لو تركنا سقوط بغداد العبّاسيّة على يد المغول في شباط 1258 م.، مبتعدين قدر الإمكان عن الروايات المتضاربة لخيانة الوزير الشيعي (إبن العلقمي) وعدم توظيفها طائفيّا للنيل من الشيعة كما يريد السنّة. فأنّ زعماء شيعة العراق اليوم يدفعوننا دفعا لإعادة النظر في تلك الحادثة، ليس من خلال خيانة إبن العلقمي من عدمها والتي نتركها للتأريخ كونها أصبحت من الماضي، بل لأن الخيانة عند زعماء الشيعة اليوم في العراق أصبحت ظاهرة وليست حالة فردية كما كانت وقت سقوط بغداد حينها. فإبن العلقمي تحرّك بشكل فردي وليس من خلال مؤسسات وأحزاب ومرجعيات، أمّا زعماء الشيعة اليوم فأنهم يتحركون ضمن كل التشكيلات التي أشرنا إليها بل وحتّى مجتمعيا، كونهم على رأس السلطة وليس في المعارضة كما كانوا عليه أثناء الخلافة العباسية. لذا فأنّ نتائج خيانتهم للبلد ستكون كارثيّة، وهذا ما نراه اليوم من خلال الواقع المأساوي لبلدنا وشعبنا.

مشكلتنا مع النخب الشيعية الحاكمة، هي أنّها تبتعد عن كل ما هو عراقي حينما تتعلق الأمور بمصالح إيران وشعبها.  ومن خلال تجارب سنوات ما بعد الإحتلال ليومنا هذا كانت مصالح إيران وشعب إيران، لها الأولوية على مصالح وطننا وشعبنا، وإذا أردنا توخي الدقّة فأن إيران تحتلنا إقتصاديا وسياسيا وثقافيا. لكن حتى الذين يفقدون وطنيتهم تحت أي ظرف كان، لا بدّ أن يستفيقوا يوما على المآل الذي وصل اليه شعبهم والهوان الذي يعيشه، لا بدّ أن يستفيقوا إن كانت الأخطار التي تحيق بشعبهم لها تأثيرات مدمرة على مستقبله. وإنتشار ظاهرة المخدرات اليوم هي من أكبر الأخطار التي تواجه بلدنا وتهدد شعبنا ومستقبله، فهل ستستفيق هذه النخب ، أم ستبقى تحني رؤوسها أمام نظام ولي الفقيه والتي تأتينا المخدرات من عنده؟ وهل سيظلون ذلك الجنين السفاح في رحم إيران؟

المخدّرات آفة أشّد فتكا على المدى البعيد من الإرهاب، لذا نرى الدول التي تحترم شعوبها تعمل بكل إمكانياتها وطاقاتها من أجل حماية مجتمعاتها من هذ الآفة المدمرّة. ولا تكتفي هذه الدول بالقوانين الصارمة لمكافحة التهريب والتوزيع فقط، بل تتجاوزها الى تخصيص ميزانيات ضخمة من أجل علاج المدمنين وتوعية المجتمع بآثار على سلامته. وكمدخل لمحاربة المخدرات وعدم تدمير تلك المجتمعات، تكثّف تلك الدول الرقابة على حدودها البرية والبحرية ومطاراتها، كما وتراقب وبشدّة الدول التي تأتي منها هذه المخدرات وتتعاون معها إستخباريا وأمنيا للكشف عن العصابات التي تتاجر بها.

المخدرات والإتّجار بها وإنتشارها وتعاطيها حتى من طلبة المدراس الإبتدائية، أصبحت اليوم ظاهرة واسعة الإنتشار وتهدد بتفكك النسيج الإجتماعي للمجتمع العراقي الذي كان ولعقود قليلة خلت محصنا بالكامل من هذه الظاهرة، فالعراق لم يكن سوقا ولا ممرا لهذه التجارة كما لم يكن التعاطي معروفا به بالمرّة تقريبا. عكس إيران التي نشترك معها بحدود على طول ما يقارب الـ (1500 ) كيلومتر، والتي فيها الملايين من متعاطي المخدرات على مختلف أنواعها ومنها الترياق" ترياك" وهو المفضّل عند علية القوم ووعلى رأسهم  رجال الدين فيها. وإيران التي تعاني من هذه الآفة، هي الأخرى لها حدود طويلة مع أفغانستان التي تنتج كميات كبيرة من المخدرات، التي يتم تهريب جزء كبير منها الى إيران عن طريق مناطق قبائل "الهزارة"  الشيعية المرتبطين كما شيعة العراق كثيرا بإيران. 

لقد وصلت خيانة النخب الشيعية للعراق في أنها تبرّيء بلد كإيران الذي يعتبر سوقا وممرا لتوزيع المخدرات في المنطقة ومنها للعالم، والذي تعتقل السلطات العراقية بين الحين والآخر عصابات من رعاياها تتاجر بالمخدرات وتصنع في بعض المدن كالبصرة حبوب مخدرة لتوزعها بين الشبيبة، لتتهم دولة بعيدة عنّا بآلاف الكيلومترات كالأرجنتين بتوريدها الى العراق!! أنّ هذا الإتهام المضحك يدل على أنّ الأحزاب الشيعية لم تكتفي بخيانة الوطن، بل تقوم اليوم بخيانة شعبنا وتدمير شبابه بنفي التهم عن المورد الأصلي للمواد المخدرة للعراق.

من المعيب أن يحكم العراق أميّون بالجغرافيا كما عادل عبد المهدي علاوة على خيانتهم له،  بمحاولتهم  تبرئة إيران وحرسها الثوري والميليشيات والعصابات الشيعية العراقية من نشر المخدرات بين شبابنا. فالأرجنتين بعيدة جدا عن المثلث الذهبي لإنتاج وتوزيع المخدرات، والواقع بين بورما وتايلند ولاوس، و بعيدة كذلك عن أفغانستان التي تصدر هي الأخرى المخدرات الى إيران ومنها الى بقية الدول. فهل من المعقول والمنطقي أن تصدر هذه البلدان المخدرات الى العراق عن طريق الأرجنتين، وأي الطرق أقصر للسوق العراقية الناشئة والواعدة بفضل الأحزاب الإسلامية، إيران أم الأرجنتين!!؟؟ وحتّى لو كانت الأرجنتين بالفعل هي مصدر المخدرات في السوق العراقية،  فهذا لا يعفي إيران من إدخالها الى سوريا فالعراق عبر عرسال، عن طريق حزب الله اللبناني.

في قصّة (المدرسة) للكاتب الروسي أركادي غايدار، سأل مدرس الجغرافيا "مالينوفسكي" تلميذه " توبيكوف" الذي هرب من أهله للقتال على الجبهة الألمانية في الحرب العالمية الاولى، بعد أن تم إرجاعه بعد أيّام وهو متجه الى الشرق الروسي بدل عن التوجه غربا قائلا له: أمّا أنت فأتجهت نحو الجهة المعاكسة تماما، نحو الشرق. فكيف وقعت في الإتجاه المضاد؟ إنّك تتعلم عندي لكي تستطيع تطبيق المعلومات التي حصلت عليها، لا أن تحصرها في رأسك، وكأنها في صندوق قمامة. لا أدري ماذا كان سيقول مدرس الجغرافيا هذا لعبد المهدي وهو ينتخب طريق بعيدة جدا لتهريب المخدّرات الى العراق بدلا من أقصره، أو للجعفري وهو يقول أن روافد  نهري دجلة والفرات ينبعان من إيران!! أو لقيس الخزعلي الذي يقول أنّ نهر الفرات واقع في مصر ويتصّف من يشرب ماءه بقلّة الغيرة، وهل للإسلاميين غيرة على وطنهم وشعبهم كما غيرتهم على إيران ومصالحها؟!!

يا إلهي كم صندوق قمامة لدينا بالعراق؟

 

زكي رضا – الدنمارك

........................

https://www.youtube.com/watch?v=x5UTMszYt7c رابط حديث قيس الخزعلي

https://www.youtube.com/watch?v=Hw5oiOzQozc رابط حديث إبراهيم الجعفري

 

فاطمة المزروعيمن البديهي أن تسمع كلمات النصح والتوجيه والإرشاد من صديق مقرب إلى قلبك، يحذرك خلالها من أمر ما، أو يزيد مخاوفك من الوقوع في أمر معين، وقبل هذه وبعده فإن هذا النصح والتنبيه جاء من صديق مقنع لأنه مقرب من قلبك، ولن تشعر بأنه يقول كل هذه التحذيرات ليبعدك عن خير أو منفعة قد تحصل عليها، فثقتك به عامة وشاملة، وأنت متأكد تماماً أنه لا يضمر السوء أو يحمل النية السيئة تجاهك.. نحن هنا نتحدث عن أحد الأصدقاء المقربين، ونلمس ونشعر بمدى تأثيره علينا وعلى رؤيتنا حتى لقراراتنا الحياتية، لكن ماذا لو كان ذلك الصوت الذي يزيد مخاوفك من مشروع ما أو من عمل ما، هو صوتك أنت؟

هذا يقودني نحو لب الموضوع، فقد قرأت قبل فترة من الزمن مقولة في كتاب يتحدث عن هذا الجانب جاء فيه «أكثر الأكاذيب خطورة هي تلك التي تقولها لنفسك» إن تأثير ما نخبره لأنفسنا من أفكار «إيجابية أو سلبية» كبير جداً، وهو خطير أيضاً فكل تلك الأفكار تحدث في داخلك وتبقى هناك، مؤثرة على صحة قراراتك ونفسيتك وقوة شخصيتك.

إن مثل هذه الأمور الصغيرة والتي تحدث في حياتنا اليومية عشرات المرات تستحق منا الالتفات لها وتطوير ذاتنا في كيفية التعامل معها، وأخذها بشكل جاد باعتبارها أموراً تؤثر في قرارات كبيرة على المدى البعيد، على سبيل المثال أن تستبدل إخبارك لنفسك بأنه ينقصك الكثير لتصبح شخصيتك واثقة، بأن تقول: «أنا لست شخصاً كاملاً، وأنا راضٍ بذلك» إنها مجرد جملة ترسخ في الذهن، وفي يوم ما ستلاحظ أن هذه الجملة أصبحت واقعك الجميل، وأن ثقتك بنفسك أصبحت أكبر.

أنت الشخص الوحيد المسؤول عما تخبره لعقلك الباطن، وأنت الشخص الوحيد المطلع على تلك الأفكار، ولن يستطيع أحد أن يتعامل مع تلك الأفكار بإيجابية ومنطقية سواك، لذلك لا تنتظر حتى وقت متأخر لتكتشف هذه الثغرة في حياتك، إن كانت موجودة فابدأ بإصلاحها الآن، ولا تترك للعبارات السلبية مكاناً في قاموس الجمل التي تخبرها لنفسك

 

فاطمة المزروعي

محمد سعد عبداللطيفلَن یفلح قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمْ امْرَأَة » یحتفل الْعَالِم یوم 8 مَنْ مَارَس بالیوم الْعَالَمِيّ لِلْمَرْأَة " وَمَازَال نَحْن نَنْظُر لَهَا نَظَرِه أَخِّرِي

وَأَنَّ الْمَرْأَة “ناقصة عَقْل ودين” بِثِقَة مُبْتَلَاةٌ بثمالة الْجَهْل وَهُمْ يَسْمَعُون الْعَالِم يَتَغَنَّى فی کأس الْعَالِم بـ كالينداجاربار الَّتِي تَسَلَّمْت كُرُواتِيا وَهِي دَوْلَة مُفْلِسَة وَأُخِذَت بِيَدِهَا لِلتَّطَوُّر عَبَّر اقْتِطَاع ثُلُث راتبها وَبَيْع الطَّائِرَة الرئاسية وتخفيض مُخَصَّصَاتٌ الْوُزَرَاء والسفراء وَمُحَارَبَة الْفَسَاد وَقَالَت لشعبها لَن نقترض مِنْ البَنْك الدُّؤَلِيّ وَلَو مَتْنًا جُوعًا .   

مَاذَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ فِي حَضَرَه “تيريزا ماي” الَّتِي تَحَكُّمٌ فِعْلِيًّا أعْرَق دُوَلٌ الْعَالِم وَتَسْقُط خصومها كبيادق الشِّطْرَنْج، وَمِثْلُهَا إنْجِيلًا ميركل الكِيميَائِيَّة الَّتِي غَيَّرَت وَجْه أُورُوبَّا لَا أَلْمانِيا وَحْدَهَا .   

وَمَا رَأْيِهِمْ فِي إيلنسيرليف رَئِيسِه لِيبِيرِيا، الَّتِي حَصَلَتْ عَلَى جَائِزَةٌ نُوبِل لِلسَّلَام، و دالِيا غَرِيبًا وسكايتي أَوَّل رَئِيس لليتوانيا يُنْتَخَب مَرَّتَيْن، وَهِيَ مَنْ اُسْتُحِقَّتْ فِي بَلَدِهَا لَقَبٌ الْمَرْأَة الْحَدِيدِيَّة لنجاحها فِي إنْقَاذ بَلَدِهَا مَرَّات وَمَرَّات مِن بُرْثُن المؤامرات وزلازل الِاقْتِصَاد .   

هَل لَدَيْهِم مَا يَقُولُونَه حَقًّا فِي حَضَرَه هَؤُلَاءِ الْأَقْوَام الَّذِين أفلحوا بِوَلَايَةِ الْمَرْأَةِ فِيمَا خَسِر بَعْض مِمَّن وَلَّوْا الرِّجَال خسرانًا مبينًا . 

‎دفع الْمُسْلِمُونَ فِي كُلّ أَقْطَار الْعَالِم ثَمَن التَّفْسِيرَات العشوائية والمنحازة لِلشَّرْع الْمَقْدِس، وَمَن رَدِّدُوا هَذَا الْحَدِيث بِسَذَاجَة، أَو بخبث، عَلَى مَدَار سَنَوَات لحجب النِّسَاءِ عَن الْوِلَايَات الْعَامَّة تغاضوا عَن مُنَاسَبَتُه وَحَدَثُه .. وَأَنَّ الْحَدِيثَ قِيل عِنْدَمَا وَفْد نَفَرٌ مِنْ بِلَاد فَارِس لِلْمَدِينَة فَسَأَلَهُم الرَّسُولَ الْكَرِيم، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم : مَنْ يَلِي أَمَر فَارِس فَعِنْدَمَا عَرَفَ أَنَّهَا امْرَأَةٌ قَال نبوءته السِّيَاسِيَّة الَّتِي تَحَقَّقَت بَعْد سَنَوَات قَلِيلِه وَاَلَّتِي تَتَحَدّث عَنْ زَوَالَ مُلْكَ فَارِس وَلَمْ تَكُن تشريعًا كَمَا رَوَّج الْبَعْضِ عَلَى مَرّ الْعُقُود . فَالْقُرْآن الْكَرِيم أَثْنَى عَلَى مَلِكَةِ سَبَأ وَهِيَ امْرَأَة، وَذَمّ فِرْعَوْن وَهُوَ رَجُلٌ، وَكِلَاهُمَا قَد وليَ أَمْرِ قَوْمِه فَأَمَّا بِلْقِيس فَأَمِنْت بالشورى وَالْعَمَل المؤسسي بِشَكْلِه المبدئي أَمَّا فِرْعَوْن فَعَمِل بِحُكْم الْفَرْد فَأَصْبَح آيةً وعبرةً للمتكبرين عَبْرَ الْعُصُور . أَنَّ الْوِلَايَةَ الْعَامَّة، وَصَنَع الْقَرَار، وَالْعَمَلُ فِي الْقَضَاء والشُّورَى كُلُّهَا أُمُور أنكرتها الْمُجْتَمَعات الْإِسْلَامِيَّةُ عَلَى النِّسَاء قِيَاسًا عَلَى حَدِيثٍ وَاحِد جَاءَ فِي سِيَاق مُحَدَّد . وَتِلْكَ هِيَ عَادَة المدلسين الَّذِين دَسُّوا السُّمِّ فِي أفكارنا وربونا عَلَى تُقْبَل الْأَصْفَاد الَّتِي جُعِلَت حَيَاةِ شَيْخِه حسينة وَاجِدٌ رَئِيسِه وُزَرَاء بنجلادش قَاسِيَة رَغِم كَوْنِهَا أَكْثَر النِّسَاء تأثيرًا فِي الْعَالِم، فَهِي تَنْجُوَ مِن محاولات اِغْتِيالٌ لتتعرض لمؤامرات وانقلابات الْجَيْش، وَلَمْ تَكُن حَيَاة بِنَظِير بُوتُو رَئِيسِه وُزَرَاء باكِسْتان أَسْهَل مِنْهَا، فَقَد حَمَلَت لوطنها أَحْلَامًا كَبِيرَة وواجهت مؤامرات خَطِيرَةٌ، انْتَهَت باغتيالها  بتورط أَكْبَر الشَّخْصِيَّات وَغَسَل مَوْقِع اغتيالها فَوْرًا لِمَسْح كُلُّ الْأَدِلَّة وَلَكِن عَار أَنَّ الشَّرْع الْمَقْدِس كَامِل وَلَكِن اتِّبَاعُه وكثيرًا مِن مناظريه نَاقِصُون ويحمّلونه نَقْصِهِم وَعَقْدَهُم وَارِثٍ مَا وَجَدُوا عَلَيْه آبَاءَهُم الْأَوَّلَيْن ؛ لِتَأْتِي التَّجَارِب الْإِنْسَانِيَّة لتصفعهم مَرَّةً بَعْدَ مَرَّة، وَتَثْبُت زَيَّف مَا فَرَضُوه عَلَيْنَا مِنْ مَفَاهِيم مَرَّة تِلْو مَرَّة

 

مُحَمَّد سَعْد عَبْد اللطیف 

کاتب وَبَاحِث فی الجغرافیا السیاسیة 

 

شاكر فريد حسنمن المقرر ان تجري في الجزائر، بلد المليون شهيد، في الثامن عشر من نيسان المقبل، انتخابات رئاسية لاختيار المرشح الذي سيقود البلاد في الفترة القادمة .

وقد أعلن الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة عن ترشحه لعهدة خامسة، ما أشعل الحريق في الشارع الجزائري، وخروج المواطنين للتظاهر تعبيرًا عن رفضهم ومعارضتهم لترشح بوتفليقة لولاية جديدة، والذي حكم البلاد لمدة عشرين سنة .

ويتراوح الموقف الشعبي بين الرفض والتحفظ وتأييد البعض لهذا الترشيح، وأعلن قدامى المحاربين والمقاتلين الجزائريين، الذين شاركوا في حرب الاستقلال ضد الاستعمار والاحتلال الفرنسي ما بين السنوات 1954- 1962، أن الظروف التي ألمت بالمشروع الوطني هي التي أملت على المجتمع الجزائري بشرائحه وقطاعاته الشعبية المختلفة، واجب الخروج للشوارع والميادين وتجسيد الشعارات التي طالما رددوها، ومطالبة بوتفليقة العدول عن قراره . وهذه الاحتجاجات التي تشهدها الجزائر هي الأكبر منذ العام 2011.

من جهتها دعت قوى المعارضة الجزائرية إلى تأجيل الانتخابات الرئاسية، لأن الظروف الراهنة غير ملائمة لإجرائها، وانها تشكل خطرًا على استقلال وأمن وسلامة البلاد .

وترى الأوساط السياسية والحزبية وقوى المعارضة والتغيير في الجزائر، أن انتخابات تشريعية نزيهة تفتح الباب أمام كل التيارات السياسية بكل اتجاهاتها وطروحاتها للمشاركة فيها، وتجري تحت رقابة وطنية ودولية، وذات شفافية مطلقة، هي وحدها القادرة على خلق المناخ الديمقراطي الصحي في البلاد، الذي من شأنه أن ينتشل الجزائر مما هي عليه الآن من مأزق ومحنة وأزمة سياسية واجتماعية داخلية .

إننا لعلى ثقة تامة بان الشعب الجزائري وقواه الوطنية الديمقراطية التقدمية والعلمانية يمكنها وباستطاعتها، بوعيها وارادتها وتحركها المتواصل وبمظاهراتها الغاضبة، إرغام بوتفليقة على عدم خوض الانتخابات المقبلة، وتوفير الشروط الضرورية لتثبيت حرية الشعب في الاختيار، وتبني المطالب الشعبية، من خلال الحراك الشعبي السلمي الحامل لكل القيم الأصيلة لشعب الجزائر العظيم، الذي يعكس تطلعاته العميقة والحقيقية في الحرية، والعمل لتحقيق أهدافه، واستكمال المسار التاريخي للاستقلال الوطني، الذي تحقق بفعل الثورة الجزائرية، التي تغنى بها الشعراء والكتاب على امتداد الوطن العربي، وبفضل كفاح الجزائريين ضد الاحتلال الفرنسي البغيض .

 

بقلم: شاكر فريد حسن

 

سليم الحسنيلستَ مثلي، ولن تكون. أنا من هذه الأرض، قرأتُ كتاباً لا تنتهي صفحاته، تتضاعف عدداً لمن يقرأه أول مرة، هل قرأتَ أنت كتاباً مثله؟

لستَ مثلي، انا والنخلة توأمان، شربت من النهرين وتعلّمتُ السير بالخطوة الثابتة، ومضغتُ همّ الناس مع الطعام، فصار يسري في دمي.

اسمي مكتوب على جبيني، وهويتي على الصدر، وعقلي كلمات كتبها أشخاص لا يدركهم بصرك، قامات شامخات، عمالقة الزمان، لن ترى هاماتهم، هي في السماء العالية.

ماذا لديك؟ جاه مسروق، وباب تتحكم بقفله ومزلاجه؟ أتباع يعتاشون عليك؟ أبواق تثير الضجيج، ومزامير تزعج السامعين؟

هذه لك خذها وزدها عدداً، ضاعفها ما استطعت، هي بالنسبة لي خرساء صامتة.

لستَ مثلي، أنت ضيفي أنا، أنا العراقي فكّر قبل أن تُكلّمني. أنا الصرخة الغاضبة حين يجرحها محتال.. حين يبتزها مشعوذ.. حين يخدعها دجال.

أمررتَ بساحة ثورة العشرين يوماً؟ أنا ابنها.

أسمعتَ بساحة التحرير مرة؟ أنا نَحْتُها.

أرأيتَ جرف النهر؟ أنا غِرْسه.

فكيف تكون مثلي؟.

لا تصدّقْ صوتك الهامس في الخلوة، لا تصدقْ فمك المدفون في رأسك، لا تصدّقْ كلام التابعين، هذا ضباب زائل، وفي وطني لا يبقى ضباب.

أنت ضيفي أنا، وهذي الأرض لي، ولي القرار.

