قاسم حسين صالح(هيهات منّا الذلّة) جملة قالها الامام الحسين يوم عاشوراء امام جيش عبيد الله بن زياد في سياق عبارة موجهة الى يزيد بن معاويه هي بالنص (ان الدّعي ابن الدّعي قد ركزني بين اثنتين السلّة والذلّ.. وهيهات منّا الذلة).. اي ان يزيد اراد منه اما ان يستسلم او يسلّ سيفه ويحاربه.. ما يعني أن لا رجعة لك ياحسين فاما ان تخضع لسلطة الحاكم (يزيد) وأما ان تقتل، واتخذ قراره بأنه لن يعطيهم بيده إعطاء الذليل، ولا يقر إقرار العبيد.

وسيكولوجيا او اعتباريا، تعني (الذلّة) عكس (العزّة او الكرامة) .. وتعني في تغريدة الحسين هذه انه لا يلييق بالمواطن الحر ان يعيش ذليلا تحت سلطة حاكم فاسد.. وان عليه ان ينتصر لعزة نفسه باسترداد كرامته من الحاكم بالاحتجاج او الثورة.

ولقد استطلعت في (الرابع من عاشوراء هذا العام 1441، 2019 م) آراء اكاديميين ومثقفين في اصبوحة حملت نفس العنوان اعلاه، لحضراتكم نماذج من اجاباتهم :

-  العراقيون يتنفسون الذلّة وزيادة

-  احنه بنص الذلّه.. وسلام الله على الحسين الشهيد

-  لم نفهم ثورة الحسين اصلا، ولو فهمناها لم يبق فاسد بالحكومة الا وتم سحله

-  نحن من نسوق للذلة بتصرفاتنا التي تبعدنا عن اي طريق صحيح، سواء للحسين ام لغيره، فباعمالنا هذه ابتعاد عن الانسانية وعن كرامتها.فلتغمس عقول محبي الذلة بالوحل وليضحك من اوصلهم الى الحضيض

-  نحن في الدرك الاسفل من الذلّ والهوان بسبب اصحاب هذه الشعارات الزائفة والحكومة الفاسدة

-  نحن شعب يغرق في الذلّ من رأسه لأخمص قدمه. شعب خانع ارتضى لنفسه عيشة الذل . للاسف لم يكن شعبنا يوما كما هو عليه الان.

-  المسافة بيننا وبين مقولة الامام كالمسافة بين ابو لهب والحمزة بن عبد المطلب.

-  نداء خالد للامام الحسين على مر العصور، يستنهض همم المظلومين الغافلين وما من مجيب.

-  نسمعها وننقهر ونسكت.

-  اسقطنا الهيهات وبقت الذلّة.

الحقيقة التي يتفق عليها العراقيون والمرجعية وأحزاب السلطة وقادة الكتل السياسية، ان الفساد شاع في العراق منذ اعلن السيد نوري المالكي في ولايته الاولى 2005 بأن (لديّ ملفات للفساد لو كشفتها لأنقلب عاليها واطيها).. وما كشفها. واستمر الى ولاية السيد حيدر العبادي 2014 الذي وعد بأنه (سيضرب الفساد بيد من حديد).. وما ضرب. واستمر الى ولاية السيد عادل عبد المهدي(2019) الذي شكلّ مجلسا لمحاسبة الفاسدين وما استطاع محاكمة واحدا من حياتنهم.

والحقيقة الثانية، ان احزاب السلطة الأقوى في الحكومة هي احزاب الاسلام السياسي الشيعي، وان قادة هذه الاحزاب والكتل السياسية والمسلحة الشيعية دفعتها سيكولوجيا الضحية وبارنويا الخوف من احزاب السنّة الى اعتبار العراق غنيمة لها، فاستفردت بالسلطة والثروة.. نجم عنها خراب وطن، وسبعة ملايين دون مستوى خط الفقر، وحياة قاسية تمثل احط حالات الذلّة.. وملايين البصريين يتحسرون على ماء حلو يشربونه فلا يجدونه مع انهم يعيشون في المدينة الأغنى بالعالم!.

والحقيقة الثالثة يشخصّها الكاتب البريطاني (كوكبورن) الذي له ثلاثة كتب مهمة عن تاريخ العراق الحديث.كان هذا الكاتب يتمشى بشوارع بغداد فشاهد بساحة الفردوس لافتات سوداء مكتوبا عليها (الحسين منهجنا لبناء الوطن والمواطن)، فكتب لصحيفة الاندبندنت مقالة بعنوان (كيف تحولت بغداد الى مدينة للفساد) بدأها: (احسست بألم وانا ارى هذه الشعارات..) مايعني انه ادرك التناقض الحاد بين قيم الأمام الحسين وبين من تولى السلطة في العراق ويدّعون انهم حسينيون. فحينذاك(2005) كانت ميزانية العراق تقارب ترليون دولار.. اي ما يصل حاصل جمع ميزانيات العراق خلال ثمانين عاما!، وحينذاك ايضا كانت زخة مطر قد اغرقت بغداد (عاصمة الثقافة العربية!) في مشهد لا ينسى. وبعدها تجاوزت نسبة البطالة الـ(30%) معظمهم خريجون، فيما بلغت نسبة من هم دون خط الفقر في زمن ترليونات النفط (13%) وفقا لتقريري لجنة الاقتصاد النيابية ووكالة USAID الأمريكية، وارتفعت لتصل (30%) بعد 2014 وفقا لوزارة التخطيط، ما يعني ان اكثر من سبعة ملايين عراقي يعيشون بأقل من دولارين في اليوم وفقا لخط الفقر العالمي، فيما مسؤولون يدعون انهم (حسينيون)، اشتروا البيوت الفارهة في عواصم عربية وعالمية، وبنوا فنادق فخمة وهم كانوا معدمين.. فتمتعوا برفاهية خيالية واوصلوا حتى جماهير الشيعة التي انتخبتهم.. الى اقسى حالات الذلّة.

والمفارقة، ان محبّي الحسين من جماهير الشيعة لم يجسدوا تغريدة الحسين (هيهات منّا الذلّة) مع انهم يعيشونها، باستثناء الصدريين الذين اضاعوا فرصة تاريخية يوم دخلوا الخضراء وفر (حسينيّوها) مذعورين متوسلين، فيما المدنيون والتقدميون والشيوعيون جسدوا تغريدة الحسين منذ شباط 2011 وما زالوا بتظاهرات واحتجاجات وقدموا التضحيات بينهم من اغتيل بكاتم صوت.. فيما الصدريون عادوا ليعيشوا الذلّةّ

وحقيقة (حسينية) غائبة هي ان قيم الحسين تستهدف توعية الناس بدورهم الاخلاقي والاجتماعي والديني في اصلاح شؤون الأمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتنبيههم بأن مواصفات الحاكم العادل هو ذلك الذي يحكم بالحق ويحترم آراء الناس ومعتقداتهم ويجعل القانون معيارا لهيبة الدولة ومشروعية حكمه، باعتماد مقولته:(ولعمري ما الإمام إلا الحاكم بالكتاب، القائم بالقسط، الداين بدين الحق، الحابس نفسه على ذات الله). وان على الحاكم أن لا يفرّق بين احد من الرعية على اساس القرابة او الطائفة او العشيرة( فيما الحسينيون عندنا قسموا الوزارات ومؤسسات الدولة حصصا بينهم)، ولا يعتبر ما يجبى من زكاة وخراج (ثروة الوطن) ملكا خاصا به، يشتري بها الضمائر والذمم ويسخرّها لمصلحته، وينفقها على ملذاته واشباع رغباته الدنيوية الزائلة.. فيما بنى من يدّعون ان الحسين جدهم قاعات كانت احداها في بغداد قد وصفت بأنها الأكبر والأضخم بين مثيلاتها في الشرق الأوسط.

وحقيقة شخصها الامام الحسين قبل اكثر من الف سنة وتنطبق الان على العراقيين بقوله: (ولكنكم– يعني الناس - مكنتم الظلمة في منزلتكم، وأسلمتم أمور الله في أيديهم يعملون بالشبهات، ويسيرون في الشهوات، سلطهم على ذلك فراركم من الموت وإعجابكم بالحياة التي هي مفارقتكم، فأسلمتم الضعفاء في أيديهم، فمن بين مستعبد مقهور وبين مستضعف على معيشته مغلوب..).. اليس هذا ما هو حاصل الآن؟!

خاتمة القول.. في هذا التساؤل:

هل ستؤدي تغريدة الأمام الحسين (هيهات منا الذلة) الى اصلاح الحال والخلاص من حكم وصفته جريدة الديلي ميل بأنه (الأفسد في تاريخ الأنسانية)؟

هنالك من يرى ان الفاسدين من الحكّام قد امتلكوا السلطة والثروة التي تمكنهم من البقاء بالأغراء وشراء الذمم وقتل اخطر الخصوم بكاتم الصوت.

وهنالك من يعتقد بحصول تحول ايجابي لدى جماهير الشيعة الذين استغفلوا واشغلوا باللطم بعد ان ثبت لهم ان من يدعون انهم (حسينيون)، هم بالضد من قيم الحسين، وانهم سيتوحدون مع المرجعية الدينية في اشاعة القيم الحقة للامام الحسين ويحققون دعوتها باقامة دولة مدنية حديثة.. فأن فعلوا، عندها سيكونون حسينيين فعلا في تجسيد تغريدة الحسين (هيهات منّا الذلّة).

 

أ. د. قاسم حسين صالح

مؤسس ورئيس الجمعية النفسية العراقية

أمين عام تجمع عقول

التاسع من عاشوراء 1441/ 9 ايلول 2019

 

في قرية نسيتها الخرائط ولم تنسها بيوت كان قد نثرها أجداد أصحابها بين شجيرات توسطها جبل يغير ملبسه مرتين كل عام، فتراه مرة يبلس ثوبا أبيض اللون كبياض الغيمتين التي لم تفارقا منكبيه، وأخرى يقف فيها مغازلا صبايا القرية بثوب زهري مائل للخضرة.

 تصابى الشيخ!  قالها الفتيان غيرةً من الجبل، سمعهم صاحب الحانوت الوحيد في القرية فهمّ أن يقول بأنّ الجبل ليس شيخا فكل ما لا يحكمه الزمن صار حرا من قيده، ولكنه تذكر بأن الجدال مع من تدفعه شهوته لا يورث الا وجع الرأس والجبل يسمع ويسخر ويلبس ما يريد.

في الحانوت القديم، تاجر يمضي وآخر يأتي، طفل يشتري الحلوى وامرأة تتذمر من ارتفاع ثمن الرز وصوت رجل يطلب بعض تبغ تزرعه قرية مجاورة، وشيخ قاعد على الكرسي الوحيد، حتى كأنك تظنه بعض اثاثه، تلفه عباءة أهداها له ولده بعد أن رجع من مكة، وولده هذا كان قد استشهد في معركة اذ اصابته قذيفة مدفع انطلقت من ثكنة عسكرية علت جبلا مجاورا، وصاحب الحانوت واقف مسمّر كعصا الشيخ يدور حوله كل شيء، يكبر الطفل فيطلب التبغ ويشيخ الرجل فيأخذ مكان الشيخ على نفس الكرسي القديم فشيخنا قد مات و تصير المرأة عجوزا فترسل ابنتها لتشتري نفس الرز وتتذمر من ارتفاع الأسعار كأمها فيقطع صوت تذمرها طفلها مشيرا الى نفس الحلوى التي طلبها طالب التبغ عندما كان طفلا.

"كما بدانا أول خلق نعيده".

سأل الفتى نفسه يوما، بماذا يفكر ثور الساقية؟ فكلنا ندور شئنا ام أبينا، ولكنّا، على الأقل، ندعي أننا نفكر فيما نفعله في دورة حياتنا. الثور لا يفكر فهو يدور مذ ان كنت صغيرا، ماذا ان فكر فتوقف عن الدوران؟ أو ربما فكر فاستمر. لا أدري، قالها الفتى واستمر في دورانه، وصاحب الحانوت الذي يرتدي البياض والسواد دائما يسمع ويرى.

التجاعيد نياشين تحمل بين طياتها ما تنوء به العصبة أولي القوة ولكنك لا تجد أثرها على وجه صاحب الحانوت الذي تشرق الشمس بين يدي باب حانوته وتغرب في ظهره، نبع ماء عن يمينه، وأشجار جوز ورمان عن شماله، فكأنّ حانوته دولة عظمى، تأكل مما تزرع وتلبس مما تصنع والقول ما قالت وغيرها يسمع.

يقول جارد دايموند في كتابه الصادر بالإنكليزية والذي  ترجمة عنوانه: (السلاح، الجراثيم والحديد الصلب)  Guns, germs and steelالصادر في تسعينيات القرن الماضي والذي استعرض فيه الأسباب التي شكلت عالمنا كما نراه بأن السبب الرئيس لتقدم الأمم هو قدرتها على انتاج غذائها وسبب تأخر قارة كأفريقيا مثلا، هو غناها وتنوع طبيعتها ومصادر غذائها الذي جعل سكانها يأكلون مما تنبت الأرض حلالا طيبا بغير جهد منهم، يقابله تفوق سكان قارة أوربا الفقيرة نسبيا والذي دفعهم الى العمل والاجتهاد، وأنّ الظروف التي توفرت في وادي الرافدين قبل الاف السنين وقادت الى تفوقه لا تتوفر على ارضه حاليا، ومَثَلُ النفط المكتشف كمَثَل جملة اعتراضية من سطر أو سطرين في رواية عظيمة الحجم مازال التاريخ يكتبها، ويقول المؤلف في كتابه الذي صدر مؤخرا والذي ترجمة عنوانه: الازمات أو التحديات (Upheavals)  بأنّ الولايات المتحدة الامريكية  تحتل المركز الأول بإنتاج وتصدير الغذاء.

 "فهلْ من مدّكِر". 

صاحب الحانوت لا يشيخ...ولم يحدث ان انتبه اهل القرية الى ذلك، فتعوّدُ الحواسِ الشيء يخدّرها، " أمْ على قلوبٍ أقفالُها "، الا ساكن المغارة التي في قلب الجبل، اذ كان كاُخت موسى لمّا بَصُرَتْ به عن جُنُبٍ وهم لا يشعرون.

كشجرة سرو ممشوقة القوام، يلاعب ليلَ شعرها الحمام، وتطرب لوقع اقدامها الأنام، تسد الشمس فتحجبها وتأذن للنسيمِ الذي خطف قلب الفتى، تلاقت العينان لثوان بدت كالمواويل، فمدت السروة جذورها في قلبه فنطقت القلوب بلا حروف، فتمّ الكلام بلا كلام.

تقدم لخطبتها وقبل موعد زواجهما ماتت، هكذا بلا سبب، فالموت بلا أسباب هو السبب كما قال الشاعر، فهام على وجهه وقصد الجبل فسكن المغارة، ولانّ كل حيّ ميّت، أحبَّ الحيَّ الذي لا يموت.

هو المشهور وأنا المغمور، هو الساقي وأنا الثمل، طوبى لمن ذاق فعرف فَثَقُلَ رأسُه فوصل ركبتيه، فالركبتان مدرسة العارفين. إذا نام الراعي يطمئن الذئب، وإذا نام القلب الذي هو في مقام الراعي تبعت الحواس هواها، وآفة الرأي الهوى، وهذا علة الاختلاف.

يقول الكبير أمجد توفيق بانّ السؤال سيف والاجابة غمد، السؤال نار والإجابة ماء، وذكر الشيخ الأكبر ابن عربي في رسالة (ما لا يعول عليه) بأنّ كل عشق يسكن باللقاء لا يعوّل عليه، وبالقياس أقول بأنّ السؤال يصبح عظيما إذا كان بلا إجابه، وهنا يقول مولانا الرومي: واطلب الجواب أيها المرتضى من نفس المكان الذي جاءك منه السؤال، وكل من حجابه من العقل والوهم يكون أحيانا محجوبا وأحيانا ممزق الجيب، فبع العقل والفضل واشتري الحيرة.

أن يكون الوهم حجابا فهذا أمر يمكن أن تقبله، ولكن هل تقبل بأن يكون العقل حجابا؟ العقل مرهون بالمنطق والمنطق محكوم بما تفهم من قوانين، وهنا أسأل ماذا عمّا لا تفهم أو لا تدري بوجوده أصلا؟  فذلك الطاووس العابد القديم حكّم العقل والمنطق أمام المليك " قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين" فعقله " أبى واستكبر" وكانت النتيجة ما تعرفونه. وهنا يصبح العقل حجابا. " كلا لا تطعه واسجد واقترب".

سكان القرية يدورون، ويضحكون على دوران ثور الساقية، أصحاب التلمود ورب الجنود يدورون ولا ينسون، فبعد ان كانت نارهم مجازا صارت عيانا يراها أصحاب القرية التي أصبحت تمشي كالمسيح في طريق الالام تُقذف بالشر من كل جانب. ذهب صاحب الحانوت الى مغارة العارف فوجده بانتظاره، أرأيت ما حصل في قريتك؟ فأجاب: "وما قتلوه وما صلبوه" وأنت أعرف مني بذلك، فعلم صاحب الحانوت بان ساكن المغارة قد عرف من يكون.

هو ذاكرتك وذاكرة شعبك التي لا تموت..

هو هويتك التي يسلبونها منك يوما بعد يوم عبثا، فصاحب الحانوت لا يموت..

شمسك تطلع على النهر فيصير ذهبيا، وشمسهم تغيب في المحيط فيصير دمويا..

وتذكر يا صديقي بان من ساند عدوك لم تنفعه مساندته ومن وقف على الحياد لم يشفع له حياده، فالعدو لا يفرق بين من يقاومه وبين من يساومه.. فارفع صاحب الحانوت علما سمّه الهوية، دونها الدنية، واجعل سلاحك لا شعرا ونثرا لا مجازا وتورية ولا تقيّة، لا مؤتمرا في محطة فضائية، اجعله ولو حجرا في كف حر من ورائه نفس أبية، تدور كدورة الصوفي بلا حجاب يفخر بها صاحب الحانوت فيكتبها ملحمة باللغة العربية.

 

د. تميم أمجد توفيق

 

 

صادق السامرائيالموغابية نسبة إلى رئيس زمبابوي روبرت موغابي الذي توفى قبل أيام عن عمر ناهز الخامسة والتسعين.

وقد حكم بلاده بجبروت وإستبداد، بعد أن كان مناضلا ثوريا مثقفا كافح من أجل تحرير شعبه من الإحتلال البريطاني.

ونضال الرجل مشهود وكذلك إستبداده، فهو صورتان سلوكيتان متناقضتان تماما.

