جابر السودانيفي البدء لابد من تثمين ما حققته إدارة اتحاد الأدباء في الدورة السابقة وعلى أصعدة كثيرة، لعل أهمها دعم الأدباء في طباعة كتبهم وإخراجها إخراجا أنيقا جدا وبأسعار ميسرة للجميع.

لكن التقييم الختامي لأداء نادي الشعر يؤكد وجود انتكاسة حقيقية في جوهره تحتم على من تصدى للمسؤولية في الدورة الحالية العمل على قطع الطريق أمام حالة التدهور وإيقافها ثم الشروع بمعالجة ظاهرة الإخفاق والبيروقراطية ودفع عجلة نادي الشعر إلى الأمام. 

إن الإخفاق اكبر من أمكانيه تجاوزه وقد اضر كثيرا بمجمل نشاط الإتحاد وسرت عدواه إلى ملفات اتحادية أخرى، وكان رثا رثاثة غير معقولة ومنكمش ومنطوي ومعزول ومريض تسوده الأنانية والاستئثار بينما يفترض أن يكون نادي الشعر بيضة قبانٍ في ميزان العدل الثقافي تتساوى بموجبه كفتا المسيرة الثقافية.

لقد كان اختيار كادر إدارة نادي الشعر في الدورة السابقة اختيارا بائسا جدا لذا يتوجب الآن على المكتب التنفيذي والسيد الأمين العام ونائبه والأمين الثقافي اخذ هذه الزلة بنظر الاعتبار وضمان عدم تكرارها في هذه الدور بعد التصدي لها بما تستحق من الاهتمام خصوصا بعد أن انفض جمهور الشعر عن فعاليات ونشاطات النادي وأصبح يتعكز على جمهور نادي السرد.

 

جابر السوداني

صادق السامرائيأقلامنا تشن علينا حربا نفسية شعواء، ولا ترعوي أو تستيقظ من هذا الغثيان الإبداعي السلبي، الذي يطمر الأمل في أوحال اليأس، والتفاؤل في رمال القنوط، ويلقي بالناس في كهوف المخاوف ووديان الرعب ، ويصعقهم بعواصف التضليل والبهتان.

أقلام تكتب بإنفعالية عالية، وبمداد العواطف المُستثارة، والتجارب الشخصية التي صنعت آليات الرؤية والتفكير المنحرفة، وتمترست في خنادق آسنة، وأنفاق طويلة ظلماء، وتحجّرت في لحظة زمنية ومكانية عسيرة، فأخذت تنتقم لنفسها من الآخرين، وتحسب ما تفعله إبداعا وكتابة وغير ذلك، وإن نبهتها، إنفجرت بوجهك كالبالونات المختنقة بما فيها من الإحباطات المضغوطة، المتأهبة للإنطلاق.

وهذه الأقلام تساهم في شن الحرب النفسية القاسية على وجودنا، وتسعى لتدمير كياننا وحياتنا، وتبني المَصدات، وتضع العثرات في طريق مسيرتنا كبشر يريد التعبير عن إنسانيته وأفكاره الصالحة للأفضل.

ومَن يقرأ ما تكتبه الأقلام في الصحف والمواقع، وما تبثه محطات الإذاعة والتلفزة، وما يدور في ميادين التواصل الإجتماعي، يجد الكثير من مواد وآليات الحرب النفسية السارية والمُعدية، المهيمنة على التفاعلات والنقاشات والتواصلات، وهذا يعني أن الكثير من الذين يرَون بأنهم كتاب وأصحاب قلم، يشاركون في الحرب النفسية على البلاد والعباد.

ومعظم الأقلام ربما لا تفعل ذلك عن قصد، وإنما بلا دراية وتحسّب وإحتراس، ولنسيانها أن الكلمة مسؤولية، والكلمة الطيبة صدقة، والخبيثة شر وعدوان وإمتهان للآخرين، فقد تتسبب الكلمة في مواقف وتداعيات، وتفاعلات خاسرة، وتبدد الطاقات،  وتشوش التفكير، وتصنع مواقفَ معادية للذات والموضوع.

وأحد أهم الأسباب التي تساهم في هذه الكتابات هو عدم التأني الذي يصنع ردود أفعال إنعكاسية بحتة، وفقا لبوصلة الإنفعال، والتأثر بما تقوم بنشره وسائل الإعلام المغرضة والموجهة بهذا الخصوص، لتأكيد ديمومة الإنهيار النفسي، وهيمنة الرعب وسيادة الخوف، والشعور بعدم الثقة بالنفس، وفقدان الأمل وتوالي الإحباطات، وترسيخ الشعور بالهزيمة الماحقة، والإنكسار المقيم، وأن الحياة تتأسن في نفق لا ضوء في نهايته، ولا بد من التخندق والتفاعل المهين المشين، الذي يعزز آليات التعادي والصراع المُستنزف للطاقات والمُدمر للقدرات.

ولكي يتحقق المستقبل المعاصر، والتفاعل الواعي الحضاري النافع، لابد للمواقع والصحف ووسائل الإعلام أن تتوخى الدقة والتقييم لما تنشره، وتقدّر آثاره السلبية على الوطن والمواطن، ولتبتعد عن نشر الكتابات الضارة المتطرفة، تحت لافتة حرية التعبير عن الرأي، فهذا ليس تعبيرا عن الرأي وإنما عن الشر، فلا يوجد في المجتمعات الديمقراطية حرية في كتابات المواضيع الداعية لتدمير البلاد وسبي العباد، وتحطيم الكيان وقتل التفاؤل والأمل، هذه الكتابات تعتبر عدوانية ولا وطنية ومناهضة لسلامة وأمن المجتمع والبلاد وقد يحاسب عليها القانون.

فهل وجدتم مقالة في صحف المجتمعات الديمقراطية، تدعو للشر والعدوان وتمزيق المجتمع وتدميره.

هل وجدتم مقالة طائفية تتحدث بذات المفردات الشائعة في الكثير من الكتابات المنشورة عندنا؟

فما تحقق في مجتمعاتنا ربما أسهمت العديد من الأقلام في ديمومته وتأجيجه وتطويره، لأنها لا تكتب وفقا لمناهج العصر، ولا تبحث وتدرس وتدقق، وتحسب المقالة من وحي خيالها وعواطفها وإنفعالاتها وحسب.

وفي هذه المرحلة من الأفضل أن نتوخى الدقة والحذر، ونؤكد الشعور بالمسؤولية فيما نكتبه ونراه ونتصوره، ونستخدم الوسائل المعاصرة في البحث والإستقصاء الصادق النزيه للموضوع الذي نريد الكتابة عنه، لكي تكون أقلامنا نافعة آسية، تطبب الجراح وتملأ النفوس بعطر المحبة وأريج الأمل والتفاؤل، وتعزز الشعور بالثقة والقدرة على بناء الحاضر والمستقبل، والإنتصار على التحديات التي تواجه الإنسان والمكان.

وتمدّ العباد بطاقة الحياة الحرّة السعيدة الآمنة، فالعديد من المجتمعات قد مرت بظروف أقسى من الظروف التي تمر بها مجتمعاتنا، لكنها تعافت منها، وإنتصرت على أسبابها، وصنعت حاضرها الأقوى والأحسن، وأمامنا الإتحاد الأوربي الذي تفاعلت مجتمعاته بإيجابية معاصرة،  بعد أن أمضت معظم تأريخها في حروب وصراعات مدمرة لبعضها البعض.

وفي الختام لنتأمل هذه الآيات والأحاديث والأقوال!!

"ن، والقلم وما يَسطرون"  القلم:1

"الذي علّم بالقلم"  العلق:4

"...كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء"  إبراهيم:24

"والكلمة الطيبة صدقة"  حديث نبوي.

"أيها الكاتب ما تكتب مكتوب عليك، فاجعل المكتوب خيرا فهو مردود إليك" علي بن أبي طالب

 

د. صادق السامرائي

 

جواد بشارةالجميع في العراق، مسؤولين ومختلف فئات الشعب العراقي، ينتظرون بوجل وخوف ما ستؤول إليه الحرب النفسية الدائرة رحاها في المنطقة بين واشنطن وطهران هذه الأيام. فالولايات المتحدة تردد وتكرر التهديبدات والتحذيرات تجاه إيران ومن يساندها من دول وأحزاب سياسية وتشكيلات مسلحة موالية لها، وطهران بدورها تكرر استفزازاتها  تجاه أمريكا وحلفائها في المنطقة، والمقصود بهم دول الخليج وعلى رأس القائمة إسرائيل، ولكن بحدود الكلام في الوقت الحاضر. رصدت إسرائيل والولايات المتحدة استعدادات عسكرية إيرانية تتمثل في نصب بطايريات صواريخ بالستية بعيدة ومتوسطة المدى موجهة نحو قواعد أمريكية ودول حليفة لواشنطن لا سيما في البصرة كما تدعي الإدارة الأمريكية والحكومة الإسرائيلية. واشنطن طلب من رعاياها  والعاملين في السفارة الأمريكية اتخاذ الحيطة والحذر وطلبت من بعضهم مغادرة الأراضي العراقية تحسباً لأية ردة فعل تجاههم من جانب الميليشيات المسلحة المدعومة إيرانياً وسط تصريحات متبادلة تتفاقم يوماً بعد يوم بين الدولتين والعراق بينهما عاجز لا حول و لا قوة له للنأي بنفسه من هذا الزلزال القادم . وزير خارجية أمريكا بومبيو زار العراق مرتين في غضون اسبوع ليستطلع موقف العراق الحقيقي حيال أية مواجهة محتملة بين واشنطن وطهران أو تل أبيب وطهران في حال بادرت القوات الجوية الإسرائيلية بتوجيه ضربات جوية لتدمير البنى التحتية العسكرية والاقتصادية الإيرانية كتمهيد ربما لاجتياح عسكري إقليمي ضد طهران تشارك فيه العربية السعودية وبعض دول الخليج. سبق لترامب أن لوح لحكام العراق قائلاً :" لن أعترف في أية حكومة عراقية تدعي السيادة على الأرض العراقية ويكون ولائها لإيران،  وذات منحى طائفي وعنصري مبنية على الفساد، وتحكمها أحزاب إسلامية  ومجاميع إرهابية مسلحة وعصابات وميليشيات مسلحة " ويقصد بها قوات الحشد الشعبي التي يناصر جزء كبير منها إيران ويهدد بشن هجمات انتقامية ضد المصالح الأمريكية في حال هاجمت أمريكا أو إسرائي،ل إيران أو أي من حلفائها في المنطقة لاسيما حزب الله اللبناني والحشد الشعبي. وبالمقابل دخلت مياه الخليج أحد اضخم حاملة طائرات  نووية وعلى متنها 1300 طيار  مع كامل معداتهم وطائراتهم المستعدة للإقلاع في أية لحظة عند تلقي الأوامر مع تواجد 25 ألف جندي أمريكي موزعين على 9 قواعد عسكرية أمريكية في المنطقة من بينهم 9 آلاف مقاتل في العراق وكذلك فرقة الموت المتمركزة في الكيارة والتي التحق بها خمسة آلاف من جنود المارينز المنسحبين من سوريا مؤخراً ويتواجدون في منطقة عسكرية أمريكية قرب الحدود العراقية السورية.

أعطيت أوامر مشددة لبعض تشكيلات الحشد الشعبي في العراق باستهداف الأمريكيين دون العودة للحكومة المركزية الاتحادية التي من المفترض أنهم يتبعون أوامرها وتوجيهاتها العسكرية ما ينذر بكارثة وشيكة تدور رحاها على الأراضي العراقية. خصصت إسرائيل قمرين صناعيين إلى جانب قمرين أمريكيين لمراقبة التحركات الإيرانية على مدار الساعة وبدقة شديدة . كما بادرت أمريكا بتسليح بعض العشائر السنية العراقية في المنطقة الغربية بحجة مواجهة الإرهاب ولقيام حالة من التوازن العسكري مع قوات الحشد الشعبي المتواجدة في المنطقة . هذا هو السيناريو الكارثي المتداول بين العراقيين وخشيتهم من تداعياته العسكرية والاقتصادية عليهم.

يمكننا القول أن هناك خلل في المعادلة الاستراتيجية في منطقة الشرق الأوسط بدأت منذ الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينات القرن الماضي وتداعيات الربيع العربي الذي أطاح بأنظمة راسخة ومستقرة موالية للغرب، وكان من نتائج ذلك إخراج العراق وسوريا ومصر وليبيا من معادلة الشرق الأوسط التي كانت مطبقة منذ خمسينات القرن الماضي ولغاية العام 2003، وهو عام سقوط النظام البعثي الحاكم في العراق، وإثر نشوب الحرب الأهلية في سوريا عام 2011 وتدمير ليبيا وتفكيكها وتسليمها للميليشيات المسلحة بجميع أنواعها ومسمياتها. بعد قرار ترامب الخروج من الاتفاقية النووية الغربية ــ الإيرانية، بدأت المؤشرات الأولى للتصعيد متمثلة بفرض العقوبات والحصار الاقتصادي على إيران وزعزعة اقتصادها وتهديد كل من يقدم لها يد المساعدة أو لم يمتثل للأوامر الأمريكية بتطبيق الحظر على إيران والامتناع عن المتاجرة معها وشراء بضائعها النفطية وغير النفطية. وفي مقابل ذلك هددت طهران بتحللها من شروط تلك الاتفاقية النووية واستئنافها مساعيها البحثية لتبرر امتلاكها مفاعلات نووية سلمية قابلة لأن تتحول إلى استخدامات عسكرية وانتاج القنبلة النووية، اسوة بالهند وباكستان وكوريا الشمالية، من باب الردع وحماية مكتسبات الثورة الإسلامية على حد تعبير طهران. كما تهدف إلى ردع إسرائيل عن توجيه ضربات استباقية، ما جعل إسرائيل في حالة استنفار دائم. أملت واشنطت شروط مجحفة وبعضها تعجيزي على إيران لإجراء مفاوضات جديدة معها تمهيداً لرفع العقوبات الاقتصادية عنها. ومن بين تلك الشروط أن  توقف إيران برنامجها الصاروخي البالستي المهدد لإسرائيل، والتوقف عن دعم وتمويل وتسليح حزب الله اللبناني العدو اللدود لإسرائيل، والكف عن التدخل في الشؤون الداخلية العراقية والامتناع عن دعم وتسليح العناصر المسلحة والميليشيات الموالية لها دون قيد أو شرط، التوقف عن دعم الإرهاب  وتهديد دول الخليج المجاورة لها. ولتحقيق ذلك بادرت واشنطن لتاسيس ناتو عربي ـ  إسلامي، وبناء تحالف متعدد الأطراف يحد من الأطماع الإيرانية وتوسع النفوذ الإيراني في المنطقة . كما تقوم واشنطن بتحريك المعارضة الإيرانية في الداخل والخارج وحث الشعب الإيراني على الثورة والتمرد على النظام الإسلامي المتسبب بتردي الأوضاع الاقتصادية وتبذير ثروات إيران، وتنظيم حملات إعلامية دولية لتسقيط النظام الإيراني وتشويه سمعته، وتصنيف الحرس الثوري كمنظمة إرهابية وداعمة للإرهاب، بعد أن فشلت في سياسة الاحتواء والتفاوض الناعم مع طهران، في حين تعتقد واشنطن أنها نجحت في هذا الأسلوب مع كوريا الشمالية بتشجيع من الصين وروسيا. لذلك سوف تعمل على إقناع بكين موسكو بصواب سياستها تجاه طهران وضرورة الحد من التعاون بينهم وبين طهران في مجال الطاقة وغيرها من المجالات الحيوية، وبخلاف ذلك ستلجأ واشنطن وتل أبيب إلى الضربات العسكرية الاستباقية باعتبارها الوسيلة الوحيدة المتبقية لديهما لمنع إيران من امتلاك القنبلة النووية والصواريخ الاستراتيجية. 

