شاكر الساعديفي البداية انظر إلى نفسك.. إلى ماضيك؟ كيف كانت صورة ولون المجتمع الذي نشأت فيه؟ كيف كنت تشعر حيال الصديق الذي لديه مال أكثر مما لديك والذي اقل منك مالا؟ ولماذا كنت تفكر في مهنة أبيك؟ وأي دور لعبه الدين في حياتك سلباً أم إيجاباً؟ ما هي الأشياء التي تعتبرها من حسناتك؟ وما هي نقاط ضعفك؟.

تعلٌم من هذا التأمل في نفسك وحاول إن تعالج به مشكلات الحياة اليومية، كم من معتقداتك الأساسية عن الحياة هي من عملك أنت؟ كم قرأت أو سمعت عنها في مكان ما ربما من أبويك أو من المجتمع الذي تعيش فيه ثم اعتنقت البعض منها بلا وعي كامل، ودون فحص وثيق باعتبارها مقدسة لديك؟ افحصها بعناية فمن الضروري تعرف أين تقف ألان؟.

اسأل نفسك: كم من الأشياء التي أفكر فيها أو اعملها تتوافق مع ما يتوقعه الآخرون مني؟ هل أنا الشخص الذي هو إنا حقا؟ أم إنني امثل دورا اختارني له شخص أخر احتاج إلى نقوده أو إلى فكره المتطرف؟ هل أنا نفسي أم إنني أقلد شخصا أخر؟.

انك ستنجح وتفشل وتتعلم .. وما دمت تنظر إلى الآخرين في شك وعدم ثقة فان ثقتك بنفسك سوف تهرب منك وسيصبح العالم عندئذ نوعين من الناس حولك : أولئك الذين يمكنك السيطرة عليهم، وهؤلاء الذين يسعون للسيطرة عليك، ويصبح طريقك في الحياة ليس ثقة بالنفس بل حماية للنفس ليس غير .

إما إذا وضعت ثقتك في الآخرين وشعرت بحب لهم باعتبارهم إخوانك في الوطن بغض النظر عن معتقداتهم الفكرية، واهتممت وسعيت للتعلم منهم والعناية بهم، فانظر أي عالم مختلف ستجده، لأنك ربما قد تختلف مع شخص ما اختلافاً فكرياً، فلماذا تثور ضده وتؤذيه أو تقتله؟ لأنه لا يوافك الرأي أحياناً .. ما لم تشاطر الآخرين شخصيتك فأنها تصبح أشبه بلوحة تحتفظ بها في غرفة مغلقة  لا قيمة لها، كما قال الزعيم الروحي للهند المهاتما غاندي 1948 - 1869 (عليك أن تكون أنت التغيير الذي تريده للعالم) .

 إن علماء النفس يقدرون إن 90 بالمائة من كل شيء نفعله أو نفكر فيه أو نشعر بهي يتضمن تفاعلاً مع الغير، وفي هذا النوع من الوجود نحتاج إلى شخص نذكر له متاعبنا ونعترف له بعيوبنا ويشاطرنا فشلنا ونجاحنا قد يكون أخ أو صديق أو زوجة، أو مسئول حكومي .

حتى تظاهرات اليوم في العراق الجديد تشكّل مرحلة مهمة و مفصلية في مسار النظام السياسي، وجميع شرائح المجتمع العراقي تريد التغيير، مطالب مشروعة ولكن أعمال قتل ونهب وسلب وتصفية حسابات، وجميعها إعمال إجرامية ومُدانة، سوف تقود البلد إلى فتنة ينتظرها و يستعجلها المتربصون .

لتكن تظاهرات اليوم مناسبة للتغيير الذي نريد، بدلاً مِنْ أن تكون مناسبة يوظفّها أعداء العراق والمتربصين لخراب المجتمع والدولة .

لا أحدَ ينكر حقيقة التدخل الخارجي في شؤون العراق، وهذا التدخل ينشط ُ ويصبحُ فاعل ومؤثر عندما تحّلُ فوضى وإعمال قتل، ونهب، وحرق تواكب التظاهرات .

الحل ليس في تغيير النظام السياسي وإنما في أصلاحه، وليس في استقالة الحكومة و إنما في تسيير الأعمال واستمرار عمل القائد العام للقوات المسلحة، وترك مصير الحكومة لتقدير مجلس النواب .

التغيير ليس في إلغاء الدستور أو الاستمرار بتطبيقه وإنما بتعديله، كي ينتج نظاماً سياسياً قادراً على بناء البلد و القضاء على الفساد، واسترداد أموال العراق المنهوبة من الفاسدين .

 

شاكر عبد موسى الساعدي // كاتب وأعلامي

 

رشيد مصباحأليس غريبا أن ما بات يُميّز الحوارات التي تدور بين الجزائريين هو الرّغبة في إقحام كلمات بالفرنسيّة، أ كان ذلك في الأوساط الرّسمية أو غير الرّسميّة، وسواء في البلاتوهات و القاعات المغلقة، أو حتى في الشّوارع و المقاهي. صارت ظاهرة متفشيّة بقوّة بين الأفراد والجماعات، وصار من الغريب أن تتكلّم بلغة عربيّة فصيحة ومفهومة في بلد مثل الجزائر، العربية لغته الرسميّة ولغة دينه وقرآنه. وعبثا تحاول إقناع هؤلاء "المستغربين" أن مجرّد الكلام بلغة أجنبيّة مع أبناء الوطن الواحد يُعدّ إهانة في حدّ ذاتها، وتعبيرا عن غياب الأخلاق وقلّة احترام.

للأسف الشديد وبالفعل فإن هذا ما يقع و يجري بيننا نحن الجزائريين أبناء البلد الواحد وبشكل يبعث على التشاؤم، ولم نر مثله يحدث في البلدان والأمم الأخرى كالّتي تحترم نفسها، إلاّ في الحالات النّادرة جدّا. وقد عاب الفرنسيون أنفسهم على رئيسهم الرّاحل (جاك شيراك) كما عابوا قبلها على (فرانسوا ميتران) مخاطبتهما المسؤولين الإنجليز بلغتهم الإنجليزية، واعتبروا ذلك إهانة لوطنهم و لغتهم الفرنسية.

لساعات طوال، بل لأيام واسابيع ظلّ الجدال قائما بيني وبين صديقي الذي يحب التشدّق كثيرا باللّغة الفرنسيّة، حول تعريف مهنة الصّحفي الذي يكتب في عمود الجريدة. في حين كان بإمكانه أن يعرّفه لي بلغة سهلة وبسيطة، ومجرّد "كلمتان خفيفتان على اللّسان ثقيلتان في الميزان"، لولا هذا التنطّع. والتنطّع شرّ مستطير، وظاهرة مرضية كغيرها من الأمراض المعنويّة التي تعتري الإنسان. والتنطّع مذموم في الإسلام، وفي الحديث الصّحيح الذي رواه مسلم وغيره " هلك المتنطّعون "، والتنطّع في اللّغة هو المبالغة والتكلّف. وكيف لا يبالغ من يخاطب أبناء بلده وعشيرته بلغة غير مفهومة؟ سوى أن يكون قد تربّى في أحضان الأجانب الغرباء الذين دمّروا لغته وثقافته. إن لم يكن هذا تنطّعا فهو عبارة عن تشدّق، وبصريح العبارة. والتشدّق أخطر من التنطّع في كثير من الأمور، لأن فيه نوع من الاستعلاء والغرور . كما يدلّ أيضا على اضطراب في الشّخصيّة؛ (من الفئة ب) المعادية للمجتمع، والتي لا يقبل أصحابها التأقلم مع الوسط.

في الحقيقة إن لهذه الأمراض المعنويّة بالذّات أسبابا تاريخية؛ فهي تعود إلى فترة الاحتلال البغيض الذي كرّس لفكر مستغرب في بلادنا الحبيبة من خلال حملاته التبشيرية بالثّالوث الأعظم، ومحاولة فرض لغته الأجنبيّة على كل الجزائريين. فنشأ من بيننا جيل ساقط يتخبّط في وحل الحضارة الغربية الغازية، وكل ذلك على حساب لغتنا الجميلة وتراثنا الثقافي الأصيل.

صارت اللّغة العربيّة سببا للتهكّم والسّخرية لدى هؤلاء المستغربين المرضى نفسيّا بذريعة ومبرّرات أنّها لا تساير العصر والزّمان الذي نحن فيه. حسبنا ما قاله الشّاعر الحكيم قديما:

نَعِيبُ زَمَانَنَا وَالعَيْبُ فِينَـــــــا ** وَمَا لِزَمَانِنَا عَيْبٌ سِوَانَـــا

وَنَهجُو ذَا الزَّمَانَ بِغيرِ ذَنْبٍ ** وَلَوْ نَطَقَ الزَّمَانُ لَنَا هَجَانَا

 

مصباح(فوزي)رشيد

 

 

تارا ابراهيممن أغرب وأكثر المطارات مثيرا للفضول هو مطار اسطنبول حيث يلتقي الشرق فيه بالغرب بل ويذوب بعضهما في الآخر، وتجتمع فيه كل أنواع من البشر من الابيض والأسود والأصفر، كل له طريقة في التعامل مع المدنية، وفي الحقيقة فقمة اللامدنية يمكن أن نشهدها في هذا المطار حيث يتصرف الجميع بغرابة، هذه الغرابة العادية التي يعتقد كل شخص فيها بأنه طبيعي..

هنا حبيبان غربيان يقبلان بعضهما بشغف أمام العامة دون أن يأبه أي منهما للناس أما السيدة التي تجلس الى جانبي تعبر عن امتعاضها لما تراه أمام عيناها فتدمدم بصوت خافت "أستغفر الله، ألا يستطيعان الإنتظار والوصول الى البيت كي يقوما ما يقوما به الآن" وفي الحقيقة فالسيدة ترميهم بنظرات ثاقبة وأتساءل في بعض الأحيان إن كانت هي الأخرى تتمتع بالمشهد كالآخرين..وها هو شخص آسيوي يقوم بحلاقة ذقنه بماكنة حلاقة أمام الجميع بدون أن يحرج نفسه للذهاب الى المراحيض ليحلق ذقنه الأصفرأمام عدم رضا الآخرين وهزهم لرؤوسهم لعدم موافقتهم لما يروه..وهنالك تركيين يتكلمان بصوت عال كما لو أنه لايوجد أحد سواهما في المطار ..

الكل يعبر عن عدم راحته كون كل شعب له صورة نمطية تميزه عن الآخرين وفي نفس الوقت فكل شعب يعتقد أنه على صواب كون الكل يحلل المدنية ويفهم معنى الحرية من وجهة نظره..فهنا لانتكلم عن الأخلاق التي تختلف من مجتمع الى آخر بل عن كيفية التصرف ضمن حدود الآداب أو ضمن حدود المدنية المعرفة من قبل المجتمع نفسه.. وفي كل الأحوال فالجميع يتعايش مع بعضه بل ويتواجد في نفس المحيط، فأنا أحس أن هذا المطار كما المحيط الذي يتواجد فيه أنواع مختلفة من الأسماك تسبح في جميع الإتجاهات دون أن تصطدم مع بعضها البعض..فالكل يسافر الى جهة معينة والكل ليس هنا الا في محطة صغيرة تريه العجيب والغريب.فهنالك فتيات شبه عاريات يأتين ويذهبن بكل حرية وإنسجام مع قدود سوداء لا يظهر منها الا عيون رائعة الجمال.. فالتضارب والتناقض غريب في هذا المطار..

أرتايت أن أذهب الى مطعم صغير قبل أن أبدا رحلتي الى الشرق، كان هنالك زوجان يبدو أنهما من دول الخليج العربي، كانت الزوجة ترتدي النقاب متشحة بالسواد من رأسها الى اخمص قدميها، ارتأت أن تمنح ظهرها للملأ وتضع زوجها في الواجهة، قدم الطعام الى الطاولة، كنت فضولية جدا في معرفة بل و رؤيتها كيف ستأكل أمام الناس فقد كنت جالسة في الطاولة المجاورة.. وكانت تلتفت يمينا ويسارا كي ترى من ينظر اليها عندما تأكل من تحت النقاب..كان التوتر واضحا في عينيها السوداوين.. لحظتها شعرت بالشفقة عليها بل وراودني شعور كما الإضطهاد.. ووضعت نفسي في مكانها.. هل تناول الطعام الذي هو أبسط شيء نقوم به يجلب كل هذه الحيرة والقلق من عيون الاخرين.. شعرت بالأسى.. بالحزن.. وبدأ رأسي الصغير يتذمر رغم محاولتي إسكاته..ولكنه كان يحتج فينة ويعترض فينة اخرى رغم إنني ناشدته الهدوء وشرحت له أن كل شخص حر في كل ما يعتقد ويؤمن ولكنه بات هائجا وفي النهاية تعيسا وفضل السكوت..

في خضم كل ما أشاهده في المطار واحلله واحاول أن أجد له تفسيرا وجدت نفسي أتفاعل مع كتاب "الجنس الآخر" للفيلسوفة الفرنسية سيمون دو بوفوار، كتاب بدأت بقراءته في فرنسا وجلبته معي في سفري فلطاما أحببت اسلوب هذه الكاتبة وليس ضرورة مشاطرة آرائها.. فالكتاب يتحدث عن المرأة ولماذ نطلق عليها "الآخر" أو "الجنس الثاني".. من نساء يتم تعريفهن بأنهن "حيوانات ولكنها لاتعيش في حظيرة او اسطبل" الى نساء لهن دور القادة ويلعبن دورا مهما في مراكز إتخاذ القراربفضل الحركات النسوية التي ظهرت في القرن الماضي..قد لا اتفق مع الفيلسوفة في التطرف في التعامل مع قضية المرأة من خلال الحركات النسوية.. وفي نفس الوقت لا أتفق مع تهميش دور المرأة وجعلها سجينة ثوب اسود.. فالحقيقة عندما أفكر بالأمر أجد أنني لا أنتمي الى كلتا الحالتين المتطرفتين، والغريب أنني لا أعيش ضمن إطار مربع الزوايا.. لذا فأنا لا انتمي الى الحركة النسوية التي تدعو اليها دو بوفوار وفي نفس الوقت فأنا لست القانعة المقتنعة بكل ما يفرضة أي مذهب او دين علي.. هنا أشعر بطعم الحرية وأتذوقها بروحي بعيدة عن كل زنزانات الايديولوجيات العتيقة والحديثة..

 

د. تارا ابراهيم

 

سليم الحسنيتعرفتْ الأوساط الثقافية الشيعية في العراق وخارجه على الدكتور (عبد الله النفيسي) من خلال كتابه (دور الشيعة في تطور العراق السياسي الحديث)، وقد بذل جهداً أكاديمياً في كتابته هذا، وقام أواخر ستينات القرن الماضي بجولات في العراق زار فيها النجف الأشرف والتقى المرجع الكبير السيد محسن الحكيم، وغيرهم من كبار العلماء ورجال الفكر والسياسة وكذلك شيوخ العشائر.

سجّل ملاحظاته من شهود مشاركين في الأحداث المهمة بتاريخ العراق، وراجع المصادر الرصينة واطلع على الوثائق التاريخية، وخرج بنتائج موضوعية محايدة، خلاصتها بأن شيعة العراق هم الذين صنعوا الدولة الوطنية في العراق باستقلالها، وأنهم ناضلوا كل النضال من أجل إبعاد النفوذ الأجنبي وتكوين دولة لها سيادتها الوطنية.

في كتابه كان يؤكد الدكتور النفيسي على أن شيعة العراق هم (الأكثرية المغلوبة)، فقد عانوا الظلم والاضطهاد على يد الحكام، وأن ذلك لم يمنعهم من التمسك بوطنيتهم الصادقة.

ويقدّم النفيسي في كتابه ملاحظات مهمة عن علاقة شيعة العراق بايران، فيلفت النظر بأن الكثير من العوائل الشيعية في المدن المقدسة تجنسوا بالجنسية الإيرانية تهرباً من الانخراط في الخدمة العسكرية على عهد العثمانيين.

كما أنه وبعد التقصي والبحث الذي قام به، يدعو الى الفصل بين مواقف علماء ومراجع الدين في النجف الأشرف وبين الحكومة الإيرانية في زمن الشاه، ويشير الى أن للنجف رأيها بخصوص القضايا المصيرية، مثل قضية فلسطين، وموقف السيد الخوئي الذي هاجم بشدة شاه إيران نتيجة علاقته مع إسرائيل.

بقي كتاب عبد الله النفيسي متداولاً وأخذ مكانته في المكتبات الثقافية، ودخل قائمة المصادر بفضل الجهد العلمي الذي قام به.

احتفظ النفيسي بموضوعيته لعقود عديدة، فبعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران، كان يتحدث بحيادية الاكاديمي عنها. كما أنه تحفّظ على تشكيل مجلس التعاون الخليجي في بداية تأسيسه وقدم دراسة طبعت في كراس وتم تداولها على نطاق جيد.

لكن النفيسي طرأت عليه تحولات غريبة، بدت ملامحها بشكل واضح بعد سقوط نظام صدام عام ٢٠٠٣، وكان أول موقف له تمثل في تصريحه في مقابلة تلفزيونية قال فيها: إن المنطقة أصبحت في خطر، وأن مستقبلنا في الخليج صار في خطر، وكان متشائماً بشكل واضح.

كان الكلام مستغرباً من رجل أكاديمي كويتي عانى محنة احتلال بلده من قبل نظام صدام، ومع ذلك ظهر على شاشة التلفزيون حزيناً على سقوط الطاغية الذي دمر العراق والكويت معاً.

بعد تشكيل العملية السياسية وانكشاف المشهد السياسي بمكوناته الرئيسية، صار النفيسي أحد أعمدة الطائفية في المنطقة، وصار عداؤه للشيعة بمثابة الخط الأساس لمواقفه وتصريحاته وكتاباته وتغريداته. لقد نسي ما كتبه في كتابه (دور الشيعة في تطور العراق السياسي الحديث)، ولعله يتمنى أن يحرق الكتاب ويمحو أثره تماماً.

لم تعد تصريحات وتغريدات المفكر الكويتي (عبد الله النفيسي) تختلف عن أي طائفي تتحكم عقدة الكراهية للشيعة، لقد حشر نفسه معهم، فتنازل عن موقعه العلمي المعتدل، وفضّل إمتلاك هوية الطائفي المثير للفتن والمنشق عن تاريخه البحثي. إنها الطائفية التي تندلع في صدور البعض عندما يرون الشيعي قد تخلص من الظلم والتشرد والقتل.

