رحيم زاير الغانمما تشهده الساحة العربية والاقليمية من ابرام صفقة القرن، في ايذانٍ لرسم خارطة طريق للشرق الأوسط الجديد، والتي من أهم بنودها التطبيع مع الكيان الصهيوني الغاصب، والاعتراف بالقدس عاصمة له وجملة بنود لا تصب بصالح وتطلعات الشعب الفلسطيني بشكل خاص وقد تأتي بالضد من توجهات العرب كشعب لا حكومات، لتوافق مصالح الأخيرة مع الرؤية الغربية والتطلعات الإسرائيلية، لتكون اسرائيل دولة محترف بها من جيرانها العرب الذين بدأوا يعقلون الدرس،  بعدما تيقنوا ما حلَّ بقوى الممانعة (سوريا، العراق، مصر)، وما جرى على العراق وسوريا ليس بهيِّن من احتلال او انهاكه بعصابات التطرف والارهاب وما الهاء مصر عن دورها المحوري بقليل، وبذا صار من الممكن لمصر ان تحيا خارج الصراعات الاقليمية والدولية الشائكة، وتتفرغ الى الداخل المضطرب للان، ماذا بقي غير جمع اللقى الباقية بعصمة رجل واحد استسهل الركون الى دفع الإتاوة رغبة منه في الخلاص من المواجهة مع الثور الامريكي الهائج  ضمن مسلسل الترهيب لو سلمنا بهذا الخوف الغير مبرر.

ماذا في جعبة العرب اذن؟ والقدس قضية العرب المركزية، ليست الاسيرة الوحيدة في يد العدو، بل كم قضية مركزية تعشش اليوم في ذاكرة العربي، والعواصم العربية تعاني اختلال موازينها بعدما صارت بيضة قبانها في متناول يد الغير، صراحة قد تبدو  نتيجة عادلة لضعف القرار والتبعية السياسية والاقتصادية.

اذن هل في مقدور الشعوب العربية في ايامهم  الحرجة هذه  تصحيح المسار، كي لا تسقط رهينى تحدٍ اكثر شراسة من تحدي بالون اختبار صفقة القرن؟ ماذا لو بلغ التعسف الامريكي والاسرائيلي أشده، من اجل   الحصول على مكاسب اكثر ايلاماً  لترسيخ التشرذم العربي، طمعا بارض او سماء او ثروة؟ ام ان سياسة  (خذ ما تشاء ودع لي الحكم ) تفي للخلاص من غول الجشع الامريكي؟

اسئلة تتوارد وأخرى تختفي في ظل ضبابية المآل، وفي ظل زحام الانكسارات المتلاحقة، والرغبة الملحة بقبول النتائج مستقبلا، لرسم مخطط (جيوسياسي) للمنطقة جديد، يحقق قفزات نوعية على مستوى التحكم، في تضييق الخناق على الوجود العربي الى اضيق نطاق، وتمدد دويلة اسرائيل على الارض لا حقِّ العيش  فقط، بل كقطب في المنطقة يمكن الاحتكام اليه او اللجوء اليه في ظروف حالكة، كونه القوة الظل للولايات المتحدة الامريكية في المنطقة، اي سيضاف لاعب اقليمي جديد بامتيازات تفوق امتيازات الحلفاء التقليديين بعدما اعترف الجميع بشرعيته، والتي ستؤسس للاعتراف بدوره الفاعل اقليميا.

وقد تتوارد الاسئلة التي تبقى راسخة في ذاكرتنا جميعا...

هل وعى حملتْ شعلة الصفقة من العرب قرب انتهاء مدة الصلاحية، والدور قادم لخلخلة العروش، فلا دولة قوية اقليميا مرحبا بها في المستقبل القريب، تضاهي دولة اسرائيل، بحسب تطلعات الغرب لها، (ولاتَ حين مناصٍ).

 

رحيم زاير الغانم

 

عبد الخالق الفلاحالتعايش يعني التعلم للعيش المشترك، والقبول بالتنوع، بما يضمن وجود علاقة إيجابية مع الآخر. فلقد عرَفت هوياتنا العلاقة مع الآخرعلى اساسها، فعندما تكون العلاقات إيجابية وعلى قدم المساواة معه، فإن ذلك سوف يعزز الكرامة والحرية والاستقلال، وعندما تكون العلاقات سلبية ومدمرة فإن ذلك سيقوّض الكرامة الإنسانية وقيمتنا الذاتية. وهذا ينطبق على الفرد والجماعة والعلاقات بين الدول، فبعد أن شهدنا حربين عالميتين وحروباً لا حصر لها من الدمار والإبادة الجماعية، صارت مسألة تعزيز التعايش على جميع المستويات أمراً ملحاً للقرن الواحد والعشرين. وهو احد المفاهيم الأساسية في تاريخ الثقافة عموماً، والفلسفة الحديثة على وجه الخصوص، يعني أن الشرعية الفعلية للوجود المفترض مع صفاتها المحددة موجودة فقط عندما تعترف بها ذاتية أخرى، ووفقاً لما يطرحها هيغل، فإن جوهر فكره قائم على مصطلح «وجود» وهو في الأساس "تعايش " .

ان العالم في الغالبية الساحقة من دوله القومية ومجتمعاته اليوم  تكشف انقسامات داخلية كبيرة، على أساس العرق والجنس والدين، كما أن نوعية هذه الاختلافات في العملية الاجتماعية والسياسية تختلف على نطاق واسع، وكذلك مدى شدة أهميتها في تسييس الشرائح الاجتماعية، سواء داخل الدول أو فيما بينها،

هناك مؤشرات ودلالات إيجابية على بعض المجتمعات تدل على التسامح والمحبة بين جميع أفراد ذلك المجتمع يحملها التعايش الاجتماعي السلمي ورغم اننا نجد فيها لهجات وثقافات مختلفة، ولكنها تنعم بالتعاون والروح الجميلة ما ينعكس إيجابيا على التميز. ثمة ضرورات محفّزة تدفع الإنسان أياً كان للسير في طريق الوئام والتعايش وهي منطقية متناغمة مع الفطرة الإنسانية ومن الملاحظ أيضاً النسيج الاجتماعي بين بعض البشر، لاسيما وأننا نعيش في وضع يسمح لنا ان تعمل على غرس روح الإخاء والسلام والمحبة في القلوب وغرس ذلك الشعور الطيب في نفوس الأبناء لنمهد الطريق باعتبارنا أولياء الأمور للأجيال القادمة كي تعيش في مجتمع متحاب يتسع للجميع وهناك محبة وتعايش يكتسب من خلالها الفرد علاقات وصداقات تجعل بعضاً منا يتقن لغات دول أخرى بفضل التواصل الاجتماعي ويقوي هويته الثقافية، إضافة إلى ذلك لا يستطيع الإنسان العيش وحده في ظل وجود مجتمعات مختلفة القيم والثقافات، ويأمل الفرد منا في أن ينعم بحياة اجتماعية سعيدة بعيداً . ولا يمكن ان تكون  تعددية الافكار مدعاة للنبذ والنفي ابداً، وانما كل هذه تؤسس للانخراط في مشروع التعارف والفهم المتبادل، حتى نشترك جميعا في بناء حياتنا على أسس العدالة والتعاون على البر والتقوى.. فالله خلقنا من نفس واحدة مهما اختلفت احوالنا والواننا وافكارنا، وهذا بطبيعة الحال يقتضي منا جميعا العمل على ارساء معالم التعارف المباشر على بعضنا البعض، ونبذ كل اشكال القطيعة والجفاء والتباعد.. اذ يقول تعالى {ياأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منها رجالا كثيرا ونساءً} (سورة النساء الآية 1).. فنحن جميعا اسرة واحدة ممتدة وفي وطن واحد يجمعنا، لذلك علينا توطيد اواصر الوحدة بالمزيد من التعارف والتواصل، والدين الاسلامي من اكثر الاديان يدعو اليها ليرسي مبدأ التعارف المفتوح على كل المبادرات والابتكارات لانجاز مفهوم التعايش والاستقرار الاجتماعي. اذ انه لا يمكننا ان نحقق مفهوم التعايش السلمي بدون التعارف، فهذا المنهج هو الذي يزيل الالتباسات، وينجز الأسس النفسية والسلوكية للحوار والتواصل والتعاون. المعطيات الكبرى للتعايش هو تقدم البلاد، حيث ان التعايش الاجتماعي والسياسي والاقتصادي الذي يتوفر على الأمن والاستقرار، ويدفع عجلة التعاون والتداعم الى الأمام.. أنه يخلق مناخ التقدم فتترابط الشرائح ببعضها، وتنزل الكفاءات والطاقات الى ساحة العلم والعمل، دون تشاجر أو نزاع وتنافس سلبي تحشر طاقات الأمة في ركب التقدم بفضل التعايش فيما بين أبنائها على العكس مما هي عليه الآن، حيث النزاعات والثورات الدموية والحروب والحساسيات والقطيعة بين أبناء الشعب الواحد وحتى على الصعيد الاجتماعي،يكسب الإنسان هالة من الاحترام والهيبة، لأنه باحترامه للآخر يكسب احترامه أيضاً، وينصهر المجتمع في بوتقة واحدة، ويكون جبهة واحدة، هذا يؤدي أيضاً الى التكامل والنمو الاقتصادي ايضاً، لأن المناخ الاجتماعي السليم يمهد للحركة الاقتصادية والعنصر المتلائم مع الآخرين.

ولكي تتحول حالة التعايش بين مكونات المجتمع وفئاته المتعددة، الى حقيقة راسخة وثابتة، نحتاج الى الالتزام بالثوابت القيمية الثلاثة، التعارف، التعاون، العدالة، فهي مبادئ التعايش الراسخ، وبها نتمكن من حماية وحدتنا ومكاسبنا، والعمل على تنمية واقعنا في كل الحقول والمجالات. أن التعايش السياسي المفقود عندنا لكي يكون ناجحاً يتطلب الاستثمار في التعايش على مستوى المجتمع المحلي اولاً ونحن بحاجة لجمع من الخبرات والطاقات من مجموعة متنوعة من مواطن الحركة الأساسية ثانيا لبناء نهج متعدد الأوجه لتقوية التعايش فيما بيننا في مجتمعنا الواعد والتعايش بين المذاهب قضية جوهرية مصيرية تُلامس واقعنا في ضل التنوع المذهبي وفي خضم الصراعات المُتشابكة بين أبناء وطننا بأطيافه المختلفة ولها أبعاد واسعة المدى من حيث الاختلاط والتشاور والابتعاد عن حالة العُزلة والتقوقع والتعصب للمذهب والتي تصيب الإنسان الذي يُعاني مرضاً أو تهرباً من الواقع أو القانون ومن هنا حثت الشريعة السماوية على الابتعاد عن مثل ذلك والسير وفق المنظور القُرآني كقوله تعالى (إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا) الحجرات اية 13 أي التعارف وسيلة من وسائل التواصل مع أبناء الخلق مهما اختلفت مُعتقداتهم. بالتعايش تنمو وتتعاظم القيمة النوعية للإنتاج الفكري وترسخ مكوناته وتنقله إلى صورة للتطبيق العملي الذي يجد في المؤسسات فرصته الأكبر بما يحقق لها قيمة تنافسية في التقدم للوطن أكثر وتحسن من مستوى خدماتها المقدمة للمواطن بشكل أفضل، إنها معادلة تؤسس لقناعة واضحة وهي أنه كلما اتجهت المجتمعات إلى التناغم الفكري والتعايش المعرفي وتأطير أنموذج الخطاب الواعي فيما بين وعلى حد سواء والتزمت فيها بمعايير إدارة المشاعر والثقة والشراكة والاعتراف بالكفاءة واستقطبت الخبرات والتجارب الوطنية وأعلت من شأنها في واقع الإنجاز واقتربت من صناعة القرار والمشاركة فيه انعكس ذلك على المنتج الحاصل في رصانته واستدامته وكفاءته بما تقدمه المجتمعات في سماوات التميز وأراضين .العطاء والإنجاز. غياب التعايش هو أصل كل الشرور، وتكريس المفهوم ونشره يتطلب جهداً قانونياً ورقياً ثقافياً، نحن فى أمس الحاجة إليه اليوم.

 

عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي

 

 

عماد عليواخيرا وبعد ان صاح الديك وبالامس فقط تنادي مؤسسة النزاهة في كوردستان مترجيا تقديم اسماء المرشحين لمناصب الحكومة الجديدة اليها، وكانها استيقضت من النوم العميق المماثل لاصحاب الكهف اخيرا، بعدما لم يسمع احد عن اعمالها ونشاطاتها وانما حتى نسيت بانها موجودة بسكوتها المطبق طوال هذه السنين وتنفي مهامهم الخاص وهو عدم بيان الحقائق وبه يمكن ان نؤكد بانها تشارك بشكل مباشر وغير مباشر في تجسيد الفساد وابقاءهم بعيدين عن اعين الشعب وعدم مكافحته من قبل المخلصين الاخرين وبعيدن حتى عن اعين الاعلام.

انها مؤسسة مملوءة من الموظفين الحزبيين برئيسها المعينين وفق حصص حزبية وبشروط سرية واولها الموالاة وعدم بيان الحقائق كما نرى منذ تاسيسها، فلم يسمع احد عن قضية او فسادولو صغير جدا يُكتشف او حتى سوء استغلال السلطة وكأن كوردستان بلد اوربي لم يحصل فيها اي شيء والجميع نزيهين ولا غبار على العملية السياسية ولا يد للاحزاب والقيادات فيما يحصل من الفساد.

من المعلوم ان رئيس المؤسسة من حصة حزب كادحي كوردستان الذي يعتبر نفسه مدافعا عن مصلحة الفقراء والكادحين، ومنح هذا المنصب الحساس لهذا الحزب تعويضا لما خسره في الانتخابات لكونه مدلل لدى حزب السلطة المطلقة لكون موالي وتابع له، وعليه للسلطة كلمة عليه وعلى حزبه ولا يمكنه ان ينطق بكلمة واحدة دون ان يكون لهم رايا فيما يتحرك ولو لخطوة واحدة.

فنقول للشعب العراقي عندما ينتقد مؤسسة النزاهة في بلدهم فانهم لم يروا الادهى من تلك المؤسسة الموجودة هناك ولم يعلموا ما يحدث هنا في كوردستان، فان قارننا بين نشاطات وفعاليات ومحاولات المؤسستين لتبين حجم الفرق الكبير ومستوى الفروقات في الفساد المتفشي في الموقعين ومدى اخصاء هذه المؤسسة في كوردستان من قبل السلطة وان علموا ما يجروا هنا سوف يترحمون على ما لديهم هناك، والدليل القاطع انه لم تفرز هذه المؤسسة اي ملف طوال هذه السنين التي تثقل كاهل الميزانية فقط بما تعمل، ولم ينبس ببنت شفة حول المناصب العليا كانت ام السفلى التي تتعين ولديها الجميع نزيهين بفعل الاوامر التي تتلقاها من الذين لديهم الفضل عليت تعيناتهم ودون ان تعلم هذه المؤسسة مدى نزاهة هؤلاء او فسادهم بل لم يعلموا حتى اسماءهم الا بعد ان تمنح لهم الثقة من قبل البرلمان الكوردستاني او يعينون من قبل الحكومة، ولم نشهد يوما اعتراضا من قبل هذه المؤسسة على منصب واحد وشخص مرشح ابدا، او كشف ملف فساد ما في اية وزارة او حتى دائرة حكومية صغيرة، وعليه يمكن ان يكون هؤلاء المعينين والمنتخبين من قبل ممثلي الشعب كانوا ام من قبل السلطة الحكومية نزهاء جميعا، وما لا نعلمه نحن ان الفاسد استورد من خارج كوردستان!! والفساد سببه خارجي!!!.

