منى زيتونعلى صفحات التواصل الاجتماعي، وفي رسائل تطبيقي الماسنجر والواتس آب، نقرأ كثيرًا من الرسائل التي تحمل محتوى ديني أو تاريخي، يتناقله الناس طلبًا للثواب وتبليغًا للخير، قطعًا لأنهم يعتقدون صحته، لكن هل هذا المحتوى صحيح بالفعل؟

كثيرًا ما يصادفني محتوى كاذب ومدلس ليس له أساس من الصحة بين هذا الذي يتناقله الناس، يتفاوت هذا المحتوى ما بين أحاديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وروايات تاريخية عن الصحابة والتابعين والأئمة، بل وقد يصل الأمر إلى أحاديث قدسية ينسبون فيها حوارات بين الله تعالى وأنبيائه أو بينه وبين ملك الموت، وهذه الحوارات يُقال إنها من المأثورات، لكن مؤخرًا وصلني حديث بينه تعالى وبين عصفور!

الإمام أحمد بن حنبل والمأمون!

من أمثال ذلك تلك القصة التي شاع تداولها على وسائط التواصل عن الليلة التي ذاق فيها الإمام أحمد بن حنبل مُر العذاب أثناء محنته، حتى دعا على الخليفة المأمون فأصبح المأمون ميتًا، وفُك أسر الإمام، وصاحب الرسالة –أو بالأحرى مؤلفها الفذ- لا ينسى ذكر هذا الدعاء المعجز، ويستحلفك بالله أن تنشره!

وكل من قرأ قليلًا في التاريخ الإسلامي لا يحتاج إلى تحقيق هذه القصة للتأكد من عدم صحة محتواها، فهي يستحيل أن تُوجد في أي كتاب؛ لأن الإمام أحمد –وببساطة- لم ير المأمون ولا رآه المأمون، فقد مات المأمون في طرسوس ودُفن، وعادوا بالممتحنين –وفيهم الإمام- إلى بغداد، قبل امتحانهم، ومحنة الإمام بجلده وسجنه تمت في عهد المعتصم!

ولا يُفوِّت أي ممن يريد ترويج تلك القصة الأكذوبة فرصة تكذيبي عندما أخبره بهذا، فيفتي مباشرةً من رأسه –ودون بحث- بأنه حتمًا والحال كذلك فالمقصود هو المعتصم، لكن التبس على الكاتب الأمر! بينما الحقيقة التي تثبتها كتب التاريخ أن الإمام أحمد كان يستغفر للمعتصم مع كل جلدة، وأن المعتصم بعد سنتين وشهرين أمر بإخراج الإمام من السجن، وعاش بعدها سنينًا!

إذًا فالقصة مختلقة من الألف إلى الياء، والغرض منها نشر ذلك الدعاء! أفلم يكن أفضل لمن كتبه ورأى فيه نفعًا أن ينشره كما هو دون تأليف تلك الأكذوبة التاريخية؟!

ومثلها قصص كثيرة عن الإمام أحمد وعلاقته بالإمام الشافعي، من أمثال "مرض الحبيب فزرته ...." وغيرها، التي تهدف إلى إظهار علاقة وثيقة بين الإمامين بأكثر مما كانت عليه في الحقيقة، لأن أحمد كان طالب علم حديث السن عندما زار الشافعي بغداد، ولم يطل مقامه بها، وكان الشافعي إمامًا كبيرًا وكهلًا، يُقدر تلميذه الذي قال فيه إنه لم يترك ببغداد من هو أفقه منه، لكنه لم يقل: زارني وزرته، ومثل تلك القصص الماسخة التي لا وزن لها.

الشيعة وموالاة الأكاسرة وليس آل البيت!

قصة أخرى يتم تداولها بكثرة عن السبب المزعوم لكون أئمة الشيعة الإمامية من بعد سيدنا الحسين من نسله فقط، ولم يكن أحد منهم من نسل سيدنا الحسن، وهذا السبب وفقًا للقصة التي يرويها هؤلاء أن سيدنا الحسين كان قد تزوج واحدة من بنات كسرى يزدجرد الثلاث اللاتي تم أسرهن في عهد سيدنا عمر بن الخطاب، وأنجبت له سيدنا علي بن الحسين الملقب بزين العابدين، ومن ثم فالشيعة يوالون الفرس وليس آل البيت!

وتلك العلاقة السببية يعلم كل من له معرفة بالتاريخ أنها مختلقة، بالرغم من صحة زواج سيدنا الحسين ببنت كسرى يزدجرد. أول أسباب زيفها أن من افترض هذا السبب يتصور أن بلاد فارس كانت الغلبة فيها للشيعة منذ انقسم المسلمون إلى سنة وشيعة، وبقيت على هذا، وهذا غير صحيح، فانتشار التشيع في بلاد فارس بدأ مع الدولة البويهية عندما بزغ نجمهم عام 321هـ، وادّعوا أنهم من نسل يزدجرد آخر ملوك الفرس، ولم يثبت أي من المؤرخين العرب ويحققوا هذا النسب في كتبهم، بل اكتفوا بذكر تلك الدعوى، وتشيع ملوك بني بويه، ثم تقاربوا مع المعتزلة، وكان ذلك سببًا في تشرب الإمامية لكثير من عقائد المعتزلة. ولم يلبث ميزان القوى أن تغير مرة أخرى في بلاد فارس لصالح السُنة عندما قوي بيت سُبكتكين بدءًا من أواخر القرن الرابع الهجري، والذي تزامن مع ضعف البويهيين شيئًا فشيئًا حتى فنت دولتهم، ثم جاء السلاجقة السُنة أيضًا بعد ابن سُبكتكين، الذين بدأ أمرهم في البزوغ سنة 432هـ، فلم تكن الغلبة العددية في بلاد بلاد فارس طيلة تاريخها للشيعة كما يظن من اختلق هذه العلاقة السببية.

ثم إن عقيدة الإمامة أسبق بقرون من الدولة البويهية، كما أنها بدأت في العراق، وليس في بلاد فارس، وكان ذلك في القرن الأول الهجري، وتحديدًا بعد ثورة سيدنا الحسين على اللعين يزيد، وكان طبيعيًا اختيار شيعة العراق لسيدنا علي زين العابدين بن الإمام الحسين ليكون إمامهم، كونهم لم يعترفوا بإمامة بني أمية من الأساس، وكونه الناجي الوحيد من الذكور من مذبحة كربلاء، أما من نجا من نسل سيدنا الحسن فلم يشارك أي منهم في المعركة، والأهم أن هذا الاختيار كان شكلًا من أشكال التكفير عن تخاذلهم في نصرة الحسين بعد أن دعوه إليهم.

لكنها الطائفية تُعمي وتُصم، فلِم لا نختلق قصة تجعل الشيعة موالين للأكاسرة وليس لآل البيت؟! وهي فرصة للطعن في عقيدة الإمامة والتي لا نُقرها كسُنة!

اختلاق قصص لأجل الدراما التمثيلية

وتأليف حوادث غير حقيقية وربطها بشخصيات تاريخية يحدث كثيرًا في الدراما، وتكاد لا تخلو قصة يتم تمثيلها من أمثال تلك الاختلاقات لخدمة أهداف درامية.

وعلى قدر حبي لأستاذنا الأديب الكبير نجيب محفوظ فلم تعجبني إضافاته الدرامية عند مخالفتها للوقائع في فيلم الناصر صلاح الدين، الذي كتب له السيناريو والحوار، رغم أني أعترف بأن السيناريو كان متماسكًا وحقق أهدافًا نبيلة، ولم يحمل إساءة لأحد، بل ربما كانت بعض مخالفاته الدرامية ضرورية؛ كتلك المرتبطة بشخصية عيسى العوام واختلاق شخصية لويزا فهي فكرة متميزة بحق وخلفية جيدة لإضافة حوار عن أن تلك الحروب المسماة بالصليبية لم تكن حروبًا مقدسة بل حروبًا لأجل نهب خيرات الشرق، لكن ربما لأني أحب التاريخ وأقدس الحقيقة كما هي شعرت هذا الشعور.

مسلسل الخديو إسماعيل أيضًا شاهدت بضع حلقات متناثرة من الجزء الأول منه متصورةً أنني سأضيف إلى معلوماتي حول عهد إسماعيل، وإذا بي أشعر أن علي التوقف عن المتابعة كي لا يختلط التاريخ الحقيقي في ذهني بحوادث المسلسل شديدة الاختلاط والاختلال؛ فخوشيار أم إسماعيل أصبحت هانم في المسلسل وليس قادين كما كانت في الواقع، بل وتتفاخر بذلك! وحسين كامل صار ابنًا غير شرعي للخديو وأمه هي الأميرة فريال! والأدهى أن يموت فؤاد الطفل، علمًا بأن هذا الطفل الذي جعلوه يموت في المسلسل لم يمت حقيقة، وكان ملكًا لمصر لسنوات في شيخوخته! ويبدو أنهم تداركوا الكارثة التاريخية التي صنعتها درامتهم الملتاثة في آخر المسلسل، وأوجدوا فؤادًا جديدًا. وهذه مجرد أمثلة لبعض مما شاهدت في المسلسل.

تذكرني هذه الاختلاقات بمن كانوا يضعون الأحاديث على لسان الرسول صلى الله عليه وسلم في فضائل بعض سور القرآن؛ حثًا للمسلمين على قراءته، لمّا شاع الاهتمام بالعلوم الدنيوية والفلسفة وغيرها، ويقولون: إنما نكذب له لا عليه!

ولا شك أن التأليف لأجل إيصال هدف نبيل موهبة جميلة، ويمكن لمن يملكها أن يحسن توظيفها لأجل إيصال هدفه، لكن على ألا يختلط ذلك بالتاريخ ويشوه حقائقه. وإن كان للتأليف الدرامي أحيانًا مبرراته، كما فعل نجيب محفوظ في الناصر صلاح الدين، فإن التأليف على شبكات التواصل الاجتماعي كذب وتدليس لا مبرر له، والبعرة تدل على البعير، فمن غير تلك الجماعة المسماة بالسلفية يمكن أن يؤلف مثل تلك الأخبار عن الإمام أحمد أو يختلق سببًا لاختيار الأئمة عند الشيعة من نسل الحسين بينما هو تاريخيًا لاحق على النتيجة بقرون وليس سابقًا لها! فأي علاقة سببية تلك؟!!

الأغراض النبيلة ليس السبيل إليها الوسائل القذرة. هل علّمنا الإسلام الميكيافيلية؟! لم يشتط الإسلام في التحذير من خُلق سيء مثلما حذّرنا من الكذب، وأخبرنا أنه الطريق الهادي للفجور، وعدّه أول صفات المنافقين.

المشكلة ليست في السلفية ومواهبهم الفذة في التأليف التي يسيئون استثمارها، المشكلة الأكبر فيمن ينقلون عنهم، ولا يدعوها تقف عندهم، إطاعةً للعبارة الشهيرة التي تختم أمثال تلك الرسائل "ارسلها لعشر" أو "ارسلها لكل من عندك"، وربما أضاف "حتى لو كنت أنا"!

 

د. منى زيتون

 

لاحظت منذ مدة غير قايلة ان كثيرا من المغردين والفيسبوكيين يميلون الى نشرالالتزام المطلق بالنشر ذو الطبيعية الدينية حتى وان كان الموضوع لايمت بصلة الى الدين.. في يوم ما دخلت في حوار مع احدهم  وفي يوم اخر احداهن ..الرجل حاول تنبي رأيا مفاده ان الدين هو كالسياسة يجدله مكانا في كل شى واي شيء أنى كنا وكيفما اصبحنا وهو في الواقع وكما ارى كان مشوشا بطريقة لاتمكنه من فضل ما هو ديني وما هو اخللاقي وحتى ما هو سياسي باختصار شديد فالرجل خنق نفسه ووضعها موضع الاسير المرتهن لاسره الصنم الفكري لاذي يعظمه ويقدسه ولا يعرف حدودا لتاثيره وانتقاهه... اما تلك الاحداهن فتبدو اكثر بساطة واكثر تقبلا اقبالا على الاستماع .

انا من بين الذين يعتقدون ان الخلفيات الفكرية الثقافية ليست مطلوبة  في الامور العقاىدية على نحو الاجمال.، (فحقائق) الوجود والجدل والحركة والفعل والزمن والتناهي هي من الامور التي ترد الى مخيلة الاطفال فيسألون عنا وبعضهم ولدى الكثير منهم انطباعات عنها سترافقهم ال. نهاية مشوارهم  وذلك بصرف النظر عن التغييرات في الشخصية هي اشبه ماتكون بانطباعات وتصورات  بدائية قابلة للزيادة والحذف حسب الوضع الثقافي والعلمي والاجتماعي لاحقا...تماما كصور االموجودات التي تحيط به من افراد الاسرة ومن الحيوانات في المنازل او الشوارع..ويلاحظ ان نزعة التغالب الفكري غالبا ماتكون اشد وتيرة عند الرجال منها عند النساء على الخصوص في مجتماعاتنا الشرقية والعربية او المسلمة اكثر تخصيصا ويري الكثير من الباحثين بان للطبيعية البدوية تاثير كلير في نشوء هذه النزعة واستمرارها .

ولاشك في ان نشوء وتطور في منظومة القيم والاخلاق تحكمه عوامل الجغرافيا والتاريخ وما يترتب عليهما من فعل حضاري وثقافي و بيئي واقتصادي واجتماعي .لقد كان وادي الرافدين ووادي النيل موطنا لتلك النشوءات رغم انها لايمكن ان تنشا وتترعرع من اللاشي اذا لابد من خلفيات موضوعية لها.

يقول الباحث خزعل الماجدي في دراسته افي علم الاديان بان الدينات الغنوصية والهرمتية والمانوية هي الاساس التي استندت عليه الديانات الابراهيمية ..ومن البديهي القول بان الآثار المادية الاركيولوجية  تكاد تكاد غير موجودة على وجودة فيما عدا التدوينات اللاحقة لقصص الخليقة لكقصة آدم  وقصة نوح وقصة ابراهيم  ..

ماورد اعلاه قد يؤسس الى خلفية مختصرة لكني اجدها مناسبة كمدخل لقصة آدم ..

 

ا. د. حسن الشرع

 

صادق السامرائينقرأ الكثير من الكتابات المكتوبة بمداد الإنفعال الشديد، الذي أنتجته الأحداث والتجارب والمعاناة الشخصية الصعبة، فصنعت العقل الفردي وربما الجمعي ليكون عبدا لها، ومُسَخرا لتأكيد مواقفها وردود أفعالها المستعرة دوما.

فلا يمكنها قبول الرفض أو المحاجة أو تحكيم العقل والتروي، والنظر إلى الأمور بمنظار الواقع والمصلحة العامة، وتحقيق الإرادة الوطنية ذات المردودات الإيجابية على المواطنين.

فمن العسير عندنا، أن ينتقل الشخص المولود من رحم المأساة الفردية والجماعية، إلى التفكير المجرد من قيود الإنفعال وسطوة المشاعر الملتهبة، التي تعصف في أركان عقله وفضاء خياله، لأنه قد أصبح رهينة في كهوفها ومتاهاتها الظلماء.

ولهذا فأن الكتابات الناجمة عن هذه الحالة، ما هي إلا نشاطات نفسية باثولوجية لإرضاء الحاجات الدفينة في أعماق اللاوعي، المتخم بالعديد من الجراح والأقياح والعقد التي صنعتها تلك المعاناة، وخلفتها معركة المجابهة المريرة مع مفردات الواقع القائم في حينه، لتحقيق البقاء والتواصل المفروض على الفرد أو الجماعة.