في آخر تغريدة للنفيسي يُسمي مراجع الشيعة بـ (الاصنام) ويدعو الى تحطيمهم.

كلمة ختامية.. أيها الشيعي أنت مستهدف دائماً من قبل الطائفيين، إنهم يتمنون لك القتل والموت والتهميش، إنهم يريدون أن يقتتل الشيعة فيما بينهم، ليشعروا بنشوة الانتصار.

 

سليم الحسني

 

منى زيتونفي المحاورة الشهيرة بين سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمين الوحي جبريل عليه السلام عُلّمنا أن الإيمان أن نؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وأن نؤمن بالقدر خيره وشره.

وفي آية السحر ومُلك سليمان في سورة البقرة قضى الله تعالى بالكفر على شياطين الإنس الذين يخالطون ويُسخِّرون شياطين الجن، ويتعاملون بالسحر وينسبونه زورًا إلى نبي الله سليمان. يقول تعالى: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَانَ ۖ  وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَٰكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾ [البقرة: 102]. وفي حديث السبع الموبقات المهلكات جاء السحر مباشرة بعد الشرك بالله، فكأنه لا عمل أبشع بعد جحد الخالق والإشراك به إلا السحر!

ولأنني لمست من خلال نقاشات كثيرة وقصص لمشكلات اجتماعية عُرضت علي تساهلًا كبيرًا وعدم إدراك حقيقي لخطورة السحر لدى طبقات مختلفة من المجتمع المصري والعربي بوجه عام، وبعضها لا يُفترض منطقيًا أن ينتشر فيه مثل هذا، وأن بعض الناس لا يرون فيه بأسًا إن تم لغرض يعتبرونه خيرًا بزعمهم، فالأمر بحاجة لتوضيح، فلماذا كان السحر كفرًا باتفاق علماء المسلمين؟ ولماذا ورد النص الصريح فيه؟

بدايةً يمكنني أن أُعرِّف السحر على أنه استعانة شياطين الإنس من السحرة بشياطين الجن لأجل إضرار الناس وإلحاق الأذى بهم، وليس أكثر من توهمات وتخييلات تؤثر في إدراك الإنسان فتجعله يرى الأمور على غير حقيقتها.

ورغم أن أشكال الطاقة السلبية التي تصدر عن السيئين من البشر وتؤثر سلبًا على غيرهم تتنوع إلا أن السحر يختص عن غيره بأن فيه سعيًا واضحًا مقصودًا نحو الأذى وليس مجرد لحظة ضعف إنساني كالحسد والعين ربما تمت دون وعي من الإنسان ضعيف الإيمان.

إن أغلب أنواع السحر التي نسمع عنها ويعاني منها البشر تكون بغرض إلحاق ضرر وأذى واضحين ووقف حال المسحور إما عن الزواج أو عن العمل أو لإفقاره أو لتشويه الجمال، وأبشع أنواعه هو سحر التفريق بين الزوجين، وهو لبشاعته كان النوع الذي أشار إليه تعالى في آية السحرة ومُلك سليمان، وكل ما سبق ذكره من أنواع لا يصدر إلا عن نفوس حاقدة حاسدة ضعف أثر الخير والإيمان فيها، وهي تسعى جاهدة وربما تجدد سعيها مرارًا لأجل إلحاق هذا الأذى بمن توجهت إليه نيتهم؛ لهذا كانت بشاعته وحرمته واضحة ولا حاجة إلى مزيد من لفت النظر إليه فلا يغفل عن سوئه عاقل.

ولكن يشيع بين بعض النساء عديمات العقول ما يُسمى بسحر المحبة أو سحر الجلب يطلبن من السحرة المشعوذين القيام به غير معتقدات في حرمته، لأن الغرض منه أن تحظى بمحبة فلان فيتزوجها، أو تضمن بقاء زوجها إلى جانبها ولها وحدها وعدم التفاته لغيرها، وبعضهن إن سمعت أو أحست من زوجها رغبة في الزواج عليها سارعت بالقيام بما يسمينه سحر التعطيل، لمنعه من الزواج من الأخرى، وربما سحرته سحرًا عامًا لضمان تعطيله مستقبلًا وعدم إتمام أي مشروع زواج آخر له، رغم علمها أن سحر التعطيل العام هذا يوقف أحوال المُعطّل بوجه عام، فلا يكاد يتم له أمر في زواج أو في غيره، ويؤدي لتدهور الأحوال عامة، وربما وصل الخير بابه فانتكس عنه فجأة وبلا سبب! ولا يقتصر أمر سحر التعطيل للمنع من الزواج على الزوجات فبعض الأمهات والأخوات والقرابات من النساء يقمن به، وتقدم عليه السحّارة، مدعية اضطرارها إليه لأن فيه الخير والمصلحة! ولو دققنا لرأينا أن الخير والمصلحة المقصودين هما خير السحّارة ومصلحتها هي، ولا شأن لها بتضرر أي شخص عداها.

ولا يقل خبلًا عمن يأتي المشعوذين لعمل السحر من يأتيهم بقصد إبطال ما يتصور أنه قد عُقد ورُبط وعُطِّل له من أمره، فالنوع الأخير من الناس لا يكاد يختلف عن صاحبات سحر التعطيل أو الجلب شيئًا، فهو يأتي محرمًا ظنًا أن قصد الخير –كما يراه- رافعٌ للحُرمة! بينما سبيله الآمن والشرعي متاح إلى دفع الشر عن نفسه سواء الواقع بسبب أسحار البشر أو قدر إلهي، وكما قال ساداتنا العارفون إنه لا يدفع السوء أكثر من الدعاء وقراءة القرآن وإخراج الصدقة.

ولا يحتاج الإنسان إلى شيخ ليقرأ له القرآن ويدعو له بزوال كل ضر مسّه، فالآيات القرآنية التي تُقرأ لإبطال أي سحر يُشك في إصابة الإنسان به تكاد تكون معلومة للجميع، وكذلك آيات الرُقية الشرعية، وبإمكان كل إنسان قراءتها بنفسه لنفسه، إلا أن كثيرين يحبذون أن يقرأها لهم غيرهم، خاصة إن كان من الصالحين، وهم لا يرون في ذلك شركًا بل يتبركون بدعاء الآخرين لهم لما نُسب لرسول الله صلى الله عليه وسلم مرفوعًا أنه قال: "ادعوا الله بلسان لم تعصوا الله به". وفي رواية أبي داود "أَرْجَى الدُّعَاء دُعَاء الْأَخ للْأَخ بِظهْر الْغَيْب". فإن كان هذا الغرض، وهم يضمنون أن الأمر لا يعدو قراءة القرآن من بعض المشايخ، فرغم عدم وجود ضرورة له فإنه لا ضير فيه لأنه يختلف كليًا عن إتيان السحرة والمشعوذين.

والآن وصلنا إلى النقطة المحورية الأهم التي أعتقد أن عدم إدراكها هو سبب شيوع إتيان السحرة في هذا الزمان. إن سبب حرمة السحر أنه وإن لم يكن كفرًا بالله ولا ملائكته ولا بأي من كتبه أو رسله أو باليوم الآخر فهو كفر بالقدر خيره وشره، هو محاولة تلاعب بأقدار الله تعالى وتغيير لها. ورغم كون هذا التغيير لن يتم في نهاية المطاف إلا بإذن الله تعالى ﴿وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ فإذن الله به لا ينفي مسئولية من قام به ومن سعى إليه عنه؛ لأن الله تعالى خلقنا مخيرين وحسابنا عليه في نهاية الرحلة لننال بعده جزاؤنا.

ومصدر خطورة السحر على إيمان المرء أنه تطاول صارخ وتخطٍ لحدود العبودية التي لا يجوز لأي منا تخطيها، إنه محاولة ممن يقومون بالسحر لتغيير خطة القدر الإلهية تطاولًا منهم على الله سبحانه ودون اللجوء والتضرع إليه.

لهذا كان الدعاء مخ الإيمان والسحر في المقابل رأس الكفر؛ لأن الدعاء تضرع وابتهال إلى القادر سبحانه وطلب منه أن يدفع البلاء ويجلب الخير، وليس فيه تخطٍ لمقام العبودية أمام الخالق، لكن السحر تخطٍ لمقامه تعالى؛ وكأن من يقوم به يتبجح على خالقه بأنني سأفعل في كونك ما شئت وفقًا لإرادتي أنا، وسأغير القدر ليكون ما أتمنى! لن أتذلل ولن أتضرع كأي عبد أمام سيده بل سأفعل ما أريد! وهل هناك فعل يوجب الهلاك على صاحبه أكثر من هذا؟!

 

د. منى زيتون

الأربعاء 20 نوفمبر 2019

 

سردار محمد سعيدالسيدة المبجلة وزيرة التربية

أحدثك حديث تربوي علمي وليس حديث رأي أو إنشاء وسرد.

بعد اختيار أرض الرافدين رقعة شطرنج يلعب عليها اللاعبون الذين يجيدون ويبرعون في معرفة احتمالات أكثر من نقلة بينما نحن سادرون في الجهل ونبقى في حدود النقلة الثانية، وليس غريباً إذا قلت لجاهل : يا بني تنح عن اللعب فلست تجيده ولا تستطيع مقارعة هؤلاء الكبار امتعض وتصّور أنك أنت الجاهل وهو الذكي الذي يملك العهد الوثيق من الأيام وهذا هو الجهل والغرور،وهنا تكون النقلة الأولى قد نجحت، وجرى بهدوء استدراجك للفخ الذي نصب لك .

السلطات المشغولة بإمورعمت أبصارها وبصيرتها كالسرقات لم تأبه للعملية التربوية ولم تقدّرها حق قدرها بل صار الحديث عنها بطر والأهم الحديث عن الدستور والإنتخابات .

سيادة الوزيرة

الحضارات قامت بالعلم والمعرفة أولاً ومن ثم استقام السير على السكة.

فطن الغزاة إلى هذه النقطة في حين أنها غيّبت عن أهلها بطرق شتى ومنها استغلال الدين في موطن الأديان لغيرما جاء به وتحريف مضامينه، وكانت بقعة "الميسوبوتاميا "نقطة الإنطلاق لأنها وببساطة منبع الفكر والكتابة والعلم  وفيها مولد النبي ابراهيم الخليل وقبله النبي نوح "اوتونابشتم " وفيها مجتمع يحيى بن زكريا  وغيرها الكثير مما يطول ذكره . كلكم يتذكرالكثير من البدع وحينما تحدثنا عنها جعلوها سخريا وللأسف منهم دعاة الثقافة ولم يتنبهوا إلى خطة الشطرنجيين في تدمير المنظومة التربوية .

قامت السلطات بتسهيل مهمة الغزاة فاستوزروا وزراء جهلةعلى رأس وادارة هذه المنظومة، بل استُبعد الأصلاء .

ظنت السلطة ان العملية التربوية هي وزير " كشخة" و" متشنج "  ويجيد التوقيع والدوام يجري بانتظام والإمتحانات في أوقاتها،وهذا ما تريده مما يستطيع أي رئيس قسم في الوزارة السيطرة عليه، ولكن لا ابداع ولا مبادرات ولم يتمكن أي وزير الإتيان بها. متناسين أن اسم وزير جاء من لفظة وزر إذ أن الوزر هو الثقل الذي يتحمله الشخص المسمى وزير.

من المخجل أن يهتف الطلبة  (تعليمكم فاشل)، ولو كان وزيرالتربية يسمع جيداً لانتفض فوراً وبشدة على الكرسي الوثير اللذيذ الممتع .

كان الناس يفخرون بالمعلم ويكنون له التبجيل والإحترام، ومذ كانت المدارس عبارة عن كتاتيب فالشائع هو القول – خذه لحماً ورده عظما – ومن ثم تطور التعليم فصار يقال عن المعلم -  كاد يكون رسولاً ، واستمرالإنسان العراقي وبلغ شأواًعظيماً مذ صنعه أولى الحضارات مروراً بالحضارة الإسلامية التي استغلها الخلفاء الجهلة فذبحوا قادة الفكروائمة الفلسفة والفكر المادي .

ثمة مئات من الأفكار يمكن للوزيرأن يفعلها لأجل النهوض بالمنظومة التربوية ورفعها من السالب والوصول بها إلى الصفرخلال عامين وهذا أملي بك فماذ انت فاعلة؟ .

إنني أدعو لقراءة التقرير الأمريكي المعنون " أمة في خطر" ويتحدث عن التعليم الثانوي في اميركا ولدى وزارة التربية نسخة منه وطبع في الكويت والصادرفي نهاية القرن الماضي .

 

سردارمحمد سعيد

المدير العام لتربية بغداد الكرخ الأولى الأسبق

 

"مع سياسات أنظمتنا المتهورة.. الى اين نحن سائرين.. والى متى ستبقى شعوب العرب.. هالعه خانعة.. مصفقه راكعة.. مصمتة ومتملقة!!!"

ترى الشعوب ان العديد من أنظمتها السياسية لن تستجب دوما وأبدا لمطالبها ولذلك يعتقد افرادها أن العنف ليس مبررا فحسب بل ضروري أيضا من أجل تحقيق أهدافهم السياسية وبالمقابل وعلى ذات المنوال تعتقد أنظمة وحكومات كثيرة وفي جميع أنحاء العالم أنها في حاجة إلى استخدام العنف من أجل ترويع شعوبها للقبول والخنوع، وهناك سياق آخر للعنف السياسي تهل فواجعه عندما تسيطر القوات المسلحة أو غيرها من المجموعات المنظمة على السلطة التنفيذية في بلادها فتتسبب بتكرر الانقلابات السياسية والعسكرية العنيفة في بعضها وقد ينطوي ذلك على شيوع قدر كبير من العنف وإراقة الدماء والإصابات الخطيرة أو حتى خسائر في الأرواح وهنا يجب أن يقال بأن العنف والتهديد والإكراه ليس الوسيلة الوحيدة لإرساء النظام من قبل الحكومات إذ هي يجب ان تكون خاضعة تخضع لتنظيم صارم بموجب القانون غير أن رجالها يتحدثون عن حق شرعي في استخدام العنف في مصادرة وتطبيق السلطات.

القوة العسكرية أي الجيش هو واحد من الآليات المعروفة لاستخدام العنف وإن دوره في حياة المجتمع والسياسة مهم جداً لدرجة أنه يعتبر مرادفاً لقوة الدولة ويفسر ذلك لأنه يوفر مختلف وسائل سلطة الدولة ويمثل أيضا أكثر الوسائل استبدادية لأنه يستخدم في الحالات القصوى وفي اللحظات الحزينة في حل التناقضات داخل البلاد وحتى على الصعيد الدولي وبالرغم من أمكانية أن يكون لها طبيعة وشخصية وأهداف مختلفة لكنه دائما وفي كل وقتا ومكان يفرض نظاما عنيفا لا نقاشا فيه ولا تسامح مع أي معارضة ويقوم بقمع المجتمع المدني بعنف وينتهك حقوق الفرد وحرياته وكرامته وهنا لا يكون العنف جسديًا فحسب بل فكريًا وروحيًا أيضًا، وان القيود والذل وحتى العبودية تنتج مجتمعات مهانة وأن المجتمع الغير حر تستخدم تجاهه الحكومات المتشددة العنف بغير حدود ولذلك يفسر بأوجه انعدام المساواة في توزيع السلطة بين الشعب وأجهزة الدول الحكومية التي لا تأتي إلا بالعنف وتزيده. وتجدر الإشارة إلى أن أية سلطة تنطوي على العنف وتلك واحدة من وظائفها إللا طبيعية لان السلطة الغير المحدودة هي التي تستند إلى القوة وليس على القانون! وذلك هو المفهوم العملي والفعلي للدكتاتوريات الذي يعني أن لا قوانين ولا قواعد ولا مبادئ سامية هناك وانتهاج للعنف بشكل مباشر عبر الاعتماد على السلطة التنفيذية حصريا.

ولا ننسى انه وفي اغلب حالات الانظمة التسلطية هنالك تركيز للسلطة على ابراز العنف السياسي والتعسف الحكومي ولذا يمكن القول أن السلطة الدكتاتورية غير المحدودة وغير الخاضعة للسيطرة متأصل فيها العنف! وان حقوق الإنسان لا تنتهك فقط بل تنتهك أيضا جميع القوانين والسلطات وحتى دستور البلاد فلذا لا يتوقف القساة عن انتهاج القسوة في التعامل والتفاعل والتعبير عن مطالب الانظمة المتجبرة بمنهجية العنف اللا محدود، وعادة ما تكون حاملات وساندات الأنظمة ودول العنف على شاكلة مجموعات اجتماعية واقتصادية وسياسية كبيرة لكن يتم تمثيلها من قبل شخص واحد أو مجموعة قليلة من الفاعلين المؤثرين، وأن وصول للعنف إلى السلطة مرتبط تاريخياً بفترات تكثيف حاد للنضال الطبقي، ويكاد إن يكون ابرز مثالا على تسلط العنف وانتهاجه هو الاستبداد في بعض دول المنطقة العربية إذ فيها تتجذر السياسات العنيفة وتتأصل فيها الهيمنة المطلقة للدولة على المجتمع، وفيها لم تكن ولن تكون هناك محكمة قانونية مستقلة يخضع لها الجميع ولا يمكن أن تكون لشعوبها أية ضمانات ضد تدخلات السلطات بعنف في حياتها، كما ولا توجد حقوق وفرص للدفاع عن حرمتها الشخصية أو الملكية، وهذا ببساطة جوهر أنظمة العنف والتعسف.

