صادق السامرائيالذات البشرية يمكن تجفيفها وتحويلها إلى عصف مأكول، أو إلى حطب منخور، يسهل كسره وسحقه وإحراقه في سعيرات الوجوم والهموم.

والحياة إرادة، ومَن يريد عليه إستحضار طاقات إرادته ورسم معالم الطريق الذي يوصله إلى غاياته، وفي كل مخلوق صوت رسالة، ونداء كينونة تريدها لوحة الحياة، وتنتظرها مسيرتها التي عليه أن يضخ ما يحويه فيها، لكي تتطور ويكون ويتواصل في تفاعله الخلاق.

فالمخلوقات كافة وبلا إستثناء تأتي محملة برسائلها التي عليها أن تترجمها وترحل، ولا يوجد مخلوق بلا رسالة تعبيرية عن طاقة كامنة فيه أسهمت في تكونه وولادته وسعيه فوق التراب.

وما يواجه الحياة ومخلوقاتها أن هناك تيارات عوامل وعناصر تسعى إلى تفريغ المخلوق من رسالته وطمره في ذاته ودفعه إلى التفجر والإندثار، فتأخذه إلى متاهات تضلله وتقضي عليه.

فالفكرة التي فيه تتطاول عليها العديد من الأفكار المناهضة والمعارضة لها، ويشتد الصراع بين الحالتين حتى ينتهي الأمر إلى كينونة تفاعلية ذات ملامح متفقة وقدرات إنتصار بعضها على البعض.

وفي دنيا البشر يحتدم الصراع فتجد البشر قد إستحضر ما يستطيعه من الرؤى والتصورات السلبية المكرِّهة لأي جهد جاد ومعبر عما فيه من القدرات، ويكون لهذه المداهمات دور تدميري وتضليلي، يدفع بالبشر إلى إحتقار نفسه وكراهيتها والعدوان عليها، بالقيام بما يضرها ويعزز إنهياراتها وما تحتضنه التصورات من تداعيات مريرة.

وهذه حالة بشرية صعبة ومصيرية تستوجب تدخلات نفسية وسلوكية مركزة ومتواصلة،  لبناء الذات اللازمة لطرد الآفات المتسيّدة على الوعي والإدراك، وتعزيز قيمة الذات الجديدة وإحياء ما فيها من الطاقات والقدرات، التي عليها أن تتأهل للعمل الجدير بالفخر والإعتزاز.

ويمكن أن تصاب المجتمعات بأمراض الذات التدميرية فتدفعها إلى التواجد في حالات مقهورة مسلوبة الإرادة مستسلمة ومؤهلة للتبعية، ومستلطفة للإنكسارات والإنهيارات المتنوعة، ومن سوء حظ بعض المجتمعات أن فيها من الدجالين الذين يستثمرون في ويلاتها وإنهزاميتها الكامنة فيها، فيوظفونها لأغراضهم الذاتية ونفوسهم السيئة التي تستجلب على المساكين الويلات الجسام، والمستثمرون فيها يتنعمون بالطيبات، كما يرونها ويتصورونها.

كما أن العديد من الأقلام تميل إلى سلوك تعزيز الحطام وتأمين الركام، وبذلك يحصدون ما يبغون، وقد سرقوا من الناس ما يريدون، ويوهمونهم بان الإقرار بالحرمان والمذلة من أسس الصراط المستقيم،  الذي يجب أن يُعبَّد بالمقاساة والوجيع لكي يتحقق الفوز بالنعيم!!

وذلك أفك عظيم وأليم!!

 

د. صادق السامرائي

 

محمد الدعمي“لا يعمل نظامنا بهذه الطريقة!” هذه هي الجملة التي راح يكررها كبار الساسة الأميركان المعترضين على إعلان الرئيس دونالد ترامب حال “الطوارئ” لاستحصال مبلغ يناهز الثمانية مليارات دولار لبناء “حاجز”، أو جدار، أو سياج عازل على الحدود الأميركية مع المكسيك، برغم وعده المنتخبين، منذ 2016، بأنه سيرغم المكسيك على دفع نفقات إقامة هذا الحاجز، ولكن في وقت ما من المستقبل.

أما نقاط الاعتراض التي يجاهر بها المعارضون في الكونجرس وفي الإدارة ذاتها كذلك، فتنصب على أن الرئيس لا يقول الحقيقة، بقدر تعلق الأمر بوجود حال طوارئ: فليس هناك تهديد حرب على الحدود، ولا يوجد ما يؤشر على مخاطر تحيق بالأمن القومي الأميركي، زد على ذلك أن أعضاء الكونجرس ليسوا في إجازة كي يصعب جمعهم للموافقة على تخصيصات مشروع الرئيس. أما المؤيدون لبناء الجدار، فيذهبون إلى أن تسرب الآلاف من الهاربين من جحيم بلدانهم الفقيرة بأميركا الجنوبية إنما سوف يتحولون إلى “عبء” على دافع الضريبة الأميركي، فهم يهددون “الحلم الأميركي” بحياة مرفهة وسعيدة على غرار ما شاهدناه في فيلم “يا لها من حياة مدهشة” It’s a wonderful life، حيث تبدو الحياة بأميركا وكأنها فردوس آسر الخيالات المراهقين والشبيبة.

ولكن برغم ما تقدم من أخذ ورد، يذهب الرئيس الذي يستطيع حسب القانون فرض حال الطوارئ على الكونجرس، باستخدام “فيتو” الرئاسة، إلى أن ما يمر عبر حدود المكسيك إلى الولايات المتحدة من أفيون وأنواع المخدرات يشكل تهديدا حقيقيا للأمن القومي الأميركي، وأن الجدار المقترح لا بد أن يعيق مرور هذه الشرور التي تكلف الولايات المتحدة عشرات الشبان والشابات الذين يلفظون أنفاسهم الأخيرة تحت وطأة المخدرات الخطير على شكل متوالية هندسية، من نوع الــ”ميث” أو الهيروين، من بين سواها يمثلون حال طوارئ تنذر بالمزيد، خصوصا بعدما شاع من الأنباء عن تعاطي الأطفال في المدارس الابتدائية لأنواع المخدرات سرا، ناهيك عن النفقات العالية لعلاج الشبان المبتلين بآفة المخدرات في المشافي ومراكز إعادة التأهيل.

للمرء أن يتوقع أسابيع ساخنة من الأحداث قادمة في سياق الصراع بين الفردية (الرئيس ترامب)، وبين (النظام الديمقراطي الأميركي العريق)، علما أن الارتطام المتوقع لن يكون وحيد الجانب، نظرا لأنه سيتفجر في الوقت المتوقع لإعلان “لجنة مولر” نتائج تحقيقها حول إمكانية حدوث تواطؤ بين الرئيس ترامب والكرملين سنة 2016 لتمكين الأول من الوصول إلى البيت الأبيض: فتدرعوا، أيها الأميركان!

 

أ.د. محمد الدعمي

كاتب وباحث أكاديمي عراقي

 

غياث المرزوقإِنَّ بَيْنَ يَدَيِ ٱلْسَّاعَةِ ٱلْهَرْجَ.

قِيلَ: وَمَا ٱلْهَرْجُ؟ قَالَ: ٱلْكَذِبُ وَٱلْقَتْلُ [أَيْضًا].

قَالُوا: أَكْثَرَ مِمَّا نَقْتُلُ ٱلْآنَ؟

قَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ بِقَتْلِكُمْ [أَعْدَاءً]، وَلٰكِنَّهُ قَتْلُ بَعْضِكُمْ بَعْضًا!

الرَّسُولُ مُحَمَّدٌ

 

كما تقدَّمَ لي أَنْ كتبتُ في القسمِ الخَامسِ (والإضافيِّ) من هذا المقالِ، إنَّ مَا يزعزعُ هؤلاءِ البَنَاتِ والأبناءَ طُرًّا في منطقةِ الشرقِ الأوسطِ هذهِ، دونَ سِوَاهَا من مناطقِ هذا الشرقِ الغرائبيِّ الفسيحِ منظورًا إليهِ بمنظارِ «الهَيْمَنَةِ الاستشراقيَّةِ» Orientalist Hegemony، إنَّمَا يَكْمُنُ في خَدِيعةِ ذلك الإجراءِ العدوانيِّ المُمَوَّهِ تحتَ لِثَامِ ما يُسَمَّى بـ«التحالفِ الإستيراتيجيِّ الشرق-أوسطيِّ» MESA، ذلك التحالفِ الذي يقتضي، بجوهرهِ، مزيدًا من المَدِّ العسكريِّ الأمريكيِّ (ومن ورائهِ، بالطبعِ، مزيدٌ من المَدِّ العسكريِّ البريطانيِّ وَ/أوِ الفرنسيِّ). وهكذا، وقد صَارَ هذا المدُّ الغربيُّ يزدادُ أكثرَ فأكثرَ، بالقوةِ وبالفِعْلِ، من سَبِيلِ الاتِّكَاءِ والاتِّكَالِ الكُلِّيَّيْنِ، أو بالكادِ، على كافَّةِ أشكالِ الطُّغاةِ العُتَاةِ المُصْطَنَعِينَ من العُرْبَانِ والمُسْتَعْرِبِينَ، في المملكاتِ والإماراتِ و«الجمهورياتِ»، أوِ «الاشتراكيَّاتِ»، المعنيَّةِ من قريبٍ أوْ بعيدٍ. وهكذا أيضًا، وقد صَارَ هٰذانِ الاتِّكَاءُ والاتِّكَالُ الكُلِّيَّانِ يَسْتَبِيئَانِ حَيِّزَ الأولويَّةِ والأهميَّةِ في مُحْتَوَيَاتِ، وفي جَدَاوِلِ أعْمَالِ، ما يُدْعَى بـ«القمَّةِ العربيَّةِ-الأورُبِّيَّةِ»، القمَّةِ التي حَلَّ انعقادُهَا بفارقٍ فاقعٍ بينَ الجَانبَيْنِ المَعْنِيَّيْنِ في شرم الشيخِ في الثالثِ والعشرينَ من شباطَ الحَالي، والتي اقتصرَ الحُضُورُ فيها على عَشْرَةٍ، أو يزيدُ، من أولئك الطُّغاةِ العُتَاةِ المُصْطَنَعِينَ من العُرْبَانِ والمُسْتَعْرِبِينَ مُقَابِلَ سَبْعَةٍ وعِشْرِينَ، أو يزيدُ كذلك، من أسيادِهِمْ من الأورُبِّيِّينَ بمثابةِ داعمينَ «أوفياءَ» لَهُمْ مَادِّيًّا ومعنويًّا – وعلى الأخَصِّ في ظلِّ تَصَاعُدِ شتَّى نَبَرَاتِ اليمينِ المتطرِّفِ (العنصريِّ) في ثَنَايَا شتَّى نُصُوصِ الخطابِ السياسيِّ الأورُبِّيِّ في هذهِ الأحيانِ، وعلى الأشَدِّ خُصُوصًا في ظلِّ صُعُودِ هذا اليمينِ المتطرِّفِ (العنصريِّ) إلى مَرَاتبِ السُّلْطةِ ذاتِهَا في عددٍ من «الديمقراطياتِ» الأورُبِّيَّةِ، مِنْ مثلِ: النمسا وإيطاليا وهنغاريا، وغيرها. وكلٌّ من عصابةِ «القيصرِ» الرُّوسيِّ وعصابةِ «الإمبراطورِ» الأمريكيِّ، في الجَانبِ المُعْلَنِ، أوِ في الجَانبِ المُسَرِّ، من ذلك الإجراءِ العدوانيِّ المُمَوَّهِ تحتَ ذلك اللِّثَامِ، كلٌّ منهما تنتقدُ الأُخرى بذريعةِ الصَّدِّ والحَدِّ التحالفيَّيْنِ العَالَمِيَّينِ من أيِّمَا خطرٍ إرهابيٍّ «داعشيٍّ» أوْ إيرانيٍّ أوْ حتى تركيٍّ، من طرفٍ، وتسعى لاهثةً وراءَ أطماعِهَا «الهَيْمَنِيَّةِ الاستشراقيَّةِ» الخاصَّةِ بِهَا من جَرَّاءِ حَشْدِهَا مَا تَتَشَاهَمُ بِهِ (أو، بالحَرِيِّ، ما تَتَنَطَّعُ بالتَّشَاهُمِ بِهِ) من دعمٍ مَادِّيٍّ ومعنويٍّ للكيانِ الصُّهيونيِّ الإسرائيليِّ الذي يتمادى في التطرُّفِ اليمينيِّ والعنصريِّ يومًا عَنْ يومٍ، من طرفٍ آخَرَ. ففي حينِ أنَّ عصابةَ «القيصرِ» الرُّوسيِّ تَسْخَرُ، من حَيْثِيَّتِهَا، ناطقةً سَخْرَهَا بلسانِ وزيرِ خارجيَّتِهَا، سيرغي لاڤروڤ، مِمَّا سوفَ يترتَّبُ عليهِ المشروعُ الأمريكيُّ المُسَمَّى بـ«التحالفِ الإستيراتيجيِّ الشرق-أوسطيِّ» MESA، الآنِفِ الذِّكْرِ، هذا المشروعُ المُفْتَعَلُ الذي لا يخدمُ إلاَّ في مصلحةِ أمريكا في احتواءِ دولِ الشرقِ الأوسطِ المقصُودةِ ذاتِهَا  في آخِرِ المطافِ (مَثَلُهُ كَمَثلِ أيٍّ مِنْ تلك المشاريعِ المُفْتَعَلَةِ التي تبتغي أمريكا تفعيلَهَا في نَحْوٍ قصيٍّ، أوْ في نَحْوٍ دَنِيِّ، مِنْ أنْحَاءِ هذا العالَمِ الحَديثِ، كالمشروعِ المَدْعُوِّ بـ«التحالفِ الإستيراتيجيِّ الهنديِّ-الهاديِّ» IPSA، مُفْتَعَلاً، بدَوْرِهِ هو الآخَرُ، مِنْ أجلِ احتواءِ دولةِ الصينِ عَيْنِهَا بالمثابةِ عَيْنِ عَيْنِهَا)، فإنَّ عصابةَ «الإمبراطورِ» الأمريكيِّ تَهْزَأُ، من حَيْثِيَّتِهَا هي الأُخرى، لافظةً هَزْءَهَا بلسانِ وزيرِ خارجيَّتِهَا كذلك، مايك ݒومݒيو، مِمَّا أَسْفَرَ، ومِمَّا سوفَ يُسْفِرُ، عنهُ المشروعُ الرُّوسِيُّ المُتَقَرِّي فَحْواءَهُ في انعقادِ مُتَتَالِيَةٍ من القِمَمِ الثُّلاثيةِ بينَ رؤوسِ عصاباتِ الحُكْمِ في روسيا ڤلاديمير ݒوتين وإيرانَ حسن روحاني وتركيا رجب طيب أردوغان، هذهِ القِمَمِ الثُّلاثيةِ التي اخْتُلِقَتْ كذاك تِبَاعًا في كلٍّ من المدائنِ، سوتشي (في الثاني والعشرينَ من تشرين الثاني عامَ 2017) وأنقرةَ (في الرَّابعِ من نيسانَ عامَ  2018)  وطهرانَ (في السَّابعِ من أيلولَ عامَ  2018) وسوتشي أيضًا (في الرابعَ عشرَ من شباطَ الجاري)، وذلك بُغْيَةَ الحُصُولِ من تركيا، تحديدًا، على اعترافٍ رَسْمِيٍّ مَمْنُونٍ بـ«شَرْعِيَّةِ» النظامِ الطائفيِّ الفاشيِّ المتوحِّشِ في سوريا (بعد الاعترافِ الرَّسْمِيٍّ المَمْجُوجِ بـ«شَرْعِيَّةِ» نظيرِهِ في مصرَ، تِبَاعًا عاجلاً أو آجلاً) – ولا غَرْوَ، مرةً أخرى، أن تكونَ الأحْبُولةُ الوَضِيعةُ هي ذاتُهَا، منذُ البدايةِ: «التَّعَاضُدُ الأمْنِيُّ مِنْ أجْلِ مُحَارَبَةِ الإرْهَابِ المُتَمَثِّلِ في تنظيمِ «الدولةِ الإسلاميةِ» ISIS، ومشتقَّاتِهِ، في حَالِ كلٍّ من الدولتَيْنِ عَدَا تركيا نفسِهَا، أو في «حزبِ العمالِ الكردستانيِّ» PKK، ومشتقَّاتِهِ كذلك، في حَالِ تركيا دُونَ غيرِهَا».

