صادق السامرائيهل أن المشكلة التي تمنعنا من التقدم والمعاصرة تربوية أم لها صلة بالشخصية؟

الشخصية البشرية معروفة بأنواعها، ولها خواصها ومميزاتها التي تمنحها طابعها الذي تُعرّف به.

ولا يمكن الخروج عن التصنيف العلمي للشخصية والإتيان بمسميات تخص هذه المجموعة من الناس دون غيرها، أو هذا الشعب دون غيره، لأن ذلك لا يستند إلى معطيات العلم والبحوث المعاصرة، التي تحاول أن تتلمس طريقها إلى الحقائق العلمية والثوابت المعرفية الواضحة.

والقائلين بشخصيات مرتبطة بفئة معينة، إنما يخلطون ما بين الشخصية والسلوك الذي تمليه عوامل وظروف متعددة ومتفاعلة بتواصل أو إنقطاع.

فمن الصعب أن نقول أن هناك شخصية بتسميات نخترعها كما يحلو لنا وتسوغ تصوراتنا التي تخدعنا بالمعرفة، ولكن يمكننا القول بوجود شخصية وسواسية وغير إجتماعية ومنطوية ونرجسية وغيرها من الأنواع المعروفة في التصنيفات العلمية.

وهذه الشخصيات لها وسائلها المتميزة التي تتفاعل بها مع المحيط الخارجي وتغيراته في رحلة الصراع من أجل البقاء المريرة أحيانا، خصوصا عندما تتكالب الظروف وتتواصل الحروب وتشتد الخطوب وتتآزر الملمات.

وقد يتحقق إنحراف سلوكي معين وربما يؤدي إلى سيادته ووضوحه، لأنه أصبح الوسيلة اللازمة للجماعة للحفاظ على بقائها وخروجها من مأزق الهلاك والإنقراض،  وقد يتأكد الإنحراف السلوكي ويتواصل متوارثا عبر الأجيال إذا تكررت الظروف وعززته.

والشخصية في تفاعلها مع المحيط الخارجي تتعلم وتهذب سلوكها وفقا لمعطياته وتبدلاته التي قد تستهدفها، فتحاول أن تجد لها مخرجا من إشتداد إنقضاض المحيط عليها، وبهذا فأنها تؤسس معالم وجودها ومستقبلها وتمضي في طريقها برغم ضراوة ظروفها.

فالشخصية لديها قدرة كبيرة على المطاوعة والمرونة والمطاولة والمقاومة والصلابة، وبين هذه الصفات تتعدد نواحي السلوك وتختلط وتتعقد.

وبهذا التفاعل الذي قد يكون إيجابيا أو سلبيا تبدو المعالم متشابكة، فيتوهم البعض بأن فئة ما من الناس تتميز بهذه الشخصية، والتي يعنون بها الصفة السائدة في السلوك وليس الشخصية بحد ذاتها وعناصر تكوينها الأساسية.

فالسلوك إستجابات يتعلمها الفرد من خلال تواصله مع المحيط الذي هو فيه، وكأن المحيط مدرسة تربي الفرد وتصنع منه الكيان الذي يكون عليه ويتعامل به مع الظروف من حوله.

وفي هذا تبرز التربية التي تصنع الإنسان وتحدد معالم وجوده وتفاعله مع الحياة بصورة عامة. فهناك ظروف ومتغيرات تربي البشر وتتغلب في تأثيراتها على قواعد وأصول التربية المتعارف عليها في عالمنا المعاصر، لأن البشر عندما يكون في موضع الخطر لا يعنيه شيئا سوى كيفية الحفاظ على ذاته وتواصل نوعه، ووفقا لظروفه يبتكر وسائله اللازمة لتحقيق هذا الهدف البقائي.

وعندما نضع شعبا من الشعوب في حرب متواصلة لعقود بكل قساوتها ووسائل فتكها، وفنون وحشيتها ودمارها وحصاراتها المرعبة، مع الأخذ بنظر الإعتبار توالي الصراعات على أرضه وعلى مدى القرون، يكون من الواضح أن السلوك الذي يتحقق بين أبنائه سيتوافق والظروف المريرة التي يكابدها كل يوم، ويكون من الظلم أن نسمي فئاته بما يحلو لنا من المسميات وعناوين التوصيف الجائرة.

وقد نأتي برؤى وتحليلات لتفسير ظاهرة سلوكية ما، لكن ذلك لا يعني الصواب بقدر كونها وجهة نظر وفقا لثقافة صاحبها.

وعندما نعود إلى عنوان المقال ونحاول أن نجيب على تساؤله، يبدو أن ما يجري في عالمنا المتأخر، هو إنهيارات تربوية ساهمت في تعزيزها الظروف القاسية المتنوعة التي يعيشها المجتمع، والتي أخذت تملي عليه سلوكيات لا تتفق وقدرات المعاصرة والتفاعل الإيجابي الخلاق مع الحياة، لكنها تساهم بصورة أو بأخرى في المحافظة على بقائه وبأساليب متأخرة أيضا.

فهناك تدني في مستويات التربية والتعليم ومناهجها، وإعداد الأجيال وتحضيرها لحمل المسؤولية، والجد والإجتهاد في تحقيق أهدافها المتعاقبة على أرض الوطن.

ويبدو الخلل التربوي واضحا في أبسط مقارنة ما بين العالم المتقدم والمتأخر، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن يتحقق التقدم من غير ثورة تربوية ذات قدرة عالية على المواكبة والتواصل مع معطيات العلوم التربوية الحديثة.

وعندما تشتد الظروف ويعز على الناس توفير مقومات العيش والخروج من  نداء حاجات البقاء، يصبح الحديث عن التربية ومبادئها وأساليبها شيئا بعيدا عن التصور والمنال، مما يؤدي إلى مزيد من التردي والسلبية، التي تتفاقم لتصنع حالة معقدة ومشوشة من العجز والإنكسار والتدهور الضار في جميع مناحي الحياة.

وهذا بدوره يدفع إلى محاولة المعرفة والفهم وقتل الجهل والإحباط والإضطراب، فيساهم في اللجوء إلى التفسيرات السهلة والبسيطة التي تريح النفس وتخلصها من إتقاد الصراع في أغوارها وطبقاتها.

وهكذا ترانا نميل إلى التنظير والتبرير والتمسك الفائق بما نرى من غير أدلة موضوعية وإستنتاجات بحثية ذات قيمة ورصانة علمية، ونهمل المعطيات السلوكية التي تؤسسها الظروف القاسية المتواترة المقيمة على صدور الأجيال.

فهل لنا أن ننظر بعين الإنصاف ونبصر بعقولنا الخالصة؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

 

عبد الجبار نوريفي كتابهِ "فيورباخ نهاية الفلسفة الكلاسيكية الألمانية"

توطئة: فردريك أنجلزولد في 1820 في بارن ألمانيا توفي 1895، ولهذا المفكر العبقري مؤلفات منجزة ثرة وثرية في الفلسفة والمادية والديليكتيك وحركة التأريخ ودور البروليتاريا، ولكن كتابه " فيورباخ نهاية الفلسفة الكلاسيكية الألمانية " والذي أخترته في هذا البحث ربما أنهُ ركز على الفهم المادي، وحاول دراسة التأريخ الأوربي من فضاءات الأقتصاد والطبقات، وقد أجمع نقاد عصرهِ وما بعد عصره ِ أنهُ نسخة ثانية من ماركس وأقول بل أكثر من مجرد نسخة ثانية لتكن النسخة ال 100 المهم هو الذي أظهر مفهوم "مركزية الطبقة العاملة" للمرة الأولى في تأليف كتابه " حال الطبقة العاملة في أنكلترا 1844، يعد هذا الكتاب مقدمة رائعة لدور الطبقة العاملة ليس فقط في التأريخ بل في مستقبل المجتمع أيضاً، وللدخول في مثل هذا البحث الفلسفي يحتاج إلى مناظرة نقد علمي بنّاء لفلسفة كل من الفيلسوف هيغل وفيورباخ من قبل العبقري فردريك أنجلز :

 لودفيغ أنرياوس "فيورباخ" فيلسوف وعالم أجتماع ألماني 1804-1872 بافاريا / ألمانيا، زاوج بين الأنثروبولوجيا والفلسفة التأملية في أنٍ واحد للبحث عن فلسفة المستقبل، أي البحث عن المفقود في الأنسان، مستعيناً باللاهوتية في أبقاء الأنسان غائباً  داخلها سجيناً للوهم والخيال، بيد أنهُ ألزم تحديث فلسفتهُ لاحقاً بالتقرب من المادية متأثراً بأفكار الشبان الهيغليين في مفهوم المادية  وتبنى فكرة المادية وترويجها بيد أنه وضع آراءهُ للظروف التأريخية في ألمانيا قبل الثورة العلمية للدياليكتيك، وللواقع أصبحت آراء فيورباخ تمثل المثل العليا للديمقراطية البورجوازية الثورية، لكونهِ لم يتغلب على الطبيعة التأملية السابقة، فأصبحتْ مثاليتهُ واضحة وخاصة في دراسة التأريخ والأخلاق، وفي النهاية يعد فيورباخ المفصل التأريخي بين نهاية الفلسفة الكلاسيكية الألمانية المتمثلة ب (هيغل) وبداية الفلسفة المادية كنتاج بشري تراكمي متمثلة ب (ماركس) وأكد هذه الحقيقة الفلسفية أنجلز بعمق موضوعي في كتابه (فيورباخ نهاية الفلسفة الكلاسيكية): أن الطريق من هيغل ---إلى --- ماركس--- يمرْ بالضرورة عبر فيورباخ .

أن نظرة " فيورباخ " للمادية – وحتى من سبقهُ – هو أن الشيء الواقع المحسوس عرضها بشكل موضوع تأملي لا بشكل نشاط أنساني حسّي فأسطفتْ مع المثالية، ففي كتابه " جوهر المسيحية " لم يعبر عن شيئٍ  حقا ألا النشاط النظري قافزاً على النشاط العملي فأنه لم يدرك النشاط الثوري التقدمي، لأن النشاط العملي يحتم على الأنسان أبراز الحقيقة المتمثلة بالواقعية الملموسة .

 أن أعتقاد " فيورباخ " وبقية فلاسفة ألمانيا من (الماديين) يجب أن يغيروا أعتقاداتهم السابقة عن الماديّة : بأن الناس هم نتاج الظروف والتربية، يرد " ماركس مع شريكه الفلسفي الثوري أنجلز " كلا --- هم نسوا بأنّ الناس هم الذين يغيرون الظروف،  والمربي هو الآخر يخضع للتربية والذي يصمد ويبقى هو النشاط الأنساني العقلاني الواقعي المحسوس الذي هو العمل الثوري .

 في الفلسفة التأملية لفيورباخ يجعل الأفراد معزولين عن بعضهم كما هو واضح في المجتمع البورجوازي، ومفهوم المادية القديمة بنظر فيورباخ هي وجهة نظر المجتمع البورجوازي، بينما يطرح ماركس المادية الجديدة بأعتبارها وجهة نظر المجتمع الأنساني .

أما نقد الفلسقة الهيغلية : في كتابه " فيورباخ نهاية الفلسفة الكلاسيكية الألمانية" : يذكر أن (هيكل) مثالي لأنهُ ركز على دراسة الأفكار والنظريات المجردة في حكايتهِ عن عالم الروح الذي أستخلص منهُ الواقع المادي ولأنهُ يميل إلى العلاقات المادية البرجوازية والروح عند هيغل يعني التعبير عن الطريقة التي تطورت بها  "الحرية " على مستوى المجتمع ككل، بينما الصحيح هنا عند أنجلز الكشف عم أمكانية الفرد وتطوره الحركي كشرط لتطور المجتمع، وفي نقد فلسفة (الحق) عند هيغل أنهُ تعمق في اللآهوت والغيبيات في أن الدين هو الذي يصنع الأنسان، يتفق أنجلز وماركس في رفض هذه النظرية جملة وتفصيلاً لكون الدين هو وعي الذات والشعور بالذات لدى الأنسان . 

 لقد وضع العبقري أنجلز التصوّر الجديد للمادية التي أوصلتهُ إلى مفهوم الواقع الأشتراكي في العالم، لأنّ الأشتراكية لا تقوم على رؤية مثالية للمجتمع القادم بل على تحليل للحركة التأريخية وجدلية الصراع الطبقي للتنظيم الأقتصادي والأجتماعي، وأن وسيلة تغيير العالم في تشخيصهِ للأنسان ... ثُمّ الأنسان لا كما ظهر في تشخيص تحليلات ميتافيزيقية لهيغل وبرونو باور، أو بمفهوم غامض كما عند فيورباخ، مركزاً على الفعل العملي  الواقعي وليس الفعل الروحاني الغيبي، وقد كشف كل من أنجلز وماركس هذه الأفكار الواقعية العقلانية المحسوسة الحداثوية وصاغاها بتنقيحٍ دقيق في أنجازهما الأممي {للبيان الشيوعي} 1848 تلك الوثيقة الثرّة كمعيناً للأجيال القادمة، والذي أصبح واحداً من أكثر الكتب السياسية تأثيراً بالعالم حين قدم نهجاً تحليلياً للصراع الطبقي، ومشاكل الرأسمالية المتعددة الرؤوس وبذلك {بشّر بشكل المستقبل الشيوعي القائم على الأشتراكية العلمية}، أي لاحميدة ولا رشيدة كما يقول الفقيد الدكتور أبراهيم كبه .

وأن شروحات " أنجلز" مبادىء الجدل الفلسفي في نشوء الطبقة العاملة المعتمد والموكل بأستلام المهمة التأريخية في تحقيق المنهج الأشتراكي، تمكن من كسر القشرة المثالية التي تلف الطريقة الجدلية التي أهتم فيورباخ في تشكيلها، فكان للشريكين ماركس وأنجلز دورا في أنسنة هذا الجدل الفلسفي، تطرق " أنجلز " في هذا الكتاب عن مفهوم الدياليكتيك يقول : أنهُ علم القوانين العامة للحركة سواءً في العالم الخارجي أم في الفكر الأنساني، وبشكلٍ مختصر مبسط هو : (الأنعكاس الواعي لحركة العالم الواقعي) الذي أدى إلى قلب دياليكتيك " هيكل " المشفرة !!، اليوم يمكن أن نقول : أن أنجلز هو مؤسس قوانين الدياليكتيك، وبهذا الأنجاز العلمي أثبت " أنجلز " مثالية هيغل وفيرباخ وبأخراجهما من الساحة الفكرية المؤثرة على ظهور " الأشتراكية العلمية " أنهُ رفض منطقهما الذي يقوم على أولوية الفكر، وأن صيرورة الفكر هي التي تؤسس صيرورة الواقع من خلال رؤية الأنسان الواقعي (الأنسان المجتمعي) فأتجه في كتابه لتحقيق الأشتراكية أهتم بمركزية الطبقة العاملة ودورها في أدارة (النقابات) التي كانت مبهمة ومغيبة في عموم الدول الغربية خصوصا ما شاهدهُ في أنكلترا وألمانيا .

أودُ أن أوضح شيئاً مهماً أخر عن المادية التأريخية كأسهام فريد لكارل ماركس ولكن " أنجلز " تناول الموضوع بعدهُ بأسهاب وبعبارات قوية يقول في كتابه هذا {التأريخ لا يفعل شيئاً، التأريخ لا يملك أية ثروات طائلة، التأريخ لا يشعل المعارك أنّهم البشر، البشر الحقيقيون الأحياء، هم الذي يفعلون كل ذلك، هم الذين يملكون، هم الذين يحاربون، أما التأريخ فلا وليس هو شيئاً ألا نشاط البشر الساعين لتحقيق أهدافهم}، وأنجلز لايؤمن بحتمية التأريخ في صنع الثورات، حيث يقول في كتابه هذا {لأكون صادقاً معكم، أذا علمتُ أن الأشتراكية حتمية تأريخية لكنتُ جلستُ عاقداً ذراعييّ مبتسماً الأشتراكية قادمة، لست مضطراً البدأ بأي شيْ لأن التأريخ سيفعل ذلك هذا (هراء) الأنسان هو المحرك الديناميكي للتأريخ، فالذي صنع الثورة البلشفية هم ألئك الرجال الأبطال الشجعان في تحريك التأريخ، أي لم يكن التأريخ من صنع الثورة الروسية بل العمال والجنود الروس هم من فعل ذلك، ولم يكن للتأريخ الفرنسي هو من أقتحم سجن الباستيل بل الرجال والنساء الذين قهروا ذلك السجن الجبار في 14 يوليو1789 .

 

عبد الجبار نوري

كاتب وباحث عراقي مقيم في السويد

..................

المصادر والهوامش

- كتاب ديالكتيك الطبيعة – أنجلز – نشرة السوفييت 1925 * البيان الشيوعي 1848 * العلاقة بين الديالكتيك والأقتصاد - أنور نجم الدين . *أطروحات ماركس حول فيورباخ 1845 – ماركس * أصول الفكر الماركس – أوغست كورنو – ترجمة أحمد عبدالستار * هيغل – محاضرات في فلسفة الدين – ترجمة مجاهد عبد المنعم – القاهرة * نيتشه-ما وراء الخير والشر – ترجمة حسان بو رقيه – المغرب  * كتاب فيورباخ- ماهية الدين – تأليف وترجمة د-أحمد عبدالحليم عطيه القاهره 2007 * الموسوعة السوفيتية العظمى 1969 – المحررالكسندر بروخروف، كتاب أنجلز / فيورباخ نهاية الفلسفة الكلاسيكية الألمانية .

 

 

عبد الخالق الفلاحالمعارضة كمفهوم سياسي وفي إطار التعددية الحزبية تعني طرح المشاريع المختلفة أمام الراي لاختيار أفضلها وأكثرها توافقا مع مصالح المجتمع، ويعني ان الصراع ليس بين الأشخاص وإنما بين الأفكار في واقع الحال، والحلول الممكنة التي تقترح لصنع التنمية المادية والثقافية والفكرية للقضاء على الصراعات السوداء التي تحرق كل شيئ ليس على المستوى الفكري والاجتماعي والسياسي والثقافي فقط انما على مستوى الوجود كله .

على هذا الأساس فإن الأحزاب التي تدعى بأحزاب المعارضة يجب ان تقدم دراسات معمقة وخطوات بعيداً عن السطحية والهلوسة والتطويع الاعلامي وتعتبر الموالاة والمعارضة واشكالهما وشدتهما او ضعفهما متصل با اصلاح الاداء والفعل وبالنقد الموجب مع الحلول البعيدة عن الانا التي نشاهدها كثيراً على الفضائيات وشبكات الاتصال الاجتماعي ومن أجل تفعيل الإمكانيات لتحقيق التطوير والتطور، وليس بقصد التجريح والمس بكرامة هذا أو ذاك. وهكذا، فإن العمل السياسي في صيغة المعارضة لا يعني إلا المنافسة الشريفة من أجل الرفع من شأن الوطن والمواطنين، ففي ظل المنافسة الجادة فإن الغلبة تكون للفكرة المفيدة، وللمشروع العملي المشبع بالعقلنة .

