حميد طولسترغم حركة التطور التي يعرفها العالم، والتي تجري بايقاعات متسارعة، ووتباث "كنغورية"-نسبة لحيوان الكونغو -متتالية، نتيجة ما أفرزته العصرنة والرقمنة من معطيات علمية ومنجزات صناعية وتقنية هائلة، فإن لازال العقل العربي يرزح،مع الأسف، تحت مظاهر الثقافة الدونية تفرض نفسها عليه،وتصادر فعاليته، وتجعل منه عقلا متخلفا تختلط عليه المفاهيم، يقف حائرا أمام أبسط الظواهر الاقتصادية والسياسية والمناخية والطبيعية، لا يستطيع تفسيرها على ضوء ما هو حداثي أو علمي متطور، ويعتمد في ذلك على التفكير الغيبي الماورائي، الذي لا يفرق فيه بين العلمي والخرافي المتخزن في   ذهنيته، بسبب الشحن الديني الهائل الذي تعرض له مند صغره، في البيت وفي الشارع وفي "لمسيد"، الجامع "الكتاب" وفي المدرسة، على يد شيوخ ضعاف التكوين، منغلقي الذهنيات، ومنسحقي الشخصيات، ومدرسين غير تربويين، ولا علاقة لهم بعلم النفس التربوي، يخلطون –عن وعي أو بدونه- التربية نالعلوم بالسياسة والأيديولوجيات العقائدية، ضمن سياسات تربوية وتعليمية وإعلامية وثقافية عقيمة وخاطئة أعتمد فيها الكم على النوع، وغُلبت فيها النزعة الغيبية على الفكر العلمي والمعرفي، فصبت كل نتائجه في رافد واحد وغاية واحدة، هي التجهيل الذي جعل المواطن العربي عامة والمغربي خاصة، وخارج عصره، مختل الموازين، لا يستطيع، رغم المخترعاته الكثيرة التي أقلها "النت" وثورته العلمية، تفسير الظواهر الطبيعية وأكثرها حدوثا في محيطه إلا بالرجوع للغيبيات، كما هو حاله مع الظاهرة الفيزيائية البسيطة المسماة "قوس قزح" أو "قوس المطر" أو "قوس الألوان" والناتجة من انكسار وتحلل ضوء الشمس خلال قطرة ماء المطر، والذي يسميه  بــ"حزام لالة فاطم الزهرا" في مسعى لا واع يتمثّل في إضفاء صيغة القداسة على العالم الطبيعي الصورة التي أبلى مشاييخ الدين أحسن البلاء في ترسيخها في الذاكرة الجماعيّة وفي المتخيّل الشعبي، تعطيلا ملكات العقل وصده عن البحث عن الفهم الصحيح لكثير من حقائق الأمور باستعمال علوم العصر، وابقائه جامدا منغلقا، ينهل من خطاب ديني أخرق مرتكز على موروثات بدوية متخلفة رجعية متناقضة مع أبسط حدود المنطق، لا يرغبون  في مناقشتها مناقشة صريحة لتحديد أين ينتهي الدين وأين يبدأ العلم؟

وأختم بمقولة ابن رشد الذي كفره الفقهاء والمشاييخ :أن الله لا يمكن أن يعطينا عقولا، ويعطينا شرائع مخالفة لها .

 

حميد طولست

 

الحسين اخدوشتكمن جدّة النظرية النقدية التواصلية في تحليل ومناقشة صنف من المشكلات المتصلة بالخلاف القائم في فضاء عمومي مشترك بين مواطني المجتمعات الديمقراطية المعاصرة. وممّا تثيره هذه النظرية إمكانية إجراء مناقشات بناءة ومسئولة قادرة على تسوية الخلافات القائمة، وذلك باعتماد مفاهيم سياسية وقانونية وأخلاقية تجعل الفرقاء السياسيين يتوصلون إلى توافقات حول قضايا مختلفة تخصّ بالأساس مسائل: الحقّ، المشاركة، الاعتراف، التفاعل، الديمقراطية، الحرية، التعاون، التفاهم، الإجماع.. الخ.

يحتل الفعل التواصلي بهذا الخصوص بؤرة هذه النظرية، خاصّة وأنّه يمثّل عماد أيّ نقاش عمومي يبتغي تحقيق تدبير عقلاني للخلاف حول مجمل القضايا الأساسية للحياة المدنية المعاصرة. ساهم هذا المفهوم في نقد التصوّرات الشمولية والمثالية للمجتمعات الغربية المعاصرة تحديدا، وذلك انطلاقا من كونها شهدت أزمات تواصلية برز فيها الخلاف الجدّي حول القضايا الراهنة للحياة المعاصرة المتأثرة بظاهرة المعولم (سوء الفهم، الإقصاء، التهميش، أزمة العدالة، آفاق الديمقراطية التشاركية، صدام القيم وتحاورها، صعود الأصوليات والقوميات..).

جعلت المستجدات المعاصرة المتّسمة بالنزاع حول القيم المفكّر الألماني يورغن هابرماس ينصرف إلى تأسيس تصوّر نقدية للتواصل، جاعلا من ذلك نظرية نقدية تضطلع بمساعدة الفاعلين السياسيين والاجتماعيين لتجاوز أزمة الخلاف وتصادم الرؤى وسوء الفهم في الفضاء العام المشترك. استنادا إلى هذه النظرية الجديدة، اعتبر هذا الأخير العقلانية التواصلية ذات مشروعية عملية إجرائية تتوسّل بمنهجيات تحليلية تقوم على دعائم عقلانية، خاصّة منطق الحوار الذي يقعّد لكيفية إجراء محادثات ناجحة يسودها الاحترام.

رام هابرماس وغيره من تقعيد الحوار والمحادثة تحصيل مبادئ منطقية عقلانية عامة تمكّننا من إجراء حوارات نافعة وعملية. استند مبحث أخلاقيات المناقشة لديه هذا إلى مُتَرَتّبات المنعطف اللغوي للقرن العشرين، خاصّة فيما يتصل منه بتداوليات اللغة الطبيعية وبروز منطق الحوار الذي ساهم في تأسيس نظرية منهجية للفعل التواصلي. كان لهذا الأمر دورا حاسما في مقاربة مسائل السياسة والأخلاق في المجتمع المتعدّد وذلك لتحقيق التوافق والإجماع حول القضايا الخلافية الأساسية. جعل هذا التأسيس المنهجي للفعل التواصلي العقلانية الحوارية مطلبا سياسيا واجتماعيا يهدف إلى تجنب العنف في حسم النزاعات المحتملة داخل الفضاء العمومي.

وسعت توجّهات هذا المنظور من أخلاقيات المناقشة كما تحدث عنها كارل أوتو ابل وغيره من منظّري منطق الحوار، وكانت صياغة المفاهيم الإجرائية حول النقاش ضرورية لتحقيق سبل التفاهم في الفضاءات العمومية. فضلا عن ذلك، حاول هابرماس ترسيخ استعمال العقل في الفضاء العام بطريقة نقدية، وجعله خلفية نظرية توجّه فكرة المشاركة الديمقراطية التي نحاول الإجابة عن كيفية تحقيق الاندماج الاجتماعي في مجتمع متعدّد ومتنوّع، مثلما هو عليه الحال في المجتمعات الأوربية المعاصرة التي اصبحت موطن الجديد للعديد من المهاجرين والأجانب.

لقد كان مسعى هذا الأخير وراء هذه النظرية الجديدة توسيع فكرة الحوار من خلال نظرية للفعل التواصلي، ولقد كان ذلك عنده مدخلا حقيقيا إلى نظرية المشاركة السياسية، وذلك ما جعل فلسفة التواصل محورية جدّا في مقاربته للعقلانية الحوارية. لكن، ما هي ملامح هذه العقلانية الحوارية؟

أقام هابرماس نموذجه الحواري للعقلانية التواصلية من مداخل نظرية ومنهجية عدّة؛ كان أبرزها التوسّل بالأدوات المنطقية اللسانية المعاصرة، والتي ساعدته في إعادة بناء الفعل التواصلي من مدخل حواري لغوي. قاده بحثه النظري والمنهجي إلى الانفتاح على الفلسفة التحليلية، خاصّة فيما يتّصل بالفلسفة التحليلية، تحديدا فلسفة اللغة الطبيعية من خلال نظرية أفعال الكلام (Speech acts Theory) مع روادها البارزين من أمثال: أوستين، سورل، غرايس.

تعتبر نظرية أفعال الكلام تلك تطويرا مبتكرا لفكرة الحوار والمناقشة من خلال أفعال لغوية تتم عبر المحادثات. ورأى في ذلك ابتكارا توليفيا مثمرا، يربط الكلام بالفعل من حيث كون اللغة مؤسّسة اجتماعية تواصلية. وقد أخذ من التفريق الذي وضعه أوستين بين أفعال الكلام الخبرية التقريرية والإنشائية الإنجازية منطلقا منهجيا صالحا لتأكيد الطابع التواصلي الحواري للغة.

بيد أنّه سيقوم هابرماس بإدخال بعض التعديلات على هذه النظرية جاعلا من تداوليات اللغة كونية وشاملة، وليست محصورة فقط في سياق المحادثات الصغيرة بين المتكلّمين (J.H/ Ethique de la discussion). ثمّ انتقل، بعد ذلك، إلى صياغة تصوّرات عامة لسوسيولوجية الفعل التواصلي في اتجاه ربطه بالتصوّرات الليبرالية والنفعية للعقلانية التواصلية.

أصبح يتحدّث عن الفعل الأداتي والفعل الاستراتيجي، معتبرا الفعل الأداتي يتّجه إلى تحقيق النجاح من خلال السيطرة التقنية على العالم الموضوعي، ومن ثمّ فهو لا يعتبر فعلا اجتماعيا، مادام أنّه لا يتم عبر وسيط اللغة. بينما الفعل الاستراتيجي، في مقابل ذلك، يعدّ فعلا إجرائيا يتم عبر اللغة، ويسعى إلى تحقيق النجاح. والواقع أنّه رغم كون الفعل الاستراتيجي يتم عبر وسيط اللغة، إلاّ أنّ نموذجا العقلانية والفعل الاجتماعي، اللذين تقدمهما النظريات الليبرالية المنفعية، يظلاّن نماذج مختزلة وأحادية الجانب. فضلا عن ذلك، أقرّ هابرماس أهمّية الفعل التواصلي لكونه يسعى إلى تحقيق التفاهم، في حين يبقى الفعل الإجرائي متعلّق بتحقيق النتائج والمصالح فقط.

كان تركيز هذا الأخير على دور اللغة في المجتمعات المعاصرة حاسما في إبراز حدود ما يمكن تساهم به لخلق اتفاق عام حول القضايا الخلافية؛ بالتالي، تحقيق حالة من التوافق والتفاهم العام عبر تواصل ناجح وفعّال (J.H/ Morale et communication). ويسعى الفعل التواصلي مع هذا النموذج الحواري، إذاً، إلى حصول تفاهم منشود بين المتحاورين الفاعلين الاجتماعيين والسياسيين؛ وهذا ما يجعل الفعل التواصلي فعلا متمّيزا عن الأفعال الأخرى: كالفعل الاستراتيجي، والفعل الأداتي والإجرائي J.H/Théorie de l’agir communicationnel) ).

هكذا، يبرّر دور الفعل التواصلي في حصول التفاهم انصراف هابرماس إلى تعزيز مكانة اللغة في مقاربة الإشكالات المطروحة للنظرية الاجتماعية، نافيا أن يكون للوعي دور في ذلك كما كان يعتقد قبله في ذلك بعض فلاسفة الوعي. وبذلك لعبت فكرة الأفعال الكلامية دورا محوريا في إيجاد التوافق والتفاهم بين الأطراف المشاركة في الحوار والتواصل دون ضغوط أو إكراه.

يعتبر حصول التفاهم هدفا للتواصل وإجراء المناقشات العمومية، لذلك لا تهتم النظرية التواصلية بالجوانب الصورية وتترك الجوانب التفاعلية مهمّشة. لذلك، رأى هابرماس أنّ عملية التواصل التي تسعى لتحيقي التفاهم، تقتضي بداية أن يكون المتداخلون فيها (الأطراف المتحاورة) لا يمارس الواحد منهم تأثيرا سيّئا على الأخر، لأنّ ذلك قد يفضي إلى فشل ذريع لمشروع الفعل التواصلي المراد حدوثه أثناء المناقشة.

وقد نبّه هابرماس إلى أهمّية تخطّي المخاطر التي تتهدّد عملية المناقشة الهادفة، والتي يأتي على رأسها بالخصوص الخطر الأوّل الذي يتعلّق بفشل التفاهم المتبادل والانشقاق وحدوت سوء الفهم. ثمّ الخطر الثاني، بعد ذلك، والمتعلّق بفشل مشروع الفعل ولإخفاقه إخفاقا تامّا حيث يكون تفادي الخطر الأول شرطا ضروريا لتجاوز الثاني (J.H/ Logiques des sciences sociales). فالتفاهم المراد تحقيقيه من الفعل التواصلي قابل للفشل دوما متى لم يتمّ احترام أخلاقيات المناقشة وقواعد الحوار الأخلاقية. والظاهر من ذلك أنّ هذا النموذج التواصلي للحوار يركّز على المقاربة التفاهمية للفعل التواصلي.

البيّن من هذا المنظور، إذاً، أنّ مفهومه للتواصل لا يسعى إلى إقصاء الذوات المتحاورة والفاعلة أثناء إجراء المتناقشات، بل يروم إشراك جميع الذين يخصّهم الحوار، كاشفا عن فكرة عدم تبعية ذات متكلّمة لذات أخرى. ولقد ركّز نموذج هابرماس على تحقيق تفاهم مشترك، ومبني على قناعات متبادلة بين المتحاورين؛ بالمقابل، تجّنب فَرْضَ الذات لذاتها على الآخرين. ولعلّ هذه السمة هي ما جعل نظرية هذا الفيلسوف للحوار عقلانية تواصلية ونقدية في آن معا.

