علي عليليست بعيدة عن ذاكرتنا أعوام الربع الأخير من القرن المنصرم، إذ طبعت أيامها ولياليها في نفوس من عاشها منا صورا مأساوية لواقع مرير، فمرت ككابوس مرعب عشناه مجبرين مكرهين تحت وطأة فئة شاذة في أفكارها وأهدافها، علاوة على ممارساتها اليومية مع الشعب بكل مكونات أفراده، واتخذت لنفسها اسم “حزب البعث” فكانت اسما على مسمى..! إذ بعثت في نفوس العراقيين الخوف والهلع طيلة مدة حكمها، بعد أن تسلطت على رقابهم في غفلة من حاكم طيب حليم -كما نعته مجايلوه- عفا يوما عما أسلفوا من أعمال شريرة وجرائم شنيعة عندما صارت رقابهم بيديه، فكأنه يطبق أبيات شهـاب الديـن بن الصيفي المعروف بـ “حيص بيص” التي قالها يوما، وقصة الأبيات ومقصدها ومن قيلت فيهم معروفة، يفقهها الطفل الرضيع والصبي اليافع والرجل البالغ والشيخ المسن ونساء الخدر، والقاصي والداني والمحب والمبغض والصديق والعدو والعالم والجاهل… إذ يقول الصيفي:

ملكنا فكان العفو منا سجية

ولمـا ملكتـم ســال بالدم أبطح

وحللتم قتل الأسارى وطالمـا

غدونا على الأسرى نعف ونصفح

وحسبكم هذا التفاوت بيننـا

وكـل إنــاء بالذي فيــه ينضح

فغدا ذاك الحاكم الحليم هو نفسه أول ضحية لمكرهم وخداعهم ومكائدهم. وشاء قدر العراقيين أن تتسيد هذه الفئة أرض العراق، وتتخذ المركز الأول والأخير ومابينهما في دفة حكمه، وعلى قول مثلنا؛ “ابو طبع مايبدل طبعه” فقد تمادت في غيها وعنجهية رئيسها وأزلامه وأذنابه، فكان ماكان من جور وظلم وإجحاف وسلب حقوق، ودار مادار من ضياع إرث وتبديد ثروات وهدر أموال، فضلا عن إزهاق أرواح وفقدان مواطنين كانوا آمنين في البلد الأمين.

وكان كثير من العراقيين يحلمون دوما بالخلاص من حكم الدكتاتور والحزب الواحد والقائد الأوحد، وطال بهم الحلم واستطال بهم الأمل، حتى تسرب القنوط الى أنفسهم -الى حد ما- فجاء عام 2003 والذي كان من المفترض أن يكون عام التحرر والانطلاق من الظلمة الحالكة الى نور الحرية، والانعتاق من السياسات الدموية والفاشية التي كانت ديدن الطاغية المقبور، والانفتاح الى سياسة التعددية والفدرالية والديمقراطية. لقد كان انتهاء كابوس تلك الحقبة عيدا للعراقيين الذين لايبتغون أكثر من العيش بسلام في “دار السلام”، لكن الذي حدث أن يقظتهم منه أسلمتهم الى واقع أشد رعبا ودموية. ولعل أول الأسباب في هذا أن فارس الأحلام المنقذ والمخلص تمثل في كيان الاحتلال وهيئة الغاصب الأمريكي، إلا أنه لم يكن السبب الرئيس بعد ذلك، فقد رحل آخر رجس من عمل الأمريكان في 31/ 12/ 2011 وكان من المؤمل تغيير حال العراق والعراقيين الى أحسن حال، مادام الحاكم عراقيا “ابن عراقي”.. والحكومة منتخبة منذ عام السعد 2003 وقد أتت بها أصابع الشعب البنفسجية.. ومادام “نفطنا لنا”..! كما يقول مثلنا؛ “مركتنا على زياكنا”.

فهل حصل بالفعل ماكان مؤملا؟ وهل تحقق شيء من أماني العراقيين بسقوط صنمهم؟ أم صح فينا المثل؛ “بدلنا عليوي بعلاوي”..! ام هو المثل؛ “يخلص من الطاوه تتلكاه النار”..! ام ينطبق علينا بيتا الشعر؛

عجبا للزمان في حالتيـه

وبـلاء ذهبـت منـه اليـه

رب يوم بكيت فيه فلمـا

صرت في غيره بكيت عليه

فلمن نوجه أصابع الاتهام في تداعيات مايحصل لنا؟ ومن المسبب في نكوص الحال الى شر مآل طية السنوات الستة عشر المنصرمة؟ وهل من المنطق انتقاء الشماعات والذرائع واتخاذها حجة لإخفاقاتنا؟ أم نردّ أصابع الاتهام على أنفسنا باعتراف وإقرار صريحين بأننا السبب والمسبب الرئيس فيما يحدث لنا..!

 

علي علي

 

زيد الحليمجلة (الجسرة الثقافية) فصلية مُحكمة تصدر في قطر، وقريبا يصدر عدد مكرس عن العراق، يتضمن عدة جوانب ثقافية واعلامية، كَتَبَتها قامات عراقية معروفة في شتى المجالات المعرفية، وأنجزتُ لهم، بحثاً عن الصحافة العراقية بناءً على دعوة كريمة منهم .. إلى الآن، الخبر عادي، ولا معلومة جديدة فيه، لكن الذي فاجأني، وانا أفرش، لأيام واسابيع صحف ومجلات عراقية قديمة تَعودُ لعقود ماضية في دار الكتب والوثائق، وبعض المكتبات الخاصة لزملاء اثق بأرشيفهم، وجود ظاهرة صحفية، لم يلتفت إليها أي من الباحثين، وهي تغيير رؤساء التحرير في الصحيفة الواحدة، فما أن يُكمل “فلان” بضعة اشهر او سنوات قليلة، إلا ويُستبدل برئيس تحرير جديد، وبهذا التغيير، فقدنا الاستقرار المهني المطلوب، والأمر ذاته لمسته في موضوعة، الاعمدة الصحفية، فلم أجد استمرارية لعمود، يومي او اسبوعي، سوى ما ندر .. واعني بهذه الندرة، أن العمود الفلاني استمر لسنتين او أكثر، ثم يتلاشى، واكيد ان وراء ذلك اسباب عدة، منها تغيير الأنظمة السياسية، أو سوء تطبيق قانون المطبوعات الذي كان سائدا في سابق الزمان، الى جانب سبب آخر، ذكره لي استاذنا سجاد الغازي، وهو عدم وجود عمل مؤسساتي للصحف والمجلات… الخ . غير اني لاحظتُ، استثناءً، في فضاء تلك الظاهرة التي اشرتُ إليها، هو وجود زميل لنا، ما زال يشغلُ موقع رئاسة تحرير صحيفة يومية، منذ ستة عشر عاماً كاملة .. وبذلك يكون الزميل د. أحمد عبد المجيد، رئيس تحرير صحيفة (الزمان) (طبعة العراق)، هو اول رئيس تحرير في تاريخ الصحافة العراقية، يستمر في رئاسة التحرير لعقد وست سنين من الزمن .. كما لاحظتُ، و يا لها من مصادفة، ان د. احمد عبد المجيد ايضاً، هو صاحب، العمود الصحفي اليومي الاطول عمرا في تاريخ الصحافة العراقية، حيث استمر عموده (صباح الخير) في صحيفة القادسية اكثر من عشرة اعوام (1981 لغاية 1993) .. والى جانب ذلك، اكتشفتُ، وانا أسبرُ غور الصحف والمجلات، جديدها و قديمها ان عمودا اسبوعيا، يكتبه، الفقير لله، كاتب هذه السطور تحت عنوان (فم مفتوح … فم مغلق) تجاوز عمره حوالي ربع قرن، وهذا يؤكد أنه العمود الاسبوعي الاطول عمرا في الصحافة العراقية، حيث بدأتُ كتابته اول الامر في صحيفة (الاتحاد) البغدادية، وانتقل معي الى صحيفة (الافق) وصحيفة (بغداد) وصحيفة (الحرية) بدمشق حتى حط به الرحال حاليا في صحيفة (الزمان) ويظهر كل يوم أحد .. شكراً، لمجلة (الجسرة) في قطر، التي ارغمتني، عن طيب خاطر، في البحث المستمر عن محطات في الصحافة، لكي اكتشف، حقائق، مسكوت عنها، ولم يشر إليها اي من الباحثين، عن عمودين صحفيين هما الاكثر عمرا في الصحافة العراقية منذ صدور صحيفة ” الزوراء” في العام 1869حتى اللحظة، إذ استمرا دون تغيير في اسميهما .. وايضا عرفنا اسم رئيس التحرير، الاكثر استمرارية في المسؤولية، وما زال..

 

زيد الحلّي

........................

{ للتوضيح : الموضوع اعلاه، لم ادخله ضمن (البحث الذي كتبته لمجلة الجسرة)

 

كريم مرزة الاسديعلى مهلك معي رجاءً!!

لا تقذفني بسوء الظن بالإنسان، وأنت إنسان!

هكذا تقول الدنيا لي، وأنا في شيخوختي، دع الثورية لك، وظن خيرًا، ولا تسأل عن الخبر !!

هكذا جاءتني فكرة في (الفيس بوك)، وقد سبقني دعبل  الخزاعي بها، قبل ألف ومائتي عام - دعبل بين 148 - 246 هـ - بقوله:

ما أكثر الناس، لا بل مـــا أقلّهمُ*** الله يعلمُ أنّي لــم أقــلْ فندا

إنّي لأفتح عيني حين أفتحها*** على كثيرٍ؛ ولكنْ لا أرى أحدا

إليك أيّها الإنسان الفكرة، وهي إنْ قامتْ، أو قعدتْ، فكرة إنسان، والله الأعلم!!

الأصدقاء في (الفيس بوك) يتذبذبون في صداقاتهم!!

والتذبذب في المواقف دون تروٍ، ظاهرة مألوفة لدى البشر، وليس بمستغربة، أو من العجائب، إثر القيل والقال، ومن هنا جاء دور الإعلام، والإعلام المضاد، لذلك قلت في قصيدتي عن الإنسان:

حتّى كهلتُ وأيّامي تعلّمني***في كلِّ ألفٍ من الآناس (إنسانُ)!!

ومن هنا أيضا، أكد الطغرائي - بعد تجارب مريرة - في لاميته، بالاعتماد على النفس في قوله:

وإنما رجلُ الدّنيا وواحدُها*** من لا يعوّل في الدنيا على رجلِ

ضحكوا علينا!! إذ قالوا: السياسة مصالح!!

والحق كلّ الدّنيا مصالح، والمبادئ في ذمّة الله!! ...

لأن ( الأنا) غريزة في الإنسان، وتظهر جليّة في وقت الشدّة والضنك، والدفاع عن النفس، أو الجشع لسدّ حاجة يتلذذ بها الإنسان، أو يستحقها لسعادة أوسع، وتلذذ أكبرعلى حساب آلام الآخرين، وخصوصاً تحت شريعة الغاب!!  والقوانين الصارمة هي التي تحدّ من جشع الإنسان ، وربما الأعراف الاجتماعية، والشرائع الدينية إلى حدٍّ ما، لا طبع الإنسان.

  لذلك أنا أميل لـ (ألهمها فجورها)، والقرآن الكريم قدّم الفجورعلى التقوى، ومن هنا جاءت فكرة سلطة الدولة الصارمة عند توماس هوبز، وهو القائل: (الإنسان ذنبٌ للإنسان)، وكرر مثلها جان بول سارنر( الآخرون هم الجحيم)...!! 

يحكى في التراث:

قال الملك لوزيره:

الطبع يغلب أم التطبع؟!!

قال الوزير: الطبع.

قال الملك لخدمه: ادخلوا السنانير إلى المجلس.

دخلت السنانير، وكل سنور يحمل شمعة، وتسير بإيقاع، ونظام، وعندما تصل لجلالة الملك... تنحني بإجلال واحترام، وتؤدي التحية والإكرام  للملك الأغر الهمام!!

قال الملك لوزيره: أرأيت أيها الوزير الجليل؟! كيف غلب التطبعُ الطبعَ؟!! متى كان أبو هذه السنانير شمّاعًا فهيما؟!

قال الوزير: اسمح لي - أيّها الملك العظيم - ثلاثة أيّام لرد الجواب.

قال الملك: لك هذا.

ذهب الوزير، وأمر غلمانه، بجمع الفئران، ووضعها في كيس كبير!! فذهبوا وجمعوا له ما شاء الله من الفئران!!