الولايات المتحدة الأمريكية ذات النفوذ الواسع والكبير في العراق، تعرض هذا البلد للإحراج، خاصة في حالة مهاجمة الفصائل المسلحة العراقية الموالية لإيران واستهداف الحرس الثوري الإيراني عسكرياً مما سيؤثر على التنسيق الأمني والعسكري القائم بين إيران وحلفاؤها الإقليميين، العراق وسوريا وحزب الله اللبناني، مما سيدفع إيران لتهديد المصالح الغربية، وسيتعرض العراق إلى تهديدات مباشرة وميدانية إلى جانب التداعيات الاقتصادية الكارثية لاعتماد اقتصاده على إيران بالدرجة الأولى  وكذلك تركيا . فمن المتوقع، ميدانياً، أن تتحرك بعض التشكيلات المسلحة لنصرة إيران والقيام بعمليات عسكرية وقصف للمنشآت والقواعد الأمريكية في العراق، إلى جانب عمليات خطف واغتيال على غرار ما نفذته مجاميع القاعدة ضد القوات الأمريكية إبان فترة الاحتلال الأمريكي، وتنظيم عمليات تفجير ومهاجمة السفارات والقنصليات الأمريكية في المنطقة وترهيب وقتل الرعايا الأمريكيين، عسكريين ومدنيين، ما يجعل العراق ساحة للمواجهة العسكرية وجزء من حالة الصراع والتوتر القائمة حالياً بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران. يصعب على الحكومة العراقية الشرعية أن تضبط تصرفات الفصائل العراقية المسلحة المؤيدة للوجود الإيراني في العراق وضبط ردود أفعال الجهات المؤيدة للوجود الأمريكي في العراق مما يخلق بيئة ملائمة لاشتعال المواجهات الداخلية العراقية ـ العراقية وتحولها من الترقب البارد إلى التصادم الساخن ميدانياً. يمكن لإيران أن تؤثر على حركة التجارة والاقتصاد الدوليين وذلك من خلال التحكم بمضيق هرمز وتعريض الناقلات  للتهديد إلى جانب التهديد بضرب الدول المتحالفة مع واشنطن في المنطقة كدول الخليج. أمريكا ترى في إيران خطر كامن  ودولة ذات مسلك ينافي قواعد النظام الدولي ويتعارض مع منظومة  القوانين الدولية التي فرضتها القوة المنتصرة في الحرب الباردة التي فتت الاتحاد السوفياتي وهيمنت على مقدرات العالم، اي مجموعة حلف شمال الأطلسي الناتو. بل وسمحت لنفسها بالتدخل في الشؤون الداخلية للدول بذريعة ضمان احترام حقوق الإنسان وحقوق الأقليات والتدخل لأسباب إنسانية، ومنع انتشار أسلحة الدمار الشامل، وهي ذات التهم الموجهة لإيران وذات الذرائع التي تتمترس خلفها الولايات المتحدة امريكية لتبرير تصرفاتها العدوانية، متهمة إيران بعسكرة المجتمع وتغول الحرس الثوري الإيراني وهيمنته على العملية السياسية وعلى المنظومة الاقتصادية للبلاد، لذلك فإيران بنظر واشنطن مصدر تهديد كامن لأمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط برمتها وللعالم كله، في آن واحد.

وفي سياق المناورات في الحرب النفسية الدائرة بين طهران و واشنطن، هدد الحرس الثوري بضرب القواعد الأمريكية المتواجدة في نطاق ألف كيلومتر حول إيران، بينما أعلنت الرئاسة الإيرانية ــ المعتدلة ــ على لسان الرئيس حسن روحاني عزم إيران تشريع قانون جديد يتيح إمكانية زيادة تمويل برنامج الصواريخ البالستية . العلاقات بين دول الخليج وإيران ما تزال متوترة قد تتحول إلى مواجهات حامية بين الجانبين ويشاع أن المملكة العربية السعودية وضعت قواتها العسكرية على أهبة الاستعداد تحسباً لية تطورات ميدانية قد تنشأ جراء ردود الفعل الإيرانية حيال العقوبات الأمريكية القاسية المفروضة على طهران. لا يبدو أن إيران مستعدة في الوقت الحاضر للتنازل عن طموحاتها الإقليمية كلاعب اساسي في المنطقة حيث تطمح لممارسة دور إقليمي فاعل ومؤثر باعتبارها دول إقليمية كبرى تستعيد من خلاله أمجاد الإمبراطورية الفارسية إذ أن العزلة والانطواء على الذات يعرض إيران للخطر ويضعف موقفها إزاء الضغوط الممارسة ضدها إقليمياً ودولياً وهي لا تريد أن تخسر دورها في التأثير في أمن الخليج واستقراره وتطالب بإشراكها في اية ترتيبات أمنية إقليمية ولديها نفوذ لدى المكون الكوردي  والمكون الشيعي في العراق مما سيجعل العراق أول المصابين بشرارة التصادم العسكري المرتقب، فهل تعي القيادة العراقية الحالية مدى المخاطر المحيطة بالعراق جراء هذا الوضع المتفجر، وهل اتخذت الاحتياطات اللازمة لتأمين سيرورة الحياة والدورة الاقتصادية السليمة وعدم تعريض المواطنين للحاجة  والمجاعة وافتقاد الأمن واحتمال تخريب البنى التحتية للبلاد؟

فالعراق يعتمد، بنسبة 90 بالمائة  في اقتصاده على مايستورده من إيران. وفي نفس الوقت يقف العراق على راس قائمة الدول التي تتلقى معونات أمريكية فقد حصل على 5.28 مليار، 89 في المئة منها للمجال العسكري. وفي التفاصيل، فقد تلقى العراق 4.8 مليار في الدعم الأمني والعسكري، و369 مليوناً للمساعدات الإنسانية الإغاثية منها 86 مليوناً للمساعدات الغذائية العاجلة، بينما حصلت النفقات الإدارية على دعم 10 ملايين دولارفقط. ففي عالم 2006 حصل العراق على 9.7 مليار دولار مليار، وهي أعلى نسبة على الإطلاق بين كل الدول العربية خلال السنوات الماضية. كما  أن الولايات المتحدة هي المصدر الأساسي لتسليح الجيش العراقي وجهاز مكافحة الإرهاب وقوات الشرطة الاتحادية وتقنيات المراقبة والتجسس لدوائر المخابرات والاستخبارات والأمن الوطني، وتم تدريب 54 لواء من القوات المسلحة العراقية النظامية إلى جانب العديد من اسراب سلاح الجو والطيران العسكري وتجهيز العمليات المشتركة لمحاربة تنظيم داعش الإرهابي. تلوح واشنطن للعراق بإمكانية حث الشركات العالمية الكبرى للاستثمار في العراق في حال عدم وقوفه رسمياً إلى جانب إيران في حربها النفسية، وربما الميدانية لاحقاً، مع الولايات المتحدة الأمريكية لأن هذه الأخيرة ألغت استثناء العراق من أحكام العقوبات المفروضة على إيران. فشلت المجموعة التي تمثل الإدارة الأمريكية في العراق في التحكم بلعبة توزيع المناصب الرئاسية الثلاث وانتصار إيران وحلفائها في انتخابات 2018 . هذا الواقع سيفرض على رئيس مجلس الوزراء العراقي الحالي السيد عادل عبد المهدي اعتماد سياسة ترضي الولايات المتحدة الأمريكية  و لا تثير حفيظة إيران وأذرعها السياسية والمسلحة داخل العملية السياسية في العراق، فهذه الأخيرة تتمثل في أحزاب سياسية قوية وميليشيات مسلحة مسيطرة في البرلمان وفي الشارع العراقي على السواء سيما بين الأوساط الشعبية والدينية، ومع ذلك يتعين على رئيس الوزراء أن يجد السياسة المناسبة لإرضاء الولايات المتحدة الأمريكية وعدم خسارة الدعم الأمريكي الدولي للعراق خاصة وإن أمريكيا هي المتحكمة بسيرور أسعار النفط عالمياً. وهذا يعني تعثر البرنامج الحكومي مع معارضة قوية وشرسة قد تطيح بحكومة عادل عبد المهدي، وربما تعلن جماعات مسلحة تمردها على الحكومة وتمارس عمليات عسكرية محدودة ونوعية ضد المصالح الأميركية والبريطانية في العراق، وتنامي الأزمات الاقتصادية وحاجة العراق إلى تصدير نفطه إلى السوق الأميركية للتغلب على تلك الأزمات. إذا فشل رئيس الوزراء العراقي السيد عادل عبد المهدي في إيجاد المعادلة الصحيحة لإخراج العراق من مطرقة واشنطن وسندان طهران، فسوف يواجه تدهوراً في العلاقات العراقية – الأميركية رسمته طهران مسبقاً وستقوم بتفنيذه القوى المواليه لها داخل العراق، ووفقاً لهذا السيناريو، فالأحزاب السياسية الشيعية المسيطرة على الحكم والتشريعات، قد تعيق مسيرة السياسة الخارجية العراقية وتجبر الحكومة العراقية علىء تبني  مواقف رافضة للنفوذ الأميركي داخل العراق والمطالبة بإخراج القوات الأمريكية والأجنبية من العراق وهو الأمر الذي يحظى بشبه إجماع بين قوى وأحزاب الإسلام السياسي، التي تطالب بعدم الانصياع للشروط والإملاءات الأميركية ولا الاستجابة لمغرياتها ولا الخوف من تهديداتها، االأمر سيؤثر سلباً على العلاقات العراقية – الأميركية، وبالتالي على العلاقات العراقية – الأوروبية.

 

د. جواد بشارة

 

هناك حاجاتٌ لدى الانسان ليس في وسعه الغاؤُها، بل لابُدَّ من الاستجابةِ لندائها واشباعِها . والحاجةُ في اللُّغَةِ هي مايفتَقِرُ اليهِ الانسانُ ويَطلبُهُ . والحَوجُ الافتقارُ.

والحاجاتُ الانسانيةُ التي لايستطيعُ الانسانُ الفكاكَ منها حاجاتٌ مُتَنَوِّعةٌ منها حاجاتٌ بيولوجيَّةٌ ومنها حاجاتٌ نفسيّةٌ، ومنها حاجاتٌ عقليَّةٌ، واخرى حاجاتٌ وجوديةٌ كالحاجة الى الارتباطِ بالمطلق حسب تعبير الشهيد السيّد محمد باقر الصدر رضوانُ اللهِ عليه.

والانسانُ بحاجةٍ ماسَّةٍ الى ضَبطِ هذهِ الحاجاتِ والسيطرةِ على جِماحِها، وكبحِ غَلوائِها، ومنعِ فَلَتانِها.والصومُ يُحّقِقُ هذهِ الغايةَ.

أَمّا الرغبةُ في اللُّغَةِ، فقد جاءّ في لسانِ العربِ:

(الرغبةُ: الحرصُ على الشَّيءِ والطَّمَعُ فيهِ . ورغبَ في الشيءِ رغباً وَرَغبَةً ارادَهُ، وَرَغِبَ عن الشيءِ تركهُ مُتَعَمِّداً، وزَهدَ فيهِ لم يُرِدهُ . يقالُ: رغبتُ بفلانٍ عن هذا الامراذا كرهتُهُ له) .

امّا الرغبةُ فلسفيّاً فعرَّفها لالاند في معجمه الفلسفيِّ بانَّها:

(مَيلٌ عفويٌّ واعٍ نحوَغايةٍ معلومةٍ او متخيّلّةٍ، وضدها النفور) .

الاستخدامُ القُرانيُّ لمفردةِ الحاجةِ

وردت مفردةُ الحاجةِ في القرانِ الكريمِ في مواضعَ:

قوله تعالى: (وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُم مَّا كَانَ يُغْنِي عَنْهُم مِّنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ إِلَّا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا ۚ وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِّمَا عَلَّمْنَاهُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ) سورة يوسف: الاية: 68.

وقولهُ تعالى: (وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْهَا حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ).غافر: الاية: 80 .

وقوله تعالى: (وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ۚ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) . الحشر: الاية: 9.

الرغبةُ والحاجةُ عندَ ميلاني كلاين

ميلاني كلاين محللة نفسيّة، اهتمت بدراسة علم نفس النمو عند الاطفال، وفي حديثها عن الحاجةِ والرغبةِ ترى كلاين: (أَنَّ اولَ موضوعٍ يتعاملُ معهُ الطفلُ هو ثديُ امهِ ؛فيحقق من خلالهِ حاجاته ورغباتهِ معاً . والحاجةُ عندَ ميلاني كلاين تَتَعَلَقُ بما هو بيولوجي عضوي (الغذاء)، في حين ان الرغبةَ ترتبطُ بما هو نفسيٌّ (الامن) .

وانا اقرأُ هذهِ المقولةَ لهذهِ العالمة النفسيّة في مقاربتِها للحاجة والرغبةِ ن تذكرتُ قوله تعالى: (الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ). قريش: الاية: 4.

فهناك حاجة للطعام لسدِّ حاجة الجوع، وانا اختلف مع كلاين في اعتبارها ان الامن رغبةٌ وليسَ حاجةً . فالامنُ حاجة ؛ الا انّه ليس حاجةً بيولوجيّةً وانما هو حاجةٌ نفسيّةٌ .

ومشكلةُ كلاين انها قصرت حاجات الانسان على الحاجات البيولوجية.

ماسلو ونظرية تعدد الحاجات

عالم النفس الامريكي اليهودي ابراهام ماسلو تحدث عن تدرج الحاجات، وقدمَ نظريةً نفسيّةً في ورقةٍ بحثيّةٍ حولَ نظرية الدافع البشري عام 1943م، تحدثَ فيها عن حاجاتٍ انسانيّةٍ متعددة منها: حاجات الانسان الفسيولوجيّة، وحاجات الامان، والحاجات الاجتماعية، والحاجة للتقدير، والحاجة الى تحقيق الذات.

الرغبةُ في القران الكريمِ بينَ الصُّعُودِ والهبوطِ

هناكَ رغبةٌ ساميةٌ مُتَعاليّةٌ، وهي الرَّغبةُ الى الله تعالى، وهي اسمى الرغبات واعلاها، وهذه الرغبةُ لم يتحدث عنها علماءُ النفس ؛ لان بحثهم انصبَّ على جسد الانسان وحاجاته وغرائزه وميوله الهابطة الا القليل منهم امثال ماسلو.يقول الله تعالى:

(عَسَىٰ رَبُّنَا أَن يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِّنْهَا إِنَّا إِلَىٰ رَبِّنَا رَاغِبُونَ). القلم: الاية: 32.

فهناك رغبة هابطة هي رغبةُ البقاء في الحياة، والتخلف عن رسول الله (ص) كما في قوله تعالى:

(مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الْأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُوا عَن رَّسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ).التوبة: الاية: 120.

وهناك رغبةٌ عن ملة ابراهيم الخليل، وهي رغبةٌ عن الحنيفية والاستقامة، ومن يرغب عن ملة ابراهيم وصفه القران بالسفه، يقول الله تعالى:

(وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَن سَفِهَ نَفْسَهُ ۚ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا ۖ وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِين). البقرة: الاية: 130.

وهناك رغبة هابطةٌ، رغبةٌ في الاصنام التي لاتضر ولاتنفع، ورغبةٌ عن الله الغنيّ المطلق. يقول الله تعالى على لسان آزر وهو يخاطب ابراهيم (ع):

(قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ ۖ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ ۖ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا).مريم: الاية: 46.

الصومُ بينَ الضبطِ والاستعلاءِ

من اهمِّ وظائفِ الصومِ هي ضبط الحاجاتِ وكبحِ جماحها، وَوَضعِها في حُدودها الصحيحة ؛ فحالةُ التَرفِ التي هي: اطلاق العنان للحاجات لتتجاوز حدودها، وتنفلت عن ضوابطها، وفي نفس الوقت يُعلي الرغبات ؛ لتكونَ رغباتٍ ساميةً تُحَلِّقُ بالصائمين في افاقٍ بعيدةٍ عن تطلعاتِ المادةِ واوحالِ الطين.

الصومُ يضبطُ حاجاتِ الانسانِ من الانفلات والتخريبِ والتدميرِ، ليجعَلَها حاجاتٍ بنّاءَةً، ويعلي من شان الرغبات، ويحرك في الانسان رغبات كامنة تتطلعُ الى السمّو، ويجعل الصائمَ يستعلي على رغباته الهابطة ولايكون اسيراً لها.

 

زعيم الخيرالله

 

محمد الدعميأزعم هنا بأن المرأة المسلمة لم تبرأ حتى اللحظة من مطاردة شبح “شهرزاد” لها، أي مذ ترجم كتاب (ألف ليلة وليلة)، الأكثر شهرة في العالم الغربي بعنوان (الليالي العربية)، إلى اللغات الأوروبية إذ لم يزل العقل الغربي عامة ينوء تحت أعباء (الليالي) و(المقامات) وما شاكلهما، بقدر تعلق الأمر بالصورة النمطية التي تركتها مثل هذه الدرر الفلكلورية في قعر العقل الغربي من مفاهيم (قد تكون خاطئة) مذاك حتى اللحظة.

