الحقيقية!.

 

بقلم: محمد أبو بطه