قد أظهرت التجربة التاريخية للبلاد العربية المختلفة أن مفهوم العنف السلطوي والطبقي يمكن استخدامه لإضفاء الشرعية على السلطة لفترة قصيرة فقط ومن غير الممكن أن يكون هدفا على المدى الطويل للعدالة وشاكلة الحياة الاجتماعية باعتبارها مخالفة ومناقضة إلى درجة انه أحيانًا وحتى في الروايات والاشعار يمكنك العثور على تصريح بأن أي عنف هو شر مطلق ولا يمكن أن يؤدي إلا إلى الموت تعسفا وحتى العنف القائم على القوانين والعهود الدولية لربما قد يكون شرطا وشرا لا بد منه ولا غنى عنه، ونحن هنا لا نتحدث عن العنف ضد بعض الفئات الاجتماعية كما هو الحال في الاستبداد العربي او حتى الاستبداد الشرقي انما عن معاقبة المجرمين والمنظمات الاجرامية والارهابية التي تنتهك القانون في معظم دول العالم، ومع ذلك فإنه من الممكن للدول المستهترة إن تقدم على ارتكاب العنف بموجب القوانين التي تقرها وبذلك تغير اسمه للعنف ومحتواه نوعيا فيبدو أعلاميا وظاهريا انه ليس العنف الممنوع دوليا لكننا يجب إن نفهم ونعلن إن سلطات الدول ليست مطلقة وليست بلا حدود انما لها حدود معينة وليس لها ولا لأية سلطة الحق في تجاوزها! وهذه الحقوق بحقيقتها هي غير قابلة للتصرف مطلقا لا في الحياة ولا في حرية الفكر والعيش الكريم ولا حتى في ابداء الرأي غير انه وبالرغم من ذلك كله فأن العنف في ظل ظروف وأشكال أنظمتنا المستهترة أمر لا مفر منه لاستمرارها حتى لو كان عنفها يسبب ضرراً لأخلاق المجتمع ومؤديا إلى الصدمات النفسية والروحية وحتى إلى تدمير الافكار وإلى موت الناس فعليا ووجوديا وعلى نطاق واسع! فمع أنظمتنا المستهترة الى اين نحن سائرين!! والى متى نبقى كشعوب خانعين للعنف ومصمتين وراكعين ومصفقين كذبا وهلعا وتملقا !!!

 

بقلم/ الدكتور ميثاق بيات الضيفي

 

صادق السامرائيالثورة التظاهرية العراقية التي شارك فيها الشعب بشبابه وشاباته ونسائه ورجاله، تعبير أصدق وأمثل عن الإرادة الوطنية التي تستحق التثمين والتقدير والفخر والإعتزاز والتباهي والتفاعل الإنساني الحضاري المتميز.

ومن أولويات التعبير التضامني معها أن تتحقق مطالبها الثورية الصادقة، لكي تتألق الإرادة الوطنية ويكون لها دورها في صناعة الحاضر والمستقبل.

ومن واجب أي حكومة إذا كانت تتصف بالوطنية والحرص على المصلحة العامة أن تتنازل أمام الإرادة الوطنية، وتكون مذعنة لتوجهاتها ومحققة لآمالها وتطلعاتها الإنسانية الثورية المعاصرة.

فالحكومات الوطنية الأصيلة الصادقة تفخر بتقوية الإرادة الوطنية وزيادة منعتها ودورها في بناء الوطن، لأن في ذلك قوة وإقتدار وتفاعل إنمائي إستثماري في طاقات الأجيال الصاعدة الواعدة، ولا يمكن لحكومة ذات حس وطني أن تتغافل أو تتجاهل مسار الإرادة الوطنية المتأججة بتعجيل متزايد.

إن أساليب التسويف والعنف والتفاعل الأمني مع الفيضان الثوري العارم، الذي يجتاح البلاد ويزعزع أركان التبعية والخنوع للقوى الأجنبية، لن يؤدي إلى نتائج ذات قيمة وطنية، ومن الأصلح للجميع أن تكون الإستجابات فورية وذات مردودات تحفيزية.

فليس من صالح الإرادة الوطنية أن ترتد الجموع الثائرة إلى مواضعها دون إنجازات بعد أن قدمت التضحيات الجسام، وواجهت العنف المستدام، لأن في ذلك دفع نحو مزيد من التداعيات والتفاعلات السلبية التي لن تحقق سوى الخراب والدمار.

فالمطلوب العاجل هو تحقيق المطالب بحكمة وذكاء وقدرة على إدارة الموقف بأليات وطنية إنسانية ذات مردودات  صالحة ومشجعة للمواطنين.

ولا يجوز التواصل مع ما يحصل في البلاد بالحديد والنار، وبالعزلة والإنقطاع عن الواقع المعاش، فما يصدر عن الحكومة يبدو وكأنه من إنتاج الغرف العاجية، والعوالم المخملية التي لا يمكنها أن تستوعب ما يجري في الواقع، وكأنهم بعقلية ماري إنطوانيت أثناء الثورة الفرنسية  التي سألت لماذا الشعب يثور، فقالوا لها لعدم توفر الخبز، فقالت لماذا لا يأكلون الكيك.

ويبدو أن الحكومة تفكر بمنطق الكيك والناس لا تجد لقمة عيش كريمة، بعد أن أكل الفقر والجوع النسبة العظمى من الناس!!

فهل من وعي وإحترام لإرادة شعب يريد وطنا؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

جعفر المظفردعوا العراق الجديد يولد من جديد.

من المهم الحديث عن كتابة دستور بديل من شأنه إعادة تشكيل العراق الوطني العلماني الديمقراطي من جديد.

من المهم أيضا تعديل قانون الانتخابات وإستبدال المفوضية العليا غير المستقلة للإنتخابات بأخرى مستقلة فعلا.

من المهم التأكيد على ضرورة القضاء على الفساد ومطاردة الفاسدين وإعادة الأموال العراقية المنهوبة من سارقيها.

كل ذلك وغيره من المهم تضمينه كأهداف لحراك تشرين العظيم.

غير أن السعي لتحقيق هذه الأهداف مع بقاء عناصر الفساد والتخريب والرضاء بها كأدوات تغيير معناه أن كل أهداف الحراك ستضيع وكل دماء الشهداء ستهدر.

ولهذا ..

فإن من المهم معرفة إن ضمانة تنفيذ (أهداف التغيير) تشترط أولا توفير (أدوات التغيير) وقبل كل ذلك فهي تشترط تعريف (ماهية التغيير).

 

فإذا كان المطلوب إصلاح النظام فمعنى ذلك أن على قيادة التحركات أن ترضي بالمستويات المقبولة من الإصلاح وفق خارطة طريق يضعها الطرفان، طرف المتظاهرين وطرف النظام، وذلك بوساطة طرف ثالث ضامن يحظى برضائهما.

وإن هذا يشترط أن يتوقف النظام فورا عن الحديث أو الذهاب إلى إقتراح أوحتى تنفيذ اية خطوة إصلاحية من خلال مجالسه التنفيذية والتشريعية القائمة حاليا والذهاب فورا إلى تشكيل لجنة للتفاوض مع قيادة الحراك لأجل وضع قائمة بالأهداف التي سيتفق عليها ووضع خارطة طريق تتضمن تحديد الأهداف ووسائل التنفيذ.

إن وسيلة التنفيذ والهدف هما كُلٌ لا يمكن تجزئته.

وفي حالة النظام العراقي فإن كل قياداته الإدارية والتشريعية هي مجرمة حتى تثبت براءاتها، وذلك خلافا للقاعدة القانونية التي تقول أن المتهم برئ حتى تثبت إدانته.

إما إذا كان الحراك هو ثورة فعلية فيقتضي ذلك أن تجري المطالبة بتغيير النظام تحديدا كشرط لضمانة تنفيذ التغيير.

إن كل ذلك إنما يحدده المتظاهرون أنفسهم، وكل ذلك ستُتَرْجمه سياسيا قياداتهم في الميدان، وكل فعل أو رأي يأتي من خارج الميدان سيكون من حق القيادات الميدانية أن ترفضه أو أن تقبل به من واقع كونه أما معونة غير مشروطة وأما نصيحة أو مشورة لا أكثر.

ما أتمناه أن يكون الحراك ثورة وليس مجرد حركة إصلاح محدودة.

لكن حذارِ من أن نسقط على الحراك ما نتمناه، بل علينا أن نتركه يفعل ما يراه، وما يستطيع فِعله.

أما نحن دينصورات السياسة، أحزابا وأفراد، فمسموح لنا أن نكون ناصحين لا بدلاء.

ومسموح لنا أن نكون (أجدادا) للحراك لكن من غير المسموح لنا أن نكون (آباءً) له.

إن اثداء العجائز غير قادرة على الإرضاع.

دعوا العراق الجديد يولد من جديد، من آبائه الجدد.. أولادنا.

 

جعفر المظفر

 

عبد الرضا حمد جاسمأود اليوم ان أشارك مع من شارك في إلقاء ضوء او بيان رأي او تعبير عن حالة او نقل صورة عما/ فيما يجري اليوم في العراق...وقد تنوعت الآراء و المواقف و الصور والتصورات واشتد كالعادة الخلاف بسبب وجهات النظر و العواطف والزوايا التي يُنظر منها لما يجري وكل هذا وارد وكان قد مر على العراق و العراقيين أي انه ليس بجديد و كما مر لا احد يرجع الى ما قال او كتب او طرح قبل الان وفي محطات مختلفة وخطيرة مرت على العراق قبل و بعد 2003...لو نعود الى فترة كتابة الدستور مثلاً وما اُنتج فيها و ما نُشر نرى الكثير ممن يتحمس اليوم لإلغائه كان من المتحمسين للدفاع عنه و الداعين بحماسة الى التصويت عليه والاغلب منهم لم يطلب حتى نشره او اطلاع الشعب عليه. وعندما ظهر قول او شعار "شلع قلع" تندروا عليه واستهزئوا به وقائله واليوم يرددونه ويتحمسون له وهم يعرفون انه مسجل "كبراءة اختراع "باسم فلان الفلاني...قائد المليشيا الثائرة" وهذا حال الكثير من الأمور...كل ذلك فيه وجهات نظر و حماسة ورغبة لكن الأخطر والأعقد هو ان الكثير من المشاركين اليوم فيما يُنشر او يُطرح كان لأيام قليلة قبل الأول من تشرين اول 2019 يعتبر الشعب و الشباب منهم عبارة عن قطيع يقوده (مرياع) و يرقص على وقع نغمات (القرقاع( و يتعطر بروائح ما يطرحه قائدهم (الحمار)...و البعض وصف الشباب او اعلن عن ارقام تشير الى انهم :"حشاشة مكبسلين تنخر فيهم حبوب الهلوسة و الكرستال فيهم اللواط وزنا المحارم و انهم اس الفساد فهم المرتشين و معقبي المعاملات و المزورين و المنخنثين و المتسببين في التحرش الجنسي و المهملين دراسياً و المشغولين بطبخ القيمة واللطم والقامة و الزنجيل و البكاء على ما حصل قبل اكثر من 1400عام وهم من انتخب عصابات الفساد عدة مرات وهم مجرمي المليشيات وهم و هم وهم وهم...اليوم اصبح هؤلاء الشباب هم الثوار وهم المدافعين عن الحرائر وهم محطمي نظريات علم النفس و الاجتماع وهم قادة المستقبل وهم المنتزعين لحقوق الشعب من السراق وهم المنادين بوحدة العراق...

واليوم نفس الأشخاص يطالبون بإلغاء الدستور ويرفضون تعديله بالقول "شلع قلع"...وعندما تطرح عليهم شيء عن حق التظاهر يهجمون متحمسين بالقول انه حق دستوري كفله الدستور...هم يطالبون بإلغاء الدستور وليس تعديله و يحتكمون اليه...يصرخون عن وحدة الشعب و الشعب مصدر السلطات وعندما تقول لهم ان من خرج لا يمثل حتى جزء من الشعب فهناك من لم يخرج و هم يشكلون اكثر من نصف الشعب يجيبك الحماس "كلشي بوقته "و "ساعتها يحلها حَّلال" وعندما تقول لهم حالة العراق مختلفة فالحكومة او السلطة التنفيذية لا تستطيع معالجة شيء الا بالتوافق يجيبك بالشرعية الثورية و يشير بعاطفة الى تونس و مصر و غيرها...تحول مايجري عند البعض الى "كمونة باريس" و تجاوزوا اكثر من قرنين ونصف تقريباً و ما حصل خلال تلك القرون و ما قامت به فرنسا بعدها من احتلالات و جرائم بحق الدول التي استعمرتها...نقلها البعض من "تشرين اول" الى "أكتوبر" للإشارة الى ثورة أكتوبر في روسيا القيصرية وهو بعاطفته تلك لم يخطر على باله ان من بين هذه الجموع الكبيرة اليوم الكثيرين جداً و ربما الغالبية العظمى من الذين لم يسمعوا عنها  ربما لا يعرف  ان هناك شهر يسميه البعض اكتوبر...و بنفس الوقت يصرخ ان الجيل هذا يختلف عن الأجيال السابقة و هذا جيل 2003 و ما بعدها لا يعرف عن البعث شيء... يعني انه جيل لا يعرف عن البعث لكنه يعرف عن ثورة أكتوبر و كمونة باريس!!!!...والكثير من هذه الأمور التي سأمر عليها في التاليات.

ما يجري في العراق منذ ما قبل 1ت1 2019 لم يكن عفوياً و لم يبدأ منذ الأول من تشرين اول 2019 وربما الإعداد له بدأ منذ اكثر من سنتين محلياً و اقليمياً وبرز راس جبل الجليد بعد او اثناء الضجة الاعلامية التي قامت ولم تقعد حتى هذه اللحظة بسبب قرار نقل الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي من موقعة العسكري السابق في قيادة قوات مكافحة الارهاب بطلب من قائد تلك القوات وموافقة القائد العام للقوات المسلحة رئيس الوزراء وتنسيبه الى موقع عسكري اخر في وزارة الدفاع...حيث دارت وتدور أمور وحصلت تطورات هَّدَمَتْ الكثير ومَّسَتْ حتى بعض "المقدسات" ورَّمَمَتْ بعض الممكن وطنياً وهي ستبني او ستؤثر في بناء عراق مختلف عن عراق قبل يوم قرار نقل الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي وكذلك ستؤثر على المجتمع والدولة العراقية وربما ستؤثر على خارطة العراق السياسية ـ الجغرافية.

 ضجة اعلامية غير مسبوقة، غريبة، غير معقولة وغير متوقعة مهما كانت منزلة الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي وادواره وتأثيره وشعبيته ساهمت في تلك الحملة بغباء وبأهداف شخصيات من الصف الأول في المنطقة الخضراء أمثال العبادي والنجيفي والحكيم واكيد الصدر. لا استغربها لو كانت باتجاه انصاف السيد الفريق الركن الساعدي والثناء عليه كشخص و كبطولات لكن ان تصل الى مطالبة القائد العام للقوات المسلحة الغاء قراره فهنا كان  الوقوف و وجوب الوقوف...فهؤلاء الأربعة وربما غيرهم لهم موقف من رئيس الوزراء الحالي وهم بؤر الفساد حالهم حاله ...و البلد يغلي فكيف تطرق خلايا عقولهم ان قائد عام لقوات مسلحة في وضع مثل الذي فيه عادل عبد المهدي وفي بلد مثل العراق وفي وقت مثل هذه الأوقات يفكر حتى مجرد تفكير بإلغاء قراره وبالذات بعد وصوله الى وسائل الاعلام و نشره والتعليق عليه حتى ولو كان القرار غير صحيح؟ ...هل هم بهذه البلادة السياسية والعسكرية/الأمنية /الاجتماعية؟ أم ان وراء تلك المشاركة وبتلك الصيغ مراهقة سياسية ولا أقول غير ذلك؟ وهم يعرفون ان القائد العام للقوات المسلحة سيستند على كتاب رسمي من قائد قوات مكافحة الإرهاب ويعرفون ان صيغة الرد جاهزة وهي مداورة المواقع ويعرفون ان مثل هذه القضايا لا تُعالج في وسائل الاعلام ويعرفون انه حتى لو توفرت الظروف للإلغاء القرار فهي تحتاج الى امرين مهمين الأول هو التنفيذ الفوري دون نقاش او تأخير والثاني فترة زمنية قد تستغرق عدة أشهر للتفكير في إيجاد مبررات تُقنع من عمل على صدار ذلك القرار ومن اعترض عليه.

... يمكن لمن يريد حساب تلك المواقف ويضعها عن قصد او دون قصد في باب المساهمة او الدعوة الى فتنة لأنها قد تدفع الفريق الساعدي الى التصرف ضدها وقد قدم تصريحات في اول الامر كان يمكن ان تتطور لكنه أدرك بحسه العسكري وروح المسؤولية الوطنية فتراجع عنها وكانت ربما تؤدي الى قرار منفعل قد يصل الى اتهامات خطيرة مما تسبب بفتنه كبرى عسكرية ومجتمعية.

 حتى لو كان هؤلاء الأربعة ومن معهم ويتبعهم معارضين للقرار كان عليهم عدم نشر ذلك في وسائل التواصل الاجتماعي ان كانوا يتمتعون بحس وطني وحس أمني فالكثير من الضباط مروا بهذه الحالة دون ضجيج.

ذلك القرار الذي وقع قبل أيام قليلة من الأول من تشرين اول 2019 وتلك الضجة/الهجمة اثارت ارتباك وقلق كبيرين على كل الصُعد وكان لهذا القرار وتلك الضجة عند البعض امتداد لما حصل بعده ولليوم.

لقد ظهر و بشكل مفاجئ ان أهالي الموصل الكرام فكروا وقرروا نصب تمثال برونزي للفريق الساعدي تكريما له و دوره في تحرير الموصل وهذا شيء جيد عندما يكون رغبة وهو ليس غريب في هذه الحالة على اهل الموصل الكرام...لكنه غريب وفريد ولم يحصل في العراق سابقاً عندما اُنجز ووضع على قاعدته وينتظر إزاحة الستار عنه...ان مثل هذا الامر "إقامة نصب لشخصية عسكرية أو مدنية سواء من الاحياء او من الاموات" تحتاج مقدمات منها تقديم اقتراح بذلك ويحصل هذا الاقتراح على الموافقات الأصولية حتى لو كان ذلك من صلاحيات مجلس محافظة نينوى ومن ثم اعلان رسمي عن مسابقة و ان تُقدم نماذج من قبل الفنانين و ان تشكل لجنة لاختيار أحد تلك النماذج و ان يُكلف الفنان الفائز بإنجاز العمل و ترصد الأموال اللازمة ومنها الرشى و الكومشنات ويخصص مكان مناسب ويتم الاعلان عن كل تلك الخطوات وربما تُنشر في وسائل الاعلام التي قد تُجري لقاءات مع الفنان الفائز ويحدد يوم مناسب او يتناسب مع فكرة التكريم ليتم الاحتفال بإزاحة الستارعن التمثال/ النُصب باحتفال يتناسب مع التكريم و المُكَّرَمْ و بحضور الأخير ان امكن مع إمكانية حضور رسمي سياسي و عسكري عراقي....كل ذلك ""ربما ...ربما...ربما"" كان أهالي الموصل الكرام على علم به وبالتفصيل و تابعوا كل تلك الخطوات. لكن بقية أبناء الشعب العراقي لا يعلمون بها وربما معهم نقابة الفنانين العراقيين، ليظهر ذلك التمثال/النصب فجأة وبتاريخ /وقت قريب مع الأول من تشرين الأول 2019 ووقت اصدار قرار نقل الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي الى موقع اخر في وزارة الدفاع ليفاجئ العراقيون بأن هناك تمثال قد نُصب/"وضع على قاعدته" للفريق الركن الساعدي في احدى ساحات الموصل يُراد إزاحة الستار عنه فقررت السلطات المركزية رفع النصب وإلغاء ما كان مقرراً.