الذهاب الى المعارضة السياسية التي اخذت تطرح في العملية السياسية هذه الايام وبقوة من الامور المهمة  شريطة إعادة النظر جذريا في ثقافة التعددية السياسية وأخلاقياتها من أجل تدقيق مفهوم المعارضة باعتبارها ذات طابع مدني سلمي ثقافي، سياسي وحضاري ومن الضروري فتح النقاش الجماهيري حول مدلول "المعارضة" لتفهيم الشارع حول الغاية منها وحول أخلاقيات الممارسة السياسية في أفقها الأكثر حداثة. وبدون هذا، فإن التعددية الحزبية بلدنا سوف تبقى امتدادا لتعدد الأغراض والمصالح الخاصة، وللعشائرية، والنخبوية المتزمتة . حيث الغاية منها إلالغاء والإقصاء فقط دون برنامج .. وبعكسه حيث احترام الآخر وحيث العلاقة البنائية بين القوى الحزبية باستخدام النقد البناء أي بأن تتقدم كل قوة حزبية ببرامج وحلول ومعالجات وتبدأ بحوار موضوعي هادئ يصل إلى نتائج جدية مؤثرة وفاعلة في الميدان وعلى أرض الواقع خدمة لمسيرة بناء الوطن والإنسان..والمعارضة من الخطوات السليمة والضرورية في العملية السياسية متى ما تم الاستفادة منها بشكل صحيح  لا ان تكون سيف لقصم المخالف باعتبارها ذات طابع مدني سلمي ثقافي، سياسي وحضاري .

العملية السياسية  والاجتماعية والثقافية والفكرية عندنا لا تصلح طالما اغفلنا مبدأ الحوار البناء والفاعل والواعي وحرمان الاخرين من التفكير كي لا نستل الخناجر والبنادق بوجوه الاخرين ولا نرضى إلأ اذا سال الدم ورفض قبول الراي الاخر حتى اذا كان صحيحاً ولم نتعلم من تاريخنا ومبادئنا وديننا ومُثلنا واختار البعض التقاتل على ابسط الاسباب .

المعارضة حالة صحية عندما تكون جادة في اي بلد يعتمد الديمقراطية ولها الدور الهام في الرقابة على أداء السلطة لا فقط تسميات، فالحكومة ليست معصومة، وما دام الخطأ وارداً فإن تدقيق الأداء لتمييز الخطأ من الصواب يعد أمراً في غاية الأهمية، والانظمة البرلمانية تسمح بذلك، خصوصا ان العراق فيه الكثير من الاختلافات في الرؤى السياسية والاختلاف في المناهج السياسية اذا كانت موجودة وهي من الاطر الديمقراطية وحافز من اجل حسم المواقف والامور المهمة في العملية السياسية لتقوية العمل وخاصة ان الوقت الراهن والتحديات الداخلية المتعلقة بالحكومة والتحديات الاقليمية، تفرض على جميع الكتل تطبيق برنامجها الحكومي  ومنها القضاء على الفساد وفيما بعد تلك التلكات التي حصلت وتحصل باستمرار ومتى ما ابتعدت عن محاولات لاسقاط المقابل او لغايات اخرى  وتسعى لتمثيل الشعب ولتشخيص مواقع الخلل واعادة تصحيحها .

الملاحظة المهمة،اذا كان ثمة فرق ما بين الأخلاقيات والممارسة، فإن الأخلاقيات عبارة عن قواعد موضوعة تعبر عن السلوك المهني المطلوب من القائمين على المعارضة السياسية الالتزام بها، وتبقى هذه الأخلاقيات عديمة الفائدة ما لم تترجم إلى واقع عملي ملموس خلال ممارسة الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني والحركات الثورية المسلحة لعملية المعارضة للنظام السياسي أو تأدية الواجبات المناطة بها، مثل احترام حقوق الإنسان , وحماية المدنيين بغض النظر عن انتماءاتهم القومية والدينية والحزبية, كذلك وضع مصالح البلاد العليا في المقام الأول وعدم المساس بها, فالمعارضة تكون لبعض سياسات السلطة الحاكمة والتي تكون قد أضرت بالشعب بصورة مباشرة او غير مباشرة ويتحول مسارها، إلى حرب بين قوى متعددة، داخلية وخارجية اذا لم تستطيع تجنّب هذا المطب وليس للنظام القانوني والسياسي والاجتماعي والاقتصادي للبلاد او وحدة الأراضي  او المصلحة العليا او حل الأجهزة الإدارية والأمنية للدولة قبل ان تستكمل الأجهزة البديلة وبهذا تكون المعارضة السياسية قد وضعت مصير البلاد ككل على المحك وقد يكون من الصعب في هذه العجالة تحديد أسباب الفشل المؤسساتي للمعارضة، ومن الواجب البدء في عملية تقصي أسباب ذلك الفشل، بطريقة بحثية ومنهجية، من أجل الانتقال إلى مسار مختلف، على الرغم مما يكتنف عملية الانتقال من مصاعب وتحديات، ربما تجعلها مستحيلة. وانتقال حمى المحسوبية والولاء والفساد إلى الكثير من مفاصلها، بالإضافة إلى تبنيها أشكالاً متناقضة من الخطاب، بل سقوطها في محطات عديدة بمطب الشخصنة، وإخفاء الحقائق عن الجمهور، وهو ما يتناقض مع الطبيعة المهنية المفترضة للمؤسسات الإعلامية والثقافية للمعارضة، وتحتاج الى الكثير من المطالبة وبقدر كبير من الموضوعية، من أجل كسب ثقة الجمهور، وبناء سمعة جيدة لمسيرتها المهنية. والمعارضة الإيجابية تحافظ على الممتلكات العامة والخاصة وتراها أمانة في أعناقها ومسؤولة عنها وتستخدم كل الوسائل الخيرة للوصول إلى الأهداف .

بينما المعارضة السلبية لا تهتم بسلامة الممتلكات العامة والخاصة بل تدعوا وتعمل على هواها غير مبالية بشئ سوى مصالحها،إلا أن تكون ممتلكاتها،

كما تعمل على إغراق البلاد والعباد في الفتن والقتل والشرور والآثام اذا لم تستطيع الوصول الى اهدافها وغاياتها،ابعدنا الله عنها،

 

عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي

 

 

امجد الدهاماتالسلام عليك أيها العراق ...

انا رواندا، ربما سمعت بي، فأنا دولة صغيرة في وسط افريقيا، مساحتي حوالي (26000) كم ²، وعدد سكاني حوالي (11) مليون نسمة يتكونون من اغلبية من قبيلة (Hutu) واقلية من قبيلة (Tutsi).

في نيسان (1994) حدثت حرب أهلية بين القبيلتين استمرت لمدة (100) يوم فقط، لكن كانت نتائجها كارثية، إذ قُتل (800000) ألف انسان أغلبهم على يد جيرانهم نتيجة التحريض العنصري والعرقي من قبل الطبقة السياسية، كما نزح (2.5) مليون آخرين.

وبعد نهاية الحرب كان السؤال الكبير امام شعبي هو: ما العمل؟ هل ننتقم ممن ساهم بالمجازر؟ أم نسجنهم؟ أم نعدمهم؟ واعتقد أنك، أيها العراق، قد تعرضت لنفس الأسئلة بعد عام (2003).

نعم كان من المتوقع حصول عمليات انتقام، لكن رئيسنا (Paul Kagame) كان حكيماً فقد قال "لم نأتِ لأجل الانتقام، فلدينا وطن لنبنيه، وبينما نمسح دموعنا بيد، سنبني باليد الأخرى".

فشكل حكومة وحدة وطنية حقيقية وهيأة مصالحة وطنية حقيقية، وأبدع حلاً فريداً لم يخطر على بال سياسيي العراق، فقد كان المتهمون بالمجازر مئات الآلاف، وسجون البلاد ممتلئة بالكامل بهم وستستغرق محاكمتهم (200) سنة والكثير من الاموال، فكان الحل هو النظام القضائي التقليدي (Gacaca Courts) أي محكمة العشب الأخضر، والذي يشبه الى حدٍ ما (الفصل العشائري) في العراق، لكن بدون (فصل مربع)!

فقد قرر الرئيس الإفراج عن المتهمين بشرط ان يذهبوا إلى الضحايا أو أهالي الضحايا ليعترفوا بذنبهم ويعلنوا توبتهم ويطلبوا العفو عنهم.

فتشكلت (12000) محكمة في جميع أرجاء البلاد، في كل محكمة تسعة قضاة يختارهم السكان، على ان تُقام المحاكمات في الساحات العامة، فتم محاكمة أكثر من مليوني شخص أُدين (%65) منهم، وكانت العقوبات السجن أو العمل في حقول الضحايا أو تنظيف القرية.

هل تعلم، أيها العراق، ان القتلة تقدموا طواعية ليعترفوا بذنبهم؟ وهل تعلم ان الضحايا حرصوا على مسامحة القتلة؟ هل حصل مثل هذا الشيء عندكم؟

لقد كان الغرض الأساسي لهذه المحاكمات هو تحقيق النتيجة النهائية المتمثلة في السماح للناس بالعيش في نفس المجتمع بدون مشاكل، كما انه يجمع كل سكان القرية ليشهدوا عمليات الاعتراف، وعلى صدقيتها، ولتشجيع الضحية على الصفح والغفران.

لقد كان، أيها العراق، لهذا المحاكم أثر مهم وفريد من نوعه، ولتعرف ذلك سأنقل لك قول أحد المساهمين بالمذبحة: "لا تقوم (Gacaca) على فكرة القانون والعقاب، وإنما على فكرة الاعتراف بالخطأ والتكفير عنه، فالقضاة هم كبار قريتك وأقاربك وجيرانك وأقارب ضحاياك حاضرون، وهذا يعطي للمحاكمة معنى مختلف، لقد ترددت كثيراً في الاعتراف، كنت خائفا من الألم الذي سأشعره إن غفروا لي بعدما آذيتهم، لقد كان الإعدام أهون من النظر في عيونهم".

كما قالت قريبة أحد الضحايا عن المجرم: "ما أن دخلت القاعة، حتى جثا على ركبتيه أمامي وأجهش بالبكاء، ثم رجاني ان لا أغفر له وأن أنزل عليه العقوبة التي أُريد، لكنني غفرت له، وفي تلك اللحظة، شعرت بأنني إنسان آخر، وكأن الألم الذي سكن قلبي زال تماماً، وبعدما أطلق سراحه أخبرني بأنه نذر حياته لخدمتي، فأخبرته أنه لا داعٍ لذلك، لكنه أصر، فأخبرته بأنني بحاجة للمساعدة لترميم بيتي، فجاء مع مجموعة من الشباب، وبنوا لي بيتاً جديداً، ثم وعدني بأن يعمل في حقلي مدى حياته، ماذا سيفيد أن أنتقم منه؟ لا شيء، لكن الصفح يفيد".

المدهش أن المئات من أقارب الضحايا كانوا يزورون السجون يومياً ليغفروا للجناة، مما أثر بشكل عميق في نفسية المجتمع، وداوى جراحه العميقة.

هل توجد مثل هذه النماذج في العراق؟

أيها العراق: هل تعرف كيف أصبحت رواندا الآن؟

حسناً لأتحدث بلغة الأرقام لأن (الأرقام لا تكذب) كما يقول المثل المعروف:

لقد حقق الاقتصاد نمواً في ناتجه المحلي بمعدل (9%) سنوياً، تضاعف نصيب دخل الفرد (30) مرة، تراجع معدل الفقر من (%60) إلى (39%)، ارتفع متوسط حياة الفرد من (48) عاماً إلى (64) عاماً، انخفضت الأمية من (50%) إلى (25%)، أصبح عدد الجامعات (29) جامعة بعد ان كانت في البلد كله جامعة واحدة فقط، صار الترتيب في مؤشر الفساد بالمرتبة (52) بعد ان كان بالمرتبة (185)، وارتفع إنتاج القهوة من (30) ألف طن (15) مليون طن.

وقد صنفت الأمم المتحدة العاصمة (Kigali) بأنها من أكثر المدن جمالاً في العالم، وأجمل وأنظف مدينة أفريقية، خاصة بعد ان تم فرض غرامات كبيرة كعقوبة لإلقاء القمامة في الشوارع أو قطع شجرة أو إلحاق الضرر بالطرق.

وتم أطلق قمر اصطناعي للاتصالات وربط المدارس بالإنترنت المجاني، وزاد معدل السائحين بنسبة (30%) كما نمت السعة الفندقية للعاصمة بنسبة (1000%) بعد رفع شعار (Visit Rwanda).

كما تم تغيير المناهج الدراسية وأصبحت تحارب العنصرية وتحث على الانتماء الوطني بعد ان كانت ترسخ العنصرية والانتماء للقبيلة وليس للوطن، كما تم استبدال المناهج الورقية بمنصات إلكترونية من خلال تخصيص (%22) من موازنة الدولة للتعليم.

كما تم منع استخدام أسم قبيلتي (هوتو وتوتسي) أو الدين أو المحافظة التي ينتمي اليها الشخص في أي وثائق أو أوراق أو معاملات رسمية، فقد أصبحت المواطنة الرواندية هي القاسم المشترك الأعظم لكل سكان البلاد.

هل تستطيع ان تفعل كل هذا في العراق أيها العراق؟!

 

أمجد الدهامات - العراق

 

المتلازمة هي الكلمة الاولى لعدة امراض جسدية ونفسية تصيب الانسان والذي يعنينا منها هي متلازمة ستوكهولم سبب التسمية جاءت من عملية سرقة بنك حدثت في ستوكهولم في السويد عام 1973م، تم فيها احتجاز أربع رهائن، هم رجل وثلاث سيّدات، لستة أيام متواصلة، وخلال فترة الاحتجاز وفي ظلّ ما كانوا يشعرون به من ضغط، أخذ الرهائن في الدفاع عن تصرّفات اللصوص، واللوم على الجهود المبذولة من قبل الحكومة في سبيل إنقاذهم، وبعد مرور أشهر على انتهاء المحنة، استمرّ الرهائن في إعلان الولاء لخاطفيهم، لدرجة أنّهم رفضوا الشهادة ضدّهم، بل ساعدوا المجرمين في جمع الأموال اللازمة للدفاع القانوني عنهم

عملية تعاطف الضحية مع المجرم هي المحنة الحقيقة والمرض الخطير الذي يؤثر على المجتمع ومثل هذا التعاطف بين النقيضين اصبح مادة تستخدمها مؤسسات ذات نوايا خبيثة وخطيرة وحتى تعمل عليها على المدى البعيد .

ماذا اقصد بمصطلح متلازما الدراما حيث ان هنالك بعض الاعمال الدرامية التي يتم انتاجها بشكل متقن كبير تجعل المشاهد يتعاطف مع احداث وابطال المشهد التمثيلي على حساب قيمه سواء الدينية او الاخلاقية .

وتكون اول خطوة تعمل عليها هذه المنظمات هي خلق بطل رومانسي او شجاع يتعاطف معه المشاهدون ومن خلال عدة اعمال لهذا البطل تترسخ علاقة قوية بينه وبين المشاهد وعند ذلك تبدا عملية الهدم الاخلاقي باعطاء ادوار شريرة لهذا البطل المحبوب فتجد المشاهد يتعاطف معه ومع دوره التمثيلي بل تجد هنالك من يقتدي بتصرفات هذا الممثل بالرغم من انها جريمة في المجتمع وبالفعل يرتكب جريمة .

وهنالك افلام ومسلسلات تعمل على ترسيخ ثقافة مجتمعات لا تتفق والثقافة الاسلامية ويتم دبلجتها ومنتجتها بشكل سليم ورين بل ان هذه المؤسسات لديها كوادر طبية نفسية وخبراء بالعلاقات الاجتماعية للشعوب المستهدفة من قبلهم .

ظاهرة المسلسلات الاجنبية المدبلجة التي طغت على الدراما العربية والمترجمة احدثت تاثيرها في الوسط الثقافي الاسلامي لاسيما العراق ، وللاسف الشديد نتج عنها حالات ماساوية واجرامية اثرت على كيان بعض العوائل العراقية .

شاب يحب بنت ولا يستطيع الزواج منها لاسباب متعددة قد يكون الظرف المالي او عدم رضا الاهل فتنتهي القصة بان يغتصبها او لربما هي تغتصبه وعند ظهور علامات الحمل يصبح الجميع امام الامر الواقع ، بالنسبة للمجتمعات الغربية يعتبر هذا الامر طبيعي جدا ويساعد عليه القانون ولا توجد أي مشكلة فتراهم يقومون بوضع حوار وسيناريو يتلاعب بمشاعر المشاهد مع الديكور والمؤثرات الصوتية واختيار الاماكن التي تتفق جميعا في التاثير على المشاهد ، واما اذا كان الحدث في مجتمع شرقي ، فان كان السبب المادة فترى اصحاب العلاقة تهيئة المادة المطلوبة واذا كان رفض الاهل تجد الاهل يتوسل لان يتم الزواج، وبالنسبة للعشائر تنتهي العلاقة بالقتل .

وهكذا بقية الاعمال الاجرامية من سرقة واختطاف وقتل وارهاب فكلا تجتمع في افلام تسمى (الاكشن) وجعلت المشاهد الدموية امر طبيعي .

واما الحديث عن الالعاب التي تنتقى لها غاياتها ومفرداتها بدقة بحيث تصبح الهوس الذي يصاب به الشخص المستهدف واغلبهم شريحة الشباب وقد اخذت حيزا سلبيا من ثقافتهم وضيعت الكثير من اوقاتهم

الادمان وصل الى حالة تكرار المشاهد التي يتاثرون بها اكثر من مرة حتى تنغرس هذه الثقافة في كيانه وعندها يصاب بهذه المتلازمة الخطيرة التي يصعب معالجتها.

