صادق السامرائيالأديان والمعتقدات بأنواعها حالما تُبذَر في الوعي الجمعي البشري، فأنها تنبت وتتسامق كالأشجار فيكون لها أغصان وفروع وتسعى للإنتشار فتصنعَ الغابات والمروج من نسلها، وهذه إرادة الحياة وديدن البقاء والنماء والتواصل والإنتشار.

ولا يوجد أي مسمى على هذه الشاكلة دون تفرعات وإنشطارات وتفاعلات إختلافية وتواشجات وإمتدادات وإنسحابات، إذ لا يمكن البقاء على حالة واحدة فوق أرض دائبة الدوران، وفي كل دورة لها تطلعات وتبدلات محكومة بقوانين ومعادلات.

فالواقع الأرضي يؤكد وجوب التبدل والتغير والتشعب والإختلاف والتواصل والتبادل والتزاوج، ولا يقبل بالتطابق والتوافق العاجز عن الإنجاب والتفاعل مع المستجدات الزمانية والمكانية، فالأرض بدورانها تمزج وتعزل وتشذب وتأتي بما هو مولود من أرحام العناصر التي يخلّقها الدوران.

والقول بأفضلية مذهب على مذهب أو مدرسة على أخرى فيه إضطراب، لأنها جميعا وبلا إستثناء محاولات نظر وليست كل النظر، وزوايا تفسير وليست كل التفسير، فهي بإختصار معرفي نسبية الإقتراب ومحدودة الوعي والإدراك.

وجميعها تتخذ مسلك الترسيخ والتعزيز بالتكرار والتمجيد والإطراء، وتجريد رموزها من بشريتهم وإضفاء توصيفات وقدرات خارقة عليهم، لكي تتوهم الأجيال وتنغمس بأوهامها وما تمليه عليها التعزيزات الإنفعالية والتصورات العاطفية.

وينجم عن هذا السلوك ما نسميه بالتمذهب أي التمترس المشحون بالعواطف الحامية المتأججة التي لا تسمح للتفاعل والتواصل مع الآخر، وتشيّد تصورات وأحكام مسبقة وتعميمية تجاه أي متسائل أو مشكك بما تطرحه الرؤية المحمومة والخندقة المشؤومة التي تقضي على مذهبها، والذي بموجب ما فيها تحسبه دينا ومنتهى الحقيقة واليقين، وبهذا يكون التمذهب قوة تدميرية للمذهب والدين.

ولهذا فأن التمذهب يعني الذهاب، أي تغييب المذهب والدين، وتحولهما إلى مواقف عدوانية مناهضة للحياة والقوة والإقتدار والتواصل الإنمائي الصالح لمسيرة المجتمع والأجيال.

ويبدو أن أعداء الدين والمذاهب يدركون هذه المآلات التدميرية، فيساهمون بتقوية حالات التمذهب وإضعاف المذاهب ومنعها من إستشاق عبق الدين النقي الطاهر الرحيم، وبهذا يعدون الأجيال للسقوط في جحيمات سقرية يصبون عليها بنزين العواطف والإنفعالات، الكفيلة بإدامة لهيبها وتحويل الوجود إلى رماد.

ولكي تكون المذاهب قوة إيجابية وإرادة دينية بنّاءة عليها أن تعود إلى جوهر ذاتها وتعرف دينها وتعتصم بحبل ربها المتين.

فاحترم مذهبك ولا تتمذهب!!

 

د. صادق السامرائي

 

سليم الحسنيأكدت ردود المقربين من السيد محمد رضا السيستاني، الأحاديث والشواهد الكثيرة السابقة عن وثاقة العلاقة بينه وبين أربعة أشخاص، هم السيد مرتضى الكشميري والسيد علاء الهندي والسيد أحمد الصافي والشيخ عبد المهدي الكربلائي.

يضع هؤلاء أيديهم على امبراطورية المال التي تكفي لأن تجعل شيعة العراق يعيشون في خير وكرامة من دون الحاجة الى مرتبات الوظائف وأجور العمل.

ثم توغّل هؤلاء في الشأن الحكومي، فتقسموا على قسمين، الأول بزعامة رئيس الدولة العميقة السيد محمد رضا السيستاني حيث يتولى عمليات عزل واختيار رؤساء الوزراء والتأثير على دوائر القرار المهمة. أما الأربعة الآخرون فيتسلطون على ثروات العراق يمتصونها بمعرفتهم وخبرتهم، الى جانب منظومة الفساد الهائلة من السياسيين والمسؤولين.

في قيادته للدولة العميقة، يوفر محمد رضا السيستاني، حمايته السياسية لرجاله وأركانه وخصوصاً المعممين الثلاثة (الصافي والكربلائي والهندي) مما جعلهم يتحركون في أفضل ظروف، في مخالفة القوانين وتمرير صفقات الفساد، ومنعهم من الخضوع للاستجواب، كما فعل مع علاء الهندي، فقد استطاع محمد رضا السيستاني بنفوذه أن يمنع حضور الهندي أمام البرلمان رغم تكرر المطالبات باستجوابه على فساده ومخالفاته القانونية. (نشرتُ سلسلة مقالات مع الوثائق عن الهندي والصافي وقد طبعت في كتاب بالعراق).

كما استطاع محمد رضا السيستاني أن يخرق القانون بالسماح لرجليه الكربلائي والصافي بتجاوز المدة القانونية في أمانة العتبتين الحسينية والعباسية، وحين صار الأمر مفضوحاً، التفّ على القانون بعنوان (المتولي) وبذلك ضمن لهما الاستمرار في الموقع ليواصلا السرقات والفساد المالي والإداري.

أما المعمم الرابع فهو صهره مرتضى الكشميري، فهذا له صلاحيات مطلقة عريضة في أرجاء العالم، لا أحد يعرف ثرواته، ولا يمكن متابعتها وحسابها ورصدها، فهو يتجول في دول أوروبا وامريكا وآسيا وأفريقيا، وتأتيه الأموال مع حركة الرياح والسحب والأمطار وشروق الشمس وغروبها.

ولكي يكمل محمد رضا الموسوي أركان دولته العميقة، فقد أقدم على بدعة لم يفعلها أحد من قبل، حين عيّن الناطق باسم المرجعية رجلاً من خارج الوسط العلمي الحوزوي، وجعل مقره في بيروت. ولم يسبق أن حدث في التاريخ ولا في العالم بأنواعه السياسية والدينية والاقتصادية والرياضية وغيرها، أن يقيم الناطق الرسمي في دولة أخرى. فاذا كانت مهمته منحصرة في الناطقية فما دواعي اقامته في بيروت العاصمة النشطة بالسفراء والوفود الخاصين والخبراء الدوليين؟

محمد رضا السيستاني، لم يؤسس دولة عميقة فقط، بل أنه عزّز منهجاً خطيراً لعزل المرجع عن الأمة، وهذا أخطر ما يهدد المرجعية، لأن المرجعية هي القيادة العليا للشيعة، وعندما يضع الأبناء والاصهار حاجزاً بين المرجع وبين الأمة، ثم يتحكمون ببوابته، فانهم يحرمون الشيعة من قوة المرجعية، كما أنهم يتسببون في إضعاف مقام المرجعية وقوتها وقيادتها.

هذا الخطر الذي يصنعه محمد رضا السيستاني، بحاجة في معالجته الى جهود من الواعين المخلصين للتشيع والمرجعية لإبعاد تسلط الأبناء ومنع مصادرتهم وسرقتهم لمقام المرجع ودوره وقيادته.

 

سليم الحسني

 

منير حدادلا خطأ مطلقاً ولا صواب، كل شيء في الوجود نسبي.. السهم المسدد مستقيما، يخدع بصرنا؛ لأن الكون أحدب.. مقوس.. يقوس الضوء والصوت والنوايا والهمم.

الوجود، يعني حمالة نقائض.. دائمة التباين في انسجام لا إصطدام فيه، إنما هو تنويع يتسق في حراك لاغب.. مستمر.

لا خطأ، ولا صواب؛ فكل إبن أنثى خطاء، وخير الخطائين التوابون.. بما نراه خطيئة، تحتاجه الانسانية للتسامح؛ كي يتوازن الوجود، في نوع من حفظ تماسك المجتمع، إحتشادا متلازما، من حول فكرة التباين لاعتقادي.

والأديان معتقدات سماوية نزلت من الرب الى البشر، في ثلاثة إيديولوجيات غيبية.. تتابعا.. اليهودية والمسيحية والاسلام، وثمة معتقدات وضعية، نبغت من الأرض الى السماء، حاملة ذات القيم والتعاليم المنزلة.

الخط البياني لنزول الفهم من الرب على البشر، يلتقي مع التصورات الدنيوية الصاعدة من فهم دنيوي للآخرة.

إذن لا خلاف إن شئنا ان ننسق التبيانات، ولا إتفاق إن ساءت النوايا، وإصطدمت التوافقات مع بعضها.

"وخلقناكم شعوبا وقبائل" في إرادة ربانية واضحة الاهداف، وأي زيغ، يشوبها، هو نزغ من وحي الشيطان.. إذ لا أفضلية لأحد على أحد، بمعنى ان لا ديانة أقرب لله من سواها، لذلك لا يحق لمن يعتقد دينا معينا، محو الآخر ومصادرة حقه بالتعبير عن قناعاته وممارسة أداءات دينه.. لا يحق لأحد حظر أحد.

فالإسلام قائم على مبدأ "إن أقربكم عند الله أتقاكم" و"لا فرق بين عربي واعجمي الا بالتقوى".

وعقد "المؤتمر الدولي لتسامح الاديان" في الامارات، دليل على ان ثمة مجتمعات متصالحة مع نفسها.. وهو ناتج متأت من الجذور الراسخة التي بذرها البناة المؤسسون.

فالاستقرار والسلام والازدهار الذي تشتهر به دولة الإمارات العربية المتحدة، هو انعكاس للقيم التي رسخها الآباء المؤسسون للاتحاد بقيادة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.. رحمه الله، في المجتمع الاماراتي.

القمة العالمية للتسامح هي أكبر تجمع لقادة الحكومات والشخصيات الرئيسية من القطاعين العام والخاص وسفراء السلام وصانعي التغيير من جميع أنحاء العالم الذين يهدفون لمناقشة أهمية التسامح والسلام والمساواة والاحتفال بالتنوع بين الناس من جميع مناحي الحياة، بغض النظر عن اختلاف وجهات النظر السياسيّة والخلفيات الثقافية والدينية.