ولازلنا نقرأ كتابات إرضاء الرغبات النفسية المكبوتة، وبناء الرؤى والتصورات على أركانها وأسسها التي أقيمت فوق تراب الكيان.

ومن يتأملها، يظهر له عدم واقعيتها وتطرفها  ومذهبيتها وطائفيتها وتجردها من أصولها وإنتمائها  إلى غيرها وضدها، وإمعانها بتصديق النوازع النفسية والحاجات الغير مَرْضية،

والتي تدفع بأصحابها إلى رؤية الواقع المعاصر من خلال ذلك المنظار المشوِّه، والمخرّب للعديد من التوجهات التي لا تخدم أي طرف وأي مخلوق، سوى أنها تقيم دعائم الشر والتفرقة وتدعو إلى تحقيق ذات المعاناة في الآخر، ودفع المجتمع إلى دائرة الإضطرابات المفرغة، التي يكون فيها المظلوم ظالما وبالعكس، حتى يتم إقصاء المجتمع من أرضه، وإحلال آخر مكانه لتمضي عجلة الحياة ولا يرتقي الوطن إلى فحوى إرادته.

بينما المجتمعات البشرية تمر بأزمات وعقود صعبة وشاقة، وتعاني شتى ظروف الظلم والإمتهان والقهر،  لكنها تفجر طاقات المقارعة والمرونة والمطاولة وتتحزم بالصبر والثقة والإيمان، وتزرع في دروبها بساتين الألفة والمحبة والأخوة، وتسقيها بقطر النسيان والغفران وتنظر إلى الأجيال اللاحقة لكي تسلمها راية طاهرة نقية، لتحملها بأمانة وصدق وأمل إلى الذي بعدها وهكذا.

وبنظرة سريعة إلى بعض الشعوب  التي قاست ما قاسته في النصف الأول من القرن العشرين، نرى كيف أنها إستطاعت أن تتجاوز حالتها ومأساتها وتبني مستقبلها في غضون عقود قليلة، وترتقي في سلم الإقتدار الأرضي وتتسيد على مساحة كبيرة منه، وذلك لأنها قد إقتربت من الحالة المأساوية بإيجابية خلاقة وإقدام واعي وحكمة وحلم وتدبير فائق.

أما في مجتمعاتنا فأن أهل المأساة لا يريدون تجاوزها، وإنما يجدون ويجتهدون في إعادة تصنيعها وإنتاجها من جديد بأنانية شرسة، وجر الأجيال كافة إلى السقوط في دائرتها المفرغة، ذات النتائج القاسية على الجميع.

ولا تجد أحدا قد قاسى وإستطاع أن يرتقي بفكره ونفسه وعقله وروحه إلى حالة أخرى متقدمة عليها، ويستثمر تجربته من أجل أن يمنع تكرارها ويوظفها لخدمة المجتمع الذي هو فيه، بل والمجتمع الإنساني، وإنما يريد أن ينتقم لنفسه من مجتمعه.

وهذا ما يفرق بين المتأخر والمتقدم، فالإنسان في المجتمع المتقدم، عندما يمر بتجربة قاسية ويعاني الأمرين، تراه يسعى إلى إستثمارها ووعيها ودراستها بعمق من أجل أن يحمي الآخرين من السقوط فيها.

ولهذا تجده يجتهد في إقامة المنظمات والجمعيات التي تهدف إلى تجنيب أبناء المجتمع ما عاناه، أو عانته تلك المجموعة من ضير التجربة.

أي أن الفرد في المجتمع المتقدم، يستلهم ويهضم تجربته بإيجابية وعقلانية، ونحن في المجتمع المتأخر نتعامل معها بسلبية وأنانية وإنتقامية ومواقف تدميرية للذات والآخر.

ولهذا نرى بيننا الذي يمر بتجربة يكتب بمرارة وكراهية وإنتقام من ذاته وموضوعه، فلا يحقق منفعة إجتماعية ولا يقي الآخرين من دخول ذات التجربة، وإنما يدفعهم إلى ما هو أقسى منها وأمر، لكي يرضي حاجاته الغريزية المتفاقمة التي تريد أن تنتقم من العالم بأسره لنفسها.

فلماذا لا يكتب أصحاب التجارب المريرة في بلادنا بمداد العقل الواعي للتجربة، وليس بمداد العقل المأسور بها؟

إن في ذلك مسؤولية أخلاقية وتربوية ووطنية وإنسانية، تحتم ضرورة الإرتقاء إليها، فأعظم الإبداعات الأدبية كانت تنبع من التجارب القاسية التي يمر بها الإنسان والمجتمع، ونحن برغم ثراء تجاربنا وقسوتها، لم نقدم إبداعا خلاقا  يرتقي إليها ويوظفها بإيجابية، لأننا لا نستطيع أن نعي تجاربنا، بل نسقط ضحايا لها وأسرى للمشاعر والإنفعالات الناجمة عنها، وفي هذا تكمن أحد مصائبنا الحضارية القاسية.

فهل لنا أن نتعافى ونستفيق؟!!

 

د-صادق السامرائي

 

وداد فرحانفي مثل هذا الوقت من كل عام، تحيي أستراليا أسبوعا للاجئين، هدفه نشر الوعي والتعريف بالظروف التي أدت إلى هروب أعداد غفيرة من البشر تاركين  بلدانهم، بحثا عن الأمن والسلام، بعد أن أضحوا عرضة للاضطهاد المنظم الذي يستهدفهم لأسباب دينية، أو عرقية، أو سياسية أو غيرها.

تنظم المنظمات والمؤسسات الانسانية المجتمعية المهرجانات والفعاليات، لنشر التناغم والانسجام والاندماج بين أبناء المجتمع المتنوع ثقافيا، فاللاجئ لم يعد لاجئا كما ترسخت صورته منذ القدم في أذهاننا، وهو يحمل كيس الخيش على ظهره، لجمع ما تجود به أنفس الكرماء قوتا لعائلته، فتراه يخلط القمح بالشعير وسط الأسمال التي تجد طريقها الى كيسه، بدلا من أكياس النفايات، بل أصبح اللاجئ جزءا من المجتمع، له حقوق وعليه واجبات وشراكة في برامج العمل والتنمية لبناء المجتمع، ليصل الى تولي المناصب والمهمات الوظيفية المختلفة.

لقد وفرت الدول مانحة اللجوء حياة كريمة للاجئين، وأصبحت تلك الدول مواطنهم البديلة التي منحتهم الحياة والحرية وسبل العيش الكريم، أسوة بأبناء البلد ومواطنيه.

ففي هذا الأسبوع المهم، يجتمع الجميع كعناصر فعالة دون الالتفات الى الماضي وأزماته وكأنهم ولدوا من جديد.

فتحية لتلك الدول التي تتعامل مع بني آدم كنظراء لهم في الخلق، وإن لم يكونوا أخوانهم في الدين، دون تمييز ديني أو عرقي أو قومي.

 

وداد فرحان - سيدني

نبيل عودةبعض مدعي اللغة والثقافة والأدب والفكر يشبهون العجوز التسعيني الذي هرع لعيادة الطبيب فرحا، لا تسع الدنيا سعادته.

- ايها الطبيب...

قال لاهثا، ناسيا ان يلقي السلام.

رأى الطبيب تهدجه الشديد وتوتره غير المخفي، كأنه خلق شابا من جديد، رغم عجزه عن الوقوف منتصب القامة. بعد ان التقط انفاسه واصل العجوز قوله وهو يتهالك جالسا على أقرب مقعد:

- زوجتي حامل ... وتنتظر مولودا.

لم يستوعب الطبيب للوهلة الأولى ما يقوله العجوز التسعيني المتهافت. تأمله محتارا وقرر ان يأخذه على قدر عقله، متوقعا ان يكون الخرف قد أتى على كامل وعي العجوز واتزانه.

- وكم عمر زوجتك ؟

سأله الطبيب متوقعا جوابا يفيد انها بمثل عمره أو أصغر قليلا. الفكرة التي ظنها الطبيب ان سمانة زوجته الظاهر، والشك باتزان تفكيره، جعله يتوهم انه جنين يأتيه على آخر العمر. أجاب العجوز بحماس:

- زوجتي بالثلاثين من عمرها فقط .. وننتظر مولودا.

فوجئ الطبيب بجواب العجوز الذي يبدو له خرفا، وقال لنفسه " لعل العجوز يعيش وهما عابرا، دعه بفرحه " وبعد تأمل، قرر ان يختبر ذكاء العجوز:

- اريد ان أحكي لك حكاية

قال الطبيب مفكرا، وأضاف:

- خرج أحد الصيادين للصيد، وبدل ان يأخذ معه بندقيته، أخذ بالخطأ شمسيته .ولم ينتبه لخطأه. كان يبحث عن صيد مناسب، لكن فجأة هاجمه دب ضخم، صوب الصياد شمسيته نحو الدب وأطلق النار عليه وقتله، انتهت القصة.

فكر العجوز بالحكاية، واستعاد تفاصيلها بذهنه وبعد قليل برقت عيناه وابتسم:

- لكن الصياد لم يكن يحمل بندقية ليطلق النار على الدب ويقتله، والشمسية لا تطلق الرصاص، بالتأكيد ان صياد آخر يشاهد ما يجري أطلق النار من بندقيته وقتل الدب وانقذ زميله الصياد.

- بالضبط صياد آخر مع بندقية، هذا ما أقصده، صياد مسلح ببندقية حقيقية وليس بشمسية فقتل الدب !!

هذه الحكاية الرمزية تشبه السؤال الفلسفي الأساسي عن السبب الأول للحياة، للكون، للزمان، للمكان، للفضاء ولكل سؤال مصيري يخطر على البال.

الزوجة حامل !!

هذه هي الحقيقة الوحيدة المؤكدة. المجهول هو مطلق النار في الحالتين أولا على الدب وثانيا على الزوجة. من المؤكد أذن ان هناك من أطلق النار، رغم انه غير معروف وغير محدد الهوية. كما انه لا موت للدب بلا رصاصة، اذن هناك مجهول أطلق الرصاص، قتل الدب وأنقذ زميله الصياد حامل الشمسية. بالتأكيد الزوجة الحامل لم تحمل من إطلاق الرصاص على الدب من شمسية، وهذه أتركها لذكاء اللغوي حمدان الذي سيأتي ذكره بعد الانتهاء من حادثة قتل الدب.

وحمدان هذا تصرف لغويا مثل حامل الشمسية. هناك دائما اشياء نجهلها، أو تفاصيل غير كاملة حولها، وكل وضوح جديد يقود الى المزيد من الأسئلة الأكثر تعقيدا، والمزيد من المعرفة، ولكن المعرفة أيضا لا تتوقف بل تطرح تحديات معرفية أكثر صعوبة .. ودواليك .. ومن هنا جاءت الفلسفة لتعطينا أدوات بالغة الدقة الفكرية للتعمق المعرفي والعلمي والتطبيقي.

يقول فيلسوف الثورة العلمية والحضارية الحديثة، الفرنسي رينيه ديكارت: "لأن يحيى المرء بدون تفلسف هو حقا كمن يظل مغمضا عينيه لا يحاول أن يفتحهما، والتلذذ برؤية كل ما سيكشفه البصر، وهذا لا يمكن أن يقارن بالرضى الذي ينال من معرفة الأشياء التي تنكشف لنا بالفلسفة".

الا شخصا جديدا خرج علينا من "القرون الصحراوية (بدل الحجرية) الحديثة" بفكره ولغته وعقليته. يسمي نفسه حمدان ويظن ان الميدان خلا لحمدان، لا اهمية للتفاصيل الشخصية فأدبنا يشهد تكرار بأشكال مختلفة لأمثال حمدان. سأتعامل معه كعنصر مادي وبغض النظر عن باقي التفاصيل التي تقيم الفاصل بين المادة في طبيعتها البدائية الأولى، والمادة بأسمى أشكالها، والتي تطورت منها الحياة !!

المدعو حمدان يتصرف بثقة مطلقة يحسد عليها، تماما مثل العجوز التسعيني، واثقا من قدراته، يكتب بثقة منظرا ومؤللا جهالته بصيغ المعرفة، متوهما انه يملك الأدوات (الشمسية مثلا لقتل الدب) الفكرية واللغوية التي تجعل منه مفكرا بارعا وكاتبا عظيما. ربما لأن وزنه على القبان أكبر من وزن جميع المفكرين سوية. وبالطبع أكبر من وزن نبيل عودة / اعترف له بذلك بدون ندم.

تعرض زميل آخر لهجومه غير المتزن عقليا ولغويا متوهما انه النحوي العظيم ابن الجني وامام النحاة سيبويه والوصي الجديد على لسان العرب وعقلهم. وذنب الزميل انه طرح مسالة لغوية حضارية بأسلوب ثقافي ممتاز وبغض النظر عن قبول او رفض موقفه، لا شيء يبرر اسلوب حمدان الذي فرض نفسه وصيا على اللغة بلا معرفة بدائية لصياغة جملة واحدة مفيدة.

المضحك ان وريث سيبويه وابن الجني، يخطئ خطأ فاحش بعنوان مقاله أيضا، ويكتب نصا مهينا للغة العرب، مليء بالأخطاء والهزالة اللغوية، والجمل غير الكاملة المفككة وغير الصالحة للنشر، لكن ما العمل وباب النشر صار مخترقا أمام التفاهات، وامام التافهين وعجائز التسعين، فكرا ولغة وعقلا وقدرات؟

يقال المكتوب يقرأ من عنوانه. أثار شكوكي وانا لست لغويا أو مدعيا للمعرفة اللغوية، وأعترف أنى أكتب اعتمادا على سمعي، وقد أخطئ ببعض القواعد، ولا أخطي بصياغة الجملة الكاملة الواضحة المعنى. وأعرف كيف انتقل من نص سياسي فكري الى نص ثقافي ابداعي.

ارسلت مقال حمدان لصديق لغوي متمكن من مهنة سيبويه الأصلي. وتلقيت توضيحا مثيرا، دفعني لكتابة هذا النص. يقول زميلي اللغوي في توضيحه:

- "صاحب هذا العنوان جاهل لغويا، ونصه ضعيف وهزيل، يخطئ حتى في عنوان مقاله ونصه مليء بأكثر من عشرين خطأ لغويا، عدا مبنى الجمل الضعيف والهزيل والذي يبدو كترجمة الكترونية من نص أجنبي، وليس صياغة أصلية باللغة العربية. وهو يجعل القاعدة شواذا والأصل استهجانا، ونشر هذا المقال عار ومهين، وصاحبه تحت ادعاء التجديد يفتري على اللغة. والحال هنا تشبه المصاب بإسهال شديد يجبره على التزام "بيت الراحة" وتحمل المغص والأوجاع والروائح الكريهة".

 نهمله ليذوى لوحده.

 

تمضي الأيام وتأخذ معها أشياء كم کنا نظن أننا لانستطيع العيش بدونها ولکننا أستطعنا وأعتدنا فلاشيء يصبح مستحيلا أبدا مع الفراق، والنسيان حالة طبيعة لابد لنا من التعايش معها ﻷن طباع البشر هكذا متقلبة دائما ولاتظنن أنك غير قابل للنسيان فكل شيء أصبح ينسى في هذا الزمان،

الكل سيصبح طي النسيان في أية  لحظه خصوصا مع تقلبات القلوب

ففي لحظة تكون معشوقا وفي لحظة أخرى  تنسى وكأنك لم تكن يوما في  قلوبهم .