ولمّا جاء اليوم  الموعود، ذهب الوزير بكيس فئرانه لمجلس جلالة الملك المعظم، وقال له: ليُدخلوا - أيّها الملك المعظم - السنانير.... فأدخلوها بشموعها، وانتظامها، وتحيّاتها؛ ولم تكتمل المسيرة السنورية حتى أطلق السيد الوزير فئرانه... فرمت السنانير شموعها بالمجلس، وتركت التحيّة والملك المذهول، وطاردت الفئران، بطبعها الجوعان، وأخذت النيران تشبُّ في المجلس العامر يا فلان!!

فقال السيد الوزير لجلالة الملك: أريت كيف أن الطبع غلب التطبع؟

هذه هي الدنيا!! يا سادتي يا كرام!!

نعم الاعتماد على النفس، والتعلق بعون الله ، فهو المستعان في كلّ الأحوال، يقول الشاعر الجاهلي خداش بن زهير:

رأيت الله أكبرَ كل شيءٍ**** محاولةً وأكثرهم جنودا

ولله الأمرُ من قبلُ ومن بعدُ، وهو مولانا ونعم النصير.

 

كريم مرزة الأسدي

 

 

سليم مطرقبل ايام نشر صديقنا المثقف المخضرم، مقالة في (صحيفة المثقف ـ رابط المقال في النهاية). بعد مقدمته البروتوكولية عن مشروع المعهد الثقافي العراقي في السويد، يسجّل لنا محاضرته ورؤيته "الفذّة"! للتاريخ، التي تتحدد بقسمين:

ـ اولا، إدانة التاريخ العربي الاسلامي والدعوة للتخلص منه. وهذه بعض عباراته:

((ان نظرة راكزة لتاريخنا قمينة بأن تجعلنا ندرك أن ملايين المسلمين قتلوا بسيوف المسلمين .....فأي حاجة لنا بتاريخ دموي قتل أجدادنا وآباءنا ويقتلنا وأولادنا وسيقتل احفادنا وأولادهم ؟ فلنتخلص منه قبل ان يتخلص منا ..... يجب ان نوضح للناس المذابح المليونية التي جرها التاريخ العربسلامي على الناس....منذ القرون الطوال كان المؤرخ المغاير معرضاً للتصفية الجسدية وقد ذهبت قوافل المنصفين الى الأقبية المظلمة.. الخ .. الخ..))..

أي بأختصار شديد، ان حوالي عشرة قرون من التاريخ العربي الاسلامي في دمشق وبغداد والقاهرة والاندلس، بالاضافة الى مراكز ايران وتركستان والهند، لا يختلف ابدا عن تاريخ النازية الهتلرية!!!

ـ ثانيا، طرحه لمقترحه المذهل، بتبني ما سماه بـ(التاريخ المغاير)، وقد اختصره بالعبارات التالية:

((ان القراءة المغايرة على يقين من ان الفنون الجميلة خير من يفصح عن التاريخ بالطرق المتاحة كالمسرح والغناء والموسيقى والرسم والنحت فضلا عن النصب والتماثيل والمسلات والزقورات والقباب والاقواس والمنمنمات.. يهتم التاريخ المغاير بالمعلومات المهربة فبعض المؤرخين يهرب معلومات محظورة عن قصد او عن غفلة ومهمة المؤرخ المغاير اقتناص هذه المعلومات ...))..

لاحظوا انه تجنب عن قصد كلمة (حضارة!!؟؟) فالعرب والمسلمون (القتلة الوحوش النازيين) كيف يمكنهم أن ينجزوا اية حضارة؟ بل فقط فقط (فنون جميلة)!! ولم يشرح لنا ماذا يقصد بها؟! ولا نفهم لماذا وضع (النصب والتماثيل والمسلات والزقورات)، وهي نتاج سابق للاسلام؟! يعني المهم، ان تراث المسلمين لا يتجاوز بعض الابداعات الشعبية الموجود لدى القبائل البدوية والمتوحشة.. ليس أكثر؟!!

والاتعس من هذا، انه حتى هذه (الشوية المسكينة) من الفنون الجميلة، لم يذكرها لنا التاريخ، بل عرفنا بها صدفة من (المعلومات المهربة من بعض المؤرخين)!!؟؟ سبحان الله، يا له من حقد وعماء مع سبق الاصرار؟؟!!

انه العماء المعرفي والضميري!!

ان العقدة المشتركة بين هؤلاء الحداثيين، هو تقديسهم لـ (التاريخ الحضاري العظيم لأوربا)!! وبطريقة سطحية وطفولية ورومانسية يستنكف منها اتعس العنصريين الاوربيين!

انهم يتجاهلون عن قصد هذه الحقيقة التي يدركها أي قاريء إبتدائي للتاريخ:

ان جميع شعوب الارض، وحتى القبائل والقرى والجزر النائية، تاريخها " ثنائي: سلبي إيجابي" فيه: السلام والحروب، الجمال والقبح، القسوة والرحمة، الابداع والوحشية.. الخ..

بل ان تاريخ اوربا، فيه من الحروب والقتل والقمع، ما يتجاوز بأضعاف الاضعاف تاريخ العرب والمسلمين. يكفي التذكير، بأن حروب (الثلاثين عام) بين البروتستان والكاثوليك، قد قضت على ثلث سكان اوربا الغربية! وان الحربين العالمتين قد قضت على حوالي 100 مليون اوربي بأيادي اوربية!! وان الحضارة الغربية الحديثة قد قامت على اساس الغزو والحروب الاستعمارية وإبادة عشرات الملايين من الهنود الحمر، واستعباد حوالي 100 مليون افريقي ورمي نصفهم في البحر لفقدانهم قيمتهم الشرائية؟! وحتى الآن الآن الآن، لم يكفوا عن غزوهم لبلداننا ومؤامراتهم وتدميرهم للطبيعة من اجل حفنة من الرأسماليين لا تتنجاوز 10% ! يكفينا ما حدث ويحدث في العراق وليبيا وسوريا واليمن.

ولكن مع هذا الاقرار بالجانب الوحشي من تاريخ اوربا، فأننا نمتلك ما يكفي من الضمير والعقل، كي نعترف بأنها ايضا ساهمت بدرجة كبيرة في الحضارة الانسانية، منذ فلسفة اليونان (هم شرقيون اكثر من اوربيين)، وعمارة وقوانين الرومان، حتى الانجازات الصناعية والفكرية والفنية العظيمة في العصر الحديث.

نفس هذه النظرة الثنائية (الايجابي ـ السلبي)، يمكننا تطبيقها على تواريخ جميع شعوب الارض، بما فيها شعوبنا العربية والمسلمة: نعم هنالك حروب وقمع، ولكن هنالك ايضا انجازات حضارية كبرى في الفكر والآداب والفنون والعلوم والترجمة والبناء وووو.. يكفينا جولة سريعة في الانترنت كي ندرك كثرتها وعظمتها!

فيا اخوتي الحداثيين، احتكموا الى ضميركم اولا ثم الى عقلكم، وعاملوا ببعض الرحمة شعوبنا المسكينة التي تعاني المذلة والفقر والتحطيم المنظم لثقتها بنفسها وبتاريخها. حتى الحيوانات بحاجة الى بعض الثقة وبعض الامجاد..

وكفى لهذا العصاب المازوشي والتلذذ المرضي بالعنصرية الذاتية!

 

سليم مطر ـ جنيف

........................

لمطالعة مقالة صديقنا المثقف المخضرم في صحيفة المثقف: (معهد أولادي وقراءة مغايرة للتاريخ العربي الاسلامي):

http://www.almothaqaf.com/a/qadaya2019/935226

ملاحظة: هل هي صدفة، ان موقعيين قوميين كرديين، قد نشرا أيضا هذه المقالة:

ـ صفحة تابعة لموقع (شفق)، للديمقراطي الكردستاني:

http://iq.shafaqna.com/AR/AL/3196519

ـ موقع (صوت العراق) المرتيط ايضا بنفس الحزب:

https://urlz.fr/9815

 

سليم الحسنيعندما أعلن السيد السيستاني دام عزّه غلق بابه بوجوه السياسيين والمسؤولين، في ولاية المالكي الثانية، احتجاجاً على مظاهر الفساد وتردي الخدمات والتدهور العام في شؤون الدولة، وقعت حادثة مهمة، كشفت عن استهانة نجله السيد محمد رضا السيستاني بقرارات ومواقف المرجع الأعلى للشيعة.

ففي تلك الفترة ألغت الحكومة الإماراتية إقامة السيد مرتضى الكشميري، وقد تسبب ذلك له بضرر مالي لكون الإمارات من مصادره المالية المهمة. وقد شاركه في القلق السيد محمد رضا السيستاني، وأدرك بأن مصدراً من سوق الاستثمار سينقطع عنه، فبادر نجل المرجع الى تكليف الدكتور موفق الربيعي بأن يتصل بالشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي، لمعالجة هذا الوضع القانوني، والسماح للسيد مرتضى الكشميري بدخول دولة الامارات.

وقد تم الاتفاق على أن تسمح الحكومة الإماراتية بدخول السيد مرتضى الكشميري بطريقة خاصة، حيث يُخبر السلطات الرسمية بموعد زياراته فيجري إدخاله بشكل خاص عن طريق الجهات الأمنية الى دبي، على أن لا يبقى فيها أكثر من شهر واحد في كل زيارة.

لم يأخذ السيد محمد رضا السيستاني بنظر الاعتبار مكانة والده الرفيعة في العالم الشيعي، ولا موقع المرجعية وسمعتها ورمزيتها ونظرة العالم اليها، إنما انطلق من مصلحة ذاتية صرفة تتعلق بالجانب المالي وبمصلحة صهره البارع في جمع الأموال.

إن حكومة الامارات لم تتعامل على ان هذا الطلب هو مبادرة شخصية من ابن المرجع، إنما تنظر اليه على أنه طلب خاص من مرجع الشيعة الأعلى. وقد جاءت بالحل له بطريقة مهينة لسمعة المرجعية حيث اخرجتها من السياق الطبيعي للإقامة الرسمية، وأدخلتها في سياقات الأجهزة المخابراتية والأمنية.

عندما نتأمل هذه الحادثة، يتجه التفكير مباشرة الى الكلام الكبير الذي يخرج عن مكتب السيد السيستاني بعدم استقبال السياسيين والمسؤولين، وعن عدم الرضا عليهم لسوء إدارتهم ومواقفهم واهمالهم لمسؤولياتهم، بحيث صارت الصورة السائدة عند المواطن العراقي أن مكتب السيد السيستاني وفي مقدمته نجله السيد محمد رضا السيستاني يشيح بوجهه عن رجال السياسة، وأنه يرفض مخاطبتهم والرد على مكالمتهم، إلتزاماً بموقف والده المرجع الأعلى من جانب، ونصرةَ للمواطن العراقي المسكين الذي خذله هؤلاء السياسيون من جانب آخر.

لكن هذه الصورة ستنكشف على حقيقتها، وسيعرف المواطن أنها صورة وهمية، رسم السيد محمد رضا السيستاني خطوطها وألوانها بما يحلو له، وبما ينسجم مع مصلحته الشخصية عندما تنتشر المعلومات. فعدم التدخل بالسياسة وعدم الاتصال بالسياسيين، ما هو إلا اعلان شكلي، بينما الحياة الخفية هي علاقات ومصالح ومنافع واتصالات.

تفسر لنا هذه الحادثة، لماذا لم يصدر عن مكتب السيد السيستاني بياناً يشجب فيه مواقف الإماراتية العدوانية والطائفية ضد العراق ولبنان واليمن والبحرين؟. فلا يمكن للسيد محمد رضا السيستاني، أن يضحي بالملايين الشهرية التي تصله من الإمارات من أجل شعب في اليمن وقضية في البحرين وواقع يتجه نحو التطبيع مع إسرائيل. ما الذي يجنيه من وراء بيانات الشجب والادانة والمؤازرة والمساندة؟

ما الذي يحصل عليه لو حافظ على مكانة المرجعية وسمعتها ورمزيتها؟ إنه ينظر اليها على أنها شركة عائلية، يجب ان ينتفع معها بأكبر قدر ممكن قبل أن تدور الأيام وتتغير الأحوال.

 

سليم الحسني

١١ آذار ٢٠١٩

 

صادق السامرائيلكل مكان أفكاره، ولكل زمان موجباته، ولا يمكن للأمكنة والأزمنة أن تتطابق، ولا يجوز فرض حالة مكانية وزمانية على غيرها، فمثلما لا يمكن عبور النهر مرتين، لا يمكن التواجد في المكان والزمان مرتين، بمعنى أن يكون المكان ثابتا وكذلك الزمان.

