فراس زوينتعد مشكلة السكن احد المشاكل المهمة في المجتمع العراقي لما لها من مساس مباشر بحياة الناس واستقرارهم النفسي والاجتماعي والاقتصادي وارتباطهم بالأرض التي يقفون عليها وهو حق كفله القانون والدستور إذ نصت المادة (30/ثانياً) على (تكفل الدولة الضمان الاجتماعي والصحي للعراقيين في حال الشيخوخة أو المرض أو العجز عن العمل أو التشرد أو اليتم أو البطالة، وتعمل على وقايتهم من الجهل والخوف والفاقة، وتوفر لهم السكن والمناهج الخاصة لتأهيلهم والعناية بهم وينضم ذلك بقانون) ولا يخفى على الجميع عدم تشريع هذا القانون لغاية الان وبقاء هذه المادة حبراً على ورق، ويرى العديد من الاجتماعيين ان السكن هو الوطن فمن لاسكن له لا وطن وهو الحد الأدنى من الحاجة الإنسانية ليشعر بإنسانيته بعد الحاجات الفسيولوجية كما صنفها العالم الاجتماعي ابراهام ماسلو في هرمه الشهير حيث اعتبر الحاجة الى الأمان اهم الحاجات الإنسانية التي يعمل الافراد على اشباعها وتأتي بعد حاجته الى الطعام والشراب فحين يفقد الانسان السكن فهو يفقد طعم الهناء والاستقرار أي يفقد طعم انسانيته.

ولا يخفى على الجميع ان ازمة السكن تتجذر في المجتمع العراقي منذ عقود طويلة ولغاية الان حيث افرزت العوامل الطبيعية والسياسية والاقتصادية والامنية والتخطيطية واقع متردياً اهلكته الحروب الخارجية والداخلية فضلاً عن سنوات الحصار المدمرة وسوء الإدارة والتخطيط وعدم وجود الوعي المطلوب من قبل الطبقات الحاكمة وأصحاب القرار السياسي والاقتصادي منذ حوالي اربع عقود ولغاية الان مما نتج عنه صعوبات كبيرة اثرت على واقع ومستقبل السكن في العراق ، وتعود أسباب ازمة السكن في العراق الى العديد من العوامل التي يمكن اختزالها بما يلي:

- الزيادة المضطردة في اعداد السكان اذ ارتفع من 22 مليون عام 1997 الى 37 مليون عام 2018 حيث يعد العراق من البلدان سريعة النمو وبمعدل يصل الى 3‎%‎ سنوياً.

- ضعف الأجهزة التخطيطية من حيث الكفاءة والعشوائية والارتجال في قراراتها خلال العقود السابقة.

- غياب السياسة المالية والمصرفية والدعم اللازم لتمويل مشاريع الإسكان سواء على مستوى البناء الفردي او مشاريع الإسكان الكبيرة.

- الافتقار الى سياسة اسكانية واضحة مستقرة ومستمرة تتبناها الدولة.

- الهجرة من الريف الى المدينة، والضغط على الأماكن الحضرية، لأسباب عديدة منها عدم وجود عمل في المناطق الريفية و ارتفاع نسب البطالة في تلك المناطق. 

- الواقع الأمني المتردي للعديد من المدن العراقية والذي أجبر سكانها على النزوح من مدنهم الى مدن اكثر اماناً كان بمثابة عبئ اضافياً على ازمة السكن في العراق.

وتقدر احتياجات العراق من الوحدات السكنية ب 3 مليون وحدة تتزايد بشكل مضطرد بارتفاع الولادات وتزايد النسب السكانية في البلاد حيث تصل هذه الزيادة الى قرابة 850  الف نسمة في كل عام يشكلون نواة اسر جديدة تحتاج الى السكن والمأوى، مع الاخذ بالاعتبار الدمار الحاصل في البنى التحتية والشقق والمنازل السكنية للمدن المحررة من عصابات داعش بالإضافة الى عجز الحكومات السابقة في وضع الحلول المناسبة لهذه الازمة.

ان الواقع السكاني المتزايد وارتفاع عدد الاسر العراقية يؤشر نحو ضرورة وجود حلول جذرية واستراتيجية واقعية وعميقة تعمل على رسم الخطط اللازمة لهذه الازمة ويمكن الإشارة الى مبادرة رئيس مجلس الوزراء السيد عادل عبد المهدي حيث اعلن في مؤتمره الصحفي الاسبوعي في 21 تشرين الثاني 2018 عن اطلاق مشروع سكني كبير في مختلف المحافظات لتوزيع اراض مملوكة للدولة على المواطنين وتمليكها لهم مجانا وخصوصا ساكني العشوائيات والشرائح الفقيرة ومن لا سكن له. وقد سبقه في مثل هذه المبادرة رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي من خلال بيان المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء في 8/حزيران/2018 والذي نص ان "الحكومة تسعى للإسهام في تقديم المعالجات الجذرية لأزمة السكن وإيجاد الحلول في التخفيف من الأعباء التي يواجهها المواطنون في هذا الجانب، وذلك من خلال تخصيص الأراضي السكنية للمواطنين".  وتمثل هذه المبادرات واحدة من الطرق الحكومية المعتادة  بين فترة وأخرى والتي تكون فيها الحكومة هي المساهم الأكبر لحل ازمة السكن بآليات تكون في الغالب غير مرضية للجميع، وهو إجراء بالرغم من الفوائد العديدة التي قد يحققها على المستوى الاجتماعي والاقتصادي لكنه يبقى محدود الأثر وغير مجدي عملياً وخصوصا بالنسبة للفقراء وساكني العشوائيات، وعند النظر الى هذه المبادرات من وجهة اقتصادية تتجلى امامنا صورتين عن واقع الحال الأولى هي ما يمكن ان تضيفه هذه المبادرة من حركة عمل  تترتب على بناء هذه الأراضي (اذا ما تم فعلاً توزيعها) تعمل على دفع عجلة الاقتصاد والسوق العراقي الذي يعاني من كساد منذ فترة ليست بالقصيرة، حيث يضمن توزيع قطع الاراضي تشغيل مئات الالف من الايدي العاملة في كل محافظات العراق مما يؤدي الى خفض مستويات البطالة وتوفر فرص العمل للشباب خارج اطار الوظائف الحكومية وبما يحقق كبح زخم الشباب نحو القطاع العام وضمان توجههم نحو فرص عمل القطاع الخاص، بالإضافة الى رفع روح المواطنة والانتماء بين افراد الشعب وإعادة جسور الثقة والتواصل بين المواطن والقرارات السياسية في حال نجاح هذا المشروع.

والصورة الثانية هي التحديات التي تواجه الحكومة العراقية عند البدء بتنفيذ هذه المبادرة والمتمثلة بتوفير البنى التحتية والخدمات الأساسية اللازمة مثل العمل على تأسيس شبكة مجاري جديدة لهذه الوحدات السكنية، بالإضافة الى توفير المياه الصالحة للشرب والكهرباء والانارة اللازمة لها، واستحداث شبكة الطرق جديدة والمستشفيات والمدارس وأماكن الترفيه، بالإضافة الى العمل على توفير الأموال اللازمة وتحسين وتطوير النظام المصرفي للقيام بصرف قروض مصرفية تمكن المواطن من الاستفادة منها في بناء هذا الأراضي وتسهل عليه تجاوز العقبة المالية، وغيرها العديد من الخدمات الأساسية التي يمكن ان تشكل تحدي كبير على الحكومة العراقية وخصوصاً ان العراق يعاني اصلاً من نقص هذه الخدمات وتراجعها وبشكل كبير جدا.

ان مبادرة السيد رئيس الوزراء شكلت جزء من الحل الحكومي التقليدي لمثل هذه الازمات والذي يحمل في طياته العديد من المشاكل والمعوقات التي اوضحنا قسم منها ويجب الإشارة الى وجود حلول غير حكومية يتبعها المواطن نفسه كحل لازمة السكن كما بينها المهندس رشيد السراي في بحثه "مقترح مشروع المدن الجديدة لحل أزمة السكن في العراق" والمتمثل بالنقاط التالية:

- بناء دار على حسابه الخاص وهذا الحل متاح لعدد محدود، لان تكلفة البناء المناسب ليست متاحة للجميع ، لذا فهي ليست ذات جدوى ما دام مستوى دخل الفرد منخفضاً.

- شطر الدار الى دارين او اكثر وهو حل مؤقت وغير متاح الا في البيوت ذات المساحات الكبيرة والتي يوجد توافق معقول بين أفرادها وهذا يخلق مشاكل كبيرة في توفير الخدمات وكثرة الزحام في المدن، فضلاً عن المشاكل الاجتماعية التي قد تترتب على هذا الحل.

- البناء في المناطق او الاراضي الزراعية او قريبا منها وهذا الامر يعد غير قانوني حالياً لعدم وجود تشريع يملك البيوت في الارضي الزراعية، لذا فلن يستفيد صاحب الدار من أي امتياز تمنحه الدولة لصاحب العقار من سلف وغيرها .

- البناء العشوائيات في اطراف المدن او داخلها، وهذا خلق أحياء عشوائية (تجاوزات) ذات مستوى منخفض في الخدمات بشكل كبير، وفوضوية عالية في تصميم المنازل والشوارع، ولو تم حل أزمة السكن لذوي الدخل المحدود والفقراء لما تم اللجوء لمثل هذا أسلوب.

على الحكومة العراقية وضع حلول جدية وواقعية لازمة السكن في العراق لما تمثله من خطر داهم يهدد المجتمع العراقي حيث تشير العديد من الدراسات ان نسبة 44‎%‎ من حالات الطلاق في المحاكم العراقية تعود لأسباب تعود للسكن والاحتكاك الاسري الناجم عن وجود اكثر من عائلة في منزل واحد، ولعل هذه الحلول هي مسؤولية الحكومة العراقية والتي يمكن الإشارة اليها بالنقاط التالية :

1- ‎بناء مدن جديدة خارج الحدود البلدية للمدن الحالية مع تجنب الارضي الخصبة قدر المستطاع.

2- التركيز على البناء الافقي في الخطط الحكومية

3- اشراك القطاع الخاص والتركيز على الاستثمار الداخلي والخارجي كمرتكز أساسي لأي مشروع اسكاني.

4- تحديث وتطوير النظام المصرفي بما يضمن توفير السلف والقروض المالية وبشروط واقعية بعيدة عن المبالغات الغير موضوعية .

5- توزيع قطع أراضي على المستحقين والمحتاجين من أبناء الشعب خارج المدن كأحد نقاط الحل ولتجنب تدمير وتجريف الأراضي الزراعي التي تراجعت بشكل كبير بسبب البناء العشوائي للأفراد.

6- العمل على بناء وتحديث وتطوير البنى التحتية للبلاد مثل تأسيس شبكة مجاري حديثة وتطوير الطرق وبناء المدارس والمستشفيات في المناطق الجديدة وغيرها .

7- تعزيز وتطوير نظام المعلومات وقواعد البيانات بالحاجة الفعلية للوحدات السكنية لكل محافظة والتنبؤ بالنمو السكاني فيها، والتحديث المستمر لها.

8- الاهتمام بالتنسيق بين دوائر البلديات والتخطيط العمراني والتسجيل العقاري في المحافظات باعتبارها من الدوائر المعنية عن هذا المجال.

9- إعادة رسم وتخطيط المدن وفق الأسس العلمية الصحيحة مع مراعاة نسبة الزيادة السكانية السنوية.

10- تشجيع الباحثين والدارسين من حملة الشهادات الأولية والعليا على وضع الدراسات والبحوث ورفدها بالأفكار والمقترحات للنهوض بالواقع السكاني.

 

فراس زوين

 

تحدث عالمُ الاجتماعِ الفرَنسيّ (إميل دوركايم) عَنْ ثُنائيَّةِ المُقَدس والمُدنس، وافتَرَضَهُما مُتَعارِضَينِ مُتَشاكِسَينِ لايلتَقِيان . واعتبر المقدسَ مايَتَماهى مع الالهي والديني . وَامّا المُدنس فكلُّ ماهو دنيوي.

عالمُ الاديانِ البولَندي (مرسيا الياد) في كتابه: (المُقدس والمُدنس) تعرضَ الى مفهوم المُقدس والمُدنس . واعتبرَ (مرسيا الياد): ان الدُنيَوي لكي يكونَ ذا قيمةٍ عندَ الانسانِ التقليديَ لابُدَّ ان يكونَ لَهُ ارتباطٌ بالعالَمِ القُدسيّ .

المسيحيَّةُ وفكرةُ المُدَّنَس

قامت المسيحيَّةُ، وأسَست بنيانَها على فكرةِ الخطيئة، فهي ترى ان الخطيئةَ دخلت عالمَنا حين اكلَ ادمُ وحواءُ من الشجرة . عندها اصبَحَ عالَمُنا مُدَّنَساً ؛ ولذا احتاج عالمُنا الى عملٍ كَفّاريٍّ عَظيمٍ قام به السيِّدُ المَسيحُ عليه السلام. وعلى هذا الاساس برزت فكرة الرهبنة وهجر الدنيا ومُتَعِها، والعُزوفِ عن الزواج في المسيحية، باعتبارها حالة تَطَّهرية في مقابل الدنس الذي دخل دُنيانا من جَرّاء الخطيئة. وهذه الفكرةُ واضحة في طُقوسِ الطوافِ عندَ اهلِ الجاهليَّةِ، الذينَ كانوا يطوفون في البيتِ عراةً على اعتبارِ أنَّ ملابسَهم ارتكبوا فيها الخطيئة ؛ ليفصلوا بين المُقدس والمُدنس .وفي الهندوسية عزوف عن الحياة وتعذيب للجسد ؛ من اجل التقرب الى الاله بترك المُدنس.

موقف الاسلام من هذهِ الثنائية

الاسلام لايرى فصلاً وثُنائيَّةً بينَ المُقَدس والمُدَّنس، ولايرى في الحياة الدنيا خطيئةً ورجساً، فالرسولُ صلى اللهُ عليه واله وسلم تزوج، ومارس حياته، وكان ياكل ويشرب ويتزوج النساء ويستمتع بالطيب والعطر . ومما ورد من اقوال الامام علي (ع): (الدنيا مزرعةُ الاخرة)، وقوله (ع): (الدنيا متجرُ اولياءِ الله) .