ومن المؤسف أن نلاحظ توافق هذه الصورة النمطية مع صورة “شهرزاد” الحسناء المتخيلة، تلك المرأة المناورة والقادرة على تنويم “شهريار” مغناطيسيا بسحر حكاياتها المتداخلة حتى يغفو كل ليلة، ناجحةً في المحافظة على حياتها من “سادية” هذا الرجل المتجسدة في شخصية “شهريار” الذي لا يرويه سوى سفك دمها ودم امرأة كل ليلة لإشباع رغباته الشاذة السوداوية، حسب الحكاية التأطيرية الأساس التي تحتوي على حكاياتها العنقودية العديدة مشكلةً حال تمثل اللانهاية.

هذه بحد ذاتها حكاية طريفة للغاية، وقد تركت آثارها واضحة على العقل الغربي عامة: في صورة الإنسانة المسلمة القادرة على تنويم صاحب قرار قتلها مغناطيسيا إلى ما لا نهاية، درجة أن يبدو هذا الإنسان “السادي” الميّال لإراقة دماء النسوة رجلا مغفلا، بمعنى أن شهرزاد بقوة حيلتها تمكنت أن تستدرجه إلى غفوة كل ليلة بسحرها وسحر حكاياتها المتداخلة والمتسلسلة.

بل إن الغريب في آثار (الليالي) على العقل الغربي (وبواسطته على صورة المرأة المسلمة) يتجسد في الثقافة الشائعة: في السينما والمسرح والقصة (لاحظ رواية موعد في سامراء) وفي قصص الأطفال والأفلام المتحركة، بل وحتى في نشرات الأنباء، بدليل صور “نسوة داعش” المدججات بالمتفجرات كما تبثها التقارير الإخبارية التي تقدم المرأة، إنسانة بلا قلب، إنسانة قادرة على نسف نفسها سوية مع رضيعها، مستغفلة جميع الرجال. وهي صورة ملتوية ومشوهة للمرأة المسلمة، بكل تأكيد. لذا، علينا أن نقدم البدائل الإيجابية صورة الطبيبة والصيدلانية والقاضية والمعلمة والأستاذة والسفيرة والمستشارة بدائل لشهرزاد، بطلة الحكايات الفلكلورية الساحرة!

 

د. محمد الدعمي

 

صادق السامرائيتهاتفنا وتحدثنا في موضوعات متنوعة، ومنها الكتابة، فشكوت له من هذا البلاء، وقلت: إنها مرض عسير!!

فقال: إنها المرض النبيل!!

وتوقفت عن الجواب، وبدأت أعراض المرض، لأنه قدح في رأسي فكرة، ووجدتني أبحث عن قلم وورق، لكي أكتب، وأنا أتحدث معه، لأن الفكرة ملحة وحاضرة!!

كان لي صديق أحيانا يباغتني بنوبات من الإنفعال والشرود، وهو ينادي إنه مخاض القصيدة، دعني أكتب!!

وحدثني صديق آخر عن صديقي الذي هاتفني، بأنه وسط الصخب والضوضاء يجلس منقطعا ليكتب شعرا.

وبعد أن إنتهينا تواصلت في الكتابة.

فقلت: الكتابة أكثر من مرض، إنها إدمان شديد!!

وذات فترة كنت أعمل مع زميل، وكان يكتب بنهم ويؤلف الكتب، فيهديني كل بضعة أشهر كتاب.

فسألته ذات مرة: ماذا تفعل بهذه الكتب التي تكلفك الكثير من المال؟

فقال: إنها منضّدة في مرأب السيارة في البيت!!

فقلت: لماذا تؤلفها إذن؟

قال: لكي أقول بأني خبير في الموضوع الذي أكتب فيه!!

قلت: هذا تبرير!!

قال: كيف؟

قلت: أنت مدمن على الكتابة!!

فحدق بوجهي مندهشا من الجواب، وكأنه إستيقظ من غفلة طويلة!!

قال: ماذا قلت؟

قلت: أنت مدمن على الكتابة!!

قال بتردد: أظنني كذلك!!

وراح يشرح لي أعراضه الإنسحابية، وما يشعر به عندما لا يكتب .

وكلما تساءلت: لماذا أكتب؟

أقول: أنت مدمن على الكتابة، وهو خير إدمان، وربما أخطره، فسلوك الكتابة متكرر ويلازم المبتلين به، ويعتقلهم في فضاءاته التعبيرية والفكرية.

وكأن الكاتب يبحث عن تلك اللذة المعرفية الفائقة النادرة التي لا تضاهيها لذة.

إنها لذة الإشراق والإدراك والتعبير الفياض المطلق عما في مدارات الوعي الإنساني والتواصل الفكري الخلاق.

نعم إن الكتابة إدمان!!

وبين تذوق لذة الإبداع مرة، سيمضي الكاتب عمره يبحث عنها فوق السطور، فالبحث عن اللذة المفقودة هو جوهر الإدمان على الكتابة!!

فهل نستطيع الشفاء من هذا الداء الإستنزافي المقيم؟!

وهل أن الكتابة مرض نبيل أم عضيل؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

هادي جلو مرعيالله لايحاسب الناس على عقائدهم كما يحاسبهم على أعمالهم، فكثير ممن يعتقدون بوحدانية الله يقتلون ظلما، ويتجاوزون عدوانا، وينتهكون الحرمات، ولايراعون ذمة لأحد، وبإسم التوحيد يفعلون مالايطيقه وجدان إنسان، ولايجد عقل له تفسيرا ولافهما ولاتعليلا.

يولد الولد في بيئة يتلقى فيها معارفه، وتتكون في دواخله عقيدته وفهمه للحياة في حدود تلك البيئة، وعندما ينضج تكون تلك العقائد والأفكار والعادات نضجت فيه، وإذا إنتقل الى بيئة جديدة إنتقلت معه، وصار يدافع عنها مؤمنا بصدقيتها ومتيقن من صحتها، فلايقتنع بسواها، ويوظف علمه وفهمه وإدراكه لتفنيد إدعاءات الخصوم، وإقناع من يسهل إقناعه ليدخله في دائرته، ويكون معه مواليا ومماليا ومماهيا، فيوجهه الوجهة التي يريد وفقا لتعاليم المذهب الذي ترسخ فيه أولا، وتمكن منه، وهو ليس بصاحب فضل لأنه تلقاه عن أب وجد وشيخ لقنه ماصار يلقنه لمن يأتي من بعده، ويتفاخر بما ليس من فعله.

تجد المسلم في بيئات إسلامية، والمسيحي في بيئات مسيحية، واليهودي في بيئات يهودية، بينما تجد أتباع العقائد الوضعية في بيئاتهم المختلفة والمتناثرة في القارات والبلدان والجزر القصية، ومنهم من يتعبد ببقرة، ومنهم من يتعبد بشجرة، ومنهم من يتعبد بأعضاء الجسد، وهناك من يتعبد بالطبيعة وأشكالها، فإذا تعبد أحدههم بماعز جمع مايكفي من ادلة على صحة ألوهية السخل كما في اللغة التركية، فالأتراك ينطقون الماعز سخلا، وهكذا هي الأديان والعقائد والمذاهب الفكرية والطوائف، تنتشر في الأرض ويركز الناس على ديمومتها حتى لو أفنوا انفسهم والمخالفين لهم دون أن يلتفتوا الى أن الاعمال الصالحة خير من العبادات..

الرسول العظيم محمد صلى الله عليه وآله وأصحابه يقول عن الأعمال الصالحة.. من فرج عن مؤمن كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه كربة من كرب الآخرة. وقال.. لأن يمشي أحدكم في قضاء حوائج الناس خير له من عامة الصلاة والصيام.. طبعا الصوم والصلاة فريضة واجبة.ولكن إشباع جائع، أو إغاثة ملهوف، كلها أعمال ترضي الله.بل إن الصدقة تطفأ غضب الرب كما في الأحاديث المروية.. فليؤمن الإنسان بماشاء لكن عليه أن يركز على صالح الأعمال..

 

هادي جلو مرعي

 

جمعة عبد اللهكل المؤشرات تشير الى الخيار العسكري. في الصراع الخطير الدائر بين ايران وامريكا . وبات خيار الحرب محسوماً من جانب الادارة الامريكية . واعلان فتيل نيران الحرب، ماهو إلا مسألة وقت قصير لا يتجاوز اياماً معدودة . لان الحالة المتفاقمة في المنطقة، بالتوترات المتزايدة يومياً، لا تتحمل حالة اللاحرب . في ظل لغة التهديدات الخطيرة المستمرة المتبادلة . بين الجانبين في شن الحرب المدمرة وكسر الاخر بالهزيمة الشنعاء . وجاءت حادثة تخريب السفن التجارية في الملاحة الدولية، في ميناء (الفجيرة) العائد الى دولة الامارات العربية . لتزيد الطين بلة، وتسرع في وتيرة في تقريب اعلان الحرب، واشعال المنطقة بالنيران المدمرة . لذلك قرر (ترمب) في ارسال وزير خارجيته (مايك بومبيو) من اجل ايصال رسالة واضحة مبطنة بالتهديد الصارم، الموجه الى المليشيات العراقية، التي تدين بالولاء المطلق لايران، على حساب المصالح الوطنية العراقية . في التحذير من زج نفسها في الصراع والحرب المرتقبة . من أرتكاب حماقات في تعرض المصالح الامريكية في العراق الى الخطر، وتعرض القواعد الامريكية او التواجد الامريكي الى هجمات صاروخية من قبل هذه المليشيات . مما يذكر ان حوالي 14 ألف عسكري امريكي متواجد في العراق، في ثماني قواعد عسكرية منتشرة داخل العراق، وان تعرضها للخطر من وكلاء ايران . سيكون له عواقب وخيمة على هذه المليشيات، وعلى ايران بالذات، في زيادة حد الانتقام الامريكي، في ضربات صاروخية مهلكة . هذه الرسالة الواضحة التي اوصلها وزير خارجية امريكا، الى السيد رئيس الوزراء (عادل عبدالمهدي) . ولكن يظل مدى قدرة الحكومة في السيطرة على كبح جماح هذه المليشيات المسلحة، من اقتراف عمل متهور غير محسوب العواقب، وسيضر بمصالح العراق، وستكون له عواقب وخيمة على الشعب والعراق . وحتى المرجعية الدينية في النجف، تفهمت ابعاد الصراع والخطر الشديد، في زج العراق في اتون النيران المشتعلة والمشاركة في طبول الحرب المدمرة . في رسالتها الموجهة الى الحكومة والاحزاب الحاكمة . تحذر من حشر العراق في الصراع الايراني الامريكي و (اتخاذ سياسة بالنأي بالنفس، أمتثالاً لرغبة الشعب العراقي، بعدم زجه في أي صراعات) . ان مسألة ضبط هذه المليشيات مسألة صعبة ومعقدة، لانها جعلت نفسها ايرانية خالصة، وتجعل مصالح ايران فوق مصالح العراق . وهي خارج سيطرة الحكومة، لذا فأن ارتكاب حماقات خطيرة ورعناء، هي مسألة واردة جداً ومحتملة . في التحرش بضرب التواجد العسكري الامريكي في العراق . وحتى ايران تشعر بالخطر من وكلائها في المنطقة . واصبحوا حملاً ثقيلاً عليها . وان مخاطرها سيعمق بكل بساطة حالة التفاقم المزرية في الاوضاع الايرانية المتدهورة في الازمة العميقة . وهي اصلاً تعاني من شبح الافلاس من الحرب الاقتصادية المفروضة عليها، في الحصار الخانق . حتى الرئيس الايراني (حسن روحاني)، عبر عن فداحة مخاطر هذه الحرب الاقتصادية المهلكة ضد ايران، بقوله (بأنها أسوأ من أيام حرب ثماني سنوات بين العراق وايران) . ان جملة سيناريوهات مطروحة، في حلبة الصراع الدائر في المنطقة، ومن جملتها اقتراف وكلاء ايران عمل تخريبي اضافي في المنطقة وفي المناطق الحساسة، ولاسيما وان الحادث التخريب السفن التجارية، التي حدثت في ميناء (الفجيرة)، والتحقيقات الاولية تشير الى اصابع ايرانية في التخريب، وامريكا تنتظر نتائج التحقيق النهائي بشأن العمل التخريبي، حتى تتحرك على ضوئه . ان غيوم الحرب السوداء تتكاثف في المنطقة، واذا أشتعلت نيران الحرب، فأن الرابح الاكبر، هو أسرائيل . ستزيد من عدوانيتها وغطرستها، في اعمال انتقامية في المنطقة، لاتقوم لها قائمة، وخاصة في لبنان وسورية وحتى في ايران . وربما يعود سيناريو العراقي ايام (صدام حسين) في ضرب مفاعل تموز النووي آنذاك، في بداية الحرب العراقية الايرانية، يعود على المفاعل النووية الايرانية مجدداً . ان كل الغيوم السوداء تتجمع في المنطقة، وفي السماء العراق، وهذه المرحلة تتطلب اتخاذ القرار الحاسم . لهذه المليشيات واجبارها على الانصياع الى الارادة والمصالح العراقية .... والله يستر العراق من الجايات !!

 

جمعة عبدالله

 

نادية المحمداويهذا العنوان يبدو للوهلة الأولى غريبا وشاذا عن المألوف السائد بيننا وعصيا على فهم محيطنا الاجتماعي خصوصا أولائك الذين يعتقدون أن الشرف كمعنى عظيم لا يتجلى إلا بين فخذي المرأة حصرا وليس له مكان في ضميرها مطلقا، بينما الشرف الحقيقي هو شرف الضمير، ومن الحكمة قول الجواهري (من لم يخف عقبى الضمير ... فمن سواهُ لن يخافا).

هنا في سكرمنتو عاصمة ولاية كاليفورنيا نسوة من كل أجناس وبقاع الأرض، مطلقات وأرامل وأشباه سبايا وجواري ومغلوبات تقيأتهن الحروب الدامية ولفضتهن البلدان الجاحدة الموهوم أهلها باحتكار الشرف ملكا شخصيا لمشايخهم الملتحين وساستهم عديمي الضمير ملكا شخصيا لهؤلاء وحدهم دون بقيه خلق الله أن جاعوا وان شبعوا.

افترشن الطرقات مأوى والتشرد وسيله ومتهنَّ البغاء من اجل البقاء فكانت أجسادهن بضاعة بعد أن عزَّ عليهن المعيل، وقد قال الله تعالى: (فمن اضطر غير باغٍ ولا عاد فلا إثم عليه وإن الله غفور رحيم) هكذا قال الله الذي احتكره أيضا عديمو الشرف والضمير وراحوا يجلدون الناس الضعفاء بسوط عذابه المزعوم زورا وبهتانا

في معرض الثيمة الرئيسية لما تقدم عرضه أعلاه مثالا أنموذجا لحكاية الشابة (.....) التي عملت مع الجيش الأمريكي في العراق مترجمة ثم وجدت نفاسها هنا (شبه سبية) جاء بها الجنود بصفة لاجئة وضاعت وسط حشد من الضائعات اللواتي أشرتُ إليهن أعلاه تنطبق عليها كل مواصفات التشرد والسلوك التي انطبقت عليهن لكنها حين اختبرت الظروفُ والمصادفةُ إنسانيتها المنهكة جدا وضميرها المعبأ بالشرف انتفضت من تحت رماد حرائق روحها ورخصِ زمانها فكانت مثالا يحتذى به في الموقف الشريف.

شاءت الظروف إن تضع في طريقها طفلا ذكر حديث الولادة تبنته فورا وتعهدت بتربيته مهما كلفها الثمن ومن اجله غيرت نفسها جذريا وقاطعت كل سلوكيات التشرد وممارساته المذمومة. فكان أول ما كان من أمرها أنها كفت عن تعاطي المخدرات نهائيا دون الحاجة إلى طبيب، وقاطعت صحبة المتشردات، وابتعدت عن الاسترزاق بجسدها كي يكون جسدا طاهرا لائقا بالأمومة، حملت طفلها الذي وهبته لها المصادفة وابتعدت عن المكان إلى الأبد تكد وتكدح بكل ما أوتيت من صبر لتعيل نفسها ومتبناها الصغير دون الاستماع لنصيحة كاذبة من معمم كاذب ودون الاستماع لخطبة عصماء عن الفضيلة المزيفة التي يتشدق بها دعاة الشرف المزيفون دون أن يلزموا أنفسهم بها.

 

نادية المحمداوي

 

من المؤسف ان تتقدم في العراق الملفات الثانوية على القضايا الرئيسية في السياسة والأمن والاقتصاد... فحكومة الدكتور عادل عبد المهدي التي استبشرنا بها وببرنامجها الحكومي خيرا قبل تسعة اشهر من الان تقترب من نهاية عامها الاول وهي غير مكتملة التشكيلة الوزارية وتعاني ازمات المحاصصة والخضوع التام لإملاءات الكتل السياسية في وقت يواجه البلد تحديات خطيرة.