أسفر المؤتمر، عن تعريف إجرائي.. دقيق وعملي، للتسامح والتعايش والسلم الاهلي، في بناء الحضارة ميدانيا: "لا مستقبل لهذه المنطقة من دون إعادة إعمار فكري يرسخ قيم التسامح والتعددية والقبول بالآخر فكرياً وثقافياً ودينياً وطائفياً".

فمن أهداف القمة العالمية للتسامح، بناء منصة تعمل كمقر لاجتماع القادة الدوليين من مختلف أنحاء العالم لمناقشة قضايا التسامح المختلفة ورفع الوعي حول موضوع التنوع الثقافي والسلام والتعايش السلمي والتعاون.

ما يعني إيجاد مؤسسة ترعى الشعور المعنوي لمفهوم التعايش السلمي والتعاون والانسجام ونبذ العنف والتطرف والكراهية والتعصب والتمييز.. مؤسسة تضع حلولا مبتكرة؛ لنشر الوعي بالتسامح بين الشباب.

من خلال تشجيع أنشطة المسؤولية الاجتماعية للشركات (CSR) بين المؤسسات المحلية والدولية.

 

القاضي منير حداد

 

أثارت الدعوة التي وجهها رئيس تحالف الإصلاح السيد عمار الحكيم أسئلة المحللين الإعلاميين والسياسيين على حد سواء، حيث عدوّها محاولة لاستمالة البناء وكسب موقفهم، نحو حوار وطني موحد تصل فيه القوى المتجاورة نجو إيجاد الأرضية المناسبة لقرار سياسي وإعلامي موحد، كما دعى البيان الذي صدر في ختام اجتماع الهيأة العامة لتحالف الإصلاح حيث شدد على ضرورة بلورة موقف موحد لحوار وطني مع تحالف البناء والقوى الكردية، والبدء بحوار شامل مع جميع الكتل السياسية من أجل تنسيق الجهود والعودة إلى السياقات الدستورية والقانونية في تمرير القضايا العالقة، وضرورة إفساح المجال للحكومة بالعمل ومراقبة أداءها ومدى التزامها ببرنامجها الحكومي، إلى جانب ضرورة تمثيل جميع المكونات، وتأتي هذه الدعوات في ظل الأزمة السياسية التي تمر بها البلاد، وعدم اكتمال الكابينة الوزارية، إلى تصاعد لغد التهديد بين الولايات المتحدة وإيران، وتعرض المنطقة عموماً إلى الاهتزاز ينذر بمواجهة تكون ساحتها الأرض العراقية إلى جانب التهديدات بعودة تنظيم داعش إلى المناطق التي كانت بحوزته وعودة نشاطهم الإرهابي في تلك المناطق .

هذه التحالفات من شانها إعادة تقييم وتقويم العمل الحكومي وتوحيد المواقف السياسية، كما يعطي قوة في البرلمان باعتباره سيكون كتلة كبيرة وقوية قادرة على التصويت على المواد والقوانين المهمة والتي تتأرجح بين تحقيق النصاب وعدمه، الأمر الذي يجعل دعوة تحالف الإصلاح لعقد اجتماع مع تحالف البناء مهمة، حيث تأتي في توقيت أكثر أهمية يحتاج فيها البلاد إلى قوة القرار السياسي، وتقوية حكومته ومؤسساته الدستورية، وحماية أمنه واقتصاده وتكثيف الجهود من أجل حماية حدوده من أي اختراق لعصابات داعش الإرهابية، كما تأتي هذه الدعوات مع طبيعة التحالفين وألوانه التي تميز بها باحتوائه على كتل وأحزاب متنوعة القوميات والمذاهب لتشكّل مصدر قوة ودعم سياسي كبير، كما وفي نفس الوقت انطلقت أصوات بضرورة إيجاد تحالف كبير بين الإصلاح والبناء، وتشكليهما للكتلة الأكبر في البرلمان، وهو ما يشكّل عدد قوي في إقرار القوانين ومنع أي عرقلة من أي جهة كانت، ولكن في الأثناء تشير مصادر في داخل تحالف البناء أن هناك تحرك من قبل أعضاء المحور من احتمال فصل الشراكة بين البناء والمحور في حالة فشل تمرير الفياض وزيراً للداخلية، الأمر الذي ينذر بخلافات ستظهر على سطح الوضع السياسي وربما يؤخر عملية اكتمال الكابينة الوزارية .

أعتقد وكما يرى الكثير من المحللين أن على تحالفي الإصلاح والبناء السعي من أجل تقويض الخلافات بينهما من خلال تخلي البناء عن التمسك بمرشحه لوزارة الداخلية واستبداله بمرشح آخر يكون أكثر مقبولية لدى الأطراف الشيعية، إلى جانب ضرورة أن يكون هناك موقف في إكمال كابينة عبد المهدي والوقوف مع جهوده في محاربة الفساد وتقويض سلطة الفاسدين، وإنهاء ملف الخدمات وأهمها الكهرباء والنهوض بالمشاريع التنموية التي ستساهم بشكل كبير في القضاء على البطالة وتقليل نسب الفساد في مؤسسات الدولة سعياً من اجل بناء دولة قانون مستقرة وقادرة على حماية مصالحها .

 

محمد حسن الساعدي

 

حيدر حسين سويريلنا مع الفيل حكايتان: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ (1) أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ (2) وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبَابِيلَ (3) تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ (4) فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ (5){سورة الفيل})، تحكي السورة حكايتنا الاولى مع "أبرهة الحبشي" وأما حكايتنا الثانية فهي معركة القادسية مع الفرس الساسانيين، حيثَ فقئ المسلمون عين الفيل وطرحوه أرضاً؛ أما الأسد فلنا معهُ حكايتان أيضاً، فالاولى هي ما أرختهُ حضارة بابل، ومازال تمثالها شاهداً على الحدث، فهل نفقئ عين الأسد في حكايتنا الثانية؟

قاعدة عين الاسد (قاعدة القادسية سابقا) ثاني أكبر القواعد الجوية في العراق بعد قاعدة بلد الجوية، وهي مقر قيادة الفرقة السابعة في الجيش العراقي تقع في ناحية البغدادي، محافظة الأنبار قرب نهر الفرات، بدأ ببنائها عام 1980 وأكتمل عام 1987 بواسطة إئتلاف ضم مجموعة من الشركات اليوغسلافية  تتسع لـ 5000 عسكري مع المباني العسكرية اللازمة لإيوائهم مثل الملاجىء، المخازن المحصنة، ثكنات عسكرية وملاجىء محصنة للطائرات، بالإضافة إلى المرافق الخدمية مثل المسابح الأولمبية المفتوحة والمغلقة، ملاعب كرة قدم، سينما، مسجد، مدرسة إبتدائية وثانوية، مكتبة، مستشفى وعيادة طبية.

خلال فترة الحرب العراقية الإيرانية آوت القاعدة ثلاث أسراب من الميغ- 21 اس و الميغ-25 اس، وكبقية القواعد الجوية العراقية تعرضت إلى غارات جوية مكثفة خلال حرب الخليج بإستخدام القنابل الموجهة بالليزر. أحتلتها القوات الأمريكية عام 2003 وأستخدمتها كقاعدة جوية ومركز رئيسي لنقل القوات والمؤن طوال فترة الوجود الأمريكي في العراق حتى شهر كانون الأول -ديسمبر 2011 حين تسلمتها القوات العراقية بصورة نهائية.

بدءً من نهاية عام 2014 ، كان هناك أكثر من 300 من أفراد الجيش الأميركي في عين الأسد. دورها الأساسي تدريب القوات العراقية على محاربة داعش حيث تبعد القاعدة بضع كيلومترات عن ناحية البغدادية التي سيطرة عليها داعش في اوائل العام 2015.

صرّحَ الرئيس الأمريكي ترامب وبكل وقاحة وتحدٍ أن قاعدة عين الأسد قاعدة أمريكية ثابتة، ليس ذلك فقط بل أن وجودها بسبب مشاكلهِ مع الجارة إيران! بالمقابل صَّرح الساسة العراقيون ضد هذا الكلام وأبدو إمتعاضهم منهُ، لكن هل يكفي الأمتعاض والشجب والإستنكار؟ ماذا سيفعل الساسة وترامب جادٌ بكلامهِ؟ ماذا لو أن الطرق الدبلوماسية لم تأتي أُكلها مع سياسة ترامب وتوجهاته؟

بقي شئ...

إذا كنتم عرباً ومسلمياً حقاً فعليكم بفقئ عين الأسد، وإلا فسيأكلكم الأسد رويداً رويداً.

 

حيدر حسين سويري - كاتب وأديب وإعلامي

 

عقيل العبودبإعتبار إننا بأمس الحاجة الى إنشاء برامج مفيدة وواعية عبر فضائيات واعلام ملتزم وهادف، وجدت انه من الضروري الاشادة بأحد البرامج التي يشرف عليها الإعلامي الشاب علي عذاب وهو يتفقد الفقراء والمنكوبين والمساكين من الكبار والصغار ومتوسطي العمر رجالا ونساء بغية إيوائهم ورعايتهم في دور رعاية الأيتام، وذلك عبر  استعراض المشاكل، والتحديات،  وتقديم الحلول المناسبة والممكنة في هذا الباب.

هنا حيث أقف مشجعا لهذا النوع من البرامج، اتمنى ان تتحول هذه الدور ومساكن الأيتام والفقراء من خلال رعاية المعنيين، الى مراكز تعليمية وخدمية لتنمية الطاقات وتدريبها كذلك.

فهؤلاء الذين يتم توفير السكن والخدمات لهم، يمكن الاستفادة من قدراتهم العقلية وتحويل مشاعرهم السلبية الى إيجابية بعد استخدام وتوجيه العاطفة كحافز إيجابي لبناء الشخصية

 Turn their negative emotion into positive emotion compassionately

ذلك من خلال التعامل الطيب القائم على تفهم مشاكلهم اولا، empathy ومد يد العون لهم ثانيا

sympathy.

وهذا يتطلب فهم الجوانب الاخلاقي والسايكولوجية 

Understanding the Ethical and Psychological Aspects of Empathy and Sympathy*

 والمثال المذكور أعلاه يمكن ان يحتذى به في هذا الباب،حيث إمكانية مقدم البرنامج الخاص بهذه الأنماط من المشردين والمعاقين لإدارة وتبني هكذا مشروع اعلاميا ونفسيا.