ولهذا لن أندم يوما على فراق احد فمن يريد قلبي فسيبقى قربي ومن يتركني فالدروب كثيرة والناس أكثر وأقول له وداعا لا لقاء بعده الحب  قد دمر الكثير من القلوب ولا يمكن عد ضحايا الحب أبدا لأنهم ليسوا مرئيين فسرعان ما يفعل سحر الحب فعله حين يزول  معه العشاق أيضا كأنهم لم يولدوا اصلا

لماذا نستخف بالحب فهو مرض أخطر من اي مرض فحين ينتهي ممن يصابون به يصبحون بلا روح ولا قلب يعجز اللسان عن وصف حالتهم لسوئها، صحيح أن الحب شعور وإحساس جميل لا يوصف ولكنه مدمر كأعصار .

ان كان مع أشخاص ذوي صفات جمالية واحتياليه

اجل جمال ولكن من الخارج فقط فهم من داخلهم محتالون ليس عندهم عمل في الحياة الا الاحتيال على  القلوب وتدميرها

وبناء عليه  خذوا حذركم من هؤلاء المحتالين فهم يطعنون في الظهر وفي القلب مباشرة ويسببون دمارا شاملا كقنبلة نووية ليس بعدها حياة

كما يكون الدمار بعد انفجار القنبلة الذرية

لن تجد ناجيا أبدا بعد انفجار الحب في القلب يخلف دمار العاشق من كل جانب روح وجسد وقلب، يصبح انسان مدمر نفسيا خصوصا من يحب بصدق فوباء الحب المزيف لا يصيب الا الصادقين في حبهم

ألان من يكون مزيفا من الداخل لن يؤثر وباء الحب عليه و

من كان صادقا في مشاعره سيموت وهو على  قيد الحياة

فسلاما على أصحاب القلوب الصادقة من كل قلبي اتمنى لقلوبكم الصفاء

ولحياتكم السلامة من كل قلب مزيف محتال

ترفقوا بقلوبكم وابتعدوا عن وباء الحب المزيف

 

بقلم :ذكرى البياتي

 

نادية المحمداويكثير من العوامل تجعل الانسان يتغير

الصحبة البيئة الشريك الاصدقاء وعوامل اخرى..

لكننا لم نتطرق لعقل الانسان بشكل دقيق حتى نتمكن من معرفة الأسباب لتغيير سلوكه اولا وأخيرا .

السلوك نتاج بيئة لا احد يستطيع ان يقنع الاخر بان الانسان يولد متعجرفا او سلسا او او لكنني اتحدث عن البشر السوي ليس المثلي وهذا امر اخر .

ان تجد امراة تحب امراة ويتقاسمان الحياة معا

وكذلك الرجال على شاكلة بعضهم يهيمون .

اذن يتغير الانسان بتغيير المناخ ؟؟

كيف هل الانسان حالة ؟؟

في هذه الحالة، لابد من الشرح الموجز لتركيبة الانسان .

احيانا انت نفسك لا تعرفها ، تكون غريبا عنها بعيدا عن توجهاتك.

اذن علينا ان نضع اسسا للاستمرار ومنها نعرف مالذي يضطهد البشرية لابد من ان هناك عدد من الامور تجعلنا هكذا.

التعريف سيكون هكذا :هو تبدل الانسان ليصبح كما تراه او يراه البعض مختلفا عما مضى علما انه هو يقتنع بنفسة .

تتكوّن شخصية الإنسان من مجموعة أساليب وافكار وعادات وتصرفات، ومشاعر مرتبطة ببعضها. ولطالما شغلت الشخصية البشرية وتكوّنها الفلاسفة وعلماء النفس، وكان أبرزهم أبقراط وأرسطو وسيغموند فرويد.

اعتبر بعض العلماء أنّ شخصية الإنسان ثابتة لا تتغيّر، فيما اعتبر البعض الآخر أنّها على الرغم من ثباتها خلال وقتٍ ومكانٍ معيّن، فقد تتغيّر بحضور بعض العوامل. فإلى ماذا توصّلت الدراسات الأخيرة في هذا الشأن؟

لفت باحثون من الجمعية الأمريكية لعلم النفس، إلى أنّ شخصية الفرد من الممكن أن تتغيّر مع مرور فترات طويلة من الوقت، إذ نصبح نتمتّع بقدر أكبر من المسؤولية مثلاً ونصبح أكثر استقراراً على الصعيد العاطفي.

تظهر هذه التغيّرات بعد مرور أعوام عدّة من الحالة الرئيسية، وتعتبر هذه التطوّرات في الشخصية، طبيعية ونوعاً من النضج.

واختار هؤلاء الباحثون الإجابة عن السؤال التالي: "هل يستطيع العلاج النفسي أن يغيّر شخصية الفرد في مدّة قصيرة؟". وركّزوا على الميزات الخمس في شخصية الفرد ألا وهي الانبساط والاستقرار العاطفي والانفتاح والوعي والقبول.

واستندت الدراسة إلى أكثر من 200 بحث جرت خلال مدد زمنية مختلفة كان متوسّطها 24 أسبوعاً، واستخدم المشاركون فيها عقاقير وعلاجات نفسية متنوعة.

 

نادية المحمداوي

 

امجد الدهاماتكتبت في مقالي (هل الفدرالية تؤدي الى التقسيم؟) ان هناك مِن العراقيين مَنْ يعترض على الفدرالية بحجج كثيرة، وقد تناولت في ذاك المقال التخوف من التقسيم، اما في هذا المقال فسيكون عن اعتراضات آخرى، مثل:

الصلاحيات الكبيرة التي يتمتع بها الإقليم.

دستور وعلم وشعار الإقليم.

التمثيل الخارجي للإقليم.

سأرد، بأختصار، عن هذه الاعتراضات، مستعيناً بالتجارب الفدرالية في العالم، لنطلع جميعاً على كيفية تصرف الدول الاتحادية مع هذه الموضوعات.

أقول: لا فدرالية بدون صلاحيات، لان الغاية من الفدرالية ان يحكم شعب الإقليم نفسه بنفسه، وبدون صلاحيات لا يستطيع فعل ذلك أكيداً، بل ان سلب الصلاحيات من الإقليم قد يؤدي الى شعور شعبه بالغبن والظلم ويحاول الانفصال عن دولته الأم كما أشرت في مقالي السابق.

وسأذكر هنا بعض الأمثلة:

توجد دساتير وحكومات وبرلمانات في أقاليم سويسرا، النمسا، المانيا، البرازيل، المكسيك، فنزويلا، استراليا، ماليزيا، اثيوبيا، جنوب افريقيا، وغيرها، وتمارس هذه الحكومات، بموجب الدساتير الاتحادية، صلاحيات كثيرة ومتنوعة في مجالات التعليم، الصحة، الأمن، الشؤون الاجتماعية، الطرق، البيئة، المالية، بل اغلبها تحصل أموال أكثر مما تحصل عليه حكوماتها الاتحادية.

لكن رغم هذه الحقوق الكبيرة لكن بعض الأقاليم تتخلى عن بعضها أو تحصل على أكثر منها بالاتفاق مع الحكومة الفدرالية، فالولايات الهندية، مثلاً، لم تكتب دساتير خاصة بها وأكتفت بالدستور الاتحادي ولكن ولاية (Jammu and Kashmir) كتبت لنفسها دستوراً، وكذلك ولايات دولة جنوب افريقيا ما عدا ولاية (Western Cape) التي لديها دستور.

بل ان (8) من أقاليم الارجنتين اختارت ان يكون لها برلمان يتكون من مجلس شيوخ ومجلس نواب بينما (15) إقليم قررت ان يكون لها مجلس نواب فقط، وكذلك في استراليا اختارت (5) ولايات ان يكون لها مجلسين للشيوخ والنواب بينما اختارت (3) ولايات ان يكون لها مجلس نواب فقط.

وفي ماليزيا يتم تبادل منصب رئيس الدولة بين ملوك الولايات كل (5) سنوات، وكذلك الحال في اتحاد جزر القُمر اذ تتولى لكل جزيرة من الجزر الثلاث المكونة للاتحاد رئاسة الدولة بشكل دوري.

كما ان بعض الدول الفدرالية أعطت للأقاليم صلاحية ابرام معاهدات دولية ولو ببعض القيود، فيحق للكانتونات السويسرية ابرام معاهدات مع الدول الأجنبية في المسائل الاقتصادية والحدودية والامنية، وفي المانيا يحق للولايات ابرام معاهدات تتعلق بالاختصاص التشريعي لها، بل ان الحكومة الاتحادية ملزمة باستشارة الولايات عندما تعقد معاهدة تتعلق باختصاصها الحصري، وفي دولة الامارات يحق لكل امارة ابرام اتفاقيات مع الدول المجاورة لها.

والأكثر من ذلك ان المقاطعات الكندية اعترضت عندما وقعت الحكومة الاتحادية على اتفاقيات خاصة بمنظمة العمل الدولية لان الدستور الكندي منحها صلاحيات تتعلق بالملكية والحقوق المدنية، كما اعترضت عندما وقعت الحكومة بروتوكول كيوتو (Kyoto Protocol) الخاص بالتغير المناخي عام (2002).

وفي الارجنتين يحق للمقاطعات توقيع اتفاقيات دولية في مجالات التجارة، ادارة الموارد الطبيعية كالأنهار والنفط والغاز، المشاريع الكهربائية، الانظمة البيئية، ومشاريع البنية التحتية كبناء الطرق التي تربط بين المقاطعة والدول المجاورة لها والهجرة والامن وصيد الأسماك.

بل ان الدستور النمساوي الزم الحكومة الاتحادية باستشارة المقاطعات قبل توقيع معاهدات تؤثر عليها وفي نفس الوقت الزم الدولة بإيفاء الالتزامات الناجمة عن المعاهدات الدولية التي توقعها المقاطعات ولم تستطع الالتزام بها، وهذا الامر موجود في سويسرا ايضاً.

اما ما يخص موضوع علم وشعار الأقاليم، فإن الدساتير الاتحادية في الدول الفدرالية قد منحت هذه الحقوق لأقاليمها بحيث تكون لها اعلام وشعارات خاصة بها مستمدة من واقعها وتأريخها ورموزها لتمييزها عن غيرها، وهذا الامر موجود في كل الفدراليات في العالم، انه تميز وتمييز للإقليم وليس دولة مصغرة.

وفيما خص الاعتراض حول التمثيل الخارجي للأقاليم فهو أمر طبيعي أيضاً في الكثير من الدول الاتحادية، فمقاطعة (Quebec) الكندية لها مكاتب تمثيلية في (25) دولة تديرها وزارة علاقات دولية خاصة بالمقاطعة، وكذلك إقليم (Alberta)، وفي أمريكا أفتتحت الولايات (180) مكتباً يمثلها خارج البلاد تمثل مصالحها، وكذلك في المانيا يحق للمقاطعات فتح مكاتب خارجية لها، واقامت الكانتونات السويسرية التي لها حدود مشتركة مع دول اجنبية علاقات مع هذه الدول في مجالات الثقافة والطاقة والسياحة وغيرها، وفي الهند اقامت ولاية (Jammu and Kashmir) علاقات مع جارتها باكستان، وولاية (Sikkim) مع الصين، وولاية (West Bengal) مع مجموعة خليج البنغال الاقتصادية، وارسلت حكومة إقليم (Basque) الاسباني وفد يمثلها لدى الاتحاد الاوربي في بروكسل.

بالنهاية: اعتقد اننا نعترض ونستغرب من هذه الأمور لان بلدنا جديد على النظام الاتحادي، لكن لنعمل معاً على إنضاج تجربتنا ولنجعل فدراليتنا مثل فدراليات العالم.

 

أمجد الدهامات - العراق

 

علي عليلو تصفحنا كتب التاريخ بدءًا من الكتب السماوية -والقرآن أولها- وأحاديث الأنبياء والأولياء والأوصياء، لوجدنا القاسم المشترك بينها جميعا هو حث بني آدم على المحبة والتآصر والتعاون في جميع أمور الحياة، فرادى وجماعات. ومن هذا المبدأ قامت شراكات ما بين الأفراد منذ النشء البشري الأول الى يومنا هذا. وهي آخذة بالتوسع والتشعب مع متطلبات الزمن. فنرى اليوم الشراكات على الصعد التجارية والعلمية والسياحية والعسكرية والطبية والسياسية على قدم وساق. إذ تتسابق الدول والأمم بالتعاون فيما بينها بصرف النظر عن ديانات شعوبها او قومياتهم او أعراقهم. ناهيك قطعا عن التعاون بين أبناء البلد الواحد والبلدة الواحدة، فهو بتحصيل حاصل يصب في مصلحة الجميع وتقدمهم وازدهار بلدانهم دون استثناء.

العراق لايختلف عن باقي الدول من حيث مقومات التقدم والازدهار، فهو غني عن الوصف فيما يمتلك من كنوز تحت أرضه، من نفط ومعادن ومواد أولية لاتتوفر مجتمعة في دولة من دول العالم إلا ما ندر، فضلا عما موجود فوقها من مياه وأراض تصلح للزرع وعيش الضرع، مايكفي لجعله في مصاف الدول المتقدمة، لاسيما ان الشراكات معروضة عليه منذ منتصف القرن الماضي، من قبل الدول والشركات العالمية، التي وجدت في هذه الرقعة الجغرافية خير أرضية للاستثمار وتوسيع منشآتها، وهي بذات الوقت فرص لانفتاح العراق على منافذ عدة في قارات العالم الذي يسبقه كثيرا في كل المجالات والأصعدة.

مازال صدى تقرير سمعته من إذاعة (مونتي كارلو) عام 1980 قبيل الحرب التي زجنا بها القائد الضرورة آنذاك يرن في مسامعي، مفاده ان العراق سيتحول قبل نهاية الخطة الخمسية 1980- 1985 من دولة نامية الى دولة متقدمة. ومن المؤكد ان التقرير لم يُبنَ على تهيؤات او تصورات وهمية، بل جاء عن دراسة مستفيضة أتت بهذا الاستنتاج. وبما ان الحرب خاسرة لكل الأطراف التي تشارك فيها حتى الذي حقق منها مايسميه نصرا، صار ذاك التقرير هواءً في شبك، وذهبت آراء المحللين الاقتصاديين أدراج الريح.

اليوم في عراقنا الجديد، لم يعد هناك قائد ضرورة متى مالوح بيده على (كونة) على الجميع الانصياع لأمره، والذهاب الى سوح الوغى، او متى ما شاء العزف على طبول الحرب على الجميع ان يغنوا معه (إحنا مشينا للحرب) أي أن مسببات العزلة والتخندق والانطواء ومقاطعة الأمم والمنظمات الدولية لنا لم تعد قائمة. أليست هي فرصة ذهبية على أصحاب القرار استغلالها وتجييرها لصالح البلد، للنهوض به من الكبوة التي طال وقوفه عليها؟ أوليس الانفتاح الى العالم يتطلب التأقلم معه بكل جديد يأتي به كنا معزولين عنه عقودا خلت؟ ألا يحث وضع العراق الجديد على بدء الشراكات بيننا نحن العراقيين، لاسيما شراكات بتغيير مخلفات ماتراكم من العقود الأربعة التي مرت سحابتها السوداء تاركة آثارا سيئة في نفوسنا وطبائعنا.