السلطة اختارت هذه المؤسسة بشكل مزركش ومظهري دون ان يكون له فحوى ام مهمة وان تبقى بلا جوهر عملي لها بل عملها الخاص هو تضليل الراي العام بعدم كشف ما يجري او تغطية الموجود من الفساد بسكوتهم. ان السلطة هي التي اختارت رئيسا لها كمنة على حزب ضعيف وشخص لم يكن له موقفا يوما على ما يجري ولم يسمع به احد وكانه في سبات شتوي وو صيفي ولا يمكن حتى مقارنته بما موجود في العراق الذي لم نسمع يوميا الا انتقادات كبرى على تلك المؤسسة الفعالة جدا لو قورنت بما موجود في كوردستان، نعم تستحق هذه المؤسسة وما فيها من ان ننعتهم بانهم اخصوا قبل ان يعينوا من قبل السلطة وبمنية عليهم ومستندين على موقف ضعيف استغلته السلطة الكوردستانية قبل تعينهم وبدء عملهم في المراحل السابقة.

و عليه يمكن ان يتابع اي منا ما يجري هنا، وكانه الديموقراطية في احسن احوالها وعيارها العالي لم ينافسها احد، لم يتكلم احد عن تغطية هذه الحالات بحيل مكشوفة من قبل السلطة، وهكذا يتعاملون مع هذه المواقع الحساسة، وعليه يمكن متابعة ما يجري من قبل الجميع ومن لهم الحق من الشعب والسلطات الكوردستانية والعراقية في كيفية عمل هذه المؤسسات التي تاسست للتغطية على فساد العملية السياسية في كوردستان وبشكل مخادع وحيل شتى مستغلين ضعف بعض الاحزاب والشخصيات وتاريخهم الضعيف والمشوه من اجل سكوتهم وصمتهم ازاء اصغر عمليات الفساد و ما يجري في اصغر مؤسسة حكومية كانت فكيف بالحيتان الكبار، ويجب ان يسال الجميع ما هي تلك الاوامر التي تفرض عليهم لسكوتهم ولماذا لم تتحرك اية جهة في معرفة جوهر عمل مثل هذه المؤسسات التي في اساسها تاسست باسس فاسدة، وكيف يمكن ان تحارب الفساد وتكشفه وهي بهذه الحال. وهنا يمكن ان نطلب ونحن في نهاية هذه الكابينة وفي ابواب الحكومة الكوردستانية الجديدة، ان يواجه هؤلاء العدالة على عدم اداء مهامهم الخطير التي ترسخت الارضية للفساد اكثر من الفاسدين انفسهم عند تغطية ما يجري دون نطق ولو بكلمة واحدة عن وجود فساد في كوردستان في اي موقع كان. والمطالب الان ان يعرض هؤلاء وكيف نفذوا ما فرض عليهم الى العدالة برئيسهم وما يملكون وكشف تاريخهم على العلن، ومحاسبتهم على قصورهم على اداء العمل المقدس الذي يقع على عاقتهم، وهم نكثوا عهدهم بتغطيتهم على الفساد، ومن ثم لم ير اي حد منهم موقف معين عن مدى ومسيرة عملهم او المعوقات التي وقعت امام طريقهم الحساس الذي يمس كافة افراد الشعب ومستقبله ليكشفوا الخلل في في اداءهم.

 

عماد علي

 

سعيد مقدماليوم تكلم طلابي باللغة العربية في الصف فيما بينهم، فمنعتهم. ولكن ليس على طريقة زميلتي الفارسية التي تدرس في إحدى قرى الأهواز وبالتحديد في قرية بيت محارب، والتي عاقبت طالبة لأنها تكلمت مع زميلتها بلغتها العربية.

وكانت العقوبة أن تكتب التلميذة الجملة الفارسية (از صحبت كردن به زبان عربي در كلاس پرهيز ميكنم)، مئة مرة.

ومعناها (سأتجنب النطق بالعربية في الصف).

والجدير بالذكر أن الدروس تلقى في مدارسنا الأهوازية باللغة الفارسية طبقا للدستور الإيراني، وقد نص هذا الدستور في مادته 15 على أن القوميات غير الفارسية تستطيع أن تدرس لغتها وأدبها بلغتها بجانب اللغة الفارسية، ولكن هذه المادة بقت ومنذ مجيء الجمهورية الإسلامية حبرا على ورق.

بل وازدادت العنصرية بلة حيث يمنعون طلابنا العرب من أن يتكلموا مع بعضهم بلغتهم العربية في المدارس.

يقال أن في عهد البهلويين المقبورين والذين كانوا يحكمون البلاد قبل أربعة عقود، مُنع النطق بالعربية في مدارس الأهواز منعا باتا، ومن لم يلتزم بهذا القانون الجائر يغرم.

فماذا غيرت الجمهورية الإسلامية في الأمر وكيف أصبح المعلمون الفرس في عهدها يمضون دوراتهم التدريبية التي تستغرق أربع سنوات في جامعة المعلمين؟

المعلمون الذين ترسلهم دوائر التعليم والتربية إلى مدارس المناطق العربية، هل علموهم أن يحترموا ثقافة ولغة الطلاب؟!

هل أوصوهم أن يحترموا الطالب العربي حتى لو كان لا يستوعب الدروس بسبب ضعفه في اللغة الفارسية؟!

بماذا أوصوك وماذا علموك أيتها الأستاذة حتى أمسيت تمقتين العربية وأهلها إلى هذا الحد؟!

وكم طالبة عربية زرعت اليأس والخوف في قلبها فشردتِها من الدرس والمدرسة؟!

عجبي، وكأن القوم أشربوا في قلوبهم كره العربية ومن ينطق بها!

قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا. (من سورة البقرة)

فأما أنا يا زميلتي التي لا أحب أن أنعتك بالعنصرية لأنك زميلتي، فلقد منعتهم من النطق بالعربية لأنهم كانوا يخلطون العربية بالفارسية خلطا يسيء إلى لغتنا الحبيبة لغة الضاد.

ولا ألومهم، ذلك لأنهم لم يدرسوها في مدارس عربية، وكان من حقهم الطبيعي أن يدرسوها، وبسبب هذا الحرمان فإنهم لا يتقنون النطق بلغتهم بشكل يليق بها وبهم.

فهذه اللغة لغة الله التي كلم بها رسوله وأنزل بها كتابه الكريم، وحفظه من الضياع والتحريف.

ولا يجدر بنا أن نمزجها بغيرها والحال أنها مكتفية بذاتها.

ولهذا طلبت من طلابي باحترام تام أن يتكلموا فيما بينهم بالفارسية في الصف، أو أن يتكلموا العربية بالعربية الصحيحة.

ولأنهم لا يستطيعون التخلي عنها، لأنها لغة الحنان والحب، لأنها لغة الأم؛ قالوا لي في حسرة:

لكننا لا نجيدها كما تتوقع منا!

خاطبتهم (وبكل احترام طبعا):

سنتعلمها بجانب الرياضيات إذن.

من الآن فصاعدا، لا تقل لزميلك:

اعطني الخودكار!

بل قل: (اعطني القلم الجاف)....

وكتبت على السبورة:

خودكار=قلم جاف

وطلبت منهم أن يكتبوها في دفاترهم، ففعلوا بلهفة وفرحة كفرحة طفل كان قد ضيع أمه فوجدها.

نعم، إنها لغة الأم، بل الأم بذاتها؛ فإن ضيعناها تيتمنا وضيعنا كل شيء.

واعدتهم أن أصحح لهم في كل جلسة كلمة أو جملة.

وقد استقبلوا اقتراحي، وبدؤوا يكتبون المفردات التي يتعلمونها بأقلامهم الجافة، ولكن يكتبونها مرة واحدة لا مئة مرة.

 

بقلم: سعيد مقدم أبو شروق - الأهواز

 

عماد عليالجمود المفروض على حركة العمل السياسي السائر بخطى غير مقبولة ومراوحة العملية السياسية في كوردستان تفرض على المتمعن ان يتشائم اكثر يوما بعد اخر. عملية تشكيل الحكومة تاخرت لمدة زادت عن حدها المعقول رغم اعتقاد الاكثرية بان الواقع لم يتغيرسواء تشكلت ام بقت على ماهي عليه طالما السلطة باقية كماهي بيد عائلة او عوائل متنفذة وفي دائرة محصورة بمقتضيات مصالح ضيقة ولم يبق امام الاحزاب الا النظر الى الكرسي والكعكة اكثر من اي شيء اخر رغم الادعاءات المزيفة حول ذلك التي يعرفها الشعب الكوردستاني بشكل واضح وجلي.

من يقيّم الواقع في هذه اللحظات ويقارنها مع حتى الماضي القريب، يتبين لديه الكثير من الامور ومنها مستوى اخلاص السلطة الكوردستانية للقضية الكورد الاكبر في تحقيق الاهداف التي سالت انهار من الدماء من اجل تحقيقها ومن ثم التباين في الوضع المعيشي للناس الذي اثر بشكل كبير ومطلق على تفكيرهم واعتقاداتهم ومبادئهم وافول ايمان الكثير من الاهداف العامة وبما آمن به بالامس نتيجة ما يراه اليوم على الارض من التناقضات والسلبيات الناتجة عن افرازات تخلف العقلية الحاكمة وما تؤثر بشكل كبير على تحقيق امنيات الشعب قبل حياته الخاصة، لانه هو اهل التضحية ويضع كل ما يملكه على ما يؤمن به وان كان له ردود فعل آنية ازاء ما يراه من ما تقترفه السلطة الكوردستانية الغاشمة من الافعال المشينة الضارة بمستقبل اجياله والصراع المرير على الجاه والمال قبل اي تفكير ولو قليل بما يتطلبه مستقبل هذه الامة المظلومة في تاريخه لاسباب موضوعية وذاتية معلومة لدى الجميع, وهو وقود المعركة والعملية قبل هؤلاء اهل السلطة والاحزاب.

من يقارن الحال بين اليوم والامس القريب من كافة النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية في كافة القطاعات والتخلف المسيطر عليها يعلم ان الاسباب لا يكمن الا في كيان الكورد عقليتهم وادارة امورهم بذاتهم قبل احداخر وبعد ان يقيّم ما سار عليه خلال العقدين الماضيين والفرص الضائعة التي هدرها المسيطرون على زمام الامور دون وجه حق فانه لم يعد كما كان. من يرى كل هذه المراوحة في سير العملية السياسية على ايدي السلطة دون ان تابه بما يفرضه الهدف الذي يحلم به الشعب لا يمكن ان يفكر الا ويقول ان مستوى عقلية ادارة العملية السياسية والصراعات والمنافسة والخلافات على نقطة صغيرة توضح مدى اهتمام هذه القادة بما هو اكبر، وعدم اهتمامهم بشكل جلي ما يدعم التوجه العام نحو الاهم، فانه محق ان يتشائم ويبتعد عما كان يهمه ويضحي من اجله بالامس. ما هو الواضح لديه الان ان جل تفكير هؤلاء المتنفذين باي شكل كان لا يخرج من دائرة تامين مستقبل ومصلحة اشخاص واحزاب على حساب الاهم وما يهم الشعب، وهذا هو لب المشكلة التي تسيطر على تفكير الناس ويجعلهم اكثر تشاؤما في تحقيق اهدافها من اي وقت مضى في تاريخه رغم انتظار العكس.

ان الصراعت التي كانت بداية حزبية ومحصورة في مساحة يمكن ان الخروج منها عند المراجعة والتفكير فيما ناضل الشعب من اجله وكانت حتى الوقت القريب ممكنة وبقت فرص للمراجعة والعودة الى الصواب، الا ان اليوم ضاقت المساحة واصبحت السلطة بين ايدي العوائل والاحزاب التي تدار من العوائل من جهة والمصالح الضيقة التي تدار بعمليات فساد كبرى من قبل هؤلاء والتي يمكن ان نقول بانها وصلت لعمليات مافيوية لا يمكن ان يخرج منها الشعب بسلام في وقت محدد طالما بقت السلطة كما هي وبيد هذه العقلية الضيقة الافق المسيطرة والمطبقة على الساحة بشكل مطلق دون وجود فسحة للمخلصين في توفير ارضية للولوج في سعيهم لموازنة الامر. والامرّ ان لا يعلموا وهم سبب الازمات بانهم في هكذا حال وهو مصيبة وطامة كبرى. هل من المعقول ان تضحي بالقضية الاهم من اجل هدف حزبي ضيق ومنصب هنا وهناك ومصلحة شخص او عائلة وانت في مرحلة حساسة تعتمد الامور المصيرية التي تفرض نفسها داخليا وخارجيا على مدى استعدادك للمتغيرات المنتظرة وكيفية التعامل معها.

ان الحال التي ان كنا نقدرها ونقيذمها بشكل واقعي وبعقلية معتدلة ونقول في احسن الاحوال انها مراوحة في الوحل وليس تخلفا كليا، ونا كنا نريد ان نلتفت ونريد ان نرضي نفسنا ونقول بانها نتيجة الفوضى العارمة التي تسيطر على المنطقة بشكل كامل والظروف الموضوعية التي تساعد على بقاء تلك المراوحة وليس بداية الفناء نهاءيا، فاننا ربما نخدع انفسنا قبل اي احد اخر .

وان كان احد يفكر بالحلول لم يجد امامه اي طريق يمكن ان يسلكه وان كان مخلصا لقضية شعبه الا انتظار ما يحصل دون ان يتمكن اي كان ان يعمل محاولا على تصحيح المسار. فلسنا متشائمين شخصيا لاي سبب كان عدا ما نراه ونلمسه ونعايشه يوميا ونراه من امور واافعال لا يمكن ان نتصورها ونتوقعها على ايدي الكورد انفسهم، ويكونوا هم اكبر الاسباب لسقوطهم وتراجعهم الملحوظ الان نتيجة تلك العقلية التي تدير والافعال التي لا تفرز غير ترسيخ ارضية الانهيار النهائي في اخر الامر.

في الوقت التي شكلت حكومة اقليم كوردستان قبل عقدين في مدة يسيرة فقط وكانت ابسط الامور مقارنة بما يهم مستقبل الامة، فان عملية تشكيل الحكومة الحالية تتراوح منذ اشهر طويلة. الوضع الاقتصادي في ركود دائم رغم تحسن تعامل بغداد وارساله لما يقع عليها من الحقوق شهريا، الوضع الاجتماعي في فوضى عارمة وتفرز يوميا ماهو الشاذ نتيجة عدم التخطيط والفوضى في الحال، انتشار حالات لا يمكن تصورها في واقع يحتاج فيه الكورد لاكثر ضبط وربط من اي شعب اخر في المنطقة. الابواب مشرعة لتدخلات والتجارب التي يقدم عليها من اراد ان يجعل من الساحة الكوردستانية حقل تجارب وان اثرت افرازاتها على الشعب الكوردستاني المظلوم، الثقافة في مازق وتراجع لاسباب اكثرها داخلية وسياسية مسيطرة على ركائز الحياة، وحتى الرياضة والفن يعانيان من الحالة التي اوصلتها السلطة السياسية الى ما هي عليه اليومو عزلتها بشكل تدريجي بعيدا عن ساحتها وارضها.