وسبب ذلك أن الأرض تدور ولا تعرف التوقف عن الحركة ولو للحظة واحدة، مما يعني أن التغيير ديدن الوجود فوق التراب، وأنه منهج الحياة، فلا حالة تبقى على حالها، ولا يمكن الجزم بالثيات لأنه يتنافى وإرادة الدوران التي تتحكم بالموجودات الأرضية.

ووفقا لإرادة الأرض ونواميس الكون المحكومة بها فأن آليات الرؤى والتصورات والتقديرات والتقيمات تتبدل وتكتسب معاني متفقة وما أدركته أو توصلت إليه، فما نراه اليوم لا يتوافق تماما مع ما سنراه غدا أو بعد غد، وما كان فيما مضى غير كائن فيما حضر.

وهذا يعني أن النسبية فاعلة في الوجود على مستوياته المتنوعة، وأن الإطلاقية لا وجود لها ولا أساس، فلا مطلق إلا الذي لا ندركه ولا نراه، وهذا المطلق نعجز عن تصوره وتحسسه، فهو خارج المدارك الحسية للمخلوقات ومنها البشر.

وعليه فأن الإعتماد على رأي أو تصور متحقق في مكان وزمان ما، وإستحضاره لمواجهة ما هو حاصل في مكان وزمان آخر لا يتوافق ومنطق الدوران ومناهج الأكوان.

وهذا السلوك هو الذي أوقع البشرية في متاهات ومطبات خسرانية مروعة، فلو أخذنا مواقف الفقهاء في قرن ما إزاء حالة ما، وعملنا بها في زمننا المعاصر، فأننا نهينها وندمر ذاتنا وموضوعنا، وهذا ما يتأكد في الحركات التي تدعي الدينية وأنها تتبع هذا الفقيه أو غيره وتستهدي بآرائه وأفكاره، وتعزله عن مكانه وزمانه والضرورات التي حتمت عليه القول بما قاله ورآه.

فلو أخذنا منطلقات الفقهاء في القرن الثالث عشر، لتبين بأنها ذات قيمة عملية في مكانها وزمانها، وقد أدت دورها وحافظت على الوجود العربي والدين، وحمته من الإنقراض الأكيد والإبادة الحتمية التي عصفت به بعد سقوط بغداد على يد هولاكو وإندفاعه نحو بلاد الشام ومصر، ولو أنه تمكن منهما لما بقي للإسلام والعرب مقام ودور في الدنيا، لكن أولئك الفقهاء والأمناء على الأمة رفعوا رايات التحدي والجهاد وإنتصروا على الهولاكيين، وأدلوا بفتاواهم ورؤاهم التي حافظت على العرب والدين.

وما أطلقوه في مكانه وزمانه لا يصلح لأي مكان آخر وزمان غير زمانهم، وقد ينفع إستخلاص المعاني والعبر مما إجتهدوا به، لكن لا يمكن للتبعية الحرفية العمياء أن تكون دواء وإنما داء الأدواء.

وأكثر الفقهاء العرب الذين أثروا في مسيرة الأمة ومقامها هم من الجهابذة النبغاء، الذين وهبهم الله قدرات ذكائية ومعرفية متميزة، إستطاعوا توظيفها لخدمة الصالح العام والحفاظ على الدين، ولا يوجد تناقض بينهم وإنما رؤاهم ذات زوايا متعددة وإقتراباتهم محكومة بمكانهم وزمانهم، ولهذا الكثير منها أدت غرضها وإنتهت.

وعلينا أن نعرف مكاننا ونعي زماننا وننطلق في تقديراتنا من العناصر الفاعلة في المكان والزمان، أما الإقرار بنفي المكان والزمان، والعمل بآليات عمياء ذات شحنات عاطفية هوجاء ولصقها بفكرة أو عقيدة ودين، إنما يشير إلى جهل مرير وإندحار خطير.

فهل من وعي لمقتضيات المكان والزمان؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

 

 

علجية عيشإن صراع الأشخاص داخل الأحزاب الموالية للسلطة وفي مقدمتهم الأفلان الحزب الحاكم في البلاد، وحتى أحزاب المعارضة التي فشلت في تقديم مرشحها التوافقي، هو سبب تعقد الأزمة في الجزائر منذ سقوط الرئيس أسير المرض، ومن الصعب الآن التحكم في المسيرات التي يقوم بها الجزائريون، التي رافقتها عمليات تخريب، وفي حالة تأزم الوضع أكثر، لا شك أن الجزائر ستدخل في حالة طوارئ، ويخرج الجيش إلى الشارع لمواجهة العصيان المدني، لأن الأمور بدأت تخرج عن السيطرة، لا شك أن هذه الأزمة تخدم جهات خارجية تريد استمرار الأزمة والحكم على مستقبل الشعب الجزائري ومصيره

لا أظن أن الشعب الجزائري يقبل فكرة وضع رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة تحت "القوامة" التي التمستها منظمة محامين بلا حدود غير الحكومية بسويسرا، طالما أن الرئيس بوتفيقة يتلقى علاجه باستمرار بأحد مستشفياتها، وهذا يعد اعتداءً على سيادة الدولة الجزارية، ولا شك أن الشعب سيرفض الإلتماس الذي قدمته المحامية ساسكيا ديتيشيم رئيسة فرع منظمة محامين بلا حدود غير الحكومية لمحكمة حماية كهول وأطفال جنيف السويسرية والمتضمن وضع الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة تحت القوامة، بحكم الحالة الصحية التي آل إليها بوتفليقة، سواء كانت هذه القوامة قانونية أو غير قانونية وسواء قبلت المحكمة السويسرية أم رفضت، خاصة وأن المبادرة مثلما جاء فيتقرير أورو نيوز، وعلى لسان المحامية السويسرية، جاءت من مواطنة مجهولة الهوية تقول أنها جزائرية ، التي قالت أن الحالة الصحية الهشة لبوتفليقة تعرضه للاستغلال من جانب من يحيطون به، بالرغم من أن هذا القول صحيح.

 جاء في التماس القوامة بأن يسمح للقيمين بأن يرفعوا القيد عن أطباء المستشفيات الجامعية في جنيف، بشأن السرّ الطبي المتعلق بالرئيس بوتفليقة، وبأن يُمَكِّنُ الأطباء القيمين من الحصول على شهادة طبية تبين مدى قدرة بوتفليقة على حكم البلاد، كما ينص الالتماس على أن تتم تسمية القيم من خارج الدائرة المحيطة بالرئيس، وأن يكون محايدا ومجردا من أي تضارب محتمل للمصالح، وبحسب أستاذة القانون السويسرية في جامعة جنيف نيكولاس جوندان، فإن المسؤولية تعود للسلطات القضائية الجزائرية في تحديد مواطن كفء القوامة، ولكن إذا اعتبرت محكمة سويسرية بأنه توجد حاجة عاجلة لحماية شخص ضعيف، فإنها يمكن أن تتدخل وعلى القاضي السويسري أن يتجرد من الخطة السياسية، ويحدد إذا كان الشخص يستحق المساعدة.

نحن لا نشكك في ما نشرته أورو نيوز كصحيفة، ولكن نتساءل كيف تأكدت المحامية بأن صاحبة الإلتماس مواطنة جزائرية وهي لم تكشف عن هويتها، قد تكون من دولة أخرى غير الجزائر، وتحمل جنسية غير الجنسية الجزائرية، بل قد يكون البلد التي تنتمي إليه عدو للجزائر، وهل يعقل أن تصدق محامية (امرأة قانون) ما يصدر عن أشخاص مجهولي الهوية وتأخذ تصريحاتهم بمحمل الجدّ؟ لاسيما في الشأن القانوني؟ وحتى لو كان الرئيس بوتفليقة كما تقول المحامية يفتقد اليوم إلى الإدراك وهو في حالة صحية مزرية جدا، وأن جميع أفعاله سواء المتعلقة منها بتقديم ترشحه أو البيانات الصادرة باسمه لا يصدرها شخصيا، وإنما هي صادرة من عناصر محيطه العائلي والسياسي الذين يتحكمون فيه، ولو أن هذا صحيح، لكن المشكلة ليست في المبادرة نفسها، لكن في اتخاذ القرار، ومن يحق له أن يقوم بالمبادرة؟ حتى لو كانت القوامة في صالح الرئيس، كونها تختلف عن الوصاية (كما جاء في التقرير) بحيث تترك للشخص مساحة تصرف أكبر في حقوقه ومن بينها حق المشاركة في التصويت لكن دون الترشح للانتخابات.

هناك جماعات ضاغطة داخل الجزائر يستغل عناصرها مرض الرئيس ليقرروا مكانه، همهم الوحيد الحفاظ على مصالحهم وبقائهم في السلطة، حتى يستمرون في حلب البقرة الحلوب، ولا شك أن فكرة القوامة من شأنها أن تشعل الفتنة أكثر بين الجزائريين، لأنها ستكون في يد الحزب الحاكم، كون الرئيس هو رئيس الحزب، وهذا سيزيد الطين بلة، لأن الأفلان يعيش انقاسامات داخلية وهناك مطالب بتطهيره سياسيا وإعادة الجبهة إلى نهجها الحقيقي، كما أن فكرة القوامة تؤثر في الرأي العام، وفي مقدمتهم الطلبة الجامعيين، خاصة وأن هناك جهات تستغل "الحركات الشبانية" باعتبارها من أهم الفئات المؤثرة في المجتمع، إذا قلنا أن الحراك الطلابي وصل إلى مرحلة متقدمة جدا، ولم تعد تنظيماته تطالب بالحقوق المـألوفة، بل تعدى دورهم إلى مجالات أخرى مثل النقاشات العامة التي تخص البلاد، سواء السياسية أو الإقتصادية أو الإجتماعية،  والسؤال الذي يمكن أن يطرح هنا، من هي الجهة التي تحرك الطلبة وتدفعهم للخروج إلى الشارع؟، نتحدث هنا عن الطلبة المنضوين في منظمات وأحزاب سياسية، وأقصد بالذات اتحاد الطلابي الحر المحسوب على حركة مجتمع السلم الذي يمثل الإخوان في الجزائر (تيار إسلامي)، واتحاد الطلبة الجزائريين المنضوي تحت لواء حزب جبهة التحرير الوطني.

 والسؤال الذي يلح على الطرح أكثر هو: ما هي الدوافع التي دفعت بوزير التعليم العالي والبحث العلمي في الجزائر لإصدار قرار خروج الطلبة في عطلة مبكرة ولمدة تقارب شهرا كاملا، قبل موعدها المحدد في 20 مارس؟، وهل هناك ضغوطات يواجهها الوزير ومن هي الجهة التي تضغط عليه؟، إذا قلنا أن العطلة يراد بها "المقاطعة" عن الدراسة، وما موقف أساتذة الجامعات من هذا القرار، في كل هذا وذاك، ففكرة القوامة هي مشروع تمهيدي لفرض "الوصاية" على الرئيس المريض، والجزائريون الآن مطالبون بإنقاذ البلاد، و عدم الذهاب إلى حرب أهلية تكون عواقبها مثل الذي شهدته البلاد في التسعينيات، لأن انتصار الجزائر هو انتصار شعبها ومؤسساتها، ولذا على الشعب الجزائري التعقل قبل خوض أي مبادرة قد لا تأتي في صالحه والبلاد، البديل موجود طبعا، وهو القيام بمفاوضات بين الشعب والسلطة وتخلي هذه الأخيرة عن تعنتها وتصلبها، وبالتالي حل المشكل الجزائري داخليا وبطريقة سلمية، وهكذا لا يقع أي طرف منهما في حرج.