غَيْرَ أنَّ الطاغيةَ العَتِيَّ المُصْطَنَعَ، عبد الفتاح السيسي رأسَ عصابةِ النظامِ الثاني، والطاغيةَ العَتِيَّ الأكثرَ اصطناعًا، بشار الأسد رأسَ عصابةِ النظامِ الأوَّلِ، كَانَا ومَا زَالا يقفانِ إلى جانبِ بعضِهِمَا البعضِ وقوفًا حَميميًّا «بطوليًّا» و«أسطوريًّا» حَاسِمًا، عَلى الصَّعِيدِ العسكريِّ بِسَائِرِ أنواعِهِ الخفيفةِ والثقيلةِ، منذُ حوالَيْ خمسةٍ كَفِيلَةٍ «جَلِيلَةٍ» من الأَحْوَالِ، رغمَ اكتظاظِهَا المُسْتَمِرِّ، وإلى حَدِّ طُفُوحِ الكَيْلِ، بكلِّ أشْتَاتِ المَخَاوفِ والأَهْوَالِ. وكلاهُمَا يَتَفَنَّنَانِ بِلا رحمةٍ وبِلا هَوَادَةٍ بما يتيسَّرُ لِأَرِبَّائِهِمَا ولأذنابِهِمَا من فنونِ التنكيلِ والتعذيبِ والتزهيقِ من مَحَلِّيِّهَا ومُسْتَوْرَدِهَا، عَلى حَافَّةِ «الصِّرَاطِ المُسْتَقِيمِ»، وكلاهُمَا يُسَوِّمَانِ بناتِ وأبناءَ الشَّعبَيْنِ المِصْريِّ والسُّوريِّ سُوءَ هذهِ الفُنُونِ كَافَّتِهَا أيَّمَا تَسْوِيمٍ. فذاك هو النِّيرُ الفَرِيُّ أبو الهَوْلِ القَاهِرِيُّ مُجَسَّدًا، من جَانِبٍ أوَّلَ، في جَسَدٍ «فِرْعَوْنِيٍّ» ذَمِيمٍ يتولَّهُ في الفُسْطَاطِ بتجميلِ أحكامِ الإعدامِ التعسُّفيَّةِ والهمجيَّةِ كَوْنِهَا في الاعتقادِ المزيَّفِ «حَقًّا إلٰهِيًّا حَقِيقًا» مُنْزَلاً ومُنَزَّلاً من السَّمَاءِ بـ«الحَقِّ» على «العِقَاقِ» منهنَّ شَابَّاتٍ وعلى «العُقَّقِ» منهُمْ شُبَّانًا (وقد تَمَّ التَّنفيذُ المُريعُ لهكذا حُكْمِ إعدامٍ تعسُّفيِّ وهمجيِّ، فعليًّا، في آخِرِ تِسْعَةٍ من هؤلاءِ الشُّبَّانِ «العُقَّقِ» قبلَ أيَّامٍ معدوداتٍ، وتلك الجَرِيرَةُ النَّكْرَاءُ لا تعدو أنْ تكونَ، في ذلك الاعتقادِ المزيَّفِ بالذاتِ، بدايةَ البداياتِ المُدَمَّاةِ الدَّامِيَةِ، وعَلى الأخصِّ بعدَ استتبابِ ذاك الانقلابِ العسكريِّ الذي قِيمَ بِهِ بدعمٍ مملكاتيٍّ وإماراتيٍّ، وبإيعازٍ أمريكيِّ خفيٍّ أو جَليٍّ، على الرئيسِ المِصْريِّ المَحْبُوسِ حتَّى إشعارٍ آخَرَ، محمد مرسي، وهو الرئيسُ المِصْريُّ الوحيدُ مُنْتَخَبًا، رَغْمَ «إِخْوَانِيَّتِهِ»، انتخابًا ديمقراطيًّا حقيقيًّا في تاريخِ مِصْرَ السياسيِّ بِأَسْرِهِ). وهذا هو العِيرُ الرَّحِيُّ ابنُ الغُولِ القِرْدَاحِيُّ مُجَسَّمًا، من جَانِبٍ ثَانٍ، في جِسْمٍ «قِرْدَوْنِيٍّ» دَمِيمٍ يتولَّعُ في الفَيْحَاءِ بتحطيمِ الأرقامِ القياسيَّةِ المَدْمِيَّةِ الدَّمَوِيَّةِ كلِّهَا في ارتكابِ أفظعِ، لا بَلْ في اقترافِ أشْنَعِ، ما توصَّلَ إليهِ «العقلُ» الإجراميُّ البهيميُّ، لا بَلْ مَا دُونَ-البهيميُّ، من جَرائمَ فظيعةٍ شَنْعَاءَ ضدَّ الإنسانيةِ في المطلقِ (وقد قتلَتْ وشرَّدَتْ عِصَاباتُهُ وكتائبُهُ الذَّلُولُ المَأْمُورةُ والدَّخُولُ المَأْجُورَةُ، قادمةً من كلِّ صُقْع من أَصْقَاعِ هذهِ الدنيا، وقد قتلَتْ وشرَّدَتْ منهنَّ إناثًا ومنهُمْ ذكورًا من كافَّةِ الأعمارِ من الشَّعبِ السُّوريِّ اليتيمِ في غُضُونِ سَبْعَةٍ من السَّنواتِ العِجَافِ أضعافًا مضاعفةً مِمَّا قد قتلتْهُ وشرَّدَتْهُ عِصَاباتُ وكتائبُ الكيانِ الصُّهيونيِّ الإسرائيليِّ منهنَّ إناثًا ومنهُمْ ذكورًا كذاك من الشَّعبِ الفلسطينيِّ اللَّطِيمِ على مَدى سبعينَ سَنَةً أشدَّ عُجُوفًا حتَّى). وهذا هو الرَّجُلُ السَّفَّاحُ الذَّبَّاحُ المَهِيضُ المَرِيضُ بنصفِ عَقْلٍ، أو بدونِ هذا النصفِ بالأَحْرَى، مُبَدَّنًا، من جَانِبٍ ثالثٍ، في بَدَنٍ «عثمانيٍّ» رَمِيمٍ يترنَّمُ أيَّمَا ترنيمٍ بعَتَاهَةٍ وبَلاهَةٍ سَرِيرِيَّتَيْنِ، هَا هُنَا، ويتألَّهُ في الأنَاضولِ، أو في أرجَاءِ آسيا الصُّغْرَى، هَا هُنَاكَ، شامخًا شَامِسًا بتأليهِ ذلك الحزبِ الذي يُسَمِّيهِ بـ«حزبِ العدالةِ والتنميةِ» AKP، بصيغتِهِ التركيةِ (أو JDP، بصيغتِهِ الإنكليزيةِ) لِكَيْمَا يظهرَ، من خلالِ تَشَوُّفِهِ الافتعاليِّ والافترائيِّ الجَمُوحِ، قدَّامَ المَغْبُونِينَ وغيرِ المَغْبُونِينَ من الأكرادِ والعَرَبِ قاطِبَةً، لِكَيْمَا يظهرَ بمظهرِ ذلك السياسيِّ «النظيفِ» و«النزيهِ» و«المُشْبَعِ إشباعًا بمَنَاقِبِ الأخلاقِ الإسلاميةِ النقيَّةِ»، حِينَمَا يُجْلِيهَا ومنْ ثمَّ يُجَلِّيهَا، قاصِدًا ومُتَعَمِّدًا، كلَّ الإجْلاءِ والتَّجْلِيَةِ «الجَلِيلَيْنِ» في «أسْمَى» مَعَانِيهَا. كلُّ هذا الشُّمُوخِ وكلُّ هذا الشُّمُوسِ الجَارِفَيْنِ الكَاشِفَيْنِ، في حَقيقةِ الأمْرِ، إنَّمَا مَرَدُّهُمَا إلى عُقْدَتَيْنِ نفسيَّتَينِ مُزْمِنَتَيْنِ تُشَرِّشَانِ في عَقْلِ هذا الرَّجُلِ المَرِيضِ بنصفِ عَقْلٍ، أو بدونِ هذا النصفِ بالحَرِيِّ، ألا وهُمَا: العُقْدَةُ الكُرْدِيَّةُ، في المَقامِ الأوَّلِ، والعُقْدَةُ العَرَبِيَّةُ، في المَقَامِ الثَّانِي. هذا على الرَّغْمِ من أنَّ عددَ الأعضاءِ الكُرْدِيَّاتِ والأكرادِ المنتمينَ إلى حزبِهِ التركيِّ المُؤَلَّهِ، «حزبِ العدالةِ والتنميةِ» AKP، المذكورِ للتَّوِ، يَفُوقُ فَوَاقًا لافِتًا عددَ الأعضاءِ الكُرْدِيَّاتِ والأكرادِ المنتمينَ إلى ذاتِ الحزبِ التركيِّ «اللامُؤَلَّهِ» الآخَرِ والمُؤَيِّدِ والمُسَانِدِ للشَّعبِ الكُرْدِيِّ بالذاتِ المُسَمَّى بـ«حزبِ الشعوبِ الديمقراطيِّ» HDP، باختصارِهِ التركيِّ (أو PDP، باختصارِهِ الإنكليزيِّ)، من حَيْثِيَّةِ العُقْدَةِ الكُرْدِيَّةِ الأُولى، وهذا على الرَّغْمِ من أنَّ ثَمَّةَ قُرَابَةَ أربعةِ ملايينَ من اللاجئاتِ واللاجئينَ السُّوريِّينَ، بأغلبيَّةٍ عربيةٍ سَاحقةٍ بالفعلِ، يعيشُونَ الآنَ عيشًا «كريمًا» في أنْحَاءٍ مختلفةٍ من تركيَّا، ويفضِّلونَ هذا العيشَ «الكريمَ»، بنسبةٍ ملحوظةٍ تقربُ من ثلاثةِ أرباعٍ، تحتَ جَناحِ سُلْطَةِ ذلك الحزبِ التركيِّ المُؤَلَّهِ، لا تحتَ جَناحِ سُلْطَةِ «حزبِ البعثِ الأسديِّ الطائفيِّ الفاشيِّ المتوحِّشِ»، حَسْبَمَا جاء مَوْثُوقًا ومُوَثَّقًا في آخِرِ استفتاءٍ ليسَ تركيًّا ولا كرديًّا ولا حتى عربيًّا، من حَيْثِيَّةِ العُقْدَةِ العَرَبِيَّةِ الثَّانِيَةِ. ولكنْ، والسُّؤَالُ الأهمُّ يطرحُ نفسَهُ بإلحَاحٍ وتَرَقُّبٍ، في هذهِ القرينةِ: كيفَ يجيءُ مَوْثُوقًا ومُوَثَّقًا أكثرَ فأكثرَ، في واقع الأمرِ، عَصْفٌ «مَلِيحٌ» من «التَّصَادُقِ» السِّرِّيِّ مَا بينَ الرَّجُلِ السَّفَّاحِ الذَّبَّاحِ «العثمانيِّ» والرَّجُلِ الرَّحِيِّ ابنِ الغُولِ «القِرْدَاحِيِّ»، من جهةٍ، وكيفَ يجيءُ بالغِرَارِ ذاتِهِ عَصْفٌ «قَبِيحٌ» من «التَّعَادِي» الجَهْرِيِّ مَا بينَ الرَّجُلِ السَّفَّاحِ الذَّبَّاحِ «العثمانيِّ» والرَّجُلِ الفَرِيِّ أبي الهَوْلِ «القَاهِرِيِّ» في كلِّ هذا الحَيْصِ وكلِّ هذا البَيْصِ، من جهةٍ أُخرى؟

في كلِّ هكذا حَيْصٍ وهكذا بَيْصٍ، في سُوقِ السِّيَاسَةِ، فَنِّ الكَذِبِ والخِدَاعِ بامتيازٍ، وبامتيازِ فَنِّ  الكَذِبِ والخِدَاعِ ذاتِهِ، في سُوقِ النِّخَاسَةِ، ليسَ ثَمَّةَ «أصدقاءُ» وليسَ ثَمَّةَ «أعداءٌ»، لا بالمعنى الحرفيِّ ولا حتَّى بالمعنى المجازيِّ لأيٍّ من هٰتَيْنِ المفردتَيْن، على الإطلاقِ – بلْ ثَمَّةَ، على خلافِ ذلك، فَلٌّ من «المَصْلَحِيِّينَ» و«الوُصُولِيِّينَ» و«الانتهازيِّينَ» بالمعنى الحرفيِّ الصَّريحِ لهذهِ المفرداتِ، على وجهِ التحديدِ. وثَمَّةَ ثَمَّةَ الكثيرُ الكثيرُ من معشرِ الكُتَبَاءِ الصِّحَافِيِّنَ ومعشرِ البُحَثَاءِ الجَامِعِيِّينَ، في هذا المَسَاقِ السِّيَاسِيِّ بالذاتِ، ثَمَّةَ الكثيرُ منهُمْ يتبدَّوْنَ مُغْرَمِينَ غَرَامًا شَدِيدًا باستعمالِ عباراتٍ عُبُوديَّةٍ أكَلَتْ عَلَيْهَا الدُّهُورُ وشَرِبَتْ إلى حَدِّ التُّخْمَةِ، من مثلِ العبارةِ: «قَدَّمَتْ دولةٌ مَا دولةً مَا لدولةٍ مَا عَلى طَبَقٍ من ذَهَبٍ أو من فِضَّةٍ»، ويقعونَ من ثمَّ، شَائينَ أوْ آبينَ، في أشراكِ نوعَيْنِ من التناقضِ التعبيريِّ، على أقلِّ تقديرٍ، ألا وهُمَا: التناقضُ التعبيريُّ الواعي والتناقضُ التعبيريُّ اللاواعي. مَا يهمَّنا، في هذا المَسَاقِ السِّيَاسِيِّ بالذاتِ، هو النوعُ الأوَّلُ من هذا التناقضِ التعبيريِّ دونَ غيرهِ، لماذا؟ – لأنَّ الكاتبَ المعنيَّ يتكشَّفُ، عادةً، عن وعيٍ وإدراكٍ تامَّيْنِ بمَا يقع فيهِ من تناقضٍ تعبيريٍّ صَارخٍ وسَافرٍ دونَ أنْ يتجشَّمَ، ولا حتَّى أنْ يحاولَ أنْ يتجشَّمَ، عناءَ تقديمِ حَلٍّ نَجِيعٍ أو حتى رأيٍ بَدِيعٍ لِمَا يكتبُ في نصِّهِ من تناقضٍ تعبيريٍ واعٍ، كما يكتبُ البَاحثُ الجَامعيُّ جلبير الأشقر في نَصِّهِ «التحليليِّ السِّيَاسِيِّ» من مقالِهِ الأخيرِ «المعادلة الخطيرة بين إسرائيل وأمريكا وإيران»، هكذا: «وأرادتْ [إسرائيلُ] بالتالي أنْ تنتهزَ فرصةَ السنةِ الأخيرةِ من وجودِ إدارةٍ [أمريكيةٍ] منحازةٍ بقوةٍ [لها، أي] لإسرائيلَ ومعاديةٍ بشدّةٍ لإيرانَ (ولو أنها في الحقيقةِ قد أسدتْ إلى طهرانَ خدمةً جليلةً بتقديمِ حكمِ العراقِ لها على طبقٍ من فضَّةٍ) كي تقومَ ضدَّ إيرانَ بتكرارِ ما قامتْ بهِ ضدَّ العراقِ» (القدس العربي، 26 شباط 2019). بصَريحِ العبارةِ، هَا هُنا، هذا ليسَ تحليلاً سياسيًّا بالمُتَعَارَفِ من بَاحثٍ جَامعيٍّ متخصِّصٍ بما يكتبُ في هذا المَسَاقِ السِّيَاسِيِّ ذاتِهِ، خاصَّةً وأنَّ الدولةَ المعنيَّةَ التي «تعادي بشدَّةٍ» دولةَ إيرانَ (أي أمريكا، والحالُ هذهِ) لا يمكنُ لَهَا أنَ تُسْدِيَ «إلى طهرانَ خدمةً جليلةً بتقديمِ حكمِ العراقِ لها على طبقٍ من فضَّةٍ» سوى لِمآرِبَ لاأخلاقيةٍ ولاإنسانيةٍ في نفسِ كلٍّ من أولئك «المَصْلَحِيِّينَ» و«الوُصُولِيِّينَ» و«الانتهازيِّينَ» الأمريكيِّينَ والإيرانيِّينَ، على حَدٍّ سَوَاءٍ: هذا بصَريحِ العبارةِ، هَا هُنا، توصيفٌ سياسيٌّ تلفيقيٌّ (أو «توفيقيٌّ»، بعبارةٍ ألطفَ تعبيرًا) لتلك الأحداثِ المَرِيرَةِ قدْ جَاءَ في نصِّ البَاحثِ الجَامعيِّ عنوةً، وكيفما اتَّفَقَ. وعلى غِرارٍ مُشَابِهٍ، في كلِّ ذلك الحَيْصِ وكلِّ ذلك البَيْصِ الآنِفَيِ الذكر، لا يهبُّ عَصْفٌ «مَلِيحٌ» من «التَّصَادُقِ» السِّرِّيِّ مَا بينَ الرَّجُلِ السَّفَّاحِ الذَّبَّاحِ «العثمانيِّ» والرَّجُلِ الرَّحِيِّ ابنِ الغُولِ «القِرْدَاحِيِّ»، من ناحيةٍ، ولا يهبُّ عَصْفٌ «قَبِيحٌ» من «التَّعَادِي» الجَهْرِيِّ مَا بينَ الرَّجُلِ السَّفَّاحِ الذَّبَّاحِ «العثمانيِّ» والرَّجُلِ الفَرِيِّ أبي الهَوْلِ «القَاهِرِيِّ»، من ناحيةٍ أُخرى، إلاَّ لِمآرِبَ لاأخلاقيةٍ ولاإنسانيةٍ في نفسِ كلٍّ مِنْ هؤلاءِ الرِّجَالِ «الشَّرقِيِّنَ» الثلاثةِ وفي نفسِ كلٍّ مِنْ أسْيَادِهِمْ مِنَ الرِّجَالِ والنِّسَاءِ «الغربيِّينَ»، كذلك!