و هنا يمكن لاي متابع ان يسال، وان وصلنا لهنا وبما نحن فيه من هذه الفوضى من كافة النواحي، فهل من حل؟ انه عصي على حتى العقل المتفوق الباهر ان يخرج بمنفذ سهل، لو لم يحصل شيء يؤثر بشكل جذري على الموجود باي شكل وطريقة كانت، وهذا ايضا غير مضمونة النتيجة لانه سيكون عشوائي وربما تحدث ما لا يمكن توقعه من كارثة وتراجع الى مستوى الصفر بعد كل تلك التضحيات الجسام من قبل الشعب لعقود طويلة. ماذا تفعل مع من لم ير الا حدود مصالح شخصيته وعائلته وحزبه، وماذا تفعل مع هذا القدر من المستوى الثقافي العام التي تسند وتدعم الفوضى وتثبت اركان اصحاب الفوضى والفساد والتخلف. هل ننتظر ونرى ام انه ربما احيانا ستحدث مفاجئات لا يمكن انتظارها او توقعها، وهذه ما تحتاجها كوردستان في هذه المرحلة والا اننا نعتقد بانها تتهاوى في النهاية قريبة كانت ام بعيدة ان بقت على ما هي عليه.

 

عماد علي

 

حسن حاتم المذكور(البصرة واخواتها، اعطتا العراق عافية الجنوب، اربيل واخواتها، تسرقا وتهربا عافية العراق، رئيس حكومتنا دلال، ومن توافقوا عليه، محتالون على سنة الدولار).

1 - العراق في حالة حرب، لا دخل له فيها، لكنها قائمة على ارضه، منذ 08 / شباط  1963، وليس لها نهاية، مفتوحة امام من هب ودب، لكل فيها حصته، وللعراقيين موتهم المجاني، فينا امريكا وايران، وتركيا ومشايخ الخليج، وفينا اسرائيل حد العظم، دولتنا لا سيادة لها ولا كيان، ربما على الخارطة فقط، شمالها وسفارة في كرخ بغداد تديرها،  حكومتها تدير شؤون الأكاذيب فيها، شكلتها سائرون والفتح، كتلتين متهمتين بالتزوير والفساد وجرائم الموت في العراق، اكملت شرعيتها هوامش فساد اخرى، وتوافق الجميع على رئيس وزراء مستهلك، لا يصلح الا دلال لبيع العراق، لكنه يحظى بمباركة "ثلثين الحچي مغطه".

2 - العراق الغني بثرواته وجغرافيته وتاريخه وارثه الحضاري، جعلته الأحتلالات والحصارات، وغزوات احزاب المخدرات والشعوذات، وقطاع الطرق والمهربين في شماله وغربه وجنوبه وشرقه، غني بالحثالات والساقطين وفاقدي الضمير، يسهل تجنيدهم للعمالة والخيانات، ومهمات الموت العراقي الأخرى، تمددت عدوى الأنهيارات المجتمعية، فاصبح العراق غنياً، بأعداد الأنتهازيين والنفعيين، على صعيدي الثقافة والسياسة، فأكتسبت الكارثة نطاقها المدمر.

3 - هناك وجه آخر لعملة الواقع العراقي، فالوطن المعاق بشلل اربيل واخواتها، فيه البصرة واخواتها، تحمل في بركانها لحظة الأنتفاضة، وتوقيت المتغيرات الوطنية، امر لا يدركه الأغبياء الضالعون في لعبة العمالة والخيانات، من حثالات الفساد والأرهاب والدونية، وسليلي تاريخ التهريب والخذلان، اغبياء لا يفقهون ما تعني، لو تنهدت البصرة واشتعلت في رئتها جمرة الجنوب، ستلتف العمامة حول عنق المأبونين، ويضيق الشروال بخصية المهربين، على من يراهنون، على مليشيات خذلت صدام حسين، عندما كانت حوله، اجهزة موت وفدائيين، من يصرح اليوم ويهدد، كان بالأمس واحداً منهم، غداً عندما تسحب ايران ذيولها من العراق، وتنكمش في ذاتها، سيكون الجنوب، قد قال كلمته واعاد كتابة تاريخ اجداده.

4 - غداً سيعود العراق الى العراق، وتستعيد دولته سيادتها على كامل شمالها وجنوبها وشرقها وغربها، وتُمزق صفحة اوهام التقسيم، ويغتسل وجه الوطن، من عاهات التاريخ الكاذب، ويعيد كتابته هوية للأنتماء، في حضنه تلتقي مشتركات المكونات التاريخية، وتقطع سيادة الدولة وعدل قوانينها، تسلل عهر المهريبن والدلالين، عبر منافذ حدودها، وتقف بكامل سيادتها على كامل سلطاتها وجغرافيتها وثرواتها، وسلامة وازدهار مجتمعها، المصاب الأعظم يقع، عندما تشكل فيه الحثالات حكومة، وتتسيد على وطن كالعراق، وتعبث في مصير شعب كالعراقيين، يرأسها كارثي بليد، لا يصلح الا لأدارة فضائح الزوايا، وبعيداً عن ثقافة الأحباط، فالعراق سيدق الأبواب كعادته.

 

حسن حاتم المذكور

 

بدأ مستشارو الأمن القومي من الولايات المتحدة وروسيا واسرائيل يوم الإثنين الرابع والعشرين من حزيران ، قمة تستمر ليومين في القدس، تشير توقعات الى أنها ستبحث الوضع المتوتر في منطقة الشرق الأوسط نتيجة لتصاعد النزاع بين الولايات المتحدة وايران.

إلا انه وبرغم التسريبات التي تشير الى أن القمة ستركز على الوضع السوري وعلى تقليص نفوذ ايران في المنطقة وتطويق برنامجها النووي، إلا أن إنعقادها في هذا الوقت الحرج الذي تمر به المنطقة والذي ينذر بوقوع تغييرات كبيرة فيها، يعطي مؤشرات بان هذه القمة التي تجمع مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون ومستشار الأمن القومي الإسرائيلي مئير بن شبات والأمين العام لمجلس الأمن الروسي نيكولاي باتروشيف، تهدف للتحضير لقمة أرفع يحضرها كل من بنيامين نتنياهو ودونالد ترامب باللإضافة الى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وأما إنعقاد مثل هذه القمة فرهن بالتغييرات التي ستعصف بالمنطقة خلال الشهور القليلة المقبلة. فهذا الإجتماع الأمني سيضع الخطوط العريضة لإقتسام النفوذ بين هذه الدول الثلاث في المنطقة وبشكل مشابه لما تم الإتفاق عليه قبل قرن من الزمان عند توقيع معاهدة سايكس بيكو في العام 2016 حيث جرى توقيعها بشكل سري بين فرنسا والمملكة المتحدة بمصادقة من روسيا وايطاليا، ونصت على تقسيم إرث الدولة العثمانية بين تلك الدول إستباقا لسقوط تلك الدولة الذي حصل بعد ذلك بستة أعوام.

واليوم وبعد مرور أكثر من قرن على تلك الإتفاقية فإن العالم الإسلامي وخاصة منطقة الشرق الأوسط دخل في حالة غير مسبوقة من الضعف ولأسباب مختلفة ليس هناك مجال للتطرق لها في هذه العجالة، وهو ما جعل لعاب الدول الكبرى يسيل لإبتلاع المنطقة وتقاسمها. ويبدو ان أكبر اللاعبين اليوم هما الولايات المتحدة وروسيا اللتان تحتفظان بتواجد عسكري قوي في الشرق الأوسط، مع ان هذا التواجد لن يلغي دور القوى الدولية الأخرى امثال فرنسا وبريطانيا.

واما اسرائيل فهي الرابح الأكبر اليوم من هذا الوضع المتردي، حيث نسجت علاقات امنية وسياسية واسعة وقوية مع معظم الأنظمة العربية وتتطلع اليوم الى جني مكاسب اقتصادية كبيرة وانتزاع اعتراف بها من معظم دول المنطقة واسدال الستار على القضية الفلسطينية.

لقد تقاسمت اتفاقية سايكس بيكو ارث الدولة العثمانية ونشأت وفقا لها العديد من الدول والدويلات التي قسمت العالم العربي، وظلت تلك الدول تدور في فلك القوى الكبرى التي وقعت تلك الإتفاقية بالرغم من الإنسحاب العسكري الأجنبي من المنطقة.

لكن الدول الكبرى عادت اليوم بجحالفها لتستقر في أنحاء مختلفة من المنطقة سواء في سوريا او العراق أو دول الخليج، ولم يعد قرارا إخراج هذه القوات بيد حكومات المنطقة، ونتيجة لذلك أضحت الساحة مفتوحة لتمرير المشاريع الدولية ودون أي معارضة ملموسة وكما يجري اليوم عبر ورشة المنامة التي تعقد في البحرين كأول خطوة لتنفيذ صفقة القرن التي تهدف لإنهاء النزاع العربي الإسرائيلي وفقا للمقاسات الأمريكية والإسرائيلية وليست الفلسطينية.

ويبقى سؤال مطروح حول موعد انعقاد قمة بنياترامبوتين ، حيث تكمن الإجابة عليه فيما سيتمخض عنه الصراع الأمريكي الإيراني الحالي الذي سيحسم مستقبل المنطقة ، فهل ستصدق تنبؤات هذه الدول كما صدقت تنبؤات سايكس وبيكو؟ أم أن نتيجة هذا الصراع ستطيح بقمة بنياترامبوتين؟

 

ساهر عريبي

 

أنتهت الحكاية أو أوشكت على النهاية، حكام عملاء خلفهم الاستعمار وشعوب عربية مقهورة ميتة الإرادة.

بدأ الصهاينة بإغتصاب فلسطين بعد إن مهد لهم  الاستعمار البريطاني والفرنسي كل الطرق والسبل وحال بينهم وبين مقاومة العرب الخجولة، تحت قيادة العملاء والإنذال،

لم يعهد تأريخ من تواريخ الأمم الغابرة والحاضرة،

ولم تذكر قصة من القصص المقدسة والفاجرة،

إن قضية حق مقدس أُغتصب على يد أهله قبل أعدائه، وتم ذبحه وريداً وريداً، ورويداً رويداً،

بسكاكين الأعداء واهله العملاء كما هي قصة الحق العربي الفلسطيني،

لقد سمعنا وقرأنا وربما شاهدنا إن الشعوب الحرة الأبية تجرّعت المرار وشرِبت الدماء، وكحلت أعينها بمياسم الجمر في سبيل إن لا تضيع حقوقها المقدسة،

لقد صبوا على رؤوسهم النار والحديد ولم يستسلموا،  و هدموا بيوتهم ومنازلهم فهاموا إلى الكهوف والمغارات، والغابات ولم يستسلموا،

حاصروهم بأطواق الجوع والعري والحرمان، فلبسوا جلود الحيوانات وأكلوا ورق الشجر ولم يستسلموا، وعضوا على النواجذ في جهدهم وجهادهم حتى أستنقذوا حقوقهم من يد أعدائهم بعزة وشموخ، فكتب التأريخ على غررهم أنهم من الشعوب الحرة التي تأبى الضيم ولاتهنأ بنوم الجبناء الاذلاء،

وهل رأيت عيناك أو سمعت أذناك؟

 إن عدد من الدول تعدى العشرون دولة ومساحةً بمساحة الوطن العربي وشعوب ذات لغة واحدة وتأريخ واحد ومصير واحد ترامى عدد سكانها إلى مئات الملايين، لم يتمكنوا من دحر شراذمة الأرض وشذاذ الآفاق وقد أصروا إن ينفذوا طعنتهم في قلب أمة العرب. 

وهل رأت عيناك أو سمعت أذناك؟

 بمقدرات كمقدرات بعض شعوبنا العربية التي تملك اغلى وأقوى سلاح وهو النفط الذي تزامن ظهوره مع ظهور الصهاينة وكان بإمكانهم وئد الصهوينة في مهدها لو أرادوا ولكن لم يفعلوا بين العمالة والجبن وموت الإرادة،

وهل رأيت عيناك أو سمعت أذناك؟

إن دول شقيقة اعترف بعضها بعدوها الغاصب لإراضيها، كما أعترفت بعض الدول العربية الشقيقة بهذا الكيان الغاصب للقدس ورفرف راياته فوق عواصمها قبل إن تعترف الدول الأجنبية البعيدة.  

وهل رأيت عيناك أو سمعت أذناك؟

إن تشتتً أصاب أخوة كما أصاب أخوة العرب الذين اتفقوا على أن لايتفقوا على قضيتهم المصيرية، فهناك من يجر إلى الطول وهناك من يجر إلى العرض بإشارات وتلميحات من أسيادهم الأوغاد في سبيل  إن لا تتحد الهمهم وتتوحد الكلمة من أجل حقهم المغصوب.

لقد جاء اليوم الأخير الذي سبقته أيام من الانتكاسات والاستسلامات والخضوع والخنوع من القادة العملاء والشعوب التي طاب لها النوم الهانئ على وسائد الضيم والذل ولعنات التأريخ المبكرة، ليقدموا آخر ماتبقى من الحق المقدس عن يد وهم صاغرون،

ولاحول ولاقوة الا بالله العلي العظيم.

 

رسول مهدي الحلو

العراق

 

رائد الهاشميالساحة السياسية العراقية بما تحتوي من كم هائل من التناقضات والمشاكل والاختلافات الفكرية والسياسية والأجندات المتنوعة يجعل أمر قيادة المشهد السياسي صعب للغاية ويحتاج مواصفات خاصة يجب أن يتمتع بها من يتصدر للمناصب القيادية وخاصة منصب رئيس مجلس الوزراء باعتباره المنصب التنفيذي الأول في الحكومة العراقية لامتلاكه معظم الصلاحيات الهامة وحسب ماجاء به الدستور العراقي مابعد عام 2003، ولعل المتتبع لما يجري في الساحة العراقية منذ عام 2003 ولحد الآن يعرف بشكل لا لبس فيه بأن هناك عاملان مهمان أثرا بشكل واضح على أداء الحكومة ومؤسساتها وهما (التدخلات الخارجية وحجم الفساد الكبير) وكلاهما لايقل عن الآخر تأثيراً  على كل مايجري في البلد من تناقضات وتردي في استقراره من جميع النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها.

لو أردنا بايجاز متابعة وتحليل أداء السيد رئيس مجلس الوزراء الدكتور عادل عبد المهدي خلال الفترة التي تولى فيها المنصب لوجدنا ان مايحمل من نوايا طيبة في نفسه وأعلن عنها في عدة مناسبات ومن خلال برنامجه الحكومي الذي قدمه الى قبة البرلمان لوجدناها لاغبار عليها وانه لو تم تنفيذ نصفها لكان العراق بألف خير، ولكن لو قارنا بما جرى خلال هذه الفترة على أرض الواقع لوجدنا الأمر مختلف جداً لأن النوايا الطيبة وحدها لاتكفي، وكما قلنا بأن البلد يحتاج الى رئيس وزراء يتمتع بصفات خاصة أهمها الحزم والقوة ليتمكن من الوقوف ثابتاً أمام كل التدخلات الخارجية والاقليمية التي تغلغلت بشكل واضح في القرار السياسي العراق ولكي يحقق ذلك عليه أن يستغل كل فرصة لبناء استقلالية تامة في القرار العراقي داخلياً وخارجياً لكي يوصل البلد الى برّ الأمان وكذلك يحتاج أن يتعامل بقسوة وبطش مع مافيات الفساد التي نخرت الاقتصاد العراقي ونهبت ثرواته، ولكن ماحصل في أداء السيد عبد المهدي منذ استلامه السلطة في الخامس والعشرين من اكتوبر عام 2018 ولحد الآن لا يجعلنا نستبشر بأي خير حيث مرّت ثمانية أشهر ولم يتمكن من حسم أهم ملف وهو استكمال كابينته الوزارية العرجاء حيث لم يتمكن أن يقف أمام رغبات ومصالح الكتل السياسية التي تتصارع على المناصب ولم يستطع أن يتخذ قراراً حاسماً بتسمية الوزراء المتبقين وتقديمهم الى مجلس النواب وحسم الأمر برمّته ووضع الكتل السياسية أمام الأمر الواقع وبقى يراوح بمكانه بانتظارالفرج من قادة الكتل السياسية الذين يبدوا أنهم لن يتفقوا على هذا الأمر أبداً لتمسكهم بالمصالح الشخصية لكتلهم وأحزابهم ولارتباط قراراتهم بأجندات ودول خارجية، لذا سيبقى البلد يعيش بحالة عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي، أما قضية التعامل مع العامل الثاني وهو الفساد فلايخفى على أحد أن السيد عبد المهدي بدأ مشواره بخطوة رائعة استبشرنا بها خيراً وهي تأسيس (المجلس الأعلى للقضاء على الفساد) والذي ترأسه شخصياً وأعلن عن نواياه الطيبة بالعمل الجاد على محاربة الفساد والقضاء عليه وانه سيتخذ خطوات حقيقية في هذا الملف الحيوي الذي أرّق العراقيين طوال أكثر من ستة عشرة عاماً، ولكن تمر الشهور ولم نحصد من هذا المجلس نتائج هامة وكبيرة في ملف مكافحة الفساد الذي استشرى بالبلد وفي جسد كل المؤسسات العراقية بشكل مخيف و أصبح ظاهرة علنية وثقافة سائدة لايمكن اخفاؤها والتغاضي عنها.