ان تنمية الشعور بالمحبة والاحترام يمكن اعتباره علاج روحي واجتماعي ومعاشي، خاصة في الدول المتطورة التي تقوم برعاية المعاقين واصحاب العاهات حيث يتم توظيف الطاقات العلمية والإرشادية لتبني هكذا شريحة من المجتمع.

 

عقيل العبود 

......................

راجع:

https://www.merriam-webster.com/words-at-play/sympathy-empathy-difference

 

كان ومازال هنالك الذين يكتبون بمواضيع لاعلاقة لها بهموم ومعاناة وماسئ الشعب الذي ينتمي اليه ذلك الكاتب او المثقف. فكثير ممن يعيد تقيم او نقد ظواهر غربية او تاريخية لاعلاقة لها بتنيمة وعي القارئ . والكثير يعتبر مجرد ملئ سطور وحشو اما يصعب فهمه من البعض او خيال الكاتب كمحاولة لاثبات هويته الثقافية المثلومة اصلا.

المثقف الحقيقي هو من يحاكي عامة الناس التي تحتاج الى مواقف مبدئية اخلاقية تعيش منسجمة لتنقذ نسيج المجتمع المراد تمزيقه بشكل ممنهج داخليا وخارجيا بما فيه الاعلام المرئي وذباب التواصل الاجتماعي. ومايقوم به معظم كتابنا هو مجرد متعة فردية انانية لاتنتمي لائ مشروع نهضوي يحرك ويحفز الجماهير مما تعاني من كوارث لم يشهد لها شعبنا الضحية بين السياسي والمثقف والاستبداد المجتمعي طائفيا او عرقيا.فالتغير لايحمله الا مثقف بعيد عن الانانية السفلى والنرجسية في مايكتب والتي معظمها بلا اي منفعة لعامة الناس . ان كان المثقف هو ذلك المهموم الواعي الذي يترجم همومه الى شذرات تضيئ للاخرين دروبا للتغير . فمرحا لمن تحرر من المنافع والخوف والمصالح الانانية لكي يكون مثقفا او كاتبا ثائرا شجاعا بلا بهرجة لغوية وكلمات عاجية لايفهمها حتى من يدونها . عمر الاستبدادات والدكتاتوريات لم ولن تهئ لبيئة حرة مبدعة تعطي زجما لتكون لها مجتمعات مدنية تجمع كل اطياف ومعتقدات المجتمع في نسيج متاخي له اهداف التغير ورسم مستقبل لمشروع جيلي لايفصل جيلا عن جيل لنحي الذاكرة بابداع ماقبلها وهكذ تتراكم الابداعات لتؤسس طريق يتفق عليه الجميع، وهو مانفتقده جميعا.

لايُصنف كاتب او مؤلف كتاب علمي بالمثقف الشعبي. بل يمكن ان يكون مثقفا مهنيا او متعلما في مجال تخصصه . هبط دعاةالثقافة وانصافهم واعلاميونا ومانسمع ومانقرا هو بحد ذاته تظاهرات لملئ الفراغ في المصالح المتقاطعة وبعضها مجرد هوايات كتابية، لاعلاقة له بواقع ابناء اوطانهم بل حتى تفسير اللامبالاة بعمق الكوارث والماّسي التي دخل بها العراق وشعبه المتفرج .واصبح ماكان يسمى بوهم النخب الثقافية اوالسياسية تدنت وانحدرت لتختلط بوعيها مع عامة الناس في تبني حكمة النقد اليابانية للثلاثة التي كل حسب اسمه ومايعبر عنه بعمق في لغة جسده وهم: (ميزارو) الذي غطى عيناه كي لايرى.! (وايوازرو) وضع يده على فمُهُ كي لايتكلم، والاخر (كيكازارو) الذي حجب اذنيه كي لايسمع. وهي خلاصة حكمة النقد الاجتماعي في لا ارى لا اتكلم لا اسمع!!

قول ماثور:لايرتقي الانسان الا عندما يلمس بوعيه حقيقة الحياة االتافهة التي يعيشها

 

د. اسامة حيدر

السويد 3 شباط 2019

 

صادق السامرائيالدين من ضرورات الحياة منذ أن بدأت أول الخطوات الآدمية فوق التراب، وقد بحث عنه جلجامش في ملحمته، وأول ما شيده البشر هي المعابد، وأول ما أدركه أن يكون هناك إله أو عقل كوني، وبعد مسيرة طويلة تعددت الأديان وتطورت وإتخذت حالات معروفة ولا تزال فاعلة في الحياة، وكل بما لديه فرحون ويحسون أن دينهم هو الدين المبين اليقين.

ولا فرق بين مجتمعات الدنيا بأسرها بخصوص الدين، فلكل منها دينه وربه ومعابده وطقوسه وآلياته التعبدية وما يتصل بها من سلوكيات وتفاعلات، لكنها تقدمت وتطورت وتواصلت بعقولها ووضعت للدين وقته وحالته، وللحياة قيمتها وضروراتها ومتطلباتها التي تستدعي منها النشاط والإبداع والتقدم المتوثب للأمام.

بينما المجتمعات العربية إندحرت في دينها ومضت تحفر حفرة تزداد عمقا وتنطمر فيها، فلا ترى ولا تسمع ولا تستطيع النظر والكلام إلا بلغة دينية غابرة، وتتفاعل بأساليب خائبة أدت بها إلى إنهيارات وإنطمارات إنقراضية متواكبة لا تعرف الخروج منها، وهي تتمادى في الحفر والإندثار المميت في قيعان الغابرات والأجداث.

ولهذا تسبب العرب بإستحضار الويلات والتداعيات والعدوان الشرس على وجودهم، لأنهم في أوطانهم في حفر يعمهون والدنيا تتحرك متسارعة في إتجاهات متنوعة وتسلقات فائقة متجددة، والعرب بسبب تمحنهم في حفرة الدين يتقهقرون ويتكسرون وينهزمون وينتكسون، ويحيطهم اليأس والقنوط والنحوس النكراء التي يضنعونها بأيديهم، فما أجودهم في إبتكار ما يؤذيهم ويقيّدهم ويمنع خطواتهم في سوح الدنيا وطرق الحياة، لأن العمه الديني يملي عليهم التسابق نحو الموت.

ولا بد للعرب الخروج من حفرة الدين والعمل الجاد على تحقيق التوازن المعاصر ما بين الدين والدنيا، وعلى الدنيا أن تأخذ مساحتها التي تستحقها في نشاطاتهم ووعيهم وتواصلاتهم الحيوية، الكفيلة بإسترداد رشدهم وإستعادة قوتهم وقدرتهم على الحياة الحرة الكريمة العزيزة، القادرة على التسابق مع الآخرين من أبناء الأرض أجمعين.

على العرب أن يعيدوا النظر بما يفعلونه بدينهم ودنياهم، فهم لا يأبهون للدنيا ويمعنون بالإنزلاق نحو الموت ويحسبون في ذلك حياتهم، وأن الدنيا مماتهم، ولا هم بها طامعون أو آنسون، وإنما هي منكرة ومهملة ومذمومة، وهذا موقف سلبي وإنحرافي في التعامل مع واقع الحياة ورسالة البشر فيها.

ولهذا فأن الموازنة الواعية والتفاعل الجاد المجتهد مع الدنيا من متطلبات الوجود الإنساني الصحيح الكفيل بإعزاز الحياة ورفعة الدين.

أما الإنغماس في أطمار الدين وفقا للهوى والتأويل والتصور والتبعية والخنوع، فأن في ذلك محض إنتهاء وفناء.

فهل أن العرب يريدون الحياة أم هدفهم الموت الذي فيه يبحثون عن الحياة؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

 

ابراهيم أبراشفي ظل الانقسام والمناكفات السياسية وبوعي أو بدون وعي يظلم الفلسطينيون أنفسهم ظلما فادحا لا يقل خطورة عن ظلم الاحتلال لهم، وذلك من خلال ما يمارسونه ضد بعضهم البعض، أفرادا وأحزابا، من اتهامات وتشكيك عبر وسائل التواصل والإعلام تصل أحيانا لدرجة التخوين والتكفير .إن كان كل طرف فلسطيني يسعى من وراء تخوين وتكفير خصمه والتشكيك بشرعيته تسجيل نقاط لصالحه ليكسب مزيدا من الأنصار أو ليخفي سلوكا خاطئا تجاه الشعب أو في تعامله مع إسرائيل، أو ليبرئ ذمته من رداءة المرحلة ويُحملها للآخرين، أو لتسجيل موقف ينال إعجاب أحد المحاور العربية والإقليمية التي تمده بالمال الخ، إلا أن كل الأطراف تتجاهل تأثير هذا النهج من التشكيك ببعضها البعض على صورة الفلسطينيين عند العالم وما يستفيده العدو من خلال توظيف ما تتناقله وسائل الإعلام الفلسطينية الحزبية من معلومات عن بعضها البعض ليبني عليها إستراتيجيته في حربه الشاملة عسكريا وثقافيا ونفسيا ضد الفلسطينيين.

ليس هذا فحسب بل إن صورة الفلسطينيين تتضرر كثيرا عند شعوب العالم وخصوصا العربية، حيث تنقل وسائل الإعلام الرسمية ما يتناقله الفلسطينيون عن بعضهم البعض ويضخمونه ويزيدونه ليبرروا من خلاله تقاعسهم عن القيام بواجبهم القومي تجاه الشعب الفلسطيني وليبرروا أيضا التطبيع مع إسرائيل رسميا وبالخفاء، كما أن موقف الشعوب العربية المؤيدة للفلسطينيين يصبح ضعيفا عندما يدافعون عن الفلسطينيين ويطالبون حكامهم بالتحرك لنصرة الشعب الفلسطيني، هذا ناهيك عن تفكيك وضعف جبهة التأييد العالمي للفلسطينيين .

إن الأحقاد والضغائن والحسابات الحزبية الضيقة تعمي بصيرة الأحزاب وبصيرة بعض الكَتبة والعاملين في وسائل الإعلام بحيث يشوهون صورة الشعب وهويته وتاريخه عندما لا يُظهرون من الفلسطينيين إلا الوجه القبيح كأناس يتصارعون على السلطة والمال والمصالح الشخصية ويتحولون إلى مرتزقة في خدمة هذه الدولة أو تلك، وتتوارى صورة الفلسطيني الفدائي والمناضل والمجاهد والملايين ممن يعملون من أجل الوطن بصمت، ويغيب تاريخ طويل من النضال المُشرف والمعاناة طوال أكثر من قرن من الزمن، بل أحيانا تطغى أخبار الخلافات الداخلية على أخبار ممارسات الاحتلال وجرائمه .

