وداد فرحانكيفما يُحتفى بالمرأة، تبقى ظاهرة التمييز شاخصة في الأذهان، ومنغمسة في فكر السيطرة الذكورية للعالم ومقدرات الحياة.

ومهما يحمل اليوم العالمي للمرأة من سمات سياسية وشعارات إنسانية، تتثاءب حركات تحررها على عتبات التسلط، وتستعرض قوة البطش واللطش في حلبات الظلم المستديم.

ومازالت حياة المرأة تُستنزف بالمجان بين جدران مهام المنزل، ترهقها وسائل الإرث الجاهلي في التركيبة العقيمة للمجتمعات التي تغمض عيونها عن حقائق التأريخ، وتصم آذانها عن سيرته التي تؤكد دور بلقيس وعشتار في ممالك الأمة الفانية.

ومهما يوصى بها حسنا خوفا من انكسارها كقارورة بالغة الرقة، تستل سكاكين الحقد الأسود في لحظات الجبن التأريخية الخرساء، تتوقف حركة الزمن، ويسود السكون إلا من أنين أرواح البنفسج التي غادرت أعشاش أجسادها، في حفلة الكراهية التي حزت فيها رقاب خمسين امرأة أيزيدية.

في اليوم العالمي، لا تحتاج المرأة وثوب الآخرين في ساحة أحلامها، بل تحتاج الى إطلاق صوتها كما أطلقته سيدات النساء بالمطالبة بحقوقهن، ولتدع التاريخ يدون كل صيحات الحق، فواجب التأريخ تدوين سيرتها، بدلا من أن يكون شيطانا أخرس.

 

وداد فرحان - سيدني

جواد غلومنسمع بين حين وآخر حوادث مؤسفة في مصر تطال قطاع السكك الحديدية فما ان تمرّ اسابيع حتى يهزّنا حادث مفزع تسببها القطارات العاملة في خطوط السكك المصرية وآخرها اصطدام قطار في محطة رمسيس المكتظة بالسكّان  الاربعاء 27/ فبراير  بجدار هائل في محطة سكك حديد ميدان رمسيس وموت اكثر من 22/  شخصا وحرق وجرح ما يزيد على الأربعين شخصا بسبب اشتعال النار بكثافة نتيجة الاصطدام المروّع .

وقبل هذا الحادث الجلل حادثة قتل اكثر 44 فردا وجرح ما يربو على المئتين اثر اصطدام قطارين في الاسكندرية عام / 2017 وقبلها موت اكثر من 18/ فردا في محافظة الجيزة جنوب القاهرة كلّهم من منتسبي القوات المسلحة عدا عن الجرحى الذي يربو عددهم عن 45/ فردا يعانون من اصابات خطيرة وكأن مصر التي ابتليت بالكثير من الازمات الاقتصادية والسياسية لايكفيها هذا الكم الهائل من الدمار حتى تطلع علينا تلك القاطرات المتهالكة لتحصد المزيد من النفوس البريئة .

قبل هذه الكوارث المفجعة حصلت حوادث اخرى مريرة لكن اكثرها إيلاما ماحدث في تشرين الثاني/ 2012 حيث قتل حوالي خمسون طفلا في حادث تصادم قطار مع حافلة مدرسية تقلّ اطفالا بعمر الورود في منطقة اسيوط .

والغريب ان لا احد يفهم لماذا تصرّ هيئة السكك الحديدية على مزاولة عملها دون مراعاة للصيانة الدورية والاخذ بنظر الاعتبار حماية مواطني مصر الكنانة من الكوارث وتستخدم هذه القاطرات البدائية القديمة جدا على سكك حديدية متهالكة وتمرّ في مناطق مأهولة بالسكان واحيانا وسط مناطق ريفية مكتظة بالبشر وحافلات وسابلة تمرّ بالقرب من مسار القطارات ودون اتخاذ اية احتياطات امنية فعّالة من قبل العاملين مراقبي الخطوط  .

لقد رأيت بأمّ عيني امام احدى شاشات التلفزيون المصرية كيف يمرّ السابلة والناس يتقافزون جنب القطار المتحرك وعامل المحطة يستخدم سلسلة حديدية ليحجب الناس من المرور دون جدوى بحيث رأيت اغلبهم يرتقون هذه السلسلة ويتخطونها ولا يعبئون بعامل المحطة وإرشاداته وأدواته البدائية ، اما العوارض الحديدية او الخشبية التي تستخدم لمنع السيارات وإيقافها لحين مرور القطار في التقاطع فان اكثرها قد تم خلعها والإشارة الضوئية الحمراء معطّلة بلا إنارة تحذيرية .

ويبدو ان هيئة السكك الحديدية هناك لاتريد ان تصلح هذه الاوضاع الشاذة فتكتفي بمعاقبة العاملين على السكك وإرغام المسؤولين الكبار على الاستقالة واجراء التحقيقات ومحاسبة المقصرين وسائقي القطارات بدعوى ان منهم من يتعاطى المخدرات ورمي اللوم على بقية العاملين قبل محاسبة نفسها ، بدلا من ان تقوم بتغيير جذري في اصلاح منشآتها وتطوير قاطراتها ومدّ الجسور في الاماكن المأهولة بالسكان وتطوير نقاط التقاطع مع الطرق البرية للسيارات والسابلة اثناء مرور القاطرات .

نحن نعلم ان الامكانيات المالية قد تكون غير متاحة الان لاجراء تغيير جذري في قطاع السكك الذي ارتقى في دول العالم سلّما هائلا في التطور وتقديم الخدمات في قطاع النقل من خلال القطارات الكهربائية السريعة والآمنة ولكن الحلول الترقيعية وفرض العقوبات وتوجيه الاتهامات لهذا الطرف او ذاك ليست كافية للحدّ من الحوادث المؤسفة والتي تتكرر بشكل مطّرد وتفتك بأشقائنا المصريين المنهكين اصلا بسبب الظروف السياسية الراهنة وحالة عدم الاستقرار التي تشهدها مصر منذ انبثاق ثورة 25 / يناير وعسى ان تسير في سكة السلامة والأمان كحال هيئة السكك الحديدية في ارض الكنانة المحروسة ويوقف الوابور نزيف الدم المسال بين آنٍ وآخر ومنع الكوارث والحوادث المفزعة التي تتكرر باستمرار

استر ياربّ على مصر وأهلها من كوارث الوابور  وغير الوابور

 

جواد غلوم

 

صادق السامرائيسألني زميلي وهو من المهتمين بتأريخ العلوم والفكر قائلا: هل تعرف إبن رشد؟!!

قلت: وكيف لا أعرفه وقد كنت أعمل في مستشفى تحمل إسمه، وما علمتني شيئا عنه، لكني إطلعت على حياته وإنجازاته!!

قال: أ تعلم أن مؤلفاته مترجمة لللاتينية والعبرية، وهناك إتجاهات فكرية فلسفية تنسب إليه في الحالتين؟

قلت: أعلم أن كتبه قد ترجمت لهاتين اللغتين في بداية القرن الثالث عشر في ألمانيا وانتشرت في فرنسا وإيطاليا.

قال: هناك ما يسمونه بالرشدية اللاتينية والرشدية العبرية، وقد لعبت دورها في تحرير العالم الغربي من العصور المظلمة ومن هيمنة الكنيسة على العقل.

قلت: إبن رشد من أكثر الفلاسفة فهما وقربا لأرسطو وترجم كتبه إلى العربية بأسلوب يستطيع القارئ أن يفهمها، وذلك في القرن الثاني عشر بموجب طلب من أمير قرطبة، الذي كان شغوفا بالفكر والفلسفة وتساءل عمّن يعينه على فهم كتب أرسطو، فأخبره العالم الكبير إبن طفيل بوجود شخص متحمس إسمه إبن رشد يمكنه أن يقوم بالمهمة.

 وكان وقتها في مقتبل العمر لكنه نابغ الذكاء وثري المعرفة، ومن عائلة تتميز بالفقه وعلوم القرآن، فجده قاضي قضاة قرطبة وكذلك أبوه ومن ثم هو قد تسنم ذات المنصب.

قال: لم أجد له أثرا في العالم العربي؟!

قلت: لقد تم إقصاؤه ولولا مكانته وعراقة عائلته ومنزلتها لتم قتله، فكتبه أحرقت، ونفي إلى مدينة يقطنها غير المسلمين، لكنه بكل تأكيد أنار عقول أهل تلك المدينة.

قال: مع الأسف!!

قلت: بسبب هذه السلوكيات التي تواصلت عند العرب والمسلمين صار حالهم على ما هم عليه اليوم، إذ أطفؤا أنوار الفكر والعقل وتراكضوا وراء سرابات البهتان والضلال، فداسوا على العقل ومنعوه من التفاعل مع الحياة وتجمدوا في نمطية حرفية نصية، لا يمكن الحياد عنها، فهم يسيرون على ذات السكة منذ أكثر من أربعة عشر قرنا، وإن تجرأ أحدهم أن يخرج عنها يلقى مصيرا مروعا.

وما عاناه إبن رشد لا يُقارَن بما أصاب العديد من الأنوار العقلية العربية على مر العصور، فمَن يخرج عن سكة الملة يسمى كافرا أو زنديقا، وتتراكم الفتاوى القاضية بقتله أبشع قتلة، لكي يكون عبرة لمن يفكر بالخروج عن إرادة الملة أو إجماع الأمة!!

قال: إنه لمأزق حضاري مروع!!

قلت: وكذا هي أحوالنا من سيئ إلى أسوأ مآل!!

فهل للعقل دور في حياتنا المعاصرة؟!!

- إبن رشد (14\4\1126 قرطبة -10\12\1198 مراكش)

- إبن طفيل (1105 قرطبة- 1185 مراكش)

 

د. صادق السامرائي

 

 

 

رواندا بلد كما العراق عاش أهوال حرب أهلية مدمرّة، الا أن فضاعات تلك الحرب لم تكن كما فضاعات القتال الشيعي السنّي من حيث أعداد الضحايا وطريقة قتلهم، ولا حتى طول الفترة الزمنية التي قتل من خلالها الضحايا كانت متقاربة بين البلدين. فضحايا الحرب الأهلية وضحايا الإرهاب وغيرهم بالعراق قاربت النصف مليون ضحية وقتيل وفق آخر الإحصائيات، التي قالت أن الضحايا والقتلى قد سقطوا منذ الفترة الممتدة من بداية الإحتلال ولهذا اليوم، أمّا ضحايا الحرب الأهلية في رواندا، فقد بلغوا ما يقارب الثمانمائة ألف ضحية خلال ما يقارب المئة يوم فقط!

لم تستطع رواندا تجاوز آثار الحرب الأهليّة والبدء ببناء ما خلّفته تلك الحرب، الا من خلال حزمة من الإصلاحات الجذرية التي طالت كل مرافق الحياة فيها. وكبوابة للإصلاح بدأت الحكومة هناك بمكافحة الفساد بشكل صارم، ما فتح آفاق واسعة لتحسين الأوضاع الإقتصادية بالبلد. وقد سنّت الحكومة هناك القوانين التي تساعد على النمو الإقتصادي ومكافحة الفقر والبطالة، وخطت خطوات كبيرة في تطوير مجالي الزراعة والسياحة. ووفق تقرير منظمة  دول تجمّع السوق الإفريقية المشتركة " الكوميسا"، فأنّ  الناتج المحلّي الإجمالي للبلاد إرتفع من 1.92 مليار دولار سنة 1995 ، الى 8.48 مليار دولارعام 2019 على سبيل المثال، وهذا الرقم يعتبر تافها جدا أمام الناتج المحلي الإجمالي للعراق، الذي تجاوز وقت ما الـ " 140 " مليار دولار. فهل حقّق العراق بميزانياته الفلكية مقارنة برواندا جزء صغير من نجاحاتها؟

هنا لا نريد أن نتناول الواقع الزراعي والسياحي والخدمي والصحي بين البلدين ومقارنتها بالعراق المتخلف عن رواندا كثيرا ، بل نريد تناول الواقع التعليمي بين البلدين من خلال دور التكنولوجيا في التعليم، وترك النظم التعليمية التقليدية والمتعارف عليها بالعالم الثالث كما العراق، هذا إن لم يكن العراق بالحقيقة خارج تصنيف البلدان.

 ففي الوقت الذي يهان فيه التعليم بالعراق، من حيث بؤس أبنية المدارس وتفاهة المناهج الدراسية التي تم صبغها بطابع ديني متخلف، ودور الدولة من خلال المؤسسة العشائرية في إهانة وتهديد المعلميّن، ودور الحكومة في مصادرة حقوقهم، والتسرب من المدارس في المراحل الدراسية المختلفة نتيجة الفقر والبطالة واليأس من المستقبل وغيرها الكثير من المشاكل، فأن التعليم في رواندا خطا خطوات عملاقة مقارنة به "بالعراق". فبعد أن إتّجهت رواندا للإستفادة من التكنولوجيا في التعليم، من خلال شراكة مع شركة " مايكروسوفت". وإقدامها على تبني نظام " تكنولوجيا المعلومات والإتصال من أجل التعليم"، بإستبدالها الكثير من الكتب التقليدية ووسائل التعليم، بأجهزة " اللابتوب" والآيباد" وغيرهما. خطت رواندا اليوم خطوة هائلة ستضعها خلال سنوات في مقدمة الكثير من الدول في مجال التعليم وعلى الأخص العراق المتخلف بكل شيء، وذلك عن طريق إطلاقها قمرا صناعيا لتزويد مواطنيها بالإنترنت المجاني وكذلك ربط مدارسها به خصوصا في المناطق النائية!!

في الوقت الذي تحلق فيه رواندا المثخنة بجراح الحرب الأهلية نحو الفضاء، لتثبت للعالم أجمع من أنّ روح التسامح ومحاربة الفساد هما المفتاحان اللذان فتحت بهما مستقبلا مشرقا لشعبها،  فأن حكّام العراق أثبتوا لنا وللعالم أجمع من أنهم ومن خلال العراق الخرب الذي نعيش فيه، من أنهم أضاعوا مفاتيح الوطن الذي يقودونه للمجهول.

 

زكي رضا - الدنمارك

 

 

 

جمعة عبد اللهفي عراق المصائب والنوائب والمهازل. لا تنتهي فصولها لذلك بين فترة واخرى تطن في سماعنا كطنين الذباب المزعج . نسمع مهزلة جديدة. فكل شيء متوقع نحو الاسوأ من الساسة (..) الذين يديرون شؤون العراق . فقد رهنوا مصيرهم بالعمالة للاجنبي الى حد الاذلال المهان، في هذا الزمن الاسود، اصبحت الخيانة والعمالة التابعة للاجنبي، وسام من الذهب يتوسط صدورهم بكل فخر واعتزاز، هكذا وصلنا الى ادنى سلم الحقارة والدناءة والخساسة . ان يكونوا ذيول في خدمة جارة العراق العزيزة . الارجنتين . ويحاولون بكل جهد ومثابرة انقاذها من السقوط الشنيع، نتيجة انهيار اقتصادها وعملتها النقدية ونشاطها التجاري، بحيث اصبحت لا تسطيع ان تبيع برميل نفط واحد، حتى في السوق السوداء وبنصف السعر المقرر عالمياً،، ما عدا بيع النفط والغاز الى العراق بالسعر المضاعف وبالعملة الصعبة بالدولار، بعدما نشف واختفى الدولار من البنوك والاسواق الارجنتينية، ووصل سعر (التومان) الى الدولار الى ارقام قياسية، لا يتصورها العقل . قبل الازمة كان سعر الدولار الواحد يساوي 12 آلاف تومان، آلآن وصل الى 140 ألف تومان . لذلك ذيولهم تحاول بكل مافي وسعهم، في السعي والنجدة والتقديم كل اشكال الدعم الى الجارة الارجنتين، في منحها اموال العراق وبالمجان وبشتى طرق الاحتيال، بما فيها تهريب شاحنات تهريب المحملة بالمخدرات وعبورها من المنافذ الحدودية، من الشلامجة وخانقين وديالى وغيرها من المنافذ الحدودية، وهي ترسل الموت والخراب، في انتشار تعاطيها بين الشباب، حتى وصل الامر الى الترويج بتعاطي المخدرات بين الشباب . واصبحت اهم مشكلة اجتماعية تواجه العراق . والهدف من التساهل في عبور تجارة المخدرات من الحدود . من اجل الحصول على اموال دسمة بالدولار . بما تعاني الجارة الارجنتين من شحة الدولار الى حد الافلاس . ضمن ازمتها الاقتصادية والمالية الخانقة . التي تخنقها بالخطر الذي باتت تهدد النظام بالسقوط، ان ظاهرة انتشار تعاطي المخدرات بشكل خطير، لا يمكن ان يمر مرور الكرام من اجل عيون جارتنا العزيزة، ولكن لم يجسر رئيس الوزراء ان يعترف بالحقيقة الخطيرة، بتسمية الدولة المجاورة فقد تلعثم لسانه في ذكر اسم الدولة، التي تسهل عمليات تهريب المخدرات، فقال السيد عادل عبدالمهدي، بأن المخدرات تأتي من الارجنتين وتدخل المنافذ العراق الحدودية، بهذه البساطة المضحكة والهزيلة . اي اصبحت الارجنتين دولة مجاورة للعراق، تسمح بعبور شاحنات تهريب المخدرات . هكذا تؤكد العمالة بأبشع صورها البشعة والحقيرة والعفنة والكريهة .