هل وجدتَ البقّ من بعضهم أقوى؟ كلمني أنا، سأريك العراقي كيف يكون؟، يموت لتبقى كرامته، ومن ليس فيه هذه الخصلة فهو غريب عن دياري.

أتراهم اليوم أضعف من بقّة؟ فأين كنت في سنوات المنازلة؟ ما سمعنا بك، ولم نرّ لك ظلاً ولا خيالاً.

ألستَ أنت الذي تختارهم؟ ألست أنت الذي تأتي بهذا وتُبعد ذاك؟ فما الذي يدعوك أن تختار البقّة لتحكم البلاد، وتُبعد الرجال عنها؟ أيخيفك الرجل الشجاع، وتأنس بالبعوض؟

لستَ مثلي، ولن تكون.. أنا أقول الكلمة صريحة مباشرة، لا أهمس بها في غرفة مظلمة، لا ألفظها مشوشة الحروف، لا أخفيها بتلافيف الضباب.

لستَ من يصف الرجال كما يشاء، انت ضيفهم. أنا وحدي لي الحق في ذلك، لأني العراق.

بيدك المفتاح والمزلاج، ولو فتح الباب، لشكوناك للسيد الكبير، فذاك الرجل الورع صار حبيسك، افتح الباب نكلمه، نبثُ له الشكوى، وحين ذاك ستجد الأمر صار مختلفاً.

 

سليم الحسني

 

 

راجي العواديلا ينكر ان نظرية مجهول المالك (عدم ملكية الدولة) من المباني الفقهية عند الشيعة، فالمال العام، مجهول المالك وليس له صاحبا، وشرعية التصرف به من خلال المرجع الجامع للشرائط، هذا المبنى استغل ابشع استغلال واصبح نافذة لتكريس الفساد والنهب والسلب للاموال العامة بطرية التحايل، فالكثر من الفاسدين يغطون فسادهم تحت يافطته، فمثلا اذا سرق احدهم ولنلطف العبارة ونقل استولى احد على سلعة من مكان حكومي (ليس مملوكة لشخص اخر) فيجوز تملكها بارسال نصف قيمتها للحاكم الشرعي اذا كان من اخذها غنيا، وان كان فقيرا فيكتفي بتخميسها، هذا ما يفتي به بعض الفقهاء (السيد السيستاني ليس منهم) ونفس الحال بالنسبة للبنك الحكومي، فاذا تمكن المقترض التحايل او التهرب من تسديد المال المستلف وفوائده، فلا اشكال شرعي يترتب عليه لان ملكية الدولة ومصارفها تعود لشخص مجهول المالك، ومن هنا يبدء البلاء !!! فقد استغلت هذه النظرية من قبل فاسدين لتحويل ملكية عقارات الدولة باسماءهم، اما تزويرا وتحايلا او لقاء ثمن زهيد، ولا تستغربون ان هؤلاء اللصوص يعتبرون أَنفسهم متفضّلينَ على الحكومة لانّهم يحمون مالها المجهول في جيوبهم واملاكها في اسماءهم !!! وعليه فان هذه النظرية كرست وعززت شخصيات امتهنت السلب والنهب وشرعنتها بفتوى دينية ... لقد اصبحت نظرية مجهول المالك في الفكر الشيعي مثلبة وماخذ سلبي ومكان للطعن، كما هو الحال في نظرية تصويب راي الحاكم الظالم واطاعة امره في الفكر السني ...نحن لا نريد مناقشة مباني فكرية في العقائد، ولكن نريد ان نبين الحكم الشرعي في تطبيقها فان لم يكن بالعنوان الاولي فليكن بالعنوان الثانوي، ومن هنا فالمرجع الاعلى السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظله) نسف نظرية مجهول المالك في التطبيق العملي لتعزيز مفهوم المواطنة الصالحة وحفظ النظام العام والقوانين المرعية، فكلنا نتذكر عندما سقط النظام عام 2003 وتورط الكثير من العراقين بسرقة الاموال العامة، افتى السيد السيستاني بحرمة ذلك وطالب بالاحتفاظ بهذه السلع ورجاعها الى الحكومة حين تشكلها، فسماحته يرى ان المال العام مُصان شرعاً وقانوناً فلا يجوز لاحدٍ التَّحايل عليهِ بأيِّ شكلٍ من الأشكال، وان تطبيق نظرية مجهول المالك على الاموال العامة هي بمثابة السَّرقة التي لا تجوز لا شرعاً ولا قانوناً.... نعرض بعض الفتاوى لسماحته والتي هي منشورة في المواقع الالكترونية لنبين لك الحقيقية بكمالها وتمامها بان الدولة في راي سماحته شخصيّة إِعتباريَّة لا يجوزُ شرعاً التعدّي على حقوقِها، وانَّ الشَّعب كلّ الشّعب هو المالك الحقيقي لِهذهِ الشّخصيّة، فليس هنالك شيءٌ اسمه مجهولٌ مالك عمليا فيما يخصّ الدّولة لا على الصّعيد المادّي او الصعيد المعنوي، ولا على صعيد حتى الحقوق والواجبات.

اما التطبيق فهذا مرتبط بالناس ويختلف من شخص لاخر، وعليه فالمكلفين بتقليد السيد السيستاني والذين يرون انفسهم في ذمة المرجعية دينيا لا سياسيا كما يسوق اصحاب الغرض السيء،  هم من يطبقون رايها ان لم يكن جميعهم فاغلبهم وحتى على مستوى تسديد فاتورة الكهرباء والماء .

الاسئلة واجوبتها لسماحته

س | اني مواطن لا املك قطعة ارض سكنيّة ولدي عائلة واطفال اسكن حالياً في بيت مع اهلي قديم قمت  بالتجاوز علي قطعة ارض فارغة عائدة للدولة ما حكم عملي ؟!

الجواب| سماحة السيد لا يجيز إحياء الأرض إلا بإذن الجهات المسؤولة ذات الصلاحية

 

راجي العوادي

 

صادق السامرائيهل يوجد عندنا مفكرون ومثقفون وفلاسفة بحجم الوطن؟!!

قد يبدو السؤال مفاجئا، لكن الواقع المرير يشير إلى إنعدام قدرات صناعة التيار الثقافي الحضاري المعاصر الذي يأخذ المواطنين إلى آفاق المستقبل الأفضل.

فمنذ ألفين وثلاثة والمجتمع يدور في دوامة الضلال والبهتان ويخيم عليه الفساد المشرعن، والمؤزر بكافة القوى المنتفعة والساعية إلى الإستثمار فيه، وعجز المجتمع على إنجاب المفكرين والمثقفين والفلاسفة الحقيقيين، ومضى وكأنه بلا عقل معاصر منير.

ويبدو أن المحنة الحقيقية ومنذ عقود عديدة تتلخص بغياب المثقفين المؤثربن والمفكرين البارعين والفلاسفة المنورين، مما تسبب بتداعيات وإنحدارات وإنكسارات حضارية خطيرة.

فمنذ قيام الدولة، وموضوع إقصاء ذوي الرأي والعقل والفكر بمضي في المجتمع بعنفوان متصاعد، وتشهد على ذلك السجون والمعتقلات بأنواعها، من نقرة السلمان وحتى قصر النهاية وما بعده من المعتقلات التي تأسست في الزمن الديمقراطي المزعوم.

ولو عاد الواحد منا إلى نفسه وتساءل عن الذين قرأ لهم في صباه، فسيجد أن معظمهم من الكتاب والمفكرين والفلاسفة العرب والأجانب ويندر ما قرأه لكاتب عراقي، وكأن التغييب الثقافي والفكري والفلسفي سلوك مقصود ونهج مفروض على جميع الحكومات التي حكمت البلاد.

واليوم تجد الواقع يعيش أزمة فراغ ثقافية وفكرية مروعة، وبرغم إنطلاق الأقلام بالكتابة وتعدد المواقع والصحف، فأن الحقيقة المريرة تؤكد عدم وجود أي كاتب أو مفكر ذي تأثير مهم في الوعي الجمعي، وأكثر المكتوب عبارة عن ترويحات وتظلمات وإعادة موضوعات وتطبيل لهذا وذاك، وطروحات متصلة بأشخاص وكراسي وتحزبات ومذهبيات وطائفيات، وغيرها من التأسنات والتعفنات الثقافية التي تزكم روائحها الأنوف وتعمي البصائر وتشل المدارك.

فلا يزال المجتمع بلا تيار فكري ثقافي حضاري معاصر، وما يسوده هو التخبطات الهذيانية التضليلية المتصلة بهذا وذاك من ذوي المنافع والهيمنة على الآخرين من المتاجرين بما يسمى دين، فيغشون الناس ويبرمجون أدمغتهم لكي يكونوا رهائن عندهم، وبضائع يبيعونها في مزادات الخنوع والهوان، وهم يمحقون الهوية ويغيبون الوطنية ويقتلعون الوطن من وعي الناس، فيكون الإنتماء لما يدعون إليه هو الخيار الأوحد.

وبسبب ذلك فأن المثقف الحقيقي مُقصى ومُستبعد تماما، ويتم التسويق لما يعزز إرادة المستحوذين على مصير الناس والكاتمين على أنفاسهم بإسم مذهب أو دين.

ولن تتغير الأحوال إلا بولادة تيار ثقافي حضاري مستنير يمكنه أن يتفاعل مع العقل ويفعله، وينتشل الجماهير من ربقة العبودية والإسترقاق المذهبي والديني والطائفي والتحزبي الذي يعيش في الماضي السليب وينكر المستقبل القريب.

فهل من جرأة على إستحضار إرادة العقل، وإستقدام المستقبل،  والثورة بالقلم؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

 

راغب الركابيلقد هزني في العمق وألمني وآذاني هذا الحكم الصادر بحق قتلة الشيخ الشهيد - حسن شحاته -، وإني من موقعي هذا أندد بأشد العبارات لهذا الإستخفاف المتعمد والمقصود، والذي فعله قضاة لم يرعوا الحق والعدل والإنصاف .

فإنه وبحدود علمي المتواضع تكون عقوبة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد هو - الإعدام -، هذه العقوبة المقدرة والمعلومة يجري تطبيقها في جميع البلاد العربية والإسلامية والكلام من حيث المبدأ عملاً بالنص القائل (ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب)، وتتضاعف هذه العقوبة شدة وقوة إن أتخذت الجريمة طابعاً إرهابياً أو ذي دوافع طائفية وعرقية مقصودة ومعينة، فالقضية المعروضة أمامنا هي في هذا الحكم المُخفف الذي صدر على قتلة الشيخ الشهيد حسن شحاته مع أبناءه في مصر .

والجريمة تمت بدوافع طائفية ومذهبية وبتحريض من يوسف القرضاوي شيخ الإرهابيين والقتلة، إنها إذن تمت بدافع جرمي مشهود والسبب إن - الرجل شيعي المذهب ويدافع عما يؤمن به - ، ونحن هنا إنما ننبه إلى أن القضاء المصري يحكم في مثل هذه الحالات بالإعدام، وقد نفذ ذلك بحالات مشابهة ومنها قضية قتل القاضي هشام بركات قبل فترة من الزمن، أقول هذا من وحي الحكم الذي صدر على قتلة القاضي هشام بركات، والتي أعدم من أجلها تسعة من الشباب المصري، فالجريمة هي الجريمة والقتل هو القتل والقانون يجب ان يكون كذلك .