والقران الكريم لم يعتبر زينة الحياة وطيباتها محظورة على الناس، ولم يعدها رِجساً، وفي هذا المجالِ، يقولُ الله تعالى:

(قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ۚ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) الاعراف: الاية: 32 . وقوله تعالى:(وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ ۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ۖ وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ۖ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ) القصص: الاية: 77. وقوله تعالى: ياايُّها الناسُ كُلُوا ممّا في الارضِ حلالاً طيباً ولاتتبعوا خُطُواتِ الشيطانِ انَّهُ لكم عدوٌ مُبينٌ) البقرة: الاية: 168 .

وختامُ القولِ، ان الحياة الدنيا ليست رجساً يجبُ التطهر منه، وانما مقاصد الانسان الخيّرة تضفي قداسةً على الحياةِ وطهارة . ومقاصد الانسانِ الخبيثةِ ورغباتُهُ الشريرة، تصيّر الحياة دَنَساً ورِجساً، وشقاءً وَنَكَداً .

 

زعيم الخيرالله

 

صادق السامرائييبدو أن سلامة النفس البشرية وتفاعلاتها اليومية له علاقة بقدرات مجتمعها ، فالمجتمع القادر على التصنيع والعطاء والإنتاج، يمنح النفس قوة جديدة وزخم إبداعي وثقة بالإتيان بما هو جديد.

فالتصنيع له تأثير على النفس البشرية، وهو الذي يساهم في تصنيعها أيضا، ومدّها بما تحتاجه من المهارات اللازمة للقوة الحضارية وبناء الإرادة الإنسانية العزيزة الكريمة.

إن إغفال بعض المجتمعات لهذا الركن الأساسي المؤثر في السلوك البشري، يجعلها تتحول إلى وجود واهي، ويوفر لها قدرات الإنكماش والإنحسار والإضمحلال والضياع.

ويمكن تقدير الحالة النفسية للمجتمع من خلال معاينة قدراته الإنتاجية، ونشاطاته الصناعية والإقتصادية.

فالحالة النفسية التي تتمتع بها مجتمعات النفط غير الحالة النفسية التي تتمتع بها مجتمعات لا تملك نفطا، لكنها تمتلك عقلا وأفكارا، ومهارات تصنيع وإبتكار وإنتاج، جعلت من دول النفط تابعا ضعيفا لها، وليس العكس.

وفي مجتمعاتنا يبدو تأثير الإنهيار الصناعي على نفسية الإنسان.

وقد كان العراق متجها نحو التصنيع، وكان الشعور القائم في أعماقنا غيره عندما تحول إلى بلد خالٍ من التصنيع.

وكذلك الحالة النفسية في مصر، عندما كانت ذات قدرات صناعية وتصديرية، و بعد أن تم الإجهاز على مشاريعها الصناعية وعدم تطويرها، أصابتها آفات العجز والإتكال.

فعندما سألت عن سيارات "نصر" التي كنت أعرفها منذ صباي، وجدت الجواب، "يرحمها الله"!

وهذا يعني أن النفس قد إنكسرت، والإرادة إنحنت، والأمل والثقة بالمستقبل قد تزعزعت.

فالنفس البشرية ليست حالة معزولة عن دفق الوجود الإنساني من حولها، وخصوصا في مجتمعها ووطنها الأصلي.

وفي خضم الفيضان المعلوماتي والتواصل الإليكتروني، فأن العديد من النفوس ستصاب بالصدمات والإنكسارات والإنفعالات السلبية، والثورات الهيجانية المعبرة عن حالتها الشعورية وطاقتها العاطفية المتراكمة المضغوطة في قدور وجودها، التي تغلي على جمرات آهاتها!!

ومن أهم المعالجات المطلوبة للواقع العربي، هو إعادة روح التصنيع والإبتكار التي تعزز ثفة الإنسان بنفسه، وبحاضره ومستقبله.

فهل لدينا مناهج إعادة تصنيع الذات العربية المأزومة؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

هادي جلو مرعيتعتمد الدول الحرة سياسة ثابتة في التعامل مع بنية المجتمع، ووضع القوانين والآليات الكفيلة بضمان حقوق الجماعات والأفراد، وبينما تتعرض النساء للإضطهاد، ويواجه الأطفال خطر المرض والجوع والحرمان من التعليم في بلداننا، فإن أوربا وبلدانا أخرى في العالم لم تتجاهل الأهمية القصوى لحماية المرأة والطفل، وهيأت ظروفا ملائمة لتوفير ضمانات العيش الكريم والتعليم والصحة، وأنشأت هيئات ومؤسسات تعنى بشؤون الأسرة، وتسهر على تنمية، وتمكين النساء، والدفاع عنهن في مواجهة العنف والتهميش والإضطهاد.

في سوريا عثر على رؤوس مقطوعة لعشرات النساء، بينما كانت نسوة منقبات يمجدن أفعال الإرهابيين، ويتحدثن عن مجد الدين بهولاء القتلة الذين يغتصبون الفتيات، ثم يقطعون رؤوسهن ويرمون بها في حاويات القمامة، وكل ماإستطاع الجانب الرسمي فعله هو المطالبة بإستعادة الرؤوس، بينما تم نقل نساء واطفال الى معسكرات حكومية بعد أن أخرجن من معسكرات الإرهابيين. وهنا يكمن الرعب فالنساء المقتولات اضطهدن ببشاعة، بينما نساء داعش تم تضليلهن، وزرع أفكار سيئة في عقولهن، وتحولن الى مجرد أدوات لنشر العنف والإرهاب.

تترسخ قناعات بضرورة تشكيل مؤسسة رسمية للعناية بالمرأة والطفل، وتكون بمستوى وزارة، وعلى المؤسسة الدستورية التشريعية والتنفيذية أن تدعم ذلك فليس من مصلحة أحد أن تتحول النساء الى مجرد أرقام، ثم لايهتم بهن أحد، ويمكن إستغلالهن جسديا وفكريا لتحقيق غايات شريرة، ولانجد مؤسسة رسمية ترعاهن وتؤهل من تعرضت للتعنيف والإستغلال منهن، فهناك الكثير من الفتيات يستخدمن للعمل في عصابات الإتجار بالبشر والبغاء والدعارة والعمل في الكافيهات المشبوهة، أخريات يستخدمن في توزيع وبيع المخدرات،بينما تعاني نساء الريف من الإلغاء الكامل، ولايقام لهن وزن إطلاقا، ويتعرضن للعنف الأسري، ويقعن ضحية للزواج القسري، وزواج القاصرات، وبعضهن يعانين من الختان الذي يفرض على الصغيرات في مناطق معينة، بينما يتم قتل العشرات سنويا بدعوى غسل العار..

في ظل كل هذه التحديات لايعود مقبولا تجاهل الدعوات لإنشاء وزارة للمرأة تقوم برعايتها وتمكينها وفتح افاق مستقبل مختلف لها لتواكب تطورات العصر. فالمرأة ليست جسدا مغطى بالثياب وملطخ بمساحيق التجميل، إنما هي وجود وكيان يقوم عليه الوطن كله، ومستقبل الأسرة ونظامها الإنساني.

 

هادي جلو مرعي

 

علي عليسأبتعد في مقالي اليوم عما اعتدت الخوض في لج بحره، رغم أني سأدور حوله بالمركب ذاته، إذ لامناص لي من البقاء على سطحه، مادمت مبحرا مع باقي العراقيين في بحر يمتد أفقه ما امتدت نواظرنا، ولا يلوح لنا من بر الأمان جرف يؤملنا أن كل من سار على الدرب وصل، فعلى مايبدو أنه أبعد من آمالنا وأمنياتنا، أو هو كما قال الشاعر الراحل ذياب گزار: “أمشي واگول وصلت والگنطره بعيده”.

الآتي من سطور.. ليس درسا في اللغة العربية، لكنني أعرج فيه على موضوع أراه يمس وحدة عراقنا وقومياته وناسه الذين عاشوا على أرضه منذ بضعة آلاف من السنين، حيث أجدادنا في أولى حضاراتهم.

يقول ذوو الاختصاص ان هناك على مر التاريخ أكثر من 4000 لغة تكلم بها سكان الأرض. منها لغات انقرضت ومنها مازالت حية، وكل منها لها أحرفها وطرائق لفظها وكتابتها التي تختلف فيما بينها اختلافا كبيرا. وكما تفتخر الشعوب بحضارتها وبأرضها وثرواتها، يفتخرون أيضا بلغتهم ولهجتهم، ويعدونها رمزا لوجودهم وكيانهم، ويدافعون عنها ويثأرون لها ان تعرض لها غريب، أو شان بها قريب. لغتنا العربية، اللغة الام لجميع اللغات التي قال فيها الشاعر أحمد شوقي:

إن الذي ملأ اللغات محاسنا   جعل الجمال وسره في الضاد

هي لغة لها ميزات عن باقي اللغات، فهي لغة القرآن التي اختارها الله لينزل بها آخر كتبه، وكما قال الشاعر حافظ ابراهيم على لسان حال اللغة العربية:

وسـعتُ كتاب الله لفظا وغاية  وما ضقت عن آي به وعِظات

تعد اللغة العربية الوحيدة التي مر عليها اكثر من ألف عام من دون ان يطرأ عليها تغيير كبير. وهي اللغة الوحيدة التي يدخل الإعراب جميع كلماتها (فعل واسم وحرف). ومن اهم مزاياها هو ضبط الكلمة بالشكل من ضم وفتح وكسر وسكون، فكلمة علم مثلاً، المتكونة من ثلاثة حروف، يمكن أن تُقرأ بأوجه سبعة حسب تشكيلها كالآتي؛ (عَلِم، عُلِم، عَلَّم، عُلِّم، عَلِّمْ، عِلْم، عَلَمْ).. وهناك أمثلة كثيرة غير هذه المفردة ، فلغتنا العربية كبستان فيه من الصنوف أطيبها، ومن الأنواع أندرها، ومن الثمار أينعها وأكثرها نضرة.

اليوم في عراقنا المنطلق من مفاهيم الديمقراطية يظن البعض انه تحرر من أعراف وقيم، هي في حقيقة الأمر تشكل كيانا أساسا لوجوده، وليست طقسا دخيلا على ماضيه، او ممارسة حاضرة اقتحمت حياته ويريد التحرر منها. إذ أرى ان أشخاصا يشغلون مراكز قيادية في إقليم كردستان العراق، هذا الإقليم المتمثل والمحصور في محافظات ثلاث لارابع لها -أمس واليوم وغدا- يصرون على أن يقحموا مفردات باللغة الكردية الى لغتنا العربية، فيضمنونها في كتبهم الرسمية والمخاطبات المتداولة بين مؤسسات الإقليم من جهة، ودوائر الحكومة المركزية من جهة أخرى.

فمعلوم أن اللغة الكردية تخلو من الحركات الإعرابية، لذا فقد تم العوض عنها بما يقابلها من حروف أساسية، فالضمة يقابلها حرف الواو، والفتحة يقابلها حرف الهاء المدورة، وللكسرة حرف الياء، فكلمة كُرد تكتب عند الأكراد (كورد)، وكلمة عِراق تكتب (عيراق). وهم يكتبونها بطريقتهم هذه ولا حرج عليهم بهذا. لكن من غير اللائق أن يجبروا مؤسساتنا على الكتابة بقواعد اللغة الكردية، مادمنا نكتب عربيتنا بكنوزها الزاخرة وبجمالها الأخاذ ورشاقتها الخلابة. ومادام لدينا في لغتنا التشكيل والحركات، ولدينا علامات الرفع والنصب والجر والسكون، وبهذي وتلك وهذا تتهيأ لنا مخارج الحروف السليمة، فلِمَ نكتب سواها؟ ولِمَ نستعين بالبديل بوجود الأصيل؟ أما لو شاء الظرف ان نكتب باللغة الكردية لكتبنا كما يكتبون، وكذلك الانگليزية والهندية وحتى.. الهيروغليفية والسنسكريتية.

 

علي علي

 

فاطمة المزروعيقبل فترة من الزمن وقع حادث مروري أمامي، وتحديدا خلال توقفي عند الإشارة المرورية، حيث قامت سيارة مسرعة بصدم عدة سيارات متوقفة عند الإشارة المرورية في الجهة الجانبية، والذي عرفته فيما بعد أن قائد تلك السيارة كان مشغولا بهاتفه الجوال، فلم ينتبه أو لم يقدر المسافة المتبقية عن السيارات المتوقفة بشكل صحيح، فاصطدم بأكثر من سيارة، وتبث شرطة أبوظبي بين وقت وآخر مقاطع مصورة لبعض الحوادث المرورية القاتلة بكل ما تعني الكلمة، والتي نتجت بسبب التهور والسرعة أو الغفلة عن الطريق والانشغال بالجوال، ودون شك أن حوادث السيارات مشكلة كبيرة، فالموضوع لا يتوقف عند الحادث المروري نفسه، فهناك خسائر مادية وبشرية متتالية، فالأضرار في السيارات تتبعها خسائر الوقت والجهد وأيضا الحالة النفسية، ولا ننسى الأثر المدوي والمؤلم في حالة الوفيات، ويستمر هذا الألم عند الإصابات والتي في البعض من الأحيان تستمر لما بعد الحادث وقد تسبب الإعاقة. قرأت في التقرير العالمي عن حالة السلامة على الطرق 2015 الصادر عن منظمة الصحة العالمية: "تؤدي الإصابات على الطرق إلى وفاة أكثر من 1.2 مليون شخص كل عام وتترك آثارا كبيرة على الصحة والتنمية، وتعتبر هذه التصادمات السبب الرئيسي للوفيات بين الشباب في سن 15 إلى 29 عاما، وتكلف البلدان حوالي 3% من الناتج المحلي الإجمالي ورغم هذه الكلفة البشرية والاقتصادية الباهظة والتي يمكن تجنبها بدرجة كبيرة، تظل الإجراءات المتخذة لمواجهة هذا التحدي العالمي غير كافية". أدرك أن الإمارات من الدول التي تولي جانب السلامة المرورية الاهتمام والعناية والرعاية وأن القوانين والأنظمة المعمول بها تعطي نتائج في هذا السياق وبالتالي فإن الموضوع ليس بهذه الدرجة من القتامة، خاصة وأن هذا التقرير بين: "أن البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل هي الأكثر تأثرا بهذه المشكلة، حيث يصل معدل الوفيات الناجمة عن التصادمات على الطرق فيها إلى ضعف معدلها في البلدان مرتفعة الدخل". إلا أنني أحث على زيادة جرعات التوعية وأن تتوجه نحو اليافعين والمراهقين تحديدا، وأن تكون برامج مستمرة ومتطورة وتصل لهذه الفئة الشابة

 

فاطمة المزروعي

عبد الامير العباديلقد اخطأت حينما انتظرت عمرا أن أحلامي سوف تتحقق، وان أنتهاء فاشية صدام ستجعلني حرا طليقا اسبح في فضاءًامزدان بعديد السنوات العجاف، التي ارهقت شعبي واحالته الى القرون الغابرة، لتكون هذه السنيين دكة خير نجلس عليها نرفع من خطابات الحرية.