 

الحسين أخدوش

 

محمد السعديفي سابقة ربما تكون غير معهودة ولا دراجة في عاديات السلطة الفلسطينية . أستقبل محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية على أرض فلسطين الفنان العراقي سعدون جابر ومنحه وسام الثقافة والعلوم والفنون (درجة الأبداع) من الطراز الأول ليس لموقف يذكر ولاحتى لفعالية تليق بمستوى نضالات الشعب الفلسطيني وسجل شهدائه الطويل في معركة الأرض والوجود للفنان سعدون جابر طيلة مسيرته الفنية . لو عدنا الى الوراء قليلاً في سجلات العراقيين ومواقفهم تجاه فلسطين وشعبها وأرضها التي أغتصبت عنوة منذ مطلع الاربعينيات . كان للعراق وشعبه وجيشه الباسل مواقف سجلها التاريخ بأحرف من نور في القتال والوقوف مع قضايا وتطلعات شعب فلسطين المصيرية  .

وتبنت مؤسسة سيدة الارض الفلسطينية في متابعة زيارة الفنان سعدون جابر في تغطية أعلامية مبالغ بها من حيث الموقف والتضامن ضمن حفلها السنوي في تكريم شخصية العام ٢٠١٨ في رام الله .

طافت به وبمرافقيه المدن الفلسطينية، لكن لم تكن مدينة جنيين ضمن لائحة تلك المدن في المرور عليها ربما ضيفهم الفنان سعدون جابر لايعرف أن أرض تلك المدينة تفتخر برفات قبور العراقيين الشامخة، الذين قاتلوا على أرضها وفي الدفاع عن وجودها منذ عام ١٩٤٨ وماتوا ودفنوا فيها . وباتت شواخص قبورهم من علائم المدينة ورموزها .

لايعنيني في هذا المقال أن أناقش أو أجادل أن سعدون جابر مغنياً وذو تاريخ فني وترك بصمة كبيرة في ذائقة العراقيين والعرب، هذا لاجدال عليه، لكن ما يعنيني ما قدمة سعدون جابر للقضية الفلسطينية أيام القحط والعوز في دعم القضية قياساً بالفنانيين العراقيين الأخرين من شعراء وأدباء ومثقفين عانوا الويل من مأسي الغربة والتشرد، لكنهم حملوا لواء القضية الفلسطينية في حدقات عيونهم، كان يفترض من السلطة الفلسطينية ومجتمعاتها المدنية أن تأخذ بعين الأعتبار الاولويات بالتكريم أنصافاً للتاريخ وتقديساً لدماء الشهداء .

الشاعر الكبير مظفر النواب في وترياته الليلية . يخاطب القدس والعرب .

القدس عروسة عروبتكم .

فلماذا أدخلتم كل زناة الليل حجرتها .

ووقفتم تسترقون السمع وراء الابواب لصرخات بكارتها .

وسحبتم كل خناجركم، وتنافختم شرفاً .

وصرختم فيها أن تسكت صوناً للعرض ؟؟؟ .

فما أشرفكم ….

أولاد القحبة هل تسكت مغتصبة ؟؟؟ .

أولاد القحبة …

لست خجولا حين أصارحكم بحقيقتكم .

أن حظيرة خنزير أطهر من أطهركم .

تتحرك دكة غسل الموتى .

أما أنتم …

لا تهتز لكم قصبه …

لماذا لم تلتفت السلطة الفلسطينية لشاعر وسياسي بمستوى مظفر النواب لتكريمه وهو في وضع ربما يكون ميئوس منه نزولاً وشرفاً بما قدمه شعراً وموقفاً للقضية الفلسطينية في زمن صعب وهو يكابد أوجاع الغربة وذليل الهزيمة والأحباط، وعندما كانت القضية تحتاج الى مواقف رجال فكان أهلاً لها في الدفاع عن فلسطين وأهلها، وفي يومها شكلت وترياته الليلة منشوراً وطنياً يتغنى به الصغار قبل الكبار وأدانة صارخة لمواقف الحكام العرب ومساومتهم على القضية الفلسطينية وحرمة القدس، كان في يومها سعدون جابر مهموماً بأغاني البعث وسيده القائد (شراع صارنه البعث وأحنه السفينة  . خطوة الرئيس أبو مازن دليل أخر لا يقبل الشك على تردي المرحلة وأنحدارها على كافة المستويات بما ضمنها الاخلاقية . بحثت مع صديقي (الكوكل) في صفحات الفنان سعدون جابر فلم أجد شيئ يذكر أو يستحق الذكر في المرور من خلال مسيرته الفنية على منعطفات خطيرة مرت بها القضية الفلسطينية فعلى من عول وأعتمد رئيس السلطة الفلسطينية في رام الله على خطوته هذه .

فنان أخر يتوجب على تلك القراءة الوقوف عنده والمرور على ذكراه . الفنان سامي كمال والذي شغل لسنوات على أرض الشام فرقة (بيسان) للجبهة الديمقراطية الفلسطينية . وسجلت مسيرته الفنية من حيث اللحن أو الغناء سجلاً طويلاً في دعم القضية الفلسطينية وهدفها الوطني المشروع . ما زالت أغانيه (ذاهب كي أرى كيف ماتو) (ومن يغسل الدم في الشوارع) أضافة الى أحياء أغاني الفلكلور الفلسطيني يتغنى بها

الفلسطينين في مهرجاناتهم الوطنية ومنعطفاتهم الثورية .

 

محمد السعدي - مالمو

 

علي عليكنت أُسقى وأُغنى***بت أسقي وأغني

أسوق هذا البيت وكلي ألم وهم وغم، على ما آل اليه وضع بلدي العراق، فبعد أن كان الأول صار الآخر، وبعد أن كان الأعلى أضحى الأدنى، وبعد أن كان الأحسن أصبح الاردأ. إذ بعملية حسابية بسيطة في النسبة والتناسب، يتوضح للناظر بشكل جلي الفرق بين العراق وأمم وُلدت بعده بقرون، حيث أن خط التطور البياني ينحدر بشدة مع خط التقادم الزمني بشكل مخيف، الأمر الذي ينذر بسوء المآل إن استمر الانحدار على هذا المنوال.

وبما أن لكل شيء سببا، فإن هناك حتما سببا لهذا التدهور، ولو أردنا حصره بحقبة معينة فمن المؤكد أنها ستكون حقبة الربع الأخير من القرن المنصرم، وتحديدا بعد عام 1979. إذ أن مؤشرات التدهور بدأت بالارتفاع حينها بشكل لافت للنظر، ووقع معاول التهديم بان بشكل سافر بتسنم صدام مقاليد الحكم شخصيا، يومها صار التخريب نهجا متبعا، والقمع سياسة قائمة معمولا بها، فآلت الأحوال من السيئ الى الأسوأ. والحديث عما فعله هذا الرجل خلال وجوده في الحكم طويل، سأتجاوزه وأختزل تلك السنين كي أنطلق بالحديث عما بعد زواله عام 2003. ومن المعلوم أن بزوال المسبب تختفي الأسباب، وباختفاء الاخيرة تتغير النتائج، فمن المفترض إذن، أن بزوال الصنم تختفي العلل، وباختفاء الأخيرة تنعكس النتائج الى حيث يهوى المسبب الجديد، أي أن المسبب له دور البطولة في مسرح الأحداث والنتائج على حد سواء.

الذي حدث بعد عام السعد عام 2003 أن دور البطولة تسنمه شخص ثانٍ وثالث وعاشر… إلا أن الطامة الكبرى أن سيناريو الهدم بقي السيناريو ذاته، رغم أن السياسة والنهج لبسا زيا آخر مغايرا، ولاينكر أن تغييرا كبيرا حدث في سينوغرافيا المسرح، كذلك هناك تغيير جذري قام به “الماكير”. أما الإكسسوار فقد كان له الحظ الأوفر من يد التغيير، فكان لهذه التغييرات -مجتمعة- بهرج وبريق لماع خدع المتفرجين وأغراهم بتأمل نهاية سعيدة للمسرحية. والمتفرجون في موقف لايحسدون عليه، فهم كما يقول مثلنا: “الغرگان يچلب بگشاية”، فراحوا يتابعون المسرحية التي طالت عليهم فصولها، ومابرحوا حتى اليوم، يحلمون ويترقبون بشغف شديد تلك النهاية السعيدة.

وبالعودة الى خط التطور البياني -خارج المسرح- ولكي لا أتهَم بالتشاؤم، أٌقول أن البلد بدأ يسير بخطى ثقال مقارنة مع الطفرات العلمية والقفزات التكنولوجية التي استحدثت في العالم. في حين أن ماضي بلدنا يزخر بما تكتظ به ساحات العلوم والآداب والفنون، فقد ملأ أجدادنا المكتبات بأبحاثهم واكتشافاتهم واختراعاتهم في المجالات كافة، فيما اقترفت الحكومات المتتالية خطأ كبيرا في التعامل مع هذا الكم الهائل من خزين الموسوعات، إذ ظن حكام العراق -السابقون واللاحقون- ان الإرث الحضاري يحفظ في الأدراج والدواليب، وعدّوه كنزا ضموه كملكية خاصة مع التيجان والأموال والقصور والضيعات، ليكون رصيدا يجيّر لحسابهم وحساب عوائلهم وأحفادهم وليس لأبناء هذا البلد.

وبذا نهضت شعوب الأمم من حولنا وتنعمت بالرفاهية والحداثة في وسائل العيش، فيما حكام وادي الرافدين -لاسيما الحاليين- تشظوا في نياتهم وغاياتهم الى جهات عديدة، فمنهم من أبوا إلا أن يتعاملوا مع الظرف بانتهازية ووصولية وأنانية، بالتفاتهم الى مصالحهم الخاصة وإعلائها على مصالح البلاد وملايين العباد، ومنهم من تصرفوا بعدائية وضدية، بالتفافهم حول أعداء البلد في الداخل من جهة، ومن جهة أخرى استيراد آخرين من الخارج -وهم كثر-.

وبين التفاف هذا والتفات ذاك، سجل البلد ومازال يسجل تأخرا في جانب وجمودا في آخر، حتى باتت النسبة والتناسب جامحة في السلبيات، وأضحت الخطوط البيانية في مجالات الحياة تنحدر بالعراقيين أيما انحدار، فيما يعج مسرح يومياتهم بأبطال و (كومبارس) يتبادلون الأدوار في الضحك على الذقون، وسط انعدام متعمد في الرؤية، وتشويش مقصود في الأجواء.. لكي تبقى نهاية المسرحية مبهمة، فيما يسير العراقيون عكس سير الشعوب والبلدان. وكما بدأت مقالي هذا ببيت قريض، أختتمه بأبوذية تحاكيه تقول أبياتها:

چم ساقط رفع راسه بالغنى

حسافه وما لغايتنا بلغنا

أساجي وگمت آنه اطرب بالغنا

لليغنيلي ويدير الكاس ليه

 

علي علي

 

علي فاهمقبل ايام قام صبي في الصف الثاني متوسط بشنق نفسه منتحرا في منطقتنا وقد أثارت هذه الفاجعة دهشة الجميع خاصة ان الفتى لا يعاني من مشاكل في البيت وعلاقته جيدة مع الجميع في البيت أو في المدرسة والكلام المسرب يؤكد أن المحققين وجدوا في جيب الضحية حبتين من المخدرات نوع الكبتاجون وهوما يطلق عليه العراقيين (٠١) وهو نوع من المخدرات بدأ ينتشر بشكل كبير في المدارس ، يستعمله سواق الشاحنات والطلاب من أجل السهر والنشاط المتواصل

دخل هذا النوع من المخدرات مؤخرا للعراق بعد أن عانت منه دول كالسعودية منذ 1986 وما زالت تعتبره الخطر الاكبر الذي يستنزف شبابها، ينتشر الترويج لحبوب الكبتاجون خلال فترة الامتحانات بداعي أنها تحسّن المستوى الدراسي، ولكن تناولها يؤدي إلى أضرار كثيرة على الجسم، من بينها اضطرابات في المخ والجهاز العصبي، وفقاً للهيئة العامة للغذاء والدواء.

 "بعض الطلبة يظنون أن حبوب الكبتاجون تفيد في التغلب على النوم والإرهاق، لكنها في الحقيقة تضعف الإدراك وتسبب الكثير من المضاعفات الخطيرة". 

والكبتاجون أحد مشتقات مركب الأمفيتامين، ويسبب تناوله أعراض اضطرابات عضوية في المخ مثل التشنج وإتلاف خلايا المخ، إضافة إلى نقص كريات الدم البيضاء، والأنيميا، وفقدان الاتزان والحكم الصحيح على الأمور والشك في الناس، ما يؤدي إلى الانطواء، والعزلة، وسرعة الانفعال، واضطرابات عقلية، وتوارد أفكار انتحارية.

كما أن الكبتاجون يسبب أيضاً ضموراً بالمخيخ والجهاز العصبي، ما يسبب تشوهات وإعاقات دائمة ورعشة في اليدين وتقلصات عضلية عند الاستخدام فترات طويلة، إضافة إلى ارتفاع ضغط الدم وسرعة ضربات القلب وهبوط التنفس والسكتة القلبية، واعتلال الصحة والسلوك الهستيري دون وعي، والميل إلى الكسل، والإرهاق الشديد، وكثرة النوم، والتعرق الشديد، وشحوب الوجه والشفتين.

كما أن الأضرار تشمل أيضاً الإصابة بالهلوسة السمعية والبصرية، والإدمان نتيجة التعاطي المستمر، ولذا يجب الابتعاد عن تناولها، وإبلاغ السلطات الأمنية عمّن يروج هذه السموم.

انقذوا أطفالكم وأبنائكم من هذا الخطر الذي بدأ ينتشر بين الشباب كالنار في الهشيم وخاصة في المدارس وأمكنة بيعه وترويجه هي المقاهي والكوفي شوب التي تفتح الكثير منها دون ضوابط ودون رقابة من الاجهزة الامنية خاصة أن تجار المخدرات لا يخشون القضاء العراقي الذي يتساهل كثيرا مع هذه الجرائم للوقاية من هذا الخطر نحتاج الى تظافر جهود كل الوزارات ابتداءً من السلطة التشريعية الى الحكومة بوزاراتها كافة التربية والصحة والداخلية والمؤسسة الدينية ومنظمات المجتمع المدني وغيرها وقبل كل ذلك علينا دق جرس الانذار ليسمعه الكثير قبل أن تتكرر حالات الانتحار وضياع شبابنا من أيدينا.

 

علي فاهم

 

سليم الحسنيبعد تشكيل مجلس الحكم في تموز ٢٠٠٣ من قبل سلطة الاحتلال الأميركي، أقدم المرجع الأعلى السيد السيستاني على خطوة تاريخية، عندما أعلن ضرورة اجراء الانتخابات وكتابة الدستور العراقي. فقد كان هذا الموقف يعني أن المرجعية الدينية متمسكة بخطها المبدأي الرافض للاحتلال، وأن البلاد يجب إدارتها من قبل حكومة وطنية دستورية تتشكل من خلال الانتخابات الحرة.