النتيجة ان الجميع يعلم غاية الكثير من الاعمال الدرامية سواء كانت سلطة او شعب ولكنهم لا يمنعوها تحت مختلف الذرائع والحجج

وافضل تشبيه لهذه المتلازمة هي متلازمة التدخين فكل المدخنين يعلمون انها سبب الكثير من الامراض الا انهم يعشقونها

ملك سلمان مصاب بمتلازمة ترامب فانه يهين به الا انه يتعاطف معه ويدافع عنه

 

سامي جود كاظم

 

محمد صالح الجبوريالصباح اشرقت شمسه بخيوطها الذهبية، ونسمات هوائه العليلة،معلنا بداية (يوماً جديداً) من العمل والنشاط، الفلاحون توجهوا إلى الحقول والمزارع، الطلبة نحو مدارسهم، الموظفون نحو دوائرهم،هذه المشاهدة التي أمامنا تحكي قصة اليوم، ونحن نراقب هذه الحركة الجميلة للناس و السيارات، اما الذين لايمتلكون عملا، أو تقاعدوا عن العمل، يذهبون إلى السوق، وبعد فترة من جولاتهم المعتادة، يتوجهون إلى المقاهي التي هي محطات إستراحتهم، و يلتقون مع اصدقائهم، وهم يتبادلون معهم أطراف الحديث، عن ذكريات الماضي، ويطرحون مشاكلهم و معاناتهم، وربما يحصلون على أخبار عن تحسن رواتبهم، هم متفائلون بأن الخير قادم، حسان يجلس في أحد زوايا المقهى أمامه الشاي ويمسك  بدفتر صغير  وقلم، وهو يضع ميزانية شهرية للبيت، مصاريف المواد الغذائية، الملابس، النقل، الكهرباء، الوقود، الماء، وهو يجد أن الميزانية تعاني من عجز، وهو يعيد تخصيص النفقات، بإلغاء بعض التخصصات الغير مهمة، وهو ينتظر الوعود بزيادة الرواتب، بالقرب منه يجلس أصدقائه الذين يمارسون (لعبة الدومنة)، وهم وصلوا إلى مراحل متقدمة من العمر، لكن معاناتهم مستمرة، وعلى قول المثل (أواعدك  بالوعد واسقيك ياكمون)، لكنهم ينتظرون الأيام القادمة، التي ربما تحمل بشائر الخير، ادركني الوقت، وحان وقت الرحيل، تركتهم في همومهم، وغادرت المكان، وساعة الفرج قريبة إن شاء الله. أمضيت يوماً ممتعاً معهم،وفق الله الجميع.

 

محمد صالح ياسين الجبوري

كاتب وصحفي

علي عليمن المؤكد أن زيارة أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح إلى العراق قبل أيام، لم تأتِ من باب المجاملات أو إسقاط فرض، كما أنها لم تكن استجماما أو سفرة ترفيهية، فمعروف عن الشارع العراقي أنه يعج بالمنغصات لأهل البلد، فكيف به للسائح أو الزائر أو الوافد، إذ سيكونون حتما من المغضوب عليهم وإن لم يكونوا ضالين.

نعم، الزيارة أتت على أعقاب سابقة لها، قام بها رئيس الجمهورية برهم صالح، وهي خطوة تسجل لصالح صالح حتما، إذ لابد أنه أيقن أن استقرار العراق وأمنه، لن يتحقق دون توطيد العلاقات مع دول الجوار، فبدأها الرجل بجولة خليجية شملت الكويت ومن ثم الإمارات. وقرار صالح حتما صائب، لاسيما مع دولة متاخمة للعراق، وذاق أهلها مرارة انتهاك الحرمات من جراء غزو عنجهي، قام به رئيس عراقي، الأمر الذي ولّد حزازيات في نفوس الكويتيين -من حيث يشعرون ولايشعرون- وتركت جروحا غائرة، لعلها اندملت مع السنين، غير أن أثرها باقٍ لامحالة.

أبقى في زيارة برهم للكويت، والتي قام بها في الحادي عشر من شهر تشرين الثاني من العام المنصرم، وقطعا هناك ملفات عالقة بين الطرفين، لعل أبرزها ملف التعويضات المترتبة على العراق، جراء الغزو الصدامي للكويت في الثاني من آب عام 2009. وفي الحقيقة أنه موضوع شائك، حيث هناك من يبرئ الشعب العراقي من هذه الجريمة، ويلقي باللائمة على شخص الرئيس صدام حسين وحده، ولاتزر آزرة وزر أخرى، أو كما نقول: (كل لشه تتعلگ من كراعها). وهناك من يشركهم في الجريمة لتداعيات حدثت إبان فترة الاحتلال، ولكل ذرائعه وحججه. ومشكلة كهذه لابد أن تكون رقم واحد في جدول أعمال رئيس جمهوريتنا لدى زيارته دولة الكويت.

أما الملف الثاني، فإنه قضية إنشاء دولة الكويت ميناء -أو أكثر- يضيق الخناق على العراق في منفذه البحري الوحيد، ويحبسه في تجارته مع العالم في الطرق البرية صوب الشام وتركيا وإيران، وبذا فإن دولة الكويت لم تعد شقيقة بالمعنى الحقيقي، بل ستكون ندا وعدوا يحارب اقتصاد العراق، ويعمل على عرقلة تطوره.

لنغادر زيارة برهم للكويت، ونأتي على زيارة الصباح للعراق، وليت شعري، هل هو محض صدفة أن تتزامن زيارة الأخير مع التوترات التي أحدثتها حادثة استهداف ناقلتي النفط في خليج عمان قبل ما يقرب أسبوعين؟ أم هي زيارة استباقية وقائية لبحث حلول، تفضي إلى تخفيف حدة التوتر بين أمريكا وإيران!. وفي الحالتين، هي إشارة إلى أهمية العراق كدولة لها مكانتها في المنطقة بل في العالم، وعلى القاصي والداني أن يحسب للعراق ألف حساب، حيث أن أدواره في أكثر من قضية مر بها الشرق الأوسط، كانت فعالة وحاسمة، سواء أسياسية كانت أم عسكرية أم اقتصادية!.

بقي من القول جانب المردود الإيجابي لزيارة برهم إلى الكويت، ولعل أسئلة تطرح نفسها بقوة في الساحة حاليا كالآتي:

هل تحقق من الزيارة شيء على أرض الواقع العراقي؟

هل تطمح الكويت إلى بناء علاقات وطيدة مع العراق حقا؟ أم أنها تسعى لجعله سوقا استثمارية لها في مقبل السنوات!.

هل تنتهي الملفات العالقة بين البلدين دون رجعة إليها كورقة ضغط تستخدمها الكويت ضد العراق؟ أم سيبقى العراق أسير إيماءات وإيحاءات يلوح بها قادة الكويت بين الحين والآخر!

أهناك صفحة جديدة سياسية واقتصادية ستفتح بين البلدين؟

لعلها بعض أسئلة من أسئلة أخرى كثيرة تدور في مخيلة العراقيين، ينتظرون الإجابة عليها تحريريا وعلى أرض واقعهم، بعد أن ملوا التصريحات التبشيرية، والوعود البراقة، والكلام المعسول من لدن أصحاب الأمر من الساسة والقادة في بلدهم.

 

علي علي

 

تعرف المعارضة في السياسة على انها جماعة او مجموعة افراد يختلفون مع الحكومة على اساس ثابت وطويل، وينطبق المصطلح بشكل اكثر تحديدا على الاحزاب في الأنظمة الديمقراطية وداخل قبة البرلمان التي تختلف مع الحكومة وترغب بالوصول الى السلطة.

واذا كانت دول عربية عديدة حرمت المعارضة بكافة أشكالها مثل: السعودية وقطر وعمان وليبيا سابقا ، فان دول اخرى مثل الجزائر شرعت المعارضة البرلمانية واطرتها دستوريا حيث نص دستور عام ٢٠١٦ في المادة ١١٤ منه على منح الحق لعشرين نائبا باقتراح القوانين فأعطى الحرية للأقلية البرلمانية المعارضة للمشاركة الفعلية في التشريع البرلماني وتقويم الأداء الحكومي.

اما في العراق فقد ظل العمل البرلماني عقيما منذ عام ٢٠٠٤ والى اليوم، والسبب هو المحاصصة اولا؛ وتقديم المصالح الحزبية والخاصة على المصلحة الوطنية ثانيا؛ وحداثة التجربة البرلمانية ثالثا؛ وتدوير ذات الوجوه المخضرمة رابعا؛ وهيمنة نفس الاحزاب على قاعة البرلمان لأكثر من عشر سنوات خامسا؛ رغم تغييرات الاسماء والشعارات. ومبدأ التوافق الذي ساد لفترة طويلة سادسا؛ واثر بشكل سلبي جدا. والاهم من كل ذلك غياب المعارضة البرلمانية الحقيقية داخل قبة البرلمان سابعا.

فهل آن الاوان للاتجاه نحو المعارضة البرلمانية الفعالة التي تقوم الاداء وتفعل آليات الرقابة على السلطة التنفيذية من خلال تأشير الخلل في مشاريع القوانين المقدمة من قبل الحكومة او عمل الوزراء او اعتراضها على إهمال تنفيذ فقرات البرنامج الحكومي، ام ان ما يجري مجرد اتفاقات بين الكتل الكبيرة وتجاهل للأخرى الصغيرة؟.

فهل تتغير الحسابات وفقا للمصالح؟ فلا نرى كبيرة ام صغيرة او معارضة في البرلمان ويتفق الجميع على محاصصة المناصب ويعود الامر كما كان عليه في السابق، ام ان ما شهدناه مؤخرا ولأول مرة من تقديم كتلة الحكمة النيابية طلبا رسميا الى رئاسة البرلمان للعمل كجهة برلمانية معارضة يمثل صحوة متأخرة قد تنجح في دفع عجلة العمل البرلماني الى الامام ان استجابت كتلة النصر النيابية التي اصبحت في ميدان المعارضة منذ ستة اشهر لكنها ما زالت بشكل غير رسمي!!! وهل ستنضم اليها قوى اخرى مثل تحالف القوى العراقية؟ وهل سنشهد معارضة عريضة في البرلمان تستطيع ان تطرح الثقة بالوزراء من خلال استجوابهم او تطرح الثقة بمجمل الحكومة حتى؛ وتستبدلها بأخرى؟.

كل شيء وارد في العمل الديمقراطي ان كان لا يستند الى مصالح دائمة بل لمبادئ ثابتة ورؤية موضوعية لمستقبل الواقع السياسي، فخطوة المعارضة البرلمانية يجب ان يكون دافعها الحقيقي ومحركها الرغبة بالإصلاح اولا؛ ومراقبة الاداء التنفيذي بلا مجاملة ثانيا؛ وخدمة البلد ومصالحه العليا ثالثا... لا الضغط من اجل الحصول على المكاسب والمناصب مثلا، لأنها في النهاية مغامرة بالمستقبل السياسي قد تسقط من يقدم عليها من عين المواطن وتضعه خارج حسابات صناديق الاقتراع في القريب العاجل.

 

جواد العطار

 

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ۖ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ).

كنت وعندما أقرأ ذهابا وإيابا -فوق السطح- رائعة الشاعر والمسرحي الانكليزي الشهير وليام شكسبير، (تاجر البندقية) ضمن المنهج الدراسي المقرر لمادة الانكليزي للسادس الاعدادي بفرعيه العلمي واﻷدبي آنذاك، وكلما مررت بسيرة المرابي شايلوك اليهودي ومؤامراته ضد غريمه انطونيو التاجر الرحيم الذي يقرض الناس قرضة حسنة من دون فوائد ما أضر بمصلحة الأول وأفسد عليه تجارته، كنت أتساءل" أيعقل أن يكون هناك مخلوق ببشاعة وﻻ إنسانية شايلوك المرابي، أم تراها مبالغات - شكسبيرية - يراد منها التشويق فحسب إضافة الى إثارة موضوعة الصراع المسيحي- اليهودي في أوربا والعمل على تأجيجه مسرحيا ليجسد أحد طرفي المعادلة فيه التاجر المسيحي السمح اﻷخلاقي، يقابله شخصية التاجر اليهودي المرابي الذي لايمتلك ذرة من أخلاق وﻻضمير ؟" واذا باﻷيام تمر بنا مسرعة لتفعل فعلها فيظهر بيننا اﻵف - الشايلوكيين - ومن جميع المذاهب واﻷديان والقوميات في عصر الـ "ربا سبير "الذي إنتهج معاصروه بخل وﻻ إنسانية المصرفي والتاجر شايلوك، ووحشية السياسي، ماكسميليان روبسبير، الذي أعدم وفصل رؤوس 6 الاف من رفاقه في الثورة الفرنسية على المقصلة بتهمة الخيانة ليتفرد بالسلطة من دون منافس حتى إقتاده من تبقى منهم بدوره الى نصلها الحاد بعد أن ضاقوا به وبهمجيته وغدره ذرعا وكذلك هي حال الدنيا كما تدين تدان !!.

المسرحية الانكليزية عن ربا البندقية الإيطالية، وبشاعة المقصلة الفرنسية التي أكلت كالقطة أبناءها واحدا تلو اﻵخر مدشنة عهدها الدموي بالملك لويس السادس عشر، والملكة ماري انطوانيت، تسمح لي بنحت مصطلح جديد يليق بواقعنا المأساوي المعاش أﻻ وهو "ربا سبير " حيث تجتمع اﻷفتان المالية الشايلوكية الربوية، والسياسية الروبسبيرية الفوضوية لقطع أعناق وأرزاق العراقيين على مقصلة الدم ..قراطية، وﻻ أقول الديمقراطية كونها غير متحققة بشكلها المعروف اوربيا حتى اللحظة في العراق واقعا !

اليوم غرق العراقيون اﻻ ما رحم ربك بطوفان القروض الربوية المحرمة شرعا محاولين تجميل وجهها الكالح بمسميات شتى تارة - السلفة - وتارة - الفائدة - وأخرى - تسهيلات مصرفية - برغم ما جاء فيها من تحذير إلهي جامع مانع في قوله تعالى: (يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ)، وبرغم تحذير النبي الاكرم صلى الله عليه وسلم من مغبة التعامل بها كما جاء في الحديث الصحيح، "لعن رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، آكِلَ الرِّبَا، وَمُؤْكِلَهُ، وَكَاتِبَهُ، وَشَاهِدَيْهِ وَقَالَ: (هُمْ سَوَاءٌ) " وتحذيره من السبع الموبقات - أي المهلكات - وبينها أكل الربا كما جاء في الحديث الصحيح " إجتنبوا السبع الموبقات" قلنا: وما هن يا رسول الله؟ قال" الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات" .

المواطن العراقي المسكين لم يغرق بـ - فايز - التجار الجشعين والبنوك الربوية وإحتكارهم فحسب وإنما غرق هو وبلاده ببرك البنك الدولي وصندوق النقد الآسنة، حيث كُبل العراق بفعل فساد البيروقراطيات المحلية - الروبسبيرية - أو كما يطلق عليهم الاشتراكيون واليساريون الـ" كومبرادور " وهي الطبقة التي تتحالف مع رأس المال الأجنبي لتحقيق مصالحها والسيطرة على السوق المحلي لصالح الشركات الاحتكارية، وبما حذر بمجمله كتاب (عولمة الفقر) لمؤلفه عالم الاقتصاد الكندي ميشيل تشوسودوفيسكي، وبما كشف سلبياته كتاب (فخ العولمة) لهارالد شومان, وهانس بيتر مارتن، وبما فضح كوارثه التي لاتحصى كتاب (صناعة الجوع) لجوزيف كولنز، وفرانسيس مور ..وبمجموعها ركزت على قضية إصطناع وإثارة حروب وفتن وقلاقل داخلية لتدمير اقتصاد بلد ما تمهيدا لإغراقه بالقروض الربوية عبر المؤسستين الدوليتين اﻵنفتين مشترطة خفض قيمة العملة المحلية،رفع الدعم الحكومي وما يترتب عليهما من تضخم وركود اقتصادي وخصخصة وغياب الصناعة الوطنية وتركيز رأس المال بيد ثلة قليلة - شايلوكية + روبسبيرية - تتحكم بأقتصاد البلد وتحتكر سياسته تعمل لصالح القوى الكبرى المُقرضة على حساب ملايين الفقراء والجياع المتعبين وذلك مصداقا لقوله صلى الله عليه وسلم "ما ظهر في قوم الزنا أو الربا إلا أحلوا بأنفسهم عذاب الله"، وقوله صلى الله عليه وسلم " ما أحد أكثر من الربِّا إلا كان عاقبة أمره إلى قلَّة".

فبعد أن يحترق الفقراء بأتون الجوع - المصطنع - روبسبيريا، تتاح أمامهم فرص - شايلوكية - لمد يد العون لهم عبر قروض وسلف مصرفية تزيد من معاناتهم وتثقل كواهلهم بفوائدها المرهقة وهكذا ضمن دائرة مغلقة من لم يأكل فيها الربا فإنه سيختنق بغباره كما جاء في الحديث الشريف الذي رواه أصحاب السنن: " ليأتين على الناس زمان لا يبقى أحد إلا أكل الربا فإن لم يأكله أصابه من بخاره " وروي من غباره ايضا، والربا اصطلاحا " كلُّ قرضٍ جرّ منفعة فهو ربا " وأبرز أشكاله ربا القرض - النسيئة - وربا الفضل المتعلق بالذهب والفضة والمواد الزراعية التي لاغنى للناس عنها .

الحديث عن القروض الربوية الدولية التي كبل الفاسدون والمفسدون " الروبسبيريون " العراق بها بعد إهدارهم أو إختلاسهم أكثر من 1000 مليار دولار على مدار 16 عاما، يجرنا الى الحديث عن الشركات المنضوية والمتحالفة مع البنك الدولي وشقيقه التوأم صندوق -الحقد - الدولي والمؤسسة لهما، وهي كل من عائلة آل روتشيلد الماسونية التي تسيطر على البنوك،، اضافة الى عائلة مورغان الماسونية التي تمتلك شركة " جنرال الكتريك " الفاعلة في العراق، وآل بوش وأفرادها أعضاء بارزون في منظمة " الهياكل والعظام " الماسونية التي كانت تطلق على نفسها سابقا " اخوية الموت " ويمتلكون شركة " هاليبرتون" التي كان لها الدور الاكبر في تدمير اقتصاد العراق وإستنزاف موارده ونشر الفقر بين ابنائه منذ غزوه عام 2003، وآل روكفلر الماسونية التي تملك شركات (إكسون موبيل، وتشيفرون، وبريتش بتروليوم) والتي - لعبت طوبة - بإقتصاد العراق منذ عام 2003 والتي تمول منظمة بيلدربيرغ الماسونية، وهذه اﻷخيرة هي الحكومة الخفية الحقيقية للعالم التي تجتمع سنويا لتقرير مصير الشعوب وإثارة الفتن والحروب منذ إنطلاقها عام 1954 في هولندا وتضم أقوى - شايلوكات وروبيسبيرات - اﻷرض بلا منازع بينهم ملوك ورؤساء دول عظمى،، إضافة الى منظمة ايباك السرية أو اللوبي الصهيوني الضاغط في امريكا لصالح الكيان المسخ المؤجج لكل الحروب في الشرق الاوسط ..كل هذه المنظمات والعوائل الشيطانية وغيرها تسيطر على اكبر الشركات والمصارف وحركة المال حول الكرة الارضية لتنشر الحروب المصطنعة الممهدة للدمار والنزوح وانهيار اقتصادات الدول ونشر الجوع والعوز والفاقة بين الشعوب تتبعها بإغراق الدول بالقروض الربوية تحت عنوان براق - مد يد العون للدول المنكوبة واعادة اعمارها ومساعدتها للنهوض مجددا - لتبدأ بعدها عملية ابتلاع ثروات البلاد لعقود طويلة وخصخصة مصانعها واشتراط اعادة اعمار - مادمروه - بحروبهم عبر شركاتهم أو من يفوضونه منها مقابل نسبة كبيرة لهم حصرا !!