لانريد أن نتشائم في طرحنا ولكن من منطلق حبنا للوطن وحرصنا على وحدته ومستقبله نرى بأن الدكتور عادل عبد المهدي ليس هو الشخص المناسب لايصال البلد الى برّ الأمان، وبما تقدم من خطوات متواضعة وبطيئة في أداء الشهور الثمانية من عمر الحكومة وغياب للحسم والقوة المطلوبة يجعلنا نستيقن بأنه لن ينجح في مهمته ولن يتمكن من احتواء الكتل السياسية بخلافاتها الكبيرة ولن يتمكن من ضرب مافيات الفساد التي تتمتع بخيرات البلد علناً وأرى أن بوادر اجباره على تقديم استقالته من منصبه تلوح في الأفق القريب.

 

رائد الهاشمي

 

حسين سرمك حسن- مؤامرة: ما الذي فعلوه بمراسل الجزيرة "علي هاشم"؟

في مايو / أيار 2011، تعرض لقطات فيديو لصحفي الجزيرة "علي هاشم" الذي استقال من القناة فيما بعد، مقاتلين يدخلون سوريا من لبنان حاملين بنادق وأسلحة آر بي جي (قال هاشم إنه شاهد أيضاً مقاتلين يدخلون في أبريل / نيسان). رفضت قناة الجزيرة بث لقطات مايو، قائلة لعلي هاشم عليك أن "تنسى أن هناك رجال مسلحين". [انظر: شارمين نارواني: "فيلم فيديو مفاجئ يغيّر "الجدول الزمني للمحتجين غير المسلحين في سوريا؟  - على هذا الرابط:

http://uprootedpalestinians.blogspot.com/2012/04/surprise-video-changes-syria-timeline.html

989 سرمك1

(صورة: مراسل قناة الجزيرة علي هاشم أثناء تغطيته الأحداث الإرهابية الأولى في سوريا)

989 سرمك2

(صورة: مراسل قناة الجزيرة علي هاشم

الذي استقال من القناة بعد إهمال تقاريره التي تكشف الحقيقة وشكا من التحيز العميق للجزيرة بسبب عرضها للعنف في سوريا. كان لدى هاشم لقطات لرجال مسلحين قادمين من لبنان، لكن هذا كان يخضع للرقابة من قبل مدرائه القطريين. "في خطاب استقالتي كنت أخبر السلطة التنفيذية ... كان الأمر كما لو أن شيئاً ما لا يحدث في سوريا." ويعتقد هاشم أن "الثورة الليبية" كانت نقطة التحول للجزيرة، نهاية موقفها كمجموعة إعلامية موثوقة (هاشم 2012).)

- مؤامرة:

نَزَلتْ هذه الصحفية الجريئة إلى مستودعات أسلحة الإرهابيين - ما الذي كشفته الصحفية البلغارية الجريئة "ديلانا غايناندجيفا" عن إمدادات الأسلحة للإرهابيين في العراق وسوريا – الولايات المتحدة ترسل أسلحة بقيمة مليار دولار - 350  رحلة دبلوماسية تحمل أسلحة للإرهابيين في سوريا – كشوفات بالوثائق الرسمية والصور

*ديلانا غايتاندجيفا: صحفية تحقيقية ومراسلة الشرق الأوسط. خلال العامين الماضيين، نشرت سلسلة من التقارير التي تكشف عن إمدادات الأسلحة للإرهابيين في سوريا والعراق. 

989 سرمك3

(صورة: وثيقة من عشرات الوثائق راجعها على هذا الرابط:

http://dilyana.bg/350-diplomatic-flights-carry-weapons-for-terrorists/

989 سرمك4

(صورة: الصحفية ديلانا غايتاندزيفا تتجه نحو مستودعات أسلحة الإرهابيين في حلب)

989 سرمك5

(صورة: الصحفية ديلانا غايتاندزيفا تدخل مستودعا لأسلحة الإرهابيين في حلب)

989 سرمك6

(صورة: الصحفية ديلانا غايتاندزيفا قرب صناديق العتاد في مستودع لأسلحة الإرهابيين في حلب وتضع إصبعها على جهة التصنيع والتصدير)

- مؤامرة:

قتل الصحفية سيرينا شيم لأنها كشفت مِنْ أين تأتي الأسلحة للإرهابيين في سوريا

989 سرمك7

(صورة: الصحفية سيرينا شيم قُتلت لأنها كشفت مِنْ أين تأتي الأسلحة للإرهابيين في سوريا)

- مؤامرة:

فضيحة الصحفية الفرنسية "إديث بوفييه"

989 سرمك8

(صورة: الصحافية الفرنسية إديث بوفييه

 تتحدّث بالفرنسية في بداية الفيديو. ولا يظهر من جسمها سوى هذا الجزء حتى نهاية الفيديو في حين أنّ من المفروض أن يُعرض كسر فخذها والجبيرة على المشاهدين كما تدّعي ويزعم الطبيب. كما لا توجد سوائل وريدية أو قناني دم تُعطى عادة لمن يُصابون بكسر عظم الفخذ وهو اكبر عظام الجسم ويسبب نزفاً داخليا شديداً)

989 سرمك9

(صورة للصحفية الفرنسية إديث بوفييه المكسور فخذها: ضحك وابتسامات عريضة وبلا ألم على الإطلاق!!)

- مؤامرة:

سقطة "هيومن رايتس ووتش": استخدمت صورة خراب مدينة كوباني (عين العرب) بسبب القصف الأمريكي لإدانة الأسد على قصف حلب!!

989 سرمك10

(صورة: هكذا نشرت هيومن رايتس ووتش هذه الصورة وهي لمدينة كوباني (عين العرب)

التي خرّبها القصف الأمريكي لإدانة الرئيس الأسد على قصف حلب بالبراميل المتفجّرة. مموّلة جزئياً من قبل الملياردير اليهودي جورج سوروس راعي الثورات الملونة، مرّرت هيومن رايتس ووتش مراراً وتكراراً مخططات من أجل أهداف الناتو والأمبريالية الأمريكية، خصوصاً في سوريا.

حتى المنظمات الإنسانية الدولية شاركت في حملة التضليل ضد سوريا – راجع الجزء الخامس من كتابنا)

- مؤامرة:

حتى مدير هيومن رايتس ووتش يكذب ضد سوريا !! – استخدم صورة لمدينة غزّة التي دمّرتها "إسرائيل" لاتهام الحكومة السورية

(وجدنا أن مدير هيومن رايتس ووتش كينيث روث قد استخدم صورة الدمار في غزة التي تسببت فيها إسرائيل لاتهام الحكومة السورية باستخدام "البراميل المتفجرة" العشوائي. كتبنا:

وهذا هو، على الأقل، المرة الثالثة التي تستخدم فيها هيومان رايتس ووتش صوراً منسوبة خطأً لتصوير الأعداء الحاليين للإمبريالية الأمريكية على أنهم تسببوا في الضرر الذي تسبّبت به الإمبراطورية الأمريكية و / أو أصدقاؤها.

هذا ليس مجرد تحيز من قبل هيومان رايتس ووتش. إنه الاحتيال المتعمد:

بعد مشاركتنا والعديد من الاحتجاجات على تويتر، تراجع كينيث روث عن هذه التغريدة. لقد نشر:

989 سرمك11

(صورة: مدير هيومن رايتس ووتش كينيث روث استخدم صورة الدمار في غزة التي تسببت فيها إسرائيل لاتهام الحكومة السورية باستخدام "البراميل المتفجرة")

- مؤامرة:

منظمة العفو الدولية تعترف بأنّ تقرير سجن "صيدنايا" السوري مُلفق بالكامل في المملكة المتحدة

لقد كان بعض الباحثين والصحفيين والناشطين في مجال حقوق الإنسان يؤكدون على أنّ منظمة العفو الدولية Amnesty International هي أداة دعاية لوزارة الخارجية الأمريكية وكانت الآذان الصاغية لهذا الاستنتاج قليلة بسبب حملة التلميع التي كانت تقودها هذه المنظمة من جانب وحملة التضليل التي تشنها وسائل إعلام الشركات الغربية من جانب آخر. لكن الحرب على سوريا أسقطت أوراق التوت "الإنسانية" عن منظمة العفو هذه وعن باقي المنظمات التي تسترت بها. أي فضيحة على هذه المنظمة أكبر من أن تعترف بعظمة لسانها كما يُقال بأنّ تقرير سجن "صيدنايا" السوري كان ملفقاً بالكامل في المملكة المتحدة من قبل مؤسسة متخصصة بهندسة الطب الشرعي أنجزت نموذجا للسجن ثلاثي الأبعاد اعتمادا على صور الأقمار الصناعية ورسوم "كرتونية" عن التعذيب حسب ذكريات السجناء المزعومين مثل ما يحصل في إنجاز أفلام الرسوم المتحركة.

989 سرمك12

(صورة: يعترف إيال وايزمان، مدير "الهندسة المعمارية الشرعية Forensic Architecture "، بأن "الذاكرة" وحدها هي أساس تعاونه مع منظمة العفو الدولية، وبالتالي الأساس لتقرير منظمة العفو الدولية المؤلف من 48 صفحة: الذاكرة هي المورد الوحيد الذي يمكننا من خلاله البدء بإعادة بناء ما حدث. ما هو شعورك بأن تكون سجينا في صيدنايا؟)

989 سرمك13

(صورة: ثم .. هكذا يتخيّل الرسامون طرق التعذيب في السجن !! لوضع تقرير تعتمده منظمة العفو الدولية في إدانة الحكومة السورية!!!)

- مؤامرة:

يصوّرون "مذابح" حلب في شوارع أوروبا !!

989 سرمك14

(صورة: هذه ليست حلب في سوريا، بل شارع في مدينة أوروبية تمّ فيه تمثيل احتجاج "انقذوا حلب" مؤخراً . الممثلون يظهرون في غبار ودم مزيّف يثبت كم من السهل على أي شخص أن يخلق "ضحايا حرب" في أي وقت وفي أي مكان (الصورة من land destroyer)

- مؤامرة:

فريق من قناة الجزيرة يصوّر فيلما مزيفاً في أعقاب الهجوم على سوريا

989 سرمك15

(صورة: فريق من قناة الجزيرة يصوّر فيلما مزيفاً في أعقاب الهجوم على سوريا – راجع هذا الرابط:

 https://newspunch.com/al-jazeera-fake-syria-attack/

 

الدكتور حسين سرمك حسن

13- حزيران – 2019

 

 

صادق السامرائيالطبع البشري حالة موروثة قائمة راسخة إنعكاسية الإستجابات والتفاعلات، وقد فشلت المحاولات التهذيبية والتطويعية والتشكيلية لهذا الطبع الخلقي، وقد يتمكن المخلوق من كتمه لبعض الوقت لكنه يظهر ويعبر عن آلياته حالما تحين الظروف.

فالقطة مهما طبّعتها وأدبتها وأطعمتها فإنها إن رأت فأرة ستطاردها وإن أمسكت بها ستأكلها، وكذلك الكلب مهما توهمت بأنه قد تعلم وتهذب، فأن طبعه سيغلبه حالما تحين الفرصة المواتية، وإذا جاع الكلب قد يأكل صاحبه!!

وكم من الحيوانات المدجنة قد فتكت بأصحابها وقضت عليهم لأن طبعها قد ثار وتفاعل مع الحالة التي هي فيها، ولا يختلف البشر عن الحيوانات الأخرى بهذا السلوك.

وقد إجتهد المصلحون والمفكرون والرسل والأنبياء والكتب السماوية في تهذيب الطبع البشري، وتشكيله وفقا لأخلاقيات ومعايير وضوابط سلوكية تساهم في صناعة الحياة الفاضلة وتأسيس الدولة العادلة، لكنها وبلا إستثناء فشلت وما إستطاعت النجاح إلا بنسب قليلة  ومتباينة ما بين الأجيال.

ويلعب الطبع دوره الكبير في السلوك خصوصا عندما يتعلق الأمر بالمعتقدات، التي يتم تطويعها لكي تتواءَم مع الطبع، وفي أكثر الأحيان تعجز عن تطويع الطبع لصالحها.

ومن الواضح أن الرسول الكريم قد تمكن بحنكته الخارقة وقوته الروحية الطاغية أن يشكل السلوك وفقا لمعطيات الرسالة التي يبشر بها، وكان صاحب هيبة وسلطان روحي ونفسي وفكري وأخلاقي، أسهم بصياغة الحالة السلوكية الجمعية للناس من حوله.

وما أن غابت تلك القدرة التأثيرية حتى برز الطبع وتمكن من السلوك الذي أفضى إلى ما أفضى إليه من بعده، وتطورت الأمور وفقا لسياقات الطباع الكامنة والمطمورات الآمنة، التي اوجدت في الدين والمعتقد ما يؤهلها لتوظيفه لصالحها.

والطبع قد يكون أي شيئ لكنه يتصل بالنفس الأمارة بما تهوى وتشتهي من الرغبات والتطلعات والنزوات المتنوعة، وما مطمور فيها من النزعات التي لا تعد ولا تحصى.

ووفقا لهيمنة إرادة الطبع على إرادة التطبع المرسومة والمحكومة بالضوابط الأخلاقية والقيم الدينية والأفكار السماوية، فأن ميزان القوى قد أصابه إختلال سلوكي وإضطرابات متنامية، تطورت فأوجدت صيغا تعتمد على أن يمتطي الطبع ما لا يمكن التطبع عليه.

وكان من أهم أدوات تمرير الطباع وإنتصارها على الدين هي الفتاوى والتأويلات والتفسيرات والتوجهات، التي أوجدت ما هو ضد الدين وأسست لمشاريع التفاعلات السلبية ما بين الدين والدين، وإنتهت إلى آليات التشظي والتدمير الذاتي والموضوعي لجوهر الدين.

ولكي نفهم الأحداث المريرة التي تكررت في تأريخ الأمة، علينا أن لا نغفل دور الطبع في رسم خارطة الأحداث والتطورات التي عصفت بالأمة.

فعلى سبيل المثال، لا يمكن الجزم بأن الفترة التي قضاها النبي الكريم في الحياة مبشرا برسالته قد أوجدت تطبعا أقوى من الطبع في أصحابه والذين من حوله، لكن التطبع الذي تولد يتباين بقوته وقدرته على الإنتصار على الطبع، وبهذا تتباين درجات الصحابة والتابعين، والذين يتفاعلون مع الدين إلى يوم الدين.

وهذا يفسر ما جرى للمسلمين منذ وفاة الرسول الكريم وحتى يومنا هذا، وخلاصته أن الطبع قد ركب التطبع وسخره لتمرير ما يريده ويبغيه.

