امجد الدهاماتمن النادر أن تجد بلداً بدون مكونات، فأغلب شعوب دول العالم عبارة عن جماعات متنوعة من حيث القومية، الدين، المذهب، اللغةً، اللون،... ألخ، مثل: ماليزيا (18 مجموعة دينية)، الهند (22 مجموعة لغوية)، بوليفيا (36 جماعة عرقية)، كازخستان (130 قومية)، وقد عانت المكونات، خاصة القليلة العدد (الأقليات)، من الإبادة الجماعية والتمييز العنصري والإقصاء عن الوظائف العامة، ولهذا فأن أهم المشاكل المزمنة للمكونات هي: الحماية والعيش الكريم وضمان المستقبل، ويعتقدون أن أفضل وسيلة لحل هذه المشاكل هو المشاركة في السلطة وتولي المناصب العليا في الدولة.

وقد تعاملت الدول والمجتمعات مع مكوناتها بطرق مختلفة، من أهمها:

أولاً: الإبادة الجماعية والحرب الاهلية: هذا خيار مدمر للبلدان وشعوبها ويترك جروحاً في جسد المجتمع لا يمكن شفائها بسهولة، كما أن محاولة الأغلبيات التخلص من الأقليات العددية شبه مستحيلة والتأريخ شاهد على ذلك، وهذه الطريقة لا يمكن أن تنتج حلاً عادلاً ومرضياً لجميع مكونات الشعب، بأختصار انها جريمة ضد الإنسانية، مثل: مجزرة الأرمن (1915)، إبادة الغجر (1935)، الحروب الاهلية في: لبنان (1975)، البوسنة والهرسك (1992)، رواندا (1994).

ثانياً: المحاصصة: لبنان، الذي تعيش فيه (18) طائفة دينية، هو المثال الأبرز على هذه الطريقة، في عام (1943) حصل اتفاق غير مكتوب بين رئيس الجمهورية بشارة الخوري ورئيس الوزراء رياض الصلح سُمي بـ (الميثاق الوطني)، تم فيه تقاسم المناصب العليا في الدولة (رئيس الجمهورية مسيحي ماروني ورئيس البرلمان مسلم شيعي ورئيس الوزراء مسلم سني ونائب رئيس البرلمان مسيحي ارثوذكسي)، لكن هذه الصيغة تمددت إلى أغلب الوظائف في الدولة، فمثلاً حاكم المصرف المركزي ماروني ونائبه الأول شيعي والثاني درزي والثالث سني والرابع أرمني ارثوذكسي، بل حتى إلى الأجهزة العسكرية والأمنية (قائد الجيش ماروني، رئيس الأركان درزي، مدير الأمن العام شيعي، مدير قوى الأمن الداخلي سني، مدير أمن الدولة كاثوليكي)، بل حدثت أزمة سياسية في عام (2017) بسبب تعيين (حراس غابات) مسلمين أكثر من مسيحيين!

طبعاً هذا النظام القائم على تقاسم الوظائف بشكل طائفي دمّر نظام التدرج الوظيفي، بحيث أصبحت الطائفة والقرب من زعيمها معياراً في تولي الوظائف العامة بدلاً من المهنية والكفاءة وهذا ما أدى بالتالي إلى تشجيع الطائفية والمحسوبية والتوارث السياسي العائلي، وأنتج بالنهاية الحرب الأهلية التي استمرت لمدة (15) سنة.

والمثال الآخر في جمهورية البوسنة والهرسك، إذ بموجب اتفاقية (دايتون) لعام (1995)، التي أنهت الحرب الأهلية (1992-1995)، يحكمها مجلس رئاسي ثلاثي يمثل المكونات الثلاثة (بوسني، صربي، كرواتي)، وبرلمان مقسم على أساس ثلث لكل مكون، وهكذا بقية المناصب الأخرى في الدولة.

ثالثاً: الديموقراطية: تعتمد قاعدة المساواة وعدم التمييز بين المواطنين وإتاحة مناصب الدولة للجميع حسب الخبرة والكفاءة والمهنية، ولهذا يوجد أشخاص كُثر من المكونات فازوا بالانتخابات وتولوا مناصب قيادية في بلدانهم بالرغم من أن مكوناتهم لا تشكل نسبة عددية كبيرة في تلك الدول، وهذه بعض الأمثلة:

أُنتخب (أبو بكر زين العابدين) رئيساً لجمهورية الهند (2002) مع ان نسبة المسلمين حوالي (14%) من السكان، و(مانموهان سينغ) رئيساً للوزراء لفترتين (2004-2014) وهو من السيخ الذين لا تتعدى نسبتهم (2%) فقط، وأُنتخب (إيفو موراليس) رئيساً لجمهورية بوليفيا لثلاث مرات اعتباراً من (2005) وهو من أحدى قبائل الهنود، وتضم الحكومة الكندية (2015) وزيراً من الهنود الحمر وآخر من الأسكيمو، وأُنتخبت أمينة غريب رئيسة لجمهورية موريشيوس (2015) رغم أن المسلمين يشكلون نسبة (17%) فقط من السكان، وكذلك تم انتخاب حليمة يعقوب رئيسة لجمهورية سنغافورة (2017) ونسبة المسلمين لا تتعدى (15%)، وفي كوسوفو يوجد (4) وزراء من المكون الصربي في حكومة (2017)، وفي اثيوبيا أصبح (آبي أحمد) رئيساً للوزراء (2018) والمسلمون يشكلون حوالي (34%)، وحتى في الأردن تولى منصب رئيس الوزراء سعيد المفتي (من المكون الشركسي) وسعد جمعة (من المكون الكردي)، وفي سوريا أصبح فارس الخوري (من المكون المسيحي) رئيساً للوزراء.

بالنسبة للعراق فقد سار منذ (2003) على الطريقة الثانية (المحاصصة)، وأن غلّفها بالديمقراطية ودائماً على الطريقة اللبنانية، ولكنها أوصلته إلى الطريقة الأولى وذاق مرارتها خلال (2006-2007) وهذا ما حصل في لبنان بالضبط، ولا تزال الطبقة السياسية مستمرة بالمحاصصة الطائفية وكأنها الطريقة الفضلى التي جلبت الأمن والتقدم وضمنت مستقبل زاهر للشعب اللبناني.

طبعاً من الواضح أن أفضل طريقة للتعامل مع المكونات بل مع عموم الشعب هي الديموقراطية، وأكيد أقصد الديمقراطية الحقيقية وليست على النموذج اللبناني أو العراقي.

لكن في العراق بدلاً من أن نتعلم أفضل تجارب العالم اعتمدنا أسوئها!

 

أمجد الدهامات

 

مع إن العملية السياسية في البلاد دخلت عامها السادس عشر إلا أن عمرها عبر المراحل ووصلت إلى مرحلة الشيخوخة، بحيث إنها انتقلت بسرعة من الطفولة والبكر إلى الشيخوخة والهرم،لهذا سعى السياسيون إلى محاولة إجراء بعض العمليات التجميلية عليها في مراكز التجميل سواءً الأوربية أو الأمريكية أو الخليجية، وذلك من أجل تحسين صورتها وإبرازها بالمظهر اللائق لها، لذلك استعانت العملية السياسية بالمراكز الخليجية، ولكن دون فائدة تذكر، وذلك كونها ذات جودة ضعيفة ولا تلبي طموحات وتحسين الصورة الكلية للعملية السياسية، إلى جانب باقي مراكز التجميل الإيرانية والتي بقيت دون تأثير سوى هنا أو هناك .

العملية السياسية برمتها جاءت على أنقاض انعدام الرؤية السياسية في إدارة البلاد، وعلى أنقاض مؤسسات منهارة، إلى جانب انعدام أي رؤية أو خطة لمستقبل قادم الأمر الذي جعل الأمور تبدو سائبة في إدارة الدولة،ويبدو الوضع هشاً ما ترك انطباعاً لدى الوضع الدولي أو الإقليمي أو الدولي،لان الحكومات المتعاقبة لم تكن على قدر عالي من المسؤولية في التعاطي مع المشاكل التي تمر بها البلاد،بل كانت حجر عثرة في أي تحول في الوضع السياسي نحو الأفضل، ما نتج أن أي انتخابات لم تكن سوى تجذير للمحاصصة الطائفية والقومية،وإساءة استخدام السلطة ونهب المال العام، وسرقة خيراته، وتفضيل الحزبية على مصالح الوطن والمواطن، كل هذه الأسباب جعلت الواقع السياسي يتراجع شيئاً فشيئاً حتى وصل في بعض الأحيان إلى الهاوية .

الوضع السياسي في البلاد لا يتحمل الاهتزازات، كون الجميع ينظر إليه على انه مفخخ في أي لحظة يمكن أن يتعرض إلى الانفجار، إلى جانب أن مثل هذا الوضع لايمكن التكهن بمستقبله على المدى البعيد، لعدة أسباب أهمها :

1) عدم القدرة على التعاطي الايجابي مع المشاكل العالقة في البلاد .

2) ازدواجية القرارات السياسية التي تنظر للواقع على انه واقع مفروض،وينبغي أن يكتمل وفق هذه النظرية، والاهم من ذلك كله هو عدم القدرة على فهم مثل هذه المواقف والسلبيات في الوضع السياسي الراهن .

بغض النظر عن المآخذ الكثيرة على البرنامج الحكومي، وتأكيداً لفرضية المسؤولية المشتركة، هناك من يرى بأن مسؤولية الفشل، مسؤولية مشتركة تتحملها كل الأطراف أعلاه، لكن هناك من يعتقد بأن المسؤولية فردية ولا يمكن أن يكون الفشل مشترك؛ لأن القوى السياسية والجهات الأخرى التي منحت الثقة للسيد رئيس الوزراء الحالي أعطته ثقتها ولم تكن مقيده له دستوريا أو قانونياً بعد ذلك، وعليه، فمن المؤكد بأنها لا تتحمل المسؤولية كتلك التي يتحملها السيد رئيس الوزراء، فالمسؤولية هنا، ليست مسؤولية تشاركية بقدر ما هي مسؤولية فردية يتحملها رئيس الحكومة، لكن على الرغم من ذلك، فإن بوادر الفشل وعجز الحكومة بدأت تظهر للعيان مع مرور الوقت، لاسيما بعد مرور سنة كاملة على الانتخابات التشريعية العراقية التي أفرزت الحكومة الحالية، ومرور ما يقارب سبعة أشهر على تشكيلها، إلا أن التشكيلة الحكومية لم تكتمل لحد الآن، بالرغم من الوعود التي قطعها السيد رئيس الوزراء على نفسه وعلى الشعب بتشكيل حكومته قبل انقضاء المهلة الدستورية، مستفيداً من الدعم السياسي له من قبل الفرقاء السياسيين

 

محمد حسن الساعدي

 

بكر السباتينفكيف يوظف الفلسطينييون ذلك في استعادة تألق ثورتهم من جديد!

يعلم القاصي والداني أن ما يجري في كيان الاحتلال الإسرائيلي القائم على البطش والعنصرية إنما يترجم حقيقة الدولة الإسرائيلية القائمة على الفكر الصهيوني الذي اعتمد نظرية استعمارية متفردة تقضي بتزوير التاريخ وتسخير الأساطير التوراتية في تحقيق الأهداف اعتماداً على النفعية الميكافللية ونهجها القائل بالغاية تبرر الوسيلة؛ لذلك فإن القتل في هذه النظرية له ما يبرره في ثقافتهم التلمودية لا بل صار بوسع الصهاينة تحويل الضحية إلى مذنب ومدان.. حتى أن هذه النظرية تطبق عنصرياً وفق ما ترسخ في العقل الصهيوني من خلال دولة الاحتلال الإسرائيلي التي مارست القتل ضد الفلسطين منذ العام 1948 وصولاً إلى سلسلة الانتفاضات المباركة والحرب الجهنمية على غزة.. حتى أن روح النظرية الصهيونية العنصرية التي أقامت الجدار العازل حول الغيتو الإسرائيلي الكبير محولة فطاع غزة إلى سجن كبير، بدأت تمارس سياسة الفصل العنصري (المعنوي) حتى مع اليهود الشرقيين وخاصة يهود الفلاشا الذين يعيشون على الهامش ويسود حياتهم الفقر والجريمة.