 

علجية عيش

 

يُعَرَّف العنف الأسري قانونيًا بأنه الأفعال التي يقوم بها أحد أعضاء الأسرة، ويُلحق ضررًا ماديًا أو معنويًا أو كليهما بأحد أفرادها، وللعنف الاسري  اسباب منها الفقر وسوء الحالة المعيشية والبطالة والظروف النفسية المعقدة في حدوثه، ومن المؤسف له ان يتعثر ويتعرقل سنّ قانون تجريم العنف الاسري في اروقة السلطة التشريعية ولأكثر من ست سنوات ويرحّل لأكثر من دورة برلمانية دون سبب معقول، ومن المؤلم ايضا ان يتعرض هكذا قانون مهم يتعلق بالأسرة العراقية الى التجاذبات والمماحكات السياسية  من قبل هذه الكتلة البرلمانية او تلك، بل  وان البعض منها مازال يتردد في  تمرير هكذا قانون خشية عدم قبوله اجتماعيا او قد تتعارض  بنوده مع بعض النصوص الفقهية او مبادئ حقوق الإنسان او مع قوانين اخرى سابقة ومعمول حاليا بها كالمادة 41 من قانون العقوبات العراقي رقم ١١١ لسنة ١٩٦٩،  وهي اجمالا اسباب لم تعد مقنعة للشارع العراقي الذي صار يطالب بتشريع قانون ملزم لمكافحة العنف الاسري مع تزايد حالاته التي وصلت الى حدود  مخيفة، والمؤسف له اكثر ان لايلقى موضوع التعنيف الاسري وقانون تجريمه الاهتمام الكافي سواء من  قبل وسائل الاعلام او من منظمات المجتمع المدني او من  لدن مراكز البحوث والدراسات المجتمعية وحتى من قبل  فقهاء القانون إلاّ ماندر، وهو موضوع حيوي وحساس يخصّ اللبنة الاساسية الاولى للمجتمع العراقي وهي الاسرة ورغم مايرد في بعض قنوات الميديا ووسائل التواصل الاجتماعي من اخبار مؤسفة من أحداث مروّعة للعنف الاسري يذهب ضحيتها بالدرجة الاساس الاطفال والنساء وكبار السن وصلت في بعض الاحيان الى درجة القتل كما حصل للطفلة (رهف) وأحدثت هكذا أخبار صدمة كبيرة في المجتمع العراقي مع تزايد المطالبة بوضع معالجة قانونية عاجلة لها، وصرنا نسمع ونرى امورا لم نكن نسمع بها او نراها من قبل عن قضايا تعنيف اسري فصارت الحاجة ماسّة الى تفعيل وسنّ قانون لتجريم فاعليها واخذ الحق القانوني والاعتباري لضحاياها الذين لاحول ولاقوة لهم، وهي ظواهر تبدو في مجملها غريبة وشاذة عن المجتمع العراقي المحافظ الذي عُرف برصانته وتماسكه الاسري وتوادّه العائلي ومع هذا بدأت هذه الظواهر تتفشى فيه وتستفحل بشكل لافت للنظر كرمي كبار السن الى الشوارع او استعمال القوة المفرطة ضد الاطفال والنساء لأسباب غير مفهومة فصارت تستدعي تدخّل الجهات التنفيذية لمعالجتها والحدّ منها قبل ان تستحيل الى ظاهرة اعتيادية ومقبولة وقبل هذا وذاك يجب ان تُدعم تلك الجهات بنصوص قانونية تستمد من الدستور العراقي على ان لاتتعارض مع الثوابت المجتمعية والعرفية الخاصة بالمجتمع العراقي.

ومن المؤلم ان يكون قانون تجريم العنف الاسري في اسفل اهتمامات السلطة التشريعية التي يجب ان تأخذ على عاتقها صيانة النسيج المجتمعي العراقي  وتجعله ضمن اولوياتها كأي قضية سياسية او امنية او اقتصادية فالجانب الاجتماعي لايقلّ خطورة عن تلك الجوانب إن لم تكن اخطر منها إن كانت تتعلق بأمن المجتمع الذي يكون اساسا لأمن الدولة،  وان التعنيف الاسري ظاهرة خطيرة يمتد اثرها الى امن المجتمع باسره، فامن المجتمع هو من أمن الاسرة والعكس صحيح لذا على السلطة التشريعية ان تنظر بعين الاهتمام الكافي بملف الاسرة العراقية وتحميها من التعنيف الاسري وعليها ان تراجع القوانين السابقة التي تتعلق بالأسرة وسلوك افرادها وتعدّل نصوصها كي تتناسب مع المرحلة التي يعيش فيها المجتمع العراقي والمستجدات التي المّت به خاصة بعد التغيير النيساني المزلزل وتطور التقنيات الاعلامية والتواصلية والذي بلغ حدودا غير مسبوقة وتأثير هذه الامور على الواقع المجتمعي العراقي، فالكثير من القوانين السابقة والمعمول بها لم تعد ملائمة للواقع الاجتماعي العراقي كونها شُرّعت في ظرف اخر يختلف عن الظرف الراهن  كقانون رقم ١١١ لسنة ١٩٦٩ الذي يعطي الضوء الاخضر لممارسة العنف الاسري دون رادع حقيقي ومازال، فالمطلوب هو تفعيل قانون يراعي خصوصية المجتمع العراقي وينتشله من التعنيف الاسري والكرة الان في ملعب البرلمان .

وان غدا لناظره قريب ...

 

 عباس الصباغ

 

هادي جلو مرعيكان رئيس الوزراء السابق الدكتور حيدر العبادي من أهم المشاركين في ملتقى السليمانية الأخير الذي حضرته شخصيات سياسية وأكاديمية ونواب ووزراء وباحثون، وألقى كلمة في 6 مارس 2019 كانت جديرة بالإهتمام لجهة تقييم المرحلة السياسية السابقة، وتداعيات مايجري اليوم من أحداث تبدو كأنها تضييع لما تحقق من مكاسب سياسية وأمنية مع عودة داعش، ومحاولات الأمريكيين رسم ملامح وجود مختلف.

ومن أهم النقاط التي فصل فيها الرئيس العبادي كانت التالية.

- نؤكد على أهمية القرار الوطني العراقي والذي يمثل نقطة جوهرية في عمل الدولة.

- يجب عدم التفكير بأن "دول الجوار هي من تنقذ الوضع في العراق " فلن يدافع عن العراق إلا العراقيين .

- نخدم بلدنا ليس بالعراك مع بقية الدول إنما بتشابك المصالح.

- عندما يكون هناك تصميم وطني عراقي وخطة عمل فإنك ستحقق شيئا لبلدك والآخرون سيسندوك، وهذا ما حصل في حربنا ضد عصابات داعش، وحققنا الإنتصار.

- من قاتل، وحقق النصر هم ابناء العراق ولا نقبل ببيع النصر للاخرين فالسلاح تم شراؤه بأموال العراقيين .

- مهم جدا أن تكون هناك مصالح مشتركة مع الدول، وأشك في أي دولة تعطينا دون وجود هذه المصالح.

- نفس الجيش الذي كان يطعن به أصبح مرحبا به في جميع المناطق، ولكل العراقيين.

 - لم تسجل أي حساسية، أو إشكالات بين الجيش والبيشمركة في وقت الحرب على داعش، إنما قاتلا سوية، وإنتصرت الإرادة الوطنية العراقية.

- الصراع بين أمريكا وإيران تاريخي، ونحن لسنا جزءا من هذا الصراع.

- أساس إنتصارنا على داعش هو اعتمادنا على قرارنا العراقي.

- من مصلحتنا أن يكون دورنا أقوى دوليا ونكون مؤثرين .

- قدمت أثناء ترؤسي للحكومة برنامجا لتقليل القوات الأجنبية الى النصف بعد تحرير الموصل، ولكن خطر الأوضاع في سوريا حينها أجل البرنامج، وحاليا الفرصة مناسبة لتطبيقه وذلك لأن الإرهاب بدا يلفظ أنفاسه الأخيرة في سوريا.

- هناك حاجة الى التدريب والدعم الإستخباري من التحالف الدولي، وليس لمقاتلين .

- فخورون بجهدنا الإستخباري، ووصلنا الى كشف الخلايا الإرهابية في وقت التخطيط، وليس وقت التنفيذ، وهذا الأمر نحتاج الى الإستمرار فيه لأن الإرهاب هو الآخر يفكر ويخطط ويطور أساليبه .

 

هادي جلو مرعي

 

عبد الخالق الفلاحالامريكان يعتاشون على وقع اوهامهم الواسعة يعتمدون فيه على القوة والخيال و يتراقصون على نشوة معلومة مغلوطة ساعدت على ايصال الأوضاع إلى درجةٍ من التداخل والاختلاط، والتشابك وعقدٍ من الصعب تفكيكها والخروج منها، يستندون فيها على خبرا ملغوما هنا وهناك لعل وعسى يحقق لهم شيء من هذا وذاك وخاصة بعد ان حل مشروع إدارة الرئيس الأسبق جورج بوش الابن، لإعادة هيكلة الشرق الأوسط المشؤوم، و أدى إلى غزو العراق وتدمير الدولة العراقية وزرع عوامل الحرب الأهلية الطائفية في مجتمعه واليوم بعد ان سقطت اهدافهم الخبيثة في العراق وسورية وخربت البنية التحتية والامنية والسياسية والاجتماعية وزرعت الخوف والفزع في حياة ابنائه تعمل بصمتٍ على تثبيت أقدامهم على الأرض مُتذرّعة بأنهم يحاربون الجماعات الارهابية المُتطرّفة ويمدونهم في الخفاء والعلن و لفرض هيمنتهم على العالم عن طريق الكثير من الوسائل والأساليب، ويحاولون فرض رأيهم على كل ما يجري في هذا العالم الكبير الذي أصبح قرية صغيرة بفعل التقنية الحديثة، وأدوات العولمة المنتشرة التي تمسك بخيوطه.

 ان حروب أمريكا في المنطقة والعالم وصناعة وافتعال الإرهاب في الشرق الأوسط لا يوجد من لا يعرف نتائجها، تلك الافعال والتدخلات العسكرية في العقود الأخيرة في المنطقة والعالم وانتهت جميعا بكوارث مفجعة، فقد كابرت في هيروشيما وناكزاكي بجيوشها في فيتنام التي مارس فيها الجيش الأمريكي أبشع الجرائم ليس ضد الإنسانية فقط وانما شمل النبات والحيوان عندما انهمرت سمومها من طائراتها لتهلك الحرث والزرع والحيوان فوق كل الأرض الفيتنامية وتنتهي الحرب مهزومة في عام 1975 بعد سقوط سايغون في 30 ابريل،وحربها في لبنان، ومشاركة حاملة الطائرات الأمريكية "أيزنهاور" في دك بيروت بالصواريخ، وقبل ذلك دعم الكيان الصهيوني المغتصب لفلسطين، مروراً بدور في اشعال الحرب بين الجمهورية الاسلامية الايرانية والعراق، وصولاً إلى غزو العراق عام 2003، ووضعت أفغانستان ككماشة في حربها امام الاتحاد السوفيتي السابق .

لكن ما شهدته المُعطيات على الأرض في الحرب التي اوشكت على الانتهاء في سورية وخصوصاً بعد الانتصارات التي تحققت في الجنوب السوري المواجهة للكيان الصهيوني وهزيمة الارهاب في العراق، جعلت أميركا وحلفاءها يخرجون عن صمتهم من حكومات إقليمية وعالمية اخرى أيضا،

فكان هذا الخروج في تعزيز الضربات على كل الجهات لصالح بقاء المجموعات الارهابية تحت ذرائع مختلفة وإعادة التموضع وإنشاء المزيد من القواعد العسكرية خاصة في الشمال والشمال الشرقي في سوريا والعراق وعلى الحدود القريبة منها وتعزيز قواعدها في الداخل التي يرفض اقامتها العراق على ارضه ويؤكد على دوره في العمل من اجل استقرار المنطقة او اي تهديد لدول الجوار،التي تسعى من خلالها التغيير في مخطّطاتها الاستراتيجية وإعادة التركيز على مَن يؤمّن لها الالتفاف والعودة إلى ما يريده الكيان الصهيوني .

لكن ظاهرة التغييرات الامريكية بشقّيه السياسي والعسكري تدل على أن الخسارة قد حلّت، فيما يفضل آخرون استئناف الحوار الطبيعي بين الاطراف لحل الازمات، ولا بدّ من الإذعان لرؤية تقتضي الانسحاب من سوريا بالطرق السياسية، في موقف جعل حلفاء الرئيس ترامب وإداراته الداخلية يمتعضون من هذا التحولات السريعة وفشل تلك الممارسات الهدامة و هزمتها في المنطقة، ولم تتمكن وبكل تلك الأوهام وما بذلتها من اموال في تحقيق اهدافها و بعد ان هوت احلامها في المستنقع وتغيرت موازيـن القوى العالميـة واستجدت الاولويات في الصراعات الدوليـة لكي تضـع مصالح الدول ومنافعهـا اولا وآخـرا والتي قال عنها الرئيس الروسي بوتين مثلاً "إن على الولايات المتحدة الأمريكية التخلّي عن أوهام تحقيق تفوق " ونحن نعرف كيف نفعل هذا وسننفذ هذه الخطط على الفور، بمجرد تحول التهديدات المقابلة إلى واقع"

لكن قد يكون عنصـر المفـاجئـة حـاضرا، خصوصا إذا ما اخذنـا بعين الاعتبـار القرارات المتخبطـة والمتذبذبـه التي تهيمـن على تصرفات وعقليـة الرئيس الحالي للولايات المتحدة الامريكية دونالد ترامب وما خطط له اصبح خارج الحسابات لان كلما كان سـائدا بالأمس حتى القريب من عقليـة حروب الغزو والاحتلال انهارت وماعـادت تتماشى مـع هذة التغيرات والاولويـات، بعـد أن اصبح الكثير من الاوراق التي يمكن اللجوء اليهـا لإحتواء الخصوم في متناول يد القوى الدوليـة في جانب الاخر بقصـد الضغط من اجل الاتفاق على تقاسم المصالح وتحديد مناطق النفـوذ، وليس من اجل خوض الحروب والمواجهات العسكرية المباشره.