ولا فرق بين اليوم والبارحة، ولن تتغير هذه المعادلة السلوكية ما دامت الأرض تدور والطباع تمور!!

 

د. صادق السامرائي

 

 

اياد الزهيرييتغنى العرب عامه والمسلمون خاصه بأن هناك مجدآ تليدآ أشعت أنواره، وبنيت أركانه . هذا المجد المتخيل والموهوم في زمن ما أصبح قبلة الكثير من العرب والمسلمين، ويمثل المثاليه والجوهره المفقوده في حياتهم، وهم يتباكون عليه مرتآ  ويتغنوا به أخرى، ولكن هل هذا حقيقه واقعه، طبعآ لا وأنما هذا واقعآ أفتراضيآ خلقته المخيله العربيه الفاشله والمحبطه، بسبب أختلال نفسي تعرضت له محاوله منها لرأب الصدع الذي أصابها في محاوله دفاعيه للتعويض وأحداث التوازن في النفس العربيه التي أختلت بسبب الشعور بالتقصير والعجز والنكوص الحضاري. لعل البعض يعترض بأني قد نسفت تاريخآ مجيدآ، ونموذجآ مثاليآ قد حدث في أزمنه متعدده وخاصه في عهد النبي محمد (ص)، حيث كان عهدآ نموذجيآ زاخرآ بالتطبيق النموذجي لدولة العدل . هذه مغالطه ونظره قاصره للأسلام، فالرسول (ص) أسس للأسلام، وأكتمل على يديه نزول القرآن الكريم (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الأسلام دينا)، فأكتمال القران لا يعني أن هناك نموذج حياتي مثالي، بل يعني أكتملت عدة العمل لبناء النموذج الأسلامي الحضاري،فالرسول كان مؤسسآ، وأكتمال نزول القرآن لا يعني أن بناء فوقيآ أسلامي قد أكتمل، بل أن في حياة الرسول قد أكتمل المشروع النظري للأسلام مع شروع أولي في البناء .فالرسول (ص) قد عانى الكثير من رواسب الجاهليه التي أستصحبها الكثيرمن الداخلين اليه، وكلنا نعلم أن الرسول توفى وفي نفسه غصه من البعض، وقد حدث بعده الكثير من الحروب والصراعات، ومنها حروب الرده، والخلاف في طريقة أختيار القائد الذي يأتي من بعده، والتي أنتجت قيام الدوله الأمويه والعباسيه ذوات النسق الملكي المستبد . فالقران والرسول (ص) قد أتموا لنا خارطة طريق (أني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي) . هذه الخارطه وعدتها بين يد المسلمين وهم معنيون بأقامة النموذج الذي حدده القرآن، وما خطته يد الرسول، وما صرح وأقر به، والأنسان هو خليفة الله بالأرض وهو المعني بأقامة هذا الصرح (وقل أعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون) فالأنسان عامل أساسي في البناء الحضاري الأسلامي، وهو يتكامل من خلاله وفيه فالرسول رسم الطريق ووضع علامات المسير والبناء من أختصاص الأنسان . هناك من يدعي أن فترة الخلافه الراشده كانت المرحله الأمثل، وهي من تصلح كنموذج أمثل للتطبيق الأسلامي، وهذا طبعآ ما لا تؤكده الأحداث والوقائع،فقد تخلل هذه الفتره الكثير من التجاوزات التي خالفت تعليمات الرسول، وسالت دماء لا يقرها الأسلام، حتى أن هناك من التصرفات ما أساءة لعائلة الرسول نفسها،فكيف نصفها بالمرحله الذهبيه، الم يقتل فيها صحابه بغير حق،ألم يستئثر عثمان بمال المسلمين، الم يمارس معاويه الخيانه العظمى على خليفة المسلمين علي (ع)  ويتمرد على الدوله، ويعلن الحرب عليها، الم تكن حرب الجمل والنهروان في الفتره الراشده، هل سمح الصراع العنيف في المجتمع الى أقامة صرح عمراني يشار اليه بالبنان خلال هذه الفتره، طبعآ لا . فقد أفسد الطارئين على الأسلام فرصه ذهبيه كان يمكن لعلي بن أبي طالب يحققها، ولكن صراع البيت الأموي على السلطه أفقد العالم الأسلامي فرصه ممكن أن تكون ثريه بعطائها كبيره في أنجازاتها، ولكن للأسف خسر العالم الأسلامي القائد القدوه بأستشهاد الأمام على يد التآمر الأموي على يد أبن ملجم، مات وكما قال (وفي العين قذى و في الحلقي شجى...) أنه ضحية القيم الجاهليه وثاراتها، ومطامعها، وعصبيتها .

أن العربي اليوم وقد أخترع لنفسه ماضيآ زاهيآ صوتيآ لا أثر له في الواقع ليعالج فيه نفس خاويه، وقدرات عاجزه، وأراده مستلبه .يختبأ بهذا الماضي من أنكساراته الحاضره وما يثير هذا الحاضر في نفسه من ألم وضيق نتيجة عجزه وأنحرافه. أن الماضي المتوهم هو يشبه القش الذي تدس فيه النعامه رأسها عندما يداهمها الخطر. أن النفسيه العربيه عامه والعراقيه خاصه تسعى بطريقه آليه دفاعيه بالدفاع عن الذات المكسوره، مستخدمه طريقه التبرير،فيسعى الى أسلوب التلفيق في بناء ماضي مجيد مزيف يتغنى به ليضمد فيه أنكسارات وآلام الحاضر، الذي يقض مضجعه، ويسبب له الصداع المستمر.

أن النظره الماضويه في العالم العربي نتيجه لسمات هذه الشخصيه التي تقدم القول على الفعل والنظريه على التطبيق، فهي اليوم شخصيه كسوله وذات ميول أستهلاكيه لا ترغب بتحمل المسؤوليه فتهرب الى الماضي لترميم نكوص الحاضر، حتى لترى أن الشخصيه العربيه اليوم تراوح بين التبجح بالماضي لسد عقدة النقص التي تعتريها و وبين أنتظار بطل يعيد لها مجدها وينقذها من واقعها البائس، وهذا هو السبب الذي وفر الفرص لظهور طغاة أدعوا انهم المنقذين والقاده الضروره التي أهدتهم السماء للأرض لصلاح حالها! وانقاذ شعوبها من الذل والهوان، وهؤلاء القاده العرب كلهم أتخذوا هذا الموقف كمنقذين وفاتحين، مقابل شعوب صدقت باعلامهم وهو ما تميل له نفوسهم لأنهم مستعدين للخنوع لهم، ويستبطنون العبوديه في نفوسهم بسبب ما الفوه من الخضوع الطويل لأستبدادهم حتى سلبت أرادتهم وألفوا حالة القمع التي تلبست بهم.

أن انزال هذه الشعوب من أبراج أوهامهم وبناء بنيه تحتيه ثقافيه تؤسس لمفاهيم واقعيه ترجع لهم وعيآ نقديآ واقعيآ يستوعبون ما حدث بشكله الواقعي، ويؤسسون لمستقبل يبنى على الفهم العقلاني هو من مهمة رجال الفكر والثقافه، وحتى من عصب مهام المؤسسه الدينيه ذات النسق الأسلامي الأصيل، هذه المؤسسه هي المعنيه بالدفع الى ممارسه وسطيه جاء بها القرآن  لتكون أمه وسط (وجعلناكم امه وسطا) . انها أعاده لبناء الذات عن طريق تأسيس جديد لألية التفكير والتي منها رفع الكثير من المحددات والمسلمات في الية التفكير التي اعاقة الكثير من محاولات البحث والتدقيق وانتاج رؤى جديده تحقق فتحآ كبيرآ في حياتنا الفكريه والعقديه، ويحقق لنا ذاتآ جديده مبدعه.

 

أياد الزهيري

 

"اذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب"

يقال ان الامثال تضرب ولاتقاس، فهل دائما السكوت من ذهب!!

السكتة العاطفية او مايسمى ب"الخرس الزوجي" بالحقيقة هي حالة غير صحية،بل انها مرض عضال يتسلل الى العلاقة الزوجية ويصيبها بالوهن ثم الوفاة اذا ماعولجت بطريقة حكيمة..

فالصمت العاطفي او الطلاق العاطفي او الصمت الزوجي كلها اسماء تطلق على الهوة الكبيرة بين الزوجين التي تنشأ بسبب ابتعاد الشريكان عن بعضهما وفشلهما بايجاد لغة حوار سليمة وممتعة تقوم بمقام التوابل للعلاقة الزوجية السليمة التي تبنى عليها الوشائج الاسرية القويمة التي تعود بالخير على افراد الاسرة الواحدة..

ان من اسباب السكتة العاطفية ان يكون احد الشريكين اوكلاهما يفتقر لاسلوب الحوار مهما كان بسيطا وذلك يعود الى تربيته الاولى التي جعلته اما انطوائيا لايرغب بالحديث ويفضل العزلة ،واما ان يكون  مستبدا معتدا برايه وينظر نظرة دونية الى المراة ليرضي غروره،واما ان تكون فجوة كبيرة بينهما من حيث التنشئة الاجتماعية والثقافية،كأن يكون المستوى الثقافي لاحد الشريكين اعلى بكثير من الاخر مما يجعل احدهما يشعر بالتعالي فيما يشعر الاخر بالنقص،فيلجأ احد الشريكين الى الانطواء ويفضل الصمت على الكلام خصوصا اذاجوبه بالسخرية والالفاظ النابية للتقليل من شأنه او تعييره بنقص ما في شخصيته ايا كان هذا النقص ماديا ،ثقافيا،اجتماعيا ،فتبدأ حالة من الصمت يعقبها شللا في المشاعر وتبلد الاجواء العاطفية واحتضارها بعد ان كانت في الامس القريب متاججة او على قدر معقول من التاجج يتيح للحياة الاستمرار،وللاسف الشديد باتت تلك سمة العلاقات الاسرية خصوصا بعد الاربعين ،بعد ان كبر الاولاد واستقلوا بحياتهم وتضاءلت مطالبهم واقتصرت الحياة على بضع عبارات باردة تتعلق بالروتين اليومي للحياة لاتتعدى السؤال عن وجبات الطعام او التسوق،في ظل التقدم الرقمي الذي جمد الحياة وحول العلاقات من علاقات اجتماعية الى علاقات رقمية تجعل ابناء الاسرة الواحدة يعيشون بعوالم مختلفة تحت سقف واحد ،وتلك كارثة اجتماعية تهدد الاسرة والمجتمع..

ان العودة الى الفطرة والطبيعة التي تجعل من الانسان انيسا ومؤنسا ومن هنا قامت الانسانية وازدهرت علاقتها لتجعل الانسان يأنس للانسان ويتالف معه،ويسكن اليه كي لايشعر بالغربة والوحدة والوحشة،لكي يتسامر ويجادل ويسال ويجيب لكي يستطيع ان يشعر بلذة الحياة وديمومتها،قال تعالى"ومن اياته ان خلق لكم من انفسكم ازواجا لتسكنوا اليها وجعل بينكم مودة ورحمة.."الروم21

ان الحفاظ على مستوىً  مهما كان بسيطا من الحوار مع القليل من روح الدعابة تضفي على العالم الاسري جوا من الاستقرار والمودة والطمانينة التي تجعل للحياة نكهة اخرى..

 

مريم لطفي

 

ضياء محسن الاسديهناك أمورا تحدث في العراق تحز في النفس وخاصة القريب منها أن كل دول العالم تحاول جاهدة الاحتفاء وتقديم كل ما يساهم في إيصال ثلة قليلة من نفائس المجتمع وهم نخبة من المثقفين والمبدعين والكتاب الذين تزخر بهم أوساطهم الفنية  وإظهارهم عالميا ومحليا بحلل جميلة من خلال أقامة المهرجانات والملتقيات الأدبية والفنية بشتى أنواع الدعم المنقطع النضير لهم لدفع عجلة الإبداع لديهم وإبراز تحف الفن عندهم من خلال الكتابة والفن والرواية والأدب وتحاول صناعة النجوم لتقديمهم كمشروع إبداعي عالمي ومحلي تسلط الضوء على بلدانهم عبر إنتاجهم الإبداعي لتفتخر بهم كثروة لدولهم . عكس ما يحدث لدينا في العراق فأن المبدع العراقي في كل المجالات الفنية أجبروه إلى الانزواء أو محاربته وعرقلة مسيرته بوضع العراقيل أمامه لكبح جماح إبداعه حتى يصل في بعض الأحيان إلى اليأس واللجوء إلى الهرب خارج بلده لتحتضنه أجنحة المهجر يعيش تحت وطأة الغربة الثقيلة المؤلمة يصب إبداعه في كأس غير كأس بلده ليجد لديه مكانا صغير في تلك البلدان بعيدا عن الوطن الأم كي يحصل له مكانا تحت بقعة الضوء الخافتة التي تسلط عليه في الغربة لذا تجد كثيرا من شعرائنا ومثقفينا وأدبائنا يزينون حدائق وبساتين الفن والأدب لمروج بلدان العالم الفنية وعينهم تدمع على العراق الطارد لكل المواهب المبدعة حيث يجدون الاحتفاء والاهتمام بهم خارج أوطانهم بعيدين عن الشهرة والإنتاج في بلدانهم من خلال تهميشهم خاصة إذا كانوا من خارج نطاق وإطار السياسة والتكتلات التي لا يؤمنون بها وليست في قاموسهم الشخصي وكثيرا من هؤلاء المبدعين انتهت حياتهم مفارقين دنياهم في أقفاص الغربة بعيدين عن الأهل والوطن يحتفى بهم بين زملائهم الأوفياء في بلاد المهجر يكرمون على الصعيد ذاته في حياتهم وبعد مماتهم عرفانا من تلك الدول لإبداعاتهم وأوطانهم في غفلة من هذا كله متناسين فضل أبنائهم الأدباء والفنانين ومعاناتهم بعد الممات وخروجهم من الحياة حاملين معهم آهاتهم وحسرتهم وأرثهم الثقافي تاركين المجال لأناس يحملون في نفوسهم لهؤلاء المحبة والاحترام والفضل لإبداعهم . أو أناس بعيدين عن كل ما هو جميل ومبدع وثقافي محاولين تكبيل أجنحة هذه الطيور الجميلة المرهف المحلقة في سماء الأدب والثقافة لقطع التواصل بين الجيل المثقف الواعي الذي حمل رسالة الإبداع في ثناياه وأفنى عمره لها وبين الجيل الجديد المتعطش لهذا الكأس النقي المملوء بالثقافة والفن والأدب كي يرتوي من معينه الصافي وخاصة الملتزم منهم وهنا نضع هذه المناشدة بين يدي المسئولين الذين نجد فيهم الحرص على استمرار عجلة الثقافة والأمل فيهم في احتضان الفن والأدب والثقافة والأدباء وعدم التفريط بهم من خلال التواصل معهم وتسهيل ترجمة إبداعاتهم إلى الواقع وتسويقهم إعلاميا إلى الخارج وتكريمهم المتواصل بمهرجانات داخلية وخارجية مستمرة على الصعيد العربي والعالمي ليدفعوا بهم نحو التألق لأنهم جزءا لا يتجزأ من واجهة البلد الحضاري وخاصة كون العراق بلد الحضارات على مدى العصور السابقة ولحد الآن

 

ضياء محسن الأسدي

 

قال تعالى: (وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ).