فكيف السبيل للخروج من هذا المأزق الذي تمر به هذه الحكومة؟ وما هي العقد التي تحتاج الى اجراءات وقرارات عاجلة حتى تحلحل جزءا من أزمتها وتطيل من عمرها الذي أضحى على شفا حفرة من السقوط؟؟!!! دون حراك جدي من رئيس الوزراء الذي يحمل اليوم أمانة البلاد بعد ازمة داعش التي اهلكت الحرث والنسل.

ان المهام التي تحتاج الى تداخل وقرار سياسي صارم وعاجل تتركز عند مستويين على درجة كبيرة من الأهمية ، هما:

اولا؛ الأمن الذي بحاجة الى اختيار وزيرين للداخلية والدفاع في هذا الوقت بالذات وهي مسؤولية رئيس الوزراء قبل غيره ولعدة اسباب منها: ضرورة الحفاظ على النصر الذي تحقق على داعش اولا؛ وتعزيزه ثانيا؛ والنهوض بالمؤسسة العسكرية بكافة صنوفها ثالثا؛ في وقت تمر المنطقة بتحديات التوتر والتصعيد والحرب لا سامح الله... وهي مهمة رئيس الوزراء في اما امهال الكتل البرلمانية لتقديم مرشحيها او أخذ زمام المبادرة بالذهاب الى البرلمان بعدة مرشحين لهذين المنصبين وطرحهم للتصويت ، ولدى رئيس الوزراء مبرراته واسبابه الموضوعية باعتباره المسؤول الاول عن سلامة البلاد والعباد.

ثانيا؛ الاقتصاد والذي بحاجة هو الآخر الى انفراج حقيقي فالتضييق على الناس ومحاربة المواطن البسيط في رزقه ليس هو الحل للاستثمار وليس هو طريق تثبيت وتطبيق القانون دون ايجاد بديل لهؤلاء المواطنين البسطاء الذين تقطعت بهم سبل العيش دون سابق إنذار ، كما ان الاتفاقات الاقتصادية الخارجية ليست هي الحل أيضاً لأنها تخدم الغير؛ اكثر مما تخدم الشعب والمنتوج المحلي، وكان الأجدى بالدكتور عادل عبد المهدي وهو صاحب الخبرة والباع الطويل في مجالات الاقتصاد ان يحقق التوازن المطلوب بين الاتفاقات الخارجية والمتطلبات العاجلة الداخلية.

ان دفة الامور لا تسير بالشكل الصحيح وحكومة لا تنظر الى شعبها او تقف الى جانب معاناته او تفكر في قضايا ستراتيجية بعيدة المدى وتهمل الآنية العاجلة لن يدوم لها الامر طويلا ، فأحلام التكنوقراط ذهبت إدراج المحاصصة والقرار والأمر الديواني اصبح رهين الكتلة الاكبر في البرلمان واستكمال الكابينة الوزارية اصبح من الماضي ورئيس الوزراء لا يقدم شيئا ولا يحرك ساكنا ولا يغضب طرفا مهما كانت الأسباب ، فالحذر كل الحذر من أية ازمة سياسية في هذا الوقت بالذات فانه غير مناسب والامر لا يحتمل المزيد.

 

جواد العطار

 

علي عليمازال العراقيون المظلومون منذ أكثر من عقد ونصف العقد، يتبادلون فيما بينهم الأدوار بين متضرر ومنكوب، وصابر وجزوع، وخاسر ومغبون، وضحية ومغدور، رغم عيشهم في بلد جمهوري فدرالي تعددي ديمقراطي... (الله يچرّم). فيما لايزال ساسته وأرباب الحكم فيه وأولي الأمر وأصحاب القرار، يتبادلون فيما بينهم الأدوار بين سارق ومرتشٍ، وناكث وحانث، وكاذب ومماطل، ومزور وغشاش، ومتواطئ و... (ناقص) عن جدارة واقتدار منقطعي النظير

وعملا بمقولة (كن مظلوما ولاتكن ظالما) باتت كفة المواطنين العراقيين راجحة على كفة المتحكمين بأمر بلدهم، مع أن الأخيرين في مؤسساته ووزاراته وهيئات رئاساته الثلاث، يعيثون فيها بأعداد كعدد "النجم والحصى والتراب"..! وهذا أمر لاينكره عاقل ومنصف لو حكمناه في أمر المواطن وحكامه، إذ أن الغالبية العظمى من العراقيين يتربعون على عرش المظلومية في بلدهم الغني بالثروات، ولهم على حاكميهم حقوق مسلوبة، وأموال منهوبة، ولهم كذلك (حوبة) لاسيما إذا كان ميزان العدل والحق هو الحكم. وكما قيل سابقا:

لاتظـلمن إذا ماكـنت مقتـدرا

فالظـلم مرتعـه يفضي الى النـدم

تنام عينك والمظلوم منتبـه

يدعو عليـك وعين اللـه لم تنـم

ولو استعرضنا ماطرح من مشاريع وأعمال على طاولات المجالس الثلاث خلال السنوات الماضيات، لانرى إلا النزر اليسير منها قد تحقق على أرض الواقع، وكأن الأمر متعمد ومقصود -وهو كذلك فعلا- ففيما يخص  التشريع، غالبا ما يتأخر البت في كل ما له صلة بمصلحة المواطن ومعيشته وأمنه واستقرار حياته الاقتصادية، إذ مامن أحداث صغيرة او كبيرة تطرأ على البلد، إلا واتخذها المشرعون ذريعة في التأثير المباشر على يوميات المواطن ومفرداته. ولو استعرضنا على ذات الطاولات في المجالس الثلاثة ولاسيما مجلس النواب، تاريخ المشاريع والأعمال المطروحة التي تنتظر التفعيل والإقرار، لتعود بالنفع والريع للمواطن، لتبين لنا بكل وضوح أسباب هذا الشح والقحط في الإنجازات، إذ يعتمد إقرار المشاريع والقرارات والقوانين على مدى تحقيقها المنافع والمصالح الشخصية والفئوية والحزبية لمقرريها.

وإن أردنا الاستيضاح أكثر عن هذا الانحياز علينا النظر الى مايجري تحت الطاولات، المستديرة منها والمستطيلة والخماسية والسباعية والثمانية، فهناك تتضح بشكل جلي الأيادي المتعاضدة والأذرع المتشابكة، التي دخلت العملية السياسية على غفلة من الزمن، وصار أمر الملايين من أبناء البلد تحت رحمتها. إن البلد وهو يعيش عامه السادس عشر من أعوام الحرية وزمن الحكومات المنتخبة، كان من المفترض أن يكون شعبه بعد ذاك الصبر في مقام غير مقامه الذي آل اليه، ومن غير المعقول أن يستمر عيشه وهو يعاني من سلبيات الديمقراطية،  نائيا عن أيجابياتها قسرا، ومن المؤكد ان تحقيق الإيجابيات مرهون بأولي أمره في بلده، والذين بدورهم مرهونون بيد الأحزاب والكتل والقوائم والشخصيات النافذة ليس بداخل البلد فحسب، بل القابعون خارجه أيضا.

وبعودة الى الطاولات فأنا لم أشأ ذكر السداسي منها، ذلك أن الشكل السداسي يلوّح الى نجمة أخشى ان يكون لبعض أصحاب القرار العراقيين صلة.. وصلة وطيدة بها، وإن كانت من بعيد.!

 

علي علي

 

عراقي مُهجَر أطرق رأسه قليلا داخل خيمته وفكر، ترى ماذا لو غرد "ترامب ابو كذيلة "كعادته وتوتر، ونفذ وعيده بضرب ايران ولمزيد من الاوضاع المتوترة ..وتَر، يسانده في ليبيا مدعوما بالسيسي، عاشق الحروب حفتر، ويناهضه في اليمن قائد قبلي بفمه مضغة قات وفي حزامه المتدلي تحت الكرش خنجر، فيما يعارضه في العراق أو يقاتله بالنيابة قشمر،أو كما قال المثل الشعبي (يمشي على شوارب البزون، الفار لو يسكر!) في ايام السلم سارق لمقدرات الشعب العراقي بأمتياز وفي الحرب بالوكالة عن بعض الجيران ..عنتر؟!

إنتبه الى نفسه فجأة ..نظر في بقايا مرآة محطمة معلقة على عمود خيمة - اليونامي - هي آخر ما تبقى من اثاث منزله الذي تفجر، نظر الى شعره الاشيب، الى ظهره المحني، الى وجهه الشاحب الاصفر ..انتبه لحاله ..تذكر ..انه نازح عراقي هو من أفقر فقراء العالم كله ..افقر، يعيش في الفيافي والقفار ليس لديه بعد اليوم في طول بلاده الغنية بالنفط وعرضها ما يخسر ..عاش الحصار الغاشم الذي فرضه الروم قبلا وكان على الخبز اليابس ينظر مليا، يتحسر، ...عاش على اللالة والفانوس ردحا طويلا من عمره المغبر وواقعه الاغبر .. نذر اولاده الثلاثة بحرب الخليج الاولى " محمد، سالم، حيدر " ..اتبعهم بحرب الخليج الثانية فضحى بميثم وميسر ..تلاهم ليقدم قربانا أخيرا بحرب الخليج الثالثة فلذة كبده، آخر العنقود - أنور - ..هلل، حوقل، استرجع، كبَر، نظر الى امه العجوز ..الى شقيقتيه الارملة والعانس، الى زوجته الثكلى ..الى ابنتيه المطلقتين هاجر وأيسر ..الى ماض بائس كله بظل اصنام وطغاة كالدم أحمر.. الى واقع كل ما فيه سواد حالك وظلام دامس، ﻻ اكثر ...سأل نفسه حائرا يتندر " علام يقاتل بالنيابة من سرق الفرس والروم على التوالي بلاده منذ سنحاريب ونبوخذ نصر، قتلوا اولاده، هربوا اثاره، دمروا مساجده، حوسموا مصانعه، جرفوا مزارعه، أحرقوا بساتينه، عطلوا مؤسساته، هجروا كفاءاته وعقوله وخبراته، عاملوه كعبد يباع في سوق النخاسة ويشترى، تارة لجوني الاميركي الاشقر، واخرى للتاجر بهشتي الاسمر ...علام يضحي بما تبقى من عمره وبلده لسواد عيني " ابو ميلانيا " وزوجها اليهودي جاريد كوشنر، أو ﻷجل ضعيف اكبر ...هل يسامح من لبلاده خرب ودمَر؟ ...من ﻷموال اعادة إعماره - لفط - وما عمَر؟ ...من لحقوله - شفط - ولعدادات النفط والغاز صفَر؟ ...من لشباب وطنه بالكرستال والترياق والهيرويين والكوكايين ..خدَر، من لحياتهم كدَر، من بمعاداتهم وحرمانهم عن انيابه الصفراء كشَر؟ ..من لمدنهم كلها بالحواجز والاسلاك الشائكة والخنادق والصبات سَوَر؟ ..من لكل المواد الغذائية المسرطنة والادوية التالفة من خلال المنافذ الحدودية لقتلهم وسرطنتهم واغلاق مصانعهم وتدمير اقتصادهم، هَرب وعبرَ؟ ...من بكل الاحقاد والضغائن التأريخية اسفر؟ ...من بكل ما من شأنه تمزيق النسيج المجتمعي المتلاحم لحين دخولهما المشؤوم، بشَر؟ ...ضحك النازح من شر البلية وكركر، وعلى ماضاع من عمره نفث ما بصدره المتعب و تحسر، على الملح والزاد الذي بمن احسن اليهم من العرب والجيران يوم كان عزيزا ما غزر، على العمر الذي قضاه بـ (تمام آغا، صار مستر)، على حياته التي تبدأ بـ" فسنجون ايراني وتنتهي بنفكر جبس امريكي ووووبركر " وآآآه يا أيام الدبس والراشي، التمر البرحي، الخضراوي، الخستاوي، وشمحلاها ايام المسكوف، قيمر السدة، الباقلاء بالدهن، والتمن العنبر، ايام قالوا " بس اليموت يخسر " طلع اليعيش بذل الغريب هو " العايش - الميت"، والخاسر الاخسر، هذا ماجنته براقش على نفسها وقد وعد المنتقم الجبار كل من طغى وتجبر بالويل والثبور وبنصرة المظلوم ولو بعد حين، وقد اعذر من انذر ..الزم خيمتك يانازح، ليسعك بيتك المؤجر ياعاطل، الزم بسطيتك ياكادح، حر بدوائك يامريض، انشغل بإمتحاناتك في مدرستك الطينية او الثلاثية والرباعية يامعلم، ياطالب، قف بطابور انتظار الرزق الحلال بعرق الجبين ياعامل المصنع وياكادح المسطر، ازرع ارضك التي ارادوا موتها يافلاح وكن مثابرا مثل جدك الاكبر، كان يتحزم منجله مع صياح الديك، وعن ساعد الجد مع بزوغ الفجر قد شمر، واذا ما جد الجد، صاح غير هياب بوجه الغزاة " الطوب احسن لو مكواري " صيحة ريل على السكة بقهر، وصرخة مظلوم ينشد الحق المضاع على المكير، كيف لا وهذا العراق الشامخ الذي حار بعنفوانه التأريخ وتحير، بإنتظار صباح المنذرين بماذا سيسفر عن أحوال المتحاربين، وبأي شيء سيأتيك النهار عن اخبارهما ويخبر ..هذا في حال كانت الحرب حقيقة لا مجرد لعبة لإبتزاز اثرياء الخليج وحلبهم ...ولإستبعاد بقايا وطن ومواطن عراقي يقود شلع قلع - سايبا - مجرقعة ساخت ايران دفع، بأربعة اطارات - ستوك - ركع -، اليسارية منها كأحزاب اليسار - دلِع - واليمينية كلتاهما كتحالفات اليمين العراقي وتياراته ..بنجر !

 

احمد الحاج

 

صائب خليليترقب العالم بدء المعركة بين أميركا وإيران، أو بالأحرى ينتظر "المرحلة العسكرية" من المعركة، لان المعركة بمعناها الشامل قد بدأت بالفعل، ان لم نقل انها بدأت منذ الثورة الإيرانية واستمرت حتى الآن. فما هو طريق ايران للانتصار في هذه المعركة غير المتوازنة على الإطلاق؟ هل هناك أمل لإيران؟ الا تستطيع اميركا ان تمحو إيران من الخارطة ببضعة قنابل ذرية؟ هل يمكن الحديث عن "الانتصار" على دولة تمتلك نصف القوة العسكرية في العالم، وتتحالف مع بعض أكبر الدول المالكة لمعظم النصف الآخر من تلك القوة، أم انها مجرد امنيات ومكابرة وشعارات؟

هذه التساؤلات تعود بنا الى السؤال العام: "كيف تقف بوجه قوة أكبر منك؟"، والذي هو عنوان مقالة سابقة لي(1)،  طرحت فيها هذه النقاط، واقترح قراءتها قبل الاستمرار لكني سألخص ما جاء فيها على كل حال.

تبدأ المقالة بالقصة التالية التي تشرح المبدأ:

يوما سألت أبي: بابا هل الكلب اقوى من الذئب؟

لا بابا.. الذئب اقوى بكثير.

إذن كيف يحمي كلب واحد قطيعا من الخراف من الذئب؟

الذئب يستطيع ان يقتل الكلب بسهولة، لكنه يخشى ان يعضه الكلب ويجرحه قبل ان يستطيع قتله. فالذئب يعلم ان جماعته سيقتلونه ويأكلونه إن رأوه مجروحا، او أن يصاب بعرج من جراء المعركة، ولا يستطيع الصيد بعدها.

ما هي "الاستراتيجية" التي يتبعها هذا الكلب الوفي، في موقفه الشجاع والمحسوب في نفس الوقت؟ وكيف يستخدم الطرف الأضعف تلك الاستراتيجية للانتصار على الأقوى؟

الجواب يعتمد على تعريفنا لـ "الانتصار"! وهذا ليس مجرد قضية لفظية. فـ "الانتصار" في أية معركة هو ان تحقق فيها اهدافك التي تطمح اليها، وهذا ينطبق على طرفي “الصراع”.

