علاء اللاميبعد ساعات على الكلام الذي نقلته مندوبة الأمم المتحدة الى العراق جينين بلاسخارت عن السيستاني ومنه قوله (المتظاهرون لن يعودوا الى بيوتكم قبل تحقيق مطالبهم، وإذا كانت الرئاسات الثلاث عاجزة عن تحقيقها فيجب البحث عن طريق آخر)، صدر بيان عن مكتب السيستاني حول لقائه مع المندوبة، بعد حذف الجزء الأول من تلك العبارة تحديدا، والإبقاء على التفاصيل الأخرى! أما الجزء الثاني من العبارة فقد كتبت بصيغة غامضة نصها (وأشير أيضا إلى أن السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية إذا لم تكن قادرة على إجراء الإصلاحات اللازمة أو لم تكن تريد ذلك فيجب البحث فلا بد من التفكير بسلوك طريق آخر في هذا المجال) والفرق كبير بين الفعل "أشار" المبني للمعلوم وفاعله المرجع السيستاني، والفعل "أشير" المبني لمجهول والذي قد يعني أن طرفا آخر في الحوار أشار إلى ذلك! فمن حذف الجزء الأول من تلك الجملة وضبب على جزئها الثاني، أم أن بلاسخارت لفقت تلك الجملة وقوَّلت السيستاني ما لم يقل؟ وهل تساعدنا هذه الحادثة الصغيرة في حجمها الكبيرة في معناها في فهم حجم تأثير المرجع السيستاني على النظام وعلى قطاع واسع من المنتفضين؟

في الواقع لا أعتقد - أولا - أن موظفة أممية رفيعة تجرؤ على تلفيق كهذا، وهي تعلم - منطقيا - أن مكتب المرجع سيرد عليها، والحال، فليس هناك رد عليها بل حذف واضح لهذه الجملة فقط، وثانيا، فلا أجد أية مصلحة محددة لبلاسخارت في التلفيق وهي المعروفة بتصريحها السخيف حول مخاوفها من وقف تصدير النفط دون أن تقول شيئا عن دماء المتظاهرين السلميين التي تسفك على مدار الساعة! ولهذا أرجح أن الجملة "الخطرة" قد حُذفت من بيان السيستاني من قبل المشرفين على موقع السيستاني ومكتبة وفي مقدمتهم ابنه محمد رضا السيستاني. من الواضح أن هذه الجملة أثارت ذعر لصوص المنطقة الغبراء لأن متظاهرين كُثرا من مقلدي المرجع "المقتدين بفتاويه" اعتبروها فتوى أو بمثابة فتوى لهم بعدم مغادرة شوارع المدن المنتفضة! ويبدو أن جهات عليا في المنطقة الغبراء طلبوا من السيستاني الابن والحاشية في العتبات وشركات مقاولاتها حذف هذه الجملة من بيان يصدره المكتب للتخفيف من حدته فكان لهم ما أرادوا وحذفت الجملة أو قفزوا عليها فلم يوردوها في التقرير!

هذه الحادثة أثبتت لنا عدة أمور منها:

* إن الطغمة الحاكمة في بغداد ومن جميع الشركاء الطائفيين والقوميين من ساسة الشيعة والسنة والكرد تخشى من بقاء الجماهير المطالبة بحقوقها في الشوارع المنتفضة وتريد إنهاء المأزق بكل الوسائل من رصاص القنص إلى الإصلاحات الاحتيالية الترقيعية إلى الكذب والاتهامات وتزوير كلام السيستاني أو حذف ما لا يعجبها منه!

* إن للسيستاني تأثيرا كبيرا على أتباعه "مقلديه" من المسلمين الشيعة، خصوصا حين يتفق كلامه وفتاويه مع مطالبهم الطبقية والوطنية، ولكنهم لن يصغوا إليه لو أمرهم بالعودة إلى منازلهم اليوم. وهذا ما يجب أن يستثمر لمصلحة الانتفاضة مع الحرص المبدئي على إخراج السلطات والهيمنات الدينية من المشهد السياسي والاجتماعي العراقي كهدف رئيس لا قيمة لأي تغيير جذري وديموقراطي بدونه.

* كما أن للسيستاني تأثيرا كبيرا جدا على ساسة وقادة النظام وهو يمكنه حسم الصراع الأهلي الحالي الآن وخلال دقائق لو أراد بإصدار سطرين من مكتبة بضرورة تقديم الحكومة استقالتها الى البرلمان وحل هذا الأخير وتشكيل حكومة انتقالية. ولكن السيستاني لن يفعل ذلك فمهمته هي إخراج النظام من عنق الزجاجة كما دأب على فعل ذلك حتى الآن وطوال السنوات الماضية، ولأن واشنطن وطهران ستقفان ضده إذا تجاوز الخطوط الحمراء وانحاز صراحة للمنتفضين العراقيين ضد النظام التابع العميل!

* لقد لعب المرجع السيستاني عمليا - وحتى إذا أنكر المدافعون عنه - دور عرّاب النظام الذي أقيم بعد احتلال العراق سنة 2005. وكان قد دعا العراقيين الى التصويت بنعم على الدستور الاحتلال، وهو مَن دعا الى انتخاب القائمة الشيعية الأولى " قائمة الشمعة" والتي ضمت جميع الأحزاب الإسلامية الشيعية المتهمة بالفاسد شعبيا اليوم.

* وأخيرا فحتى تسمية "المرجعية الدينية العليا" الشائعة ليوم والتي يبالغ في تملقها ساسة الفساد، لم يكن لها وجود قط في العراق وفي التراث المرجعي الشيعي، وقد تم صك وترسيخ هذه التسمية في سنوات الاحتلال وبعد إقامة نظام حكم المحاصصة الطائفية ودولة المكونات. وصار مسؤولو السلطات الثلاث يرجعون إليها في كل شاردة وواردة ويتوسلون بها لاستقبالهم ويدَّعِّمون بكلامها وخطبها أفعالهم وأقوالهم حتى بعد أن توقف المرجع عن استقبالهم وأدلى بعدة تصريحات ضدهم وضد فسادهم الذي أصبحت عفونته لا تطاق ووبعد أن رفضهم الشعب كله بمن فيهم مقلدي السيستاني نفسه!

الخلآصة: إن دور السيستاني اليوم، هو كما كان طوال السنوات الماضية ولم يتغير، ولكنه يأخذ بنظر الاعتبار التطورات الفعلية الحاصلة في الشارع العراقي ولكنه لا يمكنه أبدا أن يتخذ موقفا حاسما لمصلحة الجماهير المنتفضة ويتخلى عن النظام. أعتقد أن الموقف الوطني الديموقراطي المطلوب في التعامل مع هذه الجهة التي صارت تسمى "المرجعية الدينية العليا" ينبغي أن يقوم على التثقيف بإخراج الجماهير من التبعية لها وجعل المواطنة بمبادئها ومثلها العريقة هي المرجع الحقيقي والوحيد، دون الوقوع في عداء وتشنج لفظيين وغير مبررين معها، وهذه مهمة ليست سهلة وتتطلب وقتا وجهدا وصعودا في الوعي الجماهيري العام الذي يعيش حالة صعود رائعة وسريعة تخطت كل التوقعات!

 

علاء اللامي

 

جعفر المظفركان الرئيس اللبناني الأسبق شمعون يؤكد دائما أن قوة لبنان هي في ضعفه.

السبب كما كان شمعون يراه أن لبنان حتى لو تسلح إلى حد العظم فهو سيبقى ضعيفا أمام إسرائيل, ولبنان الضعيف الذي تحميه معادلات تأسيسه الدولية, وخاصة الفرنسية التي تعهدت بحماية المارونيين, هو أقوى من لبنان الدولة المستقلة التي سُيطلب منها الدفاع عن نفسها إعتمادا على قدراتها الذاتية أولا وأساسا.

عادل عبدالمهدي هو تماما كما لبنان شمعون .. قوته في ضعفه.

الرجل جاء إلى الحكم بعد أن إتفقت القوى القوية المتصارعة على أن الخيار الوحيد الذي ينقذها من ورطة صراع الأقوياء هو الاتفاق على الإتيان برجل ضعيف لا يهش ولا ينش بل يكون كل ما يفعله هو تلبية ما يقال له من خلف الكواليس.

تذكروا فقط محطة واحدة من تاريخه تلك التي إنتقل فيها من البعث إلى الماوية ثم إلى صفوف جماعة باقر الحكيم لكي يكون جنديا يقاتل مع إيران ضد وطنه العراق.

وتذكروا أيضا كيف ظل يصارع من أجل الحصول على كرسي رئاسة الوزارة بعد أن لم يفلح في المرة الأولى في صراعه ضد المالكي.

هذا الإنسان الذي ترك جماعة (ماوتسي تونغ) إلى جماعة (خميني تونغ) بما جعله رسميا خائنا لوطنه والذي ظل ينتظر رئاسة الوزارة طول عمره هل تراه سيتركها بداعي الإستجابة لطلبات المتظاهرين أو لغيرة على الدم العراقي الشريف.

عادل عبدالمهدي ضعيف ولذلك إتفق عليه الأقوياء

إن أفضل رسم لوجه عادل عبدالمهدي يمكن أن يكون على شاكلة تلك الرسوم التي يظهر فيها وجه رجل واحد لكنك حينما تتمعن به ستراه مشكلا من عدة وجوه قد تتجاوز العشرة.

بإمكانك أن ترى في رسم وجهه وجوها مثل سليماني والعامري والصدر والمالكي وحيدر العبادي والخزعلي ومحمد رضا السيستاني وآخرون يمكنك أن تضيف إليهم من تريد من ساسة النظام الطائفي الفاسد والعميل في العراق.

أما إذا نظرت إلى رأسه من الخلف فسترى أن هناك مجموعة من الوجوه المتدافعة فيما بينها من أجل مكان لها في مقدمة الصورة.

لا تلوموا عادل عبدالمهدي فهو وجه لعدة وجوه.

 

د. جعفر المظفر

 

عنوان البحث الذي ارفقه الدكتور عبد الجبار الرفاعي لكتاب كثير الجدل هو تنبيه الامة وتنزيه الملة للشيخ محمد حسين النائيني والحق عنوان بحثه بعبارة (من الشيخ النائيني الى السيد السيستاني) .

بداية اود التنبيه الى نقطة مهمة وهي من يعتقد ان استحداث مصطلحات لم تكن موجودة في زمن الحكم الاسلامي فهو واهم وهذه المصطلحات بالاسم نعم جديدة ولكن بفحواها وتعاريفها ومفرداتها هي موجودة في زمن الحكم الاسلامي مثلا لم يكن مصطلح الدولة موجودا في زمن الحكم الاسلامي وتعريف الدولة هي ارض وشعب ادارة اموره بيد شخص او مجموعة من الاشخاص ، وهذه المفردات هي بعينها كانت منذ بعثة رسول الله بل ان المفهوم موجود قبل الحكم الاسلامي فكل الامم والقبائل التي بعث الانبياء لها كانت تحكم بهذا الشكل ومنهم فرعون مثلا

تطرق الرفاعي الى اول من اقتحم المجال السياسي وهو الشيخ عبد العال الكركي (ت940هـ) واما ما كتب عن الحكم والادارة والسياسية فكان السبق للسنة باعتبار مفهوم الامامة الذي يتمسك به الشيعة ، وبعد الكركي الذي ادعى ان المجتهد نائب للمعصوم جاء الشيخ جعفر الجناحي (1154- 1228) ولقب فيما بعد بكاشف الغطاء تيمنا بكتابه (كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء) واكد على ان الفقيه الجامع للشرائط يقوم مقام الامام المعصوم (ولاية الفقيه) وبعدها الشيخ النراقي (ت 1245) ليظهر الى الافق مصطلح ولاية الفقيه وكذلك تطرق لثورة التنباك وكيف احبطها المرجع الشيرازي لتعتبر راي سياسي نسف قرار سياسي، ومن ثم تسرب مفهوم الدستور الى الحكم العثماني من قبل في القرن التاسع عشر الميلادية وبعد استعراضه لتلك الحقب سلط الرفاعي الضوء على الاراء الفقهية لمفهوم الدولة والحكم الاسلامي في مدرسة النجف منذ مطلع القرن العشرين وما رافقه من تضارب في الاراء بدات بالمشروطة والمستبدة التي خلقت ازمة حادة بين الفقهاء وصلت حد التكفير واعدم على اثرها النوري ومجموعة اخرى من الفقهاء فكان لمدرسة النجف مباحثها الفقهية بين الاخوند الخراساني (ت 1329) والسيد كاظم اليزدي (ت1337)، وفي هذه الفترة بدات تستجد مفاهيم كثيرة على ادارة الدولة منها الدستور والقانون والبرلمان ومجلس الامة والانتخابات والديمقراطية وما الى ذلك فظهر كتاب الشيخ النائيني الذي لم يكن مجتهدا عندما الفه وهو (تنبيه الامة وتنزيه الملة) وايد استاذه الخراساني ما جاء في هذا الكتاب ومن ثم بدات تتوالى كتب الشيعة والرسائل بهذا الخصوص ومن كتب عنها الشيخ محمد مهدي شمس الدين (نظام الحكم والادارة في الاسلام) وكان رايه ضد الديمقراطية ومن ثم عدل عنه ، اعقبه السيد محمد باقر الصدر وكتبه التي لاقت رواجا عالميا اضافة الى رسالة من تسعة بنود يقال كتبها لحزب الدعوة عن كيفية الحكم الاسلامي ومن ثم السيد الخميني ولكل فقيه رايه في التعامل مع الوضع السياسي، وهنالك غيرهم ممن كتب عن ذلك

والاهم في مقالنا هو راي السيد السيستاني باعتباره راس هرم النجف الان الذي لم يؤلف كتابا عن الحكم الاسلامي بل اعطى دروسا عملية عنها وتختلف في كثير من جوانبها عن ما جاء به الفقهاء ممن سبقوه وقد يتفق معهم في جوانب اخرى الا ان اللافت للنظر ان السيد السيستاني استخدم عبارة الحكومة الدينية ولم يستخدم الاسلامية او الجمهورية الاسلامية على حد تعبير الرفاعي حيث ذكر نص للسيد (واما تشكيل حكومة دينية على اساس فكرة ولاية الفقيه المطلقة فهذا غير وارد مطلقا) اقول الانتباه الى عبارة (ولاية الفقيه المطلقة) .

ولكن ما صدر عن السيد السيستاني منذ سقوط الطاغية وحتى ساعة المظاهرات الان يعتبر كتابا او رسالة فريدة من نوعها تعالج الوضع السياسي وفق اسلوب اسلامي حضاري عصري يضمن حق الجميع ليثبت خطا من قال بان الشيعة كانوا بعيدين عن الفقه السياسي ولو قراوا التاريخ جيدا لاطلعوا على لجوء الخلفاء الذين حكموا المسلمين طوال عصر النص أي وجود المعصوم كانوا يلجاون اليهم عليهم السلام في حل معضلات الحكم وهاهم اليوم كل السياسيين داخل وخارج العراق يلجاون الى السيد لحل المعضلات وهذه اشارة واضحة وقوية لمفهوم الامامة الذي يعتبر اس العدالة التي تنادي بها الرسالة الاسلامية .

راي السيد السيستاني في كل المواقف التي تدخل فيها اغلق الباب على من يبحث عن ثغرة عله ينتقد السيد او الاسلام بل اعترفت له كل الطوائف والاديان بصواب رايه ونظرته الثاقبة للامور وافضلها عدالته في الراي .

وسيكتب التاريخ عن هذه الحقبة الزمنية ومن سيتصدى لكي يؤلف كتابا عن دور السيد السيستاني في كيفية ادارة الدولة وفق المفهوم الاسلامي فان هذا الكتاب سينال شهرة اكثر مما سبقه من كتب الفت في هذا المجال بل يعتبر المرجع الاساسي في كيفية ادارة الدولة ، وسيكون لخطب الجمعة ابحاث ودراسات لمعرفة التفاصيل بدقة في كيفية التعاطي مع ما اعترض العراق من ازمات .

المفاهيم التي طرحها السيد السيستاني كثيرة لا يسعنا التعرض لها في هذا المقال المختصر وان وفقنا الله سنكتب عنها لاحقا

 

سامي جواد كاظم

 

محمد سعد عبداللطيفإغتيال شخصية حفيد الأمام؟

طارق رمضان البنا ؛

من طعن الدرويش .صاحب الفكر والعقيدة والطريقة .

لا تسألني عن الحقيقة .

في جثة القتيل دوما تسكن الحقيقة.

تكالب الأعلام والصحافة وتيارات سياسية. في عملية ممنهجة في اغتيال شخصية الدكتور طارق رمضان أستاذ في جامعة أكسفورد في لندن والمفكر الإسلامي . في قضية إغتصاب سيدتين .أحدهما سلفية . من اصول عربية والآخرة من اصول فرنسية اعتنقت الإسلام عام 2008م وهي من اصحاب ذي الاحتياجات الخاصة. بعد تعرضها لحادث سير.

تابعت عن طريق متابعتي لسير التحقيقات .من الصحف والجرائد الأجنبية وأنا دوماً حريصاً يومياً علي متابعتها .من أول نشر عن إتهامات في شهر اكتوبر من العام قبل الماضي الي شهر سبتمبر من هذا العام حيث تم صدور قرار قيد التوقيف الاحتياطي وايداع طارق السجن في باريس .والهجوم علي الإسلام وتشویة صورة رجل الدین في شخص طارق رمضان بصفتة حفيد مؤسس جماعة الإخوان المسلمين. (حسن البنا) إن قضية المدعية هند وكريستيل .ترجع الي عام 2009م وعام 2012م وبعد مرور سنوات طويلة ترفع هند وكريستيل دعوي امام القضاء الفرنسي واتهمت المدعية (هند عياري) طارق باغتصابها داخل فندق في باريس بعد ان نشرتها في كتاب تحت اسم (أنا حرة) وبعد خلع الحجاب وقد رفعت الآخري دعوي إغتصاب في إحد فنادق مدينة ( ليون) بالضرب والتعدي الجنسي .