في خضم خلافات حركة حماس مع حركة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية بسبب الصراع على السلطة وانعدام الثقة والاتهامات الموجهة لحركة فتح بأنها اعترفت بإسرائيل وتنسق أمنيا معها الخ يتم تجاهل التاريخ المُشرف لحركة فتح التي أطلقت الرصاصة الأولى ضد إسرائيل وفجرت الثورة الفلسطينية المعاصرة واستنهضت الهوية الوطنية وثبتت اسم فلسطين دوليا وقدمت الآلاف من الشهداء والأسرى والجرحى حتى قبل أن تظهر حركة حماس إلى الوجود، وفي المقابل وفي خضم خلافات تنظيم فتح مع حركة حماس يتم تجاهل أن حركة حماس ليست فقط تنظيم إخوان مسلمين انقلب على الشرعية الفلسطينية وتسعى لفصل غزة عن الوطن وصيرورتها أداة بيد كل من يقدم لها المال، بل هي حركة تقاتل العدو الإسرائيلي وقدمت العديد من الشهداء والجرحى والأسرى ومقاتلوها وموظفوها جزء من الشعب الفلسطيني، والأمر ينطبق على بقية الفصائل الفلسطينية .

إن أكثر السياسيين والكُتاب بذاءة وذما وتخوينا لخصمهم الوطني هم الأقل وطنية وفهما ومصداقية، بل إن بعضهم يبالغ في التحريض وإثارة الفتنة ليخفي فشله وفساده إن لم يكن تواطؤه مع إسرائيل، ومن يتهم خصمه الوطني بالخيانة العظمى أو بالكفر ويُثير الكراهية بين أهلنا في الضفة وأهلنا في غزة إنما يقطع الطريق على أية فرصة للمصالحة الوطنية وبالتالي يعزز حالة الانقسام .

لذا فإن الخطاب السياسي الفلسطيني الحزبي والشعبي يحتاج إلى إعادة تهذيب وتقويم وإلى تحريره من أسلوب البذاءة السياسية . إن الزعامة واكتساب صفة الوطنية لا يتأتيان من خلال خطاب سياسي موتور وحاقد بل من خلال سلوك وطني في اتجاهين : الأول تجاه الاحتلال من خلال مواجهة ومقاومة سياساته الاستيطانية والعدوانية بما هو ممكن ومتاح من أشكال المواجهة في إطار إستراتيجية وطنية، والثاني تجاه الداخل الوطني من خلال العودة للشعب وانجاز الوحدة الوطنية، وللوحدة الوطنية مداخل متعددة غير تقاسم مغانم سلطة ليس فيها من مقومات السلطة الحقيقية إلا فتات من المال المشبوه .

الشعب الفلسطيني كان وما زال وسيبقى عظيما ونبيلا وسياسة كي الوعي التي تمارسها إسرائيل ونخب سياسية فاشلة وأنظمة عربية ليفقدوا الفلسطينيين ثقتهم بأنفسهم وبعدالة قضيتهم لن تنجح تماما حتى وإن وقع تحت تأثيرها البعض بسبب الفقر والبطالة والأيديولوجيات المشبوهة .لو قارن الفلسطينيون حالهم بحال كثير من دول العالم من حولهم والتي لا تخضع للاحتلال كما هو حالهم، ولو استحضروا تاريخهم المُشرف في النضال العسكري والبناء الحضاري في الدول التي يتواجدون فيها في الشتات، ولو أخذوا بعين الاعتبار أنهم لوحدهم يواجهون إسرائيل أقوى قوة عسكرية في الشرق الأوسط والرابعة على العالم، وأن عددهم داخل فلسطين التاريخية يتساوى مع عدد اليهود، وأنه حتى اليوم لم يجرؤ أي مسئول أو قائد فلسطيني من كل الأطراف والاتجاهات على التنازل عن الثوابت الوطنية .

 لو أخذ الفلسطينيون بعين الاعتبار كل ما سبق فسيستعيدون الثقة بأنفسهم وسيدركون أنهم من أنبل وأفضل وأعظم شعوب الأرض وأن ما يجري لهم ومعهم مجرد حالة طارئة لا تعبر عن أصالتهم وحقيقتهم، هذا ينطبق على كل الشعب الفلسطيني داخل الخط الأخضر وفي الشتات وفي الضفة والقدس وفي غزة الصابرة والصامدة على ما ابتليت به من نخب سياسية عاجزة وفاشلة ومن احتلال تقف غزة شوكة في حلقه فلا هو قادر على كسرها وهضمها ولا هو قادر على تجاهلها .

 

د. إبراهيم أبراش

 

محمد ناجي

(العنصرية مثل الكاديلاك ... كل سنة تطرح موديل جديد)..  مالكولم أكس

من الواضح للعيان أن الأسلوب والسياسة التي مارسها العنصريون، النازيون والفاشيون للوصول للسلطة، في النصف الأول من القرن الماضي، وما تبعها من قمع واضطهاد وحروب ودمار ومآسي سببتها لشعوب أوربا والعالم، قد مر عليها ما يكفي من الزمن ليطويها النسيان من ذاكرة نسبة كبيرة من الناس، خاصة مع تزايد حدة الأزمات الاجتماعية/السياسية/الاقتصادية، وتصاعد التوتر والعنف والإرهاب في مختلف بقاع العالم، والتي يعجز المجتمع المحلي والدولي عن إيجاد الحلول لها . 

ولأن البعض يعتقد اليوم – كما في السابق - بأن الحل المناسب للمشاكل التي يعاني منها، هو فيما تطرحه المنظمات والأحزاب العنصرية باختلاف مسمياتها، نرى منذ أكثر من عقدين ظهور وحضور لافت للانتباه للايدولوجيا العنصرية، بمسميات ومظاهر متعددة، وإنها تشغل مساحة متزايدة سياسيا وإعلاميا، في أكثر من بلد في أوربا والعالم، مثل السويد، المانيا، هنغاريا، بولونيا، النمسا، هولندا، والبرازيل .

هذا الصعود للعنصرية يستوجب المتابعة والتصدي، بمختلف السبل المشروعة، من قبل كل المؤمنين بمبادئ الحرية والعدالة وحقوق الإنسان، أفرادا وتجمعات، وهو ما تقوم به شخصيات ومنظمات كثيرة في مختلف دول أوربا والعالم، ومنها السويد .

بناءا على مامر ذكره، نرى من الضروري أن تشارك الجاليات العربية، خاصة المثقفين والمنظمات والجمعيات العربية، في الجهد العام المناهض للعنصرية والعنصريين حيثما كانوا، ويكون لهم (حضور إيجابي) في مختلف الفعاليات والمناسبات والتظاهرات، فالأمر يعنيهم ربما أكثر من غيرهم، لأنهم على اختلاف انتماءاتهم وهوياتهم، مستهدفون ويمثلون الخاصرة الضعيفة والقضية الأكثر سهولة لاستخدامها كشماعة لتعليق كل سلبيات وأخطاء النظام السياسي، المحلي والدولي، والتي تعمل الدعاية العنصرية على تضخيمها وفبركتها، وفقا لمبدأ جوبلز وزير دعاية هتلر: اكذب ثم اكذب حتى يصدقك الناس، ثم اكذب حتى تصدق نفسك ! 

أما (الموقف والحضور السلبي) للجاليات العربية والإسلامية، فلنا معه وغيره من قضايا العنصرية، بمختلف مسمياتها ومظاهرها، كلمة ووقفات لاحقة ...  

 

محمد ناجي

....................

المقال نشر في موقع صحيفة (الكومبس) السويدية بتاريخ 3 /شباط – فبراير/2019

 

بكر السباتينأعلنت الولايات المتحدة الأمريكية يوم الجمعة الموافق 2 فبراير أنها ستنسحب من معاهدة القوى النووية المتوسطة المدى مع روسيا خلال ستة أشهر، إلاّ إذا أوقفت موسكو ما وصفته واشنطن بانتهاك المعاهدة الموقعة عام 1987.. فما علاقة صاروخ "سارمات" الروسي الذي تم تجريبه نهاية عام 2017.. وهل يهدف ترامب من قراره المشروط إلى إرهاق ميزانية الدولة الروسية التي تغطي خطط التنمية لتذهب باتجاه سباق تسلح محموم في إطار حرب باردة جديدة. كيف تقدر الأمور إزاء رئيسين من الصعب توقع أفكارهما!

وكان هذا التهديد المباشر الذي صرح به ترامب قد لاقى تأييداً غربياً لافتاً؛ لكنه في المقابل دفع روسيا باتجاه التصعيد الفعلي.. فمن جهته قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس السبت، إن بلاده علقت العمل بمعاهدة القوى النووية المتوسطة المدى التي تعود إلى الحرب الباردة، بعد أن اتخذت الولايات المتحدة قراراً مشابها.

وأضاف بوتين خلال اجتماع بثه التلفزيون مع وزيري الخارجية والدفاع: "أعلن الشركاء الأمريكيون أنهم علقوا مشاركتهم في المعاهدة وبالتالي نحن نعلقها أيضا".

وقال بوتين إن روسيا ستبدأ العمل على بناء صواريخ جديدة، بما في ذلك صواريخ أسرع من الصوت، كما طلب من الوزيرين عدم البدء في محادثات لنزع السلاح مع واشنطن.

وكانت المفاوضات قد بدأت بين أمريكا والاتحاد السوفييتي للحد من الصواريخ النووية قصيرة ومتوسطة المدى من كلا الطرفين، واستقر الأمر إلى عدم نشر واشنطن صواريخها في أوروبا مقابل خفض موسكو لعدد الصواريخ، واستمرت المناقشات حول بنودها إلى أن دخلت حيز التنفيذ رسميا عام 1988.. والتي تعهد فيها آنذاك كلٌّ من الرئيس الأمريكي رونالد ريغان والزعيم السوفياتي ميخائيل غورباتشوف، بعدم صنع أو تجريب أو نشر أي صواريخ باليستية أو مجنحة أو متوسطة، وتدمير كافة منظومات الصواريخ، التي يتراوح مداها المتوسط ما بين 1000-5500 كيلومتر، ومداها القصير ما بين 500-1000 كيلومتر.

ويُذْكَرُ أن صواريخ "إس إس - 20" المتوسطة المتطورة، التي نشرتها روسيا في حينه كانت مصدر رعب للدول الغربية، لأن مداها يصل إلى خمسة آلاف كيلومتر وتتمتع بالدقة العالية في إصابة أهداف في أوروبا الغربية، وشمال أفريقيا، والشرق الأوسط، كما يمكنها ضرب أهداف في ولاية ألاسكا الأمريكية.