فالتصور الأولي البسيط للأهداف: الكلب يريد قتل الذئب والذئب يريد قتل الكلب، ليس صحيحاً، وهو ناتج عن نظرة خارجية ساذجة يعرف كل من الكلب والذئب انها خطأ كبير. فقتل الذئب ليس هدفا واقعيا لكلب مفرد. كما ان قتل الكلب بحد ذاته ليس الهدف الذي جاء الذئب من اجله. فما هي أهداف كلب الحراسة وما هي أهداف الذئب في الحقيقة؟

هدف الكلب هو: "منع الذئب من أكل أي خروف"، وهدف الذئب هو: الحصول على خروف - ودون ان يجرح! على أساس تحقيق هذه الأهداف يتحدد تعريف الانتصار لكل منهما. فأي انتصار هذا الذي يحققه الذئب، إن حصل على خروف، وقتل كلباً، ثم بقي يعرج بقية حياته؟

خوف الأقوى من "الجرح" هو السر الكبير الذي يتيح للأضعف الدفاع عن مصالحه بوجه عدوان القوي، بأن يضع اهدافاً ممكنة، ويسعى لتحقيق "انتصار" بالوصول اليها، وهو ما يجعله، إن أدرك هذه الحقيقة، اكثر جرأة وتحدياً.

مثال آخر للتوضيح من مقالتي السابقة، هو "الشطرنج الثلاثي". إنه يختلف عن الشطرنج الاعتيادي (الثنائي) بمبدأ مهم جداً. ففي الشطرنج الاعتيادي تكون سعيداً ان اخذت رخ الرسيل الذي يعادل 5 نقاط حتى ان خسرت فيلا (يعادل 3 نقاط)، لأنك تخرج من المناورة وقد تفوقت على خصمك بنقطتين. أما إن حدث هذا في الشطرنج الثلاثي فسيكون لدينا لاعب خسر خمسة نقاط وآخر ثلاثة نقاط وهناك ثالث لم يخسر شيء! الثالث هو الرابح هنا وليس الذي قتل رخ الخصم بتضحيته بفيله! لذلك فأن كل لاعبين يشتبكان في الشطرنج الثلاثي يبقيان عينيهما على اللاعب الثالث!

فإذا قارنا اللعبة مع مثال كلب الراعي والذئب، فأن "اللاعب الثالث" بالنسبة للذئب، هو بقية الذئاب والطرائد الأخرى المستقبلية التي ستتفوق عليه. إنه لا يريد ان يكسب هنا ثم يكون اقل قوة هناك. ومن الناحية الأخرى فأن خسارة الرخ هي بمثابة موت الكلب، لكن خسارة الفيل هو "جرح" الذئب. لذلك فمن المنطقي أن تنتهي مثل هذه المواجهة بأن يدير الذئب وجهه ويهرب، ولا يحاول الكلب اللحاق به وقتله، فقد حقق "انتصاره" بتحقيق اهدافه.

التاريخ يحتوي دروساً قاسية لمن ينسى مبدأ الجرح. فبعد حربين أوروبيتين (عالميتين) خسرت كل الأطراف الأساسية (الأوروبية) صدارتها للعالم، بغض النظر عن ربحها أو خسارتها للمعارك، وتركت الانتصار لـ "اللاعب الثالث" – اميركا، التي لم تدخل الحربين إلا في وقت متأخر لجمع المكاسب.

يمكننا ان نفهم بقية التحديات في العالم على ضوء هذا الشرح، مثل التحديات بين روسيا وأميركا أو كوريا الشمالية وأميركا، وحتى كوبا وأميركا وفنزويلا وأميركا الخ. اميركا اقوى من كل هؤلاء مجتمعين، ولو كانت القضية قضية حياة أو موت بالنسبة لأطراف هذه التحديات، لما كان هناك شك ان اميركا ستكون المنتصر. لكنها ليست معركة حياة أو موت، بل معارك "مصالح محسوبة"، ولا تريد أميركا ان تدخل معركة تخرج منها أضعف مما كانت قبلها، في مواجهة بقية التحديات. هذا ما يعلمه الكوبيون والفنزويليون والروس جيداً، وهو ما يتيح لهم التحدي والثبات.

بنفس هذه الطريقة تحسب الولايات المتحدة أو إسرائيل، أنها ان دخلت في مواجهة مع ايران، فعليها ليس فقط ان تنتصر، وانما أيضا ان تنتصر بدون "جرح"، بدون خسائر تجعلها اضعف بعد المعركة مما كانت قبلها، وإلا يكون دخول المعركة حماقة.

إيران تدرك ذلك طبعا، وهي بتهديداتها، لا تحاول حقاً بان تفهم اميركا وإسرائيل انهما ستهزمان بالمعنى العسكري وحساب الخسائر المباشرة، حتى لو بدا الخطاب كذلك، لكنها تسعى من خلال تهديداتها، أن تفهم أمريكا وإسرائيل أن تلك المعركة “ستكلفهما اكثر مما تنفعهما”.  وهي تعلم أنهما يفهمان الأمر وأن ذلك سيكفي لردعهما عن المعركة. وعلى قدر ثقة إيران بأن لديها ما يكفي من القوة لإصابة القوة المهاجمة بـ "جرح"، تكون ثقتها بأن أميركا وإسرائيل لن تهاجما، مهما كان تفوقهما في القوة. ويمكننا ان نرد تأكيدات السيد الخامنئي واطراف أخرى في إيران، وكذلك السيد نصر الله، بأنه لن تكون هناك معركة، إلى تقديرهم بأن لدى جبهة المقاومة ما يكفي من القوة لإصابة إسرائيل وأميركا بـ "جرح" وان تلك الدولتان تعلمان ذلك!

هناك ملاحظة إضافية مهمة في حالة معركة أميركا وإيران، وهي ان مركز القرار الحقيقي بشأن المعركة من الجانب الأمريكي ليس في واشنطن بل هو بشكل اكبر في تل ابيب. نعم، اميركا ليست دولة مستقلة الإرادة عن القرار الإسرائيلي، وبذلك يشملها تحليل الدول التابعة بدرجة ما.

الاختلاف الأساسي الذي يجب التعامل معه بالنسبة للدول التابعة، هو ان ميزان الخسارة والربح فيها يختل. فهذا الميزان يقاس من مصدر القرار فقط. فإن كان القرار الأمريكي اسرائيلياً، فأن إسرائيل ستحسب عند إصدارها القرار، ربحها هي وخسارتها هي، وليس ربح وخسارة اميركا نفسها. وهذان وإن كانا يتوافقان كثيراً فهما يختلفان احياناً كثيرة أخرى.

وينطبق هذا المبدأ على جميع الدول غير كاملة الاستقلال في قرارها، وهو ما يجعل حساب "المصالح" اكثر صعوبة. فمثلاً لا توجد اية مصلحة سعودية في عدوانها على اليمن او معاداة ايران أو زيادة ضخ النفط لخفض أسعاره أو شراء كميات مهولة من الأسلحة في صفقات وهمية يتم الدفع فيها فقط بلا بضاعة. كل هذه التصرفات اصابت السعودية واثخنتها جراحاً، لكنها تستمر، لأن القرار ليس بيدها. كذلك لا نستطيع ان نتخيل أية مصلحة أمريكية في نقل السفارة إلى القدس أو قطع المساعدات للسلطة الفلسطينية، حتى لو حسبنا المصلحة بشكل نفعي لا أخلاقي.

ومن هنا فأن إستراتيجية الردع الإيراني للقرار الأمريكي عن الحرب تختلف عما لو كانت اميركا مستقلة القرار. ويجب على إيران في رأيي ان تركز على ان المعركة الحقيقية هي مع إسرائيل، وبالتالي ان تحسب لكي يكون قرار الحرب “مكلفاً لإسرائيل” أكثر من فائدته لها، وليس لأميركا. ويجب على ايران ان توصل هذه الرسالة بشكل واضح لإسرائيل، قبل اشتعال تلك الحرب.

وهذا ليس سيئاً، فإسرائيل اكثر انكشافاً وقرباً من أميركا بكثير. وإسرائيل بلد يعتمد على أمنه، وأي اضطراب جدي فيه، قد يسبب "جرحا" لا يسهل معالجته، خاصة ان نسبة لا بأس بها من السكان ستعتبر ان المستقبل لن يهدأ. كذلك ليس من الضروري لخسائر إسرائيل ان تكون عسكرية مباشرة فقط. فلو تمكنت إيران من ان تكشف للشعب الأمريكي مدى الخطورة التي تشكلها إسرائيل على مصالحه، وعلى حياة الجنود الأمريكان، وتفضح تبعية حكومات أميركا لإسرائيل بشكل أكبر، فأن هذا سيكلف إسرائيل الكثير أيضاً، وبدون إطلاق نار، والحقيقة ان مثل هذه الجهود موجودة داخل أميركا، وما على ايران الا دعمها بشكل ذكي.

هذا يكشف لنا أهمية الإعلام لردع الهجوم، ولهذا السبب يتوجب على كل بلد أن يمتلك "قبة صاروخية إعلامية" تتكون من الفضائيات والاقمار الصناعية وغيرها، قادرة على ان تصل الى مواطن الدولة العدوانية الأقوى، أي المواطن الإسرائيلي والأمريكي في هذه الحالة. فالقرار الأمريكي رغم تبعيته لإسرائيل، فهو غير ممكن مع وجود وعي شعبي كبير ضده، وهذا ما تختلف به اميركا عن السعودية مثلا. والمواطن الأمريكي هدف ممتاز. فهو مخدوع بأن حكوماته "تفعل الخير" للآخرين، كما أنه مخدوع بأن إسرائيل ضحية مهددة. هذا يجعل المواطن هدفاً ممتازاً لإعلام قوي علمي رصين، لأن ايقاظه من هذه الغفلة، رغم صعوبته، اسهل كثيراً من التأثير في شعب يعرف شر حكومته ويقبله، ويعرف تبعيتها لإسرائيل في عدوانيتها ويقبله. إذن نجاح ايران وانتصارها - المتمثل بالخروج من المواجهة بدون تقديم تنازلات وبدون مواجهة عسكرية- يتحدد بشكل شبه تام بإقناع إسرائيل بأنها ستخسر في تلك المواجهة اكثر مما تربح، وأن تكون تلك الخسائر على جميع الأصعدة الممكنة – عسكريا وإعلاميا، وموجهة إلى كل من إسرائيل والشعب الأمريكي.

وما دمنا بذكر الإعلام، فلا بأس ان نتفحص الاستراتيجية الإعلامية لأميركا وإسرائيل في هذه الحرب، وخاصة تلك الموجهة الى الشعب الإيراني والعربي. ونلاحظ قبل كل شيء أن تلك الاستراتيجية تحاول أن تشوش على القارئ او المشاهد فكرة "الردع عن طريق الجرح"، وتصوير الأمر بالشكل المبسط الساذج، بمقارنة القوتين ببساطة والاستنتاج ان الهزيمة الماحقة أمر مؤكد. ولا غرابة في ذلك لأنها الطريقة الأنسب لإصابة الأضعف بالرعب وتصوير انتصاره مستحيلا، وتشجيعه على التراجع والتنازل. ونجد الأقلام المعروفة بدعمها للاحتلال الأمريكي وإسرائيل تنتهج هذا النهج بشكل عام، مثل مقالات عبد الخالق حسين عموماً، وكذلك هذه المقالة على سبيل المثال للكاتب عبد الجبار الجبوري: "ماذا قال بومبيو لعبد المهدي؟" (2)

ما هو تأثير تقديم تنازلات إيرانية على معادلات قرار الحرب؟

مما لا شك فيه أن هذه التنازلات قد تسهم (وأكرر: قد) في تغيير ميزان المنافع والخسائر، باتجاه تقليل احتمال العدوان العسكري. فإن تنازلت إيران عن دعم حزب الله وسوريا، فستختفي أهم المنافع المتوقعة من الحرب، وينخفض الإغراء بخوضها ويرتفع ميزان فوائد تجنبها لدى إسرائيل. لكن تلك التنازلات التي تساعد على ردع العدوان الآني، ستضع إيران بعد هذه المجابهة، في موقع اضعف عسكريا ومعنوياً، وهذا سيشجع إسرائيل على المزيد من الابتزاز في المستقبل القريب. ابتزاز لن يتوقف ابداً حتى تنتهي الجمهورية الإسلامية في إيران. لذلك ربما يكون الأسلم والآمن لإيران إن كانت تنوي الحفاظ على إسلامية جمهوريتها، ان تقف حيث هي لا تتزحزح شعرة الى الوراء، وأن تحاول الردع بزيادة تكاليف الحرب على إسرائيل قدر الإمكان، وليس بتقديم التنازلات.

ماذا عن العراق الذي يرزح تحت نير الاحتلال الأمريكي الإسرائيلي؟ الفكرة الأساسية هي ذاتها. إن أراد العراق ان يتحرر ويفلت من المصير الذي يخطط له ولبلده من قبل دولة شديدة العدوانية، معلنة الأطماع في ارضه وثرواته، فعلى خندق المقاومة فيه ان يجد الطرق الممكنة ليجعل هذا الاحتلال مكلفاً لإسرائيل وأميركا، بحيث يكون اكثر كلفة من استفادتها منه.

وهذا الأمر قد لا يكون هيناً لان استفادة إسرائيل وأميركا من احتلال العراق كبيرة جدا وواعدة بالكثير، لكن فرصة "التسبب بجرح" للدولة الأقوى تبقى اسهل كثيراً من هزيمتها الكاملة، وعندما نتذكر ذلك سيكون لدينا أمل أكبر وفرصة أكبر لتحقيق الردع، وعلى اية حال فحتى ان لم تكن هذه سهلة، فهي الطريقة الوحيدة للخلاص من مصير مخيف يتوعد شعباً ينصب له حكوماته، جهات تستهدف تدميره تماما. إنها مسألة حياة شعب أو موته!

 

صائب خليل

.........................

(1) كيف تقف بوجه قوة أكبر منك؟ 1- مبدأ الشطرنج الثلاثي

https://www.facebook.com/saiebkhalil/photos/a.350693164987759/1572326446157752/

(2) عبد الجبار الجبوري:  ماذا قال بومبيو لعبد المهدي؟

 http://www.almothaqaf.com/index.php?option=com_content&view=article&id=936709

 

بكر السباتينسبع طائرات حوثية مسيرة تقصف منصتين سعوديتين للنفط في إطار رسائل إيرانية

الرسائل الإيرانية الأخيرة الموجهة إلى أمريكا وحلفائها العرب تؤكد بأن أي ضربة تستهدف إيران، مهما كان نوعها، قد تفتح أبواب جهنم على أمريكا وحلفائها العرب في الخليج العربي.. هذا رهان له تجلياته على الأرض في أتون حرب سرية بدأت تشتعل منذ تفجيرات يوم الأحد الماضي في ميناء الفجيرة (هذا لو افترضنا جدلاً بمسؤولية إيران عنها مقابل تبرئتنا ل"إسرائيل")، بين أمريكا وإيران..

إن الرسائل الإيرانية على الأرض تباغت كل السيناريوهات المحتملة في نشوب حرب قادمة في الخليج، وتأتي بناءً على قناعات إيران بأن أمريكا جادة في تهديداتها؛ ما جعلها توحي بحجم الخسائر الجسيمة التي ستتكبدها من جراء استهداف قواتها المتمركزة في الخليج والمنشآت النفطية في الدول العربية الخليجية المتحالفة مع أمريكا.. الأمر الذي سينعكس سلبياً على طموحات ترامب في سلب ما يستطيع من أموال سيادية خليجية دون خوض حروب، وخاصة من السعودية التي استهدفت لها سفينتان في هجوم الفجيرة الأخير، بالإضافة إلى الإمارات التي تعرض ميناؤها في الفجيرة إلى هجوم غامض أصاب أربع سفن تجارية ولَم تحدد الجهة التي تقف وراءه بعد.

وأخيراً وهي الرسالة الإيرانية الموجعة التي جاءت من خلال استهداف سبع طائرات حوثية مسيرة، مضختين سعودييتين للنفط في العمق السعودي.

وعليه فقد جاء الرد الأمريكي على لسان جون ابي زيد السفير الأمريكي الحالي في الرياض الذي أدلى بتصريحٍ يوم أمس الأول يرسم ملامح الخطة الأمريكية العسكرية المتوقعة عندما قال “نحن بحاجة لإجراء تحقيق في العملية التخريبية التي تعرضت لها الناقلات في ميناء الفجيرة لنعرف ما حدث ثم نأتي بالرد المعقول، ربما لا يصل إلى حد الحرب”.

وهو رأي يقف ما بين رغبة ترامب في عدم خوض الحرب مع إيران من جهة، ومستشاره للأمن القومي المؤيد ل"إسرائيل" جون بولتون الذي يدفع بالأمور نحو المواجهة من جهة أخرى..