لقد ضعت ياوطني واضاعوك رويدا رويدا اعدموك وانت تقف على قالب ثلج تموت موتا بطيئا دون انتفاضة خلاص. نعم لقد جعلوك ميتا سريريا، وخلاصك يبقى على الصدفة .

لقد ساقونا الى دستور يطيل في اعمار الرعاع القادمين عبر الرياح الصفراء الهابة من كل الجهات، ثم عادوا الينا يشكلون قانون انتخابي بائس اعدت فيه سلفا انماط من الرجال وهؤلاء تمكنوا من الاستحواذ على مجالس المحافظات ومجلس النواب واخذ التفريخ لاعوانهم من وزراء ووكلاء ومدراء عامين ومحافظين والاف من القيادات المؤثرة في الدولة حتى استأسدت هذه القوى لانها امتلكت كل مفاصل الدولة، وفوق كل ذلك نرى انها مدعومة تارة من هذه الدولة وطورا من تلك الدولة وسط تفرج دول الاحتلال وبالذات اميركا التي سلمت العراق لاناس لا يفقهون اي ابجدية للوطنية والسياسة وهذا ماآل اليه عراقنا.

وفي الجانب الاخر وقفت بعض الجماهير في بغدادوالمحافظات منتفضةهنا وهناك وخرجت معها الجماهير معولة على تغيير الواقع الا انها تهاوت مع وجودها في السلطة حيث تناست هموم الشعب، وهذا ما اثبتته وقائع الاشهر التي مضت حيث لا نرى ما يلوح في الافق والذي يفترض ان يلخص بتوفير العدالة الاجتماعية والقوانيين العادلة والمساواة، لقد ضاعت امال الشعب ادراج الريح حيث لا زالت الامتيازات هي ذاتها من رواتب وامتيازات وايفادات وسيارات وايفادات وتعينات لا بناءالذوات اما الطبقات المسحوقة من العاطلين عن العمل من خريجين وغيرهم لا زالت تحلم بواقع يعيد الامل لهم .

هذه الاحلام لن تتحقق ابدا لان الماسكين بزمام الدولة يمسكون دفة السلطة بانيابهم

ولذلك فان اي امل بمستقبل موعود هو اشبه بحلم او معجزة في زمن لا احلام او معجزات وسيبقى الاحباط يأخذ من الشرفاء والوطنيين الكثير الكثير.

 

عبدالامير العبادي

 

حميد طولستحضرت قبل أيام وبالصدفة المحظة ندوة "المرأة وحكاية الخلق "الموضوع الذي مال به، مع الأسف الشديد،  مؤطروها وعدد كبير من الحضور، إلى تعزيز التفسيرات المعلبة للحط من قيمة المرأة، أستنادا إلى الحكايات الدينية المحبوكة  -منذ أساطير الشرق، وربما قبلها- والموجهة لترويض الوعي الجمعي على الانتقاص من قدر المرأة، حيت ركزت غالبية مداخلاتسدنة معابده التجهيل على صنع قوالب تحدد للمرأة مسارات تبعيّتها وتشييئها وتسليعها واستسلامها وتذيلها للرجل في خَلقها وفي دورها، وتحويلها إلى متاع وممتلكات وأداة من أدوات لخدمة الذكورية المتسلطة، بذرائع أسطورية قوامها الخرافة واللامعقول المسيج بقدسية تفسيرات شخصية لنصوص دينية، ابتداءا من حكاية خلقها المتأخر، ومن ضلع أعوج، الموروث الصنمي الذي يُلوحُ به كسيف مسلط، يخلق لها الكراهية والإدانة والتبعيّة،.

لم يكن ما أضحكني حد البكاء هو هذا التوجه الذكوري الذي نحته في الندوة، والذي لم يدخر فيها المتدخلون جهدا لامتهان المرأة وإهانتها،التي ما زالت تعيد انتاج ذاتها منذ عصور، بل كان المضحك المبكي هو ذلك التصفيق الغريب والمبالغ فيه المغبر على قبول الحاضرات لإهانة المرأة، وإقرارهن بدونيّتهن وانضوائهن راضيات راضخات مستسلمات لامتهان وانتهاك الرجل،أباً وأخا وزوجا، لإنسانيتهن، لدرجة عقد المجامع لمناقشة صحة اعتبارها إنسانا.

الخلاصة التي خرجت بها من هذه الندوة هي اقتناعي بأنه رغم أننا في عصر وصل فيه التفكير العلمي إلى أعلى مستوياته، فإنه مازال أعداد كبيرة من مجتمعنا تعيش، مع الأسف، فترة سذاجة العقل البشري، والتي من المفترض أن يكون الإنسان قد تخطاها منذ قرون، بما تحقق له اليوم من زخم معرفي وعلمي أكاديمي وعالي بفضل ما يعج به عالمنا من وسائل تواصل لانهائية وشبكات عنكبوتية وهواتف ذكية، تنشر العلم والمعرفة والتواصل الاجتماعي، لمن أراده في كل بقعة من دنيانا.

كم ترقبت أن يكسر صوت واحد لواحدة من الحاضرات رافضة لهمهمات رضى القاعة، ويصدح - ولو من وراء حجاب -اعترافا بجهود الذين آمنوا بقضية المرأة، وناضلوا من أجل حقوقها،بكل حمولتها التاريخية والحالية الناتجة عن أوضاعها الاجتماعية الهشة والمتشنجة، وتفانوا في تحريرها من غياهب سجون الذكورية، لكن تبين من خلال هذه الندوة أن تلك التي صدَّعت رؤوسنا بالمطالبها التحررية، مازالت تعيش بعقلية عالم الأمس وتحت سطوة وسيطرة الدونيّة المؤطر لوجودها وكينونتها ودورها، المتسللة لعقليتها من الحكايات الأسطورية السادجة، التي تحمل "المرأة/حواء" وزر الخطيئة الأولى.

ومع كل هذا وذاك، آمل وأتمنى أن تنتفض المرأة من خنوعها وتثور على خضوعها واستسلامها، وتوحد صفوفها وتتكف جهود تنظيماتها وحركاتها النسوية، إذا هي أرادت اقتلاع الظلم والاضطهاد بصفة جذرية لا تسمح له بالعودة مرة أخرى تحت أي مسمى وأية أيديولوجية، اشتراكية أو ليبرالية أو دينية..

 

حميد طولست

 

سليم الحسنيذكرت في مقالي السابق (محمد رضا السيستاني، أنا القرار) حادثة جرت بينه وبين عدد من أعضاء مجلس الحكم، وفيها هددهم محمد رضا بقوله:

(بقصاصة صغيرة أستطيع أن أحرّك الشارع ضدكم).  

سأوضح في هذا المقال تفاصيل تلك الحادثة، حيث شكك البعض بها، واستغلها الجنود الالكترونيون للدفاع عن مشغّلهم. 

كان الاجتماع مخصصاً لمناقشة تطورات العملية السياسية والاستعداد لأول انتخابات في العراق لتشكيل الجمعية الوطنية وكتابة الدستور، وقد أراد محمد رضا السيستاني أن يفرض آراءه الشخصية على الوفد، مستغلاً اسم والده المرجع الأعلى. 

خلال النقاش ثار غضب محمد رضا، وهددهم بتلك العبارة المتشنجة، وفيها كشف عن نزعته التسلطية. سكت الحاضرون أمام غضب محمد رضا وتهديده، لكن الأستاذ الشهيد عز الدين سليم (أبو ياسين) أوضح له بأن شؤون السياسة لا تؤخذ بهذه الطريقة، وأن هذه مرحلة صعبة وحساسة، والمطلوب خدمة العراق وتقديم أفضل ما يمكن للمواطن العراقي من حيث ترتيب شكل النظام السياسي ودستوره، وضرورة حفظ الشيعة ومستقبلهم من المخاطر، بعد فترات الظلم والتهميش التي تعرضوا لها.

 وقد كان الشهيد الأستاذ عز الدين سليم يؤكد في كلامه على ضرورة حفظ مقام المرجعية، باعتبارها أهم مواقع الشيعة وقيادتهم العليا، وعدم تورطيها في مواقف سياسية تفصيلية تؤثر على سمعتها ودورها ورمزيتها وتأثيرها في المواقف الكبيرة.

 لم يكن كلام الشهيد رحمه الله، يناسب توجهات ومزاج السيد محمد رضا، لقد سيطرت على السيد الابن فكرة أن يكون هو المتحكم بالأوضاع الدينية والسياسية، وأن تكون كلمته هي المتسيدة. وهو استغلال غير لائق لمكانة والده المرجع الأعلى وتوجهاته الأبوية وحكمته الكبيرة التي عُرف بها السيد السيستاني. 

ومع أن الشهيد عز الدين سليم رحمه الله، كانت له منزلته الرفيعة في الوسط السياسي والفكري التي يحترمها الجميع، ورغم اعتماده اللغة الموضوعية في الحوار، وتمسكه بالحرص على الوطن والمواطن وعلى مكانة المرجعية، إلا محمد رضا السيستاني رفض طرحه الذي تميز ببعد النظر والواقعية، وواصل غضبه، وفسح لانفعاله أن يملأ الغرفة، وكأنه يريد أن يقول للحاضرين: أنا صاحب القرار والبلاد والعباد. 

تركتْ تلك الحادثة أثرها في نفس السيد محمد بحر العلوم رحمه الله وكان أحد الحاضرين في الاجتماع، فأشار لها في مقال كتبه بعد استشهاد الاستاذ عز الدين سليم بعنوان: 

 (عزالدين سليم علامة شاخصة في موكب المجد والخلود) وقد جاءت فيه هذه الفقرة التي يشير فيها الى الحادثة، وصعوبة الحوار مع السيد محمد رضا: 

(والتخوف من (سادتنا) يزيد في المأساة، ويثير القتام، وهو الفاجعة من خسارة الموقع الذي كنا نحلم به. في خضم هذه العسرة، يعيش فقيدنا (طيب الله ثراه) ولا أكتم سراً إذا قلت كان أجرأنا في قولة الحق، ومصارحة الآخرين بالحقيقة المرة التي نعانيها، كما لا يهاب غضب أحد، ولا يخشى مورداً ينقطع عنه، انه صلب وصادق في قوله، مهما كان الطرف المقابل، فالمشكلة التي تجابهنا (نحن خاصة) أبالغ إنها بلغت العد العكسي في المضمار السياسي، ومن لا يعترف بذلك فهو مغالط للحقيقة). انتهى الاقتباس من مقال الدكتور السيد محمد بحر العلوم رحمه الله. 

ولكي يُعزّز السيد محمد رضا تسلطه على القيادات السياسية الشيعية، فانه منع قائمة الشهيد عز الدين سليم، من الدخول في الائتلاف الوطني، أي أنه أراد أن يجعل ذلك درساً لمن يخالف رأيه، أو حتى يناقشه في وجهة نظر. 

هكذا وضع محمد رضا السيستاني قيادات الشيعة، تحت سلطته الغاضبة، فمن يعترض عليه يدفع الثمن ثقيلاً، ومن لا يخضع لإرادته فعليه أن يطوي أوراقه ويواجه الإقصاء، وأن النقاش والحوار معصية أبدية.

 بهذا المنهج من التعامل، صار محمد رضا صانع القرار في تثبيت رؤساء الوزراء، وفي إبعادهم، وفي اختيار من يراه طائعاً مسلّماً له، كما فعل مع عادل عبد المهدي.

 ملاحظة: تفاصيل دور محمد رضا السيستاني في تخريب المشهد السياسي الشيعي، وفي تسببه بأزمات كبيرة، هي تفاصيل طويلة، وفي المقابل فان عمليات التشويش والضغط عليّ متواصلة للتوقف، أعدكم بأني سأستمر بعون الله.

 

سليم الحسني

 

صادق السامرائيالذات البشرية يمكن تجفيفها وتحويلها إلى عصف مأكول، أو إلى حطب منخور، يسهل كسره وسحقه وإحراقه في سعيرات الوجوم والهموم.

والحياة إرادة، ومَن يريد عليه إستحضار طاقات إرادته ورسم معالم الطريق الذي يوصله إلى غاياته، وفي كل مخلوق صوت رسالة، ونداء كينونة تريدها لوحة الحياة، وتنتظرها مسيرتها التي عليه أن يضخ ما يحويه فيها، لكي تتطور ويكون ويتواصل في تفاعله الخلاق.

فالمخلوقات كافة وبلا إستثناء تأتي محملة برسائلها التي عليها أن تترجمها وترحل، ولا يوجد مخلوق بلا رسالة تعبيرية عن طاقة كامنة فيه أسهمت في تكونه وولادته وسعيه فوق التراب.

وما يواجه الحياة ومخلوقاتها أن هناك تيارات عوامل وعناصر تسعى إلى تفريغ المخلوق من رسالته وطمره في ذاته ودفعه إلى التفجر والإندثار، فتأخذه إلى متاهات تضلله وتقضي عليه.

فالفكرة التي فيه تتطاول عليها العديد من الأفكار المناهضة والمعارضة لها، ويشتد الصراع بين الحالتين حتى ينتهي الأمر إلى كينونة تفاعلية ذات ملامح متفقة وقدرات إنتصار بعضها على البعض.

وفي دنيا البشر يحتدم الصراع فتجد البشر قد إستحضر ما يستطيعه من الرؤى والتصورات السلبية المكرِّهة لأي جهد جاد ومعبر عما فيه من القدرات، ويكون لهذه المداهمات دور تدميري وتضليلي، يدفع بالبشر إلى إحتقار نفسه وكراهيتها والعدوان عليها، بالقيام بما يضرها ويعزز إنهياراتها وما تحتضنه التصورات من تداعيات مريرة.