[انتهى القسم السادس من هذا المقال ويليه القسم السابع]

 

غياث المرزوق – لندن

 

معمر حبارأخذت "شمس الدين" أصغر الأبناء ليشارك إخوانه الجزائريين مسيرة 1 مارس 2019، وليتعلّم على المباشر حبّ الجزائر، وعظمة الجزائريين، فكانت هذه الأسطر:

1- أعداد ضخمة جدّا من المشاركين عبر ولاية الشلف، والتي تعتبر عيّنة من الجزائر العظيمة. ويكفي القول وأنا شاهد عيان، أنّ المسافة بين الصف والصفّ كانت ضيّقة جدّا تصل إلى أقلّ من خطوة، و كلّ صفّ يحتوي على مايقرب 20 فردا، وفي حدود 4 كيلومترات، وهي المسافة التقديرية الخاصّة بسير المسيرة عبر وسط المدينة. ويمكن بعدها وضع رقم بالتحديد، لكنّه ضخم لا محالة.

2 - قيادة المسيرة كانت لشباب جزائري يحب الجزائر ومستعد أن يموت في سبيل الجزائر. وأغلبهم طلبة جامعيين، وثانويات، وشباب عاطل عن العمل، وشباب تراوده "الحٙر۫ڤٙة" بالتعبير الجزائري العامي.

3 - لا حزب، ولا زوايا، ولا أئمة، ولا فقهاء، ولا مثقّفين، ولا أساتذة جامعيين. الريادة للشعب الجزائري وحده، ولأبناء الجزائر الكرام. ومن أراد الانضمام للشعب فليتخلى عن بطاقته و وظيفته.

4 - لا شتم، ولا سبّ، ولا جهوية، ولا عنصرية، ولا بغض، ولا حقد. وقد رأيت رأي العين كيف أنّ شابا منع زملائه الشباب من استعمال عبارات لا تليق بعظمة المجتمع الجزائري ونهاهم بقوّة عن استعمال تلك العبارة. وفعلا أخذوا برأيه، وبصمت، وقبول، ورضا، وهم في أوّج حماسهم وقمّة لهيبهم.

5- لم يمسّ شخص بسوء، ولم تمسّ ممتلكات الأشخاص والدولة بخدش بسيط، وقد كانت في متناول الجميع والشباب على الخصوص. ما يدل على عظمة الجزائري الذي وصل إلى قناعة مفادها: لن يحرق وطنه وخيراته بيديه.

6- كلّ الشعارات كانت تحثّ على احترام أبناء الجزائر العاملين في المؤسّسة العسكرية ورجال الشرطة، وتدعو  إلى تقديرهم واحترامهم. وحفظ الله أبناء الجزائر الذين يسهرون على حماية الدولة، والمجتمع، وخيراتها، وأبنائها، وأعراضها، ووفّقهم الله لأداء مهامهم النبيلة وخدمتهم السّامية الغالية على أحسن وجه، ودون خسائر في العتاد والأرواح الطاهرة.

7-  كان سلوك أعوان الشرطة في غاية السمو  والرفعة، وكان حقّا سلوكا حضاريا يقتدى به. لم يلمسوا أحدا بسوء، ولم يقتربوا من إخوانهم وأبنائهم في المسيرة، وكانوا في غاية الهدوء والأدب واللّطف. فتحية تقدير واحترام لأبنائنا الأعزّاء في الشرطة، ووفّقهم الله ليكونوا عونا لحماية الجزائر والدفاع عنها وعن أبنائها جميعا.

8- نجاح المسيرة التي قادها أبناء الجزائر في كونها لم ولن تشهد تدخلا أجنبيا من طرف فرنسا، والغرب، والعرب، والعجم. وهذه رسالة لإخواننا العرب حفظهم الله ورعاهم وحفظ أوطانهم: أيّ نجاح مرهون بعدم التدخل الأجنبي بين أبناء البلد الواحد، وبين الأخ وأخيه. وكلّما تدخّل الأجنبي في شؤون البيت جعل عاليه سافله، وجعل أعزّة أهلها أذلّة وكذلك يفعلون.

9- أنا الآن في 53 من عمري، أي عشت العشرية الحمراء التي لا يعرفها شباب المسيرة ولم يشهدوها لأنّهم من جيل الألفين. وأرفض الآن المقارنة بين الجيلين، وأسأل الله أن يوفّق صاحب الأسطر ليفرد مقال يقارن عبره بين جيل التسعينات وجيل الألفين.

10- ما بين سنة 1937 وسنة 2019 يوجد فارق 82 سنة، وهو فارق كبير وكبير جدّا يزداد هوّة واتّساعا كلّما مرّ الزّمن. فهو جيل لا يعرف ثورة أوّل نوفمبر 1954، ولا يوم استرجاع السّيادة الوطنية سنة 1962، ولم يشهد انقلاب 19 جوان 1965، ولا الثورة الزراعية سنة 1971، ولا تأميم المحروقات في 24 فيفري 1971، ولا زلزال الأصنام في 10 أكتوبر 1980، ولا انقلاب 11 جانفي 1992. ومنذ فتح عينيه على الدنيا سنة 1998 - 1999 وإلى حدّ كتابة هذه الأسطر لا يعرف غير  رئيس واحد للجزائر. إذن هؤلاء الشباب حفظهم الله ورعاهم، هم الذين خرجوا للشارع، وهم الذين يطالبون الآن بتغيير أحوالهم لما هو أفضل وأحسن، وبما يناسب مستواهم العلمي الرّفيع، وانفتاحهم على العالم عبر وسائل الاتصالات الحديثة التي يتقنونها إلى حدّ الروعة والاحترافية، وأمست وسيلة تميّزهم، وأداة للذود عن أحلامهم.

11- حفظ الله الجزائر، وأبناء الجزائر، وحفظ الله بلاد المسلمين والعرب جميعا.

 

معمر حبار - الجزائر

 

 

شوقي العيسىمنذ الوهلة الأولى للتخطيط لعمليات هجوم القاعدة الارهابية على برجي التجارة الامريكية في 11 /9 حيث البصمات الواضحة للمخابرات الأمريكية التي أرادت من ذلك نقل سيطرتها على الشرق الأوسط فحيث العراق وأفغانستان فوجدت ما يسمى ب "القاعدة" لكي تصبح الخطر الذي يهدد الشرق الأوسط من خلال العمليات الأرهابية المستمرة بدعم لوجستي من الولايات المتحدة الأمريكية.

أنتهجت أمريكا سياسة الكيل بمكيالين من ناحية محاربتها للارهاب والمتمثل بالقاعدة في العراق حيث كان التواجد الأمريكي في أوجّه، ولكن الارادة العراقية وغيرة أبناء الرافدين في محاربتهم للارهاب بالرغم من أتون الفتنة الطائفية التي ادخلتها امريكا بين أبناء الشعب العراقي حالت دون الاستمرارية بمنهج القتل والدمار والصراعات الاقليمية ما جعل من السياسات الامريكية الارهابية في الشرق الاوسط ان تتجه نحو تغيير اسم القاعدة الى اسم جديد وهو "داعش" أو ما يسمى (الدولة الاسلامية في العراق والشام).

نهج اجرامي اختلف عن ستراتيجية القاعدة في القتل والدمار وتهديد واضح للمصالح العالمية وبالخصوص الشعب العراقي الذي نال الحصة الأكبر من القتل والخراب ، ولكن ومرة أخرى ارادة العراقيين في محاربة الارهاب والمخططات الامريكية الهادفة لدمار الشرق الاوسط واستغلال ثرواته ، قد انطلقت فتوى المرجعية الدينية في تشكيل قوات الحشد الشعبي الظهير القوي والمساند للجيش العراقي.

وقد استبسل الحشد الشعبي في محاربة الارهاب ودحر اسطورة "داعش" في العراق مما استدعى من القيادات الامريكية في نقل عناصر داعش الى سوريا في محاولة أخرة لدمار سوريا وبالفعل فقد استمرت العمليات الارهابية في سوريا منذ عام 2010 والى يومنا الحاضر ، وعند اكتشاف الاوراق الامريكية بدعمها لداعش والقاعدة وانهاء هذه الاسطورة الارهابية في الشرق الاوسط من بوابة العراق بدأت عناصر القيادات الامريكية تمهد لاعادة القاعدة من جديد في الشرق الاوسط حيث صرح أكثر من مسؤول أمريكي في الوزارة الخارجية عن خشيتهم من عودة القاعدة من جديد على الساحة الارهابية وكان أخر تصريح لمسؤول الخارجية الامريكي (ناتان سيل) " نخشى من عودة جيل جديد من القاعدة الارهابية من خلال استجماع قواهم في الشرق الاوسط".

وهنا نود الاشارة اليه وهي أن الاقتصاد الامريكي في انهيار متزايد خصوصا بعد قرارات الصين في نيتها الى اصدار عملة جديدة توازي الدولار واليورو للتداول العالمي مما استدعى من الرئيس الامريكي "ترامب" عقد قمة أمريكية – كورية لغرض كسب الرأي العام الا انها باءت بالفشل وعاد ترامب يجر اذيال الخيبة والخسران، فلم يبقى سوى استخدام ورقة الارهاب في الشرق الاوسط لكسب دعم عالمي للادارة الامريكية من خلال تحضيرات جديدة واستعدادات لمحاربة الارهاب ليبقى الاقتصاد الامريكي في وضع جيد ويبقى سعر صرف الدولار الامريكي بالمستوى المطلوب بعد ان بدأ بالانهيار أمام العملات الاخرى.

هذه سياسة الادارة الامريكية في الشرق الاوسط في ايجاد ما يسمى بالارهاب بمسميات مختلفة لاجل بقاء الاقتصاد الامريكي في توازي مع الاقتصاديات العالمية الاخرى ، ومهما كانت المخططات الامريكية ضد الشرق الاوسط وخصوصا العراق باعتبار ان القواعد الامريكية متواجدة فيه فسوف يواجهون ابناء الشعب العراقي في محاربتهم وكسر كل خبتثهم ومخططاتهم الارهابية.

 

بقلم شوقي العيسى

استراليا- ملبورن

 

حسن حاتم المذكور1- في الزمن المغولي، العراق كطائر مكسور، تحت الأقامة الجبرية، يلعب في مصيره، صغار الحثالات، 14 / تموز / 1958 ثورة وطنية، قادها وحقق انجازاتها زعيم وطني، ما اجملها ظاهرة عراقية، مر على صدرها، قطار مثلث العمالة، البعثيون كما هم دائماً، الأحزاب الشيعية والكردية كما هم دائماً، مستنقعات فساد وارهاب، تقاسموا الأرض ومسحوا الهوية، ارادوا العراق بلا وطنيين ولا وطنية، فحصل ما ارادوا، غضبت السماء على ارض، فيها العراق وحيداً جريحاً، تحت الأقامة الجبرية، بكت دموعها سحب بيضاء، يطاردها شباط اسود، (56) عاماً العمر الرسمي لمسلسل الخيانات، توجت نهايته بحرس قومي نافق، مشحون بالدونية وسادية الأنتقام، توافقت على رئاسته لمجلس الوزراء، اضلاع مثلث الفساد والأرهاب، بمباركة  "ثلثين الحچي مغطه".

2 - العراق تحت الأقامة الجبرية، مدعو الوطنية، تواطئوا وساروا خلف الـ "سائرون"، شهود زور على وأد الوطنية، والغاء المتبقي من الوطنيين، هامشيون كأي مسمار في سفينة، ربانها الشباطي عادل عبد المهدي، يستعجل بيعها، في مزاد المسافرين، مقابل عمولة مجدية، وكمحترف يلعب اوراق فساده، مع اكثر من لاعب، وعلى اكثر من طاولة، لا يهمه عدد المستنقعات التي يدخلها او يخرج منها، ولا مقدار الأوحال التي تعلقت على أسمال سمعته، فهو المجرب في أكثر من زوية.

3 - السؤال ينزفنا، كيف ندافع عن الوطن وانفسنا، كيف نفهم ابعاد اللعبة بنا وعلينا، كيف نتوقف عن حماقة التفريق، بين امريكا وايران، ومن هو الأحق بأصواتنا، السمسار الأمريكي، ام المجند الأيراني الدنيء،  امريكا تستعمل ايران، لأكمال تفتيت العراق، ثم ابتلاعه وجبة جاهزة، في مطبخ التوافقات، ايران تستعمل مجنديها، من (طراطير الأحزاب الشيعية) لوضع العراق ممزقاً تحت الأقامة الجبرية، كثمن لاستقرارها، مليشيات سائرون والفتح، يحرسون اسرار موت العراق، ونحن نعيد ترتيب اوراق الأكاذيب كي نصدق، كي نغفوا على وسادة النفس الأخير، كي نستريح من صهيل وجع الولادة، فالأنتفاضة تستفز الشريان الوطني فينا، تريد ان تشرق من دموع الملايين.

4 - لا وقت للوقت، ولا فرصة للترقب السلبي، وعبثية انتظار الصدفة، العراق تحت الأقامة الجبرية، يموت ويباع كل يوم، والفرقاء يتراشقون بدم العراقيين، كل له متراس في العملية السياسية، وحان ان يكون الشارع العراقي، المتراس الوطني للعراقيين، لا امن مع القتلة، والفساد لا يصلح الخراب، علينا ان نكون احياء نحترم الحقيقة، ومن فوهة الوعي ووحدة الذات والأخرين، نطلق  الكلمة والهتاف والمقالة والقصيدة، كي نقدم للأجيال، ما نستحق عليه الشكر، لا نستشير ولا نثق، بأطراف الأعاقة والخذلان، وعلينا ان نعيد قراءة تاريخ أوائلنا، امهاتنا شربن روح الزعيم الخالد مع مياه دجلة، ومن مراضعهن، شربنا مشروعه الوطني، ضاقت صدورنا في الصبر، وآن للضمائر ان تنتفض والوعي ان يتمرد، وعلى  الشوارع والساحات، ان تعلق الفاسدين، في حبال فسادهم، وتحرق صفحة الخيانات، ليتحرر العراق من ثقل لاقامه الجبرية، والى الأبد.