اضافة الى رهن العراق وخيراته وامواله تحت تصرف الجارة العزيزة الارجنتين . ورهن مصير العراق كلياً في جعله سوق محلية لمنتجات الدولة المجاورة ونشاطها الاقتصادي، وضخ الاموال بالمليارات، بحجة عقد صقفات وعقود اقتصادية وتجارية، بحجة النهوض الاقتصادي والتطور في مجالات مشاريع البناء والعمران، وعقد صقفات في سبيل حل مشكلة الكهرباء العويصة، بعقد اتفاقيات في اقامة محطات لتوليد الطاقة الكهربائية بخبرة التكنولوجية الجارة المتخلفة والمنهوكة من العقوبات الاقتصادية، التي اصبحت تضربها بالعظم وتهددها بالافلاس التام . ان الاستعانة بالخبرة الارجنتين المتخلفة في حل مشكلة الكهرباء، هو امر يعو الى ضحك على الذقون، لانهم هم يعانون اصلاً من مشكلة الكهرباء، واستعانوا بالخبرة البريطانية في حل مشكلة الكهرباء عندهم، لكن بعد فرض العقوبات عليهم، بدأت مشاكل الانقطاع بالتيار الكهربائي لساعات طويلة، واكبر من ساعات قطع التيار الكهربائي في العراق، لذلك هدف هذه الصفقات ماهي إلا منح اموال طائلة مجاناً . في هدف انقاذ الجارة العزيزة المهددة بالسقوط . وقد اثبتوا هؤلاء الساسة (..) بأنهم يقدمون العراق وامواله مجاناً الى الجارة الارجنتين . حتى يثبتوا مصداقية ولائهم العفن، الى المرشد ولاية الفقيه الارجنتيني، حتى يحظون بموافقة وقبول من مليشيات الارجنتين، التي هي الحاكم الفعلي في العراق، وما هؤلاء زعماء الاحزاب السياسية والحكومة والبرلمان، ما هم إلا بهائم وخرفان ذليلة، يؤدون شروط الطاعة الى هذه المليشيات البلطجية، هذا يمثل السقوط الاخلاقي في اسفل درجات الانحطاط الاخلاقي . ليس في السكوت على شاحنات تهريب المخدرات، بأنها شاحنات الموت تصدر الى العراق، وانما يضعون خيرات واموال العراق، في حضن الجارة العزيزة الارجنتين المنهارة بالسقوط. ولكن من لا يعرف معنى العار، لا يعرف معنى الشرف والاخلاق والضمير.. والله يستر العراق من الجايات !!

 

 جمعة عبدالله

 

علي عليمعلوم أن المقارنات عادة ماتكون بين رديء وجيد، او بين جيد وأجود، او سيئ وحسن، أو بين حسن وأحسن، لكن ولسوء طالع العراقيين نرى ان العقود تتعاقب عليهم وهم بين خيارين لاثالث لهما، فهم بين السيئ والأسوأ، وكذلك الأحوال بين الرديء والأكثر رداءة، إذ لا وجود للأجود والأحسن ولا للجيد والحسن في يومهم. وأرى أن أغلب العراقيين يرددون اليوم بيت الشعر القديم، الذي يتجدد مع مصائبهم كل أربعة أعوام، توقيتا مع مآتم الانتخابات التي تسمى جزافا أعراسا انتخابية، يقول البيت:

رب يوم بكيت فيه فلما   صرت في غيره بكيت عليه

ومازال العراقيون منذ عقد ونصف العقد، يخرجون من شدة لينزلقوا في شدائد أمر وأدهى، ومازالت الصعداء بعيدة عن رئاتهم بعد المريخ عن زحل، ومازالت الأمواج في ساحة عراقهم الجديد تتلاطم في لج بحور عديدة، وكأن ظلم العقود الماضية وظلماتها، لم تكفِ السلاطين الذين تناوبوا على استحواذ هذه الرقعة الجغرافية (فلاحة ملاچة) سحتا، ولم تروهم دماءً، ولم تشبع غرائزهم السادية في جلد ابناء هذا البلد جلدا مبرحا، وهم الذين ولدتهم أمهاتهم أحرارا. وعلى مايبدو أن الجلادين استعذبوا استعبادهم، واستسهلوا تقليبهم على صفائح ساخنة.  ومعلوم ان من يدير دفة حديث يتنافس فيه مع آضداد له في الرأي، عليه ان يتكئ على حقيقة يتخذ منها حجة يفند بها ادعاءات الآخرين، وما كنا نتكئ عليه من حجة في نقاشاتنا قبل أكثر من ستة عشر عاما، كانت -آنذاك- حجة قوية، ندحض بها أضدادنا وأندادنا، فالحاكم كان دكتاتوريا، والنظام كان قمعيا، والحزب كان دمويا، وأزلامه كانوا ساديين، وكفى بكل هذه المعطيات حجة وشماعة لتعليق سلبيات تلك الحقبة وتردياتها عليها.

اليوم كيف تكون إدارة دفة حديث أو نقاش إذا سئل أحدنا عن أسباب التداعيات الأمنية والخدمية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، وغيرها من مفاصل البلد؟ ماذا يكون الجواب، وعلى أية شماعة نعلق أسباب هذه التداعيات والترديات التي وصل اليها البلد؟ فالحاكم لم يعد دكتاتورا، بشهادة أصابعنا التي اصطبغت مشيرة اليه، والنظام هو الآخر ماعاد قمعيا -كما يفترض- والحزب هو الآخر لم يعد الطاغوت والشبح الأوحد الذي يحاصرنا في مقر فرقة أو شعبة أو فرع، واختفى الـ (زيتوني) و (نطاق ابو النسر) والـ (بوت الأحمر). ولم تعد الـ (لاندگروز) تثير الرعب في قلوبنا، حين تجوالها في منطقتنا، ولم يعد أعضاء الفرقة يداهموننا في عقر دارنا. وبهذا لم تعد في اليد حجة نلقي عليها أسباب التلكؤات والتوقفات التي تعتري عجلة البلد في الوقت الراهن.

وبذا خلت أيدينا من حججنا، ولم نعد نمتلك برهانا نفحم به من يلاسننا بحججه وبراهينه، وهكذا صارت الكرة في ملعب الضد والند في النقاش، ويكون حالنا كما قال شاعر الابوذية: (حچي الغالب على المغلوب يرهه). ويبدو ان هذا الحال بات عاملا مشتركا بين المواطنين جميعا، فكلهم هللوا واستبشروا خيرا عام 2003 بزوال نظام الحكم الجاثم على صدورهم، وكلهم رسموا لمستقبلهم سنوات ستعوض عليهم مافاتهم من قحط وظلم وفاقة وتأخر عن مسيرة باقي الدول، ولكن أتت الرياح بما لاتشتهي السفن، وانطفأت جذوة الفرحة وحل محلها شقاء بنكهات جديدة، وبؤس بقوالب حديثة، ولم يعد النقاش كما كان ذا شجون، بل صار يزيد الطين بلة، وبلا جدوى، ولحى الله الشاعر ابن الطثرية حين قال:

وكنت إذا ماجئت جئت بعلة    فأفنيت علاتي فكيف أقول؟

 

علي علي

 

هادي جلو مرعيالنوم في العسل لاتعني العراقيين حين يعيشون الغفلة،وحين يستغفلهم ويستهزىء بعقولهم سياسيوهم ودينيوهم، فمرد ذلك يعود الى سلبيتهم العالية، وإفتنانهم بالرموز والأشخاص والأساطير والأكاذيب التاريخية، والروايات الموضوعة والإزدواجية التي تطبع نفوسهم.

ماينطبق على العراقيين هو وصف النوم في الطين، حيث يتناوب على حكمهم وسرقتهم وتضليلهم من لادين له ولاشرف ولاضمير، وفي الغالب هو صنيعتهم، على وقع شعار (مسمارك منك يالوحة) فيأخذ كل شيء منهم، ويترك لهم الشعارات الفارغة، والأساطير والوعود والأوهام، وليتهم يتعلمون، فيعودون مجددا مع كل سياسي وحاكم ومتربص بالمنافع، حتى صارت الوطنية أكبر كذبة يصدرها السياسي، ويستوردها الشعب، ثم يعيد إنتاجها، ويصدرها في السوق المحلية.

لااعرف من أين وصلتني المعلومة، وربما أصدقها عن عقد مؤتمر في عاصمة أوربية حضره ممثلون عن قوى عراقية عربية وكردية ورؤساء منظمات وأكاديميون، ووفود من دول في الخليج، ورعته واشنطن، وكانت إسرائيل فاعلة فيه، وتم تأمين قاعات الإجتماعات بسرية تامة، ويقال: أنه تم وضع مادة لاصقة على شاشة الموبايل الذي يحمله المشارك، فلايتمكن من التصوير، أو تسجيل مقاطع فديو عن المؤتمر خشية تسرب معلومات الى وسائل الإعلام، وإفتضاح الأمر.

عملية التطبيع مع إسرائيل قد تنتهي الى وضع جديد يتجاوز مرحلة التطبيع، الى مرحلة العلاقات الواضحة الطبيعية والمعلنة، وتبادل السفارات، وتنسيق المواقف، وعقد صفقات سياسية وتجارية والإنفتاح الإقتصادي والإستثمار وتبادل الخبرات والتعاون الأمني.

الدول العربية الفاعلة والمؤثرة تمسك بها حكومات مركزية وهي تعرف ماتريد، لكننا في العراق لانملك وحدة القرار، فرئيس الجمهورية الكردي لايبالي بالأمر، ولايجد غضاضة في العلاقة مع إسرائيل خاصة وإن إقليم كردستان والأكراد عموما تجاوزوا فكرة العداء لإسرائيل الى التواصل والتوافق، بينما رئيس البرلمان السني والمنظومة السنية الداعمة له فهي تستهدي بموقف الدول العربية الأساسية في هذا الشأن، ويبقى موقف الحكومة، وقوى الشيعة التي تنقسم فيما بينها، ولاتملك رؤية واضحة، وموقفا يمكن أن تخرج به الى العلن، وهو مايجعل موقف العراق من التطبيع غير واضح لحين إنجلاء غبار المعارك السياسية والإقتصادية، وربما الحربية ليظهر من هو الأقوى والمتحكم والمتنفذ، وحينها يتم المضي في الطريق الذي يسلكه.

 

هادي جلو مرعي

 

محمد سعد عبداللطيفعِنْدَمَا یمُسّك بالَقلَّم جّاهلِ، وبالبُندقّیة مُجرم وجبانِ وعَمیلِ، وبالسلطة خاَّئن، یتحول الوَطَن إلی غَابَه، یصُبح لاوجود لِلْإِنْسَان،

وأُسَّدلٰ السّتار علی قضیتي هَذَا الْأُسْبُوع وَاللَّتَيْن شغلتا الرَّأْيِ الْعَامّ الْمِصْرِيّ والقبطي خاصةً، نَحْن جمیعاً نرفض العُنف والعنُف الْمُضَادّ وَالْإِرْهَاب أيًا کان إرْهَاب جَمَاعَات أَو تنظیمات أَو إرْهَاب دَوْلَة .

نَحْن فی مُفترق طُرُق نکون أَوْ لَا نکون غَابَه وسلخانة ورعب وَخَوْف، أَو دَوْلَة قَانُون وطریق ومسار الی دیمقراطیة وَعَدَالَة انتقالیة وناجزة تَحْتَاج إلی المصُّارحة والمُکاشّفة وَفَتْح صفحة جدیدة ضِدُّ العُنْف والإرهاب ، حَکمتِ المحاکم المصریة علی أکثر مِن خمسن شخصاً بِالْإِعْدَام، مِنْهُم حَوَالَي سَبْعَةٍ وَثَلَاثِين فی قضایا سیاسیة، لَسْت هُنَا الحَٰکَم أَوْ الْقَاضِي أَو الْجَلَّاد، أکتب مَقَالِي لیس محترفًا بِاللَّعِب بالألفاظ أَوْ رَمْي الاتهامات جزافاً .

بِالْفِعْل قضیتي مَقْتَل الْمُسْتَشَار هُشّام برکات النَّائِب الْعَامّ و الأنبا إبیفانیوس، رئیس دیر القدیس أَبُو مقار بِوَادِي النطرون، وَمَا یدور مِنْ حَالَةٍ مِن السجال مِن مُنَظَّمات حقوقیة، وشبکات التَّوَاصُل الاجْتِمَاعِيّ،

لاَبُدَّ أَن نبحث عَنْ مَنْ زَرَع بُذور العنُف وَزَرَع الَّشوك، والآن نحصُده مِن تهدید السّلم وَالْأَمْن الاجْتِمَاعِيّ، فی غیاب مراکز بَحْثٌ عَن الْجَرَائِم الْمُنَظَّمَة والحیادیة الأمنیة،

مَنْ سَمَح بالتطرف وَمَنْ أُعْطِي لَهُمُ الْمَال والعَتاد ؟ ألیس حکام الْعَرَب هُمْ مِن صَنَعُوا الْقَاعِدَة ألیست بتوجیهات مُبَاشَرَةٍ مِن أمریکا أَثْنَاء الحَرْبُ الْبَارِدَة بِاسْم الْإِسْلَامِ وَالْجِهَاد عِنْدَمَا اُستخدم الفکر الوهابي ضِدّ الشیُوعیة وتوظیف الدین فی حَرْب أَفْغانِسْتان ؟ مَنْ أَطْلَق ید الْجَمَاعَة فی مِصْر ضِدّ الیسار الْمِصْرِيّ والتیار القَوْمِيّ ؟ ألیس السَّادَات ومبارك هُوَ مَنْ صَنَع مِنْهُم فُزّاعَة وَرَشْحُهُم وفصّل دَوائِر انتخابیة لهم وَأَصْبَحُوا عَام 2005 یستحوذون !

علی حَوَالَي سَبْعَةً وَثَمَانِين مقعدًا فی مَجْلِس الشَّعْب ؟ !

فی عَصْر مُبَارَكٌ البلید،

عِنْدَمَا سُٸل وَلِيّ العهد مُحَمَّدُ بْنِ سَلْمَان، عَن مسؤولیة السعودیة عَن صِنَاعَة الْإِرْهَاب والتطرف فی أمریکا ، قَالَ أَن السعودیة لاتصنع الإرهاب بَلْ أَن أمریکا هِيَ الَّتِي طلبت مِنْهَا صِنَاعَة إسْلَام متطرف لتواجه بِه الشیوعیة، وَالْآن مِن صنعتهم مِن هٶلاء

الرِّجَال وراء القُضْبَان لِأَنّ دُورِهِم قَدْ انْتَهَى وَالْآن یتم تفصیل إسْلَام المراقص والبارات فی السعودیة !