فكان قبل الحكم غيره بعد أن تسنم السلطة وصار الرجل الأقوى في البلاد، فكيف يمكن تفسير ذلك؟

أولا: التماهي مع الظالم

من الواضح أن المظلوم عندما يتخلص من ظالمه يتماهى معه ويأتي بأشد مما كان يفعله ذلك الظالم به، ولهذا تجد العديد من أنظمة الحكم الظالمة عندما تتغير يتأسس بعدها نظام حكم يكون أشد ظلما وقسوة منها، وهذه حالة تتصل بنوازع النفس السيئة، وليس من السهل ضبطها والتعامل معها بحكمة وعقل.

ثانيا: غياب الروادع

القادة الذين خلدهم التأريخ وأحبتهم شعوبهم هم الذين إحتفظوا بروادع سلوكية وأخلاقية تهذبهم أثناء حكمهم، فما تجاوزوا ولا إستهتروا بالقوة وإمتيازات الحكم، بل إعتبروها أمانة وطنية عليهم أن يخلصوا بتأديتها كواجب وطني ومسؤولية كبيرة.

لكن معظمهم تنفلت نوازعهم وتفقد الروادع التي كانت فيهم قدرتها على العمل والتهذيب، فينطلقون في مشوار الإستحواذ والفساد والإستبداد والتعنت والطغيان وبشراسة غير معهودة فيهم.

ثالثا:الوهم العظيم

الموقع الأول في الدولة بمراسيمه وأتكيتاته، يتسبب بتنامي الأوهام في الشخص الذي أمسك بالسلطة، ويغذي هذا الوهم البطانة التي تتفاعل حوله من أجل مصالحها الدونية.

وبتواصل أيام حكمه تزداد أوهامه ثباتا وغلوا، حتى ليتصور بأنه حالة لا يمكن للشعب أن يحيا بدونها، وأنه من المُصْطَفين أو المُختارين بأمر قوة عُليا، وما يقوم به تنفيذا لأمر ربٍّ عظيم.

رابعا:الشك

شعور سقيم يرافق الجالسين على كراسي السلطة بأنواعها، ويزداد فعالية كلما إقترينا من الكرسي الأول في الدولة، الذي يكون مسكونا بأهوال الشك، ويكون معيارا لما يرى ويدرك ويتصور، وبموجبه يتخذ قراراته ويفتك بأقرب الناس إليه، لأنه يعيش في دوامات الشك الرهيب الذي يهيمن على حواسه ومداركه.

وهناك عوامل أخرى كثيرة يمكن إستحضارها، لكن هذه العوامل الأربعة لها دورها الأساسي في فهم حالة الإنقلاب السلوكي للبشر، ما بين النضال والثورة والتمكن من السلطة والحكم.

والأمثلة على الظاهرة الموغابية عديدة ولا تزال فاعلة في المجتمعات المتأخرة، وفي دولنا التي إبتليت بالموغابيين المتمثلين بالأفرادا والفئات والأحزاب وغيرهم، وما يقومون به لا يختلف كثيرا عما عاشته زمبابوي تحت حكم موغابي المناضل الثائر والمثقف، بل أن الذي حصل في العديد من مجتمعاتنا أشد قسوة وشراسة وإستبدادا مما جرى في عهد موغابي، الذي لم ينكر شعبه تأريخه النضالي فما أهانه، بل إحتفى به رمزا للحرية والكفاح الوطني رغم معاناته منه في فترة حكمه.

فهل لدينا القدرة والشجاعة على مواجهة أنفسنا مثلما فعل شعب زمبابوي؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

اسماء محمد مصطفىتحت عنوان الحقيقة المرة، كتب الشاب اليماني عمر محمد العمودي نصاً يتغزل به بالإعلامية كريستيان التي تطل من على احدى القنوات الفضائية. وجرى تداوله في فيس بوك وتويتر الى أن وصل اليها، وكان ردها عليه، علامة أيقونة القلب فقط، من غير أي كلمة. ولكن بعد ذلك انتشر رد باسم كريسيتان .. والحقيقة أن الرد بقلم شاب يماني آخر ..

وقد كشف هذا التداول حقائق مرة تضاف الى الحقيقة المرة عنوان رسالة الغزل والرد عليها:

ـ حين نشر الكاتب الشاب الرد باسمه ـ موضحا أنه كتبه نيابة عن كريستيان ـ لم يلقَ إهتماما وتفاعلا من الجمهور، وما أن سرق أحدهم الرد ومسح اسم الكاتب الاصلي ووضع اسم كريستيان وأعاد نشره حتى انتشر بشكل لافت وكأن فيه الخلاص من كل مشاكل الأمة !!

ـ قال الكاتب (يكفي في رسالتي باسم كريستيان أني فضحت لكم حقيقة الإعلام حقا وعلى أنه يتبع الشائعات ولا يتأكد من مصدر الخبر) ناشرا مع كلامه صورة منشور لإعلامي عربي معروف أعاد نشر الرد باسم كريستيان من غير التأكد . وهنا أضيف لماقاله الكاتب.. إذا كان إعلاميون كبار يصدقون كل ماينشر في شبكات التواصل الاجتماعي والمواقع غير المهنية من غير البحث عن مدى صحة المنشور، فكيف نلوم الناس من غير الاختصاص وممن لاتعنيهم الأمانة الصحفية والملكية الفكرية، وبتعبير بسيط ـ أمانة النشر والنقل ـ إذا ماوقعوا في مطب الشائعات والفبركات؟!

ـ والحقيقة المرة المهمة ـ وهذا رأيي الشخصي وعذرا للكاتب الشاب إذا ماوجد تجنيا عليه ـ هو أن الجمهور تفاعل مع مشاعر وآراء رجل وليس امرأة، وأن كل مافي الرد هو مرآة تفكير رجل، والرجل ياسادة ياكرام لايمكن أن يفهم دواخل المرأة ويعبر عنها بدقة وعليه حتى لو كتب بشكل بليغ، فبلاغته لاتعني أنه نجح في الوصول الى أعماقها ومعاناتها ومكامن سعادتها، فالكلام بالنيابة لايكون دقيقا او محقاً بالضرورة.. مثال على ذلك أظهر الكاتب الرجل كل الإعلاميات على أنهن دمى ويبعن أنفسهن للأثرياء، ولامشاعر انسانية لديهن إزاء الأحداث التي يذعنها في صيغة أخبار إلاّ في إطار التمثيل وكأنهن بلاقلوب وضمائر!! وكأننا لم نعرف إعلاميات محترمات إنسانيات !! وهنا أثير موضوع الكتابة المعممة التي تحرق الأخضر بسعر اليابس، وتجعلنا نحكم على الجميع من خلال سلوك البعض !! كما أن الكاتب مرر من خلال رده فكرة مغرورة في رأسه تتمثل بأن الجميلات يحسدن بنات بلده على رجالهن المتخمين بالعاطفة وبكلمات الغزل !! هنا انحاز الكاتب لأبناء جنسه وأظهر افضليتهم وقلل من قيمة مشاعر ومواقف بنات بلده . ولابد لي من القول قد يكون الكاتب قد كتب رده بحسن نية، ولكن هذه النية لاتقي صاحبها بالضرورة من الوقوع في الخطأ .

ـ الحقيقة الأكثر مرارة أن فيس بوك بصفحاته العربية والإعلام العربي ـ مع استثناءات ـ مليئان بالكثير من فبركات الأحداث والمشاعر والآراء مع تصدير لنماذج مماهو أخطر من موضوع كريستيان، وأما الإعلام العراقي فيكفي أن بعض منتسبي الجيوش الألكترونية ممن مهمتهم التسقيط فقط لقاء مكافآت مجزية نجد أسماءهم في استفتاءات بعض المواقع الألكترونية عن أفضل كاتب او صحفي ! ويفوزون بتصويت الجمهور الباحث عن الحقيقة الحلوة !!

 

أسماء محمد مصطفى

 

نجيب طلالمن المغالطات أننا نمارس التغليط على أنفسنا؛ بحيث العَـديد من يعتبر دخول – الموسم الثقافي- لا وجود لـه لأنـه مجرد بدعة منقولة من أوربا . وأغلبية من يدلون بهذا الطرح؛ وهو طرح ذاتي/ ضمني، يربطون دخول الموسم الثقافي كحقيقة ملموسة بمسألة النشر؛ والقصد عندهم النشر (الورقي) الكتب والمنشورات والدوريات والإعلان عنها كتداول ثقافي وإعلامي . ولكن تم تغييب الحضور القوي للنشر الإلكتروني.

وفي تقديري فالموسم الثقافي ليس هو النشر ولا يرتبط به كحجية لنفي الدخول الثقافي كما يراه الغرب؛ بل الموسم الثقافي كل ما يتعلق بفنون القول والآداء وبالتالي يجب أن نؤمن بأن النشر – عندنا – مزاجي وعلائقي؛ بخلاف الفضاء الأوروبي الذي له مؤسسات لها تقاليد راسخة وقائمة الذات في مجال النشر وترويج المنتوج خارج سياق التداول الإعلامي / الإخباري. وهاته الحقيقة تفرض أن نؤمن بانعدام التكافؤ في المؤسسات الثقافية؛ وغياب برمجة سابقة ومضبوطة ومنضبطة للزمن الثقافي والإبداعي، من لدن الساهرين على المجال الثقافي والفني ومن لدن الجمعيات الثقافية نفسها. كل هذا حقيقة ملموسة؛ ولكن مهما حاولنا من تقديم مبررات وتخريجات بلهاء، يبقى أننا تابعين للغرب شكلا وفي جانب منه يلامس سطح الجوهـر. لهـذا فكيف يفسر الذين يعْـدمون وجود علاقة بين الموسم الثقافي عندنا إسوة بالدول المتقدمة، وزيادة [ساعة] عن التوقيت الطبيعي والعادي والقانوني؛ أليس الأمر فيه – أوروبا - لتكون المصالح الاقتصادية والتجارية متكافئة زمنيا بيننا وبين الغرب؟ وكيف يفسرون إلزامية الدخول المدرسي في بداية شهـر شتنبر كما هو الشأن في الدول المتقدمة بدل شهـر أكتوبر كما كان؟

ربما سيقول قائل: بأن تلك التساؤلات لا علاقة لها بالموسم الثقافي؛ لأن الموسم نفسه ملتبس عندنا . ولكن لماذا العـديد منا يربط بداية الموسم الثقافي في الدول المتقدمة مع البداية الدراسة؟ إذ دخولنا المدرسي ماذا سنسميه وهل يمكن ربطه بالموسم الفلاحي بدل الثقافي حتى نجزم بأننا لا نتوفر على موسم ثقافي وفني؟ وبناء على الانفصام الذي يعيشه (المثقف المغربي) فلما لانجزم بانوجاد موسم ثقافي على شاكلته المغربية؛ أكيد فيه من الضبابية ما يكفي ! ومن انعـدام أفق اشتغاله بالمنظور الذي يفترض أن يكون عليه البعد الثقافي والفني ! وإن كانت البنى الثقافية جـد هشة، وأغلب المؤسسات الثقافية الآن متصدعة الأركان مما يفقدها القدرة على خلق مظاهر الحدث الثقافي؛ وفي نفس اللحظة هناك جمعيات تعيش مشاكل عويصة ومستعصية في هياكلها وأعضائها، فمن البدهي ستؤثر ولقد أثرت على وجودها وسيرورتها. فبالأحرى إسهاماتها في الحقل الثقافي والإبداعي. ورغم ذلك نستشعر بأن هنالك حركية ثقافية سيرها وإيقاعها رهين بوجودنا وفعاليتنا في المشهد الثقافي؛ سواء كفاعلين (منتج) أو منفعلين (متلقي/ مستهلك) لآن الثقافة الآن تحمل مفاهيم بديلة عما كان متعارفا عليها؛ وذلك نتيجة للعديد من المتغيرات والتطورات العالمية تكنولوجيا واقتصاديا وسياسيـا واجتماعيا وبالتالي فالثقافة كبنية عامة أضحت تواجه تحديات لأنها أمست خاضعة للسوق الذي يفرض بقوانينه وضوابطه المنافسة والتنافسية، من خلال الجودة والكفاءة والفعالية للبقاء في الأسواق؛ وهـذا التحـدي أعطى لمفهوم الجودة ارتباطا وثيقا بالأداء . ولا يمكن أن يتحقق ذلك إلا

بالابتكار كركيزة أساس نحو الفعل الإبداعي. باعتبارأن مفهوم :الابتكار هو مهارة اختراع الجديد وصنع القيمة الجديدة؛ وهنا سنكون أمام الانخراط في المجال التجريبي. وهذا لا يتأتى إلا بالابتعاد نسبيا عن الرؤية الضيقة والماضوية للممارسة الثقافية؛ التي هي من صنيعة الانتهازيين والوصوليين ويمكن أن أشبههم بفقهاء الانغلاق الممسكة بمخيلات الجماهير؛ وذلك من أجل أهدافهم التي لا ترعي المصلحة العامة وأخلاقية الممارسة الإبداعية والثقافية؛ بحيث أمست مسلكياتهم وتصرفاتهم تنكشف يوما عن يوم و التي أساسا تسيء للثقافة المغربية حتى أمسى غـسيلنا يُنشـر بقـوة واسترسالا في الصحف وكل المواقع العربية وغيرها ! أفظعها للمشهد الثقافي قضية [اتحاد كتاب المغرب] دونما الدخول في أم المهازل الموسمية : مسألة [الدعم المسرحي] الذي اعتبره العديد أنه ساهم في اغتيال الممارسة المسرحية الفعالة والحقيقية؛ مما تم إفراغ المسارح شكلا ومضمونا وجمهورا؛ واندفاع البعض لتأسيس النقابات بعد عملية مدبرة لنسف سابقة لإطار غرفة الممثلين، ومن خلالها بدأ التكالب والتلاعب بالمال الـعام؛ وقضية التغني الاحتراف بدون شروط احترافية واضحة المعالم انطلاقا من الإجراءات القانونية والفنية؛ مما نلاحظ جمعية تأخذ دعما بصفتها (محترفة) وشاركت وستشارك في مهرجان مسرح الهواة الذي وقعته وزارة الثقافة بشراكة مع الهيئة العربية للمسرح ; ولاسيما أن تلك الشراكة لم يناقشها أحد ؟ لأن الانتهازيين منخرطين كالسرطان هنا وهناك؛ نجدهم في بعض المواقع الثقافية (شكليا) وكأعضاء في الهيئات الاستشارية فيها وفي بعض الدوريات (مراقبين)؛ وفي اللجن وفي التنظيم (حواجز) دونما الحديث عن السرقات الأدبية من الصحف والمواقع الإلكترونية ذات الشأن الثقافي؛ والسطو على بحوث الطلبة وتحويلها إلى كتب منشورة؛ كل هذا الفيض من الهنات والسلبيات و(المثقف) لم يعـد يحرك ساكنا إلا من له غيرة وتموقفات نبيلة تجاه الفعل الثقافي بإشراقته العالمة؛ علما لآ أحد منا له الحق في محاسبة الآخر أو يكون وصيا عليه؛ بل لنا الحق أن نحاسب اندحار الصرح الثقافي ومن المسؤول عنه سوى صنيعة سلوكيتنا ومسلكياتنا، وبالتالي ألا يمكن أن يكون دخول (هـذا) الموسم الثقافي، موسما للمكاشفة ومواجهة الانتهازيين والسماسرة ؟؟

ولاغـرو بأن الثقافة والفن تحتاج إجرائيا لمثقفين وفنانين صادقين في حركيتهم وتفاعلاتهم وليس لمرتزقة ومتزلفين !! ممن فقدوا أصلهم ومعدنهم وماء وجهم إلى الأبد ولهم استعداد قبلي / ضمني لبيع أنفسهم قبل غيرهم مقابل فتات الموائد والتقرب للأسياد.

فإن أردنا حقيقة أن يكون هنالك أفــق للموسم الثقافي المغربي؛ فلا نخجل أو نتوارى حول مواجهة سلبياتنا والحقائق التي دنست الفعل الثقافي؛ وأفسدت المشهد الإبداعي؟ لأن الوضع الفكري والفني والإبداعي لم يعُـد يستحمل أكثر مما استحمل؟؟ ولهـذا فالأفق الثقافي والفني رهين بأفق اشتغال أهل المجال الذين اجهزوا عليه وعلى أنفسهم؛ نتيجة التسلق و الصعود للسلم بدون أسس ولا درج، وكـذا الهرولة والتهافت نحْـو الجوائز والسفريات والدعم/ المسرح/ الكتاب/ الجولات/ المعارض/ الأنشطة/.../ وبالتالي استفحل الكذب والتطاول والمناورات والمواربات وعَـدم الصفاء والمواجهة والوضوح وصدق النوايا في المشهد الثقافي، مما أدى إلى مشاحنات وتشكيل لوبيات تشعر بأنها فاسدة؛ مما تمارس الإستبلاد والإستغفال والضرب في الكواليس وتحت الحزام بعضهم البعض دون خجل ولا حياء ! مما ابتعَـدنا عن التفعيل الحقيقي للممارسة الثقافية والفكرية والإبداعية . وهذا ليس في صالح مجتمع له مرجعيته الفكرية والثقافية التي توغلت في الجذور التاريخية ولكن في كل موسم نتغافل عن المكاشفة بأساليب حضارية وإقناعية فيما بيننا وبيننا والأطراف المسؤولة عن المجال الثقافي؛ بعيدا عن المزايدات والإتهامات وممارسة الإقصاء. بسؤال جوهري: ماذا قـدمنا وأضفنا للمشهد الثقافي والإبداعي من إشراقات وقفزات فاعلة حقيقة؟؟

 

نجـيب طــلال

 

 

حميد طولستعلى ما يبدو لنظري المتواضع أن الخطر لا يكمن في التدوينة المشيدة بالإرهاب، رغم خطورة الدعوة لقطع رؤوس السائحات الأجنبيات اللواتي تطوعن لتعبيد طريق نائية بدوار بإقليم تارودانت بسبب لباسهن، وذلك لأن الفرقة الوطنية للشرطة القضائية ومصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، قادرة بنباهة كفاءاتها المتميزة ويقضتهم، على أن الوصول كل من يُشتم فيه شبهة التورط في أي قضية أو أي فعل إرهابي، كما حدث مع أستاذ القصر الكبير، الذي أُوقف مباشرة بعد نشره لتدوينته المشؤومة، عليه طبعا، كما أن الخطر لا يكمن في تدخل المستشار البرلماني الإسلاموي الذي هاجم "شرتات" المتطوعات التي أعمت بصره ونشطت مكبوتاته، يبقى الخطر كل الخطر في صمت القبور الذي نزل على ممثلي الشعب –من داخل حزبه أو من خارجه – وأصابهم بالصَمَم والعَمىَ، فلم يحتجوا أو يصرخوا ضد ما تضمنه تدخله النشز المستفز، من إعتداء وجبروت وارهاب ضد الوطن والشعب الذي يمثلونه، وكأنه ليس في الأمر ما يسيء للبلاد والعباد، أو أنهم يعملون بالمقولة المصرية "إبعد عن الشر وغني لو"، فسكتوا طواعية أو مرغمين بإغراءات الريع والامتيازات، عن ذاك الشر البين الذي لازال صدى زعيق تنديداتهم به خلال الانتخابات، يزلزل أركان ميادين التجمعات وقاعات المؤتمرات، ويرج صالونات الندوات، ويصم آذان المواطنين إلى الآن .