عـليـه فـلا امريكـا ولا اسرائيل ولا السائرين في ركب سياساتهـا والمرتهنيين لأوامرهـا، ولا حلفـاءها الاقليميين من قوى او انظمة في نيتها المواجهـه العسكريـة وخـوض الحروب الشاملـة على الأقــل فـي المنظـور القـريب وخير دليل على ذلك المحاولات الجادة في سحب القوات العسكرية الموجودة في المنطقة والهروب بها الى حيث ما كانت فيه بعد الانكسارات المتتالية التي محقت هيبتها من قبل شعوبها.

 

عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي

 

 

زينب فخريليس بمستغربٍ أن ترتفع الأصوات للمطالبة بوقفة احتجاجية واعتصام لموظفي وزارة الثقافة والسياحة والآثار بل بوقفات واعتصامات إن استدعى الأمر ذلك!

لقد ذكرنا في مقالة سابقة نشرناها التفاوت المرعب بين رواتب وزارة الثقافة والسياحة والآثار والوزارات الأخرى كالنفط والكهرباء والتعليم العالي والمالية.. الخ، وأثارت تلك الأسطر موظفي وزارة الثقافة والسياحة مطالبين بالاستمرار في هذا الاتجاه لإيجاد حلّ مناسب لمسألة تدني مستوى الرواتب، وانطلاقاً من رسالتنا الإعلامية ها نحن نكرس قلمنا وجهودنا للمضي قدماً في هذا الشأن ونقوم بحملة إعلامية يرافقها منشورات في منصات التواصل الاجتماعي لإنصافهم ورفع الغبن عنهم.

إن الفوضى التشريعية الضاربة أطنابها في منظومة القوانين العراقية خلفت ظلماً كبيراً في أصعدة كثيرة، ومنها سلم الرواتب، وجعلت الرواتب تصنف إلى فئات: الضخمة والهزيلة والمقبولة. وبين الضخمة والهزيلة بون شاسع يفضي إلى فوارق اقتصادية وألم نفسي إن لم نقل حقداً وحسداً، والأمر لا علاقة له بالتحصيل الدراسي وسنوات الخدمة وغيرها، فالحديث يجري عن المؤهلات نفسها من خدمة وظيفية وشهادة وعنوان وظيفي، بمعنى آخر ولتقريب الصورة، مثلاً رئيس مترجمين في وزارة الثقافة يقبض بشكل صافٍ 860 ألف دينار شهرياً يقابله موظف في وزارة النفط بالمؤهلات المذكورة عينها يقبض شهرياً ليس أقل من مليونين إن تواضعت ولم اقل ثلاثة ملايين مع أرباح سنوية، وفي وزارات أخرى بين مليون و200 إلى مليون و400 ألف شهرياً مع مخصصات وغيرها!!

وربّ قائل يقول لأن وزارة الثقافة والسياحة والآثار ليست بسيادية ولا بإنتاجية وهي تثقل كاهل الدولة.. الجواب وبثقة عالية أن ذلك ليس خطأنا، وإنما سوء تخطيط وإدارة ولسنوات طويلة، لم تستغل طاقاتها ومنافذها لتسويق مثلاً المطبوعات ومصغرات نحتية ترمز لحضارتها وترويجها محلياً وعالمياً، ولم تروج لتراثها وتشجع صناعتها الحرفية التي يكاد يطالها الانقراض.. ليس لديها خطط للنهوض بالسياحة، والبلد يعج بمواقع أثرية ومزارات.. سياستها الثقافية مصابة

بالإخفاق والعجز بل الكثير لا يعرف معنى صناعة الثقافة!

وحتى لا ننحرف بعيداً عن مسار موضوعنا، نقول سنرضخ لكلامكم، ونقبل بحججكم وأدلتكم وأننا عبّ على الدولة، إذن ليتم توزيعنا على الوزارات ذات الرواتب الضخمة والمقبولة، فلدينا المترجمون والمحررون والفنانون والمصورون والسينمائيون والفنيون والإداريون والمحاسبون والحقوقيون والمهندسون...! ولهم باع طويل في مجال عملهم وتخصصهم!

ونسأل الناشطين وذوي الجاه والنفوذ للتدخل والتوسط لنا عند الوزارات (الرفيعة المستوى ذات الرواتب الضخمة والسمينة)، ولإغرائهم للقبول بنا باعتبارنا من وزارة (متدنية المستوى هزيلة الرواتب) قولوا لهم، قد تجدون بينهم مَنْ يجيد أكثر من مهارة وعمل، فموظفو وزارة الثقافة يتوافر بينهم سواق ماهرين ولمختلف العجلات: بدءاً باللوري وانتهاءً بالستوتة!! فهو صباحاً يمارس نشاطه الثقافي وفي العصر سائق محترف! قولوا لهم: وذلك إيمانا منهم بتطوير قدراتهم الذاتية وضرورة اكتساب مهارات، ولا تخبروهم بالحقيقة أن ذلك يعود إلى تدني مستوى رواتبهم وضيق حالهم وضنك عيشهم حفاظاً على كرامتنا وماء وجهنا الذي قررنا أن لا نبذله وأن لا تسقط دموعنا من مآقينا!

قولوا لهم: هم محررون ومصورون في الوزارة صباحاً، وفي العصر ينتشرون في مختلف الفضائيات والصحف والوكالات؛ وذلك إيماناً منهم بالعمل واستثماراً لطاقاتهم، ولا تقولوا لهم إنهم يعملون للإيفاء بمتطلبات حياتهم المعيشية، فرواتبهم لا تغني ولا تسمن!

وإذا رفضوا طلباتنا.. فبلغوا المسؤولين أن الرواتب الظالمة، كانت ومازالت سبباً لظلم عظيم ترك آثاراً عميقة وتداعيات لا تحمد عقباها..

والآن يا موظفي وزارة الثقافة ماذا أنتم فاعلون؟!

 

زينب فخري

 

ضياء محسن الاسديان مسيرة العملية التربوية في العراق والنهج المتبع في أدارتها وقيادتها وصلت إلى منحدر خطير جدا قد تودي بالعملية برمتها نحو منزلق خطير وتدهور في المستوى العلمي والثقافي لأجيال قادمة معلولة معولين عليها للنهوض بواقعنا الحالي والمستقبلي من خلال عدت عراقيل وسلبيات وضعت في دوران عجلتها وهي تقاد إلى الهاوية بفعل أناس قاصري النظر أو متدني العلم والخبرة لتدمير هذا البلد والعبث في مؤسساته من خلال عدت مؤشرات يشار لها بالبنان والتنبيه إليها وأنامل وأقلام الحريصين على هذا البلد الضائع بين أيدي أعدائه من بعض هذه السلبيات هي كالآتي :

- التغير المتعمد والغير مدروس والمستمر في كل سنة في بعض المناهج التدريسية والمفاجئ على الطالب والمعلم على حساب المضمون العلمي المتوخى منه مما يسبب إرباكا للطالب والمعلم على حد سواء .

- نقص في عدد المدارس لجميع مراحلها وفئاتها العمرية مما يؤثر على الأداء العلمي والتربوي والكادر التدريس يسبب في زج أعداد كبيرة من الطلبة في الصف الواحد يزيد عن الطاقة الاستيعابية للصف الواحد وهذا يؤثر على سير الدرس وإيصال المعلومة إلى الطلاب وإرهاق المعلم وفقدان تركيزه .

- كثرت المناسبات والعطل الغير مبررة في بعض الأحيان على مدار السنة الدراسية والتي تسبب الإرباك في العمل الذي يؤدي الضغط على المناهج الدراسية لإكمالها في الوقت المحدد على حساب إيصال المنهج بالطريقة الصحيحة للطالب .

- عدم الاهتمام بالحالة النفسية للكوادر التدريسية في جميع المراحل وعدم الوقوف على إحتياجاتهم ومعوقاتهم العملية في المدرسة عند تحميلهم للحصص الدراسية الكثيرة والأكثر من المقرر لهم في بعض الأحيان لسد النقص الحاصل في المدرسة أو عدم توزيعها بالتساوي بين المدرسين مساواة بأقرانهم في المدارس الأخرى والتي تعاني من الفيض في المدرسين أو عدم التنسيق بين المدارس على جميع المناطق حسب الرقعة الجغرافية .

- عدم زج كوادر شابة لضخها في العملية التربوية بعقول جديدة وأفكار جديدة لتواكب الجيل القديم والتعلم منه في محاولة مزج بين الجيلين القديم بخبرته والجديد بتطوره وبتلاقح أفكار الجيلين بالعمل التربوي لهذا أوجدنا جيل قديم معتمدا على خبرته القديمة والقوية والجديدة البعيدة عن الحرص والضمير والعلم والكفاءة للبعض منهم مما يجعل أدارة المدارس بالاعتماد الكلي وإثقال كاهل الكوادر التعليمية القديمة لما تمتلكه من خبرة متراكمة .

- التخبط في وضع المناهج التدريسية التي تواكب الحياة الاجتماعية للطالب والظروف العراقية التي يعيشها حاليا ضمن هذا الكم الهائل من السلبيات والإرهاصات الاجتماعية والسياسية .

- الإكثار من تأسيس المدارس الأهلية وانتشار ظاهرتها على الصعيد الواسع ملفتة للنظر على حساب المدارس الحكومية وسحب البساط منها وبهذا الفارق بالمناهج والكوادر والمميزات الممنوحة للمدرسين في المدارس الأهلية مما سبب الهجرة من الحكومية إلى الأهلية وبدون سد وتعويض لهذا النقص الحاصل .

لذا دعوتنا الصادقة ومن باب الحرص وبعد النظر لما ستؤول عليه العملية التربوية في المستقبل وأستقراء ً للقادم من الأيام والتي هي عماد المجتمع واللبنة الأساسية في بناء المجتمع وثقافته ورفعته قبل فوات الأوان ووضع الحلول بجدية وجذرية لها من قبل مختصين من وزارة التربية والتعليم والتخطيط.

 

 ضياء محسن الاسدي

 

واثق الجابرييبدو أن للعمل السياسي مخاضات من الصعب استمرار عملها دون الإنحناء الى منعطفات الواقع إلا ما ندر وهذا ما قدم فريقا وأخر آخر.. الاّ النادر من إستمر على نفس منوال الدور الفاعل. رغم تغير القناعات وتفرق الولاءات، وأزمة حزبية وإحجام من نخب وعامة الشعب، وفقدان الثقة حد اليأس، وإهتزاز ركائز الأحزاب عند ممارسة السلطة.

كل ما نتحدث عنه ترجم من بعزوف كبير عن المشاركة الإنتخابية، وتواتر التقديرات والشواهد عن هيمنة الأحزاب على السلطة، لتصبح الدولة في بطن الأحزاب.. ليس بالضرورة أن تكون الدولة ضعيفة حتى تأكلها الأحزاب، وإنما ضعف كثير من الأحزاب وتآكلها وهيمنتها على الحياة السياسية والإقتصادية هو من يضعف جسد الدولة، بإتفاقها على ديمومة بقائها، وتقاسمها الحكومات والنفوذ، وترديدها لنفس الخطاب الحزبي، الذي أفرغ من المضمون على واقع التطبيق، بل الأدهى أنها تناست قيمة الشهادة وتضحية الشهداء، فتجاوزت الدماء قفزاً الى السلطة.

ما تحدث عنه الشهداء وقدموا دماء جليلة لاجله..وها نحن في ذكرى يوم الشهيد العراقي، من النادر ان تجد ذاك الخطاب الذي يدعو الى العمل المشترك، وتجاوز الاقطاعيات الحزبية، والتحالف لخدمة الدولة، فما كانت معظم الشعارات، إلاّ كلمات إنشاء تجاوزت المنظور، وفضحت المستور، وباعدت المسافة بين المكونات، وأضاعت الحقوق الأساسية، وها هي تضرب تضحيات الشهداء عرض حائط المصالح الحزبية إلا ما ندر منها، لذلك في إحياء ذكرى يوم الشهيد، وذاك الإجحاف السياسي، الذي يتنكر كل التضحيات والقوافل الزكية، التي قدمها العراق بعد 2003م وفي مقدمتهم الشهيد السيد محمد باقر الحكيم.