وبحلول مايو 1991، تم تنفيذ المعاهدة بشكل كامل، حيث دمر الاتحاد السوفياتي 1792 صاروخا باليستياً ومجنحا تطلق من الأرض، ودمرت الولايات المتحدة الأمريكية 859 صاروخا. وتشير نصوص المعاهدة إلى أنها غير محددة المدة، ويحق لكل طرف منها الانسحاب بعد تقديم أدلة مقنعة للخروج، وهذا ما أقام عليه ترامب حجته التي دفعته باتجاه التلويح باتخاذ قراره المحتمل التنفيذ بشأن تعليق العمل بمعاهدة القوى النووية متوسطة المدى لعام 1987 وخاصة أن روسيا جربت عام 2017صاروخا حربياً جديداً هو "إر إس-28 سارْمات والذي صُمم لاختراق الدفاعات الجوية المعادية والوصول إلى الأهداف المطلوب ضربها من جهات شتى. وحسب يوري بوريسوف، نائب وزير الدفاع الروسي، فإن وسائط الدفاع الجوي ستواجه صعوبات كبيرة في اعتراض صاروخ "سارْمات".

وأهم من ذلك أن تصميم صاروخ "سارْمات" يراعي إمكانية تحليقه لمسافة طويلة ليكون بإمكانه الوصول إلى شمال أمريكا عبر القطب الجنوبي، أي أنه يستطيع الدخول إلى الولايات المتحدة من الجهة التي لا تحميها وسائط الدفاع الجوي الصاروخي، ويستطيع توجيه الضربة لأراضي الولايات المتحدة كلها. لذلك سيضطر البنتاغون (وزارة الدفاع الأمريكية) إلى نشر مضادات الصواريخ في المحاور الاستراتيجية الجديدة أو البحث عن حلول أخرى للمشكلة التي يشكلها صاروخ "سارْمات" مثل وضع الصواريخ الاعتراضية في الفضاء.

من هنا يمكن القول أن القرار الأمريكي القادم سيتم اتخاذه على اعتبار أن بوتين عازم من جهته على خوض تجربة سباق التسلح الجديد الذي ستكون له تبعات قاسية على بلاده ولعل صاروخ "سارْمات" شكل بداية الخرق الذي سيفتح أبواب الحرب الباردة من جديد.

 

بقلم بكر السباتين

 

ابراهيم ابوعتيلهمع دخول ما سمي تجاوزاً “الربيع العربي" بدأنا نسمع مصطلح الأوتبور" Otpor “كمصطلح مرادف لمحركي حركات الجماهير في الدول المختلفة.. مصطلح جديد لم يعرفه أو يفهمه الكثيرون منا ...

منظمة " أوتبورOtpor "، هي حركة بدأت في صربيا سنة 1998 من قبل مجموعة من طلبة الجامعات للرد على بعض قرارات الحكومة الصربية والمتعلقة بالتعليم والإعلام وذلك أثناء حكم الرئيس «سلوبودان ميلوسيفيتش» فنجحت هذه الحركة في تأليب الرأي العام، ثم حصلت على دعم كبير من الملياردير اليهودي «جورج سوروس» الهنغاري الأصل والأمريكي الجنسية بعد قصف «الناتو» لصربيا عام 1999 حيث اصطلح على سوروس تسمية -رجل النظام الجديد -، وبفضل القصف الأمريكي ودول الناتو والدعم الكبير الذي تم تقديمه للحركة المذكورة تم إسقاط زعيم صربيا القوي، وأصبحت «أوتبور» منظمةً تلجأ إليها حركات " التحرر والثورات " وفق قياس تلك المنظمة في الدول المختلفة حتى تستفيد تلك الثورات والحركات مما تقدمه الأوتبور من خبرات ودعم مادي وتنظيمي في هذا المجال.

تعتبر منظمة " أوتبور" من المنظمات الحديثة في تشكيلها ولكنها اتخذت نفس الفكر والطريقة في تدمير الدول وفي تأثيرها على العامة، ولهذا وعندما قامت بتنفيذ طريقتها التخريبية نجحت في إسقاط حكم رئيس الصربي " سلوفان ميلدوفيتش "، فقامت الصهيونية وغيرها من قوى الغرب الاستعماري وعلى رأسها أمريكا بتني هذه المنظمة التدميرية، وقامت بإمدادها بالمال والمشورة وكل ما يحتاجه أعضاؤها من إمكانات لنجاح مهماتهم السرية التخريبية كي يتمكنوا من تحريك الشعوب ضد حكوماتهم التي تعارض قوى الاستعمار والصهيونية .

وبعد أن أعلنت أمريكا خطتها عن الفوضى الخلاقة ورسمت خارطة العالم الجديد سنة 2003 تم توجيه الأتبوريين إلى جورجيا حيث قاموا بتدريب الشباب على الثورة، فانطلق أصحاب الثورة الوردية وثاروا حتى انتصروا بنفس الطريقة التي اتبعها ثوار صربيا، فالهدف الأول والأخير الذي يسعون إليه هو إسقاط الحكومات والدول بأقصى سرعة ممكنة .

وبعد أن نجحت "أوتبور" في مهمتها بتمويلٍ أميركي – صهيوني – غربي تحولت إلى مركز لدراسات التغيير بدون عنف وسميت "كانفاس"، معتمدة على تعاليم اليهودي الأمريكي "جين شارب" الذي يعد أباً للحراك السلمي للشعوب، حيث يقوم "جين شارب " بتدريس العلوم السياسية في جامعة "ماساتشوستس" في "دارتموث" الأمريكية منذ 1972، وقد أنشأ في سنة 1983 معهدا سماه "ألبرت أينشتاين"، يقوم بدراساتٍ لنفس الغرض الخبيث في إثارة الشعوب وتحريك الشباب للقيام بالثورات.

إن شعار هذه المنظمة يتمثل باليد القابضة أصابعها والمرتفعة إلى السماء وكأنها تقوم بتوجيه اللكمة لمن هو أمامها، ولعله ليس بمستغرب أن تستخدم كل ثورات الربيع العربي المشؤوم هذه اليد كشعار لها وصولاً إلى شعار " رابعة " الذي استخدمه الإخونج وهو إلى حد كبير شعار منظمة "أوتبور" الذي استخدمته الثورة الصربية التي يفتخر قائدها "سيرجيو بوبوفيتش " بتدريب عناصر من حركة 6 إبريل المصرية في صربيا، حيث يذكر "بوبوفيتش": إنّ الحركة نجحت في تدريب نشطاء سياسيين من 37 دولة للعمل على إسقاط حكوماتهم كما في جورجيا وأوكرانيا والمالديف وليبيا وتونس ومصر وسوريا كما قامت "أوتبور" بتدريب الشباب فيها، ولقد تغنى المذكور بنجاح منظمته في عدة ثورات كما حصل في الدول المذكورة، وقال: إنّ القائمة مرشحة للزيادة، خاصة في فنزويلا وروسيا وإيران، وها هي قد بدأت فعلاً عملها الخبيث في فنزويلا .

شعارات الأوتبور في دول العالم المختلفة

يعتبر ما يقوم مروجو الأوتبور متشابهاً في دول العالم المختلفة، ولقد اتخذوا شعارات الحرية البراقة والديمقراطية الغربية ومحاربة الفساد والدولة المدنية مدخلاً لهم للوصول إلى العامة كوسيلة للقيام بقلب أنظمة الحكم، هو نفس ما قامت (أوتبور) في الثورة الصربية فما أسهل من مداعبة الجماهير بتلك الشعارات الرنانة وهي ذات الشعارات التي استخدمها رواد " الربيع العربي " المشؤوم، وهي نفسها التي يستخدمها الآن " خوان غوايدو" في فنزويلا .

هكذا بدأ الربيع العربي المشؤوم حيث قام عدد من " المفكرين " وشخصيات لها مكانتها في المجتمع وعلماء تستروا بالدين تارة وبالحرية والديمقراطية تارة أخرى، باستخدام تلك الشعارات بمساعدة من الحركة الصهيونية والدول الإمبريالية والمنظمات المتعاونة معها عبر بعض القنوات الفضائية الإخبارية متسببين من خلال ذلك بدمار عدد من دولنا العربية كسوريا وليبيا وسقط من نتيجتها آلاف الضحايا ولجوء الملايين بحجة الحرية وأحلام الديمقراطية وهو تماماً ما هدفت وتهدف إليه " إسرائيل ".

لقد كان تجار ومنظمات الدين السياسي على رأس المستفيدين من نظريات وأفكار منظمة (أوتبور) التخريبية فطبقت تلك الأفكار بالتعاون مع المنظمات التي تتستر بستار الثورية وبالتعاون مع أجهزة الدول التي يعملون فيها، فهذا ما حصل في مصر وسوريا وتونس ..... ولا مستفيد من كل ما حصل من دمار وتقتيل وتفكيك لأجهزة الدولة إلا العدو الصهيوني ... فهو إذن من يحركها ويمولها بالدولار الأمريكي.. فأمريكا وراء كل خراب..

 إن دمار دولنا العربية وخرابها يعتبر بالضرورة مصدر قوة “لإسرائيل" وخدمة كبيرة لها ومكاسب كبيرة لاقتصادها وأموال تغذي ميزانيتها بحجة مكافحة الإرهاب، ولعل تراجع قضية فلسطين من كونها قضية العرب المركزية الأولى إلى مرتبة بعيدة يصاحبها في ذلك تغيير عدو بعض العرب المتخاذلين لتصبح إيران هي العدو الأول بدلاً من الكيان الصهيوني ومع ما يتم في العلن وفي الخفاء من هرولة وتطبيع من قبل عدد من دول العرب مع العدو الصهيوني لأكبر دليل على أن الصهيوأمريكية هي وراء كل ما حصل وما يحصل في بلادنا.