وأنا أتابع ما يشاع بشأن هروب اﻷميرة اﻷردنية هيا بنت الحسين، وطلبها الطلاق من زوجها حاكم دبي، وتتابع اﻷنباء المقلقة بشأن تورطها بحسب ما تناقلته بعض وسائل الإعلام نقلا عمن وصفتهم بـ مقربين للإنقلاب على شقيقها الملك عبد الله في اﻵونة اﻷخيرة وبتحريض من شخصيات فاعلة على حد وصفها من دون معرفة الحقيقة حتى الان وﻻ صدور نفي أو تأكيد لها من جانب الامارات والاردن على سواء، كل ذلك بالتزامن وربما للتغطية على بيع القضية الفلسطينية برمتها والمقدسات الاسلامية والمسيحية داخل اﻷراضي المحتلة وضم القدس الى الكيان الصهيوني المسخ وتصفية قضية اللاجئين وتثبيت الإستيطان وفرض السيادة على الضفة الغربية والجولان والهرولة للتطبيع مع الكيان الإجرامي من خلال مؤتمر المنامة المشبوه الذي عقد تحت عنوان براق " السلام من أجل الإزدهار " برعاية ترامب صاحب الكذلة الشقراء، والربطة الحمراء،والبسمة الصفراء، والطلة السوداء، والتغريدات البلهاء،والقرارات الحمقاء، أقول وأنا أتابع كل هذا الكم الهائل من الصدمات حضرني الحديث النبوي الشريف " يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها"، فقال قائل: ومِن قلة نحن يومئذ؟ قال: «بل أنتم يومئذٍ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن»، فقال قائل: يا رسول الله وما الوهن ؟ قال: «حب الدنيا، وكراهية الموت».

ومن يتتبع سلسلة الوهن والذلة التي أصابت اﻷمة ومقدماتها ونتائجها يجدها طويلة جدا تتصدرها ثلاثية " الكفر، الشرك، الالحاد "وهذه بدورها لها مدخلات ومخرجات دأب الطامحون الى - صفقة القرن - على إرساء قواعدها منذ عقود طويلة تم خلالها تجريم ساب الملوك والرؤساء واﻷمراء وتبرئة ساب الله تعالى وإخلاء سبيله وإشتراط مجاهرته بالكفر وتحريك دعوى قضائية بحقه من أفراد أو منظمات أو جهات حكومية لتفعيل العقوبة ضده والا فهي حرية شخصية في كل القوانين العربية بإعتبار أن " أصحاب المعالي والجلالة والسعادة والنيافة والسمو " لايتساهلون مع الشاتمين لهم ولو في حالة الفصام والجنون، فيما رب العزة " غفور رحيم " اﻷمر الذي أنجب لنا أجيالا لاتبالي بالطعن في الذات الالهية جهارا نهارا، عيانا بيانا،كما يحدث في العراق بكثرة في ظاهرة هي اﻷخطر منذ عقود مطمئنة بأن أحدا من المخبرين لن يلاحقها كونها لم تتعرض للحكم ولا لشخص الحاكم بما يغضبه، فيما تراجع نفسها مئات المرات قبل التفوه بكلمة واحدة ضد - الصنم الحاكم - بأمر القصر الابيض أو 10 داوننغ ستريت أو الكرملين أو الاليزيه، واﻻ فإن تأرجح الرقاب وأصحابها على حبال المشانق ستكون النهاية الحتمية لكل من تسول له نفسه سب الزعيم، الجلوس الى جوار من يسب الزعيم، التبسم لنكتة ساخرة قيلت بحق الزعيم،وربما الحكم على من رأى في المنام أنه شتم كلب الزعيم ايضا، وما يصدق على الزعماء في ظل الانظمة الدكتاتورية واﻷتوقراطية - الفردية - بات يصدق على قادة الكتل واﻷحزاب في ظل اﻷنظمة الـ" خراب قراطية" التي إنتحلت صفات - الاصنام الزائلة - مع زعمها معارضتها في العهود السابقة فسكنت قصورها، حاكت مواكبها، اقتبست عنجهيتها، انتحلت عجرفتها وصار الذي يسب رئيس حزب ما يذهب به الى ماوراء الشمس بتهمة " سب العنب اﻷسود " فيما لو سب الله تعالى بحضرتهم لقيل " يُنظر في أمره فلعله قالها وهو في حالة غضب، كآبة، إنهيار عصبي، كبسلة، سكر ..الخ " والنتيجة هي الخوف من العبد الذليل، والتجرؤ على الرب الجليل، ولعمري أي نصر وعز ننتظر وهذا هو حالنا مع خالق الكون العظيم ؟! لتتسع الظاهرة الخطيرة وتأخذ منحى أوسع أفقيا و عموديا متمثلا بإستعادة أباطيل المستشرقين والتي بدورها تكرار لمزاعم الشعوبيين والطعن بآل النبي اﻷطهار، وبصحابته اﻷخيار والتشكيك بالقرآن الكريم الذي يتلى آناء الليل وأطراف النهار وتسقيط العلماء السابقين واللاحقين علنا في الفضائيات المأجورة ما خلق حالة من التوتر والفوضى الفكرية والعقدية العارمة التي تورط في جانب منها معممون طائفيون من أمثال ياسر الخبيث، وأحمد القبانجي ومن على شاكلتهم - وشكولاتهم - وهم كثر !

لتأتي الطامة الثانية في العراق أﻻ وهي بروز ظاهرة الالحاد - وهو إنكار وجود الله تعالى - وطفو ظاهرة اللادينية وهي عدم الاعتراف باﻷديان مع الإقرار بوجود خالق للكون، وظهور اللاأدرية وهي عدم دراية هل الله سبحانه موجود حقيقة أم لا بزعمهم ! هذه التيارات الثلاث كلها خرجت من معطف الارهاب وقطع الرؤوس والتفجيرات الدموية التي تبث صباح مساء على النشرات الاخبارية ومواقع التواصل بأسم الدين والدين الاسلامي الحنيف منها براء براءة الذئب من دم يوسف، وخرجت من رحم السرقات والاختلاسات والاعتداءات الكبرى والفساد والظلم العظيم الذي مارسته احزاب سياسية تتحدث بأسم الدين وتنتحل صفته وما هي كذلك، وطفت الى السطح متأثرة بغياب العدالة الاجتماعية، إنتشار البطالة، التفكك الاسري، السوشيال ميديا الذي يغص به الفضاء السبراني والذي يضم الاف المواقع التي تحرض بمجملها على الالحاد واللادينية واللا ادرية والوجودية وعبادة الشيطان والعبث، بيع الكتب والروايات والقصص التي تنشر مثل هذه الافكار الهدامة بين الشباب، اضافة الى شعور الكثير من هؤلاء المغرر بهم بأن الدين صمام آمان يكبح جماح شهواتهم وغرائزهم البهيمية وبالتالي فلا سبيل للحرية الجنسية والغرائزية وإتباع الهوى بغير الالحاد واللادينية على وفق اعتقادهم المريض، وكلها عوامل ساعدت على انتشارها كما خطط لها ضمن مايعرف بـ" الفوضى الخلاقة " التي مهدت لـ" صفقة القرن "وبيع المقدسات بدراهم معدودات كونها لم تعد تحمل قدسيتها المعهودة في عقول وقلوب وضمائر البائعين بعد كم التدنيس والتشكيك الهائل الذي مارسه ادعياء التدين ومن جميع المذاهب والطوائف قولا وفعلا وتقريرا تماما كما وصفهم الشيخ الدكتور محمد الغزالي حين قال، إن إنتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره متدينون بغضوا الله إلى خلقه بسوء صنيعهم وسوء كلامهم" .

وهناك ظاهرة ﻻتقل خطرا اﻻ وهي ظاهرة الغلو في التقديس والخروج عن المألوف في حب الصالحين والتبرك بهم والحلف بغير الله، والدعاء والاستعانة والاستغاثة بخلقه من دونه سبحانه، وظاهرة اختراع أضرحة ومقامات ومراقد وهمية ﻻوجود حتى لأثر تأريخي وشرعي يؤيدها، والتبرك بالجمادات حتى بات الحلف بالله قابلا للتكذيب فيما الحلف بعباده الصالحين غير قابل للطعن والاستئناف، الدعاء والتضرع لمجيب الدعوات مشكوك في تحققه على وجه السرعة وربما عدم تحققه اطلاقا بنظرهم، فيما الدعاء من خلقه والتضرع لهم " عاجل وعلى الفور "بما يعرفه القاصي والداني هاهنا وبما ﻻيحتاج الى ضرب اﻷمثلة لشيوعه بين الجهال وهذا لعمري هو الشرك بعينه الذي توعد الباري عز وجل بمغفرة جميع الذنوب بإستثنائه : " إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَىٰ إِثْمًا عَظِيمًا" والشرك هو من اعظم موجبات الوهن ومنزلات العذاب في الدنيا قبل اﻵخرة .

وخلاصة القول أن المؤامرة التي حيكت على مراحل أنتجت لنا مجتمعا مهزوزا يخاف من الرؤساء والملوك ولايخاف من ملك الملوك، يخاف من الخلق ولايخشى من الخالق، يحلف بعباده ويتوسل بهم ولايتوسل برب اﻷرباب، يسب ويطعن ويلعن السابقين واللاحقين ويسخر منهم كما فعل المدعو " علوش جرمانه " صاحب (كوفي شوب شناشيل) في النجف وكما يصنع أشباهه ونظائره وبينهم معممون يسبون آل البيت والرعيل الاول من الصحابة والتابعين رضوان الله تعالى عليهم اجمعين في برامج متلفزة ومن دون تفعيل المادة (372) من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنه 1969 المعدل والمتعلقة بـ (الجرائم التي تمس الشعور الديني) بحقهم وأمثالهم فان الوضع سيزداد سوءا عما قريب .

و اذكر الجميع بفضل آل البيت رضي الله عنهم اجمعين ممن قال تعالى فيهم : (قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى..) وقوله تعالى (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا),

وفي فضلهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " وأهل بيتي، أذكِّرَكُمُ الله في أهل بيتي، أذكِّرَكُمُ الله في أهل بيتي، أذكِّرَكُمُ الله في أهل بيتي " اما في فضل الصحابة فقد قال تعالى : (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) .

وفيهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لاَ تَسُبُّوا أَصْحَابِي؛ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَوْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلاَ نَصِيفَهُ" .

وبناء عليه فإن الايمان بالله الواحد القهار وحب واحترام الرسل والانبياء وإتباع النبي المصطفى المختار وتوقير آل البيت اﻷطهار والصحابة اﻷخيار وذكرهم بكل خير والذب عنهم وعدم التعرض لهم بسوء واجب شرعي واخلاقي وعرفي ﻻمناص منه ﻷن الامة التي تطعن بجذورها ستذهب كما ذهبت أعرافنا وتقاليدنا ومقدساتنا مع الريح ومع " بصقة ..صفعة ..صعقة القرن " الترامب كوشنرية الصهيو امريكية .

 

احمد الحاج

 

رائد الهاشمييعتبر المثقف قدوة في جميع المجتمعات لما يمتلك من عقل متفتح وثقافة مكتسبة من الدراسة أو من المطالعة والتثقيف الذاتي، وتقع على المثقف مسؤولية كبيرة في نشر المباديء السليمة والقيم الصحيحة في المجتمع ويجب عليه من خلال المجال الذي يتخصص به أن يزرع مباديء المواطنة الصحيحة والانتماء الحقيقي للوطن ونشر مفاهيم السلام والمحبة والتسامح والتعايش السلمي بين أفراد المجتمع وعليه أن يحارب كل مفاهيم الكراهية والتفرقة والتعصب الديني والسياسي والمذهبي والعرقي لأن هذه المفاهيم تزرع التفرقة في المجتمع وتقلل أواصر الوحدة والقوة ونتائجها خطيرة على المجتمع ، ومع الأسف مانراه اليوم على الساحة الثقافية وخاصة العربية منها وجود نماذج كثيرة من المحسوبين على الطبقة المثقفة تتبنى أفكاراً خطيرة حيث يعملون على بث التفرقة بين أفراد المجتمع عبر نشرهم الأمور التي تثير النعرات الطائفية والمذهبية والدينية والقومية مستخدمين بذلك خبرتهم الصحفية أو الاعلامية وبأساليب ماكرة قد تكون مباشرة أحياناً وغير مباشرة في أحيان أخرى، ومادفعني للتطرق لهذا الموضوع هو خطورته على وحدة مجتمعاتنا ونتائجه الخطيرة على أمنها واستقرارها، وكذلك لتطور وسائل النشر والتواصل الورقي والألكتروني حيث أن الكاتب يجد سهولة في نشر مقالة معينة في عشرات الصحف والمواقع الألكترونية والتي لها جمهورها الواسع ومع الأسف الكثير منها لاتتبع الضوابط والمعايير المهنية الحقيقية في النشر حيث تعتمد على الكم هاملة النوع، فنجد كاتب معين من هذا الصنف الذي نتحدث عنه ينشر مقالة ملغومة بالأفكار الخطيرة التي تهدد أمن واستقرار المجتمع في أكثر من صحيفة ألكترونية وفي أكثر من موقع ونجد أن هذه الأفكار قد تسربت بسرعة الى جمهور واسع من القرّاء ولو تخيلنا كم عدد الذين سيتأثرون بهذه الأفكار المطروحة، وكم من عدد الكتاب من هذا النوع على ساحتنا الثقافية وكم سيكون مجموع القرّاء الذين سيتأثرون لأدركنا مدى خطورة هؤلاء المحسوبين على الطبقة المثقفة، ولشّخصنا مدى خطورة هذه الظاهرة على مجتمعاتنا.

ما أريد قوله بأننا يجب أن نتعاون جميعاً للتصدي لمثل هذه الظاهرة الخطيرة لحماية مجتمعاتنا من تأثيراتها الخطيرة وعليه نحتاج الى تعاون من جميع الأطراف للحد من خطورتها وعلى ادارات الصحف والمؤسسات الاعلامية وخاصة الألكترونية أن تأخذ دورها الوطني والمهني بشكل سليم وأن تتبع ضوابط دقيقة ومعايير مهنية للنشر وعليها أن تخصص كوادر اعلامية كفوئة لقراءة النصوص والمقالات قبل الموافقة على النشر لتفويت الفرصة على هذه النفوس المريضة في نشر بذور الشقاق والتفرقة في نفوس الناس وأن نحمي المجتمع والقرّاء والساحة الثقافية من تأثيرات هذه الأقلام المأجورة لكي ننقي ساحتنا الثقافية والاعلامية من مخاطر هذه الأفكار الهدّامة التي تريد الشر بأوطاننا وأن نحافظ على الثقافة كشعلة تنوير للناس وأن نساهم في نشر مفاهيم الأمن والسلام والاستقرار والمحبة والتعايش السلمي في مجتمعاتنا. 