إننا هنا نطالب ممثلي الشعب المنتمين للأغلبية والمعارضة على حد سواء، بالكشف كل منهم عن موقفه الحقيقي تجاه مثل هذه الأشكال الفرجوية البئيسة، التي تنفر الفئات المثقفة من ممارسة السياسة، وحتى لا يقال أنهم مسلوبو الإرادة والهوية وبدون انتماء للوطن ولقضاياه، ويتهموا بالتواطئ والتآمر والتخندق في اللعبة الخطيرة التي يبحث من خلالها زميلهم "البيجيدوي" عن استرجاع أصوات ناخبيه بكل الأساليب، حتى لو كانت بركاكة سياسية شعبويتها، لممارسة الوصاية الدينية على المجتمع والدولة، خدمةً لمشروع الأحزاب الإسلاموي والتيارات السلفية والأصولية في الاستفراد بالتحكم في كل مفاصل القرار الوطني السياسي والاقتصادي والأمني..، الأمر الذي لاشك، أن التاريخ سيحاسب كل من تهاون في فضحه ومواجهته، وقصر في حماية مصالح الوطن والمواطنين من خطورته، لأن مصالح الوطن ليست لعبة، بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم: "كلكم راع..."الحديث.

 

حميد طولست

 

راغب الركابيوقع خلط وتهاون وضعه في أهداف - قيامت الحسين - بسبب القراءة المغلوطة للتاريخ والعقيدة، كان ذلك بسبب الميثولوجيا والغنوصية التي أسس لها غياب العقل في زمن الإنقباض وسقوط بغداد في القرن السابع الهجري، وقد جرى تعميم لهذا حتى غدى حقيقة لدى فئة من رجال الدين ومن الطبقة العلمائية أيضا .

ففي وصفهم لقيامة الحسين خلطوا بين السبب والنتيجة، حتى قال قائلهم: - إن الحسين إنما قام ليضحي بدمه فداءا لأمته -، هذا الوصف السيء جاءنا من خلال الفهم السيء لقضية نصوص التاريخ الذي رافق قيامة الحسين عليه السلام، ومع تتبعنا في دفاتر الحسين وأثاره لم نجد ما يدل على ذلك، بل وجدنا العكس وجدنا: - إن الحسين إنما تحرك من أجل تحقيق العدالة الإجتماعية -، ولم يكن ذلك ممكناً من غير تحرك هادف (من أجل السلطة والحكم) فبهما يسود القانون والنظام، وبهذا المعنى تذهب تلك الأُحجية التي يذهب إليها ضعاف النفوس و يقولوا: إن الحسين إنما كان يريد الشهادة - أو هذا هو مطلبه من الحياة !! .

في توهين متعمد للهدف السامي الذي كان يرغب عليه السلام في تحقيقه، فالشهادة مهما علت لم تكن هدفاً له ولا لغيره من الأنبياء والمصلحين، الشهادة في معناها تكون عرضاً حين يقف الظالمون بوجه أهل العدل فيستحلوا دمائهم، صحيح ان الحشد العاطفي والتجييش يجد له آذان صاغية في لحظة التعبير عن درامية الحدث، لكنه لن يصمد أمام الواقع وطبيعة المقتضيات، ولعل بعض رجال دين أستساغوا تعميم الخرافة طمعاً ببعض فتات دنيا زائفة، فلوثوا حركة الحسين وابعدوها عن مضامينها الواقعية، فالحسين لم يقدم نفسه قرباناً ليخرج أهل الضلالة من ضلالتهم، ولم يُقدم على الشهادة كنوع من البطولة الزائفة التي يروج لها ضعاف النفوس، الحسين عليه السلام كان يحمل رسالة جده، بكل ما تعني من تعميم لثقافة الحياة والتعايش والعدل والتسامح وبناء الإنسان، و لم تكن قيامة الحسين من أجل ان يعلم يزيد الصلاة ولا الصوم ولم يكن هدفه ذلك، كم لم يقم الحسين عليه السلام (لأن يزيد كان شاربا للخمر ولا عبا بالطنابير)، هذه حكايات ساذجة مريضة تدل على نوعية قائليها، الحسين عليه السلام رسالة حق وعدل بوجه الظلم، ولهذا قام من أجل أستلام الحكم وسعى لذلك سعيه، ومن يعتقد غير ذلك فهو واهم ومأخوذ بهذه الدراما الروزخونية الباهتة المضللة، ومن لم يعتقد بان الحسين كان طالبا للحكم لم يقرأ التاريخ ولم يتفحص صفحاته جيداً .

ولهذا كان رجالا من الشيعة في الزمان القديم القريب من قيامته، قالوا وأعتقدوا ودونوا عبر كتبهم القيمة: بان الحسين عليه السلام إنما تحرك ليقيم العدل ويرفع الظلم من على الناس -، وهذه الأفعال لا تكون بالشهادة ولا لمن يسعى لها، إنما تكون بالعمل الجاد وبتهيئة جميع الظروف في ذلك، هذا لمن يريد تطبيق النظام والقانون والعدل .

نعم أقول: - أخطأ من قال بأن الحسين ضحى بنفسه لا سببا ولا نتيجة -، كما أخطأ من تبنى ذلك الرأي الغنوصي ونزعته في نظرتها للنبي عيسى ومقولات التضحية دفعا للخطايا والذنوب، فكل ذلك وهم وتخيل ليس في محله والصحيح:  إن الحسين أراد الحكم له ولكل عادل مصلح في طول الزمان وعرضه -، وفي ذلك إشارة لمعنى قيامة الحسين، نعم سقط الحسين الإمام شهيداً على يد أبغض خلق الله وأخسهم، ولكن هذا لا يعني أبداً إنه كان قائماً من أجل الشهادة، ومن لم يميز بين الهدف والنتيجة يهرف بما لا يعرف كدأب الكثير ممن يمتطون المنابر، ويخربون على الناس سكة الخير وطريق المعرفة ..

 

راغب الركابي

 

في مقال سابق تحت عنوان: المعارضة البرلمانية خطوة في الاتجاه الصحيح ، اشرنا فيه الى ضرورة ان تكون المعارضة تحت قبة البرلمان بناءة وإيجابية وان لا ديمقراطية بدون معارضة ونضيف عليها اليوم ان لا معارضة بدون إصلاح... فالمعارضة داخل قبة البرلمان او خارجه ضمن النظام الديمقراطي وفي الإطار السلمي البعيد عن التسقيط والساعي الى التنافس الشريف عبر صناديق الاقتراع والتي تعمل على كشف الأخطاء ومحاولة تصحيحها هو المقياس الحقيقي لعمل المعارضة.

وطرحنا قبل شهرين عدة تساؤلات في حينها ونعيدها اليوم ، من قبيل:

هل آن الاوان للاتجاه نحو المعارضة البرلمانية الحقيقية التي تقوم الاداء وتفعل آليات الرقابة على السلطة التنفيذية من خلال تأشير الخلل في مشاريع القوانين المقدمة من الحكومة او عمل الوزراء او اعتراضها على إهمال تنفيذ فقرات البرنامج الحكومي ، ام ان ما يجري مجرد مناورات سياسية تخفي وراءها مطامح ومصالح؟ وهل الحسابات قد تتغير وفقا للمصالح؟ فيتفق الجميع داخل البرلمان على محاصصة المناصب ويعود الامر كما كان عليه في السابق ، ام ان ما شهدناه مؤخرا ولأول مرة من تقديم كتلة الحكمة النيابية طلبا رسميا الى رئاسة البرلمان للعمل كجهة برلمانية معارضة قد يكون صحوة متأخرة تنجح في دفع عجلة العمل البرلماني الى الامام ان استجابت كتلة النصر النيابية التي اصبحت في ميدان المعارضة منذ ستة اشهر لكنها ما زالت بشكل غير رسمي!!! وهل ستنضم اليها قوى اخرى مثل تحالف القوى العراقية؟ وهل سنشهد معارضة عريضة في البرلمان تستطيع ان تطرح الثقة بالوزراء من خلال استجوابهم او تطرح الثقة بمجمل الحكومة حتى وتستبدلها بأخرى؟.

وبالفعل حدثت خطوات مما توقعناه فما بدأ بالحكمة النيابية انضم اليها اعضاء من كتلة النصر النيابية وتحالف القوى العراقية حتى وصل عدد النواب المعارضين الى سبعين وهو قابل للزيادة وهناك حديث عن احتمالات دخول سائرون الى التكتل المعارض الجديد بصورة قد تقلب الموازين على الحكومة بشكل ايجابي لا تسقيطي ، فمفهوم المعارضة الذي نحتاجه اليوم ليس الذي يسعى الى إسقاط الحكومة والحلول محلها بل الى تكتل برلماني يقوم الأداء الحكومي ويراقبه بدقة ويشخص الأخطاء ويقترح القوانين ويحرك المعطل منها.

ونختم بان خطوة المعارضة البرلمانية يجب ان يكون دافعها الحقيقي برنامج سياسي عملي قابل للتنفيذ ومحركها الرغبة بالإصلاح اولا؛ ومراقبة الاداء التنفيذي بلا مجاملة ثانيا؛ وخدمة البلد ومصالحه العليا ثالثا؛. ورابعا؛ المساندة الجماهيرية واعادة بناء جسور الثقة مع الشعب... لا الضغط من اجل الحصول على المكاسب والمناصب لأنها في النهاية مغامرة بمستقبل البلد السياسي... فهل نحن في الاتجاه الصحيح؟.

 

جواد العطار

عبد الخالق الفلاححين تحدث توترات في العلاقات بين الدول ولأسباب مختلفة قد تؤدي لقطع العلاقات، بل ربما تسبب في اشتعال الحروب التي تتطور في بعض الحالات لتصبح حروبا مفروضة قد تستغرق سنوات طويلة تفرض على تلك الشعوب الويل والدمار وعادة لا علاقة لها بتلك التوترات والمشاكل انما نزوات شيطانية في نفس الحكومات المعتدية والتسلط عليها، بل بعيدة احياناً هذه العلاقات ما بين الشعوب من بلد لبلد او حتى في الدول في ما بين اقلية واكثرية رغم انها تدفع الثمن الاكبر لما يتمخض عنها، بسبب تنوع الأنظمة السياسية الحاكمة خاصة  المتجاورة حسب الاتجاهات الفكرية والسياسية، ولم تصل فيما بينها إلى صيغة من العلاقة الإيجابية، التي تؤهلها للتكامل ووفق هذا المفهوم  تتشابك وتتقاطع الأحداث المحلية والإقليمية والدولية فيما بينها وتؤثر وتتأثر في بعضها بسبب ارتباطها بالمصالح الاقتصادية والصراع الدولي من أجل هذه المصالح، ويلعب النظام الرأسمالي العالمي دوراً مركزياً في هذا الصراع على هيئة ما هو متعارف عليه بالعولمة.

 لو تأملنا العداءات التي تقوم بين الحكومات على أساس سياسي سنجد الكثير منها يقوم على أسباب قد لا تكون للشعوب ومصالحها فيها ناقة ولا جمل، بل ربما يكون السبب عداء شخصيا بين حاكمين أو تبعية ايديولوجية أو سياسية او مذهبية من بعض الحكومات لبعضها تفرض عليها أن تعادي هذه الدولة أو تلك كما حدث بين العراق والجمهورية الاسلامية الايرانية في عام 1980، فحزب البعث فرض الحرب العشوائية بعيداً عن ارادة الشعب وبدعم من دول عدوة لشعوبها بالاساس على الرغم من ان الشعبان الايراني والعراقي على مر التاريخ هما بالأساس تحكمهم اواصر محبة وتعاون وروابط وعلاقات أسرية وثقافية عريقة قبل أن توجد الحدود السياسية. لدیهما مواقف مشترکة حیال معظم القضایا والمستجدات السیاسیة والدولیة وبإمکان البلدین ان یتعاملا بشأن المواضیع الاقلیمیة والدولیة باسلوب مشترك لكي تؤثر فی هذه المجالات حتى على الدول القريبة منها وتقارب الشعبین ضرورة لتطویر المناسبات الثنائیة بین البلدین للتوحد والتلاحم والتضامن فی الأمة الاسلامیة أمام مؤامرات الأعداء خاصة فی قطاعي التجارة والاستثمار وهو الذي نراه اخذ بالنمو بينهما بشكل مستمر وفي تطور واصبحت المعابر الحدودية المشتركة السبيل الاوثق لزيادة الحركة التجارية والسياحية وخاصة الدينية في توافد الملايين سنوياً لزيارة العتبات الدينية بينهما .هذا يدل على التفاهم المسبق فيما بين الحكومتين في البلدين في تعزيز هذه العلاقات والتي يجب ان تشكل نموذجا يحتذى به للعلاقات بين الدول،

المشاكل تتفاقم عندما تكون حكومات الدول توسعية او ذات طموحات ورغبة في الهيمنة او فرض السيطرة على الدول الاخرى المجاورة. وهنا تتلاشى الحنكة السياسية وتفقد المبادرات تأثيرها في وضع حلول لتقليل التوترات تلك . وغالبا ما تفشل تلك المحاولات في احتواء المشكلة في مثل هذه الحالات، وقد تضطر الدولة الطامحة للتراجع بالبحث عن مخارج تحفظ ماء الوجه. وثمة مشكلة اخرى تتمثل برغبة بعض الانظمة في بسط النفوذ والتوسع خارج الحدود. وقد يكون لدى بعض الانظمة غرور او يكون حكامها مصابين بداء العظمة، الامر الذي طالما ادى لسقوط الدول.

 كما ان الكثير من الازمات ينجم عن سوء تقدير الحكومات مستويات الخطر وغموض النتائج المتوقعة عن تداعي الامور في فقدان البوصلة الغير المحسوسة بينهما.

لهذا يمكن القول ان كثيرا من الازمات التي تعاني منها المنطقة ناجمة عن هذه الظواهر التي تزداد اتساعا بتعمق الاستبداد والحكم الفردي. كما ان توفر المال النفطي وتلاشي القيم الديمقراطية والحقوقية، كل ذلك يساعد في عوامل التراجع في الامن المحلي والاقليمي وكذلك العلاقات الاقليمية والدولية.

لا بد من الاشارة إلى ان الايديولوجيا المشتركة بين الدول توفر دعما دبلوماسيا للدولة عندما تختلف مع غيرها من خارج منظومتها الايديولوجية. على كل حال فإذا كانت السياسة قد أفسدت بعض الأمور الجميلة في عالمنا فعلينا كشعوب أن نتحد وأن نغير بعض ما أفسدته السياسة من خلال التواصل الإنساني؛ هذا التواصل الذي يكفل للشعوب التعرف على بعضهم بعضا وتفهّم خصوصية كل مجتمع والأشياء المشتركة بين المجتمعات المختلفة. بعدها ستكتشف شعوب الأرض أن ما يجمعها يساوي أضعاف ما يفرّقها. والبوصلة الموجهة للعلاقات الثنائية بين الدول والتي يجب أن يكون محركها على الدوام هو تحقيق مصالح الشعوب وتطلعاتها .

 تعد تجربة التعاون العراقي والايراني من أقدم تجارب التعاون الإقليمية إذ يمتد إلى أبعد وأعمق من مظاهر الجوار الجغرافي وترجع الجذور التاريخية للعلاقات إلى ما قبل ظهور الإسلام ليشمل أيضا الروابط الثقافية والبشرية والحضارية التي نسجتها قرون طويلة من الحراك الاجتماعي والتفاعل الحضاري. أن هذه العلاقة قامت منذ تاريخهاعلى المبادئ والأخلاق واحترام الشعبين بعضهما البعض في تقرير مصيرهما ورسم مستقبلهما رغم الكثير من المحاولات والتدخلات الخارجية الفاشلة وهذا النهج ساهم في تثبيت استقلالية البلدين وعلى ضرورة اعتماد هذه العلاقة كأساس لخلق شبكة أكبر من العلاقات خاصة مع الدول التي تتفق مع العراق وإيران في نهجهما. والارتقاء بمستوى العمل المشترك للوصول به إلى الشراكة الكاملة. وتعكس هذه التطورات إدراك الجانبين للتحديات والمخاطر المرتبطة بالنظام العالمي الجديد وضرورة مواءمة التعاون بينهما  مع المستجدات الدولية الراهنة ووضع هذه التطلعات موضع التنفيذ. أن يكون التعاون متضامناً وواعيا وعيا جيدا ويؤسس للتضامن الإنساني ونموذج  للتعاون الدائم بين الدول والشعوب من اجل مستقبل أفضل للانسانية.

 

عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي

 

عماد عليمن المعلوم والمتاكد لدى الجميع ان اردوغان يتحجج وياتي يوميا بقصة مختلفة من اجل احتلال روزآوا وليس حماية بلاده كما يدعي زورا وبهتانا، بل كلما وقع وانغص في مشكلة داخلية في بلاده وكما هوحاله الان وكما نرى  ينفك منه اقرب الاقربين بشكل يومي، فنراه  يزيد من ضوغطاته من هذا الجانب ويصر على التوجه نحو سوريا وكوردستان الغربية كمنقذ له، كما يقول المثل الكوردي؛ انه لا يقدر على الغريب فيتمكن من خاله، بل يريد ان يلعب في هذه الساحة دوليا مثلما احتل عفرين في غفلة مستغلا الفرصة التي سنحت بشكل مفاجيء  بموافقة روسيا، وهو يطمع ان يبني تلك المنطقة جزءا من امبراطوريته السليمانباشوية ويبدا من هناك تحقيق حلمه القديم وافتعال قضية اكبر ليخرج من الوحل الداخلي الذي اوقع نفسه فيه.