 

حسن حاتم المذكور

 

كثيرا ما أقول لنفسي وللكثيرين من إنني "مواطن عراقي مع وقف التنفيذ"، أقولها كوني لم أستعد لليوم وثائقي الثبوتية التي صادرها منّي نظام البعث الفاشي بعد أن ألغى عراقيتي بقرار قرقوشي كوني كوردي فيلي. لكن عراقيتي مع وقف التنفيذ هذه لم تنجح في أن تجعل منّي بعيدا عن وطني وشعبي وهمومهما، بل على العكس فقد كانت دافعا لي ولازالت كي أعمل وأبذل الجهد مع كل الخيرين في هذا العراق المنكوب من أجل غد أفضل وأجمل أحلم به ويحلم به الطيبون من أبناء هذا البلد.

اليوم وأنا أرى بلدي يتحول الى خرائب تنعق فيها غربان الدين وشعبي الى مشروع موت، قررت أن أستغني عن هذه الجملة مرّة واحدة والى آخر عمري. ليس لأنني حصلت على ما يثبت عراقيتي في أوراق رسمية، بل لأنني أكتشفت أن الأوراق الرسمية التي تثبت عراقية الفرد ليست فيصلا في تحديد المواطنة من عدمها. اليوم إكتشفت أنّ الكثير ممّن يحمل جنسية هذا العراق المبتلى بحكم الإسلاميين، لا يمتّون لهذا الوطن بصلة، وعليه فليس من حقّهم منحي أو حرماني من حق المواطنة، كونهم وببساطة ليسو بعراقيين أصلا.

خمسون رأس مقطوعة لخمسين ملاك أيزيديّة، جعلتني وأنا أرى صمت الحكومة والأحزاب والمنظمات والمرجعيّات الدينية ومنها مرجعيّة السيستاني، وهي مشغولة بالصفقات والإمتيازات وبناء دولة العصابات بـ "قوانين نافذة" وفتاوى دينية، أن أعلن رفضي للأحزاب الدينية بقضّها وقضيضها وهي تعمل على نهب ثروات البلد وتطهيره دينيا. الرؤوس المقطوعة لتلك الأيزيديات الطاهرات والتي هي أطهر من شرف كل ساسة العراق وعمائمه، تجعلني أرفض وبقوّة سلطة الدين وأتهمها بقتل الأبرياء من أبناء شعبنا ومنهم كوكبة الإيزيديات اللواتي ذبحهنّ من سيعيش في " سجون" من خمسة نجوم في عراق العمائم.

خمسون ذؤابة عليها آثار الدماء، لا تجعلني في أن أرفض كل ما يجري ببلدي من جرائم فقط ، بل تجعلني أن أكفر بكل شيء فيه، الا فقراءه وبؤسهم. خمسون وجه ملائكي عاش تلك اللحظات والسكين تنحرها، تجعلني أشّك بوجود عدالة في الأرض أو في السماء، وهذا لا يعني الا رفضي لوجود عدالة هنا وهناك. خمسون صرخة أيزيديّة، وهي تُسحب الى حيث الجزار لنحرها، تجعلني أن أرفض كل من يحكم هذا البلد ويدّعي إنتماءه له. مئة عين صافية وجميلة تحدّق قبل أن تُطفأ للأبد بعيون الجزارين وهي تشعر بالرعب الذي لا حدود له، لم تسأل الجزارين عن سبب ذبحها، لكنها كانت تتساءل عن ضمائرنا وهي تُنحر كما رؤوسها، إذن فعليّ رفض من لاضمير له من ساسة ومراجع دين.

هل لنا كرامة ونحن نعيش مأساة العهر الإسلامي وجرائمه ولا نعمل على تغييره؟ هل لنا كرامة ونحن نمرّ على جريمة بهذا الحجم وبهذه الوحشيّة ونحن نلوذ بالصمت؟ هل لنا كرامة ونحن نستقبل القتلة ونؤهلهم من جديد ليمارسوا هوايتهم في مكان آخر، لأن هناك من يؤمن بالتوازنات في ما تسمى بالعملية السياسية؟ هل لنا دين ونحن نذبح الأبرياء بآياته البيّنات؟ أليس من حقي وأنا أرى هذه الجريمة وغيرها المئات، أن أعلن رفضي لكل من هو غير عراقي في السلطة أو من يبايعهم؟ أليس من حقّي كما "ماتفي" وهو يكتشف الإستغلال والنهب عند المؤسسة الدينية "الكنيسة"، في رائعة مكسيم غوركي " إعترف أين الله"، ومعي كل الأيزيديات والأيزديين الطيبين وباقي مضطهدي شعبنا وهم يعيشون إستغلال ونهب وقتل الإسلاميين لهم ولوطنهم وأعلن رفضي لهم كمجرمي حرب، أن أتساءل: " أين الله"؟

 

زكي رضا - الدنمارك

 

راجي العواديهناك العديد من التداخلات والخلط بين مصطلحي البحث والدراسة حتى ان البعض يتصور إن البحث هو الدراسة، اي لا اختلاف بينهما، او ان الدراسة مرادفة للبحث ... نقول: هناك فرق بين البحث والدراسة لا يمكن تمييزه إلا من قبل الأشخاص الذين قاموا بإعداد بحوث، وبنفس اعدوا دراسات وهذه البحوث والدراسات نشرت في المجلات العلمية او اشترك فيهما بمؤتمرات داخلية او خارجية

اليوم كثرت الشهادات التي تمنح من دكاكين ربحية تسمى جزافا جامعات، كما كثر الهوس عند بعض السياسين ورجال الدين للحصول على الشهادات العليا ليس الغرض منه زيادة المعرفة واثراء الوعي بل للتفاخر والوجاهة، حالهم حال من يشتري مكتبة ويضعها في غرفة الضيوف لا يقرا كتابا منها ويقتصر هدفه على التفاخر بها، اما تقيم البحوث والدراسات فقد اصبح قائما على العلاقات الشخصية والمزاجية لذا اصبح الحصول على الالقاب العلمية ميسرا في الجامعات بعد ان كان قبل عقود من الزمن التقيم للبحوث والدراسات لمن يرتقي درجة علمية يجب ان يقيم وينشر نتاجه في مجلة عالمية او عربية.. احببت ان ابين الفرق بين البحث والدراسة من خلال تجربتي العملية داخل العراق وخارجه مشفوعا بعذري لا ستاتذتي الباحثين الاكاديمين العراقيين الذين هم اكثر كفاءة ومهارة مني وتجربتهم اغنى واكمل من تجربتي

عرض بايجاز الفرق بين البحث والدراسة

- البحث يعرف باللغة الإنجليزية بمصطلح (Research) بينما الدراسة ب (survey)

- البحث يعتمد على عينات من المجتمع بينما الدراسة تعتمد على بيانات من الكتب والدوريات

- البحث يكون نشاطاً علميًّا عمليًّا، بينما الدراسة نشاطًا علميًّا نظريًّا

- البحث قد يكون في عدة صفحات بينما الدراسة هي الاوسع وقد تصل إلى عدة مجلدات

- البحث هو التدرج فى التعلم والسعي في إتقانه، بينما الدراسة تمرس في فنون البحث العلمي ومعرفة مجاله

- البحث المنجز فائدته للباحث والعلم والمجتمع، بينما الدراسة فادئها للباحث وحده فتثري ذهنه بالمعارف والمعلومات

- البحث يعتمد علي اي مصدر مرتبط بالموضوع، بينما الدرلسة تعتمد على المصادر الموثقة فقط

- كل رسائل الماجستير واطاريح الدكتوراه تعد بالتصنيف بحوث في حين الاعمال المنجزه ما بعد الدكتوراه للمتمرسين تعد دراسات

 

راجي العوادي - اكاديمي وكاتب عراقي مستقل

 

علاء اللاميتشن قناة الحرة الأميركية - في فروعها الناطقة باللغة العربية- هذه الأيام هجوما تحريضيا وتضليلا غير مسبوق على الإسلام دينا وحضارة مندثرة وتراثا. وقد ركزت القناة عبر أحد برامجها الأسبوعية على موضوع العبودية في الإسلام، البرنامج فاتتني معرفة اسمه ويقدمه شخصان غير عراقيين، على قناة "الحرة -عراق" والظاهر أنه يبث في فروع القناة الأخرى،  وقد شاهدتُ إحدى حلقاته قبل أيام، وفيها قام  مقدم البرنامج وضيفة -وعلى طريقة "رفع وكبس" في لعبة كرة الطائرة- بالعديد من التهجمات الرخيصة والمعلومات والتضليلية والمسلوخة عن سياقها التاريخي، والهدف من كل ذلك اعتبار الإسلام دينا وحضارة وكأنه هو مخترع العبودية والاتجار بالبشر، وأن الدول الإسلامية هي آخر من تخلى عنها بقوة القوانين الدولية الحديثة، وإن المسلمين هيئات ورجال دين وأفرادا ما يزالون يؤمنون بأن العبودية والاتجار بالبشر حلال دينيا بموجب عقيدتهم الإسلامية وينبغي تطبيقها والدفاع عنها، والكثير من هذا الهراء المغلف بالعبارات التنويرية الزائفة والكلام غير العلمي  والمدفوع بمشاعر الكراهية الاستشراقية وأفكار الإسلاموفوبيا بامتياز.

وبالمصادفة وحدها قرأت مقالة قيمة للزميل الكاتب عامر محسن عن كتاب المؤرّخ البريطاني بيتر فرانكوبان «تاريخٍ جديدٍ للعالم». وتطرق فيه إلى تاريخ تجارة العبيد في العالم القديم. ومن هذه المقالة اخترت لكم هذه الفقرات التي لا تغني عن قراءة المقالة كاملة/ تجدون رابطين يحيلان لها في نهاية المنشور، وفيها نجد ردا علميا وموضوعيا صارما وموثقا - مع أنه غير مباشر - للمؤرخ البريطاني على الهراء اللإسلاموفوبي المنتشر في قناة الحرة وشبيهاتها:

*لكنّ هناك عاملاً رئيسياً يركّز عليه، غالباً ما يغيب عن سردياتنا المعاصرة، وهو عن الدور المركزي للعبيد والعبودية في التاريخ. من السّهل أن ننسى اليوم أنّ التقسيمة الأساسية في الكثير من المجتمعات (من الفايكينغ إلى اليونان ومصر القديمة) كانت بين الأحرار والعبيد، وأن قسماً معتبراً من الناس كان يعيش في حالة عبودية أو شبه عبودية.

* ونمط العبودية لم يختفِ إلّا مع نضج الرأسمالية الحديثة (فهي مع «تسليع» العمل وتحويله إلى وحدة نظرية، يمكن شراؤها واستئجارها، إلخ، نفت الحاجة إلى فئة اجتماعية وقانونية مسخّرة جبراً للعمل اليدوي. بمعنى آخر، اندثرت العبودية حين أصبحنا كلّنا عبيداً بدرجاتٍ مختلفة، ولكن من غير أن ننام في الإسطبل).

 * كان العبيد من أهم السّلع التي يجري تبادلها على طرق التجارة، وبخاصّة مع نشوء إمبراطوريات ثرية كانت، في جانبٍ أساسي منها، إمبراطوريات عبيد. يكتب فرانكوبان أن التقديرات تقول إنّ الإمبراطورية الرومانية في قمة ثرائها كانت تحتاج إلى ما بين 300 ألف ونص مليون عبد سنوياً، فقط لتلبية «الطلب» وتعويض «الفاقد»، ثمّ يزعم أن الإمبراطورية العباسية، في أوجها، كانت تستورد عدداً أكبر من روما.

* حين تتركّز الثروة في مكانٍ تاريخياً، يقول فرانكوبان، كان يتبع ذلك طلبٌ شديدٌ على العبيد: عمّال، خدم، جنود، جوارٍ. وأكثر العبيد الذين كانوا يباعون في المدن الثرية في العراق وسوريا وإيران كانوا من الرقيق الأبيض، يؤتى بهم عبر «طريق عبيدٍ» من شماليّ البحر الأسود وقزوين، أي روسيا وأوكرانيا اليوم.

* تخصّصت فئة من الفايكينغ في هذه التجارة منذ القرن التاسع: العبيد يُنقلون من أوروبا جنوباً صوب مدن الشرق الغنية، والفضة والذهب ينتقلان في الاتجاه الآخر. يقول فرانكوبان إنّ البعثات الأثرية لا تزال تستخرج الفضّة التي وقعت قديماً قرب مجاري الأنهار على هذا الطريق، ولهذا السبب أيضاً، فإننا نكتشف اليوم، في أماكن مثل دول البلطيق واسكندينافيا، دنانير عباسيّة وحريراً صينياً وسلعاً شرقية، جرى شراؤها مقابل «تصدير» العبيد.

* البندقيّة قامت، في بداياتها، على تصدير العبيد، وهنا الأصل الخفي لثرائها، الذي قلّما يُذكَر، يقول فرانكوبان.  وهذا كلّه لا يقارن، بالطبع، بموجة الاستعباد التي قادها الأوروبيون منذ القرن السادس عشر، سواء في أفريقيا أو في المستعمرات. لكن ثراء بغداد العباسيّة، في أواخر القرن التاسع، كان أسطوريّاً. يروي فرانكوبان أن الخلفاء بدأوا يتبارون في استيراد النفائس واستهلاكها من أقصى أطراف العالم.

تعليق أخير: تاريخ العبودية ضمن التاريخ البشري العام معروف على نطاق واسع في عالم اليوم وهناك العشرات إن لم تكن المئات من الكتب التي صدرت قديما وحديثا عنها بأقلام بحاثين أجانب من مختلف بقاع العالم وثمة اتفاق على أن العبودية مرحلة تاريخية في التاريخ البشري لا يوجد شعب أو دولة او نظام خارجها ربما باستثناء القطب الشمالي، بل إن آخر الحروب الأهلية في الولايات المتحدة الأميركية والتي استمرت من سنة  1861 إلى 1865، كانت بين الشمال التحرري والجنوب العبودي الذي يسطر عليه ملاك وتجار العبيد وما تزال الحياة اليومية في هذا البلد محكومة بالميز العنصري بين المسيطرين البيض على الحكم والأقلية الأفريقية السوداء سليلة الضحايا الأفارقة المستعبدين والذين تم إفراغ قارة أفريقيا من نصف سكانها منهم ومات أكثر من نصفهم في المحيط !

ورغم أن هذا التاريخ معروف ورغم أن الشعوب الإسلامية كسائر شعوب الأرض مرت به ولكن هناك من يجدد الكلام حول هذا الموضوع بمناسبة ومن دونها، فمرة بدعوى أن الحركات السلفية الانتحارية كداعش عادت الى ممارسته وأخرى بدعوى طرح أفكار تحريرية وتنويرية والتحرر والتنوير منها براء!

هذه الجبهة الفكرية مهمة جدا ولا ينبغي تركها لأذيال الإعلام الأميركي وغير الأميركي يتهجمون فيها على تراث الأمة وتاريخها وأديانها وينبغي التصدي لهذه الدعاوى وكشف زيفها واستشراقيتها دون التخلي أبدا عن الطرح التنويري الديموقراطي في مجال الدين والتراث عموما وعدم التساهل مع التكفيريين والرجعيين المتلفعين بالخطاب الديني. إنها مهمة مركبة لا بد من المساهمة فيها  اليوم وغدا.

* الصورة: مجموعة تماثيل أمام متحف العبودية والإعدام بلا محاكمة في الولايات المتحدة الأميركية - ولاية ألاباما.

 

علاء اللامي

..........................