وقال المحامي أن هناك أدلة تأكد براءة طارق من التهم الموجهة إليه آولها إختفاء تذكرة السفر من ملف القضية من لندن الي ليون يوم الحادث بنصف ساعة. عن موعد الاتهام الموجة لة وثانياً : .أكدت التقارير والفحص رسائل الفيسبوك المدعية قد أرسلت 208رسالة بعد عملية الإغتصاب أن تستمر في المراسلة فكيف لعاقل وهي ضحية ان تتشبث بالتواصل معة إذا إستعمل العنف الجسدي معها کما تدعي وتتواصل معة؟

وكيف نشأت علاقة بينها وبين جريدة (شارل إبيدو) المعروفة بعدائها للإسلام وهي صاحبة نشر صور مسيئة للرسول . وعلاقة المتهمين ببعضهما وتفريغ رسائل متبادلة في محاضر القضية بينهم وهم لا يعرفون بعض من قبل وعلاقتهم بشخصية ثقافية لزوجة كاتب علي خلاف مع طارق في مناظرات سابقة عن الإسلام والمسلمين والاسلام السياسي فی صورة حفید الإمام البنا .هناك اجهزة استطاعت مع اجهزة أمنية في عمليات تسمي العمليات القذرة أن تنسج خيوط إغتيال لشخصية طارق في صورة حسن البنا وهناك قصص عن إغتيالات معنوية بهذا الشكل والتشويش الإعلامي الذی یستحق من الناحیة الأخلاقیة کل الإحتقار ۔۔

لم ينجح الاعلامي المصري (وائل الإبراشي) العام الماضي ۔ في حديثة علي برنامج العاشرة مساءا الذي کان یقدمة علی شاشة (قناة دریم 2) في استخراج معلومات عن القضية التي كانت متحفظة في الرد السيدة هندة  نحن نتحدث أولا ۔عن انسان مصري عربي مسلم أولاً وليس هنا للدفاع عن فكر او ايدولوجية معينة من التیار الإسلامي ۔إتفقنا أو إختلفنا معهم فی فکرهم ولا نخلط أمور وعملیات ترتبط بوضع الإخوان المسلمین فی مصر أو فی بلدان الربیع العربی فی صورة الإسلام السیاسي ۔ هذا ما سوف تكشفة التحقيقات النيابة الفرنسية من قضية اغتيال شخصية طارق رمضان البنا . بعد أن ظهر فی شهر یولیو من تحقیقات المباحث الفرنسیة سیدات أخریات تدعي نفس الإتهام ۔۔

 

محمد سعد عبد اللطیف

کاتب وباحث فی الجغرافیا السیاسیة رٸیس القسم السیاسي نیوز العربیة

 

صادق السامرائيالكراسي في مجتمعاتنا عبارة عن مواقع يتخمر فيها الخوف والشك والرعب والعدوان  الموجه ضد الشعب،  فحالما يكون الفرد فيها، يتحول إلى وحش كاسر لا يعرف الرحمة والألفة والأمان، بل يتحرك وفق بوصلة الشكوك المتعاظمة والكراهية المتفاقمة والأنانية المتراكمة.

ويحيط بالكراسي أعوان يعززون هذه المشاعر ويدفعون إلى إستجابات عدوانية متفقة معها، تقهر الشعب وتفتك بوجوده وتقيّده في معاقل الذل والهوان.

وبمرور الزمن تدخل الكراسي في دائرة مفرغة من التفاعلات السلبية، التي تزداد شراسة وضراوة وتمضي في هذا المنهج المتصاغر الفهم والوعي والإدراك، حتى تجد نفسها في مأزق شديد فتتصرف وفقا لعجزها وقصور نظرها.

وهذه المحنة تفسر ما يجري في بعض مجتمعاتنا التي ثار شعبها ضد الظلم وإنعدام الحرية والقدرة على المشاركة في صناعة الحاضر والمستقبل.

فرأينا كيف أن الكراسي هبّت مذعورة وراحت تبطش بالمتظاهرين وتقاتل أبناء الشعب، وتدمر المدن وتقصف بكل ما أوتيت من القوة مواقع المتظاهرين، فسفكت دماءً كثيرة وراح مئات الأبرياء ضحايا هذا الجبروت والأسر بقيد الكراسي.

وتم قتل المتظاهرين وترويعهم وإعتقالهم ومحاصرتهم وتعويق نشاطاتهم، وإحاطتهم بآلات الرعب والترهيب والتهديد والوعيد وحتى الإغتيال والخطف والتنكيل.

ورأينا العديد من الكراسي في حالة ردود أفعال مشينة ومذلة ومهينة، لا تنتمي لواقع الحياة  والزمن المعاصر.

إن مشكلة الكراسي في مجتمعاتنا، أنها تحولت إلى إضطراب سلوكي مرضي، قد يصل في بعض الحالات إلى درجة السلوك الذهاني، حيث يكون التصرف ممهورا بالأوهام والهذيان والإنحرافات والتصورات اللاواقعية.

وتستخدم الكراسي آليات النكران والإسقاط والتعميم والإتهام، ووصف مَن لا يخضع لها بأنه إرهابي وخائن ومتآمر ومجرم وغيرها من المسميات القبيحة، التي أمضينا القرون نتداولها من أجل سحق الإرادة وقهر الإنسان وإذلاله وقتله بأعصاب باردة.

ففي أحد المجتمعات تظاهر الناس من أجل الحصول على الكهرباء والعمل والحقوق الإنسانية الأساسية المشروعة، فتم إتهامهم بمسميات ما أنزل الله بها من سلطان، وراحت الماكنة الإعلامية للكراسي تتقول وتبدع وتدّعي وتتهم وتقضي بأن كل متظاهر هو كذا وكذا.

وفي هذا تعبير عن إستهتار الكراسي بالشعب وبإرادته وحقوقه وحاجاته وإذلال له وإنكارا لوجوده،  فما دامت الكراسي تتمتع بكل شيئ وتسرق كل شيئ فعلى الشعب أن يُبارك ويهلل ويمدح.

إن الكراسي عليها أن تستيقظ وتخرج من مستنقع أوهامها وتصوراتها المريضة، وتكون مع الشعب لا عليه، وتدرك بوضوح أن الجالس على أي كرسي هو خادم للشعب والوطن، وإن لم يتمكن من القيام بواجب الخادم المطيع الوفي فعليه أن يتحرر من قيد الكرسي، ولا يكون فريسة لرغباته ونواياه السيئة.

فعداء الشعب خطيئة وجريمة ضد الإنسانية تحاسب عليها البشرية وليس الشعب وحسب.

وعلى كل كرسي أن يُرضي المعايير والضوابط الإنسانية والأعراف القانونية الدولية، ويتصرف وفقا لما يؤكد التعبير عن مبادئ لائحة حقوق الإنسان.

ولن تعصم الكراسي الآثمين المجرمين بحق شعوبهم، وسينال أي نظام جائر جزاءه الإنساني العادل على ما إقترفه بحق الشعب الذي يريد الحياة!! 

فكن خادما للشعب لا للكرسي!!

 

د. صادق السامرائي

27\3\2011

 

راضي المترفيسجل تاريخ الصحاف مليء با وامر الطرد فقد طرد من ادارة الاذاعة والتلفزيون ارضاء لمطرب وعين سفيرا في الهند وطرد منها ووضع على رفوف النسيان حتى احتاجه القائد الضرورة وزيرا للخارجية لكنه سرعان ما طرده واعاده لرفوف النسيان حتى غطاه التراب ولولا حرب الخليج الثالثة لبقي هناك الى ما شاء الله والتي احتاجه فيها بطل التحرير القومي ليصنع منه (غوبلز) عراقي رغم الفارق بين الاصلي والتقليد وللامانة فقد اجاد الصحاف التهريج والتهويل والكذب الصريح مع عدم الانتباه الى مجريات المعارك وحساباتها ومن طريف ماحفظنا له قوله عند دخول الامريكان مطار بغداد وفرض سيطرتهم عليه بعد معركة خاطفة: (ان حدود العراق ستكون مقبرة لكل العلوج من الغزاة) وظل على هذا الديدن حتى فوجىء بالامريكان يحيطون به وسرف دباباتهم تترك اثارها على الشارع وهو يخطب على سطح الوزارة فانهزم من الباب الخلفي مذعورا ناسيا كل ماقاله اضافة لرئيسه الذي اختفى قبله وسيرة الرجل اصبحت اليوم تطابق حياة صحاف اخر تمام الانطباق فكلاهما وضع على رفوف الاهمال والنسيان فترات طويلة وكلاهما متكلما باسم القائد ولا فرق ان كان هذا القائد ضرورة او لا المهم هو ينطق باسمه ويكذب بدون مروءة وينسب للاخرين ماليس فيهم واذا كان الاول قد هدد بتحويل حدود العراق الى مقبرة للعلوج في حين كانوا هم قد تمكنوا من طرد حماية وحرس قائده الجمهوري منه بوقت قصير جدا في حساب المعارك واتجهت دباباتهم نحو بغداد فأن الصحاف الاخير وعلى نهج الاول اعلن ان (جبل احد) تحول الى مصنع للقنابل المحلية والعبوات واصبح خطرا على الامن والسلم العالمي والمتظاهرين الشباب ويجب طرد المتواجدين فيه وبالقانون (حلوه مال بالقانون مو بلله) والتي اصبحت اللازمة التي يترنم بها والتي تقابل لازمة (العلوج) عند السلف الصالح .. ياصديقي سنتهي المظاهرات في كل الاحوال ولو انتصر فيها قائدك لاسمح الله فأنه سيعيدك لرفك القديم واذا انتصر فيها الشباب وهذا هو المتوقع فأنهم سيعيدونك لرفك لكن ليس لوحدك انما سيكون شريكك فيه قانونك الذي (خبصتنا بيه) والف عافية مقدما وبالقانون .

 

راضي المترفي

شكرا لشباب العراق البواسل الذين اعادوا الثقة والامل بمستقبل واعد لعراقنا الحبيب معمدينه بدمائهم النقية وشكرا لهم والف شكرا على تصميمهم وارادتهم البطولية والانتفاضة مستمرة لأسابيع متواصلة

ما أروع الجواهري الخالد حين قال وكانه يستشرف افاق الانتفاضة التشرينية الباسلة حين قال

سينهض من صميم اليأس جيل  ... شديد البأس جبار عنيد

وجاء البيت التالي في قصيدة رائعة اخرى تبشر الغاشمين بنهايته الحتمية

انا حتفهم الج البيوت عليهم   ....  اغري الوليد بشتمهم والحاجبا

نشهد كل يوم وقلوبنا مع انتفاضة شبابنا صورا بطولية من ساحة التحرير ومن ساحات الاعتصام من المحافظات رغم تجاهل الاعلام العربي والعالمي لما يجري في ساحات التظاهر وضعف الموقف الدولي في اسناد الهبة الجماهيرية التي قل ان يوجد لها مثيلا في الثورات العربية او العالمية  وفي الوقت الذي تغطي اخبار احتجاجات هونك كونك مثلا نشرات الاخبار رغم انه لم يسقط فيها قتيل واحد ولكن لايوجد تقريبا اي ذكر للمجازر التي لا زالت ترتكب في العراق والتي كان على الحكومة ان كانت تشعر بالمسئولية ان تستقيل منذ الاول من تشرين الاول اما ممثلة الامم المتحدة في العراق فقد جاء موقفها مخيبا للامال ومحاولة  لتهدئة الوضع حتى بعد لقائها الاخير بالسيد علي السيستاني الذي تتزايد المطالبات له بصرورة اصداره فتوى تحرم قتل المتظاهرين المطالبين بحقوقهم العادلة.

لقد جاءت انتفاضة تشرين عقب سلسلة متواصلة من الاحتجاجات والمظاهرات السلمية منذ مظاهرات 2011 والتي كانت تقابل بالتسويف والمماطلة ولكن القمع الوحشي والاستخدام المفرط للقوة الذي واجهت الانتفاضة الحالية كانت اكثر دموية وقد يكون احد اسباب ذلك شعور عصابات الحكم بقرب نهايتها الحتمية والا كيف يمكن تبرير هذا القتل الاجرامي وبدم بارد للمئات من الشهداء ولبخرج الناطق العار باسم رئيس الوزراء بسيل من الاكاذيب التي اصبحت موضع سخرية واستهزاء اضافة للمدعي الذي يعتير "مستفبل العراق اهم من دم العراقيين" الا خسأت ايها الكاذب الارعن , لان قطرة دم واحدة تشرفكم جميعا با سياسي الصدفة وان قتلكم  للمتظاهربن الابرياء العزل يدل على انكم طغمة دكتاتورية تسير على نهج المقبور صدام وستلقى قريبا نفس المصير الاسود

ان النفاق السياسي الذي يميز الطغمة الحاكمة انعكس في تظاهرها بتأييد المظاهرات الجماهيرية السلمية التي عمت تسعة محافظات عراقية  كما ادعت بان المظاهرات التي ووجهت بالتسويف والمماطلة كانت السبب الذي اجبرها على مراجعة سياساتها ؟!

نقرأ في بيان المكتب الاعلامي لرئيس الوزراء في 10-11-2019  بعد اجتماع الرؤساء الاربعة بالنص

" ويؤكد الاجتماع تقديره واحترامه لعزيمة الشباب الذين كان معظمهم في أوج تطلّعهم للحياة واعتزازه بما حققوه من حراك هزّ البلد من أقصاه إلى أقصاه وقدم الصورة العظيمة لهذا الشعب الغيور" وفي فقرة اخرى نقرأ

" لقد نجح المتظاهرون السلميون الأحرار في الحفاظ على سلمية حراكهم. كانت إرادتهم الوطنية أكبر من نوايا الخبثاء ممن سعوا إلى تشويه الطابع السلمي للحراك الاحتجاجي الوطني " وختم بيانه بالقول

" لتتعزز انتصارات العراقيين؛ من ميادين الحرب ضد الإرهاب، ومن ساحات الاحتجاج، حتى مواقع العمل والبناء"

لقد كان رد فعل المعلقين على صفحته بالفيس بوك استهزاءا وشتما كما كانت التعليقات على بياناته وخطاباته السابقة وقد يحس البعض بان رئيس الوزراء قد يستحق العطف لأنه مفقود الارادة واداة بيد الاحزاب والعصابات الحاكمة ولكنني ارى انه بصفته القائد العام للقوات المسلحة فهو يتحمل كامل المسئولية عن سفك دماء اكثر من ثلاثمائة شهيد وثلاثة عشر الف جريح واكثر من ثلاثة الاف معتقل وموقوف ومخطوف والحكومة اجرمت باستخدام الرصاص الحي وقنابل الغاز المسيلة للدموع السامة المخالفة للمواصفات الاعتيادية أي ان خطابات عادل مليئة بالتضليل والسفسطة الفارغة والتعالي ومخاطبة المتظاهرين وكانهم تظاهروا وضحوا بأرواحهم لكي تكتشف الحكومة التي انتهت صلاحيتها منذ زمان طويل انها فاسدة وفاشلة 

لقد امتلأت خطابات عادل عبد المهدي بالكلام المعسول والكذب وان كل فقرة من خطاباته تستفز المتظاهرين لأنها تذكرهم كيف سرق النظام القبيح الجاثم على صدورهم  احلامهم وتطلعاتهم وحينما يعترف بيانه بسلمية الحراك نتسائل من الذي يشوه سلميتها سوى ابواق الاحزاب الطائفية وقنواتها وجوقة المطبلين والمرتزقة المعتاشين على السحت الحرام في حين يزداد القمع والترويع ويتم الاعتداء على بعض القنوات الفضائية وتقوم المليشيات المنفلتة باختطاف الناشطين واغتيال الشباب تحت سمع وبصر الاجهزة الامنية ويتم قطع الانترنت لمنع ايصال اخبار الانتفاضة للعالم

اين هي الانتصارات التي يتمنى عادل تعزيزها كذبا وزورا وهل الانتصارات هي على الورق او عبر التظاهر بالقيام بالإصلاحات ولماذا تذكروها الان بعد ستة عشر عاما من الفشل والخذلان والنهب والفساد وبعد فقدان الثقة الكاملة من الشعب بمصداقيتهم لانهم واصلوا  الاحتيال والتزوير واعطاء الوعود عاما بعد عام وحكومة بعد حكومة لتزداد معاناة الشعب وعذاباته ولتزداد رفاهيتهم وعوائلهم على حساب سرقة قوت الشعب وخيرات بلاده وحرمان ملايينه من حقوقهم في العمل والسكن والصحة والتعليم.  ان الانتصار الحقيقي سيتم عبر تحقيق اهداف الانتفاضة الشعبية في استقالة او اقالة الحكومة وتشكيل حكومة انقاذ وطني من عناصر يشهد لها بالوطنية والاخلاص للعراق بعيدا عن تدخل ايران والامريكان وباقي دول الجوار لاجراء انتخابات مبكرة نظيفة بعيدة عن التزوير وفق قانون انتخابات جديد وباشراف مفوضية انتخابات نزيهة وكذلك اعادة صياغة الدستور وفق مصالح الشعب وحل البرلمان  واجراء انتخابات مبكرة مما يضع العراق على عتية تحقيق العدالة الاجتماعية وكذلك تخليص القضاء من هيمنة  الاحزاب الطائفية الحاكمة وكذلك استقالة رئيس الجمهورية وتقديم القتلة والقناصين للعدالة  وحددت المظاهرات هذه الاهداف بوضوح في الخلاص من النظام المحاصصاتي الطائفي وعلى ازلام السلطة ان يدركوا ان الجولات الفادمة ان لم تحقق هذه الانتفاضة اهدافها العادلة ستكون اقوى وقد تؤدي الى حرب اهلية لذلك على الحاكمين الاستجابة فورا ان كانت لديهم اية مشاعر انسانية لان الثورة الشبابية منتصرة حتما مما يوفر الارضية السياسية لتحقيق المطالب المحقة في التوظيف والتعليم والصحة والخدمات

ما ابلغ شعارات المتظاهرين في " اريد_ وطن" و "نازل _اخذ حقي" لان الحقوق تؤخذ فعلا وسيأخذها الشعب رغم انف القتلة الجاثمين على صدرالشعب الثائر.