هذه الحملة لابد ان يقف امامها كل من يريد ان يدرس ما حصل ويحصل هذه الأيام في العراق واعتقد سيقف امامها من يريد ان يدقق او يكتب عما يجري لفرز الحالة وفق هل لها علاقة بالاستعدادات الداخلية والخارجية لما حصل في الأول من تشرين اول عام 2019 الذي سيستمر تأثيره وارتداداته طويلاً؟...وانا هنا لا أقول ان كل ما جرى كان الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي على علم به...وربما انه لا يعلم حتى بأن هناك فكرة لمثل هذا التكريم...فالرجل كما يبدو متزن منضبط هادئ لا يحب مثل هذه الأمور ولا يسعى لها مخلص لعسكريته و وطنيته وشعبه...وحتى ظهوره المفاجئ بسيارته كما قيل في ساحة التحرير كان بهدف التهدئة و تطمين من يسأل عنه انه حر ولا خطر عليه و ليس كما قيل هنا او هناك من انه جاء مشاركاً.

هل هناك غاية من وراء تلك الضجة؟ هل لها "الضجة الإعلامية" وله" التمثال" علاقة بما يجري اليوم؟ من هو الفنان الذي انجز النُصب ومن كلفه بذلك ومن حدد التوقيت؟ لا استطيع ان اجزم من انها لم تأتي حباً بالفريق الركن عبد الوهاب الساعدي أو لم تكن تثميناً لدور الرجل في تحرير مدينة الموصل ...لكن مهما حاول البعض القول بما سبق لا يمكن الغاء ما قد يطرحه البعض من شكوك او تأويلات حيث عاش الرجل خلال هذ السنة على الأقل بهدوء و بعيداً عن الاعلام وربما لا يعلم بموضوع النصب و لم يُدعى للاحتفاء به في اليوم المقرر لإزاحة الستار عن النصب... فلم نسمع عنه شيء منذ بطولاته في قيادته لعمليات دحر داعش وبالأخص في تحرير الموصل...ان أي متابع للإعلام ولتحركاته في محيط العراق سواء كانت تحركات عادية يومية او الحملات المشبوهة الموجه للعراق او ضد العراق او حول العراق وهي مستمرة منذ ما قبل 2003 يقف ليسأل: ماذا يجري/يحصل؟ فقبل الفريق الساعدي عشرات القادة ازيحوا عن مناصبهم ومواقعهم دون ضجة... لابد من وجود سبب لتلك الحملة وعند العودة الى الأرشيف وجدت ان هناك صفحة على الفيسبوك تحمل عنوان: محبي الفريق القائد عبد الوهاب الساعدي ظهرت ربما في بداية عام 2016 وربما الرجل لا يعرف بها او غير نشط شخصياً فيها وهذا كما لاحظت حتم...من أسس هذه المجموعة مع احترامي لهم؟ التي يبدو من عنوانها انه بعيداً عنها او لم يساهم في اقامتها؟ فلو كان هو مؤسسها ومطلقها لا يقول في عنوانها "الفريق القائد" فربما اكتفى باسمه الثلاثي واللقب الذي يفتخر به وهو محق في هذا الفخر.

ان هناك سبب لتلك الحملة وحتى لو لم يكن هناك ما يُراد اخفاءه فيكفي انها تثير الشكوك وتزعزع الثقة بين القائد العام للقوات المسلحة و أحد الضباط المهمين الكبار و عشيرته الكريمة الكبيرة في مجتمع عادت له العشائرية بقوة...يعني فتنة وأزمة ثقة او قد تُرحل تحت أي خطأ في أي تصريح او ظهور كلمة هنا اوهناك خلال الشد الاعلامي الى خلاف عشائري صعب معالجته في ظروف الشد و الشك...ويكفي انها تدفع السلطات للانشغال في البحث عن خيوط لمخطط ما تفترضه تحت تأثير تلك الحملة وربما الشك في امر خطير جداً تعتقد انه يُدبر بليل لا يقل أهمية حسب حالة الاضطراب التي يعيشه الوضع في العراق والسلطة على وجه الخصوص بما جرى في 14 حزيران 2014... فربما يتصور "اقطاب السلطة" ان في ذلك خطر لتسيء التصرف مع الفريق الركن الساعدي لتشتعل ربما حرب طاحنة...

قيل ولا اعرف دقة القول من ان الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي قام بزيارة للسفارة الامريكية وقيل ان الفريق الركن الساعدي اقر بتلك الزيارة وقيل انه قال ان سببها هو الحصول على فيزا حيث ان هناك دعوة قد وجهت اليه للمشاركة في ندوة او اجتماع او مؤتمر يُعقد هناك. وقيل ايضاً الى ان السلطة اشارت الى ذلك من خلال قول عام لرئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة من ان هناك ضباط يزورون السفارات. قد يُقبل طرح السلطة ان حصلت واقعة الزيارة حيث ليس من الأصول الادارية والعسكرية ان يقوم الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي المعروف بالتزامه ورزانته وانضباطه العسكري بتلك الزيارة دون علم سلسلة المراجع الحكومية/ العسكرية واقصد القائد العام للقوات المسلحة ومعه الأجهزة الأمنية ...ولا يمكن قبول الرد الذي نُسِبَ للفريق الساعدي من انه نعم زار السفارة الامريكية للحصول على فيزا للمشاركة في نشاط او ندوة او مؤتمر هناك،

الطرحين الواردين أعلاه يفرزان الأسئلة التالية: هل حصلت الزيارة؟ هل يمكن تصديق او قبول ذلك؟ هل يمكن ان يقوم بذلك انسان مهم وقائد عسكري متميز وفي منطقة مراقبة وحساسة مثل المنطقة الخضراء؟

انا اتعامل مع الزيارة هنا كخبر لم اسمع او اقرأ ان الفريق الركن الساعدي قد رده او رد عليه او فنده او نفاه ...ويمكن ان يُعتبر ،ان حصل تجاوز لسلسة المراجع وخرق أمني خطير والفريق الركن عبد الوهاب الساعدي يعرف ذلك جيداً ويطبقه بدقة وشدة مع معيته ويلتزم به التزام المخلصين لنفسه وموقعه ومهنته وهو يعرف جيداً ان ذلك امر عسكري وليس خيار حتى لو كانت لديه صلاحية مفتوحة بذلك لكن الواجب هو اخبار الما فوق به حتى ولو لمجرد العلم...ان المشاركة في مثل هكذا نشاط لو صح هذا الخبر يأتي نتيجة دعوة رسمية من القائمين عليه وهذه الدعوة لا تأتي للشخص مباشرةً...وحتى لو وصلت اليه بشكل مباشر كان عليه ان يستحصل موافقة قائد قوات مكافحة الإرهاب المسؤول المباشر العسكري و الإداري للفريق الركن الساعدي و إعلام القائد العام للقوات المسلحة للحصول على الموافقة المرتبطة بموافقة المسؤول المباشر لكي تبدأ إجراءات الحصول على فيزا فربما يرفض القائد العام تلك المشاركة لأي سبب كان وهذا من صلاحياته ومثل هذه الأمور يجب ان يعلم بها ويوافق عليها القائد العام للقوات المسلحة تحريرياً لا أن تتم من دون علم احد. لو حصل مثل في أي دولة في العالم صغيرها وكبيرها لتمت إحالة الضابط مهما كان موقعه للمساءلة القانونية...مع العلم ان الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي معروف جداً ربما لكل أعضاء ومنتسبي او طاقم السفارة الامريكية فلا يحتاج لزياتها بشكل شخصي للحصول على الفيزا...

هذا الموضوع سيستمر في التفاعل لفترة طويلة وسيطرحه الباحثون والمؤرخون حيث ستكشف الأيام ما حصل وجرى بخصوصه على الرغم من اختفاءه من الاعلام في هذه الايام.

مع موضوع الفريق الساعدي هناك أمور يستحسن المرور عليها بالعودة الى عام 2017 وعام 2018 حيث حصلت فيهما تطورات هي الأقرب لما يحصل الان "تظاهرات، اعتصامات، عصيان، انتفاضات، سقوط ضحايا شهداء وجرحى...ونبدأ بتشكيل ما يسمى تيار الحكمة(تموز 2017)/عمار الحكيم و طمع آل الحكيم في السيطرة على البصرة و النفط و الموانئ لتحقيق ما طالب به عبد العزيز الحكيم اي: إقليم البصرة و ما جرى خلال السنتين، وبالذات في تموز 2018 في البصرة و النجف و الديوانية و الناصرية حيث ربما كانت بروفة لما يحصل اليوم حيث في البصرة قام المتظاهرون بغلق ميناء ام قصر ومنفذ سفوان وسقط شهيد واحد وعدة جرحى و في الناصرية تم التجمع امام بيت المحافظ وفي النجف اقتحام مطار النجف وحصلت تظاهرات في ميسان و الديوانية  مع استمرار الوقفات الاحتجاجية في بغداد وفي ساحة التحرير بالضبط منذ 2010 ـ2011 ولليوم... و قد يفيد الإشارة الىالعلاقة السيئة بين تيار الحكمة/بيت عمار الحكيم و محافظ البصرة اسعد العيداني...تخلل ذلك موقف تيار الحكمة الغريب في حزيران 2019 بخصوص تبنيه خيار المعارضة و خروجه من  تحالف الإصلاح و التعمير الشيعي متوعداً بتظاهرات مليونيه في كل المحافظات ال(14) أي كل العراق عدا محافظات إقليم كردستان وتهديده بالعصيان المدني والاضراب حتى تحقيق الإصلاح الجذري حسب تصوراته و اعتباره ان المعادلة التي أوصلت عادل عبد المهدي لرئاسة الوزارة معرقلة و غير صحيحة...

https://www.facebook.com/abw.alkazmyalasdy/videos/2423728767858379/UzpfSTEwMDAwMTA4OTUyMTc1NDoyNTk0MTE5NzczOTY3NjQ4/

ولا يجب ان ننسى ما جرى في محافظة ذي قار/الناصرية من إزاحة المحافظ وانتخاب محافظ جديد مما اثار بلبلة سياسية حزبية ودينية في المحافظة ربما تكون هي السبب في حجم الخسائر التي حصلت في الانتفاضة الحالية في المدينة...ونمر حتماً على حرق مقر الحزب الشيوعي في الناصرية الذي نُسب الى حزب الفضيلة بعد تصريحات عضو مجلس النواب السيدة هيفاء الأمين في بيروت.

اخي العزيز الشاعر الطبيب مصطفى علي في تعليقك الذي ناقشته في [رداً على تعليق الشاعر مصطفى علي (1،2،3)] تفضلت بالتالي: (تعليقي الوجيز على مقالك السابق قد حفّزك لكتابة مقالٍ جديد وهذه حَسَنةٌ تُحسبُ لي في الميزان، لهذا قررتُ أن أكتب تعليقاً جديداً ربما يستفز قريحتك لكتابة المزيد وفيه أقول...الخ) وقد اشرتُ في (ج3) مجيباً بالتالي: [ان تعليقك ما حفزني لكتابة مقال "مقالة" جديد مع اعتزازي بمتابعتكً لما يُنشر، انما ما دفعني للكتابة هو واجب الرد على التعليق وضرورة بيان وجهة نظري وانت تعرف معنى "التحفيز لكتابة مقال جديد" فالمقال ليس جديداً انما إضافة صفحة الى صفحات سابقة...وهو بكل الأحوال محسوب لك في الميزان]. كان هذا الرد صحيحاً بخصوص الجزء الأول من التعليق كما ظهر لي الان...أما الجزء من تعليقك حول " موقفي من الاحتجاجات الراهنة في العراق"...لم يحفزني فقط انما سحبني سحباً لإطلاق ما كنت قد فكرت بنشره عن الموضوع، عليه فاني اقر واعترف ان هذا الجزء من تعليقك كان دافعاً لهذه والتاليات فعذراً من اخي أبا الجيداء وشكراً له على التحفيز. عليه سيكون (ج4) من [رداً على تعليق الشاعر مصطفى علي] وتحت موضوع: [موقفي من الاحتجاجات الراهنة في العراق] ...فسيكون او كان عنوان هذه المقالة هو: [انتفاضة /ثورة ـ مؤامرة/ خيانة] هذا جزئها الاول.

اكيد سيكون رأيي في الموضوع فيه اختلاف او بعض الاختلاف او هكذا عن رأي اخي أبا الجيداء والبعض من الأساتذة الكرام...يبقى رأي فيه خطأ وصواب وهذا حتم و ربما الاختلاف يحدد مقدار الخطأ ومقدار الصح ...و حتماً ان الاندفاع مع العاطفة او الاحتكام للعقل  لهما تأثير...او موقع الانسان من /في الحدث فقد يكون وسط حركة الجماهير و آخر يقف على أحد الجوانب يلتقط ويركز ويقارن وكلها مقبولة عندي شخصياً وقد طرحتُ رأيي بمقاطع واضحة على الفيسبوك او في تعليقات على مقالات بعض الأساتذة الذين تناولوا الموضوع هنا في المثقف الغراء وسأعيد نشرها في التاليات.

..............

اخي أبا الجيداء المحترم

1 ـ بشكل عام: الضيم والظلم والظلالة والظلام والضغينة والضياع تؤدي الى التململ والألم والقهر والحرمان ومن ثم "السخونة" وبعدها الغليان فالانفجار بشكل صياح وصراخ "مسموع او غير مسموع مسموح بيه او ممنوع "على مستوى الفرد بكثير من الأحوال وهذا التراكم يؤدي حتماً الى التَجَّمُعْ/ الالتقاء بهذا الشكل او ذاك وهذا التراكم لا يُفْنى بل يزداد حتى ساعةٍ/لحظةٍ ما لينتج تَغَّير "نوعي" يُعَبَرْ عنه بأشكال مختلفة تعتمد على مقدار التراكم عند الفرد وعند المحيطين او مقدار/عدد من التقوا على نفس الموضوع مع الظرف الملائم الذي يفرض شكل التعبير وقوته...هنا حصل توافق أدى الى اتفاق وهذ الاتفاق تحول الى اعتراض علني أدى الى تظاهر و التظاهر انتج انتفاضة فعصيان لتحين لحظة الثورة كل تلك المتسلسلة عامة وخلال تراكمها جرى الاستعداد لها و التحضير النفسي و المادي لكن عند لحظة الثورة لابد من قائد او قيادة لها القدرة على التوجيه و التنفيذ و ادامة التعبئة و تنظيمها  والأهم القدرة على تحسس/ استشعار لحظة الانتصار ثم اقتناصها عندها تنجح الثورة وباقل الخسائر... وهذا مالم يحصل او حصل في حراك/انتفاضة/ ثورة اليوم فضاعت الثورة.

يتبع في الحلقة الثانية

 

عبد الرضا حمد جاسم

 

"لايغير الله مابقوم حتى يغيروا مابانفسهم"..الرعد 11

التغيير: هو مجموعة العوامل المؤثرة في امر ما لتغييره من حال الى حال افضل..

جبل الانسان على التغيير، ولولا حبه للتغيير لما وصل الى ماوصل اليه الان، فهويسعى على مر الدهور الى التغيير، فتراه يكون ميالا الى تغيير حياته، يرغب بتغيير سكنه، مكانه، بيته، اصدقاءه، عمله، والاكثر المحيط او المجتمع الذي يعيش فيه، لكن هل من المعقول ان يغير الانسان مجتمعا فيه كل الاجناس من الناس؟

الجواب لا بالطبع فبدلا من ان يغير الانسان المجتمع ككل بما يحوي من عادات وتقاليد وعقائد ومنهجا انتهجته الحياة وفقا لضوابط ما، عليه ان يبدا بنفسه اولا، لان تغيير النفس بما تحوي من اتجاهات وايدولوجيات وافكارومناهج اسهل بكثير من تغيير مجتمع باسره -خصوصا وان التعود وتغير الروتين و تغير الموروث يكون من الامور المعقدة للغاية-لان تغيير الكل يبدا بتغيير الجزء، واذانجح ذلك الجزء بتغيير اتجاهه سيترتب على الكل فيما بعد انتهاج منهج التغيير خصوصا اذا كان تغييرا ممنهجا، مقنعا، واضحا ليس فيه لبس اوغموض، والاهم ان يكون التغيير نحو الافضل، وليس لمجرد التغيير، سيكون بذلك القدوة للاخرين من اجل تغيير منهجهم ايضا، وهكذا فانا ابدا بنفسى اولاوان اكون مؤثرا بمحيطي الصغير لكي استطيع بعدها ان احدث التغيير بمجتمعي الاكبر، يقول تولستوي "الجميع يفكر في تغيير العالم لكن لااحد يفكر بتغيير نفسه"وهذا ماسعى اليه الانبياء والرسل والقادة العظام بمحاولاتهم الحثيثة لتغيير اسلوب حياة مجتمع ما.

ان القيام بالتغيير يخضع لعدة ضوابط منها حتمية القيام بالموضوع وهذا يتطلب شجاعة للاقدام على هذه الخطوة، وهذه هي الخطوة الاولى للقيام بالتغيير، ثم التخطيط اذ لايمكن لاي موضوع النجاح مالم يخطط له، ثم المنهجية وهي وضع منهج معين للسير عليه، واخير ديناميكية التغيير التي تكون تحصيلا حاصلا للقيام بهكذا مشروع لضمان استمراريته وديمومته ثم نجاحه وصولا الى الهدف المنشود، اذ ان التغيير بحد ذاته ليس هدفا، وانما هو السبيل للوصول الى الهدف.