* رابطان يحيلان إلى النص الكامل لمقالة الزميل عامر محسن في يومية الأخبار:

https://al-akhbar.com/Opinion/266771

رابط ثان يحيل للمقالة :

http://www.albadeeliraq.com/ar/node/1829

* رابط يحيل إلى الإعلان عن برنامج قناة الحرة الأميركية بعنوان "العبودية في الإسلام" ولم ينشر رابط الحلقة كاملة حتى الان وحتى لو نشر لما نشرته على صفحتي ولكني أنشر الإعلان عنه للتوثيق ولأخذ فكرة عن النظرة الاستشراقية للإسلام دينا وحضارة مندثرة وتراث.

https://www.facebook.com/alhurra/videos/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A8%D9%88%D8%AF%D9%8A%D9%91%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85/2218114461786055/

 

صادق السامرائيلوْ لمْ تكن الفكرة واعية لما إستحوذت على الموجود الحالّة فيه، ولما إختارت وعاءها، فهي ذات وعي ومتبصرة بما تريد وتسعى إليه وتنوي إنجازه.

أي أن الفكرة طاقة  تعرف وتستشرف وتدرك مآلاتها وتطلعاتها، ومستودعات ذخائرها الإيجابية والسلبية.

وعندما تنطلق الفكرة في فضاءات الوجود الشاسعة، تمتلك آليات كهرومغناطيسية تعينها على الجذب والإنجذاب، مما ييسر إحلالها وتحققها في الكيان الذي يجذبها أو تنجذب إليه.

فالفكرة بذرة، لكنها تختلف عن أية بذرة أحرى في جوهر كينونتها وصيرورتها، لأنها حية طاقوية ضوئية كهربائية مغناطيسية  متفاعلة، لا يمكن للدماغ العادي مهما إمتلك من آفاق الوعي ومدارج الإدراك أن يبصرها ويراها، لكنها فاعلة تدل على وجودها بآثارها وتأثيرها.

أي أن الفكرة  وجود ذاتي قابل للنماء والتفاعل والتراكم والإندماج والإنشطار والإنفجار الهائل، لأنها يمكنها أن تحقق كافة درجات وقدرات أي إنفجار من مطلقه الكوني إلى ما يكمن في أصغر الكينونات المتناهية بالذات اللامدركة.

ومع كل ما يحيط ماهية الفكرة من خفايا وأسرار وحجب وغشاوات وتقديرات، لكنها تتمسك بوعيها وترسم خارطة نفاذها وتوطنها للصيرورات المادية المحسوسة من قبل الأحياء كافة.

ولا يمكن الجزم بالقول أن الفكرة لا تختار، وإنما هي بسبب ما فيها من طاقات جذب وتجاذب وتنافر، تؤكد على أنها تختار سوحها وميادينها وتكون سعيدة بالتعايش مع غيرها من الأفكار، لأنها تسعى للنماء والإزدهار، مهما كان نوعها وحالتها القطبية والإنجذابية نحو غيرها أو تنافرها معها.

فمنبع الأفكار ينبوع هادئ متدفق بإيقاع منتظم ودوران منضبط ومحسوب بدقة وتمام.

وما الموجودات القائمة بأنواعها إلا تعبيرات مادية وحركية أو غيرها عن  خيار الفكرة وقرارها وإرادتها، التي عبرت عنها ونفذتها بإصرار وحكمة ومنهج شديد الإنطلاق نحو الهدف المرسوم.

وحالما تختار الفكرة وعاءها يتجسد ما فيها ويتفاعل مع مفردات الموجود القابضة عليه، مما يؤدي إلى نتائج  متنوعة متفقة مع طبيعة تلك المفردات.

وكل طاقة تمتلك إرادة الحياة فهي واعية، وعندما تتسرب في كيان صيدها وتتأصل فيه تدفعه إلى حالة تحقيق وعيها، وبهذا يدركها ويكون صوتها وآلتها المنفذة لإرادتها الكونية.

ويمكن القول أن الوعي يتأكد عندما  تنجز الفكرة خيارها، وتبدأ مشروعها الكامن فيها، والمنطلق إلى فضاء وجود يتحرك فيه الذي أمسكت به وتحكمت بمصيره وحددت آفاق رؤاه.

فالأفكار كائنات حية تتوالد وتنمو وتموت، والموت بعني إندثار ذاتها وتحرر طاقتها وإمتلاكها من قبل فكرة أخرى.

فالأفكار تأكل بعضها كالأسماك، وتلاقح بعضها، وتتنوع فيما بينها وتتعدد إلى درجة المطلق.

وكل حالة نحاول تسميتها إنما هي فكرة لها مراداتها وتطلعاتها وعمرها الذي عليها أن تتمتع به، وتكون كما تختار أن تكون، والإختيار طاقة متنامية متفاعلة مع كيان  الموجود ات وتحدد مصيرها، وتحتم عليها ما يجب أن يكون وفقا لمعادلات تحرير الطاقات وتحقيق التوازنات والحفاظ على الإيقاعات والمساهمة في سرمدية البقاء والدوران.

والفكرة هي جوهر الوجود الكوني ومنطلق الإنبعاث الصيروراتي، الذي يعيد تصنيع العناصر والمفردات وصبها في قوالب متوافقة مع زمانها ومكانها، وهي على قاطرات التبدلات والتغيرات المتدفقة التطلعات والأمنيات.

ولكي نكون علينا أن نتفاعل مع أفكارنا بحرية وإبداع وثقة بالقدرة على صناعة الحياة.

فهل من وعي خلاّق لافكارنا لنحقق الإنطلاق؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

 

عزيز الحافظفجأة يغترف الحزن من خلايا بدني، قبضة ليست كقبضة الورود حين نقدمها في المناسبات الاجتماعية.. بل إسلحة ترتدي زيا لا لفراق ولالوداع.. تهاجم الغشاء البلازمي لكل خلاياي.. وتغزو النواة... والمقل... وتذهل مرضعة الصبر في ذاتي...

هجر جديد... وفجر جديد بلا لارين....  حتى الدموع تتقافز وتتسارع وتتسابق بركضة 100 م لابركضة البريد لتغادر مخازن المقل..  متألمة على فراق لاتعرف مداه....وتكره بداياته ... مهما كانت قساوة الثواني والدقائق

هذه النسيمة الصغيرة... تركت حتى في الكرموسومات... آلما لاينهض بإرتسام الكلمات... مهما برعت وبرع الواصفون...

قد ترسم الاحزان بريشة انجلو وبيكاسو... صورا إنسانية كثيرة ولكنها مستحيل في قصة لارين... تستطيع سكب دواء الاصباع التلوينية لترسم دمعة أو شهقة واحدة يتيمة على فراقها... مهما تبسّم الزمن على فضائية التأمل....

رحلت لارين وضاع توافق جوارحي.... رحلت وفقد الدار نهضة الحياة وبسمتها وإشراقها وآلقها...وبهجتها..... فمن الغريب

ان تنال هذه المخلوقة كل ذاك الحب والاهتمام من الجميع بحيث يحرص الجميع ان يأتي لزيارتنا  فقط لرؤية لارين...

قضيت اعواما واعواما احزن بصمت  ولكن دمعي العاصي على النهوض والبزوغ والاشراق... لم يكن يطاوع مغادرة المأقي...

كانت أحزاني تسافر في داخلي تمتطي دمي وشراييني وأوردتي... بدون صهيل...

اليوم مع فراق لارين... صار دمعي أقرب من الدم للشريان؟؟؟

هل ستنفرج الشفاه بعدها... مبتسمة في العرف الإجتماعي اليومي.؟

هل ستفرح في ذاتي خلية واحدة؟

هاهي لارين التي كانت تتقافز بين البطينيين والاذنيين هي القلب داخل قلبي... ترحل وهي لاتفقه ماذا يترك وداعها... من لهيب وجذوة الحريق....

اليوم الانامل التي طافت في ملكوت الكلمة... في خبوت وخمود وصمت مطبق...

نعم اسأل العين...والجفن الدامع والقلب الدامي

 هل ستنام بعد لارين؟

 ذاك النوم المعزز بالاحلام واليقظة والكوابيس ؟

انا اعترف ان عقلي التائه .... الضائع بسبب فراقها....

 لايقوى الآن على تركيب كلمات الالم الناطق بحزني الحقيقي...

اعترف بعدما ما كتبت الاف الكلمات

اني حائر في إنتقاء كلمات الحزن البارقة في سماء مطر دمعي!

اعترف ان لارين سرقت موهبتي...ومزقت شراع سفينة براعتي....

 لارين نالت جائزة ملكة كل حزن يجول في خاطري..

عرش فراقها يدمر خلايا صبري جميعها..

لانها سرقت محبتي وحناني وعطفي بدون إستئذان!

هل الصمت حزن؟

والشوق حزن

والفراق حزن

واللقاء حزن؟؟؟

إذن لارين هي صمت حزني

وحزن صمتي!

 

عزيز الحافظ

 

 

قصي الصافيتجدر الاشارة أولاً الى ان رصد النزعات المتطرفة لفيلسوف لا يعني بالضرورة خلو فلسفته من بعض الابعاد الانسانية، خاصة وان الفلسفة سعي دائب في البحث عن اجابات للأسئلة الكبرى في الحياة، فهايدغر مثلاً كان داعماً للنازية ولم يعتذر حتى بعد سقوط نظامها، ومع ذلك شكلت فلسفته الأرضية الاساسية لوجودية سارتر، وقد ترك الاخير سجلاً مشرفاً في الدفاع عن قضايا الشعوب ونصرة العدالة وحرية الانسان، كما ان نيتشه الرافض علانية للديمقراطية وحقوق الانسان والعدالة الاجتماعية، أصبح مرجعاً رئيساً لفلاسفة ومفكري ما بعد الحداثة، ومنهم من أسهم في إثراء الثقافة الانسانية بغض النظر عن اختلاف التقييمات لمنهجهم الفكري.

يصف نيتشه نفسه بانه آخر ألماني لا يأبه بالسياسة، إلا ان مواقفه السلبية - المنسجمة مع جوهر فلسفته - من أحداث التأريخ الكبرى كالثورة الفرنسية وكومونة باريس، وتمجيده لنابليون، ورمنسته للامبراطوريات الغابرة، وسخريته من قيم المساواة والعدالة، وازدراءه للضعفاء والمهمشين، كل ذلك يشي بغير ما يدعيه من عزوف عن السياسة.

كتبت أيقونة اليمين الامريكي آين راند بانها لم تتأثر بغير نيتشه من بين جميع الفلاسفة والمفكرين قدماءهم ومحدثيهم، ومن أقوال موسوليني أنه يؤمن حتى النخاع بكل حرف كتبه نيتشه، أما هتلر فلم يفوت فرصة لم يعبر فيها عن افتخاره بنيتشه، وقد افتتح متحفاً لأرثه الثقافي، وشاعت تبرئة نيتشه واتهام شقيقته اليزابيث بتشويه ميراثه الفكري ليتناغم مع الأجندة النازية، والحقيقة انها فبركت بعض الرسائل وحذفت ثلث كتاب إرادة القوة لاظهاره معادياً للسامية، وللانصاف لم يكن نيتشه من بين المعادين للسامية بل كان يزدريهم، كما انه كان ناقداً لاذعاً لحمى المشاعر القومية فما بالك بالشوفينية النازية، إلا ان ذلك لا يبرئه مما تضمنته كتاباته التي نشرت قبل جنونه، من الافكار والمفاهيم اليمينية المتطرفة والدعوة الى البربرية، وهذا ما يحاول المقال المرور على نماذج منها، مع ادراكنا ان هناك من سينبري بالهجوم على كل من ينتقد نيتشه بحجة عدم ادراكه للمدلولات الرمزية في فلسفته، رغم وضوحه وصراحته المستفزه.

(لقد جعل الخطأ من الحيوان إنساناً، فهل سيكون على الحقيقة أن تجعل من الانسان حيواناً جديداً). . (1)، تلك العبارة المكثفة تفصح عن سر هجوم نيتشه الغاضب من الحداثة ومفاهيم وقيم الثقافة المعاصرة التي أماتت الحيوان بداخلنا، وجعلت من الانسان كائناً رخواً، كما يوحي بذلك عنوان كتابه "إنسان مفرط بأنسانيته"، ( ان هذه الانسانية التي بلغت مستوى راق من التحضر وبالتالي من الفتور أيضاً، مثل اوروبا الحالية، ليست بحاجة الى حرب فقط، بل إلى الحرب الأكبر والأكثر فظاعة، أي عودة مؤقتة الى الهمجية لئلا تقودها وسائل الحضارة الى فقدان حضارتها ووجودها نفسه ) (2)، ويرى نيتشه ان المجتمع العادل والمزدهر يخضع لما يزعم انه قانون الطبيعه، فالطبيعة قد وهبتنا إرادة اقتدار، اي النزوع الغريزي للتفوق والسلطة والسيادة، إلا إننا لم نوهب تلك القدرة بالتساوي، فهناك دائماً أقلية ممن يمتلكون المواهب والقدرات المعرفية الاستثنائية، أو القوة الجسدية والشجاعة والقدرات القتالية، وهؤلاء يمثلون السادة النبلاء، أما الاكثرية الباقية فلا تمتلك لا القوة الجسدية ولا المعرفة، وهم الشعب أو العبيد أو بتعبيره "الأراذل". يعبر نيتشه مثلاً عن اعجابه بقانون المانو الهندي الذي يقسم الناس الى طبقات إجتماعية من الكهنة والمحاربين نزولا الى المنبوذين ( انها الطبيعة وليس مانو التي تفرق في ذاتها بين الرجال المسيطرين عقلياً واولئك المتصفين بالرجولة الجسدية، واولئك الذين لا يملكون شيئاً من هذا ولا من ذلك، الأراذل. هؤلاء الأخيرون هم الاكثرية بينما الأولون هم المختارون ).(3).

 يتكرر تأكيد نيتشه على ضرورة ان تكون المجتمعات مقسمة الى أسياد وعبيد ويحلم أن يكون السيد المعاصر صورة محدثة عن الارستقراطي النبيل ( ليس الناس سواسية، كل إعلاء للطراز المسمى إنساناً كان الآن وسيبقى أبداً من صنع ارستقراطي ما، بوصفه مجتمعاً يؤمن بسلم طويل من المراتب والقيم بين إنسان وانسان، مجتمعاً في حاجة الى العبودية بمعنى من المعاني)(4). في مقاله" دولة الاغريق" يقول نيتشه (اذا كان ما يفترضه البعض أن حضارة الاغريق قد اندثرت بسبب العبودية، فالأكثر صواباً ان انهاء العبودية كان سبباً لتدهورها)، ويستنتج في نفس المقال ( مثلما العبودية ضرورية للمجتمع فالحروب الدائمة ضرورة للدولة).