 

د. محمـد الموسـوي

 

من مفارقات الزمان إن يكون من أهم منجزات الإحتلالين الامريكي  والإيراني للعراق هو الوصول بالدولة والمجتمع الى درك عميق يفضي اما بالقبول بالأمر الواقع، والذي يعني الإنتحار الجماعي، او بالتمرد على هذا الواقع، وقد إختار شباب العراق، رجالاً ونساءً، التمرد ثم الثورة على هذا الواقع. واقع الإغتراب والاستلاب الذي يعانيه هؤلاء الشباب، كما مجمل فئات الشعب العراقي،  في أماكن عملهم وفي لهوهم، وفي شوارعهم، وفي منازلهم وبالتالي في بلدهم العراق.

ثورة الشباب لم تنبثق فقط عن جوع وحرمان ومايتبع ذلك من مهانة وإذلال، بل إنطلقت ثورتهم من أجل الكرامة. والكرامة هنا قيمة تحتضن كل الاحتياجات الإنسانية المادية والمعنوية والأخلاقية. وفق إحصائيات معدة عن تقاريرالامم المتحدة الخاصة بالسكان، يشكل حجم الشباب في العراق،  بين عمر 15  و40  سنة حوالي أربعين بالمائة من مجموع السكان العام الذي يقارب اليوم أربعين مليون إنسان بينهم أفراد الحكومة والبرلمان والقوات التي تستخدم الغازات السامة والقتلة ، إضافة الى المتطرفين في الدين وفي القومية. أي ان أيّ فلترة حقيقية لسكان العراق ستظهر لنا ان الشباب هم الغالبية في العراق والفئة الممثلة لمختلف فئات الشعب العراقي، ولكن هذا هوليس بيت القصيد.

أعود هنا الى الإحساس المتعمق بالاغتراب  لدى الشباب والذي أستمر بالتزايد والتضخم  في كل مرة تحدث فيها مقارنة بين واقع الحاضر المعاش (من جميع نواحيه) وبين ماضٍ يفاخر به العراقي بان أجداده كانوا قد أنتجوا حضارة كونية علّمَت البشرية أبجدية الكتابة، ومنها تأتت القراءة أي الانفتاح على أبواب المعرفة. ثم تلى ذلك كتابة أول الشرائع القانونية التي تحكم تعاملات وسلوك المجتمع، كما تحكم روابط المجتمع بالحاكم. هنا إنجازان عظيمان لحضارة الرافدين (Mesopotamia)  التي ساهمت ببناء حضارة العالم على مدى العصور. الإنجاز الاول يلغي الجهل ويمجد آفاق المعرفة، والثاني يؤسس لنظام من العدالة الاجتماعية بعقد تشريعي يربط الدولة بالمجتمع، كما يؤسس لعلاقة معلومة الأبعاد بين الحاكم والمحكوم.

هذه الإنجازات وغيرها الكثيرتمت منذ آلاف السنين وعلى نفس هذه الأرض، أرض الرافدين. ولكن حين تتم المقارنة مرة ثانية بين ماضٍ ليس ببعيد، أي منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة، منذ حوالي قرن من الزمان، وبالتحديد منذ بدء العهد الملكي وماتلاه من عهود، بغض النظرعن طبيعة السلطة، الا ان المجتمع العراقي، عموماً، ظل متماسكاً، ومتضامناً فيما بين خلاياه على الرغم من حجم الجرائم السياسية التي مورست بحقه. وعلى الرغم من بطش بعض السلطات ومن فسادها ومن إنحيازها، إلاّ ان الإحساس بالمواطنة لم يتأثر، بل بالعكس،  فقد كان الإحساس بالفخر يلف المجتمع كما الفرد بإنتمائه الى هذه الأرض، أي الإحساس بالفخر بكونه عراقياً. غير ان هذا الإحساس بالفخر تداخل كلياً، بل وتماها تماماً على الصعيدين الفردي والجمعي، مع الإحساس بالمواطنة. حيث ان الإحساس بالفخر لايمكن ان يتحقق حين يغيب الإحساس الصادق العميق بالمواطنة. وهنا شكلت "المواطنة" قيمة ومفهوماً أخلاقياً يُلغي الإحساس "بالفخر" عند إستلابها أو غيابها. ومن نتائج ذلك، وبإختصار شديد، إلغاء القدرة التنافسية للأفراد أي إنتزاع الجانب الإنساني منهم.

 ولا بد من التأكيد في ان الإحساس بالمواطنة ينبثق من بين عوامل متعددة، لعل أبرزها، الإحساس بالإنتماء الكامل للبلد وهو الركيزة الأهم، (على الصعيدين الفردي والجمعي)، من أجل تحقيق السلم والعدالة والرفاه الاجتماعي. هذه العوامل بمجموعها تُفضي الى بلورة الإحساس بأهمية "الوجود الفردي" داخل المجتمع المتصالح مع تنوعه ومتوازن مع إختلافاته. إن الوجود الفردي هو الذي يُشكّل المحرك الأساسي للإنتاج والإبداع داخل المجتمع. إبداع على صعد التنمية الاقتصادية والاجتماعية والزراعية كما هو إبداع في الثقافة والفن. 

 غير أن الإحساس الاساسي بالمواطنة كان قد أُستهدفَ أساساً، وقد حُورب منذ عام 2003  من قبل سلطات الاحتلال ومن جميع الاحزاب التي انضوت تحت شعاراتها لتفتيت تماسك ولُحمة الشعب العراقي من كيان متجانس لشعب واحد بتنوع ثقافي، ولغوي، وأثني، وديني فريد الى تفتيته ك"مكونات" أثنية ومكونات دينية، ومكونات مذهبية. بدأ هذا الخراب بيد الأمريكان وتوابعهم من السياسيين، فهم الذين جاؤوا بمصطلح "Component" اي "مكون ومكونات"، وسوّق لهذا المفهوم التفتيتي لقيم المواطنة بصفة خاصة الاحزاب التي تستمد شرعيتها من تزييف الدين، وأحزاب اخرى تستمد شرعيتها من الخصوصية الأثنية القائمة على الفصل العنصري. ولهذا فإن وجود هذه الأحزاب جميعاً قائم أساساً على شرعية خفية وسرية عمودها هو تفتيت وإلغاء مفهوم المواطنة وأعني  بهذا احزاب السلطة، وبشكل خاص حزب الدعوة وحزب الحكيم وسواهما، والأحزاب الاثنية، وأعني بها الاحزاب الكردية القائمة إيديولوجياً على العنصرية.

ومن بين هذا كله جاء جيلٌ آخر جديد في العراق، معظمه وُلِدَ وتربّى أو نشأ منذ تسلط هذه الأحزاب. جيلٌ إنتفض على ثقافة أُ ُجبر على ان يتربى بكنفها، ثقافة تُعادي الوطن ووحدته باسم الدين وباسم الديمقراطية الزائفة والفيدرالية المشوهة. جيلٌ لاتعرفه هذه الأحزاب. جيلٌ انتفض ضد استلاب انسانيته ووطنيته وطالب بوطن وبكرامة. جيلٌ يرفض كل الأحزاب وتلك كانت شعاراته في كل ميادين التحرير والاعتصام في العراق.    

وهنا أيضاً جاء حدث هام وجديد، فقد خالف الشباب الحالي جيل (او أجيال) آبائهم ومن سبقهم. وأعني بذلك الجيل الذي اكتفى بندب حظه وغمس رأسه في الماضي لينسى الحاضر. أما جيل الشباب الحالي فلم يفعل ذلك، والسبب ببساطة شديدة، ان جيل الشباب هذا لايملك ماضٍ يدفن فيه رأسه، فتمرد على واقعٍ يفرض عليه الاغتراب من كل ما حواليه. وما هو حواليه يتلخص بمأسسةٍ عصرية لحياة القرن الاول الهجري وتزيين تلك الحياة باوهام وخرافات صبغت شوارع العراق بالحزن والدم. هذه الحياة بكل تفاصيلها هي من صنع السلطة، وأحزابها المستندة الى الدين او الإيديولوجيا الاثنية العنصرية، والتي توالت على الحكم منذ الاحتلالين الأمريكي والإيراني.

والمفارقة الأخرى هي مطالبة هؤلاء الشباب بإسقاط العملية السياسية برمتها وبتأسيس دولة علمانية تحترم متطلبات جميع أبنائها. هذه المطالبات صرخ بها الشباب في كل ميادين التحرير في العراق لاسيما مدن الجنوب واخص بالذكر مدينة الناصرية حيث ولد هناك في مدينة "لكش" السومرية العظيمة أول حكومة مدنية علمانية في التاريخ على يدي حاكمها القوي "أوركاجينا" الذي أسس قواعد الحكم المدني العلماني ووضع الضوابط والقوانين التي تحدّ من هيمنة الكهنة على الشعب، ثم قام بإلغاء جميع امتيازات الطبقة الكهنوتية.

اذن فإن هذه الثورة، ثورة الشباب رجالاً ونساءً وبغض النظر عن أعمارهم، هي ثورة وجود بالنسبة اليهم لكي تعيد اليهم ماأستلب منهم معنوياً (أي سنوات العمر التي مضت بكل فرصها في الفرح والسعادة والنجاح، والسنوات التي حلّت بديلاً لها في الإحساس العميق المُذل في الاغتراب وإستلاب المواطنة) ومادياً، (وأعني بذلك فرص العمل وبناء الحياة  والتأسيس لرفاهية جماعية والعمل على استعادة الأموال المنهوبة). غير ان إشكالية الوجود بالنسبة للشباب الثائر هي ذاتها بالنسبة لجميع الأحزاب الحاكمة.  لان التخلي عن السلطة يعني بالنسبة لها هو النهاية الأكيدة لوجودها.

وبين إشكالية هذين "الوجودين"، أي إصرار الشباب في تأكيد وجوده، وهو يعني تأكيد إصرار وجود الشعب العراقي،  وبين وجود قلة متسلطة بالأحزاب وبقوة المليشيات - المتعددة الولاءات إلاّ الولاء الى العراق- والتي تدرك بعمق معنى هذه الثورة. فهي بالنتيجة "ثورة وجود" فإما أن يحقق الشباب وجوده، وهنا أعني الشعب بعمومه، وأما الأحزاب المتسلطة هي التي تحقق وجودها. ان الفوز الناجز والكامل لأي طرف سيلغي بالضرورة وجود الآخر. لكن التاريخ لم يذكر بقاءً دائماً لأحزاب او تيارات سياسية،  بل حفر في ذاكرة الأجيال على مدى الزمان بإن الخلود والبقاء للأوطان وللشعوب التي تحترم ارضها.         

إن منظومة السلطة ستستمر بالمناورة، وستطرح مشاريع، كما تفعل الآن، بلغة ملونة بالوطنية والعدالة وبالمساءلة والشفافية ولكن بمضمون يكرّس بقاءها في السلطة وديمومة حكمها. أما الشباب فلا يملكون مقابل ذلك إلاّ الأمل وصدورهم العارية والمشرّعة لرصاص القناصة وسموم السلطة والميليشيات. صدور عارية، لكنها محصنة بالإيمان بالوطن، وبالمستقبل، وبالحرية والكرامة.

إن الشباب اليوم يكتبون تاريخاً جديداً للعراق، وتاريخاً جديداً لكرامة المواطن في هذه المنطقة من العالم والتي عانت من ذلّ حكوماتها أولاً ومن ذلّ تسلط الدول الكبرى وإعلامها ثانياً.

 "نريد وطن" هذه الصرخة التي أطلقها الشباب في جميع ميادين التحرير هي أولاً، صرخة إحتجاج ورفض للوجود الأجنبي الأمريكي والإيراني، وثانياً رفض للأحزاب الدينية التي أحالت البلد الى مأتم كبير تتوقف على عتباته كل ديناميكيات التاريخ ، وثالثاً، رفض للأحزاب الاثنية القائمة على الفصل العنصري التي إستبدلت، وبمساعدة هزالة السلطة العراقية،  آليات الإقليم الى آليات دولة وبذلك حوّلت العراق بشعبه وبتاريخه الى إقليم تابع الى دولة الإقليم في شمال العراق. "نريد وطن" هي صرخة لإستعادة المنطق التاريخي الى الحياة والقفز بالبلد من القرن الأول الهجري الى القرن الحادي والعشرين بكل جمالياته وإشكالياته. نريد وطن، هي صرخة لعراق عادل لايسمح بتسيّد قومية كبيرة كما لايسمح بتقزيم وتهميش قومية صغيرة. هي صرخة لإبتداع أسس حقيقة للتعايش السلمي والعادل من اجل رفاهية الجميع معاً في عراق واحد يرفض الهويات المُفتته والكيانات المغلقة خارج التاريخ ..

"نريد وطن"، انها صرخة، بكل بساطة، لإيقاظ العراق من سباته الذي طال، وصرخة لشعبه، كل شعبه، أن لايكون إلاّ عراقياً.  

 

 علي ماجد شبو

مدير سابق لبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية

ومستشار في صياغة مؤشرات التنمية الحضرية

 

صادق السامرائيفي عراق اليوم أكثر من مئة حزب وتكتل وتجمع وغيرها من الحالات، وهذا العدد يتحرك وفق آليات التصارع والتكالب على السلطة والثروة ولا يعنيه أي شيئ آخر.

فكل فئة  تفكر بنفسها ومصالحها، ولكي تحقق ما تريده لا بد لها من الإستعانة بقوة ما تساعدها على السيطرة على الآخرين الذين ينافسونها، أو يقفون عثرة في طريق ما تصبوا إليه من المطامع والغايات الإستحواذية الأناية البغيضة.

ومَن يقرأ سلوك الأحزاب والتكتلات منذ تأسيس الدولة وحتى الزمن الحالي الذي بلغت فيه ذروتها في التفاعلات الغابية الشرسة يتبين له ما يلي:

أولأ: الشك

هو القوة المهيمنة على جميع الأحزاب والتكتلات، وبوصلة السلوك ومصدر القرار،  وهذه القوة الفتاكة   أدّت إلى تداعيات دامية وصراعات مأساوية.

ثانيا: الخوف

الخوف الشديد يلازم سلوك أي حزب أو تكتل، فهي لا تتطمئن لبعضها، بل يحذر كل منها الآخر، ويفسر ما يبدر منه وفقا لمعايير الخوف والحذر.

ثالثا: العدوانية

طاقة مهيمنة على سلوك الأحزاب والتكتلات،  ولا يمكن لأي منها أن يشفى من هذه العاهة الفاعلة في السلوك السياسي، إنها تعتدي على بعضها البعض وبشراسة وتوحش منفلت.

رابعا: الكراهية

كل حزب أو تكتل يتبنى ثقافة الكراهية وإعلام السوء والبغضاء، فينزه نفسه عن الخطايا والآثام ويجعل الآخر آثما ومجرما ويصفه بأقبح الأوصاف.

خامسا: الإمتهان

الأحزاب تمتهن بعضها وتهين بعضها وتنال من بعضها، ولا يمكنها أن تتخلص من عقلية الإمتهان والإستحواذ على بعضها البعض لأنها لا تعرف مهارات الحياة الوطنية الإيجابية.

سادسا: القهر

جميع الأحزاب عندما تتمكن من السلطة تمارس سياسة القهر والظلم والتعذيب، وبناء السجون وتأسيس الأجهزة الأمنية والإستخبارية الظالمة الخاصة بها، والتي تقضي على الإنسان وتصادر حياته بلا مسوغات وأسباب عادلة ووطنية.

سابعا: إفتراس الوطن

الأحزاب والتكتلات تعمل ضد الوطن، ولا يوجد حزب واحد في تأريخ البلاد  قد سعى لخدمة المصالح الوطنية، وإنما دوما تكون مصالحها فوق مصلحة الوطن مما أوصل البلاد إلى ما هي عليه اليوم.

ثامنا: الإنفرادية

كل حزب يتسلط وينفرد بالحكم ويمحق الأحزاب الأخرى، فالأحزاب لا تمتلك روح تعايشية جماعية، ولا تحكمها معايير وثوابت وطنية ذات قيمة حضارية وأخلاقية منضبطة.

تاسعا:الإمعان بالأنانية

الأحزاب والتكتلات تدين بمفهوم " هذا وقتنا" وعليناأن نحقق أقصى ما نستطيعه من المطامع الشخصية، فتعمم السلب والنهب والفساد وتثرى ثراءً فاحشا، وتشرد الآلاف والملايين من أبناء الشعب وتستحوذ على حقوقهم، وتؤدي هذه النشاطات الأنانية إلى تبديد طاقات وثروات البلاد.