وهذه حالة بشرية صعبة ومصيرية تستوجب تدخلات نفسية وسلوكية مركزة ومتواصلة،  لبناء الذات اللازمة لطرد الآفات المتسيّدة على الوعي والإدراك، وتعزيز قيمة الذات الجديدة وإحياء ما فيها من الطاقات والقدرات، التي عليها أن تتأهل للعمل الجدير بالفخر والإعتزاز.

ويمكن أن تصاب المجتمعات بأمراض الذات التدميرية فتدفعها إلى التواجد في حالات مقهورة مسلوبة الإرادة مستسلمة ومؤهلة للتبعية، ومستلطفة للإنكسارات والإنهيارات المتنوعة، ومن سوء حظ بعض المجتمعات أن فيها من الدجالين الذين يستثمرون في ويلاتها وإنهزاميتها الكامنة فيها، فيوظفونها لأغراضهم الذاتية ونفوسهم السيئة التي تستجلب على المساكين الويلات الجسام، والمستثمرون فيها يتنعمون بالطيبات، كما يرونها ويتصورونها.

كما أن العديد من الأقلام تميل إلى سلوك تعزيز الحطام وتأمين الركام، وبذلك يحصدون ما يبغون، وقد سرقوا من الناس ما يريدون، ويوهمونهم بان الإقرار بالحرمان والمذلة من أسس الصراط المستقيم،  الذي يجب أن يُعبَّد بالمقاساة والوجيع لكي يتحقق الفوز بالنعيم!!

وذلك أفك عظيم وأليم!!

 

د. صادق السامرائي

 

محمد الدعمي“لا يعمل نظامنا بهذه الطريقة!” هذه هي الجملة التي راح يكررها كبار الساسة الأميركان المعترضين على إعلان الرئيس دونالد ترامب حال “الطوارئ” لاستحصال مبلغ يناهز الثمانية مليارات دولار لبناء “حاجز”، أو جدار، أو سياج عازل على الحدود الأميركية مع المكسيك، برغم وعده المنتخبين، منذ 2016، بأنه سيرغم المكسيك على دفع نفقات إقامة هذا الحاجز، ولكن في وقت ما من المستقبل.

أما نقاط الاعتراض التي يجاهر بها المعارضون في الكونجرس وفي الإدارة ذاتها كذلك، فتنصب على أن الرئيس لا يقول الحقيقة، بقدر تعلق الأمر بوجود حال طوارئ: فليس هناك تهديد حرب على الحدود، ولا يوجد ما يؤشر على مخاطر تحيق بالأمن القومي الأميركي، زد على ذلك أن أعضاء الكونجرس ليسوا في إجازة كي يصعب جمعهم للموافقة على تخصيصات مشروع الرئيس. أما المؤيدون لبناء الجدار، فيذهبون إلى أن تسرب الآلاف من الهاربين من جحيم بلدانهم الفقيرة بأميركا الجنوبية إنما سوف يتحولون إلى “عبء” على دافع الضريبة الأميركي، فهم يهددون “الحلم الأميركي” بحياة مرفهة وسعيدة على غرار ما شاهدناه في فيلم “يا لها من حياة مدهشة” It’s a wonderful life، حيث تبدو الحياة بأميركا وكأنها فردوس آسر الخيالات المراهقين والشبيبة.

ولكن برغم ما تقدم من أخذ ورد، يذهب الرئيس الذي يستطيع حسب القانون فرض حال الطوارئ على الكونجرس، باستخدام “فيتو” الرئاسة، إلى أن ما يمر عبر حدود المكسيك إلى الولايات المتحدة من أفيون وأنواع المخدرات يشكل تهديدا حقيقيا للأمن القومي الأميركي، وأن الجدار المقترح لا بد أن يعيق مرور هذه الشرور التي تكلف الولايات المتحدة عشرات الشبان والشابات الذين يلفظون أنفاسهم الأخيرة تحت وطأة المخدرات الخطير على شكل متوالية هندسية، من نوع الــ”ميث” أو الهيروين، من بين سواها يمثلون حال طوارئ تنذر بالمزيد، خصوصا بعدما شاع من الأنباء عن تعاطي الأطفال في المدارس الابتدائية لأنواع المخدرات سرا، ناهيك عن النفقات العالية لعلاج الشبان المبتلين بآفة المخدرات في المشافي ومراكز إعادة التأهيل.

للمرء أن يتوقع أسابيع ساخنة من الأحداث قادمة في سياق الصراع بين الفردية (الرئيس ترامب)، وبين (النظام الديمقراطي الأميركي العريق)، علما أن الارتطام المتوقع لن يكون وحيد الجانب، نظرا لأنه سيتفجر في الوقت المتوقع لإعلان “لجنة مولر” نتائج تحقيقها حول إمكانية حدوث تواطؤ بين الرئيس ترامب والكرملين سنة 2016 لتمكين الأول من الوصول إلى البيت الأبيض: فتدرعوا، أيها الأميركان!

 

أ.د. محمد الدعمي

كاتب وباحث أكاديمي عراقي

 

غياث المرزوقإِنَّ بَيْنَ يَدَيِ ٱلْسَّاعَةِ ٱلْهَرْجَ.

قِيلَ: وَمَا ٱلْهَرْجُ؟ قَالَ: ٱلْكَذِبُ وَٱلْقَتْلُ [أَيْضًا].

قَالُوا: أَكْثَرَ مِمَّا نَقْتُلُ ٱلْآنَ؟

قَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ بِقَتْلِكُمْ [أَعْدَاءً]، وَلٰكِنَّهُ قَتْلُ بَعْضِكُمْ بَعْضًا!

الرَّسُولُ مُحَمَّدٌ

 

كما تقدَّمَ لي أَنْ كتبتُ في القسمِ الخَامسِ (والإضافيِّ) من هذا المقالِ، إنَّ مَا يزعزعُ هؤلاءِ البَنَاتِ والأبناءَ طُرًّا في منطقةِ الشرقِ الأوسطِ هذهِ، دونَ سِوَاهَا من مناطقِ هذا الشرقِ الغرائبيِّ الفسيحِ منظورًا إليهِ بمنظارِ «الهَيْمَنَةِ الاستشراقيَّةِ» Orientalist Hegemony، إنَّمَا يَكْمُنُ في خَدِيعةِ ذلك الإجراءِ العدوانيِّ المُمَوَّهِ تحتَ لِثَامِ ما يُسَمَّى بـ«التحالفِ الإستيراتيجيِّ الشرق-أوسطيِّ» MESA، ذلك التحالفِ الذي يقتضي، بجوهرهِ، مزيدًا من المَدِّ العسكريِّ الأمريكيِّ (ومن ورائهِ، بالطبعِ، مزيدٌ من المَدِّ العسكريِّ البريطانيِّ وَ/أوِ الفرنسيِّ). وهكذا، وقد صَارَ هذا المدُّ الغربيُّ يزدادُ أكثرَ فأكثرَ، بالقوةِ وبالفِعْلِ، من سَبِيلِ الاتِّكَاءِ والاتِّكَالِ الكُلِّيَّيْنِ، أو بالكادِ، على كافَّةِ أشكالِ الطُّغاةِ العُتَاةِ المُصْطَنَعِينَ من العُرْبَانِ والمُسْتَعْرِبِينَ، في المملكاتِ والإماراتِ و«الجمهورياتِ»، أوِ «الاشتراكيَّاتِ»، المعنيَّةِ من قريبٍ أوْ بعيدٍ. وهكذا أيضًا، وقد صَارَ هٰذانِ الاتِّكَاءُ والاتِّكَالُ الكُلِّيَّانِ يَسْتَبِيئَانِ حَيِّزَ الأولويَّةِ والأهميَّةِ في مُحْتَوَيَاتِ، وفي جَدَاوِلِ أعْمَالِ، ما يُدْعَى بـ«القمَّةِ العربيَّةِ-الأورُبِّيَّةِ»، القمَّةِ التي حَلَّ انعقادُهَا بفارقٍ فاقعٍ بينَ الجَانبَيْنِ المَعْنِيَّيْنِ في شرم الشيخِ في الثالثِ والعشرينَ من شباطَ الحَالي، والتي اقتصرَ الحُضُورُ فيها على عَشْرَةٍ، أو يزيدُ، من أولئك الطُّغاةِ العُتَاةِ المُصْطَنَعِينَ من العُرْبَانِ والمُسْتَعْرِبِينَ مُقَابِلَ سَبْعَةٍ وعِشْرِينَ، أو يزيدُ كذلك، من أسيادِهِمْ من الأورُبِّيِّينَ بمثابةِ داعمينَ «أوفياءَ» لَهُمْ مَادِّيًّا ومعنويًّا – وعلى الأخَصِّ في ظلِّ تَصَاعُدِ شتَّى نَبَرَاتِ اليمينِ المتطرِّفِ (العنصريِّ) في ثَنَايَا شتَّى نُصُوصِ الخطابِ السياسيِّ الأورُبِّيِّ في هذهِ الأحيانِ، وعلى الأشَدِّ خُصُوصًا في ظلِّ صُعُودِ هذا اليمينِ المتطرِّفِ (العنصريِّ) إلى مَرَاتبِ السُّلْطةِ ذاتِهَا في عددٍ من «الديمقراطياتِ» الأورُبِّيَّةِ، مِنْ مثلِ: النمسا وإيطاليا وهنغاريا، وغيرها. وكلٌّ من عصابةِ «القيصرِ» الرُّوسيِّ وعصابةِ «الإمبراطورِ» الأمريكيِّ، في الجَانبِ المُعْلَنِ، أوِ في الجَانبِ المُسَرِّ، من ذلك الإجراءِ العدوانيِّ المُمَوَّهِ تحتَ ذلك اللِّثَامِ، كلٌّ منهما تنتقدُ الأُخرى بذريعةِ الصَّدِّ والحَدِّ التحالفيَّيْنِ العَالَمِيَّينِ من أيِّمَا خطرٍ إرهابيٍّ «داعشيٍّ» أوْ إيرانيٍّ أوْ حتى تركيٍّ، من طرفٍ، وتسعى لاهثةً وراءَ أطماعِهَا «الهَيْمَنِيَّةِ الاستشراقيَّةِ» الخاصَّةِ بِهَا من جَرَّاءِ حَشْدِهَا مَا تَتَشَاهَمُ بِهِ (أو، بالحَرِيِّ، ما تَتَنَطَّعُ بالتَّشَاهُمِ بِهِ) من دعمٍ مَادِّيٍّ ومعنويٍّ للكيانِ الصُّهيونيِّ الإسرائيليِّ الذي يتمادى في التطرُّفِ اليمينيِّ والعنصريِّ يومًا عَنْ يومٍ، من طرفٍ آخَرَ. ففي حينِ أنَّ عصابةَ «القيصرِ» الرُّوسيِّ تَسْخَرُ، من حَيْثِيَّتِهَا، ناطقةً سَخْرَهَا بلسانِ وزيرِ خارجيَّتِهَا، سيرغي لاڤروڤ، مِمَّا سوفَ يترتَّبُ عليهِ المشروعُ الأمريكيُّ المُسَمَّى بـ«التحالفِ الإستيراتيجيِّ الشرق-أوسطيِّ» MESA، الآنِفِ الذِّكْرِ، هذا المشروعُ المُفْتَعَلُ الذي لا يخدمُ إلاَّ في مصلحةِ أمريكا في احتواءِ دولِ الشرقِ الأوسطِ المقصُودةِ ذاتِهَا  في آخِرِ المطافِ (مَثَلُهُ كَمَثلِ أيٍّ مِنْ تلك المشاريعِ المُفْتَعَلَةِ التي تبتغي أمريكا تفعيلَهَا في نَحْوٍ قصيٍّ، أوْ في نَحْوٍ دَنِيِّ، مِنْ أنْحَاءِ هذا العالَمِ الحَديثِ، كالمشروعِ المَدْعُوِّ بـ«التحالفِ الإستيراتيجيِّ الهنديِّ-الهاديِّ» IPSA، مُفْتَعَلاً، بدَوْرِهِ هو الآخَرُ، مِنْ أجلِ احتواءِ دولةِ الصينِ عَيْنِهَا بالمثابةِ عَيْنِ عَيْنِهَا)، فإنَّ عصابةَ «الإمبراطورِ» الأمريكيِّ تَهْزَأُ، من حَيْثِيَّتِهَا هي الأُخرى، لافظةً هَزْءَهَا بلسانِ وزيرِ خارجيَّتِهَا كذلك، مايك ݒومݒيو، مِمَّا أَسْفَرَ، ومِمَّا سوفَ يُسْفِرُ، عنهُ المشروعُ الرُّوسِيُّ المُتَقَرِّي فَحْواءَهُ في انعقادِ مُتَتَالِيَةٍ من القِمَمِ الثُّلاثيةِ بينَ رؤوسِ عصاباتِ الحُكْمِ في روسيا ڤلاديمير ݒوتين وإيرانَ حسن روحاني وتركيا رجب طيب أردوغان، هذهِ القِمَمِ الثُّلاثيةِ التي اخْتُلِقَتْ كذاك تِبَاعًا في كلٍّ من المدائنِ، سوتشي (في الثاني والعشرينَ من تشرين الثاني عامَ 2017) وأنقرةَ (في الرَّابعِ من نيسانَ عامَ  2018)  وطهرانَ (في السَّابعِ من أيلولَ عامَ  2018) وسوتشي أيضًا (في الرابعَ عشرَ من شباطَ الجاري)، وذلك بُغْيَةَ الحُصُولِ من تركيا، تحديدًا، على اعترافٍ رَسْمِيٍّ مَمْنُونٍ بـ«شَرْعِيَّةِ» النظامِ الطائفيِّ الفاشيِّ المتوحِّشِ في سوريا (بعد الاعترافِ الرَّسْمِيٍّ المَمْجُوجِ بـ«شَرْعِيَّةِ» نظيرِهِ في مصرَ، تِبَاعًا عاجلاً أو آجلاً) – ولا غَرْوَ، مرةً أخرى، أن تكونَ الأحْبُولةُ الوَضِيعةُ هي ذاتُهَا، منذُ البدايةِ: «التَّعَاضُدُ الأمْنِيُّ مِنْ أجْلِ مُحَارَبَةِ الإرْهَابِ المُتَمَثِّلِ في تنظيمِ «الدولةِ الإسلاميةِ» ISIS، ومشتقَّاتِهِ، في حَالِ كلٍّ من الدولتَيْنِ عَدَا تركيا نفسِهَا، أو في «حزبِ العمالِ الكردستانيِّ» PKK، ومشتقَّاتِهِ كذلك، في حَالِ تركيا دُونَ غيرِهَا».