 أما حينما تتدخل العوامل الطائفية والأحكام المسبقة والضغينة والكراهية والحقد على التشيع من عقل القاضي، فحتما سيكون الحكم مخروماً وبائساً ومنحرفاً وظالماً ومجافياً للحقيقة، إذ ليس من العدل أن يُحكم على هؤلاء القتلة بهذا الحكم المخفف، وليس من العدل أن يميل القضاء المصري حيث يميل الهوى مع التيارات السلفية والعنفية والإرهابية الحاقدة، فالقضاء المصري كنا إلى وقت قريب نحترمه ونُقدره، وليس من العدل ان يذهب دم الشهداء سدى، تحت ظل تهاون وليونة وإنحراف قضاة ينتمون للدائرة نفسها التي قتلت الشهيد .

 وإني وسائر الناس نسأل: لماذا هذه الخفة في الحكم والشدة هناك على قتلة هشام بركات؟، مع إن الأثنيين من الجنسية المصرية والهوى والإنتماء، ولماذا يُرخص دم الشهيد حسن شحاته ويحترم دم المغدور هشام بركات؟، لماذا هذا الكيل بعشرين مكيال في قضايا الإنسان وحقوقه وتطبيق القانون؟، وإلى من يلجأ الناس حين يظلمون وحين تهدر دمائهم وحقوقهم؟، إن لم يكن لهم سند وظهر؟!!، إلى من يلجأ البائس الفقير حين تعوزه الحيلة؟، و حين يتولى القضاء فئة من هذا النوع، لا تحسب للإنسان حساباً إلاَّ من باب من معي ومن ضدي!! .

 القضاء يجب ان يكون نزيهاً ويجب أن تكون أحكامه واحدة في القضايا المشابهة وفي الجرائم العمدية، لقد آلمني ذلك الإستهتار بدماء الشهداء وآلمني أكثر، حين وجدت المجرمين فرحين بما آتاهم من حكم، آلمني أن لا يكون القضاء خصماً للظالم وعوناً للمظلوم، ولقد كنت أشاهد سرديات الحكم وحيثياته، ولهذا كنت ظاناً إنه سيكون حكماً عادلاً منصفاً يحقق لأهل المغدورين بعض حقوقهم، ويردع القتلة من الإستخفاف بدماء الناس وأعراضهم، ولم يكن في علمي (إن مصر قد ألغت حكم الإعدام) ودخلت دائرة الدول المانعة لهذا الحكم !!!!!!، لا أدري إن كان لشيعة مصر ربٌ يحميهم أم لا، رب يدافع عنهم فلقد أستبشرنا خيراً حين هوت حكومة الأخوان، التي بظلها وقعت حادثة القتل الشهيرة، وكنا ظانين خيراً بأن الجريمة التي باركها القرضاوي ستنال ما يستحق من العقاب، لكن في الظميمة ظميمة لا يعرفها غير سلفيي مصر وبعض الأوباش من نبذة الكتاب ومحرفي الكلم .

وإنني في موقفي هذا أُعيد التنديد مرة أخرى، مستخدماً حقي المدني في رفع الصوت عالياً ضد كل ظلم، قد يعطي الحق للقتلة في ممارسة دورهم البشع في القتل والإرهاب، وسيشجع قوى وتيارات أخرى في إرتكاب جرائم مشابهة أخرى، طالما كانت يد العدالة مُقصرة وغير فاعلة ومنحازة، وإنني أدعوا إلى إعادة إستئناف الحكم من جديد والنظر بعين الرعاية للحاضر والمستقبل، فلكي نبني دول ونتعايش مع بعضنا يلزمنا إحترام الحريات الدينية والشخصية وحُسن نوايا والتطبيق الصارم للعدل، ذلك هو الحق الذي يعلو ولا يعلى عليه ...

 

راغب الركابي

 

سعيد مقدمكم نحن بحاجة ماسة إلى أن نتعلم لغتنا (لغة الضاد الحبيبة)، هذه اللغة التي عانت ما عانت من تغييب واستخفاف وكبت وازدراء. عانت الاحتقار والتهميش من الغرباء، والقهر والنسيان من الأقرباء.

تعلموها يا أبناءها ولا تعرضوها للإذلال،

تحملوا مصاعب إتقانها؛

اطووا المسافات لوصالها،

اسهروا الليالي تسامرونها،

ذاكروها وتلذذوا برقتها،

واعلموا أن سبل تعلمها عديدة، وليست محظورة ولا يُعاقب من سعى نحوها مجتهدًا، بل لكم أن تتثقفوا بلغتكم كتابة وكلامًا، وليس لأي قانون أيًا كان من سنه أي يعترضكم، أو حتى أن يضايقكم.

فحجتكم في عدم إتقانها (كتابة ونطقـًا) مهما كانت، ستبقى واهية غير مقبولة، والحرمان الذي تتحججون به ليلا نهارًا بأنكم لم تدرسوها في المدارس، وأن النظام التعليمي في إيران يجبركم على أن تدرسوا باللغة الفارسية، لهو عذر واه وغير مقبول أيضا. وإني لأفسره بالكسل والفرار من المسؤولية، وعدم المثابرة إلى الرفعة والرقي، والقناعة في التقهقر والانحطاط.

فإن كنتم عازمين غير متقاعسين في سبيل تحصيلها،

اشتركوا في صف يعلمكم النحو والبلاغة،

اقرؤوا تفسيرا يسيرا للقرآن الكريم،

تابعوا مسلسلا لغة حواره فصيحة،

اقرؤوا شعرًا فصيحًا ثم ابحثوا عن معانيه، 

استمعوا إلى أغنية لغة كلماتها فصيحة،

ولهذا أقول لشعرائنا الأهوازيين الأعزاء، إن قسما من هذه المهمة تقع على عاتقكم، وعلى عاتق مطربينا خاصة، والذين قد قصروا بحق شعبنا في هذا المجال كثيرًا، أنتم مسؤولون أيها الفنانون تجاه هذه اللغة من جانب، وتجاه شعبكم من جانب آخر؛ فأدوا واجبكم تجاه كليهما، وإلا سوف يمسي هذا الفن مَهما تفننتم في جودته ناقصا ليس مكتملا.

ومتى كان الكلام دون الفصحى بليغـًا معبرًا؟ أو متى كان الفن دون الفصحى راقيًا مكتملا؟!

 

سعيد مقدم أبو شروق - الأهواز

 

حسن حاتم المذكور1 - الأحزاب الكردية، الورم الخبيث، القاتل وغير المميت، ينتشر اكثر ويتراجع اقل، ويتقن وظيفة الأنهاك، كانت مجاميع تهريب ومغامرات، بين الحدود والحدود، ككل الخارجين عن القانون والقيم، لا تندمج مع المجتمعات المدنية، وضمن سياق طبيعتها، نظمتها ودربتها وملأت جيوبها، جهات خارجية، ثم صنعت منها احزاب، دون ان تغير من شراستها، فأصبحت مخالب لأكثر من وحش خارجي، والعراق فريستها، الأكراد كمكون عراقي، كان لها مشروع اذلال واستحقار واستئجار، وعبودية، مجبرين على الأكتفاء، بأجترار علف الشعارات القومية الزائفة، او السقوط الى حضيض الأنتساب الى مليشيات البيشمرگة واجهزة الأسايش.

2 - عشائر الحزبين، التي انبثقت عنها الرموز الحاكمة في اربيل والسليمانية، ترسخت فيها ثقافة التنقل بين المنافذ الحدودية، وكمهربين "قچقچية" رحل، لا يطيقون التآلف مع الآخر، وفضائل الأخوة والمشتركات، يرفضون السلم المجتمعي، والهوية الوطنية الجامعة، فتلك الأمور غريبة على ما جبلوا عليه، من تقاليد الأحتيال والغدر والوقيعة، يهمهم ما يدفعه الآخر، كأجر لما يلحقوه من الأضرار بوطن يعيشون فيه، ومجتمع ينتمون اليه، ورغم الغزو والأقتتال بينهما، يجمعهم هدف انهاك الدولة العراقية، وتفكيك المجتمع، والسيطرة على جغرافية المكونات الآخرى، ثم استيطانها والتمدد، تحت خرافة المتنازع عليها، او المستقطعة من وهم (كردستانهم!!!)، لا يفهمون مضمون الفدرالية، مباديء لا تستحقها العشائر، والأقليم مؤسسة تهريب وابتزاز، وتراكم خبرة في اعادة تشكيل الحكومات الرديئة.

3 - كركوك ليست جزيرة، وجدها واختلف حولها المكتشفون، انها كبد العراق ووطن بذاتها، خلفها ويفتديها اكثر من (30) مليون عراقي، تسكنها مكونات عراقية، قبل ان تجد العشائر البرزانية والطالبانية، متسعاً يستوطنون بينهم، حاول البعث تعريبها ـــ وهي العراقية ـــ، فخسر نفسه وانصرف، حاولت وتحاول احزاب العشائر الكردية تكريدها، فخسروا وسيخسرون فيها وينصرفوا، قد يجدوا فرصتهم في حكومات عميلة، لكن الأرض لا تنفصل عن ارضها ــ ولن ــ عائلتي البرزاني والطالباني، عبثتا كثيراً بمقدرات الدولة العراقية، فكلفوا الوطن، ومكونهم معه، نزيف دماء وارواح وثروات، انهم عوق رافق حاضر ومستقبل العراق، وحان التعامل معهما، كخونة وطن.

4 - نحترم ونتضامن مع الجيل الجديد للشعب الكردي، فلا زال هناك من يتنفس برئة العراق، ويشارك العراقيين رفضهم، لشوفينية وعنصرية الأشقاء الألداء، ويدركون ان الشعب الكردي ـــ وليس مهربي (قچقچية) اربيل والسليمانية ـــ لا يمكن له ان يكون، الا جزء من وحدة المكونات العراقية المتآخية، امريكا واسرائيل، وكذلك تركيا وايران، قد تبيعهم، لكنها لا تدفع فيهم ثمناً، الشوفينيين الأكراد، كما هم حثالات احزاب الأسلام السياسي، شيعية وسنية، يحلمون كما يحلم كل الأغبياء، ويتناسون ان العراق، لا زال ذاك العرالق، وصمت الأنتفاضة سيصرخ كلمته الأخيرة، كركوك المحاصرة، ستبقى ابنة التاريخ والأرض، وسلامتها من سلامة بغداد، والعراق هوية لمواطنيها.

 

حسن حاتم المذكور

 

علي عليمن منا لم يسمع بليلى؟ ليلى التي جننت كثيرين من بني عامر بن صعصعة كما نقل لنا التأريخ، حتى راح مؤرخون يشككون بوجود شخصية حقيقية لمجنونها، وقالوا أنه شخص صنعه الرواة. فقد قال أبو الفرج الأصفهاني في كتاب الأغاني على لسان أيوب بن عباية انه قال: “سألت بني عامرٍ بطناً بطناً عن مجنون بني عامر فما وجدت أحداً يعرفه”. ويروي ابو الفرج ايضا على لسان الأصمعي أنه قال: “رجُلان ما عُرفا في الدنيا قط إلا بالاسم: مجنون بني عامر، وابن القرية، وإنما وضعهما الرواة”.

في عراقنا الجديد، مازالت ليلى وبنجاح منقطع النظير تجذب الباكين والمتباكين عليها، وفق ماقال أحدهم: “كل يبكي على ليلاه”. والإثنان -الباكون والمتباكون- ليسوا “غشمه”..! بل هم يعرفون تماما من أين تؤكل الكتف، ويدركون تمام الإدارك أن “دخول الحمام ليس كخروجه”..! فهم يستقتلون ويستميتون كي لا “يخرجوا من المولد بلا حمص”.