فرض السيد السيستاني بهذا الموقف مكانته المؤثرة على الساحة السياسية، وهو إجراء سبق أن عمل به مراجع الشيعة منذ عام ١٩١٨، حين انتهت الحرب العالمية الأولى، وبدأت سلطات الاحتلال البريطاني تسعى لإبقاء الشكل الاستعماري وحرمان العراقيين من حكومة وطنية. ويومذاك حضر مراجع الشيعة بثقلهم الديني والاجتماعي في المشهد العراقي، وطالبوا بتشكيل حكومة دستورية واجراء انتخابات حرة لإنتخاب مجلس تأسيسي.

كان الأميركان يحملون مع دباباتهم مشروعهم التخريبي للمنطقة، باطروحة الشرق الأوسط الكبير، وكان ذلك يعني تأخير تشكيلات الدولة قدر الإمكان، وهو ما دعاهم الى تدمير الدولة العراقية وليس إسقاط النظام الحاكم فقط. لكن إعلان المرجع الأعلى أجبر الأميركان على استعادة التاريخ الشيعي في تجربة القرن الماضي، ولم يرغبوا بتكرار التجربة البريطانية التي عانت الكثير من مواقف مراجع الشيعة وفتاواهم والتي قادت الى ثورة العشرين.

في تلك الأجواء كان أعضاء مجلس الحكم وغالبيتهم من الشيعة، يبحثون عن شرعية جماهيرية ليتخلصوا من تبعة تعيينهم من قبل الحاكم الأميركي بول بريمر، وهذا ما دفعهم الى التقرب من المرجع الأعلى السيد السيستاني الذي كان يُصرّ على كتابة الدستور واعتماده في الدولة.

في هذا المفصل التاريخي، ومع سرعة الأحداث والمواقف، إلتقط محمد رضا السيستاني رأس الخيط، لقد أمسك به من تحت عباءة والده، وراح يعمل على التحكم به ليربط العملية السياسية وقيادات الشيعة والكيانات الحزبية ومسار الأحداث وحركة الشارع بيده وحده.

كان السيد محمد رضا ذكياً بارعاً في تلك الخطوة، وكان أكثر ذكاءً وبراعة حين عرف التوقيت المناسب، ولم يدع الفرصة تفلت من يده. ومثل هذه الفرص تمر خاطفة، فإن أخطأتها العين ضاعت الى الأبد، وإنْ اقتنصتها صارت الأمور طوع اليد والاشارة. وهذا ما نجح فيه الشاب الطموح الذي جاءت الأمور الى بيته قادمة من المنطقة الخضراء.

عرف محمد رضا السيستاني بحس القناص الماهر للفرص، وبذكاء القارئ المستوعب للظرف، أن عليه أن يضرب الضربة الموجعة لكي يخلق في القيادات السياسية خوفاً دائماً منه، وهذا ما استغله في زيارة قام بها مجموعة من الأعضاء الشيعة لمجلس الحكم الى المرجع الأعلى، حيث أطلعوه على مجريات الأحداث وعن مساعيهم لإجراء الانتخابات.

استغل محمد رضا السيستاني تلك الزيارة، فخاض مع الزائرين نقاشاً حول تصوراتهم، وكان يُظهر فيه العناد والشدة والاختلاف مع ما يطرح فيه، ثم أطلق تهديداً صادماً قال فيه:

(بقصاصة صغيرة أستطيع أن أحرّك الشارع ضدكم).

كانت تلك العبارة صادمة للحاضرين، وهي تعبّر عن توجهات الشاب ابن المرجع الأعلى، وعن استعداده لتخريب الأجواء وإثارتها ضد من لا يطيع كلامه ولا يحني إرادته.

نجح السيد محمد رضا في خطوته الأولى، وربما انتقلت ثقافة (القصاصة) منه الى غيره، ليدخل العراق في زمن القصاصات.

 

سليم الحسني

 

رائد عبيسعبارة عادة ما نطق بها ساسة الخلافة العربية الذين حكموا باسم الإسلام، منذ نزول الدين الاسلامي وسيادته، نطق بها ابو سفيان من قبل في عبارته " تلقفوها يا بني أميه تلقف الكرة فما هناك جنة ولا نار" وترددت هذه المقولة بين الخلافات المتوارثة بهم، وفي البلدان التي وقت تحت حكمهم باسم الدين، وذلك لعدم قناعتهم بالدين الاسلامي كدين ألهي، وتكليف رباني، ورسالة سماوية، تحمل فحوى الخلافة الآلهية في الأرض، فُهمت دعوة الدين على إنها دعوة ملك، ونشأة فكرة السيادة باسمه، على وفق هذا الاعتقاد والتصور، وقالوها صراحة حتى للرسول، بانك تطلب الملك والحكم والترأس وغيرها، هذه القضية ترسخت في أجيال الخلافة وتفهموا أمر الدين على هذا الملك.

حتى تغنى بذلك يزيد بن معاوية عندما قال " لعبت هاشم بالملك فلا خبر جاء ولا وحي نزل"، متمثلاً بذلك بقول الشاعر الذي يعكس البعد الاجتماعي في عدم التصديق بالدين، ويعكس أيضا توارث هذه الفكرة في أذهان الأجيال التابعة للخلافة والى يومنا هذا.

وهذا خلق فجوة كبيرة في وعي الأمة، وحتى أحكامها الفقهيه والدينية التي نسخت هذه الفكرة إلى بواطن الكتب، والموروث العقائدي، والسياسي، والثقافي، والاجتماعي، والذي خلف لنا فكراً متطرفاً متزمتاً في أحكامه العامة اتجاه الدين، ونمط الحياة التي يراد لها أن تكون بلون تعاليمه، لا بلون الدماء.

فكل السياسات التي توالت بحكم الدين، وباسمه في الجزيرة العربية، وكل البلدان التي كانت تحت ولاية حكمه، كانت جلها مرغمة على الإيمان بالدين ومسخرة له، ومستثمرة لقيمه، ووجوده في نفوس الناس وقناعتهم، بكونه وفر لهم أرضية سهلة لتوطيد الحكم، وتواليه بالوراثة بذريعة الخلافة والولاية والوصايا، وهذا ترك اثر عميق في ذهنية المسلم، وعن نمط الحكم في بلدانهم، بل فهمت الخلافة على أنها نمط سياسي، لا نمط تولي مسؤولية باسم الدين، ليس منصبا دينيا بل منصبا سياسيا، واذا سأل أحدهم وهل الدين لا يتضمن السياسة؟ أو يعترض قائلا بقوله الدين هو من يمثل السياسة والحكم في الأرض، بكونه ارتبط بالمعنى القرآني لمعنى الخلافة التي ارد بها الله حكم الارض.

فبقيت هذه الفكرة تمثل التفويض الألهي المجاني الذي يمنحه البعض لأنفسهم، من أجل التسلط على الناس، وحتى مقولة هارون الرشيد لأبنه، عندما سأله أبنه وقال له، هل نحن من أحق بالخلافة؟ أجابه قائلاً له لا، آل محمد أحق بها منا ولكنه الملك .

نعم، انه الملك الذي ترسخ في عمق الوعي البشري، والتكوين النفسي للفرد الذي يبحث عن التسلط، تحت أي غطاء كان، فالتسلط وتطبيقات الملك أصبحت في زمننا الحالي أكثر تعقيداً وتوظيفاً لأذلال البشر، وتعميق السلطة في رؤوسهم، حتى أصبحت جزء من تكوين طموحهم، وهمهم وتوجهاتهم التي باتت تختزل بالملك، فالملك لم يعد تلك السلطة التي تختزل بالتاج، بل تعد مصادر امتلاك الملكية، والأحقية المدعاة في الاستحواذ على ما يمكن امتلاكه، وتوطينه لصالح الطامح بتكوين الملك.

فعبارة أنه الملك هي عبارة ترادف الأنانية، والاستحواذية، والأحتوائية، والاستعلائية، بل وتجسدها، وما موقف كل الرؤساء العرب الذي تشبثون بالحكم بدوافع جمة، ومنها التكليف الأهلي بهذا المنصب، ما هو الا نموذج واقعي عن تأثير هذه العبارة على التكوين العقلي، والنفسي، والجسدي عليهم، بحيث منهم من أعدم، أو قتل، أو مُثل به، سحلاً، وقتلاً، وتقطيعاً، لكن جوارحه تنادي انه الملك، لتسمع كل مواليه ليقدسوه وهو ميت، بكونه زعيمهم وحاكمهم وملكهم حتى في رفاته، وما موقف بوتفليقة الرجل الحاكم المقعد المشلول، الا ترسيخ آخر لعبارة انه الملك في الوعي الباطني الذي ينادي عليه، بعبارة " لا تتنازل فانت مشلول ولكن سلطتك لا تُشل"، فالأرواح وحتى الأرواح تحكم؛ لأنه الملك وإن كان بلا مملكة !!

 

الدكتور رائد عبيس

 

 

وصف الشاعر محمد مفتاح الفيتوري؛ أحتلال ألكونغوا في عشرينيات ألقرن ألماضي ببيت من الشعر: قائلا!!

 قتل أمرئ في غابة جريمة لا تغتفر 

وقتل شعب آمن مسألة فيها نظر؟؟

والقصة كالتالي، ذهب هولندي ألى ألكونغوا للصيد؛ حيث كانت عبارة عن غابات من مختلف ألأشجار؛ يسكنها ناس بسطاء لايعرفون سوى صيد ألحيوانات وأكلها .أسرف ألهولندي في قطع ألأشجار وحرقها؛ وقتل ألحيوانات بدون مبرر؟؟ فقام ألسكان بقتله؛ وبسبب ذلك؛ قامت هولندا بحملة همجية بأحتلال ألكونغو . وحرق غاباتها وقتل أبنائها؛ وأستقرت ألقوات ألغازية لأكثر من قرن؛ تقوم بأستخراج ألذهب وألفضة وغيرها من ألمعادن؛ وأستعبدت سكانها؛ وأرغمتهم على لقيام بألأعمال ألشاقة لمدة 20 ساعة يوميا ومن يعترض يقومون بقتله أمام أبناء جلدته أصحاب ألأرض ألأصليين؛ بدم بارد؟؟.

ألبرلمان ألبريطاني؛ أصدر قرارا مؤخرا بأعتبار حزب ألله منظمة أرهابية؟؟ ألدوافع لأصدار هذا ألقرار؛ هو ألخلاف ألحاصل بين أعضاء حزب ألمحافظين؛ حول ألخروج من ألأتحاد ألأوربي ألذي أتخذته مسسز مي رئيسة ألوزراء؛ وألضغوط ألذي تتعرض لها من قبل حزب ألعمال ألمعارض؟؟؛ أستغله أللوبي ألصهيوني للضغط بأصدار قرار بأن حزب ألله منظمة أرهابية؟؟؟. أنشق أربعة من أليهود من حزب ألعمال؛ لتمرير هذا ألقرار؛ وهذه فرصة ذهبية لتصفية حزب ألله؛ ألعدو أللدود للصهيونية ؟؟. ألأستعمار هو نفس ألأستعمار لم تتغير أساليبه ألجهنمية بحق ألشعوب ألمظلومة؛ كما فعلوا سابقا بأصدار وعد بالفور وأعطاء فلسطين لليهود وطرد أهلها ألأصليين من بلادهم ولايزالون في دول ألشتات لأكثر من سبعون عاما؟؟.أمريكا والغرب؛ لهم نظرة واحده؛ سواء أكانت دول ديمقراطية أو أستبدادية {وهي أستغلال ألشعوب عن طريق لوبيات أستعمارية أو صهيونية}. أللوبي ألصهيوني ألمحرك ألأساسي لكل ألقرارات ألتي تصدر في واشنطن أو في أوربا؛ هو تحقيق ألأحلام ألصهيونية بدون تردد؟؟؛  بأعتبار حزب ألله منظمة أرهابية .وأليكم ألأدلة.

1- يرفعون شعارات ألحرية وألديمقراطية وحق ألأستقلال ولايطبقونها ألى على جلاوزاتهم؟؟ فأسرائيل ومشايخ أل سعود ومستوطنات ألخليج ألفارسي؛ دول ترفع شعارات ألحرية وحقوق ألأنسان؛ بينما ألدول ألديمقراطية؛ دول أرهاب وتخلف؛ فعندما حرر حزب ألله أراضيه ألمحتلة من أنياب ألعدو ألصهيوني أصبح أرهابيا؟؟ ويهدد ألسلام ألعالمي؛ وعندما كان سعد حداد ألعميل يحتل جنوب لبنان ويقتل أبنائها؛ أعتبر من دعاة ألحرية وألديمقراطية في ألشرق ألأوسط؟؟وعندما يتصدى مجاهدي حزب ألله لمقارعة ألغزو ألصهيوني؛ يطلق عليهم بألأرهابين؛ وهذه ألتسمية مستمرة ألى يومنا.

 2- لماذا تصر أنظمة ألخليج ألفارسي؛ على أن حزب ألله منظمة أرهابية؛ لأنها تريد ألبقاء بالحكم بمساعدة أللوبي ألصهيوني؛ لأنه يسيطر على معظم ألقرارات ألتي تصدر في ألغرب لمصلحة ألدولة ألعبرية ؛ وألدليل على ذلك تستخدم أمريكا حق ألفيتو ضد أي قرار يمس بدولة ألأحتلال؟؟. وشعار ألعداء للسامية يستخدم كسلاح لأسقاط ألدول ألديمقراطية كم حصل في معظم دول ألعالم ألثالث؛ كما حصل في قتل ألسلفادور الليندي رئيس جممهورية ألتشيلي؛ وغيرها من دول ألعالم ألثالث.

3- لازالت ألضفة ألغربية وهضبة ألجولان وأجزاء من أراضي سوريا ومصر تحت ألأحتلال؛ ويتم قضم ألضفة ألغربية بأنتظام يوميا؛ وعندما يتظاهر ألفلسطينون للمطالبة بحق تقرير ألمصير؛ تتكالب أمريكا وحلفائها من أعراب ألجزيرة؛ ضد أي قرار يصدر من مجلس ألأمن أو ألأمم ألمتحدة؛ وتستخدم حق ألفيتو؟؟. ألأستعمار لم يتغير؛ راح كلب أسود؛ جاؤا بكلب أبيض؟؟.