ففی عَام 2011 م کنا جمیعًا علی مَوْعِد وِلَادَة ومخاض مُتَعَثِّر لِوِلَادَة مِصْرَنَا الجدیدة حَلُمنا جمیعًا وَمَن حَقِّنَا أَن نحلُمَ بأفُقٍ جدید أَن القادم أَفْضَل وَقَد عِشْنَا ولاّدة أَوَّل عملیة انتخابیة دیمقراطیة نزیَّهة، وَسَمِعْنَا مالذَّ وطابَ مِن وعودٍ أَن مِصْرَنَا الکبیرة سَوْف تصّبح مِن الدُّوَل الْمُتَقَدِّمَة وَنَحْن لدینا کنُوز مِنْ الذَّهَب والغاز وَالْمَعَادِن، الفرحةکانت بِالْمِرْصَاد سُرقت الْفَرْحَة عَلِيّ أَعْوَاد المشانق والتهجیر والتفجیر وَالْفَسَاد والعبء علی الْمَوَاطِن البسیط لتختفي الطَّبَقَة الْمُتَوَسِّطَة، وَتَظْهَر تنظیمات عنقودیة تَحْتَ الْأَرْض تَهَدَّد الْأَخْضَر والیابس، لیسقط کل یوم دِمَاء شَبَاب علی أَرْض الفیروز مِن الشُّرْطَة والجیش وکذلك مِنْ الْأَطْرَاف الْأُخْرَى لینقلب الْفَرَح إلی ساحات الْقَضَاءِ مِن عویل النِّسَاءِ وَالْأَطْفَال أيًا کانت الجریمة فی نَطَق الحکم علی أَعْوَاد المشانق أَي وَطَنِي مٶمن بِوَطَنِه وعرُّوبته لاَبُدَّ أَن یقف فی لَحْظَة خَوْف علی هَذَا الوَطَن الکبیر مِصْر قَلْب العُروَّبة ضَاعَت مُنْذُ عَام 1979 لاَبُدَّ أَنْ تَرْجِع مَرَّةً أُخْرَى لتقود هَذَا العَالَمِ الْعَرَبِيّ قَدْرِهَا کما تَعَلَّمْنَا فی الجغرافیا السیاسیة .

لَقَد أَصْبَحْنَا بعیدًا عَن رکب الأمم وَعَن مسیرة التقدم والحضارة التي تخطو بِهَا بُلْدانِ الْعَالِم، أین عُقَلَاء وحکماء الْأُمَّة ألیس فیکم رَجُلٌ رشید یقول أَن العُنْف وَالدَّم یقابله عُنْف مُضَادٌّ، کفى أیها الحکام مِن تفصیل قوانین تتربعون بِهَا عَلِيّ الحکم وَعَلَى أَسَاسِه قَد فَصَلُّوهَا علی مقاسات حکُمهم مِنْ النّهْب وَالسَّرِقَةِ وَالْقَتْل خَارِج القَانُون، تَعَالَوْا معًا إلی کلمة سَوَاءٌ نُوقِف بِهَا بُحُور الدَّم وَنَقْطَع إحْبَال المشانق، نَعُود جمیعًا إلی مِصْرَنَا الحبیبة، ننسج خیوطًا تَمَزَّقَت مِن نسیج هَذَا الْمُجْتَمَع، فهل تبدَّد الحُلم وَاسْتَحَالَت الْفَرْحَة،

أَم أَصْبَحْت الْفَرْحَة عمُلة صَعْبَة اختفت مِن حیاتنا، هَل ضَاعَت الْفَرْحَة مَع الضائعین، وتبخرت علی شواطئ الْبِحَار هربًا مِن الجحیم ، وَالْهُرُوب خَارِج الوَطَن، ویتساءل الآخرین ویحتدم السَّجال علی الصُّحُف وشبکات التَّوَاصُل هَذَا الأسبوع بَعْد تنفیذ حکم الإعدام علی تِسْعَةٌ شباب یوم الْأَرْبِعَاء المنصرم، إذَا کان القائد الْأَوْحَد او قاٸد الضرورة هُوَ السَّبَب، فَهَل السَّبَب فی قُتِل الانبابا هُو الرٸیس لَا نرید أَنْ نَجْعَل الحاکم الشَّمَّاعَة أو قمیص عُثْمَان، السَّبَب هُنَاك بالفعل خَلَلٌ فی جسد مصرنا الْمَحْرُوسَة، وفی جَسَد الْأُمَّة العربیة المرض أَصْبَح مزمن وَالسَّبَب فی انْعِدَام الفرحة نَحْن جمیعاً حُکام ومحکومین ، أَصْبَحْنَا مِثْل جماعات الأوس وَالْخَزْرَج، ترکنا الْعَدُوّ الصهیوني وأصبحنا نَحْن الْأَعْدَاء،

الجریمة البشعة الَّتِي وَقَعَت فی دیر القدیس أَبُو المقار ۔ لِمَجْمُوعِه ترکوا الحیاة والمتعة بکل مافیها وَعَاشُوا فی الصَّحَارِي القاحلة بحثاً عَنْ اللَّه وَالْعِبَادَة، رَغِم ذَلِكَ صَدْر حکم الْإِعْدَام عَلِيّ مرتکبي الجریمة، وَهَذِه القضیة بعیدة عَن الصِّرَاع الداٸر الْمُرْتَبِط بالصراع علی السُّلْطَة؟

وَمَن سبب الْخَلَل فی قُتِل الأنبا إبیفانیوس؟ وَلِمَاذَا أَقْدَم اثْنَانِ مِنْ الرُّهْبَان علی قَتَلَه رَغِم أَنَّهُ رَجُلٌ مُتَقَدِّمٌ فی الْعُمْر؟ وَهَل أُصیب شُعَب الکنیسة بِخَلَل فی الرَّهْبَنَة؟ وَمَنْ وَضَع ودسّ السُّم لِشَاهِد الإثّبات؟ وَلِمَاذَا أقّدم المُتهم الْأَوَّلِ عَلَى تناول مُبید حشرّي للانتحار ثم القفز مِنْ الدَّوْرِ الرَّابِع فی المستشفى؟ ولماذا حَاوَل الْآخَرُ قَطَع شریان الید للانتحار ؟ وَلِمَاذَا عَلِقَت الکنیسه النِّظَام الکهنوت ثَلَاثَةِ أَعْوَام ؟ علمًا بِأَنَّه کان فی فَتْرَة إلْبَابًا شِنُودَة بَعْض الْخِلَافَات الکنائیسية ولکن کانت بعیدة کل الْبُعْدِ عَن جریمة وَادِي أَبُو مقار، هَل حَسَم إلْبَابًا تواضروس الْأَمْر بِالْمَوْعِظَة الْمَشْهُورَة وقرارت بِالْجَمْع الْمَقْدِس، ضَبْط الرهبنة ، آل الْأَحَدَ عَشَر فی إعادة ضبط حیاة الرَّهْبَنَة الی سیرتها الْأَوَّلِيّ، بِالْخُطْبَة وضرب مثال علی أَن یهوذا کان خاٸنًا رَغِم أَنَّه کان مِن تلامیذ السید المسیح؟ نَدْعُو اللَّهَ أَن یحفظ مِصْرَ مِنْ الْفِتَن أيًا کانت .

 

مُحَمَّد سَعْد عَبْد اللطیف

کاتب وَبَاحِث فی الجغرافیا السیاسیة

 

سعيد مقدمدخلت الصف وإذا بطالب مرتدٍ كوفية حمراء يستأذن فيثور سائلا:

أستاذ، البرد قارس، هل تسمح لي أن أبقي كوفيتي على رأسي؟

قلت ممازحًا: رحم الله البرد الذي اضطرك أن تلبس كوفيتك؛ نعم، ابقها على رأسك. 

شكرني ثم تابع معاتبا: أستاذ الحصة الماضية أخرجني من الصف واتهمني بالوهابية!

لم أعلق على ما تذمر منه الطالب، لكنني تألمت؛ خاصة وأن زميل الحصة السابقة كان عربيًا.

فراودتني مخاطر مهددة كياني العربي:

هل من الصحيح أن نطبق كل ما يحاك ضدنا من قبل أناس شوفينيين همهم الوحيد أن يتآمروا ضد هويتنا العربية وقد بيتوا مكائد ممنهجة لمحو كل ما يرمز إلى تراثنا العربي؟!

وعلى أي أساس تروج هذه المكائد؟ وطبقا لأي دستور؟

طبقا لأي دستور أمنع أنا العربي من التعلم بلغتي في المدارس؟

طبقا لأي دستور يُمنع طفلي من التسمية باسم عربي؟

طبقا لأي دستور يا أيها المندوبون الذين لا تحركون ساكنا يقف أمام أعداء تراثي وثقافتي؟!

طبقا لأي دستور...

والحقيقة لا يحزنني هؤلاء الشوفينيون العنصريون الذين يفرضون علينا قراراتهم التي لا تطابق دستور الحكومة، فعداوة هؤلاء للناطقين بلغة الضاد أضحت معروفة، لا يحزنني هؤلاء بقدر ما يحزنني أخي العربي الذي أصبح يهرول ويطبل لتطبيق هذه الأفكار الخطيرة.

ألم يكن أهلنا يرتدون الكوفية الحمراء قبل عقود من السنين؟ ومن منهم كان يعرف الوهابية؟!

فما الوهابية إلا ذريعة يتذرعون بها أعداء العروبة والإسلام ليبعدوك من زيك العربي.

ولعلمك يا أخي، أن هؤلاء سوف لا يكتفون بذريعة الوهابية فحسب، بل سيحوكون مؤامرات أخرى وبالغد القريب ليمنعوك من العقال والكوفية البيضاء؛ فقد يتهمونك بالكويتية.

ثم يمنعون الكوفية المقلمة بذريعة الفلسطينية،

ثم الدشداشة بتهمة العراقية ...

إلى أن يجردوك من عروبتك تماما، فتصبح تتراطن مع أطفالك بالغدو والآصال.

فحذار.

 

سعيد مقدم أبو شروق - الأهواز

 

علي علي"شراكة وطنية"، "أغلبية سياسية"، "حكومة توافقية".. وأخريات مرادفات كقوالب جاهزة حين الطلب، مصطلحات تعوّد فرسان أحلام العراقيين الإتيان بها، ساعة اعتلائهم مراكز القيادة في البلاد، ولطالما شرخت مسامعنا هذه العبارات بعد تحرير العراق من النظام الدكتاتوري، في وقت كان حريا بمن تسنموا قيادة البلد في فترة نقاهته، أن يتخذوا من الشفافية خط شروع لبرامجهم، وأن يعتمدوا المصداقية كنقطة مثابة، ينطلقون منها لإعمار ماتهدم من البلاد، ويخدمون بما منوط بهم من واجبات ملايين العباد. وإنه لمن المفترض أن ينهضوا بواقع الشعب المرير، ليسجلوا ذكرا طيبا يكون رصيدا لشعبيتهم، لاسيما ونحن نعيش عالما تتبارى فيه الأمم بالهمم، وتتسابق فيه القادة بإنجاز الأحدث والأحسن والأجود والأكثر جدوى، خشية إسقاطهم والإطاحة بهم في ربيع من الربيعات.

ومفردات الشراكة والأغلبية والتوافقية، لاتعني بالضرورة التطابق التام بالآراء والفكر ووجهات النظر، إذ نسمع دوما في قصص تمر على مسامعنا او تطلعنا عليها كتب التأريخ، حكايات عن اختلافات في الرؤى تنشب بين أفراد او جماعات او فئات، يستعصي الوصول فيها الى حل يرضي الأطراف جميعا، فتستحيل تلكم الاختلافات الى خلافات ومن ثم الى صراعات، وقد تتطور فتأخذ جانب التعنت بالموقف والتزمت بالرأي، فيصل الجميع حينذاك الى مالاتحمد عقباه، ويتساوى إذاك محصول الأفراد والجماعات والفئات من شر ماجنوه على أنفسهم، يوم لاينفع نقاش ولاعتاب ولامال ولابنون.

ولأجل هذا فقد سعى الإنسان الى التقارب والتنازل بغية التعايش تحت سقف واحد مع أبناء جنسه، وهذا عين مادعا اليه ساسة البلد -الصادقون منهم والكاذبون- بعد التحرير، وكلنا يذكر كيف كانوا بداية الأمر شفافين، وديعين، ودودين، وطنيين، حبابين. وكم كانوا يدعون بملء أشداقهم الى فسح المجال أمامهم للنهوض بالبلد، وكم من وسائل سخروها للترويج عن وطنيتهم في الأيام التي تسبق عمليات الانتخاب، وبالتالي وقع المواطن في حبائل خديعتهم وأشراك مكرهم، فإذا بمصطلح المحاصصة هو العامل المشترك لكل المصطلحات المرفوعة حينها، وكان هو المقصود والمعني والمراد، وكل مايدعونه سواه زيفا ورياءً وطلاءً. واستمر رفع شعار المحاصصة بنجاح ساحق ورغبة عارمة من لدن ساستنا، لتكتمل عملية التهام خيرات البلد التي كانت قد بدأت عام 2003 وأدت به الى الوضع الذي نحن عليه اليوم.

نعم، اليوم وصل العراقيون الى يقين قاطع أن التحاصص هو أساس البلاء وأس المصائب التي مر ويمر بها البلد، وأدركوا بعد خراب الكثير الكثير من صروح البلد أن سياسة المحاصصة المتبعة هي التي تكبل مؤسسات الدولة التنفيذية، فتحصر الوزير والوكيل والمدير في زاوية لاتتيح له العمل بما يخدم المجتمع. كما أنها -المحاصصة- تجيّر روح الولاء للمشرّع لصالح فئة خاصة، دون إيلاء المصلحة العامة اي اعتبار واهتمام، فتخرج من معطف الجهة التشريعية قرارات وقوانين تخدم حزبا معينا، او طائفة معنية، او شريحة خاصة، فيستفيد قوم على حساب مصائب أقوام آخرين.

كما أن المحاصصة تصيب الجهات الرقابية بالعشو بل بالعمى، فتتسيب الجهات التنفيذية من جراء الإفلات من العقاب والمحاسبة الى حيث يترعرع الفساد بأصنافه، ويتغلغل الخراب الى المؤسسات فتستحيل الى مراكز خدمية تابعة، ومؤتمرة بتعليمات من قبل المافوق، والمافوق هذا له مآربه البعيدة عما يخدم البلد، مادامت روح الأنا هي الغالبة، وهذا ما أثبتته السنوات الماضية من عمر عراق الديمقراطية المزعومة، فقد فات “المشاركين” و “المتوافقين” أن الشراكة تعني -أول ماتعني- إيثار المصلحة العامة على المصالح الخاصة. فهل كانت خصلة الإيثار من سمات المشاركين في العملية السياسية فيما مضى؟ أم كان اللهاث وراء حصصهم هو شغلهم الشاغل بعد أن “ألهاهم التحاصص”.

 

علي علي

 

حسن العاصيكصناعة السيارات والطائرات والملابس والعطور، يتم تصنيع الرأي العام والذوق العام. مثلما الثقافة صناعة والسياحة والرفاهية والازدهار صناعة. كذلك هي الكراهية.

صناعة الكراهية التي تتقنها طغمة من الديكتاتوريات والأنظمة الفاسدة والنخب الفكرية والسياسية والثقافية والدينية الكاسدة. يقومون بنشر السموم والأكاذيب، وبث الأحقاد بصورة يتم فيها التحريض وبناء منظومة الكراهية والعداء الاجتماعية على أساس قومي وعرقي وطائفي ومذهبي أو قبلي أو مناطقي. هذه الصناعة تجد لها أسواقاً تروّجها في الكثير من البلدان، وخاصة في العالم العربي المثقل بالأزمات المركبة. وهي صناعة تحظى برعاية وغطاء من بعض الأنظمة العربية المستبدة، ومن دول إقليمية تمتلك مشاريعاً جيوستراتيجية تقوم على مبدأ الانقسام في الصف العربي، وبث الكراهية والتفرقة بين الشعوب العربية وإحداث صراعات وتناحر بينها، كي تتمكن تلك الدول من تحقيق أهدافها. في ظل حالة الجهل التي ما زالت تحكم واقع كثير من المجتمعات العربية، تصبح الكراهية ناراً تستعر تحرق المجتمع وتفكك ترابطه وتثير النعرات والحروب الأهلية، تنهي أي تفاهم وتناغم مجتمعي، وتحدث الرغبة في الانتقام وتنشر ثقافة تبرير العدائية والعنف والاعتداء على الآخرين.