ففي نطاق إنساني قد أتعاطف مع هذه الفئة المقموعة؛ ولكن في المحصلة هم جميعا يحتلون أرض فلسطين وينكلون بشعبها، وها هم أخيراً يعانون من حصاد ايدلوجيتهم الصهيونية التي تبدّت تبعاتها على الأرض التي سلبوها.. إنها ممارسة عنصرية تحابي اليهود الغربيين (الشيكناز) على حساب الشرقيين (السفرديم)، وتتخذ هذه العنصرية عدة أشكال منها القتل المجاني وازواجية المعايير الحقوقية في إطار العدالة المشوهة والديمقراطية العمياء بالإضافة إلى محتوى كل هذه السلبيات المتمثل بسياسة التمييز العنصري التي يعاني منها السفرديم وخاصة يهود الفلاشا.

من هنا يمكن فهم هذه الاحتجاجات التي يقوم بها يهود الفلاشا ومناصروهم من السفرديم، التي شهدت مواجهات دامية مع الأجهزة الأمنية وكان قد بادر إليها يهود الفلاشا فيما انضم إليها يهود السفرديم الشرقيين الملونين لفضح المستور في الديمقراطية الإسرائيلية الزائفة التي ما هي إلا مأخور صهيوني يسمى "إسرائيل"..

فلم تقتصر العنصرية والتمييز بسياسة الضغط على الزناد من قبل الشرطة التي قتلت في العامين الأخيرين ثلاثة شباب من أصول إثيوبية، بل كانت هناك العديد من حالات المدارس التي لم تقبل الطلاب من أصول إثيوبية بسبب لون بشرتهم. وكانوا عند التبرعات بالدم يلقون وحدات دم الفلاشا في المجارير بزعم الخوف من الأمراض المعدية والوراثية.

ويعلق نشطاء أسرائيليون في مواقع التواصل الاجتماعي قائلين في أن التمييز ضد المهاجرين الإثيوبيين هو نتيجة مباشرة لاختلافاتهم الخارجية ولونهم، وأن مقتل الشاب الإثيوبي سلومون طاقى (18 عاما) من قبل الشرطة بدم بارد هو أحد أعراض المرض الخبيث وهو "العنصرية والتمييز" الذي يهدد بتدمير المجتمع والدولة، مؤكدين أنه لا يمكن إخفاء الوضع الصعب والمعقد للمجتمع الإثيوبي الذي يعيش حالة من العزلة والغربة عن المجتمع اليهودي ودولة "إسرائيل" وتحولت أحياؤهم إلى مجمعات سكنية محاطة بسياج عنصري معنوي وصل بسكانها إلى حد الاختناق أو الانفجار الدامي.

ما يجري في العمق الإسرائيلي سرطان قاتل يتفشى في مجتمع الاحتلال.. المواجهات في الشارع الإسرائيلي دامية.. هم يحرقون علم الاحتلال الإسرائيلي في عقر "دارهم"، يهود يعانون من التمييز العنصري.. وإنشاء الله تكون فاتحة لهم كي يغادروا فلسطين المحتلة إلى أوطانهم التي قدموا منها.. فالحبشة الناهضة -مثلاً- اليوم بأمس الحاجة إلى يهود الفلاشا بدلاً من العيش تحت وطأة ازدواجية المعايير في شؤون الحياة تحت مظلة التمييز العنصري المهين.. حتى تتبلور مسوّغات عودة الفلسطيني إلى أرضه التي سلبت منه!

يقول الخبر الموثق بالصور بأن حصاد المواجهات في تل أبيب في العمق الإسرائيلي بين قوات الأمن الإسرائيلي والمحتجين على سياسة التمييز العنصري من اليهود الملونين المضطهدين كان اصابة 111شرطي وإعتقال 136يهودي والمواجهات مازالت مستمرة في كيان الاحتلال وتخرج عن السيطرة وانفلات أمني غير مسبوق..

ويطرح السؤال المنطقي نفسه في سياق تداعيات الأزمة الأخلاقية في الكيان الإسرائيلي، فأين السلطة الفلسطينية من تثوير الشارع الفلسطيني في ظروف غرق الكيان الإسرائيلي في مستنقع التمييز العنصري الغير أخلاقي من خلال قمع احتجاجات يهود الفلاشا!! ما نتمناه من هذه السلطة التي رفضت أخيراً صفقة القرن، وخاصة مؤتمر المنامة، هو استغلال الموقف المتفجر في كيان الاحتلال الإسرائيلي لتأجيج الانتفاضة في قلب فلسطين المحتلة والضفة الغربية والانسحاب من معاهدة أوسلوا الخيانية ورفض اتفاقية التنسيق الأمني وتحويل الشرطة الفلسطينية إلى حراس للشعب الفلسطيني للدفاع عنه عند المداهمات، والأجدى هو ترك هذه المهمة للقادة الميدانيين الذين أرغمتهم شرطة التنسيق الأمني على الجلوس في المقاهي دون عمل أو سلمت الشرفاء منهم للكيان الإسرائيلي الساقط في غيّه..

إن "إسرائيل" تحترق من الداخل فكيف يوظف الفلسطينييون ذلك في استعادة تألق ثورتهم من جديد!

 

بقلم بكر السباتين..

 

ضياء محسن الاسديهل معرفة الله تعالى بالغناء الديني أو الغناء الصوفي أو الإيقاع المتعدد الأنواع من تمايل بالرأس أو الجسم يمينا ويسارا تصل بك إلى معرفة الله تعالى أو السمو بك إلى الحضرة الإلهية الجليلة المقدسة لتكون قريبا منه . لقد انتشرت ثقافة الحفلات الصوفية والتجمعات المحتشدة تُنشد الشعر الديني (الصوفي) المرتبط بالروح والعشق الإلهي بحجة ممارسة هذه الشعائر تصل بك إلى حب الله أكثر وتقربك زلفا بالروح والجسد سويا انتشرت هذه المجالس وبطرق وأشكال من متعددة في بلدان العالم الإسلامي وبطريق ملفتة للنظر في مهرجانات صغيرة وكبيرة مع الرقصات والشعر الذي يطلق عليه بالديني المتصوف الذي يتغزل بحب الله تعالى وصفاته المقدسة ونعيمه يصاحبها الإيقاع والرقص الجسدي بفنون مقيدة كلها تصب في بودقة ما يسمى بالتصوف فهل الرقص والتمايل وهز الرأس على جانبيه وتعذيب الجسم واللف والدوران وهذا التبذير وإهدار الوقت يصل بنا إلى محبة الله تعالى ومعرفة الذات المقدسة وحقيقتها وكنهها . فقد وصلت المرحلة بنا إلى غناء بعض الآيات القرآنية الكريمة على أنغام متداولة وألحان ومقامات غنائية للحصول على أعذب الأصوات للآيات والكلمات على حساب معناها وفهم مضمونها بحيث أصبح الافتنان بأداء ولحن القارئ أكثر من التفكر والتدبر الذي أراده الله تعالى من قراءة القران وحفظه والعمل به وإيصالها إلى مسامع المتلقي المسلم والغير مسلم بطريقة جمالية وخلابة تأخذ وتأسر أُذن وذوق المستمع لها . لكن الحقيقة الغائبة عن أذهان المسلمين هو في هذا الفعل الابتعاد عن الله وعن دستوره ودراسة منهجه ومكنوناته التي نحتاج فيها التأمل والبحث في إدراكها والوقوف على عظمتها حتى نصل إليه علميا وحسيا وعقائديا وعظمة ذاته المقدسة ومعرفة أسباب نزول الدستور وتفسيره بالطرق الصحيحة وتصحيح ما شاب مسار تطبيقه وفهمه في الوقت الحاضر والسابق والابتعاد عن بيانه وتبيانه للمسلمين وللبشرية جمعاء بحيث تركوا الدستور الإسلامي السماوي (القرآن الكريم) والسنة النبوية الشريفة الحقيقية المزورة والمتطاول عليها وجوهر الإسلام وانشغلوا بمظهره حتى أصبح (القرآن) قلادة يُعلق في هذا المكان أو ذاك ليزينه كالمزهرية أو التحفة الجميلة يوضع في البيت أو الجامع أو المسجد أو السيارة كهوية أسلامية ليس إلا . أن الابتعاد عن إعادة تفسير آيات القرآن التي فُسرت في عصر تملئه العقليات القاصرة والمنحرفة والصراعات الفكرية والسياسية المتناحرة في عصرها وعصرنا الحالي والبعيدة كل البعد عن واقعنا المليء بالعقد النفسية والاجتماعية والأسرية والسياسية حيث شكك الكثير من العالم والمسلمين به وعزف الكثير منهم عنه وهذا يقلق ويدق  ناقوس الخطر والتخوف على الدين الإسلامي وفكره الذي يُسرق أمام أعيننا بشكل خطير ومخيف إذا لم يتصرف المنصفون والعلماء ورجال الدين ليضعوا أصبعهم على الجرح النازف للإسلام وتصحيح سنته وتفسير نصوصها بطريقة مطابقة للعلم وتطورات التكنلوجيا المرتبطة بالسماء والكون الذي ذكرها القرآن بين طياته كحقائق علمية يستفاد منها البشر لتطوره وتنوير عقله على مر العصور حتى قيام الساعة ويرث الله الأرض ومن عليها.

 

 ضياء محسن الاسدي

 

قال تعالى "وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ۖ وَاصْبِرُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ".

بلد كالعراق مَر بويلات وحروب لو أنها مرت على بلد غيره لمحته من الخارطة البشرية والجغرافية، حتى صار لغط القادة فيما بينهم وإطلاق التصريحات والتصريحات المضادة يولدُ حالة من القلق والإحباط الجماعي للجماهير بما يستدعي في خضمه كل ما مرَ به من مآس وأحزان على مر عقود طويلة دفعة واحدة، علاوة على كم الشائعات والتحليلات والتخمينات الهائل الذي يترافق عادة مع كل لغط علوي تتناقله القواعد الجماهيرية القابعة أسفل السلم الاجتماعي بمزيد من الإرباك، اليوم الشارع العراقي كله متوجس مما ستؤول اليه اﻷمور في حال لم يحسم ملف إلحاق أو دمج فصائل الحشد بالقوات المسلحة وفقا للامر الديواني اﻷخير على خير، وصارت الفضائيات تتنافس فيما بينها لصب الزيت على النار وباتت تتلذذ بإستعراض الكثير من اللغط العلوي لتحقيق المزيد من المشاهدات والتعليقات والتغريدات السفلية !

لايختلف إثنان على أن قرار رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة عادل عبد المهدي بتنظيم عمل قوات الحشد التي شكلت استجابة لفتوى الجهاد الكفائي بعد غزو ما يسمى بتنظيم داعش لمساحات واسعة غربي وشمالي العراق عام 2014، وعدها جزءا لا يتجزأ من القوات المسلحة، تعمل تحت إمرة القائد العام واستبدال تسمياتها السابقة بأخرى ضمن السياقات العسكرية وتحديد معسكرات خاصة بها واغلاق مقارها ومكاتبها الاقتصادية ونقاط تفتيشها داخل وخارج المدن وتخيير غير الراغبين منها بالاندماج بالتحول الى تنظيمات سياسية شريطة عدم حمل السلاح الا بترخيص، خطوة بالاتجاه الصحيح بعد سلسلة من الاحداث التي احرجت الحكومة دوليا وعربيا ابرزها محاصرة السفارة البحرينية في بغداد واستهداف الشركات النفطية جنوبي العراق وبعض المواقع الاميركية ناهيك عن غلق عشرات المقار الوهمية ذات المسميات المختلفة في العاصمة وعدد من المحافظات وكلها تزعم انتسابها الى الحشد في الاونة الاخيرة علاوة على التصريحات المتشنجة لبعض قادة الفصائل والتلويح بالذهاب للقتال في اليمن الى جانب الحوثيين، والى سورية للقتال الى جانب الاسد، بعض الفصائل استجابت لقرار عبد المهدي نحو " سرايا السلام " التابعة للتيار الصدري فيما اعترضت اخرى " حزب الله " مطالبة بشمول البيشمركة والـ PKK بالقرار، بينما تحفظت ثالثة بإنتظار ما ستؤول اليه اﻷمور والنظر في مدى جدية القرار والقدرة على تنفيذه على أرض الواقع بما له شواهد كثيرة لقوانين معطلة منذ سنين ظلت مجرد حبر على ورق أو انها طبقت على نطاق ضيق جدا طال صغار اﻷسماك من دون - كواسجها -ذات الجنسية المزدوجة تتقدمها ملفات النزاهة ومكافحة الفساد المكدسة في أروقة القضاء بإنتظار البت بها بعد عمر طويل ربما بعد خراب البصرة كما يقول المثل العامي !