لا يمر يوم وهو يهدد منطقة شرق فرات ويرقص على نغمات متعددة كلما نكزه المنشقين من حزبه من رفاق دربه واصدقاءه المخلصين له حتى الامس، فمن المحتمل بانه ينتظر تاسيس حزب جديد وبه يفرض عليه ما يريد هذا الحدث ان يصاب بعقدة روزآوا من خلال محاولاته للفت الانظار عن ما يحدث هناك، وانه يعتقد بانه ينقذ نفسه من خلال تلك البقعة ويهدد وربما ينفّذ ما يدعه يرفع رصيده المتهاوي سياسيا خلال هذا الشهر مرتبطا بما يحدث داخليا.  وتبقى المعادلة السياسية الحرجة وتعامل كل من روسيا وامريكا  معه ومن خلال ضمان استراتيجية لكل منهما في هذه المرحلة المتنقلة بالنسبة لهذه القضية الحرجة على المعسكرين،  فان امريكا لا تريد خسارة تركيا كموقع وحليف الامس وتريد روسيا ان تثبت اقدامها وتبني مسندا قويا واعمدة تبعد امريكا عن قوة  موقعها في هذه المنطقة سياسيا طالما كانت نقطة قوة امريكا ابان الحرب الباردة وكيف تكون ان اضيفت اليها سوريا، وان خسرت الاثنتين فبه تبتعد وعن احتكار مسار المؤثرات التي تمتلك قيادته فرصة ادامة ما كانت عليه سابقا من مكانة استراتيجية قوية لم تتمكن روسيا ان تهزها من قبل ولحد الساعة. ومن جانبها تريد امريكا ايضا ان تتاكد من توجه تركيا واستقرارها على ما تحتاره من الوجهة السياسية وتحاول ان لا تضيع حليف، وان كان هناك بديل غير مستقر ولم تبلغ ثقله ان تضحي بتركيا في هذا الوقت من اجله، فان لم تخطط وتنفذ وتصر امريكا على بناء مكانة وموقع قوي له ويبني عليه استراتيجية بديلة لماهي عليه تركيا وموقعها المهم لها، وهذا يؤكد عدم اقرار امريكا لحد اللحظة من احلال روزآوا بديلا لتركيا من جهة، ولم تتاكد بعد ايضا على ان تركيا ستعيد توجهها نحو الغرب ايضا من جهة اخرى، كي تقر ما هو الاهم لها ولضمان مصالحها الاستراتيجية البعيدة المدى، والا فان التضحية باحدهما سهل ان تاكدت من هذه الامور المعلقة لديها نتيجة تلاعب تركيا ايضا على الاوتار العدة في هذه اللحظات ومراوغتها الوقتية المرحلية المؤقتة بين روسيا وامريكا والغرب في هذه المرحلة.

فان تركيا تحاول التضييق على قوات سوريا الديموقراطية وتنعتها بالارهاب والتهديدات اليومية المستمرة ومن قبل اردوغان ذاته يومية دون انقطاع، مما يشير هذا على مدى تضييق الامر عليه قبل ان يحيل ماهو به الى كوردستان الغربية مالفات نظر. علاوة على ذلك فان تركيا تحاول الحصار الخانق على تلك المنطقة محاولة التدخل العسكري كي تحصل على قدم وتكون لها الكلمة في مستقبل سوريا ايضا.

من المعلوم ان هذا سيستمر الى ان يخرج اردوغان اما منتصرا بقوته وتدخله كما يتوعد او يتمكن من ارضاء امريكا من حصر قوات سوريا الديموقراطية بشكل ما او ينجح من تقليل من تاثيرها او تقصير وجودها تابعة اما للمركز السوري ويبعد مساندة امريكا لها واعادة قوات الحكومة السورية المركزية الى تلك المنطقة ان لم تجد فرصة احتلال تلك المنطقة بنفسه وان ارتضت امريكا وكانت مساعدة لخططها.

و ما على قوات سوريا الديموقراطية الا التوجه نحو خطط بديلة لتبني عقبات سياسية وعسكرية امام تحقيق اردوغان مرامه بسهولة، وان تلح على محاولتها في قطع الطريق ليس امام تدخله العسكري بل السياسي ايضا وهذا ما يحتاج لمساومات مرحلية وبراغماتية سياسية ومناورة مرحلية ان لم تتاكد من نوايا امريكا واهدافها وخططها.

فعلى قوات سوريا الديموقرطاية  ايجاد الوقت المناسب لطرح اقتراحات متتالية مشوشة على تركيا واردوغان خططه ومنها اعلان البديل المناسب الذي يمكن ان يقطع الطريق امام حجج  اردوغان الواهية وهو طرح بناء جدار عازل بين كوردستان الغربية وتركيا على طول الحدود بمساعدة امريكا التي تبني هي حدودا بجدار عازل مع مكسيك ولها تجربة خاصة في هذا الاطار. وبه يمكن ان تفاجيء تركيا وتقطع عن اردوغان ادعاءاته المزيفة وتضليلاته ومن ثم يمكن ان تجد طريقا لتامين نفسها بشكل دائم وتحتمي نفسها من شرور اردوغان وجشعه وطمعه وكذلك تقطع عنه اانقاذ نفسه من الوحل الداخلي بالفات النظر نحو هذه المشكلة كلما ضاقت عليه الامر داخليا.

 

عماد علي

 

علي عليفي حراك يتراوح بين التشدد والمرونة.. والتصبر والتململ.. والتحمل والهستيريا.. تعلو بين الحين والآخر أصوات سياسيين وناطقين باسم كتل وقوائم ولجان برلمانية وأحزاب ومسؤولين، وقبل هؤلاء أصوات مواطنين كانت قد بُحت من المطالبة بإقرار مشاريع أو قوانين سبق لها ان طرحت على طاولة مجلس النواب بدورته السابقة، إلا أنها أجلت من فصل تشريعي الى ثانٍ، ومنه الى ثالث ثم عاشر الى أن أدرجت في رفوف عليا فعلاها التراب وغبار النسيان، وباتت قوتا لـ (دودة الأرض). من هذه المشاريع مشروع قانون يمنع مزدوجي الجنسية من تولي مناصب حكومية، الذي سبق له أن أقر داخل مجلس الوزراء بدورته السابقة أيضا، وأرسل إلى مجلس النواب لإقراره.‏ وهو يشمل المناصب السيادية من وزراء ونواب ومحافظين وسفراء وضباط، وخيّر مزدوجي الجنسية بالتخلي عن مناصبهم أو جنسياتهم المكتسبة.

وكالمعتاد ذهبت فيه القوائم والكتل كل الى مذهب، فمنهم من عده مخالفا للدستور، ومنهم من عده مطابقا له، ولكل حججه وأسبابه. فمن قال بمخالفته اعتمد على ان الدستور سمح للعراقي بازدواج الجنسية ماعدا المناصب السيادية المتمثلة بالرئاسات الثلاث والأمنية كوزيري الداخلية والدفاع. ومن قال بموافقته الدستور فقد تذرع بأن عدداً كبيراً من حاملي الجنسية المزدوجة هم معارضون، هربوا من ظلم النظام السابق الى دول منحتهم الإقامة ومن ثم الجنسية ومن غير المنصف استبعاد هؤلاء.

إن الدستور العراقي وقانون الجنسية العراقية قد أجازا للمواطن العراقي حيازة جنسية بلد آخر، إذ أن أعداد العراقيين الذين فروا من وطنهم في الربع الأخير من القرن المنصرم بلغت رقما لايستهان به، ومنهم نسبة عالية من ذوي الكفاءات والشهادات العليا والتخصصات النادرة عالميا، ومنهم من تبوأ مناصب مرموقة في تلكم البلدان، وأغلبهم تصاهر وتناسب في زيجات مكونين أسرا شق أبناؤها طريقهم في مجالات الدراسة والعمل في شتى المجالات. أما فيما يخص من عاد الى أحضان بلده العراق وشغل منصبا رئاسيا او وزاريا أو خاصا او حتى موظفا بسيطا فيه، فمن الأولى بان يكون ولاؤه لبلده الأم ولو كان يحمل جنسية بلد غيره، لاكما حصل مع وزير الكهرباء الأسبق أيهم السامرائي، ووزير الدفاع حازم الشعلان، ووزير التجارة عبد الفلاح السوداني، وغيرهم من الذين بان انتماؤهم وولاؤهم على حقيقته، وتبين زيف ولائهم لجنسيتهم العراقية وانصياعهم وانقيادهم لجنسية البلد الذي آواهم، فنراهم عاثوا بالبلد فسادا غير آبهين بماله، ونهبوا ما كان تحت تصرفهم بحكم المنصب والجاه، وشدوا بعد فعلتهم الرحال الى بلدهم الثاني لتفريغ حمولتهم هناك معتبرينه بلدهم الأول.

والحكومة -الحالية فضلا عن السابقة- مطالبة بان تلاحق هؤلاء عن طريق الإنتربول أينما حلوا في بقاع الأرض، وانتزاع ماسلبوه من حق العراقيين العام وإنزال الحكم العادل بحقهم، وأن لاتدع الجنسيات الهجينة حاجزا أمام إحقاق الحق وفرض سلطة القانون، ليعتبر بهم المسؤولون الجدد من حملة الجنسيات الأخرى والولاءات والانتماءات الثانية، لاسيما وقد اعتلى مناصب قيادة الوزارات -والأعلى منها أيضا- من يمتلكون على مستوى العلم والنظر جنسيتين.. ويعلم علام الغيب ما يحملونه من جنسيات ثالثة ورابعة وعاشرة... فإلى أية جنسية يكون ولاؤهم؟!.

 

علي علي

 

صالح الطائيفي أواخر شهر آب 2019 تسلل فيروس الفدية إلى حاسوبي وشفَّر الكثير من فايلاتي بشكل أعجز الخبراء وذوي الاختصاص عن فتحها، وفقدت جراء ذلك (15) مخطوطة كتاب مهم جدا من أصل (25) كتابا كنت أعمل عليه استكمالا لسلسلة من البحوث الجديدة التي تعترض على منهج التخويف الذي يمارسه الشيوخ والكهنة في حديثهم عن عذاب عالم القبر وهوائل عالم البرزخ وسادية عذاب النار، وهي سلسلة تتحدث عن خلود الإنسان من قبل ما يعرف بعالم الذر وإلى ما بعد عالم النار، فضلا عن فقدان دراسات وبحوث ومقالات محكمة وصور وأشياء كثيرة أخرى. وأنا بالرغم مما سببه لي هذا العمل التخريبي الجبان من ألم نفسي وفكري وجسدي، تمكنت بحمد الله ودعم الأصدقاء الأعزاء من تجاوز المحنة، استعدت قوتي ووقفت على رجلي من جديد، وبدأت أخطط لقادم الأيام، ولا أملك سوى أن أقول:

أنا حينما أكتب، أترجم خوفي ومشاعري وخلجات نفسي ومعاناتي وتعجبي واندهاشي من كل ما يحيط بي إلى حرف، والحرف عندي يلعب دور المنقذ، ولا يهمه المعنى والمقصد الذي قد يتصوره البعض، فأنا أكتب لأنتصر للإنسان مهما كان جنسه وقوميته ولونه ومعتقده ودينه وجغرافيته وتاريخه، لا توجد عندي خطوطا حمراء، ولا أحترم الخطوط الحمر، ولا أخاف من أصحابها..

إن كتاباتي مجرد تهويمات روح أضناها الوجع في ساعة ضجر ا من زحمة الحياة، ومن وحيها، من وحي معاناتي وآلامي تولد المعاني، لتتحول إلى أسطرٍ، ثم صفحاتٍ، ثم كتاب، وربما لهذا السبب أراد أعداء الحياة منعي من مشاركة الإنسان همومه، فدمروا خزيني الفكري من خلال تدمير حاسوبي، وهم لا يدرون أنهم بعملهم الخبيث هذا ذبحوني من الوريد إلى الوريد، وزادوا معاناتي، ولكنهم حفزوني لأن أبدأ المسير من جديد كما هو طائر العنقاء، لأعيد لحياتي صولاتها، فالهزيمة لا مكان لها في قاموسي، وأنا كلما عظمت مصيبتي، عظمت إرادتي، وزادت ثقتي بنفسي، فقد وُضعت ـ أكثر من مرة ـ على دكة الذباح، وخضت تجربة انتظار الموت وترقبه، خضتها في مديرية الأمن العامة ثلاث مرات، كنت في كل مرة منها أعرض على الموت صباحا ومساء، لكنه يغفل عني، ثم خضتها في الحرب الغبية التي أسموها القادسية؛ ولمدة سبع سنوات وستة أشهر وثلاثة وعشرين يوما، كنت في كل يوم منها أقابل الموت في الطريق، فيشيح بوجهه عني ليصيب من حولي، ثم خضتها يوم خطفني أعداء الإنسانية الدواعش، وبقيت أسيرا لديهم لمدة ثلاثة عشر يوما ثم أنجاني الله بخسائر كبيرة، منها فقدان إحدى عيني وفقدان داري ومحتوياته ومدينتي التي أحب، وهذا يعني أني كنت في كل تجربة أنجو وأنا أكثر قوة مما كنت عليه.

وحتى مع اختلاف ضربة فيروس الفدية الموجعة، إلا أني أشعر وكأن عزيمتي لم تهتز، وأني استطيع المواصلة إلى حيث يريدني الله تعالى أن أصل، لألقي بعصاتي هناك حيث يستقر بي النوى، لأسند رأسي إلى صخرة تنتظرني، لأنام في حضن أمي الطبيعة وأنا مطمئن.

 

صالح الطائي

 

صادق السامرائيالأحزاب والحركات العقائدية تندثر وتدوسها عجلات الزمن المتحركة بتعجيل متزايد، ذلك أنها لا تتحسس عوامل التعرية الحاصلة في الحياة، فتجنح للإندحار في ذاتها وموضوعها، وتتحول إلى موجود متصلد أو متجلمد لا يسمح بنفاذ الأفكار.

فالمعتقدون يتخندقون ويستحضرون ما يعزز تصوراتهم، ويسوّغ أعمالهم المتصلة بما يعتقدون به، ومع تكرار هذا السلوك تترسخ في دنياهم طاقات إنفعالية وقدرات عاطفية هائلة تمنع العقل من الحضور، بل تستعبده وتسخره لما يساهم في تأكيد المعتقد.

وفي حقيقة ما يجري أن الإعتقاد يتحول إلى وهم مقيم وفاعل في كيان المُعتقِد، وهذا الوهم يكون أوليا راسخا لا يمكن زعزعته والتفاعل معه بغير ما يهدف إليه، لأن الإنفجار العاطفي سيكون مدويا وصاعقا، ولا يختلف هؤلاء المعتقدون عن أي مريض عقلي ينخر وعيه وهمٌ عظيم، والفرق أن الوهمَ الإعتقادي يكون مترافقا مع أتباع يتهافتون نحو الوهم المزعوم ويندحرون فيه.

والوهم مشكلة سلوكية وخيمة تتسبب بتداعيات ومخاطر جسيمة، لأنه يخطف البشر من وعيه الواقعي ويلقي به في متاهات التصورات والرؤى الغيبية البعيدة عن الإدراك، لكنه يكون فيها ويعيشها ويعمل بموجبها، حتى تراه قد تهاوى وإنتهى.

وهذا ينطبق على الأحزاب والحركات العقائدية بأنواعها ومشاربها، ولهذا نهاياتها تكون مروعة وذات تفاعلات دامية وقاسية، لأنها لا تستطيع أن تكون مرنة ومتطاوعة مع المستجدات، أي أنها تمسك الزمن من عنقه وتتوهم أنها قبضت على أنفاسه وعطلته، وهو الذي يأكلها ويستهلكها ويلقيها على جرف هارئ.

ولو راجعنا حالات الأحزاب وما إنتهت إليه، لتبينت عقائديتها الوهمية وتصوراتها الجامدة المعزَّزة بما يرسخها ويحجرها، وبأنها لا تجيد حتى النطاح الذي هو أسلوبها الأمثل للتعبير عن إراداتها الوهمية.

وبإختصار فأنها حالات مناهضة لذاتها ولحياتها، وبسبب سلوكها الوهمي تتراكم أسباب إندثارها فتتهاوى بغتة، وكأنها قد تآكلت ونُخِرت وما عادت قادرة على الصمود بوجه أضعف هبة ريح.

وقد سقطت العديد من الأحزاب والأنظمة السياسية العقائدية، وأظننا نعيش مقدمات تهاوي نظام عقائدي آخر تعشعش في وعيه الأوهام، وتهيمن على مداركه الغيبيات الماحقات.

فهل أن الذي يجب ان يكون سيكون فعلا؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

محمد عبدالعظيم مطصفىتبدو الحياة في مظهرها سهلة وبسيطة، ولكن عند التعمق فيها سوف تجدها صعبة وفي غاية التعقيد، والتعامل معها يحتاج إلي قدر كبير من الحكمة، والتوازن، لأنها لسيت بالصعبة ولا بالسهلة فهي حالة وسطية بينهما، وأيضًا تستطيع أن تلمس هذه الوسطية في حياتك الشخصية والعملية، وستشعر بالارتياح إذا قمت بتطبيقها.

ويمكن توضيح أن الحياة وسطية من خلال ثلاث قضايا مهمة هي (التَغَيُر- الأمور الدينية والدنيوية- الماديات والروحانيات) ويمكن طرحها في شكل أسئلة مثل هل الحياة تتغييرأم لا؟ لاتتسرع في الإجابة وتقول (نعم) لأن هذا يدل علي أنك أخذت بالمظهر الخارجي، لكن الإجابة علي هذا التساؤل تحتاج إلي النظر إلي المظهر والجوهر.

لذلك يمكن القول بأنها تتغيير فالأشخاص يتغيرون والظاهرات الموجودة علي الأرض مثل المباني وغيرها، فلايوجد شئ ثابت ؛ حيث إنه كل يوم يحدث تغيير سواء بإضافة شئ أو إختفاء شئ.ويمكن الإجابة بـ(لا) وأن البشر من وقت سيدنا آدم حتي الآن وما يحدث هو عبارة عن تعاقب أجيال، وأن الأرض كما هي منذ أن خلقها الله، وأن الشمس تشرق كل يوم، وبذلك يمكن القول أن الحياة لاتتغير، وهنا يتضح أن الحياة تتغيير ولاتتغير في نفس الوقت أي شئ وسطي بين الإثنين .

وأيضًا ممكن نطرح سؤال آخر هل نعيش الحياه بالأمور الدينية أم الدنيوية؟ لابد هنا من الوسطية أيضًا في الإجابة؛حيث أنه إذا جعلت الأمور الدينية هي كل شئ، فكيف تتغلب علي الاحتياجات البشرية؟ من مأكل ومشرب وغير ذلك، من هنا تفرض علينا الفطرة الاهتمام بالأمور الدنيوية.