 الكراهية في المعنى والاصطلاح

في اللغة إن الكراهية هي القبُح وأثارة الاشمئزاز والبُغض حول شيء ما. أن يكره الإنسان شيئاً هذا يعني مقتَه ولم يحبّه وأبغضه ونفَر منه. الكراهية هي أيضاً الحقد والغضب والشعور بالضغينة تجاد شخص ما. وفي الأفعال القولية التي تصدر عن دولة أو جماعة أو أفراداً وتدعو صراحة إلى الكراهية يطلق عليها "خطاب الكراهية". في حين أن كافة الجرائم التي تحركها الكراهية وتدفع مرتكبيها لفعل جرمي بسبب الكراهية أياً كانت، تسمى "جرائم الكراهية". هذه الجرائم قد ترتكب ضد أفراد أو جماعات، لأسباب الكراهية المتعلقة بالدين أو العرق أو اللغة أو الجنس أو الإعاقة العقلية أو البدنية.

تتنوع جرائم الكراهية ما بين ممارسة العنف ضد الآخر، وظهورها في صورة المضايقات والتهديدات والتسلط في المدرسة أو أماكن العمل. كما يمكن أن تأخذ الكراهية شكل لوحة أو كتاب أو نص أو ملصق أو أغنية أو فيلم، أو أي إنتاج آخر ينطوي على عناصر مهينة وتهديدية. جرائم الكراهية لا تستهدف فقط الأفراد أو الجماعات، إنما المباني العامة والخاصة أيضاً، وكذلك دور العبادة وممتلكات الأقليات.

رغم أن عدداً من الدول أصبحت دساتيرها وقوانينها العامة تتضمن تعريفات للكراهية وجرائمها، والعقوبات التي تفرض على مرتكبيها، إلا أن الكثير من الدول الأخرى، خاصة العربية، لا تزال جرائم الكراهية فيها أحد أكثر المواد القانونية إثارة للجدل والاجتهاد بين مكونات المجتمع. ونظراً للتقاطع والاختلاط الذي يقع فيه البعض بين حرية التعبير كأحد أهم الحقوق الشخصية للفرد وبين خطاب الكراهية، تحافظ الدول الديمقراطية على توازن يحمي جميع شرائح المجتمع.

كما أن جرائم الكراهية تسافر خارج الحدود، من خلال منع الفرد أو الجماعة المستهدفة من السفر، أو العودة للوطن. كل ذلك يشير بوضوح أن الشعور بالكراهية بين الناس يعتبر تهديد خطير على المجتمع برمته.

صناعة الكراهية

أهد أهم الأسلحة المستخدمة في الحروب النفسية، وأهم أدوات نظام تفكيك البنى والتماسك الاجتماعي. إن الحروب العسكرية تستهدف حياة البشر وممتلكاتهم المادية، فيما الحروب النفسية تستهدف السلوك الاجتماعي، من خلال التأثير على أفكارهم وحالتهم المعنوية. وتصنع الكراهية عبر نشر الأكاذيب وتزوير الحقائق، واختلاق الأحداث، والتلاعب بالعقول، والافتراء على الآخرين، وتزيين الباطل. وهذا يؤدي إلى توفير البيئة التي ترعى الكراهية والمعاداة ليشتد عود الضغائن، ثم تتحول الكراهية إلى أفكار وعقائد قبل أن تصبح سلوكاً عدوانياً متطرفاً. الكراهية وتغذيتها تشكل الحاضنة الملائمة للعنف والإرهاب. وللكراهية أوجه متعددة، منها ما هو اجتماعي أو ثقافي أو كراهية دينية وهي الأخطر لأن أثرها يظهر سريعاً ويفتت المجتمعات، بينما تتسبب الأزمات السياسية بكراهية اجتماعية. تظهر هذه الكراهية في الشعارات والمواقف والخطابات السياسية والدينية المتشددة التي تكون غالباً المصدر الرئيسي لنشر ثقافة الكراهية.

في صناعة الكراهية نجد نماذج ومستويات مختلفة، منها يتعلق بإشعال الصراعات والحروب بين الدول والشعوب فيما بينها، ومنها ما يرتبط بصناعة الكراهية داخل الأمة الواحدة بيد بعض الأبناء، أو داخل البلد الواحد، أو العرق الواحد، أو الدين الواحد. فقد عمدت بعض الدول الغربية الاستعمارية على تلطيخ صورة الإنسان العربي عبر وسائل الإعلام لدى شعوبها مما أحدث ما يعرف بظاهرة الإسلاموفوبيا. ثم بعد الأحداث الدامية المرعبة التي شهدتها المنطقة العربية خلال العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين، تعززت صورة العربي المتطرف القاتل في وسائل الإعلام الغربية. وهناك صناعة الكراهية داخل البلد الواحد والدين الواحد بهدف إثارة العصبيات المذهبية والقبلية، لإشعال الفتن والصراعات التي قد تصل إلى حروب أهلية.

أبرز أدوات صناعة الكراهية هي نشر الكذب والافتراءات، والتلاعب بالعقول، تزوير الحقائق، وتزييف البيانات. وهي سلاح يفتك ببنية المجتمعات ينتمي للجيل الرابع، ولا يكلف الدول مالاَ وجهداً كثيراً

لا تنمو الكراهية إلا في المجتمعات غير المستقرة، والتي تعاني من انقسامات عرقية وطائفية ومذهبية، وتغيب عنها ثقافة التنوع وقبول الآخر، ويقاسي فيها الناس من غياب الأطر والضوابط السياسية والقانونية المنظمة. ويمكن لقضية الأقليات العرقية والدينية أن تشكل مدخلاً للتوظيف السياسي لدى بعض الدول، وأن يثير كراهية كيانات ضد كيانات أخرى. كما أن للمحسوبيات والمنفعة الخاصة، والتهميش والإقصاء الذي تمارسه البطانة أن يولد الكراهية والعنف.

خطاب الكراهية

انتشر في الأعوام الماضية خطاب الكراهية والبغض في كثير من الأماكن حول العالم، خاصة في المنطقة العربية التي شاع في كثير من بلدانها مصطلح المجتمعات المنغلقة على الأنا الجمعية، بامتداد المناطق والطوائف والقبائل والأعراق والمذاهب والأيديولوجيات. إن التطور التكنولوجي وفي وسائل الإعلام المتنوعة أسهم بصورة كبيرة في تفشي ظاهرة وخطاب الكراهية في منصات التواصل الاجتماعي، حيث يتم استقطاب شرائح وأعداد متزايدة للانضمام إلى جيوش الكراهية العصرية، متسلحين بالحقد والأفكار العنصرية والألفاظ الشوفينية، لخوض معارك الاقتتال الاجتماعي والمذهبي والعرقي في الفضاء الالكتروني الواسع. تستغل هذه الأطراف حرية التعبير التي تصونها القوانين الدولية للاعتداء على كل شيء، حتى الأديان والخالق لم يسلم من شر هؤلاء.

جميع وسائل الإعلام تتحمل مسؤولية رئيسية في بث خطاب الكراهية بصورة متواصلة على مدار الساعة للمشاهدين والمستمعين والقرّاء. تزايد الإعلام المتخصص بالبغض والكراهية، في ظل غياب شبه تام للإعلام المهني الذي يقوي الروابط الوطنية للمكونات الشعبية، ويواجه الإعلاميين الثرثارين الذين يهتكون النسيج الاجتماعي عبر التحريض الأعمى على العنف والإقصاء.

في البلدان العربية حيث تتشابك المعايير وتمتزج المصطلحات وتفتقد الضوابط، اختلط النقد بالشتم، وتصاعدت وتيرة السباب والقذف في الخطابات التي تجد استحساناً لدى شرائح اجتماعية واسعة، حيث تلهب الخطابات الشوفينية المتشددة مشاعرهم وحماسهم. هذه الحدة تعود في أحد أسبابها إلى التناحر والصراع السياسي والأيديولوجي والديني بين مختلف القوى والأحزاب والدول، يصبح معه إعلام الكراهية سلاحاً لكسب الحرب.

كافة الأطراف التي تدعم وتمول وتغذي وسائل الإعلام القائمة على نشر الكراهية، غايتهم هي تخدير الشعوب وتغييب وعيها، وإشغالها عن حالة الشقاء والبؤس التي توسم الوضع العربي الراهن. الهدف هنا هو إبقاء الشعوب العربية أحجار شطرنج وبيادق تتقاتل دون أن تغادر الرقعة، ويظل اللاعبين الرئيسيين متحكمين بمصير المنطقة.

حروب الكراهية

أقبح الحروب هي التي تقوم على الكراهية، وأكثرها وحشية هي التي ترتكب باسم الدين، وقد شهدت البشرية عدد منها. لعل ما يعنيني هنا هي المجازر والمذابح التي ارتكبتها الصهيونية وإسرائيل عبر العصابات الإرهابية، بدءًا من عصابة "هاشومير" التي تأسست عام 1909 مروراً بعصابة الهاغاناه عام 1921 وفرق "المالباخ" عام 1936 وشتيرن والأرغون وسواها، بحق الشعب الفلسطيني. ويؤكد التاريخ أن اليهود ارتكبوا في فلسطين حملات مكثفة ومخططة من العنف والإرهاب والكراهية، ذهب ضحيتها الآلاف من الأبرياء النساء والأطفال، وما زالت مستمرة حتى اللحظة.

في القارة الأمريكية التي وصلها المستكشف الإسباني "كريستوفر كولومبس" ارتكب المسيحيون الأوروبيون البيض جرائم إبادة وحشية بحق السكان الأصليين، حيث اعتبرت القوى الأوروبية المستعمرة أن سكان البلاد عبارة عن كائنات منحطة بالوراثة، وأقل منزلة من الإنجليز والإسبان وبقية الأوروبيين. هذه النظرة المشبعة بالكراهية والعنصرية والاستعلاء شكلت بداية حروب الإبادة التي جردت السكان الأصليين من إنسانيتهم وارتكاب المذابح الوحشية ضدهم.

هنا تماماً يُكشف زيف قيام أمريكا على قيم العدالة والمساواة والحرية، فهي دولة بنيت بواسطة أبشع أنواع الإرهاب، عن طريق إبادة عشرات ملايين من الهنود الحمر، ولا زال الإرهاب الأمريكي يصول ويجول في أماكن متعددة من العالم يبحث عن هنوداَ جدد. هنا تلتقي الولايات المتحدة مع إسرائيل التي قامت على إبادة الشعب الفلسطيني، وتواصل ارتكاب المذابح وسرقة أراضي الفلسطينيين. ويذكر قادة الكيان الصهيوني ذات المبررات والذرائع التي ساقها المهاجرون الانجليز الذين سرقوا أراضي السكان الأصليين لأمريكا واستباحوا خيراتهم وأبادوهم.

في وثيقة تضمنت شهادة سجلها كشاهد عيان المطران الإسباني "بارتولومي دي لاس كازاس" تتعلق بجرائم إبادة ارتكبها المسيحيون الأوروبيون بحق الهنود الحمر جاء فيها "كانوا يدخلون على القرى فلا يتركون طفلا ولا حاملا ولا امرأة تلد إلا ويبقرون بطونهم ويقطعون أوصالهم كما يقطعون الخراف في الحظيرة، وكانوا يراهنون على من يشق رجلا بطعنة سكين، أو يقطع رأسه أو يدلق أحشاءه بضربة سيف، كانوا ينزعون الرضع من أمهاتهم ويمسكونهم من أقدامهم ويربطون رؤوسهم بالصخور، أو يلقون بهم في الأنهار ضاحكين ساخرين". ألم تكرر إسرائيل الصهيونية هذه الجرائم بحق الفلسطينيين؟ نعم لقد فعلت.

في البوسنة والهرسك ارتكبت القوات الصربية لأسباب دينية وعرقية تتعلق بالكراهية، مجزرة ذهب ضحيتها أكثر من ثمانية آلاف مسلم بوسني مدني في العام 1995. تعتبر هذه المذبحة من أفظع المجازر التي ارتكبت في أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية. وقد حصلت على مرأى من جنود الفرقة الهولندية التابعة لقوات حفظ السلام الأممية.

الحروب الصليبية في القرون الوسطى، التي خاضتها الدول الأوروبية المسيحية ضد المشرق الإسلامي، لدوافع الكراهية الدينية، هي نموذج آخر على خطورة خطاب الكراهية. إذ قامت الحروب بعد أن ناشد البابا "أوربان الثاني" رجال الدين في الكنائس الأوروبية وأمراء أوروبا بشن حرب على المسلمين، بهدف تخليص الأرض المقدسة من سيطرتهم حتى يرضى المسيح لأن يوم القيامة قد اقترب.

أكثر الحروب الدينية بسبب الكراهية شراسة، هي الحرب التي استعرت نارها بين الكاثوليك والبروتستانت في ألمانيا خلال القرن السابع عشر واستمرت لمدة ثلاثين عاماً. أبيد في هذه الحرب التي أعلنتها الكنيسة الكاثوليكية وأسمتها الحرب المقدسة، حوالي أربعون بالمائة من البروتستانت الأوروبيون. وانتهت هذه الحرب بأوبئة ومجاعات وتدمير شامل، وتغيرت معها خارطة أوروبا السياسية والدينية.

بالرغم من شيوع واقعة إعدام الأرمن في إسطنبول من قبل السلطات التركية في العام 1915، فيما يعرف بمذابح الأرمن، فإن الكثيرين لا يعلمون شيئاً عن مذابح الأرمن ضد الأتراك. لقد ذكر الدكتور "أحمد الشرقاوي" في كتابه الذي صدر العام 2016 ويحمل عنوان "مذابح الأرمن ضد الأتراك" وتضمن العديد من الوثائق العثمانية والروسية والأمريكية أن عدد ضحايا المذابح التي ارتكبها الأرمن بلغ حوالي نصف مليون ضحية من المسلمين المدنيين الأتراك. حيث كان الصراع بين الأتراك والأرمن قد بلغ ذروته خلال الحرب العالمية الأولى، وكانت تركيا ضعيفة وتعاني من التدخل الأوروبي ومن الاحتلال الروسي في مناطق الشرق العثماني.

بذور الكراهية

منشطات ومحفزات الكراهية تبدأ من العائلة التي لا تراعي تربية الأبناء على احترام الآخر المختلف. وهناك المجتمعات المنغلقة على ذاتها والتي يسود فيها نمط ثقافي واجتماعي واحد، وتجهل حقيقة الآخرين، تكون عادة فريسة سهلة للتحريض والكراهية. وهي مجتمعات لا تقبل الجديد وتتصادم معه وترفض الاندماج معه. ولا يمكن إغفال المسؤولية التي تضطلع بها المؤسسات التعليمية في تحديد مناهج تعليمية تراعي التنوع والتعدد في مكونات المجتمع، ولا تعتمد على رأي الأغلبية فقط. والمؤسسة الدينية مسؤولة أيضاً عن هذا التدهور الأخلاقي، لأن الخطاب الديني يستدر العواطف لدى الجمهور، فإن كان متشدداً يعمل على إثارة الفوضى والفتنة والتحريض والكراهية والقتل.

التهميش والإقصاء الذي تقوم به العديد من الأنظمة الاستبدادية بشكل ممنهج، ضد أفراد وفئات في المجتمع، يشكل المناخ المناسب لتنامي خطاب الكراهية لدى المهمشين وضدهم. وتركيز وسائل الإعلام على رؤية واحدة للأمور يزيد من تسعير وحدة خطاب الكراهية. كما أن الصورة النمطية عن فئة محددة أو بلد معين، والأحكام المسبقة ضدهم نتيجة شيوع أفكار عنهم في البنية الاجتماعية وغياب المعلومات الصحيحة، يسهم في نشر الكراهية. المسؤولية هنا تقع على كاهل الدولة بكافة هيئاتها، ووسائل الإعلام، ومناهج التعليم، والمؤسسة الدينية، والناس أنفسهم الذين ينحازون لمواقف ويؤمنون بأفكار دون التفكير بها وتمحيصها.

الموروث الاجتماعي والديني والثقافي والحضاري يعتبر قيمة معرفية مهمة للأمم والشعوب، لكن القصور في الفهم السليم للتراث، والمقاربات الخاطئة له، ومحاولة النقل الميكانيكي للتجارب الماضية، يسهم في توريث الكراهية كما تورّث العقارات. أمر آخر يسهم في اتساع رقعة الكراهية، هو الصمت وموقف اللامبالاة التي تبديها جهات رسمية وأناس عاديين حول الكراهية، والتغاضي عن خطاب وجرائم الكراهية التي يتم ارتكابها بحق الآخرين، وتستثير مشاعرهم الدينية أو القومية، وتمنحهم الإحساس بالدونية والانتقاص من كرامتهم وإنسانيتهم.