في عراقنا الجديد حلت الكعكة بدل الحمص، والجميع حريصون على نيل أكبر قضمة ممكنة منها، بصرف النظر عن الوسيلة المستخدمة في القضم، والسبل المتبعة فيه. وكلنا يتذكر عام 2003 يوم هبط علينا وحي الديمقراطية والتحرر من القيود والكبول، وتخلصنا من سياسة القمع والبطش التي عشناها عقودا قبل ذاك العام، ونفذ منا من نفذ من دهاليز السجون وأعواد المشانق وأحواض التيزاب، وتحقق الحلم لاسيما لمن كانوا في معارضة نظام مستبد، جثم على صدور العراقيين بكل وحشية وقسوة، تلك المعارضة التي اتخذت من دول الشرق والغرب نقطة مثابة لها، تنطلق منها بكل الاتجاهات بغية الوصول الى إقناع الرأي العام -علاوة على الخاص- في المساهمة بإسقاط صنم الطاغية، وكان لها ذلك، وسقط الصنم وولى عهده، وانفتحت للعراقيين آفاق الأمل المشرق، وباتت الأماني السعيدة قيد التحقيق.

وقد كان من المفترض أن نقول: “وعاشوا عيشة سعيدة”.. وكيف لايكون هذا؟ وقد قوض نظام الانتخابات النظام الدكتاتوري، وحلت صناديق الاقتراع محل سياط الكبت والحزب الواحد والقائد الأوحد، وعاد الـ “معارضون” من منافيهم الى أمهم الأرض، وتراموا في أحضان الوطن، وكنتيجة حتمية لما عانوه من مرارة النفي والاغتراب في سبيل العراق، أن تكون لهم الصدارة في حكمه باحتسابهم مناضلين ضحوا بالغالي والنفيس، وعلى المواطن المغلوب على أمره في الداخل العراقي طيلة عقود، أن يهيئ لهم الكراسي التي يتربعون عليها، بعد أن اصطبغت سبابته بلون البنفسج وهو في غياهب الحلم البنفسجي.

إلا أن الرياح لم تأتِ كما تشتهي السفن، فقد أغلقت آفاق الأمل المشرق، وتبددت الأماني السعيدة، وتضببت سماء الحلم الأخضر، ونهض شبح الكبت، وعادت سياط القهر والظلم تقسو على ظهور العراقيين في عقر دارهم، وفي شوارع مدنهم، ومدارسهم وأسواقهم وجوامعهم، وأنى ولوا وجوههم، و “عاشوا عيشه تعيسة مريرة بائسة”. وكل هذا على يد الـ “معارضين” الذين كانوا في المنفى، والذين ركبوا أكثر من قطار وأتوا من كل فج عميق للبكاء على ليلى او التباكي عليها.

وبذا، لم يكن قدومهم الى الوطن من أجل المواطن ولا (لسواد عيون العراقيين) ولم يدُر في خلد أحدهم أن دوره في العراق الجديد تكليفي وليس تشريفيا، فعاثوا فيه فسادا وخرابا ونهبا وظلما، فآل حال البلاد بهم شر مآل، وعاد بصنيعهم كالعرجون القديم بل أضل سبيلا، وكفى بستة عشر عاما دليلا قاطعا على شر أعمالهم وإدارتهم وسياستهم.

أما نداء كل واحد منهم في منفاه يوم كان معارضا:

يقولون ليلى في العراق مريضة   فياليتني كنت الطبيب المداويا

فأقول: إن ليلى في العراق مازالت مريضة رغم قدوم مجانينها جميعهم، بل تفاقم مرضها واستحال الى مرض عضال، وبات شفاؤها قاب قوسين أو أدنى من الخيال، فما أتى به الطبيب المداوي لم يكن غير سم زعاف، فتردى بليلى الحال وساءت مصيرا.

 

علي علي

 

وداد فرحانكيفما يُحتفى بالمرأة، تبقى ظاهرة التمييز شاخصة في الأذهان، ومنغمسة في فكر السيطرة الذكورية للعالم ومقدرات الحياة.

ومهما يحمل اليوم العالمي للمرأة من سمات سياسية وشعارات إنسانية، تتثاءب حركات تحررها على عتبات التسلط، وتستعرض قوة البطش واللطش في حلبات الظلم المستديم.

ومازالت حياة المرأة تُستنزف بالمجان بين جدران مهام المنزل، ترهقها وسائل الإرث الجاهلي في التركيبة العقيمة للمجتمعات التي تغمض عيونها عن حقائق التأريخ، وتصم آذانها عن سيرته التي تؤكد دور بلقيس وعشتار في ممالك الأمة الفانية.

ومهما يوصى بها حسنا خوفا من انكسارها كقارورة بالغة الرقة، تستل سكاكين الحقد الأسود في لحظات الجبن التأريخية الخرساء، تتوقف حركة الزمن، ويسود السكون إلا من أنين أرواح البنفسج التي غادرت أعشاش أجسادها، في حفلة الكراهية التي حزت فيها رقاب خمسين امرأة أيزيدية.

في اليوم العالمي، لا تحتاج المرأة وثوب الآخرين في ساحة أحلامها، بل تحتاج الى إطلاق صوتها كما أطلقته سيدات النساء بالمطالبة بحقوقهن، ولتدع التاريخ يدون كل صيحات الحق، فواجب التأريخ تدوين سيرتها، بدلا من أن يكون شيطانا أخرس.

 

وداد فرحان - سيدني

جواد غلومنسمع بين حين وآخر حوادث مؤسفة في مصر تطال قطاع السكك الحديدية فما ان تمرّ اسابيع حتى يهزّنا حادث مفزع تسببها القطارات العاملة في خطوط السكك المصرية وآخرها اصطدام قطار في محطة رمسيس المكتظة بالسكّان  الاربعاء 27/ فبراير  بجدار هائل في محطة سكك حديد ميدان رمسيس وموت اكثر من 22/  شخصا وحرق وجرح ما يزيد على الأربعين شخصا بسبب اشتعال النار بكثافة نتيجة الاصطدام المروّع .

وقبل هذا الحادث الجلل حادثة قتل اكثر 44 فردا وجرح ما يربو على المئتين اثر اصطدام قطارين في الاسكندرية عام / 2017 وقبلها موت اكثر من 18/ فردا في محافظة الجيزة جنوب القاهرة كلّهم من منتسبي القوات المسلحة عدا عن الجرحى الذي يربو عددهم عن 45/ فردا يعانون من اصابات خطيرة وكأن مصر التي ابتليت بالكثير من الازمات الاقتصادية والسياسية لايكفيها هذا الكم الهائل من الدمار حتى تطلع علينا تلك القاطرات المتهالكة لتحصد المزيد من النفوس البريئة .

قبل هذه الكوارث المفجعة حصلت حوادث اخرى مريرة لكن اكثرها إيلاما ماحدث في تشرين الثاني/ 2012 حيث قتل حوالي خمسون طفلا في حادث تصادم قطار مع حافلة مدرسية تقلّ اطفالا بعمر الورود في منطقة اسيوط .

والغريب ان لا احد يفهم لماذا تصرّ هيئة السكك الحديدية على مزاولة عملها دون مراعاة للصيانة الدورية والاخذ بنظر الاعتبار حماية مواطني مصر الكنانة من الكوارث وتستخدم هذه القاطرات البدائية القديمة جدا على سكك حديدية متهالكة وتمرّ في مناطق مأهولة بالسكان واحيانا وسط مناطق ريفية مكتظة بالبشر وحافلات وسابلة تمرّ بالقرب من مسار القطارات ودون اتخاذ اية احتياطات امنية فعّالة من قبل العاملين مراقبي الخطوط  .

لقد رأيت بأمّ عيني امام احدى شاشات التلفزيون المصرية كيف يمرّ السابلة والناس يتقافزون جنب القطار المتحرك وعامل المحطة يستخدم سلسلة حديدية ليحجب الناس من المرور دون جدوى بحيث رأيت اغلبهم يرتقون هذه السلسلة ويتخطونها ولا يعبئون بعامل المحطة وإرشاداته وأدواته البدائية ، اما العوارض الحديدية او الخشبية التي تستخدم لمنع السيارات وإيقافها لحين مرور القطار في التقاطع فان اكثرها قد تم خلعها والإشارة الضوئية الحمراء معطّلة بلا إنارة تحذيرية .

ويبدو ان هيئة السكك الحديدية هناك لاتريد ان تصلح هذه الاوضاع الشاذة فتكتفي بمعاقبة العاملين على السكك وإرغام المسؤولين الكبار على الاستقالة واجراء التحقيقات ومحاسبة المقصرين وسائقي القطارات بدعوى ان منهم من يتعاطى المخدرات ورمي اللوم على بقية العاملين قبل محاسبة نفسها ، بدلا من ان تقوم بتغيير جذري في اصلاح منشآتها وتطوير قاطراتها ومدّ الجسور في الاماكن المأهولة بالسكان وتطوير نقاط التقاطع مع الطرق البرية للسيارات والسابلة اثناء مرور القاطرات .

نحن نعلم ان الامكانيات المالية قد تكون غير متاحة الان لاجراء تغيير جذري في قطاع السكك الذي ارتقى في دول العالم سلّما هائلا في التطور وتقديم الخدمات في قطاع النقل من خلال القطارات الكهربائية السريعة والآمنة ولكن الحلول الترقيعية وفرض العقوبات وتوجيه الاتهامات لهذا الطرف او ذاك ليست كافية للحدّ من الحوادث المؤسفة والتي تتكرر بشكل مطّرد وتفتك بأشقائنا المصريين المنهكين اصلا بسبب الظروف السياسية الراهنة وحالة عدم الاستقرار التي تشهدها مصر منذ انبثاق ثورة 25 / يناير وعسى ان تسير في سكة السلامة والأمان كحال هيئة السكك الحديدية في ارض الكنانة المحروسة ويوقف الوابور نزيف الدم المسال بين آنٍ وآخر ومنع الكوارث والحوادث المفزعة التي تتكرر باستمرار

استر ياربّ على مصر وأهلها من كوارث الوابور  وغير الوابور

 

جواد غلوم

 

صادق السامرائيسألني زميلي وهو من المهتمين بتأريخ العلوم والفكر قائلا: هل تعرف إبن رشد؟!!

قلت: وكيف لا أعرفه وقد كنت أعمل في مستشفى تحمل إسمه، وما علمتني شيئا عنه، لكني إطلعت على حياته وإنجازاته!!

قال: أ تعلم أن مؤلفاته مترجمة لللاتينية والعبرية، وهناك إتجاهات فكرية فلسفية تنسب إليه في الحالتين؟

قلت: أعلم أن كتبه قد ترجمت لهاتين اللغتين في بداية القرن الثالث عشر في ألمانيا وانتشرت في فرنسا وإيطاليا.

قال: هناك ما يسمونه بالرشدية اللاتينية والرشدية العبرية، وقد لعبت دورها في تحرير العالم الغربي من العصور المظلمة ومن هيمنة الكنيسة على العقل.

قلت: إبن رشد من أكثر الفلاسفة فهما وقربا لأرسطو وترجم كتبه إلى العربية بأسلوب يستطيع القارئ أن يفهمها، وذلك في القرن الثاني عشر بموجب طلب من أمير قرطبة، الذي كان شغوفا بالفكر والفلسفة وتساءل عمّن يعينه على فهم كتب أرسطو، فأخبره العالم الكبير إبن طفيل بوجود شخص متحمس إسمه إبن رشد يمكنه أن يقوم بالمهمة.