وعلي النقيض الاهتمام بالأمور الدنيوية فقط وترك الدين، يؤدي إلي التمسك بالحياة والتعلق بها وتسخير كل شئ من أجل الدنيا، وبهذا فإن الإنسان يُعَرض نفسه للخسران المبين لأنه في طرفة عين تنتهي الحياه ويزول كل شئ ويخسر كل ما سعي له، ويتعرض في النهاية للحساب من المولي عزوجل.لذلك لابد من الوسطية وأن يعيش المرء بين الاهتمام بدينه ودنياه بدون تطرف وانحياز لأي منهما.

والقضية الأخيرة هل نؤمن بالماديات ام بالروحانيات؟ والإجانبة كالعادة بالإثنين معنا، أي لابد أن نعيش بشكل وسطي بين الماديات والروحانيات، فهنالك من يقول لا أؤمن بغير الماديات التي إدركها سواء باللمس وأو الرؤية أو السمع أو الإدراك العقلي، ولكن هذا غير منطقي لأن حواسناوإدراكنا محدود وليس كل شئ يمكن إدراكه بها.ومن هنا لابد أن نؤمن بالروحانيات ولكن لانتمادي في حيث أن ذلك يؤدي إلي الخلل العقلي.

وفي النهاية نود أن نؤكد أن الحياة ليست بالصعبة وليست بالسهله وإنما وسط بينهما، ومن أجل ذلك لابد أن نتعامل معها بهذه الوسطية التي تُعَلمنا إياه في كل تفصيله وكل أمر من أمورها، وديننا الإسلامي هو قمة الوسطية وأمتنا أمة وسطية بقول الله عزوجل" وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا" [البقرة:143] والمفارقة هنا أن سورة البقرة عدد آياتها (286) لتأتي آية الوسطية في وسط السورة الكريمة، وبعد كل ذلك يخرج من يشكك في الإسلام وأنه غير وسطي وأنه يدعو للإرهاب، ولكن لابد أن نفرق بين الإسلام كدين وبين بعض المنتسبين إليه من أصحاب الفكر المتطرف. فديننا الحنيف هو أساس الوسطية في هذا العالم المتطرف في كل شئ حولنا.

 

محمد عبد العظيم مصطفي

 

عبد الرضا حمد جاسمأبدأ هذا الجزء بالمقطع الذي أنْهَيْتُ به الجزء السابق حيث اُجزئه الى ثلاثة أجزاء تبدأ ب(*) واُناقش كل جزء على حِدة... كالتالي:

2 ـ [*(وتقدم الإحصاءات مؤشرات خطيرة عن حجمها، اذ تشير أولها الى وجود ثلاثة مدمنين على المخدرات من بين كل عشرة افراد وفقا لمستشفى ابن رشد للمراض النفسية، فيما يذكر تقرير الامم المتحدة ان من بين كل عشرة اشخاص اعمارهم بين 18 -30 سنة، يدمن ثلاثة. وبين كل ثلاثة منتسبين في القوات الامنية يتعاطى واحد منهم مادة مخدرة). *(وتفيد إحصاءات العيادات الخارجية بالمستشفيات الحكومية في العام 2009 بأن عدد المدمنين على الكحول والحبوب الطبية المؤثرة عقليا بلغ 2017 مصابا، يرقد منهم في المستشفيات نحو 320 شخصا، فيما تذكر إحصائية الهيئة الوطنية لمكافحة المخدرات بإن عدد المدمنين المسجلين هو(16) الفا بينهم أكثر من ألف طفل أعمارهم بين (10-14) بمحافظة بغداد لوحدها. وبحسب آخر إحصائية للهيئة الوطنية العليا لمكافحة المخدرات، هناك أكثر من 7000 حالة إدمان في العراق، مضيفة بان "الحبوب المخدرة أُسيء استخدامها من بعض الشباب فتعاطوها كمواد مخدرة رخيصة الثمن يسهل الحصول عليها") *(وفي ذي قار لوحدها بلغ عدد المراجعين من مدمني المخدرات والحبوب بمستشفى الحسين التعليمي بمدينة الناصرية إلى 25 شخصا اسبوعيا، عدا كثيرين لا يراجعون المستشفيات، لأن تعاطي المخدرات يمثل عارا بالمجتمع العراقي)] انتهى.

أولاً: ـ *(وتقدم الاحصاءات مؤشرات خطيرة عن حجمها، اذ تشير أولها الى وجود ثلاثة مدمنين على المخدرات من بين كل عشرة افراد وفقا لمستشفى ابن رشد للمراض النفسية، فيما يذكر تقرير الامم المتحدة ان من بين كل عشرة اشخاص اعمارهم بين 18 -30 سنة، يدمن ثلاثة. وبين كل ثلاثة منتسبين في القوات الامنية يتعاطى واحد منهم مادة مخدرة) انتهى

تعليق: لقد تطرقتُ في ج1 الى هذا الموضوع لكن اليوم نتوسع فيه لأهميته ودلالاته وخطورته...كما قلتُ سابقاً ان أ. د قاسم حسين صالح كما يبدو لا يملك ما يؤيد به هذه الأرقام، وما طرحه غريب وعجيب ومعيب ومريب.  وحتى لو كانت لديه ما يمكن ن يستند عليها "منشورات صحفية ركيكة" أو ما يمكن ان يتصور انها ادلة يرد بها  فهي لا نزيد على ما كان الراحل الدكتور علي الوردي يكررها مزهوا بها وواثق "أنه شعليه فلان يكًول" و هذا عيب علمي رافق الوردي و يبدو انه انتقل و سينتقل الى مقلديه... كان على أ. د قاسم حسين صالح عدم نشرها قبل تدقيقها و تحليلها لأنه سيكون مسؤول عنها وعن ما يرد فيها الان وفي المستقبل...و الأن وعندما اعتبرها أ. د قاسم حسين صالح "مؤشرات" فهو قد اعتمدها و زَّكاها و يمكن لمن سيأتي بعد سنوات ان يعتبرها مؤشرات ايضاً لتصبح بعد حين حقائق وفق " أنه شعليه أ. د قاسم حسين صالح كَال" و اليكم المصدر: صالح، قاسم حسين ، دكتور((كما يحلو للبعض ان يسطر في المصادر و لا اعرف هذا السر)) ورقة مقدمة الى المؤتمر العلمي الذي أقامته منظمة الجوهرة للتعليم و الخدمات العامة في بغداد بتاريخ 22/06/2019 ...وهذا المؤتمر العلمي ونتائجه ربما سيُعتمد وتُعتمد في مؤتمرات علمية إقليمية و دولية  على ضوء الدرجة العلمية للأستاذ الدكتور قاسم حسين صالح وربما تصدر تلك الورقة في كراسة او كتاب كما اعْتُمِدَتْ نتائج مؤتمرات علمية سابقة و أهمها ""بحث الراحل الدكتور علي الوردي: الضائع من الموارد الخلقية الذي طرحه في اجتماع /مؤتمر عقدته هيئة الدراسات العربية/بيروت و الذي اعتبر بحثاً علمياً نُشر في مجلة الأبحاث الصادرة عن الجامعة الامريكية في بيروت السنة11ج2 حزيران 1958 ونُشر في كراس من 55 صفحة من القطع الصغير تحت عنوان: الاخلاق/الضائع من الموارد الخلقية وأصبح مصدر اساس في كتب الوردي اللاحقة وهو ليس بحثاً و لا علمياً. وكما صارت كراسة شخصية الفرد العراقي للراحل الوردي التي أساسها محاضرة غير منتظمة وفيها الكثير من "السفسطة" و "أللاعلمية"، أصبحت أساسا ومصدراً ايضاً بالاستناد الى اسم الدكتور علي الوردي.

واليكم الدليل من هذه الأيام حيث نشرت "جريدة البصائر الالكترونية" بعد عشرة أيام من انعقاد المؤتمر والندوة تحت عنوان: "حكومة المحاصصة بعد 2003 عززت الفساد بنشرها المخدرات" ...حيث ذكرت جزء من الورقة التي تقدم بها أ. د قاسم حسين صالح مذيلة ببصمة "وكالات"...فماذا سيحصل بعد سنوات... الرابط

  https://albasaernewspaper.com/news/iraq-news/60033

ماذا تعني تلك الإشارات في تلك المؤشرات التي أطلقها أ. د قاسم حسين صالح؟ الجواب: انها تعني ان 30% من الشعب العراقي مدمني مخدرات وبذلك يتصدر العراق كل مجتمعات كوكب الأرض في ادمان المخدرات في كل تاريخ المخدرات وليس في تعاطيها فقط ويتفوق على البلد المنتج الأول للمخدرات في العالم كولومبيا ويتفوق على أفغانستان (12%) وعلى إيران (4%). وهذا يشملنا جميعاً ويبدو اننا جميعاً "حشاشة" حيث لم يناقش هذا الطرح أحد بما فيهم "الأساتذة" الذين شاركوا في ذلك المؤتمر وتلك الندوة او حضروا جلستهما او اطلعوا على ما جرى فيهما او من نشروا تلك الورقة التي تقدم بها أ. د قاسم حسين صالح. وأنا شخصياً اُسجل اعتراضي القوي على هذه التهمة الباطلة وهذا من حقي وواجبي لأني "مو حشاش"

وحسب ما متوفر من احصائيات فأن عدد سكان العراق"40" مليون نسمة أو هكذا عليه فأن هذه النسبة تعني ان هناك(12.5) مليون عراقي مدمن من اصل(312) مليون مدمن في العالم حسب تقارير الأمم المتحدة و هذا يعني ان العراق الذي يشكل سكانه ربما أقل من 0.5% من سكان العالم يكون فيه ما يقترب من 4% من مدمني العالم في حين أفغانستان و كولومبيا و ايران لا تشكل ربما 0.1% من هذا العدد.لا يمكن ان يعتذر الاستاذ قاسم حسين صالح و يتَّعذر من أن هناك مصدر لتلك النسبة أو أن هناك مبالغة وحتى ولو كان هناك تصريح بذلك لان هذه النسبة لا يمكن ان يقبلها لاعالم ولاجاهل، لاعاقل ولا مجنون، لا صاحي ولا محشش.أضطر ان اعيد بعض مما نشرته بهذا الخصوص ومن تقرير الأمم المتحدة لعام 2017

:[أفغانستان: نسبة المدمنين 12% من اجمالي عدد السكان...عدد السكان 35 مليون ...عدد المدمنين: 120000×3.5=4.2 مليون شخص

إيران: نسبة المدمنين 4% من اجمالي عدد السكان...عدد السكان 80 مليون ...عدد المدمنين: 40000×80= 3.2 مليون شخص

فرنسا: نسبة المدمنين 22 % من اجمالي عدد السكان ...عدد السكان 67 مليون...عدد المدمنين: 67 ×220000=14.75 مليون شخص

بريطانيا: نسبة المدمنين 12 % من اجمالي عدد السكان ...عدد السكان 65 مليون...عدد المدمنين: 65×120000=14.3 مليون شخص]

السؤال الأن هو: من اين اتى أ. د قاسم حسين صالح بهذه الأرقام؟ الجواب: ربما...ربما والله أعلم، حصل عليها من المصدر التالي حيث يتطابق مع ما منشور في هذا الرابط كل ما ورد في ورقة أ. د قاسم حسين صالح في العنوان الفرعي "مؤشرات" سوء في الصياغات او في الارقام:

 شبكة نباء/دلال العكَيلي/ 08/02/2018 أي قبل انعقاد مؤتمر منظمة الجوهرة للتعليم والخدمات العامة وقبل ان تُعقد ندوة مقهى رضا علوان الثقافي بسنة وأربعة أشهر و14 يوم تحت عنوان: "المخدرات في العراق بالأرقام"...الرابط

https://m.annabaa.org/arabic/reports/14166

حيث ورد فيه التالي: [فيما بينت إحصائية لمستشفى ابن رشد للأمراض النفسية في بغداد وجود 3 مدمنين على المخدرات من بين كل 10 افراد في العراق وذكر تقرير الامم المتحدة ان من بين كل عشرة اشخاص تتراوح اعمارهم بين 18 -30 سنة يدمن ثلاثة وتابع التقرير كما ان من بين كل ثلاثة منتسبين في القوات الامنية يتعاطى واحد مادة مخدرة] انتهى

أعتقد الأمانة العلمية تقتضي ان يُشير أ. د قاسم حسين صالح الى ذلك المصدر او ربما لديه مصدر آخر "والله اعلم". وإنْ كان غير ذلك اسأل هل لدى أ. د قاسم حسين صالح نسخة رسمية من احصائية مستشفى بن رشد او تقرير الأمم المتحدة؟ جوبي هو كلا... كلا... كلا... وحتى لو كانت لدية تلك التقارير أو حتى لو أشار الى المصدر الذي نقش منه الرسالة... كان عليه قبل أن يقرر طرحها في ندوة او مؤتمر علميين ان يناقشها مع نفسه ويؤشر اعتراضه عليها اما طرحها هكذا فيعني قبوله بها واقتناعه بها وبتزكيتها واعتمادها في نشاطين "علميين" ""اُكرر ذلك للأهمية"".

 لا يمكن تبرير ما طرحه الدكتور قاسم حسين صالح مطلقاً ولا يمكن قبوله لا في نقاش جانبي في مقهى ولا في مقالة ولا في دراسة ولا في ندوة علمية ولا في مؤتمر علمي هذا دفعني ان اترك تعليق على المقالة، تعليق قصدتُ  به دفع أ. د قاسم حسين صالح الى إعادة التفكير بالموضوع و الانتباه الى ما ورد فيه و معالجته سواء بسحب الموضوع او اجراء تعديل عليه او ترك تعليق مناسب يعتذر فيه عن هذا الخطأ الجسيم متعدد الابعاد و الجوانب شخصياً و اجتماعياً و علمياً وقصدتُ ايضاً ان اُشير الى كيف يجب ان تكون مثل هذه المؤتمرات والندوات وكيف يجب ان تكون المعلومات التي تطرح فيها موثقة وصحيحة ويمكن الدفاع عنها احتراماً للنفس والدرجة العلمية و الموقع العلمي وللعلم والبحث العلمي والدراسات العلمية والعلماء والباحثين والدارسين والمجتمع ولا عذر للساكتين بكل درجاتهم العلمية ومواقعهم الاجتماعية والوظيفية.

كان تعليقي هو التالي: [ورد التالي: 1ـ "وتقدم الاحصاءات مؤشرات خطيرة عن حجمها، اذ تشير أولها الى وجود ثلاثة مدمنين على المخدرات من بين كل عشرة افراد وفقا لمستشفى ابن رشد للأمراض النفسية" انتهى

اعتقد ان هذه العبارة غير دقيقة حيث هذا القول يعني ان عدد المدمنين في العراق يزيد عن عشرة ملايين مدمن وهذا غير صحيح

 2 ـ "فيما يذكر تقرير الامم المتحدة ان من بين كل عشرة اشخاص اعمارهم بين 18 -30 سنة، يدمن ثلاثة" انتهى

وهذا رقم كبير فلو فرضنا ان هذه الفئة العمرية تشكل (10%) من سكان العراق ""بعض الأرقام تقول ان هذه الفئة قد تقترب من نصف عدد السكان العراق و حتى 60%"" لكن على فرض (10%) فهذا يعني ان هناك ما يقترب من المليون مدمن في هذه الفئة]انتهى

فكان رد أ. د قاسم حسين صالح هو التالي: [ ما تفضلت به صحيح. وقد ورد في الدراسة ذاتها ما نصه (ومع ان هنالك مبالغة في النسب اعلاه وعدم دقة)]انتهى

استغربت لهذا الرد غير المتوقع فالموضوع طُرِحَ في مؤتمر علمي وندوة علمية ومنشور في مواقع وصحف كثيرة وهو يخص العلم والمجتمع والمشاركين والقراء حيث معنى الطرح هو ان ثلث سكان العراق تقريباً مدمنين على المخدرات ولو طرحنا من سكان العراق النساء والشيوخ والأطفال لكان كل غيرهم مدمنين. بصراحة ودقة انه طرح مشكوك فيه او لا يمكن قبوله حتى من الانسان البسيط... ويرد أ. د قاسم حسين صالح بهذا الرد" ومع ان هنالك مبالغة في النسب اعلاه وعدم دقة"...وعند عودتي للمقالة للبحث عن هذا القول وجدت الفضيحة العلمية حيث كانت التالي:""... ومع ان هنالك مبالغة في بعض النسب اعلاه، وعدم دقة تعود الى ان المتعاطي والمتاجر لا يكشف عن نفسه خوفا من العار الاجتماعي...الخ"" انتهى

هذا طرح غريب يدل على ان كاتبه لا يفهم اللغة ولا يفهم ما يقول حيث ان عبارة:" وعدم دقة تعود الى ان المتعاطي والمتاجر لا يكشف عن نفسه خوفا من العار الاجتماعي...الخ" تعني ان الرقم ليس مبالغة وانما هو أكبر من هذا الرقم "المبالغ فيه" هذا التبرير لا يعني المبالغة وعدم الدقة بخصوص الأرقام هنا لا بل هو يعني ان هذه الأرقام قليلة لأن الكثيرين لا يفصحون عن حالهم بسبب العار الاجتماعي أي ان العدد أكثر من ثلاثة من عشرة لأفراد... وعلى فرض عدم الفهم هذا... لكن لما كانت هناك مبالغة وعدم دقة "على فرض ذلك". لماذا تتطرق لها فيما قلت عنه: "مؤتمر علمي وندوة علمية" ولماذا لم تُقدم لهذه الأرقام بملاحظة في بداية الورقة تقول فيها: [(ومع ان هنالك مبالغة في النسب اعلاه وعدم دقة)]؟

؟ سؤال اخر: هل لديك أو أي أحد من الذين شاركوا في المؤتمر والندوة العلميين ما يؤيد تلك الارقام او عُرض على المشاركين ما يؤكدها؟ انا اجيب هنا وأقول بصوت واضح: كلا ثم كلا ثم كلا. هل أطلع أحد من الذين شاركوا في تلك الفعاليات على تقرير الأمم المتحدة المشار اليه أعلاه او تم عرضه في المؤتمر العلمي او الندوة العلمية؟ ...الجواب ايضاً كلا ثم كلا ثم كلا. أين ومتى نُشِرَ تقرير الأمم المتحدة؟ لا أحد يعرف بما فيهم أ. د قاسم حسين صالح

والأن اجيب على موضوع المبالغة الذي ورد وأشار اليه أ. د قاسم في رده على تعليقي... ان المعني في المبالغات هو ما نُسِبَ الى مستشفى بن الرشد بخصوص 3مدمنين من كل عشرة اشخاص او الى ما ورد في تقارير الأمم المتحدة... ما ينفي هذه الحجة هو جزء من نفس التبرير/الرد الذي ساقة أ. د قاسم حسين صالح واقصد به: [وسبب عدم الدقة ان التعاطي لا يكشف عن نفسه تحت تأثير العار الاجتماعي...الخ]

أما ما اتوقعه او اُفسر به ما نُسِبَ الى مستشفى ابن رشد...هو ان المستشفى لم يَقُمْ بأي مسح وطني او استقصاء او دراسة على مستوى العراق حتى يُصْدِرْ مثل هذا النص /الإحصائية وأنا أجزم هنا من أن المستشفى لم يُصْدِر او يَنْشًر من هذا الإحصائية بهذه الصيغة إلا إذا كام كل القائمين على المستشفى مجانين "حشاهم"...انما المتوقع هو ان ربما أصدر احصائية عن مراجعي المستشفى قال فيها ان هناك ثلاثة من كل عشرة مراجعين هم مدمني مخدرات. ربما كان هناك عشرة مراجعين كان منهم ثلاثة مدمنين او كانوا مئة كان منهم ثلاثون او كانوا مئة ألف كان منهم ثلاثون ألف وليس ثلاثة من عشرة افراد أي (12,5) مليون مدمن. مع ذلك نتجاوز العقل والمنطق والاخلاق ونكذب ونقول: مقبولة! لكن كيف تكون ارقام الأمم المتحدة مبالغ فيها؟ اين تلك التقارير لنتبين هل هي حقيقية ام مبالغ فيها؟ ربما عندما نطلع على تقرير الأمم المتحدة نجده يخص عدد المرضى المسجلين في مستشفى معين او عدد الصادرة بحقهم احكام القضاء بجريمة /تهمة تعاطي المخدرات من اجمالي المحكومين من الشباب أو غير ذلك من المعلومات.