غَيْرَ أنَّ الطاغيةَ العَتِيَّ المُصْطَنَعَ، عبد الفتاح السيسي رأسَ عصابةِ النظامِ الثاني، والطاغيةَ العَتِيَّ الأكثرَ اصطناعًا، بشار الأسد رأسَ عصابةِ النظامِ الأوَّلِ، كَانَا ومَا زَالا يقفانِ إلى جانبِ بعضِهِمَا البعضِ وقوفًا حَميميًّا «بطوليًّا» و«أسطوريًّا» حَاسِمًا، عَلى الصَّعِيدِ العسكريِّ بِسَائِرِ أنواعِهِ الخفيفةِ والثقيلةِ، منذُ حوالَيْ خمسةٍ كَفِيلَةٍ «جَلِيلَةٍ» من الأَحْوَالِ، رغمَ اكتظاظِهَا المُسْتَمِرِّ، وإلى حَدِّ طُفُوحِ الكَيْلِ، بكلِّ أشْتَاتِ المَخَاوفِ والأَهْوَالِ. وكلاهُمَا يَتَفَنَّنَانِ بِلا رحمةٍ وبِلا هَوَادَةٍ بما يتيسَّرُ لِأَرِبَّائِهِمَا ولأذنابِهِمَا من فنونِ التنكيلِ والتعذيبِ والتزهيقِ من مَحَلِّيِّهَا ومُسْتَوْرَدِهَا، عَلى حَافَّةِ «الصِّرَاطِ المُسْتَقِيمِ»، وكلاهُمَا يُسَوِّمَانِ بناتِ وأبناءَ الشَّعبَيْنِ المِصْريِّ والسُّوريِّ سُوءَ هذهِ الفُنُونِ كَافَّتِهَا أيَّمَا تَسْوِيمٍ. فذاك هو النِّيرُ الفَرِيُّ أبو الهَوْلِ القَاهِرِيُّ مُجَسَّدًا، من جَانِبٍ أوَّلَ، في جَسَدٍ «فِرْعَوْنِيٍّ» ذَمِيمٍ يتولَّهُ في الفُسْطَاطِ بتجميلِ أحكامِ الإعدامِ التعسُّفيَّةِ والهمجيَّةِ كَوْنِهَا في الاعتقادِ المزيَّفِ «حَقًّا إلٰهِيًّا حَقِيقًا» مُنْزَلاً ومُنَزَّلاً من السَّمَاءِ بـ«الحَقِّ» على «العِقَاقِ» منهنَّ شَابَّاتٍ وعلى «العُقَّقِ» منهُمْ شُبَّانًا (وقد تَمَّ التَّنفيذُ المُريعُ لهكذا حُكْمِ إعدامٍ تعسُّفيِّ وهمجيِّ، فعليًّا، في آخِرِ تِسْعَةٍ من هؤلاءِ الشُّبَّانِ «العُقَّقِ» قبلَ أيَّامٍ معدوداتٍ، وتلك الجَرِيرَةُ النَّكْرَاءُ لا تعدو أنْ تكونَ، في ذلك الاعتقادِ المزيَّفِ بالذاتِ، بدايةَ البداياتِ المُدَمَّاةِ الدَّامِيَةِ، وعَلى الأخصِّ بعدَ استتبابِ ذاك الانقلابِ العسكريِّ الذي قِيمَ بِهِ بدعمٍ مملكاتيٍّ وإماراتيٍّ، وبإيعازٍ أمريكيِّ خفيٍّ أو جَليٍّ، على الرئيسِ المِصْريِّ المَحْبُوسِ حتَّى إشعارٍ آخَرَ، محمد مرسي، وهو الرئيسُ المِصْريُّ الوحيدُ مُنْتَخَبًا، رَغْمَ «إِخْوَانِيَّتِهِ»، انتخابًا ديمقراطيًّا حقيقيًّا في تاريخِ مِصْرَ السياسيِّ بِأَسْرِهِ). وهذا هو العِيرُ الرَّحِيُّ ابنُ الغُولِ القِرْدَاحِيُّ مُجَسَّمًا، من جَانِبٍ ثَانٍ، في جِسْمٍ «قِرْدَوْنِيٍّ» دَمِيمٍ يتولَّعُ في الفَيْحَاءِ بتحطيمِ الأرقامِ القياسيَّةِ المَدْمِيَّةِ الدَّمَوِيَّةِ كلِّهَا في ارتكابِ أفظعِ، لا بَلْ في اقترافِ أشْنَعِ، ما توصَّلَ إليهِ «العقلُ» الإجراميُّ البهيميُّ، لا بَلْ مَا دُونَ-البهيميُّ، من جَرائمَ فظيعةٍ شَنْعَاءَ ضدَّ الإنسانيةِ في المطلقِ (وقد قتلَتْ وشرَّدَتْ عِصَاباتُهُ وكتائبُهُ الذَّلُولُ المَأْمُورةُ والدَّخُولُ المَأْجُورَةُ، قادمةً من كلِّ صُقْع من أَصْقَاعِ هذهِ الدنيا، وقد قتلَتْ وشرَّدَتْ منهنَّ إناثًا ومنهُمْ ذكورًا من كافَّةِ الأعمارِ من الشَّعبِ السُّوريِّ اليتيمِ في غُضُونِ سَبْعَةٍ من السَّنواتِ العِجَافِ أضعافًا مضاعفةً مِمَّا قد قتلتْهُ وشرَّدَتْهُ عِصَاباتُ وكتائبُ الكيانِ الصُّهيونيِّ الإسرائيليِّ منهنَّ إناثًا ومنهُمْ ذكورًا كذاك من الشَّعبِ الفلسطينيِّ اللَّطِيمِ على مَدى سبعينَ سَنَةً أشدَّ عُجُوفًا حتَّى). وهذا هو الرَّجُلُ السَّفَّاحُ الذَّبَّاحُ المَهِيضُ المَرِيضُ بنصفِ عَقْلٍ، أو بدونِ هذا النصفِ بالأَحْرَى، مُبَدَّنًا، من جَانِبٍ ثالثٍ، في بَدَنٍ «عثمانيٍّ» رَمِيمٍ يترنَّمُ أيَّمَا ترنيمٍ بعَتَاهَةٍ وبَلاهَةٍ سَرِيرِيَّتَيْنِ، هَا هُنَا، ويتألَّهُ في الأنَاضولِ، أو في أرجَاءِ آسيا الصُّغْرَى، هَا هُنَاكَ، شامخًا شَامِسًا بتأليهِ ذلك الحزبِ الذي يُسَمِّيهِ بـ«حزبِ العدالةِ والتنميةِ» AKP، بصيغتِهِ التركيةِ (أو JDP، بصيغتِهِ الإنكليزيةِ) لِكَيْمَا يظهرَ، من خلالِ تَشَوُّفِهِ الافتعاليِّ والافترائيِّ الجَمُوحِ، قدَّامَ المَغْبُونِينَ وغيرِ المَغْبُونِينَ من الأكرادِ والعَرَبِ قاطِبَةً، لِكَيْمَا يظهرَ بمظهرِ ذلك السياسيِّ «النظيفِ» و«النزيهِ» و«المُشْبَعِ إشباعًا بمَنَاقِبِ الأخلاقِ الإسلاميةِ النقيَّةِ»، حِينَمَا يُجْلِيهَا ومنْ ثمَّ يُجَلِّيهَا، قاصِدًا ومُتَعَمِّدًا، كلَّ الإجْلاءِ والتَّجْلِيَةِ «الجَلِيلَيْنِ» في «أسْمَى» مَعَانِيهَا. كلُّ هذا الشُّمُوخِ وكلُّ هذا الشُّمُوسِ الجَارِفَيْنِ الكَاشِفَيْنِ، في حَقيقةِ الأمْرِ، إنَّمَا مَرَدُّهُمَا إلى عُقْدَتَيْنِ نفسيَّتَينِ مُزْمِنَتَيْنِ تُشَرِّشَانِ في عَقْلِ هذا الرَّجُلِ المَرِيضِ بنصفِ عَقْلٍ، أو بدونِ هذا النصفِ بالحَرِيِّ، ألا وهُمَا: العُقْدَةُ الكُرْدِيَّةُ، في المَقامِ الأوَّلِ، والعُقْدَةُ العَرَبِيَّةُ، في المَقَامِ الثَّانِي. هذا على الرَّغْمِ من أنَّ عددَ الأعضاءِ الكُرْدِيَّاتِ والأكرادِ المنتمينَ إلى حزبِهِ التركيِّ المُؤَلَّهِ، «حزبِ العدالةِ والتنميةِ» AKP، المذكورِ للتَّوِ، يَفُوقُ فَوَاقًا لافِتًا عددَ الأعضاءِ الكُرْدِيَّاتِ والأكرادِ المنتمينَ إلى ذاتِ الحزبِ التركيِّ «اللامُؤَلَّهِ» الآخَرِ والمُؤَيِّدِ والمُسَانِدِ للشَّعبِ الكُرْدِيِّ بالذاتِ المُسَمَّى بـ«حزبِ الشعوبِ الديمقراطيِّ» HDP، باختصارِهِ التركيِّ (أو PDP، باختصارِهِ الإنكليزيِّ)، من حَيْثِيَّةِ العُقْدَةِ الكُرْدِيَّةِ الأُولى، وهذا على الرَّغْمِ من أنَّ ثَمَّةَ قُرَابَةَ أربعةِ ملايينَ من اللاجئاتِ واللاجئينَ السُّوريِّينَ، بأغلبيَّةٍ عربيةٍ سَاحقةٍ بالفعلِ، يعيشُونَ الآنَ عيشًا «كريمًا» في أنْحَاءٍ مختلفةٍ من تركيَّا، ويفضِّلونَ هذا العيشَ «الكريمَ»، بنسبةٍ ملحوظةٍ تقربُ من ثلاثةِ أرباعٍ، تحتَ جَناحِ سُلْطَةِ ذلك الحزبِ التركيِّ المُؤَلَّهِ، لا تحتَ جَناحِ سُلْطَةِ «حزبِ البعثِ الأسديِّ الطائفيِّ الفاشيِّ المتوحِّشِ»، حَسْبَمَا جاء مَوْثُوقًا ومُوَثَّقًا في آخِرِ استفتاءٍ ليسَ تركيًّا ولا كرديًّا ولا حتى عربيًّا، من حَيْثِيَّةِ العُقْدَةِ العَرَبِيَّةِ الثَّانِيَةِ. ولكنْ، والسُّؤَالُ الأهمُّ يطرحُ نفسَهُ بإلحَاحٍ وتَرَقُّبٍ، في هذهِ القرينةِ: كيفَ يجيءُ مَوْثُوقًا ومُوَثَّقًا أكثرَ فأكثرَ، في واقع الأمرِ، عَصْفٌ «مَلِيحٌ» من «التَّصَادُقِ» السِّرِّيِّ مَا بينَ الرَّجُلِ السَّفَّاحِ الذَّبَّاحِ «العثمانيِّ» والرَّجُلِ الرَّحِيِّ ابنِ الغُولِ «القِرْدَاحِيِّ»، من جهةٍ، وكيفَ يجيءُ بالغِرَارِ ذاتِهِ عَصْفٌ «قَبِيحٌ» من «التَّعَادِي» الجَهْرِيِّ مَا بينَ الرَّجُلِ السَّفَّاحِ الذَّبَّاحِ «العثمانيِّ» والرَّجُلِ الفَرِيِّ أبي الهَوْلِ «القَاهِرِيِّ» في كلِّ هذا الحَيْصِ وكلِّ هذا البَيْصِ، من جهةٍ أُخرى؟