وبعيدا عن تفاصيل القرار وهل سيطبق خلال المهلة الممنوحة لغاية نهاية تموز 2019، وهل ستمتثل الفصائل المسلحة للقرار أم لا، وماذا لو فشلت الحكومة في تطبيقه على أرض الواقع، هل ستمدد المهلة مجددا الى فترة أطول، هل سيلغى اﻷمر الديواني كما ألغيت أوامر سابقة ويستبدل بأمر جديد، هل سيحدث صدام بين بعض الفصائل والقوات اﻷمنية، هل ستقبل الفصائل التابعة لمرجعية النجف الالتزام بالاندماج فيما ترفض الفصائل التابعة الى الولي الفقيه في ايران ذلك، هل سيصار الى البرلمان، الى التشاور، الى المحاصصة للطعن في اﻷمر الديواني أو العمل على تفعيله من غير مشاكل تذكر، ماهو موقف اميركا من حكومة عبد المهدي والفصائل الرافضة للاندماج بعد نهاية المدة الممنوحة من دون تطبيق القرار، ماهو موقف ايران سواء من تطبيق القرار أو عدمه؟ اسئلة كثيرة حائرة ومقلقة تدور في أذهان المراقبين والمتابعين للمشهد العراقي ستجيب عنها الايام الحبلى باﻷحداث إن عاجلا أم آجلا أو كما يقول المثل العامي " اصبر على أولها تشوف تاليها ".

اقول بعيدا عن كل ذلك دعونا نستعرض قصص اﻷمم مع الجيوش الرديفة عموما، اذ ان اﻷصل في جيوش العالم بكل تشكيلاتها وصنوفها أن تكون وحدة واحدة متكاملة تأتمر بأوامر قيادتها العليا وتتبع سلسلة المراجع بدقة متناهية ﻻتحيد عنها قيد أنملة تبدأ بأصغر جندي وتنتهي بالقائد العام للقوات المسلحة للحفاظ على النظام الداخلي وحماية الحدود والدفاع عن البلاد والذود عن حياضها من المخاطر الخارجية، اﻻ أن بعض الدول تلجأ عند خشية قيادتها من سطوة الجيش وخوفها من الانقلابات العسكرية المفاجئة الى بناء جيش رديف يكون بمثابة سيف مسلط على رقبة الجيش النظامي وتهديد له في كل شاردة وواردة قد يفوق الجيش النظامي عدة وعددا، فيما تلجأ دول أخرى عند إندلاع الحروب وضعف الجيش أو إنكساره الى تشكيل قطعات غير نظامية تستخدم حرب العصابات يطلق عليها " الميليشيات " لتتولى مهمة الدفاع بمساندة ما تبقى من القطعات النظامية، وفي زمن الحروب اﻷهلية يصار الى تشكيل فصائل مسلحة غير نظامية تتولى حماية رقعة جغرافية ما بدوافع طائفية، عرقية، مناطقية، للدفاع عن نفسها وجمهورها حين تستشعر بأن الدولة غير قادرة على فعل ذلك، فيما تقوم أحزاب سياسية في البلاد المضطربة ذات المكونات واﻷعراق المختلفة الى بناء تشكيلات مسلحة مماثلة للحفاظ على كينونتها واثبات وجودها وفرض سطوتها على الساحة، كما تنتهج المعارضة الاثنية، الايدولوجية، الدينية ذات النهج في بعض الدول بتمويل خارجي وتلجأ الى استحداث تشكيلات مسلحة بمسميات ثورية براقة لتحقيق اهدافها بقوة السلاح لفترة قد تطول وقد تقصر بحسب التأييد الداخلي والتمويل والدعم العسكري واللوجستي الخارجي !

اﻷمثلة على ما ذكرت دوليا أكبر من العد والحصر منها من تعمل لمساندة الانظمة الحاكمة ومنها من تعمل ضدها لصالح جهات واجندات خارجية، ولعل من اشهرها، ميليشيات الجنجويد في السودان،الجيش الجمهوري الايرلندي السري،جبهة البوليساريو في المغرب،جيش زاباتيستا للتحرر الوطني في المكسيك، الخمير الحمر في كمبوديا، حزب الكتائب وميليشيا النمور الاحرار وحراس الارز في لبنان، وكل الحركات المسلحة التي يطلق عليها " الانصار " ذات العقيدة اليسارية التي تدعمها روسيا وقبلها الاتحاد السوفيتي،الجبهة الساندينية للتحرير الوطني في اسبانيا، منظمة ايتا الانفصالية في اقليم الباسك،نمور التاميل في سيريلانكا، وكذلك كل التنظيمات الراديكالية ذات البعد العقائدي - مسيحية كانت أم اسلامية أم بوذية ام هندوسية أم سيخية ..الخ - !

كلها يطلق عليها فصائل مسلحة في بعض وسائل الاعلام أو ميليشيات في وسائل اخرى كونها غير نظامية وتلجأ الى حرب العصابات والشوارع كأسلوب قتال، وفي الدول التي تضطر الى استحداث هكذا وحدات قتالية غير نظامية عادة ما تبقيها على دكة الاحتياط لحين الطلب أو تعمد الى حلها أو دمجها ضمن القوات النظامية وﻻخيار رابع البتة في التعامل معها اﻻ في حال خشية الحزب الحاكم من الجيش وإنقلاباته غير المأمونة بتحريض محلي أو اجنبي وباﻷخص ان لم يكن يحتفظ بولاء كاف من كبار قادته وﻻ بقاعدة عريضة مؤيدة له داخل صفوفه يضمن له الهيمنة، فيحولها آنذاك الى رديف اقوى من الجيش النظامي وﻻيأتمر بأوامره، والحديث السابق لاينطبق على حركات التحرير ومقاومة الاستعمار في أي بلد كان فهذه لها خصوصيتها وهي التي ستتحول لاحقا الى جيش البلاد النظامي بعد طرد المحتلين ونيل الاستقلال في أي زمان ومكان كما في فلسطين حاليا، الجزائر والشام ايام الاحتلال الفرنسي، ليبيا ايام الاحتلال الايطالي، مصر والعراق والسودان ايام الاستخراب وﻻ اقول الاستعمار الانجليزي وقس بقية الدول المحتلة على ذلك .

العراق سبق له ان عاش تجارب مريرة مع الجيوش غير النظامية الرديفة بما يغني عن استنساخها وتكرارها على عواهنها من غير أسس وقواعد وقوانين وضوابط صارمة تضبط ايقاعها تضمن اﻷمن من جهة وحقوق الشعب و جيشه الوطني النظامي من جهة اخرى،أسوقها لشحذ الذاكرة وإستعادة الصورة في حال عدم ضبط الايقاع المنشود، التجربة الاولى بدأت بتشكيل ما سمي وقتها بـ" المقاومة الشعبية " الشيوعية بعيد ثورة تموز عام 1958 التي اطاحت بالنظام الملكي وذلك محاكاة لميليشيا الانصار في العالم الشيوعي وسرعان ما قامت هذه الميليشيا بمجازر يندى لها جبين الانسانية في كركوك والموصل وضيقت على الناس حياتهم وارزاقهم في محافظات اخرى، ما استدعى الى حلها، لتظهر لنا ميليشيا جديدة هي " الحرس القومي " التي اسسها حزب البعث عام 1963 بعد انقلاب 8 شباط الذي اطاح بالزعيم عبد الكريم قاسم وسن لها قانون يحمل الرقم (35) لسنة 1963 وقد ارتكبت من الفظائع ما يفوق سلفها الشيوعية لحين القضاء عليها على يد الرئيس عبد السلام عارف في تشرين الثاني من نفس العام، وقد استنسخ البعث السوري نسخة منها تحت نفس العنوان " الحرس القومي " بعد ثورة 8 آذار 1963 والذي تمخض بدوره عن فصيلين مسلحين ارتكبا من المجازر ما يشيب لهولها الولدان اﻻ وهما " سرايا الدفاع و "سرايا الصراع "، وماهي سوى 7 اعوام حتى ظهر الى السطح تنظيم جديد بحمل عنوان " الجيش الشعبي " وفيه قال صلاح عبد الغفور في انشودته الشهيرة " اتقدم واحنه وياك اثنين جيشين لصدام حسين "ولطالما تسبب هذا الجيش بهزائم نكراء متلاحقة للجيش العراقي في كل مكان سلمت عهدة حمايته اليه في الحرب العراقية الايرانية 1980- 1988وهو سبب ضياع الفاو وقتها، اذ كان هذا الجيش الرديف او الميليشيا ذات مهام امنية واستخبارية اكثر منه جيش معد للقتال في الجبهات وقد تم حله عام 1991بعد غزو الكويت ليعاد تشكيله بمسمى آخر عام 2001 حمل اسم " جيش القدس " هذه المرة تجاوز تعداده المليون نسمة مع انه لم يصمد سوى ساعات عند الغزو الاميركي للعراق عام 2003 لنفس الاسباب ﻷنه جيش امني بإمتياز غايته حماية النظام وليس الدفاع عن البلاد، وكان يضم بين صفوفه من العاطلين عن العمل والمكبسلين والمخمورين ما يفوق الخيال .

وبالعودة الى الامر الديواني لرئيس الوزراء القاضي بعد الحشد جزءا لايتجزأ من القوات المسلحة واغلاق جميع مقاره ونقاطه ومكاتبه الاقتصادية وتخصيص معسكرات خاصة به والغاء التسميات السابقة واستبدالها بتسميات الجيش في مهلة اقصاها شهر، فقد تباينت اﻵراء بشأنه بين مشكك ومقلل من قيمته ومؤيد له ورافض، المشككون نوهوا الى أن اﻷمر الديواني الصادر عن رئيس الوزراء لم يتحدث عن دمج الحشد مع الجيش، وإنما تحدث عن عمله كجزء من القوات المسلحة وفق قانونه المشرع من مجلس النواب، ومنهم من يعتقد بأن عبد المهدي ماكان له ان يصدر هكذا قرار لو لم يكن قد تشاور مع قيادة الحشد مسبقا فضلا عن وجود قانون الحشد الذي سبق لمجلس النواب ان صوت عليه في الدورة البرلمانية الماضية، المقللون من قيمته يعتقدون جازمين بعدم القدرة على تطبيقه على ارض الواقع، المؤيديون يرون انه السبيل الوحيد لتوحيد الصفوف ورصها ولمعرفة الجهات التي تتحرك خارج الاطر القانونية والضوابط العسكرية كما جاء على لسان مقربين من التيار الصدري، الرافضون وهؤلاء انقسموا الى فريقين، فريق يرى في دمج الحشد تمييع واضعاف له " ويضم هذا الفريق بعض الفصائل البارزة فيه "، فيما الفريق الرافض الاخر يرى ان الدمج سيؤدي الى تقويته على حساب الجيش " فريق العرب السنة " وتمادى بعضهم ليحذر من تقسيم العراق في حال دمجه " فريق علاوي " في تصريحات سابقة وبذلك يتضح جليا أن اﻷمر سواء بالدمج أو الحل أو الالحاق بالقوات المسلحة أو تحويله الى تنظيمات سياسية يكتنفه الكثير من الغموض والتعقيد ما يستلزم بحسب المعطيات على اﻷرض الكثير من الجهود وعقد المزيد من الاجتماعات وتكثيف المشاورات ليس على مستوى الفرقاء السياسيين المحليين فحسب وانما على مستوى الفرقاء الدوليين والاقليميين ايضا للبت في مصيره، ناهيك عن ان قيادات الاحزاب ذات الاذرع المسلحة لن تقامر بالتخلي عن فصائل تابعة لها لتنفك عنها ملتحقة بالجيش ما يجعلها تحلق بعد الانفكاك بجناح واحد في سماء الانتخابات المحلية والبرلمانية بعد ان كانت تحلق بجناحين - عسكري وسياسي - طيلة الفترة الماضية ما ضمن لها الكثير من القوة والنفوذ التي لن تغامر بفقدان احد ركائزها لعيون اميركا والمتحالفين معها التي لاتريد ذلك، ناهيك عن إن أي اتفاق من هذا النوع يستلزم موافقة الجانب الايراني عليه وبقوة ضمن معادلة توازن القوى، ومهما يكن من أمر فان قيادة البلاد بجيش قوي موحد له تأريخ طويل وسمعة عريضة يشهد لها القاصي والداني هي افضل بكثير من جيشين أو عدة جيوش داخل حدود البلد الواحد يتبع بعضها الزعامات والقيادات الروحية اكثر من القيادة العامة للقوات المسلحة فمن شأن ذلك أن يكون بمثابة شرارة قرب برميل بارود لاتدري متى ينفجر ليدمر الجميع من دون استثناء، وقد ضربت شواهد على مخاطر تعدد الجيوش أو الفصائل المسلحة في العراق الحديث خلال الفترات السابقة وحجم الفوضى التي تمخضت عنها لتقريب الصورة الى اﻷذهان عسى ان تجد صدى لها في عقول وقلوب المهتمين قبل الهاوية فما مر بالعراق من مآس وحروب يكفيه وزيادة وأشير الى ان لغط القادة المتواصل فيما بينهم على كل شاردة وواردة لايصب في مصلحة الجمهور ويزيده إحباطا وهلعا لم يعد بوسعه إحتماله والصبر عليه الى ما لانهاية .