المبالغات وعدم الدقة قد تعني (100) يمكن ان يصبح (1000) لا ان تصبح ال(7000) (12.5) مليون... او كما نبالغ ببعض الاقوال على سبيل المثال...""صار ساعة انتظرك...والحقيقة هي دقائق" لا يصبح القول صار سنة انتظرك!!!!

ثانياً ـ *(وتفيد إحصاءات العيادات الخارجية بالمستشفيات الحكومية في العام 2009 بأن عدد المدمنين على الكحول والحبوب الطبية المؤثرة عقليا بلغ 2017 مصابا، يرقد منهم في المستشفيات نحو 320 شخصا، فيما تذكر إحصائية الهيئة الوطنية لمكافحة المخدرات بإن عدد المدمنين المسجلين هو(16) الفا بينهم أكثر من ألف طفل أعمارهم بين (10-14) بمحافظة بغداد لوحدها. وبحسب آخر إحصائية للهيئة الوطنية العليا لمكافحة المخدرات، هناك أكثر من 7000 حالة إدمان في العراق، مضيفة بان "الحبوب المخدرة أُسيء استخدامها من بعض الشباب فتعاطوها كمواد مخدرة رخيصة الثمن يسهل الحصول عليها") انتهى

تعليق: لطفاً "العيادات الخارجية بالمستشفيات الحكومية" هي في كل مستشفى حكومي في العراق...فإذا كان في العراق (100) مستشفى مثلاً فإن حصة كل مستشفى في عام 2009 هو(20) مدمن كحول وحبوب، أين يقف هذا الرقم امام(12.5) مليون مدمن؟؟؟ وحصة المستشفيات من الراقدين هو (3) فقط ثلاثة اشخاص في كل مستشفى!!!! ثم هناك ما يثير الاستغراب في باقي هذا المقطع حيث ورد التالي:

1 ـ "إحصائية الهيئة الوطنية لمكافحة المخدرات بإن عدد المدمنين المسجلين هو(16) الفا بينهم أكثر من ألف طفل أعمارهم بين (10-14) بمحافظة بغداد لوحدها". (16) ألف ...إذن كيف وصل الى(12.5) مليون مدمن...انا هنا اريد ان اصل الى كيف تتوقف العقول عن سماع الصراخ المدوي للأرقام في عالم اليوم الرقمي.

2 ـ "وبحسب آخر إحصائية للهيئة الوطنية العليا لمكافحة المخدرات، هناك أكثر من (7000) حالة إدمان في العراق"

قلتها في سابقة واعيدها الان: هل أن أ. د قاسم حسين صالح مقتنع ان هناك هيئة وطنية عليا لمكافحة المخدرات وهناك هيئة وطنية غير عليا لمكافحة المخدرات في العراق؟ ...ماذا نقول على وعن هذا الطرح الغريب المعيب؟ كيف يمكن لطالب إعدادي ان ينقش هذا المقطع دون ان ينتبه الى العيب الهائل فيه؟ لو أن طالب دراسات عليا سَّطَرَ ذلك في اطروحته التي افترض ام أ. د قاسم حسين صالح يشرف عليها ماذا سيكون رد الأستاذ عليه؟ ألا يستحق هذا الطالب ان تُمزق اطروحته امام الحضور وتُرمى في وجهه ويجرد من كل الشهادات التي حصل عليها...لكن بدأت اقتنع أن الكثير من الأطاريح في زمن تسييس التعليم كانت كما حال هذه الاطروح المفترضة...وأصحابها اليوم وقبل اليوم يتسيدون الجامعات ودوائر البحوث والوزارات ويحضرون المؤتمرات والندوات العلمية!!!! مع الأسف الشديد!!!

 هل يمكن اعتبار هذا من قبيل عدم الدقة والمبالغة؟؟؟؟ ثم الم يُثِرْ الفرق الهائل بين الرقمين (7000) و (16000) انتباه البعض ...لكن يبدو"" إذا حضر القطع واللصق غاب الانتباه""!!!!!

ثالثاً ـ *(وفي ذي قار لوحدها بلغ عدد المراجعين من مدمني المخدرات والحبوب بمستشفى الحسين التعليمي بمدينة الناصرية إلى 25 شخصا اسبوعيا، عدا كثيرين لا يراجعون المستشفيات، لأن تعاطي المخدرات يمثل عارا بالمجتمع العراقي)] انتهى.

تعليق: لا اعرف كيف عرف أ. د قاسم حسين صالح ان كثيرين لا يراجعون المستشفيات؟ الجواب هو: أن هذا جاري في كل العالم وليس بمستغرب والجواب يدل على أني اعرف وليس لا اعرف...لكن المثير هو الرقم (25) اسبوعياً والسؤال هنا هل استفسر أ. د قاسم حسين صالح من إدارة مستشفى الحسين في الناصرية حول هؤلاء ال(25) مراجع هل هم نفسهم الاشخاص يراجعون كل اسبوع أم غيرهم؟ وأعتقد ان هذا السؤل يفرضه تخصص الأستاذ واهتمامه بالموضوع وحتى يكون في صورة أوضح عن الحالة... المعروف ان لحالات الإدمان نظام خاص طبياً أي ان مراجعة المدمنين دورية ربما أسبوعية وربما شهرية...المقبول هنا ان يكون نفس المراجعين مع تغيير طفيف جداً حيث الأستاذ الدكتور قاسم حسين صالح ألغى التغيير الكبير بقوله ""الكثيرين لا يراجعون خوفاً من العار المجتمعي""... لماذا هذا السؤال؟ الجواب هو: حتى نحصل من المستشفى على إحصائية سنوية فالفرق كبير بين (25) و (25) اسبوعياً التي تعني (25) ×(52) أسبوع في العام =(1300) مراجع سنوياً.

ماذا يعني مراجعة (25) شخص اسبوعياً في مدينة عدد سكانها أكثر من مليون نسمة...والمراجعة ليست ادمان مخدرات فقط بل معها ادمان كحول او أدوية مخدرة... ربما هذه المراجعات للحصول على تلك الادوية من ذلك المستشفى...

لمعلومات أ. د قاسم حسين صالح أن في كل المدن التي ربما يزيد عدد سكتنها عن 20 الى 30 ألف نسمة هناك مركز متخصص لمعالجة و متابعة أمور الادمان ...ربما يراجعه يومياً أكثر مما يراجع مستشفى الحسين في محافظة ذي قار في شهر...وكما ذكرت في السابقة من انه تم افتتاح مركز لتعاطي المخدرات علناً في أحد مستشفيات باريس يراجعه (200) شخص يومياً.

يتبع لطفا

 

عبد الرضا حمد جاسم

 

علي عليقبل ربع قرن كان صدام حسين يأتي بالشخص غير المناسب، الذي لايفقه شيئا غير التلفظ بعبارة (نعم سيدي) وقد يكون حاصلا على الشهادة الاعدادية على أبعد احتمال، ويريه من المغريات المادية مالم يكن يحلم بنيلها بتاتا، ليوزره وزارة حساسة تتطلب ممن يستوزرها مواصفات ومؤهلات علمية، ويتمتع بشخصية قيادية، فضلا عن سيرته وسلوكه وتاريخه المهني وحتى الشخصي والعائلي، وبذا يضمن "السيد الريس حفظه الله ورعاه" ان الوزارة أخذت طريقها الى الحضيض، وتدنى العمل بمؤسساتها وهيئاتها إدارة وإنتاجا، وبقيت إسما على غير مسمى، وهذا ماكان يرسم اليه ويخطط له ويعمل كل شيء من أجل تحقيقه.

وبسيناريو ساذج يقيل هذا الوزير بعد حين بسبب او دون سبب، ويأتي بغيره بالمواصفات المتدنية ذاتها، فيكمل مشوار سابقه في صنع الخراب ونشر الفوضى والتخلف ومظاهر الفساد في وزارته. ومن المؤكد أن الحال في التسلسل الهرمي للوزارة يصبح بفعل وزراء كهؤلاء تسلسلا ليس له اول ولا آخر، فتنتقل عدوى سوء الإدارة الى المديرين العامين فالمعاونين فالمديرين فالموظفين، وهكذا سار الحال الى ان استحال حال البلاد الى رقعة جغرافية على سطح الكرة الأرضية، بعيدة عن مسيرة باقي الأمم في الرقي والبناء والعمران، ومحاصرة داخل إطار معزول عن العالم، وكأنها في كوكب آخر، وهذا ما رسم له "السيد الريس" وحققه السادة السياسيون والقياديون الذين أخلفوه في الحكم.

هي تجربة يعيها جيدا كل ساستنا في العراق ويذكرونها بالتفصيل الممل، سواء الذين ركبوا موجة السلطة وأبحروا في تيار الجاه والسلطان، أم الذين يتطلعون الى نيل مركز مرموق في سدة الحكم، ويسعون الى الوصول اليه بشكل او بآخر!.

وباستقراء بسيط لما كان وما سيكون، تتضح مآلات الأمور، ويسهل التخمين في مكانة البلد ووزاراته وبأي درك ستقبع فيه بعد حين، مادام النهج المتبع في الاستيزار نهجا نفعيا، ومادام المتسلطون فيه نفعيين، وليس لمصلحة العباد والبلاد حساب ضمن حساباتهم، فماذا تكون النتيجة غير التدني والتدهور في إدارة الوزارات وعملها! وسيأتي يوم تعاد فيه كل سيناريوهات العقود الأربعة الماضية، لكن، بشخوص جدد.. وأسماء جديدة.. وسيكون عراقا جديدا أيضا، ببعث جديد، وستكون حتما.. سقوطات جديدة.

 

علي علي

 

عماد علياصبح اردوغان في وضع لا يُحسد عليه، او بالاحرى وضع اردوغان نفسه نتيجة دوافعه الشخصية واخطاءه المتكررة ويمكن ان نقول جشعه النابع ربما من ايمانه العثماني وحنينه الى عودته الى تلك المبراطورية وما حصل ابان تلك الفترة وتاثيرها عليه، وضع نفسه امام جبهات متعددة بعدما خالف كل ما جرى في التاريخ من التغييرات التي فرضت نفسها على هذه البلاد بعد تلك الامبراطورية وما فرضته الاتاتوركية فيما بعدها، وضحى بالكثير من الاصدقاء وخرق المباديء التي ادعاها من قبل ولم ينجح فيما روّج له في دفع تركيا نحو الامان والتقدم والنمو الالاقتصادي والاستقرار والاستمرار في النمو نتيجة سيطرة نرجسيته الشخصية على عقليته وسلوكه وسياساته، وهذا ما حدا به اخيرا الى ان يتلقى اكبر ضربة في انتخابات اسطنبول وانقرة التي لم يتوقع هذه النتيجة واصطدم بما صنعته ايديه . اليوم هناك جبهات متعددة يريد يقاوم ما يحصل فيها وان يناطحها القوى التي فرضها هو ان تخرج منطوعه نتيجة غروره من جهة وعدم وجود طرق اخرى يمكن ان يسلكها الا التحدي الذي يفرض نفسه عليه، ومنها داخل حزبه وخارجه وكذلك العديد من المحاربين القدماء الاسلاميين من الموالين لفتح الله غويلن سواء من الخلايا النائمة في حزبه وجماهيره او الموجودين في السجون والمحكومين اكثرهم ظلما نتيجة تصفية الحسابات التي اعتمدها اردوغان ولازال يتبع تلك الطريقة التي ازاح بها المعارضين الاقوياء عن طريقه (وعليه اعتبر الكثيرون ان الانقلاب المزعوم احد السيناريوهات التي اعدها اردوغان لتنفيذ مخططاته التي بانت في الافق اليوم ما كان يخططها منذ مدة)، ومن ثم برز الرفاق القدماء والمعارضين الاقوياء داخل بيته اي في صفوف حزبه من القريبين ومن كانوا ضمن دائرته المتنفذة الذي حطمهم بطموحاته. وهناك كذلك جبهة المعارضة المعتبرة المؤلفة من حزب الشعوب والحزب الجمهوري المتحالفان في اكثر الامور السياسية . ومن الجبهات الصامتة لحد الساعة هم المتضررين من العساكر سواء المستقيلين او المطرودين او المسجونين ومن يقبعون في غياهب السجون سواء لاتهامات ملفقة او زجهم زورا في عملية الانقلاب المزعوم. اضافة الى الجبهات الخارجية التي اشتعلت اوارها عليه نتيجة اخطاءه او غوصه تدريجيا في القضايا الشائكة وما حط راسه فيها ولم يخرج منها الا مهزوما مع الانهيار الاقتصادي نتيجة السياسات الداخلية والخارجية الخاطئة وتدهور قيمة الريال التركي بشكل غير مسبوق.

اليوم وبعد ان تعلق اردوفان في شبكة كل تلك الجبهات التي خلقها بنفسه، فانه يحاول بكل جهده في انقاذ نفسه منه بشق الانفس، وبالاخص ان ما يهمه هو رئاسته للجمهورية في الدورة التالية وليس مجلس النواب لحزبه، وتاكد اخيرا انه يمكن ان يتعرض لخسارة فادحة في الانتخابات الرئاسية القادمة بعد تهاوي وضعه وحزبه وبروز المشاكل الى العلن بشكل غير مسبوق وتاسيس احزاب اخرى قد يسحب البساط من تحت ارجله نتيجة انقاسامات متوقعة في قاعدة حزبه ايضا وانخفاض جماهيريته الى ادنى مستوى له منذ عقد ونيف. انه يلعب في ساحة الخصم لحد الان، ولا يمكن ان يستريح او يمكن ان يعيد النظر في افعاله الا ان يفاجيء بما هو غيرمتوقع له والواضع الحصول لمن يتابع الوضع التركي، وهو خروجه من السحة السياسية وانقراض حزبه وتعر1ه لانقسامات واانشقاقات اكثر بعد ان فتح داود اوغلو وباباجان وعبدا لله غويل الباب امام الاخرين للالتحاق بهم او تاسيس احزاب وتنظيمات اخرى او الانعكاف لحين تهيء الظروف الملائمة لبيان مواقفهم، ورغم ذلك فان الاستقالات توالت بعدهم.

اليوم، وبعد كل ما يحصل في تركيا وانحصار اردوغان في زاوية ميتة وهو مهموم محصور دون ان يرى افق وهو يلح على المحاولة الاخيرة للخروج من كل تلك الازمات المتعددة التي تراكمت امامه وهي تفرض عليه الاخطاء المتكررة سواءكان مضطرا عند اتخاذ الطرق الملتوية لتفاديها وهو يقع في اخرى تدريجيا بعد ما افرزت تلك الاخطاء ما علقته في شباكها، انه بدا احيرا اللجوء الى ابخث الطرق وهو اتهام المناويء بما لا يمت بصلة بما يتهمه به وهو يلفق بما لا يرضى به حتى ادنى واقل ضمير حي، وكما يفعل من ابعاد وفصل رؤساء البلديات التابعين للحزب الشعب الكوردي في مدن آمد وماردين ووان متهما اياهم بمساعدة الحزب العمال الكوردستاني زورا وبهتنان ويلجا بشكل ملتوي الى ان يجمع عوائل خاضعة لا حول لها ولا قوة في ان يقومون بحركات مسرحية امام البلديات من اجل تصديق الناس لادعاءته في ابعاد رؤساء تلك البلديات واحلال (البديل) لهم من الموالين له شخصيا وليس تابعا لسلطته حتى في اقرار البديل لاماكنهم، ومن ثم محاولة فرض ذلك على بلديات اخرى بتهم مشابهة كانت او تلفيق ما يمكن، ومن ثم اعادة الكرة على ان يطرد بهم رؤساء بلديات تابعة لحزب الجمهوري المعارض المتحالف مع حزب الشعب ايضا . وكما نرى رفع اردوغان صوته عاليا ودخل الحلبة بنفسه باتهام اكرم اوغلو رئيس بلدية اسطنبول بزياة المتهمين بالارهاب، ولكن ما ما لقيه من جواب شافي له ربما قد يصمته لمدة ومن ثم يكر بعدما فرّ، هذه الخطوات والادعاءات والحيل المتبعة التصليلات توضح مدى تخبط اردوغان في امره، ومن لم يعمل بهدوء ويعيش في فوضى لابد ان يخطا وكما نرى انه يكرر اخطاءه بشكل سريع وما يزيد الامه بشكل سريع وهو يتلقى من ضربات متكررة وبشكل مرير. ننظر تغييرات كبيرة في الاشهر القادمة، وربما ما يحصل في المنطقة يكون له الاثر العكسي على حياة اردوغان السياسية ويمكن ان يتلقى ما لا يامله خارجيا وبه يمرغ في الوحل الداخلي اكثر وبعد ان يتراوغ خارجيا لكي ينقذ نفسه داخليا، ولكنه يظل في مراوحته ولازال في مكانه دون ايجاد حبل اخرى لانقاذ نفسه.