توظيف تبريري للكراهية

فشلت الأنظمة العربية في إنجاز مهام ما بعد التحرر السياسي الشكلي من الاستعمار. لم تتمكن من بناء دول مدنية، ولا تحررت من التبعية الاقتصادية والسياسية، ولا استطاعت تحقيق تنمية مستدامة. وبالتالي أخفقت بصورة مريعة على كافة المستويات، وبقيت بعيدة جداً عن الحداثة والعصرنة، وظلت شعارات النهوض العربي تتردد منذ قرنين من الزمن دون نجاح يذكر. بينما الأمم والشعوب الأخرى حققت قفزات في تطورها الاقتصادي والحضاري، أبرزها اليابان، الهند، كوريا، تايوان، سنغافورة، هونغ كونغ، تركيا. يعود هذا الفشل في أحد جوانبه لخطاب الكراهية العربي الموجه للغرب الاستعماري، كراهية حضارته ومعاداتها باعتبارها حضارة صليبية معادية للعرب وللمسلمين. هذا الموقف الضرير الذي يضع كل ما يتعلق بالغرب في سلة الكراهية، امتد ما يقارب قرن من الزمان، حتى طغت على خطاباتنا الفكرية والسياسية والدينية والثقافية.

وفي هذا تتشارك القوى السياسية القومية العربية مع التيار اليساري والجماعات الدينية بموقف واحد يعتمد الكراهية للغرب. ويتم تعبئة الرأي العام أن الغرب هو العدو الدائم والأبدي للعرب، الغرب المتآمر على الشعوب العربية، المتربص بهم كي ينقض عليهم حين تسنح له الفرصة، الغرب الذي أعاق الإصلاح والنهضة العربية، الغرب الذي يمنع الوحدة والتكامل بين الدول العربية، ويهيمن على مقدراتها.

نعم الغرب الاستعماري هو وحش امبريالي، يسعى لفرض سطوته على العالم والتهام موارد الأمم وإقحام العالم في حروب، ويسعى لإضعافنا ولتذويب الهوية العربية وتغريبها. ولكن ماهي مسؤولية الدول والشعوب العربية تجاه هذا التحدي؟ الإجابة ببساطة أن معظم الأنظمة العربية قد أجادت توظيف خطاب الكراهية ضد الغرب لتبرير إخفاقها وفشلها الذريع المتكرر في تحقيق ما تصبو له الشعوب العربية، من ديمقراطية وعدالة اجتماعية ومساواة وتطور اقتصادي وحياة كريمة. لذلك اعتمد خطاب هذه الأنظمة على الخلط واللبس القصدي، بين الغرب الاستعماري والغرب الحضاري الحداثي المتطور، وعلى إثارة الريبة والشك والبغض تجاه الآخر المتفوق.

خطاب الكراهية هذا نحو الغرب هو الذي حال بين العرب وبين الإفادة من العلم والعلوم الغربية، ومن العوامل التي أدت إلى تقدمه، وأسباب قدرته على تحقيق الإنجازات الحضارية والعلمية والمعرفية والتقنية، وكيف تمكن هذا الغرب من بناء نظام سياسي وإداري وحقوقي ناجح ومتطور. لم يتمكن العرب من الاستفادة من هذا الثراء الغربي كما فعلت شعوب وأمم أخرى عانت أكثر منا من الاستعباد الاستعماري.

إن الدول التي تمكنت من تحقيق استقلالها السياسي من الغرب المستعمر، وتمكنت من التطور وتحقيق التنمية كانت واعية ومدركة أهمية التفريق بين الاستعمار الغربي بوجهه الدميم، وبين الغرب الحداثة والتطور.

لا يمكن للعرب تحقيق تقدم ونهوض وحداثة إلا بالاستفادة من عوامل التقدم الغربي، والتعاطي الإيجابي مع حضارته، ونقل معارفه وعلومه وتقنياته ونظمه وحتى لغته. وعلينا الكف عن النواح واللطم، والانشغال بابتكار مفردات جديدة والتباري بالشعارات المدوية التي تملأ عقول الشباب بالغضب والكراهية ضد كل الغرب دون تمييز. يجب الانطلاق نحو صناعة نماذج عربية للتنمية والتفوق والحداثة، والدخول إلى الأسواق العالمية للمنافسة بصناعات علمية وتقنية، ومنتجات عربية تتجاوز صناعة تغليف التمور.

اليابان التي انهزمت أمام قوات الحلفاء في نهاية الحرب العالمية الثانية 1945 تغلبت على المستعمر بصناعاتها المتطورة حتى باتت تخشاها أمريكا. وهكذا فعلت الهند وكوريا وعدد آخر من الدول، إذ حولت مشاعر الكراهية ضد المستعمر إلى قوة جر هائلة نحو التقدم العلمي والحضاري. بينما ظلت الدول العربية في الخندق الأول يجترون انكسارهم وخيبتهم، ولا يتوقفون عن ترديد "نحن خير أمة أخرجت للناس".

إن امتلاك أسباب الحداثة الحقيقية يستوجب الخروج من حالة الفصام الأيديولوجي في الحالة العربية، التي أسقطت الأمة بين أطراف تتوسل الغرب وتتذيله، وبين أطراف عربية أخرى تلعن الغرب وترفع كفيها للسماء للدعاء عليه وعلى حضارته بالدمار والهلاك.

ما يمكن فعله مع الكراهية

المسؤولية يتقاسمها الجميع، لا أحد بريء هنا وخالٍ من العيوب. الدولة والهيئات والمجتمع ووسائل الإعلام والمؤسسات التعليمية والمؤسسات الدينية والعائلة والأفراد. كل هؤلاء يتحملون واجب التوعية وغرس مفاهيم احترام الآخرين المختلفين، وترسيخ القيم الإنسانية والأخلاقية والحب والتواصل الإيجابي والتعايش.

في القطاع التعليمي تبرز ضرورة تطوير المناهج الدراسية لكافة المراحل وتحديثها، والتوقف عن نمط التعليم الذي يعتمد على التلقين واستبداله بأشكال عصرية تراعي التفكير الحر واستخدام العقل والإصغاء وقبول الرأي الآخر، والحث على التفكير الإبداعي وتشجيع الطلاب على ممارسة النقد البناء، وفتح نوافذ التعدد والتنوع الثقافي أمامهم. كذلك إعادة تأهيل المدرسين والمعلمين وإكسابهم الخبرات والمعارف اللازمة للقيام بواجبهم التعليمي على أفضل وجه.

دور وسائل الإعلام الخطير، كون الكثيرون من الناس يعتمدون في تشكيل فهمهم للعالم ورؤيتهم للأمور، على ما يصلهم من معلومات وبيانات ورؤى عبر الخطابات الإعلامية، وبذلك يكون للإعلام الدور الرئيسي في إحداث الانطباعات وبلورة القناعات وتكوين الوعي المعرفي لدى المتلقي. لذلك لا بد أن يكون هدف الرسائل الإعلامية بث ثقافة التسامح والحوار والتعايش بين جميع مكونات المجتمع، ونبذ الكراهية والعنف والتشدد والعنصرية والإرهاب.

إضافة إلى التوعية، تظهر المساءلة القانونية كضرورة هامة لإغلاق الدائرة على خطاب الكراهية. إن التعريفات المحددة المرتبطة بخطاب الكراهية واعتباره جريمة، ووضع النصوص والمواد الدستورية وتشريع القوانين الملائمة، وتفعليها وتطبيق العقوبات على المخالفين يسهم بصورة فعالة في إيقاف هذا الانحدار الأخلاقي.

دعم وتنشيط وتفعيل منظمات المجتمع المدني والأندية والنقابات والاتحادات والمنظمات الجماهيرية الأخرى، كي تتمكن من القيام بدور توعوي وتنموي وتثقيفي مجتمعي هام، وخاصة في أوساط الشباب واستغلال طاقاتهم الخلاقة المبدعة، وتوظيفها بما يحقق التنمية والتطور والسلام، وتزويدهم بالفكر والمعرفة التي تؤمن بالتعايش والحوار، وترفض التشدد والكراهية.

من المهم تشجيع الباحثين والمؤسسات المعنية بهدف القيام بأبحاث ودراسات اجتماعية وفكرية علمية لرصد أفكار وخطاب وسلوك الكراهية، وتحليل الظاهرة ومقاربتها وإصدار توصيات محددة تتحول إلى خطط عمل، بهدف محاصرة الكراهية والحيلولة دون استفحالها.

مواجهة خطاب الكراهية لا تتوقف عند حدود نقده، بل تتطلب أيضاً صياغة خطاب بديل طافح بالمحبة والتآخي والتضامن. الخطاب الديني خاصة يحتاج إعادة صياغة. والنقد الموجه للخطاب الديني المتشدد ليس حرباً على الدين ذاته ولا على المؤسسة الدينية ورجالها، بل هو نقد للكراهية وللقيم التي يتضمنها، والتحذير من العواقب الكارثية الناتجة عنه. هو نقد للفهم الديني الخاطئ لدي العديد من الناس، ونقد للاجتهاد غير الصائب لدى بعض الأئمة، نقد للتفسير الذي يقوم به بشر قد يصيبون وقد يخطئون، وهؤلاء البشر لديهم رؤيتهم وقناعاتهم ومواقفهم ووجهات نظرهم تجاه العديد من القضايا، وحين يتم نقد خطابهم وتفسيرهم فإنما ننتقدهم وننتقد تفكيرهم ولا ننتقد الدين.

الطوفان العظيم

شحن العقول العربية المتعاقبة بثقافة الكراهية منذ عقود طويلة وبصورة متواترة، أفرز هذا الحال الكارثي في المشهد العربي، وأنجب أجيالاً تؤمن بالفكر المتشدد والسلوك المتطرف. ونشرت ثقافة الموت والتدمير بدلاً عن قيم الحياة والبناء والعطاء. وحولت المنطقة العربية إلى ما يشبه المسلخ الكبير، حيث يتناوب فيه الجزار والضحية الأدوار.

النخبة العربية مطالبة إجراء حوار وطني لهذا الانسداد الأخلاقي في الخطاب السياسي والديني الطائفي العنصري، ووضع استراتيجية شاملة لاستئصال داء الكراهية القميء. الإعلام الذي يروّج للكراهية يقوم بتغذية منابع التطرف والإرهاب، ويخلق الوحوش التي سوف تنهش كبد الأمة. نحتاج إلى ابتكار أساليب للوقاية من هذا الوباء، وترشيد الرسالة الإعلامية، ومراجعة الخطاب الديني، وإلى ملئ الفراغ للشباب، وتصحيح المفاهيم غير الصائبة، واعتماد لغة العقل لا العاطفة، وبناء جسور من الحب والإخاء. بخلاف ذلك سنكون مقبلون على موجات متواترة من الكراهية تؤدي إلى طوفان عظيم لن يسلم منه أحد.

 

حسن العاصي

كاتب وباحث فلسطيني مقيم في الدانمرك

 

عقيل العبودقرأت موضوعا تحت عنوان هل يمكن إصلاح الاسلام؟ ما هي المعوقات التي تمنع الاصلاح الإسلامي.

عندها إذ لم احتج الى التفكير، بإعتبار ان فن الدسيسة من الفنون التي تعتمدها الفضائيات المسعورة، وهي المتخصصة اصلا بمحاربة الدين الاسلامي الحنيف، خاصة العاملين في الكنائس المتطرفة في الغرب، وبعض الأقباط في مصر، وبإدارة المدعين بالتبشيرية الجديدة.

هؤلاء بإعتبار انهم يسعون الى تجنيد بعض المتنطعين اوالمتطلعين الى ما يسمى بثقافة الانفتاح، يغضون النظر رغم إدراك البعض منهم ان الديانات السماوية هي مبادئ الهية، لذلك فهي لا يمكن تغييرها، اوتحريفها من قبل القوانين الوضعية للبشر، ولا محاربتها، كما يتم الان من خلال الفضائيات التي تجندها المنظمات المتخصصة بمحاربة المسلمين، فهي محفوظة من قبل الخالق سبحانه لذلك قوله تعالى (إنَّا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون). كما انه ايضا لا يمكن تنصيب فلانة أوفلانا من المدعيات او المدعين بالدفاع عن حقوق الإنسان ونشر لغة المحبة والتسامح تحت مظلة المبادئ التي جاء بها السيد المسيح ع ، بإعتبار ان النبي الاكرم محمد ص هو رسول تم بعثه واختياره مثلما باقي الأنبياء والرسل بغية نشر قيم العدل والتسامح التي إبتدأ بها قبله.

لذلك قال ص (انما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)، والبعث معناه ان هنالك إقرار برسالات سماوية سبقت الدين الاسلامي، لذلك قوله سبحانه وتعالى في سورة البقرة "والذين يؤمنون بما انزل اليك وما انزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون اولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون"  بمعنى ان الاسلام يحث الناس على الإيمان بجميع الديانات والرسل، كونها تحمل في صفاتها مبادئا اخلاقية عالية.

 وهذه هي عظمة الاسلام الذي يتعرض اليوم الى هجمة شرسة من قبل اجندة ومنظمات التطرّف التبشيري للحملة الشاملة للصليبية الجديدة بغية الاساءة الى كتاب الله ونبي الاسلام محمد ص.

 

عقيل العبود

 

محمد سعد عبداللطيفيتجاهل أَغْلَب الْمُؤَرِّخِين رَحْلِه القِطَار الْمُغْلَق الَّتِي تَمَّت عَام 1917 وَغَيَّرَت الْعَالِم لتجعله مُخْتَلِفًا تمامًا عَنْ سَابِقَةٌ، فَقَدْ كَانَت نَتِيجَة هَذِه الرِّحْلَة تَحَوَّل رُوسْيَا إلَى دَوْلَة شُيُوعِيَّة . وَمِنْهَا انْطَلَقْت هَذِه الأيديولوجية لتسيطر عَلَى دَوْلَة عُظْمَى أُخْرَى وَهِي الصِّين، ثُمّ أُورُوبَّا الشَّرْقِيَّة وَغَيْرِهِمَا، وتثير الاضْطِرَابَات الخطيرة فِي بلدان  كَادَت الحَرْبِ العَالَمِيَّة الْأُولَى تَحَرَّق الأخْضَرِ وَالْيَابِسِ فِي أُورُوبَّا وَأَرَادَت أَلْمانِيا أَن تَطِيح بِالحُكومَة الروسية لِلتَّخْفِيفِ مِن الضَّغْطُ عَلَيْهَا' وَلِذَلِك اتَّفَقَتْ مَعَ رَجُلٌ أَعْمَال رُوسِي مَشْبُوه يُدْعَى بارفوس لِلِاتِّصَال بالبلاشفة الشيوعيين لِقَلْب نِظَامُ الْحُكْم وسحب رُوسْيَا مِنْ الْحَرْب . 

مَا إنْ سَمِع لينين بالإطاحة بالقيصر فِي مارس/آذار عَام 1917 حَتَّى أَعْلَن مُعارضتِه لِلْحُكُومَة الْجَدِيدَة ودعى إلَى الْقَضَاءِ عَلَيْهَا وَكُلّ الْأَحْزَاب الْأُخْرَى، وَقَرَّر الْعَوْدَةِ إلَى رُوسْيَا بِأَسْرَع وَقْتٍ مُمْكِنٌ للسيطرة عَلَى قِيادَة البلاشفة هُنَاك وَتَحْقِيق طُمُوحِه فِي الِاسْتِيلَاءُ عَلَى الْحُكْمِ فِي رُوسْيَا، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَعْثُر عَلَى وَسِيلَةٌ لِلسَّفَر . وواتته الْوَسِيلَة عِنْدَمَا اتَّصَل بارفوس بِه عَارِضًا مُسَاعَدَة الألمان لَهُ بِهَذَا، فَوَافَق لينين بَعْد تَرَدَّد لِأَنَّهُ لَمْ يَكُن يَثِقُ فِي أَحَدٌ . وَكَانَت الْخُطَّة أَنْ يُسَافِر لينين عَلَى مَتْن قِطَار إلَى شِمَال أَلْمانِيا، ثُمَّ يَأْخُذ السَّفِينَةِ إلَى السويد، وَمَن هُنَاك يُكْمِل سَفَرِه بالقطار إلَى العَاصِمَة الروسية . وَكَانَت عَمَلِيَّة الْمُفَاوَضَات بَيْن الألمان ولينين مُعَقَّدَة وَدَقِيقِه، فَقَدْ أَرَاد لينين مُعَامَلَة خَاصَّة، وَأَنْ تَكُون أَرْض القِطَار ذَات اسْتِقْلَال تَامّ عَن سِيَادَة أَي دَوْلَة حَتَّى أَلْمانِيا نَفْسِهَا وَلَكِن الألمان اقترحوا مَرَافِقِه اثْنَيْنِ مِن الْحُرَّاس الألمان فِي القِطَار لِحِرَاسَة الرِّكَاب المهمين . وَلِذَلِك فَقَدْ تَمّ الِاتِّفَاقِ عَلَى رَسْم خَطّ بالطباشير بَيْن مِنْطَقَة الْحَرَس وَالرِّكَاب، كَي تَكُون مِنْطَقَة الرِّكَاب مُسْتَقِلَّةٌ . ولتنظيم عَمَلِيَّة الِاتِّصَال بالحرس أَثْنَاء الرِّحْلَة اعْتَمَد لينين عَلَى أَحَدٌ الشيوعيين السويسريين، عَلَى أَسَاس أَنَّه مُحايِد . 