إذن، هي دعوة من حاضر عراقنا الى من تمسك بسلبيات ماضيه، لنبذها والالتفات الى الحاضر بإيجابياته، لبث الروح من جديد بتقرير إذاعة (مونتي كارلو) وإحيائه وتفعيله.

 

علي علي

 

حميد طولستما شهدته الساحة السياسية قبل أيام من نقاشات "حادة" على وسائل التواصل الاجتماعي، حول قضية ضبط نائب برلماني عن حزب العدالة والتنمية وبحوزته ثلاثة هواتف ذكية داخل قاعة اختبارات الامتحانات الجهوية للسنة أولى باكالوريا، وما عرفه الحدث من ردود أفعال التّعاطي العصبي من جهة، والتّعاطي المتسرّع من جهة أخرى، وما صحب ذلك من تدخلات عديدة وتحليلات كثيرة، وصلت في بعض مراحلها إلى أقصى درجات سعار التبرر غير المعقلن للغش، وميوعة الدفاع عن أهله، وما صحب مجمله من نزقية وخفة لسان وخروج عن التعقل المطبوع بالتغليط والتضليل الإيديولوجي، الذي غدا من أهم مقومات الفعل السياسي الطائش والمشبوه، لفئات عريضة من السياسيين الإسلامويين  والمتعاطفين معهم، والذين يعتبرون، وبدون تحفظ أو لباقة، أن كل انتقاد لأي سلوك متهور فاضح،  أو فضح لأي واقعة منافية للأخلاق، أو كشف لأي إنتهاك ساقط للشرع أو خرق مجنون للقانون، يقوم به واحد أو جماعة من المنتمين لحزب البرلماني صاحب الهواتف وعشيرته، هو استهداف للحزب ومناضليه، بدءا من بالداعيتين فاطمة النجار وعمر بنحداد وقصة حب البرلميين وزواجهما إلى النائبة البرلمانية أمينة ماء العينين، مرورا بالوزير محمد يتيم ومدلكته، وتقاعد بنكيران، وصولا لصاحب الهواتف الثلاثة، وغيرها من الوقائع الفاضحة التي يضيق المجال عن سرد اللائحة الطويلة لفضائح من قدموا أنفسهم على أنهم الحل، والذين عقد عليهم المجتمع المدني المغربي كل الآمال لحل المشاكل الكبرى، التي  زادت بما كرسوا فيه –باسم الدين- من جمود فكري وشلل في الرؤية وتقييد التفكير، الذي أدى إلى انتشار كل انواع الغش والفساد، التي أدت بدورها إلى أقبح السقوط القيمي والأخلاقي الذي لم عرف المواطن المغاربي مثله في تاريخه .

فهل في فضح ما عرفه المجتمع من فاضح الغش والفساد، هو فعلا استهداف لحزب العدالة والتنمية ؟ كما صرح بذلك بعض قادته مباشرة بعد إيقاف برلماني من حزبهم وبحوزته ثلاثة هواتف ذكية داخل قاعة الاختبار؟ أم أن ذاك دليل على أن قادة ومناضلي الحزب يعيشون أزمة بين الخطاب والممارسة، ترتبت عنها أزمة قيم حادة، عاقت قدرة إندماجهم في الدولة الحديثة بمقوماتها وقيمها المتعارف عليها، التي تمنع تمدد الغش وانتشاره بين مكوناتهم وتكاثرهم كالفئران، أكثر كذبا، وأكثر نفاقا، وأكثر هدرا للحقوق، وأكثر ارتشاء، وأكثر انتهازية ووصولية، وأكثر فسادا وإفسادا في كل شيء، من فساد الإدارة، وفساد الرّشوة، و فساد في جهاز القضاء، وفساد التهرّب الضريبي، وفساد تبييض الأموال، والغش في السلع.

ربما يُغفر غضب من تؤلمه صراحة المقالة، ويتجاوز عن اتهامه لصاحبها بشتى الاتهامات والأوصاف، لكن من الغير المقبول البتة التسامح مع التبرير الواهي للغش الخادش لسمعة البلاد والمسيء لمصداقية مؤسساتها بالأعذار الغبية، والتي لا أجد ما ارد به عليها غير مقولة أنشتاين : "لا يوجد لقاح ضد الغباء"..

 

حميد طولست

 

عبد الحسين شعبانجاء تفجير ناقلتي نفط عملاقتين في بحر عُمان وتوجيه الاتهام لإيران من جانب واشنطن ليصب الزيت على النار، ويزيد من التوتر الحاصل في المنطقة، ويجعلها برمتها على حافة حرب، فهل سيتكرر السيناريو العراقي، أي استمرار الحصار لعدّة سنوات، ثم شن حرب شاملة أو محدودة لتغيير النظام؟ أم ثمة خيارات أخرى قد تلجأ إليها واشنطن بحيث تدفع إيران إلى تخوم الحرب من دون إشعال حرب فعلية، ولكن بتحقيق أهدافها؟

فعلى الرغم من امتلاك إيران ثاني أكبر احتياطي للغاز في العالم، ورابع احتياطي عالمي من النفط الخام، إلّا أن تأثير الحصار الأمريكي في الاقتصاد الإيراني بدأ يفعل فعله، سواء بتدهور التومان (العملة الإيرانية) أم حالة الركود والانكماش التي يشهدها، الأمر الذي يعني أن طهران ستعاني من اختناقات أشد وطأة في الفترة القادمة، وقد بيّنت تجربة الحصار على العراق 1990-2003 مدى خطورة نظام العقوبات على النسيج الاجتماعي والنفسي وتضعضع الوحدة الوطنية.

لكن طهران أعلنت رفضها التفاوض مع واشنطن ما لم تتخلَّ هذه الأخيرة عن شروطها، فهل ستغامر واشنطن بشنّ الحرب على الرغم من معرفتها بتكاليفها الباهظة جداً؟ أم أن هنالك خيارات أفضل من المجابهة المسلحة؟ ومع ذلك، فإنها توحي بعزمها على خوض معركة «كسر عظم»، من خلال حشدها العسكري غير المسبوق في المنطقة منذ غزو العراق عام 2003، حيث استقدمت حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» التي وصلت إلى مضيق هرمز، مثلما وصلت مقاتلات «B-52» و«F-35»إلى قاعدة العديد في قطر، وأقدمت على سحب موظفيها غير الضروريين من العراق.

هكذا تتلبّد سماء العلاقات الأمريكية - الإيرانية بالغيوم السوداء، بل زادت قتامة على ما عرف ب «أزمة الرهائن» الأمريكيين، الذين احتجزتهم إيران كرهائن لمدة 444 يوماً (من ال 4 من نوفمبر / تشرين الثاني 1979 حتى ال 20 من يناير / كانون الثاني 1981)، ولكن هل ستقدم واشنطن حقاً على الخيار العسكري؟

يصعب التكهّن بما سيحدث وأي الخيارات ستكون الراجحة؟ ولكن من يعرف الدبلوماسية الإيرانية بدهائها وقدرتها على التقدم والتراجع، يدرك أن إيران قد تضطر إلى تقديم تنازلات لتفادي شنّ الحرب عليها، مع أن عملية كسب الوقت لها سقف زمني، خصوصاً أن طهران تعرف جيداً أن القوات الأمريكية رفعت من جاهزيتها وتأهّبها لمواجهة أي احتمال إيراني بتعريض «مصالح» واشنطن للخطر أو مصالح حلفائها في المنطقة، علماً بأن المنطقة التي تنشغل بها واشنطن وتضع إيران العين عليها، تعتبر أكبر خزّان نفطي استراتيجي، فضلاً عن كونه يضم بحاراً وممرات بحرية هي: الخليج العربي وخليج عدن وبحر العرب والبحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط وبحر قزوين والبحر الأسود.

وواشنطن لا تخفي أهدافها، وفي المقدمة منها الدفاع عن المصالح الغربية وحماية «إسرائيل»، وضمان إمدادات النفط، ومنع إيران من استكمال برامجها النووية والصاروخية التي تهدّد المنطقة، وكذلك الحيلولة دون نشر الفكر الراديكالي (الثوري) الذي تتبنّاه إيران.

وإذا كان سيناريو الحرب أحد السيناريوهات المحتملة، فإن سيناريو تراجع إيران ومساومتها ممكن في اللحظة الأخيرة، إذا ما شعرت بأن واشنطن جادة في شنّ الحرب، ولكن مثل هذه الحرب ستضع واشنطن هي الأخرى أمام احتمالات قد تكون قاسية، ولا سيّما إذا امتدّت إلى بلدان أخرى، أولها العراق الذي ترتبط معه بمعاهدة إطار استراتيجي.

إن شخصية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجسّد نموذجاً للاعب المغامر الواثق بنفسه الذي يتقمّص دور اللّامبالي بالنتائج، مخترقاً الخطوط الحمراء لإرعاب خصمه وإجباره على الانصياع، خصوصاً بالتلويح بشبح الحرب الشاملة أو الجزئية، والذي يستهدف خلط الأوراق، وإثارة زوبعة جديدة من «الفوضى الخلاقة»، على الرغم من أن هذا السيناريو قد يكون الأسوأ إذا امتدّ ليشمل بلدان المنطقة، بما فيها دول الخليج، إضافة إلى العراق وسوريا ولبنان واليمن وغيرها.

ولذلك قد تتردّد واشنطن في شنّ حرب شاملة، وتلجأ إلى الحرب الخاطفة «التكتيكية» بهدف إرباك النظام الإيراني وإضعافه وحلفائه، لتوجيه المسار السياسي لمفاوضات تكون فيها كفّة واشنطن هي الراجحة، لأن خيار الحرب الشاملة قد يؤدي إلى تصدّعات للنظام الإقليمي ولتوازنات القوى القائمة فيه، وقد شهدنا كيف كانت نتائج الحرب على العراق التي أيقظت غول الإرهاب، وفتحت الأبواب أمامه لينتقل إلى عموم دول المنطقة، بل والعالم.

ولهذا قد يكون سيناريو «تخوم الحرب» هو الأرجح، أي الوقوف عند بواباتها و«الإصبع على الزناد» كما يقال، وجرّ الطرف الآخر ليصل إلى الحافة من خلال التهويل، مع الاستمرار بالحرب الاقتصادية والنفسية والفكرية والإعلامية والدبلوماسية والقانونية التي من شأنها زيادة عزلة طهران، باستخدام جميع عناصر القوة الناعمة، وستكون هذه أكثر إيلاماً وأشدّ تأثيراً، وستتبعها الضغوط السياسية والعسكرية، ولا سيّما الدولية، كيما تضطر إيران وهي الطرف الأضعف إلى تقديم تنازلات أكثر لتجنّب الحرب.

 

عبد الحسين شعبان

 

صادق السامرائيالمفكرون العرب ينسبون التأخر الذي أصاب الأمة إلى عوامل خارجة عنها ويعضهم يقترب بإستحياء من عوامل قائمة فيها، ويغيب عن إقتراباتهم خطايا وآثام العلماء العرب الذين ما أوجدوا أسسا للتواصل العلمي، وما أسسوا مدارس للعلم والتعلم، وإنما إعتبروا العلم مقصور على الخواص، وأنه قوة عليها أن تحوم حول الكراسي وتوظف لصالح السلطان، وبهذا السلوك أسهموا بموت العقل العلمي في الأمة، وركزوا على الموضوعات الدينية، التي هي وسائل يضعونها بيد السلطان لتأمين الحكم والسيطرة على الناس، ولهذا إزدهرت المذاهب والتصورات المرتبطة بالدين، وبموجبها حكم السلاطين وتعزز دور العمائم وهيمن الفقهاء على العامة، وتنعموا بالعطايا والوجاهة والسلطان.

فالعلماء العرب وبلا إستثناء أهملوا إنشاء المدارس العلمية، وتجاهلوا نشر العلم وبناء العقل العلمي للأمة، لأن في ذلك خطر على الحكم وتأثير على هيبتهم ومنافعهم وقيمتهم، فكان وجودهم في دوائر صغيرة خاصة تحيط الكرسي وتتفاعل مع إرادة السلطان الذي يتحكم بمصيرهم، وينالون منه ما يريدون من المنافع والأموال.

ولهذا تجد العديد منهم قد إنشغلوا بموضوعات فلسفية ودينية لأنها تدر عليهم منافع الدنيا وغنائمها، أما نشر العلم بين الناس وإقامة المدارس التي تعلمه وتحفز عقول الأمة على البحث والدراسة والإبتكار، فأنها كانت أشبه بالمحرمات، فلا يوجد في أي بلد عربي تأريخ لمثل هذه المدارس، وإنما معظم المدارس كانت مقامة بأوامر سلطانية لخدمة هذا التوجه المذهبي أو ذاك مما يخدم مصالح الكراسي ويعزز الطغيان.

ووفقا لذلك فأن العلماء العرب قد إرتكبوا خطيئة لا تغتفر بحق الأمة، أوصلتها إلى ما هي عليه من الهوان وفقدان قدرات التواصل العلمي المعاصر، وهي التي بدأت قبل غيرها من الأمم والشعوب والبلدان.

فتخيلوا لو أن العلماء قد أسسوا البنية التحتية لمسيرة علمية منذ ذلك الوقت، لكانت الأمة هي الرائدة والقائدة في ميادين العلوم كافة، بينما علومها ومنطلقاتها البحثية والإبتكارية قد إنتقلت إلى أوربا الغاطسة في ظلام عصورها وهذياناتها، فبعثت النور في الرؤوس وتواصلت مسيرات العلم بين الأجيال، حتى تمكنت من تحقيق ما أنجزته من مبتكرات ذات دور حضاري مؤثر في مسيرة البشرية.

إذن العيب في العلماء العرب الذين لم يفكروا بآليات حضارية إستشرافية، وإنما خيمت على رؤاهم الأنانية والمنافع الآنية، والتفاعل النفعي مع الكراسي، وخدمتهم للسلاطين، مما أزرى بهم لتقلب الأهواء والأحوال، وتبدل الأزمان.

وبهذا أسهم العلماء العرب بعزل الأمة وتعطيل عقلها عن قصد أو غير قصد، فلا يزال تأثير هذا السلوك المتطرف فاعلا في الأمة، فهي التي ترى أن فيها قلة خواص وكثرة عوام، وهذا منهج إستعبادي إمتهاني يتنافى مع أبسط المعاني الإنسانية ويلغي حقوق الإنسان، ويرى أن الأمة مكونة من سادة وعبيد، وأن العوام حرام عليهم التعلم والمعرفة وتوظيف العقل، وأن الخواص هم الذين يعرفون ويتأمرون والعوام يتبعون.

ولا بد من العودة إلى بناء العقل العلمي لكي تكون الأمة ويتحقق التعبير الأمثل عن جوهرها الحضاري الأصيل.