 

رائد الهاشمي

 

علاء اللاميشاعت في الآونة الأخيرة، ومع تفاقم الاستقطاب الطائفي "السني الشيعي" بتخطيط ودفع من القوى المعادية لشعوبنا، شاعت مقولات لغوية ذات مضامين وبواعث طائفية ومنها التفريق الخاطئ بين البحراني والبحريني؛ إذ يزعم المنحازون للنظام الحاكم المتصهين في البحرين أن (البحرانيين) هم الشيعة العجم أي من أصول إيرانية و(البحرينيين) هم المواطنون الأصلاء من السنة العرب، وهذا خطأ فاحش ومشبوه القصد منه ترويج وترسيخ بعض المقولات الطائفية التفتيتية لشعب البحرين العربي، وهو ما يذكرنا بنظرية (رعاة الجاموس الهنود في عهد محمد بن القاسم الثقفي) الخائبة والتي شكك أصحابها بعراقية وعروبة العراقيين الجنوبيين، ولكن علم المورثات "الجينات" الحديث وجه لهؤلاء صفعة رنانة ومهينة على لسان العالم أناتولي كليوسوف كما كتبنا في مناسبة سابقة، وهذه هي التفاصيل والأدلة على صحة ما نقول حول موضوع الفرق بين البحرانيين والبحرينيين:

*إنَّ لفظ "بحريني"، هو تعريب لكلمة النسبة الإنكليزية إلى البحرين (Bahraini). هذا ما يؤكده علي إبراهيم السلاطنة في مقالة موثقة ومهمة مع بعض التحفظات الصغيرة عليها، بعنون (بحراني ... بحريني … قراءة تاريخية). أي أنه يعتقد أن لفظ " بحريني" على النصب والجر بالياء والنون في التثينة، لفظ أعجمي غير عربي في أصله كنسبة إنكليزية، ولكنه عربي من حيث ملفوظه العربي بالياء والنون قبل أن يأخذه المعجم الإنكليزي ويثبته بهذا اللفظ، وكلام السلاطنة صحيح، ويمكن التأكد من صحة ما يقوله بمراجعة أي قاموس عربي إنكليزي أو بكتابة عبارة "رجل بحريني" في المترجم التلقائي في غوغل مثلا لتظهر هذه الكلمة (Bahraini) كمعنى لها. أما لفظة "بحراني" على الرفع بالألف والنون للتثنية، فتعني النسبة العربية القديمة والشائعة والمتفق عليها بين اللغويين القدماء كنسبةٍ عَلَميَّةٍ الى بلاد البحرين، وبهذا المعنى وردت في المعاجم العربية القديمة بما يؤكد أن لا علاقة له أبدا بالشّيعة والسُّنة، وهذه بعض التوثيقات من أمهات الكتب اللغوية التراثية:

1-نقرأ في موسوعة "لسان العرب" لابن منظور في الجذر الثلاثي "بحر" الآتي (والبحران: موضع بين البصرة وعمان، النسب إليه بحري وبحراني؛ قال اليزيدي: كرهوا أن يقولوا بحري فتشبه النسبة إلى البحر؛ وقال الليث: رجل بحراني منسوب إلى البحرين; قال: وهو موضع بين البصرة وعمان؛ ويقال: هذه البحرين وانتهينا إلى البحرين. وروي عن أبي محمد اليزيدي قال: سألني المهدي وسأل الكسائي عن النسبة إلى البحرين وإلى حصنين: لم قالوا حصني وبحراني؟ فقال الكسائي: كرهوا أن يقولوا حصناني؛ لاجتماع النونين، قال: وقلت أنا: كرهوا أن يقولوا بحري فتشبه النسبة إلى البحر.

‌ويقتبس السلاطنة عن الخليل بن أحمد الفراهيدي (ت173 هـ) قوله: رجل بحراني، منسوب إلى البحرين، وهو موضع بين البصرة وعمان.

*وعن سيبويه (ت180هـ) قوله: تقول في بهراء بهراني، وفي صنعاء صنعاني، كما تقول بحراني في النسب إلى البحرين وهي مدينة.

*وعن يحيى اليزيدي (ت 202 هـ) قوله: إنما قالوا بحراني في النسب إلى البحرين، ولم يقولوا بحري ليفرقوا بينه وبين النسب إلى البحر.

إن المجتمع البحراني مجتمع صغير سكانيا وجغرافيا فالبحرين اليوم تقتصر على الجزيرة التي تحمل هذا الاسم، في حين أنها كانت قديما تشمل مناطق شاسعة من المنطقة الشرقية من الجزيرة العربية. وكانت جزيرة البحرين محطة للمهاجرين في الاتجاهين بين ضفتي الخليج العربي. وفي لغة الحياة اليومية والكتابة، وحتى منتصف القرن الماضي، كانت لفظة "البحراني" تعني أهل البحرين الأصليين من العرب سنة وشيعة، أما كلمة عرب فخصّوا بها البدو المهاجرين من إقليم نجد إلى البحرين في سنوات القحط في القرن الثامن عشر الميلادي، ومنهم الأسر التي تحكم البحرين والكويت والإمارات العربية حتى الآن وهم آل الصباح وآل خليفة وآل مكتوم فهؤلاء جميعا ليسوا من سكان هذه الدول والمجتمعات أصلا بل هم مهاجرون إليها خلال النصف الثاني من القرن الثامن عشر الميلادي.

والبحارنة أو البحرانيون فيهم الشيعي والسني وهم عرب وسكان البلاد الأصليين، وكذلك الأمر بالنسبة للبحرينيين ففيهم الشيعي والسني والعربي وغير العربي وهم مندمجون مجتمعيا منذ زمن طويل. وبخصوص سكان المدن في البحرين، يكتب فؤاد خوري في كتابه "القبيلة والدولة في البحرين" إنهم (ينتظمون في أحياء متجانسة دينيا أو إثنيا أو حرفيا أو يتجانسون في هذه الفعاليات كلها مختلطة بعضها بالبعض الآخر. ومن الملاحظ أن السُّنة المدينيين " سكان المدن" الذين ترجع أصولهم العائلية إلى الجزيرة العربية أو إلى جنوبي إيران يعملون عادة في التجارة أو في الوظائف العسكرية والإدارية. ويعرف السنة الذين ترجع أصولهم إلى إيران بـ "الهلوية" وتعني هذه الكلمة تحولهم الى جذورهم العربية من جديد. فهم كانوا ينتسبون الى قبائل عربية قديمة هاجرت منذ زمن طويل من الجزيرة العربية إلى جنوبي إيران ومن ثم "تحولت" أي عادت وهاجرت من جديد من إيران إلى الخليج العربي. والمعروف أن أسماء عائلات الهولة الكبيرة كعائلات كانو وفخرو وبستكي وخواجة وشيراوي وجنخي هي أسماء أماكن جنوبي إيران. ص 11)

البحرانيون إذن هم السكان المحليون الأصليون وهم من العرب من السنة والشيعة، غالبيتهم يسكنون الريف والقرى، أما البحرينيون فهم من أصول متنوعة أيضا ومنهم عرب سنة من مهاجري نجد وهولي الذين سبق ذكرهم وهؤلاء على المذهب السني وثمة مَن هم من أصول ايرانية و"عجم شيعة" وأصولهم ايرانية وهؤلاء ما يزالون يتكلمون لغتهم الأم "الفارسية" ربما بسبب حداثة هجرتهم الى الجزيرة وهم أقلية صغيرة ولكن نظام آل خليفة يبالغ بدورهم وحجمهم لتشويه الحركة الوطنية الثورية البحرانية التي لا علاقة لها بالإسلام السياسي الشيعي أو السني. وسيكون مفيدا إشاعة النسبة العربية "بحراني " بدلا من الأخرى الإنكليزية "بحريني" لصد وكسر الاستقطاب الطائفي الهدام.

والخلاصة التي يعرفها الجميع هي أن سكان البحرين بغالبيتهم التي تفوق الثلثين عرب وهم من المسلمين السنة والشيعة، وهم الذين كانوا عماد ومؤسسي الحركة الوطنية الديموقراطية البحرانية سويةً، وقد لعب نظام آل خليفة التي أنجبه الاستعمار البريطاني قبل رحيله، ويقوم في عصرنا بأخس المؤامرات وينفذ أبشع المخططات الصهيونية لتصفية القضية الفلسطينية وآخرها دوره الخطير في صفقة القرن وعقد المؤتمرات الدولية الخاصة للترويج لها، لعب هذا النظام على الوتر الطائفي والاثني لإضعاف الحس الوطني لعموم الشعب البحراني وتفتيك حركته الوطنية الثورية العريقة وذات الهوية الديموقراطية اليسارية الواضحة.

*أدناه رابط يحيل الى مقالة علي إبراهيم السلاطنة والتي تحتوي على معلومات مهمة وصور وثائق تؤكد عروبة الشعب البحراني واندماجه المجتمعي وتدحض المقولات الطائفية لنظام آل خيلفة التابع المتصهين.

 

علاء اللامي - كاتب عراقي

.........................

http://bahrainhistory.net/1440.html

 

امجد الدهاماتكتبتُ في مقالي (حكومة تكنوقراط؟) أن الحكومة السياسية أفضل من حكومة التكنوقراط، ولكن يوجد استحقاق مهم على المسؤول السياسي أن يدفعه هو التالي:

أن الوزير السياسي هو المسؤول عن كل ما يجري في وزارته، ولا يتهرب من المسؤولية لأي سبب كان، وعند حصول خطأ ما في حدود سلطاته فيجب عليه هو، وليس غيره، أن يتحمل المسؤولية السياسية والأدبية ويقدّم استقالته من منصبه، فهذه ضريبة أن تكون وزيراً سياسياً، أن كلمة السر في الموضوع كله هي (المسؤولية).

ولهذا مثلاً استقال رئيس وزراء المانيا (فيلي براندت) في (أيار 1974) عندما كشفت المخابرات الألمانية جاسوساً يعمل موظفاً في مكتبه، فلمْ يتهرب من المسؤولية ويكتفي بإحالة الجاسوس للمحكمة ويوجه كتاب شكر وتقدير للمخابرات وينتهي الموضوع، بل تحمّل المسؤولية السياسية الكاملة عما حدث وقدّم استقالته.

وكذلك فعل رئيس الأرجنتين الجنرال (ليوبولدو غالتيري) بعد هزيمة جيشه أمام الجيش البريطاني في حرب (فوكلاند)، ورغم أنه دكتاتور تولى السلطة بانقلاب عسكري وكان بإمكانه ان يلقي المسؤولية على صغار الضباط ويحاكمهم، إلا أنه تحمّل المسؤولية واستقال من منصبه (حزيران 1982).

وأيضاً استقال وزير النفط الكويتي عادل الصبيح أثر حريق في حقل الروضتين النفطي (شباط 2002)، طبعاً الوزير لم يتسبب بالحريق وهو ليس رجل إطفاء لكنه المسؤول السياسي عما حدث، وتكرر الأمر في الكويت نفسها عندما استقال وزير الدولة للشؤون البلدية حسام الرومي (تشرين الثاني 2018) بعد السيول الناتجة عن هطول الامطار الغزيرة، فقد عبّر عن عميق أسفه إزاء الأضرار الكبيرة التي لحقت بممتلكات المواطنين وأنه يستقيل انطلاقاً من مسؤوليته الأدبية عنها، (هل تتذكرون السيول التي اجتاحت أغلب المحافظات العراقية خلال نيسان 2019 ودمرت الكثير من الممتلكات؟ وقتها لم يتحمّل أي شخص المسؤولية، بل حملّوها للسماء!).

وحتى لو وقع الخطأ من أصغر موظف بالوزارة وفي أبعد مكان عن مكتب الوزير، فالوزير نفسه هو المسؤول، فعندما اصطدام قطار في محطة مصر (شباط 2019) استقال وزير النقل هشام عرفات بعد ساعتين فقط من الحادث ولم ينتظر لجنة تحقيقية لتمييع الموضوع (على الطريقة العراقية)، طبعاً الوزير ليس سائقاً للقطار وغير مسؤول عن الاخطاء المتراكمة بالسكك، فهو لم يُستوزر إلا قبل (6) أشهر فقط من الحادث، لكنه المسؤول السياسي عن الوزارة وهو بالذات من يجب عليه ان يستقيل وقد فعل، ومن قبله استقالت وزيرة السكك الحديدية الهندية (ماماتا بانيرجي) أثر تصادم قطارين في إقليم البنجاب (كانون الأول 2000) وقالت أنها تتحمل المسؤولية عن الحادث.

إذن المسؤولية السياسية ليست سهلة، والمنصب ليس تشريفاً، والتعهدات التي يطلقها المسؤول حين تسلمه المنصب ليست مجرد كلمات مستهلكة ينساها بعد حين، أن الكلمة مسؤولية، وهذه الكلمة هي سبب استقالة (يوكيو هاتوياما) رئيس وزراء اليابان (حزيران 2010) لأنه لم يستطع الإيفاء بالعهد الذي قطعه للناخبين بنقل قاعدة أمريكية في جزيرة (أوكيناوا) من مدينة (جينوان) إلى منطقة (هينوكو)، رغم أنه لم يستلم منصبه إلا قبل (9) أشهر فقط! (تذكروا معي الكمْ الهائل من الوعود التي أطلقتها النخبة الحاكمة ولم تلتزم بها، والمفارقة أن الشعب أول من نساها ولم يحاسبهم عليها، بل أعاد انتخابهم مرة أخرى!).

اما في الجانب العسكري والأمني فالمسؤولية أخطر وأكبر لأنها تتعلق بحياة الناس وأمنهم ولابد من الإستقالة الفورية للمسؤول السياسي عن الأجهزة الأمنية في حالة حدوث خرق أمني، وفعلاً فقد استقال قائد شرطة العاصمة الأفغانية (كابول) الجنرال ظاهر ظاهر (تشرين الثاني 2014) بعد هجوم إرهابي قامت به طالبان أسفر عن مقتل (4) أشخاص، (لو أن كل قائد شرطة عراقي استقال بعد كل حادثة إرهابية لما بقي لدينا قائد!).

وفي بلجيكا استقال وزيرا الداخلية (جان غامبون) والعدل (كوين غينز) بسبب التفجير الأنتحاري في مطار بروكسل (أذار 2016)، رغم انهما ليسا حارسي أمن مثلاً، وقال (غامبون): "في ظل هذه الظروف أتحمل المسؤولية السياسية".

وأيضاً استقال وزير العدل القبرصي (يوناس نيكولاو) في (أيار 2019) بعد سلسة من الجرائم أدت الى مقتل (7) أشخاص على مدى ثلاث سنوات، وقال إنه استقال لأسباب تتعلق بـالمبادئ والضمير مضيفاً أنه لا علاقة له شخصياً بالقضية لكنه يتحمل المسؤولية السياسية عنها، (لطفاً لاحظوا عدد الضحايا وقارنوها بأعداد الضحايا في العراق).

اما في سريلانكا فقد استقال وزير الدفاع (هيماسيري فرناندو) بعد التفجيرات الإرهابية التي حدثت أثناء عيد الفصح (نيسان 2019)، وقال: "أنا لم أخفق في شيء لكني أتحمل مسؤولية إخفاقات بعض المؤسسات التي أرأسها بصفتي وزيراً للدفاع". (أرجوكم تذكروا عديد الهجمات الإرهابية التي تعرض لها وطننا خلال السنين الماضية والتي لم يتحمل مسؤوليتها أي شخص أو جهة، ولم تُعلن نتائج لجانها التحقيقية رغم خطورة هذه الهجمات وكثرة ضحاياها).

طبعاً هذه المسؤولية لا تخص الجانب التنفيذي فقط بل حتى التشريعي فلا يوجد إعفاء من المسؤولية، فقد استقال النائب طلعت خليل عضو البرلمان المصري عن محافظة السويس (آب 2018) بسبب غرق طفلين في مياه الصرف الصحي في أحد مناطق المحافظة، وقال: "أنا نائب ولا أستطيع استخدام حقي الدستوري بالرقابة على الحكومة ومحاسبتها، فلماذا أكون نائباً أصلاً؟"

إذن، أيها السيدات والسادة، المسؤولية السياسية ونتيجتها الإستقالة في غاية الأهمية وتضع المسؤول الأول على المحك دائماً، وتعتبر أنه المسؤول عن كل ما يجري في حدود سلطاته، وهي ثقافة سادت في الكثير من المجتمعات ولكنها غائبة عن مجتمعنا العراقي، فمن النادر أستقالة مسؤول بسبب خطأ وقع في القطاع المؤتمن عليه، رغم كثرة التجاوزات والأخطاء والفساد، فالمسؤول الأعلى يرى الكارثة تحدث ويعرف تماماً أنها من ضمن اختصاصه، وهي نتيجة فساد أو سوء تخطيط أو إهمال، ومع ذلك لا يتحمل المسؤولية بل يتجاهل الكارثة أو يبررها، وفي أحيان كثيرة يتم تحميل المسؤولية إلى صغار الموظفين ليكونوا كبش الفداء لأخطاء المسؤول الكبير.