عَرَفْت كُلّ زِيُورِيخ بِالرِّحْلَة، وَانْتَشَرَت الإشاعات حَوْل لينين وَاتَّهَمَه الْجَمِيع بِالْخِيَانَة الْعُظْمَى لتعاونه مَعَ أَعْدَاء رُوسْيَا . وَأَبْلَغ رِجَالٌ الْمُخَابَرَات البِريطَانِيَّة حكومتهم بِهَذِه التَّطَوُّرَات . وَقَبْل الرِّحْلَة بِيَوْم اتَّصَل لينين بِالسِّفَارَة الأَمْرِيكِيَّة لِلْحُصُولِ عَلَى دَعْم الْوِلاَيَات الْمُتَّحِدَة الأَمْرِيكِيَّة وحلفائها (كانت أَجْهِزَة مخابرات هَذِه الدُّوَل عَلَى دِرَايَة مُمْتازَةٌ بِنَشَاط لينين) وَأَجَاب عَلَى الْهَاتِف أَلِن دالاس وَكَانَ ذَلِكَ الْيَوْم عيدَ الفِصْح الْمَسِيحِيّ وآلن دالاس فِي طَرِيقَة لِلَّعِب التِّنِس، فَطَلَب دالاس، الَّذِي مَيَّز اسْم لينين، مِنْهُ أَنْ يَتَّصِل يَوْمَ الِاثْنَيْن وأقفل الْهَاتِف . وَتَدَّعِي مَصَادِر أُخْرَى أَن دالاس نَدِم أشَدَّ النَّدَم لِعَدَم الرَّدّ بِشَكْل إيَجَابِيّ عَلَى اتِّصَال لينين . وَكَرَّر دالاس ذَكَرَ هَذِهِ الْقِصَّة مَرَّات عِدَّةَ عَلَى أصدقائةِ وموُظفيِه مُذَكَّرًا إيَّاهُم بِعَدَم رَفَض طَلَب مُقَابِلِهِ أَيْ كَان. 

الرِّحْلَة

اِحْتَفَل لينين ورفاقه فِي أَحَدٌ الفنادق الرَّاقِيَة فِي زِيُورِيخ فِي اللَّيْلَةُ السَّابِقَة لِسَفَرِهِم . وَفِي السَّاعَةِ الْخَامِسَة فَجْرًا مِنْ يَوْمَ الِاثْنَيْن الْمُصَادِف التَّاسِعِ مِن أبريل/نيسان عَام 1917 تَجْمَع الْمُسَافِرُون الِاثْنَيْن وَالثَّلَاثِينَ فِي مَحَطَّة القطارات فِي زيورخ وَكَانُوا متعبين بِسَبَب حَفْلَةٌ اللَّيْلَةَ الْمَاضِيَة . وَوَقَع كُلٌّ مِنْهُم إقْرَارًا بتحمله كُلّ عَوَاقِب الرِّحْلَة، وَكَان الألمان قَد اشْتَرَطُوا أَنْ يَأْخُذَ كُلِّ مُسَافِرٌ كُلُّ مَا يَحْتَاجُهُ مِنْ مَأْكَلٍ وَمَشْرَب مَا يَكْفِي لطوال الرِّحْلَة . وَعِنْدَمَا دَخَل الْمُسَافِرُون عَرَبَة القِطَار اكتشفوا وُجُودِ أَحَدٌ الاشتراكيين الألمان، كَان الألمان قَد دسوه دَاخِلٌ القِطَار، فَضَرَبَه الْمُسَافِرُون بِشِدَّة وَأَخْرَجُوه بِالْقُوَّة . وَانْطَلَق القِطَار، وَلَكِنْ مَا أَن بَدَأَت الرِّحْلَة حَتَّى مَنَع لينين التَّدْخِينُ فِي القِطَار بِاسْتِثْنَاء الْحَمَّامَات، مَا سَبَبٌ اِزْدِحَاما كَبِيرًا فِيهَا، ثُمَّ مَنَع الضَّوْضَاء، مَا أَزْعَج الْآخَرِين أَكْثَر . وَلَكِنْ مَا إنْ وَصَل القِطَار الْحُدُود السويسرية حَتَّى تَوَقَّف هُنَاك، وَأُجْبِر حَرَس الْحُدُود السويسريون الْجَمِيعِ عَلَى الْخُرُوجِ مِنْه وَقَامُوا بِتَفْتِيش حقائبهم بِدِقَّة وصادروا جَمِيع الْمَأْكُولَاتِ وَالْمَشْرُوبَات تَقْرِيبًا وَسَط اِسْتِيَاءٌ الْمُسَافِرِين الْوَاضِح، فَقَدْ كَانَ هُنَاك قَانُون ضِدّ تَصْدِير الْأَطْعِمَةِ مِن سُوِيسْرا أَثْنَاء الْحَرْب . 

أَلْمانِيا

عِنْدَمَا وَصَل القِطَار أَوَّلُ نُقْطَة حُدُود الْمَانِّيَّة وَشَاهِد لينين الْجُنُود الألمان فِيهَا، اِرْتَعَب مُعْتَقِدًا أَنَّهُ وَقَعَ فِي فَخ الْمَانِي، إلَّا أَنَّهُ كَانَ عَلَى خَطَأٌ لِأَنّ الألمان كَانُوا فِي الْحَقِيقَة يُرِيدُون فَقَط التَّأَكُّدُ مِنْ أَنَّ كُلُّ شَيْءٌ عَلَى مَا يُرَام، وَإِن يَسْتَطِيع الحَارِسَان الألمانيان الِانْضِمَامَ إلَى الرِّحْلَة، وَكَان الحَارِسَان فِي الْوَاقِع ضَابِطَيْن يجيدان الروسية . وَلَمْ يَكُن القِطَار مُقْفَلًا أَو مصفحا كَمَا يَعْتَقِد الْبَعْض، فَلَم تُقْفَل كُلّ أَبْوَابِه . وَعِنْدَمَا حَلّ اللَّيْل تَوَقَّفَ القِطَار بِالْقُرْبِ مِنْ إحْدَى الْقُرَى، حَيْثُ قَام الضابطان الألمانيان بِشِرَاء الطَّعَام وَالْجِعَة الألمانية لِلْمُسَافِرِين وَقَضّوا اللَّيْلَة هُنَاك لِلرَّاحَة . 

غَطَّت الصُّحُف الألمانية الرِّحْلَة بِكَثَافَة وَتَحَدَّثَت عَنْ الْمُعَامَلَة الممتازة تُجَاه الْمُسَافِرِين الرُّوسَ مِنْ قَبْل الْحُكُومَة الألمانية . وَكَان الصحافيون يُحَاوِلُون دَائِمًا الدُّخُولِ إلَى القِطَار عِنْدَمَا يَتَوَقَّف لِمُقَابَلَة الْمُسَافِرِين، خَاصَّة لينين . أَمَّا القرويون الألمان، فَقَدْ كَانَ لَهُم مَوْقِفٌ مُخْتَلَفٌ تَمَامًا حَيْث حقدوا عَلَى هَؤُلَاء الرُّوس الَّذِينَ تَقُوم الْحُكُومَة الألمانية بإطعامهم بِكَرَم شَدِيدٌ، بَيْنَمَا يَحْرُم الألمان مِنْ الطَّعَامِ وَالشَّرَاب الْجَيِّد بِسَبَب الْحَرْب، وَلِذَلِكَ كَان القرويون الألمان يُحِيطُون بالقطار كُلَّمَا اسْتَطَاعُوا ذَلِك معبرين عَن سَخَطِهِم الشَّدِيد . وَعِنْدَمَا وَصَل القِطَار مَدِينَة فرانْكْفُورْت، نَزَل الضابطان الألمانيان مِن القِطَار لِلرَّاحَة، تَارِكِين الْمُسَافِرِين بِمُفْرَدِهِم، فَاسْتَغَلّ بَعْض الْجُنُود الألمان السُّكَارَى الْفُرْصَة واقتحموا القِطَار حَامِلَيْن الْجِعَة، وَسَأَلُوا لينين مَتَى تَنْتَهِي الْحَرْب . وَآثَارٌ هَذَا الْحَدَث حَفِيظَة الْحُكُومَة الألمانية، فَقَرَرْت تَشْدِيد إِجْرَاءات الْأَمْن . وَاسْتَمَرّ القِطَار فِي رِحْلَتِهِ حَتَّى وَصَل بَرْلِين وَبَقِي هُنَاك عِشْرِين سَاعَة، كَانَت الْحُكُومَة الألمانية خِلَالِهَا تَكْمُل إِجْرَاءات التَّأْشيرَة السويدية لِلْمُسَافِرِين وَتَرْتِيب السَّفَرِ فِي البَاخِرَةِ مِن أَلْمانِيا إلَى السويد، وَمَا إنْ تَمَّ ذَلِكَ حَتَّى انْطَلَق القِطَار مُسْرِعا . ولتجنب أَيْ تَأْخِير أَوْقَف قِطَار،،، لتبدأ حِقْبَةً تَارِيخِيَّةٌ،، مِن المد  الشُّيُوعِيّ . حَتَّي سقط ،،، وَخَرَجَ مِن القُضْبَان،، لِيَبْدَأ قطار  العولمة، والعهر  السِّياسِيّ، وصراع الحضارات ۔۔

 

محمد سعد عبد اللطیف  کاتب وباحث فی الجغرافیا السیاسیة

 

بكر السباتينهل وصل الاستخفاف بكرامتنا إلى حد أن تتحول السفارتان: الأمريكية والإسرائيلية في عمان إلى مركز لتسويق ميناء حيفا بين المقاولين والتجار الأردنيين بغية ضرب أي بديل مفاجئ قد يحوّل الاهتمام عنه.. كأن الكيان الإسرائيلي لا يحتل فلسطين ولا ينكل بشعبها ولا ينهب ثرواتها ولا يعربد في المنطقة كالشيطان الذي لا يردعه أحد..

ومن الطبيعي أن يتركز اهتمام السفارتان على الاستعدادات الأردنية للتعامل مع سوريا تجارياً من خلال معبر جابر الحدودي والذي من شأنه أن ينعش الموانئ السورية واللبنانية، وبالتالي سيضعف حاجة الأردن للتعامل مع ميناء حيفا.. ولنكن أكثر صراحة حين نقول بأن هذا التعاون سيمسح عن هامة الاقتصاد الأردني وصمة عار التطبيع الذي أقر البرلمانيون العرب بتحريمه في بيانهم الختامي مؤخراً وكان للأردن دوره المشرف في ذلك.

وفي ذات السياق، وبكل استخفاف بكرامة الأردنيين، يتزامن جهد السفارة الامريكية مع الارشادات التي تقدمها الملحقية التجارية بالسفارة الأمريكية في عمان لنخبة من التجار والمقاولين المطبعين مع الكيان الإسرائيلي، ورموز قطاع التخليص الجمركي تحت عنوان استبدال نقل وتوريد المنتجات والبضائع من الحدود الاردنية السورية لصالح ميناء حيفا الإسرائيلي!

لذلك يعرض ميناء حيفا الإسرائيلي عبر السفارتين الامريكية والإسرائيلية في عمان مغريات متعددة وتسهيلات لإقناع القطاع التجاري بالاستيراد والتصدير عبر ميناء حيفا بدلا من الأراضي السورية، دون أي اعتبار لكرامة المواطن الذي تدفع به السياسات نحو التطبيع القسري، مع الأخذ بعين الاعتبار أن ذات المواطن يستطيع أن يقول لا ويذهب باتجاه الخيار السوري بأنفة وكبرياء.

ولكنني لا أفهم هذا الرضوخ المهين للرغبات الصهيوأمريكية من قبل بعض المنشآت الصناعية الضخمة التي تجاوبت مع هذه الضغوطات، ليطرح السؤال نفسه حول السر في ذلك! والذي يقف وراء رغبة البعض في الأردن بالتحول عن سوريا لصالح ميناء حيفا في الدولة الأردنية العميقة! (رأي اليوم) ففي وزارة الخارجية الاردنية كما يبدو يوجد طاقم يتجاوب بمرونة مع الضغوطات الاسرائيلية والامريكية والتي تحاول بدورها منع التواصل التجاري مع سورية عبر الاردن.

ومن الطبيعي أن تأتي الضغوطات الصهيوأمريكية أكلها على القطاع الصناعي في ظل وجود مثل هذا الطاقم التطبيعي حيث نجحت في إجبار مصفاة البترول الاردنية على اتخاذ قرار مفاجئ مؤخرا بوقف تسهيل عمليات نقل المشتقات النفطية الى سورية عبر الحدود مع الاردن بأسعار السوق والتي تم الإيعاز بها من قبل الملك عبد الله الثاني وبطلب من الرئيس السوري.. لكن المصفاة تلكأت في تنفيذ الطلب بذريعة الأسباب البيروقراطية والفنية، ثم العمل خلاف ذلك باتجاه خدمة ميناء حيفا الاسرائيلي ومنع التعاون التجاري الواعد والحدودي بين الأردن وسوريا.

ومن هنا يمكن تفهم السبب الذي جعل رئيس مجلس النواب الأسبق عبد الكريم الدغمي يقرع الجرس حيث وصف في مداخلة علنية له تحت قبة البرلمان تصرف الملحق التجاري خلال اجتماع جمعه بالتجار بـ “البلطجة، والزعرنة، والتصرف الارعن”.

منوهاً إلى أن الملحق التجاري في السفارة الامريكية هدد تجار الأردن ونبههم من التعامل مع التجار السوريين.

واستنكر مثل هذا التصرف قائلا: “استنكر البلطجة التي يمارسها الملحق التجاري للسفارة الامريكية في عمّان، وتنبيهه على التجار بلغة غير مقبولة”.

وأكد الدغمي على طيب العلاقات الأردنية السورية. وكان على الدغمي أن يعتبر ذلك تدخلاً سافراً في الشؤون الأردنية وهذا مخالف للأعراف الدبلوماسية.

وفي سياق ذلك ينبغي العلم بأن سوريا التي يتسابق إليها اليوم حتى أعداء الأمس (محور صفقة القرن) الذين سعوا ذات يوم إلى تدميرها، عادوا يبحثون عن مصالحهم لديها، متذرعين بأسباب عدة أهمها النظر إلى المستقبل وتجاوز الماضي ومن ثم المحاصصة في الأعمار لما في ذلك من عوائد استثمارية هائلة ستعود على بلدانهم بالخير.. ناهيك عن الأسباب الاستراتيجية غير المعلنة، فكيف يحجب الأردن عن نفسه هذا الخير القادم لمجرد رغبة المطبعين في دعم ميناء حيفا الإسرائيلي والضغوطات الصهيوأمريكية في ذات الاتجاه، ناهيك عن كون هذا التوجه يندرج في خانة التطبيع المهين علماً بأن الواجب يفرض على الأردن الوقوف الفعلي إلى جانب سوريا بعد خروجها من الأزمة.. أم هل ضاقت بالأردن السبل إلى هذا الحد وفقد العقلاء بوصلتهم في زمن الرياء وقلب الحقائق!!