4- أنظروا ألى ألنفاق في ألعالم ألغربي وأمريكا وأدعائتهم بحقوق ألأنسان وحرية ألتعبير . عندما قتل خاشنقجي ؛ وقطعت أجزاؤه أربا أربا؛ أمام جميع ألفضائيات في ألعالم؛ ولكل يعلم أن عصابات وكلاب أل سعود من قاموا بهذا ألعمل ألشنيع؛ بأشراف محمد بن سلمان وجلاوزته؛ لم تصدر أية بيانات من أمريكا أو ألغرب بأدانة هذا ألعمل ألبربري؛ ألشنيع؛ ولم يقدم أحد من هؤلاء ألقتلة ألى محكمة دولية أو محلية؛ وعندما يدافع ألفلسطيني عن حقوقه ألمشروعه في أرضه؛ يطلق عليه بألأرهابي؛ فحزب ألله أرهابي؛ لأنه حرر ارض بلاده من ألأحتلال ألغاشم؛ وبأنها منظمة أرهابية؛ يشاركهم في ذلك معظم ألحكام العرب؛ لأنهم صنائع للغرب ولأسرائيل ولأمريكا؟؟. 5- ألأموال ألمودعة في ألبنوك ألأمريكية وألغربية من قبل مشايخ ألخليج؛ تقدر بألوف ألترليونات من ألدولارات؛ لايحق لحكام ألخليج بأستخدامها ألا في حالات شراء أسلحة لقتل ألأبرياء في داخل ألعالم ألعربي وألأسلامي؛ كما حدث في أفغانستان؛ أثناء ألأحتلال ألأمريك؟؟.ألتاريخ يعيد نفسه؛ فأجدادهم ألعظام ذبحوا ألأمام ألحسين وأصحابه بدم بارد؛ بحجة أنه خرج على أمام زمانه ألزنديق يزيد أبن أكلة ألأكباد؛ وهو يقول {لعبت هاشم بالملك فلا خبر جاء ولاوحي نزل}؛ ولازال أحفادهم؛ من أيتام يزيد وألحجاج؛ يقومون بنفس ألأعمال ألبربرية ضد شعوب ألأرض؛ فأموالهم تصرف لقتل ألأبرياء؛ في مشارق ألأرض ومغاربها؟ وماأشبه أليوم بالبارحة؛ فحلف قريش ويهود خيبر يتكرر يوميا في أليمن ألجريح؛ ألذي أنتهكت حرماته؛ وكما مات شهداء ألطف في كربلاء؛ جوعا وعطشا؛ تنتشر ألأمراض ألوبائية؛ ويموت ألألوف شهريا؛ فمن منع ألماء عن سيد ألشهداء وأهل بيته؛ يعيدون سيناريوا مجازر كربلاء؛ في أليمن ألسعيد؛  

 

د.  عبد الحميد ذرب

 

علي عليبين ماض معلوم ومستقبل مجهول، نحيا حاضرا تغرقنا الشكوك في لج بحره تارة، وتارة أخرى ترسو بنا مراكبنا في مرافئ اليقين، وبين الشك واليقين نطوي أجندات أعوامنا، وكأننا موظفو حسابات بنكية، مكلفون بعدّ نقود وحساب أموال، نسلمها في نهاية المطاف دون انتظار شكر أو ثواب، بل ينتظرنا في حال خطئنا في الحساب حساب وعقاب. وبذا نكون مطمئنين لأحداث الماضي المعلوم وإن كانت سيئة، ذلك أن سوءها قد تم احتواؤه، بعد أن عُرف مداه، أما المستقبل فالتوجس منه يبقى قائما مادامت احداثه في علم الغيب وإن كانت إيجابية. لذا نحن نرنو الى الماضي بسكينة رغم ما فيه من سلبيات، في الوقت الذي نرتاب من المستقبل والتفكر بحيثياته، كون أحداثه لاتخرج عن إطار التوقع والحدس، كما يشوبها عنصر المفاجأة لحظة التفكير بها. وقد أنشد أحدهم:

وددت لو يستعيد الدهر دورته    ولو لحظة من زمان الأمس تُسترق

وبلهجتنا العراقية حين نسرد حديثا من ماض يستهوينا تصفح ذكرياتنا فيه نقول: (من چنّه وچنينه) وكم وددنا العودة الى ماكنا عليه، فيأخذنا شوقنا الى حيث أيام شطبت من صفحات التأريخ، إلا أن عبقها مازال عالقا -بل هو راسخ- في ذاكرتنا، فيأخذنا بساط ريح الحنين لنردد مع المرددين:

راحن وانگضن أيامنا الحلوه   وساعات المعاتب للگلب سلوه

مع أننا متيقنون من صدق مقولة تنسف أسس أمل العودة، وتحيل أحبابا ومنازل كنا نستظل بظلها، الى ركام “بين الدخول فحومل” لاينفع إلا للحنين والبكاء والعويل، تلك المقولة هي: “ثلاث لايمكن استعادتها: رصاصة أطلقتها، وكلمة قلتها، وأياما عشتها”. ولم تلوِنا يوما هذي المقولة عن التمسك بذكرياتنا، والتشبث بتلابيب الماضي كعروة أوثق من أن تنال منها شياطين الزهايمر وآفات النسيان، وكيف ننسى مداد يومنا ومدد حاضرنا ومتنفس ضيقنا؟ أوليس لنا في قول نابغتنا الجعدي ذريعة للتذكر حين قال:

تذكرت والذكرى تهيج لذي الهوى   ومن حاجة المحزون أن يتذكرا

أسوق مقدمتي هذي وجراحاتي على بلدي تتقيح ألما وتتفجر حسرة وتنزف مرارة، إذ اجتمع لدي في آن واحد وآنية واحدة ثلاثة أضداد، ليس لي بد من مواجهتها معا، فالضد الأول هو استذكاري ماضي العراق، وعهدي بماضيه سبعينياته، وشيء من ثمانينياته، وسرد الحال إبان ذينك العقدين، لايسعه منبر لمن أراد الخطاب، ولن تكفي الصفحات والأوراق في وصفه لمن شاء التدوين، كما أن بحور الشعر الستة عشر، لن تفي بعَروضها وجناسها وطباقها، معشار واقع الحال المعاش آنذاك، مقارنة بما بين ظهرانينا من حال.

أما الضد الثاني، فهو مستقبل العراق، حيث الضبابية -بل السوداوية- تخيم على سمائه، فلا بصيص نور يلوح في الأفق، ولا بارقة أمل تبرق في عليائه، ولا رائحة انفراج تبعث في النفوس الطمأنينة، وتصبرها على التحمل والتجمل، وتزين محطة الانتظار ببهرج النيل وطيب النوال وحسن المنال.

أما الضد الثالث، فتكمن فيه الطامة الكبرى، لاسيما إذا علمنا أن الطامات في عراقنا كلها كبيرة، إذ لاوجود لطامة صغرى أو وسطى، ذاك الضد هو حاضر العراق، وبدوره يحوي الكثير الكثير من الأضداد، جلها من صنع أولي أمره ممن تسيدوا المشهد العراقي في ساحته السياسية. فلقد اعتلى مناصبها -العليا والدنيا على حد سواء- شخوص يخالون السياسة كرسيا ومكتبا فخما وسيارات فارهة، ويظنونها جاها ونفوذا ومرؤوسين، ومقابلات تلفزيونية ورواتب خيالية -بل خبالية- وسفريات ورحلات سندبادية. وزاد بعضهم على مفهوم السياسة مفهوما، غدا من معانيها الرئيسة والمعمول بها، ذاك هو العمالة، فكان بها بيع وشراء وتنازل وهبات وعطايا لغرباء ودخلاء كثر، وأظن القائمين على هذه الممارسات رفعوا شعار: (اعطوه.. من مال الخلفوه) فتصرفوا بغير وجه حق بثروات البلاد وخيراتها، فأضاعوا بأفعالهم وممارساتهم هذه إرث العراقيين من ماضيهم، وفي الآن ذاته جردوا الأجيال القادمة من حقوق كانت ستنفعهم في مستقبل الأيام.

تبعا لهذا كله سأشبه أولي أمر العراق الحاليين -سواء أسياسيين كانوا أم صناع القرار أم أصحاب الحل والعقد!- بحلقة وصل ضائعة بين ماضي العراق ومستقبله، ضيعت الإثنين معا، فضلا عن تسببها بضياع الحاضر.

 

علي علي

 

صادق السامرائيالتحنظل من الحنظل، وهو نبات ثمره يشبه البطيخ وفي داخله بذور شديدة المرورة. ويقال: أمرّ من الحنظل، وتحنظلت الشجرة: صار ثمرها مرّا كالحنظل.

وقد تعجبك ثمرة الحنظل وأنت لا تعرفها وما أن تتورط بأكلها حتى تعرف لذاعة مرارتها، فتأباها وتنكرها.

والتحنظل السلوكي هو الإقدام على سلوكيات مرّة ومريرة مكتنزة في أعماق متوشحة بما ليس فيها.

وقد أتخذ الدين وسيلة لإخفاء التحنظل السلوكي، وتدمير الدين بالفعل المُجهّز على المظهر والقول، بل أن المظهر قد تم إقرانه بالعمل المرير المشين.

وآليات التحنظل السلوكي مستنبطة من ثورة العشرين العراقية، عندما أدركت القوة المحتلة أن الدين قوة لا يمكن مواجهتها، وأنها إنتصرت على الكبرياء الإمبراطوري، فكان مؤتمر القاهرة برئاسة تشرتشل الذي وضع الأسس والمنطلقات اللازمة للتحنظل السلوكي في بلاد العرب أوطاني، وخلاصتها أن يقاتل الدين الدين، أي أن يقتل الدين نفسه بنفسه، وبذلك تتبدد الطاقات وتنحرف عن أهدافها، وتسمح للمصالح بالتأكد والتحقق والإنجاز.

وكان العراق مختبرا لتجريب الوصفات آنذاك، وكان كذلك في عام ألفين وثلاثة ولا يزال، وقد نجحت جميع التجارب وتطورت بعد أن تبدلت إدارتها والقائمين عليها.

ووفقا لذلك التوجه أقيمت السجون المعروفة التي يتدرب فيها الذين يُعدّون للقيام بالسلوكيات الحنظلية، وهذه السجون معروفة ومنتشرة في أرجاء الدنيا، وهي تضخ سوح الوغى الحنظلية بالآلاف من خريجيها، وهم يتوافدون بدرجات عالية من الإجرامية والقدرات التنفيذية الصارخة البشعة، فما فيهم روح إجرام متسيدة تم تعزيزها وتوظيفها وتدريبها، وتسليحها بالمهارات والخبرات الكفيلة بإرعاب البشر في كل مكان، وتسليط الضوء على الهدف الأساسي والرئيسي المطلوب تدميره.

وهكذا تجدنا في معمعة التفاعلات المتحنظلة المتنامية، لأن آليات ضخها متواصلة وناشطة، وتحقق أرباحا حضارية وإنتصارات إنتقامية، وتضع القيود في المعاصم والأقدام، وتمنح التسويغات الكفيلة بالفتك بالبشر، الذي لا يحتاج لإفنائه إلا أن يتهم بالتحنظل، وحنظل يأكل حنظل، والموجهون فرحون بإنجازات المتحنظلين الإجراميين، وهم يرفعون رايات الدين الذي يقتلون.

وعليه فان الواقع العربي يعيش في عصر التحنظل التفاعلي ما بين جميع ما فيه، وهذا يعني أن المسيرة المريرة ستنتهي إلى  متوالية خيباوية ذات خنوع وتبعية، ومصادرة للهوية والوطنية، وستتجرد الأجيال من ذاتها وموضوعها، تتحول إلى مخلوقات تائهة، مؤهلة لمزيد من التحنظل الإتقراضي المبيد.

فهل سنعرف الحنظل كي لا نتحنظل؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

رائد عبيسالانفاق المظلمة هي نظرية فيزيائية نُدرسها في مادة فلسفة العلم، وان لم تكن إحدى مفردات المنهج، ولكن ندرسها كمادة إضافية يدفعنا نحوها الفضول المعرفي.

وهي نظرية تذكرني بمقولة علي ابن ابي طالب (سلوني عن طرق السماوات فإني أعرف بها مني بطرق الأرض)، ولكن الإمام لم يُسأل حينها عن شي ! فقد سؤل عن شيء بعيد عن ذلك!

وبما أن طرق السماء لا يوجد فيها طريق بري ولا طريق بحري، يوجد فيها طرق جوي فقط، وهذه الطرق وكما تحدثت عنها الفيزياء، انها على شكل انفاق مظلمة تنقلنا من سماء الارض الى سماء الكون، أو إلى ما بعد سماء الكون و فضاءه.

لماذا قال الامام ذلك أني اعلم بطرق السماء من الأرض؟ هل أنها طرق سالكة وغير وعرة أو معرقلة كطرق الأرض وعقباتها؟ ام أنها تتضمن بعداً معرفياً ؟ هل يعني ذلك أن طرق عالم الارض اكثر صعوبة من تلك الطرق السماوية أو الفضائية؟

في عالم السياسة والخلافة - وأقصد هنا خلافة الارض بشكل عام لا خلافة إمارة ما - يبدوا أن الطرق اكثر ظلامية وصعوبة من طرق السماء، إذ أن طرق السماء تخلوا من كل معرقلات الوصول من خلالها، لا فتن، لا حروب، لا اتهامات، لا تسقيط، لا تكذيب ولا خذلان أو انقلاب أو غيرها. كل هذه المعوقات والعقبات موجودة في طرق الارض التي تمثلها السياسة بوجهها العام، إذ باتت حتى الطرق الأرضية والجوية لعالم الارض مسيطر عليها، ومتحكم بها وفيها قوانين، وأنظمة، وضوابط، وحواجز، وعقوبات وغيرها،اما طرق السماء وأقصد تلك الانفاق أو الدروب او الطرق التي تحدث عنها الامام لا يَعيقنا فيها غير قوانين الفيزياء، ومعادلاتها والتي تحتاج إلى بصيرة لا بصر، غير وسيلة طرق الارض، إذ إنها تخلوا من كل علامات دالة أو ارشادات مرورية أو تحذيرات أو سيطرات وبوابات، هذه هي السياسة عندما تتدخل في شيء تحول كل دروبه الى إنفاق مظلمة، ونظرية الانفاق المظلمة المختصة بالفضاء يجب أن تكون موضوعة ونظرية خاصة بعالم الأرض، لأن دروب عالم السياسة فيه، والمسيسة لحياة البشر كلها دروب وأنفاق مظلمة، كالتي يستخدمها الإرهابيون في الارض لتعتيم الحياة أكثر بأفعالهم الشنيعة.