الطريف أن شايلوك اليهودي وإن لم يذكر ذلك شكسبير قد إستعان بنص يجيز له منح القروض الربوية لغير ملته فيما يحرمه على أبناء جلدته كما جاء في التوراة وتحديدا في سفر التثنية (23: 19-20) "لا تقرض أخاك بربا، ربا فضة، أو ربا طعام، أو ربا شيء ما مما يقرض بربا، للأجنبي تقرض بربا ولكن لأخيك لا تقرض بربا، لكي يباركك الرب إلهك"، فيما الشايلوكيون المحليون بيننا يحللون أكل الربا للجميع من دون إستثناء برغم تحريم القرآن الكريم له بآيات قاطعة لا إجتهاد في معرض نصها البتة لوضوحها التام، قال تعالى :" وأحَلَّ اللهُ البَيعَ وحَرّمَ الرِّبَا ”، وقوله صلى الله عليه وسلم " (إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ، وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ، وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ، وَتَرَكْتُمْ الْجِهَادَ، سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلًّا لَا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ) والعينة هي نوع من انواع التحايل لتحليل الربا، أما المقصود بالزرع هنا فهو الركون الى الزراعة كليا على حساب القضايا الكبرى وبقية الضرورات الملحة .

المشرع العراقي وضع عقوبة للتعامل بالربا الا أنه قيدها بالفائدة التي تتجاوز الحد القانوني كما جاء في المادة 465 من قانون العقوبات المعدل "يعاقب بالحبس وبغرامة لا تزيد على مليون دينار، أو بإحدى هاتين العقوبتين، من اقرض آخر نقودا بأية طريقة بفائدة ظاهر أو خفية، تزيد على الحد الأقصى المقرر للفوائد الممكن الاتفاق عليها قانونا..." .

وختاما أقول لاتهدروا الثروات الوطنية، لاتسرقوا ثروات البلد، حافظوا على الصناعات الوطنية وإدعموها، لاتتعاملوا بالربا بتاتا، ﻻتقترضوا ربويا من البنك الدولي أو أية دولة في العالم ﻷن الربا المحرم سيكبل العراق ويرهن إقتصاده وخيراته وثرواته وشعبه واجياله لعقود طويلة مقبلة وﻻت حين مندم .

 

احمد الحاج

 

عبده حقيلم تعد قوارب الموت تغريهم للوصول إلى ضفة الفردوس المفقود . ولا الاختباء في أحشاء الشاحنات العابرة للقارات لتنقلهم سرا إلى طرقات وموانئ إسبانيا . لم تعد تجديهم كل حيل الهجرة هذه بأخطارها وأفكارها الانتحارية للهروب من رحى البطالة القاسية والفراغ اليومي ...

لقد شرعوا منذ سنوات قليلة يوجهون بوصلاتهم نحو أمريكا اللاتينية بعد أن سئموا من طرق أبواب القارة العجوز التي باتت الهجرة إليها حلما بلا عنوان منذ اندلاع ثورات الخريف العربي وفوضاها الهدامة ، وتصاعد تهديدات التنظيمات الإسلامية المتطرفة وتفاقم الأزمات الاقتصادية العالمية .

عشرات الشباب المغاربة الذين حزموا حقائبهم الظهرية وهم لا يملكون من معدات لرحلاتهم المجهولة غير جوازات السفر وهواتفهم النقالة وحفنة من النقود تكفيهم بالكاد لحجز تذكرة طائرة للتحليق غربا عبر المحيط الأطلسي إلى دول أمريكا اللاتينية وخصوصا البرازيل البلد المنفتح على جميع الجنسيات والأعراق والديانات .. بلد التسامح والليبرالية الاقتصادية والمبادرة الحرة .

لقد تعددت اتجاهات الرحالة المغاربة منذ القرون الوسطى إلى أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية والشرق العربي و الشرق الأقصى إما بحثا عن قبس نور في مزارات الأنبياء أو نفحة من كرامات الأولياء أو طلبا لعلوم الفقه والشريعة أو بحثا عن كنوز الثروة والتجارة . غير أن قليلا من هؤلاء الرحالة القدماء من دونوا يوميات رحلاتهم بعجائبها وغرائبها بعد أن استقروا في بلاد المهجر أو بعد عودتهم إلى أرض الوطن مثل ابن بطوطة و محمد الصفار التطواني وابن جبير والشريف الإدريسي وابن سعيد المغربي وابن رشيد السبتي والحسن الوزاني وصولا إلى المؤرخ الكبير ابن خلدون..

لكن هؤلاء الشباب المغاربة الرحالة الجدد تختلف مقاصد مغامراتهم في جغرافية وأدغال الأمازون .. مسافرون ليس لهم من زاد كما أسلافهم غير حلم واحد ووحيد هو الانفلات من آفة البطالة وطاحونة الفراغ اليومي مهما كانت تكلفة المغامرة .

لقد أصبحت هذه الهجرة تشكل ظاهرة جديدة في أدب وثقافة الأسفار وتدوين حياة الاغتراب ، بما يميزها عن تجارب الهجرات السابقة باستثمارها للوسائط التكنولوجية الحديثة ومنصات النشر الرقمية وخصوصا يوتيوب ولذلك يسمى هذا المهاجر الجديد (يوتوبير) Youtubeur وتسمى فيديوهاته المنشورة (فلوغات) Vlogs أو (فلوغات) Flogs حيث يجعل عديد من هؤلاء الشباب هواتفهم النقالة وتطبيقاتها الذكية والفنية دفاتر إلكترونية لتسجيل وبث يوميات رحلاتهم ومغامراتهم على منصة يوتيوب يوما بيوم بل لحظة بلحظة .. مغامرات تقطع الأنفاس أحيانا وهم يعبرون من حدود إلى أخرى مشيا على الأقدام أو ممتطين عربات مكشوفة غير عابئين بما قد يهدد حياتهم من أخطار الطبيعة كتقلبات الطقس المفاجئة ولسعات الحشرات السامة في غابات الأمازون و مافيا المخدرات وقطاع الطرق وصعوبات اجتياز جمارك الحدود.

بعض هؤلاء الشباب استقروا وتزوجوا في هذه البلدان التي تختلف تماما تقاليد وعادات وثقافات مجتمعاتها عن المجتمع المغربي مثل بوليفيا والبيرو والأرجنتين وغواتيمالا ونيكاراغوا بالرغم من أن هذه البلدان قد عرفت هجرات عربية من لبنان وسورية وفلسطين منذ أواخر القرن التاسع عشر وقد تمكنت هذه الجاليات الشرقية من تشكيل لوبي عربي استطاع أن يضفر بالكراسي الرئاسية والوزارية خصوصا في البرازيل والأرجنتين والبيرو.

إنه لأمر مدهش حقا ومثير للاستغراب والشفقة أيضا وأنت ترى شابا مغربيا يقطع آلاف الكيلومترات في متاهات وقرى غابات الأمازون أعزل ليس له من سلاح غير تشبثه بالأمل وهاتفه النقال وجواز سفر مغربي وحفنة من النقود يستخلصها أساسا من مساعدات الأصدقاء ومن فيديوهاته التي يبثها عبر قناته الخاصة على  موقع يوتيوب ...

فهذا شاب مغربي يضطر للجوء إلى عائلة من الهنود الحمر في قرية بدائية بالبيرو في استراحة محارب في انتظار استئناف رحلته وشاب آخر في ذروة مجازفته يقف مستكشفا قبر أكبر أباطرة المخدرات في العالم بابلوإسكوبار في مدينة ميدلين بكولومبيا وشاب آخر ينشئ عربة لمطعم متنقل للشوارما في شوارع البيرو وشاب آخر يقيم مع اللاجئين في مخيم بجزيرة باناما متحينا الفرصة للعبور إلى الولايات المتحدة الأمريكية ...

أمثلة عديدة لا حصر لها لموجة هجرة جديدة أكثر تراجيدية من ظاهرة الحريك .. ليست غايتها اكتشاف أسرار قارة أمريكا اللاتينية بل دافعها الأساسي تجريب الهروب غربا عبر المحيط الأطلسي بعد أن أغلقت في وجوههم كل الآفاق للعبور شمالا عبر البحر الأبيض المتوسط إلى أوروبا .

ولعل ما يجمع كل هؤلاء الشباب على جناح الاغتراب هو الحصول ما أمكنهم ذلك على جنسية بلد من هذه البلدان الأمريكية الجنوبية إما عن طريق الزواج أو الاستقرار الطويل الأمد الذي يخول الحصول على الجنسية وبالتالي الدخول إلى دول الاتحاد الأوروبي من أبوابها الواسعة بكل سهولة بصفتهم مواطنين من أمريكا اللاتينية وليس بصفتهم مواطنين مغاربة مع كامل الأسف.      

 

عبده حقي

 

عبد الرضا حمد جاسمفي: ما هكذا نقدم انتحار شباب العراق/ج1... كتبت متقصداً التالي [..ان نتعلم كيف نعتني بالحروف والكلمات والجمل وننتبه للأرقام والمعادلات لأن الأرقام بالذات تستطيع ان تتكلم وربما تصرخ، تُعينْ وتَفضح] انتهى

و اليوم عليَّ أن اُثبت كيف أن الأرقام تصرخ، تعين وتفضح... لقد نشر أ. د قاسم حسين صالح ما اطلق عليها "دراسة علمية" تحت عنوان:

[في الزمن الديمقراطي.. تضاعف حالات الانتحار في العراق! (دراسة علمية) بتاريخ 08/08/2017]. الرابط

http://www.almothaqaf.com/qadayaama/b1d/919456

أثارت انتباهي عبارة "دراسة علمية" فصارت مناقشتها ترتبط بهذه العبارة أنه تبين لي انها لا تقترب من هذا الوصف من كل الاتجاهات وفي كل الحالات سأوضح ذلك عندما أصل الى الاجابة على السؤال المهم: هل هي دراسة علمية؟ أن كانت وإن لم تكن صار عليَّ توضيح ذلك... وسيكون المدخل لذلك هو ما كتبه أ. د قاسم حسين صالح في مقالته: شباب العراق...مخدرات، مهلوسات، انتحار، ايدز/المثقف/20/08/2017 الرابط

http://www.almothaqaf.com/qadayaama/b1d/919867

حيث كتب التالي: (معلومات: كنا تحدثنا في مقالة سابقة بالمدى عن الانتحار وأوردنا بالأرقام تضاعف حالته بين الشباب في زمن الحكم الإسلام السياسي موثقة بتقارير رسمية وصحافة عالمية تتمتع بمصداقية...الخ) انتهى. [ملاحظة: همد العودة الى الارشيف نجد ان المقالة السابقة هي هذه المقالة التي اناقشها: في الزمن الديمقراطي..تضاعف حالات الانتحار في العراق/ المثقف /08/08/2017].

لكن عليَّ ان ابدأ بغير ذلك وأقصد ما صدمني فيها: الفضيحة العلمية الكبرى التي وردت فيها والتي اوجبت عليَّ تقديمها اولاً لأهميتها وخطورتها.

ماهي تلك الفضيحة العلمية الكبرى؟

 هي التالي الذي كتبه فيها أ. د قاسم حسين صالح: [...فقد أشار تقرير لوزارة حقوق الانسان انه تم قتل " 25 " امرأة في محافظة السليمانية بداعي غسل العار خلال النصف الاول من عام 2007. وذكرت اللجنة الامنية في البصرة ان " 47 " فتاة وامرأة قتلنّ في سنة واحدة تحت بند جرائم الشرف. ويستنتج تقرير آخر ان معدل ما يقتل من النساء في العراق بحدود " 700 " امرأة في السنة. إذا اضفنا له اللواتي يقتلنّ ويدفنّ سرّا" أو يرمينّ في الأنهر، فان العدد قد يصل الى مليون او لنقل، في أقل تقدير، ربع مليون امرأة في السنة!] انتهى

تعليق: في الزمن الديمقراطي مليون (1000000) امرأة تُقتل وتُدفن سراً أو يرمين في الأنهار في العراق سنوياً!!!

 انه رقم "لا يدرك خطورته إلا علماء النفس والمجتمع" ولا تصديقه في كل الأحوال والظروف ومن يمر عليه يجب ان يتوقف عن أداء أي شيء سوى التفكير به وعليه ان لا يكتبه مطلقاً حتى تحت ضغوط ولا ينشره الا عندما يكون بنفس حال ارخميدس عندما وجدها وخرج ليصرخ بها ...لأنه ربما كل من مات في العراق من النساء خلال القرن العشرين سواء بالحروب او الامراض والاوبئة او الحوادث او القتل غسلاً للعار لم يكن مليون امرأة وان مقبرة النجف الكبرى "وادي السلام" لا تضم رفاة مليون امرأة فكيف عندما يكون العدد (16000000) (ستة عشر مليون امرأة)!!!لأنه بحساب بسيط نجد ان هذا القول يعني ان هناك أكثر من (16.000.000) (ستة عشر مليون) امرأة عراقية نُحِرَتْ في الزمن الديمقراطي الممتد من ""تحرير العراق"" عام 2003 حتى نهاية عام 20016.

 عند اطلاعي على هذا الرقم صُعِقْتُ وبدأت أسمع صراخه الذي أدخلني في متاهات من الألم والحزن والخشية والخوف على عراق القادمات وعَّرَفَني هذا الصراخ على بعض عراق الماضي وما نتج من ذلك الذي يعيشه اليوم.

فكرتُ، ربما ان هناك خطأ طباعي، لكن منعني صراخ الرقم من الذهاب خلف هذا التبرير الساذج، فصاحب الرقم لم ينشره ك"رقم" انما نشرة كتابةً لتأكيد تأكده من دقته وثقته العالية بمصدره وهو يخطه خط الواثق المطمئن في "دراسة علمية". حيث صاغه /نَحَّتَهُ كالتالي:

 [["فأن العدد قد يصل الى مليون"...ثم أكد ذلك بقوله: "أو لنقل، في أقل تقدير، ربع مليون امرأة في السنة"]] !!!!!!!!!!!

الصراخ سحبني الى أعماق سحيقة لِأجِدَهُ في مكان وزمان بعيدين حيث اول مرة نشره أ. د قاسم حسين صالح كان في "شهر آب من عام 2009" ...وقبل ان اخوض في تلك الأعماق ...تسمرت وقلتُ ربما ان السبب الرئيسي لجفاف انهار العراق لم يكن نتيجة قطع تدفقات المياه من قبل تركيا وإيران انما بسبب رمي جثث ملايين النساء العراقيات فيها خلال السنوات الطوال وربما هو السبب الرئيسي في نفوق "الملايين" من الأسماك قبل فترة...لكن سمعت من يناديني ويصرخ بي ثلاثاً: يا أيها!؟!؟!؟ كيف تعقل ان هناك (16000000) (ستة عشر مليون) امرأة في العراق...فقلت معتذراً طالباً العفو والأمان: نعم اعترف أني من الاغبياء الكثر في العراق وهذا خارج ارادتي وسببه اني قرأت مثل هذه الأمور قبل اليوم وصدقتها لكن اسمح لي ان أعتمد الرقم الأقل أي الربع الذي يعني (4000000) (أربعة ملايين امرأة)، لكن الصراخ تعالى طاعناً بقدراتي العقلية والأخلاقية والعلمية وهو على حق ويتحمل إثم ذلك بعض الأولين من "علماء النفس والمجتمع والسياسة العراقيين والعرب"... صاح الرقم كيف تُصَّدق هذا؟...وانت تعلم ان نصف سكان العراق نساء تقريباً  وهو بالكاد يقترب من هذا الرقم (16000000) (ستة عشر مليون) امرأة ومن هذا النصف نصفهُ بنات صغيرات تحت خط الانتحار والنحر والباقي من نصف النصف ما تراه يومياً من نساء وعجائز وعضوات برلمان...إذن كيف تقتنع حتى بِعُشر هذا الرقم؟

بدأت اشك، لكني متحمس لتصديق الرقم فأن الاستاذ الذي قام بالدراسة متخصص ويحمل شهادة علمية مرموقة (أ. د. ب) مؤسس ورئيس الجمعية النفسية العراقية ورئيس المجلس الاستشاري للثقافة والاعلام بالعراق والاتحاد الدولي للصحافة العربية، ودراسته هذه منشورة في مواقع وصحف كثيرة جداً عراقية وعربية وكيف لا وهي ممهورة بتوقيع أ. د قاسم حسين صالح ...وأهم تلك المواقع بل أكثرها أهمية وعلمية نفسية هو موقع (شبكة العلوم النفسية العربية)التي أكيد يشرف عليها وينشر فيها أساتذة من حملة الشهادات والمتمرسين بإعداد البحوث والدراسات العلمية...الرابط.

http://arabpsynet.com/Documents/DocQassimSuicideInIraq.pdf

وكذلك منشور في شبكة الاعلام العراقية/ اسرتي/ تحت عنوان: العار... للقتل غسلاً للعار/ بتاريخ 18/01/2017...الرابط

http://www.magazine.imn.iq/%D8%A7%D8%B3%D8%B1%D8%AA%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%80%D9%80%D9%80%D9%80%D8%A7%D8%B1-%D9%84%D9%84%D9%82%D8%AA%D9%80%D9%80%D9%80%D9%84-%D8%BA%D8%B3%D9%84%D8%A7-%D9%84%D9%84%D9%80%D9%80%D9%80%D9%80%D8%B9%D8%A7%D8%B1/

ومواقع اعتبرها مُعد الدراسة أ. د قاسم حسين صالح مواقع تتمتع بمصداقية...