تقول باربرا سلافين من مركز “اتلانتيك كاونسل” للتحليل “إن من يعرف بولتون لن يفاجأ بأن يكون الرجل حالياً منكباً على افتعال أزمة”، مضيفة “أن رئيس الولايات المتحدة يكرر على الدوام أنه لا يريد حرباً جديدة، في حين يدعو جون بولتون على الدوام لضرب ايران”. وتساءلت “هل هذه هي فعلاً سياسة ترامب الخارجية أم أن بولتون يتصرف على هواه؟”.

فهل يعني ذلك بأن الرد سيأتي على شكل ضربات أمريكية خاطفة ومحدودة في العمق الإيراني! وبالتالي ماذا سيكون عليه الموقف الإيراني إزاء ذلك! فهل ستضم إلى دائرة بنك أهدافها المحتملة، حاملة الطائرات الأمريكية المتمركزة في عرض بحر عمان، بالإضافة إلى المرافق النفطية السعودية والإماراتية في الجانب المقابل، ناهيك عن القاعدة الأمريكية قرب مضيق هرمز ناحية الفجيرة!

من هنا لا بد من رسائل إيرانية استباقية رادعة لتحديد ملامح أي حرب محتملة قادمة، حتى تبين طهران مدى جديتها في التصدي لأي هجوم محتمل دون أي تردد، بدلالة ما قامت به جماعة أنصار الله الحوثية المدعومة إيرانياً التي أرسلت عبر الأجواء السعودية ولمسافة 1000كلم سبع طائراتٍ حوثية مُسيّرة ومُلغّمة، وأصابت محطتين لضخ النفط غرب السعودية، وأشعلت فيهما النيران. وقد صعدت  تلك الرسائل حالة التوتر  في منطقة الخليج العربي برمته، حيث اصابت الطائرات أهدافها بدقة، وضربت أهدافًا اقتصاديّةً استراتيجيّةً، وأثارت قلق معظم العاملين في قطاع النفط داخل السعودية وخارجها، لأنها خلقت بلبلة في أسواق النفط العالميّة، ورفعت الأسعار بأكثر من واحد بالمئة، وأغلقت خط "بترولاين” السعودي الذي ينقل النفط الخام السعودي من منابِعه في الشرق قرب الخليج العربي إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر جهة الغرب وأثرت سلبياً على مؤشرات البورصة الخليجية منذ تفجيرات الأحد في ميناء الفجيرة قرب مضيق هرمز.

وفي سياق التداعيات الأخيرة بين أمريكا وإيران فمن المؤكد أن القصف الحوثي الأخير الذي جاء بعد تفجيرات الفجيرة (لو ثبتت علاقة إيران بها) يأتي في سياق الرسائل الإيرانية الموجهة إلى ترامب وحلفائه في الخليج كي يقدروا حجم الخسائر المادية المحتملة في أية مواجهة مقبلة، حينما يروا بأم أعينهم أن طائرة الدورنز المسيرة التي لا تتجاوز كلفتها ال 300 دولار تستطيع تدمير مرافق سعودية حيوية فتكبد الخصم أموالاً طائلة.. وهي طائرات لا تعترضها إلا صواريخ "الباتريوت" حيث تكلفة الواحد منها تساوي 4 ملايين دولار.. مع احتمالية الفشل في رصد هذه الطائرات المتطورة التي يدعي الحوثيون بأنهم يمتلكون تقنيات تصنيعها.

علماً بأن الدفاعات الجوية الحوثية أسقطت يوم  أمس طائرة تجسس سعودية مسيرة جنوب صنعاء من نوع “إم كيو 1″امريكية الصنع.. ما يعني أن ذراع إيران طائلة وبوسعها ضرب الأهداف الأمريكية في منطقة الخليج بسهولة وإصابتها بأضرار مادية وبشرية  جسيمة .

إن تبادل الرسائل بين أمريكا وإيران على هذا النحو سيؤدي إلى مواجهات محدودة، ومرشحة لأن تكون الشرارة لإشعال فتيل الحرب المدمرة في منطقة الخليج وهو ما تتمناه "إسرائيل" (المتهة هي الأخرى في تفجيرات ميناء الفجيرة) التي لا بد وتشارك فيها بقوة.. بينما الخاسر الأكبر ستكون الدول العربية على رأسها السعودية والإمارات.

 

بكر السباتين

 

عدوية الهلاليفي لقاء تلفزيوني مع قيادي عراقي، سأله مقدم البرنامج ان كان متفائلا او متشائما في مايخص الملف الايراني –الامريكي وماسيحدث في الفترة المقبلة وان كان العراق يشكل طرفا في النزاع فقال الضيف ان العراق سيتأثر في كل الاحوال سواء ازداد الضغط الاقتصادي على الايرانيين او تم استخدام القوة العسكرية ضدهم لأن العراق سيكون على المحك في كلا الحالتين وسيتأثر حتما بما سيحدث ..هل يعني الامر ان التفاؤل سيكون سيد الموقف ام اننا على شفا مرحلة جديدة سنكون فيها خاسرين ايضا بعد ان تحسن الوضع الامني في العراق وبدانا ننتظر ماستسفر عنه المرحلة الراهنة من انفراج سياسي واقتصادي؟!

ربما لن تستخدم امريكا الخيار العسكري وتلوح به فقط للضغط على ايران وقد لايصبح العراق ساحة للصراع لأن الاتفاقية الستراتيجية لاتسمح لامريكا باستخدام الارض العراقية لضرب ايران، لكنه سيتأثر ولاشك بالضغط الاقتصادي على ايران التي تدنى مستوى انتاج النفط فيها الى حد كبير بسبب العقوبات الامريكية ..كيف سنستعد للمرحلة المقبلة اذن ؟..أليس علينا ان نبحث عن حلول تخرجنا من الازمة التي سنغدو طرفا فيها شئنا أم أبينا ..أليس علينا ان نحمي أمننا الداخلي بالولاء للعراق فقط وان نتجرد من كل ولاء آخر لنعمل على بناء تماسك الدول العراقية ..أليس علينا ايضا ان نتخلص من آفة الفساد لنفسح الطريق للاستثمار والبناء وتعزيز الامن الاقتصادي عبر اقامة مشاريع استثمارية لاتخضع لمساومات كبار الفاسدين وتدخلات الاحزاب ..ألا يتطلب الامر ايضا زيادة قوة مؤسساتنا العسكرية عبر دمجها تحت لواء واحد وعدم تشتيت قياداتها بين اجهزة أمنية متعددة وتشكيلات مسلحة متنوعة ..أليس من الاجدى تحميل وزارتي الدفاع والداخلية مهمة الحفاظ على أمننا الداخلي والخارجي ليتم على الاقل التخلص من مشكلة فوضى انتشار السلاح بشكل عشوائي لدى التشكيلات المسلحة والحمايات الخاصة بالاحزاب والمسؤولين ولدى العشائر ايضا، فالقوة الحقيقية لأي بلد تنبع من توحده تحت شعار وطني واحد وتحت حماية قوة عسكرية رسمية واحدة لامكان فيها للولاءات الطائفية والمذهبية والمناطقية والمصلحية ..

في مايخص ايران، قد تحتاج الى الكثير من الحكمة لتجنب الوقوع في الفخ الامريكي لأن التصعيد الذي يمارسه حرسها الثوري ربما سيجعلها الخاسر الاكبر في المرحلة المقبلة وسيحصد شعبها نتيجة قرارات حكامها كما حصل مع دول عديدة فهو المتضرر الوحيد في كل الصراعات الدولية فضلا عن ان دخولها في حرب مجهولة المصير سيجعل منطقة الشرق الاوسط كلها تشتعل ولاأظنها بحاجة الى مزيد من الاشتعال فهي لاتزال تحصد نتائج ماجرى للعراق ودول الربيع العربي وليس امامها الا تنفيذ الاجندات الغربية او تسجيل المزيد من الخسائر والانكسارات ..

 

عدوية الهلالي

 

حسام عبد الحسينتستمر الولايات المتحدة الأمريكية بفرض العقوبات الأقتصادية على إيران، وتنظيم حملة إعلامية ودبلوماسية لتبرير عقوباتها وتحركاتها العسكرية، بحجة وجود تهديدات لمصالحها وأمن قواعدها وسفاراتها في المنطقة من قبل إيران.

إن الضغوط التي تمارسها أمريكا على إيران من أجل الحصول على التنازلات في الملف النووي اولا؛ والملف العراقي والسوري وحزب الله آخرا، والاهم الملف العراقي، الذي يهتم برئاسة الوزراء، والحشد الشعبي، والقواعد الأمريكية، والطريق الذي يربط بين إيران وسورية، واللعب في الورقة الكردية، والتبادل التجاري والسياحة الدينية. إضافة الى التركيز على ما طرحه الرئيس الصيني "شي جين بينغ" سنة ٢٠١٣، الخاص بتشكيل طريق واحد يمر بإيران والعراق وتركيا ثم الى أوربا عن طريق سكك حديد، إضافة الى الطرق البحرية والجوية، حيث يربط ٦٥ بلدا في ثلاث قارات مختلفة؛ وبدون إيران سوف يقطع هذا الطريق أمام الصين، لذا أمريكا ليس لديها خيار بخصوص ضرب اقتصاد الصين الا بالضغط على إيران، كأحد أهدافها. ومن أهدافها أيضا خنق التحركات الروسية الأمنية والعسكرية.

هذا ديدن أمريكا في تعاملاتها الدولية، وتنصيب نفسها كمدافع أول لحقوق الأنسان، لذا هذا الصراع هو صراع تنافس عالمي بين الولايات المتحدة الامريكية وبين الصين وروسيا اللذان يقفان بجانب إيران.

الملفت للنظر دائما؛ من أعطى الحق لأمريكا كي تكون صاحبة الدفاع عن الديمقراطية وحقوق الأنسان في العالم، وهي صاحبة إلقاء اول قنبلة نووية في هيروشيما، وأحتلال العراق وتدميره اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا وعسكريا، وأحتلال فيتنام وتدميرها، وتدمير سورية وليبيا واليمن، وتدمير منطقة البلقان، وتدمير أمريكا اللاتينية وبلدانها.

هناك مأزق دخلت به الولايات المتحدة الأمريكية جعلها في حيرة من امرها؛ اولا: أمريكا تخشى ان لا يحقق الحصار الاقتصادي أهدافه فتسجل نقطة فشل ضد سياسية ترامب. ثانيا: أمريكا تحتاج إيران قوية عسكريا كي تمتص عن طريقها أموال الخليج. ثالثا: وبنفس الوقت هي مطالبة خليجا واسرائيليا بضرب إيران.

وعليه خطابات ترامب وتغريداته غير متزنة ومنظمة.

لذا يجب ان تقف الجماهير (الجماهير وليس الحكومات لان الأخيرة في كل البلدان منحنية لأمريكا) بقوة ضد الحصار الاقتصادي على الشعب الإيراني، لان المتضرر الوحيد منه هو الشعب من أطفال ونساء ورجال، ولا يتضرر الساسة بالمطلق، كما كان الحصار على العراق حيث الجوع ونقص الأدوية والتغذية وموت أكثر من مليونين طفل، والهجرة بحثا عن رغيف خبز عن طريق البحث عن العمل بشروط غير ادمية وأنسانية في البلدان المجاورة، والمئات من الأسر ضحت بأطفالها، وتطورت معها عمليات الإنتحار بسبب فقدان الأمل بالحصول على فرصة عمل او الحصول على طعام والفوارق الطبقية، ولو لا هذا الحصار والحروب والغزو وأحتلال العراق، لما تسلط الفاسدون والسراق واللصوص على رقاب شعب العراق، ولما تحول العراق الى ساحة للتصفيات الدولية. كذلك على الجماهير ان تكون ضد تصفير تصدير النفط الإيراني، وضد حالة التحركات العسكرية ميدانيا من ارسال الأساطيل واعلاميا.

يجب توحيد وتقوية شعوب الشرق الأوسط في صف أممي واحد، ليكون صوتا موحدا وحركة قوية، لفهم سياسة التجويع والإفقار والبطالة وقلة الخدمات الحياتية كالكهرباء والماء الصالح للشرب ومياه الصرف الصحي والتعليم والتربية والضمان الصحي... وبيع كل هذه الخدمات والزام المواطن لشرائها عن طريق إشتراكات شهرية، ومن ليس معه المال ليس بامكانه ان يشتري لا الصحة ولا الكهرباء ولا التعليم ولا الماء، كما هو حال الشعب الإمريكي. كذلك على الشعوب فهم دساتيرها وقوانينها التي أدت الى تقسيم الإنسان لفوارق طبقية بكافة المجالات، لخلق التفرقة والإضطهاد داخل صفوف المجتمعات.

وعليه.. الأستمرار بفرض العقوبات الاقتصادية الهدف منه تدمير الشعب الإيراني اجتماعيا وثقافيا وماليا، لان فقر وتجويع الشعوب يؤدي الى الجهل والتشذرم والضعف، وهذا ما تريده الرأسمالية العالمية.

 

حسام عبد الحسين

 

صادق السامرائيما أن تذكر كلمة عَلمانية أو عَلماني حتى تتغلق الأذهان وتُرمى بالكفر والزندقة، والعدوان على الدين والمذهب والطائفة والمعتقد، الذي يحسبه أصحابه هو الدين ولا غيره من معتقد أو دين، وكلٌ يغني على ليلاه وبلسانها، ولا يريد أن يسمع ليلى أخرى عدا ليلاه، وتلك مصيبة البشر الأزلية التي إفتتحها قابيل حسب المرويات وترجمها بقتل أخيه هابيل.

العَلمانية مفهوم مشوه في الوعي العربي الجمعي، ولا يمكن للقائلين به أو الداعين إليه أن يبرهنوا غير ذلك، لأنه موضوع في تابوت الكفر والزندقة واللعنة على العلماني والعلمانية لأنها تنكر الدين، هذا ما هو راسخ في الوعي العام.

بينما العَلمانية تبدو وكأنها آلية توفيقية ما بين المعتقد البشري والدولة التي يعيش فيها، ويريد التصالح مع نفسه وغيره وما يراه ويعتقده، وقد واجه الإنسان هذا التحدي منذ القديم، وفي القرآن يمكن القول بأن سورة الكافرون فيها ما يشير إلى المعنى الملخص في " لكم دينكم ولي دين"، وفي المرحلة الأولى للصراع الحامي ما بين الدولة والدين، أدى الخلط بينهما إلى تفاعلات تدميرية بين المسلمين أنفسهم إبتدأت بمقتل الخليفة الثالث عثمان بن عفان، وما تلاه من تداعيات وحروب دامية ومؤلمة، ذهب فيها خيرة عقول الأمة وجهابذة فكرها ووعاة دينها.

وأدى الصراع القاسي ما بين المسلمين إلى التوصل إلى ما يمكن تسميته بالعَلمانية، التي إنطلقت مع نشوء الدولة العربية حيث تحقق إجتهاد متوافق مع زمانه ومكانه، وتشكلت الدولة وفقا لأسس السلطة لكنها ذات مسؤولية دينية، بمعنى أن تحافظ على الدين أو تحكم بإسمه، وهذا ليس بجديد على البشرية، لأنها قد أسست دولا وإمبراطوريات يكون الحكم فيها مؤزرا بإرادة دينية أو إلهية، وهذا واضح في حضارات وادي الرافدين والنيل وغيرهما.

فالسلوك العلماني بمعناه التفاعلي العقلاني النسبي مع الواقع المكاني والزماني قد تحقق دوما في المسيرة البشرية وتأكد كنظام حكم، يؤسس لدولة ذات قوانين وضعية ودستور للحفاظ على كينونتها التفاعلية، وبين ما فيها من أديان ومعتقدات متنوعة، وعلى هذا النهج سارت الدول التي حكمت وكانت ذات دين، إلا فيما شذ وتطرف وأوغل في الدوغماتية (إمتلاك الحقيقة المطلقة)، كما حصل في أوربا في العصور المظلمة عندما توهمت الكنيسة بما توهمت به وعملت بموجبه لقرون قاسية مروعة.

وبعد أن تنورت أوربا وأيقظت عقلها تعلمت كيف تكون علاقة المعتقد بالكرسي، وأدركت أن الدولة دولة ذات مناهج، والدين دين وله طقوسه ومراسيمه وتعبيراته، التي تحدد العلاقة ما بين المتدين وما يؤمن به ويراه.