فالسياسة تعتمد على الدهاء، ومقولة علي بن ابي طالب (وما معاوية بادهى مني، ولكنه يغدر ويفجر) بالتأكيد أن الغدر والفجر هما من امراض النفس الفاسدة، ويتضح من هذه المقولة أن دروب السياسة الفاسدة، تنبع من فساد النفس، وان النفس الفاسدة هي من تجعل الفرد على ما يبدوا أكثر دراية بدروب الأرض ومسالكها_ ونقصد هنا ليس دروب جغرافية_ بل دروب سياستها وخلافتها التي تنطوي على دعاء وحياة ومخادعة.

بهذه العبارة ندرك كيفية تقييم سياسي العراق، وكيفية اتخاذهم الدروب السياسية التي كشفت عن كل أمراضها وعللها وخبثها، فهم اقرب ذلك إلى معاوية، فصفات الغدر والفجر تحققت بفسادهم الذي دمر البلاد والعباد، وهذا ما اعترف به بعضهم،ولكن هل يتراجع هذا البعض عن هذا الطريق؟! السياسة لا تطيع النقاء وهي غير مروضة للعدل والحق والانصاف بعد! لان المسالك السياسية والدؤوب المؤدية إلى الحق والعدل والانصاف لم تكتشف بعد، ولم تكتشف الا من له بصيرة كبيرة اكتشاف الانفاق المظلمة والتي نجح بها الغرب اكثر منا !

ساسة العراق اتخذوا طرق وعرة جدا في تطبيق مبادئ سهلة جدا، اتجهوا نحو الجبال والوديان وتركوا البسيطة والبسطاء، والفقراء، انشغلوا بإرضاء عدوهم حليفهم، وتركوا إرضاء صديقهم وأخوهم، فكروا بدروب الفساد لا دروب السياسة الحقة، فكروا بدروب سياسة المكر والغدر بينهم، ونسوا طريق الحق المنتج لسياسة الحق، بهذا الميل نحو دروب الظلام ضاع الانام، والناس نيام لا يدركون سوى الغمام ووسائل الانتقام !

قد ضلل بهم كل طرق نجاتهم،وبقوا في تيه دائم لخراب قائم حتى ظهور القائم الذي تمثل به حتى نابليون بونابرت عندما أمر الأزهر بعد احتلاله لمصر أن يعترف به على أنه هو الامام المهدي الذي ينتظره العالم! وهذا يعني أن سياسيي العالم من غير عالمنا الإسلامي قد فقهوا الأمر وأدركوا ان السياسة تدار بالبصيرة لا بالحيرة والحيلة، وهذا ما يفسر التيه السياسي الواضح عند الطبقة السياسية الجاهلة بكل دروب الخلاص!

فساستنا استشعروا هذا التخبط وأدركوا انعدام قيمتهم أمام الشارع العراقي؛ لأن مسالكهم السياسية ودروبهم اصبحت شبكة غير مقبولة مع دولة الجوار، ودول إقليمية، ودولية، فهذه الدروب السياسية لم تعد محلية ولم تعد مُعدة لمسالك المحليين، بل باتت مسالك لكل من طمع بخيرات العراق، ففساد الطبقة السياسية الحاكمة وأحزابها عبدت كل الطرق والانفاق والدروب لخدمة مشروعها الفسادي، وهذا ما تحقق عيانيا في الواقع عندما تجد أن جامعاتنا ومدارسنا ومستشفياتنا، كلها خربة ومؤسسات هذه الأحزاب عامرة، تدرك حينها أن الدروب والانفاق الذي ادخلوا أنفسهم بها هي دروب اهلاك لأنفسهم ولمجتمعهم، ولكنهم لا يدركون ذلك ولا يبالون، قد اختاروا ذلك التيه بقناعاتهم وعبدوا طرقه بإرادتهم، فكانوا للخراب اقرب منه للأعمار وللتخبط اقرب الى التخطيط، هذا حال من يفقد بوصلة النور ويختار بوصلة الظلام ومسالك غيره التي تنتهي به إلى طرق متاهة لا خلاص.

متى يدرك ساسة العراق أن انفاقهم المظلمة قد انتهت بهم إلى تحولات سياسية اكثر ظلاما واشد تيها!

بالأمس القريب أعلن عن تشكيل سياسي جديد تحت عنوان المنبر العراقي، وكأنما العراق منصة للخطابات الجوفاء التي تجود بها عقولكم الفارغة من هم الوطن وأهلة، لن تكونوا لنا ولن نكون لكم، ما دمتم لا تشاركوننا همومنا الوطنية والإنسانية. فتشكيلاتكم الجديدة هي من تعبر عن بداية لتلك الانفاق المظلمة، وخطوة جديدة نحو انعدام المعرفة السياسية التي تحتاج الى بصيرة لا منبر ولا منصة صغيرة.

اتمنى لساستنا انفاق منيرة !!!

 

دكتور رائد عبيس

 

رحيم زاير الغانمان ادهى الانكسارات التي يتلقاها الشاعر لا تحدث في لحظات الابداع الشعري، وانما هي نتيجة لتراكم المآسي والآهات، وليدة تجارب عاشها كفرد ضمن منظومته المجتمعية، تراكمت فصارت أفكاراً، تستهدف المحيط المجتمعي ولكونه عنصرا فاعلا، ترجم ما يدور حوله بنص شعري، ليس الغاية منه التدوين بقدر   الرفض وطرح الاسئلة التي تستدعي العصف ذهنيا بجموع متلقيي نص الحياة الحي/ الواقع من دون اجتراره بل تلقيه واعادة الحياة للنص الشعري، كونه نص أنتجه الفعل الحياتي، (أن الكتابة لا تكون من لا شيء. كما ان الرفض لا يكون الا رفض شيء)1

هذه الديناميكية للفعل ورد الفعل وكيف للمتلقي قراءته؟، في عملية تتوجب انتاج قارئ مدرك للمعنين، قارئ يتخلى عن ذاتيته، وينطلق الى أفق أوسع كي يتجلى له المعنى الحقيقي، وبذا يكون مُكتسبا الخبرة فيما يُنتج من معنى وما يتشظى عنه، ففي قبالة فعل الحياة/ نص، وقبالة رد الفعل/ متلقٍ، ونتيجة هذه المواجهة معنى، يتشظى هو الاخر، وبذا تكتمل  الصورة بأدق تفاصيلها.

وهذا لا يتحقق بكاتب يستحضر نفسه وهمومه الذاتية بل انَّه يتحقق بكاتب يراعي العالم وهمومه وتمترساته الكبرى في نأيٍ عن الانا، مهما شعر به من اغتراب داخلي، كي يحقق انتمائه الانساني، وهذا بالضبط ما ذهب اليه سارتر (ان المرء لا يمكن ان يكون انسانا أو يجعل من نفسه كاتبا الا اذا رسم على الافق خطا يتجاوز به نفسه)2، وليس ما قاله لوتر يا مون  ببعيد عن هذا المعنى عندما خاطب الشعراء (كتابتكم للشعر ليست سببا معقولا لتنفصلوا عن سائر البشر)3، اذن الكاتب ليس له ان ينفصل عن مجتمعه كونه مرآة عاكسة لواقعهم المعاش، وعلى كافة الصعد.

لذا هو في محك دائم مع متلقيه من أجل اثبات انسلاخه عن ذاتيته واندماجه الفعلي مع البشر، المنتج الحقيقي للحدث الشعري، هذا ما سيتم تناوله من خلال رصد ثيمتي الرفض والاغتراب في ضوء قراءة نقدية معمقة، متخذين من مجموعة (ما قال لي أحد هُزمت)4 للشاعر هيثم الزبيدي أنموذجاً لذلك.

(قف ها هنا أيها الوطن الغريبُ

وأنظر الى السعف الجريح

يشوب مفرقه المشيب

اذرف على شرفاتنا

أقمارك الصفراء

تؤنسنا اذا انبجس الغروب

وأنثر صباك على الثرى

قل كيف تجمعه الدروب؟)ص11

ان ما يتعرض له البشر من الشعور بالاغتراب داخليا لهو اشد الشعور بالانكسار، الذي يقوم بدوره من تحفيز للشاعر على الكتابة كردة فعل مركبة، من ناحية احساسه بالاغتراب اولا واحساسه بجموع البشر ثانيا، وهذا يدركه المتلقي في النص الشعري، المكتنز لمشاعر مشحونة بالاسى والشجن العميقين، وذا يبدو جليا في النص عبر  جمله الشعرية او الالفاظ المفردة، (الوطن الغريب، السعف الجريح، المشيب، أقمارك الصفراء)، في جلِّها تنتج لنا معنى الشعور العالي من الانفصال عن الواقع، وعده واقعا طارئ/ ملفقاً، لا يمت للبشر بصلة، كل شيء في غير شيئيته، في تشظى للمعنى المراد من الاوطان والنخيل الشامخ اليانع والاقمار المضيئة البيضاء، لتبدو الصورة اكثر قتامة، وأشد سوادا، رفضا الى هكذا مآل.

(هل ضاعت قافلة الجوز

وأناخت قافلة الملح؟

يا ذا الراعي

قل كيف تكون الايام

وما في الكوخ سوى عنقود

من تمر والليل أفاع؟

يا ذا الراعي

قل ماذا اعطي لجياعي؟)ص30

قد لا يكون الشعور بالفاقة أقل فتكا من الشعور بالاغتراب، ان لم يكن مكملا له، وما موجبات الانكسار الا لإحساس مستديم بواقع متهالك، من خلال ضياع الثروة وفقدان الامان وتملك الجوع للمشهد وتنامي الفزع، وما تواتر الانكسارات في جمل النص الشعري، (هل ضاعت قافلة الجوز، أناخت قافلة الملح، وما في الكوخ سوى عنقود، والليل أفاعٍ؟)، كل هذا الضياع يستدعي من الراعي الاجابة عن سؤال ملح جدا، (قل ماذا اعطي لجياعي؟)، في انتاج لمعنى للجوع والقسوة في تمثلاته من (قافلة الملح و الافاعي) التي تدسُّ السم الزعاف كلظى في الجسد الهزيل، في تشظى لمعنى البطش والاستكانة لهذا المارد، الذي لا يترك مخبأ للأمان الا ودك حصونه.

(لم أقل أن الحياة حماقة كبرى يوشحها السوادْ

ولم أقل أن المآذن تطرد الغيم البليد

فلا يمرّ على قرانا..

لم أقل ان القصائد نسوتي

والنخل يحمل فوقهُ سقف السماء..) ص42

قد تتشظى الموضوعة الشعرية الى موضوعات عدة،  بعد الرفض والاغتراب الى الادانة التي قد تنال قسطا وافرا من التظشي الذي يردفه تشظى للمعنى، ففي النص الشعري تبدو الادانة للحياة جلية ممثلا في الجملة الشعرية الاولى للنص، (لم أقل أن الحياة حماقة كبرى يوشحها السوادْ) وكذلك في جملته الشعرية الثانية، (ولم أقل أن المآذن تطرد الغيم البليد) في تعميق لهول الشعور المتصاعد بالانكسار، لما عاناه من السواد الذي اعتلا الحياة وطرد الغيم البليد فلم تمر بالقرى التي سقفها النخل، لتنتج معنى الموت وانهيار سقف النخل الخضراء الذي كان عامرا قبل زمن القحط، في تشظى لمعنى تكامل انطباق فعل الشعور بالنهاية المبكر.

(مفتقة يا اذان الغياب

ثياب القوافل

كلّهم قبل يوم الرحيل

استفاقوا على صرخة السيسبان

وكلهم كبَّروا ..ثمَّ راحوا..)ص49

النص الشعري اماط اللثام عما دار او يدور في (يوم الرحيل)، اذ بدا باذان للغياب مفتقة، وثياب القوافل كذلك، كونهم، (استفاقوا على صرخة السيسبان)، اذ لم يبقَ في الديار غير صراخ  لشجرة السيسبان، في نداء استغاثة أخير، السيسبان الشجرة التي  من دون  ثمر، وحيدة تتوسط اشباح القرى، في انتاج لمعنى الخلو من ابسط اسباب الديمومة،  هكذا بدت القرى خالية الا من التكبير في اشارة لصلاة الموت التي لا تقام من اجل الانسان، بل للأشياء الميتة من حوله، لقوله، (وكلهم كبَّروا ..ثمَّ راحوا..)، في توثيق لنهاية حياة كانت هنا، وما يتشظى عنه من معنى، تخلي البشر عن الاشياء ليجعلها تعيش محنة الاغتراب القسري كما عاشه لسنين مضت.

نص حُب

(فكي وثاق طفولتي

كي تعلمي

أني أحبك

واسكبي أرَجَ الربيع على دمي

ولتعلمي..

أن الرصاصات التي كانت تودّ النوم في قلبي أنا

لم تفطمِ..) ص53

ان الرفض للقيد من فعل طبيعة بشرية، كون البشر دائمي الرفض لما يقترن الامر بحريتهم، وما طلب فك الوثاق من الطفولة، رفض مقترن بشرط علمها بما يحمل البشر من الحب، ويردف يشرط ثان بحسب النص، (واسكبي أرَجَ الربيع على دمي)، وهنا كي تعلم ان الرصاصات التي في دمه لم تفطمِ، في عودة باذخة للبراءة لكن عبر وجهة مغايرة، في انتاج لمعنى الاستمرار بالاغتيال الذي ما يرغب مغادرة قلبه بالفطام، في تشظى لمعنى الاستعباد لزمن الطفولة البشرية وكذا الاصرار على خلود شبح الموت الجاثم على القلوب الرقيقة.