فهل من منهج علمي بصير؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

الحقيقة أن أهم ما يمكن أن يقال في رثاء الراحل هو أنه مسلي .. "رحمه الله"، كان مرسي أحد أهم منجزات الإخوان فلم يوجد إخواني أو إسلامي أو ليبرالي إسلامي أو عروبي تمتع بمثل قدرته على إثارة الضحك .. كان غباء مرسي وهرائه إلى جانب بلاغة القذافي أعظم متعة يمكن للسياسة العربية بنسخها الأكثر قداسة وجدية أن تتيحها، وكانا أكثر الشخصيات السياسية كوميدية واستحقاقا للسخرية وهما يشكلان بهذا المعنى خسارة حقيقية وسط البكائيات المملة وسطوة الرثاء والوقوف على الأطلال .. أسوأ ما في الطريقة التي نتعامل بها مع فيلم الرعب الذي نعيشه ونمثله هو أننا نمارسه دون أي روح فكاهة، أننا نحتفي بالأبطال دون أن نلتفت إلى أنهم في الواقع ممثلين كوميديين وتافهين في معظم الأحوال ولا إلى العبث المسيطر في تراجيدياتنا الكبرى، أننا نأخذ قتلانا وقتلتنا بكل جدية، وكأنهم حقيقيون .. نحن نعيش في عالم كئيب فرضناه على أنفسنا، من لا يقدر جسد رانيا يوسف أو مؤخرة سما المصري أو سخرية جلال عامر أو جنون نجيب سرور لا يستحق أكثر من وحوش وأشباح معتوهين نكدين من أمثال صلاح الدين والنمر والساروت .. يذكرني هوسنا بالجيف بذلك الفتى من قرية فنهام *، الذي كان يعيش عزلة حقيقية في شبابه لم يخلصه منها إلا الموتى .. اعتاد الناس في قريته أن يأتوا إلى جنازات الأشخاص "المهمين"، كانت تلك جنازة جده ووحدها هذه الجنازة استطاعت أن تنتزعه من قلقه ولا مبالاته .. أثارت جنازة جده "العادية جدا" فيه مشاعر غير عادية، كانت المرة الأولى التي يرى فيها الموت، لم يثر وجه جده الجامد فيه أي أسى أو أسف بل بدا أنه يعبر عن رضا غريب، وفجأة يشعر الفتى بانجذاب غريب نحو الجثة، "كانت عيناه تحاولان أن تحرق طريقها لترى ما هو تحت الأجفان المغلقة للرجل الميت لقراءة الرسالة السرية التي تختفي ورائهما" . سرعان ما ستنسى القرية جسد ابنها الميت وتنشغل بشيء آخر وستذبل أيضا تلك الشرارة داخل الفتى حتى جاء موت أمه، عندها اكتشف أن لعنة ما قد حكمت عليه بأن يكون الموتى سر قوته ومصدر إغراء لم تقدر عليه أجساد الأحياء .. تقدم بعدها ليعمل مساعدا لحفار القبور في قريته وعندما مات أباه أصر على أن يدفنه بيديه قبل أن يتحول افتتانه بالجثث إلى عشق جسدي شبق، قاتل، دموي، وعندما اكتشف حارس المقبرة عشقه هذا اضطر إلى الهروب من مكان إلى آخر ليعمل ويعيش بالقرب من معشوقيه الموتى .. يقوده هروبه من جديد إلى قريته ليجدها وقد تغيرت وليجد حفار المقبرة وقد قتلته الانفلونزا فيعود إلى عمله القديم، لكن الاستحواذ يصبح جنونا فيقارب الفتى بين هجماته ويترك أثرا هنا وهناك ليجد نفسه ذات ليلة بينما هو فوق أحد ضحاياه وموس الحلاقة المغمس بالدماء في يده ورجال الشرطة يحيطون به فيجد خلاصه الأخير في موس الحلاقة نفسه .. قد يثير ذكر الناكروفيليا شيئا من القرف فيكم، لكن ذلك العاشق القاتل أكثر صدقا وإخلاصا للحياة والموت وللحقيقة من أولئك الذين يبلغون ذروة إشباعهم فقط عندما يتعبدون الموتى، الذين يرتعدون من ثدي أو فخذ أو شعر عاري، وها هو مرسي جيفة أخرى تثير فيهم نفس الهوس والرغبة .. يشبه مرسي ورفاقه مستر فرانكشتاين الذين خلق مسخا مثيرا للرعب والكراهية، المسخ الذي اعتقد أن خالقه فرانكشتاين هو الشخص الوحيد الذي يمكن أن يفهمه ويساعده .. عندما رأى المسخ الكره والرعب في عيون الجميع حتى الفقراء الذين كان يساعدهم سرا وحاول أن يكون أحدهم وهو يستمع إلى أحاديثهم عن الخير والجمال والحب الخ أدرك أنه لن يكون أبدا جزءا من هذا العالم، لا يهم أنه يستطيع القراءة أو الكتابة أو التفكير أو التحدث عن الفلسفة أو أشياء أكبر وأجمل، في تلك اللحظة كره المسخ فرانكشتاين والعالم بأسره .. وعندما رفض فرانشكتاين أن يخلق أنثى للمسخ، الكائن الوحيد الذي كان يمكن للمسخ أن يحلم بالسعادة بين يديها، اختار المسخ أن يقتل كل من يحبهم سيده قبل أن ينتحر .. مرسي كما مسخه السيسي كما كل المهووسين بالسلطة والمال .. ينسون دائما أنه لا يمكنك أن تخلق مسخا ثم تنام قرير العين     

 

مازن كم الماز

 

ميلاد عمر المزوغيثمان سنوات تمر على تدخل حلف الاطلسي والحصيلة ان انهار الدم لم تتوقف، الديمقراطية لم تتحقق، بل نجد ان المجتمع الدولي يحاول فرض شروطه والوقوف الى جانب من يرون انهم سيجلبون الشركات الاجنبية لإعادة اعمار ليبيا ووقف الهجرة غير الشرعية وابعاد شبح الارهابيين عن دولهم. انهم يفرضون حكومة وصاية دون اضفاء الشرعية عليها من قبل البرلمان الشرعي، فهل هذه الديمقراطية التي وعدنا بها؟

لماذا غزو ليبيا؟

سؤال قد لا يحتمل الكثيرين سماعه، بل يعدونه انتقاص من قدرات الشعب ورغبته في التغيير، ويعتبرون أن مجرد الإشارة إلى الأيادي الخارجية هو ضرب من التهويل غير المبرر، ولا داعي للخوف، فما إن سقط النظام حتى انكشف المستور وظهر إلى العلن ودونما مواربة أولئك الذين يريدون حكم ليبيا وبأية وسيلة، الغرب ومن معه من العرب يخططون، والعملاء ينفذون، ولا يزال الوطن يحصد ما زرعه الاستعمار الذي حاول بكل ما أوتي من قوة أن يقسم البلد، فكانت "الدولة الفدرالية" والأقاليم الثلاثة ولا نعلم ما هو الآتي.    

لا شك أن هناك أسبابا عديدة دعت للتدخل في ليبيا، قد يكون النفط والغاز وموقعها المتوسطي خاصة وأن أكبر قاعدة جوية للولايات المتحدة خارج أراضيها كانت في ليبيا، تنازلت عنها كرها بعيد ثورة الأول من سبتمبر العام 1969،أو لأنها تربط بين أوروبا والقارة السمراء (السوق المستقبلية لمنتجات الغرب) أو لأنها لم تبني علاقات وطيدة مع أي من الدول الكبرى حتى تحتمي بها؟ لنقرأ ما تفضل به علينا ساسة الغرب من أخبار وما كان يخطط للمنطقة برمتها ومنها ليبيا، يقول الجنرال الأمريكي المتقاعد ويسلى كلارك بموقع " الديمقراطية الآن" نشر العام 2007، بأنه بعد عشرة أيام فقط من أحداث الحادي عشر من سبتمبر سمع من أحد الجنرالات أن قرارا بالحرب ضد العراق قد اتخذ. فسأله " كلارك" لماذا؟، فأجاب: لا أعرف. بعد ذلك قال نفس الجنرال: " أنه تقرر اجتياح سبع دول في غضون خمس سنوات. هذه البلدان هي: العراق وسوريا ولبنان وليبيا والصومال والسودان وإيران".

كتب "كينيث سكورتجن" في موقع " examiner.com" قبل ستة أشهر من التحرك الأمريكي للإطاحة بـصدام حسين، أن الدول النفطية تحركت نحو استبدال الدولار باليورو في التعاملات النفطية مما كان يشكل تهديدا للدولار كعملة احتياطية وكعملة أجنبية تتعامل بها الدول النفطية.

اتخذ القذافي خطوة جريئة، الغرض منها رفض الدولار واليورو واستخدام عملة بديلة وهي "الدينار الذهبي" مما أثار حنق الغرب، دعا القذافي الدول العربية والأفريقية لاستخدام هذه العملة البديلة، وقال إن هناك أكثر من مائتي مليون فرد سوف يستخدمون هذه العملة إذا ما تمت الموافقة عليها، وهذا يكون أحد سبل تأسيس قارة أفريقية موحدة. لقيت فكرته استحسانا من الدول العربية، والكثير من الدول الأفريقية ماعدا جنوب أفريقيا والأمين العام لجامعة الدول العربية. رفضت الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي الفكرة، وقال ساركوزي: "إن ليبيا تمثل تهديدا للأمن المالي للبشرية جمعاء". لم يتنازل القذافي عن الفكرة، واستمر في مسعاه نحو أفريقيا الموحدة.

ترى هل ضرب ليبيا بالقنابل عقاب للقذافي لمحاولته رفض الدولار؟

هناك حقيقة قلما يشير إليها الإعلام والسياسيون الغربيون وهي أن المصرف المركزي الليبي مملوك للدولة بنسبة مائة في المائة عكس بقية "المحميات" الأخرى. وهذا يعنى أن الحكومة الليبية تملك تماما نقدها الخاص بها من الدينار الليبي عبر مواقع مصرفها المركزي الخاص. وهذا حقها كدولة ذات سيادة لها مصادرها الكبرى ولديها القدرة على تعزيز نظامها الاقتصادي الخاص بها، وهذا أمر لا يعترف به إلا القلة. هذا الأمر يتسبب في مشكلة كبيرة للمصارف الاحتكارية الكبرى عند التعامل مع ليبيا، فهي إن أرادت أن تنفذ أعمالا في ليبيا عليها أن تذهب إلى المصرف المركزي الليبي وعليها أن تتعامل مع العملة المحلية الليبية. وهذا يعنى أن هذه المصارف الاحتكارية الكبرى لا سيطرة لها ولا نفوذ تبسطه على المصارف الليبية. من هنا كان ضرب البنك المركزي الليبي التابع للدولة أمرا في غاية الأهمية للدول الاستعمارية الكبرى. لكن هذا لا يظهر في تصريحات قادة الغرب بالرغم من أنه من المؤكد أن هذا الأمر يأتي في قمة الأجندة العالمية لإخضاع ليبيا وضمها إلى سلة الأمم التابعة. حيث أن قواعد مصرف التسويات الدولية تخدم في الأصل نظم المصارف الدولية الخاصة حتى ولو تسبب ذلك في تعريض الاقتصاديات الوطنية للخطر. كما أن الدور الذي يلعبه مصرف التسويات الدولية بالنسبة للمصارف الوطنية هو نفس الدور الذي يلعبه صندوق النقد الدولي بالنسبة للأنظمة الاقتصادية الوطنية أي أن الأمر في النهاية ليس في صالح الاقتصاد الوطني. مع نظام الاستثمار الأجنبي المباشر FDI (foreign direct investment) يتعامل بالعملات الأجنبية، ويجعل الدفع بالفائدة بالدولار، ومن ثم لا يضيف إلا القليل للاقتصاديات الوطنية. لا شك أن تطبيق نظرية الدولة في النظام النقدي يعنى أن كل دولة تستطيع أن تمول مشروعاتها التنموية بعملتها الخاصة وبذلك ستحافظ على عمالة كاملة دون حدوث تضخم. وتعنى هذه النظرية ببساطة أن التمويل المالي سيكون هنا من قِبَل الحكومة الوطنية، وليس من البنوك الأجنبية الخاصة.

القول بأن الاقتراض من البنك المركزي الحكومي سوف يؤدى إلى التضخم بينما لن يحدث ذلك إذا كان الاقتراض من البنوك الدولية أو صندوق النقد الدولي قول ليس في مكانه ذلك لأن الاقتراض من المصرف المركزي الحكومي يحقق ميزة هامة وهي أنه يعمل بهامش "بسيط"من الفائدة وهذا يؤدى إلى تخفيض تكلفة المشروعات العامة بنسبة لا باس بها، وبالتدقيق في الكيفية التي تعمل بها شبكة النقد الليبية يبين أن وظيفة البنك المركزي الليبي هو إصدار وتنظيم الورق النقدي والعملات المعدنية وإدارة وإصدار مختلف أنواع القروض للدولة، كما أن المصرف المركزي الذي تملكه الدولة بالكامل يمكنه أن يصدر العملة المحلية ويقرضها لأغراض التنمية في الدولة. هذا الأمر يشرح لنا من أين تمول ليبيا تكلفة التعليم المجاني والرعاية الصحية لشعبها، وكيف تعطى الدولة قروضا بفائدة بسيطة، ومن أين وجدت ليبيا ثلاثة وثلاثين بليون دولارا لبناء مشروع النهر الصناعي، وقلق ليبيا من أن غارات الناتو تعرض خط أنابيب النهر للخطر مما قد يتسبب في كارثة إنسانية جديدة. أم أن الأسباب تتعلق برؤية كل طرف لمستقبل المنطقة والسيطرة عليها وعدم تعود الغرب على من يقول لهم لا، وبعضهم ينظر إلى القذافي على انه رجل مشاكس، ولكن يصبرون عليه لسخائه، فكلمات معمر القذافي التي أهان عبرها ما يوصف بحلم ساركوزي نحو دخول التاريخ، تعكس دوافع نفسية أخرى لساركوزي للإطاحة بالعقيد القذافي، حيث يحارب ساركوزي على كل الجبهات للثأر من القذافي الذي وصف مشروع ساركوزي “الاتحاد من أجل المتوسط”  بـ ” الطعم” و” المهين”. ومن أبرز ما جاء في نص خطاب القذافي إلى ساركوزي حول مشروع المتوسط قوله: “لما يقولون تعالوا نعمل اتحادا لأننا سنعطيكم مشروعا أو نعطيكم قمحا مثلا أو أرزا أو خبزه، هذه إهانة فنحن لا نريد لا قمحا ولا مكرونة. نحن لسنا جياعا ولا كلابا حتى يرمون لنا عظاما” 

**

 لقد انطلقت المواجهة عملياً في المجال النفطي بتأميم الشركات النفطية الاحتكارية مثل شركات شل والواحة ونلسون بنكرهانت وموبيل اويل وغيرها من شركات أمريكية وبريطانية، وكان المفاوض الليبي حينها قد رفض قبول زيادة في الأسعار، بل أصر على الحل الجذري وهو التأميم، ثم النجاح في إدارة تلك الشركات بسواعد وكفاءات وطنية.

وإذا تساءلنا ما هي الأسباب التي دعت الغرب إلى التدخل في ليبيا؟ هل هي حرب من أجل النفط، أم من أجل ضرب المصرف المركزي الليبي، أم من اجل الاستحواذ على المؤسسة الوطنية للنفط التي تدير عمليات بيع النفط وتسويقه وهي مملوكة بالكامل للدولة الليبية، أم أن هناك أسباب أخرى؟ كل ذلك ممكن لكن الأهم هنا هو أن الخطط الليبية لتطوير البنية التحتية للبلاد تهدف إلى تحرير ليبيا من قبضة المقرضين الأجانب وهذا هو التهديد الحقيقي الذي تمثله ليبيا. وهذا هو النموذج الذي تقدمه للعالم وتوضح له ما الذي يمكن أن يفعله. وهذا هو مكمن الخطر الذي يهدد المصالح الغربية. فحجم الخسائر العام 2011 م فاق 300 مليار دولار وإعادة الأعمار تسيل لعاب الكثير.