أي أن البشرية بعد صراعاتها الطويلة والمريرة، أدركت أن التغيير قانون كوني وهو الحقيقة المطلقة والثابتة، ولا يوجد غيره ما هو ثابت، بل كل موجود مهما كان نوعه يتغير ويتبدل مع دوران الأرض، ووفقا لإرادة الدوران ونواميس الأكوان، فأن القول بالمطلق أصبح من قبيل الوهم، ولا بد للبشر أن يتعلم التفاعل المتجدد مع معطيات الدورات والتبدلات المرهون بها.

ولهذا فأن الحياة محكومة بما هو نسبي ومتغير، ووفقا لذلك فالعَلمانية بمعناها الأصدق والعملي هي التعبير عن هذا التغيير المتواصل والفاعل في الموجودات الأرضية والكونية.

أي أن العَلمانية ليست كفرا أو ضد الدين، وإنما آلية للتعبير المعاصر والإنساني عن الدين في منظومة الدولة التي يكون فيها أكثر من دين.

 

د. صادق السامرائي

 

محمد توفيق علاويدور اسرائيل: لا يمكن النظر الى الصراع الامريكي الايراني اليوم بعيداً عن اسرائيل التي لم تحصل منذ تأسيسها على هذه الدرجة من التأييد من شخص بمستوى رئيس الولايات المتحدة الامريكية الذي على سبيل المثال قام بنقل السفارة الامريكية الى القدس واعلن تبعية مرتفعات الجولان الى اسرائيل، خلاف الشرعية الدولية، ومواقف اخرى.

العصر الذهبي لأسرائيل، ولكن!

بالرغم من سير المخططات الاسرائيلية قدماً لاضعاف دول المنطقة كسوريا والعراق وغيرها عن طريق الحروب والصراعات الطائفية بهدف تقسيمها الى دويلات متصارعة فيما بينها فضلاً عن انشاء علاقات متميزة مع عدد من الدول العربية، ولكن لا يزال هنالك ما يقض مضجع اسرائيل وهو ايران وبالذات برنامجها النووي وصواريخها البالستية واسنادها لحزب الله وبعض الجهات الفلسطينية.

المخطط الاسرائيلي في توجيه ضربة عسكرية مفردة لايران

 لقد كانت اسرائيل مستعدة عام 2009 ان تشن هجوماً على ايران لضرب كافة المنشآت النووية الايرانية، وانتشرت هذه المعلومات على نطاق واسع ضمن الدوائر السياسية العالمية، ولكن ما اوقف العملية هو الخشية من ردة الفعل الايرانية وعدم نجاح الضربة في تحقيق الهدف الرئيسي في القضاء على البرنامج النووي الايراني.

السيناريو المثالي لاسرائيل

اما الآن فان الفرصة مؤاتيه بشكل مثالي لإسرائيل في تجنب المواجهة مع ايران بشكل منفرد ودفع اميركا للقتال نيابة عن اسرائيل وإشعال حرب بين الولايات المتحدة وايران للقضاء شبه الكامل على البرنامج النووي الايراني، فإسرائيل بكل ما تملك من قوة فلا يمكن ان توجه ضربة لإيران تبلغ عشر ( 10/1 ) ما يمكن ان تحققه الولايات المتحدة الامريكية بترسانتها العسكرية المهولة حيث ستكون وسيلتها الاساسية للقتال هي الطائرات والقنابل الموجهة والصواريخ والبوارج الحربية، ولكن قوة ايران ايضاً لا يستهان بها، على مستوى البوارج الحربية والصواريخ الموجهة، وقد تتمكن ايران من قتل المئات من الجنود الاميركان ولكن أي ضربة مؤذية للقوات الامريكية ستواجه بعنف اشد من قبل القوات الامريكية القادرة على التدمير شبه الكامل للبنى التحتية الايرانية من منشأت عسكرية ومنشآت نفطية ومحطات توليد الطاقة الكهربائية وقاعدة صناعية واسعة من الصناعات العسكرية والمدنية.

الفرصة الاخيرة لاسرائيل

 إن هذه الفرصة لا يمكن ان تتكرر لإسرائيل، فرئيس الولايات المتحدة هو دونالد ترامب، ومستشار مجلس الامن القومي الامريكي هو جون بولتن ووزير الخارجية الامريكية مايكل بومبيو ، ومستشار ترامب لشؤون الشرق الاوسط هو زوج ابنته اليهودي جاريد كوشنر؛ ولا يوجد اي ضمان لاسرائيل ان يعاد انتخاب دونالد ترامب في نهاية فترة حكمه بعد سنة ونصف وايجاد مثل هذه التركيبة المؤيدة بشكل شبه مطلق لإسرائيل ومخططاتها في المنطقة.

ردة الفعل الايرانية لمصلحة اسرائيل

كما ان ردة الفعل الايرانية في توجيه ضربات الى بعض دول الخليج التي تنطلق منها الطائرات والصواريخ الامريكية ستعزز الانتصار الاسرائيلي في تدمير المنطقة وايجاد شرخ عميق بين ايران ودول الخليج لفترة طويلة من الزمن، بل ستعزز الاواصر الخليجية الاسرائيلية قبال ايران التي ستكون عدوهم المشترك.

اغلاق مضيق هرمز

الوضع المثالي لإسرائيل ولترامب في مواجهة عسكرية ناجحة ضد ايران هو ان تعلن ايران اغلاقها لمضيق هرمز، في هذه الحالة تستطيع الولايات المتحدة حشد التأييد الدولي في (ان ايران اغلقت ممراً بحرياً دولياً – خلاف القانون الدولي) وتستطيع ان تكسب تأييدا من الامم المتحدة ومجلس الامن حيث ستتأثر سلباً اغلب دول العالم بسبب توقف الامدادات النفطية وصعود اسعار النفط في العالم، وفي هذه الحالة ستمتلك اميركا شرعية دولية في توجيه ضربة شاملة ومدمرة لايران بل يمكنها حتى من حشد الكثير من دول العالم للمشاركة في القتال وحربهم ضد ايران.

 الحنكة السياسية الايرانية

لقد تصرفت ايران بمنتهى الذكاء والحنكة السياسية، فقد لوحت بهذا السيناريو (اي اغلاق مضيق هرمز) في بادئ الامر ولكن عندما تطورت الامور تخلت عن هذا الطرح، بل تخلت عن فكرة اي مواجهة عسكرية ومهما كان الحصار الاقتصادي عليها شديداً، ولكنها لوحت بانسحابها من الاتفاق النووي مع مرور الوقت، وبهذا سيمكنها من تغيير المعادلة وامتلاك زمام الامور في المستقبل، وفرض شروطها كما كان الامر عشية الاتفاق النووي في بداية ابريل عام 2015.

مخططات الموساد الاسرائيلي

لا يمكن لإسرائيل ان تفرط بهذه الفرصة الذهبية لإشعالها حرباً امريكية ايرانية ، لذلك لا يمكن لاسرائيل ان تقبل خروج ايران من هذا التصعيد لا غالبة ولا مغلوبة؛ فهل سيسعى الموساد لاشعالها حرباً امريكية ايرانية حتى وإن لم يكن البلدان ايران والولايات المتحدة الامريكية راغبان بالحرب؟؟؟

فعلى سبيل المثال عندما ارادت اسرائيل شن هجومها على لبنان في 6 حزيران 1982 قامت بتجنيد ثلاثة فلسطينيين من منظمة (مجموعة ابو نضال ) لمحاولة اغتيال السفير الاسرائيلي في بريطانيا ( شلومو ارجوف) في لندن، وشنت هجومها الكاسح والواسع على لبنان الذي خططت له قبل عدة اشهر، بعد ثلاثة ايام فقط من محاولة الاغتيال، وهناك امثلة اخرى تكشف عمليات الموساد في تغيير مسيرة الاحداث العالمية لمصلحة اسرائيل:

- لقد تم اغتيال الرئيس جون كندي عام 1963 وضلت عملية اغتياله لغزاً حتى نشرت جريدة هاآرتس الاسرائيلية مقالاً بتأريخ 2 ايار 2019 كشفت فيه أن الرئيس جون كندي كان يرفض رفضاً قاطعاً تصنيع اسرائيل للقنبلة النووية وخطط لإرسال قوات امريكية لتفكيك مفاعل ديمونا، ولكن بعد اغتياله جاء جونسون فغض طرفه عن المفاعل النووي الاسرائيلي، والبرنامج النووي الاسرائيلي.

- ومن ثم اغتيال روبرت كندي الذي كاد ان يصل الى سدة الرئاسة الامريكية عام 1968، وذلك انه كان يشكل خطراً على اسرائيل لانه كان يعرف من كان مسؤولاً عن اغتيال اخيه، وتم الامر على يد شاب فلسطيني (سرحان بشارة سرحان) مع العلم انه لم يكن معادياً لقضية فلسطين، لابعاد الشبهة عن الموساد بشكل كامل.

- قضية ايلي كوهين العميل اسرائيلي الذي وصل الى اعلى المراتب في الدولة السورية (حيث كان مرشحاً لمنصب رئيس البلاد) في ستينات القرن الماضي، ولم يتم كشفه إلا بالصدفة.

 - اكتشاف العميل الاسرائيلي (محمد شوربة) عام 2014 في اخطر اجهزة حزب الله وهو جهاز امن حزب الله الذي جنده جهاز الموساد الاسرائيلي حيث كشف الكثير من اسرار الحزب للموساد الاسرائيلي.

اعلاه خمسة نماذج من مئات النماذج من قدرات الموساد الاسرائيلي في التغلغل والتخطيط وتغيير مسيرة الاحداث العالمية لما يحقق مصلحة اسرائيل.

 ما الذي يمكن ان يشعل فتيل الحرب

 إن لم تبادر ايران الى الغاء الاتفاق النووي فعلاً ولكن اكتفت بالتلويح بإلغائه في هذه المرحلة فلا يمكن للولايات المتحدة اعلان الحرب على ايران؛ نعم هناك حالة واحدة يمكن للولايات المتحدة من اعلان الحرب وهي تعرض اشخاص اميركان للقتل بأي طريقة، ووجه الاتهام الى ايران أوالجهات المرتبطة بها، في هذه الحالة يمكن بشكل طبيعي ان تعلن الحرب ضد ايران وتوجه لها ضربة موجعة

 لقد كادت الولايات المتحدة ان تتخذ قراراً بتوجيه ضربة الى ايران في سبتمبر 2018 على اثر سقوط بضع قنابل في محيط السفارة الامريكية في بغداد لولا معارضة البنتاغون لجون بولتن ومايكل بومبيو في وقتها لوقعت الحرب؛ فماذا لو تعرض مثلاً بعض الاشخاص من الاميركان الى القتل بطريقة او اخرى؟؟؟

وهذا يقود الى التفكير في الدور الذي يمكن ان يلعبه الموساد الاسرائيلي لتأجيج نار الحرب المنشودة ضد ايران.

 السيناريو المحتمل للموساد الاسرائيلي

 ذكرت صحيفة معاريف الإسرائيلية إن جهاز الموساد هو الذي حذّر الولايات المتحدة من هجوم سيستهدفها، وقد علقت وكالة بي بي سي (BBC) البريطانية على هذا التحذير بتاريخ 8 ايار 2019 متسائلةً عن من اوصل هذا الخبر الى الموساد الاسرائيلي من دون اعطاء الجواب، وهنا يمكننا ان نجيب بالتالي:

هناك احتمالين، الاول ان يكون جهاز الموساد قد استقى هذه المعلومات بطرقه الخاصة؛ والاحتمال الثاني هو ان الموساد بقدراته وامكانياته قادر على ان يوجه ضربة شديدة وموجعة للاميركان في المنطقة على يد اشخاص تابعين في الظاهر لايران ولكن موجهين من قبل الموساد بشكل مباشر او غير مباشر، وهذا الاحتمال الاقوى، بل هو من طبيعة جهاز الموساد طبقاً لما ذكرناه من امثلة، ولعل تفجير السفن الاربع مؤخراً في الفجيرة هو على نفس السياق.

لماذا اوقف مايكل بومبيو زيارته الى برلين وتوجه الى بغداد

 ان ما ذكرته صحيفة معاريف الاسرائيلية بالشأن اعلاه من الطبيعي ان يصل الى الادارة الامريكية، ولعل هذه الاخبار قد دفعت بوزير الخارجية الامريكي بالتوجه مباشرة الى بغداد فالامر يستدعي هذه الدرجة من الاهتمام ؛ فلعل ذلك سيكون السبب لإشعال فتيل الصراع بين الولايات المتحدة وايران حسب استدلالات الموساد؛

 هل استقى الموساد هذه المعلومات من جهات خاصة؟ وهو الاحتمال الاضعف؛ او ان الموساد هو الذي سيقوم بهذه العملية؟

 قد تستطيع ايران ان تخفف التصعيد الحاصل وتجنب الاصطدام مع القوات الامريكية في المنطقة، ولكن ان تآمر الموساد فكيف يمكن للإيرانيين تجنب الوقوع في الفخ وتجنب الاصطدام مع الأمريكان؟ هذا ما ستكشفه الايام القادمة، ولكن نستطيع ان نقول ان الامر خطير وخطير جداً واننا امام مستقبل مجهول، وإذا حدثت الحرب فستطال ويلاتها ليس ايران فحسب بل جميع دول المنطقة ... والمستفيد الوحيد هو اسرائيل؛ ولكن من مراجعة احداث تأريخ نقول ان اسرائيل لا بد ان تدفع ضريبة طغيانها وجبروتها وظلمها في المستقبل، ونسأل الله ان يكون ذلك في المستقبل القريب.

 

محمد توفيق علاوي

 

 

ينتقد عراقيون على مواقع التواصل الاجتماعي، الأعمال التي تُعرض حالياً عبر شاشات التلفاز، بأعذار كثيرة. منها أن بعض المسلسلات ضمّت ممثلين عرباً وأجانب ليحلوا محل العراقيين، مشاهد لا تليق بحرمة شهر رمضان ومنها مسلسل "الفندق" لحامد المالكي الذي يتحدث عن كواليس عمليات الاتجار بالأعضاء البشرية والدعارة، ومسلسلات أخرى مثل العرضحالجي ما وصفه مشاهدون بالمُملّ ويحتوي أحداثاً لا علاقة لها بالحياة الشعبية في بغداد

العراقيين لم يروا عملاً فنياً بإنتاج محلي منذ سبع سنوات، بعدما توقفت عجلة الإنتاج نظراً لانشغال المؤسسات الإعلامية الخاصة والحكومية بالمشكلات السياسية والأمنية، وكان آخرها احتلال تنظيم "داعش" لمناطق عديدة من البلاد حتى أفطرت في رمضان الحالي بكمية أعمال كبيرة ومضاعفة بعد دخول قناة أم بي سي عراق منافسا آخر للشرقية والعراقية وبقية الفضائيات التي تملك قدرة إنتاجية

طبيعة الوسط الثقافي والفني العراقي؛ لا يسمح أبداً بتمرير الجيد والمبتكر”،للاسف الوسط الفني يتغذى على سلسلة التخادم الثقافي التي تجعل من أفراده كالبنيان المرصوص في مديح بعضهم لبعض وإذا سوّلت لصاحب رأي نفسه أن يدلي برأيه فعقوبته الطرد والنبذ والاقصاء !! لهذا توقف عقل صنّاع الدراما عندنا وظلوا في وادي الاعتيادية والرتابة بالمقابل تطور معها المشاهد العراقي،ووجدنا ان مواقع التواصل الاجتماعي اوقعت الأعمال على الشاشة سريعاً في فخ الانتقاد والسخرية

وأثار عملان من إنتاج الشرقية جدلاً واسعاً بعد أن تناولا موضوعات جريئة وجرى تنفيذها بشكل أكثر جرأة، فقد تناقل المتابعون في اليومين الماضيين صورا مقتصة من المشاهد لممثلين عراقيين وهم عراة مع فتيات على أسرّة النوم أو المساج، وبين السخرية والغضب ثارت موجة كبيرة من ردود الأفعال، فمسلسلا

الفندق” و”باكو-بغداد” يطرحان موضوعات الاتجار بالبشر ونوادي المساج والسياحة “الجنسية، وهو ما اعتبره متابعون إساءة لشهر رمضان وأجوائه، ناهيك عن خدش الذوق العام بهذه المشاهد - ودافع القائمون على هذه الأعمال في رد فعل على الانتقادات، فكاتب مسلسل الفندق حامد المالكي تواصل على مدار الأيام الماضية بمشاركة الآراء التي تثني على عمله عبر صفحته في الفيسبوك، مهملاً آلاف الآراء التي انتقدت العمل، لكنه قال إنه يرحب بالنقد وطالب المشاهدين بالصبر على المسلسل.لكنه عاد ليعتذر ويرمي “المفردات الخارجة” في سلة الممثل، وقال “يخرج الممثل عن النص لأسباب، أهمها كسله او انشغاله بأكثر من عمل، أو لتمرير هدف فكري يخصه شخصيا، فالسينارست يسلم النص للمخرج أمانة، يمكن تغيير الحوارات قبل التصوير بين الممثل والمخرج والكاتب بعد المناقشة، لكن أن يتم استغفال الكاتب ويتغير الحوار فهذه خيانة، حدث هذا في مسلسل الفندق فعذرا لمن تمّت الإساءة له، وأيضا أنا لا اكتب كلمات رخيصة في حواراتي، هذا تصرف من قبل الممثل، فعذرا للجمهور الكريم