وبعد أن قامت الحركة الصهيوأمريكية من خلال الأوتبور بتدمير عدة دول عربية، وبعد أن أسقطت ملايين الضحايا، وبعد أن نجحت في إسقاط قصية فلسطين من مكانتها المركزية العربية ... وبعد ان قامت الأنظمة الموالية لأمريكا بالحذو حذوها بتأييد والاعتراف بالقدس عاصمة لكيان العدو الغاصب في فلسطين، أبت إلا أن تعود إلى مؤامرتها الخبيثة على منارة الثورة في أمريكا اللاتينية، ” جمهورية فنزويلا البوليفارية ”، تلك المؤامرة التي لم تتوقف منذ عشرين عاماً ومنذ أن تولى الزعيم الخالد “هوغو تشافيز” سدة الحكم فيها، ها هي تعمل وتستخدم أدواتها وشعاراتها وأساليبها الأوتبورية – حرية، ديمقراطية، شرعية .... - للانقلاب على شرعية الرئيس " نيكولاس مادورو" هادفة من خلال ذلك إشعال حرب أهلية في تلك البلاد، وإسقاط نظام حكم مادورو بصفته من أقوى المساندين لقضية فلسطين وكي تتمكن من نهب ثروات فنزويلا وإلحاقها بالتبعية الأمريكية التي يعمل عليها الخائن " خوان غوايدو " ... فهل تنجح (أوتبور) ...؟؟؟

ورغم أن كل الشواهد تقول بأن مصير هؤلاء هو الفشل إلا أن الجواب قطعاَ لدي شعب وجيش فنزويلا فانتظروه ...

 

إبراهيم ابوعتيله – الأردن

 

جمعة عبد اللهأصبحت ظاهرة اغتيال النشطاء والكتاب والمفكرين البارزين، ظاهرة روتينية في عراقنا الاسود اليوم . من أجل تحقيق مشروع الاسلام السياسي. الذي تبجحت وتعهدت بتطبيقه الاحزاب الطائفية الغارقة الى الاعماق في مستنقع الفساد والفرهدة، بتقاسم خيرات واموال العراق، بين أحزاب علي بابا وألف حرامي . من اجل أقامة دولة الظلام والظلامية، دولة المليشيات البلطجية وزعرانها القتلة والمجرمين الحراس الامناء لهم، وما نشهده اليوم هو وجه جديد للفاشست والفاشية، بغطاء الدين والطائفة، ويدها الضاربة مليشياتها المتوحشة الى اراقة الدماء بأعصاب باردة، في تنفيذ عمليات اجرامية، في الاغتيال والخطف، واصبح كل مثقف حر، الذي يتوسم الكلمة الصادقة والحرة والنزيهة بقلمه الحر، في الشعور الوطني في الدفاع عن هوية العراق، اصبح مشروع للاغتيال الاتي او القادم . لكل من يقف في وجه الفساد والفرهدة . كل من يقف في وجه السراق واللصوص . كل من يقف في وجه تحويل العراق الى دولة عصابات بلطجية، فهو الهدف القادم لامحالة . كل من يقف في وجه الطائفية والاختناق والاحتراف الطائفي . كل من يقف في وجه الاحتيال والنصب والنفاق الديني، فهو خارج منطقة التغطية، فكلابهم المسعورة جاهزة على اتم الاستعداد، ولم تتوانى في ارتكاب عمليات القتل والاجرام والاغتيال بدم بارد . هكذا اصبحت ارواح الناس الشرفاء والطيبين من غيارى العراق ورجاله الشرفاء والطيبين، مشروع قتل قادم . من اجل ان تتنعم احزاب علي بابا والف حرامي بخيرات واموال العراق، والشعب يتجرع مرارة الحرمان والاهمال، شعب يعاني من فقدان الخدمات الصحية والتعلمية والبلدية . شعب يعاني من البطالة المخيفة، وخاصة بين الشباب، شعب يعيش المرارة وفاقة العيش وجور التسلط المليشياوي على خناق الدولة . شعب شبابه يعانون لقمة العيش وفاقة الحياة القاسية .

ان المشروع الاسلامي الذي وعدونا به وتعهدوا في تنفيذه، يستند على الارهاب السياسي والفكري والثقافي، ضد حرية التعبير والرأي المعارض، فهم يخشون من القلم الشريف الصادق . يرتجفون من القلم الذي يدعو للحق والعدل والسلام والتآخي والتعايش . لذا فأن سلاحهم المفضل . هو الاغتيال نشطاء الحراك المدني والمثقفين والمفكرين الشرفاء، يعتبرونهم عقبة في وجه تنفيذ مشروعهم الظلامي . يريدون ان يكون العراق (خرقة) متهرئة بالعمالة والتبعية والذيلية، للدول الطامحة والطامعة في خيراته . بدليل هذه العملية الجبانة، في اغتيال الكاتب والروائي البطل والشجاع علاء مشذوب الخفاجي .الذي كان قلمه الحر، يتصدى للنفاق والدجل والعمالة للاجنبي.  في مواقفه الوطنية الشجاعة والجريئة، وتمت عملية الاغتيال لهذه الاسباب لاغيرها ، تحت سمع وبصر الاجهزة الامنية في مكان الحادث لا يبعدون سوى امتار قليلة،، تم الاغتيال في منطقة أمنية محصنة ومحاطة بنقاط التفتيش من القوى الامنية، التي لا تسمح بعبور حتى ذبابة، إلا بموافقة رسمية من الجهات الامنية المختصة، لا يدخل اليها أحداً إلا بعد ابراز الهوية والقيام بعملية التفتيش الدقيقة . يعني بكل بساطة، بأن القتلة عندهم تصريح من المسؤولين الامنيين بالسماح لهم بالعبور، والخروج بحرية بعد تنفيذ جريمتهم الجبانة دون اعاقة، في منطقة محاصرة ومحاطة بكاميرات الامنية للمراقبة، اين كانت هذه الكاميرات وقت وقوع عملية الاغتيال الجبانة . لذلك ان القوى الامنية تتحمل كامل المسؤولية لعملية الاغتيال وتمت بالتواطئ منها، تمت بتنسيق مسبق مع القوى الامنية بدون شك . في اختراق جسد الكاتب شهيد الكلمة الصادقة وشهيد الثقافة الحرة، اخترقت جسده الشريف 13 رصاصة جبانة من البلطجية احزاب علي بابا وألف حرامي . وبيان الجهات المسؤولة الهزيل والمضحك الذي لا يقنع حتى الاغبياء،بأن مسلحين مجهولين الهوية يمتطون دراجة نارية، قاموا باغتيال الكاتب ابن كربلاء الشريفة . علاء مشذوب الخفاجي، المعروف على صعيد العراق وليس فقط على صعيد مدينته كربلاء، ان من المضحك أدعاء وزارة الداخلية الذي لا يشرفها هذا البيان، بل يوجه أصابع الاتهام الصريحة ضدها . بأن من قام بالجريمة المخزية، ليس هم مجهولي الهوية، وانما معروفين جيداً لدى القوى الامنية، بالاسم والعنوان والهوية، ومن اجل امتصاص الغضب الشعبي من الجريمة الجبانة، تدعي وزارة الداخلية في بيانها الهزيل والمضحك، بأنها ستلاحق القتلة وتقديمهم الى العدالة . وهم لم يقدموا مجرم واحد، من الاغتيالات لعشرات النشطاء والكتاب البارزين من شرفاء واحرار العراق، اذا لم اقل مئات من العمليات الاجرامية المتشابهة والمتطابقة تماماً . هكذا تكشر الفاشية والفاشست الجدد بوجههم المجرم البشع، ضد الثقافة الحرة،  ضد رجالها ونشطائها الابطال والشجعان، ان يكونوا مشروع اغتيال وخطف، ومن زعران احزاب علي بابا وألف حرامي..........  والله يستر العراق من الجايات !!!!

 

جمعة عبدالله

 

صالح الطائيوداعا علاء مشذوب، وداعا صديق الكلمة، ورفيق المصير، فالكلاب التي نهشت لحمك لا زالت تطاردنا، لا زالت تعوي علينا، والأرض التي احتضنتك لا زالت تمد يديها لاستقبالنا، ونحن مهيؤون لحمل حقائبنا والسفر بعيدا دون موعد، وربما السفر دون حقيبة، فما في الحقيبة هو الذي قتلنا.

كل واحد منا يتوقع أن يكون هو اللاحق، أنا بالذات، أحلم يوميا بذلك، كلما سقط صاحب كلمة صادقة مضرجا بدمه، فأنا ومنذ سنين طوال أظن بل أوقن أني إعلان قتل مؤجل التنفيذ، ولكنه راسخ في البال، وسينفذ في يوم ما لا وفق هواي، بل  بالطريقة التي تعجبهم، وليس في يدي أكثر من أن أسقط على الأرض مضرجا بدمي، ولكني حتى وأنا أهوى إلى الأرض، لن أتنازل عن كلمتي فهي شرفي، وهي حياتي فبالكلمة يحيا الإنسان حتى وهو ميت!.

 

 

جواد غلومأرغمت على قبول دعوة عشاء من قبل عائلة ابني في احد المطاعم التي تسمى فاخرة لكني من وجهة نظري أهجسها مهلكة ومؤذية ؛ فانا لا ارتاد هذه الأماكن ولا استسيغ ماتقدم من صحون ويكفيني طبق اختاره بنفسي وأقوم بإعداده وفق هواي ومزاجي ومدى نفعه والحالة العمرية التي تتطلب انتقاءً مدروسا للطعام خاصة لشيخ يدنو من الهرم مثلي .

ذهبت معهم جمعا للشمل والالتئام طالما أحفادي يحيطون بي وهذا مبعث سعادتي ومناي .

 طلبت طبقا من السلطة وأوصيت النادل باختيار محتوياته وفق ما ارغب وطبقا آخرَ من الأوراق النباتية الخضر بينما طلبتْ عائلة ابني أنواعا من " الغذاء الغربي " يشمل الهامبرغر واللحوم الحمراء المشبعة بالدهون ولمحت احدى حفيداتي وهي تؤشر على طعامي وتوصي أباها ان يجلب لها مثل ما أردتُ أنا وقد سمعت صوتها رغم خفوته وهي تقول لأبيها :

 " ان جدي يعرف كيف يهتم بصحته وقلما يمرض فما زال في أتمّ عافيته ويقرأ ويكتب بعقل نشيط وارغب في ان اكون مثله من الان حتى اكبر وأنمو وفقا لطباعه "

هذه الحفيدة الصغيرة النابهة كثيرا ماتراقبني في البيت وأنا أعدّ طعامي، ومرةً جمعتُ انواعا من الخضار في طبق كبير وبدأت امضغها بعد ان غسلتها جيدا وقد صدمتُ بكلامها الواخز وهي تقول لي بكل جرأة وصلافة أنني آكل مثلما تأكل الخراف وبقية المواشي من الأعشاب الخضر؛ وقد علّقتُ على كلامها وأنا ألقنها معلومة بان هذه المواشي لم تُصب يوما بأمراض ضغط الدم والسكّري الشائعة عندنا ولم تتعرّض الى ايّ نوع من الجلطات او السرطانات المنتشرة لدى بني البشر ولهذا ترين معظمها بصحة جيدة وذات لحوم مكتنزة وتسابق الريح في حركتها وأنشطتها ... ولم ترد عليّ وكأنها اقتنعت بوجهة نظري .