في كلِّ هكذا حَيْصٍ وهكذا بَيْصٍ، في سُوقِ السِّيَاسَةِ، فَنِّ الكَذِبِ والخِدَاعِ بامتيازٍ، وبامتيازِ فَنِّ  الكَذِبِ والخِدَاعِ ذاتِهِ، في سُوقِ النِّخَاسَةِ، ليسَ ثَمَّةَ «أصدقاءُ» وليسَ ثَمَّةَ «أعداءٌ»، لا بالمعنى الحرفيِّ ولا حتَّى بالمعنى المجازيِّ لأيٍّ من هٰتَيْنِ المفردتَيْن، على الإطلاقِ – بلْ ثَمَّةَ، على خلافِ ذلك، فَلٌّ من «المَصْلَحِيِّينَ» و«الوُصُولِيِّينَ» و«الانتهازيِّينَ» بالمعنى الحرفيِّ الصَّريحِ لهذهِ المفرداتِ، على وجهِ التحديدِ. وثَمَّةَ ثَمَّةَ الكثيرُ الكثيرُ من معشرِ الكُتَبَاءِ الصِّحَافِيِّنَ ومعشرِ البُحَثَاءِ الجَامِعِيِّينَ، في هذا المَسَاقِ السِّيَاسِيِّ بالذاتِ، ثَمَّةَ الكثيرُ منهُمْ يتبدَّوْنَ مُغْرَمِينَ غَرَامًا شَدِيدًا باستعمالِ عباراتٍ عُبُوديَّةٍ أكَلَتْ عَلَيْهَا الدُّهُورُ وشَرِبَتْ إلى حَدِّ التُّخْمَةِ، من مثلِ العبارةِ: «قَدَّمَتْ دولةٌ مَا دولةً مَا لدولةٍ مَا عَلى طَبَقٍ من ذَهَبٍ أو من فِضَّةٍ»، ويقعونَ من ثمَّ، شَائينَ أوْ آبينَ، في أشراكِ نوعَيْنِ من التناقضِ التعبيريِّ، على أقلِّ تقديرٍ، ألا وهُمَا: التناقضُ التعبيريُّ الواعي والتناقضُ التعبيريُّ اللاواعي. مَا يهمَّنا، في هذا المَسَاقِ السِّيَاسِيِّ بالذاتِ، هو النوعُ الأوَّلُ من هذا التناقضِ التعبيريِّ دونَ غيرهِ، لماذا؟ – لأنَّ الكاتبَ المعنيَّ يتكشَّفُ، عادةً، عن وعيٍ وإدراكٍ تامَّيْنِ بمَا يقع فيهِ من تناقضٍ تعبيريٍّ صَارخٍ وسَافرٍ دونَ أنْ يتجشَّمَ، ولا حتَّى أنْ يحاولَ أنْ يتجشَّمَ، عناءَ تقديمِ حَلٍّ نَجِيعٍ أو حتى رأيٍ بَدِيعٍ لِمَا يكتبُ في نصِّهِ من تناقضٍ تعبيريٍ واعٍ، كما يكتبُ البَاحثُ الجَامعيُّ جلبير الأشقر في نَصِّهِ «التحليليِّ السِّيَاسِيِّ» من مقالِهِ الأخيرِ «المعادلة الخطيرة بين إسرائيل وأمريكا وإيران»، هكذا: «وأرادتْ [إسرائيلُ] بالتالي أنْ تنتهزَ فرصةَ السنةِ الأخيرةِ من وجودِ إدارةٍ [أمريكيةٍ] منحازةٍ بقوةٍ [لها، أي] لإسرائيلَ ومعاديةٍ بشدّةٍ لإيرانَ (ولو أنها في الحقيقةِ قد أسدتْ إلى طهرانَ خدمةً جليلةً بتقديمِ حكمِ العراقِ لها على طبقٍ من فضَّةٍ) كي تقومَ ضدَّ إيرانَ بتكرارِ ما قامتْ بهِ ضدَّ العراقِ» (القدس العربي، 26 شباط 2019). بصَريحِ العبارةِ، هَا هُنا، هذا ليسَ تحليلاً سياسيًّا بالمُتَعَارَفِ من بَاحثٍ جَامعيٍّ متخصِّصٍ بما يكتبُ في هذا المَسَاقِ السِّيَاسِيِّ ذاتِهِ، خاصَّةً وأنَّ الدولةَ المعنيَّةَ التي «تعادي بشدَّةٍ» دولةَ إيرانَ (أي أمريكا، والحالُ هذهِ) لا يمكنُ لَهَا أنَ تُسْدِيَ «إلى طهرانَ خدمةً جليلةً بتقديمِ حكمِ العراقِ لها على طبقٍ من فضَّةٍ» سوى لِمآرِبَ لاأخلاقيةٍ ولاإنسانيةٍ في نفسِ كلٍّ من أولئك «المَصْلَحِيِّينَ» و«الوُصُولِيِّينَ» و«الانتهازيِّينَ» الأمريكيِّينَ والإيرانيِّينَ، على حَدٍّ سَوَاءٍ: هذا بصَريحِ العبارةِ، هَا هُنا، توصيفٌ سياسيٌّ تلفيقيٌّ (أو «توفيقيٌّ»، بعبارةٍ ألطفَ تعبيرًا) لتلك الأحداثِ المَرِيرَةِ قدْ جَاءَ في نصِّ البَاحثِ الجَامعيِّ عنوةً، وكيفما اتَّفَقَ. وعلى غِرارٍ مُشَابِهٍ، في كلِّ ذلك الحَيْصِ وكلِّ ذلك البَيْصِ الآنِفَيِ الذكر، لا يهبُّ عَصْفٌ «مَلِيحٌ» من «التَّصَادُقِ» السِّرِّيِّ مَا بينَ الرَّجُلِ السَّفَّاحِ الذَّبَّاحِ «العثمانيِّ» والرَّجُلِ الرَّحِيِّ ابنِ الغُولِ «القِرْدَاحِيِّ»، من ناحيةٍ، ولا يهبُّ عَصْفٌ «قَبِيحٌ» من «التَّعَادِي» الجَهْرِيِّ مَا بينَ الرَّجُلِ السَّفَّاحِ الذَّبَّاحِ «العثمانيِّ» والرَّجُلِ الفَرِيِّ أبي الهَوْلِ «القَاهِرِيِّ»، من ناحيةٍ أُخرى، إلاَّ لِمآرِبَ لاأخلاقيةٍ ولاإنسانيةٍ في نفسِ كلٍّ مِنْ هؤلاءِ الرِّجَالِ «الشَّرقِيِّنَ» الثلاثةِ وفي نفسِ كلٍّ مِنْ أسْيَادِهِمْ مِنَ الرِّجَالِ والنِّسَاءِ «الغربيِّينَ»، كذلك!

[انتهى القسم السادس من هذا المقال ويليه القسم السابع]

 

غياث المرزوق – لندن

 

معمر حبارأخذت "شمس الدين" أصغر الأبناء ليشارك إخوانه الجزائريين مسيرة 1 مارس 2019، وليتعلّم على المباشر حبّ الجزائر، وعظمة الجزائريين، فكانت هذه الأسطر:

1- أعداد ضخمة جدّا من المشاركين عبر ولاية الشلف، والتي تعتبر عيّنة من الجزائر العظيمة. ويكفي القول وأنا شاهد عيان، أنّ المسافة بين الصف والصفّ كانت ضيّقة جدّا تصل إلى أقلّ من خطوة، و كلّ صفّ يحتوي على مايقرب 20 فردا، وفي حدود 4 كيلومترات، وهي المسافة التقديرية الخاصّة بسير المسيرة عبر وسط المدينة. ويمكن بعدها وضع رقم بالتحديد، لكنّه ضخم لا محالة.

2 - قيادة المسيرة كانت لشباب جزائري يحب الجزائر ومستعد أن يموت في سبيل الجزائر. وأغلبهم طلبة جامعيين، وثانويات، وشباب عاطل عن العمل، وشباب تراوده "الحٙر۫ڤٙة" بالتعبير الجزائري العامي.

3 - لا حزب، ولا زوايا، ولا أئمة، ولا فقهاء، ولا مثقّفين، ولا أساتذة جامعيين. الريادة للشعب الجزائري وحده، ولأبناء الجزائر الكرام. ومن أراد الانضمام للشعب فليتخلى عن بطاقته و وظيفته.

4 - لا شتم، ولا سبّ، ولا جهوية، ولا عنصرية، ولا بغض، ولا حقد. وقد رأيت رأي العين كيف أنّ شابا منع زملائه الشباب من استعمال عبارات لا تليق بعظمة المجتمع الجزائري ونهاهم بقوّة عن استعمال تلك العبارة. وفعلا أخذوا برأيه، وبصمت، وقبول، ورضا، وهم في أوّج حماسهم وقمّة لهيبهم.

5- لم يمسّ شخص بسوء، ولم تمسّ ممتلكات الأشخاص والدولة بخدش بسيط، وقد كانت في متناول الجميع والشباب على الخصوص. ما يدل على عظمة الجزائري الذي وصل إلى قناعة مفادها: لن يحرق وطنه وخيراته بيديه.

6- كلّ الشعارات كانت تحثّ على احترام أبناء الجزائر العاملين في المؤسّسة العسكرية ورجال الشرطة، وتدعو  إلى تقديرهم واحترامهم. وحفظ الله أبناء الجزائر الذين يسهرون على حماية الدولة، والمجتمع، وخيراتها، وأبنائها، وأعراضها، ووفّقهم الله لأداء مهامهم النبيلة وخدمتهم السّامية الغالية على أحسن وجه، ودون خسائر في العتاد والأرواح الطاهرة.

7-  كان سلوك أعوان الشرطة في غاية السمو  والرفعة، وكان حقّا سلوكا حضاريا يقتدى به. لم يلمسوا أحدا بسوء، ولم يقتربوا من إخوانهم وأبنائهم في المسيرة، وكانوا في غاية الهدوء والأدب واللّطف. فتحية تقدير واحترام لأبنائنا الأعزّاء في الشرطة، ووفّقهم الله ليكونوا عونا لحماية الجزائر والدفاع عنها وعن أبنائها جميعا.

8- نجاح المسيرة التي قادها أبناء الجزائر في كونها لم ولن تشهد تدخلا أجنبيا من طرف فرنسا، والغرب، والعرب، والعجم. وهذه رسالة لإخواننا العرب حفظهم الله ورعاهم وحفظ أوطانهم: أيّ نجاح مرهون بعدم التدخل الأجنبي بين أبناء البلد الواحد، وبين الأخ وأخيه. وكلّما تدخّل الأجنبي في شؤون البيت جعل عاليه سافله، وجعل أعزّة أهلها أذلّة وكذلك يفعلون.

9- أنا الآن في 53 من عمري، أي عشت العشرية الحمراء التي لا يعرفها شباب المسيرة ولم يشهدوها لأنّهم من جيل الألفين. وأرفض الآن المقارنة بين الجيلين، وأسأل الله أن يوفّق صاحب الأسطر ليفرد مقال يقارن عبره بين جيل التسعينات وجيل الألفين.

10- ما بين سنة 1937 وسنة 2019 يوجد فارق 82 سنة، وهو فارق كبير وكبير جدّا يزداد هوّة واتّساعا كلّما مرّ الزّمن. فهو جيل لا يعرف ثورة أوّل نوفمبر 1954، ولا يوم استرجاع السّيادة الوطنية سنة 1962، ولم يشهد انقلاب 19 جوان 1965، ولا الثورة الزراعية سنة 1971، ولا تأميم المحروقات في 24 فيفري 1971، ولا زلزال الأصنام في 10 أكتوبر 1980، ولا انقلاب 11 جانفي 1992. ومنذ فتح عينيه على الدنيا سنة 1998 - 1999 وإلى حدّ كتابة هذه الأسطر لا يعرف غير  رئيس واحد للجزائر. إذن هؤلاء الشباب حفظهم الله ورعاهم، هم الذين خرجوا للشارع، وهم الذين يطالبون الآن بتغيير أحوالهم لما هو أفضل وأحسن، وبما يناسب مستواهم العلمي الرّفيع، وانفتاحهم على العالم عبر وسائل الاتصالات الحديثة التي يتقنونها إلى حدّ الروعة والاحترافية، وأمست وسيلة تميّزهم، وأداة للذود عن أحلامهم.

11- حفظ الله الجزائر، وأبناء الجزائر، وحفظ الله بلاد المسلمين والعرب جميعا.

 

معمر حبار - الجزائر

 

 

شوقي العيسىمنذ الوهلة الأولى للتخطيط لعمليات هجوم القاعدة الارهابية على برجي التجارة الامريكية في 11 /9 حيث البصمات الواضحة للمخابرات الأمريكية التي أرادت من ذلك نقل سيطرتها على الشرق الأوسط فحيث العراق وأفغانستان فوجدت ما يسمى ب "القاعدة" لكي تصبح الخطر الذي يهدد الشرق الأوسط من خلال العمليات الأرهابية المستمرة بدعم لوجستي من الولايات المتحدة الأمريكية.

أنتهجت أمريكا سياسة الكيل بمكيالين من ناحية محاربتها للارهاب والمتمثل بالقاعدة في العراق حيث كان التواجد الأمريكي في أوجّه، ولكن الارادة العراقية وغيرة أبناء الرافدين في محاربتهم للارهاب بالرغم من أتون الفتنة الطائفية التي ادخلتها امريكا بين أبناء الشعب العراقي حالت دون الاستمرارية بمنهج القتل والدمار والصراعات الاقليمية ما جعل من السياسات الامريكية الارهابية في الشرق الاوسط ان تتجه نحو تغيير اسم القاعدة الى اسم جديد وهو "داعش" أو ما يسمى (الدولة الاسلامية في العراق والشام).

نهج اجرامي اختلف عن ستراتيجية القاعدة في القتل والدمار وتهديد واضح للمصالح العالمية وبالخصوص الشعب العراقي الذي نال الحصة الأكبر من القتل والخراب ، ولكن ومرة أخرى ارادة العراقيين في محاربة الارهاب والمخططات الامريكية الهادفة لدمار الشرق الاوسط واستغلال ثرواته ، قد انطلقت فتوى المرجعية الدينية في تشكيل قوات الحشد الشعبي الظهير القوي والمساند للجيش العراقي.

وقد استبسل الحشد الشعبي في محاربة الارهاب ودحر اسطورة "داعش" في العراق مما استدعى من القيادات الامريكية في نقل عناصر داعش الى سوريا في محاولة أخرة لدمار سوريا وبالفعل فقد استمرت العمليات الارهابية في سوريا منذ عام 2010 والى يومنا الحاضر ، وعند اكتشاف الاوراق الامريكية بدعمها لداعش والقاعدة وانهاء هذه الاسطورة الارهابية في الشرق الاوسط من بوابة العراق بدأت عناصر القيادات الامريكية تمهد لاعادة القاعدة من جديد في الشرق الاوسط حيث صرح أكثر من مسؤول أمريكي في الوزارة الخارجية عن خشيتهم من عودة القاعدة من جديد على الساحة الارهابية وكان أخر تصريح لمسؤول الخارجية الامريكي (ناتان سيل) " نخشى من عودة جيل جديد من القاعدة الارهابية من خلال استجماع قواهم في الشرق الاوسط".

وهنا نود الاشارة اليه وهي أن الاقتصاد الامريكي في انهيار متزايد خصوصا بعد قرارات الصين في نيتها الى اصدار عملة جديدة توازي الدولار واليورو للتداول العالمي مما استدعى من الرئيس الامريكي "ترامب" عقد قمة أمريكية – كورية لغرض كسب الرأي العام الا انها باءت بالفشل وعاد ترامب يجر اذيال الخيبة والخسران، فلم يبقى سوى استخدام ورقة الارهاب في الشرق الاوسط لكسب دعم عالمي للادارة الامريكية من خلال تحضيرات جديدة واستعدادات لمحاربة الارهاب ليبقى الاقتصاد الامريكي في وضع جيد ويبقى سعر صرف الدولار الامريكي بالمستوى المطلوب بعد ان بدأ بالانهيار أمام العملات الاخرى.

هذه سياسة الادارة الامريكية في الشرق الاوسط في ايجاد ما يسمى بالارهاب بمسميات مختلفة لاجل بقاء الاقتصاد الامريكي في توازي مع الاقتصاديات العالمية الاخرى ، ومهما كانت المخططات الامريكية ضد الشرق الاوسط وخصوصا العراق باعتبار ان القواعد الامريكية متواجدة فيه فسوف يواجهون ابناء الشعب العراقي في محاربتهم وكسر كل خبتثهم ومخططاتهم الارهابية.