(ما قال لي أحد كبرت

سمعتها في هدأةِ الجدران

في رفض الشوارع مشيتي

في خطوتي

ثقلتْ على الجسر الذي أدمى جماجم أخوتي

في الليل بعثرت السماء سكونه فوق الدروب) ص89

في الجملة الشعرية الاولى للنص ،(ما قال لي أحد كبرت) تتبلور ثيمة الاغتراب، وتتناسل الى متوالية انكسارات ذاتية كما في، (سمعتها في هدأةِ الجدران، في رفض الشوارع مشيتي)، وما أن نستغرق أكثر في تلقي النص، الا ليفصح لنا عن مأساة انسانية وفواجع كبرى، وما ثقل الخطوة على الجسر الذي أدمى جماجم الاخوة، الا انتقال سريع الى هم مجتمعي انساني أكبر، كونه، (في الليل بعثرت السماء سكونه فوق الدروب)، وما يتشظى عنه من معنى الامعان بالإهمال والتمزق والشتات، الذي طال فئات كبرى من البشر، مع الحرص الشديد على التنبه الى كل مفصل من مفاصل الحياة والى كل ذرة من ذرات الكون التي تواصلت معها ظنَّاً منها انها تجد مبتغاها من الانصات أو الاستماع لها لكن من دون جدوى.

 

*رحيم زاير الغانم

.........................

الاحالات:

1- شجر الغابة الحجري، طراد الكبيسي، منشورات وزارة الاعلام في الجهورية العراقية، 1975، ط1ص24

2- المصدر نفسه: طراد الكبيسي ص30

3- بول ايلوار، بقلم لويس باروث وجان مارسيناك، ترجمة فؤاد حداد، دار المكشوف للنشر، ص186

4- ما قال لي أحدٌ هُزمت، هيثم الزبيدي، دار فضاءات للنشر والتوزيع- المركز الرئيسي، عمان، ط1، 2013

 

عبد الصاحب الناصراصبحت سمة العصر السياسي ان ينتصر النفاق وينتشر على مستوي عالمي، نفاق يفضح نفسه بتناقض واضح متلبس بالكذب والتناقضات وبصلافة غطرسة القوة .

- يصادرون اموال الشعب الفنزولي وبنوكه ويسيطرون على تصدير نفطه، ثم يتـظاهرون بارسال المساعدات الانسانيه تعاطفا مع الشعب، اي تناقض هذا حينما تشترك به حتي تلك الحكومات التي تدعي الديمقراطية وحقوق الانسان؟ .

- يعقد مؤتمر في وارشو للامن في الشرق الاوسط لا يشير لا من قريب او بعيد للاحتلال الصهيوني لفلسطين رغم كل القرارات الدولية والاممية ثم يتفقون بتحويل الخطر الى التدخل الايراني دون اي اثبات .

- تتفق وتشترك ثم تتدخل دول اوربيه عسكريا بحلف لمحاربة الارهاب حينما يتهمون ايران بالارهاب المناطقي ويتناسون ارهاب الحادي عشر من ايلول سنة ٢٠٠١ ومن قام به ولا يعتذرون عن احتلال العراق بحجة سلاح الدمار الشامل الذي لم يجدوا اي اثر له، بينما ينتقدون من وقف مع العراق ضد ارهاب داعش وضد من موله اي يتهمون من وقف معهم (التحالف الدولي) لمحاربة الارهاب، ثم يتهمون ايران بالتدخل العسكري ومساعدة العراق في حربه على الارهاب .

- يتبجح منتشيا الرئيس الامريكي بانه انها وقضي علي الارهاب في العراق دون ذكر من حارب الارهاب اصلا كالشعب العراقي .

- فتحت كوبا لهم ابوابها زمن اوباما واغلقها الجاهل ترمب ولا من يشير له بسؤوال :- لماذا تفتح لكم فنزويلا ابوابها وانتم من اغلقتم كل الابواب امام كوبا دون اي تعليل او تفسير، فلماذا سيتعاون معكم الرئيس الفنزولي؟ .

- يترأس الرئيس البولوني "العنصري" لوسك،بحسب وصف الاتحاد الاوربي " مع الرئيس المصري والملك السعودي يترأسون موئتمر شرم الشيخ لأمن المنطقة بتعاون اوربا والعرب ولا يتساءلون وإن خجلا اقلها من اسرائيل بالاعتراف بحق الشعب الفلسطيني ولا من يشير الى الارهاب الإسرائيلي الاسبوعي منذ اشهر في فلسطين المحتلة في جمع الانتفاضة .

- هيجوا الشعب الكردي العراقي للانفصال ثم تركوه تحت سيطرة تركيا التي لا تعترف اصلا بوجود اكثر من خمسة وعشرون مليون كردي في تركيا ولا يسمح لهم بالتحدث بلغتهم الام .

- يأججون الحرب بين العراق وايران ويدعون الوقوف مع العراق بينما يتعاونون مع ارباب المخدرات لتمويل السلاح الى البلدين في نفس الوقت، كلنا يتذكر الظابط اوليفر نورث في قضيه ايران كونترا افير

-    Aug 20, 1985 – Mar 4, 1987 -Iran–Contra affair

-    https://www.youtube.com/watch?v=ccZkcFEyUyc

- مسكوا في امريكا موءخرا رجل مع سلاح فتاك تعدي السلاح الشخصي مع قائمة باسماء كبار الديمقراطيين في امريكا لاغتيالهم

Christopher Paul Hasson dreamed of killing 'every last person'

https://www.youtube.com/watch?v=6X9FsiSV51s

وبول كرستوفر هذا هو متمرس ومتعصب للنازيه الجديده وشملت قائمة المستهدفين حتى اعلاميين وان كان بعضهم من الجمهوريين مثل جو سكاربرا وزميلته مكا على قناة CBS .

https://www.youtube.com/watch?v=MV6-oqit_dc

  يمسك باضبارة القضية الفلسطينية - الإسرائيلية شخص من الصهاينة المتعصبين الامريكان الذي يوصف حسب الهلوسة الصيونية بما يدعي انه ضد "المسيح الكذاب" antichrist

-   انه جراد وكشنر ابن المحكوم عليه بجرائم اختلاس وتحاشي تسديد الضرائب، وهو من يورط الرئيس ترامب والد زوجته ايفانكا التي اتخذت الديانة اليهودية وهي من اصل كاثوليكي تشيكي، هذا هو الشخص الذي يشير على الرئيس ترمب باتخاذ القرارات الخارجية مثل معادات الشعب الايراني والفنزولي واليمني .

بينما يصادق ويساند وولي العهد السعودي محمد بن سلمان الذي قطع جسد الصحفي السعودي خاشوقجي بالمنشار الكهربائي، لم لا هنا تنقلب الانسانية الى ضرورة محاربة الشعب الايراني.

- اكثر الدول الديمقراطية الاوربية يدعون وقوفهم مع حقوق الشعب الفلصطيني لكن لم ينطق او يتفوه اي منهم بهذا الحق في مؤتمر وارشو بل جاؤوا الى شرم الشيخ ليحاربوا سوريا وايران واليمن .الا تقود السعودية الحرب الشعواء على الشعب اليمني ؟

- تكيل اكثر الصحف وقنوات التلفزه الامريكية ما معدله اثناعشر ساعة في اليوم، ينتقدون رئيسهم ترامب ويسقطوه الي الحضيض بينما لا ينتقده نفس ذلك الاعلام عندما ارسل ترامب ٥٩ صاروخا على الشعب السوري دون اي اثبات او حجة وجود سلاح كيماوي ولم يذكروا او يتساءلوا ماذا عن عدم وجود هذا السلاح في العراق الامر الذي قاموا باحتلال البلد وقتل اكثر من نصف مليون انسان مسالم عراقي بحجة وجود السلاح الكيماوي، الامر الذي لم تؤكده حتى المخابرات الامريكيه ال سي إي أي .

ما هذا العالم الذي يسيطر عليه ازلام اقل ما يوصفون به هو الكذب والنفاق وفقدان الضمير .

- اتهم الرئيس ترامب المانيا بهلوسته المعهودة، ان المانيا تغرق السوق الامريكية بالسيارات الالمانيه "بي ام دبليو ". والحقيقة هي ان لالمانيا اكبر مصنع للسيارات في العالم وهو في امريكا والذي يصنع ويصدر تلك السيارات الى كل الامريكتين، ولا يحاسبه او يعاتبه لغبائه اي اعلامي  امريكا " الديمقراطيون "على هذه الكذبة او الغباء او الادعاء المغالط حتى ضد حلفائهم في النيتو .

نعم نعم انه عصر النفاق وعلى نطاق شاسع لم يشهد العالم مثيله من قبل لكن ديمقراطي اوربا وامريكا يجدون انفسهم بين فكي حوت، بين العنف الوهابي وجهل امراء مملكة الشر وبين حاجتهم للنفط الذي تصدره السعودية  الذي يصل الى ١٤ مليون برميل يوميا وخوفهم من ان لا يقع بايدي السلفية الوهابية .و تعود اوربا والعالم الى عصر الظلام المقنن .

نعم انه نفاق، نفاق، ليس سوي النفاق، يقوده رئيس معتوه لا يجيد حتى الاملاء اللغوي وهو فاقد للذاكره فوقع قادة اوربا (الديمقراطيون) في نفس الكمين الذين نصبه لهم ترامب وامثاله .

(مصيدة الفوضى الخلاقه)

اعود اليوم الي المستقبل الذي يذكرنا بماضي مهزلة ان (امريكا تقود العالم الحر!).  ساسة وحكام واعلام وديمقراطي امريكا غسلوا اليوم وجوههم "ببول البعير" تيمننا بعلاقتهم بالمال والجهل السعودي .لكنهم مازالو يتبجحون بالعدالة والحرية والديمقراطية، على الرغم من عدائهم المتواصل يوميا لرئيسهم الكذاب والجاهل ترمب .

ربما هي " صرعة" وإن مفلسه، ان الاعلام الامريكي يوجه اعلامه، بالاخص الافلام عن اعمال المخابرات الامريكية في حربها على الشعوب، اخترت ثلاث افلام انتجت ووزعت في اعوام ٢٠١٧/١٨ ثلاث افلام تفضح التدخل السافر في مصير الشعوب 

١- مثل توم كروز فلم (صناعه امريكيه )

American Made 2017

https://www.imdb.com/title/tt3532216/?ref_=nm_flmg_act_6

حين استغل واجبر طيار مدني للعمل مع المخابرات الامريكية للاستفاده من خبرته في التهريب بطائرات صغيرة جهزوه بها للتعاون مع امبراطوري انتاج وصناعة المخدرات وتوزيعها في امريكيا لتمويل تسليح صدام الطاغيه في حربه مع ايران وتسليح ايران في نفس الوقت، كلنا نتذكر"انفضاح عمليه ا 

Iran–Contra affair

 " الضابط اوليفر نورث ومحاكمته ثم ادانته سنة ١٩٩١

٢- فلم

The Mule ( 2018 )

https://www.imdb.com/title/tt7959026/?ref_=nv_sr_1

تمثيل جلن ايستودد وبرادلي كوبر

تم القبض على رجل هرم يبلغ من العمر 90 عاما يعمل في مجال البستنة و"بطل" في الحرب الكورية، حين قام بتوصيل ثلاثة ملايين دولار من الكوكايين عن طريق مدينه الينويز إلى اتحاد للمخدرات المكسيكي المتعاون مغ المخابرات الامريكيه .

٣- فلم

Vice - 2018

https://www.imdb.com/title/tt6266538/?ref_=nv_sr_1

قصة نائب الرئيس جورج دبليو بوش"ديك تشيني"، وهو بيروقراطي متواضع من الوسط الاسفل في واشنطن، يوم اصبح يتمتع بهدوء وبصلاحيات هائلة كنائب للرئيس جورج دبليو بوش، ويعيد تشكيل البلاد والعالم بأساليب مخيفة لا نزال يشعر بها العالم اليوم.

و لا نعرف اذا كان انتاج هذه الافلام هي صحوة ضمير ام الاعتزاز بالاثم .

يتكرر دائما في امريكا ما قاله ترامب منذ سنوات واعاده على التلفزيون عن ابنته ايفانكا وعن جمالها قال،

(لو لم تكن ايفانكا ابنتي لعاشرتها)

https://www.youtube.com/watch?v=DP7yf8-Lk80

 

عبد الصاحب الناصر

....................

* سمحت لنفسي معتذرا باستعارة بعض هموم الشاعر الكبير السياب فاتمنا واتوخى ان اكون عند حسن ظنه.

 

ميلاد عمر المزوغيلقد بدا التحرك الشعبي الغاضب منذ ايام بسبب تدهور الاوضاع الاقتصادية والأمنية وتدني مستوى المعيشة، ربما التحركات التي يقودها اتحاد الشغل ستؤدي الى تغيير حكومي جذري يشمل رئيس الوزراء وهذا ما المحت اليه حركة النهضة (حكومة تجهّز للانتخابات المقبلة) الداعم الرئيس للشهد، لكنها عندما تشعر بالخطر فهي على اتم الاستعداد للتخلي عنه، فالإخوان ينتهجون سياسة المصلحة فوق كل اعتبار، الاشهر المقبلة كفيلة بالإجابة عن تساؤلات العديد من المهتمين بالشأن التونسي.

الحكومات المتعاقبة (6) بعد الثورة اثبتت فشلها بامتياز، الثالوث المقدس او ما اطلق عليه مجازا الترويكا، ساهم بشكل فعال في زعزعة الاستقرار الامني والاقتصادي والاجتماعي، لقد تم اغتيال رموز وطنية ابدت امتعاضها من تصرفات اركان الحكم في مختلف المجالات، سجلت عمليات الاغتيال ضد مجهول لتظل في الادراج، يعلوها الغبار السياسي، علّها تُنسى بمرور الزمن. من ناحية اخرى فان خبراء ماليون يرون بأن الفساد في تونس، استفحل بعد الثورة بسبب تراخي من تولوا زمام الامور في البلد وتخاذلهم في معالجة الفساد المستشري اضافة الى غياب الإرادة السياسية العليا في مكافحة هذه الظاهرة بسبب ضعف الدولة وظهور بارونات المال العام لشراء الذمم، من ناحية اخرى ذكرت هيئة مكافحة الفساد الحكومية، أن الهيئة تلقت خلال الاعوام الخمس الماضية حوالي 12 الف ملف فساد من بينها تسعة آلاف ملف لم يتم الحسم فيها بعد .

الوزير الاول قال قبل نيله الثقة بأنه ما لم يحدث تحسنا في الاداء الحكومي متمثلا في انتعاش الاقتصاد الوطني، فانه سيضطر الى فرض المزيد من الضرائب وإتباع سياسة تقشفية، لكنه طمأن الشعب بعد نيل حكومته الثقة بأنه لن يعمد الى مزيد من التقشف! ، ترى هل قام الشعب التونسي بثورة الياسمين ليحسن وضعه الاقتصادي ام الاتيان بأناس يعيثون في البلاد فسادا؟.