وبما ان دوام الحال من المحال فالانسان منذ بدء الخليقة وهو شغوفا بالتغيير، فتراه يجتهد ويخطط من اجل تغيير حياته، ولولا حبه بالتغيير لما لبقي قابعا في عهود الظلام والبدائية، يقول نجيب محفوظ"نحن لانموت حين تفارقنا الروح وحسب نموت قبل ذلك حين تتشابه ايامنا، ونتوقف عن التغيير، حين لايزداد شئ سوى اعمارنا واوزاننا"

هناك اشياء في الحياة تعتبر من المسلمات، فكما ان هناك ثوابت هناك ايضا متغيرات، فالثوابت هي الامور التي ارساها الله لكي تبقى ثابتة الى نهاية الكون كشروق الشمس وسطوع القمر، كاختلاف الفصول، الليل والنهار، وغيرها من الثوابت التي اعتدنا ان نراها ثابتة غير قابلة للتغيير

وفي الوقت نفسه هناك متغيرات، كتغيير النهر مجراه مثلافي حال تعذر عليه الجريان، او انه واجه صخرة كأداء، كتصدع الجبال، كتغير الانسان لمكانه، لعمله، لطريقته في التعامل، او الاتيان بمشروع، اوفكرة ما، وهكذا، ورغم صعوبة التغيير في بداية الامر واستهجانه من قبل الاخرين، لكنه ليس مستحيلا، فتتابع سقوط قطرات الماء يحفر الصخر، فلاتستهن بقدراتك على التغيير، لان الله سبحانه وتعالى قد وهبنا نعمة العقل من اجل ان نتدبر ونتطور ونتغير نحو الافضل..

ومع قدرته وعظمته ومعجزاته فقد اوكل مهمة التغيير للانسان نفسه، للانتقال من حال الى حال افضل يتيح له العيش بكرامة، وعليه فالتغيير على انواع فالاول مادي وهو تغيير الشكل الظاهري فقط، والثاني معنوي وهو التغيير الجوهري الذي يتطلب الانفتاح الفكري وعدم التعصب والتقولب في اطار معين، لان الانسان ينمو ويكبر ويتطوروككل شئ يكبر فيه ويتغير فليشمل هذا التغيير عقله وعاداته وسلوكه، فكل شئ قابل للتغيير نحو الافضل، والثالث جذري وهذايتطلب عزيمة وحزم ولدتا في ساعة معينة، ونتيجة لظرف معين، وهذا يكون عاما شاملا..

"الامر ليس ان بعض الناس يملكون الارادة وغيرهم لايملكونها، بل ان البعض مستعدون للتغيير وغيرهم لا"..جيمس جوردن

 

مريم لطفي

 

فارس حامد عبدالكريملم يعرف التاريخ البشري الأقدم والقديم مقاتلاً صلداً مثل المقاتل العراقي أبداً، ذلك المقاتل الفذ الذي عرف بأنه بطل ملحمي لايهاب الموت.

وهكذا أمتلأت المنحوتات الآثرية السومرية والأكدية والبابلية والأشورية بصور المقاتلين الأشاوس على ظهور العربات مندفعين للقتال وهم يحملون الرماح والدروع مرفوعي الرؤس لايهابون دولة أو ملكاً مهما علا شأنهما. وما ملحمة كلكامش الخالدة إلا هي اروع تعبير أدبي وفني عن الروح القتالية للعراقيين وللبحث عن العدالة والخلود للبشر.

كانت هذه الروح العسكرية العالية الهمة أساساً قوياً لبناء حضارات عظيمة مستقرة وآمنة يهابها الأعداء وينظرون اليها بعين الحقد والحسد والتربص بإنتظار اليوم الذي يمكنهم من الاستيلاء على هذه الممالك العظيمة،حتى قيل ان من حكم بابل فقد حكم الجهات الأربعة.

وكانت القبائل العابرة للصحراء في هبوط وديانها وارتفاعها ينظرون الى أرض العراق من عمق صحاريهم المجدبة وكأنهم أمام غمامة سوداء تغطي سمائه ولذلك اطلقوا عليه تسمية (أرض السواد)، وما السواد إلا هو البساتين العامرة بالخير الوفير من النخيل العراقية الباسقة والاشجار المثمرة الحبلى بالخيرات التي رواها نهرا دجلة والفرات الخالدين .....

ويبدو ان اعداء العراق التاريخين قد تمكنوا لاحقاً من اسقاط الامبراطوريات العظيمة لأسباب تاريخية عديدة، خاصة وان الروح الحضرية والترف قد ترسخت في حياة ابناء العراق.

وطالما لجأ اولئك المحتلين لزج وتجنيدابناء العراق في مقدمات حروبهم مما أوقع أكبر الضحايا في صفوف  ابناءالرافدين عبر تاريخ طويل من العهود المظلمة المتعاقبة.

ويخيل لي إن اول حاكم عراقي فعلي حكم العراق العراق بعد سقوط الدولة البابلية هو الزعيم عبد الكريم قاسم اي حوالي بعد مرور حوالي اكثر من الفي سنة وربما أكثر.

على أية حال لايمكن حتى أن تتصور خيالاً حجم الأهوال والمجازر الرهيبة التي حلت بشعب العراق بعد توالي الهجمات البربرية التي امتدت لألاف من السنين، كانوا حكاماً وشعوباً في منتهى الهمجية يدخلون العراق ويقتلون العراقيين بدم بارد، من قاتلهم او من لم يقاتلهم،استسلم اليهم ام لم يستسلم.

إلا ان التاريخ أعاد للعراق شيئا من بهجته للعراقيين خلال فترة حكم العباسيين القريشين، وان أمتازت اغلب عهوده بالحروب الخارجية والداخلية وحكم القوة إلا أنهم وبمعونة ابناء العراق تمكنوا من بناء حضارة عظيمة لاتضاهى وأزدهرت العلوم الطبية والفيزيائية والآداب وخطت الألالف من المخطوطات العلمية والتاريخية وازهرت الترجمة ونقلت علوم الأغريق  فأصبحت للعراقيين ثقافاة منوعة لاتضاهى واضحت بغداد مقصداً لكل طالب علم ومعرفة.

ولكن المأساة كانت بانتظارهم على الابواب هذه المرة ايضاً، بسبب الإنغماس في الترف، فبعد سقوط الدولة العباسية ودخول المغول الى بغداد تحول العراق الى مجزرة  قتل ودم رهيبة.

وكانت تلك الأقوام البربرية تقتل كل من يصادفها من العراقيين وعوائلهم وأطفالهم بدم بارد دون ادنى رحمة حتى عدت القتلى بعشرات الألوف، وحرقت المشاهد الحضارية العظيمة وهدمت المدارس والقي بالمكتبات العامرة بالمخطوطات النفيسة في نهر دجلة حتى قيل ان لون النهر اصبح أزرقاً من لون مداد حبر تلك النفائس، وكانت جدتي لأمي رحمها الله تروي لنا ذلك كحكايات تناقلها الأحفاد عن الأجداد.

وبعد ذلك توالت الغزوات من كل حدب وصوب من قبائل سميت دولها حتى باسماء الخرفان مثل دولة الخروف الأسود ودولة الخروف الابيض ...

ومن ذلك التاريخ الشاحب وبعده بدأت حرب معنوية من نوع أخر، اذ لكي يتمكن اولئك الحكام من حكم العراق بأريحية والتمتع بخيراته الوفيرة دون إزعاج من ثورات عراقية تنشب هنا وهناك وخاصة من ابناء القبائل فابتدعوا سياسة (فرق تسد)! فكيف بدأوها لجأوا الى حيل ماكرة اذ كانوا يصرحون أمام العلماء والعامة انهم يريدون المفاضلة بين المذاهب واختيار إحداها ليطبق لوحده دون من دون منازع أحكامه الشرعية في العراق .

فلجأوا بكل خبث الى دعوة رموز المذاهب الإسلامية الى مناظرات عامة في مجالسهم وأمام العامة من الناس وحتى في الأسواق العامة ....وكان أنصار كل مذهب في حماس شديد وتربص للنتيجة (وكأنهم في ملعب كرة قدم حاسمة في عالم اليوم) آملين ان يفوز شيخ مذهبهم بالمناظرة ومن ثم يعتمد مذهبهم لحكم العبادات والمعاملات والقضاء الشرعي في البلاد.. ومن هنا انطلقت مسيرة النزاعات الطائفية لتبث سمومها بين العراقيين كلما غزاهم غاز أو محتل.

ولاحاجة لنا ان نفصل فما حصل بين ابناء العراق من إقتتال طائفي بعد الغزو الامريكي للعراق، فتركوا الامريكان يسرحون ويمرحون في الغالب بينما يقتل العراقي اخيه العراقي بدم بارد دون استثناء لأحد.

فما أحرانا اليوم ان نستقرأ من هذه العبر التاريخية النادرة في التاريخ البشىري دروس لبناء عراق ذو سيادة مستقل موحد قوي تزدهر فيه الحرة الكريمة وتنير العدالة دروبه وتتحق أمال العراقيين في وطن طالما علم الدنيا معنى الحضارات والعلم والمعرفة.

 

فارس حامد عبد الكريم

 

عبد الخالق الفلاحأخذت الازمة تزداد تعقيداً بسبب تشنج المواقف، وعدم الرغبة لحلحلة الازمة التي لابد من اجراء مناقشات جدية وعميقة وواقعية تصب في صالح الشعب العراقي وتلبي رغبات وطموحات الجماهير المطالبة بالاصلاح و كلما تشتد لايجاد حلول للازمة تحمل معها الامال لانفراجها بعد كل هذا الوقت الذي تم استنزافه في الحديث عن الآليات والمضامين والاشكالات والمناكفات وركوب الموجة وغيرها من الامور التي ولدت بعد كل تلك ألازمات العاصفة ، اذا كان هدفها انتشال الوضع من بطونها التي اخذت تتراكم اثارها السلبية فالمحافظة على حقوق الشعب وهيبة الدولة واحترام السياقات الدستورية والآليات القانونية والديمقراطية امور مهمة يجب التمسك بها والعمل في ضوئها ولا يجوز جعلها عرضة للاتهامات والفتن والتهم التي تضرب اسس البناء من دون شعور.ولا يبدو في الأفق القريب بوادر انفراجة التي تدفع باتجاه فتح ثغرة في الحائط المسدود الذي وصل إليه التأزّم السياسي بما يمكن التأسيس عليه من المجالات والمضامير المهمة التي ستتعرض للانهيار ايضا، حقل التعليم بما في ذلك الجانب التربوي، وهذا مؤشر خطير على ما سيلحق بالمجتمع من أضرار فادحة، فعندما ينهار التعليم وتضعف مسارات التربية، سوف يتعرض المجتمع كله للتجهيل المتعمد والمتواصل، وستكون النتائج كارثية على الجميع، مع المطالب السياسية التي تطرحها الاحتجاجات الشعبية كمدخل لتحقيق الإصلاح.

 تقول مصادر إن المحاولات التي تقوم بها بعض الجهات المشاركة في العملية السياسية العراقية اصطدمت برفض الحراك الشعبي لهذه القرارات لانها تم وضعها دون مشورت الحراك او من يمثلهم وكانت ثمة وثيقة صدرت من اجتماعات لكتل سياسية أمهلت الحكومة والبرلمان مدة 45 يوما لتنفيذ الإصلاحات الواردة في الوثيقة التي وقعها 12 كيانا التعهد بتعديل قانون الانتخابات لتوفير فرص متكافئة لفوز المرشحين المستقلين "طبعا هذا القانون قد تم ارسله الى مجلس النواب وقراء القراءة الاولى "وإجراء تعديل وزاري واسع هذا هو ايضاً مرتقب "بعيداً عن مفاهيم المحاصصة وفي حال الفشل فإن القادة السياسيين "ملزمون بالمضي من خلال كتلهم في مجلس النواب إلى الخيارات الدستورية البديلة لتلبية مطالب الشعب عبر مخرجات المناقشات والاجتماعات التي عقدتها هذه القوى السياسية المشاركة في السلطة خلال الايام الماضية وهي لا تلبي طموح الجماهير ولا تتحدث عن معالجات فعلية بل وتجاهلت الدماء البريئة التي أريقت في ساحات التظاهر والبحث عن الفاعلين والجهات التي تقف ورائهم ، لان بعض الأطراف المشاركة في وضع الحلول هي بالاساس متسببة في المشاكل ومشاركة في الفوضى وليست لها القدرة على ايجاد حلول ناجعة للشعب العراقي وهذه الأطراف تحاول من خلال هذه الاجتماعات الاستئثار بإدارة المشهد من خلال غلق الأبواب أمام القوى الوطنية داخل العملية السياسية وخارجها من أن تدلي بدلوها في الحلول وهي في ذات الوقت تبحث عن طريقة للإلتفاف على مطالب الجماهير من أجل تحقيق مكاسب حزبية وفئوية خاصة وهي تحاول ممارسة المراوغة والخداع و تريد أن تخرج من الباب لتدخل من الشباك لتضمن بقاء الحال على ما هو عليه وتتم مصادرة تضحيات الجماهير التي خرجت مطالبة بإصلاح العملية السياسية بكاملها ، ولاشك ان لامجال لأي حل خارج نطاق المطالب الجماهيرية التي تريد تغييرا جوهرياً في العملية السياسية من خلال حل الحكومة والبرلمان وإجراء انتخابات مبكرة وفق الأطر الدستورية والقانونية. ولاشك ان حل الحكومة والبرلمان سيعقد المشكلة في هذه المرحلة وينقلها الى مشكلة أكثر تعقيدا في ظل إلغاء السلطة التشريعية وتعطيل عمل الحكومة وانتظار تشكيل مفوضية جديدة للانتخابات، وكل هذه المتاهات سيدفع ثمنها المواطن الذي لاذنب له في جميع الخلافات السياسية ويجب الحفاظ على السبل القانونية المرسومة في الدستورالتي لا تولد كارثة اخرى وفوضى يريدها المندسون الذين دسهم اعداء الوطن لخلط الاوراق.

إن الكتل السياسية اذا ما ارادة انهاء الازمة مدعوة لتضافر الجهود وكسر حالة الجمود وتذليل العقبات للاتفاق على انهائها للخروج بنقاط ونتائج ايجابيه ملموسة وفاعلة ومثمرة تسهم في عمليه بلورة الخطوط الواقعية للمسيرة واصلاح عمل النائب في مجلس النواب الذين يجب ان يمثل العراق بكل جغرافيته لتحقيق المطالب الشعبية وتحجيم رقعه اتساع التظاهرات التي مضى عليها وقت طويل دون الاحساس بالخروج منها الى الاستقرار لاننا اليوم بحاجة إليه أكثر من أي وقت مضى بعد ان افلجت هذه الاحتجاجات المطلبية الحقة الحركة الاقتصادية والاجتماعية و من المجالات والمضامير المهمة التي ستتعرض للانهيار ايضا، حقل التعليم ، بما في ذلك الجانب التربوي الخطير على ما سيلحق بالمجتمع من أضرار فادحة وخاصة الجيل الحالي ، فعندما ينهار التعليم وتضعف مسارات التربية، سوف يتعرض المجتمع كله للتجهيل المتعمد والمتواصل ويعيش الا وعي، وستكون النتائج كارثية على الجميع، وتنهك افراد المجتمع والاحساس بالمسؤولية الملقاة على عاتق رجال المنظومة الحاكمة ملزمة للخروج من عنق الزجاجة و الترجل من على ناقة التعالي الى واحة العطاء ليذكرهم التاريخ بالخير بدل اللعن .

وعليهم الذهاب نحو التخطيط والتنفيذ لخلق نهضة شاملة في القيم كي نحمي العراق من التفكك، لأننا لمسنا لمس اليد ورؤية البصر والبصيرة المحاولات الامريكية التي جوبهت بالموقف الموحد لرفض الطائفية من كل المكونات والاطياف و ماذا يحدث للمجتمع عندما يفقد القيم التي يستند إليها في ادارة نشاطاته الاجتماعي وسواها..

من الواضح ان ثمة جهات خارجية وداخلية تعمل بتخطيط دقيق وتنفيذ اكثر دقة على ضرب منظومة القيم هذه، لكي تضعف قامتها ويضعف دورها، ومن ثم ينتهي تأثيرها كليا على المجتمع . لذلك ينبغي المباشرة بالعمل فورا، للحد من تصدّع منظومة القيم، وهو امر يحتاج الى جهد تنظيري فكري وتطبيقي عملي ، الفرصة ما زالت قائمة للنهوض بعراق قوي بشعب لا يهمهم رياح العواتي والتغيير. وللقناعة أن الأوطان لا تبنىي بالحقد والكراهية والإقصاء والتهميش وإنما بالتسامح والعطف على الضعفاء والتعاون لقضاء حاجة المحتاجين والمحبة فيما بين والإخلاص في الواجب. وكلنا على ثقة بأن الجميع يعي المخاطر التي تحيط بالبلد و الواقع المربك، الفوضوي، والمحتقن، أن هذا الشعب العظيم الخلاّق المُبدع " قُلناها، ونقولها، ونُكرّرها" تجري في عُروقه جينات حضارية تعود إلى آلاف السنين سيَخرج من تحت رُكام هذه الأزمة أقوى وأصلب عُودًا كما خرج من سابقاتها أكثر تسامحًا وتعايشًا، لأنّ التسامح من شِيم الكِبار والأقوياء.. والأيام بيننا ستشهد من جديد نور الحضارة في ربوعه.

 

عبد الخالق الفلباح – كاتب واعلامي

 

حسين سرمك حسنكنتُ قد نشرتُ سابقاً مجموعة من المقالات كشفتُ فيها سرقات أدبية كثيرة لم يتردّد فيها السارقون في السطو على نصوص ومقالات أدباء وكتّاب لامعين مشهورين – وهذا مصدر كبير للعجب وإثارة الصدمة – مثل المبدع غسان كنفاني ومجموعة من أبرز النقّأد من المغرب العربي على سبيل المثال لا الحصر.

في السابق، كان السارقون الذين يستسهلون قداسة الكتابة يبدأون خطواتهم الأولى في هذه العملية المشينة بالسطو على نتاجات لأسماء غير معروفة. لكنهم الآن صاروا يسطون على نتاجات الكتاب المشهورين بلا تردّد ولا رحمة ولا رادع من ضمير.