 وكان وقتها في مقتبل العمر لكنه نابغ الذكاء وثري المعرفة، ومن عائلة تتميز بالفقه وعلوم القرآن، فجده قاضي قضاة قرطبة وكذلك أبوه ومن ثم هو قد تسنم ذات المنصب.

قال: لم أجد له أثرا في العالم العربي؟!

قلت: لقد تم إقصاؤه ولولا مكانته وعراقة عائلته ومنزلتها لتم قتله، فكتبه أحرقت، ونفي إلى مدينة يقطنها غير المسلمين، لكنه بكل تأكيد أنار عقول أهل تلك المدينة.

قال: مع الأسف!!

قلت: بسبب هذه السلوكيات التي تواصلت عند العرب والمسلمين صار حالهم على ما هم عليه اليوم، إذ أطفؤا أنوار الفكر والعقل وتراكضوا وراء سرابات البهتان والضلال، فداسوا على العقل ومنعوه من التفاعل مع الحياة وتجمدوا في نمطية حرفية نصية، لا يمكن الحياد عنها، فهم يسيرون على ذات السكة منذ أكثر من أربعة عشر قرنا، وإن تجرأ أحدهم أن يخرج عنها يلقى مصيرا مروعا.

وما عاناه إبن رشد لا يُقارَن بما أصاب العديد من الأنوار العقلية العربية على مر العصور، فمَن يخرج عن سكة الملة يسمى كافرا أو زنديقا، وتتراكم الفتاوى القاضية بقتله أبشع قتلة، لكي يكون عبرة لمن يفكر بالخروج عن إرادة الملة أو إجماع الأمة!!

قال: إنه لمأزق حضاري مروع!!

قلت: وكذا هي أحوالنا من سيئ إلى أسوأ مآل!!

فهل للعقل دور في حياتنا المعاصرة؟!!

- إبن رشد (14\4\1126 قرطبة -10\12\1198 مراكش)

- إبن طفيل (1105 قرطبة- 1185 مراكش)

 

د. صادق السامرائي

 

 

 

رواندا بلد كما العراق عاش أهوال حرب أهلية مدمرّة، الا أن فضاعات تلك الحرب لم تكن كما فضاعات القتال الشيعي السنّي من حيث أعداد الضحايا وطريقة قتلهم، ولا حتى طول الفترة الزمنية التي قتل من خلالها الضحايا كانت متقاربة بين البلدين. فضحايا الحرب الأهلية وضحايا الإرهاب وغيرهم بالعراق قاربت النصف مليون ضحية وقتيل وفق آخر الإحصائيات، التي قالت أن الضحايا والقتلى قد سقطوا منذ الفترة الممتدة من بداية الإحتلال ولهذا اليوم، أمّا ضحايا الحرب الأهلية في رواندا، فقد بلغوا ما يقارب الثمانمائة ألف ضحية خلال ما يقارب المئة يوم فقط!

لم تستطع رواندا تجاوز آثار الحرب الأهليّة والبدء ببناء ما خلّفته تلك الحرب، الا من خلال حزمة من الإصلاحات الجذرية التي طالت كل مرافق الحياة فيها. وكبوابة للإصلاح بدأت الحكومة هناك بمكافحة الفساد بشكل صارم، ما فتح آفاق واسعة لتحسين الأوضاع الإقتصادية بالبلد. وقد سنّت الحكومة هناك القوانين التي تساعد على النمو الإقتصادي ومكافحة الفقر والبطالة، وخطت خطوات كبيرة في تطوير مجالي الزراعة والسياحة. ووفق تقرير منظمة  دول تجمّع السوق الإفريقية المشتركة " الكوميسا"، فأنّ  الناتج المحلّي الإجمالي للبلاد إرتفع من 1.92 مليار دولار سنة 1995 ، الى 8.48 مليار دولارعام 2019 على سبيل المثال، وهذا الرقم يعتبر تافها جدا أمام الناتج المحلي الإجمالي للعراق، الذي تجاوز وقت ما الـ " 140 " مليار دولار. فهل حقّق العراق بميزانياته الفلكية مقارنة برواندا جزء صغير من نجاحاتها؟

هنا لا نريد أن نتناول الواقع الزراعي والسياحي والخدمي والصحي بين البلدين ومقارنتها بالعراق المتخلف عن رواندا كثيرا ، بل نريد تناول الواقع التعليمي بين البلدين من خلال دور التكنولوجيا في التعليم، وترك النظم التعليمية التقليدية والمتعارف عليها بالعالم الثالث كما العراق، هذا إن لم يكن العراق بالحقيقة خارج تصنيف البلدان.

 ففي الوقت الذي يهان فيه التعليم بالعراق، من حيث بؤس أبنية المدارس وتفاهة المناهج الدراسية التي تم صبغها بطابع ديني متخلف، ودور الدولة من خلال المؤسسة العشائرية في إهانة وتهديد المعلميّن، ودور الحكومة في مصادرة حقوقهم، والتسرب من المدارس في المراحل الدراسية المختلفة نتيجة الفقر والبطالة واليأس من المستقبل وغيرها الكثير من المشاكل، فأن التعليم في رواندا خطا خطوات عملاقة مقارنة به "بالعراق". فبعد أن إتّجهت رواندا للإستفادة من التكنولوجيا في التعليم، من خلال شراكة مع شركة " مايكروسوفت". وإقدامها على تبني نظام " تكنولوجيا المعلومات والإتصال من أجل التعليم"، بإستبدالها الكثير من الكتب التقليدية ووسائل التعليم، بأجهزة " اللابتوب" والآيباد" وغيرهما. خطت رواندا اليوم خطوة هائلة ستضعها خلال سنوات في مقدمة الكثير من الدول في مجال التعليم وعلى الأخص العراق المتخلف بكل شيء، وذلك عن طريق إطلاقها قمرا صناعيا لتزويد مواطنيها بالإنترنت المجاني وكذلك ربط مدارسها به خصوصا في المناطق النائية!!

في الوقت الذي تحلق فيه رواندا المثخنة بجراح الحرب الأهلية نحو الفضاء، لتثبت للعالم أجمع من أنّ روح التسامح ومحاربة الفساد هما المفتاحان اللذان فتحت بهما مستقبلا مشرقا لشعبها،  فأن حكّام العراق أثبتوا لنا وللعالم أجمع من أنهم ومن خلال العراق الخرب الذي نعيش فيه، من أنهم أضاعوا مفاتيح الوطن الذي يقودونه للمجهول.

 

زكي رضا - الدنمارك

 

 

 

جمعة عبد اللهفي عراق المصائب والنوائب والمهازل. لا تنتهي فصولها لذلك بين فترة واخرى تطن في سماعنا كطنين الذباب المزعج . نسمع مهزلة جديدة. فكل شيء متوقع نحو الاسوأ من الساسة (..) الذين يديرون شؤون العراق . فقد رهنوا مصيرهم بالعمالة للاجنبي الى حد الاذلال المهان، في هذا الزمن الاسود، اصبحت الخيانة والعمالة التابعة للاجنبي، وسام من الذهب يتوسط صدورهم بكل فخر واعتزاز، هكذا وصلنا الى ادنى سلم الحقارة والدناءة والخساسة . ان يكونوا ذيول في خدمة جارة العراق العزيزة . الارجنتين . ويحاولون بكل جهد ومثابرة انقاذها من السقوط الشنيع، نتيجة انهيار اقتصادها وعملتها النقدية ونشاطها التجاري، بحيث اصبحت لا تسطيع ان تبيع برميل نفط واحد، حتى في السوق السوداء وبنصف السعر المقرر عالمياً،، ما عدا بيع النفط والغاز الى العراق بالسعر المضاعف وبالعملة الصعبة بالدولار، بعدما نشف واختفى الدولار من البنوك والاسواق الارجنتينية، ووصل سعر (التومان) الى الدولار الى ارقام قياسية، لا يتصورها العقل . قبل الازمة كان سعر الدولار الواحد يساوي 12 آلاف تومان، آلآن وصل الى 140 ألف تومان . لذلك ذيولهم تحاول بكل مافي وسعهم، في السعي والنجدة والتقديم كل اشكال الدعم الى الجارة الارجنتين، في منحها اموال العراق وبالمجان وبشتى طرق الاحتيال، بما فيها تهريب شاحنات تهريب المحملة بالمخدرات وعبورها من المنافذ الحدودية، من الشلامجة وخانقين وديالى وغيرها من المنافذ الحدودية، وهي ترسل الموت والخراب، في انتشار تعاطيها بين الشباب، حتى وصل الامر الى الترويج بتعاطي المخدرات بين الشباب . واصبحت اهم مشكلة اجتماعية تواجه العراق . والهدف من التساهل في عبور تجارة المخدرات من الحدود . من اجل الحصول على اموال دسمة بالدولار . بما تعاني الجارة الارجنتين من شحة الدولار الى حد الافلاس . ضمن ازمتها الاقتصادية والمالية الخانقة . التي تخنقها بالخطر الذي باتت تهدد النظام بالسقوط، ان ظاهرة انتشار تعاطي المخدرات بشكل خطير، لا يمكن ان يمر مرور الكرام من اجل عيون جارتنا العزيزة، ولكن لم يجسر رئيس الوزراء ان يعترف بالحقيقة الخطيرة، بتسمية الدولة المجاورة فقد تلعثم لسانه في ذكر اسم الدولة، التي تسهل عمليات تهريب المخدرات، فقال السيد عادل عبدالمهدي، بأن المخدرات تأتي من الارجنتين وتدخل المنافذ العراق الحدودية، بهذه البساطة المضحكة والهزيلة . اي اصبحت الارجنتين دولة مجاورة للعراق، تسمح بعبور شاحنات تهريب المخدرات . هكذا تؤكد العمالة بأبشع صورها البشعة والحقيرة والعفنة والكريهة .

اضافة الى رهن العراق وخيراته وامواله تحت تصرف الجارة العزيزة الارجنتين . ورهن مصير العراق كلياً في جعله سوق محلية لمنتجات الدولة المجاورة ونشاطها الاقتصادي، وضخ الاموال بالمليارات، بحجة عقد صقفات وعقود اقتصادية وتجارية، بحجة النهوض الاقتصادي والتطور في مجالات مشاريع البناء والعمران، وعقد صقفات في سبيل حل مشكلة الكهرباء العويصة، بعقد اتفاقيات في اقامة محطات لتوليد الطاقة الكهربائية بخبرة التكنولوجية الجارة المتخلفة والمنهوكة من العقوبات الاقتصادية، التي اصبحت تضربها بالعظم وتهددها بالافلاس التام . ان الاستعانة بالخبرة الارجنتين المتخلفة في حل مشكلة الكهرباء، هو امر يعو الى ضحك على الذقون، لانهم هم يعانون اصلاً من مشكلة الكهرباء، واستعانوا بالخبرة البريطانية في حل مشكلة الكهرباء عندهم، لكن بعد فرض العقوبات عليهم، بدأت مشاكل الانقطاع بالتيار الكهربائي لساعات طويلة، واكبر من ساعات قطع التيار الكهربائي في العراق، لذلك هدف هذه الصفقات ماهي إلا منح اموال طائلة مجاناً . في هدف انقاذ الجارة العزيزة المهددة بالسقوط . وقد اثبتوا هؤلاء الساسة (..) بأنهم يقدمون العراق وامواله مجاناً الى الجارة الارجنتين . حتى يثبتوا مصداقية ولائهم العفن، الى المرشد ولاية الفقيه الارجنتيني، حتى يحظون بموافقة وقبول من مليشيات الارجنتين، التي هي الحاكم الفعلي في العراق، وما هؤلاء زعماء الاحزاب السياسية والحكومة والبرلمان، ما هم إلا بهائم وخرفان ذليلة، يؤدون شروط الطاعة الى هذه المليشيات البلطجية، هذا يمثل السقوط الاخلاقي في اسفل درجات الانحطاط الاخلاقي . ليس في السكوت على شاحنات تهريب المخدرات، بأنها شاحنات الموت تصدر الى العراق، وانما يضعون خيرات واموال العراق، في حضن الجارة العزيزة الارجنتين المنهارة بالسقوط. ولكن من لا يعرف معنى العار، لا يعرف معنى الشرف والاخلاق والضمير.. والله يستر العراق من الجايات !!