ترى هل الإطاحة بالقذافي ستؤدى إلى دخول المصرف المركزي الليبي تحت عباءة مصرف التسويات الدولية؟، وهل ستباع صناعة النفط القومية للمستثمرين الأجانب؟، وهل ستظل الخدمات الصحية والتعليمية مجانية؟ فإذا تغير كل ذلك، سنفهم لماذا ضربت ليبيا. واستنادا إلى صندوق النقد الدوليIMF  فإن ليبيا لا تمتلك النفط فقط بل تملك مخزونا هائلا من الذهب يقدر بحوالي 144 طن وبهذه القاعدة من الأصول من يحتاج إلى مصرف التسويات أو غيره؟

يقول العديد من المحللين ان ليبيا كانت مستهدفة منذ زمن بعيد (صنفت ضمن محور الشر) بسبب المواقف المتشددة التي كان ينتهجها العقيد القذافي تجاه الغرب رغم التعاون ألاستخباراتي الملحوظ بشأن الارهاب في المنطقة. وكانت في نظر الغرب الدولة الاكثر امانا واستقرارا لعمل مشاريع استثمارية خاصة في الآونة الاخيرة حيث سنت قوانين تشجع الاستثمار الاجنبي في البلاد.

كانت امريكا مترددة في البداية (او هكذا كان يبدو للعامة) لكن فرنسا وبريطانيا شجعتاها على الدخول، دخلت بريطانيا وفي نفسها الثأر لمقتل الشرطيةW C   فليتشر، وإسقاط طائرة الـ (بان آم PAN AM ( فوق قرية لوكربي الأسكتلندية وأحداث مانشستر وطرد قواعدها وقواتها من الاراضي الليبية بعيد اعتلاء القذافي كرسي الرئاسة، انها اذن فرصة العمر ولن تتكرر فمن الحماقة تفويتها. أما فرنسا وبالأخص رئيسها ساركوزي فأموال حملته الانتخابية تشتم منها رائحة القذافي، حيث صرّح بعض المسئولين اللبيبين إبان الازمة أن ليبيا هي من اوصلته الى كرسي الرئاسة (قصر الاليزيه). ناهيك عن اسقاط الطائرة الفرنسيةUTA  بأجواء النيجر وان كانت التعويضات مجزية إلا ان الدم الامريكي ليس بأعز من الدم الفرنسي.

سعى القذافي منذ البداية الى تقويض دور فرنسا والدول الاستعمارية في افريقيا ومحاولة الاستغناء عنها ومطالبته لها بالاعتذار لإفريقيا والتعويض عما لحق بها من ظلم وجور لشعبها، وسلب ونهب لخيراتها، إنها فرصة اذن للثأر من هذا الثائر الاسود القادم من الجنوب الساعي الى وحدة افريقيا واستغلال خيراتها لصالح شعوبها وتكوين تكتل اقتصادي وسياسي يماثل الاتحاد الاوروبي وطالب بأن يكون لهذه القارة مقعد دائم بمجلس الامن. أطراف أخرى ساعدت على تأجيج الصراع الداخلي في ليبيا، إما لأسباب شخصية للدور الذي حاولت القيادة الليبية لعبه في المنطقة وخاصة إفريقيا، وإما للتعبير لأسيادهم بأنهم قادرون على لعب اي دور في المنطقة والوثوق بهم. واستعدادهم لبذل ما يملكونه من اموال في سبيل تحقيق "الشرق الاوسط الجديد" ونسوا او تناسوا ان الدور سيكون عليهم فالغرب ليس له اصدقاء، إما أعداء وإما أزلام (خدم).

لعل الحدث الأبرز قبيل سقوط النظام هو ما أقدم عليه القذافي من تمزيق لميثاق الأمم المتحدة إبان حضوره جلساتها العام 2009 ويعتبر أول حضور له منذ توليه السلطة، افرغ ألقذافي ما في جعبته متهما الغرب بأنهم يكيلون بأكثر من مكيال في الشؤون الدولية وخاصة ما يتعلق بالعرب والمسلمين، ومن أن إفريقيا يجب أن تتمتع بمقعد دائم في مجلس الأمن الدولي حيث أنها تضم أكثر من خمسين دولة، لم يرق للعالم الغربي ذلك يعتبرونه حاكما مشاكسا، تعاملوا معه بقدر مصالحهم معه، لكن يبدو آن الكيل قد طفح وبلغ السيل الزبى، فكانوا يتحينون الفرص للانقضاض عليه، وهكذا كان ضمن مسلسل غربي نفذوه بإحكام متقن، ولا تزال ليبيا تعاني ضمن الدول العربية المستهدفة من ويلات الغرب، فمن تسلقوا جدران القصر الرئاسي اثبتوا أنهم مجرمون فعاثوا في البلاد فسادا وقتلا وتشريدا ولم يعترفوا بنتائج صناديق الانتخابات، ولا يزالون يصرون على حكم البلد وان أدى ذلك إلى إبادة شعب بأكمله والعالم كله يتفرج وخاصة أمريكا والغرب، أليسوا هم سبب بلاء الأمة.

وأخيرا وبعد سنوات من القتل والتدمير والتهجير اعتقد أن الجميع أدرك بأن ما يجري هو تنفيذا لأجندات خارجية هدفه تدمير بلدان الشرق الأوسط والاستحواذ على مقدراتها الطبيعية أما المتعلمون من العرب فإما ترحيلهم إلى بلاد الغرب للاستفادة منهم أو التصفية الجسدية. اعتذر من القارئ عن الاطالة.

 

ميلاد عمر المزوغي

كاتب ليبي

 

زينب فخريأيام قليلة مرّت على الذكرى الخامسة لفتوى أوجبت الجهاد كفائياً لاستنهاض الهمم والغيرة للذود عن الأرض والمقدسات ولتضع حدّاً للخلل الأمني الخطير الذي ضرب البلاد تلك الفترة، مسقطاً مدن بيد قوى الظلام والشرّ.

والنصر المتحقق تحت ظلها كان يجدر ترسيخ أركانه مستنيرين بالقول المعروف "الوصول للقمة سهل لكن المحافظة عليه هو الأصعب أو الحفاظ على النجاح أصعب من النجاح نفسه"!

وكان ينبغي إدامة هذا النصر بتقوية أدواته وتثبيتها كتعزيز القوات الأمنية ومضاعفة الجهد الاستخباراتي لاسيما في المناطق التي كانت مسرحاً للعمليات الإرهابية ورفع الحيطة والحذر للقوات الماسكة للأرض المحررة ورصد الخلايا النائمة وملاحقة الإرهابيين المدانين بأعمال إرهابية وغيرها.. لكن الأمر الملفت والمؤلم في الوقت نفسه أن تتزامن الذكرى الخامسة لانطلاق الفتوى المباركة بعد سقوط الموصل بتحركات إرهابية مقلقة كالاستمرار بحرق المحاصيل، تلك الظاهرة الوافدة على الأراضي العراقية لتزيدنا ألماً وخسارة وحسرة، وارتفاع الاعتداءات الإرهابية على بعض المناطق والتعرض لقواتنا الأمنية وتفجير هنا أو هناك.. كلّ ذلك يؤشر بشكل ما لا يقبل الشك الخلل الجلي في ضعف الجهد الاستخباراتي وحالة الاسترخاء لدى الجميع كسلوك جمعي ابتداء من أعلى المستويات إلى القوات الأمنية وانتهاءً بالفلاحين.

 والطامة الكبرى أن يعدّ بعض جهابذة السياسة الإشارة إلى هذه الحرائق والأعمال الإرهابية أمر مبالغ فيه؛ فبالنسبة لهم هذه الحوادث مجرد حالات فردية، وراءها تقف دوافع انتقامية أو ثأرية!

وليس بمستغرب أن تكون المرجعية حاضرة مرّة أخرى لتشخص هذا الخلل وتشير بما لا يقبل اللبس إلى هذه الثغرات، ففي الخطبة الثانية لصلاة الجمعة بإمامة السيد احمد الصافي في 10/شوال/1440هـ الموافق 14 /6 /2019م، استهل السيد الصافي خطبته بذكره أنها وردت من مكتب سماحة السيد السيستاني – دام ظله- في النجف الاشرف بمناسبة ذكرى فتوى الدفاع الكفائي.. مستهلاً خطبته بالقول:

 "في مثل يوم أمس الثالث عشر من حزيران من عام 2014 أي قبل خمسة اعوام، انطلق من هذا المكان المقدس نداء المرجعية الدينية العليا وفتواها الشهيرة بوجوب الدفاع الكفائي حيث دعت العراقيين القادرين على حمل السلاح للانخراط في القوات الامنية للدفاع عن العراق وشعبه ومقدساته أمام هجمة الارهابيين الدواعش الذين كانوا قد اجتاحوا مساحات شاسعة في عدد من المحافظات وباتوا يهددون العاصمة بغداد ومحافظات اخرى ايضاً فهبّ رجال العراق الأبطال شيباً وشباناً ومن مختلف الشرائح الاجتماعية واندفعوا الى ساحات القتال بحماس منقطع النظير وهمّة لا توصف وخاضوا لأزيد من ثلاثة اعوام عشرات المعارك الضارية بكفاءة عالية تجلّت فيها البطولة بأروع صورها واسمى معانيها...".

ثمَّ يذكر وكيل المرجعية في خطبته ان هذا الانجاز التاريخي لم يكن يتحقق "لولا تكاتف العراقيين وتلاحمهم وتوحيد صفوفهم...".

ويحذر بالقول "ان استمرار الصراع على المغانم والمكاسب وإثارة المشاكل الأمنية والعشائرية والطائفية هنا أو هناك لأغراض معينة وعدم الاسراع في معالجة مشاكل المناطق المتضررة بالحرب على الارهاب تمنح فلول داعش فرصة مناسبة للقيام ببعض الاعتداءات المخلّة بالأمن والاستقرار وربما يجدون حواضن لهم لدى بعض الناقمين والمتذمرين فيزداد الأمرُ تعقيداً"..

ويتابع مشدداً على أهمية هذا الملف: "ان على الجهات المعنية بالملف الأمني أن تكون حذرة جداً مما يمكن أن يحدث نتيجة للعوامل المُشار إليها وان تتعامل بمهنية تامة مع هذا الملف المهم وتُولي عناية خاصة للجهد الاستخباري لإحباط مخططات الارهابيين قبل تنفيذها وتُوفر مراقبة دقيقة للمناطق التي يُمكن أن تكون محطة لتحركاتهم ولا تسمح بأي إهمال أو تقصير في هذا المجال"..

فهل نحتاج إلى فتوى أخرى لرفع الجهد الاستخباراتي ورفع الحيطة والحذر لقواتنا الأمنية؟! أم أنه من المسلمات والبديهيات لإدامة النصر والمحافظة عليه أم أن من بيده زمام الأمور منشغل بأمور أخرى أكثر أهمية من قضية مصيرية كأمن الوطن واستقراره؟!

 

زينب فخري

 

علي عليمازالت الأمواج في ساحة عراقنا الجديد تتلاطم في لج بحور عديدة، وكأن ظلم العقود الماضية وظلماتها لم تكفِ السلاطين الذين تناوبوا على استحواذ هذه الرقعة الجغرافية (فلاحة ملاچة) سحتا، ولم تروهم دماءً، ولم تشبع غرائزهم السادية في جلد ابناء هذا البلد، الذين ولدتهم أمهاتهم أحرارا فاستعذبوا استعبادهم.

ومعلوم أن المقارنات عادة ماتكون بين رديء وجيد، او بين جيد وأجود، او سيئ وحسن، أو بين حسن وأحسن، لكن ولسوء طالع العراقيين نرى ان العقود تتعاقب عليهم وهم بين خيارين لاثالث لهما، فهم بين السيئ والأسوأ، وكذلك الأحوال بين الرديء والأكثر رداءة، إذ لا وجود للأجود والأحسن ولا للجيد والحسن في يومهم. وأرى أن أغلب العراقيين يرددون اليوم بيت الشعر القديم:

رب يوم بكيت فيه فلما    صرت في غيره بكيت عليه

ومعلوم ان من يدير دفة حديث يتنافس فيه مع آضداد له في الرأي، عليه ان يتكئ على حقيقة يتخذ منها حجة يفند بها ادعاءات الآخرين، وما كنا نتكئ عليه من حجة في نقاشاتنا قبل أكثر من ستة عشر عاما، كانت -آنذاك- حجة قوية، ندحض بها أضدادنا وأندادنا، فالحاكم كان دكتاتوريا، والنظام كان طائفيا، والحزب كان دمويا، وأزلامه كانوا ساديين، وكفى بكل هذه المعطيات حجة وشماعة لتعليق سلبيات تلك الحقبة وتردياتها عليها.

اليوم كيف تكون إدارة دفة حديث أو نقاش إذا سئل أحدنا عن أسباب التداعيات الأمنية والخدمية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، وغيرها من مفاصل البلد؟ ماذا يكون الجواب، وبأية شماعة نعلق أسباب هذه التداعيات والترديات التي وصل اليها البلد؟ فالحاكم لم يعد دكتاتورا، بشهادة أصابعنا التي اصطبغت مشيرة اليه، والنظام هو الآخر ماعاد طائفيا، والحزب لم يعد الطاغوت والشبح الأوحد الذي يحاصرنا في مقر فرقة أو شعبة أو فرع، واختفى الـ (زيتوني) و (نطاق ابو النسر) والـ (بوت الأحمر). ولم تعد الـ (لاندگروز) تثير الرعب في قلوبنا، حين تجوالها في منطقتنا، ولم يعد أعضاء الفرقة يداهموننا في عقر دارنا. وبهذا لم تعد في اليد حجة نلقي عليها أسباب ومسببات التلكؤات والتوقفات التي تعترض عجلة البلد في الوقت الراهن.

وبذا خلت أيدينا من حججنا، ولم نعد نمتلك برهانا نفحم به من يلاسننا بحججه وبراهينه، وهكذا صارت الكرة في ملعب الضد والند في النقاش، ويكون حالنا كما قال شاعر الابوذية: (حچي الغالب على المغلوب يرهه). ويبدو ان هذا الحال بات عاملا مشتركا بين المواطنين جميعا، فكلهم هللوا واستبشروا خيرا قبل عقد ونصف العقد بزوال ماأسموه (هدام) وكلهم رسموا لمستقبلهم سنينا ستعوض عليهم مافاتهم من قحط وظلم وفاقة وتأخر عن مسيرة باقي الدول، ولكن أتت الرياح بما لاتشتهي السفن، وانطفأت جذوة الفرحة وحل محلها شقاء بنكهات جديدة، وبؤس بقوالب حديثة. ولم يعد النقاش كما كان ذا شجون، بل صار يزيد الطين بلة، وبلا جدوى. ولحى الله الشاعر ابن الطثرية حين قال:

وكنت إذا ماجئت جئت بعلة    فأفنيت علاتي فكيف أقول

 

علي علي

 

شاكر فريد حسنمن الظواهر السلبية  في الواقع العربي الراهنة في مضمار الحياة الثقافية، والتي يمكن ان نطلق عليها اوبئة أو أمراضًا خبيثة، وتتمثل بازدهار الفن الرخيص الساقط، و" ثقافة " الواوا  والكابريهات، وهي الماركة المسجلة الآن للثقافة النفطية الخليجية، ومرحلة بيع وشراء الذمم والضمائر والمواقف .