وقفتُ حائراً هل اصدق صراخ الرقم ام اُصَّدِق المختصين وما ورد في تلك المواقع والمؤيدين لما ورد فيها علناً "كتابةً" او صمتاً "عدم التعليق والرد والمناقشة" ...تعالى صراخ الرقم (1000000) (مليون) ومع صدى ال(16000000) (ستة عشر مليون) مرة أخرى بقوة اشد فدفعني دفعاً الى ما يؤكد هذا الرقم او هكذا يُراد به...لكن قبل ان أنتقل الى تلك الاعماق يجب ان اسأل أ. د قاسم حسين صالح السؤالين التاليين:

السؤال الأول: لطفاً هل لديك نُسَخْ من هذه التقارير أو ما يؤيدها او كيف نحصل عليها؟

السؤال الثاني: هل هناك باحث او بحث، دارس او دراسة، متخصص أو تخصص، خبير او خبرة مثل جنابكم يقبل/تقبل، يقر/تقر بالقول:" فان العدد قد يصل الى مليون او لنقل، في أقل تقدير، ربع مليون امرأة في السنة"؟ الذي يريد ان يضع مجال للخطأ عليه أن يضع نسبة معية كأن تكون 10% او 20%!!! فنحن هنا وصلنا وفق "في أقل تقدير" الى خطأ بنسبة 75%، هل صارت دراسة حالات المجتمع العراقي مثل: (البيع في علوة المخضر) أقول هذا واعتذر بألم شديد حيث أعرف انها آثار بعض الاولين من "الاساتذة" السابقين مع الأسف الشديد.

طرحتُ السؤالين لأن أ. د قاسم حسين صالح كان قد كتب في مقالتك:"ما هكذا نقدم كارثة انتحار شباب العراق للعالم "بتاريخ 08/01/2018" التالي: [ومن خبرتنا في البحوث العلمية تأكد لي وجود نوعين من الباحثين، الأول (نصّي) يلتزم بالأرقام وما يقوله الإحصاء، والثاني يعتمد الإحصاء ايضا ولكنه يُحَّكِمْ المنطق ويأخذ بما يقدمه الواقع من حقائق]. وكتب ايضاَ: [.... ولكاتب هذه المقالة دراسة وثقت حالات او محاولات انتحار لعشرات الفتيات من عوائل النازحين في المخيمات] انتهى.

فالأستاذ قاسم حسين صالح هنا لم يجري على خُطى أي من النوعين من الباحثين فهو لم يعتمد الأرقام والإحصاء ولم يُحكم المنطق ولم يأخذ بما يقدمه الواقع فأين يضع نفسه ودراسته هذه؟؟؟؟؟

أعود الى العمق السحيق لهذا القول حيث تبين لي أن أ. د قاسم حسين صالح قد ذكر هذا النص حرفياً لأول مرة في عام (2009) وبالتحديد في شهر آب كما اسلفت كالتالي: [ملاحظة: سأذكر عنوان المقالة والموقع وتاريخ النشر ونص القول للأهمية] ...ارجو الانتباه الى التالي:

1- تاريخ النشر يعود الى شهر آب 2009، أي ان أ. د قاسم حسين صالح نشره منذ حوالي عشرة أعوام وأعاد اعتماده خلال عام 2017.

2- سَيَرِدُ في هذه النصوص رقم (40) ذلك الذي قال عنه أ. د قاسم حسين صالح: [الأمر الذي يجعلنا نستنتج ان معدل ما يقتل من النساء في كل محافظة بحدود " 40 " امرأة في السنة]. وأعتقد انه من هذا الرقم "المُعْتَقَدْ" دون أساس اشْتُقَ منه الرقم(700) وفق:40×18(عدد محافظات العراق) = 720 تم حذف (20) لأسباب حسابية ربما لأنه لا يوجد أي سند لهذا الرقم(700)

ورد هذا القول فيما نشره أ. د قاسم حسين صالح عام 2009 مرتين:

المرة الاولى: في الحوار المتمدن بتاريخ 17/08/2009/تحت عنوان:" العار...للقتل غسلاً للعار" الرابط ...يليه النص:

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=181559

ورد التالي: [اشارت مواقع الكترونية وكتابات منظمات نسائية الى تزايد حاد في حوادث جرائم الشرف أو (القتل غسلا" للعار). واورد تقرير لوزارة حقوق الانسان انه تم قتل " 25 " امرأة في محافظة السليمانية بداعي غسل العار خلال النصف الاول من عام 2007. وذكرت مسؤولة المركز الثقافي والاعلام النسوي في السليمانية: " في كل يوم تقتل المزيد من النساء في كردستان بينما تقف السلطات متفرجة ولا تفعل شيئا وفي البصرة ذكرت اللجنة الامنية ان " 47 " فتاة وامرأة قتلنّ في سنة واحدة تحت بند جرائم الشرف، الأمر الذي يجعلنا نستنتج ان معدل ما يقتل من النساء في كل محافظة بحدود " 40 " امرأة في السنة، وبما مجموعه " 700 " امرأة من نساء العراق .واذا اضفنا له اللواتي يقتلنّ ويدفنّ سرّا" أو يرمينّ في الأنهر، وبعض حالات الانتحار التي هي في حقيقتها قتلا" غسلا" للعار، فان العدد قد يصل الى مليون او لنقل نصف مليون امرأة في السنة]انتهى.

المرة الثانية: المثقف بتاريخ 18/08/2009 تحت عنوان: "العار...للقتل غسلاً للعار"...الرابط...يليه النص: 

http://www.almothaqaf.com/ab/freepens-09/4420

ورد التالي: [اشارت مواقع الكترونية وكتابات منظمات نسائية الى تزايد حاد في حوادث جرائم الشرف أو (القتل غسلا" للعار). واورد تقرير لوزارة حقوق الانسان انه تم قتل " 25 " امرأة في محافظة السليمانية بداعي غسل العار خلال النصف الاول من عام 2007. وذكرت مسؤولة المركز الثقافي والاعلام النسوي في السليمانية: "في كل يوم تقتل المزيد من النساء في كردستان بينما تقف السلطات متفرجة ولا تفعل شيئا" ". وفي البصرة ذكرت اللجنة الامنية ان "47 " فتاة وامرأة قتلنّ في سنة واحدة تحت بند جرائم الشرف، الأمر الذي يجعلنا نستنتج ان معدل ما يقتل من النساء في كل محافظة بحدود "40" امرأة في السنة، وبما مجموعه "700" امرأة من نساء العراق. وإذا اضفنا له اللواتي يقتلنّ ويدفنّ سرّا" أو يرمينّ في الأنهر، وبعض حالات الانتحار التي هي في حقيقتها قتلا" غسلا" للعار، فان العدد قد يصل الى مليون او لنقل نصف مليون امرأة في السنة] انتهى.

تعليق:

1- ما هي هذه المواقع الالكترونية وما هي تلك المنظمات النسائية؟

2- لماذا اقتصر تقرير وزارة حقوق الانسان على ما حصل في محافظة السليمانية فقط دون كل محافظات العراق؟ ثم هل وزارة حقوق الانسان هذه في الحكومة المركزية ام حكومة إقليم كردستان؟

3- هل لدى أ. د قاسم حسين صالح نسخة من تقرير وزارة حقوق الانسان؟

4- ما ورد مطابق تماماً للنص الذي ورد في مقالة أ. د قاسم حسين صالح التي اناقشها هنا..اي بعد عشرة أعوام تقريباً عاد يعتمد نفس النص والأرقام.

5- هل يحق للدكتور الفاضل قاسم حسين صالح ان يقول القول التالي:" [الأمر الذي يجعلنا نستنتج ان معدل ما يقتل من النساء في كل محافظة بحدود " 40 " امرأة في السنة] ؟؟...تحت أي منهج علمي اسْتَنْتَجَ/ إسْتُنْتِجَ/ يُسْتَنْتَجْ هكذا إسْتِنْتاجْ؟؟؟

6- الطامة الكبرى ان "شبكة العلوم النفسية العربية" نشرت هذا المقال "الدراسة العلمية". وهذا يضع علامات استفهام كبيرة وكثيرة ومتشعبة عن وعلى تلك الشبكة" شبكة العلوم النفسية العربية" وما يُنشر فيها...وعلى القائمين عليها ومتصفحيها...أعتذر من/عن التعميم.

7- أن نشر نفس النص بعد نشره الأول بعشرة أعوام له دلالات كثيرة وهذه مَيَّزَتْ وتُمَّيزْ ما ينشره أ. د قاسم حسين صالح حيث انه يعتمد هذا الأسلوب بكثرة والدليل هو ما ورد في المقالتين السابقتين وهذه المقالة وقد احصيت الكثير من هذه الحالات. وهذا يدل على أن أ. د قاسم حسين صالح يصر على ان عدد من قُتلنَ ودفنَّ سراً او رُمينَ في الأنهار من النساء هو (1000000) (مليون) امرأة سنوياً خلال الفترة من 2003 الى 2006 وما بعدها أي الزمن الديمقراطي، هذا يعني ان هذا الرقم لا يخص الفترة التي سبقت النشر الأول للنص انما لازال مستمراً حتى بعد أخر نشر له في عام 2017 وسيستمر لذلك ذكرتُ العدد بأنه تقريباً(16000000) (ستة عشر مليون) امرأة قتلن في العراق ورمين في الأنهار في الزمن الديمقراطي.

8- اليكم الطامة الأكبر هي نشر أ. د قاسم حسين صالح نفس النص لكن برقم مختلف مثير وذلك في شبكة الاعلام العراقية/اسرتي تحت نفس العنوان: "العار..للقتل غسلاً للعار" بتاريخ 18/01/2017/ شبكة العراقية/الرابط أعلاه اليكم النص ...ارجو الانتباه للأرقام والصياغة لطفاً:

حيث ورد التالي: [شارت مواقع الكترونية وكتابات منظمات نسائية الى تزايد حاد في حوادث جرائم الشرف أو (القتل غسلا” للعار). وأورد تقرير لوزارة حقوق الانسان أنه تم قتل ” 25 ” امرأة في محافظة السليمانية وحدها بداعي غسل العار خلال النصف الأول من عام 2007.وذكرت مسؤولة المركز الثقافي والإعلام النسوي في السليمانية: “في كل يوم يقتل المزيد من النساء في كردستان بينما تقف السلطات متفرجة ولا تفعل شيئا”. وفي البصرة ذكرت اللجنة الأمنية أن ” 47″ فتاة وامرأة قتلنّ في سنة واحدة تحت بند جرائم الشرف، الأمر الذي يجعلنا نستنتج أن معدل ما يقتل من النساء في كل محافظة بحدود “40” امرأة في السنة، أي ما مجموعه” 700″ امرأة من نساء العراق. وإذا اضفنا له اللواتي يقتلنّ ويدفنّ سرّا أو يرمينّ في الأنهر، وبعض حالات الانتحار التي هي في حقيقتها قتلا غسلا للعار، فأن العدد قد يصل الى ألف امرأة في السنة] انتهى.

تعليق:

1- كيف تحول الرقم من(1000000) (مليون) امرأة الى (1000) (ألف) امرأة فقط في السنة.

2- هل هذه دراسة علمية؟ كيف تم قبولها في "شبكة العلوم النفسية العربية" و"شبكة العراقية/ اسرتي"؟؟؟؟ ...هذا الرقم المعيب موجود في الأرشيف منذ أكثر من عشرة أعوام دون ان ينتقده او يوضحه او يراجعه أحد ولم يعلق عليه أحد...على حد اطلاعي...كيف سيتم التعامل معه بعد عقد من الزمان او بعد ربع قرن او نصف قرن...ماذا سيقول من يطلع عليه وقتها عن العراق ومن قدم الدراسة ونشرها واطلع عليها...ماذا يقول عن شبكة العلوم النفسية العربية والعراقية وشبكة الاعلام العراقية ...ماذا سَيُقالْ علينا نحن من اطلعنا عليه وماذا سيقولون عن /على كل من اطلع على الردود ولاذ بالصمت المعيب؟ ... نلوم الامة والشعب والعيب فينا ومنا نحن الذين نكتب أو كتبنا.

...............................

ما ورد أعلاه سبب واحد من عدة أسباب دفعتني /جعلتني أتعمدت مناقشة مقالتيَّ أ. د قاسم حسين صالح:

1- انتحار الشباب "مهداة لمن يفكر ببناء اسيجة على جسور بغداد" بتاريخ...26/04/2019الرابط

2- ما هكذا نقدم كارثة انتحار شباب العراق. بتاريخ 08/01/2018 ..الرابط

قبل هذه المقالة...ومن الأسباب الأخرى انه أطلق عليها: [دراسة علمية] والسبب الثالث أنها احتوت على أساس المقالتين اعلاه حيث نفس الأرقام ونفس الصياغات وكأن هناك مقالة واحدة بثلاثة عناوين نُشرت في ثلاثة أوقات او تواريخ والسبب الرابع والرئيسي والأساسي سأتطرق له في ختام مناقشتي لهذه ال"دراسة العلمية".

صار لزاماً عليَّ ان اضع في الأرشيف ما يبرئ ذمتي وامثالي الكثيرين امام الأجيال القادمة...اشعر اليوم بضرورة تفكيك هذه الدراسة وبيان الرأي فيها بدقة وحرص...ولو إني على يقين من إن ما طرحته أعلاه يكفي لنزع صفة "دراسة علمية" عنها وهذا القصد الأساسي دون النظر الى الأستاذ كاتبها مع احترامي له. لذلك وكما فعلت مع سابقاتها اخترت عنوان لهذه السلسلة اعتقد انه سيظهر في الأرشيف مع أصل مقالة أ. د قاسم حسين صالح "دراسة علمية" عندما يبحث القارئ او الباحث في المستقبل القريب والبعيد عن حالات الانتحار والقتل غسلاً للعار التي حصلت في "الزمن الديمقراطي" في العراق.

والى التالي الذي اناقش فيه عنوان الدراسة وهو: "في الزمن الديمقراطي..تضاعف حالات الانتحار في العراق"

 

عبد الرضا حمد جاسم

 

حسن خليل حسنمن جديد عاد كابوس التسمم بمياه الشرب الى واجهة الاحداث في البصرة.. فبعد اشهر من نهاية صيف العام 2018 وهدوء نشاط الملوثات في انهار البصرة بسبب انتعاش التصاريف المائية القادمة من جهة ايران واعالي دجلة، وانخفاض درجات الحرارة، والتأثير الايجابي (النسبي) لبدء ادارة الملوثات المُلقاة في بعض الانهار الداخلية كأنهار العشار والرباط والخورة، لكن هذا الحال لم يدم طويلاً، فمع مطلع صيف 2019 (حزيران الجاري) عادت حالات التسمم الخفيف بسبب المياه هنا وهناك، مع مخاوف مع تزايداً إعدادها، وهذا متوقع لوجود اسباب كثيرة ، نضعها هنا لإحاطة الجهات المختصة، اذ يمكن ادراج  اسباب تكرار حالات التسمم بسبب مياه الشرب بالتالي:

1- الاصرار الحكومي على ابقاء محطات الاسالة في مواقعها وعدم تطوير آلية عملها، بالرغم من ادراك الجميع ان الطبيعة النهرية في البصرة لم تعد قادرة على التعامل مع الملوثات السائلة المتزايدة فيها،  ونقصد بالطبيعة النهرية ما يُعرف بالتنقية الذاتية (Selftreatment) للمياه بصورة كافية بفعل الحركات المائية خلال المد والجزر او تبدل الكتلة المائية في المجاري المائية، لهذا تظهر حاجة مُلحة لإدارة حسّاسة لهذه البيئة او تغيير نمط وآليات عمل محطات الاسالة وفقاً للمستجدات الطبيعية من نقص في الايراد المائي في ظل درجات حرارة مرتفعة وملوثات غير معالجة.

2- ان مياه شط العرب تنهار بيئياً وبشكل تام خلال الصيف  من كل عام، وبالاخص في مركز المدينة والمواقع القريبة (وهي المواقع التي تنتشر فيها محطات الاسالة الرئيسية)، ولهذا يجب ان يدرك صانع القرار ان نوعية مياه شط العرب في هذا الجزء من المجرى  لم تعد ملائمة للاستخدام المنزلي لسكان البصرة، وهذه حقيقة يجب ان يعيها السكان والمسؤول معاً، ويعملوا سريعاً على تحويل جميع استهلاك السكان من مياه الاسالة ومياه الشرب الى مشروع ماء البصرة(الآر زيرو R-Zero- ) الذي يستلم مياهه من قناة البدعة.

3- لا توجد رقابة كافية على محطات التحلية RO  الاهلية ولا على مواقع انشاؤها وتقنياتها، وقد حذرنا مراراً من اقامة تلك المحطات قرب نقاط التلوث الشديد سواء التلوث الصناعي او المدني ومخلفات الصرف الصحي في النطاق الممتد بين الهارثة الى جنوب مجرى شط العرب في ابي الخصيب.

4- لا توجد رقابة كافية على معامل انتاج وتوزيع وعرض المياه المعبأة ولا على جودة نقل المياه في الحوضيات ومعامل انتاج وبيع الثلج، كما لا توجد ادامة كافية لمحطات الاسالة القديمة، ولا توجد صيانة وتطوير لشبكات توزيع المياه المتهالكة التي عفى عليها الزمن، كما لم يجري ابتكار طرق حديثة لتصفية وتنقية المياه في المحطات الحالية، علماً ان التنقية الحالية بالترسيب واضافة بعض المركبات الكيميائية التقليدية والكلور هي مشكلة اخرى تحتاج الى مراجعة وتحديث.

5- لا يوجد تقييم حقيقي لنوعية مياه قناة البدعة التي تزود مشروع ماء البصرة (الآر-زيرو)، وهذه القناة تحتاج الى تبطين في اجزاء واسعة منها كما انها تحتاج الى معالجة فورية ومتكررة للعوالق الطينية المسببة للانسدادات، ومعالجات لرفع الطحالب والنباتات المائية المنتشرة في مجراها ناهيك عن التجاوزات الكبيرة عليها داخل البصرة وخارجها وبالأخص مزارع الاسماك التي تعد ملوث خطر جداً.

6-  لم تبرهن المؤسسات الصحية على قدرتها على استيعاب الكارثة الصحية وحالات التسمم سواء بالعلاج المباشر او استباق الكوارث الصحية بالوقاية العلاجية، وهنالك ضعف في ادارة وتوزيع المعقمات او التثقيف باتجاه تلافي حالات التسمم التي حصلت خلال صيف العام الماضي، وبالرغم من بلوغ  اعداد التسمم معدلات مخيفة بلغت  4 من كل 10 اشخاص في البصرة.