إن الشهيد الحكيم أسس الى أرضية وطنية موحدة تنظر الى جميع المكونات بحد سواء، وأبصر تخوفات المستقبل، قبل أن تدخلنا الأحزاب في متاهات المصالح ويضيع العراق من بوصلة السلام والإستقرار والديموقراطية التي تضمن الحقوق والعدالة، وبذا دفع العراق قوافل تلو قوافل، بدأ من تفجير النجف المشؤوم في الأول من رجب، الى حصاد آلاف الضحايا، مروراً بسبايكر وحرب العراق من الإرهاب، وملايين النازحين والمشردين، وإنتهاء الى العمليات الإرهابية المتفرقة، ولا ننسى أنها تُقاسم الفساد في كل جريمة.

الحكيم مدرسة جهادية، وأسس لأن تكون الشهادة من العراق وللعراق، وقدم خطوات تصحيح مسار العمل السياسي، وأكد أن العراق رائد تحولات الثورات العربية.

من الوفاء للشهداء ويوم الشهيد العراقي، إيجاد المخرجات العلمية والعملية والسياسية، بحلول قابلة للتطبيق، وربط القرار السياسي بالتوجه الجماهيري، وإعادة الثقة للشعب من خلال تطابق الواقع مع مضامين الشعارات، ودعم مؤسسات الدولة والسلطات الثلاث، والتحرك وفق الدستور العراقي، ورسم صورة مثالية عن الديموقراطية، وحرية الصحافة والإستجابة لمتطلبات الرأي العام، والإبتعاد عن المصالح الحزبية الضيقة، فتلك الدماء سقطت من العراق ومن أجل العراق، وجزء من الوفاء الإلتزام بالمفاهيم التي ضحى لأجلها الشهداء، وأقل ما في الوفاء إحياء يوم الشهيد العراقي، وتحقيق غاية الشهداء بوحدة العراق.

 

واثق الجابري

 

علي عليأتت وحياض الموت بيني وبينها***وجادت بوصل حيث لاينفع الوصل

منذ عقود خلت، لم تفارق العراقيين دوامة البحث عن حلول لمشاكلهم دون جدوى، حتى صار البحث عنها شغلهم الشاغل، بدل البحث عما يعينهم على مواكبة التطور الذي تعدو فيه بلدان العالم عدوا. والحديث عن مشاكل العقد ونصف العقد الماضي بات عقيما، ذاك أن أس المشاكل وأساسها يتجدد ويتحدث كل حين بطريقة الـ (automatic update) وعلى مايبدوأن هناك متخصصين باستحداثها والإتيان بالجديد منها بين الفينة والأخرى دون كلل او ملل، إذ مافتئنا نعيش همومنا المتزايدة من يوم إلى يوم، ومن عام الى عام، ومن حكومة الى حكومة، فكأن الحزن مختوم على العراقيين منذ عقود او قد تكون قرونا مضت.

إذ عكس مايشغل سكان الأمم التي تلت حضارتها حضارة بلاد وادي الرافدين، تشغل بالنا اهتمامات يومية عديدة، لاتتجاوز السؤال عن الكهرباء وزحامات الشوارع والتفجيرات والتموينية، وأين وصلت مباحثات ساستنا في اختيار وزير الداخلية ومناصب أخرى شاغرة، وكذلك التحسب من غيمة تبدو في السماء خوف المطر وغرق منازلنا، فضلا عن هموم القلق المتزايد من انحدار خط اقتصاد البلد البياني، وتقاطعه مع مصدر قوت المواطن ومعيشته.

فلو استذكرنا يوميات العراقيين في الأعوام السابقة، تبرز صورة التشكي والتذمر والامتعاض فيها، إذ مااجتمع عراقيان صباحا او مساءً، إلا وذهب بهما الحديث الى الترديات والإخفاقات بمفاصل الحياة في البلد. وهو الهم الذي باتت علامات الاستفهام والتعجب تتسع فيه، وأمست أصابع الاتهام لاتكفي لعد الأسباب وتعداد المتسببين به، فعشرة أصابع لاتفي بحساب الأعداد الهائلة من الشخصيات التي تقف وراء هذا المصير الذي آل اليه البلد.

فبدءًا.. الهم المتوارث في كل عام والذي يتعلق بالموازنة العامة، إذ أضحى سيد الهموم السنوية دون منازع، وقد تناسلت منه هموم أخرى كثيرة. كما لتفشي الفساد المالي والإداري في مفاصل المؤسسات والجهات المسؤولة عن الخدمات، باع طويل وحضور فعلي في جملة الهموم المتراكمة، والذي يحزن المواطن المهموم أنه في واد وساسته ومسؤولوه في واد ناءٍ عنه، وما همومه كلها إلا نتاج صراعاتهم ومناكفاتهم و(مناگراتهم) في وقت كان حريا بهم جميعا ان يوحدوا النية الخالصة والكلمة الصادقة والتصرف السليم، لتلد لهم مجتمعة قرارات صائبة، تسفر عن أداء جيد في الواجبات خالٍ من التقصير، وبالتالي تنجلي هموم رعيتهم بفضل الحلول الناجعة التي تأتي بالتوقيت المناسب، لابعد فوات الأوان. ولقد قيل سابقا: الأفكار الجيدة تأتي دائما متأخرة، ونقول بلهجتنا الدارجة: (الماحصد بأول صباته يبس زرعه والوكت فاته)، كذلك قالوا: خير البر عاجله.

فوات الأوان إذن، هو آفة الحلول، إذ ينعدم النفع منها إن جاءت متأخرة، ومايؤسف أن هذا بات دأبنا الذي أدمناه، فاعتدنا على التقاعس في استنهاض عقولنا في الوقت المناسب لإيجاد الحلول والمخارج لما نقع فيه من مآزق في توقيت صحيح، وما نجنيه اليوم هو زرعنا فيما مضى، فمادمنا أسأنا في الزرع نحصد سوء فعلنا حتما، وقد قيل؛ من يزرع الريح لايجني غير العاصفة. ولحى الله شاعر الأبوذية الذي حاكى بيت القريض آنف الذكر، حيث قال:

بعض دمعي صعد يذبل وعالي

الدارس من سمع وني.. وعى لي

جادت بالوصل وآنه الهث.. وعالي

شيفيد الوصل من تدنه المنيه

 

علي علي

 

ميلاد عمر المزوغيالقى العالم بنفاياته البشرية (ارذل انواع البشر) في سوريا في محاولة منه لواد الامة العربية بعد ان تمكن من اسكات صوت مصر التي كنا نعدها قلب العروبة النابض، على مدى سبع سنوات عاث هؤلاء في الارض السورية فسادا، قتلا وتدميرا، لم تسلم منهم حتى الاحجار التي يعدونها نوعا من الشرك بالرب والإسلام منهم براء، انه اسلام الاطلسي.

 اخذت الدولة التركية على عاتقها القيام بالمهمة، فكانت المهد لكافة العمليات الاجرامية، استوطن هؤلاء المناطق القريبة من الحدود لتمتعها بالحماية الكاملة واختيرت ادلب لتكون بؤرة الفساد والخاصرة الرخوة لسوريا ومنها انطلقت جحافل المغول والتتار الجدد رغم اختلاف اعراقهم فهم يحملون نفس الفكر الداعي الى تدمير كل ما له صلة بالتحضر والمدنية وقيمة الانسان، كاد هؤلاء ان يبسطوا سيطرتهم على كامل التراب السوري بما قدمه لهم الغرب وأذنابهم العرب من مختلف انواع الاسلحة والأموال التي تفوق كل تصور، ولكن الشعب السوري وقيادته الحكيمة وأصدقائه القلائل ابوا إلا مواجهة العدوان وتحرير البلاد والعباد من هذه الشراذم البشرية شكليا ، المتحجرة فكريا، انهم مجرد بيادق ينفذون اجندات اسيادهم.

مع التدخل الروسي انقلبت موازين القوى، أصبح الارهابيون يفقدون مواقعهم الواحد تلو الاخر، كم هو منظر جميل ورائع ونحن نشاهد الحافلات ذات اللون المميز التي اعدت لنقل هؤلاء (الذين وجدوا في برنامج اقامة مناطق خفض التوتر ضالتهم لإنقاذ ارواحهم) الى حيث اختاروا او لنقل اختار لهم اسيادهم الذهاب، ليكونوا على مقربة منهم وتحت المراقبة، فهؤلاء لا يؤمّن جانبهم، وقد ينقلب السحر على الساحر، ويحدث ما لا يحمد عقباه وقد شاهدنا بعض اعمال هؤلاء بأوروبا عندما تسللوا اليها وضاقت بهم السبل وقد خذلهم صانعوهم والمشرفون على اعاشتهم.

الرقعة التي يسيطر عليها المرتزقة وشذاذ الافاق آخذة في الانحسار وقاربت على الانتهاء، المؤكد ان ادلب وما حولها لم تختر بنفسها بان تكون ملاذا لهؤلاء، بل هي ارادة اعداء الوطن، لتنال النصيب الاكبر من الاذلال والتحقير والتدمير.

عما قريب سيحشر هؤلاء بادلب، بعد ان ضاقت بهم الارض بما رحبت، المؤكد انه غير مرحب بهم في المدينة سواء من السكان او الحكومة السورية او الدولة العثمانية الجديدة، لما يمثله هؤلاء من خطر مستمر، انهم يمثلون ارذل انواع البشر(قمامة العالم)، يتخذون من الدين مطية لتحقيق اهدافهم في اقامة دولتهم التكفيرية.

الذي لا يختلف عليه اثنان انه مع تراكم القمامة في مكان ما فلا بد من وضع حل لها لما تسببه من اضرار صحية للسكان والبيئة، اما بإعادة تدويرها في حال وجود فائدة من التدوير(اعادة تأهيل البعض)، او احراقها رغم ما يسببه من تلوث للبيئة ولكن اهون الشرّين.وبذلك يتم التوجه نحو اعادة اعمار البلاد التي اصبحت شبه خاربة، نتمنى ان يكون ذلك في اقرب الاجال.

المؤكد ان الاسلامويين الذين يسيطرون على مقاليد الحكم في كل من ليبيا وتونس، ينتابهم نوع من الهلع والخوف وهم يشاهدون اخوانهم في العقيدة يستقلون الحافلات المكيفة المزودة بكافة سبل الراحة الى ادلب (راحة ما قبل الموت) حيث مصيرهم السيء، فهل يسارع هؤلاء الى انقاذ انفسهم بالتوجه الى الدول التي جلبتهم، قبل ان يغمرهم الطوفان؟.ويكفي ما ارتكبوه في حق الشعبين الليبي والتونسي من مآسي فاقت كل تصور.

للأسف اصبحت الارض السورية مسرحا لصراع الاخرين، ونحن نتفرج على سقوط قلاعنا الواحدة تلو الاخرى والدور بلا شك آتٍ علينا.

 

ميلاد عمر المزوغي

 

صائب خليلكلما شاهدت هذه الصورة، يبرز في ذهني سؤال عنيد: كيف حدث هذا؟ ما هو السيناريو الذي يمكن أن ينتج هذا الدمار الكامل والتام لمدينة هائلة؟ كيف تحرك الدواعش في تلك المعركة لكي لا يمكن القضاء عليهم إلا بتدمير المدينة تماما؟ وكم كان عددهم؟ ولماذا لم نجد جثثاً بعدد مقنع بعد هذه "المذبحة"؟

صحيح ان الأمريكان يقومون بإخلاء من يهمهم أمرهم من دواعشهم، لكن أين جثث الباقين منهم والذين يفترض انهم قاوموا في هذه البنايات كلها؟ فلكي نصدق بحسن نية فيجب أن يكون عدد الدواعش كافياً ليشغلوا كل بناية ومسجد ومنزل في هذا المكان وبعدد يكفي للدفاع عنه بوجه تقدم الجيش، وأن الجيش كان مضطراً لتحطيم كل البنايات لقتلهم والتخلص منهم. أنظروا مثلا البناية الكبيرة على اليسار، والتي تم تدميرها عن آخرها. كم داعشي تحتاج للدفاع عنها لكي يتوجب قصف كل طابق وكل شقة فيها؟ وهكذا الحساب لكل المدينة.