 

احمد الحاج

 

اثير الشرعفي ظل الظروف الحالية التي تنذر بولادة أزمات جديدة، قد تؤدي الى عرقلة مسيرة الحكومة العتيدة؛ بسبب المصالح الفئوية لبعض الكتل، وعدم وجود تفاهمات داخلية حقيقية بين المكونات؛ مما أدى الى صراعات أخرت إكمال الكابينة الوزارية والآن تعرقل التصويت داخل قبة البرلمان على إنهاء العمل بالوكالة، وإصرار بعض الكتل على المحاصصة وفق ما يسمى "الإستحقاق الإنتخابي".

لكل 10 مقاعد سفير! هذا ما توصلت اليه الكتل السياسية من إتفاق، حسب الإستحقاق الإنتخابي، حيث يوجد حالياً ما يقارب الـ 70 درجة شاغرة بمنصب سفير، تم تقاسمها حسب عدد المقاعد البرلمانية ! ونعتقد إن بعض الكتل لم تهتم بالكفاءة والنزاهة وما يهم فقط المستحقات المالية، والكوميشنات.

نرى أن حكومة السيد عادل عبد المهدي تتعرض الى ضغوط كبيرة؛ وقد تنهار بأي لحظة مع إحتمالية ترك فراغ حكومي يليه صراع خطير بين جميع المكونات، وقد تنهار العملية السياسية والعودة الى المربع الأول؛ بعض التسريبات أفصحت بأن البحث جارٍ عن بديل لرئيس الحكومة الحالي؛ على أن تنطبق عليه معايير وشروط المرجعية وينال قبول رؤساء الكتل والراعين للكتل الكبيرة، فرئيس الحكومة الحالي لم يلبي طموح جميع الكتل ! وتغاضى عن الأعراف والتقاليد التي إنتهجتها الكتل السياسية، خلال الدورات السابقة، فهل سيدفع رأس الحكومة ثمن عدم توافق حيتان القومسيونات؟!

يحاول الكورد عزل أنفسهم عن المركز بعد أخذ مستحقاتهم؛ فلا وجود لأي تنازل كوردي فهم يأخذون ولا يعطون! والإتفاق النفطي الذي ينص على تزويد الحكومة المركزية بـ 250 ألف برميل نفط يومياً من إجمالي بيع 600 ألف برميل لم يبصر النور، ولم تستلم الحكومة أي برميل منذ توقيع الإتفاق؛ وإعترف بعض السياسيين الكورد بأن الأقليم مدين بمبلغ 300 مليار دينار لبعض الدول، معزياً السبب لسيطرة الأسر الحاكمة وهيمنتها على الواردات المالية.

حاولت الحكومات السابقة تذليل الصعوبات التي واجهت عمل الحكومات المتعاقبة، من خلال محاولتها فرض قرارات لم تنال إستحسان بعض المكونات؛ وأعتبرت تلك القرارات بالإنتهاك والتجاوز على الخطوط الحمراء وإثارة الفتنة، وهذا ما أدى الى ولادة تنظيمات إرهابية حصدت أرواح مئات الآلاف من العراقيين الأبرياء، والآن لدى بعض السياسيين مخاوف من تكرار سيناريو ولادة تنظيمات إرهابية جديدة، إذا لم تتفاهم الكتل الكبيرة مع باقي المكونات لتلافي غضبها ! فمعركة إنتخابات المجالس المحلية لم تبدء بعد، وما زال قانون إنتخابات مجالس المحافظات بحاجة الى تعديلات، وربما نشهد بعد إنتهاء التوقيتات الدستورية الجديدة تغييرات حكومية ستطال رأس الحكومة والى ذلك الوقت ترنو أبصارنا، ومن المحتمل إيجاد بديل يكمل ماتبقى من الدورة الحالية.

 

أثير الشرع

 

نبيل عودةشاركت قبل ايام بندوة صغيرة، ساهم فيها شاعر لم يسبق لي التعرف عليه او على انتاجه الشعري. قرأ بلا توقف مقاطع من شعره، وأعلن انه أصدر عدة دواوين شعرية ولدية اربعة دواوين شعرية جاهزة للنشر.

ما لاحظته ان كل قصائده الشعرية على منوال واحد، تفتقد للصور الشعرية، بل وتفتقد للقدرة على اثارة اهتمام القارئ او المستمع، مجرد شعارات وطنية صاغها صاحبنا بشكل موزون، مثبتا انه حقا متمكن من لغته العربية ومن بحور الشعر العربي. عندما تحدث عن نفسه، تبين انه قضى جل عمره معلما في سلك التعليم، وفقط بعد تقاعده برزت شاعريته. وهذا ليس اول شاعر او كاتب او ناقد اتعرف على كتاباته، اكتشف قدراته الأدبية بعد التقاعد فقط، وطبعا بعد ضمان المعاش التقاعدي.

عندما سؤلت عن رأيي حاولت ان اكون موضوعيا. قلت ان هذا الشعر يذكرني بسنوات الستين والسبعين مع انتشار الشعر المنبري في ثقافتنا الفلسطينية داخل اسرائيل، الذي كان شعرا مهرجانيا يلقى بالاجتماعات الشعبية، وقدمت نماذج لمطلع قصائد منبرية لمحمود درويش وسالم جبران وسميح القاسم وتوفيق زياد وغيرهم. ولم أحب ان اضيف ان شعرنا المنبري كان ارقي بمضامينه وصوره الشعرية من الشعر الذي اتحفنا يه في تلك الجلسة "شاعرنا الجديد".

الشعر ليس شعارات واعلان مواقف قومية، بعد زوال خطر الفصل من التعليم، الذي ساد لسنوات طويلة في مجتمعنا بعد اقامة دولة إسرائيل وفرض الحكم العسكري على الجماهير العربية الباقية في وطنها، وتقييد سلك التعليم عن طريق سيطرة المخابرات واقرار منهج تعليمي بلا افاق انسانية او وطنية للمدارس العربية، وطرد العديد من المعلمين الوطنيين او الذين تجاوزوا التضييقات الأمنية على التعليم العربي، عمليا فرض جو من الإرهاب على التعليم العربي وحصار ثقافي منع التواصل مع الثقافة العربية، وكانت رقابة شديدة على كل كتاب يطبع. الى جانب التضييق على معلمين لم يفصلوا والتزموا الصمت مرغمين، ضمانا للقمة الخبز، وهذا أمر لا اراه سلبيا، لكنه من باب "مكره أخاك لا بطل".

لا استوعب ان انسانا يعشق الشعر وكتابة الشعر يصمت دهرا قبل ان تتفجر قريحته الشعرية بسن الشيخوخة. الموضوع ليس اكتشاف الموهبة الشعرية أو الأدبية بعد  التقاعد. اذ تبين لي انه لم يستوعب ايضا ما قلته عن الشعر المنبري ومضمونه الثقافي والسياسي. رغم انه استعمل بجوابه هذا الاصطلاح ولكن ليس بمكانه وبدون فهم مضمون ما طرحته عن قيمة شعرنا المنبري الثقافية والسياسية بنفس الوقت، بينما ما نستمع اليه ليست له قيمة ثقافية ولا سياسية رغم اكتظاظه بالشعارات السياسية. ان شعرنا المنبري، عندما كشفه الشهيد غسان كنفاني للعالم العربي، أحدث ضجة ثقافية مثيرة جدا، نفتقدها اليوم في معظم ما يكتب من شعر في بلادنا، منبريا كان او غير منبري!! 

حسنا، لا أنكر انه ضليع ببحور الخليل بن احمد، او بمحيطه العربي والأطلسي، وكل ما سمعته، صيغ بمبنى القصيدة الكلاسيكية وموزون تماما. لكن هل هذا يعني انه شعر ام مجرد صياغة بقالب شعري يفتقد للحرارة وللجاذبية وللتأثير على مشاعر المستمع؟

وهنا يطرح السؤال الجوهري: ما هو الشعر اذن؟ هل هو الوزن؟ بينما المعنى أصبح خبرا لكان؟

مثلا قصيدة منبرية لمحمود درويش ذكرتها كنموذج وهي عن مقتل الشباب العرب الخمسة في بداية سنوات الستين، التي فجرت غضبا جماهيريا قل مثيله في تاريخنا. يقول درويش في المقطع الأول من قصيدته التي الهبت غضب الجماهير وابكتنا:

يحكون في بلادنا

يحكون في شجن

عن صاحبي الذي مضى

وعاد في كفن

*

كان اسمه..

لا تذكروا اسمه!

خلوه في قلوبنا...

لا تدعوا الكلمة

تضيع في الهواء، كالرماد...

خلوه جرحا راعفا... لا يعرف الضماد

طريقه إليه. ..

أخاف يا أحبتي... أخاف يا أيتام ...

أخاف أن ننساه بين زحمة الأسماء

أخاف أن يذوب في زوابع الشتاء!

أخاف أن تنام في قلوبنا

جراحنا ...

أخاف أن تنام !!

اجل نحن هنا امام قصيدة منبرية، لكنها قصيدة بصور شعرية ورؤية انسانية تأسر السامع والقارئ. ولسنا امام كلمات مصاغة وزنا ولا تثير في المستمع او القارئ اي شعور انساني او غضب سياسي ردا على التنكر الاسرائيلي لحقوق شعبنا الفلسطيني مثلا. او قصيدة اخرى مشهورة بعنوان" سجل انا عربي"  من اشهر قصائد التحدي للحكم العسكري. سالم جبران ايضا له قصيدة قصيرة جدا لكنها تثير مشاعر عميقة وجمالية. يقول فيها:

كما تحب الأم

 طفلها المشوه

 أحبها

 حبيبتي بلادي

قصيرة جدا ولكنها تمس شغاف القلب بقوة تعبيرها وبالصورة الشعرية التي ترسمها وهي أفضل من ديوان شعر وطني لا شيء فيه يثير مشاعر القارئ الإنسانية. ايضا نقرأ للشاعر سميح القاسم قصيدة منبرية رائعة بمضامينها، أتذكر انه القاها بعد زيارة لقرية كفرقاسم التي ارتكبت فيها مجزرة نفذها حرس الحدود الإسرائيلي عام 1956ضد مواطنين عُزَّل، سقط ضحيتها 49 شهيدا بينهم نساء وأطفال وحكم على شدمي قائد فرقة حرس الحدود بقرش واحد، اشتهر باسم "قرش شدمي". يقول في مقطعها الأول:

أبداً على هذا الطريق !!

راياتنا بصر الضرير .. وصوتنا أمل الغريق

أبداً .. جحيم عدّونا .. أبداً .. نعيم للصديق

بضلوع موتانا نثير الخصب في الأرض اليباب

بدمائنا نسقي جنيناً .. في التراب

ونرد حقلاً .. ( شاخ فيه الجذع ) .. في شرخ الشباب

ونصبّ في نبض المصانع ..

للمربّى .. والحقائب .. والثياب

نبض القلوب المؤمنات..

بكل أقداس الحياة !!

وختاما لا بد من الإشارة لقصيدة للشاعر توفيق زياد كتبها على أثر نكسة حزيران، يقول في مقطعها الأول:

أيُّ أم أورثتكم يا ترى نصف القنال ؟!

أيُّ أمٍ أورثتكم ضفة الأردن،

سيناء .. وهاتيك الجبال؟

إن من يسلب حقاً بالقتال

كيف يحمي حقه يوماً، إذا الميزان مال؟!"

ملاحظة: قصائد "شعراء المقاومة" كما اشتهروا بشعرنا الفلسطيني، قادتهم الى السجون، والاقامات الجبرية، وتحديد التنقل واثبات وجود يومي في محطات الشرطة. وشاعر الوطنية الجديد وآخرين مثله، لا تكلفهم "ثوريتهم" أي ملاحقة.