عاشرا: صناعة الشخص

كل حزب يصنع شخصه ويتحول إلى تابع له، فيرفعه إلى مقامات فوق البشرية، ويتبرك به وبأقواله وطلعنه وصورته، ولا يعنيه إلا تغذية رغباته وحاجاته المستترة الفاعلة فيه.

حادي عشر: الإعتماد الخارجي

الأحزاب والكتل تتمتع بإسناد خارجي، وهي تمثل أجندات الآخرين ومصالحهم ولا يعنيها مصالح الشعب، فلكل حزب قوة مساندة تمده بالمال والسلاح والإعلام وغير ذلك.

ثاني عشر: التحالف مع الآخرين

الأحزاب والتكتلات ضد بعضها وتتحالف مع الآخرين من أجل القضاء على الحزب المضاد لها، وتستخدم جميع الوسائل اللامشروعة للنيل من الحزب المعارض وتدمير الإنسان الذي عنده رأي.

ثالث عشر: مملوكة لشركات النفط

لا يمكن لحزب أن يكون في السلطة إن لم يكن مملوكا لشركات النفط المعروفة، ولكي تحكم لابد لك أن تكون ملكا مشاعا لهذه اشركان وإلا تصيبك الويلات.

رابع عشر: الطائفية

الأحزاب والتكتلات ذات نزعات تفريقية وهي لا تعرف التوجهات الوطنية الجامعة، ولا تتكلم بإسم الوطنق، وإنما بإسم الفئة، ولهذا فهي تسعى بكل نشاطاتها لتأكيد التناحر والتفرق.

خامس عشر: لا تؤمن بالدستور والقانون

لا يوجد حزب أو تكتل في تاريخ البلاد يقر بالدستور والقانون، وإنما جميعها تنسف القانون والدستور بأفعالها وقد تتحدث عنه وحسب، فهي أحزاب لا قانونية ولا شرعية ولا وطنية فكيف تقر بدستور وقانون.

سادس عشر: الإستبدادية والدموية

كلها تتمتع بهذه الصفة السائدة الفاعلة القابضة على السلوك في جميع المراحل، فالحزب لا بد له أن يستبد وأن يعبر عن سلوكه الدموي المشين، فكلها قد تلطخت أياديها بدماء الأبرياء من أبناء الشعب المحرومين من أبسط حقوق الإنسان.

وهكذا فأن الأحزاب في البلاد ليست أحزابا وطنية بالمعنى المتعارف عليه للأحزاب، وإنما هي ذات ديناميكيات وآليات سلوكية تتفق وتوصيف العصابة، ويبدو أن البلاد قد أصبحت في قبضتها.

فكيف بربكم سينجو الوطن من هذا المأزق المروّع؟!!

 

د. صادق السامرائي

27\3\2012

 

عبد السلام فاروقابحث عن الجمهور الأكثر صخباً .. تجده هنا فى مصر.. ابحث عن السينما الأكثر انتاجاً وانتشاراً فى المنطقة العربية، لن تجد سوى مصر ..

ابحث عن أصحاب الخبرة الأبعد والأعمق فى التجربة الإبداعية والإنسانية والفنية فى المنطقة، سوف يحدثونك عن الفراعنة وأبنائهم وأحفادهم ..

ليست صدفة أن الفراعنة هم أقدم شعب عرف النظام وفهم آليات الحضارة  فصنع أول امبراطورية فى التاريخ ..

وليست صدفة أن كل من حاول فهم الشخصية المصرية أصاب مرة وأخطأ ألف مرة!

إنها شخصية انصهرت فيها عشرات الأحقاب والعهود والآماد .. تعرضت للسخرة والغزو والاستعمار والعبودية وصمدت رغم كل شئ.. تلاعبت أناملها الرقيقة بالذهب والأرابيسك والنحاس، ورفعت سواعدها الحديدية صروحاً من الجرانيت والحجارة بقيت آلاف السنين .. ثم أوت إلى الكوخ الفقير قريرة العين راضية بما صنعت لغيرها!

الشعب المصري لغز قلما وجد من يفهمه ويفك شفرته العصية على الحل. ففى اللحظة التى يتهمونه فيها بالتكاسل والتواكل والفوضوية يتحول إلى كتلة متحركة نابضىة بالنشاط والفعل، كما رأيناه فى ثورة 19 وثورة 52 وحرب الألف يوم التى أفضت إلى انتصار أكتوبر وعبور خط بارليف.

وفى اللحظة التى يتهمونه فيها بالسلبية وانعدام الانتماء والانشغال بالتوافه عن قضاياه الوطنية، يثبت أنه أكثر حكمة وذكاءً من الجميع، وأنه على وعى تام بقضاياه وإن بدا للجاهلين جاهلاً، وللأغبياء منقاداً سلبياً . ثم يكتشفون روح الشهامة فيه .. فقط فى المواقف الحرجة، والاختبارات الفارقة. فيلتف حول قيادته السياسية فى وجه كل معتدٍ ومتربص.

الكلمة الأولى فى التاريخ كانت للشعب المصرى ..

فلمن تكون الكلمة الأخيرة؟

البعد التاريخى فى الشخصية المصرية

ثمة سمات عامة لدى ساكنى كل دولة .. تنبع من مجموع المؤثرات والخبرات الاجتماعية والبيئية والسياسية والاقتصادية والحضارية لتلك الدولة .. فاليابانى مشهور بالدأب والأمريكي بحب المغامرة والألمانى بالتفانى فى العمل .. فما هى سمات الشخصية المصرية وما مدلولاتها؟

رباطة الجأش والصبر والقدرة على التكيف لأبعد مدى .. هى أهم سمات الشعب المصرى .

بصرف النظر عن بعض المثالب والعيوب كالفوضوية واللامبالاة وقلة الانضباط .. وبغض الطرف عن التحولات الطارئة على هذه الشخصية فى العقود الأخيرة كالتفكك الأسري والهجرة والتحلل الأخلاقى. يظل الشعب المصرى هو الأقدر على امتصاص الأزمات والتكيف مع المستجدات والأزمات مهما تفاقمت.

الأنماط الاجتماعية فى الأدب المصري القديم والحديث خليط من شخصيات شتَّى، الحرافيش والفتوات وأولاد البلد وأولاد الأصول والأمراء والباشوات والبلطجية والبهلوانات والفهلوية .. والشخصية المصرية  مزيج من كل هؤلاء، رغم أنها ليست أحد هؤلاء !

التعقيد الماثل فى وصف الشعب المصرى انعكاس للمنعطفات التاريخية التى شكلت شخصية هذا الشعب، وللأعاصير السياسية والاقتصادية التى حفرت نقوشها فى جوهر تلك الشخصية الفريدة.

وجوه المصريين صلبة قاسية قوية الملامح، لكنها لا تكف عن الضحك والسخرية من كل شئ!

قلوب المصريين ملأى بالقلق والتساؤل والخوف من المستقبل، وألسنتهم لا تكف عن الحمد والابتهال!

أقدامهم لا تكاد تحملهم من الإنهاك والتعب والمرض، وأيديهم لا تكف عن العمل والاجتهاد !

ثمة كروموسوم تاريخى غامض يحثهم على الاستمرار والصمود رغم الأزمات .

فإلى أى أصل ينتمى هذا الجين العجائبي ؟

إلى الفراعنة أم اليونان أم الرومان أم الفرس أم البيزنطيين أم الطولونيين أم الفاطميين أم العثمانيين أم المماليك .. إنه خليط منهم جميعاً، ولا أحد منهم قط!!

التناقضات والتحولات

للدكتور جلال أمين كتاب مهم رصد من خلاله التحولات المحورية التى حدثت للشخصية المصرية خلال العقود الخمسة الأخيرة فى القرن العشرين .. ثورة 52، التأميم، القضاء على الإقطاع، قوانين الإصلاح الزراعى، العدوان الثلاثى، نكسة 67، اقتصاد الحرب، العبور العظيم، الانفتاح، القطط السمان، الخصخصة وحكومة رجال الأعمال .. فما النتيجة؟

النتيجة اتساع الفجوات الاقتصادية والاجتماعية، انتشار الفساد والمحسوبية والبيروقراطية والاستغلال، التلوث والازدحام والضوضاء والبطالة وانتشار العنف والجريمة .. كنتيجة مباشرة للتردى الاقتصادى .

تحولات عنيفة مر بها الشعب المصرى ..

والنتائج أكثر عنفاً وقوة .

لكن الغريب أن الشعب المكافح لا يزال يقف على قدميه فى ثبات وأمل.

ينتظر حصاد الغد مهما طال الانتظار.

لا أحد يستطيع أن يراهن على مدى قدرة هذا الشعب على الصبر والتحمل، ولا أحد يستطيع التنبؤ بردود أفعاله تجاه أى قضية راهنة . فهو يفاجئ الجميع بحكمته وردود أفعاله.

التأثير والتأثر

تمتاز الشخصية المصرية بالوسطية ..

يميل الشعب المصرى بصفة عامة للاعتدال والبعد عن التطرف . هذا ما تؤكده الدكتورة سامية خضر صالح فى كتابها: "الشخصية المصرية، تحديات الحاضر وآفاق المستقبل المنظور" . وتنطلق لتصف فضائل هذا الشعب كالنبل والشهامة والنجدة وعظمة الروح واحترام قوانين العُرف الأخلاقى والعادات التراثية والقيم الإنسانية التى نشأوا عليها، كاحترام الكبير والكرم والتضحية والمسارعة للنجدة والمساعدة .

وأن تلك الصفات هى الأصل فى جوهر الشخصية المصرية، وأن ما يطرأ عليها من تغيرات وتشوهات نتيجة التحولات السياسية والاقتصادية مجرد قشرة هشة سرعان ما تزول مع تحسن الأحوال .

لهذا كان تأثير الشخصية المصرية على من حولها هو الأبقى والأقوى .

الموسيقى المصرية .. السينما .. الأدب .. المسرح .. اللهجة ..

قلما تجد بين العرب من المحيط إلى المحيط من لا يفهم اللهجة المصرية العامية .. والفضل للقوة الناعمة المتمثلة فى الفن المصري الأكثر تأثيراً فى محيطنا الإقليمى.

لكننا نتأثر بواقعنا المحيط بنفس القدر الذى نؤثر فيه على الآخرين .

فإلى أى مدى يمكن أن نتغير طبقاً لهذا التأثر؟

وإلى أى مدى يمكن أن نظل مؤثرين فى الواقع الثقافى الإقليمى؟

الافتخار بالهوية الوطنية

بعض المتِّهمين المغالين قد يأخذ على المصريين مبالغتهم فى الافتخار بمصريتهم .

وهو أمر فطرى لا حيلة لهم فيه .

إنه شئ فى جيناتهم الوراثية، أنهم ينتمون لهذه الأرض ويرتبطون بها مهما ابتعدوا واغتربوا.

إنه نوع من الارتباط الغريزى بإرثنا التاريخى العريق.

وسنظل نفتخر بتلك الهوية وندعو للزهو بهذه الهبة ..

أننا مصريون .    

 

عبد السلام فاروق

 

في ذكرى مولده الشريف سنلقي الضوء على جانبا من اخلاق رسولنا الكريم محمد سيد الخلق عليه افضل الصلاة والتسليم والتي لاتعد ولاتحصى، سنتناول نزرا يسيرا من سيرته العطرة وخلقه الكريم..

الاخلاق لغة تعني السجية والطبع، اما اصطلاحا فهي تعني مجموعة الصفات والقواعد السلوكية الفاضلة التي تنظم حياة الانسان الذي خلقه الله باحسن تقويم ليعمر الارض.

"كما ارسلنا فيكم رسولا منكم يتلو عليكم اياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة..البقرة231

لقد اختار الله سبحانه وتعالى رسوله الكريم وهو اعلم الناس بخلقه الكريم، لما عرف عنه من الكم الهائل من الصفات الحميدة التي جعلته مصطفىً من قبل الله لينشر تعاليم السماء ويشيع السلام بين الناس.

ان تميز رسول الله بالاخلاق الكريمة كان سببا لان يكون رسول الله ونبيه، لقد نشا الرسول منذ اللحظات الاولى في حياته متحليا بالخلق الكريم، فكان صادق، امين، زاهد، كريم، رحيم، شجاع، رؤوف، راجح العقل، صبور، مبتعدا عن كل ملذات ولهو الحياة، ولذلك اصطفاه الله لينشر العدل ويحفظ المجتمع من الرذيلة، وقد اقبل عليه الناس بسبب خلقه الكريم"لقد جاءكم رسول من انفسكم عزيز عليه ماعنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم".. التوبة128

لم يكن القضاء على الجاهلية و نشر الدعوة الاسلامية امرا هينا، في ظل مجتمع متمسك بعاداته وتقاليده الموروثة والمتجذرة بالجاهلية، اذ لم يكن الناس ليتقبلوا هذا الدين الذي يقضي على مصالحهم الدينية والدنيوية، وما يتعلق بهما من اموال تدر عليهم من بيع الاصنام والاوثان، والرق والعبودية المقيتة، وغيرها من الامور التي لايستطيع المجتمع الجاهلي ان يتخلى عنها مهما كان الثمن.

ان الصبر والحلم والاناة والحكمة، التي كان يتمتع بها الرسول جعلته قادرا على ادارة شؤون الامة وحل عقدها بتروٍ وحكمة، مستنيرا بهدي الله والقران، ممتنا لاختيار الله له ليملا الارض قسطا وعدلا، وليحرر الناس من عبوديتهم، وجهلهم، وعاداتهم البالية التي كانت كالمرض الخبيث داخل جسد الامة، كوأد البنات مثلا تلك الجريمة النكراء التي يقدم عليها الاب بدم بارد بدفن قطعة من روحه دون ان يرف له جفن، ان استهتار الناس بالقيم الحياتية لايمكن ان يتوقف الا برادع قوي يجعل الامر غير مقبولا بل ومستحيلا، وهذا الرادع يجب ان يستنبط من رحم المجتمع ليكون مؤثرا وفاعلا في احداث التغيير، ولهذا يبعث الله الرسل والانبياء لاعمار الارض واجتثاث الامراض الخبيثة منها، من اجل قيام حياة سليمة ينعم ابناءها بالامان والاستقرار، وهذا كان سبب اختيار الله للرسول الكريم، فهو ابن هذه الامة، عارفا ومطلعا على شؤونها، مستنكرا لامراضها الاجتماعية في مجتمع يسوده الظلم، واستفحال القوي على الضعيف، والفوارق الطبقية التي كانت قائمة انذاك باستئثار نفر من الناس بالجاه والمال على حساب طبقات المجتمع المعدمة، واستفحال الرق والعبودية، وعدم المساواة، معاملة الانسان على اساس عرقه ولونه وطبقته الاجتماعية، اجحاف حق المراة في الحياة والارث وجعلها مملوكة، وأد البنات بغير حق"ولاتقتلوا اولادكم خشية املاق نحن نرزقكم واياهم"..الاسراء31، كل هذه الظواهر وغيرها من الانحرافات الاجتماعية استطاع الرسول الكريم ان يعالجها بهدي القران وان يجد الحلول لهذه المشاكل عن طريق تفسير ايات الله التي نزلت اصلا لتكون دستورا ينظم حياة خير امة اخرجت للناس، لتقويمها وازالة الشوائب العالقة بها من موروثات جاهلية تقوم على هدر قيمة الانسان وكرامته ورغبته في العيش الرغيد، وهذا الامر الجلل اخذه الرسول الكريم على عاتقه لانه اهلا له بما حباه الله من حكمة وموعظة وصبر واناة"قل ادعوالى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي احسن".. النحل 125

هذه هي اخلاق الرسول التي بدات باهل بيته"خيركم خيركم لاهله وانا خيركم لاهلي"حيث كان بمنتهى الرحمةوالانسانية مع اهل بيته كما اوصى بالنساء خيرا"النساء شقائق الرجال" واوصى برعاية اليتيم"انا وكافل اليتيم في الجنة هكذا واشار بالسبابة والوسطى .."

واوصى برعاية الام وبرها لما تحمله من مشقة "ان الله حرم عليكم: عقوق الامهات، وواد البنات، ومنع وهات، وكره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، واضاعة المال"..صدق رسول الله

 

مريم لطفي

 

صائب خليلهناك حقيقة علينا ان نعيها جيداً ان اردنا ان نفهم ما يجري في بلدنا، وهي أن حالة العراق لا تشبه حالة أخرى في التاريخ! فالتصور بأننا أمام المشهد المعتاد لـ "حكومة فاسدة تستميت في الدفاع عن نفسها امام شعب يتظاهر ضدها فترد عليه بالعنف"، تصور يشوبه الكثير من علامات الاستفهام، ولا يبدو قادراً على تفسير الاحداث.

من علامات الاستفهام تلك، الموقف الأمريكي. فأمامنا حكومة عميلة لأميركا بالكامل، واقرب حكومة للتطبيع مع إسرائيل، ورغم ذلك فأدوات اميركا في البلد، تبذل الجهد الأكبر لقيادة التظاهرات مثل عملائها المعروفين مثل ستيفن نبيل وغيث التميمي والخوة النظيفة، إضافة الى قناة "الحرة"، فكيف نفسر ذلك؟

هناك حقيقتان تميزان حالة العراق، من الضروري لمن يريد ان يرى دربه في هذه المعمعة، ان يهضمهما جيداً:

الحقيقة الأولى الشديدة المرارة التي يجب ان يواجهها الشعب العراقي هي أن أميركا تسيطر على بلده ومقدراته، سيطرة لم يسبق لدولة ان سيطرت فيها على بلد في التاريخ ابداً.