وأعتقد أنّ هذه سرقة أخيرة وليست آخرة ظهرت اليوم (19 تشرين الثاني 2019) على صفحات صحيفة المثقف الغراء. فقد نُشرت مقالة بعنوان "الرواية والتاريخ" لـ "ابتهاج عباس احمد" مُذيّلة كما يلي:

م.م. ابتهاج عباس احمد

ولعلّ هذا الرمز (م.م.) الذي يسبق اسم ابتهاج يعني (مدرّس مساعد) حسب توصيفات الألقاب العلمية في جامعاتنا.

وقد تأكد ظنّي حين عثرتُ على مقالة عنوانها " السيميائية من خلال رسوم الكاريكاتير" تحمل هذا الإسم نفسه وعلى صفحات صحيفة المثقف ذُيّلت بهذا الشكل:

م.م. ابتهاج عباس احمد

كلية اللغات، قسم اللغة الاسبانية

وبعدها وجدت الاسم نفسه مع اللقب نفسه بين أسماء "أعضاء المنصة من جامعة بغداد" على "منصة أريد – ARID"

أي أنّ من "أخذ" هذه المقالة هذه المرة من أعضاء إحدى الهيئات التدريسية الذين حّمّلوا مسؤولية تربية الأجيال الجديدة وتعليمها.

وهناك مفاجآت أكبر حين انتقلت للبحث عن مقالات أخرى للكاتب في مواقع أخرى منها موقع قسم اللغة الاسبانية في جامعة بغداد سيكون لها موضع آخر مستقبلا بسبب ضيق الوقت.

بالنسبة للمقالة التي بين أيدينا فقد وجدتُ أنّها "مأخوذة" نصّاً حرفياً وكلمة كلمة من دراسة للأستاذ الناقد "عبد اللطيف محفوظ" عنوانها : " الرواية التاريخية وتمثل الواقع - (نجيب محفوظ نموذجا)" منشورة في موقع محمد عابد الجابري وأعتقد أنها أصلا فصل من أحد كتبه التي تتناول أدب نجيب محفوظ.

إنّ الناقد المغربي الأستاذ "عبد اللطيف محفوظ" هو – في عالم النقد - أشهر من نار على علم كما يُقال. ويمكنك التعرّف على عناوين مؤلفاته المهمة التي أثرت المكتبة العربية النقدية في مواقع مهمة مثل غوغل وأمازون وأبجد للكتب وغيرها. وهذه بعضها:

(1) وظيفة الوصف في الرواية- وهو أوّل كتبه وصدر عام 1989 "ثمّ سيختلي زاهدا مبتعدا عن المشاركات الثقافية والعلمية إلا ما كان ضروريا؛ ويحتجب اسمه بعد أن ظل يظهر طوال الثمانينات، في الملاحق الثقافية شاعرا وناقدا. وهو منشغل على غرار الفقهاء.. باحثا ومحققا في أدواته وصناعته، متأملا ومجتهدا إلى حين عودته ، مرة ثانية، بمشروع جريء يتضمن عددا من الاجتهادات النقدية في البحث السيميائي العربي فأصدر مؤلفه "آليات إنتاج النص الروائي" في طبعتين مغربية عن منشورات القلم المغربي سنة 2006 وطبعة عربية ببيروت والجزائر سنة 2008" كما يقول الناقد الأستاذ " شعيب حليفي" في مقالته "عبد اللطيف محفوظ ناقدا .. المشروع السيميائي المحفوظي" المنشورة في صحيفة الدستور يوم 27 حزيران / يونيو 2009.

(2) البناء والدلالة في الرواية... مقاربة من منظور سيميائية السرد

(3) آليات إنتاج النص الروائي؛ نحو تصور سيميائي

(4) محمد مفتاح؛ المشروع النقدي المفتوح (السميائيات- التداوليات)

(5) المعنى وفرضيات الإنتاج؛ مقاربة سيميائية في روايات نجيب محفوظ

(6) سيميائيات التظهير.

وسوف أبقي الحكم النهائي للسادة القرّاء وأكتفي بنقل نصّ المقالتين. هذا أولاّ نص مقالة ابتهاج عباس أحمد:

الرواية والتاريخ / ابتهاج عباس أحمد

(إذا كانت الكتابة التاريخية نشاطا معرفيا أصيلا تَعَرَّفَهُ الإنسان ومارسه مع بداية اكتشافه الكتابة حيث حاول من خلاله تدوين الحياة البشرية، وما يحكمها من عوامل، في امتدادها الزمني على الأرض  وكانت الرواية جنسا تعبيريا تخييليا لم يظهر إلا في القرن الثامن عشر ، فإنهما، وإن كانتا تختلفان من حيث البعد الأنطولوجي، تتعالقان وتتقاطعان في مستويات إبيستيمولوجية عدة: ويتحقق هذه التعالق ليس فقط في طبيعة أساس بناء خطابهما الماثل في سرد أحداث وقعت لذوات متحالفة أو متصارعة في الزمان والمكان، أو في كون موضوعهما المشترك – إذا استثنينا رواية الخيال العلمي- هو الماضي، بل في المتعاليات المتحكمة في إعطاء الشكل للأنواع الصغرى للكتابتين التاريخية والروائية. حيث تبدو البنيات الذهنية المتحكمة في إظهار سيروراتها هي نفسها تقريبا.ولا يبدو التميز إلا من خلال خصوصيات الخطاب، حيث يقبل الخطاب التاريخي الخضوع للتقييم الحقائقي بينما يقبل الخطاب الروائي التقييم الأيديولوجي، وذلك بسبب خضوع الأول لثنائية البث الحقائقي (الصدق والكذب) قياسا إلى ما يفترض أنه واقعي، وعدم خضوع الثاني لهذه الثنائية.

من أجل إظهار هذه التعالقات سنكتفي بوصف التشابهات القائمة بين أنواع الكتابة التاريخية التي حددها هيكل في كتابه"العقل في التاريخ"وبين أنواع الكتابة الروائية السائدة، على أن ننظر في أهم العلاقات الاختلافية عندما نتطرق للرواية التاريخية وعلاقتها بالتاريخ والواقع.

لقد مفصل هيكل التاريخ في كتابه المذكور  إلى ثلاثة أنواع كبرى، هي التاريخ الأصلي ويقصد به التاريخ الذي يكتبه المؤرخ وهو يعيش" أصل" الأحداث ومنبعها   ويماثل هذا النوع الرواية الواقعية والرواية الطبيعية اللتين تتسمان بمحاولة وصف الجدل المعتمل بين القوى الفاعلة داخل الواقع المدرك والتي تتصارع بهدف تغييره أو تثبيته. وإذا كان هيكل قد أشار إلى أن هؤلاء المؤرخين وهم يدونون ما حولهم، إنما ينقلون ما يتبدى لهم إلى عالم التمثل العقلي فإن الروائيين الواقعيين أيضا وهم يحاولون نقل الواقع إنما ينقلون المتبدى (أي الشكل الذي يستطيع المدرك إدراكه من الدليل الحاضر في الوعي، في حدود معرفته به وحدود وضوحه  في وعيه).

ثم ثانيا التاريخ النظري، ويقصد به التاريخ الذي يكتبه مؤرخ، لا ينتمي إلى الحقبة المُؤَرَّخِ لها.حيث لا تكون المشاهدة أو الحضور آليتين لإدراك الموضوع التاريخي، بل تعوضهما الوثائق المختلفة والتي ليست دائما أمينة أو واقعية.وقد قسم هيكل هذا النوع إلى أربعة أنماط فرعية تحدد الهدف والخلفية.ومن الواضح أيضا أن ألتاريخ النظري يشاكل إلى أبعد الحدود الرواية التاريخية التي هي الأخرى عودة إلى التاريخ الأصلي وفق استراتيجية معينة.والخطابان معا يمارسان التمثل المضاعف للوقائع المختفية أصلا خلف اللغة.

أما النوع الثالث: التاريخ الفلسفي، الذي يعني بشكل أو بآخر دراسة التاريخ من خلال الفكر، فيماثل الروايات التي تحول الشخصية التاريخية أو الحدث التاريخي إلى مولد وحسب، لتشيد من عوالم معقولة تحاول رسم الجوهري والعميق الخاص بتلك الشخصية أو ذاك الحد.

م.م. ابتهاج عباس احمد.)

(انتهت مقالة ابتهاج عباس أحمد)

http://www.almothaqaf.com/a/b3d-2/941350

................................

وهذا نص مقالة الأستاذ عبد اللطيف محفوظ:

(إذا كانت الكتابة التاريخية نشاطا معرفيا أصيلا تَعَرَّفَهُ الإنسان ومارسه مع بداية اكتشافه الكتابة حيث حاول من خلاله تدوين الحياة البشرية، وما يحكمها من عوامل، في امتدادها الزمني على الأرض،(2) وكانت الرواية جنسا تعبيريا تخييليا لم يظهر إلا في القرن الثامن عشر(3)، فإنهما، وإن كانتا تختلفان من حيث البعد الأنطولوجي، تتعالقان وتتقاطعان في مستويات إبيستيمولوجية عدة:ويتحقق هذه التعالق ليس فقط في طبيعة أساس بناء خطابهما الماثل في سرد أحداث وقعت لذوات متحالفة أو متصارعة في الزمان والمكان، أو في كون موضوعهما المشترك – إذا استثنينا رواية الخيال العلمي- هو الماضي، بل في المتعاليات المتحكمة في إعطاء الشكل للأنواع الصغرى للكتابتين التاريخية والروائية. حيث تبدو البنيات الذهنية المتحكمة في إظهار سيروراتها هي نفسها تقريبا.ولا يبدو التميز إلا من خلال خصوصيات الخطاب، حيث يقبل الخطاب التاريخي الخضوع للتقييم الحقائقي بينما يقبل الخطاب الروائي التقييم الأيديولوجي، وذلك بسبب خضوع الأول لثنائية البث الحقائقي (الصدق والكذب) قياسا إلى ما يفترض أنه واقعي، وعدم خضوع الثاني لهذه الثنائية.

من أجل إظهار هذه التعالقات سنكتفي بوصف التشابهات القائمة بين أنواع الكتابة التاريخية التي حددها هيكل في كتابه"العقل في التاريخ"وبين أنواع الكتابة الروائية السائدة، على أن ننظر في أهم العلاقات الاختلافية عندما نتطرق للرواية التاريخية وعلاقتها بالتاريخ والواقع.

لقد مفصل هيكل التاريخ في كتابه المذكور(4) إلى ثلاثة أنواع كبرى، هي التاريخ الأصلي ويقصد به التاريخ الذي يكتبه المؤرخ وهو يعيش" أصل" الأحداث ومنبعها (5) ويماثل هذا النوع الرواية الواقعية والرواية الطبيعية اللتين تتسمان بمحاولة وصف الجدل المعتمل بين القوى الفاعلة داخل الواقع المدرك والتي تتصارع بهدف تغييره أو تثبيته. وإذا كان هيكل قد أشار إلى أن هؤلاء المؤرخين وهم يدونون ما حولهم، إنما ينقلون ما يتبدى لهم إلى عالم التمثل العقلي(6) فإن الروائيين الواقعيين أيضا وهم يحاولون نقل الواقع إنما ينقلون المتبدى(أي الشكل الذي يستطيع المدرك إدراكه من الدليل الحاضر في الوعي، في حدود معرفته به وحدود وضوحه  في وعيه)(7).

ثم ثانيا التاريخ النظري، ويقصد به التاريخ الذي يكتبه مؤرخ، لا ينتمي إلى الحقبة المُؤَرَّخِ لها.حيث لا تكون المشاهدة أو الحضور آليتين لإدراك الموضوع التاريخي، بل تعوضهما الوثائق المختلفة والتي ليست دائما أمينة أو واقعية.وقد قسم هيكل هذا النوع إلى أربعة أنماط فرعية تحدد الهدف والخلفية.ومن الواضح أيضا أن ألتاريخ النظري يشاكل إلى أبعد الحدود الرواية التاريخية التي هي الأخرى عودة إلى التاريخ الأصلي وفق استراتيجية معينة.والخطابان معا يمارسان التمثل المضاعف للوقائع المختفية أصلا خلف اللغة.

أما النوع الثالث: التاريخ الفلسفي، الذي يعني بشكل أو بآخر دراسة التاريخ من خلال الفكر، فيماثل الروايات التي تحول الشخصية التاريخية أو الحدث التاريخي إلى مولد وحسب، لتشيد من خلاله عوالم معقولة تحاول رسم الجوهري والعميق الخاص بتلك الشخصية أو ذاك الحدث..)

(انتهت مقالة الأستاذ عبد اللطيف محفوظ)

لن تجد بين المقالتين أي فرق حتى لو كان حرفاً واحداً. عفواً .. هناك فرق واحد وحيد هو أنّ الاستاذ محفوظ ختم هذا القسم من مقالته بكلمة " الحدث " في حين أن ابتهاج ختم ما "أخذه" من دراسة الأستاذ محفوظ بكلمة " الحد.." حيث سقط حرف " الثاء " من كلمة الحدث في نهاية المقالة في عملية النسخ أي copy ..

وأتمنى على السادة القراء أن يراجعوا المقالات التالية لابتهاج عباس أحمد وكلّها منشورة في صحيفة المثقف ويحاولوا العثور على أصولها وهي:

تأثر المجتمع الاسباني بالرواية الصعلوكية

تأثر اللغة الاسبانية بلادب و اللغة العربية

من كتاب العصر الوسيط: بيدرو لوبث دي ايالا

الادب الاسباني والحركة الرومانسية

والله من وراء القصد.

 

حسين سرمك حسن

19 تشرين الأول 2019

 

 

عبد الجبار العبيديلا تسكت أخي المواطن.. أنهم يلفظون أنفاسهم الأخيرة..

انا واثق تماما اليوم ان محمدأً (ص) يبكي وهو في مرقده الشريف على أمة عمل من أجلها الكثير، واودعها ميثاقه الشريف.. لكنها خانت وما صدقت.. كفرت وما آمنت.. تخاصمت وما تصالحت.. وقفت مع الانصياع للباطل والتقديس.. وما احترمت المعاصرة والتحديث.. امة لسنا بحاجة لتعريفها أكثر فقد مللنا الكتابة فيها والتهريج.. حتى اصبحت اليوم في ذيل قائمة الامم الراقية في التصنيف..؟ فهل فعلا كان الاسلام امة.. أم خُرافة المتدينين..؟

الظروف الحياتية دوما تُخيفنا.. ونحن نستطيع ان ندرك بقلوبنا وأحساسنا سهولة الوقوع في الضعف، خاصة عندما نشعر ان الله قد تخلى عن وعدهِ لنا، أو نظن ان الله قد تخلى عن حماية مخلوقاته وسلمها بيد البشر، ولكن حاشا ان يفعل الله ذلك.هنا نفقد توازننا في هذا الظرف العصيب الذي يمر بنا في وطن مزقته الذئاب.. لكننا لم ندري نحن أقوياء ما دمنا نشعر بضعفنا أمام الله، والله لن يتخلى عن الصالحين ما دمنا أمناء على أنفسنا والوطن وسنبقى، ولكن لا شيء يؤذينا اذا اعتقدنا ان الله يراقبنا في القضاء والقدر، ولن يُهمل من اعتدى على الصراط المستقيم.لكننا نريد ذلك من القادر القدير بيانا لا وعيدا.. فلن تغرينا بعد جنةُ في الأخرة، ولا ترهبنا نارَ تخيفنا حرقاً.. بل وعداً صادقاً حين ينفخُ الله القدير في الصور.. "ويوم ينفخُ في الصورِفلا أنسابُ بينهم يمئذٍ ولا يتساءلون، المؤمنون 101"..

فهل تخلى المسلم عن الثقة بالله والتمسك الكلي بأرادته الجبارة القاهرة.. وهل تخلى عن العقيدة وبه واحترامه كخالق للعالمين؟ لا أعتقد..  لكن هذا حاصل اليوم في حكومات تخلت عن الوصايا العشر وضربتها عرض الحائط من اجل مصالحها الشخصية لا الناس، ولا زالت بدينه تلهج ليل نهاركذباً وزوراً، والوصايا تقول من نكث العهد فمصيره الى تدمير (الوصايا العشر، الانعام 151-153).من هذا المنطلق فقد تضاءلت قيمهم وكرامتهم وأصبحوا من جراء نكثهم للعهد والايمان.. لابناء الوطن الغني يستجدون الأخرين، حتى أمسينا في أعين أهل الديانات والأوطان الاخرى فقراء أذلة لا نستحق التقدير، فلم يعد بأمكاننا الدخول بمحاورتهم رغم ما نملك من قدرة الحوار معهم.. حتى أصبحنا اليوم نتوسل بهم لنكون من رعاياهم كلاجئين لا من رعايا المسلمين .وهذا هو عار التاريخ..

الاسلام قد يختلف عن الديانات الاخرى في العقيدة والاعتقاد حين يطلب من المؤمن به، الاعتقاد والتنفيذ بكل ما جاء به من قوانين (فطرة الله التي فطرَ الناسَ عليها لاتبديل لخلق الله، الروم30) اي لا تبيدل لأوامره ونواهيهِ. فالعبَدُ يُطيع وبالمقابل يريد منه الحقوق لا الوعود.. فقد استجاب لموسى فأغرق فرعون، ولعيسى حين صعد به الى السماء لينجيه من الظالمين،  ولمحمد حين نجاه من قريش وهو في الغار.. فلماذا لا يستجيب القدر للمظلومين اليوم أنتقاما من الظالمين وهو القادر القدير؟ بمعرفة الحقيقة – دون تدخل في الذات الآلهية - لكي نقود أنفسنا الى مستوى تفكير الاخرين.. نحن نجهل الكثير في فقه الدين، فليجيبنا فلاسفة الدين (قُدس سرهم)، وكُتاب الصدفة، والتأمل على ما نحن فيه اليوم من مذلة مؤسسة السلطة والدين؟ بعد ان انهارت قيم الحياة المقدسة عندهم حين أتخذوا من نظرية القوة وشيوع الفساد والتعامل معه بشطارة على المواطنين؟ هنا هم لا يختلفون عن فرعون موسى، ومن اراد صلب المسيح، وقتل محمد في غار الحجازيين.. حتى اصبحنا نحن والدين نعيش في لغة الناس، وليس في واقعهم.