فالناظر في الحالة الراهنة يلمس تراجعًا واضحًا وملحوظًا للثقافة الحقيقية، ثقافة التقدم والانسان والالتزام والمقاومة، وهذا بفعل الحياة الاستهلاكية وتراجع قيم الجمال الانسانية، ونتيجة قهر واستبداد الانظمة العميلة المتسلطة التي زجت وتزج بالأقلام التقدمية والأصوات المستنيرة في المعتقلات والسجون، ناهيك عن المؤامرة الرجعية لتفريغ الثقافة من روحها الانسانية والوطنية المعارضة والمناهضة للظلم والقهر والعسف والاضطهاد والاستلاب الإنساني، ما يجعل " ثقافة " الكابريهات تنمو وتبسق وتزدهر في مجتمعات التخلف والجهل والأمية والظلامية .

ويمكن الفول أن "ثقافة" الكابريهات هي تجسيد لبطانة جاهلة ميسورة وفاسدة، ذات امكانيات غير محدودة اقتصاديًا، ومحدودة بشكل محزن ثقافيًا .

العلاقة بين الثقافة والحياة هي غلاقة جدلية ومتبادلة، ويقينًا أن انتصار المعركة لأجل الديمقراطية والتقدم والحرية والعدالة الاجتماعية في المجتمعات والأوطان العربية هي الأساس لمواجهة واغلاق وتصفية كل الكابريهات الفاسدة التي تشبه المواخير، وإسقاط " الثقافة " المعادية والمناهضة للثقافة الحقيقية، ثقافة الإنسان والحياة والالتزام بالهم الجمعي العام، المنحازة لفقراء وجياع العالم والمنتصرة للطبقات الشعبية الكادحة المسحوقة .

 

بقلم : شاكر فريد حسن

لو كان هناك أمل ضئيل في تعافي العراق من سرطان العمامة، فالعراضة العشائرية الأخيرة في مستشفى مدينة الطب ببغداد قضت على هذا الأمل وقبرته نهائيا، أو تكون قد أجّلت في أحسن الحالات تعافيه من القيم العشائرية المتخلفة وسلطة العمامة الفاسدة الى وقت يكون الخراب قد أتى فيه على كل شيء في البلاد، وحينها فقط سيشعر العراقيون بهول الكارثة التي أحاقت بهم ودمّرت بلدهم.

العراق في عهده الإسلامي اليوم، عراق ممّزق، فاقد لهويته الوطنية. فالإسلاميّون وهم يعتمدون على العشائر والعمائم في بسط سلطتهم على مقدّرات بلدنا، لا يعرفون الا ثقافة المآتم والمقابر والمزارات، ثقافة عبادة الطقوس التي جعلت بلدنا في آخر سلّم التطور الإنساني والعلمي والثقافي مقارنة ليس مع الدول المتقدمة، بل مع بلدان الجوار الإقليمي التي كنّا متقدّمين عليها في شتى المجالات لعقود خلت. العراق اليوم بلد ليس للعقل فيه سلطان، فالمتخلفون هم من يقودون البلد، والكارثة هي أنّ القطيع يرقص على جثة وطنه أمام هؤلاء المتخلفين.

عراقنا متخلّف وشعبنا متخلّف، وهذه الحقيقة علينا أن نواجهها بشجاعة. فعندما تحتل عشيرة ببيارغها وهوساتها مشفى عام وتحولّه الى ما أشبه بالمضيف العشائري، وتبثّ الرعب والخوف بين الأطباء والمرضى، دون أي تدخل من أجهزة الدولة المختلفة. فهذا يعني إننا نعيش عصر الإنحطاط الفكري والثقافي والأخلاقي، عصر ضياع الكرامة والشرف، عصر غياب الدولة وهي تتهاوى تحت ضربات العقال والعمامة. فما من سلطة تملك ذرّة من الكرامة أو قليل من الشرف تسمح لمثل هذه الأحداث المخزية أن تمرّ دون عقاب، اللهم الّا إذا كانت هي نفسها خريجة المدرستين العشائرية والدينية المتخلفتين.

ماذا أبقيتم من العراق أيها الفاسدون المتخلّفون، والى أين تسيرون به وأنتم تغتالون كل شيء فيه؟ تغتالون بغداد وجمالها بحقد العشائر لكل أشكال التحضر، تغتالون الطفولة حين يقف الأطفال يبيعون سقط المتاع في الشوارع، تغتالون الجمال بإغتيالكم النساء، تغتالون العقل بإغتيالكم التعليم في كافة مراحله، تغتالون آلاف الدونمات الزراعية من محاصيل يحتاجها شعبنا لتستوردوها من دول الجوار بحرقكم لحقولنا، تغتالون الثقافة بكل حقولها وأنتم تبرقعون التماثيل، تغتالون الحريّة وأنتم تشيعون ثقافة العبيد، تغتالون الفرح وأنتم تشيعون ثقافة البكاء والحزن اليومي، والكارثة الأكبر هي إغتيالكم للأمل والأحلام في نفوس الناس. لا أظنّ أنّ فيكم أيّها الفاسدون وأنتم تقودون بلدنا نحو الخراب ،عراقي، وإن كان فيكم عراقي فهو كاره لوطنه حاقد عليه ويعمل على خرابه وتدميره، ولم يشهد التأريخ ولن يشهد سلطة فاسدة وحاقدة على "وطنها وشعبها" مثلكم.

العراق يتهاوى، وعوضا عن نقد الظواهر السلبية في المجتمع وإيجاد حلول علمية لتجاوزها، نرى رجال الدين ومعهم زعماء العشائر يحركون القطيع للوقوف بوجه من ينتقد السلبيات بحجّة المساس بالعادات والتقاليد، أو المساس بالمشاعر الدينية! لكن الطامة الكبرى تكمن في وقوف أدعياء الثقافة الى جانب القطيع ومن يحركه من قوى ولنفس الأسباب. سيقف البعض هنا قائلا، لماذا وصف الناس بالقطيع، وهل هذا الوصف يليق بشعبنا أو جزء منه على الأقل؟ هنا لا نملك ردا واحدا، بل آلاف الردود والتي نستمدها من واقع مأساوي يعيشه شعبنا تحت ظل سلطة العمامة والعقال، أي الدين والعشيرة. وهذا الواقع لا ينحصر في جزء من البلد دون غيره، فالمناطق الغربية حيث السنّة، لا تختلف بشيء عن مناطق الجنوب حيث الشيعة، ولا عن منطقة كوردستان حيث تتحكم السلطة العشائرية الدينية بزمام الأمور.

مشكلتنا بالعراق اليوم ليست العشائر وقيمها المتخلفة فقط، ولا رجال الدين ومؤسستهم وخطابهم المتخلف هو الآخر فقط. بل في أحزاب سياسيّة إسلاميّة ولدت من رحم هاتين المؤسستين المتخلفتين، والتي أنهت مفهوم الدولة وهي تتربع على السلطة منذ الإحتلال الأمريكي للبلاد الى اليوم. الدولة اليوم هي العشيرة والعشيرة هي الدولة، وهذا التماهي أدّى الى تراجع دور الدولة بمؤسساتها المختلفة أمام سطوة العشائر وقيمها البالية.

الأحزاب الإسلامية لا تعمل أبدا على الحد من سلطة العشيرة، كونها تمثل قاعدتها الإجتماعية التي تنطلق منها لإستمرارها بالسلطة. لذا نرى أنّ الدولة التي يقودها الإسلام السياسي هي دولة عشائر وقبائل، أي دولة متخلفة وفاسدة على مختلف الصعد. ولكي تكتمل فصول الكارثة، نرى السلطة السياسية اليوم تعمل بجد على ترييف المدن الحضرية. فمدينة مثل بغداد وغيرها من المدن أصبحت اليوم عبارة عن مضايف عشائرية، يجري فيها حل مشاكل الناس على طريقة الأعراف العشائرية، كما وأنّ هذه المضايف هي من تتحكم بالسياسة العراقية. فالوزراء وأعضاء البرلمان، هم من زوّار هذه المضايف أثناء فترات الإنتخابات، والشيوخ في هذه المضايف هم يمنحون أصوات عشائرهم لهذا السياسي أو ذاك مقابل إمتيازات كبيرة. وهؤلاء الشيوخ قادرين على معاقبة أي سياسي يحاول الخروج عن النهج العشائري في الحكم. لذا نرى وزراء وأعضاء برلمان وموظفين من ذوي الدرجات الخاصّة، يلجأون الى الفصل العشائري حينما يختلفون فيما بينهم، وهذا بحد ذاته هو إغتيال للدولة. ويبقى السؤال الكبير هو: هل النظام "الديموقراطي" الذي يقوده الإسلام السياسي، قادر على إنهاء سلطة العشيرة والعمامة؟

 

إنّ العراق اليوم كما وصفه الشاعر الراحل زاهد محمد زهدي:

أمّا العراقُ فدعْكَ عن أخباره ...... رجعَ الزمانُ به على أدبارهِ

كُمّتْ به الأفواهُ حتى لم يعد ............. ليل يتوق لملتقى سُمّارهِ

والناسُ فيه يرقصونَ لموتهم .....يمشي الخراب وهم على آثارهِ

بلد تملّكهُ الضلالُ ولم يعدْ ............. للعقل سلطان على أفكارهِ

الا أنه يعود وفيه بقايا أمل ليقول:

يا صاحبي إنّ العراقَ وأهله ..... أسرى وفي يدهم فكاك أسارهِ

إنّي لأعلم أنّ يوما قادما ............. سيلفّ أرض الرافدين بنارهِ

ويهدّ (بيت البغي) حتى لا ترى ..... شُرُفاتُه من سقفِه وجدارهِ

 

فهل سيهدّ شعبنا بيت البغايا بالخضراء يوما، ويتنفس أنسام الحريّة بعيدا عن الأعراف العشائرية وفتاوى الشياطين ..؟

 

زكي رضا - الدنمارك

 

عقيل العبودالتفسير الفيزيائي والجغرافي

 مما لا شك فيه ان تفسير هذه المقولة الخالدة للإمام علي (ع)، يتكئ على معادلة رياضية تبتدئ بخط مستقيم، اتجاهه بين جهتين تم تصنيفهما على أساس القطع المحوري الممتد من الشمال الى الجنوب  

وعلى أساس القطع صار لدينا اتجاهات أربعة.

والقطع هو نقطة الأصل التي منها، وعلى اساسها يتم تحديد الزوايا ودرجاتها التي تجمع بضم التاء، بالرقم الخاص بزاوية الدائرة، والتي مقدارها (360 ) ذلك بعد جمع زوايا المستقيم من جهة الشرق والغرب الشمالي، مقابل زوايا الشرق والغرب الجنوبي، حيث ان مجموع الزوايا القائمة الأربع، هو الرقم المذكور أعلاه.

 والإنسان في صورته الفيزيائية المتشخصة، امتداد شمالي وجنوبي من رأسه وقدميه وشرقي وغربي بحسب ذراعيه الشمال واليمين، وهو ينطبق عليه معنى الوجود في أي بقعة من بقاع الأرض.

حتى ان القران يخاطب الإنسان وكأنه العالم، حيث قوله سبحانه(يا أيها الإنسان) وهذا الإنسان بدايته أصلا من الرقم صفر، الذي نشأ من تفاعل الاتصال الذكري الأنثوي.

حيث بفعل بويضة مخصبة نمت داخل الرحم، اصبح هنالك إنسانا تم تمثيله فيما بعد على هيئة هذا الكيان الذي تراه يستطيع ان يجمع العالم بحسه وعقله وإبداعه وفقا لطاقته المتحركة.

وهذه الطاقة، منشؤها هذه الموجات التي تعصف بالعقل والجسد، اوتؤثر عليه،  تدعوه دوما الى مائدتها التي هي سفرة ممتدة من أقصى الأرض الى اقصاها.

وهذه السفرة منها كلمة عالم، بفتح اللام، وكسر اللام منه كلمة عالم، وبين العالم والعالم، أي بين الفتحة والكسرة، فضاء لا حدود له من الموضوعات والمسائل.

وهذا الفضاء لا يدركه الا الذين ما انفكوا دوما متواصلين مع رحلة البحث والعلم والمعرفة والاستكشاف.

 وملخص الكلام ان الصفر المتكئ على الخط المستقيم، يمثل الدائرة التي مقاساتها الشرق والغرب، والشمال والجنوب.

 

عقيل العبود 

 

عبد الرضا حمد جاسمهذا الجزء مخصص لما ورد في مقالة الاستاذ الدكتور الفاضل كاظم حبيب:

[الأوضاع القائمة بمحافظة نينوى وتلكؤ معالجتها والعوامل الكامنة وراء ذلك! (4-6) ثالثا: مشكلات الشبيبة العراقية في زمن الطائفية والفساد والإرهاب والحرب/الحوار المتمدن 22/12/2017] ....... الرابط

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=583545&r=0

عن الانتحار في العراق وَرَدَ التالي:

أولاً: [المعلومات المتوفرة عن منظمة الصحة العالمية تؤكد حصول(633) حالة انتحار بالعراق خلال عام 2013 لوحده، ومن المحتمل جداً أنها إحصائيات حكومية رسمية، وهي بالتالي غير دقيقة بالتأكيد. (أنظر: محمد العبيدي، الحد من انتحار الشباب في العراق.. مهمة ليست بالمستحيلة، موقع كتابات، 16/05/2017) وتوزعت حالات الانتحار الفعلي على المحافظات العراقية، على وفق تصريح السيد مسرور أسود، عضو مفوضية حقوق الإنسان في العراق، على النحو التالي: (69) في ذي قار و76 في ديالى و68 في نينوى و44 في بغداد و33 في البصرة و16 بالمثنى و15 في ميسان و12 في واسط، وبيّن ان طرق الانتحار تراوحت بين الشنق بالحبل والغرق واستخدام السلاح الناري." (أنظر: المصدر السابق نفسه)] انتهى.

ثم أضاف أ. د كاظم حبيب التالي: [وفي مقال موسع للأستاذ الدكتور قاسم حسين صالح تحت عنوان"في الزمن الديمقراطي.تضاعف حالات الانتحار في العراق!"جاء فيه بهذا الصدد ما يلي:نشرت مفوضية حقوق الإنسان العراقية في مارس/آذار2014، إحصائية،كشفت عن تصدر المحافظات الجنوبية النسب الأعلى في الانتحار، وفي مقدمتها محافظة ذي قار التي سجلت(199) حالة في 2013 (القدس العربي)] انتهى. 

*تعليق:

1- إذا كانت معلومات منظمة الصحة العالمية متوفرة وتؤكد حصول حالات الانتحار كما ورد، فما هي دواعي الاستعانة بمقالة السيد محمد العبيدي؟أن اعتماد هذه المقالة يعني ان أ.د كاظم حبيب يؤكد على صحة ما ورد فيها وهذا يعني ان أي شك فيما ورد فيها هو شك في مقالته.

اليكم ما ورد في مقالة السيد محمد العبيدي: [وكانت مفوضية حقوق الإنسان العراقية كشفت عن زيادة معدلات الانتحار في العراق خلال العام 2013 وأشارت إلى ان محافظة ذي قار سجلت أعلى حالات الانتحار في محافظات العراق بـ (119) حالة. ...الخ] انتهى.

السؤال هنا هو: هل ورد في مقالة السيد محمد العبيدي الرقم(69)؟ هل ورد في مقالة أ. د كاظم حبيب الرقم (119)؟ الجواب كلا.