والحقيقة الثانية التي لا تقل مرارة عنها، هي ان هذا الاحتلال ليس كبقية الاحتلالات في التاريخ، يكتفي بهدف امتصاص ثروات البلد المحتل، إنما يهدف قصداً إلى التدمير التام له إضافة الى ذلك. بل ان الأخير هو الهدف الأساسي الذي قد يتنازل عن الأول من اجله.

والحقيقتان بحاجة الى الأدلة طبعا، وإلى تفسير هذه الخصوصية.

تفسير الحقيقة الثانية هي أن اميركا تخضع بشكل شبه كامل للأجندة الإسرائيلية، وبشكل لم يسبق له مثيل في الماضي، وان هذه الأجندة تستهدف تحطيم العراق تماما، مثلما تستهدف تحطيم سوريا وليبيا وبقية الدول العربية، مع أولوية لتلك التي يصعب اقناع شعوبها بتطبيع مذل يجعل منها خادمة لها. ولن اذهب اكثر في هذه النقطة لضيق المجال.

صورة سوداوية قاتمة جدا؟ دعني ابرهنها لك:

يجب ان نتذكر اننا بلد أجهزة كشف المتفجرات المزيفة التي يفترض أن يضحك منها أي طفل. جهاز عبارة عن علبة فارغة وخرافة من خرافات العصور الوسطى يخترق بها محتال معروف ومدان، الدولة بكل امنها ومهندسيها وجامعاتها و"حلفائها" الذين يقفون في قمة التقدم التكنولوجي العالمي! وتكتشف الحيلة وتكشف، ورغم ذلك تبقى سنيناً تستعمل، والإرهاب يحصد الأرواح بفضلها.. والشعب ساكت!

يجب ان نتذكر اننا بلد له مجلس نواب تقر فيه كل قوانين البلاد، ويعرف كل العالم ما يدور فيه إلا شعبه. فإيران لديها من ينقل لها ما يجري في كل جلسة سرية أو غير سرية. والسعودية كذلك وربما أية دولة تدفع بضع دولارات. أما اميركا وإسرائيل فأنهما تستلمان بثاً مباشراً من الأجهزة الالكترونية التي نصبوها ومن تلفونات النواب. أما الشعب فلا يرى من جلسات مجلس نوابه إلا ما يتكرم بتهريبه أحد النواب من لقطات.. والشعب لا يهتم!

يجب ان نتذكر اننا البلد الذي يدفع فيه الساسة جزية صريحة، لإقليم كردستان راضخين خانعين، والشعب لا يقوى على وقفها رغم الاحتجاج، بل لا يقوى حتى على وقف تزايدها كل عام! حتى بلغت أن يأخذ لصوص الإقليم ثروة نفطه لأنفسهم، وتتكفل بغداد بدفع رواتب موظفيه!

شعب تأكل كردستان ثلث أمواله وتطالبه بديون، رغم انها مدينة له بأكثر من 42 مليار دولار، من الديون الرسمية فقط، وقبل تمكنها من تنصيب تابعها المطيع عبد المهدي على الحكم. اما الآن فقط ضاع الحساب لكثرة ما تضخم!

ونحن شعب يجبر ان يدفع جزية أخرى للأردن الأفضل حالاً منا، وهي التي لم تقدم للعراق الا الإهانات والمؤامرات، منذ زمن صدام، ومازالت الجزية مستمرة منذ ذلك الزمن أيضا!

نحن شعب البلد الذي لا نعلم لأية جهة يخضع مصرفنا المركزي، ولا كيف نسيطر عليه او نمنعه من بيع العملة كما يشاء، على سبيل المثال، مبذرا اموالنا وناشرا الثراء للفاسدين. معظم الناس لا يعلمون أن موظفيه، ويا للعجب، محميون من سلطة القضاء، بقانون وضعه بريمر ولا يجرؤ أحد ان يغيره! بل ان التحرش برئيس البنك المركزي، يستدعي قدوم مستشار للقوم الأمني الأمريكي وتطمينه من قبل الرئاسات الثلاثة!

أما البنك التجاري العراقي فملزم بموجب قانونه بعدم التعامل مع اية جهة أخرى عدا بنك جي بي موركان في كل تحويلاته الخارجية التي تزيد عن بضعة ملايين من الدولارات. وبالتالي فأن أي جهة يمتنع بنك جي بي موركان عن التعامل معها، سيكون البنك التجاري العراقي مجبر على مقاطعتها!

لقد تمكن هذا الاحتلال حتى اليوم من منع شعب العراق من استعمال مئات مليارات الدولارات من نفطه، لبناء أية طابوقة في بلاده ولأكثر من 16 عشر عاماً، بل العكس، تم تحطيم ما كان له من صناعة وزراعة ودمر القطاع العام وباعه مجاناً للصوص الأثرياء وأغرقه بالديون المتزايدة عاماً بعد عام واختتم كوارثه باتفاق حرية تجارة يكفي للقضاء على بلد صناعي، فكيف ببلد يحبو في تصنيع نفسه كالعراق؟

نحن نعلم ان الأمريكان جلبوا داعش وهيأوا الأرض لها لترتكب جرائمها وسلموها المدن ودعموها وقصفوا الجيش والحشد حين كان يقاتلها، وحين سقطت انقذوها، ورغم ذلك مازال من في الناس يدافع عنهم ويسميهم "محررين"، وما زال من يدافع عنهم يلقى الاحترام من الناس بدلا من البصاق، كما يفترض بشعب يحترم نفسه وضحاياه ان يفعل.

 

نحن أيضاً الشعب الذي تلقى كل ذلك دون تظاهرة واحدة امام السفارة الامريكية، لعلها تكشف للعالم حقيقة ما يفعله هؤلاء، بدلا من الدعاية الكاذبة المؤلمة، بأنهم معنا وأنهم يضحون من اجلنا وانهم يحاربون داعش!

نحن البلد الذي يختار الشعب فيه اكثر جهتين تناديان بطرد الامريكان من البلد، ليقوما باختيار أسوأ وأقدم عميل للأمريكان على قيد الحياة في البلد! يعدان بقانون لطرد القواعد الأمريكية، ثم ينتهكان الدستور من اجل تنصيب العميل الذي يعلن صراحة انه لا يرى في القواعد الأجنبية انتهاك للسيادة!

نحن الذين يتم فضح تزويرات انتخاباتهم، وتحرق صناديق الاقتراع، ثم يقدم رئيس اكبر كتلة اعتذاره لمفوضية الانتخابات! مفوضية الانتخابات التي تعود جذور فسادها الى سابقاتها، والتي كشفت التحقيقات البرلمانية فضائح لها لا يستطيع رأس انسان ان يعقلها. فعدا الفضائح المالية، تم اكتشاف هوية مفوضية الانتخابات في جيب إرهابي اشتبك مع الشرطة في قتال بالشوارع! وكان له ان يدخل الى غرفة الحاسبة وغيرها!

وأعلن كاتب هذه السطور أيضا فضيحة كبرى لتلك المفوضية، حيث كشف ان من يقوم على هيكل الاتصالات في المفوضية، شركة مجهولة اسمها "ناشتا" يرأسها شخص من مجاهدي خلق، المعروفة بتبعيتها لإسرائيل! ولم تختف ناشتا بسبب الفضيحة، بل هددت الكاتب نفسه!

بالمناسبة، هل تعلمون من كتب برنامج حاسبة عد الأصوات؟ إن كنت لا تعلم عزيزي القارئ فليس ذلك غريبا، لأنه لا احد يعلم!! كل ما اعلن عنها انها "شركة إماراتية".. بلا اسم ولا تعريف ولا... وطبعا فأن مثل هذا البرنامج بسيط يمكن لأي مبرمج ان يكتبه (أنا مبرمج فلا أتكلم بلا علم) وقد أعلنت وزارة التعليم العالي استعدادها لكتابة البرنامج، لكن...

نحن الشعب الذي يزيح له الاحتلال حكامه وينصب من يشاء متى يشاء. نصب علاوي، وأزاح الجعفري خلال بضعة اشهر، فجاء المالكي ثم ازاحه ونصب العبادي، ثم نصب رجله المفضل عبد المهدي بانتهاك دستوري! (إن يراودك الشك بهذا راجع مقالتي "هل عبد المهدي عميل امريكي ام إيراني؟").

ونحن شعب تضخ في رأسه كل يوم، مدافع التضليل الشاملة التي يمتلكها جميعا، اعداءه، سمومها الإعلامية المسببة للهلوسة. سموم تجعله يطارد الأشباح مثل "سانت ليغو" وقانون الانتخاب والنظام البرلماني ليظن انها هي الكارثة وان تغييرها هو الحل لكل كوارثه.

رغم كل ذلك، فقد حققنا إنجازات ليست قليلة ابداً. لقد تمكنا من اخراج القوات المحتلة يوماً. ودحرنا الحرب الطائفية وداعش بفضل المرجعية ومن ضحى من الحشد بأرواحه ببسالة متناهية، وافشلت خطط تدميرية للعدو مثل مشروع الحرس الوطني الذي كلف به العبادي بغرض فصل المحافظات عسكريا عن بعضها البعض، ومشروع ما سمي قانون شركة النفط الوطنية الذي تبناه عبد المهدي وشلة من محتالي النفط، وتم اسقاطه بتضحية وبسالة أربعة من الوطنيين، فافشلوا المشروع الذي "يهدد بالحرب الاهلية وافلاس العراق" كما وصفه مستشار المحكمة الاتحادية. وقبلها افلتت ثروة البلد من عقود مشاركة الإنتاج التي تلح عليها الشركات وكردستان ومن يدفعان له من "الوسطاء". كذلك افلت البلد حتى الآن من ضغوط التطبيع الشرسة التي مورست عليه.

إلا ان اعظم انجازاتنا بلا شك هو اننا مازلنا على قيد الحياة كبلد اسمه العراق، رغم انه ممزق ومدمى.

إنها إنجازات عظيمة افلتنا بها المرة تلو المرة من مؤامرات مدمرة، لكن إلى متى سننجو؟ فالقوة التي كانت وراء جلاء الأمريكان، أي التيار الصدري، صارت معهم! والحشد الذي انقذنا من داعش تمزق وصار جزءاً من ابشع حكومة عميلة رآها البلد. والمرجعية متورطة من وراء الستار بدور ما في جريمة تنصيب عبد المهدي بانتهاك الدستور، إضافة الى تورط اكبر كتلتين سياسيتين بتلك الجريمة مباشرة.

هذا كله، والحال كما وصفناه: احتلال لكل مفاصل البلد من عدو يهدف للقضاء عليه، ابتزاز كردستاني اردني متزايد، دستور منتهك ومحتقر، اعلام معادي يبث السموم يوميا، نظام بنكي يمسك خيوطه الأعداء، فساد يسيطر على البلاد تماما، يرفع رأسه ويتحدى، ويترك الناس تصرخ حتى تتعب ولا يبالي. برلمان لا يرى الشعب جلساته، قضاء مرتشي، قوات مسلحة تعمل للعدو وتسلم داعش كل شيء ان جاءتها الأوامر وتفلت من العقاب، ساسة من ابشع ما خلق الله. مفوضية انتخابات مخترقة حتى العظم، مهمتها تزوير الانتخابات حسب تعليمات الاحتلال، ويشارك موظفيها في اعمال الإرهاب المسلح، كشف احدهم صدفة، والله يعلم كم بقي غير مكشوف. نحن اهل كل هذه الفضائح، وهذه المآسي.. وغيرها و غيرها..

وهنا يقفز السؤال: إن كان الحال بهذا السوء، فلماذا القلق من التظاهرات؟ ألا يفترض أن تكون الشيء الذي نرحب به اشد ترحيب لأنه الأمل الوحيد لتغيير مثل هذا الواقع اليائس بقلب النظام كله؟

إنه منطق سليم. لكن الجانب المعاكس سليم أيضا. فالتظاهرات التي تقلب النظام تحول الساحة الى ركام، وهذا لا بأس به بحد ذاته، فالحطام هو خير ساحة لبناء الجديد. لكن المشكلة هي ان من يقرر شكل الجديد الذي يتحول اليه الحطام هو من يملك الأدوات الأقوى لفرض ذلك التغيير. وهنا المشكلة.

المشكلة أن تلك الأفاعي أعلاه ستجعل من فرصتنا لتوجيه النتيجة، صغيرة لا تتحقق الا بمعجزة.

اقلق بشدة لأني اعرف ان بلادنا التي أنهك شعبها الجهل والكوارث المتتابعة بتخطيط متعمد، ليست ككل البلدان. إنها تحت نير احتلال لا يشبهه احتلال في التاريخ. احتلال لا يهدف للنهب، بل التحطيم التام.. أن يلحقها بليبيا وسوريا، ويجزئها اجزاءاً ويعصرها حتى تبيع نفطها وهو تحت الأرض بأبخس الثمن، وأن يطبّع شعبها مع من يحتقره، ويقبله سيداً عليه وهو صاغر. هذه هي المهمة، وهي تسير حتى الآن بنجاح. لا تقل لي انه لا يمكن ان يصبح الوضع أسوأ، فقد تبين ان هذه اغبى جملة تقال بعد كل ما رأيناه من انحدار متتالي نحو الأسوأ وما شهدته الدول المجاورة من تدمير.

مقابل كل ذلك الضعف، نواجه عدواً يقف على قمة تكنولوجيا المعلومات والتجسس وله خبرة قرون في تدمير الشعوب، ويضع في قلب بلدنا اكبر قاعدة استخبارات ومعلومات في العالم كله. آلاف من العلماء والخبراء، استقدمت وكلفت بدراسة البلد وشعبه وتاريخه ومعتقداته، وكل ما من شأنه تسهيل تحطيم هذا البلد.

عودة الى تساؤلنا في بداية المقالة عن الموقف الأمريكي المتناقض بين دعم الحكومة من جهة ودعم التظاهرات من الجهة الأخرى، وكيف تتيح لنا هذه المعلومات تفسيراً افضل له.

الحقيقة هي ان شدة السيطرة الامريكية على مقدرات العراق، صارت تتيح لها أشياء لم تكن ممكنة في الحالات الاعتيادية في الماضي. واحدة من تلك الإمكانيات هي ان تتخذ اميركا الموقف ونقيضه بشكل معلن، وتتخذ أي منهما هدفاً حقيقياً لها في السر. ومن الممكن جداً ان يكون موقفها الحقيقي يختلف عن كلا الموقفين المعلنين. وفي حالة العراق هذه، قد لا تهدف الإدارة الامريكية، لا الى دعم الحكومة ولا الى دعم المتظاهرين، بل الى تحطيم كليهما والبلد كله. وهذه حالة ليست نادرة في ثورات الربيع العربي مثلا.

النقطة الثانية التي تتيحها لأميركا سيطرتها غير الاعتيادية على البلد، هي القدرة على إخفاء تلك السيطرة. فالسيطرة على الإعلام تتيح لها إخفاء سيطرتها على الحكومة، اما بتجاهل الإعلام لتلك السيطرة أو حتى بتوجيه الناس للاعتقاد بأن السيطرة هي لجهة معادية لأميركا، وتنمية المشاعر المضادة لتلك الجهة.

هذه هي الحقائق التي تجعل من بلدنا مختلفا، وتجعل فهمه بحاجة إلى تفكير أعمق، والبحث عن الحل، اصعب كثيراً.

إذا كنت تراني سوداوياً أكثر من اللازم، قارئي العزيز، فالسبب هو انك تنسى هذه الحقائق اعلاه.. أما انا فلا انسى واحدة منها ابداً.

إذا رأيتني متواضعا في طموحاتي، شكاكاً في المستقبل، وشديد القلق، فلأني ابسط امامي كل يوم صفحات هذا التاريخ المقلق والحاضر المخيف، ولا أرى الا فسحة ضيقة للنجاة.. فقد تركنا الحال يسوء كثيراً جداً.

هل من أمل أن نتمكن من توجيه التظاهرات لتنقذنا بدلا من أن تكمل تحطيمنا؟ نعم.. والشرط الأول ان نتحلى بالشجاعة اللازمة لمواجهة حقائق هذا الوضع شبه المستحيل.. الشجاعة الكافية لكي نستطيع ان نحدق في تلك الحقائق المخيفة دون ان نصاب بالدوار، ودون ان نبعد اعيننا عنها، وإلا..