 

بقلم بكر السباتين

 

حميد الموسويأي نحس تسرب في ذرات ارضك وقطرات مائك وطبقات سمائك ياعراق؟. فأختار لك هذا القدر المحتوم؛ وحشرك في هذا المصير المحكم؛ مع ان معظم انبياء الله ورسله واوليائه اختاروا ارضك مسجدا ومرقدا؛ وان سماءك يصدح فيها نداء التوحيد وترانيم النواقيس ليل نهار؛ وان مياهك تسقي الزرع والضرع والطيور وتقام على ضفافها طقوس صابئتك المندائيين؟!.

أي لعنة حلت على ساعاتك وايامك وسنيك وعصورك- مع مافيك من خيرات تكفي العالم - فطبعتها بالفقر والجوع والدماء والصخب؛ وصبغتها بالحزن والشجن والنواح على مدار الزمن؟.

أي تأليفة من هيكل عجب شكل تركيبة قاطنيك؟. هيكل تعشش فيه الحمامة جنب النسر؛ ويربض الحمل الوديع جوار الذئب الكاسر؟!.أي ارواح ممسوخة تلبست نفوسهم فجعلتهم: مختلفين..متقلبين؛ متنافرين؛ معاندين؛ متشاكسين؛ حائرين؛ متطرفين؟. واي ارواح ملائكية سكنتهم فجعلتهم طيبين ..سخيين؛ ودودين؛ متسامحين؛ كرماء؛ غيارى؛ ثائرين؟!.

ما قبل سنوات الميلاد كنت عاصمة امبراطوريات عظيمة قدمت للانسانية منجزات صارت السبب في ماوصلت اليه الان من رقي وحضارة وتطور وعمران : ابتكرت الحروف والكتابة والارقام؛ قسمت الزمن ونظمت التوقيت ساعات وشهورا وسنينا؛ شرعت القوانين والسنن والانظمة التي ظمنت حقوق الناس وعرفت المجتمع بحقوقه وواجباته؛ صنعت العجلة التي سهلت التنقل وتخفيف الاحمال وبوجودها سارت السيارات والعربات ومشتقاتها..علمت الدول بناء الابراج والزقورات والمعابد والجسور والجنائن المعلقة ورصف الشوارع وتصريف المياه وماتزال شواهدها لحد الساعة تتحدى الزمن؛ على ارضك صيغت الملاحم والاناشيد والتراتيل والترانيم ..رسمت اللوحات والايقونات ونقشت الجدران ..نحتت النصب والتماثيل؛ سكّت الرُقم والاختام والالواح.وعلى صفحات وجه دجلتك وفراتك واهوارك بنيت السفن والزوارق؛ كل ذلك والامم تغرق في ظلام التخلف والجهل؛ وشعوبها تساق بعصي الذل والاستعباد يأكل بعضها بعضا.

وبعد سقوط امبراطورياتك العظيمة..بعد انكسار آشورييك وبابلييك وسومرييك صرت نهبا لموجات الفرس والمغول؛ صرت هدفا لأطماع المتوحشين وساحة لصراعاتهم؛ ومن حينها والى قيام الساعة نزفت وجعا وارواحا وزرعا وضرعا... نزفت شبابا وثروات وعمرانا وتراثا؛ نزفت وتنزف وستنزف.

 دخلك العرب المسلمون فاتحين بازدواجية تناقضية عجيبة غريبة:مؤدلجون بتعاليم الاسلام السمحاء :توحيد ..ايمان .. تواضع ..عفو..تسامح ..محبة..صدق .. امانة ..احترام الاخرين .. حفظ العقود والعهود والجوار .. تضحية ..ايثار..التزام ..؛ ومعبؤن بقساوة الصحراء : بداوة .. غزو ..غلظة ..انفة..تكبر ..حمية ..قسوة . فكانت لهم خضرتك ومياهك وانسامك استراحة المقاتل ودار القرار .

وما هي الا بضعة اعوام حتى اشتعلت حروب الناكثين والقاسطين والمارقين لتتحول ساحة لحروب طاحنة : حرب الجمل ..تبعتها حرب صفين ..لحقتهما حرب النهروان؛ الوف الرؤس المقطوعة وبرك الدم المراقة.اربع سنوات هي كل خلافة الامام علي بن ابي طالب كرم الله وجهه الذي نقل مركز الخلافة الاسلامية الى كوفتك الحمراء..اربع سنوات لم يمهله المنافقون برهة ليقيم العدل ويحكم بالقسط وليصلح نفوسا شاهت وعادت لجاهليتها واوثانها بمجرد اغماضة عين نبيها رسول الله صلى الله عليه واله وسلم .لم يمهلوه ساعة يلتقط انفاسه حتى قتلوه غدرا وغيلة في محراب صلاة الفجر وهو صائم رمضان !. وباستشهاد امام المتقين بدأت عصور الظلمات تخيم في ربوعك ياعراق . اجتاحك الامويون بوحشيتهم وحقدهم مدشنين تسلطهم على رقاب العراقيين بابشع جريمة عرفها تاريخ االعرب والمسلمين؛ جريمة اهتز لها عرش الله وافلاكه وسماواته.. اسخطت وابكت حتى الطيور ووحوش الغابات ..جريمة قتل سبط رسول الله الحسين وابنائه واخوته وصحبه؛ وسبي اخواته وبناته ذرية فاطمة وعلي؛ حفيدات الرسول الكريم على ارض كربلائك ياعراق . ومن يومها كتب على امة العرب الذل والهوان . ثم لتستمر طاحونة القتل والفتك واالبطش على يد جلادي بني امية :الحجاج الثقفي .. وزياد بن ابيه .. ونظرائهم طيلة ثمانين عاما تخللتها ثورات متلاحقة على ارض بصرتك وكوفتك الحمراء ياعراق:ثورة المختار الثقفي ..ثورة التوابين .. ثورة زيد الشهيد.. ومزيد من القتلى والدماء..والجوع .

وكأنك على موعد مع الحروب والدماء؛ وكأن خارطتك رسمت بالدماء؛ واعدت لاحداث جسام؛ وكأن ناسك سلعة تحت الطلب و جنود احتياط مدربون جاهزون للرماح والسيوف والدروع والنبال ..فهاهي ثورة العباسيين تطيح بدولة بني امية ومروان انطلاقا من كوفتك وبصرتك ياعراق وحطبها شبابك وثرواتك؛ وهاهي امبراطوريتهم تتخذك عاصمة لتواصل غزواتها وفتوحاتها وبشبابك وثرواتك .وبينماصرت قبلة للانظار وصارت بغدادك قطبا للعلوم والاداب لم يجن اهلك غير الجوع والعوز والدماء وسياط جامعي جهود فلاحييك وحرفييك ومصادري اتعابهم وشقائهم ليتنعم الخلفاء والامراء وحاشياتهم بين جواريهم وغلمانهم ودنان خمورهم ، وخلال قرون حكمها الخمسة كانت النكبات متلاحقة والثورات متواصلة لعل ابرزها ثورة الزنج وحصار البصرة التي استمرت مشتعلة ثلاث عشرةسنة؛ قتل فيها الالوف ومات فيها الالوف جوعا؛ واضطر الناس المحاصرين الى اكل القطط والكلاب والزواحف... واكلوا حتى الموتى !.

ثم لتجتاحك موجات المغول والتتار الهمجية فتحيل دجلتك الخالد ضفافا حمرا واخرى زرقا .. دماء ابنائك وحبر مخطوطاتهم وتراثهم الثقافي .تعقبها موجة بني عثمان ليجثم ولاتها وسلاطينها على رقاب اهلك وبيادر حقولك وغلال بساتين نخلك وثمارك مشيدين امبراطويتهم الدموية لاربعمائة سنة عجاف مستعبدين ناسك بخوازيق جندرمتهم المتوحشين وفرمانات ولاتهم وسلاطينهم العتاة؛ ختموها بمذبحة ابنائك الاشوريين التي ابيد فيها الالوف منهم في مذبحة (سيفو) في ابشع صور التنكيل والبطش سنة 1914 .

استبشرت ياعراق – يائسا مرغما - بدخول الانكليز؛ مخدوعا بادعائهم (محررين لا فاتحين) لتفاجأ بسياساتهم الاستعمارية التي اضطرت شعبك لثورة العشرين؛ وانتفاضة تتبع اخرى ليبدأ عهد المشانق والنفي والزنزنات ونهب التراث والثروات؛ وكانت ابشع جرائمهم ابادة الاشوريين في قرى (سميل) سنة 1934 ويستمر نزفك وفقرك وظلامك .وتطوى سني الانكليز الاربعين بثورة 14تموز 1958. اربع سنوات فتيات لتلتقط انفاسك؛ محطة استراحة واعدة بالحرية والعمران والامل مع ما شابها من الاضطراب والفوضى وحبال المشانق ورائحة الموت والدماء؛ لتحل بعدها ثالثة الاثافي ام الفجائع انقلاب حزب البعث سنة 1963..واربعون سنة عجافا سودا ابتدأت بقتل زعيم الثورة النزيه ورفاقه وهم صائمون رمضان ورميت جثثهم في نهر دجلتك الحزين؛ ومسلسل جديد من التصفيات والثارات .. القتل ثم القتل ثم لقتل ..على الشك والشبهة والظن .. مقابر جماعية للاحياء؛ مجزرة جديدة للمسيحيين في (صوريا)؛ ابادة قرى (حلبجة) الكردية بالسلاح الكيمياوي .. ثرامات اللحم البشري ..احواض الاسيد؛ القتل والابادة الجماعية ..حروب عبثية مع ايران دامت ثماني سنوات عجاف حصدت مئات الالوف من شبابك؛ وبددت ما تبقى من ثرواتك،ثم تتبعها حرب جديدة واحتلال الكويت والصدام مع التحالف الدولي؛ والوف اخرى من ارواح شبابك؛ وتدمير كامل لجيشك وسلاحه ولعمرانك وبناك التحية؛ ثم لتنفجر انتفاظة الجنوب والوسط والتي كانت ذريعة ليصب النظام الخاسر جام غضبه على تلك المحافظات فيقصفها بالطائرات والصواريخ ومدافع الميدان فيبيدها سكانا وعمرانا؛ ثم لتبدأ ماكنة الموت والجوع والفاقة نتيجة الحصار والعيش في كابوس حكومة المنظمة السرية؛ حكومة الرعب وكتم الانفاس..حكومة جذ الالسن وصلم الاذان وقطع الايادي والارجل والرؤوس؛ احالتك سجنا كبيرامعزولا يستحيل الفرار منه ويصعب العيش فيه .

 وكما ظننت بالانكليز خيرا وخابت ظنونك ياعراق؛ خيب ظنونك الاميركان (المحررون) المحتلون من جديد؛ ازاحوا حكومة المنظمة السرية وبطشها وتجويعها في 2003 واستبدلوها بحكومة الفوضى الخلاقة والفساد المالي والاداري. ودوامة جديدة من الاضطراب؛ خمسة عشر عاما من تفجيرات المدن وهدم عمرانها على رؤوس سكانها طالت الاسواق والمتاحف ودور العلم والعبادة ومراقد الانبياء والاولياء والمساجد والكنائس والمستشفيات؛ موجة مغولية تتارية عالمية تحت مسمى الارهاب اجتاحتك ياعراق؛ كانت ابشع صورها مذبحة كنيسة النجاة في بغداد 2010 والتي قتل فيها العشرات من الشباب والشيوخ والنساء والاطفال وهم يؤدون صلاة العيد . والابشع منها مجزرة (سبايكر) الطائفية التي تم فيها ذبح اكثر من 3000 آلاف شاب عراقي من محافظات الجنوب بدم بارد سنة 2014 ..ومذبحة البونمر التي قتل فيها المئات في محافظة الانبار .. وسقوط مدينة الموصل والرمادي تحت رحمة الارهاب .. والوف الارامل واليتامى والمهجرين ..وسيول الدماء التي سقت كل محافظات العراق؛ كل ذلك جرى على يد الدواعش آلة الاميركان التنفيذية معززة بدعم عربان الخليج وحواضن الذين فقدوا امتيازاتهم؛ ابادة وسبي الايزيديين والشبك والمسيحيين وبيع النساء والاطفال في سوق النخاسة .. تدمير البنى التحية والعمران ونهب المصارف .موجة همجية مدعومة اميركيا واسرائيليا وخليجيا كادت ان تمحو العراق من خارطة العالم وتعيده كهوفا مظلمة وخياما بالية لولا فتوى الجهاد الكفائي التي اطلقها المرجع الكبير السيد علي الحسيني السيستاني في الرابع عشر من شعبان عام 1435هجري والموافق ليو 13 حزيران عام 2014 ولباها كل شباب العراق على اختلاف قومياتهم واديانهم ومدنهم مؤسسين حشدا شعبيا عقائديا ارعب كل قوى الشر معاضدين جيشهم الغيور وشرطتهم الوطنية ليسحقوا موجة الدواعش ويسقطوا اهداف اميركا وذيولها الخائبة . وها هي خمسة عشر عاما تمر على تجربتك الجديدة بكل مآسيها ياعراق؛ نعم دحرت قوى الشر وانكفأت مكسورة مخذولة لكن معانات اهلك مازالت كما هي ..وهمومهم حسرات متواصلة :مسؤولون لصوص فاسدون ..حكومات خائبة فاشلة ..تدخلات خارجية سافرة .. وخيبات تجر خيبات . ومع كل ما استجد من ثروات ارضك المعطاء .. ومع كل ما حصل في العالم من تطور انساني في جميع الحقول في قرن البشرية الحادي والعشرين ... وبوجود ميزانية انفجارية؛ استمر نزيفك وجوعك واضطرابك ياعراق..وسيستمر .

كأننا ندور بك وتدور بنا - سكارى .. حيارى - في حلقة مفرغة رهيبة مجنونة؛ ودوامة عاصفة مالها من قرار.

 تيهٌ خارج حدود الزمن والخيال والتصور ..تيه ارحم منه تيهُ بني اسرائيل في صحراء سيناء.

 وكأنها اللعنة .

 

 حميد الموسوي

 

 

شاكر فريد حسنبدأت اعمال الاحتجاج الشعبي في السودان ردًا على تردي الاحوال والاوضاع الاقتصادية وارتفاع أسعار السلع وغلاء المعيشة والتدهور الحاصل على جميع الصعد والمستويات السياسية والاجتماعية والاقتصادية.

واتسمت الاحتجاجات بالطابع السلمي والمطالب الشعبية العادلة، لكن بالمقابل لقيت ردة فعل عنيفة من قبل السلطات السودانية الحاكمة، التي لجأت إلى استخدام العنف ومختلف الوسائل لتفريق المتظاهرين، بما في ذلك الغاز المسيل للدموع، والرصاص المطاطي، والرصاص الحي في بعض المدن والأماكن ما تسبب في مقتل ومصرع عشرات القتلى ووقوع الجرحى في صفوف المتظاهرين والمحتجين .

ورغم القمع السلطوي توالت الاحتجاجات وتعاظم سقف المطالب الشعبية والجماهيرية بإسقاط حكم عمر البشير، وصار شعار " يسقط وبس " يتردد بين أوساط الجماهير السودانية بكل مكوناتها واطيافها وشرائحها المختلفة . وكان للمرأة السودانية وقفة مشرفة في هذه الاحتجاجات، ودورًا هامًا في معارك الخبز والحياة والنضال، ولأجل اسقاط النظام .

وردًا على الاحتجاجات قامت قوات عمر البشير باعتقال العديد من الناشطين السياسيين من قوى المعارضة المختلفة، وخاصة أعضاء الحزب الشيوعي السوداني، ورئيس حزب المؤتمر السوداني عمر الدقير، وذلك في محاولة بائسة وفاشلة لصد المد الجماهيري المتصاعد، الذي لن يتوقف إلا بإسقاط البشير – كما تؤكد قوى المعارضة والتغيير، وتقول ان سقوطه بات وشيكًا ومسألة وقت ليس إلا .

لقد اشتعلت الارض السودانية وتصاعد خندق المقاومة للقوى والاوساط الشعبية وحركات المعارضة السياسية، ولن يخبو، دون كنس النظام وزبانيته وارجاع السلطة إلى أيدي الشعب . وما نراه ونشاهده من تزايد واتساع الاحتجاجات الشعبية ما هو إلا إشارة ودليل واضح أن جموع الشعب السوداني الثائرة وقواه الوطنية والديمقراطية والتقدمية مصممة على مواصلة النضال واستمرار الاحتجاج، رغم حدة اعمال البطش والقمع والعنف، حتى تحقيق المطالب الشعبية بالعمل والخبز والحياة واستبدال النظام ولأجل بناء دولة الرفاه والرخاء والسلام والحرية والعدالة الاجتماعية لكل ابناء وبنات السودان دون تمييز أو إقصاء .