ثورة الياسمين كانت تهدف بالأساس الى تحقيق الديمقراطية والتنمية، ربما تحقق هامش من حرية الرأي والتعبير وتمثل ذلك في الكم الهائل من الاحزاب، إلا ان برامج التنمية في مختلف المجالات لم تشهد تطورا ان لم نقل انه تم القضاء على بعضها بفعل الروتين الاداري، من حيث الإتيان بأناس اقل خبرة في مواقع جد مهمة وتسريح اعداد هائلة من الكفاءات بحجة انها من النظام السابق، الحكومات المتعاقبة وكسبا لود الناخب قامت بتعيين اكثر من مائة الف في الوظيفة العمومية (بزيادة قدرها 25% ) ما شكل عبئا على الخزينة العامة، حيث اتبعت الدولة سياسة التداين الخارجي منذ سقوط نظام بن علي، ومن المتوقع ان يصل العجز 10 مليار دينار تونسي موفّى العام 2017. 

وفق وثيقة قرطاج فان هناك مجموعة قضايا هامة على طاولة الحكم تنتظر الحل الجذري، تأتي في مقدمتها الازمة الاقتصادية الخانقة، حيث تدنى الانتاج الزراعي والمنجمي، وانخفضت ايرادات القطاع السياحي بشكل ملحوظ بفعل اعمال العنف التي استهدفت المرافق السياحية، وفي محاولة منه لتطمين مستخدمي القطاع العام انه لا نية لديه لبيع المؤسسات العمومية كما ان لا نية لديه لتغيير الدستور.

يقول محللون بان الشاهد قد تم اعداده ليكون رجل دولة، حيث تنقل بين عديد المواقع الحزبية والخدمية، حاول استمالة غالبية الاحزاب، وكسب ود الاتحاد العام التونسي للشغل، فكانت حكومته موسعة، اربعون شخصية (وزراء وكتاب دولة ) تم تغيير بعضهم، والسؤال هل افلح الشاهد في تحقيق ما عجز عنه غيره وحقق جزءا من طموحات الشعب؟، ام انه مجرد حلقة في سلسلة كبلت تونس ارضا وشعبا وساهمت في افلاس البلد؟ وبالتالي ساهم في حرق " السبسي " الذي اتى به، ضمن مسلسل (الشاهد والأربعون حرامي) ، لقد كان الشاهد ولا يزال مساهما فاعلا في فساد الدولة وشاهدا على خرابها.

 

ميلاد عمر المزوغي

 

المراقب للشأن السياسي في العراق بعد التغيير عام ٢٠٠٣ يلاحظ جملة من المعطيات حول النخب والأحزاب ، منها انقسام النخب الى:

اولا - النخب المخضرمة:

التي كانت جزءا من المعارضة قبل التغيير، وهي تنقسم الى قسمين:

القسم الاول - استمر في تداول السلطة عبر الحكومة والوزارات ولم يغادرها الى يومنا هذا ولم يخرج من اطار سلوكيات المعارضة الى بناء الدولة والحكم ، وهو يتحمل جزءا كبيرا مما وصلنا اليه اليوم.

القسم الثاني - لم يستطيع الاستمرار مع العهد الجديد وانزوى بعيدا لعدة اسباب منها: تجنب الصراع مع رفاق الأمس اولا؛. الإقصاء والتهميش الذي طبع مرحلة الحكم تحت عناوين الاستحقاق الانتخابي ثانيا؛ والفشل والفساد الذي رافق بدايات العملية السياسية ثالثا.

ثانيا - النخب الجديدة:

والتي لم تأتي بجديد بل كانت مقلدة للنخب المخضرمة ونتاج طبيعي لأدائها المتلكئ، وعدة اسباب تقف وراء ذلك منها: التمتع بالامتيازات على حساب الأداء السياسي اولا؛ الإقرار بالفضل للأحزاب والنخب المخضرمة التي منحتهم فرصة الوصول الى مراكز متقدمة في الدولة ثانيا؛.

والسؤال الذي يطرح نفسه: هل يتحمل فريقا النخب المخضرمة والجديدة مسؤولية ما حدث من فشل في الأداء السياسي؟ وهل هناك فريق ثالث بينهما؟ وكيف يمكن إدارة البلد والوصول به الى بر الأمان اذا لم تصلح النخب والاحزاب السياسية من أداءها؟.

من الطبيعي ان كل من تصدى للعمل السياسي يتحمل جزءا من سلبيات المرحلة الماضية سواء من صمد وبقى وعمل او من ترك السياسة وانزوى بعيدا ، على اننا لا ننكر ان هذا التقسيم لا يخلو من فئة ثالثة عملت وسطا ما بين المخضرم والجديد ولكنها لم تنجح في التقليد اولا؛ او الاستمرار مع واقع الفشل ثانيا... لذلك غابت عن المشهد او ظلت مراقبة له من بعيد.

ان ازمة العراق السياسية بالأمس واليوم ليست ازمة إدارة فقط مثلما وصفها السيد رئيس مجلس الوزراء الدكتور عادل عبد المهدي، بل الازمة الحقيقية هي ازمة نخب سياسية قادرة على إدارة الموارد بشكل جماعي اولا؛. والاعتراف بحق الآخر في الشراكة ثانيا؛ وتقديم مصلحة البلد على غيرها من المصالح ثالثا.

انها دعوة للتفكير مليا بالمرحلة الماضية، وان البلد لا يدار من قبل كتلة او تحالف واحد وان حل المشاكل لا يعلق على الأغلبية فقط بل يجب ان يشارك الجميع في انجاح ودعم العمل السياسي من خلال تنقية الأجواء العامة والابتعاد عن التسقيط بدون مبرر وحل الأزمات بشكل جذري لا ترقيعي، والاهم من كل ذلك بث روح جديدة في العمل السياسي الحزبي والوظيفي يكون طابعها مختلفا عن سابقاتها بالولاء للوطن اولا؛ والتخصص ثانيا؛ والنزاهة والترفع عن المكاسب الشخصية ثالثا.

 

جواد العطار

 

علي عليلم يعد بمقدور أي عراقي شريف، ممن يعايشون الأحداث الدائرة في الساحة العراقية، أن يصمت أو يكتم صرخة بملء فيه، ينادي فيها ماسكي مفاصل البلد وأركانه الإدارية والأمنية والاقتصادية.. أن اتقوا الله في حياة العباد ومصائرهم، وارحموا ملايين الأبرياء في هذا البلد المعطاء الذي لم تبخل أرضه يوما بالجود الوافر بماتحتها ومافوقها، على أبنائها وغير أبنائها، ولم يضن نهراه على وارديهما ساعة، بل يدعوان الجميع: “لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا”. كذلك لم يعد العراقيون ينتظرون ممن أولوهم حق التحكم بمصيرهم ومستقبلهم وخيرات بلادهم، أن ينفّذوا واجباتهم الوطنية والأخلاقية، فضلا عن المهنية والوظيفية، وأن يبروا بقسمهم الذي أدّوه، ويصونوا عهودهم التي قطعوها، ويفوا بوعودهم التي منحوها.

فعلى مابدا أن جل الذين اعتلوا مناصب البلاد السيادية والقيادية -الأمنية والخدمية- لم يعملوا لصالح مؤسساتهم أو الصالح العام وصالح المواطن، إذ ليس فيهم امرؤ “عمل عملا صالحا وأتقنه”. بل هم سباقون في العمل الطالح، متأهبون دوما لعمل كل ما من شأنه يرجع البلاد القهقرى بما ملكت أيمانهم.

كذلك ليس من بينهم نفر ممن “يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة”. بل على العكس من هذا، فروح الإثرة غلبت روح الإيثار عندهم، وأضحى شعارهم: (كلمن يحود النار لگرصته) فتسابقوا على مآربهم ومنافع أحزابهم ومكاسب كتلهم بما أوتوا من قوة، من باب أن: “الأقربون أولى بالمعروف”.

ومنهم “الذين يراءون ويمنعون الماعون”. وقطعا لم يفتهم أن يواروا خصلتهم هذي بسلوكيات يظنون أنها تنطلي على العراقيين، وراحوا يطلقون على أنفسهم مسميات وألقابا عديدة، هم في حقيقة الأمر أشد البعد عنها وعن مدلولاتها، فطفا على السطح منهم زبد باسماء مستعارة، كالسيد والشيخ والمجاهد والمؤمن دون استحقاق، فحق عليهم القول: “فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض”.

ومنهم “الذي يدع اليتيم ولا يحض على طعام المسكين”. وشاء حظ العراقيين أن تتنوع شرائح مكوناتهم سلبا لا إيجابا، إذ بات أغلبهم مساكين، وآخرون يتامى، وأخريات ثكالى وأرامل، وما تبقى من عديدهم فهم مغلوبون على أمرهم، فنراهم بين صبور وجزوع، وخانع وقنوع، وبين هذا وذاك من نفذ بجلده هاربا من جحيم وطنه، باحثا في مشارق الأرض ومغاربها، عن وطن يستأجره بصفة لاجئ أو مقيم، ويبدأ رحلة عذاب جديدة تسمى رحلة (لم الشمل) ليلم ماتبقى من أهليه وذويه في الوطن البديل، بعد يأسه من احتواء الوطن الأصيل له ولهم. فيالبؤس العراقيين في تفرق شملهم، وتبدد ألفتهم، وشتات جمعهم، وضياع لحمتهم.

ومازاد طينهم بلة تشرذم ساسة بلدهم، بين سارق وفاسد، وحاقد وعميل، ومتخلف وبيروقراطي وراديكالي، والأخير هذا يتبجح باحترام الرأي والرأي الآخر، وهو غاية في التعنت والتعصب برأيه، ويدعو الى التآلف والتسامح، وهو غارق في وحل العداء والتضادد، وسابح ماهر وراكب حاذق في أمواج الضغينة والانتقام والمكائد، فأنّى للعراقيين الوصول الى مرسى آمن؟.

ومن أصحاب المناصب أيضا، المرتشون والمختلسون ومنهم “سماعون للكذب أكالون للسحت”. ومنهم الذين “يأكلون في بطونهم نارا”. وهؤلاء بمجموعهم يملأون مؤسسات البلاد برمتها، بعدد يفوق أعداد الجراد والذباب، بل يربو على “عدد النجم والحصى والتراب”. وما يؤلم ويحز في النفوس أن بعضهم يعرف طريق النزاهة، ويحسن السير في جادة الاستقامة والتعفف، إلا أنه انزلق في دهاليز خبائث الخصال، ويأبى الحياد عنها، فحق فيه قول الشاعر:

سبكناه ونحسبه لُجينا

فأبدى الكير عن خبث الحديد

 

علي علي

 

صادق السامرائيالمفكرون العرب وبلا إستثناء يقضون على أنفسهم بالإنحشار في الدين والتأريخ، وهذا سلوك متكرر منذ أن دعى الخليفة المأمون إلى ترجمة الكتب اليونانية وربما قبل ذلك وحتى اليوم.

فمنذ ذلك التأريخ والمفكرون العرب منشغلون بالفلسفة اليونانية، وإستنزفوا طاقاتهم وجهودهم في متاهاتها ودروبها ورموزها، التي أدت إلى ما أدت إليه من الإستحالات التصورية والإدراكية والتأويلية، فأوجعت المسيرة العربية ودفعت بها إلى التشظي والإضطراب والتصارعات المروعة.

وقد تساقط العديد من جهابذة الفكر بسبب إقتراباتهم من النص الديني بمنظار فلسفي وتأويلي، والبحث في الباطن النصي وعدم القبول بظاهره وحسب.

إذ تم تكفير الفارابي وإبن سينا وحتى إبن رشد وغيرهم بسبب التأويل للنصوص الدينية أو القرآنية.

وفي واقع الأمر أن التأويلات الفلسفية للنصوص القرآنية هي التي أوجدت التعددية في الدين، وتولدت بسببها المذاهب والمدارس والفئات والجماعات، لأنها قد حاولت أن ترى خارج النص، ولهذا تنوعت آراؤها ومفاهيمها وتصوراتها، وأخذت النص الديني إلى حيث ترى وتدرك، فظهرت الفرق التي فعلت فعلها في التأريخ العربي، وتساقط الضحايا الأبرياء بسبب تلك الإتجاهات التي تطل على الواقع العربي بين فترة وأخرى.

ومع أن الذين تفاعلوا بعقولهم مع النص القرآني هم من العلماء المعروفين في العلوم الطبيعية إضافة للفقه أو علوم الكلام، ففي تلك الأزمان كان من الممكن للعالم أن يجمع بين علوم الكلام والعلوم الطبيعية كالطب والفلك والرياضيات وغيرها.

ولأكثرهم كتب ذات قيمة علمية في مجالات غير فقهية، لكنهم تناسوا إنجازاتهم العلمية المتميزة وكتبهم الرصينة، وأصبحوا في مواجهة عقلية مع النص القرآني، مما جلب عليهم الويلات والتداعيات، ومنهم مَن ذاق مرارات القهر والظلم والعدوان والنفي وحتى القتل.

ولا يُعرف لماذا لم يركّزوا على مناهجهم العلمية في العلوم الطبيعية ويمعنوا في تطويرها، بدلا من الدخول في مواجهات خسرانية مع الذين يرون غير رأيهم في النص القرآني.

ولهذا تجد أن معظم علماء العرب والمسلمين مغيبين عن الوعي الجمعي العام لقرون، لأن الحالة التي ظهرت وتسيّدت هي ضدهم وعملت بجد وشراسة على محقهم من الذاكرة العربية، وفي العصر الحديث الذين أدلونا عليهم هم المستشرقون والأكادميون الأوربيون.

ويبدو أن المفكرين العرب قد إرتكبوا خطيئة حضارية بهذا السلوك، ولا يزالون يكررون ذات الخطيئة، فمعظم المفكرين المعاصرين يحصرون أنفسهم في زاوية النص الديني والتأريخ، ولا ينظرون للواقع العربي بعين أخرى، ويرون أن سبب ما يجري ويتحقق هو الدين والتأريخ، وهذا أكبر من خطيئة، بينما من المفروض أن يقرؤا الواقع بعيون العصر، ويستحضروا القوة التي جعلت المجتمعات الأخرى تتقدم وتنطلق بسرعة حضارية غير مسبوقة، وهذه القوة واضحة وساطعة ولشدة سطوعها ربما يصعب رؤيتها، إنها قوة العلم والمنهج العلمي والتفكير العلمي.