وصل النادل حاملا بما أكره من الطعام غير النافع لمن أحبهم حبّا جمّاً؛ وهنا ثارت ثائرتي وكان لزاما عليّ ان أبوح مالديّ من نصح جارح ولو كره الآكلون بعد ان رأيت على المائدة ما لايخطر على البال من الاطعمة الضارة تقدّم الى من أحبّ من شطائر الهوت دوغ والاصناف الشبيهة لما تقدمه مطاعم الماكدولاندز والبرغر  ولم أعبأ باللياقة في الكلام وأصررت على تنغيص ما سيأكلونه منوّها ان هذه الاطعمة الحاوية على نسب عالية من الشحوم ومن السكّريات المصفاة واللحوم الحمراء تعد من الاطعمة الالتهابية الضارة جدا وتقود الى ما لاتحمد عقباه اضافة الى مؤداها الى السمنة المفرطة وما يتبعها من الاسقام والداء المزمن مثل السكّري والخَرَف المبكّر وزيادة احتمالات الإصابة بالسرطانات .

 ليس هذا فحسب انما تؤدي ايضا انجرافات في الجينات الوراثية  ( Epigenetic  drift ) فتسرع في الشيخوخة المبكرة وتحطّ من خلايا الجسد وبالأخص الخلايا العصبية وتتنامى بكثرة خارج اطار نموّ الجسد الطبيعية المتعارف عليها وتتحدى السيطرة المناعية التي ضعفت هي الأخرى بسبب تناول مثل هذه الأغذية الماثلة أمامنا باعتبارها أغذية إلتهابية ، وهذا النظام الغذائي المستحدث المبتكر من الغرب يعتبر غريبا على ما يألفه الجسد من الأطعمة الليفية الغنية بالخضار والفاكهة مما يسمى عندنا غذاء البحر المتوسط ، وهذا مايفسر لنا غياب الأمراض المزمنة السائدة حاليا مثل أمراض القلب والسكري وتصلب الشرايين والسرطانات المتنوعة لدى أسلافنا الأوَل وانتشارها بشكل مفزع لدى الاخلاف والجيل الحالي المنغمس كليا بمثل هذه الاطعمة الدخيلة الضارة جدا .

اعترف اني تماديت في وقاحتي في النصح بشكل متعمّد  مؤكدا ان هذه الأطباق الضارة التي أمامي تسمى أطعمة التهابية ( Proinflammatory  ) مخربة للجسد وبالضد من هارمونيكا النموّ المعتاد لانها تنحو منحى متعرجا وسريعا باتجاه الشيخوخة ولا تكتفي بهذا بل تفعل فعلها السيئ في شيخوخة الخلايا كلها فتتيح المجال للخلايا السرطانية النهمة الأكولة الأشعبية  ان ترتع وتمرح وتعبث في الجسم معاندةً للضوابط والترتيب النمطي المؤتلف داخل الجسد فتعبث بالجهاز المناعي وتضعفه ولا يخفى ما لأشعب من حكايا في تراثنا العربي اذ رأى مرةً قوما يأكلون على مائدة خوان فسألهم ماذا يأكلون فأجابوا انهم يأكلون سمّا زعافا ولم يعبأ بما قالوا وبدأ ينهم الطعام بشراهة وهو يدمدم : الحياة بعدكم حرام ولا تساوي شيئا ، دعونا نمت معا خلاصا من هذا الزمان المجحف .

هكذا هي الاطعمة التي تصطف امامي لا أراها الاّ سموما تبدو للوهلة الأولى شهية مشبعة ذات مرأى جميل فيقبل عليها المرء اقبال النهم ويسيل لعابه طمعا بها دون ان يدري انها ستفتح مجرى الأمراض لتسيل في جسده وترخي مناعته وتعيث بعافيته وتنهم ما تبقّى من عمره نهم الوحوش الجائعة على لحوم طريدتها ؛ فالطعام الصحي المنتخب غذاءٌ ودواءٌ وشفاءٌ لا شقاء وعناءٌ .

 

جواد غلوم

 

قاسم ماضيالأديب د. علاء مشذوب ضحية جديدة في مسلسل إغتيال صناع الجمال في عراق اليوم

يبدو أن قصص الفقد يُراد ُ لها أن تتكرربأساليب متنوعة ولكن الهدف واحد وهو إخماد جذوة الجمال في بلدي الذي بات منصة لصراع ملوك الطوائف التي لم تستطع تحقيق أي منجز في العراق على مدى 16 عاما ً سوى إدامة عمليات النهب المنظم لثروات العراق والمضي بشعبه الى غياهب التخلف والجهل والتقهقر في مختلف المجالات ، بعد أن إستساغ صناع القرار في العراق فكرة تغييب القانون وإطلاق العنان الى منطق اللا دولة واللا قانون ، وإستهداف كل من تسول له نفسه بإبداء رأي يختلف مع آرائهم ، وما يثير الغضب أنهم وحين يظهرون على شاشات الفضائيات يتبجحون بأن ثمة حرية وتعددية وديمقراطية تم ترسيخها في الحياة السياسية والاجتماعية في عراق اليوم ، بينما الاحداث تنبأنا بأن تلك الإدعاءات ليست سوى محاولات لتضليل الرأي العام عبر بوابة الاعلام وغيرها ، وبعد سلسلة من شهداء الرأي في عراق اليوم إشتملت على تغييب الناشطين والفنانين المفكرين رواد مواقع التواصل الاجتماعي يأتي دور الأدباء الذين يحاولون إعادة ربيع الحياة الى الواقع المتصحر في العراق بسبب إقحام ثقافات جديدة ودخيلة على المجتمع العراقي والتي بدأت مخرجاتها تظهر من خلال البيانات والاحصاءات التي تنقل حالة الخراب التي مازال العراق يعيش تحت وطأتها ، ولعل جريمة إغتيال الروائي العراقي د. علاء مشذوب لن تكون الاخيرة في مسلسل تغييب الاصوات التي تحاول أن عبر عن ذلك الواقع ولكنها تأتي لتؤكد الا حرية حقيقية في ظل سطوة المجاميع المسلحة التي تعمل فوق سلطة القانون وبإمكانها إستهداف أي شخص لا يروق لها سواء ا ً بمواقفه أو بآرائه وهي بذلك تحاول إعادة إنتاج دكتاتورية العهد البائد ، وما يجعل خسارتنا كبيرة بفقدان هذا الاديب هو أننا بحاجة ماسة الى الجمال والى من يصنعه عبر أي نافذة من نوافذ الابداع وسط مساحات من هذا القبح غير المسبوق الذي يخيم على العراق ، حيث الفساد والطائفية وفرض الثقافات الدخيلة الطاردة لأي طيف جمالي قد يسهم في إعادة الحياة وقيمها النبيلة ، فسلطة الموت مازالت تسيطر على عرش البلاد الحزينة ، بيد إننا كمواطنين نؤمن بقيم الخير والجمال نقول أنه مهما مضت ماكنة الموت في إجتثاث إيقونات الجمال في بلادي فإن قاطرة الفن والجمال والفكر سوف تنتصر وسيبقى وهجها متألقا ً لمجابهة مجاميع الظلام المتخلفة ، وأن تغييب المرحوم الروائي د. علاء مشذوب جسدا ً سوف لن يغيّب كلماته وأفكاره التي جسدها عبر منجزه الروائي فهي الارث الذي سوف يديم علاقته بالمجتمع وستبقى أفكاره وأفكار نخبة الفكر والثقافة المخلصة للعراق تجلجل في ميدان المعرفة وان إنتزاع وردة من بستان الادب العراقي لن يثني َ الاخرين عن إيصال رسالة الحب والجمال التي تريد فرق الموت التي تنفذ أجندات الساسة الفاسدين محوها لتسود ثقافتهم الرثة العفنة التي أنتجت هذا الخراب في العراق .

 

قاسم ماضي - ديترويت

 

عقيل العبودالبعض يتصور ان حرمة الموسيقى امر متعلق بالدِّين كونها وسيلة من وسائل اللهو، واللهو حرمته قائمة على مبدأ ابعاد الانسان عن ذكر الله.

وهذا التصور ناجم عن الاختلاط والتشوش في الذهن، بإعتبار ان إشاعة الصنف غير الملتزم من هذه الموسيقى في الإعلام، ووسائل الدعاية التجارية خاصة هذه الايام هو السائد.

وهذا بحد ذاته يعتبر عامل سلب لحقيقة هذا الفن، وهذا السلب يزيف اللغة الجميلة والنوتة الجميلة، والحس.

علما ان فن الموسيقى معادلة قائمة على الذائقة والتذوق، فإذا تم تلويث هذه الذائقة، يسقط التّذوق، وبالعكس اذا تم تغذية الذائقة بمكونات الجمال، نما التّذوق.

فمتعلم الأوبرا والباليه، غير متعلم الموسيقى الطائشة، وهذا المبدأ اوالمعادلة ينطبق على جميع مفردات الجمال كالرسم والنحت والأدب، والمسرح،  وغير ذلك من انواع الفنون، بما فيها علم الاخلاق والفضيلة.

وبما ان الفنون الملتزمة كالموسيقى، إنما جاءت لتنمية الاخلاق وتغذية الحس بمعالم اللغة الملتزمة، والدين كذلك، حيث بحسب قوله (ص)" انما بعثت لأتمم مكارم الاخلاق" .

اذن الدين لا يتعارض مع الموسيقى، اذا كانت الموسيقى لا تتعارض مع الاخلاق، بل بالعكس، حيث ان الموسيقى اذا كانت بلونها الأصيل، تعد مفردة من مفردات تنمية الذائقة الحسية وهذا حسن في بناء مجتمع راقي.  