فهل الدين والرسل والانبياء وكتبهم وقصصهم في التاريخ جاءت من اجل التسلية ام من اجل تطبيق القوانين، نريد ان نعرف حتى لا نبقى نُتهم بمعادات الدين..؟

علمنا التاريخ ان هناك علاقة جدلية بين الانسان والبناء الحضاري.. لأن كل منهما يولد في الأخر من جديد، وكلاهما يتطورضمن كلية تفاعلية واحدة.. اذن لماذا حدث هذا في الحضارات والديانات الاخرى، وعند المسلمين جاء مختلفاً ولا زال بعيدا عن التحقيق؟ فهل اصحاب الديانات الاخرى أفضل من المسلمين.. والقرآن يقول :"هو الذي أرسل رسولهُ بالهدى ودين الحق ليظهرهُ على الدين كلهُ وكفى بالله شهيداً، الفتح 28".

ليس أمامنا اليوم الا ان نعترف نحن المسلمون اننا اصبحنا لا ندرك قيمة حياة الأنسان، لعدم استطاعتنا ادراك قيمة حياة الايمان، والتسليم لمن لا يعترف بقوانين الله والانسان، فهل بمسيرة النقص هذه نسير الى نهاية البهتان، أم نحن بحاجة الى التعايش مع نص القرآن.، المنافع الخاصة قد طغت على العامة، فاصبحنا لا نشبع من المال الحرام – وهذه كارثة حقيقية - نبني أيماننا على مصالحنا وليس على ما اراده الله لنا وأمرنا به، وهو الأيمان بما كتبه علينا نصاً وتطبيقاً، فحفظنا النص ونسينا التطبيق، ولعل هذاهو السر في المحنة الحياتية القاسية التي ما زلنا نعايشها .هنا اصبحنا بلا عقيدة ولا أخلاق ولا أيمان .فالشيوعية والبوذية من وجهة نظري الشخصية أصبحت افضل لنا من الأيمان بدين لا جدوى منه في الاصلاح والعرفان، بعد ان حققت دياناتهم ومبادئهم لمعتقديها قيمة الانسان فيها فعلينا ان نحترم شجاعة من يقول الحقيقة أو بعضها، فطلب الحق مطالبة ومحاولة وان قل؟.

علمنا الآيمان ان نكون دوما مطمئنين في حياتنا حتى وسط الظروف الحرجة او الطريق المسدود لاعتقادنا بان الله معنا في الخروج من المأزق الكبير، بينما الانسان الطبيعي يرى في الايمان مجرد وَهَمُ وتسليم أعمى، لانه لم يرَ شيئا قد تغير رغم صلواته لله واعتقاده بقوانينه الازلية. حقا ان امور الايمان وعمل الايمان لا يصادق عليها او يزكيها سوى العارفين بقدرة الله، لأنهم هم وحدهم الذين يدركون حقيقة الاساس المتين الذي يبنون عليه ثقتهم وطمأنينتهم، وهؤلاء هم الذين يستحقون قيادة المجتمع، ولكن اين القدر الذي يمكننا من تحقيق القضاء؟ وأين نجدهم في هذا الزمن الذي ضاع فيه الرجاء من قادة الأمل.. وأصبحت حتى مرجعيات الدين والغة في خطأ الزمان والتقدير؟.

نحن المسلمون اليوم اصبحنا مهزلة وسخرية اهل العالم الاخر..  بسبب تصرفاتنا الناشئة عن عدم الثقة والصدق في أعمالنا، وضعف الايمان بالله وبأنفسنا بعد ان خُنا الوطن.. وأكلنا المال الحرام، وتخلينا عن المؤاخاة بيننا، وضربنا الشورى الحقيقية عرض الحائط، وأستمرئنا الملك العضوض، وصنعنا لديننا فقهاء ومرجعيات، تفتي بالذي تريده دون مخافة الله.. والقرآن لا يعترف برجال الدين، ولا يخولهم حق الفتوى نيابة عن الناس، وحتى لا يميزهم بلباس معين كما فعل كتاب العهد القديم.. فعلام نحن نطيعهم وهم في طاعة سلطة الظلم والعدوان..؟ فهل يعي المسلم الحقيقة اليوم.. بأن الاسلام منحنا حق التعبير عن الرأي وحرية الأختيار، وهما اساس الحياة الانسانية في الحياة لنتمسك بحقوقنا دون تغييرأنه هو الحل.. وهم ينكرون؟ فأين الحل؟ والفشل يلازمنا.. وفي هذه الحالة نركن على قوةٍ خارجية لناتي بها البديل كما فعل خونة التغيير.. ليستولوا على السلطة والمال وحكم المواطنين بسيف الفاسدين؟ فأين ما وعدنا به الله عبر السنين؟. فهل كانت رسالات السماء مجرد وعد لنا جاء به الانبياء والمرسلون؟أم حقيقة تطبق على الارض برضى الله والمؤمنين..؟

الأخرون من اصحاب الديانات يتمسكون بعقيدتهم حقا وحقيقة ويجنوا منها الكثير .اما نحن علينا مغادرتها الى عقيدة اخرى بعد ان ثبت انها عقيدة لا تنفع المتمسكين بها وبعد ان اصبح فكرنا وعقيدتنا تقوم على تصورات وتجريدات لا تمثل الواقع.. والتفكير يشغلني اليوم بهذا التوجه بعد ان فُقدت حقوق الناس في العودة اليه، واصبح الحاكم الباطل المترف يتباهى في المأكل والملبس والمشرب، والنازح يموت جوعا وهما الأثنان من نفس الوطن والدين.. فأين حقي في الاعتقاد والتطبيق؟ المشهد يكاد ينطق بصوت الكارثة القادمة من وراء حجب الغيب البعيد.

على اصحاب العقيدة الاسلامية وخاصة مراجعهم الكبار الذين تخلوا عنها وبقوا مقدسين بصومعاتهم اللامقدسة كما يتصورون.. عليهم ان يعلنوا فشلهم في عقيدتهم وتوجهاتهم ويمنحوا تابعيهم حق الانفكاك منها من عدمه الا في حالة أثبات التحقيق، لان العقيدة وكرامة الانسان ومستقبله كان يجب ان تقرن بعدالة الله المطبقة عليهم، وهذا هو الاساس الصحيح لتطبيق العقيدة والايمان بها.. ونحن اليوم نشعر بالسقوط الحتمي لما نحن فيه نؤمن ونريد . يبدو لنا ان كل فكرة نقلها لنا دعاة الدين.. كانت فكرة مميتة- لكنهم- من دون شرع العدالة لم يكونوا سوى أميين.. لا ولن يحسنون قراءة التاريخ.. فلا هم تعلموا ولا نحن تعلمنا منهم فولدنا ولادة غير حضارية ليس فيها من جديد.

يا ليت الله العزيز القدير، ان يهبنا القوة لنتمسك به وننظراليه في كل حين، مقابل ان نلمس منه ما أحل بالمعتدين من عاد وثمود واهل نوح وهود.. حين محقهم ولم يبقِ لهم من بقية (وثموداً فما أبقى، النجم 51) فهل هم يستحقون العقاب لخروجهم على الوصايا.. وخونة التغييرالعراقي الذين باعوا الكل بالبعض معفوين من العقاب الموعود؟.

نعم لقد وعدنا الله وعدا صادقا وأمينا في كتابه الكريم.. ووعد الله حق علينا واجب التطبيق.. وعليه الرأفة بالمظلومين فهم من عباده الصالحين.. فلماذا اصبحنا على مشارف الموت ولم نرَ من هذا الوعيد ما تحقق.. نريد ان نرى التصديق..؟ وهو ان الله هو الحق المبين..  لينزل نازلته بالمعتدين خائني وطني وسارقي حقوقي.. كما في قوله تعالى "ان الله لا يحب المعتدين" . نتمنى قبل ان نموت ان نرى وعده هو الحق.. ؟." وقبل ان نخرج الى عالم الأخرين.. وسيبقى التاريخ في ظاهره لا يزيد عن الأخبار.. أما في باطنه فهو الاحداث الجسام..؟ نطلب ونرجو من المواطنين الشرفاء المخلصين ان لا تسكتوا عنهم . ولا تصدقوهم.. ولا تقبلوا منهم هدية..  فهم ذئاب.. هذه الآمة.. والذئاب لا تؤتمن حتى على صغارها.. فهل تعلمون..؟

نعم كنا هكذا.. لكنا الله يمهل ولا يهمل حين سخر الملائكة في شبابنا الغض اليوم ليري اللئام من حكام الوطن المصير الاسود غدا الذين جاؤا بالخيانة وهاهم يموتون فيها.. لكم التحية وروحي فداكم يا اعز ما نملك في الحياة.. لا تتوقفوا حتى تسقوهم ما سقوكم به من مُر العذاب.. تحية والف تحية لمن يتسلق جسسر الجمهورية والسنك والاحرار.. ولكل شهيد مات وهو ينادي اريد وطنا.. اريد وطنا.. ؟ً

 

د.عبد الجبار العبيدي

 

 

عدنان الظاهرفلسفة الزمن والضوء واللون

لا مِن لونٍ بدون ضوء ! تلكم بديهة لا جدلَ فيها أو حولها ففي الظلمة لا يميز البشرُ بين الخيط الأبيض والخيط الأسود بل ولا يرى الخيطَ أصلاً !

وما علاقة الضوء بالزمن؟ لا من علاقة فيما بينهما فالضوء أو فوتونات الضوء لا يؤئر الزمن فيها، لا يؤخر ولا يقدِّم سرعتها الثابتة، أي إنها مستقلة أو متحررة من سلطان الزمن (ليتني كنتُ فوتونا ً ضوئياً.. ليتني) والضوءُ يخترقُ الفراغ َ فيصلنا بناءً على ذلك ضوءُ الشمس قادماً إلى أرضنا قاطعاً مئاتِ آلاف الأميال من الفراغ المطلق حيث لا هواء ولا من وسيلة أخرى فيها أثر للمادة الضرورية لإيصالِ الصوتِ أو الكهرباء على سبيل المثال. الضوءُ كاملُ الإستقلال والسيادة على نفسه فهو كالزمن سيدُ عالي المقام والرتبة في عالم الظواهر الكونية في الطبيعة. إذاً، وهذا هو بيت القصيد، لا يرى الإنسانُ لونَ السوسن ولا بياض الياسمين إلا بوجود الضوء فهو الأصل وله الفضل في إدراكنا للأطياف اللونية المختلفة . إختلف الفلاسفة الأقدمون في تفسير ظاهرة اللون فقال فريق منهم ـ وهو القول الحق ـ  إنها ظاهرة طبيعية موضوعية لا علاقة لعين الإنسان بها إلا القدرة على تحسسها وإلتقاطها بوجود الضوء.. أي أنَّ اللونَ موجودٌ في المادة ذاتها. وزعم الفريق الثاني إنها ظاهرة ذاتية تختص بقدرة العين البشرية وغير البشرية على تشخيص وتمييز هذا اللون عن غيره من الألوان (وهذا كلام باطل وسخيف) تفسيره أنَّ ما تراه العينُ أحمرَ أو أخضرَ علتة وتفسيرهُ في العين وليس في المادة المطروحة أمامها مستقلة ًعنها . اللونُ يبقى ثابتاً (إلا إذا حالَ وتبدل بفعل ظروف مفروضة ٍ عليه كتأثير أشعة ِ الشمس ِ أو الرطوبة وغيرها من العوامل) والزمنُ يتحرّكُ ويمضي. لون معدن الذهب لا يتغير مهما كانت الظروف والأحوال المحيطة به، لا الحرارة تبدلهُ ولا الرطوبة ولا ملحُ  مياه البحار . كذلك ألوان غالبية بقية المعادن ومركباتها في الصخور والتراب وتحت الأرض فهي هناك منذ العصور الأولى لتكوِّن الأرض وإنفصالها عن كوكب أو كواكبَ أخرَ من مجرّتها أو مجرات أُخرَ . فهذه المعادن موجودة وألوانها بقيت فيها قبل أنْ تعرفَ الأرضُ الإنسانَ  بملايين ملايين السنين فأين دور العين في ظاهرة الألوان؟ ثم إنها موجودة في الطيف الشمسي الذي يبدو عديم اللون إلا إذا تكسَّر على قطيرات المطر أو مرَّ خلال موشور زجاجي أو خلال ماسَةٍ حيث تشعُّ فيها أجملُ الألوان الطبيعية بفضل وجود بعض الشوائب في تركيب بلوراتها. في عَجَلة نيوتن سبعة ألوان هي مكونات طيف الشمس، إذا ما دارت هذه العجلة بسرعة حول نفسها إندمجت هذه الألوان مع بعضها متحولة ً إلى اللون الأبيض الذي هو ليس بلون . اللون أزليٌّ كالزمن والضوء وهو سابق على الإنسان وعين الإنسان وباقي الكائنات الحية التي قد تختلف مع الإنسان في كيفية رؤيتها وإدراكها للألوان.. فما نراه أخضرَ قد يراه الحصانُ مثلا ً أسودَ أو أحمرَ أو أيَّ  لون آخرَ لا يخطرُ على بال البشر. أعود لفلسفة الورود ووردتي السوسن والياسمين

وهما كوكبان يدوران في فلك حياتي خارجَ سلطان الزمن . إذا كان اللونُ الأصلُ  فيهما أزليا ً  فإنهما يذبلان مع مرور الزمن فيجفان كما يجف جسد الإنسانُ الميّت. هنا يتغير اللون ثم يختفي بسبب محدودية عمر أوراق الوردة الحاملة للون وعمر النبتة الأم فهي كائن حي وكل كائن حي إلى زوال. هل السوسنة ُ الملوَّنة ُ الشقراءُ الجميلة والياسمينة الساحرةُ العينين والشمّاءُ الأنف والمقوَّسة ُ الحاجبين.. هل هما خالدتان إلى الأبد أم متغيرتان حسب حكم الزمن؟ هما هذا وذاك معاً . خالدتان ـ متغيرتان . خالدتان بما تنجزان من إبداعات فنية وكتابية فالإبداعُ خالدٌ يخلِّدُ صاحبه معه، ومتغيرتان لأنَّ الكائنَ الحيَّ غيرُ مُخلَّدٍ أبداً، له عمرٌ أو أجلٌ محدود. كيف جمع الزمنُ والضوءُ هاتين الظاهرتين المخلوقتين من فكر خلاّق مُبدع وجسد ٍ فان ٍ مهما طال به العمر؟ يا سوسنتني الجرمانية ويا ياسمينتي الشمال ـ إفريقية لكما الدوام والخلود وثبات اللون وباقي الصفات والسمات البشرية . هل خلودكما في إبداعاتكما أم في سحر ِ عينيكما فخلودُهُ  في نفوس وقلوب البشر رائين للفن وقارئين للكتاب. هل سحرُ العيون مِن وفي الضوء أو إنه ُ جزءٌ من الزمن؟ الضوء يسحرُ والزمنُ يخدِّرُ حواسَّ بني البشر فاين المفرُ يا بشرُ؟. سألتني الفيلسوفة ُ وعالمةُ النفس: ماذا قصدتَ بقولكِ إنَّ الزمنَ  يخدِّرُ البشرَ؟ أجلْ  يا روح َ الزمن وكاسرة َ الضوءِ في موشوراتِ وماساتِ عينيكِ وقاهرَتهُ سجنا ً وتعطيلا ً  بفعل ما فيهما من سحر.. الزمن مخدّرٌ فائق القوة جبّارُ الفعل وفعلُ هذا المخدر قتال حدَّ الموت وقبض ِ أرواح ِ البشر !! فيه نولدُ وفيه نموتُ . فيه نؤرِّخُ ساعة َ مولدنا وفيه تُكتبُ ساعة َ  وفاتنا وإنتقالنا إلى عالمٍ آخرَ من تراب ٍ لا من ضوء فيه ولا من حركة ٍ للزمن. لا يتحركُ الموتى ولا يتنفسون ولا يتكاثرون بالتناسل . لاحظتُ  صاحبة َ إزميلِ (فيدياسَ) تهزُّ رأسها بحزن ٍ وأسى  قائلة ً: [ألهاكمُ التكاثرُ حتى زرتمُ المقابرَ] ... أحسنتِ أحسنتِ يا ربّةَ َ الحجر ِ والخشب والمعدن.. أحسنتِ لا فُضَّ فوك الذي يُنطقُ الجامدَ ويحيي المواتَ من الأشياء المادية ويُضفي عليها الكثير من جمال وجهك ومن كستناءِ شعر ِ رأسك وخضرة ِ زمرّد عينيك ِ . هل قوة السحر في عينيكِ تقلبُ الأحجارَ والمعادنَ وتحوِّلها إلى كائنات ٍ حية ٍ تتمشى فيها الروحُ وتتحرك الألسنُ فيها فتثيرُ أعجبَ العجب؟ قالت بل أنفخُ فيها شيئا ً من روحي كما نفخ الربُّ شيئاً من روحه في مريمَ العذراء فجاء عيسى المسيحُ معجزة ً يكلم ُ الناسَ في المهدِ صبيا ً ووجيها ً في الدنيا والآخرة [كيف يكونُ الطفلُ صبيا ً ويبقى مضطجعا ً في مهد الرضاعة وبواكير الطفولة؟] . يا ربّة َ الحجر ِ  والطير ِ والمعدن : ناشدتك بحقي عليكِ وحق زميلتك في الإبداع هذه الجالسة معنا على إحدى شُرفات الزمن الحاضر، ناشدتك أنْ تنفخي شيئا ً من بعض روحك ِ في أنفي أو أذني [أو في أي مكان لائق آخر] لعلي أغدو كإبن مريمَ معجزة ً بين الناس فأفصحُ عما في صدري من هموم وهواجسَ قديمة وطارئة أو أنْ أتحوّلَ حجراً صنما ً تمثالا ً متحركا ً ناطقا ً أتفلسف ُ بالضوء وبالزمن والحباة والموت والقيامة والنفير والحشر ِ بعد الموت . قالت لا تفعلُ روحي ولا تؤثر ُّ إلا في الجمادات وأنت قد ولدتك أمّكَ إنساناً لا جماداً فتباً لك من مولودٍ  منحوس ٍ عاق ومشاكس كأنك وُلدتَ في ليلة مطيرة شديدة البرودة عاصفة الريح . إي والله يا خاتونة َ المجالس وأندية ومحافل الإبداع .. ولدتني المرحومة ُ في ليلة كالتي وصفتيها للتو . لا فُض َّ فوكِ ويا له من فم أرجواني اللون والطبيعة والتاثير . تململت ربَة ُ القلم والعلم والبيان وسحر ِ العيون الذي لا يتكلمُ  لكنه يُخدّرُ كالزمن ثم يقتل.. تململت لتسألني: ولماذا أمطرت السماءُ في ساعة ميلادك؟ أمطرت ماءً يا سيدة َ القارّة ومخترقة َ الصدور والقلوب بسحر عينيك وقاتلة ظباء البربر والبراري وغزلان الفلوات.. أمطرت السماءُ ماءً ساعة مولدي لأنها أمطرت دماً ساعةَ مقتلِ أحدِ ساداتنا قبل أربعةَ عشرَ قرناً من الزمان !! علقت ربة ُ التماثيل قائلة ً إنها لوحة ٌ سوريالية ثقيل ٌ وقعها على مسمعي . لوحة ٌ مأساوية أعجز عن رسمها لوحة ً فنية ً أثبتها بالألوان الزيتية أو المائية على قطعة قماش أو ورق أو على جدار . كما يصعبُ حفرها على خشب أو معدن أو حجر . ماءٌ يسقط في مولد طفل ودمٌ  يتساقط في مقتل رجل؟ قلت على الفور وهذا سبب نحسي وحزني الذي لا يفارقني وسبب نبوءة والدتي أني سأكون شقياً في دنياي معذبا ً لا وجيهاً كالمسيح . غبتُ عن ضيفتي َّ العزيزتين لأتساءل بصمتٍ مع نفسي : كيف تمطرُ السماءُ دما ً؟ من أين تاتيها الدماءُ؟ أتاني الجواب أسرعَ من الضوء الذي لا من سرعة أخرى تتفوق عليه.. أتاني الجواب من شق صغير في السماء السابعة بشكل حروف ضوئية ملونة مكتوبة على شاشة كومبيوتر جبارة يقرأها حتى الأعمى.. أتاني الجواب قائلا ً: هذه هي دماءُ جدّكم إسماعيلَ الذي ذبحه أبوه إبراهيمَ فخيَّل َ إليه ـ لفرط ما أقدمَ عليه من جريمة نكراءَ ـ أو تراءى له أنه ينحر ُ كبشاً بعثه له ربه من السماء فصدّق ما تراءى له مخادعاً نفسه فجريمته لا تُصدّق .