يرد كذلك في كتابات نيتشه بشكل متكرر تمجيد الفروسية وعصر الامبراطوريات والروح الارستقراطية التي تحركها ارادة القوة، ويتفجر فيها عنفوان النزعات الغريزية، فلا تحدها ما ندعوه اليوم بالعقلانية، أو تقمعها ما تصنفه الحضارة المعاصرة قيم الخير والشر. فالاستقرارطي المقاتل النبيل يحرق القرى ويمزق اعداءه بلا رحمة، ويستعبد سباياه ببراءة المؤمن باهمية وحشيته، لبلوغ مكانة الشرف لنفسه، التي تحفظ في نفس الوقت مجد وعزة امته ( إن الثلة النبيلة كانت في البدء ودوماً ثلة من البرابرة : يكمن تفوقها لا في القوة الجسدية بالدرجة الاولى بل في القوة النفسية، كانوا البشر الأكمل، مما يعني ايضاً إنهم " الوحوش الأكمل" في كل شيء)(5), وفي دعوته لتطبيب مرض (نعومة وهشاشة الانسان المعاصر) بشن حرب كبرى (كدواء) يذكرنا باطراء شعري بخصال النبلاء (الكراهية اللا شخصية العميقة، تلك الدموية الباردة في القتل بضمير هانئ، وتلك الحماسة المتقدة المنظمة في تدمير العدو، تلك اللامبالاة الأنوفه إزاء الخسارات الكبرى وحياة الاصدقاء، وذلك الاهتزاز الذي يرج النفوس مثل زلزال، لا نعرف وسيلة يمكن ان تنجز كل هذا بكل قوة ووثوق مثل ما تفعله حرب كبرى). (6) تلك الأعمال التي نصفها بالوحشية هي جزء من مسؤوليات النبيل لان قيم الأخلاق" اللاأخلاقية" التي كرستها فينا المسيحية ومن ثم الحداثة" كالشفقه والتسامح والايثار " هي دخيلة وغريبة عن ثقافته، فمن نحن كي نفرض عليه قيمنا الاخلاقية (الارستقراطي النبيل هو من يضفي اولا واخيراً مجداً على الاشياء "إنه خالق القيم") (7) ولذا فهو لا يشعر بعقدة ذنب أو بالخجل مما يفعل بل بالفخر، وبالتالي فهو صادق وصريح وبرئ وواثق وسعيد ومنسجم مع ذاته، في المقابل فان العامة (العبيد) تعساء يشعرون بالكراهية والحسد من سادتهم،تنامى في نفوسهم الحنق، وهذا ما كان يشكل خطراً على وحدة المجتمع، ويهدد بانتشار العنف، فبادر كهان اليهو- المسيحية لخطف حق السيادة من النبلاء، ولدرء مخاطر إنقسام المجتمع، فكرسوا في نفوس العامة باننا جميعاً نشترك في الخطيئة، التي هي سبب تعاسة العامة، وبهذا توجهت شحنات الغضب الى داخل النفس مصحوبة بعقدة الذنب، لتتحول الى حقد ورياء وخداع، وأصبح العامي لشعوره بالذنب غير واثق من نفسه، يلجأ الى الغدر أو الخضوع، ولم تكتف المؤسسة الدينية بهذا بل (خدعت) العامة بأيهامهم ان لهم حقوق طبيعية كأسيادهم، وقد علمن روسو ذلك المفهوم ثم رسخته حركة الانوار والثورة الفرنسية والاشتراكيون لنبلغ أقصى حالات (التردي مع الديقراطية) (الديمقراطية هي الشكل الحديث لانحطاط الدولة) (8)

 لا يؤمن نيتشه ان للأنسان حقوق طبيعية بل (على قدر ما للشخص من قوة يكون له من الحقوق أو بصفة أدق  على قدر القوة تكون المصداقية) (9) أما العامة فلهم من الحقوق ما يراه السيد ان من صالحه التكرم بها ( توجد ايضاً حقوق بين العبيد والاسياد اي بحسب القدر الذي تكون فيه ملكية العبيد مفيدة وهامة بالنسبة للسيد). (10)

حسب المنظور النيتشوي اذن، للأسياد وحدهم تعيين ما هو خير وما هو شر، على أساس ما يرون فيه مساراً للرقي وتحقيق منزلة الشرف، فالأنانية والاستغلال والترهيب قد تكون من معايير الاخلاق الحسنة : ( الأنانية تنتمي الى جوهر النفس النبيلة) (11) ( لا ينتمي الاستغلال الى مجتمع فاسد أو غير كامل أو بدائي، ينتمي الى جوهر الحي، بوصفه وظيفة عضوية أساسية، وهو نتيحة لارادة القدرة اياها التي هي بالذات ارادة الحياة) (12) ( الترهيب جزء من العظمة : كفى خداعاً لأنفسنا) (13)

ثقافة الاسياد التي كانت سائدة آنذاك كانت بنظره سبباً لرقي الحضارات الاغريقية والرومانية، فما الذي حصل؟، لقد انتصرت الديانة اليهو_مسيحية للعبيد ( العامة) بتأسيس ثقافة ارتكاسية قادت اوروبا الى انحطاط حضارتها، فبدل أن تكون قيم التسامح والعطف والايثار والمساواة علامات ضعف وتردي أصبحت الآن من قيم الخير، وبهذا انتصرت ثقافة العبيد لتنتقم من الاسياد : ( لنسلم بالوقائع ان الشعب انتصر أو العبيد أو القطيع أو ما شئت ان تسمي .. . . يمكن للمرء أن يسمي هذا النصر في ذات الوقت تسميما في الدم فهو قد خلط الاعراق في بعضها البعض.. ما يهمنا أنه كان تسميما ناجحاً) (14)، وكانت الثورة الفرنسية بنظره انتكاسة لاوربا، اذ خذلت الارستقراطية نفسها بالتخلي عن قيمها(الخلاقة) : ( حين تتخلى ارستقراطية كالارستقرأطيه الفرنسية في بداية الثورة عن امتيازاتها بقرف سام، وتقدم ذاتها قرباناً على مذبح شعورها الخلقي الجامح، فان ذلك فساد) (15).....يتبع

 

قصي الصافي

...........................

الهوامش: ( للحلقتين 1,2 )

1- إنسان مفرط في انسانيته، نيتشه،فقرة 519

2- نفس المصدر السابق فقرة 477

3- عدو المسيح، نيتشه،فقرة 57

4- ما وراء الخير والشر، نيتشه،فقرة 277 ص 244

5- نفس المصدر السابق ص 245

6- إنسان مفرط في انسانيته فقرة 477

7- ما وراء الخير والشر فقرة 260

8- الانسان المفرط في انسانيته فقرة 472 ص 331

9- نفس المصدر السابق فقرة 93

10-نعش المصدر السابق ونسي الفقرة

11- ما وراء الخير والشر فقرة 265 ص 260

12- نفس المصدر السابق فقرة 259 ص 247

13- The will to power, Book IV, paragraph 1028

14- جينولوجيا الأخلاق، نيتشه،مقالة 1 فقرة 9 .

15- ما وراء الخير والشر فقرة 258

16- نفس المصدر ص 206

17- نفس المصدر السابق ص 208

18- هكذا تكلم زرادشت، نيتشه،ص 48

19- جيولوجيا الأخلاق مقالة 1 فقرة 11

20-The will to power, Book Iv, paragraph 960

 

صالح الطائيأهدي هذا الموضوع إلى صديقيَّ التونسيين الكبيرين الشاعر محمد صالح الغريسي والدكتور محسن العوني، مع الود.

قلة من العرب من شغلهم وضع العراق وتداعيات الصراع الطائفي بعد 2006 في العراق ومن بين هذه القلة مثقفان تونسيان هما الشاعر الكبير الغريسي والأكاديمي الباحث الدكتور محسن العوني. وفي العدد: 1440 الصادر يوم الاحد 27/06/2010، نشرت صحيفة المثقف الغراء التي كنا نجتمع عادة في أفياء صفحاتها للأخ الغريسي قصيدة بعنوان "رسالة" قدم لها بالقول: " الإهداء: إلى الأخ الأديب الباحث صالح الطّائي...إلى أهل العراق بكل أعراقه وأديانه ومذاهبه  وطوائفه وألوانه السّياسيّة ... دعوة إلى التّآخي والتّسامح، تأسيسا لعراق يحلو فيه العيش للجميع".

ووفاء لهذين الكبيرين ولأهلنا الشرفاء في تونس والعرب الشرفاء في وطننا الكبير، ولكل من سعى ولا زال يسعى لإخماد نار الطائفية في العراق وتوحيد أهله، أعيد اليوم نشر هذه القصيدة، مع ذكر تعليق الدكتور محسن العوني عليها، تحية مني لهاتين القامتين العاليتين، ولأذكر بأن المواقف لا تنسى، ويبقى الموقف الشريف علامة مضيئة في تاريخ الإنسانية، وأن شعوبنا لن تنتصر إلا إذا ما تخلت عن كل قول أو فعل أو إيحاء طائفي:

يا طائـــر الشّــرق الجريح كفى ملامـا

فاللــــّوم لا يشفي و لا يبـــري السّقاما

إن كان جرحك في الجنـــاح له التــئام

فالجـــرح آلمنا و قـــد بلــــغ العظامـــا

إن زرت أرض الرّافدين فدتك روحـي

عــرّج على الطّائيّ أقرئه السّــــــلامـا

من إخـــوة صدقوا المحبّـة إن أحبّـــوا

ما أخلفوا في الوعـد، يرعــون الذماما

أوص الأحبّة في العـراق بلا تــــــوان

بالحقّ و الصّبر الجميــــل لهم وســاما

ما فاز قـــوم في الحيـــاة لهم خصـــام

فدعوا التّبـاغض و التّقاتل و الخصاما

الشـــــــرّ إن أكل القلـــوب له ضــرام

فتجنّبـــــوا بالرّشــد هــذاك الضّـــراما

و ابنوا جسور الــــودّ بينكم ائتــــــلافا

و صلوا القريب و كفكفـوا دمع اليتامى

وا سوا الجراح و خفّفــــوا ألم الحزانى

و ضـعوا لخيـل الحقـــد عندكمو لجاما

إذ ذاك يزهو في العـراق ربيـع شــــرق

و يفوح من بين النّخيل شذى الخزامى

و يعــــود أهل الرّافــدين إلى التّصافي

متضامنين على الصّفا قوما كــــــراما

يا طائــــر الشّرق الجميل لكم سـلامي

زوروا إذا عنّ المـزار و لو لمــــــاما

فأنا الغـريسي للعـــراق أبثّ شـــــوقي

من تونس الخضراء أقرئــــه السّــلاما

هذا وكان الأخ الدكتور محسن العوني قد تداخل على الموضوع، وعلق قائلا: "الشاعر المحلّق بجناح الشعر وجناح الحبّ الأستاذ محمد الصالح الغريسي

أيها العزيز .. كأنّك كنت تراني وأنا أرسل نحوك رسالة.. فأجد .. وما أجمل ما وجدت .. رسالة حبّ أخويّ رائع إلى الرائع الأستاذ صالح الطائي ومن خلاله إلى أحبابنا وأهلنا في العراق الشقيق ..

أشكرك أيها العزيز محمد الصالح على هذه التحيّة الصادقة المخلصة العابقة بطيب المحبّة الصافية ..

وأسجّل أنّ هذه الرسالة تنطق عنّي وإن حملت اسم العزيز محمّد الصالح الغريسي ..لأنّه أرسلها باسم تونس وأنا من أهلها ..وبين العراق وتونس قصّة حبّ خالدة.

 

صالح الطائي

 

عقيل العبودمن الضروري التنويه الى ان الشهادة معناها إقرار بتخرج الطالب بعد إتمامه وإكماله الكورسات والدروس المطلوبة. هنا يوجد optional classes و requirement classes. وهذا ضروري لتشجيع الطالب على استئناف دراسته بغية تحقق الهدف المطلوب.

وبناء عليه يصبح للشهادة قيمتان the core of two aspects: الجانب العلمي، اي ما تعلمه الطالب إبان حياته الدراسية، والثاني، إنجازاته العملية، والتي هي عبارة عن matching between the educational and practical experience بين الخبرة النظرية والخبرة العملية، وخير مثال على ذلك هو مهنة الطب، المهمة الشائقة سواء في مرحلة الدراسة، أو ما بعد الدراسة.

ومن هذا المثال احُب ان انطلق الى ما اسمع عنه عما بجري في وطني الأم العراق هذه الأيام، بعد تردي المستوى العلمي، والعملي في الأداء المهني والوظيفي لهذه المهنة المقدّسة، حيث كثرة الوفيات بسبب سوء الأداء ونقص الخبرة، ما يستوجب الإهتمام الدقيق ومتابعة عمل الإطباء من خلال إقامة وإنشاء مراكز تأهيلية وتطويرية وبإشراف مهارات طبية لها دور في تقويم وتطوير المجال المذكور.

وفي هذا الباب هنالك نقطة إيجابية تشجّع التفاؤل في مستقبل الطب العراقي، حيث بعكس المقدمة أعلاه، اسمع كثيرا عن مشاهير الأطباء في قسم الكسور والعظام في البصرة وكذلك في قسم الباطنية والغدد في الناصرية، وايضاً في شمال العراق في أربيل ومثل ذلك في بعض المستشفيات الخاصة في بغداد وكربلاء وباقي المحافظات بلا إستثناء.

هنا دعوتي للسيد وزير الصحة الإستفادة من اصحاب الخبرة لتأهيل الأطباء محدودي الخبرة وتشجيعهم من خلال الدورات خارج العراق، وهذا يدخل في باب الأوليات لبناء الإقتصاد والمجتمع والسياسة، ويوفر كادرا مهما في المجال المذكور.

 ولذلك من باب المقارنة لا يسعني الا أن اقول ان تخصيص ميزانية لتطوير اداء العاملين في الطب يكاد ان يكون افضل بكثير من الزيارات الدبلوماسية الفارغة بين الدول التي يقوم بها ويروج لها أصحاب السلطة والتابعين، هذا وللحديث تتمة.

 

عقيل العبود

 

عبد الخالق الفلاحفي ظل وجود الازمات السياسية والامنية والازمة المالية والاقتصادية التي يمر بها العراق يحتاج إلى اتّخاذ خطوات تتّسم بالصدقية لبناء الثقة وطمأنة المكونات المختلفة حول مكانتها بين الدولة من خلال خطة جدّية لبناء مجتمع متكامل .

 في ظل الظروف العصيبة كهذه و بقبول سجناء الارهاب من سوريا في العراق هي اضافة ازمات جديدة في البلد، حيث ان الحكومة تنفق ملايينَ الدولارات يوميا على السجون في ظل عجزٍ مالي كبير، ومن التحديات الاخرى واكتظاظ ُ السجون والخوف من تكرار سيناريو هروب السجناء المنتمين إلى هذه المجموعات على غرار ما حصل في السنوات السابقة في سجن ابي غريب والتسفيرات وصلاح الدين والانبار تبقى الامور مقلقة وغير مفهومة الاسباب إلا الخضوع للسياسة الامريكية في المنطقة واعتبار العراق بؤرة وممر امن لزرعها في مناطق اخرى من العالم .

على الحكومة السعي لتجنيب العراق وزر تبعات السياسة الدولية والتوترات الإقليمية، والأخذ بنظر الاعتبار موقع ووضع العراق الحالي، والتأكيد على سيادته ومصلحته الوطنية في تثبيت الاستقرار بما يسهم في إعادة الأعمار وتطوير البنى التحتية بعد ان أصبح العنف اليوم محدوداً ويؤثر على مناطق بعينها فقط وهو ما سمح لغالبية أهله بالعودة إلى حياتهم الطبيعية اليومية.

وهذا لا يعني أن العراق أصبح دولة طبيعية بأي شكل من الأشكال وأن الوضع الآن اكثر من طبيعي ابداً ليس هذا انما، وللأسف، فإن الأزمة السياسية في البلاد تلعب دوراً كبيراً في تقسيمه مخلّفة وراءها تربة خصبة ينفذ فيها الارهاب عملياته فالمعالجات الجزئية أو الانتقائية غير كافية، ولاسيّما تلك التي تهدف إلى تحقيق مصالح على المدى القصير دون برنامج واضح والتي تعتبر من الضروريات المهمة كما ان الحكومة لم تعالج العوامل المغذية للاضطرابات التي تهدد استقرار العراق وديمقراطيته الهشَّة، فقد فشلت النخبة السياسية العراقية في تطوير نظام للحكم شامل للجميع، وتعزّزت الانقسامات الداخلية، بما في ذلك الفساد المستشري وإعادة الأعمار، والركود الاقتصادي ووجود مساحات في المناطق الغربية لا تخضع لسيطرة السلطات ولازالت تشكل حاضنة تنطلق منها التنظيمات الارهابية بين حين واخر لتنفيذ اعمالها الاجرامية وقتل الابرياء ولعل الاحداث الاخيرة في قتل المواطنين في النخيب في كربلاء والرمادي إلى جانب عمليات الخطف من أجل الفدية والاغتيالات لدليل واضح على ان الارهاب لازال يهدد الامن مستفيدا من حالة الاضطراب التي يعيشها العراق، فضلا عن الفساد المستشري، والتوترات السياسية في عدم الاتفاق على بعض المناصب الوزارية المهمة مثل الداخلية والدفاع .

 إن الوضع الحالي يتطلب إلى إجراء مراجعة جوهريّة للقواعد التي تحكم النظام السياسي الحالي في البلاد و يجب أن يتحوّل التركيز إلى المواطنين بعيداً عن الطوائف. فالتغيير الحقيقي يتطلّب إجراء تعديلات كبيرة على الدستور ولنظام ادارة الدولة إضافة إلى سنّ قوانين جديدة بشأن الأحزاب السياسية وإدارة الموارد.