اخر الاحصائات المعتمدة والمعتبرة تؤكد على ان نسبة مدعومي اردوغان الان نزل الى اقل من نصف ما دعموه ابان الانتخابات الرئاسية، وان دام هذا فيدل على ان نهاية اردوغان وانسدال الستار على حياته السياسية قد حان من قبل اشعب وليس كما هو من قطع الطريق عن عرابه ومن تبناه (نجم الدين اربكان) من قبل، وربما يخرج من المسرح السياسي بشكل ما قبل الانتخابات المقبلة بعد ان ينفك منه الحزب القومي، وكما يظهر ي هذه الاونة من ما يشير الى تملض هذا الحزب اي القومي من التعاون معه في هذه المرحلة الخطرة عليه عدا ما يفعله ضد الكورد الذي يعتبر عقدة الحزب القومي التركي منذ بداية تاسيسه. 

 

عماد علي

 

علاء اللاميتلفيقات وتهديدات كشفت المخبوء الأخطر!

جاء الرد الكويتي على الشكوى العراقية واضحا كل والوضوح بل هو أعلن نهارا جهارا عن نوايا وخطط كانت الكويت تتحرج من إعلانها من قبل. لقد ربط الرد الكويتي بين الشكوى العراقية من قيام الإمارة بفرض الأمر الواقع بإنشاء جزيرة "فيشت العيج" بعد ردم مياه وسط خور عبد الله، ربطه بتقدم إنجاز ميناء الفاو العراقي الكبير الذي تأخر وتعرقل إنجازه كثيرا. وكأن الدبلوماسية الكويتية تقول لنا وللعالم: منصة "فيشت العيج" التي ستقطع الممر البحري على العراق في خور عبد الله حق سيادي للكويت هي الرد على بناء ميناء الفاو العراقي! وهذا يعني أن زعامة الكويت تريد تعطيل ميناء الفاو العراقي الكبير لكي يسيطر ميناؤها "مبارك الكبير" على تلك النقطة الحرجة والعقدة الاستراتيجية المهمة عالميا ويتم ربطه بالقناة العراقية السككية الجافة وصولا إلى أوروبا عبر تركيا وإلا ستحرمُ الكويتُ العراقَ من منفذه البحري. أدناه فقرات من الرد الكويتي / رابط "1"، مع تعليقاتي عليها:

1- فقرة من الرد الكويتي (أكدت الكويت في رسالتها أن بناء منصة بحرية فوق منطقة «فيشت العيج»، هو «حق سيادي» لها، وأن المنصة تقع داخل مياهها الإقليمية.. إن منصة «فشت العيج» تقع في المياه الإقليمية للكويت، وعليه فإن بناء هذه المنصة من الأمور التي تملك الكويت وحدها ممارستها، لما لها من سيادة على إقليمها وبحرها الإقليمي).

* التعقيب: ما يقوله الرد الكويتي هنا غير صحيح تماما لأن المنصة باطلة حتى بموجب قرارات ترسيم الحدود المجحفة بحقوق العراق لأنها أقيمت من طرف واحد هو الكويتي وفي الجزء العميق من خور عبد الله موضوع الخلاف.

2- فقرة أخرى (إن الأعمال الإنشائية التي تُقام حالياً في ميناء «الفاو» قد وصلت إلى مراحل متقدمة دون التشاور بشأنها مع الكويت).

* التعقيب: إن ميناء الفاو متعثر الإنجاز حتى اليوم بسبب الرشى الكويتية للمسؤولين الفاسدين العراقيين، وقد وصلت هذه الفضائح إلى مجلس النواب العراقي الذي استجوب وزير الخارجية الأسبق هوشيار زيباري والذي اعترف بتسلم رشى مالية كبيرة من الكويت، ولكنه قال بأنه لم يتسلمها شخصيا بل تسلمها أحد معاونيه وأنه سيعيد تلك الأموال! وميناء الفاو العراقي يقع في أراض ومياه إقليمية عراقية وهو يقع في منطقة رأس البيشة على نهاية الجرف القاري للعراق، في الجانب الغربي لشبه جزيرة الفاو، ولا علاقة له بالقرارات الدولية ذات العلاقة بل هو أقدم منها بسنوات عديدة. فهذا المشروع (كان مخططا له في الفترة التي تلت الحرب العالمية الثانية، وأعيد طرحه مرة أخرى في سبعينيات القرن الماضي، وبدأت الخطوة الأولى للعمل منذ الثمانينيات إذ تم إنشاء الطريق السريع باتجاه بغداد والذي كان من المقرر ان يصل إلى تركيا، إلا أن المشروع أجهض بسبب اندلاع الحرب العراقية الإيرانية/ رابط 2).

والرد الكويتي يكذب بخصوص تقدم العمل في هذا الميناء فقد (أعلنت وزارة النقل، اليوم الثلاثاء 23 نيسان 2019، أن نسبة الانجاز في مشروع ميناء الفاو الكبير وصلت إلى نحو 20 بالمئة، مشيرا إلى أن عملية إكماله بالشكل النهائي تحتاج ثلاثة مليارات دولار/ رابط 3).

3- فقرة أخرى لمح فيها الرد الكويتي مهددا إلى الملفات العالقة وطالب بمواصلة (التنسيق مع الأشقاء لحسم الملفات العالقة كافة حتى لا تتعرض علاقة البلدين لأي شوائب).

* التعقيب: إن زعامة الكويت تستقوي هنا ضمنا بواشنطن ولندن وباريس وتهدد بفتح الملفات المعلقة وبإعادة العراق الى طائلة الباب السابع من عقوبات الأمم المتحدة، وهذا أمر ليس سهلا أبدا ولا يشكل تهديدا حقيقيا فقد تغير الوضع الجغراسياسي الدولي والإقليمي!

4- فقرة أخرى (أن الرسالة العراقية لم تركز إلا على المنطقة البحرية ما بعد النقطة 162 والمقصود بذلك البحر الإقليمي الذي لا يزال غير مرسَّم بين البلدين، حيث أراد العراق أن يثبت ويوثق موقفه من هذه النقطة بأن هذه المنطقة ما زالت غير مرسَّمة بين الدولتين... أن مسألة ترسيم الحدود ما بعد نقطة 162 هي مسألة ثنائية بحتة وليست لها علاقة بالالتزامات الدولية على العراق الذي ينفّذ التزاماته الدولية بالكامل).

* التعقيب: إن الرد الكويتي هنا، ومطالبته باستكمال ترسيم الحدود بعد النقطة 162 هو ابتزاز واضح خاطئ قانونيا تماما لأنه كذلك، أي لأنه ابتزازي، وهو يقفز على حقيقة أن ترسيم الحدود هو الجانب التطبيقي لقرارات الأمم المتحدة ذات العلاقة، ولا يمكن الفصل قانونيا بين القرارات وجانبها التطبيقي.

4- فقرة أخرى: (دعت الكويت، مجدداً، الجانب العراقي إلى حل هذا الموضوع من خلال البدء في مفاوضات ترسيم الحدود البحرية بعد النقطة 162 أو من خلال اللجوء إلى المحكمة الدولية لقانون البحار المنشأة بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982).

* التعقيب تعلم دولة الكويت أن رفع الخلاف على قرارات الأمم المتحدة التي فرضت على العراق سيكون لمصلحتها في المحاكم الدولية التي يهيمن عليها الغرب، ولهذا فإن الرد على هذا التحدي ينبغي أن يكون جريئا وعميقا وذلك بجعل جميع قرارات الأمم المتحدة ذات العلاقة موضوعا للتقاضي والمطالبة بإلغائها انطلاقا من حقيقة ثابتة في القانون الدولي وهي أن ترسيم الحدود بين الدول شأن داخلي وثنائي يخص الدول المعنية وليس من مشمولات الأمم المتحدة أو أطراف أجنبية فيها. ولكن الخوف كل الخوف هو من موافقة الحكومة العراقية على استكمال ترسيم الحدود لما بعد النقطة 162 مقابل رفع أو سحب منصة فيشت العيج قليلا نحو الشاطئ الغربي وهذه الموافقة تعني إطلاق رصاصة الرحمة على مستقبل الموانئ العراقي وتسليم الخور كاملا للكويت!

وكما قلنا في مقالتنا السابقة، فالموقف العراقي ما يزال قويا ويقف على نقاط صلبة يمكن لنظام عراقي وطني وديموقراطي (وليس نظاما طائفيا فاسدا وتابعا للأجنبي) عبر استعمالها والبدء فورا بتثميرها أن يقلب الطاولة على المخطط المعادي للعراق واستعادة حقوقه الوطنية على أرضه ومياهه والتي لا يمكن أن تعود دون مفاوضات شاملة مع الكويت على كافة القرارات الدولية المجحفة بحقوق العراق. ومن نقاط قوة العراق ما يأتي:

1- التسريع في إنجاز ميناء الفاو الكبير وربطه بالقناة الجافة العراقية التي يجب ترميمها وتحديثها وتحويلها الى الطاقة الكهربائية والسكك والقطارات المتطورة.

2- الرد على الحصار الكويتي بمشروع الجزيرة الصخرية في شبه جزيرة الفاو لمضاعفة مساحة وأداء ميناء الفاو قيد التنفيذ.

3- تحسين أداء شط العرب العراقي وتوسعة وتعميق مجراه نحو الغرب.

4- المباشرة فورا ببناء جدار حدودي عازل وضخم على امتداد الحدود العراقية الكويتية بما ينهي وإلى الأبد أي ابتزاز أو استغلال كويتي وإفشال أي استقواء لهذا البلد بالدول الغربية المعادية تاريخيا للعراق وبخاصة مثلث الشر الأممي أميركا وبريطانيا وفرنسا! حتى تنصاع الكويت للحق والعدل وتوافق على مفاوضات شاملة حول جميع قرارات الأمم المتحدة ذات العلاقة علما بان تلك القرارات نفسها تسمع وتبيح التعديل بموافقة الطرفين العراقي والكويتي دون تدخل من أطراف أخرى!

وكما قلت قبل قليل فالخوف كل الخوف في أن يستمر الحكم الطائفي الفاسد والتابع للأجنبي في بغداد في تقديم التنازلات للطرف الكويتي وإطلاق رصاصة الرحمة على الواجهة البحرية العراقية الصغيرة بموافقته على الربط السككي واستكمال عملية ترسيم الحدود بعد النقطة 162 مقابل تحريك جزيرة أو منصة فيشت العيج نحو الشاطئ الغربي للخور!

* الصورتان لمخطط ميناء الفاو العراقي: نلاحظ انه يقع في منطقة رأس البيشة على نهاية الجرف القاري للعراق، في الجانب الغربي لشبه جزيرة الفاو ويحده من الشرق شط العرب ومن الغرب الجانب العراقي الضحل من مدخل خور عبد الله وهذا يؤكد أنه لا علاقة له بالموانئ الكويتية ولا بالجانب الكويتي "العميق" من خور عبد الله ولهذا فإن توسيع الميناء بالجزيرة الصخرية في شبه جزيرة الفاو مشروع إنقاذي حاسم ولا يمكن ان تعرقله الكويت أو غيرها!

 

علاء اللامي

...............................

1- رابط يحيل الى تقرير إخباري حول الرد الكويتي على الشكوى العراقية

https://www.shafaaq.com/ar/%D8%B3%DB%8C%D8%A7%D8%B3%D8%A9/%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%88%D9%8A%D8%AA-%D8%AA%D8%B1-%D8%AF-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%83%D9%88%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%86-%D8%A8%D9%85%D9%88%D9%82%D9%81-%D9%82%D8%AF-%D9%8A%D8%BA%D8%B6%D8%A8-%D8%A8%D8%BA%D8%AF%D8%A7%D8%AF/

2- رابط يحيل الى معلومات تاريخية حول ميناء الفاو العراقي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية:

https://www.dwarozh.net/AR/details.aspx?jimare=4727

3- رابط يحيل الى بيان وزارة النقل العراقي حول نسبة الإنجاز 20% في ميناء الفاو وإلى الحاجة الى ثلاثة مليارات دولار لإكماله:

https://www.thebaghdadpost.com/ar/Story/163948/%D9%88%D8%B2%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%82%D9%84-%D9%86%D8%AD%D8%AA%D8%A7%D8%AC-3-%D9%85%D9%84%D9%8A%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%B1-%D9%84%D8%A5%D9%86%D8%AC%D8%A7%D8%B2-%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9-%D9%85%D9%8A%D9%86%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%A7%D9%88-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%A8%D9%8A%D8%B1

 

نبيل عودةاختلف أساتذة اللاهوت وممثلو الأديان من الشخصيات رفيعة المستوى حول أسباب حصول اليهود دون غيرهم من الشعوب على وصايا الله العشر والتي تعرف أيضا باسم "لوحات العهد" التي تسلمها النبي موسى، حسب قصة التوراة، منقوشة على الحجر من رب العالمين في جبل سيناء.

الخلاف حول هذه الأسباب زج المؤتمر الدولي للتفاهم بين الديانات في صراع جديد أشغل الإعلام الدولي وقاد إلى تدخل الدول العظمى لتهدئة الخواطر ونقل بحث الموضوع إلى الأمم المتحدة، حيث أنها المنظمة المخولة لحل النزاعات بين الشعوب.

الأمريكيون كعادتهم، برروا ذلك بأن الله منح وصاياه لشعبه المختار من بين جميع شعوب الأرض، والمسمى بالتوراة باسم إسرائيل أيضا وأنه فضلهم على ألأمم وبالتالي أضحى هذا الأمر معيارا للمواقف والمناهج الأمريكية التي تحافظ على التماثل مع إرادة القدير ولا تخل بمشيئته، خاصة وان أمريكا اختارها الله بالتأكيد لتدير شؤون البسيطة بعدالة وديمقراطية وحرية فهل يليق بها ان تنقض إرادة السماء بسبب بضعة مشردين فلسطينيين أو محتجين أو لاساميين أو رافضين خيارات الله ؟!

 أشار المندوب الأمريكي انه لا يمكن نقض الحجة السياسية الإلهية القوية التي نزلت في سيناء وذلك حين منح الله وصاياه لشعب إسرائيل.

أثار هذا الكلام امتعاض مندوبي الدول العربية والإسلامية وشريحة كبيرة من الدول التي ترفض تبرير سياسات عصرنا الراهن بقصص توراتية لا دليل علمي على صحتها ولا منطق باعتمادها وكأن العالم لم يتغير منذ ستة آلاف عام. العرب آثروا الصمت لضمان علاج الملوك والرؤساء العرب والشخصيات المرموقة من الدول  العربية في مستشفيات ألأمريكان أو حتى في مستشفيات إسرائيل كما تقول بعض المعلومات دون أي إثبات عملي لها، لأن مستشفيات العرب الوطنية مخصصة كمحطة في الطريق للمنتقلين للسكن في المقابر.

الأوروبيون ترددوا في ألبداية وقالوا ان الموضوع مثير للاهتمام حقا، وبما أنهم أقرب لمنطقة الحدث، سيناء وارض الميعاد، فلهم وجهة نظر مختلفة قليلا. أولا هم يقرون بأن الله أعطى أبناء إسرائيل اعترافا مميزا، برروا موقفهم بان للأب دائما ميول نحو بعض الأبناء أكثر من ألآخرين وهذا لا يعني انه يكره بقية الأبناء أو يتنكر لهم، بل هي مسائل تتعلق أيضا بذكاء الأبناء ومدى استجابتهم لتوجيهاته، حفاظهم على ميراثه،  ومواصلة التقيد بما أوصاهم به في التوراة.

هناك سؤال يضغط على الفكر... ما الفرق بين الموقف الأمريكي المبايع بدون تردد والموقف الأوروبي الذي يريد ضمان الهدوء في منطقة الشرق الأوسط القريبة منه؟ تساءل المتحدثون الأوروبيون: "هل من علاقة بين أبناء إسرائيل اليوم وأولئك الذين تاهوا في صحراء سيناء أربعين عاما؟ الم يعاقبهم الله بسبب عقوقهم وعدم استقامتهم، تماما كما يعاقب الأب ابنه العاق؟ وأضافوا بتردد ما، بان "الاستنتاج البديهي ان يهود اليوم ليسوا هم يهود الأمس"....

 كما وجاء في تبرير الممثل الأوروبي ان الشعوب اختلطت، الديانات نقلت عن بعضها، تشابكت قصصها وتفسيراتها، لم يعد الفرز يشير إلى تميز خاص وهذا يلزمنا بعدم تبرير كل ما يقوم به أبناء إسرائيل اليوم تحت غطاء مضى عليه ستة آلاف سنة بحساب ألدين ومليارات السنين إذا حسبنا تاريخ الأرض ونشوء الحياة فوقها حسب الأبحاث العلمية وتجربة الانفجار الكبير الذي اثبت كيف نشأت ألأرض.

الموقف الأوروبي المذكور أعلاه أثار زوبعة غضب صهيونية مما عرض الأوروبيين لنقد شديد اللهجة بلسان مسئول كبير من بني إسرائيل جاء فيه :"لم يتخلص الساسة الأوروبيين حتى اليوم من لاساميتهم؟! ألم يتعلموا شيئا من الكارثة التي أودت بحياة ستة ملايين يهودي في أوروبا نتيجة العداء للسامية التي ميزت كل التاريخ الأوروبي ووصلت ذروتها في النظام النازي؟! أليست الشعوب أيضا على دين ساستها كما علمتنا التجربة التاريخية؟!".

الغضب الصهيوني دفع الخارجية الأمريكية إلى طمأنة إسرائيل بأن التصريح الأوروبي ما هو إلا زلة لسان غير مقصودة سيتم علاجها بسرعة بالطرق الملائمة!!

من جهة أخرى، اعتقد ان إدخال موضوع العلوم الغربية الصليبية الكافرة منع الدول الإسلامية والعربية من تبني التفسير الأوروبي، حيث قال ممثل إحدى الدول الإسلامية انه من الناحية العلمية، الإسلام نسخ جميع الديانات ذلك لان شريعة الإسلام حسب علم الفيزياء الذي اكتشفه علماء الدين في كتابهم الكريم قبل علماء الغرب ألكافر هي آخر ألشرائع وهي ناسخة لما سبقها من الشرائع ومهيمنة عليها.

 هنا قاطعه ممثل "أبناء إسرائيل" بان القرآن جاء معترفا بأن اليهود هم شعب الله المختار... لكن المتحدث الإسلامي أصر رغم المقاطعات الصهيونية والامبريالية والصليبية، ان المسلمين هم خير أمة أخرجت إلى الناس وهذا ينسخ مقولة التوراة أو ما ورد في القرآن عن شعب الله المختار.