طبعا الأهم اننا نجد الصور الشعرية التي تشدنا كقراء وتثير حماسنا كمستمعين، وليس مجرد شعارات سياسية لا تترك فينا اقل المشاعر. تلك النماذج اخترتها عشوائيا وهناك نماذج أكثر تأثيرا لهم ولشعراء آخرين ايضا، لكن جرى تجاهلهم سياسيا واعلاميا لعدم انتمائهم للتنظيم الشيوعي مثلا، وهم يستحقون دراسة خاصة تعيد ترتيب البيت الثقافي للجانر الشعري الفلسطيني داخل اسرائيل، آمل ان يقوم بهذه المهمة أحد نقادنا المطلعين على مراحل تطور شعرنا، الضرورية اليوم لترتيب بيتنا الشعري.

اما شاعرنا اياه وقصائده المكتظة بالوطنية والعروبة والمفاخر فانصحه ان يحنطها ويلقيها في قعر الفيسبوك، لعلها تجد من يطرب لها!!

 

نبيل عودة

 

عبد الرضا حمد جاسمإلحاقا بما سبق: ثم كتب أ. د قاسم حسين التالي: [اليكم الأدلة بالكلام والأرقام من مصادر مختلفة] انتهى.

هنا يقدم أ. د قاسم حسين صالح ادلته التي تؤكد على صحة ما قال بخصوص "تضاعف" حالات الانتحار في العراق في "الزمن الديمقراطي" ومن مصادر مختلفة. هذا يعني ان أ. د قاسم حسين صالح اطلع على المعلومات من مصادر مختلفة وتحقق منها وثبت له من خلالها ان حالات الانتحار في العراق في الزمن الديمقراطي قد تضاعفت وقد بينتُ وجهة نظري في تضاعفت في الجزء السابق والان نطلع على تلك الأدلة من تلك المصادر لنعرف منها هل حقاً تُشير الى "تضاعف" حالات الانتحار في العراق.

لقد قَسَّمَ أ. د قاسم حسين صالح تلك الأدلة الى قسمين هما:

1- الأدلة الكلامية "بالكلام".

2- الأدلة الرقمية "بالأرقام".

لقد قلتُ في السابقات واكرر القول هنا بأن الأرقام تتكلم بل تصرخ عليه سأبدأ بالأرقام حيث وَرَدَ التالي:

[ شهد المجتمع العراقي ارتفاعاً في نسب الانتحار، خصوصاً بين الشباب والمراهقين (الحياة، كانون الثاني 2016)

حصلت وزارة حقوق الإنسان على معلومات مؤكدة بزيادة حالات الانتحار في محافظة كربلاء غالبيتها من الشباب والفتيات، وأن أحد الباحثين أجرى دراسة عن الظاهرة لمدة 11 شهراً سجل خلالها أكثر من 120 حالة انتحار أو محاولة انتحار، (الناطق باسم وزارة حقوق الانسان).

كشفت قيادة شرطة محافظة ذي قار، الخميس، أن حصيلة حالات الانتحار المسجلة لدى الشرطة منذ مطلع العام الجاري وحتى نهاية شهر آيار بلغت 17 حالة لأشخاص لا تزيد أعمارهم عن 25 سنة (السومرية نيوز، ايار 2013)

نشرت مفوضية حقوق الإنسان العراقية في مارس/آذار 2014، إحصائية، كشفت عن تصدر المحافظات الجنوبية النسب الأعلى في الانتحار، وفي مقدمتها محافظة ذي قار التي سجلت 199 حالة في 2013(القدس العربي). وفي تصريح حديث للقضاء العراقي فقد تصدرت بغداد وكربلاء وذي قار حالات الانتحار للعام الماضي بواقع 22، 23، 38 حالة على التوالي (الحرة عراق، 5/7/2017).

اثار تزايد حالات الانتحار بين الشباب والفتيات في محافظة ذي قار المزيد من القلق بين الأوساط الشعبية، داعين الجهات المعنية إلى التدخل لمعالجة أسباب ودوافع الانتحار والحد من هذه الظاهرة الآخذة بالتزايد) المدى).

حالة من القلق والخوف تشوب الشارع الشعبي البصري بعد تزايد حالات الانتحار في المحافظة ووصولها درجات مقلقة تقترب من الظاهرة (غوغل).

(اسماء حسين)..انهت حياتها غرقاً بإلقاء نفسها من جسر الجادرية تاركة وراءها فتاة لا يتجاوز عمرها الخمسة عشر عاماً(المدى).

وسام (25) سنة خريج كلية، احرق نفسه ليلة تزوجت حبيبته من رجل ميسور!، و(س) في الثامنة والثلاثين، أنهى حياته بطلقة من مسدسه في مدينة الشطرة، و(ص) في التاسعة والثلاثين القى بنفسه من فوق منارة مسجد في مدينة البطحاء!، وعشرة شباب انتحروا بشهر واحد في ذي قار! (الشرقية 31 تموز 2017).]] انتهى

هذه /الأرقام التي أطلق عليها أ. د قاسم حسين صالح هنا "أدلة بالأرقام" وهي نفسها التي كررها في مقالاته التالية لهذه الدراسة والتي ناقشتها قبلها لكنه وصفها بأوصاف/اسماء مختلفة ففي مقالته: [انتحار الشباب] سماها "الشواهد" وفي مقالته: [ما هكذا نقدم كارثة انتحار الشباب العراقي] سَّماها "نماذج". فصارت لدينا "ادلة" "شواهد" "نماذج". ان تكرارها يشير الى ثقته المطلقة بها وبالمصادر التي وردت فيها.

اول مقالة وردت فيها تلك "الأدلة" "الشواهد ""النماذج" هي هذه التي اناقشها أي "الدراسة العلمية" المنشورة بتاريخ 08/08/2017 والمرة الثانية وردت بتاريخ 08/01/2018، الفارق بينهما كان خمسة أشهر، اي (153) يوم. والمرة الثالثة كانت بتاريخ 26/04/2019 أي بعد سنة واحدة وثمانية أشهر و (16) يوم أي ما يقارب (614) يوم...هذا يعني ان الأستاذ الفاضل قاسم حسين صالح مقتنع جداً بدقة وصحة هذه الأرقام ومقتنع جداً بأن المصادر التي اخذ منها هذه الأرقام تتمتع بمصداقية ويمكن ان تُعتمد في الدراسات والبحوث واطروحات الدراسات العليا والندوات العالمية بخصوص الانتحار وربما طالب باعتمادها لدى المنظمات الدولية مثل منظمة الصحة العالمية ومنظمة حقوق الانسان الدولية والمنظمات والجمعيات العربية بحيث انها لم تُراجع و لم يُترك عليها أي تعليق رغم اشارتي اليها لمرتين و بسلسة طويلة من المقالات.

اما المصادر وللتوثيق اعيد ذكرها هنا وهي: (غوغل/الشرقية /المدى /القدس العربي/ الحرة عراق/السومرية نيوز/الحياة...) و الغريب ان أ.د قسم حسين صالح أكد بشكل خاص و مركز على تلك المصادر حيث وصفها كما كتب في مقالته ( شباب العراق..مخدرات، مهلوسات، انتحار، وأيدز) بتاريخ 20.08.2017 أي بعد نشرها أول مرة بعشرة أيام تقريباً حيث كتب عنها التالي:[ كنا تحدثنا في مقالة سابقة بالمدى عن الانتحار وأوردنا بالأرقام تضاعف حالاته بين الشباب في زمن حكم الإسلام السياسي موثقة بتقارير رسمية وصحافة عالمية تتمتع بالمصداقية ] انتهى

http://www.almothaqaf.com/qadayaama/b1d/919867

بهذا الصدد أقول ان هذا التوصيف للمصادر غير صحيح مع الأسف فهي ليست تقارير رسمية ولا من صحافة عالمية تتمتع بمصداقية وان اطلاق هذه الاوصاف على تلك الصحف ومن قبل أستاذ متخصص معروف مثل أ. د قاسم حسين صالح خطير جداً حيث هو تزكية لتلك الصحف و هي ليست كذلك ويمكن ان تُفسر انها دعوة لاعتمادها كمصادر من قبل الباحثين و الدارسين وهذ فيه إحراج ليس له حدود حيث لن يتمكن أ. د قاسم حسين صالح يوماً الاعتراض عليها  إذا أعتمدها باحث او طالب دراسات عليا والجميع يعرف ان أ. د قاسم حسين صالح أشرف على رسائل دراسات عُليا وشارك و يشارك في مناقشة دراسات و في ندوات و بحوث كثيرة... لو كانت هذه المصادر هي مصادر احدى تلك الرسائل هل كان سيقبلها أ. د قاسم حسين صالح و يمنح صاحبها درجة الماجستير او الدكتوراه؟

اشك في ذلك، بل اجزم انه سيرفضها، وهنا الاحراج حيث يتحجج الباحث بقول أ. د قاسم هذا ويعترض على قرار رفضها سواء كان أ. د قاسم حسين صالح هو رئيس لجنة المناقشة او عضو فيها وحينها لن يكون هناك غير حلين لا ثالث لهما وهما: اما قبولها وهذا خطير علمياً واما رفضها ويكون حينها على الأستاذ الفاضل ان يُصًّرِحْ علناً بذلك وفي الحالتين هو احراج كبير...هذا في حياته له العمر المديد مع تمام العافية لكن كيف سيكون الحال بعد ربع قرن او أكثر؟؟؟؟؟؟؟؟؟هل عرفتم خطورة ما اشير اليه؟؟ أتمنى ذلك...لكن!!

لقد ذكر أ. د قاسم حسين صالح بعض الحالات من قبيل: [(اسماء حسين)..انهت حياتها غرقاً بإلقاء نفسها من جسر الجادرية تاركة وراءها فتاة لا يتجاوز عمرها الخمسة عشر عاماً(المدى).  وسام (25) سنة خريج كلية، احرق نفسه ليلة تزوجت حبيبته من رجل ميسور!،و(س) في الثامنة والثلاثين، أنهى حياته بطلقة من مسدسه في مدينة الشطرة، و(ص) في التاسعة والثلاثين القى بنفسه من فوق منارة مسجد في مدينة البطحاء!، وعشرة شباب انتحروا بشهر واحد في ذي قار! (الشرقية 31 تموز 2017).] انتهى

أقول عنها هذه حالات ليست بجديدة و لا ملفته و تحصل في أماكن كثيرة من العالم و بشكل ربما على مدار الساعة... وقد ربطها الاستاذ هنا ب " حكم الإسلام السياسي " و هنا استغرابي فلا اعرف ما علاقة "حكم الإسلام السياسي" بهذه الأمور التي كما اشرتُ و كررت انها تحصل على مدار الساعة وفي بقاع الأرض و تحت كل اشكال نُظم الحكم...حصلت هذه الحالات في زمن حكم البعث السياسي و حصلت في الحكم الجمهوري السياسي و الحكم الملكي السياسي و الحكم الشيوعي السياسي و الحكم الرأسمالي السياسي و الحكم المسيحي السياسي و الحكم اليهودي السياسي و الحكم الزرادشتي السياسي وحكم ولاية الفقيه السياسي و حكم الامراء السياسي و حكم القبيلة السياسي و حكم العشيرة السياسي و حكم الاحتلال السياسي و العسكري للعراق.

وفي مقالته: ما هكذا نقدم كارثة انتحار شباب العراق كتب التالي: [وهنالك قضية اجتماعية خطيرة شكلت سببا رئيسا للانتحار ولم تتعرض لها الدراسة، هي نزوح خمسة ملايين عراقي ليعيشوا حياة قاسية في مخيمات بائسة، فضلا عن تعرضهم الى اهانات واعتداءات على كرامتهم الانسانية. ولكاتب هذه المقالة دراسة وثقت حالات او محاولات انتحار لعشرات الفتيات من عوائل النازحين في المخيمات] انتهى.

اعتقد ان الدراسة التي أشار اليها أ. د قاسم حسين صالح هي هذه التي اناقشها هنا. واود ان أقول ان ما ورد يحصل في كل معسكرات النزوح في العالم سواء كان النزوح بسبب اعمال عسكرية او احتلالات او كوارث طبيعية وفي كل بقاع الأرض وتحت حكم كل اشكال نظم الحكم حتى في أمريكا والغرب واليابان والهند.