أن نقطـة الشروع وبدايـة التأسيس لهذه الثقافة لدى الطبقة السياسية الحاكمة ولتكون سلوكاً سائداً ومستمراً هي ... احترام الشعب.

لكن ... متى تحترمون شعبكم؟

 

أمجد الدهامات - العراق

 

علجية عيش

لم تشهد الجزائر حراكا شعبيا منذ الإستقلال إلى اليوم، مثل هذا الحراك الذي اتسم من حيث تركيبته البشرية المتنوعة (من حيث الجنس والأعمار والطبقات) بالتنظيم والوقوف على كلمة واحدة، كما أنه يختلف عن موجة الحركات العربية الأخرى التي شهدها العالم عقب أحداث سبتمبر 2011، كون مسيراته جاءت في كل مراحلها سلمية دون إحداث عنف او تخريب في الأملاك العمومية، اثبت فيها الشعب الجزائري وعيه ونضجه السياسي وتحضّره، رغم أنه منذ انطلاقته كان بدون قائد وغير مهيكل، ويمكن القول أن هذا الحراك هو "ربيع الجزائر" في طبعته الثالثة، بعد الربيع الأمازيغي في 1981 وانتفاظة 05 أكتبر 1988، باستثناء المأساة الوطنية التي تعتبر حربا أهلية مسلحة دامت 10 سنوات، حربا لم تحدث في تاريخ الجزائر، كونها تختلف عن حرب الجزائر مع الإستعمار الفرنسي الذي دام 07 سنوات، (من أول نوفمبر 1954 إلى غاية الإستقلال)

رغم ما حققه الحراك الشعبي من نتائج إيجابية حركت مشاعر الشّعوب، وأثار اهتمام ومتابعة العالم العربي الذي رافق عن كثب ما يحدث في لبييا واليمن ومصر وسوريا، إلا أنه استثني من برمجته في جدول أعمال أشغال القمّة العربية لهذه السنة، وهذا يعني ان الجامعة العربية لم تعد تتدخل في الشؤون الداخلية للجزائر كما كانت عليه من قبل، خاصة ما تعلق بالإنتخابات الرئاسية، حيث كانت تسجل حضورها القوي في مراقبة الإنتخابات، بطلب من الحكومة الجزائرية المتضمن إيفاد مراقين دوليين لمتابعة مراحل العملية الإنتخابية، في وقت رفضت الأمم المتحدة متابعة الحدث الجزائري خوفا من تكرار "التجربة الجورجية" التي أقر الملاحظون الدوليون شرعية نتائجها، ليتم فيما بعد الإطاحة بالرئيس الجورجي من طرف المعارضة التي اتهمته يتزوير الإنتخابات، ولعل رفض برمجة الحراك الشعبي في لقاء القمة العربية يعود إلى تصريح وزير الخارجية بعدم التدخل في ما يحدث في الجزائر من الداخل، على أساس أن المشكل هو جزائري، والجزائريون كفيلون بحل مشاكلهم مثلما حلوها خلال المأساة الوطنية، حين وقفت الجزائر بمفردها في مواجهة الإرهاب دون أي دعم من الدول الأخرى، في إشارة منه إلى فرنسا والولايات المتحدة اللتان تتابعان الحراك يوميا باسم حق الشعوب في التعبير والتظاهر، وحمايتها من كل التهديدات واهتمامها أيضا بما يسفر عنه من نتائج.

الغريب أن المراقبون الدوليون في كل استحقاق رئاسي جرى في الجزائر لم يكونوا يشككون في نزاهة الإنتخابات الرئاسية في الجزائر وكان تقريرهم يعكس ما تقوله الأحزاب المعارضة في الجزائر بأن الإنتخابات الرئاسية مزورة، وهذا يؤكد أن الرئيس المخلوع عبد العزيز بوتفليقة كان يتلقى دعما قويا منهم، للبقاء في الحكم أطول مدة، أم أن هناك مصالح مشتركة تربطهم بالرئيس، البعض ربط الحراك بما وقع داخل المجلس الشعبي الوطني والانقلاب على رئيسه المجاهد السعيد بوحجة، والتغييرات الغير مسبوقة التي مست إطارات المؤسسة العسكرية، كما ربط البعض الحراك بقضية البوشي من الناحية الإقتصادية، في ما عرف بأكبر فضيحة تهريب للكوكايين في تاريخ الجزائر، فضلا عن فضيحة مشروع القرن المتمثل في الطريق السيار شرق غرب الذي كان يتابعه الوزير السابق عمار غول وقضايا أخرى كانت في خانة المسكوت عنه وتتعلق بالفساد ولم تفجر قبل وبعد مجيء الرئيس بوتفليقة إلى الحكم وقد تعود إلى أيام الرئيس الشاذلي بن جديد.

على العموم فإن مطلب الجزائر بعدم التدخل في شؤونها الداخلية، أو منع مسؤولين جزائريين من السفر خارج البلاد، لا يؤثر سلبا على علاقتها الدبلوماسية مع الدول الضاربة في التاريخ، بل هي مواقف تخص الجزائر في تعاملها مع مسؤوليها في إطار ما يسمى بـ: "الصحوة الوطنية "، خاصة والجزائر حاليا تعيش فراغا دستوريا، وأن الدستور الحالي أصبح في خبر كان بعد إقالة واضعيه وجرّهم أمام المحاكم، بعدما أسقط الحراك أقنعتهم وكشف عن حقيقتهم، يبقى موقف "المعارضة" الذي سيتم الفصل فيه في ندوة 06 جويلية القادم، إن كانت الندوة ستوحد الأهداف والرؤى، إذا قلنا أن الذين أبدوا موافقتهم لحضور الندوة منقسمون فكرا وإيديولوجيا، فحزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية (الأرسيدي)، يختلف بآرائه ومواقفه مع وزير الخارجية السابق أحمد طالب الإبراهيمي، وكذا يوسف الخطيب رئيس لجنة الحوار لعام 1994، ورؤساء حكومات سابقين، كمقداد سيفي وسيد أحمد غزالي ومولود حمروش.

هؤلاء جميعا أعربوا عن مشاركتهم في الندوة ماعدا جبهة القوى الإشتراكية (الأفافاس) المعروفة بمواقفها تجاه النظام، فهل ستكون ندوة 06 جويلية ندوة وفاق أم ندوة شقاق، أمام المطلب الأمازيغي في الإعتراف بالعلم الأمازيغي كراية وطنية أمام العلم الجزائري كون الشعب الجزائري الذي ينتمي إلى شمال افريقيا ينحدر إلى أصول أمازيغية وبشهادة مؤرخين، هناك تخوف كبير من فشل الندوة مثلما فشلت المبادرات التي سبقتها مثل الجدار الجامع، وندوة الوفاق وغيرها، بعض الملاحظين اعتبروا ما يحدث هو انقلاب، من أجل إقرار نظام قائم وفق طموحات الشعب، وحتى لو تم الإجماع على الذهاب لإنتخابات رئاسية، وذهب الناخبون إلى صناديق الإقتراع، فهل اختيار الرئيس القادم سيكون من اختيار الشعب أم أن شخصا آخر سيتم فرضه كما جرت العادة عن طريق التزوير، أي معرفة إن كانت الإدارة ستلتزم بحياد الجيش أم لا؟.

 

علجية عيش

 

علي جابر الفتلاويمنذ انتصار الشعب الإيراني على نظام الشاه بقيادة الإمام الخميني (رض) في 11 شباط عام 1979م، وأمريكا لم تتوقف في عقوباتها ضد جمهورية إيران الإسلامية. والذي يجلب الانتباه أنّ هذه العقوبات رغم قساوتها على الاقتصاد الإيراني، إلّا أنّ إيران تتقدم إلى الإمام، وتزداد قوة في مختلف المجالات، آخر فعل إيراني أربك أمريكا وإسرائيل، وأربك الحكومات العربية خاصة السعودية والأمارات اللتان تضخان المليارات إلى ترامب وحاشيته، من أجل إشعال فتيل الحرب، لأنّ حكّام الخليج وحليفتهم إسرائيل، يظنون أن أمريكا إذا هاجمت إيران، فستزول إيران من الخارطة، أو على أقل تقدير تزول قوة إيران التي تخشاها إسرائيل والحكومات الاعرابية العميلة، لكن ثبت بالدليل القاطع بعد إسقاط طائرة التجسس الأمريكية المسماة (أم كيو 4 سي Mq4c ) المتطورة، فوق مضيق هرمز داخل الأجواء الإيرانية، أن إيران فعلا تتقدم، وقد أقرّ الامريكان بذلك بأنفسهم، إذ قاموا بهجوم إلكتروني على نظم إلكترونية إيرانية تخص الصواريخ الإيرانية بعد يوم واحد من إسقاط  طائرتهم المتطورة جدا لكنّهم فشلوا أيضا.

من فقرات تأريخ العقوبات الأمريكية على إيران:

1 – عام 1979م، وقّع الرئيس الامريكي جيمي كارتر الأمر التنفيذي 12170  بفرض أولى العقوبات الامريكية ضد إيران على خلفية واقعة اقتحام مجموعة من الطلاب الايرانيين السفارة الامريكية في طهران، دعما للثورة الاسلامية، واحتجزوا 52 أمريكيا كرهائن لمدة 444 يوما، بموجب هذه العقوبات الامريكية تمّ تجميد أصول إيرانية بقيمة 12 مليار دولار، شملت ودائع في البنوك وذهب وممتلكات أخرى، ولا يزال بعضها مجمدا حتى الآن.

2- في عام 1984م أثناء الحرب العراقية الايرانية، فرضت أمريكا عقوبات على إيران تشمل حضر مبيعات الاسلحة إليها.

3 – عام 1995م مرّر الكونجرس الامريكي قانون (قانون العقوبات ضد إيران وليبيا)، والذي بموجبه سيتم معاقبة أي شركة أجنبية توفر استثمارات بأكثر من 20 مليون دولار لصالح قطاع النفط في إيران.

4 – في آذار 1995م أصدر الرئيس الأمريكي كلنتون الأمر التنفيذي المرقم 12957م عقوبات جديدة على إيران يحظر فيها تجارة الولايات المتحدة في صناعة النفط الايرانية، وفي شهر أيار 1995م أصدر كلنتون الأمر المرقم 12959 يحظر التجارة بكل أنواعها مع إيران.

5 – عام 2005م وقّع الرئيس الأمريكي جورج بوش الامر التنفيذي رقم 13382 وتم تجميد أصول الأشخاص المرتبطين ببرنامج إيران النووي، وذلك بعد أن رفع الرئيس الإيراني أحمد نجاد الحظر على تخصيب اليورانيوم.

6 – عام 2007م أعلنت ولاية فلوريدا الأمريكية، مقاطعة الشركات التي تتعامل تجاريا مع إيران.

7 – في عام 2010م وفي عهد الرئيس الامريكي أوباما، مرّر مجلس الشيوخ الامريكي قانون العقوبات والمساءلة وإبراء الذّمة الخاص بإيران، والذي عزز من العقوبات والقيود المفروضة على إيران، وشملت هذه القيود إلغاء الترخيص بالواردات الإيرانية لمواد مثل السّجاد والفستق والكافيار، ووقع الرئيس الامريكي القرار في 1 تموز 2010م.

8 – في عام 2014م وضعت الولايات المتحدة مكافأة مالية قدرها خمسة ملايين دولارا على رجل الاعمال الصيني (لي فانغوي) الذي زعموا أنّ له دورا فعّالا في التهرب من العقوبات المفروضة على برامج الصواريخ الإيرانية.

9 – عام 2018م في عهد الرئيس الامريكي ترامب، أعلن انسحاب بلاده من الاتفاق النووي الذي تمّ توقيعه مع إيران عام 2015م، وبعد الانسحاب من الاتفاق النووي، الغي تعليق العقوبات التي تمت بعد توقيع الاتفاق النووي، وأعيد فرض العقوبات مرّة أخرى مع فرض عقوبات جديدة، وشملت العقوبات 50 مصرفا وكيانات تابعة لها، وأكثر من 200 شخصا وسفينة في قطاع الشحن، كما استهدفت العقوبات الخطوط الجوية الإيرانية وأكثر من 65 طائرة من طائراتها؛ وشملت العقوبات إدراج نحو 25 مصرفا في القائمة السوداء، مما أضاف المزيد من العراقيل أمام تجارة إيران مع الدول الأخرى؛ كذلك تمّ حظر المعاملات التجارية المتعلقة بالمعادن النفيسة كالذهب، بالإضافة إلى الألمنيوم والحديد، والتكنولوجيا المرتبطة بالبرامج التقنية الصناعية التي تستخدم مدنيا أو عسكريا، مع فرض عقوبات على المؤسسات والحكومات التي تتعامل بالريال الإيراني، أو سندات حكومية إيرانية.

10– عام 2019م أعلنت الخزانة الأمريكية، فرض عقوبات جديدة، على مجموعة من الأفراد والشركات، تشمل 25 فردا ومؤسسة، تقول أمريكا أن هؤلاء شكّلوا شبكة دولية للمساعدة في جمع ملايين الدولارات لتمويل عمليات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني. (1)

11– في يوم الاثنين 24/6/2019م وقّع الرئيس الامريكي دونالد ترامب أمرا تنفيذيا يفرض عقوبات جديدة، تستهدف المرشد الأعلى السيد علي الخامنئي، ووزير الخارجية محمد جواد ظريف، وثمانية من قادة الحرس الثوري.

السؤال الذي يتبادر إلى الذهن: لماذا هذا العداء للثورة الاسلامية في إيران؟ ولماذا هذه العقوبات منذ فجر انتصار الثورة الاسلامية الإيرانية ولغاية هذا اليوم؟

أظن الجواب واضح للجميع، واضح لمن هو في صف اميركا واسرائيل وذيولهما من الحكّام الأعراب، وواضح لمن هو في الصف الآخر المقاوم للنفوذ الامريكي والوجود الصهيوني، الجواب:

أنّ جميع هذه العقوبات هي من أجل عينيك إسرائيل.

 إن الحكّام الأعراب يتحولون إلى خدّام مطيعين أمام الامريكي والاسرائيلي. ويتحولون إلى أسود ضارية أمام شعوبهم وأبناء جلدتهم.

 في كل يوم نسمع إهانات ترامب والصهاينة لحكّام السعودية وبقية حكّام الخليج. وآخر إهانة سمعناها من الاسرائيلي (إيدي كوهين) المستشار في مكتب رئيس الوزراء الصهيوني نتنياهو، وهو يتكلم عن حضور المسؤولين العرب ورشة العار والهزيمة في البحرين التي عقدت الثلاثاء 25/6/2019م – طبعا نقدر عاليا من أعلن رفضه الحضور إلى ورشة العار في البحرين مثل العراق ولبنان الذين ساندوا الموقف الفلسطيني -  قال إيدي كوهين في لقاء تلفزيوني:

(إن الحكّام العرب سيحضرون المؤتمر البحريني وهم صاغرون، هذه لعبة ومنذ شهرين قالت الأردن ندعم الفلسطينيين وسنقاطع، وكذلك الرئيس المصري السيسي لن نذهب وسنقاطع، لكن تلقوا أوامر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن يحضروا وإلّا عروشهم وكروشهم في خطر.) (2)

 

علي جابر الفتلاوي

.....................

(1): انظر: قناة الجزيرة، البث الحي، www.aljazeera.net 24/6/2019م.

وانظر: وكيبيديا – الموسوعة الحرّة، www.ar.wikipedia.org

في 29/تموز/2013م.

(2): انظر: النهضة نيوز، www.alnahdanews.com