وطبعا يخطر على البال، المقارنة مع تكريت التي حررها الحشد من داعش دون خسائر تذكر في المباني، فأين يكمن الفرق؟ في تكريت، كانت المعارك مفهومة: الدواعش انسحبوا تاركين الحمقى الذين تم تجنيدهم من اهل المدينة ليموتوا وحدهم، وانسحب القادة ليتم اخلاؤهم بواسطة الطائرات الأمريكية. لكن لماذا لم يستبسل الدواعش في تكريت كما فعلوا في الموصل؟ لماذا هزموا بسرعة امام الحشد وبدون دمار للمدينة؟ ما الذي يملكه الحشد ليتمكن من تحرير المدينة دون تدميرها، ولا يملكه الجيش مضافاً اليه الدعم الجوي واللوجستي الأمريكي؟

يخطر ببالي أيضا بشكل مستمر كاريكاتير اعتبره الأروع في التعبير عن حقيقة داعش وعلاقة اميركا بهم. الكاريكاتير يتكون من ثلاث صور. الأولى يحمل الأمريكي فيها لعبة بشكل رجل إرهابي ليضعها في وسط المدينة. الصورة الثانية الأمريكي يخرج من المدينة ويقوم بضربها برشاشه. والصورة الثالثة الأمريكي يأخذ لعبته ويذهب (ربما لمدينة أخرى) تاركاً المدينة بشكل حطام تام. كما في الصورة تماما.

745 صائب

لكن الأمريكي لا يستطيع ان ينقذ من دواعشه سوى القياديين. فأين جثث ما يفترض ان يكون عشرات الآلاف إن لم يكن مئات الآلاف من الحمقى الذين تركوا للمقاومة في مثل هذه المدينة؟ فهؤلاء لا يستطيع الأمريكان انقاذهم، وهذا العدد ضروري لتفسير كل هذا الدمار، اليس كذلك؟

التفسير الذي يخطر في البال مباشرة، ان القوات الامريكية التي كانت مسؤولة عن القصف الجوي في عملية تحرير الموصل، كانت من اجل تنفيذ هدفها في التدمير التام، تقصف كل شيء حتى البنايات الخالية من الدواعش. لكن هذا التفسير، وإن كان منطقياً في سياق الأحداث، إلا أنه ليس سهل التصديق بوجود الجيش العراقي في المعركة. صحيح أن القيادات العسكرية ترتبط بالأمريكان اكثر مما ترتبط بالقائد العام للقوات المسلحة وانهم يقررون المناصب أكثر منه، كما كشف لنا احتلال داعش للموصل والانبار وغيرها والبيشمركة لكركوك، لكن هناك الضباط الأدنى والجنود، والذين سيلاحظون الأمر ويكشفونه.

إضافة الى ذلك، وصلني من مصدر استطيع ان اثق به، نقلا عن ضابط في الجيش العراقي أن الجيش كان يقف عاجزاً امام المقاومة الشرسة والدقيقة في البنايات، حتى نطلب من الأمريكان قصفها بالطائرات، وعندها نتمكن من التقدم والاستيلاء على البناية.

هذا السيناريو يفسر قبول الجنود لهذا التدمير دون ان تراودهم الشكوك بتآمر الأمريكان لتحطيم المدينة، لكنه لا يجيب عن السؤال الأساسي: من أين جاء الدواعش بمئات الآلاف من المقاتلين حتى الموت، وأين هي جثثهم؟

السيناريو الوحيد الذي يمكن ان يفسر هذه الاحجية هو، أن الأمريكان على اتصال مستمر مع الدواعش، وهم موجودون على الأرض مع الجيش ويعرفون كل حركة من حركاته ونواياه. ويقومون بإبلاغ الدواعش بتلك التحركات ليتمكنوا من تغيير مكانهم ضمن البناية التي تتعرض للهجوم. وبالتالي يعجز الجيش عن اصطيادهم، ويطلب من الامريكان قصف البناية. وهنا يتصل الأمريكان بدواعشهم ليبلغوهم بالقصف القادم وضرورة ترك البناية والانتقال الى البناية المجاورة. وهكذا يتمكن الأمريكان من تهديم اكبر قدر ممكن من مباني المدينة دون اثارة الشكوك، وبدون ان يكلف الأمريكان أي دواعش تقريبا. وهذا ما يفسر تمكن عدد محدود من الدواعش من الدفاع عن المدينة بوجه الجيش، ويفسر اختفاء الجثث أو قلتها الشديدة مثل كل المعارك الأخرى ضد داعش، ورغم الشكل المختلف لهذه المعركة.

هذه الحقائق وراءها آلام لا يصلها الوصف... شاهدوا مثلا هذا الفيديو.. من يخفيها أو يتجاوزها، مجرم مشارك في تلك الجريمة المهولة(1). ومن لا يستطيع تقبل مثل هذا التفسير، ممن مازالوا حتى اليوم يرفضون "نظرية المؤامرة"، مدعو لتقديم تفسير أفضل.

 

صائب خليل

...................

(1) فيديو لبعض مشاهد معارك الموصل

https://www.facebook.com/100008243850676/videos/2239008196383954/

 

رائد الهاشميالحكومات العادلة في كل مكان وزمان تحرص على منح حقوق مواطنيها بعدالة لكي تؤدي رسالتها الوطنية بشكل صحيح وتضمن تحقيق العدل بين الجميع، ولكن في العراق الأمر عجيب فالمعادلة تختلف فالخير وفير وموازنات البلد تصل أرقامها الى حدود وأصفار لم يسمع بها المواطن من قبل ويتعذر عليه حتى لفظ هذه الأرقام، ومع هذا يبقى المواطن العراقي يعيش في دوامة كبيرة من المعاناة والظلم والنقص في كل احتياجاته وحقوقه دائماً ضائعة، وتمر السنوات متتالية ويبقى الحال كما هو عليه.

الصحافة تكتب يومياً عن الحقوق الضائعة والاعلام يسلط الضوء كل يوم على شريحة ويطالب بانصافها والباحثون والمختصون يكتبون ويطرحون الحلول حتى جفّت أقلامهم والحكومات لاتحرك ساكناً والحجج كثيرة ومكررة وملّ المواطن من كثرة سماعها (العجز في الموازنة والارهاب والفساد و و و و) وكل حكومة تتشكل تلقي باللوم على سابقاتها وكل وزير يستلم الوزارة يكشف ملفات كثيرة من الفساد والتقصير في عمل الوزير السابق ويلقي اللوم عليه ويعد بأن في عهده سيكون التصحيح وارجاع الحقوق الضائعة وانصاف المظلومين، والمواطن (يسمع جعجة ولايرى طحيناً).

في الأشهر الأخيرة وعندما وصل المواطن العراقي الى حالة شديدة من اليأس من الاصلاح ونيل الحقوق الضائعة ووصلت العلاقة بينه وبين السياسي العراقي بكل مسمياته الى طريق مغلق وأصبح حجم الفجوة بينهما كبير جداً ولايمكن ردمها، لجأ الى اسلوب آخر للمطالبة بالحقوق وهي التظاهرات القوية والاضرابات لأنه آمن بحقيقة دامغة وهي ان الحقوق في العراق تٌنتزع ولاتُمنح وفعلاً أثبت المواطن العراقي أنه على حق لأنه عندما اندلعت شرارة التظاهرات في البصرة الفيحاء التي تُطعم العراق بوارداتها ويعيش مواطنيها أسوأ الظروف الاقتصادية والصحية والمعاشية وعندما تصاعدت وتيرة التظاهرات بقوة وأصبحت تهدد عروش السياسيين وجدنا الاستجابات السريعة من قبل الحكومة حيث بدأت تنظر بجدية الى طلبات الجماهير وتأخذها بنظر الاعتبار وبدأت الوفود الحكومية الكبيرة تتوالى على البصرة المنتفضة وباشرت بتنفيذ جزء قليل من المطالب ووعدت بتنفيذ المتبقي بسقوف زمنية معينة، هذا حال البصرة أما المحافظات الأخرى فلم ينظر أحد الى مطالبها لأن صوتها لايزال غير مسموع ولا يهدد العروش، ونفس الحال ماجرى في الاضرابات القوية التي قامت بها نقابة المعلمين ونقابة المهن الصحية حيث لجؤا مجبرين الى نفس الاسلوب مع الحكومة التي لاتمنح الحقوق ولاتسمع المطالب الا بهذه الطريقة وقد نجحت النقابتين في انتزاع جزء كبير من حقوق الشرائح التي تمثلها.

ما أريد قوله بأن مايجري في العراق يسير بنا الى منعطفات خطيرة لأن ماجرى من الأمثلة التي ذكرتها سيؤسس الى ثقافة جديدة تسود في البلد وهي أن السبيل الوحيد الى انتزاع الحقوق هو الاضرابات والتظاهرات وايقاف العمل في مؤسسات الدولة لاجبار الحكومة للرضوخ لتحقيق المطالب ولا نستغرب في الاسابيع القادمة اذا ماسمعنا باضرابات جديدة تقوم بها شرائح أخرى للمطالبة بالحقوق وهذا سيجرّ البلد الى نوع من الفوضى والتخبط وأنا لا ألوم من يقوم بالاضرابات والتظاهر لأن الساكت عن الحق شيطان أخرس ولكني ألوم الحكومة والبرلمان وكل من بيده القرار بأن يعيدوا حساباتهم ويعملوا بوازع وطني بالنظر في حقوق جميع المواطنين ولا ينتظروا المظلوم حتى يتظاهر ويشارك باضرابات للمطالبة بحقوقه الضائعة بل عليهم أن يعملوا لتحقيق العدل والمساواة بين جميع شرائح المجتمع وأن يستنفروا كل الجهود ويضعوا كل الحلول الناجعة لنشر العدل بين الجميع ولا يتحججوا بالعجز المالي في الموازنة لأن بنودها متخمة بنفقات حكومية كبيرة يمكن ضغطها وتحويل واردتها لتحقيق المطالب وانصاف المواطن العراقي الذي يعاني يومياً من كم هائل من النقص في الخدمات الأساسية بسبب سوء الأداء السياسي للحكومات المتعاقبة، فراجعوا أنفسكم وانصفوا المواطن ولاتجعلوه يلجأ الى اضرابات وتظاهرات جديدة.

 

رائد الهاشمي

 

رائد عبيسخيط فاصل بين الحياة والموت،شعرة بينها،طبقة من التربة الرخوة بين الفعلين، أساليب من الممارسات المختلفة ينظرها، رقيب اعلى ورقيب اعلى جدا، هو في اسفل القاع وينظر السماء، ينتظر يوم طويل، يغادر به من فعل لفعل، تنتظم عليه العقوبات، وتتفاوت عليه أساليب العتاب، ورب عقاب يُنسيه ما بين الفواصل، ويتمنى أنه كجزيئات الرمل التي تحتضنه، ربما يلتزم الصمت طويلاً وربما يتكلم بثرثرة قصيرة ومتقطعة كتقطع روحه، ربما يجد من يواسيه في سطح قبره، وربما يجد من ينزل به إلى اعماق الارض حيث قلب الارض المنصهر الذي يشبه الجحيم، وربما هو يسبح في أنهر الحمم البركانية لو تمنى أنه يغتسل غسل التوبة،ربما أنه يتمنى لو يعيش حياته الطبيعية تحت الارض، ربما يقبل أو لا يعترض لو تحول إلى جنة، كما يتذكر من الروايات الدينية، وربما يجد نفسه يستنشق دخان الانصهار، وهو يدرك فارق النقاء مع آخر نفس أستنشقه في عالم الارض، وربما يستأنس الوحدة ولا يتذكر شيء من عالم العشرة، وربما يبكي بدموع فارغة المعنى، وربما يعتاش على فتات اهل الأرض الذي دثره الزمن . وبعد هذا ربما يحسن المقارنة مع عالم الجنة الذي وعد به، أو قرأ عنه، وذهب باختياره ليستكشفه.

أنها تجربة الموت يا احياء، لنتذكر بها فعل اللا حياء، الذي تمادينا به بكل رخاء،يا لها من تجربة عمياء، يا له من صمت مفاجئ وانت تتذكر تلك اللحظة ولكن ليس بلحظتها بل بعد عالم جديد من اللحظات، وكأنها أمنيات غائبات تم تداركهن بكل رغبات .أنها رغبة الموت التي لا نفعلها الا عندما نشتهيها بكل عواقبها، ونتذكر هنا مقولة علي بن ابي طالب "لو كان في الموت راحة لكان أمنية كل حي" فهناك من يشتهي الموت بكل عذابه وسلب راحته، بل يتخذه براحته وقرار يديه، يا له قرار من فرار، ويا لها من عاقبة بلا انتظار، يا لها من صبرة نافذة، يا لها من حرية قاتلة يا لها من مصير راحله، يا له من استسلام بلا منازعة، يا له من خيرة صادقة، يا لها من إرادة ضعيفة، وصبرة نحيفة، ومقولة كثيفة،يا لها من عبارة مخيفة، يا لها من موتة عجيبة انها حرية الموت يا احياء.