انتهينا من موضوع الأرقام والان اعود للجزء الثاني وهو: الكلام. وموضوع الكلام سهل لان "صراخه" همس ليس كما الأرقام ولا نحتاج الى الخوض في هذا الهمس لكن خوفاً من قول البعض ان هذا جانب مهم، لماذا تهرب منه؟

بخصوص الكلام ورد العنوان الفرعي التالي: (الانتحار..سيكولوجيا عراقية)...كررها الأستاذ الدكتور قاسم حسين صالح و انا استغرب منها...فما معنى :سيكولوجيا عراقية؟؟؟اجبتُ عن هذا سابقاً بالقول: هنا حضر الراحل علي الوردي له الذكر الطيب.

ثم تحت هذا العنوان كتب التالي: [لا يعنينا هنا المنظورات التقليدية للتحليل النفسي للانتحار (الفرويدي، السلوكي، المعرفي، الاجتماعي، الوجودي)، انما الإجابة على هذا السؤال: ما الاسباب التي ادت الى تضاعف اعداد المنتحرين في العراق في زمن يوصف رسميا بانه ديمقراطي؟

لقد ناقشتُ موضوع "تضاعف"، لكن الاستغراب: كيف لا يعنينا الانتحار الفرويدي...الخ، في دراسة علمية؟

ثم كتب: [ولأن احزاب الإسلام السياسي اشاعت التطرف الديني واحيت تقاليد عشائرية متخلفة بينها القتل غسلا للعار، فان الكثير من الفتيات اقدمن على الانتحار او قتلن وادعى اهلهن انهن انتحرن].

الحقيقة اشعر وانا اقرأ هذه العبارة ان هناك اغتراب عميق ان صح القول...فمتى اندثرت او ماتت التقاليد العشائرية في العراق وبالذات في موضوعة "القتل غسلاً للعار"؟؟؟ موضوع "القتل غسلاً للعار" لم يحيه "الإسلام السياسي" انما هو متوارث و حتى عند الغالبية العظمى من أبناء المدن و ليس العشائر فقط و حتى عند مستويات عليا من أعضاء المجتمع العراقي بما فيهم الوزراء و مسؤولي الأحزاب و أساتذة الجامعات و الكتاب و المثقفين و منهم العبد الفقير كاتب هذه المقالة و كل الكتاب و حتى لا اُتهم بالإطلاق  أقول النسبة العالية جداً جداً جداً و منذ تأسيس الدولة العراقية ولليوم و القانون العراقي هو هو من اول قانون/دستور الى القانون/الدستور القادم في عراق ""العلمانية"" المنتظرة بعد عقود...و من لا يعرف هذا اما يعيش الغربة الاجتماعية او يريد ان يكون هو المتمدن الأول ليصفق له "المتغربين دون استثناء" و السبب بسيط وهو ان من "يُبتلى" بتلك لا يستطيع ان يعيش وسط المجتمع لا هو ولا اصغر فرد في عائلته الصغيرة و الكبيرة... وحتى من يولد لهم مستقبلاً.

والاغرب والأعمق اغتراباً هوما ورد:" فان الكثير من الفتيات اقدمن على الانتحار او قتلن وادعى اهلهن انهن انتحرن"

ألا يعرف أ. د قاسم حسين صالح ان "القتل غسلاً للعار" فيه فخر كبيرو علو وان الانتحار يثير شكوك كثيرة تمس اهل الضحية وكل اقاربها من جانبي الام والاب لأن الناس ستسأل لماذا انتحرت ولا تُصدق أي عذر او سبب ومجال الخيال واسع هنا في صياغة القصص الى ان يثبت الاهل انها "صاغ سليم" "يلله العالم تكف الساناتها عنهم ولو أي لو لا"

اما بقية ما ورد فهو كما في السابقات بالنص والمعنى المكرر وقد تمت مناقشتها بالتفصيل سابقاً. لكن الملفت في الكثير من دراسات ومقالات أ. د قاسم حسين صالح يضمنها بعض "الاستفتاءات الفيسبوكية التي كما اشعر لا تضيف للمقالات والدراسات شيء مفيد بل بالعكس فقد تثير شكوك فهي اراء فردية لا تعني شيء وفي الغالب من عامة الناس وهؤلاء مع الاحترام لهم كأشخاص ومواقع والاحترام لوجهات نظرهم لا يشكلون نموذج يُبنى عليه او يُستشهد به وعرضه ونقله لا يعني شيء مهما كان كاتبه.

دراسات لأساتذة متمرسين تظهر بعد مناقشتها انها تغص بالعيوب فما بالك رأي فيسبويكي؟

ختامها:

هل كانت هذه دراسة علمية؟؟ ما هي الدراسة العلمية: كما افهمها وارجو ان اُعْذَرْ هي متابعة حالة معينة والبحث في كافة ما يتعلق ويؤثر عليها قدر المستطاع سواء كانت هذه الحالة جديدة طارئة كانت او متجذرة او كانت قد دُرِسَتْ من قبل والغرض منها تسليط الضوء على الحالة وإضافة الجديد اليها سواء بتوضيح ما كان عنها او إضافة ما استجد عليها لتقريبه للناس او لتوضيحه للقارئ واثراء الجانب العلمي للموضوع من خلال متابعته ومتابعة ما نُشر عنه في الكتب العلمية والمصادر الرصينة للوقوف على كافة الجوانب المؤثرة فيه إن أمكن وذلك وفق برنامج او منهج علمي وفي النتيجة تُضاف معلومات جديدة له تكون أساس لدراسات جديدة.

ما هي مصادر هذ الدراسة؟ هل هي مصادر رسمية معترف بها وتتمتع بمصداقية ومعتمدة في دوائر البحوث والدراسات والمنظمات العلمية المحلية والعربية والعالمية؟ الجواب بكل وضوح كلا...فهي صحف غير موثوق فيها وهي ليست مصادر رسمية تتمتع بمصداقية ولا هي دراسات جامعية معتمدة والمعلومات التي وردت فيها ومنها "ارقام وكلام" لا تتعدى ان تكون "حجي جرايد"...عليه فأن هذه الجوانب الأساسية في الدراسات وعمودها الفقري غير مقبول وكل ما ورد من تلك المصادر من التي أطلق عليها أ. د قاسم حسين صالح "ادلة" "شواهد" "نماذج" هي ليست كذلك. وهي لم تقدم شيء جديد الى موضوعة الانتحار وقد أوضحتُ موضوع "تضاعف وتضاعفت ومضاعفة" وشرحت موضوع "الزمن الديمقراطي" عليه فأنها ليست دراسة علمية.

ملاحظة: كنتُ قد ذكرت في [في الزمن الديمقراطي.. تضاعف حالات الانتحار في العراق(1) ان هناك أربعة أسباب لمناقشة مقالتيَّ أ.د قاسم حسين صالح قبل هذه "الدراسة العلمية" وذكرت ثلاثة أسباب من أربعة وقلت:" والسبب الرابع والرئيسي والأساسي سأتطرق له في ختام مناقشتي لهذه ال "دراسة العلمية". و اليوم أقول السبب الرابع وهو: كنت قد تصورت ان أ. د قاسم حسين صالح سيتفضل علينا مشكوراً بأن يعيد الاطلاع على هذه الدراسة "دراسة علمية" و يعمل ان اقتنع بما أوردته في هذه السلسلة الطويلة من الردود على/الى التدخل لدى المواقع و الصحف التي نشر فيها تلك "الدراسة العلمية" لرفعها من الأرشيف او التفضل بكتابة تعليق على اصل "الدراسة" في كل المواقع يبين فيها رأيه بما استجد حولها خدمة للبحث العلمي و الباحثين و للدراسات العلمية و الدارسين و كل ن يقلب الأرشيف بعد عشرات السنين...و لا أزال أتمنى عليه ذلك و ارجوه فيها وفقط  هذه لأنه وصفها بأنها "دراسة علمية" وهو يعرف معنى الدراسة العلمية.

اكرر شكري للأستاذ الدكتور قاسم حسين صالح ومع الشكر الرجاء بالاستجابة لطلبي هذا الذي اتصوره مُلِحْ ومُحِقْ لنسجل حالة متميزة ربما في تاريخ البحوث والدراسات في العالم العربي و أ. د قاسم حسين صالح أهلٌ لمثل هكذا موقف علمي عملي كبير. أعتذر عن الاطالة في هذه المناقشة فاقصد الوصول الى الصحيح او نقترب منه وفيه الكثير للبحث العلمي ولي فقط أجر التذكير والإشارة المتواضعة إن كانت.

الى اللقاء في موضوع آخر يخص المجتمع العراقي وهو "المخدرات"

 

عبد الرضا حمد جاسم

 

هادي جلو مرعيلاعلاقة لهذا العنوان بكتاب (لاتحزن) للشيخ المتحول عائض القرني.

لاتفرح رسالة الى كل إنسان مخدوع جاءته الدنيا بمنصب، أو مال،  أو قوة يرهب بها من هو أضعف منه. الى كل سياسي وحزبي ونائب ووزير وصاحب تجارة ونفوذ ومنصب رفيع يدر عليه مالا، أو يمنحه السطوة، الى كل رجل دين زعيما، أو متسيدا، أو روحيا، وله نفوذ وقرار على جماعات من الناس.

لاتفرح ايها المخدوع فمنصبك السياسي والوظيفي والتجاري والديني والمجتمعي طوق من نار حول عنقك يوم الدين، ولاتتوهم إنك تفلت بكلمة، أو هوسة، أو إطراء، أو مجاملة، أو بأتباع ومحبين ومنتفعين ونفعيين، مثلك مثل كل دكتاتور عاش لسنوات ومضى.

وإذا كان الدكتاتور هو الحاكم الأوحد وتحت جزمته تخنع الرؤوس والنفوس، والفلوس، وعلى ماشاء منها يدوس، فإنه لابد يوما مثل أي قطعة حلوى (مهروس مهروس) لتلاحقه اللعنات، وقبيح الأوصاف والكلمات، وإذا كان هناك دكتاتور أكبر فهناك  دكتاتور أصغر في كل محفل، وقد جاءت الدنيا متزينة لكم فخدعتكم وغرتكم، وصار الدين لعق على أفواهكم، فهو دين وطقوس وممارسات كلها زيف طالما خلت من الأخلاق، وقد قال النبي العظيم: الدين الخلق. وإنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق، ووصفه ربه بقوله: وإنك لعلى خلق عظيم.

لكنكم على غير هدى تسيرون، تبحثون عن المناصب والسيارات والأرصدة المالية والسفر والبيوت الفارهة والجنس والجاه الزائل، وقد وصفكم الرب في قوله: إن الإنسان ليطغى إن رآه إستغنى.

مافائدة المناصب والمكاسب عند خراب الأوطان ومعصية الرحمن، ويكفي إن الإنتماء لحزب ديني هو بذاته عصيان فالرب لايتمثل بحزب ولابحركة ولابزعيم هو يتمثل بعباده وعلمائه الصالحين الذين ينورون المجتمع ويعلمونه ويرشدونه، لا الذين يحزبونه ويحركونه، ويبعثون به الى التكفير والتطرف والتعصب والنظر الى المخالف كعدو لابد من دماره.

فأنتم الى زوال، ودوام الحال من المحال.

لاتفرح، لاتفرحوا.

 

هادي جلو مرعي

 

رياض هاني بهاربعد عناد واصرار من قبل الحكومات السابقة على تكريس استقطاب الولاءات والإصرار على إبعاد الكفاءات من راس الهرم بوزارة الداخلية، والصمت على تفشي الفساد هو الذي قاد البلاد إلى ما هو عليه اليوم من تعقيد في المشهد الامني والتخبط بالاداء، من المفرح في هذه المرحلة أدرك الجميع أننا نحتاج فيها للكفاءة أكثر مما نحتاج الى السياسة وحسابات الأحزاب الحاكمة، والتي افرزت بان يقود ادارة وزارة الداخلية ضابطا مهنيا، من ذات البيئة، ومؤهل قياديا وذات عقلية منفتحه،  ليعالج الاثار السابقة، التي مرت بها الوزارة طيلة الأعوام ما بعد 3003 ولحد الان، وهذا دليل على أن الذين تبؤا الوزارة لاخبرة  لهم في الحكم، وأن إدارتهم تعتمد العشوائية والارتجالية في اتخاذ القرارات الأمر الذي قاد البلد إلى الهاوية، والتي افرزت قيادات غير مؤهلة، لا تتناسب مع الظروف الحالية، حيث ان الأوان ان تعاد قيادات الشرطة الى مدنيتها والعودة بممارسة مهامها الحقيقة ومغادرة الاجراءات والممارسات التي فرضتها ظروف العنف، وهذا يتطلب تظافر جهود وطنية لدعم الخدمة الكبيرة التي يجب ان تؤديها المؤسسة  الشرطويه العراقية، وعلينا التعامل مع متغيرات العصر وتحدياته الحالية، فإن عمل قوى الامن الداخلي بأسلوب عصري وحديث يشكل وسيلة هامة في هذا المجال، من أجل اللحاق بركب التقدم بإصلاح أحوالنا، ووضوح الرؤي في أداء المهام،بتطبيق السياسات الأمنية الثابتة والراسخة، واتباع نهج العقيدة الأمنية القائمة على احترام حق المواطن بالتعبير عن رأيه وفقاً للقوانين .