ولعل اعلان حالة الطوارئ في السودان التي تنطلق من موروث الشعب السوداني هي سلاح الاحتجاجات والنضالات الجماهيرية التي عمت البلاد، وتقتضي العض على النواجذ حتى انتصار معركة الشعب وثورته الماجدة لإسقاط النظام القمعي الاستبدادي القهري في السودان .

 

بقلم : شاكر فريد حسن

 

صادق السامرائيالأصولية تبدو وكأنها حاجة نفسية فاعلة في الأعماق البشرية، ولهذا ينجذب إليها خلق كثير، ويعبرون عن أسسها ومنطلقاتها بإندفاعية مروعة.

فلا يمكن تفسير السلوك الأصولي على أنه بسبب الخطاب الأصولي وحسب، فليس كل خطاب له مريدوه وأتباعه، إن لم تكن هناك إستعدادات كامنة في النفس تؤهل المتلقي للإنتماء والتعبير بكل ما فيه عما يراه ويسمعه.

فالإنتماء الأصولي نفسي عاطفي إنفعالي إندفاعي آني وشديد التمكن والإمتلاك، مما يعني أن الأصولي سيكون صلبا ومندفعا  نحو هدفه كالإطلاقة، فلا يرى ولا يسمع ولا يلتفت إلى أية جهة، وإنما يكون متوجها بقوة نحو الهدف أيا كان، ما دام يترجم أصوليته وتمسكه بما وعاه وتأجج في وعيه النفسي.

فليس كل مَن يستمع للخطاب الأصولي يتخذه دليلا وحكما للقيام بما يدعو إليه، وإنما البشر الذي تعتمل فيه مفردات وعناصر الأصولية، ووجد في الخطاب ما ينظمها ويوجهها ويعطيها معنى آخر، يؤهله لترجمته والإنطلاق به نحو غايته المرجوة.

ولا يصح القول أن شخصا ما مهما بلغ من قدرات الإقناع والحجة هو الذي أقنع الآلاف والملايين على إتباع ما يراه، لكنه تكلم بمفردات وأبجديات ما في النفوس من الكوامن والخفايا، وإمتلك الجرأة على إطلاقها والتعبير عنها ووضع الأسس والضوابط لتحقيقها، فتلقفها الذين فيهم ما يرى ويعتمل فيهم ما يتوافق  مع الخطاب الذي يسمعونه أو يقرؤونه.

وكلما إنجذب الناس إلى ذلك الخطاب، كلما إكتسب قوة جذب إضافية، ومال الناس نحوه عاطفيا لتلبية غريزة الإنتماء، خصوصا عندما تضعف مشاعر الإنتمائية عندهم.

وهذا يبدو واضحا في العديد من الدول العربية، لفقدان قيم الإنتماء للوطن والمواطنة وضعف الوطنية ومجهولية الهوية ، وهذا الغياب الإنتمائي يدفع بالناس إلى تعويضه بإنتماءات أخرى قائمة وذات تأثير ظاهر وفعل واضح في المجتمع.

فعندما يضعف الإنتماء الوطني يتنامى الإنتماء الأصولي، وعندما لا يجد المواطن  ما يعزّه ويحافظ على كرامته وحقوقه ورغد عيشه فأنه يكون في حالة بحث عن البديل.

والأصوليات بأنواعها هي البديل الإنتمائي في مجتمعات غيّبت الإنتماء، وألغت مفهوم الإنتمائية والهوية الوطنية من وعي المواطن.

وهذا ما يتطابق مع الأصوليات الدينية التي لا تعترف بوطن، وإنما تنتمي إلى حالة وهمية تسعى لتحقيقها وتؤمن بأنها ستسود العالم بها!!

 

د. صادق السامرائي

 

عدنان ابوزيدمع انّ الوقت الذي يفرّ من أيدينا كل يوم، هو رحلة الى المستقبل، الا اننا نشعر بخسارته، ويتعاظم الإحساس بفقدانه أكثر، كلما تقدّم بنا العمر، وزاد الالتفات الى الماضي.

الفرق بين الشعوب المتقدّمة والمتأخّرة، انّ الأولى لا تستدير الى الوراء، بل تجري الى الأمام، فيما الشعوب التي تعطّلَ الزمن عندها، تعيش في الماضي، وتنهل منه حاضرها، بأدق التفاصيل، ما جعل منها في حالة من ازدواجية التفكير، ماضوية الأدوات، لا تهتم للمستقبل الا كونه نسْخاً مطابقا للماضي.

لا ابالغ في القول، حسب تجربتي في العيش مع شعوب مختلفة، لاسيما الأوربية الغربية منها، انّ الزمن لدى الانسان العراقي يمر في حالة "تراخ شديد"، وانّ عقارب الساعة تتحرك بسرعة أقل، إذا ما عبّرنا عن ذلك مجازيا، واستسلمنا لنسبية الزمن.

والشعوب مثل الأفراد، فالفرد الذي تجاوز سن الأربعين، يشعر بمرور الوقت بدرجة أسرع، من الشخص الثلاثيني،

فيما الوقت كان بطيئا جدا في طفولة كليهما، ليتسارع رويدا، مع السنين.

الوقت الذي تقيسه المشاعر، يتباين كثيرا عن الذي يؤشره بندول الساعات الجامد الإحساس، وقد قرر العلماء في جامعة "هارفارد" الامريكية انشاء شبكة من الساعات الدقيقة، تحدّد الوقت بدقة متناهية لم يعرفها العالم من قبل تعتمد على سيل من معلومات توفرها ساعات تنشر في جميع أنحاء العالم بحسب تقرير نشرته مجلة "الفيزياء والعلوم الطبيعية" الامريكية.

الساعات تعتمد في الوقت الحاضر، على شبكات افتراضية وليست حقيقية ترتبط مع بعضها البعض في انحاء الكرة الارضية. ويعتقد العلماء ان هذه الطريقة الجديدة في حساب الوقت ستوفر دقة تعادل مائة مرة، أدق ساعة ذرية عرفها العالم الى الان، لا يتم تعديل انحرافها إلا بأقل من ثانية في كل 14 مليار سنة. وترتبط شبكة الساعات هذه بعشرة من الأقمار الصناعية، وتتواصل مع بعضها البعض ومع ساعة ذرية في المدار حول الأرض، حيث يرسل القمر الصناعي المعلومات الى الساعات على الأرض، لتصحيح أي انحراف في الوقت.

هذه الاكتراث للوقت هو سر تقدّم الأمم التي تسعى الى ساعات أكثر دقة، لكي يكون تعاملها مع المستقبل، أكثر حيوية، وأجزل عطاء، فلم يعد الوقوف طويلا عند الماضي، يشغل الشعوب طويلا، طالما انّ لا وقت يتوفر للانتظار على اطلاله بعد ان تعددّت أدوات اختزال الدقائق والساعات في العمل والدراسة، للوصول الى نتائج أفضل بأقل جهد، وأقصر وقت.

العراقيون الذين سُرق زمنهم لنحو عقود، تبدّد خلالها الوقت، والثروة، والبشر، مطلوب منهم تعويض ذلك اضعافا مضاعفة اذا ما ارادوا اللحاق بالمستقبل والخروج من نادي الدول التي لا تحترم الوقت ولا تدور في عجلة الزمن.

بل انهم يحتاجون الى تقويم زمني يختلف في تفاصيله توقيتاته عن الشعوب التي لم يفتها قطار التعليم والسلام والأمان،

وان لا تدع عقرب الساعة يقف عند محطة بابل واشور وأور، لأنها في مفردات العصر، ليست سوى أطلال زمنية، نعتز بها، ولا نقف عندها.

انّ الرؤية المكانية للوقت، تحتم ديناميكية التفكير، والتخلي عن التعصب الزمني، الذي يقود الى "التخشّب" الذي يخدع سهم الحاضر ويجعله يتّجه الى السالف، الآنف، لا الآتي، المُقْبِل.

وفي الواقع، فإننا لا زلنا نتعامل مع الوقت بمفردة عنفية، تقول: "الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك"، وهو مفهوم، لم يقدّم لنا مفهوما عمليا، او يحقّق لنا إنجازا، لأنه يصوّر الزمن غريما، يجب الانتصار عليه، من دون امتلاك أدوات مناسبة للحرب معه.

الكفاءة في "ترشيد" الوقت، يقرّب من الشعوب المتقدمة التي وضعت "العقرب" الصاعد للمستقبل، لا النازل الى الماضي، رمزا مقدسا.

بعد كل ذلك، انطلق في أفكار المقال، من التسليم بان المتابع يدرك الفرق بين الزمن والوقت.

 

عدنان أبوزيد

 

عدوية الهلاليهي أم ليست ككل الامهات فقد فقدت خلال سنوات متقاربة اربعة من أبنائها مابين شهيد ومفقود ومريض بمرض عضال فضلا عن استشهاد حفيدها الأثير مغدورا بايدي ارهابية، وهو ابن مفقود ليس ككل المفقودين، فقد ضاع دمه بين القبائل وعجز اهله عن اقتفاء اثره أو العثور على معلومة تدلهم عليه ..ففي عملية تفجير ارهابية لمركز شرطة سامراء قبل سنوات، استشهد شقيقه مدير مركز الشرطة المستهدف بالتفجير وكان ضمن حمايته الشخصية ولم يجد له اهله اثرا بين القتلى او الجرحى فبدأوا حملة البحث عنه في المستشفيات والمعتقلات والسجون العراقية بكل انواعها دون جدوى ..قال عنه من شهد الواقعة انه كان حيا بعد التفجير ومصابا في ساقه ..توقع اهله ان يكون مخطوفا من قبل الارهابيين وهذا يعني أن يقطعوا الامل في البحث عنه لكن ورود اسمه في قائمة الجرحى في مستشفى ابن سينا التابع للمنطقة الخضراء منحهم أملا جديدا بكونه حيا ..قيل لهم ان كل جريح تتم معالجته في المستشفى المذكور يجري تسليمه بعدها الى الحكومة العراقية لتبت في أمره، لكن كل من طرقوا بابه في تلك الحكومة نفى معرفته به ..ولأن والدته الثكلى لن تصدق يوما ان ابنها اختفى من الوجود مالم تدفنه بيديها او تعانقه حيا سليما فقد واصلت عملية البحث عنه وصارت تسأل كل من يخرج من المعتقلات عن اسمه او عن قصص مشابهة لقصته فوقعت ضحية نصب واحتيال من بعضهم وابتزوها بحجة انهم سيدلوها عليه وسيجلبوا لها رسالة او صورة منه تؤكد وجوده، وقال لها البعض الآخر ان هنالك معتقلين منذ سنوات لايعرف عنهم ذويهم شيئا فلايسمح لهم بالاتصال بهم ولايرد اسمهم في قوائم المعتقلين والسجناء في الحاسبات الالكترونية ومن دون سبب واضح ..بل سمعت اخبارا مفزعة عن قتل معتقلين وتعذيب بعضهم حد الموت أو اعدام اشخاص معتقلين بدلا من آخرين يتم الافراج عنهم مقابل صفقات مالية كبيرة ..حاولت الأم ألا تصدق كل ماسمعته فماالفرق اذن بين سجون صدام الرهيبة وبين معتقلات يدخلها خليط من مذنبين وأبرياء فيخضع بعضهم لمحاكمات او مساومات ويستنشقون هواء الحرية بعدها أو ينالون عقابا عادلا بينما تغيب أخبار البعض الآخر لسنوات وسنوات حتى يصيب الكلل اهاليهم ويكفون عن البحث عنهم ويصبح الحديث عنهم مطليا بمرارة العلقم فلا هم ضمن الاموات لتكون ذكرياتهم عزاءا لاهلهم ولاهم ضمن السجناء ليتمكنوا من زيارتهم بين الحين والآخر ..يظل المفقودون اذن اناسا ضبابيين يصعب اقتناص ملامحهم وبناء قصص جميلة عن اللقاء القريب بها او قصص حزينة عن فقدانها الى الأبد ..وتظل الامهات الفاقدات لمثلهم معلقات بخيط امل واه وليس أمامهن الا انتظار مالايأتي ..أليس من الواجب في هذه الحالات أن تحظى عملية ادارة السجون والمعتقلات في البلاد بشفافية تمنح النزلاء جميعا حق التواصل مع ذويهم بغض النظر عن كونهم مذنبين أو أبرياء وان تجري عمليات تفتيش وتدقيق واسعة من قبل المفوضية العليا لحقوق الانسان لرصد مصائر المفقودين واعادة الحياة لمن ينتظرهم بشغف ..

 

عدوية الهلالي

 

حسن حاتم المذكور1 - عندما كان الحرس القومي الأخير عادل مهدي، شاباً عقائدياً، كانت مهمته في قصر النهاية، تعذيب المواطن حتى الموت، بعد تجاوزه منتصف السبعين، توقف في آخر المحطات الجهادية، مستعرضاً تاريخه المرقع  بالأنعطافات الحادة، "وحدة وحرية واشتراكية" للبعث، "وطن حر وشعب سعيد" للشيوعي، ثم "التخريف المنفلت" للمتمذهبين، مستقيلاً مستقلاً مقطراً، بالأحتيال واللصوصية والخيانات المهذبة، فتوافقت على مواهبه، المشتركات الأمريكية الأيرانية، واوكلت اليه مهمة تصفية العراق.

2 - على جسر التزوير الفاضح، لسائرون والفتح، وحبربشية الأحزاب الكردية والسنية، عبرَ الشباطي الأخير بكامل ادواته الخيانية، الى قصر نهايتهم، حيث العراق سجيناً، المجتمع العراقي، المعروف بعراقته وتاريخه الوطني، لا يخلوا من الحثالات، مجاميع جندتهم ودربتهم وافسدتهم الأختراقات، ثم صقلتهم حرس ومحققين وقتلة، وادخلتهم سجن قصر النهاية، الممتد من زاخو حد الفاو، مجاهدين بلا حدود، بيشمرگة بلا حدود، مثلما كانوا فدائيين وجحوش بلا شرف، انسلخوا عن اهلهم ووطنهم، وككل العبيد، صهرتهم الطاعة والدونية والأذلال، تحت اقدام الأرتزاق بلا حدود.

3 - العراق سجين قصر نهايتهم، لو لم يكن من بيننا  حراسه ومستجوبي قلبه العظيم، لما كان سجيناً، ولا ترملت بغداد، حضيض لا يشرف عراقي، يستجوب ذاته في وطن، والمبلل برذائل الأسوأ، لن يخجل ان تلطخت سمعته بدماء اهله، شلل من "هتلية" الأحزاب الشيعية، صلت على قبلة الأرتزاق في "ذاك الصوب"، بيعة لخالة المذهب واستقرارها، اعادوا قتل الحسين (ع) وربما، سيلبسون السواد على قتلهم وطن وسبي عاصمته، لماذا كل هذا الأنحطاط؟؟؟، سؤال لا جواب له، فالقلوب التي انسلخت عن القيم الوطنية والأنسانية ومخافة الله، وحشت قلوبها السوداء، بعلف الأيمان بالدولار، ستتآكل ارواحها على قارعة الجواب.

4 - يصرح فلان "نحن اسقطنا النظام" ويتعنتر علان "اخذناهه وما ننطيهه" ويرطن فلتان "بالمقبولية" كالديكة "تعوعي ورجليهه (بحشاكم)"، في فوضى الأنتكاسات، تتغول الحثالات وتتصدر المشهد احياناً، على الواقع العراقي الراهن، تمكنت وبدعم خارجي، ان تشكل من بينها حكومة، غريبة الأطوار والنسيج والمهمات، يجمعها هدف تاريخي واحد، اضعاف الدولة وتفتيت العراق، والأشراف على اتمام بيع اجزاءه ثم كاملاً، كيانات ما كانت جزء من المجتمع العراقي ــ ولن تكون ـــ، الأنتفاضة... ليس الا الأنتفاضة طريقناً وطريقتنا، سوف لن يخسر المواطن فيها اكثر مما خسر، لكنه سيربح نفسه والوطن، ويحرر العراق، من سجن الألف عام.

 

حسن حاتم المذكور