فالمجتمعات القوية التي تتخذ من العلم سبيلا لرقيها، هي ذات أديان وتأريخ، وفيها ما عندنا من الفرق والجماعات المتطرفة والمغالية، والتي ترى أنها هي ولا أحد غيرها، لكن التفكير العلمي أصابها بالشلل والإنحسار والتلاشي وفقدان القيمة والدور، لأن العلم نور وما تدعو إليه نار تحرقها وتحرق ما حولها.

ولهذا فكأن المفكرين العرب يصبون الزيت على النار، ويعجزون عن الإتيان بأجوبة حضارية ذات قيمة معاصرة ونافعة للأجيال.

وإن لم يتحرر المفكرون العرب من هذه الدائرة المفرغة، ويتخذون من العلم طريقا للوعي والفهم، فأن الأصولية ستزداد أصولية والتطرف سيُراكم تطرفا، ولن تخرج الأمة من نفق الإنهيارات الذاتية والموضوعية إلا بالعلم.

فالعلم بكل ما يعنيه ويتصل به، هو البوصلة التي ستأخذ الأمة إلى آفاق التنوير الحضاري والمعرفي المتفق مع طاقاتها ومكنوناتها الإبداعية الأصيلة.

فلماذا لا يحث المفكرون العرب على المنهج العلمي والبحث العلمي، والإيمان بالعلم كسبيل للرقاء والنماء والشفاء من الداء، بدلا من الهراء الذي يعصف بواقع الأمة على مر القرون المثقلة بالشقاء؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

 

سليم الحسنيفي العاشر من نيسان ٢٠٠٣، أصيب العديد من المسؤولين الأميركيين بصدمة مُفجعة عندما بلغهم خبر مقتل السيد عبد المجيد الخوئي في النجف الأشرف، وكان من أشدهم حزناً الصهيوني (مارتن أنديك) سفير أميركا في إسرائيل، وأحد مصممي الحرب على العراق، وكذلك (دونالد رامسفيلد) الذي قال: (من الممكن أن ننتخب رئيساً للولايات المتحدة اذا ما مات جورج بوش الآن، لكن من أين سنأتي ببديل لعبد المجيد في هذا الوقت؟).

ولخّص كبار قادة الاحتلال العسكري حجم الصدمة التي تعرضوا لها، بقولهم: (كان عبد المجيد الخوئي يمتلك مواصفات نادرة، فهو شاب وابن مرجع شيعي كبير).

لقد وجدت الدوائر الأميركية في عبد المجيد الخوئي، الشخص الذي بحثت عنه طويلاً، ليكون رجلها في الوسط الشيعي وفي عاصمة التشيع النجف الأشرف.

مارس عبد المجيد بعد خروجه من العراق بعد الانتفاضة الشعبانية عام ١٩٩١ العمل السياسي وفق منهج يتعارض تماماً مع منهج أبيه الامام الخوئي الرافض للاستعمار وللاستكبار ولمظاهر الهيمنة الأجنبية على بلاد المسلمين، وهذا هو الخط العام لمراجع الشيعة في مواجهة الظاهرة الاستعمارية بكل تصنيفاتها وصورها.

خالف الابن منهج أبيه وأصبح الرجل المقرب من دوائر القرار الأميركي ومن دوائر غربية وعربية، وتوثقت علاقته مع العاهل الأردني الملك حسين بحيث صار صديقه وصديق العائلة المالكة.

أخفتْ حاشية الامام الخوئي أمر ابنه، ولم يخبروه بما يقوم به في الخارج. وما دعاهم لذلك خوفهم من الابن الذي يملك المال والنفوذ، فمن بعد ذلك يجازف ويرتكب خطأ إزعاج الابن الممسك بالأمور مع شقيقه الآخر السيد محمد تقي؟

وقد توفي السيد الخوئي وهو لا يعلم بما قام به ابنه، وما تسبب له من إساءة لسمعته كواحد من أعاظم مراجع الشيعة واستاذ الكثير من الفقهاء ومراجع الدين.

كانت (مرجعية السيد الخوئي) العنوان الذي حمله عبد المجيد في غرف السياسة، وهو العنوان الذي يفتح أكثر الأبواب إحكاماً، وأشدها سرية وأطولها نفقاً، فأصحاب هذه الأمكنة، يبحثون عن مواصفات خاصة جداً، وليس سهلاً أن يتقبلوا أي شخص، فهم من يصنع القرار ويحدد مصائر الشعوب. وكان عبد المجيد الخوئي من ذوي المواصفات الخاصة جداً، فهو ابن المرجع الأعلى.

إن هذا الكلام عن المرحوم عبد المجيد الخوئي، يبدو مقبولاً الآن، لأنه رحل عن الحياة، وكذلك والده (قدس سره)، ولو كان على قيد الحياة، لانتفضت الحاشية وجموع المعتاشين انتفاضة الأجير، واعتبرت هذه السطور محاولة للنيل من السيد الخوئي والمرجعية الشيعية والتشيع والامامة وأهل البيت، مستندين الى أن عبد المجيد الخوئي ابن المرجع الأعلى، وعليه فهما شخصية واحدة، وهذا ما تقوم به بالضبط حاشية السيد محمد رضا السيستاني والمعتاشين عليه.

بهذا المقال نصل الى نقطة مهمة:

من هو البديل من أبناء المراجع الذي وضعت اميركا عينها عليه؟ وكيف صارت طريقة العلاقة والتنسيق؟

 

سليم الحسني

 

هادي جلو مرعيفي بغداد يكمن سر الجمال لأنها تأسست بعد مرور ثلاثة آلاف سنة وأكثر على نشوء حضارات آشور وأكد وأور والوركاء وأريدو، وربما حضارات أخرى طويت وإنهارت بفعل عوامل البيئة والإقتصاد والسياسة والحروب والآلام. بغداد هي خلطة عجيبة وجميلة من مواد تلك الحضارات. الأنهار الجارية، والعناقيد المتدلية، والحدائق المعلقة والجبال العالية والنخيل، وكم هائل من مياه الأهوار والقصب والبردي، ومن دجلة والفرات، وملايين البشر العابربن الذين نحبهم، وربما كرهناهم بفعل التاريخ والروايات والحكاوي، والقصور العالية والزروع، ومانسجته الأيادي في الحواضر والبوادي، وملاحم الحروب وصناعات البشر، وآلامهم ومعاناتهم، وكم الشقاء الذين أنهك أجسادهم وأرواحهم. والقصائد والمراثي التي نظموها والقبور التي زينوها، والشوارع التي إتسعت لهم، أوضاقت بهم، والأحلام التي صارت حضارة كاملة.

بغداد التي عانت الحرب والإرهاب تقع مسؤولية جمالها علينا جميعا، وأنا واثق إنك سيدتي أمينة بغداد تملكين رغبة كبيرة في صناعة الجمال، ومثلما ساهمت في رفع الحواجز الكونكريتية، وابعدتي المتجاوزين عن الشوارع، والباحثين عن العيش بقطع طرق المارة، وعملت على تأهيل الساحات والحدائق والأماكن العامة لتكون ملاذا للإنسان.فإنك قادرة على أن يكون لبغداد جمالها الخاص، وليس مؤكدا أننا سنحظى بعد سنوات بأمين لبغداد من ربات الجمال والأناقة خشية أن يداهمنا سياسيون برجل ينظر الى بغداد بوصفها مكانا ملائما لتجارة حزبية، وليست عاصمة لبلد حضاري وعظيم كالعراق، ولذلك نربد لجمال بغداد أن يكون متوهجا أكثر، ولنثبت إن الحياة ممكنة وجميلة.

يأمل الناس أن تستمر الأعمال لتطوير معالم المدينة، وتنمية الحياة فيها، وجعلها متألقة على الدوام، ونعلم إن المسؤولية تشاركية، ولاتقع على عاتق جهة بعينها، فالبناء يعلو بتظافر الجهود، وتكاتف الناس مع بعضهم.

الفترة الأخيرة شهدت تحولات كبرى، وبدأت مؤسسات الدولة تلامس المارة في الشوارع، فقد فتحت شوارع العاصمة، وظهرت البنايات التي حجبت بالكونكريت بفعل المخاوف من العمليات الإرهابية، وبانت معالم المدينة. وهاهي الحدائق والشوارع تهتف للحياة، وللغد الجميل الذي تصنعه أفكار ونوايا طيبة، وجهود خيرة صادقة.

ماتتبعناه وراقبناه من جهد نأمل أن يستمر ليحقق المزيد من المكاسب للمواطنبن ويرسخ التغيير في كل شيء.

 

هادي جلو مرعي

 

راغب الركابيثمة تصريح للسيد عمار الحكيم صادم حول شهادة ثلة من العراقيين الشرفاء على يد جماعة داعش الإرهابية، ثمة خطر إذن يتهدد العراقيين، خطر لم يأت من فراغ بل هو من صنع صانع، هو من أولئك الذين لا يريدون للعراق أن يقر له قرار .

ولم تمض على فرحتنا بالنصر سوى سنتين، حتى أعاد لنا الأعداء داعش من جديد، لقد كانت فرحة النصر كبيرة عمت كل العراق يوم أعلن السيد حيدر العبادي النصر على داعش وتطهير الأرض منهم ومن رجسهم، وبين هذه وتلك لا بد من القول إننا نواجه عدو شرس لا يريد للعراق ان يعيش بعز وأمن وإستقرار، بل كل طموحه ان يعيش الألم والموت والدمار وعدم الإستقرار .

ونحن معشر العراقيين ضحية للتجاذبات الملعونة بين أمريكا وإيران، فهناك ثمة تصفية خفية بينهما وإعادة تقييم للمراحل، ولكن المؤسف إنهم يريدون أن تكون ساحة التصفية هو العراق الشعب والأرض، والمُخزي ان بعض القوم من شعبي يميلون إلى هؤلاء وهؤلاء، طمعاً بمغرم وطمعاً ببعض فتات من دنيا زائفه، تقول أمريكا إنها تريد محاسبة إيران، ولذلك عجلت بقضية إنهاء تعاقدها مع داعش في سوريا وأعادت التعاقد معها في العراق، من خلال الإيعاز الغير مباشر لماتبقى منهم

في التسلل إلى العراق وخلق الفوضى والفتنة من جديد، لكي يبقى لوجود أمريكا مايبرره، وفي المقابل إيران هي الأخرى لها حاجة ومصلحة أن تتواجد داعش وتبقى شرارتها مشتعلة لكي ينشغل القوم عنها ولو لفترة

2020 موعد الإنتخابات الأمريكية والأمل بسقوط ترامب، ولهذا تدس أنفها خفية هنا وهناك من أجل رفع السوط عنها وتشتييت الجهد المؤلف ضدها .

وشعبنا المغلوب لطيبة فيه يصدق كل فرية ظاناً فيها أنها الحقيقة أو هي كذلك، وبعض البعض منا يصفق من غير هدي لهذا ولذاك، مادام في الأمر متسع للنهب والسلب وبقاء الحال عليهم من نوافع وممتلكات، إن أشد ما يؤلمنا هو إننا لا نحس ولا نشعر بهيبة الدولة والنظام، والمناطق الرخوة التي تحدث عنها السيد الحكيم، تدلنا كم هي عدد النواقص الأمنية والنظامية في العراق، وكم هي حاجتنا للغير في ترتيب شأننا الداخل، وكم من القوم قد باع نفسه رخيصة فصار طابورا خامسا وسادسا وعاشرا، يؤلب كل طامع ويفسح المجال لعتات البشر لكي يستبيحوا عرض وكرامة العراقين .

ومع هذا الهوان لازلت أرآهن على البعض من قومي أهل الحمية والعزة والكرامة التي لا تضام ولا تشترى، وهم في شعبي كثير من عساكر وجنود وضباط، وعشائر غيورة لا ترضى ولا تسكت على ضيم، لازلت أرآهن على أولئك الابطال الذين همهم ان يكون العراق مُعافى قوى الشكيمة سادا على الأعداء كل مرصد وباب، ولازلت أحيي نخوة الحشد حين دعته المرجعية لبى من غير تردد، هؤلاء الشرفاء عليهم الرهان الحقيقي اليوم، هؤلاء هم الصفوة القادرة بعزيمة الرجال على طرد داعش تماما ونهائيا من العراق، وظني بهؤلاء إنهم لن يسمحوا للمترصدين والمتصيدين في كسر ما تحقق من إنتصارات وهيبة .

نعم العراق ليس مكباً للنفايات، وليس من حق أحد أن يأتي بمن لفظتهم الدنيا ليُعاد لهم الحياة من جديد، هذه بالنسبة لنا قضية محسومة، لن يعود داعش من جديد وإن تكسرت النصال على النصال، فلا أمريكا ولا إيران بقادرين على هزيمة روح العراق الوثابة، ولا يجب السماح أن يحقق هؤلاء النصر على حسابنا، وإني أقولها بصراحة هناك ضعف في المؤوسسة الحاكمة وتوهان وقلة حيلة، صحيح ان طبيعة النظام السياسي في العراق وما تؤدي إليه المحاصصة اللعينة وغياب القرار الوطني وتقسيم المنافع والمناصب والوطن، يجعل من الإرادة السياسية ركيكة ضعيفة خائرة .

ولهذا نحن الشعب نستنجد بقواتنا الأمنية وحشدنا لكي يقفوا صفاً كالبنيان المرصوص، يسيجوا حدود الوطن ويمنعوا كل من يحاول النفاذ والعبور خلسة أو عمداً، فالمصلحة الوطنية تعلو فوق كل شيء، ولهذا أقول أضربوا بيد من حديد لا تأخذكم لومة لائم، فالحياة واحدة والموت واحد، والشعب إن أراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر، تلك هي سنة الحياة ولهذا ولمثله لا تدعوا تحت أية بند وحجة السماح، لا من خلال الإعلان ولا تحت الطاولة نفاذ هؤلاء القتلة إلى أرض العراق، لا تدعوا الشيطان يغلبكم بحيله وإغرآته من جديد، ثقوا بالنصر فعدوكم مهزوم لامحال، وفي هذه المناسبة أقدم لعوائل الشهداء الذين قتلوا حديثاً

كل التحية وكل العزاء، وللشهداء الرحمة والرضوان، وللعراق العزة والنصر ..

 

راغب الركابي