7- عدم مصداقية الحكومة بحل مشكلة نقص وتردي المياه في البصرة منذ زمن طويل، بالرغم من  وعودها المتكررة بالتأسيس لمشاريع بديلة لتوفير مياه الشرب فلم تنجز 1% من تعهداتها، ولم تفي بوعودها الكثيرة بتشغيل مشاريع استراتيجية كمشروع ماء البصرة الكبير المتلكئ منذ اكثر من 11 عاماً، كما انها لم تفي بوعودها السابقة بإنجاز محطات تحلية حكومية نهرية وبحرية تسد احتياج سكان البصرة، وبدلاً من ذلك اكتفت بتوفير مشاريع كبرى لسد متطلبات الصناعة النفطية من المياه لأغراض حقن الابار من اجل استمرار عمليات استخراج النفط التي تعد اكبر مستنزف للثروة المائية في البصرة.

8- لا توجد الا محطة واحدة لمعالجة مياه الصرف الصحي قبل تدفقها باتجاه مجاري الانهار العذبة، علماً ان البصرة تستلم ملوثات صناعية وزراعية ومدنية من جميع محافظات العراق على طول مجاري دجلة والفرات والمصب العام، كما لا توجد مؤشرات على نية حكومية لاستحداث محطات معالجة كافية او التخطيط لإنشائها، ومحلياً لم تنتبه الحكومات المحلية المتعاقبة لمشكلة تزيد اعداد السكان وتضاعف متطلبات استهلاكهم من المياه من جهة، وحصول زيادة مماثلة لكميات الملوثات البشرية لهذا الكم السكاني المتزايد دون مواكبة لمشاريع صرف صحي ومحطات معالجة من جهة ثانية.

مما سبق اردنا ان نبين بعض الاسباب التي تفتح ابواباً لعودة حالات تسمم المياه في محافظة البصرة، اما المعالجات فقسم منها جاء ضمناً، وسوف يجري التفصيل والافاضة عند طلب ذلك من الجهات المعنية عند توفر النية الصادقة لحل ازمات المياه المزمنة في محافظتنا المُبتلاة.

 

أ. د. حسن خليل حسن المحمود

 جامعة البصرة – مركز علوم البحار

 

محمد ابو النواعيرمع تطور أنماط الحياة المجتمعية والاقتصادية والثقافية، ومع ازدياد أعداد السكان وازدياد معدل أعمار الأفراد، تزداد عمليات تأطير الحياة وتزداد آليات تعقيدها وتشابكها، وتغدو القيم المنمطة التي تحكم سلوكيات الأفراد بحاجة ماسة ومستمرة لعمليات تحديث مستمرة، تستطيع من خلالها إيجاد تعدد في نوع المجسات المجتمعية، التي تنظر إلى تطور الحياة، يقودها ذلك لتعدد أنساق التفكير، بما يمكن تلك المجتمعات من فك شيفرة التطور والتسابق البشري نحو الكمالات المادية والثقافية.

مع كل هذا التطور، تبقى حالات السلوك الانتحاري القصدي، المضادة للحياة، تنتشر في مختلف بقاع الأرض، وتغزو المجتمعات بشكل يدعو إلى الاستغراب والدهشة، حيث تشير الإحصاءات الجنائية في معظم دول العالم إلى أن نسبة الانتحار في تزايد مستمر، حيث أشارت تقارير الصحة العالمية الصادر في عام 2013 إلى أن هناك أكثر من مليون ومائتي ألف شخص يقدمون على الانتحار على مستوى العالم سنويّاً. أي ثلاثة آلاف شخص ينتحرون يوميا، إضافة لذلك فإن كل حالة انتحار تامة، تقابلها عشرون محاولة انتحار فاشلة. أي أن هناك ما يقارب من (20) إلى (60) مليون حالة انتحار على مستوى العالم سنويا، وهناك تقارير تشير إلى أن (5%) من سكان العالم حاولوا الانتحار مرة واحدة على الأقل في حياتهم. (الإنتحار- رؤية تكاملية- ابراهيم حامد المغربي)

الانتحار هو الموت القصدي، أي أنه الفعل العمدي المؤدي إلى إنهاء حياة الفرد ذاتيا وقصديا، وقد اختلفت النظريات العلمية التي تحاول أن تجد تفسيرا سلوكيا واضحا محكما لهذه الظاهرة البشرية، حيث ترى نظريات التحليل النفسي لفرويد وتلاميذه، أن الانتحار ناتج عن دوافع الفرد العدائية الموجهة إلى الذات. وترى النظرية المعرفية أن سبب الانتحار هو الاكتئاب الناتج عن فقدان الأمل وتضخيم السلبيات. وترى نظرية الاضطرابات النفسية أن للمضطربين نزوعا إلى تدمير الذات أقوى من نزوع الأسوياء . كما ترى نظرية دوركايم الاجتماعي أن شعور الفرد بأنه منبوذ وأن مجتمعه أبعده يؤدي به إلى الانتحار.

كما ذهب بعض الباحثين إلى أهمية الجانب الاقتصادي في موضوع الانتحار، يرى أصحاب هذا الاتجاه أن الحالة المادية والمعيشية للفرد، تسيطر على جزء كبير من تصوره لكيانه الوجودي (الذاتي، والاجتماعي)، بحيث أن الخلل الذي يحصل للفرد في مستوى حياته المعيشية يقوده إلى الاختلال في كل أشكال تعاطيه الأسري والاجتماعي والنفسي، مما يقوده لحالة صدمة يصاحبها يأس وانهيار، يقود للانتحار. إلا أن بعض الباحثين يرون أن الفقر بحد ذاته والدخل الفردي ليس عاملا مهما في الميول الانتحارية.

والانتحار هو ظاهرة اجتماعية، ومشكلة نفسية ، تدفع فرد معين للإقدام على إنهاء حياته، بسبب تعقيد في الاستجابة المتبادلة ما بينه وما بين أدوات الاستيعاب الخاصة بمنظومته المجتمعية، تقوده وبشكل تصاعدي للفشل في مواجهة المواقف والأزمات المعقدة، إلى أن يصل لفشل حتى في المواقف الطارئة السريعة، وعدم القدرة على التكيف مع الظروف الطارئة المستجدة والمفاجئة. فهو شكل من أشكال السلوك الذي يزعزع البناء الاجتماعي ويهدد الوجود الإنساني.

أكثر النظريات واقعية وعمقا، التي جاءت لتفسير سلوك الانتحار، هي التي قدمها عالم الاجتماع الفرنسي إميل دوركايم، فقد ذهب إلى ان الانتحار هو ظاهرة ترجع إلى الفروق الفردية بين الأفراد، أي أن العامل الاجتماعي يحضر منذ اللحظة الأولى لتكوين حالة قناعة الفرد بخيار الانتحار، فهي ليست بسبب فروقا نفسية، وإنما ترجع إلى بعض الخصائص الاجتماعية لكل فرد من الأفراد، وفق الظروف التي يعيش فيها سواء في الأسرة أو العمل، وتنعكس على وعيه الفردي, والوعي يؤثر بدوره في واقع الناس وتصرفاتهم.

واستخلص دوركايم، باستناده على الإحصائيات، إلى طرح تصنيفا لأنواع الانتحار، ميز من خلاله ثلاث أشكال رئيسية (يُنظر: الدروس الأولى في علم الاجتماع- فيليب ريتور) :

1- الانتحار الأناني: وهو مظهر لاندماج اجتماعي ضعيف جدا (عندما يمارس المجتمع تأثيرا ضعيفا على الفرد، تظهر نتيجته "فردنة مفرطة"). فهو يرى مثلا أن نزعة الانتحار لدى اليهود أقل منها لدى الكاثوليك، لأن النزعة الفردية ضعيفة لدى اليهود، فالشعور لديهم بالانتماء للجماعة قوي جدا، بينما نجد أن رجال الدين المسيح (الإكليروس) أقل حضورا في الحياة الاجتماعية.

انتهى دوركايم عندها إلى أن الدين الذي يحث على التواصل الاجتماعي والتماسك مع الجماعة، يحفظ من الانتحار، ليس فقط لأن العقيدة الدينية تندد بهذا الفعل، بل لأنها تشارك بالاندماج الاجتماعي للأفراد بإدراجهم ضمن مجموعة، وهو ما يفضي إلى تعزيز علاقاتهم الاجتماعية.

2- الانتحار الغيري: وهو عكس النوع الأول، حيث أنه يتميز باندماج اجتماعي قوي، كما يقول دوركايم: "عندما ينفصل الإنسان عن المجتمع، يقتل نفسه بسهولة، ويقتل نفسه أيضا لما يكون مندمجا بقوة" . وهذه الحالة من الانتحار هي سمة للمجتمعات البدائية، حيث تكون النزعة الفردية ضعيفة . ويوجد كذلك في حالات في المجتمع الحديث ، حينما يفرض ضغط التراتبية نفسه على الفرد .

3- الانتحار اللامعياري (الفوضوي): وهذا النوع من الانتحار، أولاه دوركايم أهمية كبيرة، وهو ما يتطابق مع نقص في الانتظام الاجتماعي، ويتعارض مباشرة مع الانتحار الغير مرتبط بانتظام اجتماعي مفرط. يمثل الانتحار الشاذ هكذا، الشكل الأكثر شيوعا للانتحار في المجتمعات الحديثة. فالإختلالات الاجتماعية تحدث عندما يصادف المجتمع تحولات عميقة: يجد الأفراد هكذا أنفسهم في وضعية فريدة بما أن معالمهم المعتادة ليست عملية (إجرائية)، وقد لاحظ دوركايم أن عمليات الانتحار ترتفع أثناء مراحل التحولات الاقتصادية سواء عند فترات الأزمة، أو في فترة النمو القوي.

ضمن هذه الوضعيات من التغيير الاجتماعي السريع، فإن التأثير المنظّم للمجتمع والذي عادة ما يُكيّف رغبات الأفراد، يتراخى في الوقت الذي تميل فيه الطموحات نحو الزيادة فجأة من دون أن تكون بالضرورة مشبعة، حيث تفقد القواعد التقليدية سلطتها، أمام تعاظم الرغبات، وتعاظم المطالبة بها.

اعتبر دوركايم بأن الانتحار غير المنتظم (الشاذ) ، بشكل خاص، مصدر قلق في المجتمعات الحديثة، لأنه مرتبط ارتباطا وثيقا بنقص التأثير التوجيهي المجتمعي، الذي لم يعد من الآن فصاعدا يمارس من طرف المجتمع على الفرد، أي أن ابتعاد أدوات التأثير والسيطرة التوجيهية المجتمعية لسلوك الأفراد، يقود إلى حالة شبه انفصام وتيه، في موَجّهات السلوك الفردي للفرد (بالأخص في مجتمعات تحمل طابع متخم بالعلاقات الاجتماعية، كالمجتمع العراقي).

نظرية دوركايم تقودنا وبشكل واضح إلى أهمية المجتمع في خلقه لموَجّهات السلوك الفردي والجماعي، وأن أي تأثير (مقصود أو غير مقصود)، في أدوات التأثير والتوجيه والصناعة السلوكية التي يقوم بها المجتمع تجاه الأفراد، إنما يقود لتكسرات بنيوية قوية، وإلى اختلال منظومة تعاطي مزدوج ما بين الفرد ومجتمعه، فالانتحار هو ظاهرة اجتماعية ودلالة على الأخلاق السائدة في مجتمع معين، بل أن الانتحار يشير إلى سلطة المجتمع على الفرد!

تماسك الجماعة المجتمعية، مع وجود موَجّهات الفعل الاجتماعي (كالمنظومة الدينية، أو الترابط الأسري، والتواصل الاجتماعي المستمر)، مع وجود وعي متكامل لطبقات المجتمع المختلفة في تعاطيها مع صدمات التطور الثقافية السريعة، وسرعة تعاطيها مع متغير التحديث وثابت القيم المجتمعية، ومحاولة التوفيق بين الاثنين، كل ذلك سيقود إلى نتائج أقل وطأة على نفسيات الأفراد المكونين للجماعة الاجتماعية، وتساعد على تحقيق ما أسماه دوركايم : الاندماج الاجتماعي.

 

د. محمد أبو النواعير

دكتوراه في النظرية السياسية- المدرسة السلوكية المعاصرة في السياسة.

 

حسن حاتم المذكور1 - أريد ان أستغيث، ككل المنكوبين في دينهم ومذهبهم ومراجعهم، والمصابين بعدوى الأحزاب الأسلامية، في وطن مات الف مرة، ولن يموت، صار مقبرة للأحياء ولن يدفن، صار محمية للأرامل والأيتام، ومسرحاً لتمثيل ادوار لخيانات، فيه المخدرات واحزاب المراجع تخدرنا، ومليشيات تغتالنا، لا نعلم ان كنا ابناء العراق، ام عملاء تستعملنا وتستهلكنا خالة المذهب، ولماذا نقبّل أيادي اللصوص بيعة لعبوديتنا، منكوبين بجهلنا وفقرنا وانهيار آدميتنا، نتناسا اننا عراقيين لنا اجداد صنعوا اول الحضارات، وليس عبيداً لمن يستعين بانياب البعث لأكل اكتافنا، ثم يشرب دمائنا ويتوضأ في دموع اراملنا وايتامنا.

2 - من يستحق موتنا، اهذا الذي يتخذ عمامة علي (ع)، غطاء لتهريب العملة والأثار وادخال المخدرات، ثم يدعونا لسماع خطبة مشبعة بالأكاذيب، لنسأل المراجع بكل احجامها والقابها، اطال الله عمرها وحفظها لأهلها، هل من وظيفتها (واغلبها ضيوف)، التدخل في شأن العراقيين وحياتهم وخصوصياتهم، في شأن دستورهم ودولتهم وحكومتهم، وحرياتهم واغانيهم وفرحهم، وتفتح عليهم ابواب العوز والأذلال والأمية المطلقة، ثم تسلط عليهم جهنم لصوص احزابها، ومع سبق الأصرار، تبارك لهم اسوأ من يترأس حكومتهم، كان يمكن ان يتدخلوا في شؤون اوطان ينتمون اليها، فالعراق ليس ايران ولا باكستان ولا افغانستان، وبغداد ليست قندهار، العراقيون هم الأجدر بأدارة شأنهم، اذا ما تحرروا من عبودية الألف عام.

3 - الدلال المستهلك عادل عبد المهدي، سينتهي من مهمة توزيع العراق، داخلياً واقليمياً، وبعد ان يقبض عمولته سينصرف، ويأتي غيره بتوافق ذات اللصوص، ومباركة ذات المراجع، ربما للجميع حصة في (لشة العراق)، الجنوب الذي ينتج 90% من الثروة الوطنية، يحمل التمر وياكل (العاگول)، ستة عشر عاماً ولا زال في الناصرية (200) مدرسة ابتدائية من طين، واكثرمنها في العمارة، وفي البصرة ان لم تفترس مواطنيها وفرة المخدرات، فأمراض السرطان والأوبئة الأخرى ستتكفل بالمتبقي، وان رفع الجنوب اصبع الأعتراض والرفض وهتفوا بانتفاضتهم (لا نريد الموت اكثر)، تقطع السنتهم مليشيات، احزاب شيعة ايران بالذخيرة الحية، وتمتص غضبهم توقيتات صمت المراجع ونطقها، ثم تتركهم رماداً على ارصفة النكبة، وحشية واحتيال دنيوي، لا يمارسها من يدعي تمثيل الضحايا، الا اذا كان كاذباً ومرتشياً.

4 - يا ابناء الجنوب والوسط، قاطعوا انتخاباتهم واعدوا العدة لأسقاطهم، لا وقت للوقت، فأعماركم تمضي وحياتكم لا معنى لها، لا تتخلوا عن ارضكم وثرواتكم لقطاع الطرق، والمؤدلجين بالدونية وتقية الخذلان، اقطعوا كل الطرق، بينهم والمهرب مسعود البرزاني، وان لم يدفع الأخرون، فأستبقوا ثرواتكم لأهلكم، هم الأحق بها من لصوص تتحاصصكم، سقطت اقنعة العمائم، عن دجل تاريخي، استنفذ ادميتكم، وآن لكم ان تخلعوا اسمالهم والى الأبد، جميعهم مروا وسمعتهم مكبلة بفضائح الفساد والخيانات، امسحوا ماضيهم، عن وجه الجنوب، لا تنتظروا من سراق الوطن ان ينصفوكم، اللصوص ان لم تسرق لا تعطي، ومن يفرغ رصاص طائفيته في صدر انتفاضتكم، داعشي محتال على الله، توحدوا منتفضين، حتى اسقاط احزاب شياطين المذاهب، والنصر لكم في النهاية.

 

حسن حاتم المذكور

 

حسين سرمك حسنملاحظة مهمة: تضم المقالة صوراً بشعة قد يكون لها تاثير نفسي على بعض القراء. فلذلك أسترعي انتباههم.

مؤامرة الحرب على سوريا

- مؤامرة:

"المسيحيين على بيروت، والعلويين عالتابوت"

هذا شعار أوّل مظاهرة للمعارضة "السلمية التقدمية الليبرالية" حسب وصف الدول الغربية الديمقراطية

(أوّل تظاهرة للمعارضة "السلمية" "التقدمية" ضد الحكومة السورية  حصلت في 8 آذار 2011 في درعا وبانياس، وفي بانياس أعلن الشيخ أنس العيروط من شرفة جامع الرحمن مَطالِب المتظاهرين "الديمقراطية والإصلاحية التقدّمية" وأولها غلق المدارس المختلطة بين الأولاد والبنات، والسماح لمعلمات المدارس بغطاء الوجه (النقاب وليس الحجاب- منعت الحكومة السورية سابقا غطاء الوجه هذا – النقاب)

986 مؤامرة1

(صورة: الشيخ أنس العيروط يحدّد يوم 8 آذار 2011 من شرفة جامع الرحمن في بانياس مطالب المعارضة "الديمقراطية والليبرالية – يقول: نطالب بما يلي:

(المطلب الأول: إلغاء المدارس المختلطة)

(المطلب الثاني إعادة المعلمات المنقبات!!)