 

عقيل العبود

 

 

لطيف عبد سالملَعلنا لا نبعد عن الواقع أو نبالغ إذا قلنا إنَّ الزيادةَ في متطلبات الحياة المعاصرة، كانت من بين أبرز العوامل التي ساهمت في تحفيز المجتمع الإنساني على استثمار العقل البشري، وتوظيف ما شهده من تطورات في مهمة تحديث ما متاح من السُبل التي بوسعِها تغطية احتياجاته ومعاونته على تسهيل أمور حياته وجعلها أكثر سرعة وتطوراً. وهو الأمر الذي فرض على الإنسان الشروع في تكييف التقنيات الحديثة والمثابرة في تطوير آلياتها بما يحقق معالجة ما يظهر من مشكلات، بالإضافة إلى ضمان اليسر في ممارسة حياته اليومية. وتدعيمًا لما ذكر آنفاً فإنَّ من المناسب الإشارة إلى اعتماد المجتمع في عالم اليوم عَلى التكنولوجيا بشكلٍ كبير ودائم، حيث أصبحت مضامين هذه الظاهرة الحضارية تستخدم في جميع نواحي الحياة، ما يعني أنَّها تشكل الآن جزءٌ لا يتجزأ من الحياة البشرية.

يمكن الجزم بأنَّ التطوراتَ المتسارعة في ميدان التكنولوجيا، كانت من العوامل الداعمة بشكل فاعل لجملة البرامج المعنية بسلامة البشرية بفضل دورها الإيجابي في المساهمة باستراتيجية الحفاظ على بيئة الحياة، لكن اللافت للنظر أنَّ طبيعةَ التعامل مع الكثير من التقنيات الحديثة انعكس في الوقت ذاته بآثارٍ سلبية، ومدمرة في بعض الأحوال على مقومات التوازن البيئي؛ بالنظر لخطورة الملوثات التي خلفتها النشاطات البشرية.

تُعَدّ عملية إعادة تدوير المخلفات التي تستهدف إعادة استخدام المواد التالفة بشكلٍ آمن لتصنيع مواد مهمة أخرى جديدة أو من أجل استغلالها في إنتاج مصادر الطاقة، من أبرز الأدوار الإيجابية التي قدمتها التكنولوجيا للمجتمع الإنساني، بفضل مساهمتها في تعزيز السُبل المعتمدة بعملية الحفاظ على البيئة. ولعل ما تجدر الإشارة إليه في هذا السياق هو أنَّ أغلبَ دول العالم المتحضرة - المتقدمة والنامية - شرعت في ظل التطورات الصناعية والتقنية المتلاحقة بتشجيع المسار الخاص بعملية تحويل المخلفات إلى منتجات جديدة بفضل ما تحققه من فوائد اقتصادية ومزايا بيئية، حيث أنَّ تراكم النفايات يؤدي إلى تهديد صحة الإنسان، بالإضافة إلى  تعريض البيئة التي يعيش فيها إلى ما تباين من الأضرار.  

المثيرُ للاهتمام هو أنَّ الإداراتَ البلدية في مختلف بلدان العالم،  تعتمد بشكلٍ أساس في مهمة إعداد الإجراءات الخاصة بعملية إعادة التدوير على تقدم الدولة ودرجة تطورها، فعلى سبيل المثال لا الحصر تشير البيانات المعتمدة إلى أنَّ صناعاتَ التدوير في دول الاتحاد الأوروبي تشكل نحو (50%) من الإجمالي العالمي لتلك الفعالية، والتي ساهمت أيضاً في امتصاص نسبة مؤثرة من معدلات البطالة؛ إذ يتواجد في تلك الدول أكثر من (60) ألف مصنع لإعادة التدوير، والتي يعمل فيها نحو نصف مليون موظف. وأدهى من ذلك أنَّ دولَ القارة العجوز تعيد تصنيع نحو (39 %) من مخلفاتها في المتوسط، مع العرض أنَّ هذه النسبة قد تصل إلى ما يقرب من (65%).  

 

لطيف عبد سالم

 

هادي جلو مرعيمقترح ربما يكون ملائما لمرحلة مقبلة فأغلب الوزارات لاتحقق منجزا على الأرض، وهي محط صراع بين القوى السياسية المتنافسة على الأموال والمكاسب مثل أي مؤسسة أخرى يحتدم لأجلها النقاش، وتشتد المنافسة لترؤسها من ممثل لحزب ما جاء في غفلة من الزمن العراقي الأغبر المليء بالهموم، والفساد، وعشرات آلاف الفاسدين المفسدين الذين إنتشروا كالفراش المبثوث في كل مكان، ولم يتركوا مؤسسة إلا وإقتحموها مثل قوم يأجوج ومأجوج.

واحدة من مقترحاتي غير المجدية أن يتم تشكيل وزارة للشوارع مهمتها السهر على تأهيل الطرق العامة والسريعة والشوارع الداخلية في المدن والفرعية منها، وبناء الفنادق ومحطات الوقود والمولات التجارية على مسار تلك الطرق، وزراعة الأشجار والحدائق، وتأهيل الجزرات الوسطية والأرصفة، وكل مامن شأنه أن يتصل بخدمة الطرق العامة.

نحن نقترب من مستوى التخلف في مسألة إعمار الدولة، وبناء مؤسساتها، وصرنا نتراجع بشكل مخيف وصادم.وواحدة من مساويء الدولة الناشئة إن الطرق العامة فيها مهملة ومخربة، وبعضها بمسار واحد يتسبب بحوادث جمة مايؤدي الى سقوط مئات القتلى سنويا من المواطنين.فهي معبدة بنوعية رديئة من الإسفلت، وبعضها مدمر بالكامل، أو مليء بالمطبات والحفر،وقد شهدت محافظات العراق حوادث مرعبة، وإشتكى مواطنون من رداءة فاضحة فيها، وطالبوا بإصلاحها سواء في العاصمة بغداد، أو في المحافظات الأخرى التي تعاني شبكة الطرق فيها من الترهل، وعدم الأهلية بالكامل، وهو الأمر الذي نضعه بين يدي رئيس الوزراء لعله يضع هذا الملف على مكتبه، ويفتحه بالطريقة التي ترضي الناس، وتنهي معاناتهم.

المشاكل التي تتسبب بها الطرق في العراق قديمة، فشبكة الطرق مرهقة للغاية، ولاتلائم التطور الهائل الذي يتمثل بزيادة في أعداد السيارات لامثيل لها تحتاج الى التخطيط والعمل الجاد على توفير شروط هذا التطور، والتحول في المزاج العام الذي يذهب بإتجاه الحداثة والتنوع والبحث عن الجديد.

 

هادي جلو مرعي

 

ندى صبيحإنه وباء! الذي اصاب مؤسساتنا الحكومية، حيث ما أن تستتب الأمور في وزارة ما؛  فتبدء المناصب والامتيازات والمنافع للتوزيع، لتختلط بالمبادئ  فتلوثها، وتأتي بأنساق شخصيات  مشوهة، أول ما تتنكر لمبادئ الوظيفة، التي وصفت بالخبرة والكفاءة ونحن هنا أمام نماذج من معارضين شتى، تحمّلوا ما تحملوه من أوزار التشريد، السجن، الأذى، الظلم، ابان النظام البائد نظام صدام حسين الدكتاتوري، الذي سقط  سنة 2003 والذين يوصفون، انهم تعرضوا لاضطهاد ما بعده اضطهاد، ما إلى ذلك من توصيفات، وانه من حقهم الكثير من الامور منها، اضافة الخدمة، استلام المناصب، استلام جميع استحقاقتهم القانونية؛ التي شرعها وكفلها لهم الدستور فياخذونها، على حساب غيرهم من منتسبين ذوي خبرة وكفاءة، فتموت هنا موضوعة البناء الوظيفي، لتظهر لنا صراعات اسميها الصراعات من اجل البقاء لشعور الفئة اعلاه بالحرمان، وعليها التعويض؛ بالسرعة الممكنة وبوقت قياسي لكبر اعمارهم .

انها مشكلة اصابت مجتمعنا ، وبدات ظهور نتائجها منذ فترة، مشكلتنا الكبيرة في غياب الرقابة فالكثيرين ممن اعيدوا للوظيفة، كانوا بسبب الفصل السياسي فهل كان تدقيق اوراقهم مضبوط مئة بالمئة؟

لا ينتهي الامر؛ عند هذا الحد حيث يظهر مستفيدين جدد، في زمن قياسي بسبب بعض هؤلاء المضطهدين السياسيين، عائلاتهم أقرباؤهم، وموالوهم ومتملقوهم، فتاتي زوجة المضطهد السياسي واولاده واخوته وابناء عمومته وغيرهم، الذين لا شائبة على حصولهم على التعيين، بكل سهولة وبعد ذلك ستبدا عملية اضافة الخدمة، وبعد سنة او سنتين سيكون المنصب بانتظار العائلة الكريمة.

القصة بدأت بأخذ المنصب، والمشكلة ستكون بطريقة ادارة المضطهد للوظيفة فقد؛ يكون هذا المضطهد السياسي، قد عانى ما عانى نفسيا فتبدء ظهور علامات الوحشنة، الجنون، الصراخ وتقليل احترام باقي الموظفين، الذين سيكونون تحت امرته نعم! هذا ما نمر به يوميا نداري لشخص مريض نفسيا، يسبب باذية باقي المنتسبين، واذية المؤسسة الحكومية نفسها، ويبدا هدر المال العام بطريقة، او اخرى لعدم معرفته بالطريقة المثلى للادارة، فعلا انها وباء بدا يسقط جدران واعمدة بناء المؤسسات الحكومية فنزعة الانتقام التي اكتوَوْا بنيرانها سينتجونها وسيمنحونها بركات الشرعية.

يبدا صراع البقاء، ويا ليت التصارع بشرف وبكفاءة... للأسف التصارع، بأن يبذل المتصارع كل ما لديه من مكيدة وعنف وقوة ومقدرة على الوصول إلى المنصب تلو الاخر وابعاد كل من يكون بطريقه من المهنيين... لتصبح قضيته هي الصراع على الكرسي، صراع على الانتهازية والمحسوبية وقزم القضية في هذا النطاق الضيق، ولطالما هناك صراع سياسي وسباق محموم نحو المناصب، ستستمر القضية في الانهيار .

وصلنا اليوم إلى نتيجة مرّة، لن نخرج منها، هناك صراعات على اصغر منصب في دوائرنا الحكومية، من اطراف يعتبرون انفسهم  مظلومين سابقا وقيادات محنكّة، ولن يتركوها لغيرهم لان مشرعّة، لهم دستوريا.

عزيزي المفصول السياسي الأصيل انا لا أقصدك في مقالتي وإنما اقصد الطارئين الذين حشروه أنفسهم معك .

 وخوفنا الكبير ان سياتي يوما ونسمع بالمضطهد الداعشي الذي سيكمل القصة والله الستار على عراقنا الغالي .

 

بقلم السيدة ندى صبيح