 

عدنان الظاهر

09.09.2008

 

صادق السامرائيالأمة وعبر أجيالها المتعاقبة تعطل عقولها وتختصرها بالموضوعات الدينية، فأجيالنا بأزمانها وعصورها تستهلك طاقاتها ووقتها وجهودها في موضوعات دينية، لا تساهم في قوتها وتنمية قدراتها الحضارية، ولا تعزز وجودها الإيجابي المعاصر.

فأجيال الأمة من أكثر أجيال الدنيا غوصا وإجتهادا وكتابة في الموضوعات الدينية، وفي خزائنها عشرات المئات من الموسوعات التفسيرية لكتاب واحد، والمجلدات الفقهية التي أمعنت في توريط الأمة بما يضرها ولا ينفعها، حتى أوصلتها إلى ما هي عليه من الضعف والهوان.

ولا تزال الأجيال المعاصرة على ذات السكة التبديدية للطاقات الإبداعية، وهذا واضح فيما يطغى على الكتابات والإبداعات بأنواعها، فالسائد أنها تتناول موضوعات دينية وتريد أن تغصب المكان والزمان على التماهي معها، بينما الدنيا تسير نحو آفاق علوية ذات أنوار علمية وإبتكارية وقدرات تصنيعية غير مسبوقة، وأجيالنا منشغلة بالتفسير والتأويل والتكفير والإفتاء المستطير.

فما قيمة الكتابة في الموضوعات الدينية التي تناولتها الأجيال الغابرة وعانت من مراراتها وويلاتها، وما أوجدته من تفاعلات سلبية بين أبناء الدين الواحد، حتى أن الأمة قد قتلت من أبنائها بإسم الدين ما لم تقتله أمة غيرها، فحروبها في معظمها ضمن دائرة الدين الواحد، بعد أن تحقق توظيف الطائفية والمظلومية والتكفير بأساليب ذات مردودات إجرامية فائقة الجودة.

ولو تابعتَ أي موقع أو صحيفة لتبين بأن الطاغي فيها الكتابات المتناولة لموضوعات دينية، ولا تجد ما يتفاعل مع الحاجات الأساسية للحياة، فلا إبداع علمي، إقتصادي، زراعي،  تجاري، إليكتروني أو غيره من مفردات العصر التي تتناولها الأقلام في المجتمعات المتنورة.

إن الكتابة في المواضيع الدينية لا تقدم أية خدمة حضارية للناس، وإنما تساهم في بناء الجدران وتعقيد الفهم والتصور، وإبتعاد الناس عن الدين لأنه لا يتوافق عمليا مع الطرح القولي أو المكتوب، فلكلٍّ دينه المتصوّر بمخيلة هواه، وكلٌ يحسب أن دينه الحق وغيره دينه الباطل، ووفقا لهذه الدوغماتيات السائدة تساهم الكتابة في الموضوعات الدينية بحفر الخنادق وتدمير الجسور التواصلية، وتدفع إلى التنافر والتعادي وفقدان الثقة ما بين الناس.

ومن الأصلح للأمة أن تقلل من هذا السلوك الذي أوردها الويلات ووظفها للتداعيات والدمارات الماحقة لهويتها ومعاني وجودها القويم.

فهل من إعادة نظر بسلوكنا العقيم الذي نضفي عليه سمات دينية؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

فارس حامد عبدالكريمدعوة الى ترك كل فرد إلى أن يكتب تاريخه الشخصي بنفسه دون إكراه لئلا يدعي علينا يوماً بالبطولة والوطنية وبحقوق لايستحقها .....

وكم ابتلينا بهكذا نماذج من الأدعياء وتاريخنا القديم والحديث يشهد على ذلك.

فالإكراه على التظاهر يخلق أبطال وهميين بلاعقيدة ولامبدأ ... يضرون ولاينفعون ويطالبون بحقوق وإمتيازات لايطالب بها حتى الأبطال الحقيقيون.

فكان البعض من الإنتهازيين قدم في السفارات الأجنبية وقدم في التظاهرات الوطنية، عمداً او خجلاً من التخوين، واياً منهم غلب طالب بحقه منه.

 وهكذا صعد الكثير من الجواسيس والعملاء الى المناصب العليا بتاريخ وطني مزور حتى تم كشف امر عمالتهم بعد حين.

فالمُكره على فعل لايملك  عقيدة وإيمان بما يكره عليه  وقد يضركم أكثر مما ينفعك.

والبعض قد لاتسمح ظروفهم الأسرية الخاصة بالمشاركة في المظاهرات كمنع الأهل لبناتهم مما يوقعهم في حرج شديد.

وجاء في التنزيل الشريف (لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ) البقرة ٢٥٦

ولاسك في ان الدين يرتقي اعلى مرتبة في الحياة الدنيا، ودين الله تعالى لاإكراه فيه.

ومن ثم يطبق النص الشريف على مادونه من مراتب الحياة حتماً.

 وحتى في غزوات المسلمين الأولى الأكثر اهمية في التاريخ الإسلامي  وفي عهد الخلفاء الراشدين لم يكن التجنيد للجهاد إجبارياً*

 فكيف نجبر ونكره الناس على المشاركة في التظاهرات كما كانت اجهزة امن صدام تفعل وتعتقل من لايشارك .  ووصل الامر  اليوم الى التهديد بحرق المؤسسة الرسمية التي يباشر موظفيها الدوام الرسمي!!! استغرب ذلك كثيراً.

ولاشك في إن مثل هذه السلوكيات والممارسات بعيدة كل البعد عن السلوك السلمي للتظاهر والإحتجاج ولايمثل من يقوم به الإلإف من الشباب الواعي الدي يقود الحركة النهضوية العراقية في أول انطلاقتها بمل وعي وحرص على العراق وشعبه

 

فارس حامد عبد الكريم

 

حسن حاتم المذكور1 - منذ 1400 عاماً والتاريخ العراقي ملطخاً بدماء اهله، ابشع النكبات فيه، تلك التي ارتكبتها امريكا، في 08 / شباط / 1963 وامتدت دمويتها حتى يومنا هذا، عام 2003 اكملت استهلاك البعث كجلاد نموذجي، فأوكلت مهمته الى احزاب اسلامية، تعرف مقدماً انها فاسدة، ذات ايديولوجية تكفيرية، حدث هذا بعد 2003 مباشرة، وقد تخادمت في اكمال المجزرة مع دولة ولاية الفقيه الأيرانية، جلاد يورث جلاد ادواته، فأضاف الجلاد الأسلامي، اسم الله لتحديث ادواته والى جانبه، وظف ما توفر على مشاجب مقدسات المذهب، التاريخ لا يخطأ في كتابة نفسه، ولم يخطأ في صفحة صدام حسين، فكانت حفرته البائسة، تعبيراً صادقاً عن بشاعة شخصيتة، فماذا ينتظر من التاريخ غير ذلك، وماذا ينتظر جهابذة التطرف الطائفي، من الأنتفاضة الشبابية، وهي ترسم صورتهم على صفحات تاريخ ثورتها، ان لم تكن اكثر اذلالاً من حفرة صدام.

2 - دخلت ايران على خط تاريخ المجازر في العراق، كانت الأنتفاضة الشبابية، قد اغاضت الوحش القابع في صميم مذهبها القومي، فأظهرت مقدرة فائقة في فنون التوحش، حيث الخطف والأغتيال، ومهارات القنص، الى جانب الأفراط، في تصويب الذخيرة الحية والمطاطية والصوتية والخارقة والسامة، الى صدور شباب الأنتفاضة، تلك المشرعنة من قبل احزاب ذوي العاهات العقائدية، فكسروا وبأقتدار الرقم القياسي لبشاعة المجازر، اسماء تصدرت مستويات متقدمة، في ارتكاب الجرائم بدم جامد، تجاوز برودة دم القاتل صدام حسين، عبد المهدي والفياض والعامري والخزعلي والمهندس، والقائمة تطول لرموز اغرقت شباب الأنتفاضة بدمائهم، فأخذوا ما يستحقون على صفحات تاريخ العمالة والخيانة، ومصير سيكون اشد حقارة مما ورثه مجرمي البعث في حفرة قائدهم.

3 - اكثر من عشرين منظمة مليشياتية ارهابية، جميع قياداتها مرتزقة وعملاء لأيران، تآلفت في حشد شعبي، كنموذجاً لتجربة الحرس الثوري الأيراني سيء الصيت، متهمة الآن بمهام "القاتل الثالث" فكتبت لنفسها تاريخ ملطخ بدماء المتظاهرين السلميين، لا وقت للوقت وعليهم الآن، ان يتداركوا امرهم وينسلخوا عن كذبة التقديس، فمن يقاتل اهله ويقتل اخوته، لا يستحق حتى ولا صفر شهيد، عليهم ان يلتحقوا فوراً بثورة الحق لأهلهم، وبمواقف وطنية من خارج قيادات العملاء، عليهم ان يغتسلوا من عار التبعية لجلادي ولاية الفقيه، وِالا سيكتب التاريخ لهم صفحة سوداء، في الجانب الآخر لعنوان الدواعش، فوهم مقدسهم ليس اكثر من قناص وضيع، في خدمة الأجتياح الأيراني للعراق، انهم (الحشد) على مفترق، فأما ان يتمردوا على قياداتهم العميلة، ويلتحقوا بأنتفاضة اهلهم، واما سيجد ابنائهم واحفادهم ما يخجلهم من تاريخهم الدموي.

4 - ليس هناك من يستطيع الأفلات من صفحته في التاريخ الوطني، سوداء كانت ام بيضاء، فالتاريخ ملف الماضي لكل حكومة او حزب او شخص، ومهما كانت قدرة الأحتيال على الذات، فملفات الماضي وحدها تختزن الحقائق، عفن الطائفية لا تمررها، ابخرة قشور فضائيات ومقالات وتحليلات معطوبة الصميم، وعندما يسقط السلطان، تسقط معه حاشية الكتبة، القاتل والفاسد الأرهابي المحتال وخائن الوطن، لا يهمه ان تتلوث سمعته بأوحال مستنقع الرذائل، ناهيك عن حفرته في تاريخ الجرائم وسفك دماء الأبرياء، انه ذاك السافل المنحط المتهتك، رئيس حزب اسلامي ام مجند مليشياتي، يجب تجريمه ومنعه من ممارسة اي نشاط، سياسي كان ام اجتماعي، وبالضرورة وضع جميع الأحزاب التي حكمت العراق، شيعية سنية ام كردية، على القائمة السوداء التي يتصدرها حزب البعث، وآن لنا ان نلتف حول انتفاضة 1 / اكتوبر الباسلة، نهتف لها الف مرة- ، والف الف مرة للعراق.

 

حسن حاتم المذكور

 

عندما يرفع متظاهرون في ذي قار ولأول مرة في العراق على مر تأريخه شعار (الناصرية مدينة منزوعة العمائم) سبقها شعار (بإسم الدين باكونا الحرامية) فيما يصدح آخرون بـ (نطالب بتحويل عمائم المسؤولين الى أحذية للحفاة والمحرومين) ناهيك عن حرق صور معممين وإهانتها هنا وهناك فلابد من الوقوف عند ذلك طويلا، وعلى أصحاب العمائم أن يعيدوا حساباتهم تماما ..أن يقوموا أداءهم كليا ..أن يجددوا أساليبهم مطلقا ..أن يؤدوا أماناتهم ..أن يزكوا علمهم ..أن يصححوا خطابهم..أن يخفضوا للمؤمنين جناحهم..أن يكفوا عن نبش التأريخ وشتم أعلامه ومصابيح الهدى فيه والا فليأتوا بأفضل مما أتى به السابقون الأولون إن صدقوا وأنى لهم ذلك، خاب الشاتمون الشامتون غير القادرين على الإتيان بالأفضل ولانصيفه وخسئوا، وأنوه الى أن العمامة عموما لا يراد بها لفة القماش السوداء أو البيضاء أو الخضراء الموضوعة على رأس رجل الدين المتصدر للفتوى والإمامة والخطابة والوعظ والإرشاد، بل الغترة، الشماغ والعقال، الفينة، الطاقية وحتى الرأس الحاسر أيضا مادامه من محاسيب مؤسسة الوعظ والارشاد، اذ إن المقصود بالعمامة هنا هي المنظومة الدينية ككل، وأسأل " لماذا لم يشتم أحد قط عمامة عمر المختار، عمامة عبد الكريم الخطابي،عمامة عز الدين القسام، عمامة أحمد ياسين، عمامة العز بن عبد السلام، عمامة عبد الرحمن الكواكبي، عمامة احمد ديدات، عمامة الدكتور محمد الغزالي، ومثلها الآف مؤلفة من عمائم غيرت وجه التأريخ وكان لها بصمات معرفية وعلمية وإجتماعية وإنسانية وخيرية ودعوية لاتحصى أقرَّ بها الأعداء قبل الأصدقاء؟".

الجواب لأنها عمائم نظيفة، نقية، مخلصة، ثائرة، مُصلحة، واعية، صادقة ذات وجه واحد غيرمتعدد الأقنعة، تنتمي الى منظومة لها تأريخ عريق في الدعوة والاصلاح بعيدا عن الضغائن التأريخية، الأحقاد الشعوبية، المؤامرات الدولية والاقليمية، المفاسد السياسية، المظالم الديكتاتورية، النفاق الإجتماعي الذي صار سجية على طول الخط يسمى خطأ عند بعضهم " تقية "، المتجنبة للديماغوجية والدوغماتية السوداوية، المبتعدة عن إشاعة ثقافة الدماغ الخامل، وتغييب العقل الجمعي الشامل، وترويج خطاب الخداع الفاشل، إنتهاج المواعظ الإسطورية للحصول على المغانم والغنائم المليارية، وبناء عليه أنصح العمائم عموما، بيضاء كانت أم سوداء، بالعودة الى منابعها النبوية الصافية، أدعوها لأن تكون قريبة من نبض الشارع وعلى تماس مباشر مع الفقراء والمسحوقين، منافحة عن المظلومين، مدافعة عن المضطهدين، مواكبة لمجمل الأحداث في كل وقت وحين، بعيدة عن الفاسدين والمفسدين، وعليها أن تنأى بنفسها عن قصور الطغاة والمتجبرين، وتبتعد كل البعد عن خطاب التجهيل والتسطيح واستغفال الملايين للحصول على الملايين، والخلاصة  " كن عمامة ثائرة، ولاتكن عمامة خائرة "، " كن عمامة واعية، ولاتكن عمامة ساهية "، " كن عمامة داعية ولاتكن عمامة لاهية "، " كن عمامة راشدة ولاتكن عمامة خامدة "، كن عمامة عالمة ولاتكن عمامة حالمة "، " كن عمامة بالخير مغدقة ولاتكن عمامة بالفساد غارقة مغرقة "، " كن عمامة مبشرة ولا تكن عمامة منفرة "، " كن عمامة ميسرة ولاتكن عمامة معسرة "، "كن عمامة انسانية مشرقة يحن ويشتاق لحضورها الناس ولاتكن عمامة شيطانية ينفر منها ومن وجودها الناس "، " كن في الخير علامة فارقة ولاتكن نيابة عن الاشرار وسيلة ناطقة "، وجماع ذلك كله " كن عمامة غايتها إيقاظ الناس من غفلتهم، انتشالهم من كبوتهم، ان تحي في المتكاسلين همتهم، في المحبطين صحوتهم، أن تحرك للساكنين بُركَتهم، ان تنعش في المنهزمين والمهزومين آمالهم، ان تكون للمصلحين والصالحين قدوتهم، كن للجياع طعامهم، للظمآى ماءهم، للعراة كسوتهم، للمشردين مأواهم،للفقراء جيوبهم، للمستجيرين جوارهم، للنازحين خيامهم، للمظلومين لسانهم، للخائفين أمانهم، للفاشلين نجاحهم،للمتخاصمين صلحهم، للأميين معلمهم، للمرضى طبيبهم، للمسنين حنانهم، للايتام كافلهم، للارامل سندهم، وأعلم رعاك الله إنما أنت وعلى خطى الحبيب الطبيب صلى الله عليه وسلم رحمة للناس كافة لتكون لهم بشيرا ونذيرا، فأياك اياك ان تكون يوما بخلاف ذلك كله بالفسوق مجاهرا وللشر لسانا ناطقا وسفيرا " .

 

احمد الحاج