حرية أن نموت كما نموت، ليس كحرية من يموت ليعيش، او حرية من يموت ليموت، او حرية من يموت كي يحيا.

للموت جزيئات متى ما نفدت طاقتها أعلنت حدادها قبل صاحبها وأهله. للموت كلمات متى ما قيلت صدقت، للموت افعال متى ما نفدت وقع، للموت صبرا متى ما نفد اغضبك . للموت غايات متى ما تمت مت يا من تريد أن تحيا، هل علمت بأن للموت آفات، وآيات، وروايات، وقصص، وحكايات، بل وتاريخ مليء بالذكريات يا له من آفة النسيان ! موتوا بلا عتاب لتعيشوا بلا عقاب.

 

دكتور رائد عبيس

 

صادق السامرائيالأسطورة، خيال جامح، وتصور طافح، ووهم جانح، يستحوذ على الإدراك الجمعي، ويستولي على اللاوعي البشري، ويسخّره للتعبير عن فحواه.

وهي حاجة نفسية، لأنها تمنح الشعور بالدراية والمعلومية، وتوهم البشر بالإنتصار على الغيبية.

الأسطورة، جهاز وهمي، وسراب متصور يبعث اللذة اللاشعورية، ويوظف الطاقات للتفاعلات الهذيانية الشلالية التدفق والتألق.

وهي محاولة للقبض على المفقود، والتصديق بأن الوعي سيّد يتحكم بالوجود ويرتقي بآلة الحياة إلى أفق اليقين.

الأسطورة، محاولة إدراكية منظمة وفقا لمنهج كامن في الأدمغة، وكأن البشر وربما المخلوقات الحية الأخرى تكنز أجهزة أسطورية، تطلق محتواها وتبدي رؤاها وفقا للعناصر المتوفرة في المكان والزمان، فما دام هيكل الأسطورة وعناصرها متشابهة عند الأجناس البشرية بثقافاتها المتنوعة، فهذا يؤيد أنها منبثقة من جهاز دماغي واحد.

وهي آلية لإضفاء المعقولية على اللامعقول، فالبشر كائن فيه نسبة كبيرة من الجنون الذي يرسم خارطة سلوكه، ويشكّل هيكل وعيه ويصمم هويته الذاتية والموضوعية.

الأسطورة طاقة إرادة مجهولة، وكينونة مغفولة، وإنصباب طاقوي في أوعية الوعي البشري للتعبير عما لا يمكن إدراكه والتحقق من صحته وصدقه ومنتهاه.

وهي إبداعات ذهانية إمعانية ذات رؤى إيقانية تتوشح بأردية وهمية.

الأسطورة تحمل أجوبة على أسئلة مجهولة ذات أهمية موصولة ببدء وختام البشرية، وما دامت محطات الختام غير معلومة ، فأن الأسطورة تحاول أن تجد ما يشبه الجواب، الذي يبعث الراحة والأمل والتفاعل الأصدق مع الحياة، فالبشر في سفر دائب وختام أكيد، وهو لا يريد إيقاف السفر.

وهي تربط المخلوق بإله مقتدر جبار منه يتحقق الإبتداء، وإليه تؤول الأشياء، وكل مخلوق بإرادته محكوم، وبإسمه مختوم، وهذا الإله لا بد أن يكون قهّارا آني الحضور والتكوين.

الأسطورة، كأنها تريد القول أن في كل مخلوق إله، أي طاقة ضابطة متحكمة بما فيه، وبما يبدو منه ويحققه في أيامه وما يكنزه محتواه، وكأنها البرهان القاطع على وجود الإله الذاتي المتحقق جمعيا، والذي تتوحد فيه جميع الموجودات.

وهي منذ بدئها بحث دائب عن ذلك الإله الكامن في الأعماق الخلقية، الإله الطاقة الكبرى الباعثة للطاقات.

إله يكمن في كل بذرة تسعى للإنطلاق في فضاءات الحياة.

 

الأسطورة تساعدنا على وعي الخلق وفهم الغيب، والتعبير المطمئن عما فينا من التصورات والأوهام والهذيانات المتنامية.

وهي مشروع تأسيس دعائم الخلود في المتصور البعيد، لإستحالة ذلك فوق التراب المبيد، وتمتلك ذات الجهاز عند البشر كافة لكن مقاصدها تتنوع وغاياتها تتعدد.

الأسطورة، كينونة ذاتية وجمعية، تعبّر عن الطاقة الموجودة في الأعماق التي يتشابه سرها ويتطابق مصدرها، ولهذا فأنها تندمج في بودقة كينوناتية كبرى تستوعب كافة الموجودات وتتمسك بالمطلق الخلاق.

وهي جذوة التفاعل الخلقي ما بين إرادة الوعي المتصاغرة وإرادة اللاوعي المكابرة.

وما تشير إليه أن ما لا نعرفه هو الأعظم، وسنبقى نطارد ذلك الذي لا نعرفه ونتصوره كما نعرف.

الأسطورة، إنطلاق ما في المخلوق من أوهام وتصورات، وإنصبابها في قوالب وهياكل متوافقة مع ما يساعده على إستيعابها والتوهم بالمعرفة وأنه بالمجهول عليم.

وهي كائن متفاعل مع الحياة ومتدفق في أنهارها، ولهذا فهي تتطور وتتبدل وتنتقل بفحواها ورمزيتها من المطلق إلى المشخصن، من اللامحسوس إلى المحسوس، ومن اللاوعي إلى المرئي.

الأسطورة، إحساس باللامحسوس، وإمعان بإستحضار اللامعلوم ومحاولة لرسمه بريشة اليقين، وكأنها توجد في رأس مأفون وتنتشر بوبائية فائقة بين جيوش الرؤوس.

وهي مذهب التذاهب، والتوثب والتأثير والتعبير، لأنها تمنح البشر طاقة إندفاع وإقدام ضرورية لدفع الحياة نحو محطات إستغاثية متقدمة ومتكاملة.

الأسطورة، إعمال العقول في مفردات المجهول، وبناء هيكل وعي فتاك بأحجار اللاوعي المدججة بالأشواك، ولهذا تنوعت وإكتسبت ملامح أهلها وأماكنها وأزمنتها، لكن خارطة بنائها واحدة الملامح والغايات.

وهي أكاذيب محبوكة في مسلة مرموقة، ومطلية بالمشاعر والعواطف والإنفعالات والطاقات الفوارة، التي تدرّعها وتدفعها للتمترس في قبضتها العصماء، وأنها كائن حي يسبح في فضاء معتم يحاول التشبث بالأضواء.

الأسطورة، أيقونة أوهام ذات كينونة صيروراتية جماعية ضامة ومحفزة على صناعة النظام، وبناء عمارة الإصمات وإستحضار الأجوبة الخرساء.

وهي كائنة كونية في أعذاق علوية، وعناقيد سفلية، تتطابق فيها الصور المتخيلة مع الصورة الفاعلة فوق التراب.

الأسطورة، مؤلفة دورانية تتعتق فيها الخوارق والمنتهيات، فيتقطر منها سلاف إرادات تبحث عن المفقود، وعندها ميل وثاب لنكران الواجد والموجود.

وهي إندلاعات نفسية، وإنسكابات تصورية، وتدفقات علوية في أوعية متشابكة، تريد أبهرها وفؤاد ذاتها النابض بالأمل والأشواق.

 الأسطورة، معالجة المَعاضل بأدوية التساؤل، وأوجاع التشاؤوم ببلسم الأمل والتفاؤل، والإظلام بالإشراق ، والإندحار بالإنتصار.

إنها أجوبة على أسئلة لا تُسأل، ومواجهات لا تُغفل.

وهي مفتاح أقفال لا تحصى، وأرتجة أبواب لا تشرع، لكنها تجتاز الأبواب، وتتجاهل الأقفال، وتغوص في بحر المغلق.

الأسطورة، كائن فعال ومنهج جوال، يجمع الأجيال المتوافدة في وعاء تُطهى فيه وتنطبخ، وتنضج مساعيها وتتجمع فوق مائدة ذات أفواه جائعة.

وهي مبعثها الخوف والتوجس والرعب المكنون في أنابيب التدفق الحياتي المنسكبة في التراب.

الأسطورة، كأس عذاب، وقدح خياب، وخمر تشربه الأفواه الطامعة بالدوران والغثيان.

وهي الخمر الذي يسكر به الإنسان والإنسان، ويتواصل بالجريان لكنه يعلن أنه حيران.

الأسطورة، سبيكة أفكار مصهورة في بودقة خيالات مجهولة، تتهاوى من علياء الفحوى، تترامى على أكتاف الصحوة، لكن الخلق نيام.

وهي سرابات متراكمة ومعتقة في لا وعي الأجيال ، ستذهبها آفاق اليقظة، وتلغيها شمس ذات مشروع حياة، ودعوات إمطار على جبين المعنى، ومنطلق موجوع الشكوى.

الأسطورة كلمات خيال، تستمطرها نفس تواقة، ببروق ما فيها ورعود فحواها، لتسقي بذور المعنى في تربة ذاتها المنهوكة.

وهي النبض التائق للصخب والإرعاد.

الأسطور هلوسات مآليس، وأوهام مذهونين تتألق في اللا وعي البشري، وتتطلع بعيون متوجسة نحو خلق يترامى في نهر الوجود الجاري.

وهي لوحة تجريدية بإشارات رمزية عن الحياة في اللاموجود.

فهل أنها تعبيرات عن الجنون الكامن فينا؟

وهل أنها إبداع سكرات الموت، وتجارب غوصٍ في أعماقٍ سفلية؟

أم أنها أحلام نفسٍ صارت علوية؟

أو أنها شفرة أكوان تكمن في أدمغة خلقية؟

وإنّ الكون بأسره لأسطورة إدراكية!!

 

د. صادق السامرائي

 

هادي جلو مرعيالمخدرات، الآيدز، السرطان، البغاء، الإتجار بالبشر، الفساد الذي يضرب في عدة إتجاهات، وظواهر أخرى، ربما تتحول لاحقا الى ثقافة مجتمعية، وبينما تبدو مؤسسة الأمن والصحة كسلحفاة في سباق مع تجار المخدرات فإن الأمور آخذة بالتدهور أكثر فأكثر مع عجز السلطات، وعدم رغبتها في إيجاد الحلول لكم المشاكل التي تتراكم في قطاعات مختلفة.

يزداد عدد المدمنين على المخدرات في مدن وقرى البلاد، ولا يبدو أن أحدا لديه الجرأة على الوصول الى كبار المهربين، وإلقاء القبض عليهم، وتقديمهم الى العدالة، وليس هناك مصحات لعلاج الإدمان رغم تعاقب الوزراء، وتخصيص مليارات الدولارات سنويا لقطاع الصحة التي تذهب هدرا، بينما يشكو الجميع من تدهور هذا القطاع، وإمكانية إنهياره تماما بسبب الفساد، وسوء الإدارة.

يحكم القاضي على شاب بالسجن لستة أشهر بدلا من تحويله الى مصحة، لكن وحتى لو تنبه القاضي، وتصرف بذكاء، وأمر بحجره صحيا فأين هي المصحة التي يودع فيها المدمنون ليتلقوا العلاج اللازم، وينتهوا من مشكلة الإدمان؟ لاتوجد.

مافائدة وضع الشاب المدمن في السجن ححيث سيتحول الى مجرم وقاتل ولص، وربما يمارس الرذيلة فيضيع مستقبله ووجوده.

مؤسسات الدولة عاجزة ومترهلة، ولايمكن أن توفر للمواطنين ضمانات العيش الكريم والمحترم، وهو حق طبيعي للمواطنين، وواجب على تلك المؤسسات، فالاموال التي تصرف سنويا لاتتوفر لدى نصف دول العالم مجتمعة، ولكنها لاتكفي لأنها تهدر بالسرقة، وعدم الجدية والإخلاص في العمل، وبسبب الفشل الإداري والإصرار على توظيف الفاشلين والسراق في مناصب عليا، ووضع إشخاص حديثي العهد بالإدارة في مواقع المسؤولية، بينما الإصرار متوفر لدى القوى السياسية على ضمان مصالحها دون الإلتفات الى مصلحة الوطن والشعب، ولاندري على وجه اليقين الى اين نحن ماضون في ظل مؤسسة دولة ينخرها الفساد ويعيث فيها المفسدون..

 

هادي جلو مرعي