من هنا يتعيّن أن تصبح السلطة أقلّ اتكاءاً على النخب السياسية والاعتماد على الكفاءات ذات القدرات الواقعية في العمل وأكثر بعداً عن المركزية وتعبر عن ارادة الناس ويمثل الصورة الحقيقية للنموذج السائد لبناء الأمة العراقية بوصفه مجتمعاً متعدّد الثقافات تحتاج مكوّناتة واطيافه إلى وضع نظام حكم شامل للجميع، بمراجعة جوهرية للقواعدالاساسية التي تحكم النظام السياسي المستقبلي في البلاد بعيداً عن التدخلات والضغوطات الخارجية

 

عبد الخالق الفلاح –باحث واعلامي

 

علي علييروى أن أحد السجناء في عصر لويس الرابع عشر كان محكوما عليه بالإعدام، وكان مسجونا في جناح القلعة ولم يتبق على موعد إعدامه سوى ليلة واحدة. وفي تلك الليلة فوجئ السجين بباب الزنزانة يفتح، فإذا بلويس يدخل عليه مع حرسه ليقول له:

“أعطيك فرصة إن نجحت في استغلالها فبإمكانك أن تنجو، هناك مخرج موجود في زنزانتك دون حراسة، إن تمكنت من العثور عليه يمكنك الخروج وتكون حرا طليقا، وإن لم تتمكن فإن الحراس سيأتون غدا مع شروق الشمس يأخذونك لتنفيذ حكم الإعدام”.

غادر الحراس الزنزانة يتقدمهم لويس الرابع عشر، بعد أن فكوا سلاسل السجين. وبدأت المحاولات، وراح الأخير يفتش في زوايا الجناح الذي سجن فيه، ولاح له الأمل عندما اكتشف غطاء فتحة مغطاة بسجادة بالية على الأرض، وما إن فتحها حتى وجدها تؤدي إلى سلم ينزل إلى سرداب سفلي، يليه درج آخر يصعد مرة أخرى، وظل يصعد إلى أن بدأ يحس بتسلل نسيم الهواء الخارجي، ما بث في نفسه الأمل، إلى أن وجد نفسه في النهاية في برج القلعة الشاهق، والأرض لا يكاد يراها، ضرب بقدمه الحائط وإذا بالحجر الذي يضع عليه قدمه يتزحزح، فقفز وبدأ يعالج الحجر، فوجد أن بالإمكان تحريكه، وما إن أزاحه فإذا به يجد سردابا ضيقا، فبدأ يزحف ويزحف الى ان سمع صوت خرير مياه، فأحس بنشوة الحرية، لعلمه إن القلعة تطل على نهر، وفي النهاية وجد نافذة مغلقة بالحديد، أمكنه أن يرى النهر من خلالها. وظل طوال الليل يلهث في محاولات كسر النافذة ولكن، دون جدوى، وبين الأمل واليأس يجدد محاولاته بما يمتلك من قوة، إلا أن النهاية كانت تبوء بالفشل.

وأخيرا، انقضت ليلة السجين، ولاحت له الشمس من خلال النافذة، وفجأة رأى وجه الإمبراطور يطل عليه منها ويقول له:

أراك مازلت هنا!.

قال السجين: كنت أتوقع أنك صادق معي أيها الإمبراطور

قال الإمبراطور: لقد كنت صادقا.

سأله السجين: لم أترك بقعة في الزنزانة لم أحاول فيها، فأين المخرج؟

قال الإمبراطور: لقد كان باب الزنزانة مفتوحا!.

دأب برلماننا منذ ولادته -كما هو معلوم- متلكئا في سن القوانين وإقرارها تحت سقف زمني معقول او نصف معقول أو حتى عشر معقول، إذ يدخل مشروع القرار بوابة مجلس النواب ليصطف في طابور أفعواني، مع سابقاته من مشاريع القرارات المصيرية، والتي بدورها قلبتها القراءات بين أولى وثانية وثالثة وعاشرة، وكذلك التأجيلات بين فصل تشريعي وثانٍ وثالث، ومع هذا العزف والتقافز على أوتار الزمن، والتمييع والتباطؤ بإقرار القوانين، والخديعة والتضاحك على ذقون المواطنين، يخنع الأخيرون -أغلبهم- تحت وطأة اللاحول واللاقوة إلا بالصبر والتجمل. وقد يكون هذا المصير الذي أطبق على حاضرنا بإحكام -ولاشك أنه مطبق بإحكام أيضا على مستقبلنا- وليد خطأ جوهري ما فتئنا نقترفه كل أربعة أعوام، ففي كل مرة تكرر نسخة طبق الأصل من خطأ سبقه بأربعة مثلها، والأخير بدوره نسخة مكررة من سابق له بمثلها، ولما كان المؤمن لايلدغ من جحر مرتين، فها نحن قد لدغنا من الجحر ذاته مرارا وتكرارا، وبسبق إصرار منقطع النظير، ندفع ثمنه جميعنا أضعافا مضاعفة، ولعلي أقارب الوصف إن استشهدت في هذا ببيت الدارمي:

عالعگرب اتعنيت بيدي لزمتهه

حيل وبعد وياي هاي الردتهه

الحل بعد هذي التداعيات والمضاعفات التي جرنا اليها خطؤنا الأول، يكمن في قطع رأس الأفعى، وبغير هذا العمل سيستمر اللدغ مرات ومرات، فهل علم الناخب كل أربع سنوات أن رأس الأفعى هذا بمتناول يديه، وقريب جدا من نعله، وبدعسة بسيطة بإمكانه قلب الموازين لصالحه؟ ويكفيه نكوصا وانزلاقا الى هاوية سحيقة لن تقوم له ولبلده قائمة بعدها.

“رباط السالفة”.. رأس الأفعى هو الأحزاب.

 

علي علي

 

صالح الطائيكنت قد نشرت يوم الجمعة الموافق 17 / 06 /2011 في أغلب المواقع الإلكترونية التي أتعامل معها(*) موضوعا بعنوان (قناني المياه البلاستيكية وأزمة الثقة في الحكومات المحلية)، وكنت أتمنى أن يجد لديهم أذنا صاغية، ولكني للأسف لم أشهد سوى تنامي وتغول انتشار النفايات البلاستيكية بشكل مرعب سيكون له أثر عظيم على البلد والشعب، ولذا أعدت صياغة المقال السابق من خلال إضافات وإحصائيات لدعم منهجيته، وأعدت نشره عسى أن ينبري من بينهم من يأخذ على عاتقه القيام بهذا العمل البسيط، ولو أني لا آمل فيهم خيرا أبدا:

في خبر طريف أورده موقع (Yahoo maktoob ) يوم 12/6/2011 أشارة إلى أن  العديد من المنظمات البيئية الكندية تكافح منذ مدة طويلة لحظر استخدام واستهلاك قناني المياه البلاستيكية، لأسباب عديدة منها:

- أن بعض هذه الزجاجات يصعب أن تتحلل حيويا.

- أن عمليات نقل المياه في الشاحنات يزيد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.

- أن مياه الصنبور صالحة للاستهلاك البشري والصنابير تنقل مياه نقية عذبة صحية.

- أن شراء المياه يشكل عبئا ماليا على المواطنين لا داعي له.

وعليه سارعت مقاطعة (مانيتوبا) الكندية (ثاني مقاطعة كندية تعتمد مثل هذه السياسة بعد نوفا سكوتيا) فحظرت على كل إداراتها شراء المياه المعبأة في قناني بلاستيكية بسعة أقل من لتر واحد، ما دامت مياه الصنبور صالحة للشرب ومتاحة للجميع ومتوفرة بدون انقطاع. وشجعت المقاطعة كل الموظفين للتخلي عن شراء قناني المياه من أموالهم الخاصة لصالح مياه الصنبور.

وقد أشاد معهد "بولاريس" وهو منظمة غير حكومية تكافح هيمنة المؤسسات الكبرى على السياسة والاقتصاد في كندا، بقرار ولاية "مانيتوبا" الشجاع رغم معارضة شركة "نستلة" المنتجة للمياه المعبأة. والظاهر أن العالم كله مشغول في مشكلة النفايات البلاستيكية بسبب تأخر تحللها إلى عشرات السنين، وكثرة استخدامها في العالم كله.

دليل ذلك أن هناك حملات تشنها الكثير من البلدان بهدف خفض استهلاك العبوات  البلاستيكية، ففي استراليا انخفض استخدام الأكياس البلاستيكية بنسبة 80 % بعد أن حظرتها اثنتان من أكبر سلاسل الأسواق التجارية الاسترالية. وأعلنت تايوان حظر الأدوات البلاستيكية ذات الاستخدام لمرة واحدة بشكل تدريجي، وتسعى حاليا لتطبيق ذلك والقضاء على هذه الظاهرة. وأعلنت الهند حظرا على الأكياس البلاستيكية التي تستخدم لمرة واحدة. وأشر انخفاض حاد في استخدام الأكياس البلاستيك باليونان بعد تطبيق ضريبة البيئة والبالغة 4ر0 يورو (47ر0 دولار) لكل كيس في بداية عام 2018. ووفقا للبيانات التي جمعها معهد أبحاث السلع الاستهلاكية بالتجزئة، فإن استخدام أكياس البلاستيك في عشرة من الأسواق المركزية الكبرى فى الربع الأول من العام انخفض بنسبة 76% مقارنة بنفس الفترة قبل عام مضى. وأشار المعهد إلى أنه إذا ما استمر الاتجاه الحالي، فإنه سيتم استهلاك عدد أقل من أكياس البلاستيك عام 2018 بمقدار 5ر1 مليار كيس. وتأمل الحكومة، وفقا لصحيفة "جريك ريبورتر" اليونانية، من خلال فرض ضريبة البيئة، أن يقل استهلاك الأكياس البلاستيكية للتغلب على مشكلات البيئة، علما بأن اليونانيين يستخدمون الأكياس البلاستيك ضعف المعدل الأوروبي.

إن هذا العمل البنائي الكبير في قيمته والبسيط في تطبيقه يأتي في وقت يستحيل فيه أن نجد مجلس محافظة من المحافظات العراقية من الشمال إلى الجنوب على استعداد ليلتفت إلى مثل هذه الجنبة البسيطة بعد أن عجز كليا عن الالتفات إلى الأمور الكبيرة المتراكمة، أو ليتابع شؤون مواطنيه وجزئيات حياتهم بهذا الشكل الدقيق، أو ليحرص على صحة سكان محافظته، أو على أموال المواطنين ومدخولاتهم، أو ليتعهد بصلاحية استخدام المياه الواصلة إلى البيوت للاستهلاك البشري عبر الصنبور، أو ليهتم بالبيئة والاحتباس الحراري والملوثات، أو ليثبت أن المياه المعبأة بالقناني البلاستيكية (المحلية والمستوردة مجهولة المنشأ) صالحة للاستهلاك البشري، أو ليأخذ موقفا مشابها في أي قضية أخرى، أو ليثبت لمواطنيه أنه جاء ليعمل على خدمتهم ومن أجلهم.

وبالتأكيد لا يمكن لأي من هذه الأمور أن تتحقق، لأن أعضاء مجالس محافظاتنا أنفسهم، إما أن يكونوا أصحاب المشاريع الوهمية التي تأخذ المياه من الصنبور أو من السواقي والأنهار وتعبئها في القناني، وتطرحها إلى السواق كمياه معقمة، أو انه المستورد الرئيس للمياه المعبأة، أو انه صاحب معمل بلاستك ينتج قناني المياه، أو انه يملك أسطولا للنقل يدر نقل المياه عليه ربحا كبيرا، أو انه صاحب محطة وقود يهمه كثيرا أن تتحرك الشاحنات ليبيع لها الوقود بالسوق السوداء. أو انه لا يدري أن كل ما يهم المواطن من صغائر الأمور وكبائرها من اختصاصه، ويعنيه كليا، وهو مسؤول عنه في الدارين الدنيا والآخرة، ما دام صوت المواطن المنكوب هو الذي أوصله إلى هذا المركز، وأجلسه على الكرسي الوفير. 

إن المتابع لكميات قناني المياه البلاستيكية وأكياس البلاستك ذات الاستخدام الواحد وقناني العصائر والمرطبات، التي تطرح مع النفايات أو تلقى على سواحل الأنهار وفي الطرقات والمناطق السكنية والمزارع وغيرها في جميع مدن العراق وقصباته وقراه، يشعر وكأن هناك غزوا بلاستيكيا يكتسح العراق، وأنه سيغطي خلال السنوات القليلة القادمة إذا ما استمر بالتصاعد بهذا الشكل الجنوني كامل مساحة العراق، وسيتحول إلى مشكلة بيئية في غاية الخطورة، تتهدد حياتنا وحياة الحيوانات والزراعة والصناعة والتربة والصحة وكل شيء.

إن تنظيم حملات في المدارس والمناطق السكنية لنشر ثقافة إعادة تدوير النفايات البلاستيكية والتشجيع على ذلك ووضع حوافز تشجيعية فضلا عن نشر الوعي عن مخاطر انتشار البلاستك من خلال تعاون الحكومات المحلية والجامعات والمدارس والدوائر والمؤسسات ومنظمات المجتمع المدني والمؤسسات الدينية والصحية والبيئية، قد يسهم في الحد من تنامي هذا الخطر المرعب. علما أن هذا المشروع لا يكلف الحكومات المحلية سوى مبالغ زهيدة تصرف على شراء حاويات تستخدم لحفظ أنواع البلاستك، وتوزيعها مجانا على المستخدمين، وتخصيص عجلات لجمعها، وربما إنشاء معمل ثرم وإعادة تدوير البلاستك المجموع لإنتاج الحبيبات البلاستيكية، وبيعها إلى أصحاب المعامل، أو إنشاء معامل بسيطة لابتكار تصنيع المنتج واستخدامه في أغراض البلديات، وبالتالي سيتحول المشروع برمته إلى استثمار مربح صحيا وجماليا وماديا.

 

صالح الطائي

......................

(*) ينظر: موقع صحيفة المثقف، لمتابعة الموضوع الأول، الرابط

http://www.almothaqaf.com/nessos/nessos-14/207-aqlam2009/50215

 

 

حميد الموسويصحيح ان مشكلة البطالة ليست وليدة العهد الجديد؛ ولا هي من تداعيات سقوط السلطة السابقة ؛بل هي مشكلة عالمية تتلاعب الظروف السياسية والاقتصادية والنمو السكاني باتساعها وانخفاظها وانحسارها حسب اوضاع كل دولة وظروفها؛ولكل بلد نصيبه وحصته من تلك المؤثرات حجما ونوعا.في العراق تضخمت مشكلة البطالة تحت ضغوطات الحصار الجائر الذي امتد من سنة 1991حتى 2003 حيث صارت ازمة تؤرق الخريجين ؛وتقنط الحرفيين ؛وتلجئ الطلبة الى ترك الدراسة والانخراط في مشاريع تجارية بسيطة للانفاق على اسرهم.تراكمات البطالة لاكثر من ثلاثة عشرة سنة عجاف اضيفت وتضاف في كل عام من اعوام العراق الجديد الى افواج العاطلين الجدد من خريجي الكليات والمعاهد الصناعية والزراعية والتجارية والذين تضاعفت اعدادهم بفضل الجامعات والكليات والمعاهد الاهلية ؛ناهيك عن النمو السكاني المتسارع والذي سجل اكثر من 17 مليون نسمة زيادة خلال الخمسة عشر سنة الماضية  مع وجود الفساد المالي والاداري وتوقف اقامة المشاريع بانواعها؛ والمحسوبية والمنسوبية والرشى في التعيينات.. كل هذه العوامل حولت مشكلة البطالة الى معضلة عصية تتفاقم سنة بعد اخرى .الادهى من ذلك ان الخريجين الذين تم استخدامهم بصفة عقود والذين عملوا بجد وحرفية تفوق الموظفين الدائميين تعجز الحكومة عن تثبيتهم على الملاك الدائم برغم مرور اكثر من تسع سنوات على خدمتهم المتفانية في جميع الوزارات ؛والاسوئ من ذلك ان بعضهم لم يتقاضوا رواتبهم منذ شهور !. يقابل هذا الاجحاف والجحود ان ميزانية الدولة تصرف ترليونات الدولارات شهريا رواتب تعويضية لجماعة رفحا المقيمين في اميركا واوربا بحيث تتقاضى بعض العوائل 13 مليون دينار شهريا فضلا عن السلف الزراعية والصناعية والتجارية بمليارات الدنانير مع ان معظم الاسماء وهمية وتعود لاقارب المسؤولين ؛وفي كل فترة تضاف وجبات جديدة؛كذلك تصرف مليارات الدولارات كرواتب فلكية ومخصصات وايفادات للرئاسات الثلاث ودوائرها وحماياتها وتفرعاتها  .