 

 جمعة عبدالله

 

علي عليمعلوم أن المقارنات عادة ماتكون بين رديء وجيد، او بين جيد وأجود، او سيئ وحسن، أو بين حسن وأحسن، لكن ولسوء طالع العراقيين نرى ان العقود تتعاقب عليهم وهم بين خيارين لاثالث لهما، فهم بين السيئ والأسوأ، وكذلك الأحوال بين الرديء والأكثر رداءة، إذ لا وجود للأجود والأحسن ولا للجيد والحسن في يومهم. وأرى أن أغلب العراقيين يرددون اليوم بيت الشعر القديم، الذي يتجدد مع مصائبهم كل أربعة أعوام، توقيتا مع مآتم الانتخابات التي تسمى جزافا أعراسا انتخابية، يقول البيت:

رب يوم بكيت فيه فلما   صرت في غيره بكيت عليه

ومازال العراقيون منذ عقد ونصف العقد، يخرجون من شدة لينزلقوا في شدائد أمر وأدهى، ومازالت الصعداء بعيدة عن رئاتهم بعد المريخ عن زحل، ومازالت الأمواج في ساحة عراقهم الجديد تتلاطم في لج بحور عديدة، وكأن ظلم العقود الماضية وظلماتها، لم تكفِ السلاطين الذين تناوبوا على استحواذ هذه الرقعة الجغرافية (فلاحة ملاچة) سحتا، ولم تروهم دماءً، ولم تشبع غرائزهم السادية في جلد ابناء هذا البلد جلدا مبرحا، وهم الذين ولدتهم أمهاتهم أحرارا. وعلى مايبدو أن الجلادين استعذبوا استعبادهم، واستسهلوا تقليبهم على صفائح ساخنة.  ومعلوم ان من يدير دفة حديث يتنافس فيه مع آضداد له في الرأي، عليه ان يتكئ على حقيقة يتخذ منها حجة يفند بها ادعاءات الآخرين، وما كنا نتكئ عليه من حجة في نقاشاتنا قبل أكثر من ستة عشر عاما، كانت -آنذاك- حجة قوية، ندحض بها أضدادنا وأندادنا، فالحاكم كان دكتاتوريا، والنظام كان قمعيا، والحزب كان دمويا، وأزلامه كانوا ساديين، وكفى بكل هذه المعطيات حجة وشماعة لتعليق سلبيات تلك الحقبة وتردياتها عليها.

اليوم كيف تكون إدارة دفة حديث أو نقاش إذا سئل أحدنا عن أسباب التداعيات الأمنية والخدمية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، وغيرها من مفاصل البلد؟ ماذا يكون الجواب، وعلى أية شماعة نعلق أسباب هذه التداعيات والترديات التي وصل اليها البلد؟ فالحاكم لم يعد دكتاتورا، بشهادة أصابعنا التي اصطبغت مشيرة اليه، والنظام هو الآخر ماعاد قمعيا -كما يفترض- والحزب هو الآخر لم يعد الطاغوت والشبح الأوحد الذي يحاصرنا في مقر فرقة أو شعبة أو فرع، واختفى الـ (زيتوني) و (نطاق ابو النسر) والـ (بوت الأحمر). ولم تعد الـ (لاندگروز) تثير الرعب في قلوبنا، حين تجوالها في منطقتنا، ولم يعد أعضاء الفرقة يداهموننا في عقر دارنا. وبهذا لم تعد في اليد حجة نلقي عليها أسباب التلكؤات والتوقفات التي تعتري عجلة البلد في الوقت الراهن.

وبذا خلت أيدينا من حججنا، ولم نعد نمتلك برهانا نفحم به من يلاسننا بحججه وبراهينه، وهكذا صارت الكرة في ملعب الضد والند في النقاش، ويكون حالنا كما قال شاعر الابوذية: (حچي الغالب على المغلوب يرهه). ويبدو ان هذا الحال بات عاملا مشتركا بين المواطنين جميعا، فكلهم هللوا واستبشروا خيرا عام 2003 بزوال نظام الحكم الجاثم على صدورهم، وكلهم رسموا لمستقبلهم سنوات ستعوض عليهم مافاتهم من قحط وظلم وفاقة وتأخر عن مسيرة باقي الدول، ولكن أتت الرياح بما لاتشتهي السفن، وانطفأت جذوة الفرحة وحل محلها شقاء بنكهات جديدة، وبؤس بقوالب حديثة، ولم يعد النقاش كما كان ذا شجون، بل صار يزيد الطين بلة، وبلا جدوى، ولحى الله الشاعر ابن الطثرية حين قال:

وكنت إذا ماجئت جئت بعلة    فأفنيت علاتي فكيف أقول؟

 

علي علي

 

هادي جلو مرعيالنوم في العسل لاتعني العراقيين حين يعيشون الغفلة،وحين يستغفلهم ويستهزىء بعقولهم سياسيوهم ودينيوهم، فمرد ذلك يعود الى سلبيتهم العالية، وإفتنانهم بالرموز والأشخاص والأساطير والأكاذيب التاريخية، والروايات الموضوعة والإزدواجية التي تطبع نفوسهم.

ماينطبق على العراقيين هو وصف النوم في الطين، حيث يتناوب على حكمهم وسرقتهم وتضليلهم من لادين له ولاشرف ولاضمير، وفي الغالب هو صنيعتهم، على وقع شعار (مسمارك منك يالوحة) فيأخذ كل شيء منهم، ويترك لهم الشعارات الفارغة، والأساطير والوعود والأوهام، وليتهم يتعلمون، فيعودون مجددا مع كل سياسي وحاكم ومتربص بالمنافع، حتى صارت الوطنية أكبر كذبة يصدرها السياسي، ويستوردها الشعب، ثم يعيد إنتاجها، ويصدرها في السوق المحلية.

لااعرف من أين وصلتني المعلومة، وربما أصدقها عن عقد مؤتمر في عاصمة أوربية حضره ممثلون عن قوى عراقية عربية وكردية ورؤساء منظمات وأكاديميون، ووفود من دول في الخليج، ورعته واشنطن، وكانت إسرائيل فاعلة فيه، وتم تأمين قاعات الإجتماعات بسرية تامة، ويقال: أنه تم وضع مادة لاصقة على شاشة الموبايل الذي يحمله المشارك، فلايتمكن من التصوير، أو تسجيل مقاطع فديو عن المؤتمر خشية تسرب معلومات الى وسائل الإعلام، وإفتضاح الأمر.

عملية التطبيع مع إسرائيل قد تنتهي الى وضع جديد يتجاوز مرحلة التطبيع، الى مرحلة العلاقات الواضحة الطبيعية والمعلنة، وتبادل السفارات، وتنسيق المواقف، وعقد صفقات سياسية وتجارية والإنفتاح الإقتصادي والإستثمار وتبادل الخبرات والتعاون الأمني.

الدول العربية الفاعلة والمؤثرة تمسك بها حكومات مركزية وهي تعرف ماتريد، لكننا في العراق لانملك وحدة القرار، فرئيس الجمهورية الكردي لايبالي بالأمر، ولايجد غضاضة في العلاقة مع إسرائيل خاصة وإن إقليم كردستان والأكراد عموما تجاوزوا فكرة العداء لإسرائيل الى التواصل والتوافق، بينما رئيس البرلمان السني والمنظومة السنية الداعمة له فهي تستهدي بموقف الدول العربية الأساسية في هذا الشأن، ويبقى موقف الحكومة، وقوى الشيعة التي تنقسم فيما بينها، ولاتملك رؤية واضحة، وموقفا يمكن أن تخرج به الى العلن، وهو مايجعل موقف العراق من التطبيع غير واضح لحين إنجلاء غبار المعارك السياسية والإقتصادية، وربما الحربية ليظهر من هو الأقوى والمتحكم والمتنفذ، وحينها يتم المضي في الطريق الذي يسلكه.

 

هادي جلو مرعي

 

محمد سعد عبداللطيفعِنْدَمَا یمُسّك بالَقلَّم جّاهلِ، وبالبُندقّیة مُجرم وجبانِ وعَمیلِ، وبالسلطة خاَّئن، یتحول الوَطَن إلی غَابَه، یصُبح لاوجود لِلْإِنْسَان،

وأُسَّدلٰ السّتار علی قضیتي هَذَا الْأُسْبُوع وَاللَّتَيْن شغلتا الرَّأْيِ الْعَامّ الْمِصْرِيّ والقبطي خاصةً، نَحْن جمیعاً نرفض العُنف والعنُف الْمُضَادّ وَالْإِرْهَاب أيًا کان إرْهَاب جَمَاعَات أَو تنظیمات أَو إرْهَاب دَوْلَة .

نَحْن فی مُفترق طُرُق نکون أَوْ لَا نکون غَابَه وسلخانة ورعب وَخَوْف، أَو دَوْلَة قَانُون وطریق ومسار الی دیمقراطیة وَعَدَالَة انتقالیة وناجزة تَحْتَاج إلی المصُّارحة والمُکاشّفة وَفَتْح صفحة جدیدة ضِدُّ العُنْف والإرهاب ، حَکمتِ المحاکم المصریة علی أکثر مِن خمسن شخصاً بِالْإِعْدَام، مِنْهُم حَوَالَي سَبْعَةٍ وَثَلَاثِين فی قضایا سیاسیة، لَسْت هُنَا الحَٰکَم أَوْ الْقَاضِي أَو الْجَلَّاد، أکتب مَقَالِي لیس محترفًا بِاللَّعِب بالألفاظ أَوْ رَمْي الاتهامات جزافاً .

بِالْفِعْل قضیتي مَقْتَل الْمُسْتَشَار هُشّام برکات النَّائِب الْعَامّ و الأنبا إبیفانیوس، رئیس دیر القدیس أَبُو مقار بِوَادِي النطرون، وَمَا یدور مِنْ حَالَةٍ مِن السجال مِن مُنَظَّمات حقوقیة، وشبکات التَّوَاصُل الاجْتِمَاعِيّ،

لاَبُدَّ أَن نبحث عَنْ مَنْ زَرَع بُذور العنُف وَزَرَع الَّشوك، والآن نحصُده مِن تهدید السّلم وَالْأَمْن الاجْتِمَاعِيّ، فی غیاب مراکز بَحْثٌ عَن الْجَرَائِم الْمُنَظَّمَة والحیادیة الأمنیة،

مَنْ سَمَح بالتطرف وَمَنْ أُعْطِي لَهُمُ الْمَال والعَتاد ؟ ألیس حکام الْعَرَب هُمْ مِن صَنَعُوا الْقَاعِدَة ألیست بتوجیهات مُبَاشَرَةٍ مِن أمریکا أَثْنَاء الحَرْبُ الْبَارِدَة بِاسْم الْإِسْلَامِ وَالْجِهَاد عِنْدَمَا اُستخدم الفکر الوهابي ضِدّ الشیُوعیة وتوظیف الدین فی حَرْب أَفْغانِسْتان ؟ مَنْ أَطْلَق ید الْجَمَاعَة فی مِصْر ضِدّ الیسار الْمِصْرِيّ والتیار القَوْمِيّ ؟ ألیس السَّادَات ومبارك هُوَ مَنْ صَنَع مِنْهُم فُزّاعَة وَرَشْحُهُم وفصّل دَوائِر انتخابیة لهم وَأَصْبَحُوا عَام 2005 یستحوذون !