2- من ملاحظة ما ورد في الاستعارة الثانية للأستاذ كاظم حبيب أي مقالة أ. د قاسم حسين صالح نجد ان الرقم المذكور فيها بخصوص حالات الانتحار في ذي قار هو (199) حالة أي ليس (119) ولا (69) ...وبذلك تكون هناك ثلاثة ارقام في النص ومَصادِرَهُ لمحافظة واحدة هي ذي قار ولسنة واحدة هي (2013) ...ما هو تفسير ذلك؟ ... فكرت ان يكون الرقم (69) نتيجة خطأ طباعي فتلاعبتُ في الرقم (119) لكن لم اصل الى ما ينفع حيث حصلت على الاحتمالات التالية: (911)(191) (19)(11)(91). هذا بالنسبة لحالات الانتحار في ذي قار اما مجموع حالات لانتحار في العراق لنفس العام الذي ورد في مقالة أ. د كاظم حبيب أي الرقم (633) فله قصة أخرى، للوقوف عليها وعلى الأرقام في الصحافة والمواقع تلك التي كتب عنها أ. د كاظم حبيب التالي: [كل المعلومات التي لدينا والمنشورة في مواقع وصحف عراقية وعربية كثيرة تؤكد صحة تحليل الدكتور قاسم حسين صالح من حيث مضاعفة أرقام محاولات الانتحار والمنتحرين فعلياً بالعراق] انتهى.

اليكم ما ورد في تلك المواقع و الصحف:ــ

* من القدس العربي التي نقل منها أ. د قاسم حسين صالح ونقل منه أ. د كاظم حبيب: [مفوضية حقوق الإنسان العراقية كشفت عن زيادة معدلات الانتحار في العراق خلال العام 2013 وأشارت إلى ان محافظة ذي قار سجلت أعلى حالات الانتحار في محافظات العراق بـ (119) حالة وقالت المفوضية في بيانها ان (439) حالة انتحار مسجلة بشكل رسمي في العراق خلال عام 2013 الماضي أغلبهم من الشباب،] انتهى #[[تعليق: هنا العراق (439) وليس (633) حالة وذي قار(119) حالة وليس (69) أو (199) حالة]].

* من واع/14/06/2019حقوق الانسان: ارتفاع معدلات الانتحار في العراق خلال سنة 2013: [كشفت المفوضية العليا لحقوق الإنسان، عن زيادة معدل الانتحار في العراق خلال سنة 2013 وقال عضو المفوضية، مسرور أسود، في حديث صحفي إن (439) حالة انتحار سجلت في العراق خلال سنة 2013 المنصرمة، وأضاف أن حالات الانتحار خلال سنة 2013، توزعت بواقع(119) في ذي قار...الخ] انتهى.

 [تعليق: هنا ايضاً العراق(439) حالة وذي قار (119) حالة وليس كما ورد في مقالة أ. د كاظم حبيب ومقالة أ. د قاسم حسين صالح].

*** وان نيوز في 22/04/2018ارقام واحصائيات: [نشرت مفوضية حقوق الأنسان تقريرا عن معدلات الانتحار في العراق، تصدرت فيه محافظة ذي قار القائمة بـ(119) منتحرًا ومنتحرة وأضافت أن (439) حالة انتحار مسجلة بشكل رسمي في العراق خلال عام واحد ..الخ] انتهى

http://www.oneiraqnews.com/index.php?aa=news&id22=4821#.XOQ0MMgzaUk

 [[تعليق: هنا ايضاً العراق(439) حالة وذي قار(119) حالة وليس كما ورد في مقالة أ. د كاظم حبيب و أ. د قاسم حسين صالح]].

* كتب أ. د قاسم حسين صالح في مقالته: [ما هكذا نقدم انتحار شباب العراق] بتاريخ 01/07/2018 التالي: [نشرت مفوضية حقوق الانسان تقريراً عن معدلات لانتحار في العراق حددتها ب (439) حالة مسجلة بشكل رسمي خلال عام واحد فقط أغلب ضحاياها من الشباب توزعت بواقع (119) في ذي قار ...الخ (السومرية نيوز، أيار 2013)]. وورد ايضاً ... [اشارة إحصاءات منظمة الصحة العالمية إلى أنها سجلت في العراق(633) حالة انتحار خلال عام 2013 لوحده...الخ]

https://almadapaper.net/Details/208071

[تعليق: هنا ورد ان الإجمالي في العراق هو: مرة(439) ومرة اخرى (633) حالة وذي قار (119) حالة. هذا تناقض عجيب].

* اليكم من مقالة أ. د قاسم حسين صالح: "في الزمن الديمقراطي تضاعف حالات الانتحار في العراق" موقع المثقف في 08/08/2017: [نشرت مفوضية حقوق الإنسان العراقية في مارس/آذار 2014، إحصائية، كشفت عن تصدر المحافظات الجنوبية النسب الأعلى في الانتحار، وفي مقدمتها محافظة ذي قار التي سجلت(199) حالة في 2013(القدس العربي)] انتهى

* عراق برس 27/04/2019: [فيما نشرت مفوضية حقوق الأنسان تقريرا عن معدلات الانتحار في العراق تصدرت فيه محافظة ذي قار القائمة بـ (119) منتحرًا ومنتحرة، وأضافت أن (439) حالة انتحار مسجلة بشكل رسمي في العراق خلال عام واحد ... الخ] انتهى

 [تعليق: هنا ايضاً العراق (439) حالة وذي قار (119) حالة...وهذا يخالف ما ورد في مقالة أ. د كاظم حبيب]

*******اليكم من العربي الجديد: [زيادة حالات الانتحار في العراق. احتلال وعنف وبطالة/أحمد النعيمي /26/02/2016]: [وكانت مفوضية حقوق الإنسان العراقية قد نشرت في مارس/آذار 2014، إحصائية، كشفت عن تصدر المحافظات الجنوبية النسب الأعلى، وفي مقدمتها محافظة ذي قار التي سجلت(199) حالة في 2013. وفقا للإحصائية، سجلت محافظة ذي قار(119) حالة] انتهى

[تعليق: قد يسأل احدكم: لماذا الإصرار على ذكر هذا العدد الكبير من المصادر لتفنيد ما ورد في المقالة؟ الجواب حتى لا ندع مجال للشك اولاً ولبيان ان من يبحث عن موضوع الانتحار سيحصل على كل تلك النصوص فلماذا اختار أ. د كاظم حبيب مقالة السيد محمد العبيدي ومقالة أ. د قاسم حسين صالح؟ هل لأنه تأكد بالوثائق مما ورد في المقالتين أم هي ثقة بالأستاذين الكريمين؟

مما ورد أعلاه نجد ان الأرقام التي ذكرها أ. د كاظم حبيب في مقالته كان يجب ان لا يعتمدها كما أتصور لأن فيها الكثير من عدم الدقة. وهنا اُعيد السؤال واضيف عليه: لما كانت معلومات منظمة الصحة العالمية متوفرة كما كتب أ. د كاظم حبيب، لماذا لا تكون هي المصدر والمرجع بدل ان اللجوء الى مقالة السيد محمد العبيدي؟ هل منظمة الصحة العالمية او منظمة حقوق الانسان في العراق وحتى السيد مسرور أسود بعيدة عن أ. د كاظم حبيب؟

ثانياً: ورد ايضاً في مقالة أ. د كاظم حبيب: [في تصريح حديث للقضاء العراقي فقد تصدرت بغداد وكربلاء وذي قار حالات الانتحار للعام الماضي بواقع 38، 23، 22 حالة على التوالي (الحرة عراق، 05/07/2017). (أنظر: قاسم حسين صالح، أ. دكتور، في الزمن الديمقراطي. تضاعف حالات الانتحار في العراق! جريدة المدى، بتاريخ 08/08/2017)] انتهى.

تعليق: ((الرجاء الانتباه الى "على التوالي")).

1- ان على التوالي هنا تعني: بغداد (38) وكربلاء (23) وذي قار (22). فهل هذا صحيح او هكذا ورد في مقالة أ. د قاسم حسين صالح تلك التي اعتمدها أ. د كاظم حبيب كمصدر لهذه الأرقام؟ الجواب كلا...واليكم الدليل:

2- اليكم نص اما نشره أ. د قاسم حسين صالح بخصوص هذه الأرقام في مقالاته الثلاثة: "انتحار الشباب في26/04/2019 "و" ما هكذا نقدم للعالم كارثة انتحار شباب العراق/08/01/2018 "و" في الزمن لديمقراطي تضاعف حالات الانتحار في العراق دراسة علمية)/ 08/08/2017 حيث تختلف عما ورد في مقالة أ. د كاظم حبيب حيث كتب التالي:[وفي تصريح أحدث للقضاء العراقي: تصدرت بغداد وكربلاء وذي قار حالات الانتحار للعام(2016) بواقع38،23،22 حالة على التوالي (الحرة عراق، 5/7/2017).] انتهى

عليه تكون الأرقام وفق على التوالي هنا كالتالي: بغداد(22) وكربلاء(23) وذي قار(38) وليس كما ذكره أ. د كاظم حبيب: بغداد(38) وكربلاء(23) وذي قار(22).

ما هو تفسير أ. د كاظم حبيب لاختلاف الأرقام؟ او من أين أتى أستاذنا الفاضل كاظم حبيب بهذا الترتيب للأرقام؟ أستطيع ان أتصور "انقلاب الأرقام"... يمكن ان يعذرني من يقرأ لوان ما حصل كان من جانبي، لكن لا اعتقد أن أحد سيعذر أ. د كاظم حبيب وبالذات بعد عشرات السنين سيعتبرها البعض مصدر موثوق بحساب ثقته بالأستاذ الفاضل كاظم حبيب وهو اهل لها عندها ستُعتمد هذه الأرقام وهي موضع شك وهنا ما حذرتُ منه في الجزء الأول.

ثالثاً: ثم أضاف أ. د كاظم حبيب: [نشرت جريدة الحياة اللندنية تقريراً بعنوان الانتحار في العراق ظاهرة يصعب دارستها، أشارت فيه إلى تصريح أحد العاملين في وزارة حقوق الإنسان، حيث "ذكر السيد أمين أن وزارة حقوق الإنسان حصلت قبل أعوام، على معلومات مؤكدة بزيادة حالات الانتحار لدى الشباب في محافظة كربلاء، وأن أحد الباحثين أجرى دراسة عن الظاهرة لمدة 11 شهراً سجل خلالها أكثر من 120 حالة انتحار أو محاولة انتحار" (أنظر: محمد الحيالي، الانتحار في العراق ظاهرة يصعب دارستها، جريدة الحياة اللندنية، بتاريخ 19 كانون الثاني/يناير 2016).] انتهى

تعليق: ورد هذا النص في مقالات أ. د قاسم حسين صالح تلك التي ناقشتها، وبينتُ رأيي فيه وطرحتُ سؤل اُعيده الأن وهو: ورد في النص عبارة: "قبل عدة سنوات" ماذا تعني هذه العبارة؟ أو في أي سنة يتوقع أ. د كاظم حبيب، كان هذا البحث؟ أو هل تأكد أ. د كاظم حبيب من دقة هذا النص او ما ورد فيه؟ كم عدد حالات الانتحار من ال (120) ...وكم عدد محاولات الانتحار؟ ومن هو الباحث المغبون الذي لم يذكر اسمه أحد؟ واين نُشر هذا البحث؟ الجواب لا أحد يعرف ربما حتى وزارة حقوق الانسان...فكيف يُعتمد ؟؟؟.

وسؤال آخر: هل جريدة الحياة مصدر يُعتمد في مقالات ودراسات؟ ثم لماذا من صحيفة الحياة وليس من وزارة حقوق الانسان مباشرةً؟

رابعاً: ورد التالي: [كل المعلومات التي لدينا والمنشورة في مواقع وصحف عراقية وعربية كثيرة تؤكد صحة تحليل الدكتور قاسم حسين صالح من حيث مضاعفة أرقام محاولات الانتحار والمنتحرين فعلياً بالعراق والتي لا تكشف عنها الجهات المسؤولة عن نشر المعلومات بسبب خشيتها من عواقب ذلك السياسية والاجتماعية، إضافة إلى أن الكثير من حالات الانتحار لا تكشف عنها العائلات المبتلات. ولهذا يمكن القول بأن الملاحظات النقدية لا تصمد أمام حقائق الوضع بالعراق مع كل الاحترام للباحثين الثلاثة.  ...الخ] انتهى.

تعليق: الحقيقة استغرب أن الدكتور كاظم حبيب ينقل هذا القول عن خشية الجهات المسؤولة من العواقب السياسية والاجتماعية لذكر معلومات عن الانتحار وهي التي لا تخشى من التصريح بالفساد والفاسدين والتناحر السياسي والوضع الصحي للشعب ووضع الخدمات وغيرها من المشاكل التي لا يشكل الانتحار في حجمه/وزنه، حجم/ وزن حبة رمل واحدة من ملايين أطنان الرمال في العراق أي مشاكل العراق ومعاناة العراقيين!!!

على كل حال وأي حال أقول: هنا بيت القصيد وهذا الذي دفعي للتوسع في رد تلك الاستعارات والأرقام...

أما مضاعفة أرقام محاولات الانتحار والمنتحرين فعلياً" سأرد عليه عند مناقشتي مقالة أ. د قاسم حسين صالح: [في الزمن الديمقراطي تضاعف حالات الانتحار في العراق]"دراسة علمية" /08/01/2017.

بعد ما عرضت كل الذي ورد أعلاه أتقدم بالسؤال الى أ. د كاظم حبيب، هل أن كل المعلومات التي لديه والمنشورة في مواقع وصحف عراقية وعربية كثيرة هي صحيح ومن مصادر تتمتع بالمصداقية؟ كيف يبرهن ذلك ويشرحه للقارئ وبالذات وفق ""كل""؟

 أود أن أقول للدكتور الفاضل كاظم حبيب التالي: استاذي الفاضل ان كــل ما ورد في مقالة أ. د قاسم حسين صالح من ارقام واستعارات من الصحف والمواقع وغيرها هي غير دقيقة ومتضاربة يصعب اعتمادها ولا تعني شيء ولا تنفع بشيء لأنها بكل بساطة كما ورد في ردي أعلاه وردودي على مقالات أ. د قاسم حسين صالح هي "حجي جرايد".

وسؤال أخيرأ.د كاظم حبيب: هل تعتبر السومرية نيوز والحرة عراق والقدس العربي والغد بريس وغوغل وغيرها مصادر تتمتع بمصداقية؟

وأود ان اقول استاذي الفاضل أن سمح لك الوقت، يشرفني أن تَّطَلع على ما كتبتهُ في ردودي/ المثقف الغراء على مقالات أ. د قاسم حسين صالح: (انتحار الشباب) ثلاثة أجزاء و(ما هكذا نقدم انتحار شباب العراق) تسعة أجزاء، وارجو أن تسمح ظروفك ان تشير ولو مجرد إشارة بسيطة تدل على أنك قَّلبتها او بعضها.

انت تعلم ان ما كَتَبْتَهُ وتَكْتِبَهُ أصبح ويصبح وسيصبح مصدر يعتمده الاخرين كما اعتمدتَ انت على غيرك اليوم في هذا الموضوع. اليوم سهل حيث يمكن ان يُرد عليه لكن بعد ربع قرن ماذا سيكون الموقف؟

في القادمات سأطرح رأيي في مقالة أ. د قاسم حسين صالح: [في الزمن الديمقراطي تضاعف حالات الانتحار في العراق! (دراسة علمية)].

 

عبد الرضا حمد جاسم