لو عدنا بقراءه  للمادة (9) من الدستور على (أن تتكون القوات المسلحة العراقية والاجهزة الامنية من مكونات الشعب العراقي.... وتخضع لقيادة السلطة المدنية ولا دور لها في تداول السلطة وتدافع عن العراق ولا تكون اداة لقمع الشعب العراقي ولا تتدخل في الشؤون السياسية ولا دور لها) ومن خلال هذه المفهوم الدستوري فان المؤسسات الامنيه يجب ان يكون بعيدا عن منطق الولاء، وإلا سقطنا في المحسوبية من جديد وتصبح المؤسسات على كف عفريت في مرحلة صعبة تمر بها بلادنا،.

في عراقنا كانت ولا زالت الساسة تتحكم بالمواقع القيادية للمؤسسات الأمنية بمعايير خاضعه الى اعتبارات شخصية ومناطقية وعائلية وفئوية وحزبية ومادية مما افقدها حياديتها ومهنيتها واختصاصها وخضعت للمزاجية،

واصبح وجوبا على قيادات الشرطوية التي تدير دفة الأمور بتحديد المخاطر الحقيقه  القادمة، وتحديد الأولويات لإعادة بناء وضرورة السعي لتطوير الاداء ودعم القدرات من خلال التخطيط العلمي والاستعانة بأحدث النظم والتكنولوجيا الحديثة وعلى الارتقاء بالعنصر البشري باعتباره ركيزة العمل الأمني والارتقاء بالخدمات الأمنية في كافة المرافق الشرطية، وإزالة الاثار التي تركها السلف، وتحديد الأولويات لإعادة بناء الخراب الذي خلفه السلف، وضرورة السعي لتطوير الاداء، ودعم القدرات من خلال التخطيط العلمي والاستعانة بأحدث النظم والتكنولوجيا الحديثة، والارتقاء بالعنصر البشري باعتباره ركيزة العمل الأمني،والارتقاء بالخدمات الأمنية في كافة المرافق الشرطية.

واملنا باصلاح واعادة هيكلة بعض الادارات، لتتناسب مع العصر وتتجانس مع المرحلة،لغرض النهوض بكل المهام بأبعاده الجنائية لنحفظ جبهتنا الداخلية في إطار احترام الدستور والقانون والتزام بمعايير حقوق الإنسان، واصبح من الضروري اعادة النظر بهيكيلية الوزارة، ومراجعة التداخلات غير المبررة بين الاجهزة وتحديد مسووليتها وفق القوانيين التي تحدد مسوولية كل ادارة، وابعاد الجيش عن مهام الامن الداخلي واناطته لمهامه الاصلية .

وفي الختام ان استزارمهني للداخلية خطوة جريئه  فإننا نطمح ان يتخذ الوزير خطوات تؤدي بنقلة لجهاز الشرطة عمله بأسلوب عصري وحديث، لانه يشكل وسيلة هامة لاداء مهام الامن، لا سيما ان كافة الموارد المادية والبشرية متاحة، واصبح لزاما على الوزير الجديد، ان يضع خطة متكاملة لاصلاح وتطوير جهاز الشرطة، وعصرنة الوسائل وتزويد المؤسسة بالمعدات والأجهزة التكنولوجية الحديثة، بما يتلائم مع متطلبات العصر، واولوية اهدافة بان يضع اصلاح مراكز الشرطة من حيث الأداء والمعدات والتقنيات والبنية التحتية الذي عانى من الإهمال ما يكفي، فهو حاليا عاجز عن أداء مهامه بسبب تراكم الإهمال المقصود .

 

رياض هاني بهار

 

صبري الفرحانالقوميون 1950 الى 2000

في مصر تصافحوا مع اليهود وتقاتلوا مع الاخوان المسلمين

في سوريا ادخلوا الدبابه الاسرائيلية الى الجولان ودبابتهم سحقت بيوت الاخوان المسلمين في حلب

في العراق اهدوا ايران الشاه نصف شط العرب وتقاتلوا مع حزب الدعوة الاسلامية والحزب الاسلامي

هذه التقاطعات السياسية المدمرة على الساحة العربية(1) شلت الثورة العربية واجهضت الثورة الاسلامية

ولو تحالف التيار القومي مع التيار الاسلامي لا تاسسيت دولة تصل مصاف الدول المتقدمة ولا نجانب الحقيقة اذا قلنا تعد من الدول الكبرى

ولم تستطع بريطانيا او امريكا الجثوم على رقابنا  ولصعد التيار القومي الى سدة الحكم بلا دعم خارجي بل بمباركة الشعب العربي.

ولكن لااسف صفق المثقف العربي للتجربة الغربية وطالب على غرارها بفصل الدين عن الدولة فالبسوا الشعب العربي حلة ليست على مقاسة فتعثر بها  فثم الغرب على رقابنا وسرق عقولنا و سرق نفطنا وكل خيراتنا

وصدحت ام كلثوم

 إنني أعطيت ما استبقيت شيَّ (2)

 

صبري الفرحان

........................

1- هذه التقاطعات السياسية المدمرة على الساحة العربية مقال باربع حلقات منشور على موقع مركز النور

2- قصيدة الاطلال كلمات ابراهيم ناجي ألحان رياض السنباطي مقام سيكاه 1966 كلمات ابراهيم ناجي الحان تاريخ

 

ميلاد عمر المزوغي.. مثلث اذلال واستعباد ونهب خيرات الليبيين

بتدخل الامم المتحدة وبإيعاز عربي عميل في الشأن الليبي، وضعت البلاد تحت الفصل السابع (الوصاية)، سلب المواطن البسيط ابسط حقوقه، لم يعد قادرا على الايفاء بمتطلبات الحياة رغم اعتراف الجميع بنمو صادرات النفط والغاز، فالإيرادات تذهب رأسا الى البنك المركزي بطرابلس والذي تسيطر عليه جماعة الاخوان المسلمين، فيتم صرفها وفق ما ترتئيه الجماعة لتحقيق مصالحها والبقاء في السلطة لأطول مدة ممكنة، للأسف الشديد لقد تم التعدي والعبث بمقدرات الشعب الليبي المتمثلة في الارصدة الضخمة من الاموال بالداخل والخارج.

جيء بالسراج وحكومته العميلة، ليس لأجل النهوض بمستوى الخدمات لتعويض المواطن عما فقده خلال الفترة السابقة لإعلان الحكومة، بل لتكريس سياسة الهيمنة على الشعوب، الاوضاع لم تتحسن، الطوابير امام البنوك ربما اندثرت ولم تعد تشاهد كالسابق، البنوك خاوية على عروشها ، فالسيولة النقدية في خزائن كبار التجار، وينعمون على المواطن بقبولهم التعامل ببطاقات الدفع المسبق وأسعار الفائدة التي تم تضمينها مؤخرا لأسعار السلع، للإيحاء للمواطن بجليل خدماتهم لأجل تخفيف الاعباء عنه.

ربما انخفض سعر صرف الدولار قليلا(بعد ان اشترى التجار كميات كبيرة بسعر الصرف الرسمي على هيئة اعتمادات لم يستفد منها المواطن)، بفعل الرسوم التي فرضوها على سعر البيع(183% ) والتي لم تذهب الى الخزينة العامة بل استحدثوا بنودا لصرفها تصب في مصلحة الزمرة الفاسدة الحاكمة وللأسف بمباركة الامم المتحدة والاكتفاء في احسن الاحوال بتقديم تقارير تثبت ان هناك تجاوز في الصرف وإهدار للمال العام، دون اتخاذ اي اجراءات عقابية بحق مرتكبيها ما جعلهم يتمادون في اهدار المال العام وتشجيع اخرين.

السيد اردوغان يعتبر نفسه الوصي الشرعي لزمرة الاخوان المسلمين القابضين على زمام الامور في ليبيا، فما تم نهبه من اموال منقولة وأرصدة خارجية تم تحويلها الى تركيا لتقوية اقتصادياتها وجعلها في مصاف الدول المتقدمة، تركيا اليوم تؤوي مجرمي الحرب زعماء المليشيات، الذين اصبحوا وفق تقارير دولية يملكون ارصدة تقدر بملايين الدولارات، ولم تحرك الامم المتحدة ساكنة تجاههم وتغض الطرف عنهم بدلا من جلبهم لساحات القضاء وإرجاع المنهوبات والمسروقات الى خزينة الدولة الليبية، ويسعى لأن يكون زعيما للمسلمين السنّة، لإحياء الدولة العثمانية عن طريق نهب خيرات العرب وكان جزاءهم الخوازيق.

يتحدث السيد سلامة عن تقديم حلول للازمة لليبية لكنها (الامم المتحدة) غير ملزمة بفرض حلول على الاطراف المتنازعة، ترى الى متى تظل الامم المتحدة تتفرج على الشعب الليبي الذي يعيش غالبيته تحت مستوى خط الفقر ويتم نهب خيراته في وضح النهار؟ الى متى يستمر انتهاك الاراضي الليبية والتهديد بضرب جيشها الوطني الذي يقاوم الارهاب، من قبل السيد اردوغان وآخرون لا نعلمهم وما احسبه (سلامة) يجهلهم؟.

السيد اردوغان يقول بأنه عقد صفقات سلاح مع حكومة الرئاسي ملزم بتنفيذها، ترى هل يجوز لحكومة (مؤقتة) غير منتخبة بل فرضت على الليبيين ان تعقد صفقات سلاح لمحاربة المناوئين لها وهم يمثلون غالبية الشعب؟.اقول ان كان للسيد سلامة ذرة من الانسانية، عليه ان يترك مكانه وألا يكون شاهد زور على الجرائم والمآسي التي يتعرض لها الشعب الليبي، فالحياة وقفة عز.

اما عن السيد السراج فلقد اثبت وبما لا يدع مجالا للشك خلال فترة حكمه، انه ينفذ وبجدارة مخطط الاخوان المسلمين في ليبيا الرامي الى زعزعة امنها واستقرارها وجعلها بيت مالهم المعين، وافقار الشعب واذلاله، وتدمير ممتلكاته، والزج بشبابه في اتون حرب سينتصر فيها الشرفاء من ابناء الوطن، يخطئ من يقول بان السراج مغلوب على امره، لو كان كذلك فانه بامكانه الالتجاء الى اي من الدول التي يريد والاستقرار بها وترك الوطن وشانه، ويكون بالتالي قد جنّب نفه القيل والقال، وسطّر بمداد من نور اروع الصفحات المشرفة، ولكنه وللأسف يسطر بالتاريخ اسطرا بمداد من دماء ابناء الوطن الذين اكتووا بنيران حكمه، لينضم وبمحض ارادته الى قافلة اعداء الوطن، فالخزي والعار للخونة والعملاء عباد الكراسي، عبدة الدولار.

 

ميلاد عمر المزوغي

 

نايف عبوشلاشك أن للشباب تطلعاتهم، وحقوقهم المشروعة، في مواكبة ايقاعات حركة العصر، حيث ليس من الصحيح منعهم من التفاعل، والتعايش مع ما تفرزه حركة الحياة من معطيات.

إلا ان هوس الجيل الجديد من الشباب، وتهافتهم وراء تقليعات الملابس الحديثة،على سبيل المثال، وترك الزي التقليدي، وكذلك الحال بالنسبة لتقيعات الحلاقة وقص الشعر، والافراط في التقليد الأعمى لها، واستنساخها بشكل آلي، دون إجراء أي تعديل عليها، يفقد الشباب خصوصيتهم، ويقودهم إلى الضياع، والاستلاب، ومسخ الهوية .

فلا ضير من ان يختار الشباب أرقى أنواع القماش ، ويرتدي اجود أنواع الملابس، لكن مع المحافظة على الحد الأدنى من ملامح هوية الزي التراثي، وكلما أمكن ذلك، باعتبارها احد عناصر الخصوصية الاجتماعية والوطنية..