علی حَوَالَي سَبْعَةً وَثَمَانِين مقعدًا فی مَجْلِس الشَّعْب ؟ !

فی عَصْر مُبَارَكٌ البلید،

عِنْدَمَا سُٸل وَلِيّ العهد مُحَمَّدُ بْنِ سَلْمَان، عَن مسؤولیة السعودیة عَن صِنَاعَة الْإِرْهَاب والتطرف فی أمریکا ، قَالَ أَن السعودیة لاتصنع الإرهاب بَلْ أَن أمریکا هِيَ الَّتِي طلبت مِنْهَا صِنَاعَة إسْلَام متطرف لتواجه بِه الشیوعیة، وَالْآن مِن صنعتهم مِن هٶلاء

الرِّجَال وراء القُضْبَان لِأَنّ دُورِهِم قَدْ انْتَهَى وَالْآن یتم تفصیل إسْلَام المراقص والبارات فی السعودیة !

ففی عَام 2011 م کنا جمیعًا علی مَوْعِد وِلَادَة ومخاض مُتَعَثِّر لِوِلَادَة مِصْرَنَا الجدیدة حَلُمنا جمیعًا وَمَن حَقِّنَا أَن نحلُمَ بأفُقٍ جدید أَن القادم أَفْضَل وَقَد عِشْنَا ولاّدة أَوَّل عملیة انتخابیة دیمقراطیة نزیَّهة، وَسَمِعْنَا مالذَّ وطابَ مِن وعودٍ أَن مِصْرَنَا الکبیرة سَوْف تصّبح مِن الدُّوَل الْمُتَقَدِّمَة وَنَحْن لدینا کنُوز مِنْ الذَّهَب والغاز وَالْمَعَادِن، الفرحةکانت بِالْمِرْصَاد سُرقت الْفَرْحَة عَلِيّ أَعْوَاد المشانق والتهجیر والتفجیر وَالْفَسَاد والعبء علی الْمَوَاطِن البسیط لتختفي الطَّبَقَة الْمُتَوَسِّطَة، وَتَظْهَر تنظیمات عنقودیة تَحْتَ الْأَرْض تَهَدَّد الْأَخْضَر والیابس، لیسقط کل یوم دِمَاء شَبَاب علی أَرْض الفیروز مِن الشُّرْطَة والجیش وکذلك مِنْ الْأَطْرَاف الْأُخْرَى لینقلب الْفَرَح إلی ساحات الْقَضَاءِ مِن عویل النِّسَاءِ وَالْأَطْفَال أيًا کانت الجریمة فی نَطَق الحکم علی أَعْوَاد المشانق أَي وَطَنِي مٶمن بِوَطَنِه وعرُّوبته لاَبُدَّ أَن یقف فی لَحْظَة خَوْف علی هَذَا الوَطَن الکبیر مِصْر قَلْب العُروَّبة ضَاعَت مُنْذُ عَام 1979 لاَبُدَّ أَنْ تَرْجِع مَرَّةً أُخْرَى لتقود هَذَا العَالَمِ الْعَرَبِيّ قَدْرِهَا کما تَعَلَّمْنَا فی الجغرافیا السیاسیة .

لَقَد أَصْبَحْنَا بعیدًا عَن رکب الأمم وَعَن مسیرة التقدم والحضارة التي تخطو بِهَا بُلْدانِ الْعَالِم، أین عُقَلَاء وحکماء الْأُمَّة ألیس فیکم رَجُلٌ رشید یقول أَن العُنْف وَالدَّم یقابله عُنْف مُضَادٌّ، کفى أیها الحکام مِن تفصیل قوانین تتربعون بِهَا عَلِيّ الحکم وَعَلَى أَسَاسِه قَد فَصَلُّوهَا علی مقاسات حکُمهم مِنْ النّهْب وَالسَّرِقَةِ وَالْقَتْل خَارِج القَانُون، تَعَالَوْا معًا إلی کلمة سَوَاءٌ نُوقِف بِهَا بُحُور الدَّم وَنَقْطَع إحْبَال المشانق، نَعُود جمیعًا إلی مِصْرَنَا الحبیبة، ننسج خیوطًا تَمَزَّقَت مِن نسیج هَذَا الْمُجْتَمَع، فهل تبدَّد الحُلم وَاسْتَحَالَت الْفَرْحَة،

أَم أَصْبَحْت الْفَرْحَة عمُلة صَعْبَة اختفت مِن حیاتنا، هَل ضَاعَت الْفَرْحَة مَع الضائعین، وتبخرت علی شواطئ الْبِحَار هربًا مِن الجحیم ، وَالْهُرُوب خَارِج الوَطَن، ویتساءل الآخرین ویحتدم السَّجال علی الصُّحُف وشبکات التَّوَاصُل هَذَا الأسبوع بَعْد تنفیذ حکم الإعدام علی تِسْعَةٌ شباب یوم الْأَرْبِعَاء المنصرم، إذَا کان القائد الْأَوْحَد او قاٸد الضرورة هُوَ السَّبَب، فَهَل السَّبَب فی قُتِل الانبابا هُو الرٸیس لَا نرید أَنْ نَجْعَل الحاکم الشَّمَّاعَة أو قمیص عُثْمَان، السَّبَب هُنَاك بالفعل خَلَلٌ فی جسد مصرنا الْمَحْرُوسَة، وفی جَسَد الْأُمَّة العربیة المرض أَصْبَح مزمن وَالسَّبَب فی انْعِدَام الفرحة نَحْن جمیعاً حُکام ومحکومین ، أَصْبَحْنَا مِثْل جماعات الأوس وَالْخَزْرَج، ترکنا الْعَدُوّ الصهیوني وأصبحنا نَحْن الْأَعْدَاء،

الجریمة البشعة الَّتِي وَقَعَت فی دیر القدیس أَبُو المقار ۔ لِمَجْمُوعِه ترکوا الحیاة والمتعة بکل مافیها وَعَاشُوا فی الصَّحَارِي القاحلة بحثاً عَنْ اللَّه وَالْعِبَادَة، رَغِم ذَلِكَ صَدْر حکم الْإِعْدَام عَلِيّ مرتکبي الجریمة، وَهَذِه القضیة بعیدة عَن الصِّرَاع الداٸر الْمُرْتَبِط بالصراع علی السُّلْطَة؟

وَمَن سبب الْخَلَل فی قُتِل الأنبا إبیفانیوس؟ وَلِمَاذَا أَقْدَم اثْنَانِ مِنْ الرُّهْبَان علی قَتَلَه رَغِم أَنَّهُ رَجُلٌ مُتَقَدِّمٌ فی الْعُمْر؟ وَهَل أُصیب شُعَب الکنیسة بِخَلَل فی الرَّهْبَنَة؟ وَمَنْ وَضَع ودسّ السُّم لِشَاهِد الإثّبات؟ وَلِمَاذَا أقّدم المُتهم الْأَوَّلِ عَلَى تناول مُبید حشرّي للانتحار ثم القفز مِنْ الدَّوْرِ الرَّابِع فی المستشفى؟ ولماذا حَاوَل الْآخَرُ قَطَع شریان الید للانتحار ؟ وَلِمَاذَا عَلِقَت الکنیسه النِّظَام الکهنوت ثَلَاثَةِ أَعْوَام ؟ علمًا بِأَنَّه کان فی فَتْرَة إلْبَابًا شِنُودَة بَعْض الْخِلَافَات الکنائیسية ولکن کانت بعیدة کل الْبُعْدِ عَن جریمة وَادِي أَبُو مقار، هَل حَسَم إلْبَابًا تواضروس الْأَمْر بِالْمَوْعِظَة الْمَشْهُورَة وقرارت بِالْجَمْع الْمَقْدِس، ضَبْط الرهبنة ، آل الْأَحَدَ عَشَر فی إعادة ضبط حیاة الرَّهْبَنَة الی سیرتها الْأَوَّلِيّ، بِالْخُطْبَة وضرب مثال علی أَن یهوذا کان خاٸنًا رَغِم أَنَّه کان مِن تلامیذ السید المسیح؟ نَدْعُو اللَّهَ أَن یحفظ مِصْرَ مِنْ الْفِتَن أيًا کانت .

 

مُحَمَّد سَعْد عَبْد اللطیف

کاتب وَبَاحِث فی الجغرافیا السیاسیة

 

سعيد مقدمدخلت الصف وإذا بطالب مرتدٍ كوفية حمراء يستأذن فيثور سائلا:

أستاذ، البرد قارس، هل تسمح لي أن أبقي كوفيتي على رأسي؟

قلت ممازحًا: رحم الله البرد الذي اضطرك أن تلبس كوفيتك؛ نعم، ابقها على رأسك. 

شكرني ثم تابع معاتبا: أستاذ الحصة الماضية أخرجني من الصف واتهمني بالوهابية!

لم أعلق على ما تذمر منه الطالب، لكنني تألمت؛ خاصة وأن زميل الحصة السابقة كان عربيًا.

فراودتني مخاطر مهددة كياني العربي:

هل من الصحيح أن نطبق كل ما يحاك ضدنا من قبل أناس شوفينيين همهم الوحيد أن يتآمروا ضد هويتنا العربية وقد بيتوا مكائد ممنهجة لمحو كل ما يرمز إلى تراثنا العربي؟!

وعلى أي أساس تروج هذه المكائد؟ وطبقا لأي دستور؟

طبقا لأي دستور أمنع أنا العربي من التعلم بلغتي في المدارس؟

طبقا لأي دستور يُمنع طفلي من التسمية باسم عربي؟

طبقا لأي دستور يا أيها المندوبون الذين لا تحركون ساكنا يقف أمام أعداء تراثي وثقافتي؟!

طبقا لأي دستور...

والحقيقة لا يحزنني هؤلاء الشوفينيون العنصريون الذين يفرضون علينا قراراتهم التي لا تطابق دستور الحكومة، فعداوة هؤلاء للناطقين بلغة الضاد أضحت معروفة، لا يحزنني هؤلاء بقدر ما يحزنني أخي العربي الذي أصبح يهرول ويطبل لتطبيق هذه الأفكار الخطيرة.

ألم يكن أهلنا يرتدون الكوفية الحمراء قبل عقود من السنين؟ ومن منهم كان يعرف الوهابية؟!

فما الوهابية إلا ذريعة يتذرعون بها أعداء العروبة والإسلام ليبعدوك من زيك العربي.

ولعلمك يا أخي، أن هؤلاء سوف لا يكتفون بذريعة الوهابية فحسب، بل سيحوكون مؤامرات أخرى وبالغد القريب ليمنعوك من العقال والكوفية البيضاء؛ فقد يتهمونك بالكويتية.

ثم يمنعون الكوفية المقلمة بذريعة الفلسطينية،

ثم الدشداشة بتهمة العراقية ...

إلى أن يجردوك من عروبتك تماما، فتصبح تتراطن مع أطفالك بالغدو والآصال.

فحذار.

 

سعيد مقدم أبو شروق - الأهواز