(وكانت أوّل شعارات تظاهرات المعارضين "الليبراليين والديمقراطيين" حسب الوصف الأمريكي هو: "المسيحيين على بيروت، والعلويين عالتابوت" . ويمكنك سماع هذه الهتافات ورؤية فيلم الفيديو الذي يوثّق الصور السابقة واللاحقة للجرائم المُرعبة التي اقترفها المتظاهرون "السلميون الديمقراطيون الليبراليون حلفاء الغرب" على هذا الرابط:

https://ingaza.wordpress.com/2017/03/18/syria-not-a-revolution-video-analysis/

- مؤامرة:

شهادات: كانت انتفاضة مسلحة منذ يومها الأول

(1)- شهادة الأب اليسوعي فان دير لوغت

"لقد رأيتُ من البداية المتظاهرين المسلحين في تلك المظاهرات ... كانوا أول من أطلقوا النار على الشرطة. في كثير من الأحيان يأتي عنف قوات الأمن رداً على العنف الوحشي للمتمردين المسلحين "

القس اليسوعي الأب فرانس فان دير لوغت

يناير / كانون الثاني 2012، حمص سوريا

986 مؤامرة2

(صورة: الأب فرانس فان دير لود، الكاهن الهولندي الذي يعيش في سوريا منذ ما يقرب من 5 عقود قبل اغتياله في 7 أبريل 2014 على يد مسلحين يحتلون مدينة حمص القديمة، كتب (مرارًا) عن "المتظاهرين المسلحين" الذين شاهدهم في الاحتجاجات المبكرة، "الذين بدأوا في إطلاق النار على الشرطة أولاً")

- مؤامرة:

كانت انتفاضة مسلحة منذ أيامها الأولى

الثوار "السلميون" يذبحون الفلّاح "نضال جاويد" 10 نيسان 2011 لسبب طائفي

كان مقتل الفلّأح "نضال جانود" من بانياس في 10 أبريل / نيسان 2011 واحدةً من أوائل جرائم القتل المروعة التي ارتُكبت ضد المدنيين السوريين على يد ما يُسمى "بالمتظاهرين العُزل". لقد جُرّح وجهه وشُوه ونـزف، ثم قامت مجموعة مسلحة بتقطيعه حتى الموت كما يظهر في الصور التالية:

986 مؤامرة3

(صورة: الفلاح السوري البرىء نضال جاويد جُرّح وجهه وشُوه ونـزف، ثم قامت مجموعة مسلحة بتقطيعه حتى الموت في الانتفاضة "السلمية الليبرالية" لأسباب طائفية)

986 مؤامرة4

(صورة: في 10 نيسان 2011 والاعلام الغربي يطبّل للمعارضة "الديمقراطية والليبرالية" قاموا بذبح المواطن نضال جانود لأنه من مذهب ديني مختلف!!)

- مؤامرة:

كانت انتفاضة مسلحة منذ أيامها الأولى

المتظاهرون "السلميون الليبراليون" ذبحوا 100 جندي سوري في جسر الشغور- 6 حزيران 2011

986 مؤامرة5

(صورة: في 6 حزيران 2011 قتل المتظاهرون "السِلمِيون الليبراليون" 100 جندي سوري في جسر الشغور – لاحظ إهانة الميت في طريقة تكويم جثث الجنود القتلى)

- مؤامرة:

مراقبون أجانب: كان المتظاهرون المسلحون يطلقون النار ويذبحون قوات الأمن والمدنيين السوريين منذ الأيام الأولى

على سبيل المثال، في اجتماع المنتدى الاجتماعي العالمي الذي عُقد في تونس في مارس / آذار 2015، نُسخت – وبشكل ممجوج - القصة الخيالية لـ "الثوريين" في سوريا، حيث زعمت إحدى اللجان: "كانت الاحتجاجات في سوريا سلمية لمدة ستة أو سبعة أشهر تقريباً. قتل 6-7000 من الناس العُزل. عندها فقط حمل المتمردون السلاح في نهاية المطاف.

ومع ذلك، فمن المعروف أنه منذ البداية، في درعا وفي جميع أنحاء سوريا، كان المتظاهرون المسلحون يطلقون النار ويذبحون قوات الأمن والمدنيين السوريين. الكاتب السياسي "تيم أندرسون" في مقالته: "سوريا: كيف بدأ العنف في درعا؟" أشار إلى أن الشرطة قد قُتِلت على أيدي قناصة في مظاهرات 17/18 مارس ؛ وتم جلب الجيش السوري فقط إلى درعا بعد مقتل رجال الشرطة. بالإضافة إلى ذلك، تمّ العثور على مخزن لأسلحة المتظاهرين في مسجد العمري بدرعا.

986 مؤامرة6

(صورة: المتظاهرون "السلميون" في درعا يحرقون قصر العدل في المدينة في اليوم الثاني من "الثورة")

وصف الدبلوماسي والكاتب الهندي بريم شانكر جها، في مقالته "من أطلق الرصاصة الأولى؟"، ذَبْح 20 جنديًا سوريًا خارج درعا بعد شهر، "بقطع حناجرهم، وقطع رأس أحد الجنود". يا لها من ممارسة معارضة "معتدلة" !

986 مؤامرة7

(صورة: ثلاث لقطات يظهر فيها المتظاهرون "السِلميون" ينصبون كمينا محترفاً لقافلة عسكرية سورية في 12 نيسان 2011 ويقتلون 9 جنود سوريين – هذا الكمين لا يمكن أن يخطط له وينفذه متظاهرون مدنيون)

في "سوريا: المجزرة الخفية" حققت شارمين نارواني في المذابح المبكرة للجنود السوريين، مشيرة إلى أن العديد من جرائم القتل وقعت حتى بعد أن ألغت الحكومة السورية محاكم أمن الدولة، ورفعت حالة الطوارئ، ومنحت العفو العام، واعترفت بالحق في الاحتجاج السلمي.

- مؤامرة:

المتظاهرون "السلميون الليبراليون" حسب الوصف الغربي يرمون الموظفين من فوق بناية البريد في درعا

(صورتان: في آب 2011 قام الثوار "السِلميون الديمقراطيون" برمي الموظفين من فوق بناية البريد وهذه صور تظهر مراحل رمي هؤلاء الأبرياء وتهشّم اجسامهم على الأرض:

986 مؤامرة8

- مؤامرة:

كانت انتفاضة مسلحة منذ يومها الأول

قنص الجنود السوريين

986 مؤامرة9

(جندي سوري يسحب زميله الذي قتله القناصة "السِلميون" الذين كانوا يقتلون الجنود السوريين الذين أُرسلوا لمكافحة الشغب في درعا في الأيام الأولى للـ "الثورة السِلمية")

- مؤامرة:

مؤامرة إلغاء نظرية المؤامرة:

ذنب سوريا أنها لم توقف زحف 162000 مقاتل تدعمهم 80 دولة ؟

هذه هي أعداد تقريبية للمقاتلين الذين أرسلوا لتحقيق هدف إسقاط الحكومة العلمانية وتمزيق الدولة السورية طائفياً:

986 مؤامرة10

(صورة: رسم بياني بأعداد المقاتلين الذين أرسلوا من جميع أنحاء العالم لإسقاط الحكومة العلمانية في سوريا وتمزيق سوريا إلى دويلات طائفية ويبلغ عددهم

وبالعربي فإن أعداد المقاتلين الأجانب المرتزقة الذين يقاتلون لصالح الإرهاب على الأرض السورية هي:

السعودية: 24500

تركيا 25800

الشيشان 21000

فلسطين 14000

تونس 10500

ليبيا 9500

العراق 13000

لبنان 11000

تركمانستان 8600

مصر 7500

الأردن 3900

باكستان 6600

أفغانستان 3600

اليمن 2800

أي أنّ العدد الكلي هو 162000 مقاتل !!

وهنا قد يطلع عليك محلل بافلوفي أو سكنري (نسبة إلى العالم سكنر مؤسس مدرسة الإشراط الإجرائي operant conditioning ) من دعاة عدم وجود نظرية مؤامرة ويقول لك:

(إذا سوريا ما تريد دخول هؤلاء المقاتلين .. ما يدخلون .. إذن الذنب ذنب سوريا !!)

 

الدكتور حسين سرمك حسن

13- حزيران – 2019

 

علاء اللامينواب البرلمان السابق سرقوا مادة خاصة بالموظفين المحالين على التقاعد المبكر لأنهم تعرضوا للإصابة خلال العمل أو كانوا مرضى بأمراض مستعصية وجعلوا هذه المادة بعد تعديلها لمصلحتهم في التقاعد المبكر في آخر يوم من عمر برلمانهم. فهل هناك أكثر انحطاطا ولصوصية من هذا الفعل؟

*وفي التفاصيل نعلم الآتي: لدى مراجعتي لقانون التقاعد العراقي الموحد والمعدل لسنة 2017 وجدت أن أعضاء مجلس النواب السابق برئاسة سليم الجبوري قد انتزعوا مادته الثانية والتي سُنَت لإنصاف الموظفين الذين يتعرضون لإصابات أو أمراض مستعصية خلال خدمتهم فسرقوها وحولوها لمصلحتهم. لنقرأ نص هذه المادة في قانون التقاعد العراقي الموحد:

* (المادة الثانية - أولاً: إذا أصيب الموظف أثناء الخدمة بمرض يستوجب علاجه مدة طويلة أو كان من الأمراض المستعصية وأن يستند ذلك الى تقرير صادر عن اللجنة الطبية المختصة يقرر عدم صلاحيته للعمل نهائياً فيحال على التقاعد مهما بلغت خدمته. ثانياً: تبلغ الخدمة التقاعدية للموظف المشمول بالبند (أولا) من هذه المادة الى (15) خمسة عشر سنة أذا كانت أقل من ذلك).

أما نص المادة التي سنَّها النواب لخدمة مصالحهم الأنانية وجشعهم المرضي واللاأخلاقي إلى المال السحت فتقول حرفيا (تبلغ الخدمة التقاعدية للمشمول بالفقرة أولا من هذه المادة إلى خمسة عشرة سنة إذا كانت تقل عن ذلك) والغريب أنهم نقلوا هذه المادة نصا، ولكنهم، ولأنهم على عجلة من أمرهم كأي لصوص، فقد نقلوها مع ارتكاب خطأ لغوي لم يكن موجودا في نص المادة المسروقة أصلا هو (خمسة عشرة سنة)!

* وللمزيد من الفضائح سنشاهد في الفيديو أدناه كيف وضح خبير قانوني عراقي هو المحامي طارق حرب، الحقائق التالية: إن مجلس النواب العراقي السابق قد سن قانونا نافذا بتاريخ   1 تموز يونيو 2018 أي قبل يوم واحد من انتهاء أعماله رسميا، حيث تمت قراءته القراءات القانونية المطلوبة وتم التصويت عليه وإقرار والمصادقة عليه من رئاسة الجمهورية في يوم واحد ونشر في الجريدة الرسمية " الوقائع العراقية" بتاريخ 16 تموز 2018 وهو يقضي بالآتي:

* تبلغ الخدمة التقاعدية للمشمول بالفقرة أولا من هذه المادة إلى خمسة عشرة سنة (إذا كانت تقل عن ذلك. وهذه الفقرة تعني أن جميع نواب المجلس حتى إذا أمضوا شهرا واحدا في عضوية مجلس النواب فيحق لهم التمديد إلى خمسة عشر عاما خدمة تقاعدية!

* ويقول في الفقرة ثالثاً: مع مراعاة البند ثانيا من هذه المادة، يمنح مَن لم يبلغ خمسين سنة من العمر نفس الحقوق التقاعدية التي يتقاضاها أقرانه في سنوات الخدمة لحين إكماله الخمسين سنة من العمر.

* وبالمناسبة فقانون التقاعد العراقي الموحد ومنذ عدة عقود هو أكثر تقدمية وإنسانية من جميع قوانين الدول الأوربية التي يتعب "الدونيون الفقاعات" أنفسهم في تلميع قوانينها ونمط حياتها، حيث لا يقل في معظمها سن التقاعد عن 63 عاما، في أحسن الحوال، وأغلب قوانين تلك الدول لا تساوي بين الذكور والإناث من الموظفين والعمال لا في سن التقاعد ولا في الأجور والرواتب!

* ومن الفيديو إياه نعلم أن المادة 73 من القانون اللصوصي تقول (أولا: يعمل بهذا القانون من تاريخ صدوره في 1 تموز. ولا يعمل بأي نص يتعارض مع هذا القانون بالقدر الذي يتعارضان فيه). وهذه المادة المصوغة بلغة ركيكة جدا، بل هي عار على من حررها ومن دققها، تسقط جميع القوانين العراقية التي تتعارض مع هذا القانون، أما عبارة (بالقدر الذي يتعارضان فيه) فهي مجرد سخافة وحشو لا معنى له من شخص جاهل أو لص على عجلة من أمره ولا يحسن اللغة العربية.

* لقد سنوا هذا القانون في آخر يوم من أيام عهدة مجلس النواب السابق "منقضي العهدة" وهو الأول من تموز 2018، ونشر في الجريدة الرسمية " الوقائع" بتاريخ 16 من الشهر ذاته، حتى لا يتسنى للرأي العام الاطلاع عليه والطعن فيه أو الاعتراض عليه ... إن هذه العملية اللصوصية مفضوحة تماما ويتحمل مسؤوليتها جميع أعضاء مجلس النواب السابق ورئاسته بقيادة سليم الجبوري وبجميع كتلة الطائفية والعرقية، كما سيتحمل مجلس النواب الحالي المسؤولية إذا لم يصدر قانونا يبطل هذا القانون اللصوصي. ويمكن بل وينبغي أيضا للجهات الوطنية والحريصة على المال العام أن تطعن بهذا القانون لدى المحكمة الاتحادية العليا على علاتها.

* وأخيرا فالمادة 8 ثانيا من القانون اللصوصي الجديد: تقول (على الدائرة التي كان النائب موظفا فيها قبل نيابته وبناء على رغبته إعادته إلى الوظيفة عند انتهاء النيابة إذا كانت الوظيفة تقع ضمن السلم الوظيفي من الدرجة الأولى فما دون وتحتسب خدمة النيابية خدمة فعلية لأغراض التعيين والترفيع والعلاوة والتقاعد وعلى وزارة المالية توفير الدرجة والتخصيص المالي اللازمين لذلك). أي أن النواب اللصوص يرغمون وزارة المالية على تنفيذ "رغبة"، مجرد رغبة، النائب في العودة الى وظيفته السابقة وتخصيص الدرجة والمال اللازم لذلك في حين يجوب مئات الآلاف من الخريجين الشباب وحملة الشهادات الشوارع والدوائر بحثا عن عمل شريف وكريم دون جدوى!

* سؤال أخير: أين نضع حكم المحكمة الاتحادية العليا العدد 140 بتاريخ 23 كانون الأول - ديسمبر 2018 والذي قضى بالآتي في الفقرة رابعا: (... إن تمييز أحكام تقاعد أعضاء مجلس النواب عن بقية الفئات المشمولة بقانون التقاعد الموحد، فضلا عن تعارضه مع سياسة الدولة، فإنه يتعارض مع اتفاقية مكافحة الفساد رقم 35 لسنة 2007، وإن العراق ملزم وفق أحكام المادة 8 من الدستور، باحترام التزاماته الدولية، فيكون مجلس النواب قد خالف نصا دستوريا واجب التنفيذ وكذلك يترتب على تنفيذ النص المذكور التزامات مالية)؟ ألا يعني ذلك أن القانون اللصوصي لتقاعد النواب أصبح بحكم الساقط واللادستوري؟ ألا يتوجب محاسبة النواب الذي سنوا هذا القانون على ما اقترفوه من مساس وخرق للدستور، أعني دستورهم أصل البلاء والمصائب؟

* ترى هل يكفي أن يُحرم هؤلاء اللصوص من نواب جميع الكتل التي لم نسمع صوتا معترضا منها سواء كان من زاعمي الإصلاح أو مكافحي الفساد على الشاشات التلفزيونية، ومعهم أعضاء هيئة الرئاسة وفي مقدمتهم سليم الجبوري، هل يكفي أن يحرموا من الرواتب التقاعدية؟ هل يكفي أن يحالوا إلى القضاء بتهم أقلها استغلال المنصب لخدمة مصالح شخصية واختلاس المال العام؟ لا أعتقد أن ذلك يكفي، وربما كان من العدل البحث لهم عن عقوبة أخرى تشفيهم من جشعهم ولصوصيتهم! #بالشسمه ؟!

 

علاء اللامي

.......................

* فيديو يحيل إلى مناقشة وقراءات في قانون التقاعد والسن القانوني:

https://www.facebook.com/hazimyan/videos/2052194411490580/

* رابط يحيل الى قانون التقاعد الموحد العراقي، قبل التعديد اللصوصي للاطلاع على المادة الثامنة الخاصة بالموظفين المصابين والمرضى التي سطا عليها النواب اللصوص لأنفسهم:

http://www.uobabylon.edu.iq/uobcoleges/service_showrest.aspx?fid=7&pubid=17987

 *رابط يحيل الى حكم المحكمة الاتحادية 140 في 23.12.2018 :

http://parliament.iq/archive/wp-content/uploads/2019/01/%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AD%D9%83%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA%D8%AD%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%A9.pdf

*رابط يحيل إلى القانون اللصوصي كما نشر في الجريدة الرسمية " الوقائع":

https://moj.gov.iq/upload/pdf/4499.pdf

 

منذ سنوات طويلة والمثقفون والادباء يطالبون بتأسيس مجلس اعلى للثقافة والفنون في العراق، لا تمر مناسبة الا وتم التطرق الى الامر وتنا ثرت من خلاله الكثير من الاسئلة مع اجوبتها التي يحرص المثقفون على ان تكون مفعمة بالاقناع من اجل المصلحة العامة للثقافة في العراق ومن اجل التطور والتقدم واحاطة الادباء العراقيين بكل اشكال الدعم ليكونوا علامات مهمة في الثقافة العالمية. مع التاكيد بان المجلس مشروع مؤسسي متقدم وانه شكل اداري تنظيمي ومالي وقانوني لادارة وتوجيه الجهد الثقافي مع تأكيد ضرورة انه (يسهم في تحسين الأحوال الاقتصادية والاجتماعية للأدباء والكتاب العراقيين)، والطريف ان الاصوات تتعالى من اجل هذا المجلس مع أي تشكيل لحكومة جديدة، ويتصاعد مع المهرجانات الشعرية وتكون وجهات النظر بين الغاء وزارة الثقافة او تأسيس المجلس لتحتفظ وزارة الثقافة بالامور البروتوكولية، ولكن هذا لا يثير عن الحكومة شيئا او مثلما يقول البعض (انها ماضية في عدم سماع صوت المثقفين) .