ايها المسؤولون تداركوا معضلة العقود والبطالة بمثل هذه الحلول وغيرها:

* تشجيع الاستثمارات الداخلية والخارجية وتسهيل شروط اقامة المشاريع الاستثمارية في العراق .

* دعم الصناعة الوطنية بقطاعيها الخاص والعام .

* اقامة المشاريع الحكومية الضرورية في بغداد والمحافظات .

* اعادة جدولة رواتب المسؤولين في السلطات الثلاث من اعلى الهرم الى درجة مدير .

* تخفيض اعداد الحمايات الشخصية وربطها بوزارة الداخلية .

* تخفيض اعداد اعضاء مجالس المحافظات والمجالس المحلية او الغائها.

* اعادة النظر في رواتب جماعة رفحا وتخصيص راتب واحد للعائلة بدل صرف راتب لكل فرد فيها .

* دراسة ملفات مؤسسة الشهداء والسجناء بدقة لتثبيت المستحقين  وفرز المدعين و الاسماء الوهمية واسترداد جميع الرواتب التي تقاضوها .

* دراسة ملفات شبكة الرعاية الاجتماعية وابعاد غير المستحقين وفرز الاسماء الوهمية .

* استعادة الاموال العراقية المجمدة في الخارج والاموال المختلسة والمنهوبة على يد المسؤولين الفاسدين .

استثمار الاموال المتأتية من هذه الاجراءات وهذ التصفية في تثبيت العقود وتوظيف الالوف من الخريجين  المستحقين وحسب سنة التخرج والظروف العائلية .

لا شك ولا ريب ان هذه الحلول بسيطة ومقدور عليها ان حسنت وصدقت النوايا ؛ ومن المؤكد ان اصحاب الاختصاص يمتلكون حلولا واجراءات اكثر بكثير مما ذكرناه .

 

حميد الموسوي

 

حميد طولسترغم حركة التطور التي يعرفها العالم، والتي تجري بايقاعات متسارعة، ووتباث "كنغورية"-نسبة لحيوان الكونغو -متتالية، نتيجة ما أفرزته العصرنة والرقمنة من معطيات علمية ومنجزات صناعية وتقنية هائلة، فإن لازال العقل العربي يرزح،مع الأسف، تحت مظاهر الثقافة الدونية تفرض نفسها عليه،وتصادر فعاليته، وتجعل منه عقلا متخلفا تختلط عليه المفاهيم، يقف حائرا أمام أبسط الظواهر الاقتصادية والسياسية والمناخية والطبيعية، لا يستطيع تفسيرها على ضوء ما هو حداثي أو علمي متطور، ويعتمد في ذلك على التفكير الغيبي الماورائي، الذي لا يفرق فيه بين العلمي والخرافي المتخزن في   ذهنيته، بسبب الشحن الديني الهائل الذي تعرض له مند صغره، في البيت وفي الشارع وفي "لمسيد"، الجامع "الكتاب" وفي المدرسة، على يد شيوخ ضعاف التكوين، منغلقي الذهنيات، ومنسحقي الشخصيات، ومدرسين غير تربويين، ولا علاقة لهم بعلم النفس التربوي، يخلطون –عن وعي أو بدونه- التربية نالعلوم بالسياسة والأيديولوجيات العقائدية، ضمن سياسات تربوية وتعليمية وإعلامية وثقافية عقيمة وخاطئة أعتمد فيها الكم على النوع، وغُلبت فيها النزعة الغيبية على الفكر العلمي والمعرفي، فصبت كل نتائجه في رافد واحد وغاية واحدة، هي التجهيل الذي جعل المواطن العربي عامة والمغربي خاصة، وخارج عصره، مختل الموازين، لا يستطيع، رغم المخترعاته الكثيرة التي أقلها "النت" وثورته العلمية، تفسير الظواهر الطبيعية وأكثرها حدوثا في محيطه إلا بالرجوع للغيبيات، كما هو حاله مع الظاهرة الفيزيائية البسيطة المسماة "قوس قزح" أو "قوس المطر" أو "قوس الألوان" والناتجة من انكسار وتحلل ضوء الشمس خلال قطرة ماء المطر، والذي يسميه  بــ"حزام لالة فاطم الزهرا" في مسعى لا واع يتمثّل في إضفاء صيغة القداسة على العالم الطبيعي الصورة التي أبلى مشاييخ الدين أحسن البلاء في ترسيخها في الذاكرة الجماعيّة وفي المتخيّل الشعبي، تعطيلا ملكات العقل وصده عن البحث عن الفهم الصحيح لكثير من حقائق الأمور باستعمال علوم العصر، وابقائه جامدا منغلقا، ينهل من خطاب ديني أخرق مرتكز على موروثات بدوية متخلفة رجعية متناقضة مع أبسط حدود المنطق، لا يرغبون  في مناقشتها مناقشة صريحة لتحديد أين ينتهي الدين وأين يبدأ العلم؟

وأختم بمقولة ابن رشد الذي كفره الفقهاء والمشاييخ :أن الله لا يمكن أن يعطينا عقولا، ويعطينا شرائع مخالفة لها .

 

حميد طولست

 

الحسين اخدوشتكمن جدّة النظرية النقدية التواصلية في تحليل ومناقشة صنف من المشكلات المتصلة بالخلاف القائم في فضاء عمومي مشترك بين مواطني المجتمعات الديمقراطية المعاصرة. وممّا تثيره هذه النظرية إمكانية إجراء مناقشات بناءة ومسئولة قادرة على تسوية الخلافات القائمة، وذلك باعتماد مفاهيم سياسية وقانونية وأخلاقية تجعل الفرقاء السياسيين يتوصلون إلى توافقات حول قضايا مختلفة تخصّ بالأساس مسائل: الحقّ، المشاركة، الاعتراف، التفاعل، الديمقراطية، الحرية، التعاون، التفاهم، الإجماع.. الخ.

يحتل الفعل التواصلي بهذا الخصوص بؤرة هذه النظرية، خاصّة وأنّه يمثّل عماد أيّ نقاش عمومي يبتغي تحقيق تدبير عقلاني للخلاف حول مجمل القضايا الأساسية للحياة المدنية المعاصرة. ساهم هذا المفهوم في نقد التصوّرات الشمولية والمثالية للمجتمعات الغربية المعاصرة تحديدا، وذلك انطلاقا من كونها شهدت أزمات تواصلية برز فيها الخلاف الجدّي حول القضايا الراهنة للحياة المعاصرة المتأثرة بظاهرة المعولم (سوء الفهم، الإقصاء، التهميش، أزمة العدالة، آفاق الديمقراطية التشاركية، صدام القيم وتحاورها، صعود الأصوليات والقوميات..).

جعلت المستجدات المعاصرة المتّسمة بالنزاع حول القيم المفكّر الألماني يورغن هابرماس ينصرف إلى تأسيس تصوّر نقدية للتواصل، جاعلا من ذلك نظرية نقدية تضطلع بمساعدة الفاعلين السياسيين والاجتماعيين لتجاوز أزمة الخلاف وتصادم الرؤى وسوء الفهم في الفضاء العام المشترك. استنادا إلى هذه النظرية الجديدة، اعتبر هذا الأخير العقلانية التواصلية ذات مشروعية عملية إجرائية تتوسّل بمنهجيات تحليلية تقوم على دعائم عقلانية، خاصّة منطق الحوار الذي يقعّد لكيفية إجراء محادثات ناجحة يسودها الاحترام.

رام هابرماس وغيره من تقعيد الحوار والمحادثة تحصيل مبادئ منطقية عقلانية عامة تمكّننا من إجراء حوارات نافعة وعملية. استند مبحث أخلاقيات المناقشة لديه هذا إلى مُتَرَتّبات المنعطف اللغوي للقرن العشرين، خاصّة فيما يتصل منه بتداوليات اللغة الطبيعية وبروز منطق الحوار الذي ساهم في تأسيس نظرية منهجية للفعل التواصلي. كان لهذا الأمر دورا حاسما في مقاربة مسائل السياسة والأخلاق في المجتمع المتعدّد وذلك لتحقيق التوافق والإجماع حول القضايا الخلافية الأساسية. جعل هذا التأسيس المنهجي للفعل التواصلي العقلانية الحوارية مطلبا سياسيا واجتماعيا يهدف إلى تجنب العنف في حسم النزاعات المحتملة داخل الفضاء العمومي.

وسعت توجّهات هذا المنظور من أخلاقيات المناقشة كما تحدث عنها كارل أوتو ابل وغيره من منظّري منطق الحوار، وكانت صياغة المفاهيم الإجرائية حول النقاش ضرورية لتحقيق سبل التفاهم في الفضاءات العمومية. فضلا عن ذلك، حاول هابرماس ترسيخ استعمال العقل في الفضاء العام بطريقة نقدية، وجعله خلفية نظرية توجّه فكرة المشاركة الديمقراطية التي نحاول الإجابة عن كيفية تحقيق الاندماج الاجتماعي في مجتمع متعدّد ومتنوّع، مثلما هو عليه الحال في المجتمعات الأوربية المعاصرة التي اصبحت موطن الجديد للعديد من المهاجرين والأجانب.

لقد كان مسعى هذا الأخير وراء هذه النظرية الجديدة توسيع فكرة الحوار من خلال نظرية للفعل التواصلي، ولقد كان ذلك عنده مدخلا حقيقيا إلى نظرية المشاركة السياسية، وذلك ما جعل فلسفة التواصل محورية جدّا في مقاربته للعقلانية الحوارية. لكن، ما هي ملامح هذه العقلانية الحوارية؟

أقام هابرماس نموذجه الحواري للعقلانية التواصلية من مداخل نظرية ومنهجية عدّة؛ كان أبرزها التوسّل بالأدوات المنطقية اللسانية المعاصرة، والتي ساعدته في إعادة بناء الفعل التواصلي من مدخل حواري لغوي. قاده بحثه النظري والمنهجي إلى الانفتاح على الفلسفة التحليلية، خاصّة فيما يتّصل بالفلسفة التحليلية، تحديدا فلسفة اللغة الطبيعية من خلال نظرية أفعال الكلام (Speech acts Theory) مع روادها البارزين من أمثال: أوستين، سورل، غرايس.

تعتبر نظرية أفعال الكلام تلك تطويرا مبتكرا لفكرة الحوار والمناقشة من خلال أفعال لغوية تتم عبر المحادثات. ورأى في ذلك ابتكارا توليفيا مثمرا، يربط الكلام بالفعل من حيث كون اللغة مؤسّسة اجتماعية تواصلية. وقد أخذ من التفريق الذي وضعه أوستين بين أفعال الكلام الخبرية التقريرية والإنشائية الإنجازية منطلقا منهجيا صالحا لتأكيد الطابع التواصلي الحواري للغة.

بيد أنّه سيقوم هابرماس بإدخال بعض التعديلات على هذه النظرية جاعلا من تداوليات اللغة كونية وشاملة، وليست محصورة فقط في سياق المحادثات الصغيرة بين المتكلّمين (J.H/ Ethique de la discussion). ثمّ انتقل، بعد ذلك، إلى صياغة تصوّرات عامة لسوسيولوجية الفعل التواصلي في اتجاه ربطه بالتصوّرات الليبرالية والنفعية للعقلانية التواصلية.

أصبح يتحدّث عن الفعل الأداتي والفعل الاستراتيجي، معتبرا الفعل الأداتي يتّجه إلى تحقيق النجاح من خلال السيطرة التقنية على العالم الموضوعي، ومن ثمّ فهو لا يعتبر فعلا اجتماعيا، مادام أنّه لا يتم عبر وسيط اللغة. بينما الفعل الاستراتيجي، في مقابل ذلك، يعدّ فعلا إجرائيا يتم عبر اللغة، ويسعى إلى تحقيق النجاح. والواقع أنّه رغم كون الفعل الاستراتيجي يتم عبر وسيط اللغة، إلاّ أنّ نموذجا العقلانية والفعل الاجتماعي، اللذين تقدمهما النظريات الليبرالية المنفعية، يظلاّن نماذج مختزلة وأحادية الجانب. فضلا عن ذلك، أقرّ هابرماس أهمّية الفعل التواصلي لكونه يسعى إلى تحقيق التفاهم، في حين يبقى الفعل الإجرائي متعلّق بتحقيق النتائج والمصالح فقط.

كان تركيز هذا الأخير على دور اللغة في المجتمعات المعاصرة حاسما في إبراز حدود ما يمكن تساهم به لخلق اتفاق عام حول القضايا الخلافية؛ بالتالي، تحقيق حالة من التوافق والتفاهم العام عبر تواصل ناجح وفعّال (J.H/ Morale et communication). ويسعى الفعل التواصلي مع هذا النموذج الحواري، إذاً، إلى حصول تفاهم منشود بين المتحاورين الفاعلين الاجتماعيين والسياسيين؛ وهذا ما يجعل الفعل التواصلي فعلا متمّيزا عن الأفعال الأخرى: كالفعل الاستراتيجي، والفعل الأداتي والإجرائي J.H/Théorie de l’agir communicationnel) ).

هكذا، يبرّر دور الفعل التواصلي في حصول التفاهم انصراف هابرماس إلى تعزيز مكانة اللغة في مقاربة الإشكالات المطروحة للنظرية الاجتماعية، نافيا أن يكون للوعي دور في ذلك كما كان يعتقد قبله في ذلك بعض فلاسفة الوعي. وبذلك لعبت فكرة الأفعال الكلامية دورا محوريا في إيجاد التوافق والتفاهم بين الأطراف المشاركة في الحوار والتواصل دون ضغوط أو إكراه.

يعتبر حصول التفاهم هدفا للتواصل وإجراء المناقشات العمومية، لذلك لا تهتم النظرية التواصلية بالجوانب الصورية وتترك الجوانب التفاعلية مهمّشة. لذلك، رأى هابرماس أنّ عملية التواصل التي تسعى لتحيقي التفاهم، تقتضي بداية أن يكون المتداخلون فيها (الأطراف المتحاورة) لا يمارس الواحد منهم تأثيرا سيّئا على الأخر، لأنّ ذلك قد يفضي إلى فشل ذريع لمشروع الفعل التواصلي المراد حدوثه أثناء المناقشة.

وقد نبّه هابرماس إلى أهمّية تخطّي المخاطر التي تتهدّد عملية المناقشة الهادفة، والتي يأتي على رأسها بالخصوص الخطر الأوّل الذي يتعلّق بفشل التفاهم المتبادل والانشقاق وحدوت سوء الفهم. ثمّ الخطر الثاني، بعد ذلك، والمتعلّق بفشل مشروع الفعل ولإخفاقه إخفاقا تامّا حيث يكون تفادي الخطر الأول شرطا ضروريا لتجاوز الثاني (J.H/ Logiques des sciences sociales). فالتفاهم المراد تحقيقيه من الفعل التواصلي قابل للفشل دوما متى لم يتمّ احترام أخلاقيات المناقشة وقواعد الحوار الأخلاقية. والظاهر من ذلك أنّ هذا النموذج التواصلي للحوار يركّز على المقاربة التفاهمية للفعل التواصلي.

البيّن من هذا المنظور، إذاً، أنّ مفهومه للتواصل لا يسعى إلى إقصاء الذوات المتحاورة والفاعلة أثناء إجراء المتناقشات، بل يروم إشراك جميع الذين يخصّهم الحوار، كاشفا عن فكرة عدم تبعية ذات متكلّمة لذات أخرى. ولقد ركّز نموذج هابرماس على تحقيق تفاهم مشترك، ومبني على قناعات متبادلة بين المتحاورين؛ بالمقابل، تجّنب فَرْضَ الذات لذاتها على الآخرين. ولعلّ هذه السمة هي ما جعل نظرية هذا الفيلسوف للحوار عقلانية تواصلية ونقدية في آن معا.

 

الحسين أخدوش