 

بقلم شوقي العيسى

استراليا- ملبورن

 

حسن حاتم المذكور1- في الزمن المغولي، العراق كطائر مكسور، تحت الأقامة الجبرية، يلعب في مصيره، صغار الحثالات، 14 / تموز / 1958 ثورة وطنية، قادها وحقق انجازاتها زعيم وطني، ما اجملها ظاهرة عراقية، مر على صدرها، قطار مثلث العمالة، البعثيون كما هم دائماً، الأحزاب الشيعية والكردية كما هم دائماً، مستنقعات فساد وارهاب، تقاسموا الأرض ومسحوا الهوية، ارادوا العراق بلا وطنيين ولا وطنية، فحصل ما ارادوا، غضبت السماء على ارض، فيها العراق وحيداً جريحاً، تحت الأقامة الجبرية، بكت دموعها سحب بيضاء، يطاردها شباط اسود، (56) عاماً العمر الرسمي لمسلسل الخيانات، توجت نهايته بحرس قومي نافق، مشحون بالدونية وسادية الأنتقام، توافقت على رئاسته لمجلس الوزراء، اضلاع مثلث الفساد والأرهاب، بمباركة  "ثلثين الحچي مغطه".

2 - العراق تحت الأقامة الجبرية، مدعو الوطنية، تواطئوا وساروا خلف الـ "سائرون"، شهود زور على وأد الوطنية، والغاء المتبقي من الوطنيين، هامشيون كأي مسمار في سفينة، ربانها الشباطي عادل عبد المهدي، يستعجل بيعها، في مزاد المسافرين، مقابل عمولة مجدية، وكمحترف يلعب اوراق فساده، مع اكثر من لاعب، وعلى اكثر من طاولة، لا يهمه عدد المستنقعات التي يدخلها او يخرج منها، ولا مقدار الأوحال التي تعلقت على أسمال سمعته، فهو المجرب في أكثر من زوية.

3 - السؤال ينزفنا، كيف ندافع عن الوطن وانفسنا، كيف نفهم ابعاد اللعبة بنا وعلينا، كيف نتوقف عن حماقة التفريق، بين امريكا وايران، ومن هو الأحق بأصواتنا، السمسار الأمريكي، ام المجند الأيراني الدنيء،  امريكا تستعمل ايران، لأكمال تفتيت العراق، ثم ابتلاعه وجبة جاهزة، في مطبخ التوافقات، ايران تستعمل مجنديها، من (طراطير الأحزاب الشيعية) لوضع العراق ممزقاً تحت الأقامة الجبرية، كثمن لاستقرارها، مليشيات سائرون والفتح، يحرسون اسرار موت العراق، ونحن نعيد ترتيب اوراق الأكاذيب كي نصدق، كي نغفوا على وسادة النفس الأخير، كي نستريح من صهيل وجع الولادة، فالأنتفاضة تستفز الشريان الوطني فينا، تريد ان تشرق من دموع الملايين.

4 - لا وقت للوقت، ولا فرصة للترقب السلبي، وعبثية انتظار الصدفة، العراق تحت الأقامة الجبرية، يموت ويباع كل يوم، والفرقاء يتراشقون بدم العراقيين، كل له متراس في العملية السياسية، وحان ان يكون الشارع العراقي، المتراس الوطني للعراقيين، لا امن مع القتلة، والفساد لا يصلح الخراب، علينا ان نكون احياء نحترم الحقيقة، ومن فوهة الوعي ووحدة الذات والأخرين، نطلق  الكلمة والهتاف والمقالة والقصيدة، كي نقدم للأجيال، ما نستحق عليه الشكر، لا نستشير ولا نثق، بأطراف الأعاقة والخذلان، وعلينا ان نعيد قراءة تاريخ أوائلنا، امهاتنا شربن روح الزعيم الخالد مع مياه دجلة، ومن مراضعهن، شربنا مشروعه الوطني، ضاقت صدورنا في الصبر، وآن للضمائر ان تنتفض والوعي ان يتمرد، وعلى  الشوارع والساحات، ان تعلق الفاسدين، في حبال فسادهم، وتحرق صفحة الخيانات، ليتحرر العراق من ثقل لاقامه الجبرية، والى الأبد.

 

حسن حاتم المذكور

 

كثيرا ما أقول لنفسي وللكثيرين من إنني "مواطن عراقي مع وقف التنفيذ"، أقولها كوني لم أستعد لليوم وثائقي الثبوتية التي صادرها منّي نظام البعث الفاشي بعد أن ألغى عراقيتي بقرار قرقوشي كوني كوردي فيلي. لكن عراقيتي مع وقف التنفيذ هذه لم تنجح في أن تجعل منّي بعيدا عن وطني وشعبي وهمومهما، بل على العكس فقد كانت دافعا لي ولازالت كي أعمل وأبذل الجهد مع كل الخيرين في هذا العراق المنكوب من أجل غد أفضل وأجمل أحلم به ويحلم به الطيبون من أبناء هذا البلد.

اليوم وأنا أرى بلدي يتحول الى خرائب تنعق فيها غربان الدين وشعبي الى مشروع موت، قررت أن أستغني عن هذه الجملة مرّة واحدة والى آخر عمري. ليس لأنني حصلت على ما يثبت عراقيتي في أوراق رسمية، بل لأنني أكتشفت أن الأوراق الرسمية التي تثبت عراقية الفرد ليست فيصلا في تحديد المواطنة من عدمها. اليوم إكتشفت أنّ الكثير ممّن يحمل جنسية هذا العراق المبتلى بحكم الإسلاميين، لا يمتّون لهذا الوطن بصلة، وعليه فليس من حقّهم منحي أو حرماني من حق المواطنة، كونهم وببساطة ليسو بعراقيين أصلا.

خمسون رأس مقطوعة لخمسين ملاك أيزيديّة، جعلتني وأنا أرى صمت الحكومة والأحزاب والمنظمات والمرجعيّات الدينية ومنها مرجعيّة السيستاني، وهي مشغولة بالصفقات والإمتيازات وبناء دولة العصابات بـ "قوانين نافذة" وفتاوى دينية، أن أعلن رفضي للأحزاب الدينية بقضّها وقضيضها وهي تعمل على نهب ثروات البلد وتطهيره دينيا. الرؤوس المقطوعة لتلك الأيزيديات الطاهرات والتي هي أطهر من شرف كل ساسة العراق وعمائمه، تجعلني أرفض وبقوّة سلطة الدين وأتهمها بقتل الأبرياء من أبناء شعبنا ومنهم كوكبة الإيزيديات اللواتي ذبحهنّ من سيعيش في " سجون" من خمسة نجوم في عراق العمائم.

خمسون ذؤابة عليها آثار الدماء، لا تجعلني في أن أرفض كل ما يجري ببلدي من جرائم فقط ، بل تجعلني أن أكفر بكل شيء فيه، الا فقراءه وبؤسهم. خمسون وجه ملائكي عاش تلك اللحظات والسكين تنحرها، تجعلني أشّك بوجود عدالة في الأرض أو في السماء، وهذا لا يعني الا رفضي لوجود عدالة هنا وهناك. خمسون صرخة أيزيديّة، وهي تُسحب الى حيث الجزار لنحرها، تجعلني أن أرفض كل من يحكم هذا البلد ويدّعي إنتماءه له. مئة عين صافية وجميلة تحدّق قبل أن تُطفأ للأبد بعيون الجزارين وهي تشعر بالرعب الذي لا حدود له، لم تسأل الجزارين عن سبب ذبحها، لكنها كانت تتساءل عن ضمائرنا وهي تُنحر كما رؤوسها، إذن فعليّ رفض من لاضمير له من ساسة ومراجع دين.

هل لنا كرامة ونحن نعيش مأساة العهر الإسلامي وجرائمه ولا نعمل على تغييره؟ هل لنا كرامة ونحن نمرّ على جريمة بهذا الحجم وبهذه الوحشيّة ونحن نلوذ بالصمت؟ هل لنا كرامة ونحن نستقبل القتلة ونؤهلهم من جديد ليمارسوا هوايتهم في مكان آخر، لأن هناك من يؤمن بالتوازنات في ما تسمى بالعملية السياسية؟ هل لنا دين ونحن نذبح الأبرياء بآياته البيّنات؟ أليس من حقي وأنا أرى هذه الجريمة وغيرها المئات، أن أعلن رفضي لكل من هو غير عراقي في السلطة أو من يبايعهم؟ أليس من حقّي كما "ماتفي" وهو يكتشف الإستغلال والنهب عند المؤسسة الدينية "الكنيسة"، في رائعة مكسيم غوركي " إعترف أين الله"، ومعي كل الأيزيديات والأيزديين الطيبين وباقي مضطهدي شعبنا وهم يعيشون إستغلال ونهب وقتل الإسلاميين لهم ولوطنهم وأعلن رفضي لهم كمجرمي حرب، أن أتساءل: " أين الله"؟

 

زكي رضا - الدنمارك

 

راجي العواديهناك العديد من التداخلات والخلط بين مصطلحي البحث والدراسة حتى ان البعض يتصور إن البحث هو الدراسة، اي لا اختلاف بينهما، او ان الدراسة مرادفة للبحث ... نقول: هناك فرق بين البحث والدراسة لا يمكن تمييزه إلا من قبل الأشخاص الذين قاموا بإعداد بحوث، وبنفس اعدوا دراسات وهذه البحوث والدراسات نشرت في المجلات العلمية او اشترك فيهما بمؤتمرات داخلية او خارجية

اليوم كثرت الشهادات التي تمنح من دكاكين ربحية تسمى جزافا جامعات، كما كثر الهوس عند بعض السياسين ورجال الدين للحصول على الشهادات العليا ليس الغرض منه زيادة المعرفة واثراء الوعي بل للتفاخر والوجاهة، حالهم حال من يشتري مكتبة ويضعها في غرفة الضيوف لا يقرا كتابا منها ويقتصر هدفه على التفاخر بها، اما تقيم البحوث والدراسات فقد اصبح قائما على العلاقات الشخصية والمزاجية لذا اصبح الحصول على الالقاب العلمية ميسرا في الجامعات بعد ان كان قبل عقود من الزمن التقيم للبحوث والدراسات لمن يرتقي درجة علمية يجب ان يقيم وينشر نتاجه في مجلة عالمية او عربية.. احببت ان ابين الفرق بين البحث والدراسة من خلال تجربتي العملية داخل العراق وخارجه مشفوعا بعذري لا ستاتذتي الباحثين الاكاديمين العراقيين الذين هم اكثر كفاءة ومهارة مني وتجربتهم اغنى واكمل من تجربتي

عرض بايجاز الفرق بين البحث والدراسة

- البحث يعرف باللغة الإنجليزية بمصطلح (Research) بينما الدراسة ب (survey)

- البحث يعتمد على عينات من المجتمع بينما الدراسة تعتمد على بيانات من الكتب والدوريات

- البحث يكون نشاطاً علميًّا عمليًّا، بينما الدراسة نشاطًا علميًّا نظريًّا

- البحث قد يكون في عدة صفحات بينما الدراسة هي الاوسع وقد تصل إلى عدة مجلدات

- البحث هو التدرج فى التعلم والسعي في إتقانه، بينما الدراسة تمرس في فنون البحث العلمي ومعرفة مجاله

- البحث المنجز فائدته للباحث والعلم والمجتمع، بينما الدراسة فادئها للباحث وحده فتثري ذهنه بالمعارف والمعلومات

- البحث يعتمد علي اي مصدر مرتبط بالموضوع، بينما الدرلسة تعتمد على المصادر الموثقة فقط

- كل رسائل الماجستير واطاريح الدكتوراه تعد بالتصنيف بحوث في حين الاعمال المنجزه ما بعد الدكتوراه للمتمرسين تعد دراسات

 

راجي العوادي - اكاديمي وكاتب عراقي مستقل

 

علاء اللاميتشن قناة الحرة الأميركية - في فروعها الناطقة باللغة العربية- هذه الأيام هجوما تحريضيا وتضليلا غير مسبوق على الإسلام دينا وحضارة مندثرة وتراثا. وقد ركزت القناة عبر أحد برامجها الأسبوعية على موضوع العبودية في الإسلام، البرنامج فاتتني معرفة اسمه ويقدمه شخصان غير عراقيين، على قناة "الحرة -عراق" والظاهر أنه يبث في فروع القناة الأخرى،  وقد شاهدتُ إحدى حلقاته قبل أيام، وفيها قام  مقدم البرنامج وضيفة -وعلى طريقة "رفع وكبس" في لعبة كرة الطائرة- بالعديد من التهجمات الرخيصة والمعلومات والتضليلية والمسلوخة عن سياقها التاريخي، والهدف من كل ذلك اعتبار الإسلام دينا وحضارة وكأنه هو مخترع العبودية والاتجار بالبشر، وأن الدول الإسلامية هي آخر من تخلى عنها بقوة القوانين الدولية الحديثة، وإن المسلمين هيئات ورجال دين وأفرادا ما يزالون يؤمنون بأن العبودية والاتجار بالبشر حلال دينيا بموجب عقيدتهم الإسلامية وينبغي تطبيقها والدفاع عنها، والكثير من هذا الهراء المغلف بالعبارات التنويرية الزائفة والكلام غير العلمي  والمدفوع بمشاعر الكراهية الاستشراقية وأفكار الإسلاموفوبيا بامتياز.

وبالمصادفة وحدها قرأت مقالة قيمة للزميل الكاتب عامر محسن عن كتاب المؤرّخ البريطاني بيتر فرانكوبان «تاريخٍ جديدٍ للعالم». وتطرق فيه إلى تاريخ تجارة العبيد في العالم القديم. ومن هذه المقالة اخترت لكم هذه الفقرات التي لا تغني عن قراءة المقالة كاملة/ تجدون رابطين يحيلان لها في نهاية المنشور، وفيها نجد ردا علميا وموضوعيا صارما وموثقا - مع أنه غير مباشر - للمؤرخ البريطاني على الهراء اللإسلاموفوبي المنتشر في قناة الحرة وشبيهاتها:

*لكنّ هناك عاملاً رئيسياً يركّز عليه، غالباً ما يغيب عن سردياتنا المعاصرة، وهو عن الدور المركزي للعبيد والعبودية في التاريخ. من السّهل أن ننسى اليوم أنّ التقسيمة الأساسية في الكثير من المجتمعات (من الفايكينغ إلى اليونان ومصر القديمة) كانت بين الأحرار والعبيد، وأن قسماً معتبراً من الناس كان يعيش في حالة عبودية أو شبه عبودية.