ويشير اتحاد الادباء والكتاب في العراق الطلب لم يأتِ تشبها ببلدان أسست مجالس مماثلة مثل الكويت ومصر بل أتى لوجود مجالس مماثلة في العراق وهي لاختصاصات أخرى. "ففي حقل الرياضة نرى وجود اللجنة الأولمبية التي تتكوّن من الرياضيين حصرا وتهتم بالدوري العراقي لشتى الألعاب وتنظم الدورات التأهيلية للاعبين والحكام، وتضبط مشاركات العراق في البطولات العربية والإقليمية والعالمية وتختار المتميزين وتوزع الجوائز عليهم، مع وجود وزارة الرياضة والشباب التي تقدّم الدعم المالي واللوجستي وتتابع الملاعب وتقوم باصلاح بعضها وبناء أخرى حسب الحاجة , كذلك وجود مجلس القضاء الأعلى الذي يتكوّن من القضاة حصرا ويربط المحاكم والحكام به وهو المسؤول عن المعهد القضائي الذي يخرّج القضاة الجدد، وهو المسؤول عن تطويّر مهارات القضاة بدورات وايفادات، ويتابع الأحكام ويشرف على الاستئناف والتمييز حتى، ويكون عمل وزارة العدل هو تقديم الدعم المالي واللوجستي ومتابعة بنايات المحاكم والسجون وإصلاح بعضها وبناء أخرى حسب الحاجة واعادة المنحة السنوية للادباء والصحفيين

واوضح الاتحاد "من هاتين التجربتين فلنتعلم، ولنؤسس مجلسا أعلى للثقافة يتكوّن من المثقفين حصرا، ويهتم بالمشهد الثقافي العراقي لشتى الأجناس والحقول الابداعية، ويتابع تفرغ المبدعين، ويتابع مشاركات العراق في المسابقات العربية والإقليمية والعالمية، ويطلق الجائزتين المهمتين التقديرية والتشجيعية، مع وجود وزارة الثقافة التي عليها أن تقدّم الدعم المالي واللوجستي وتتابع الأطر والمنشآت الثقافية وتقوم باصلاح بعضها وبناء أخرى وكم نحن بحاجة الى بناء دور السينما والأوبرا والگاليريهات وقاعات خاصة للقراءات الشعرية وللمهرجانات

ان المثقف العراقي يشعر بالغربة ولسنين طويلة بان وزارة الثقافة بعد العام 2003 تبدوا عاجزة أن تكون مؤسسة يستظلّ بها المثقفون، وذلك لأن تنصيب إدارتها لا يأتي لاعتبارات ثقافية، بل لتحقيق اتفاقات سياسية بين الأحزاب والكتل الحاكمة، مما أدى إلى إحساس المثقف العراقي بغربة حقيقية داخل الوزارة التي تطلّع المثقف العراقي كثيرا لأن تكون معنيّة به وبقضاياه وهمومه"لذلك التجأ المثقفون لبدائل وناشدوا الحكومات لتحقيق مبتغاهم وهدفهم في أن تتناسب إدارات الوزارة مع قيمة المثقف والثقافة العراقية الأصيلة الرصينة في كل مجالات اشتغالاتها

إن الإعلان عن تشكيل "مجلس أعلى للثقافة" ينبغي أن يكون جزء من رؤية أوسع واشمل تنظر إلى الثقافة باعتبارها العمود الفقري للتطور والارتقاء الشامل للدولة والمجتمع والنظام السياسي. وهذا بدوره يفترض إعادة بناء العلاقة بين السلطة السياسية والنخب الثقافية بطريقة تكفل للاثنين علاقة متجانسة ومحكومة بقيم النظام الاجتماعي الرشيد، وليس بقيم الأحزاب السياسية وأنصاف المتعلمين الذين حاولوا في مجرى السنوات الخمس الأخيرة "مصادرة" الثقافة من خلال الابتزاز والرشوة والمتاجرة الرخيصة بالمهرجانات المجيرة وما شابه ذلك. "المجلس الأعلى للثقافة" لا يحتوي بحد ذاته على أداة أو فاعلية سحرية. لكنه يستطيع تنشيط وتفعيل النخبة، وبالأخص الشابة والصاعدة، بوصفها الرصيد المهم والأكبر للمستقبل، ن استقلال المثقف عن السلطة، أي كان شكلها ومحتواها بما في ذلك أكثرها نبلا وإخلاصا هو احد الشروط الضرورية لتطوير الثقافة والنخبة والنظام السياسي والدولة والأمة. فكما أن السلطة الرشيدة لا تحتكر المجتمع والدولة، فان المثقف الحقيقي لا يسمح بان يكون محتكرا للحقيقة ولا محكوما من جانب السلطة.

من مهمات الدولة وليس السلطة ان تخصص مبالغ ثابته لتوفير الدعم المادي للجمعيات لتقوم تلك الجمعيات المختلفة بانشاء مراسم،محترفات و مسارح الخ و لتوزيع جوائزالخ. وعليها ان تؤسس للدراسات الفنية المختلفة معاهد وكليات، وان تمنح موافقات للقطاع الخاص بذلك، ولا مانع من ان تساهم الدولة بشكل ثابت في قسم من ميزانية تلك المعاهد الخاصة. كما من واجباتها ان تزيد من عدد المتاحف، وارسال البعثات والتبادل الثقافي، واقرار قانون عادل للتقاعد، وتوفير الرعاية الصحية للجميع وليس كما يحصل الان عندما يصاب مثقف او فنان بمرض يستصرخ ضمائر رجال السلطة وقد تنهال عليه التبرعات او تهمل صرخاته، ومن يستجاب صراخه وتتم رعايته، يتعالى صراخة ثانية حمدا وشكرا للفضل المنعم عليه، كانما لاحقوق للمواطن في ابسط متطلبات الحياة. وعلى السلطة لا تتدخل السلطة في صياغة وصناعة الواقع الثقافي او الفني؟ انا لا اؤيد اي وصاية من السلطة اي سلطة حاكمة، ان كانت تلك الوصاية على شكل مجلس او هيئة رسمية او شبه رسمية الثقافة والفنون لا تنمو داخل اطر ومؤسسات رسمية بل تزدهر في جو حر امين بدون هيمنة وتأطير.

 

نهاد الحديثي

 

علي عليدأب المسؤولون على حقن الشعوب بأمبول المواعيد ومسكنات المشاريع الوهمية وبناء القصور في الهواء، مستخدمين لهذا مصطلحات رنانة وعبارات طنانة، الأمر الذي يحقق لهم أكبر منجز في الخيال يخدعون به شعوبهم الطيبين. وهذه قاعدة سائدة في كل البلدان والأمم، بتفاوت تختلف شدته حسب نفوس المسؤولين القائمين عليها، ودرجة حرصهم على بلدانهم، وقطعا هذا يعكس مدى استقامتهم ومصداقيتهم وأخلاقهم و(شرفهم). إذ من المؤكد ان الملايين تنتظر منهم نتائج أعمالهم ومشاريعهم لينعموا بها.

في عراقنا لاسيما خلال الأعوام الستة عشر الخوالي، استعان ساسته ومسؤولوه بكل ما تفتقت به قريحتهم، وجادت به من تلك العبارات والمصطلحات التي أدمنت عليها أسماع العراقيين -وهي كثيرة بعددها عقيمة بفحواها- وهي ذاتها كانت في زمن الطاغية تدخل من اذن وتخرج من أخرى، أما بعد الطاغية فهي لاتدخل أي أذن منهما، ذلك أنها عديمة النغم واللون والرائحة والطعم. سأسرد بعضا منها في أسطري التالية:

(عنق الزجاجة): هو مكان وهمي يأبى السياسيون الذين اعتدنا السير خلفهم إلا ان يضعونا فيه، حيث يمنّون علينا بأنهم أخرجونا من قعر الزجاجة متفضلين.

(حلحلة الأزمة): هي عملية تخدير، يكون حينا موضعيا وأغلب الأحيان كليا، يكثر قادتنا إجراءها على أكثر من مريض يصل عددهم في العراق الى أكثر من ثمانية وثلاثين مليون مواطن في نفس الآن والآنية.

(شد الأحزمة): وهو مرحلة متقدمة من الحلحلة آنفة الذكر، يبلغ فيها السيل الزبى ولكن ليس للمواطن حول ولا قوة فقد ابتلعهما الساسة وأرخوا أحزمتهم (على الآخر).

(نهاية النفق): وهو شيء يشبه الى حد كبير (مـُلهـِّية) الأطفال، فحين يزعجك طفلك، تكون هي أقرب وسيلة كي (تسد حلگه) ومنها استنبط ساستنا فائدتها وأصبحوا يلوِّحون دوما بنهاية النفق لشعبهم.

(الغد المشرق): وهو حلم غير قابل للتحقيق بتاتا، فهو لاينتمي الى أحلام المنام، ولا الى أحلام اليقين. يستخدمه الساسة حين يفلسون من أمسهم ومن يومهم.

(نزع الفتيل): وهو أكثر مصطلح يستعيره أغلب السياسيين (والعياذ بالله) ويصلح لعدة مواضع، ففي الازمات يستخدمون (نزع فتيل الأزمة). وفي المعارك (نزع فتيل الحرب). وحين يختلفون يكون المصطلح: (نزع فتيل الخلاف) وليتهم يقفون عند هذا الحد، فالعراقيون لم يبقَ لديهم فتيل آخر -إلا ماخفي- والخوف كل الخوف أن ينتزعوه منهم، وهو مالاطاقة لهم بحمله.

وكل هذه المصطلحات لاتعدو كونها أحرفا منسقة منمقة ليس منها نفع ولادفع، وليس لي وصف لها إلا قولي أنها تشبه الى حد بعيد أبيات الشعر التالية:

الأرض أرض والسماء سماء

والمـاء مـاء و الهـواء هـواء

والبحر بحر والجبال رواسخ

والنـور نـور والظـلام عمـاء

والحر ضد البرد قول صادق

وجميع أشـياء الورى أشـياء

والماء قيل بأنه يروي الظما

واللحم والخبز للسـمين غذاء

والمر مرُ  والحـلاوة حلــوة

والنــار قيـل بأنهـا حمـراء

ويقال أن الناس تنطق مثلنا

أمـا الخراف فقولهـا مـأمـاء

كل الرجال على العموم مذكر

أما النسـاء فجميعهن نسـاء

 

علي علي

 

لقد وردت قصة ادم في الكتب المقدسة بصيغة متشابهة باعتباره ابا للبشر وبهذا فهو النبي الاول.. وهو اول من عصا ربه بعد ان غواه ابليس بان يأكل من ثمار الشجرة التي نهاه الله عن اكلها ما جعله يطرد من الجنة بعد ان طلب المغفرة.. ابناه هما قابيل (قايين) المزارع وهابيل راعي الماشية.. لقابيل اخت توأم ولهابيل اخت توام اخرى ارادا ان يقترنا فاشارهما آدم ان يقترن كل منهما بتوأم اخيه.. لكن قابيل لم يكن راضيا بقرينته المفترضة اذ كانت توام قابيل اجمل من توام هابيل.. لقد هدى الله آدم الى ان يقضي بان يقدم كلا من الاخوين قربانا للفصل بين رغبتهما في الاقتران باي من الاختين

فقدم قابيل شيئا من زرعه وقدم هابيل قربانه قربانا جملا ن انعامه وبعد حين انت النار فتلقفت قربان هابيل.. اي قبلته فشاط قابيل غضبا وانتهت القصة بان قتل قابيل هابيلا وهو نائم .. فكان اول دم مسفوك حسب تلك الرواية.

هناك عدبد من المستويات للتحليل، فالقصة بمجملها تنطوي على موضوع وفهم وتطور ورمزية، فمن الناحية الموضوعية وبالمنظور العلمي البحت فان القصة لاتعدو كونها اسطورة من بين مئات الاساطير ضمن التراث البشري الثقافي وهي ارث انساني يكشف تطور الذهنية والعقلية البشرية في مرحلة تطورية ما .. والحق ان هذا الطرح لا يمكن تجاوزه بدعوى عدم وجود الاثر الاركيولوجي الذي يدل عليه ،فالقصة بمجملها لاتحمل عناصر خيالية او اسطورية او خرافية يجعل من تصديقها امرا صعبا ناهيك عن عدم امكان توفر وتحقق الكشف العلمي للوجود المادي الموضوع.. اذ قد يكون مستحيلا الحصول على كشف مادي يؤكد حصول حادثة خصومة او قتل شخص خنقا او بآلة قبل مئات ان لم تكن آلاف من السنين.

ان رمزية القصة تشير الى مفاهيم الطاعة والتسليم والخير الشر فضلا عن دوافع الحسد والغيرة.

يرى الدكتور محمد شحرور من خلال منهجه في فهم النص القرآني المقدس بان آدم لم يكن شخصا بعينه بل كان يمثل مجموعة بشرية كما يشير بان زوجه التي اشير اليها في القران ماهي الا مجموعة بشرية اخرى وهذا يعني تاويلا جديدا للنصوص في محاولة لعقلنتها واعطائها بعدا علميا وعمليا وواقعيا بما يتماهى مع معطيات نظرية النشوء والارتقاء والانتخاب الطبيعي بعيدا عن الميثالوجيا والدين .

هناك بعض الاختناقات التي يجب النظر اليها في ضوء التفسير التقليدي للنصوص المقدسة من بينها فضية القربان، لقد تضمنت قصة اسماعيل وابراهيم رمزية مهمة باتجاه التوقف عن الاضاحي والقرابين البشرية التي استمرت في الارث الانساني واستبدالها بقربان غير بشري.. وعلى الرغم من ان قرباني قابيل وهابيل لم يكونا بشريين الا ان احدهما فقط تم تقبله.. وهذا يعني حكما مسبقا بالقبول بالرجوع الى النوايا وهو مايطرح قضييا العدالة والمساواة والقدرية والجبرية.. .الخ

ان ما دفع قابيل للجرم حسب النصوص المقدسة هو عدم قبول قربانه وقبول قربان اخيه، في حين لم يترك اي خيار للرجل باختيار من يحب الاقتران بها وتقول المرويات الدينية بان هابيل كان اوفر حظا من حيث الجسم والحكمة والعقل والتقى وهي عناصر حرم منها نسبيا قابيل وربما شكلت مصدرا مضافا اخر للدافع الجرمي

وفي ضوء علم الاجرام الحديث فانه يمكن تبرير دوافع الجريمة ولو عقدنا محكمة عصرية للنظر في القضية لتفهمت دوافع الجريمة وفي اقل تقدير فانها لا تحكم بان يلقى قابيل في النارحتى على سبيل الرمزية. والقضية اجمالا لم تكن متعلقة بذنب اقترفه هابيل اكثر مما هي قانون العلوية والربوبية التي لم ولن تكون خاضعة للنقد في اي وقت مضى…

مازال المغردون يرددون قيم الفضيلة والتي لايجدونها الا من خلال المنظومة الدينية القيمية ومازال الناس يحرصون على التمسك الشديد بالمرويات والاساطير ومازال هناك من يقتل حسدا باذن من السماء!

وتبريرا لفهمه للنص المقدس. لم يكن ادم وهو الذي غواه ابليس حكيما بما فيه الكفاية لينقذ هابيل من القتل وقابيل من النار هذا على فرض تنزيه الآمر وعصبها براس المأمور.

انصفوا قابيلا فقد جهل بعلم غيره دون خيار منه ذلك في اسوء تقدير مع سبق الاصرار والتربص.

 

ا. د. حسن الشرع

 

 

هادي جلو مرعيلا أدري إن كان المعنى مطابقا للعنوان  في قول المتنبي

وتعظم في عين الصغير صغارها

وتصغر في عين العظيم العظائم

أراقب سلوك بعض المتوهمين إن التعالي يرفعهم وهم صغار في حقيقتهم، فيتصرفون بإستعلاء متناه، وينعزلون عن من هم أفضل وأرفع منزلة منهم لعلهم أن يحظوا ببعض الإنتباه، وواحدهم حين يتكلم يرفع الحروف ويخفضها ويرميها في الهواء، ثم يشفطها، وتراه يقولها كأنه يقرصها، وأمثال هولاء من التافهين كثر خاصة في زمن الفوضى التي ترفع شأن الجبان والتافه والحرامي، وتكون لهم الحظوة بين الناس، ويعتمد أمثال هولاء على تفاهة العقل الجمعي للمجتمع، فترى الناس وتسمعهم يشتمون الحرامي والقاتل والمتجبر، ولكنهم يتغيرون حين يواجهونه، فإذا دخل عليهم محفلا عاما، أو في مناسبة دينية، أو سياسية، أو في مجلس عزاء تنادوا مصبحين يتراكضون، ويقفون كأنهم تخطفهم الطير، وقد يصطدمون ببعض لفرط السكر والدهشة من زيارته المفاجئة، ويقدمون له كل الترحاب والكلمات المعسولة، وحين يمضي يتباهون أنهم إلتقطوا معه الصور، أو تكلموا إليه أحصلوا منه على موعد للقاء قريب.

لهذا فالصغار لايعرفون التواضع،  ولايفهمونه، لأنهم يمثلون التكبر، والتكبر لايرفع صاحبه، بل يحط من شأنه وقيمته، فهو يتوهم رفعة المكانة، ولكنه في الحقيقة لاوجود له، لأنه ظهر بصورة من يدعي شيئا ليس فيه، وكمن يقرض الشعر، وهو لايعرف الأوزان، أو يحاول أن يكون صحفيا وهو حمار، أو يريد أن يشتغل في السياسة، وهو لايفقه منها شيئا، وهو مايعانيه العراق الذي يعاني الخراب بسبب أبنائه حين دخلوا في دوائر ليست لهم، ولامن شأنهم طمعا بمنزلة ومكانة ومال وجاه وسلطان، فصار كثر يريدون أن يكونوا سياسيين وقادة للبلد، ولكنهم تاهوا وتيهوه معه، ويريدون ، يكونوا سادة وينتسبون الى الأسر رفيعة المنزلة، ويريدون أن يكونوا كتابا وصحفيين ونجوما في التلفزيون، ويريدون أن يكونوا أطباء ومهندسين ونوابا في البرلمان ومدراءا عامين وأصحاب مناصب ومراتب عليا وضباطا في الجيش والشرطة ومقاولين وتجارا وأصحاب شركات ووزراء.

سباق المسافات الطويلة يغري الناس ليشاركوا فيه طمعا في الوصول الى النهاية التي يأملون أن يجدوا عندها صندوق العجائب ليفتحوه، ويجدوا أوراقا مكتوبة فيها أسماؤهم، فهذا نائب، وهذا وزير، وذاك صحفي، والآخر مستشار ووكيل، وكل يغني على ليلاه، بينما البلد يضيع بين أطماع الجوار، وعنجهية الكبار، ولاأمل في الخلاص من الوهدة التي وجد العراقيون أنفسهم فيها، وفوق كل ذلك يزداد عدد الصغار المتعجرفين الذين يرون في أنفسهم أفيالا، وهم فئران مذعورة، متجاهلين إن الكبر كبر النفس والعقل والوجدان، وليس بالنظرة والطفرة واللباس والمكتب الفاخر والسيارة، فكلها لاتجعل من الحمار غزالا، ولامن العنز نسرا.

 

هادي جلو مرعي