 

صائب خليل

 

علاء اللاميالسيد حسن نصر الله  يمون طبعا، ولكن حين يجعل من "السيد عادل عبد المهدي" ضحية للغضب الأميركي لأنه عقد اتفاقية مع الصين (فهيدي يسمح لنا فيها شوي لأنو مش ضابطة بنوب)! كيف يعني، إذا غضبت أميركا من عبد المهدي "يفش خلقه" في العراقيين ويقتل من شبابهم أكثر من 300 متظاهر سلمي ويجرح أكثر من عشرة آلاف؟ ألا يعلم السيد نصر الله  أن اميركا هي التي عينت السيد عادل نائبا لرئيس الجمهورية في بداية الاحتلال الأميركي وبالضبط في 7 نيسان سنة 2005، ثم عينته وزيرا لقدس أقداسها "وزارة النفط العراقية" سنة 2014؟ ولماذا تغضب أميركا من السيد عادل عبد المهدي صاحب مشروع أنبوب نفط البصرة العقبة والحاضر في قمم رئاسية مع السيسي وعبد الله؟ هل بسبب اتفاقيات تعلم أميركا قبل غيرها أنها لا تساوي قيمة الورق الذي كتبت عليه؟ أم أن السيد يريد جعل الانتفاضة العراقية نتيجة للغضب الأميركي والمنتفضين ليسوا إلا أداوت لهذا الغضب الأميركي؟

وفي التفاصيل أقول: في خطابة اليوم قال السيد نصر الله: إن من أحد الأسباب التي جعلت الولايات المتحدة تغضب من السيد عادل عبد المهدي هو عقده لاتفاقيات مع الصين تتراوح قيمتها بين 400 إلى 500 مليار دولار وهذا مرفوض اميركيا! وجاء السيد بمثال آخر لتأكيد فكرته فقال إن "إسرائيل" التي هي حليف لأميركا عقدت اتفاقيات مهمة مع الصين وبدأوا بتنفيذها ولكن واشنطن رفضتها. وجاء جون بولتن إلى دولة العدو قبل إقالته وهدد الصهاينة بقطع المساعدات عنهم... لا أدري إن كان السيد يعلم أم لا بأن كل الاتفاقيات التي وقعها عبد المهدي مع الصين لا تساوي قيمة الورق الذي كتبت عليه لأنها اتفاقيات لا سقف زمنيا لها ولا تمويل ولا رأسمال حقيقي بل تم اعتماد صيغة غامضة تسمى (الاتفاق الإطاري للإنفاق عبر الصندوق الائتماني المالي) والذي قد يعني نفطا عراقيا وهو في باطن الأرض، وقد سبقت الاتفاقيات مع الصين اتفاقيات كثيرة مع دول أخرى ولكنها لم ترَ نور وتطبيق العملي، بل أن بعضها انتهى الى جيوب الفاسدين أحزابا ومسؤولين... مضاف إلى ذلك فحجم الاستيراد الصيني من النفط العراقي حاليا هو 800 الف برميل، ولكنها سترتفع بموجب الاتفاقيات الجديدة إلى مليون برميل أي أن الزيادة ستكون أقل من ربع الكمية الحالية! على أية حال قد يشكر السيد نصر الله لأنه جاء بمثال آخر قَرَنَ فيه عبد المهدي خريج مدرسة بريمر بنتنياهو رئيس وزراء دولة الكيان الصهيوني وإن بشكل غير مباشر!

 

علاء اللامي

 

التاريخ يُعيد نفسه...

لماذا يُحاصر متظاهرو التك تك البنك المركزي العراقي؟

لماذا عبر متظاهرو التك تك، الوجه الثاني، الأسود والتخريبي، من تظاهرات العراق، البيضاء، الشبابية والسلمية، جسر الأحرار في غفلة من القوات الأمنية ليهاجموا البنك المركزي العراقي ثم تتصدى لهم القوات الأمنية فتطاردهم فيتم تشتيتهم هم وتكتكاتهم فيتجمعوا على مبعدة من المصرف يتربصون الفرصة المناسبة، كما تتربص الذئاب بالفريسة، لمعاودة الهجوم وتراقب القوات الأمنية تحركاتهم. ويصبح الموقف كر وفر بين الطرفين .....؟ رجعت بذاكرتي إلى الخلف، في اليوم الثالث أو الرابع لسقوط بغداد في نيسان 2003. كنت هناك ضحى ذلك اليوم أقف أمام البنك المركزي العراقي في شارع الرشيد أشاهد ما يجري، وكنت خرجت صباحا من داري لأتجول في بغداد وأشاهد ما الذي تركت أحداث الأمس وما الذي يحدث في ذلك اليوم. شاهدت، كما يوم أمس في شارع الرشيد، مجموعة من الناس قد هاجمت المصرف المفتوحة أبوابه، لا أدري كيف، كسرها هؤلاء الناس أم تُركت مفتوحة بالأمس في خضم الفوضى التي عمت بغداد بدخول القوات الأمريكية وانهيار السلطة برموزها، الجيش والشرطة والأمن والمخابرات والمؤسسات والوزارات.. كانوا، أولئك الناس، في ذلك اليوم، يدخلون ويخرجون، وكان يبدو أنهم مجاميع منفصلة عن بعضها البعض، وعرفت ذلك عندما راحوا يتعاركون ويتصايحون فيما بينهم. وكان يقف على مبعدة منهم، على رصيف (جامع مرجان،) شخص يبدو أنه يقود عملية الدخول والخروج إلى المصرف ويقود الناس ويشرف عليهم، يلبس دشداشه سوداء وقد أطلق لحيته وأمسك سبحة سوداء بين يديه . ورأيت احدهم يسرع إليه، عابرا الشارع، صارخا:

سيد، سيد، تعاركو بيت (فلان) وبيت (فلان.) كل واحد يريده إله!!

والبيت هنا يعني العشيرة، ولا استطرد في الكلام مخافة أن اشتط ....!!

ما أشبه اليوم بالبارحة!!

وكما يقول المثل الشعبي: إلّي خَلَّفْ ما مات!!

 

احمد عادل العلي

بغداد 11/11/2019

 

ضياء محسن الاسديبداية الدخول إلى المبحث من بداية منع تدوين الأحاديث النبوية الشريفة ونقلها من لسان الصحابة الكرام والتابعين بأوامر صارمة بحجة الحفاظ على الدين الإسلامي وتشتيت الآراء بين القران الكريم والسنة وتفسيرها وبين ما قاله الله تعالى وما قاله رسوله محمد بن عبد الله عليه وعلى آله وصحبه السلام أي منع الخلط بينهما وهذه الحالة امتدت حتى أواسط العصر الأموي وبداية العصر العباسي إلا النزر القليل الذي وصلنا على لسان البعض من الصحابة البعيدين عن مركز القيادة والسلطة الحاكمة وبدأ الكتّاب والحفظة في وضع التراجم وكتّاب السنة النبوية وتفسيرها وتفسير القرآن الكريم على مجموعة مقتصرة من بعض العلماء الذين كان لهم الدور حينها في إيصال هذا التراث الإسلامي المتواتر إلى عصرنا الحالي بمسميات التواتر وإجماع الأمة والمتفق عليه منهم على سبيل المثال لا الحصر (الطبري، أبن الأثير، الطبرسي، الطوسي، الكافي، الكليني، أبن عساكر، أبن حجر العسقلاني وغيرهم) وخُتمت هذه الرجال بصحيح البخاري الكتاب المقدس بعد القرآن والسنة النبوية على أساس فيه تبيان لكل شيء وبقيه العقل الإسلامي والعربي تحت سيطرة هؤلاء القادة في الفكر لنقل كل ما وصلنا من الكم الهائل من أدبيات الفكر الإسلامي والعقيدة الإسلامية المحمدية وشروحاتها ولا يمكن الخروج من سياقاتها الفكرية ومنهجها أو الاعتراض على أسلوبها في الطرح والتفسير حيث مارست السلطة شتى أنواع الرفض لمناقشتها ومجادلة ما جاء فيها أو معارضة ما ورد فيها على موائد الجدل والتمحيص والنقاش البناء حتى طالت الرقاب وأطاحت برؤوس الكثير من العلماء الذين أرادوا أن يتحرروا من سلطة هذه الأفكار التي اجتمعت عليه الأمة حينها وتناولها بمفهوم جديد متطور ومعاصر وفلسفي وتحليلي منهم المعتزلة والأمامية وفرق أخرى ظهرت بين أظهرهم على أساس الاعتماد على العقل البشري المتجرد من الضغوطات والإملاءات واتهموهم بالزندقة تارة والمارقين عن الدين وبقى العقل العربي وفكره وأدبيات عقيدته وتفسير نظرية القرآن الكريم حبيسة زنزانة تلك العقول ولم يجرأ أو يُسمح أن يناقشها وأوقفوا بالنتيجة تطويرها أو إضافة الجديد المواكب لتطور العقل البشري وما أستجد على مجتمعات العربية والإسلامية والعالمية فكان الخاسر الأهم هو القران والسنة النبوية وحرمان العوام من كثير من حرام حلال وفك رموز كثير من العقيدة الإسلامية التي تواكب العصور المستقبلية المعاصرة في كل مرحلة من مراحل التطور الإنساني في العالم ونحن جزءا من هذا العالم الواسع . أما الآن بدأت محاولات جادة وجريئة لكثير من المفكرين في العالم الإسلامي والعربي يحررون الفكر والعقل العربي من جموده وقيوده التي طوقها العقل الإسلامي والعربي الجمعي فقد ظهرت لنا الكثير من الآراء والأفكار والتفاسير والشروح على الساحة العربية بمؤلفاتهم القيمة وجهودهم العظيمة التي تتماشى مع العصر الجديد وأفكاره بدون المساس لجوهر العقيدة والقرآن الكريم ومحاولة تصحيح ما شاب من تفسير للسنة النبوية الشريفة وعلوم القرآن وخطابه وشمولية نظريته الإنسانية العالمية والبيان المعرفي لآياته وأحكامه التي استفاد منها غيرنا في تنظيم مجتمعاتهم الأخلاقية والإنسانية والعلمية علما أن هذا الخطاب الجديد والاتجاه في غربلة الفكر العربي أضر بكثير من المؤسسات الدينية التقليدية القديمة المستفيدة من الوضع الحالي وهز عروشها وأستفزها فوقفت بالضد من هذا التحرر الفكري الجديد الذي أنتشر بشكل ملحوظ  ولا يمكن أن تستمر هذه المؤسسات وهذا الدفاع المستميت عن رجالها الذي يقفون بالضد من هذا الخطر الجديد لعقليات المعاصرة ويعيبون ويسقطون من قدراتهم بحجة الحفاظ والتمسك بالشريعة الإسلامية وعقيدتها ويغضوا الطرف عن الحقيقة التي لا يريد الكثير من الإفصاح عنها ويخالفون بما جاء بالقرآن عندما يخاطب يا أولو الألباب فقد أعطى الله سبحانه وتعالى مساحة واسعة من المعرفة والتحري واستغلال العقل للوصول إلى ما أراده الله تعالى للإنسانية بالعمل بنظريته السماوية للعالم جميعا التي جاءت على لسان رسله وأنبيائه الكرام ونذره وكلنا نعلم أن نطاق تفكيرنا وعقولنا ليس لها حدود حتى قيام الساعة ونعلم كذلك أن أفكارنا هذه ستصبح من الماضي ولا يعتد بها بعد قرون قادمة ولن تقبلها منا الأجيال القادمة .فعلينا فسح المجال وفتح الباب على مصراعيه في البحث والتقصي عن الحقائق والخوض الفلسفي الذي يصب في خدمة الدين الإسلامي ومجتمعه لإنعاش الفكر العربي وصيانته وتحصينه من الأفكار الأخرى والحفاظ على تراثنا وتأريخنا الصحيح وسنة نبينا العظيم محمد بن عبد الله سلام الله عليه وإيصال التعاليم الألهية الموجهة للإنسان بدون استثناء كي يوازي ويتناغم مع ما هو جديد في كل عصر وزمان مصداقا لقول الله تعالى (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) صدق الله العلي العظيم)

 

 ضياء محسن الأسدي

 

عمار حميدمر ما يزيد عن الشهر منذ اندلاع احتجاجات شعبية واسعة في بغداد ومحافظات الوسط والجنوب ، احتجاجات وتظاهرات أشبه بالجسد الذي انتفض بعد اعتلال طويل عشعشت فيه مافيات السرقة والفساد بكل اشكاله لكن هذه المافيات التي اتخذت مسميات الاحزاب والتيارات السياسية والعقائدية لازالت ترفض ان تسمع لما يريده العراقيون ضاربين عرض الحائط كل الاساليب والطرق الديمقراطية في التعامل مع هذه المطالب بعد ان تبجحوا طويلا بادعائهم انهم يتخذون من الديمقراطية منهجا في الحكم فكان الرد منهم اعدادا لاتحصى من القنابل المسيلة للدموع التي اخترقت جماجم المحتجين وآلاف الجرحى واكثر من مئتان وستون شخصا قتلوا جرّاء التعامل الوحشي من قبل جهات مسلحة مقنعة من غير الواضح انتمائها ومن يسيرها.

الى الان تنتهج هذه الاحزاب والوجه الذي يمثلها في رئاسة الحكومة والجمهورية والبرلمان مبدأ المطاولة والتسويف والوعود التي يرفض المحتجون الوثوق بها او الركون اليها لذلك فالمظاهر الاحتجاجية والتي لايزال من يمارسها مصرا على سلميتها على الرغم من الانفلات الذي يرافقها والقمع الذي تواجهه تطالب بأشياء واضحة أهمها انهاء احتكار هذه الاحزاب للسلطة والى الابد.

الخشية تكمن انه في حالة انهيار اساليب التسويف والمماطلة من قبل الحكومة واحزابها فأنها سوف تعمد الى انهاء الاحتجاجات بأسرع وأبسط الطرق من خلال اللجوء الى القوة المفرطة وهي بذلك ستطبق من حيث المبدأ نظرية تُعرف بشفرة أوكام نسبة الى الفيلسوف الانكليزي وليام الأوكامي الذي صاغ هذا المبدأ  سنة 1285 حيث ينص على أن التعددية في الخيارات لا ينبغي أن تفرض دون ضرورة، والذي استنبطه من رجل دين فرنسي في حقبة العصور الوسطى ليستخدمه ضد بعض الأفكار الفلسفية التي كانت منتعشة آنذاك ليدافع بذلك عن اللاهوت المسيحي، حيث رفض أو نفى وجود استنتاجات فلسفية كالعقل الواعي المنسوب لأرسطو، والعقل الفاعل، وحريّة الاختيار، بحجة أنّها غير ضروريّة فهو من الناحية المنطقية والفلسفية يعتبر الحلول والتفسيرات والمعالجات البسيطة هي الاقرب والاسرع للتعامل مع مسألة ما لكنه في السياسة قد يندرج ضمن الاساليب الراديكالية والاقصائية.

يمكن اعتبار نصل أوكام طريقة للتفكير والتحليل والاستنتاج، فإذا استطاعت هذه الاحزاب أن تفسر الاوضاع الراهنة ضدها تفسيرا بسيطا دون الغوص في التعقيدات والتفاصيل، فإن التفسير البسيط هو الأصح بالنسبة لها الا وهو انهاء مظاهر الاحتجاج بالقوة. ولكن يؤخذ على هذا المبدأ صعوبة تحديد عما إذا كان هذا الأمر أو التفسير هو الأبسط أم لا، لذلك على السلطة الحاكمة واحزابها ان تكون اكثر حذرا فقد ينزلق العراق نتيجة ذلك الى هاوية لا يُعرف قرارها.

 

عمار حميد مهدي

 

 

 

جمعة عبد اللهتعمل الحكومة واحزابها في جهود مجنونة ومحمومة، في التحريف والتزوير الحقائق والوقائع، التي يشاهدها الناس عبرر مشاركاتهم في التظاهرات، او عبر الفيديوهات الحية والمباشرة. ولكن الحكومة دأبت في زعيق صاخب في نباحها اليومي. في تحميل مسؤولية التخريب على عاتق المتظاهرين. بهذا التزوير الممنهج الذي يستلهم الدعاية النازية (اكذب واكذب ثم اكذب حتى يصدقك الناس) فقد دأب ان يطلع علينا في معزفته المشروخة والمكسورة، التي اصبحت مثار سخرية وتندر في العقيلة السخيفة والجامدة، في تصريحات الناطق بأسم القائد العام للقوات المسلحة، اللواء عبدالكريف خلف، في محاولة تقمص شخصية (الصحاف) في أسوأ صورتها القبيحة والغبية في الكذب والنفاق. بأن المتظاهرين هم سبب المشاكل واعاقة وتعطيل السير في العاصمة، والاعتداء على القوات الامنية، والقيام باعمال تخريب ونهب وحرق الممتلكات العامة والخاصة، وان القوات الامنية لم تستخدم اية قوة ضد المتظاهرين، بذريعة ان القوات الامنية متواجدة في ثكناتها. هكذا بكل غباء كأن سقوط الشهداء والجرحى والمصابين، في شجار مع بعضهم البعض، او ربما جاءت مخلوقات من كواكب اخرى تمارس القتل في صفوف المتظاهرين، مستغلين وجود القوات الامنية في ثكناتها ولم تخرج الى الشارع. بهذا الغث من الهذيان والثرثرة المملة في السخرية والتهكم، تحاول الحكومة واحزابها معالجة الازمة العراقية الخطيرة، في اختيار العنف الدموي، تجاه المتظاهرين السلميين. ويشدد في نفاقه الهجين، بأن القوات الامنية تمارس اقسى حدود ضبط النفس امام عمليات التخريب واشعال الحرائق. ومن زاوية اخرى تتحجج الحكومة بأنها استجابت الى مطاليب المتظاهرين وهي تشكرهم على التنبيه على الاخطاء، وتدعوهم الى الكف عن التظاهر والرجوع الى بيوتهم. لان استمرار التظاهر والعصيان المدني واغلاق الموانئ. كلف الدولة خسائر باهظة بلغت اكثر من 6 مليار دولار. اضافة الى خسائر قطع الانترنت، كلفت الدولة خسائر اكثر من مليار ونصف مليار دولار والحبل على الجرار. لو كان هناك ذرة من الحرص والعقل السياسي المسؤول، في توظيف هذه الاموال الطائلة في فتح ابواب فرص العمل للشباب. في تحسين الخدمات العامة، في توفير ظروف معيشية محترمة. لما تعمقت الازمة واغراق العراق بالدماء بسقوط مئات الشهداء والآف الجرحى والمصابين، لما تعقدت الاوضاع الى الخطر والخراب المدمر. ولكن يدل هذا عن غياب العقل السياسي المسؤول والحريص في تفاديء تدمير العراق واغراقه بالدماء. لكنهم يدل على انهم غير قادرين وغير جديرين في المسؤولية وفي الحكم. لانهم يريدون ترقيعات هامشية للنظام المحاصصة الطائفية. رغم المناشدات والمطالبات في الداخل والخارج، في الاستجابة الحقيقية الى مطاليب المتظاهرين، وايقاف العنف الدموي. لكن لم تجد الأذن الصاغية، سوى الاستمرار في الحل الامني وقسوة القمع الدموي. وممارسة عمليات الاعتقال والخطف والتهديد. رغم الوعود المكررة يومياً في ايقاف الاعتقال والخطف، ولكن وتيرتها في تصاعد مخيف ضد النشطاء والنشيطات. وكذلك تطويق منافذ والطرق التي تؤدي الى ساحات التجمع، بتفتيش الداخلين وتعرضهم الى الاهانة والمسائلة وتفتيش هواتفهم النقالة وفحصها، لتكون حجة في اعتقالهم. ان التعويل على وهن وضعف وتعب المتظاهرين، أضافة الى التشديد في الاجراءات الامنية المفرطة بالعنف والقوة القاتلة. هو الخيار الاوحد لديهم  في اجهاض التظاهر وثورة الشباب. وهذا يدل رغم الضغوط الهائلة على الحكومة واحزابها. بأن ليس الامر بيدهم وانما في سلة حاكمهم الفعلي. هي  القيادة الايرانية، هي بيدها الحل والربط والقرار السياسي. لذلك بين فترة واخرى تطلع علينا السيناريوهات الايرانية، في ايجاد مخرج من الازمة العويصة والخطيرة، بحيث تخرج الحكومة واحزابها في سلام وأمان. هذا الغباء السياسي يقود العراق الى الدمار واغراقه بأنهار من الدماء. لان العراق بعد الواحد من تشرين لايمكن بكل الاحوال ان يرجع الى الوراء. لانه دخل في مرحلة الثورة الشبابية في طور جديد، هذا المارد العراقي الجبار، هيهات ان يرجع الى الوراء وينهزم. مهما كانت السيناريوهات الايرانية  الدموية، فقد عقد العزم على الشهادة أو النصر.. والله يحفظ العراق من الجايات !!