* ونمط العبودية لم يختفِ إلّا مع نضج الرأسمالية الحديثة (فهي مع «تسليع» العمل وتحويله إلى وحدة نظرية، يمكن شراؤها واستئجارها، إلخ، نفت الحاجة إلى فئة اجتماعية وقانونية مسخّرة جبراً للعمل اليدوي. بمعنى آخر، اندثرت العبودية حين أصبحنا كلّنا عبيداً بدرجاتٍ مختلفة، ولكن من غير أن ننام في الإسطبل).

 * كان العبيد من أهم السّلع التي يجري تبادلها على طرق التجارة، وبخاصّة مع نشوء إمبراطوريات ثرية كانت، في جانبٍ أساسي منها، إمبراطوريات عبيد. يكتب فرانكوبان أن التقديرات تقول إنّ الإمبراطورية الرومانية في قمة ثرائها كانت تحتاج إلى ما بين 300 ألف ونص مليون عبد سنوياً، فقط لتلبية «الطلب» وتعويض «الفاقد»، ثمّ يزعم أن الإمبراطورية العباسية، في أوجها، كانت تستورد عدداً أكبر من روما.

* حين تتركّز الثروة في مكانٍ تاريخياً، يقول فرانكوبان، كان يتبع ذلك طلبٌ شديدٌ على العبيد: عمّال، خدم، جنود، جوارٍ. وأكثر العبيد الذين كانوا يباعون في المدن الثرية في العراق وسوريا وإيران كانوا من الرقيق الأبيض، يؤتى بهم عبر «طريق عبيدٍ» من شماليّ البحر الأسود وقزوين، أي روسيا وأوكرانيا اليوم.

* تخصّصت فئة من الفايكينغ في هذه التجارة منذ القرن التاسع: العبيد يُنقلون من أوروبا جنوباً صوب مدن الشرق الغنية، والفضة والذهب ينتقلان في الاتجاه الآخر. يقول فرانكوبان إنّ البعثات الأثرية لا تزال تستخرج الفضّة التي وقعت قديماً قرب مجاري الأنهار على هذا الطريق، ولهذا السبب أيضاً، فإننا نكتشف اليوم، في أماكن مثل دول البلطيق واسكندينافيا، دنانير عباسيّة وحريراً صينياً وسلعاً شرقية، جرى شراؤها مقابل «تصدير» العبيد.

* البندقيّة قامت، في بداياتها، على تصدير العبيد، وهنا الأصل الخفي لثرائها، الذي قلّما يُذكَر، يقول فرانكوبان.  وهذا كلّه لا يقارن، بالطبع، بموجة الاستعباد التي قادها الأوروبيون منذ القرن السادس عشر، سواء في أفريقيا أو في المستعمرات. لكن ثراء بغداد العباسيّة، في أواخر القرن التاسع، كان أسطوريّاً. يروي فرانكوبان أن الخلفاء بدأوا يتبارون في استيراد النفائس واستهلاكها من أقصى أطراف العالم.

تعليق أخير: تاريخ العبودية ضمن التاريخ البشري العام معروف على نطاق واسع في عالم اليوم وهناك العشرات إن لم تكن المئات من الكتب التي صدرت قديما وحديثا عنها بأقلام بحاثين أجانب من مختلف بقاع العالم وثمة اتفاق على أن العبودية مرحلة تاريخية في التاريخ البشري لا يوجد شعب أو دولة او نظام خارجها ربما باستثناء القطب الشمالي، بل إن آخر الحروب الأهلية في الولايات المتحدة الأميركية والتي استمرت من سنة  1861 إلى 1865، كانت بين الشمال التحرري والجنوب العبودي الذي يسطر عليه ملاك وتجار العبيد وما تزال الحياة اليومية في هذا البلد محكومة بالميز العنصري بين المسيطرين البيض على الحكم والأقلية الأفريقية السوداء سليلة الضحايا الأفارقة المستعبدين والذين تم إفراغ قارة أفريقيا من نصف سكانها منهم ومات أكثر من نصفهم في المحيط !

ورغم أن هذا التاريخ معروف ورغم أن الشعوب الإسلامية كسائر شعوب الأرض مرت به ولكن هناك من يجدد الكلام حول هذا الموضوع بمناسبة ومن دونها، فمرة بدعوى أن الحركات السلفية الانتحارية كداعش عادت الى ممارسته وأخرى بدعوى طرح أفكار تحريرية وتنويرية والتحرر والتنوير منها براء!

هذه الجبهة الفكرية مهمة جدا ولا ينبغي تركها لأذيال الإعلام الأميركي وغير الأميركي يتهجمون فيها على تراث الأمة وتاريخها وأديانها وينبغي التصدي لهذه الدعاوى وكشف زيفها واستشراقيتها دون التخلي أبدا عن الطرح التنويري الديموقراطي في مجال الدين والتراث عموما وعدم التساهل مع التكفيريين والرجعيين المتلفعين بالخطاب الديني. إنها مهمة مركبة لا بد من المساهمة فيها  اليوم وغدا.

* الصورة: مجموعة تماثيل أمام متحف العبودية والإعدام بلا محاكمة في الولايات المتحدة الأميركية - ولاية ألاباما.

 

علاء اللامي

..........................

* رابطان يحيلان إلى النص الكامل لمقالة الزميل عامر محسن في يومية الأخبار:

https://al-akhbar.com/Opinion/266771

رابط ثان يحيل للمقالة :

http://www.albadeeliraq.com/ar/node/1829

* رابط يحيل إلى الإعلان عن برنامج قناة الحرة الأميركية بعنوان "العبودية في الإسلام" ولم ينشر رابط الحلقة كاملة حتى الان وحتى لو نشر لما نشرته على صفحتي ولكني أنشر الإعلان عنه للتوثيق ولأخذ فكرة عن النظرة الاستشراقية للإسلام دينا وحضارة مندثرة وتراث.

https://www.facebook.com/alhurra/videos/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A8%D9%88%D8%AF%D9%8A%D9%91%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85/2218114461786055/

 

صادق السامرائيلوْ لمْ تكن الفكرة واعية لما إستحوذت على الموجود الحالّة فيه، ولما إختارت وعاءها، فهي ذات وعي ومتبصرة بما تريد وتسعى إليه وتنوي إنجازه.

أي أن الفكرة طاقة  تعرف وتستشرف وتدرك مآلاتها وتطلعاتها، ومستودعات ذخائرها الإيجابية والسلبية.

وعندما تنطلق الفكرة في فضاءات الوجود الشاسعة، تمتلك آليات كهرومغناطيسية تعينها على الجذب والإنجذاب، مما ييسر إحلالها وتحققها في الكيان الذي يجذبها أو تنجذب إليه.

فالفكرة بذرة، لكنها تختلف عن أية بذرة أحرى في جوهر كينونتها وصيرورتها، لأنها حية طاقوية ضوئية كهربائية مغناطيسية  متفاعلة، لا يمكن للدماغ العادي مهما إمتلك من آفاق الوعي ومدارج الإدراك أن يبصرها ويراها، لكنها فاعلة تدل على وجودها بآثارها وتأثيرها.

أي أن الفكرة  وجود ذاتي قابل للنماء والتفاعل والتراكم والإندماج والإنشطار والإنفجار الهائل، لأنها يمكنها أن تحقق كافة درجات وقدرات أي إنفجار من مطلقه الكوني إلى ما يكمن في أصغر الكينونات المتناهية بالذات اللامدركة.

ومع كل ما يحيط ماهية الفكرة من خفايا وأسرار وحجب وغشاوات وتقديرات، لكنها تتمسك بوعيها وترسم خارطة نفاذها وتوطنها للصيرورات المادية المحسوسة من قبل الأحياء كافة.

ولا يمكن الجزم بالقول أن الفكرة لا تختار، وإنما هي بسبب ما فيها من طاقات جذب وتجاذب وتنافر، تؤكد على أنها تختار سوحها وميادينها وتكون سعيدة بالتعايش مع غيرها من الأفكار، لأنها تسعى للنماء والإزدهار، مهما كان نوعها وحالتها القطبية والإنجذابية نحو غيرها أو تنافرها معها.

فمنبع الأفكار ينبوع هادئ متدفق بإيقاع منتظم ودوران منضبط ومحسوب بدقة وتمام.

وما الموجودات القائمة بأنواعها إلا تعبيرات مادية وحركية أو غيرها عن  خيار الفكرة وقرارها وإرادتها، التي عبرت عنها ونفذتها بإصرار وحكمة ومنهج شديد الإنطلاق نحو الهدف المرسوم.

وحالما تختار الفكرة وعاءها يتجسد ما فيها ويتفاعل مع مفردات الموجود القابضة عليه، مما يؤدي إلى نتائج  متنوعة متفقة مع طبيعة تلك المفردات.

وكل طاقة تمتلك إرادة الحياة فهي واعية، وعندما تتسرب في كيان صيدها وتتأصل فيه تدفعه إلى حالة تحقيق وعيها، وبهذا يدركها ويكون صوتها وآلتها المنفذة لإرادتها الكونية.

ويمكن القول أن الوعي يتأكد عندما  تنجز الفكرة خيارها، وتبدأ مشروعها الكامن فيها، والمنطلق إلى فضاء وجود يتحرك فيه الذي أمسكت به وتحكمت بمصيره وحددت آفاق رؤاه.

فالأفكار كائنات حية تتوالد وتنمو وتموت، والموت بعني إندثار ذاتها وتحرر طاقتها وإمتلاكها من قبل فكرة أخرى.

فالأفكار تأكل بعضها كالأسماك، وتلاقح بعضها، وتتنوع فيما بينها وتتعدد إلى درجة المطلق.

وكل حالة نحاول تسميتها إنما هي فكرة لها مراداتها وتطلعاتها وعمرها الذي عليها أن تتمتع به، وتكون كما تختار أن تكون، والإختيار طاقة متنامية متفاعلة مع كيان  الموجود ات وتحدد مصيرها، وتحتم عليها ما يجب أن يكون وفقا لمعادلات تحرير الطاقات وتحقيق التوازنات والحفاظ على الإيقاعات والمساهمة في سرمدية البقاء والدوران.

والفكرة هي جوهر الوجود الكوني ومنطلق الإنبعاث الصيروراتي، الذي يعيد تصنيع العناصر والمفردات وصبها في قوالب متوافقة مع زمانها ومكانها، وهي على قاطرات التبدلات والتغيرات المتدفقة التطلعات والأمنيات.

ولكي نكون علينا أن نتفاعل مع أفكارنا بحرية وإبداع وثقة بالقدرة على صناعة الحياة.

فهل من وعي خلاّق لافكارنا لنحقق الإنطلاق؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

 

عزيز الحافظفجأة يغترف الحزن من خلايا بدني، قبضة ليست كقبضة الورود حين نقدمها في المناسبات الاجتماعية.. بل إسلحة ترتدي زيا لا لفراق ولالوداع.. تهاجم الغشاء البلازمي لكل خلاياي.. وتغزو النواة... والمقل... وتذهل مرضعة الصبر في ذاتي...

هجر جديد... وفجر جديد بلا لارين....  حتى الدموع تتقافز وتتسارع وتتسابق بركضة 100 م لابركضة البريد لتغادر مخازن المقل..  متألمة على فراق لاتعرف مداه....وتكره بداياته ... مهما كانت قساوة الثواني والدقائق

هذه النسيمة الصغيرة... تركت حتى في الكرموسومات... آلما لاينهض بإرتسام الكلمات... مهما برعت وبرع الواصفون...

قد ترسم الاحزان بريشة انجلو وبيكاسو... صورا إنسانية كثيرة ولكنها مستحيل في قصة لارين... تستطيع سكب دواء الاصباع التلوينية لترسم دمعة أو شهقة واحدة يتيمة على فراقها... مهما تبسّم الزمن على فضائية التأمل....

رحلت لارين وضاع توافق جوارحي.... رحلت وفقد الدار نهضة الحياة وبسمتها وإشراقها وآلقها...وبهجتها..... فمن الغريب

ان تنال هذه المخلوقة كل ذاك الحب والاهتمام من الجميع بحيث يحرص الجميع ان يأتي لزيارتنا  فقط لرؤية لارين...

قضيت اعواما واعواما احزن بصمت  ولكن دمعي العاصي على النهوض والبزوغ والاشراق... لم يكن يطاوع مغادرة المأقي...

كانت أحزاني تسافر في داخلي تمتطي دمي وشراييني وأوردتي... بدون صهيل...

اليوم مع فراق لارين... صار دمعي أقرب من الدم للشريان؟؟؟

هل ستنفرج الشفاه بعدها... مبتسمة في العرف الإجتماعي اليومي.؟

هل ستفرح في ذاتي خلية واحدة؟

هاهي لارين التي كانت تتقافز بين البطينيين والاذنيين هي القلب داخل قلبي... ترحل وهي لاتفقه ماذا يترك وداعها... من لهيب وجذوة الحريق....

اليوم الانامل التي طافت في ملكوت الكلمة... في خبوت وخمود وصمت مطبق...

نعم اسأل العين...والجفن الدامع والقلب الدامي

 هل ستنام بعد لارين؟

 ذاك النوم المعزز بالاحلام واليقظة والكوابيس ؟

انا اعترف ان عقلي التائه .... الضائع بسبب فراقها....

 لايقوى الآن على تركيب كلمات الالم الناطق بحزني الحقيقي...

اعترف بعدما ما كتبت الاف الكلمات

اني حائر في إنتقاء كلمات الحزن البارقة في سماء مطر دمعي!

اعترف ان لارين سرقت موهبتي...ومزقت شراع سفينة براعتي....

 لارين نالت جائزة ملكة كل حزن يجول في خاطري..

عرش فراقها يدمر خلايا صبري جميعها..

لانها سرقت محبتي وحناني وعطفي بدون إستئذان!

هل الصمت حزن؟

والشوق حزن

والفراق حزن

واللقاء حزن؟؟؟

إذن لارين هي صمت حزني

وحزن صمتي!

 

عزيز الحافظ