قام الأمريكيون باستدعاء الممثلين الأوروبيين إلى البيت الأبيض لتوبيخهم بسبب تفوهات لا تليق بمن ينتمي للعالم الحر الديمقراطي الذي يحترم حقوق الإنسان. على اثر التوبيخ الأمريكي أستدرك ناطق باسم المجموعة ألأوروبية زلة اللسان مؤكدا ان اللاسامية محظورة حسب القانون ألأوروبي وقال ان القانون يعاقب كل من يتفوه بكلمة تفسرها إسرائيل عداء لها، وبسبب زلة أللسان هذه عوض الأوروبيين إسرائيل بغواصتين من الطراز ألحديث لتعود العلاقات إلى طبيعتها.. ولكن رضاء إسرائيل لم يكن كاملا، لم يتوقف غضبها نهائيا إلا بعد أن تلقوا تعويضا آخر من ألأمريكيين لم تنشر تفاصيله، لكن تسربت معلومات صحفية تشير إلى منح إسرائيل، ضمن صفقة إرضائها، عشر طائرات حديثة من نوع الشبح الذي لا تكتشفه الرادارات والمعروفة ب "اف-35" أيضا... بالإضافة إلى تعهد أمريكي باستعمال حق النقض الفيتو ضد أي قرار يدين أي تصرف إسرائيلي مهما كان عدم توافقه مع القانون الدولي أو حقوق الإنسان.

ممثلو الكنائس المسيحية الشرقية والغربية اجتمعوا واتفقوا لأول مرة في تاريخهم منذ أيام ألمسيح وأصدروا بيانا، اختلفوا في البداية أي عنوان يكون على رأس البيان، ثم حلوا المشكلة بإصدار نسختين الأولى توقع من بابا الفاتيكان وعلى رأسها الصليب أللاتيني والثانية توقع من كبير بطاركة اليونان وعلى رأسها الصليب الأورتوذوكسي. ترسل النسختان لجميع أعضاء الأمم المتحدة بمغلف واحد، تنص على عدم تجاهل ان المسيح ابن الله جاء ليكمل الدين ويغير ما لم يعد يلائم الحياة، لينقذ البشر من الضياع ويخلصهم من الخطيئة وان أتباعه كانوا من اليهود قبل ان ينتشر دينه بين الأمم  وان من لم يؤمن بالمسيح لا يمكن ان يكون ضمن شعب الله المختار... لأن المسيح هو ابن الله ومتوحد مع الله ومن يرفضه يخسر تصنيفه الديني المميز. لم يذكر بيانهم ان المسيحيين هم شعب الله المميز الآن  وأن المسيح حين يعود سيجعلهم فوق جميع الأمم. تركوا ذلك لحكمة الفرقاء، فعلوا ذلك بذكاء حتى لا يثيروا مزيدا من النقاش حول مسالة بديهية تؤمن فيها المسيحية... وعلى هامش النقاش في الجمعية العمومية همس ممثل الفاتيكان في الأمم المتحدة بأُذن المندوب ألأمريكي "ان المخلص حين يعود في نهاية العالم سينقذ أولا من آمن به وبأبيه وينقلهم إلى ملكوت السموات".. هذا الأمر أسعد المندوب الأمريكي فردّ همساً بأذن ممثل الفاتيكان: "ان الانتخابات الأمريكية على الأبواب والصوت اليهودي يهم الرئيس.. وآمل ان يفهم بابا الفاتيكان حراجة الموقف ألأمريكي وان الموقف في الأمم المتحدة لا يعني تنازل أمريكا عن أولوية المسيحيين في ملكوت الله.. وان أمريكا لن تستعمل حق النقض الفيتو على قرار السماء بشمل اليهود أيضا بملكوت الله". المندوب الفنزويلي المؤيد للعرب علق بسخرية على بيان ممثلي الكنائس المسيحية بقوله: "هل صار المسيح صهيونيا أو طالبا للهجرة إلى أمريكا ؟".

على اثر ذلك احتد النقاش من جديد وعلت الأصوات بصخب ومقاطعات. رئيس الجلسة المندوب الروسي ضرب بقوة على الطاولة بالمطرقة لتهدئة النقاش الصاخب، فانكسرت يدها. أصابته الحيرة لوهلة، ثم فتح الله عليه بفكرة متذكرا زعيما سابقا لدولته اضطر إلى فرض الهدوء على نقاش سابق في الأمم المتحدة فنفذها، خلع حذاءه واستعمله بدل المطرقة لتهدئة النقاش الصاخب، فساد الصمت... ثم انفجر الجميع بالضحك والتصفيق الصاخب.

لم يصل البحث إلى نتيجة. وقفت الصين ضد أي قرار دولي يعترف بأي طرف كصاحب مميزات أكثر من الآخرين لدى الخالق. قال المندوب الصيني ان المقياس يجب ان يكون العمل والإبداع  وليس الأساطير والغيبيات... وانه حتى الديانات الأقدم مثل الكونفوشية والبوذية قدمتا للبشرية أروع الأفكار وأفضل الحضارات وهو أمر يتجاوز ما يسمى بالديانات ألتوحيدية التي هدمت حضارات سبقتها ولم تبن غيرها، كما ادعى، مما اثار غضب المسلمين لتجاهله حضارتهم ألعظيمة ولكنهم "جمطوها" لأن الموقف الصيني يخدم تطلعاتهم. أضاف مندوب الصين ان الحضارة الحديثة لم تنشأ إلا بعد ان انتفضت أوروبا على التعسف ألكنسي وان الديانات التوحيدية زرعت الأوهام الكبيرة وجعلت أتباعها خاملين منتظرين الخلاص من السماء ومن ترديد نصوص هي أشبه بالأفيون. لولا هذه الجملة الأخيرة واستهتاره بالديانات، لصفقت الدول الإسلامية للمندوب الصيني على موقفه ضد إقرار الأولوية لليهودية أو المسيحية على سائر الديانات. كانت هذه من المرات النادرة التي لم ينجح المندوب الأمريكي بتمرير قرار يعلي شأن أبناء إسرائيل على جميع الأمم.

استهجن المسلمون العقلية الأمريكية الغبية التي تحتضن (15) مليون يهودي وتهمل (1.5) مليار مسلم ؟!

صحيح ان المندوب الروسي أصر على ان الكنيسة السلافية الأورتوذوكسية هي الأصل، لكنه تنازل عن إثارة هذه المسالة الصعبة مقابل تعهد أمريكي بعدم نشر الشبكة المعروفة بدرع الصواريخ على مقربة من حدود روسيا، بذلك كسبت أمريكا الصوت الروسي ضد الدول الإسلامية، لرؤيتها ان المسيحيين على مختلف كنائسهم وبدعهم هم يهود التاريخ وان أي إقرار لأولوية أبناء إسرائيل لا يتناقض مع الإيمان المسيحي بأنهم (المسيحيون) هم الأقرب إلى قلب الله وابنه، لأنهم تاريخيا يهودا قبلوا المسيح الرب كمخلص لهم وعُرفوا باسمه: "مسيحيين".

الأمين العام للأمم المتحدة اقترح أمام هذه الإشكالية الصعبة ان تتشكل لجنة تقصي حقائق تراجع الكتب المقدسة، تبحث في سجلات التاريخ لكي تعطي الإجابة الشافية عن السؤال الجوهري لماذا اختار الله اليهود ليعطيهم الوصايا العشر وهل لهذه الحادثة التاريخية إسقاطات على واقعنا اليوم بحيث يعتبر شعب إسرائيل شعب الله المختار  وتبرر كل تصرفات منظماته ودولته؟  وهل ما جاء في التوراة قبل ستة آلاف سنة ما زال ساري المفعول في أيامنا؟ المضحك كما قال مقاطعا المندوب الصيني: "ان العالم الذي يقدر عمره بمليارات السنين تختصره التوراة إلى ستة آلاف عام".  أضاف الأمين العالم للأمم المتحدة في تكليفه للجنة الدولية بعد ان طلب عدم مقاطعته، ان عليها ان تشرح أيضا كيف نفهم انشقاق المسيح عن اليهودية ورفضه لبعض تعاليمها الجوهرية، ألا ينهي ذلك مقولة الشعب المختار من الابن الذي يندمج مع الأب والروح ألقدس ليشكلوا إلهاً واحداً كما تقول المسيحية في أناجيلها؟

 وبناء على مت تقدم طلب الأمين العام للأمم المتحدة من اللجنة ان تقدم تقريرها له بعد انتهاء عملها. كالعادة قاطع المندوب الإسرائيلي عمل اللجنة لأنها تشكلت من دول مارقة لاسامية، فاضطرت الولايات المتحدة لإعلان توقفها تمويل عمل اللجنة... فتبرع أمير نفط عربي بتمويل عمل اللجنة بإيعاز من الأمريكيين طبعا.

مفاجأة عظيمة كانت بانتظار اللجنة الدولية، مع بداية عملها حيث وجدت أمامها جبال من التسجيلات والتفسيرات. قدر رئيس اللجنة ان مجرد قراءة عناوين المواضيع يحتاج إلى عشرة ألاف ساعة قراءة على الأقل.

عضو اللجنة المندوب الصيني رفض ان يتعب نفسه بقراءة ما لا ينفع في النمو الاقتصادي للصين وفي توسيع التصدير الصيني إلى دول العالم. قال ان وقتهم وجهدهم يذهب هباء، ان المعروف والمثبت ان كل قصص التوراة، هي ترجمة لأساطير بابلية وصينية وهندية وكنعانية وأشورية ومصرية ولا يمكن اعتمادها في عالمنا المعاصر الذي يعتمد على العلوم والتكنولوجيا والهايتك والفلسفة. قال أيضا مستفزا الجميع: ان الله نفسه تعرفه التوراة بأنه مجموعة آلهة، إذ جاء في التوراة اليهودية ان الآلهة (أي "الوهيم") وليس الله ("ايل") خلقت في البدء السموات والأرض، وذلك تمشيا مع الأسطورة البابلية التي ترجمها اليهود أنفسهم أثناء سبيهم في بابل وتتحدث عن سبعة آلهة خلقوا السماء والأرض والإنسان والنبات وهلم جرا... هذا ينفي كل ما تلا ذلك من تطورات واختلافات وانشقاقات، بالتالي مهما بحثنا لن نصل إلى تغيير الحقيقة الأولية، لا شيء من السماء بل كل شيء من الأرض.

 أضاف المندوب الصيني ان الباحثين في جامعة شانغهاي توصلوا إلى حل منطقي لهذه الإشكالية قد يرضي الجميع، لكن السؤال يبقى هل من حل يرضي إسرائيل؟ ما هو الثمن لرضائها هذه المرة؟ هل باستطاعة أمريكا والدول الأوروبية دفع الثمن الذي يرضي إسرائيل كلما غضبت؟!

اهتم أعضاء اللجنة، قبل بحث ما يرضي إسرائيل بمعرفة الحل الذي توصل إليه علماء جامعة شانغهاي ذات الاسم الدولي والعلمي الراقي جدا.

ابتسامة المندوب الصيني اتسعت لترسم خطاً أفقياً بين الأذنين. فتح دوسيته وأخرج مستندا، تأملهم للحظة ثم قال بسخرية:

- هل تقرؤوه أم أقرأه لكم؟

- لا نعرف الصينية نرجوك ان تترجم!!

- انتم لا تدرون كم تخسرون بجهلكم للصينية. من لا يعرف الصينية في أيامنا يعيش في ظلام دامس. حسنا إن ما توصل إليه علماء الصين يحل إشكالية الخلاف. حسب المذكرة التي وصلتني أمس وضع علماء الصين تصورا رمزيا جاء فيه ان الله كلف الملائكة بحمل الوصايا العشر وتقديمها للبشر على الأرض وذلك كونه كما تقولون عادل ويحب كل أبنائه بنفس القدر.

وهذا ما كان. انطلق الملائكة إلى شعوب الأرض قاطبة، وصل ملاك للعرب، سأل كبيرهم: "هذه وصايا من الرب، هل تريدونها؟" سال كبير العرب: "ماذا فيها؟" قرأ الملاك بنود الوصايا وعندما وصل إلى "لا تقتل" قاطعة كبير العرب: "هذه لا تنفعنا، هل يقتلوننا ونقف نتفرج، هل نتنكر لعنترة الذي قال وددت تقبيل السيوف لأنها لمعت كبارق ثغرك المتبسم؟ هل نتنازل عن تراثنا المليء بالبطولات؟ ألم نجعل للسيف مئات الأسماء؟ ماذا ستفيدنا سيوفنا اذا تخلينا عنها؟".

جاء ملاك آخر إلى الفرنسيين. عرض عليهم الوصايا. سأله كبيرهم: "ماذا بها؟". بدأ الملاك بقراءة البنود العشرة. وصل إلى "لا تزن"، صرخ الفرنسي: "كفى كفى.. لا نريد الوصايا، نساؤنا جميلات ومغريات، فهل تريدهن ان يبحثن عن رجال خارج فرنسا ليلحق بنا العار والشنار؟"

وصل ملاك أيضا إلى الرومان. وعرض عليهم الوصايا وبدأ يقرأ بنودها، وعندما قرأ "لا تسرق" غضب كبير الرومانيين وقال: "كفى، لا تنفعنا، الكل يسرقنا ولا بد أن نرد على السرقة بسرقة؟"

وهكذا وصل الملائكة إلى جميع الشعوب، حيث كان لكل شعب حجته ليرفضها. عادوا الى الله خائبين. زجرهم الرب على تقصيرهم في تسويق وصاياه وهددهم بطوفان جديد، ثم تذكر أنهم لم يصلوا لبني إسرائيل: "لماذا نسيتم الشعب التائه في صحراء سيناء؟". قال أحدهم:" كنت في ارض كنعان ولم أجدهم". أمره الرب بالتوجه فورا إلى سيناء.

التقى الملاك بعد جهد كبير من البحث بين رمال الصحراء وكثبانها مع بني إسرائيل. كانوا غاضبين متعبين جائعين وعطشى يؤلمهم الضياع الطويل بدون بارقة آمل. أخبرهم الملاك بما يحمله لهم من وصايا الرب. سألوه:" وهل تسدّ عطشنا وجوعنا؟" قال الملاك: "تنقذكم من عذاب جهنم وتروي أرواحكم وتشبع نفوسكم وتجعلكم أول شعب يقبل وصايا الله وبالتالي المختارون لديه". قالوا: "هذا غير مهم، موسى وعدنا بالخلاص وأضاعنا في سيناء". قال الملاك: "أنا أتكلم باسم رب موسى، ووعود الله قاطعة". سألوه ليصرفوه: "كم ثمن هذه الوصايا؟". فاجأهم حين قال لهم: "إنها هدية مجانية من الله". قالوا بصوت واحد فرحين: "هدية بلا مقابل؟! مجانية؟! حسنا هذا رائع، هاتها واجلب لنا عشرة أخرى مثلها!"

 

نبيل عودة

 

 

صبري الفرحانالمثقف الاسلامي العربي جانب القومية وتقاطع معها باعتبارها اديولوجية وان اكد المفهوم الاسلامي قبولها حيث يروى عن الرسول الاكرم: وعشيرتك جناحك الذي تطير به. وحتى في الاحكام الاسلامية ففي القضاء الاسلامي يتحمل اقارب المتهم احيانا جزء من المال الذي يقضى على المتهم بتسديده وسماهم العاقلة ويقصد العشيرة وان قلصها على الاقارب القريبين جدا.

وعليه المثقف العربي الاسلامي حارب عبد الناصر وجعله اكثر كفرا من فرعون واكثر دكتاتوريه من كاستروا واشد فسادا من قارون وحارب صدام حسين ايضا وكفر ميشيل عفلق (1) 

ولم يبدي اي مرونه فكرية مع القومية فيطرح مثلا تجربه عربية اسلامية على غرار الدولة الاموية والعباسية والدولة الفاطمية دولة قومية عربية بحكم اسلامي والدولة العثمانية دولة قومية تركية بحكم اسلامي والدولة الصفوية دولة قومية فارسية بحكم اسلامي انما طرح فكر اسلامي اممي يتقاطع مع الاتجاه الفكري القومي.

وتخندق المثقف العربي الاسلامي طائفيا ايضا فحركة الاخوان لم تدعم الجمهورية الاسلامية دعما كاملا ولو تلقت هذا الدعم لااصبحت ايران من الدول الكبرى واعتبرة ثالث دولة كبرى تمثل الفكر الاسلامي كما مثلت امريكا الفكر الراسمالي وروسيا والصين الفكر الشيوعي فايران تمثل الفكر الاسلامي .

وعليه فتقاطع الاسلامين مع القوميين يعد من التقاطعات السياسية المدمرة على الساحة العربية(2) به شلت الثورة العربية وسهل على امريكا مصادرتها كما صادرتها بريطانيا من قبل وسهل على امريكا اجهاض الثورة الاسلامية في الجزائر ومصر والعراق

والمثقف العربي الاسلامي لم يبدي نضجا اكثر فيتعامل مع القومية كما تعامل السيد الخميني مع القومية الفارسية فكان في بلاد عربية في منفاه النجف الاشرف العراق وهو رجل دين يعطي درسة في للغة الفارسية وعندما انتصرت الثورة الايرانية لم يسمح للعراقيين الذين بذلوا دمائهم من اجل نصرة الثورة الاسلامية الايرانية في تسلم مناصب او حتى العمل داخل ايران بل حتى اطفالهم باتوا مجهولين الهوية وتشددوا ساسة ايران لدرجة اجبروا اية الله العظمى السيد محمود الهاشمي بتغير لقبه الى الشهرودي بعدها سلموه منصب في الدولة علما انه ايراني .

فلو تعامل المثقف العربي الاسلامي مع قوميتة تعامل المثقف الايراني الاسلامي مع قوميته لتغيرة خارطة الساحة السياسية للوطن العربي .

 

صبري الفرحان

..........................

1- لذا اشاع حزب البعث جناح العراق ان مشيل عفلق اسلم وسمى اسم ابنه محمد ولكن لم تنطلي الخدعة على الشعب العراقي وهو الشعب الواعي الثائر فتسال هل دفن في مقابر المسلمين قطعا لا .

2- التقاطعات السياسية المدمرة على الساحة العراقية مقال باربع حلقات منشور في مركز النور التابع الى مؤسسة النور هي مؤسسة إعلامية ثقافية فنية مستقلة، مقرها مملكة السويد يرأسها الأستاذ احمد الصائغ