 

جمعة عبدالله

 

جواد غلوممن خلال معايشتنا زمنا طويلا تقارب الثلاثة عقود في المنافي خارج أوطاننا هربا مما يجري في بلادنا المؤمنة الورعة جدا واستقرارنا في بلاد الغرب الذي ننعته كافرا عاهرا ثم عودتنا الى بلادنا بعد ان أنهكتنا الغربة المديدة وطال بنا العمر ووصلنا أرذلهُ؛ لمسنا تفاقم ظاهرة النفاق الاجتماعي بشكل مفرط في محيطنا العربي والإسلامي قياسا لما هو موجود في بقاع الذين نسميهم بالكافرين .

أوجز هنا بعض صور النفاق الشائعة بيننا والمؤذية البعيدة عن الواقع والتي أصادفها يوميا تقريبا وهذه نتفٌ قليلة جدا من كمٍّ هائل يصعب حصره في مقالة قصيرة:

1) رأيت الكثير من الناس من يبرر مصائبنا وتدهورنا وتخلفنا وانحدارنا ويعزو السبب الى  الابتعاد عن الله مع أننا نُعدّ أكثر شعوب الكرة الأرضية إيمانا بالخالق ونمارس طقوس العبادة وفروضها كل وقت ونغفل عن عجزنا وهواننا وتراخينا عن حلّ المشكلات التي تعمّ بين ظهرانينا ولا نلتفت الى اننا السبب الرئيس في هذه الحطّة والمهانة التي نعيشها، ولو أمعنّا النظر في هذه الشمّاعة وتبريراتها وحسبناها منطقيا فسيقودنا المنطق الى ان سبب ازدهار الغرب والعالم الجديد واليابان وغيرها يعود الى رضا  الله عليهم مما أزاد رحمته ونعيمه على شعوبهم .

2) من صور النفاق الواضحة عيانا بلا اية غمامة او رتوش تخفيها نلحظ ان المجتمعات الأكثر التزاما عقائديا وتديّنا هم الأشمل فسادا في الإدارة وفي القضاء والأشد كذبا في السياسة والأعلى في هدر حقوق الناس .

3) أما عن حالات التحرّش بالنساء والفتية الصغار وحتى الأطفال فقد بلغنا شأواً خطيرا ووصلت الى حدود لم تعد تطاق في وسطنا المؤمن إيمانا وافرا بالله والعقيدة الدينية حتى بلغت نسب التحرّش في بعض الدول الإسلامية الى ما يفوق 90% من عموم السكان الذكور، والأكثر مثارا للسخرية إننا نعزو الأسباب الى عدم حشمة المرأة والى ملابسها الفاتنة المسببة للإغراء والى فساد الخلُق الرفيع ونقص الدين رغم ان نساءنا أكثر سترا وحشمة في ارتداء أثوابها وتغطية جسمها عباءات سودا ومحارم تغطي رأسها وتخفي شَعرها ومنهن من ترتدي الخمار ولكن مع كل هذه الحشمة لا يسلمن من حالات التحرش التي أخذت تزداد وتتفاقم بشكل مرعب وخطير .

4) وهل أوضح من صور النفاق الظاهرة للعيان ان يطالب المرء بتطبيق الشريعة والالتزام بها وعدم الانصياع للفكر الغربي في ليبراليته وعلمانيته لكنه في السرّ والخفاء يحزم حقائبه تمهيدا للهجرة الى الغرب الذي يعتبره عاهرا منفلتا كافرا وغير ملتزم أخلاقيا؛ لا بدينهِ ولا شرفه ليعيش تحت حماه ويخضع لأعراف الغرب وقوانينه ويأنس للمحيط الجديد الذي اختاره طوعا وحبّاً .

5) رأيت معظم الناس لا يعبأ بالرشى المتفشية بين المواطنين والمسؤولين ويعتبر التهرّب الضريبي نوعا من الشطارة والحذلقة ولا يبالي بتبييض الأموال المسروقة من حقوق المواطنين وتفاقم الفساد وشيوع الغشّ في السلع والخدمات المقدمة له وانتشار المخدرات بشكل مهول وأحابيل مستغلي السلطة ممن يستغلون نفوذهم في التجارة والتهريب والعمالة لدول الجوار وغير الجوار لتحطيم الاقتصاد بينما يفتحون عيونهم شزرا تذمّرا وشجباً في ملبس سروال قصير تلبسه امرأة او يستنكر صورة قُـبلة في لوحة فنية  او فاتنة ترتدي المايوه على شاطئ البحر، وينادي بالفضيلة وهو يمارس اشدّ أنواع الرذيلة . ذلك هو النفاق الأشد قبحا والأبشع مرأى شكلا ومضمونا .

6) يستهجن المنافق عندنا صعود امرأة واعية ذكية الى مراكز متقدمة في حقول العلم والسياسة والاقتصاد وقد تحكم شعبا لتنهضه ويرتقي مدارج عليا في النهوض العلمي والاقتصادي ويكون في الصف الأمامي من الدول المشار اليها بالبنان رقيا وتقدما في كافة الميادين الرفيعة الشأن مثل رئاسة الوزارة ووزيرة الدفاع والمستشارة النابهة العقل والعفيفة اليد، لكنه يصرّ ان يراها ناقصة عقل ودين ويردد مروياتٍ كاذبة مع نفسه مثل الحديث المصطنع " لا يفلح قومٌ ولّوا أمرهم لامرأة " ولديه قناعة مريضة بأن مكانها البيت لتنظيف وتحضير مطبخها ولتربّي أولادها وينسى انها ذات قدرة على تربية مجتمع كامل تربيةً فريدة صالحة لتُرسخ فيه محبة الوطن والسعي لتطويره ونجحت نجاحا باهرا في تحمّلها المسؤولية بقدرة وفعالية متميزتين ويظل المنافق فينا يصرّ انها غير صالحة للعمل العام خارج بيتها وكثيرا ما يصفها هذا المنافق الأعور عقلاً وعيناً انها عورة ولأنه ناقص العقل والضمير والفطنة  ينعتها بانها منقوصة غير مكتملة العقل والدين .

وليعلم هؤلاء ذوو الرؤية القصيرة النظر ومحدودي الفكر والمنغمسين في التخلف وتابعي ذيول السلف المليئة وسخا عالقا وفضلات فكرٍ عاجز وذبابا يتبع قيحا ان رجوعنا الى الوراء تخلّفا ليس بسبب عدم تمسكنا بعقيدتنا، وإنما نحن لا نأخذ بأسباب التقدم والنماء والتطور ونوزن بمعايير وموازين معطلة غير عادلة وما زالت أساليب التعليم عندنا بدائية ولم نمسك حبائل العلم بسواعد متينة ولم نفتح عقولنا للاستفادة من المبتكرات العقلية في أساليب التربية والتعليم الراقية ونوطئ رؤوسنا ساكتين عن المظاهر الفاسدة في مجتمعنا ولا نحارب المفسدين بل نصل أحيانا الى محاباة السيئين الفاسدين ومعاداة الشخوص ذوي المران والخبرة والحنكة من النزيهين ونغضّ النظر عن كل ما هو شائن بذريعة كريهة يرددها الكثير منا بعبارات بذيئة تنمّ عن عدم تحمّل المسؤولية على حفظ الوطن وتطهيره من السوءات: هذا لا يخصّني، مالي دخَلْ، وفي العراق نقولها: آني شعليه .

والانكى والأتعس من هذا كلّه اننا نرفع السيف والسوط تهديدا ورهبة وتخويفا وقتلا ايضا على كل من يدعو الى النهوض والتقدم من مبدعينا ومبتكرينا العلماء والمصلحين لمجاراة الأمم في تسابقها الحضاري ونستعرض قوتنا على أهلينا ممن يخالفوننا الرأي ولا يذعنون لأهوائنا المتخلفة فينكفئ الحسن ويهمش الفطِن ويضيع الحازم العالِم والمفكّر الحالم بعصر الازدهار ويطفو القيح والوسخ والفضلات والدرن مرأى قبيحا واضحا يتحكّم في حاضرنا ومقبلنا ليزيده عبثا واسودادا وتجهّما

هنا تحضرني أمثولة شائعة كثيرا ما نرددها تقول: اذا نزل مؤمن  وكافر في عرض البحر فلا ينجو من الغرق الاّ من أتقن السباحة وتعلّمها بمهارة ؛ فالله المنقذ الرؤوف الرحيم يُعين ويُنجّي السبّاح المتمرّس حتما احتراما وتقديرا لعقلهِ فمحالٌ ان يستوي الذين يعلمون والذين هم في الجهالة غارقون .

 

جواد غلوم

 

محمود محمد علينعود ونكمل حديثنا عن الكيفية التي جعلت إسرائيل تثير النعرات الطائفية في الوطن العربي  وفي هذا يمكن القول : لقد ركزت الولايات المتحدة في تعاملها مع الأقليات، علي أن الوطن العربي ليس كما يؤكد العرب دائما أنه يشكل وحدة ثقافية وحضارية واحدة، بل هو خليط متنوع من الثقافات والتعدد اللغوي والديني والإثني. وقد اعتادت الولايات المتحدة ومعها إسرائيل تصوير المنطقة علي أنها فسيفساء تضم بين ظهرانيها شبكة معقدة من أشكال التعدد اللغوي والديني والقومي ما بين عرب، وفرس، وأتراك، وأرمن، وإسرائيليين، وأكراد، وبهائيين، ودروز، ويهود، وبروتستانت، وكاثوليك، وعلويين، وصابئة، وشيعة، وسنة، وموارنة، وشركس، وتركمان، وآشوريين، وأنه لا يوجد ما يجمعها، لأن التاريخ الحقيقي هو تاريخ كل أقلية علي حدة .والغاية من ذلك تحقيق هدفين أساسيين هما: رفض مفهوم القومية العربية والدعوة إلي الوحدة العربية .

هذا المرتكز الأخير الخاص بالأقليات يعتبر من الأهمية بمكان في فهم واستيعاب الاستراتيجية "الأمريكية - الإسرائيلية" إزاء المنطقة العربية والتي من خلالها، يتم تشجيع وحث الأقليات في المنطقة على التعبير عن ذاتها، إلى درجة الحصول على حق تقرير المصير والاستقلال عن الدولة الأم، أياً كانت طبيعة هذه الأقليات من حيث الحجم والنوعية، ولا شك في أن مثل هذا المنطق كان هدفه الأساس تأكيد - أو السعي لتأكيد - حقيقة أن المنطقة العربية ليست كما يؤكد العرب دوماً أنها تشكل وحدة ثقافية وحضارية واحدة، وإنما هي خليط متنوع من الثقافات، والتعدد اللغوي، والديني، والاثني. وقد اعتادت "إسرائيل" تصوير المنطقة على أنها فسيفساء تضم بين ظهرانيها شبكة معقدة من أشكال التعدد اللغوي والديني والقومي ما بين عرب، وفرس، وأتراك، وأرمن، وإسرائيليين، وأكراد، وبهائيين، ودروز، ويهود، وبروتستانت، وكاثوليك، وعلويين، وصابئة، وشيعة، وسنة، وموارنة، وشركس، وتركمان، وآشوريين.. الخ .

انطلقت الولايات المتحدة ومعها "إسرائيل" في ذلك من الإلحاح على أن المنطقة، ما هي إلا مجموعة أقليات، وأنه لا يوجد تاريخ موحد يجمعها، ومن ثم يصبح التاريخ الحقيقي هو تاريخ كل أقلية على حدة. والغاية من ذلك تحقيق هدفين أساسيين هما: رفض مفهوم القومية العربية، والدعوة إلى الوحدة العربية، فتبعاً للتصور "الإسرائيلي" تصبح القومية العربية فكرة يحيطها الغموض إن لم تكن غير ذات موضوع على الإطلاق .

والسؤال الآن : ما الاستراتيجية التي لجأت إليها الولايات المتحدة في تعاملها مع الأقليات؟

استعارت الولايات المتحدة من الإسرائيليين في مخطط تقسيم المنطقة العربية استراتيجية "شد أطراف الأقليات" Tightening the Minority Parties من خلال إثارة الخلافات والنعرات الطائفية وإشعال الحروب بين مكونات الدول العربية، وتمويل تلك الحروب ومساندة الأطراف المختلفة لضمان استحالة العيش في سلام، وبالتالي اللجوء إلى التقسيم الجغرافي، ومن ثم التقسيم السياسي. ولأنه من المعروف أن أضعف أجزاء الجسم هي الأطراف، فإن مخطط تفتيت المنطقة العربية يقوم على استهداف أطراف الوطن العربي، خاصة بما تمتلكه من تنوع قومي وديني ومذهبي، ومن ثم محاصرة القلب" مصر والمملكة العربية السعودية"، بالنزاعات والانقسامات، حتى يسهل التعامل معهم في مرحلة لاحقة، وقد كان تنفيذ هذا المخطط بالسودان تجربة عملية على ذلك، وثبت نجاحه بتقسيم السودان إلى دولتين".

لقد ركزت الاستراتيجية الإسرائيلية في تعاملها مع الأقليات علي تبني سياسة "شد الأطراف ثم بترها" علي حد تعبير بعض الباحثين الإسرائيليين ؛ بمعني "مد الجسور مع الأقليات وجذبها خارج النطاق الوطني، ثم تشجيعها علي الانفصال ( وهذا هو المقصود بالبتر)، لإضعاف العالم العربي وتفتيته ، وتهديد مصالحة في الوقت ذاته، وفي إطار تلك الاستراتيجية قامت عناصر من الموساد بفتح خطوط اتصال مع تلك الأقليات" ؛ وذلك عبر استراتيجية طويلة المدى تقوم على “شد الأطراف”، ثم تتطور لاحقاً إلى “شد الأطراف ثم البتر”، تعبث أطراف دولية عدة بمستقبل منطقة الشرق الأوسط لإعادة ترسيم حدوده من جديد، وتفتيت الدول ذات الثقل السياسي والموقع الاستراتيجي، بل وتجزئة المجزَّأ منها؛ " لتصبح المنطقة عبارة عن مجموعة من “الكانتونات” الصغيرة التي يسهل اقتيادها والسيطرة على مقدراتها.. ويتخذ دعاة التفتيت من ورقة “الأقليات” على اختلاف أوجهها مطيَّة للوصول إلى مآربهم المشبوهة، تحت زعم صون الحقوق وإرجاعها إلى أصحابها القدامى بعد أن انتزعها منهم الاستعمار في القرن العشرين، وكذلك حقوق الإنسان ومقاومة الاضطهاد الديني والعرقي، وهي مزاعم براقة ينخدع بها الكثيرون ممن تبهرهم أضواء الثورات والتغيير والحراك الاجتماعي الذي يجتاح المنطقة منذ قرابة الأعوام الثلاث ولا تزال في “مرحلة الفوران”، ولم يتكشف حتى الآن ماذا يختبئ في باطنها! ".