مسلسل عراقي بعنوان (فندق خمسة حكومات)  

الفنان علي ريسان بدا منفعلا في رده على الانتقادات فقد كتب “في رمضان القادم سأكتب مسلسلاً عراقياً بعنوان (فندق خمسة حكومات) عن دمار المنظومة الاجتماعية والأخلاقية بسبب الخونة والجهلة والفاسدين والاحتلال وستكون البطولة للنجمين النائبين هيفاء الأمين وفائق الشيخ علي !!وسيكون مكان التصوير البرلمان العراقي المنتخب بصناديق مزورة وأصوات نازحة ضائعة في العراء

ونسأل شبكة الاعلام العراقي اين الاسماء اللامعة في الاخراج التلفزيوني البرامجي والدرامي مثل مهدي الصفار، خليل شوقي، رشيد شاكر ياسين، محمد يوسف الجنابي وعشرات الاسماء، لينضم المخرج المصري الراحل ابراهيم عبد الجليل الى القائمة،وتعتبر مرحلة السبعينات من اهم المراحل التي انجبت عدداً من الاعمال الدرامية العراقية المهمة والتي ما زالت عالقة في ذاكرة المشاهد العراقي العربي مثل تحت موس الحلاق للكاتب سليم البصري والمخرج عمانوئيل رسام ومسلسل الذئب وعيون المدينة للكاتب عادل كاظم والمخرج ابراهيم عبد الجليل ومسلسل وينك ياجسر للكاتب فاروق محمد والمخرج فلاح زكي ومسلسلات عديدة واعمال متميزة اخذت مساحتها في البث التلفزيوني المحلي والعربي. الف رحمة للراحلون وعمر مديد للاحياء ثم اين الفنانين والفنانات الذين كانوا لا يلهثون لملىء جيوبهم بعمل فني رديء,, اين الدراما اواسط السبعينات وحتى نهاية الثمانينات من القرن المنصرم تميزت بانتاجات محلية من انتاج القطاع الحكومي الوحيد في الساحة الانتاجية والتي كانت تنفذ في تلفزيون العراق حيث كانت وحدة الانتاج التفلزيوني في تلفزيون بغداد والتي كانت تضم اقساما عديدة ومرتبطة اداريا بمدير التلفزيون ومعنويا بالمدير العام وتميزت وحدة الانتاج بالقوة والمكانة والحصانة وحرية الحركة والنبيه يفهم !!

 

نهاد  الحديثي

 

احمد سليمان العمرينقلاً عن وسائل إعلام عربية ودولية يوم الثلاثاء 7 مايو/أيار2019م نشرت صحيفة "يسرائيل هيوم" وثيقة تناقلتها أوساط في وزارة الخارجية الإسرائيلية، دون الإعلان عن الجهات المسؤولة عن تسريب بنود وثيقة "صفقة القرن" المقترحة من الإدارة الأمريكية، رغم أنّ العديد من البنود سبق وذكرها المبعوث الأمريكي للسلام في الشرق الأوسط، "جيسون غرينبلات" والمفوّض الأمريكي المسؤول عن الخطة الأمريكية للسلام في الشرق الأوسط وكبير مستشاري البيت الأبيض وصهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، "جاريد كوشنر" في 17 أبريل/نيسان 2019م أنه سيتم إعلان خطة السلام بعد تشكيل الحكومة الإسرائيلية، في أعقاب فوز رئيس الوزراء "بنيامين نتنياهو" بالإنتخابات، وبعد إنتهاء شهر رمضان في أوائل يونيو/حزيران المقبل.

ولقد نوّه كوشنر بأن مقترح السلام في الشرق الأوسط يتطلب تنازلات مؤلمة من الجانبين، الفلسطيني والإسرائيلي. وكان قد حثّ مجموعة من السفراء في واشنطن على التحلّي بذهن منفتح تجاه مقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول الصفقة.

"فلسطين الجديدة" هي الكيان التي تقدّمه الوثيقة المسربة على أنّها الدولة التي تجمع بين الضفة الغربية وقطاع غزة، على أن تكون منزوعة السلاح وبعدد محدود لقوى الأمن لأغراض حفظ الأمن الداخلي ليس أكثر.

أمّا فيما يتعلق بالملف الأهم وهو ملف القدس، فالصفقة تنص عل إخضاع المدينة المقدّسة لبلدية الاحتلال مع إعطاء الفلسطينين دور في تولي قضية التعليم، في حين غُيّبت قضية اللاجئين بشكل كامل، ولم تأتِ الوثيقة على ذكرها.

الجزئية الأولى فيما تداولته أوساط في المطبخ السياسي الإسرائيلي من تسريب بنود وثيقة صفقة القرن تتمحور حول:

أولاً: الإتفاق

يتم توقيع اتفاق ثلاثي بين إسرائيل ومنظمة التحرير وحماس وتقام دولة فلسطينية يطلق عليها "فلسطين الجديدة" على أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة من دون المستوطنات اليهودية القائمة.

ثانياً: إخلاء الأرض

الكتل الاستيطانية تبقى كما هي بيد إسرائيل، وستنضم إليها المستوطنات المعزولة مع توسّع مساحة هذه الكتل.

ثالثاً: القدس

مسؤولية مشتركة بين إسرائيل وفلسطين الجديدة، بحيث يُنقل السكان العرب ليصبحوا سكاناً في فلسطين الجديدة، في حين تتولى بلدية القدس المسؤولية الشاملة عن جميع أراضي المدينة، بإستثناء التعليم الذي تتولاه فلسطين الجديدة، في حين تدفع الأخيرة لبلدية القدس اليهودية ضريبة الأرنونا والمياه.

علماً أنّ "الأرنونا" هي ضريبة الأملاك السنوية المفروضة على سكان الدولة، الذين يملكون أملاكاً ويتم جبايتها من قبل بلدية الاحتلال.

كما أنه لن يُسمح لليهود بشراء المنازل العربية، ولن يُسمح للعرب بشراء المنازل اليهودية. لن يتم ضمّ مناطق إضافية إلى القدس، وستبقى الأماكن المقدسة كما هي اليوم.

رابعاً: غزة

تمنح مصر أراضٍ محددة لفلسطين لغرض إقامة مطار ومنطقة تبادل تجاري، دون السماح للفلسطينيين بالسكن فيها. حجم الأراضي وثمنها يكون متفق عليه بين الأطراف بواسطة الدول "المؤيدة". يُشق طريق سريع بين غزة والضفة الغربية ويسمح بإقامة ناقل للمياه المعالجة.

خامساً: الدول المؤيدة

الدول التي تعهدت أن تساعد في تنفيذ الاتفاق ورعايته إقتصاديا وهي الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي ودول الخليج المنتجة للنفط.

ولهذه الغاية يتم رصد مبلغ 30 مليار دولار على مدى خمس سنوات لمشاريع تخصّ فلسطين الجديدة، وهي ثمن ضمّ المستوطنات لإسرائيل وبينها المستوطنات المعزولة التي تتكفل بها إسرائيل.

سادساً: توزيع المساهمات بين الدول الداعمة:

أ‌- الولايات المتحدة الأمريكية 20 ٪.

ب‌- الإتحاد الأوروبي 10 ٪.

ت‌- دول الخليج المنتجة للنفط 70 ٪، وتتوزع النسب بين الدول العربية حسب إمكانياتها النفطية.

وتفسير تحميل دول النفط غالبية تكلفة المشروع لأنها هي الرابح الأكبر من الاتفاقية.

سابعاً: الجيش

يُمنع على فلسطين الجديدة أن يكون لها جيش، والسلاح الوحيد المسموح به هو سلاح الشرطة.

سيتم توقيع اتفاق بين إسرائيل وفلسطين الجديدة على أن تتولى إسرائيل الدفاع عن فلسطين الجديدة من أي عدوان خارجي، بشرط أن تدفع فلسطين الجديدة لإسرائيل ثمن دفاع هذه الحماية، ويتم التفاوض بين إسرائيل والدول العربية على قيمة ما سيدفعه العرب للجيش الإسرائيلي ثمنا للحماية.

ثامناً: الجداول الزمنية ومراحل التنفيذ

عند توقيع الاتفاقية:

- تُفكِّك حماس جميع أسلحتها، ويشمل ذلك السلاح الفردي والشخصي لقادة الحركة.

- يأخذ رجال حماس بدلاً عن ذلك رواتب شهرية من الدول العربية.

- تُفتح حدود قطاع غزة للتجارة العالمية من خلال المعابر الإسرائيلية والمصرية، وكذلك يفتح سوق غزة مع الضفة.

- بعد عام من الإتفاق، تقام انتخابات ديمقراطية لحكومة فلسطين الجديدة، وسيكون بإمكان كل مواطن فلسطيني الترشح للانتخابات.

- بعد مرور عام على الانتخابات يطلق سراح جميع الأسرى تدريجياً لمدة ثلاث سنوات.

- في غضون خمس سنوات سيتم إنشاء ميناء بحري ومطار لفلسطين الجديدة، وحتى ذلك الحين يستخدم الفلسطينيون مطارات وموانيء إسرائيل.

- الحدود بين فلسطين الجديدة وإسرائيل تبقى مفتوحة أمام مرور المواطنين والبضائع كما هو الحال مع الدول الصديقة.

- يقام جسر معلّق يرتفع عن سطح الأرض 30 متراً ويربط بين غزة والضفة، وتوكل المهمة لشركة صينية والتي بدورها تتحمّل تكلفة 50 %، بينما اليابان، كورية الجنوبية، أوستراليا وكندا كلاً منهما يتحمل 10 % في الوقت الذي تساهم فيه أمريكا والإتحاد الأوروربي مشتركين بنسبة 10 %.

غور الأردن

- سيظل وادي الأردن في يدي إسرائيل كما هو اليوم.

- سيتحول طريق 90 إلى طريق ذو أربعة مسارات.

- إسرائيل تشرف على شق طريق 90 في حين يُخصّص مسلكين من الطريق للفلسطينيين، ويربط فلسطين الجديدة مع الأردن، ويكون الطريق تحت إشراف الفلسطينيين.

العقوبات

- في حال رفضت حماس ومنظمة التحرير الصفقة، فإن الولايات المتحدة سوف تلغي كل دعمها المالي للفلسطينيين وتعمل جاهدة لمنع أي دولة أخرى من مساعدة الفلسطينيين.

- في حال وافقت منظمة التحرير الفلسطينية على شروط هذا الإتفاق، ولم توافق حماس أو الجهاد الإسلامي، يتحمل التنظيمان المسؤولية في أي مواجهة عسكرية بين إسرائيل وحماس، وستدعم الولايات المتحدة إسرائيل لإلحاق الأذى شخصيا بقادة حماس والجهاد الإسلامي، حيث أن أمريكا لن تقبل أنّ يتحكم عشرات فقط بمصير ملايين البشر.

- في حال رفضت إسرائيل الصفقة، فإن الدعم الاقتصادي لإسرائيل سوف يتوقف.

بعد هذا العرض لما تضمنته صفقة القرن كما نُشرت في وسائل الإعلام، نجد بأنه لزامناً علينا أن نقف أمام بعض بنودها بالدرس والتحليل، لخطورة ما تحمله من تصفية للقضية الفلسطينة وإسقاطها عمداً للحقوق الثابتة التي أقرّتها الشرعية الدولية، كحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته على حدود عام 67 وفقاً للقرار 242 وكذلك إيجاد حل عادل لقضية اللاجئين استناداً للقرار 181.

بداية وبالنظر إلى موقف منظمة التحرير المتمثّل في البيان الصادر عن لجنتها التنفيذية نقلاً عن روسيا اليوم مطلع أيار 2019م أنّ العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة وتصعيد النشاط الإستيطاني يهدف لفرض الإستسلام على القيادة والشعب الفلسطيني، متزاماً مع تكثيف اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى، وتدمير منازل المواطنين بذرائع مختلفة تحت غطاء "صفقة القرن"، هو بحدّ ذاته رفض.

إذا كان كذلك، فما هي البدائل التي يراهن عليها الرئيس الفلسطيني محمود عباس بعدما جدّد رفضه للخطة الأميركية في الأيام السالفة شكلاً ومضموناً، علماً أنّ الموقف العربي لا يزال متسماً بالضبابية ولم يتم تنفيذ أي بند من مخرجات قمة تونس، والتي دعت لتمكين السلطة سياسياً واقتصادياً، فشبكة الأمان العربية التي وُعِد الفلسطينين بتقديمها لهم في حال مُورست عليهم ضغوطاً إقتصادية لم يُنفّذ منها أي شيء، وتعاني السلطة الفلسطينية منذ ثلاثة أشهر من أزمة مالية خانقة تهدد وجودها، فهي غير قادرة على دفع رواتب العاملين فيها أو الإيفاء بالتزامتها المالية تجاه قطاعي التعليم والصحة، الأمر الذي يشكل ضغطاً داخلياً إضافياً على السلطة، ويضع مستقبلها السياسي على شفا حفرة.

في ضوء الانحياز الأميركي للإحتلال الإسرائيلي، فإن الولايات المتحدة لم تَعُدّ مؤهلة لتلعب دور الوسيط النزيه، وعليه لا بدّ من عقد مؤتمر دولي تحت مظلة الأمم المتحدة وتوسيع دائرة المشاركة إلى جانب الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن.

في سبيل تحقيق ذلك لا بدّ من خلق موقف عربي ضاغط، وبالاستفادة من علاقات الشراكة مع الاتحاد الاوروبي، الذي لعب درواً محورياً في صياغة إتفاقية أوسلو، وهو ضامن لها ويعتبر المانح الأول للسلطة الفلسطينة منذ تاسيسها في بداية التسعينيات من القرن المنصرم.

هذا بالإضافة إلى العمل على تعزيز دور كل من روسيا والصين، وهي بالمناسبة دول لها مصالح في الشرق الأوسط، وهي حريصة أيضاً على أنّ يكون لها دور في الملف الأكثر تأثيراً وعمقاً في المنطقة، المتمثّل في الصراع العربي الإسرائيلي.

بالنظر إلى هشاشة المواقف العربية المنفردة، فهنا يجب العمل على تعزيز دور جامعة الدول العربية وإعطائها مساحة تمكّنها من الانخراط بشكل كامل في إدارة الصراع حول ملف "الصفقة".

من خلال ما سميّ بـ "بنود صفقة العصر المقترحة" أستشف أمرين، أحدهما اعتماد متبنيّ الصفقة على الضعف العربي الدائم واعتبار إسرائيل قوة عظمى في المنطقة، وتجهيزها مستقبلاً كشرطي دوره حماية دول الجوار مثل الدول الخليجية النفطية التي يترتب عليها بالنهاية دفع فاتورة التجهيز العسكري لدولة الإحتلال، ومعها تصفية القضية الفلسطينية التي تمضي مع مشروع القرن بطريقة عكسية، بحيث تَسير ديمومة دولة إسرائيل بشكل إنسيابي ومعها تصل القضية لمراحلها الأخيرة.

الأمر الثاني ما حملته الإتفاقية من تناقضات سواء كان الحديث عن الحدود المشتركة بين فلسطين الجديدة وإسرائيل، علماً بأن الأخيرة رفضت تعريف أي حدود لها، كذلك التناقض الواضح في الحديث عن الدول التي تعهدت بدعم صفقة القرن، سواء دول عربية أو آسيوية، في حين لم يصدر أي شيء يفيد بتبدّل مواقفها تجاه القضية الفلسطينية، متمثلة في فكرة حلّ الدولتين.

طرح الوثيقة في هذا التوقيت يثير عندي بعض التساؤلات حول مصداقية التسريب أو إذا كان الهدف منه تهيئة الشارع العربي للمقترحات حول التغيير الجغرافي والسياسي في المنطقة، ويبقى التساؤل الأهم ماذا قدّمنا نحن العرب لمواجهة صفقة القرن التي من شأنها إذلال الشعب الفلسطيني ومعه العربي في آن.

 

أحمد سليمان العمري