ومن خلال نظرية شد الأطراف عملت إسرائيل علي توثيق علاقات التعاون والتحالف مع أهم الدول المحيطة بالعالم العربي، تطبيقاً لسياسة "شد الأطراف"، التي استهدفت إقامة ما عرف بـ " تحالف المحيط أو عقيدة المحيط " ( وهي استراتيجية سياسة خارجية دعت إسرائيل إلى تطوير تحالفات استراتيجية وثيقة مع الدول الإسلامية غير العربية في الشرق الأوسط للتصدي للدول العربية الموحدة تجاه معارضة وجود إسرائيل)؛ والدول التي توجهت إليها الأنظار: هي تركيا أولاً، وإيران ثانياً، وإثيوبيا ثالثاً. وهو ما اعتبر البعض" الركن الركين في جدار السياسة الخارجية الإسرائيلية"؛ ففي منتصف الخمسينات (في العشرين) نجحت الجهود "الإسرائيلية" في إقامة علاقات خاصة مع تركيا في مختلف المجالات. بعد ذلك مباشرة بدأ التحرك صوب إيران، الذي أداره فريق من الخبراء "الإسرائيليين"، الذين كان بعضهم من أصول إيرانية. ولاستكمال بناء صرح "حلف الجوار" للاستعانة به للضغط على العرب وتهديد أمنهم، جرت اتصالات نشطة مع إثيوبيا، علنية وسرية، لكي تكتمل زوايا المثلث عند مركزه الجنوبي من الوطن العربي، بعدما اكتمل من ناحيتيه الشرقية والشمالية .

وقد تناول الكاتب "ممدوح طه"، في مقال له بعنوان "من فلسطين إلى العراق.. المؤامرة مستمرة"، في صحيفة البيان الإماراتية، الاستراتيجية الصهيونية التي اعتمدت نظرية "شد الأطراف"، التي صاغها "بن جوريون" Ben-Gurion مع اغتصاب فلسطين، لحصار الوطن العربي بـ"حلف المحيط" الإقليمي كتركيا وإيران وإثيوبيا، قد تحولت الآن بعد التنفيذ إلى عملية "قضم الأطراف" الاستراتيجية التي تضم مكامن الثروة العربية.. وفصلها عن الوطن الأم بادعاءات طائفية أو عرقية أو مذهبية، وتحويلها لمنصات معادية حليفة للدولة الصهيونية، كما جرى بانفصال جنوب السودان، ويجري بخطط انفصال تركستان العراق! مثلما يبدو بنفس الوضوح، أن الاستراتيجية الاستعمارية القديمة للسيطرة على الشرق العربي الإسلامي، بنظرية "الغزو العسكري" من الخارج.

قد أعادت إنتاج نفسها باستراتيجية أمريكية جديدة، هي نظرية "الغزو الفتنوي" من الداخل بوساطة أدواتها الإرهابية، والسياسية، والدعائية، وتلعب إسرائيل فيها دور "العصا الغليظة" ضد الأهداف التحررية الوطنية والقومية العربية، كالاستقلال الوطني، والتنمية الاقتصادية، والعدالة الاجتماعية، والوحدة العربية. وبينما المخاطر الخارجية بأدواتها الداخلية تحيط بالعرب والمسلمين الآن من كل جانب، وأبرزها العدوان الصهيوني الإجرامي على الشعب الفلسطيني في غزة، والاشتعال والانقسام المستعر في العراق، استفادة بالصراع المسلح لتفكيك سوريا، والفوضى المسلحة لتفتيت ليبيا، وانشغال مصر بمواجهة المؤامرة الإرهابية، والحرب المسلحة في اليمن .

فليس هناك هدف لأعداء الأمة أغلى مما هو قائم الآن في أوطان العرب والمسلمين المحيطة بفلسطين، من انقسامات وصراعات بين الأشقاء، ومواجهات مسلحة بين الميليشيات والجيوش، انشغالاً عن فلسطين والقدس ومواجهة الأعداء، فتلك أهدافهم وخططهم، من تفتيت الصومال إلى صوملة السودان، ومن لبننة العراق إلى عرقنة سوريا! .

وثمة تطور مهم في استراتيجية التفكيك والتفتيت طرأ في الفكر اليهودي ، يتمثل في أن "نظرية شد الأطراف لم تعد تستهدف فحسب استنزاف الطاقات العربية وتشتيتها، بحيث تستهلك تلك الطاقات بعيداً عن ساحة المواجهة مع إسرائيل، وإنما تجاوزت المسألة هذه الحدود إلي ما هو أبعد وأخطر، بحيث تطورت فكرة شد الأطراف إلي "بتر" تلك الأطراف، بمعني سلخ الأطراف غير العربية وفصلها عن الجسد العربي، من خلال التحالف مع دول الجوار ".

وقد أكد هذا المعني الباحث "زئيف شيف" Ze'ev Schiff الذي ذكر أن استراتيجية شد الأطراف التى تم تبنيها في أواخر الخمسينات قد جري تجاوزها، بحيث أصبح المرفوع الآن هو شعار البتر وليس الشد، وبمقتضي ذلك فإن الدعم الموجه إلي الجماعات العرقية أو الطائفية تحول، بحيث لم يعد يستهدف إضعاف الموقف العربي في مواجهة إسرائيل، وإنما أصبح الخطاب الإسرائيلي يولي أهمية خاصة لعملية " البتر" لتلبية طموحات الجماعات العرقية والدينية في الانفصال ، وتشكيل الكيانات المستقلة عن الدول العربية .

لتحقيق الخطوات الأخيرة المتمثلة في ما بعد شد الأطراف، وهي بتر هذه الأطراف، أرسل عدد كبير من شباب جنوب السودان للالتحاق بدورات عسكرية وأمنية مكثفة، واستطاعت الأخيرة تدريب حوالي 30 ألف متمرد في الحدود الأوغندية، وفي شهر مارس عام 1994 أقامت إسرائيل جسراً جوياً إلي مناطق المتمردين ، كما أوفدت الخبراء العسكريين لتدريب المتردين ، وتُوج هذا التعاون بين الجانبين بإعلان اليهودي الجنوبي "يفيد بسيوني" David Bassiouni ترشيح نفسه لرئاسة حكومة الجنوب وكان ذلك عام 2001 وكان من ثمار هذا التعاون أن أعلن متحف الهولوكست أو المحرقة اليهودية في مدينة نيويورك تضامنه مع المسيحيين الجنوبيين، حيث قال الناطق باسم المتحف ما يلي:" إنهم يتعرضون للإبادة الجماعية والتطهير العرقي" .

وكان "أريل شارون" Ariel Sharonقد وضع استراتيجية لتفتيت الوطن العربي، قبل قيامه باحتلال لبنان سنة 1982، وقال في مقابلة مع جريدة معاريف Maarih الإسرائيلية إن الظروف "مواتية لتحقيق مشروع تفتيت الدول العربية وبسط الهيمنة الإسرائيلية علي المنطقة ، وتحدث "عن الصراع المحتمل حدوثه بين الشيعة والسنة والأكراد داخل العراق، وبين السنة والعلويين في سوريا، وبين الطوائف المتناحرة في لبنان، وبين الفلسطينيين والبدو في الأردن، والسنة والشيعة في المنطقة الشرقية في السعودية، والمسلمين والأقباط في مصر، وبين الشمال المسلم والجنوب المسيحي - الوثني في السودان، وبين العرب والبربر في المغرب العربي الكبير" .

وجدد شارون بعد تسلمه وزارة الدفاع الإسرائيلية سنة 1981، الحديث عن الحلم الصهيوني بإنشاء دويلات تحكمها أقليات دينية" هذه الهيمنة العبرانية تستعيد لنفسها الحلم القديم بإلغاء هيمنة المسلمين السنة علي مجمل الشرق الأوسط عبر ايجاد دويلات مستقلة تحكمها أقليات دينية أو علي الأقل تشجيع طموحات هذه الأقليات .لذا يجب مساعدة مسيحيي لبنان، والدروز، والشيعة الذين يتواجدون في مناطق أكثر قرباً من الحدود الإسرائيلية .

وأكد هذا المعني، الباحث العسكري الإسرائيلي زئيف شيف، إذ قال إن استراتيجية شد الأطراف التي تم تبنيها في أواخر الخمسينات جري تجاوزها، بحيث أصبح المرفوع الآن هو شعار البتر وليس الشد، وبمقتضي ذلك فإن الدعم الموجه إلي الأقليات تطور، ولم يعد يستهدف إضعاف الموقف العربي في مواجهة إسرائيل فقط، وإنما أصبح يولي أهمية خاصة لعملية " البتر" لتلبية طموحات الجماعات العرقية والدينية في الانفصال ، وتشكيل الكيانات المستقلة عن الدول العربية .

علاوة علي أن نظرية شد الأطراف لم تعد تستهدف فحسب استنزاف الطاقات العربية وتشتيتها، بحيث تستهلك تلك الطاقات بعيداً عن ساحة المواجهة مع "إسرائيل". وإنما تجاوزت المسألة هذه الحدود إلى ما هو أبعد وأخطر، بحيث تطورت فكرة شد الأطراف إلى "بتر" تلك الأطراف؛ بمعنى سلخ الأطراف غير العربية وفصلها عن الجسد العربي، من خلال التحالف مع دول الجوار .

ونظرية «شد الأطراف» كانت جزءاً من استراتيجية وضعها "زئيف جابوتنسكى" Zeev Jabotinsky، وهو من المؤسسين لنظرية العبري القائم على "بلقنة المنطقة" و"شد الأطراف"، وبلقنة المنطقة تقوم على أساس تقسيم المنطقة على أسس عرقية وطائفية من كرد وعرب ودروز في دول ضعيفة مقسمة طائفية، وليس لديها الثقل الحضاري الذي تستطيع القيام به، على أساس أن إسرائيل تكون في قلب هذه المنطقة وتكون هي القوة العظمى المسيطرة في المنطقة، وتدور في فلكها قوى تابعة؛ أي بمثابة أقمار تابعة لها، أما شد الأطراف فهو افتعال حروب ومعارك في أطراف الوطن العربي بين القوى العربية وقوى غير عربية متواجدة حول العالم العربي لتشد هذه الدول العربية إلى معارك مع دول أخرى غير عربية على حساب إتعاب القلب، ومن هنا جاءت حرب السنوات الثماني بين العراق وإيران، والأزمة التي حدثت بين سورية وتركيا وحرب جنوب السودان ....وللحديث بقية!

 

د. محمود محمد علي

رئيس قسم الفلسفة وعضو مركز دراسات المستقبل – جامعة أسيوط

 

ابراهيم أبراشلن يضير أبو عمار في شيء إن منعت حركة حماس إحياء ذكراه في غزة فأبو عمار حاضر في قلب ووجدان كل فلسطيني وكل حر في العالم، فهو ليس شخصاً عادياً أو مجرد زعيم حزب أو رئيس دولة بل قائد لحركة تحرر وطني وقفت في وجه الصهيونية والإمبريالية ومنه استلهم أحرار العالم إرادة الصبر والصمود والمقاومة والإصرار على النضال حتى وإن كانت موازين القوى العسكرية غير مواتية .

لم يكن أبو عمار مجرد زعيم أو رئيس عادي بل أسس لنهج العرفاتية، والعرفاتية مدرسة نضالية عبَّرت عن خصوصية التجربة النضالية الفلسطينية .العرفاتية نهج جسد الشخصية الفلسطينية بكل تعقيداتها وتبايناتها وما فعلته فيها الجغرافيا والشتات والاحتلال، العرفاتية هي تلك القدرة على الحفاظ على استقلالية القرار الوطني وسط محيط يسعى لتهديده وسحبه لمربعه سواء باسم البعد القومي أو البعد الإسلامي، والعرفاتية هي القدرة على التعامل مع التوازنات والمحاور الدولية وإيصال صوت الفلسطيني للشرق والغرب والشمال والجنوب حيث كانت القضية حاضرة في كل المؤتمرات الدولية إن لم يكن كعضو فكضيف مرحب به، حتى الأمم المتحدة وفي زمن اتهام واشنطن لمنظمة التحرير بالإرهاب ذهب أبو عمار والقى خطاباً في الجمعية العامة 1974 وقال كلمته (جئتكم بغصن الزيتون بيد والبندقية باليد الأخرى)، والعرفاتية هي القدرة على تجميع الكل الفلسطيني تحت راية الوطنية، ووطنية أبو عمار تتجاوز كل الأيديولوجيات .

ولو كانت حركة حماس واعية وصادقة فيما ترفع من شعارات حول الوطنية والمقاومة لكانت سمحت لحركة فتح بإحياء المناسبة وشاركت فيها بقوة، بل ما الذي يمنع أن تكون حماس صاحبة الدعوة لإحياء ذكراه . فإن كانت حماس بدأت تلامس الوطنية وتعترف بها فأبو عمار زعيم وطني كانت بصماته واضحة في استنهاض الهوية الوطنية التي بدونها لكان الشعب الفلسطيني حتى اليوم مجرد جموع لاجئين، وإن كانت حماس ترفع شعار المقاومة وتقدس البندقية فالمقاومة لم تبدأ مع ظهور حركة حماس، فحركة فتح بقيادة أبو عمار كانت أول من أطلق الرصاصة الأولى وقادت حركة مقاومة طَبَقت سيرتها الآفاق وفرضت على العالم الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني بتقرير مصيره، بل كان تمسكه بهذا النهج المقاوِم ورفضه الاستسلام للشروط الأمريكية والإسرائيلية في كامب ديفيد 2 ورفضه نزع سلاح حماس وبقية الفصائل سبباً في محاصرته واغتياله، وإن كانت حركة حماس صادقة في رغبتها بالوحدة الوطنية فكيف تعمل على إقصاء حركة فتح ومنعها من ممارسة نشاطها وحركة فتح أكبر فصيل وطني وأبو عمار لم يكن فقط زعيم حركة فتح بل رئيس منظمة التحرير الفلسطينية؟ .

مات أبو عمار الذي ترك من الأعداء والمشككين بقدر ما ترك من الأحباء والمؤيدين، فبعد وفاته تقاسم ورثته السياسيين إرثه المالي ولكنهم اختلفوا  مع وعلى إرثه السياسي .شعاراتياً يتباكون على أبو عمار ويُشِدون بتاريخه ومنجزاته ويتنافسون على إحياء ذكراه، ولكنهم غير مستعدين للسير على نهجه .

احترام أبو عمار ليس التنافس على إحياء ذكراه أو رفع صوره بل استلهام تجربته وتجديد العرفاتية كنهج نضالي، والعرفاتية تعني:التواضع والتقرب من الشعب وتفهم وتحسس معاناته، التمسك بنهج المقاومة بكل أشكالها، لا تعارض ما بين الفعل المقاوم والعمل السياسي والدبلوماسي، الوحدة الوطنية والتمسك بها بأي ثمن ، والعرفاتية تعني استقلالية القرار الوطني وعدم التبعية لأي محور أو مشروع خارجي وفي نفس الوقت عدم التدخل في الشؤون الداخلية للآخرين  .

لم توفَق حركة حماس في منعها إحياء ذكرى وفاة أبو عمار حتى وإن كان المنع يدخل في باب الكيدية السياسية وتعزيز الشقاق داخل حركة فتح، حتى وإن كانت تتخوف من خروج كبير للجماهير في هذه الذكرى فإن عليها بعد المنع أن تزداد خوفاً لأنها زادت من غضب هذه الجماهير وأرسلت رسالة قوية باستحالة التعايش والمشاركة الوطنية، والجماهير التي يتم منعها من ممارسة حقها بالتعبير عن الرأي وممارسة نشاطها السياسي بناءً على طلب رسمي ستخرج لاحقا بدون طلب تصريح أو أخذ موافقة من أحد كما يجري في العراق ولبنان .

هذا الزعيم شغل العالم أثناء حياته وما زالت قضية وفاته تشغل العالم وتثير غضب الشعب الفلسطيني الذي إلى الآن لم يسمع موقفاً أو تصريحاً رسمياً حول مرتكبي جريمة اغتياله .الشعب والعالم كله يعرف أن إسرائيل تقف وراء الجريمة ولإسرائيل تاريخ طويل في اغتيال القيادات الفلسطينية وسبق وأن حاولت اغتيال أبو عمار أكثر من مرة قبل ذلك ومنها في حمام الشط في تونس 1985، ولكن الشعب يريد تصريحاً رسمياً يتهم إسرائيل ومن ساعدها في تنفيذ الجريمة .

قبل شهر من انعقاد المؤتمر السابع لحركة فتح في نوفمبر 2016 صرح الرئيس أبو مازن أنه يعرف من يقف وراء مقتل أبو عمار وأنه سيُعلن عن الحقيقة في مؤتمر فتح، وجاءت هذه التصريحات اعتماداً على تقرير أولي من اللجنة الفلسطينية المكلفة بالموضوع برئاسة عضو اللجنة المركزية لحركة فتح توفيق الطيراوي، هذا الأخير الذي قال إن اللجنة أوشكت على استكمال تحقيقاتها، كما أن لجنة أخرى برئاسة عزام الاحمد ذكرت نفس الشيء، وقد سبق للجان تحقيق روسية وفرنسية وسويسرية أن رجحت أن أبو عمار مات بمادة البولونيوم 2010 المشع حيث وجِدت آثار هذه المادة على ثيابه وفي جسده .

والسؤال لماذا صمت الجهات الرسمية الفلسطينية عن حقيقة مقتل رئيس الشعب الفلسطيني وقائد حركة تحرر عالمي نال مكانة واحتراماً دولياً لم ينالها أي رئيس أو قائد في العالم؟ وهل هي ضغوط دولية؟ أم خوف من فتنة داخلية؟ أم خوف أن يكون مصيرهم مصير أبو عمار؟ وهل هذه الجريمة التي تشكل اهانة للشعب الفلسطيني ولكل احرار العالم  ستمر وتم اغلاق الملف نهائيا؟ألا يشجع عدم محاسبة ومتابعة المجرمين أن يكرروا جريمتهم مع أي زعيم فلسطيني يسير على نهج عرفات؟.

 

إبراهيم ابراش