ولاشك ان الملابس الضيقة، والبناطيل الممزقة، والسراويل النازلة.. التي تظهر جزء من البطن والمؤخرة.. والعبارات المنافية للعادات والتقاليد المكتوبة على القمصان والفساتين..وتقليعات قص الشعر المقززة.. مما ينبغي أن يربأ عنه الذوق العام.. كلها مؤشرات انصهار تام.. وذوبان كلي.. في تقليعات العصرنة،دون مراعاة للذوق الجمعي العام.

ولذلك يتطلب الأمر من الشباب.. الالتفات إلى تداعيات هذه الظاهرة.. وتحصين الذات.. والحفاظ  على ملامح الزي التراثي ..  في نفس الوقت الذي يجارون فيه تقليعات العصر.. حرصاً على الخصوصية التراثية.. والحفاظ على الحشمة .. والمظهر اللائق ..التي كانت تعتبر من مميزات رجولة الشباب، في ثقافة أيام زمان.. 

 

نايف عبوش

 

قحطان السعيديلم تتغنج عهرا ولا تمانع عفافا، كأنها بالمثل العراقي"هدني لأصيح عليك والزمني لا طيح" يروى ان هنالك فتاة جميلة مغرومة سرا بأحد شباب قريتها دون إجهار اَي الطرفين، وفي يوم ممطر كانت تعود من مزرعتها وهي تسحب قدميها بوحل الطريق كان الشاب التقاها دون موعد، وحين هوت حاول الإمساك بها فصرخت "هدّني لأصيح عليك" اَي اتركني كي لا املأ الدنيا صراخا بسبب قربك مني .. وبعد ان تركها الشاب خائفا من الفضيحة التفتت اليه "الّزمني لا طيح" اَي اسندني لكي لا أقع.

- انها الحيرة يا كرام.

منذ ان كان السيد الخميني عام ١٩٧٩ مقيما في الضاحية الفرنسية "نوفيل لوشاتو" يحرسه عملاء CIA و DGSE وهو يتابع الانتفاضة الشعبية في ايران ضد الشاه، ويخطط لمشروعه في ولاية الفقيه، كان النهم السلطوي يمتد في طموحاته بأي ثمن من الاثمان لاحياء الامبراطورية الفارسية تحت سقف ثيوقراطي يستمد أفكاره من نظرية المحقق الكركي العاملي الذي قدم الى أصفهان قبل اكتر من خمسمائة سنة بصحبة الشاه اسماعيل الصفوي لتنظيم اعمال الحوزة الشيعية هناك، وحين ضاق البلاط ذرعا بتدخلاته في شؤون الدولة، غادرها الى النجف الأشرف، وبعد وفاة الشاه اسماعيل الصفوي وتولي ولده الشاه طهماسب بن اسماعيل الصفوي وحاجته اليه بسبب الوهن الذي عّم الادارة آنذاك ... ارجعه الى أصفهان بصفة شيخ الاسلام او "نائب الامام" وفقا لنظريته.

يبدو ان الخميني كان عاشقا لتلك النظرية حتى اجتاز نظمها الدينية ليمتد في قيادة الدولة وإعلان شعار تصدير الثورة .. ومنذ ان حط رحاله في طهران على ظهر طائرة البوينغ 747  التابعة ل Air France ، حتى ندد بخصمه اللدود قائلا:

"الشاه دمّر كل شئ، ثقافتنا وجامعاتنا والاقتصاد والزراعة، سنهدم النظام الذي اقامه".

ولكن امر اخر كان يشغل بال الخميني وهو امر الجيش ..

والسؤال الافتراضي الذي يمكن قراءته في أفكاره. ان الجيش الايراني لم يتصدى للجماهير الغاضبة وهو الجيش المنعّم بعطايا وامتيازات وهبات الشاه، ويبدو فكرة الجيش الوطني مصدر ريبة له .. وبذلك كانت فكرة الجيش الرديف "الحرس الثوري" التي أسس لها في ايران صارت عقيدة ولائية تم تنفيذها من قبل القادة الخمينويين أينما حلّوا كما في لبنان والعراق واليمن.

هنالك امر اخر وضع ضوابطه الصارمة بداية فترة حكمه وهو ان لايحق لاي من القيادات الشيعية السياسية والدينية سواء في طهران او خارجها من التفاوض او ارساء دعائم القيادة الا ان تمر عبر بوابته، ويمكن ان نأخذ السيد مهدي الحكيم الذي شكل ثنائي المعارضة مع السيد سعد صالح جبر بلقاء المنظمات الدولية لشرح مظلومية الشعب العراقي، وبذلك أشر السيد الخميني على السيد مهدي الحكيم اشارة حمراء حتى بعد اغتياله من قبل المخابرات العراقية في الخرطوم لم يجرأ احدا بنقل جثمانه وهو راقد هناك بسلام، وعائلة الحكيم لم تجرؤ حتى الان من نقل رفاته للنجف خوفا من مخالفة اوامر الخميني حتى في غيابه ... ويمكننا القول ان السيد مهدي الحكيم شخصية وطنية مفكرة أرست دعائم المعارضة العراقية في الخارج مع السيد سعد صالح جبر لهما الرحمة والغفران.

التطرق لذلك الامر وددت الإشارة الى ان الطبقة السياسية الشيعية الحاكمة في العراق لم يقرأوا افكار الخميني وما بعده على خطاه السيد الخامنئي ان جميع الاتصالات والمحادثات مع المجتمع الدولي والولايات المتحدة الامريكية والدول الأوربية تمر عبر مكتب الوليّ الفقيه حصرا لكل الحركات الشيعية في المنطقة، والجميع هنا في العراق يغردون خارج سرب الواقعية الخمينية، حين اعلان التوسط  بين ايران وأمريكا...

انه امر مضحك يا سادة يا كرام ان خطواتكم بالتوسط اما غباءا مفرط او عدم قراءة الأفكار الخمينوية وأنتم جنود في صفوفها.

وها هو تصريح وزير اطلاعات الايرانية محمود علوي:

"المفاوضات بين إيران وأمريكا ستتم إذا أعطى المرشد الأعلى علي خامنئي الإذن بذلك"، مستدركا بالقول إن "إيران لا تتفاوض تحت ضغوط العقوبات".

لننتظر قدرة الصبر الامريكي امام دلع الغنج الايراني.

 

قحطان السعيدي

 

علجية عيشالمبادرة التي أطلقتها الجمعية الجزائرية للدراسات الفلسفية  بخصوص الحراك الشعبي تستحق التثمين والنقاش في كل أبعادها الفكرية والسياسية، بعدما وصفت الحراك بسيلان دائم التدفق لا تعرف أشكال تجلياته قرارا ولا استقرارا، كونه  يرفض كل محاولات التحديد أو التعيين، فهو اللحظة التاريخية التي يتوقف سيرها نحو المستقبل، وهاهو يحلق نحو الأفق  مقدما أجمل الوعود والطموحات التي تداعب فكر الإنسان وخيالاته وتثير  فضوله في الاندفاع نحو مستقبل يريده هو بإرادته واختياره، معترفا في ذات الوقت بمسؤوليته في صنعه

و مهما اختلفت التسميات وتنوعت أو تلونت، أو تحول الحراك إلى ثورة أو شيئا آخر، فهو في نهاية المطاف اتسم بحركيَّةٍ ووعيٍ  من أجل تحقيق الهدف،  إذ  لا "حراك" من دون هدف إذا ما اختزلت جملة أهدافه في هدف نهائي، وبقراءة للمشهد السياسي التي تعيشه الساحة الوطنية، يقف المتأمل في مبادرة الجمعية الجزائرية للدراسات الفلسفية، ومنها يستنتج أن الشباب الذي يخرج في مسيرات سلمية  استلهم روح الثورة من دماء الشهداء التي تبين أنها تسري في جينات شباب وشابات أجيال الاستقلال، وجيل المأساة وجيل الإنترنت، هي جينات أريد اقتلاعها من دون جدوى لتثب من جديد بفلسفة أخرى فهمت التاريخ، في واقع الناس وشوارعهم وبمقاربة الحياة اليومية، كان الشارع هو الفضاء الذي اتخذه الشعب للتعبير عن رأيه بحرية، أثبت فيه وعيه ونضجه السياسي أمام العالم كله، بأن خروجه إلى الشارع  جاء بعد تأمل للوضع الذي تمر به الشعوب، حتى لا تمسه نيران الحرب الأهلية وهو الذي اكتوى بها  في بداية التسعينيات، استلهم منها ومن  تضحيات شهداء الجزائر عزيمته التي تجددت مع التاريخ في نهاية العقد الثاني للألفية الثالثة.

 لقد كان الحراك الشعبي ثمرة تفكير جاد حول مستقبل البلاد وبناء الأجيال،  حيث عبّر عن سلميته وتفتحه وأثبت أن له قابلية التعايش مع الأحداث ومعالجتها بعقلانية بعيدا عن الصراعات، فكان له أن يضم جملة من المطالب، أولها  أخلقة العمل السياسي نظاما ومجتمعا مدنيا، سلطة ومعارضة، أحزابا وجمعيات، مؤسسات وأفرادا، وذلك ما تجسّد فعليا في سلمية حركيته وممارساته الإيجابية بيئيا ودعواته إلى عدم الانسياق والانزلاق نحو العنف والهدم بل وطموحاته في تجسيد مشاريع خضراء للوطن يتحقق فيها ومن خلالها بناؤه بأيدي أبنائه جميعا، فليس جديدا على الجمعية الجزائرية للدراسات الفلسفية أن تتخذ هذه المباردة، فقد كان لها مسار نضالي معترف به منذ تأسيسها في 2012، مكنها من أن تكون منبرا لترقية وإنماء "الخطاب الفكري العقلاني" داخل المجتمع،  والعمل على تكريس وتجسيد ما سمته بـ: التعقلّية المتسامحة في حياة كل فرد.

 وانطلاقا من مسؤولية أعضائها مفكرين ومبدعين وكتابا، ومن موقع شعورها بواجب الانخراط الفعال في كل ما يتعلق بالمآلات المصيرية للوطن  أبت الجمعية الجزائرية للدراسات الفلسفية  إلا أن ترافق الحراك  وطموحات الشباب وفق رؤية فلسفية  من أجل الخروج من الأزمة ومن  نفق الخيبات والفشل، وهذا ديدن كل مثقف حر مسكون بإرادة التغيير من خلال اقتراح البدائل الناجعة ثقافية كانت أم حضارية، ومباشرة البدء في التأسيس لجزائر جديدة، تقاوم كل أشكال الفساد والاحتكار ورواسب سلوك الولاء الأعمى التي كثيرا وفي العديد من المناسبات ما نبَه إليها وحذر منها العقل النقدي منذ انتفاضة أكتوبر 1988، التي فتحت أمامه الفضاء العام للتعبير بحرية عن أفكاره حيث طالب ولمدة طويلة، أي ما يزيد عن عشريات ثلاث، إلى ضرورة ترسيخ التسامح في البلاد من أجل سد منافذ أمام العنف والتعصب والعنصرية، وكل أشكال الكراهية والضغينة المقيتتين .

و المتأمل في مبادرة الجمعية الجزائرية للدراسات الفلسفية يقف على أن هدفها تغيير الخطاب الذي انتهجته جماعة ما، في وقت غير بعيد، حيث وضعت رؤيتها المستقبلية في تأسيس مجتمع حديث  قائم على التسامح والتآزر، وغير مؤسس على إيديولوجية  جماعة من الجماعات مهما كان لونها السياسي، خاصة تلك التي تحمل فكرا متطرفا، كما ساد في الماضي القريب حيث الإكراه على الإيمان السلبي والإذعان المتسلط على فكر وعقول المجتمع الجزائري، فالتاريخ كما جاء في نص المبادرة بين أن انطولوجية الذات الجزائرية لا تقبل هكذا تلوينات سوداوية، إنما تتوق إلى ما يمكنها من الانفتاح الدائم على المتعدد والمختلف، وليس على المتطابق المتماثل،  ضف إلى ذلك سعيها إلى  الاعتراف بالوجود الكامل واللامشروط للآخر في العيش سويا، وذلك ضمن وحدة وطنية لا تعلو على هذا التعدد بقدر ما تنبثق عنه.

 من هذا المنطلق ترى الجمعية الجزائرية للدراسات الفلسفية أن  الجزائر بفضل ما حققه الحراك ولا يزال يحققه من مكتسبات،  يمكنها أن تصنع نموذجها المميز لها، ولذا فهي تعتبر نفسها  معنية بمصير الشعب الجزائري وحقوقه الكاملة في النهوض، والانعتاق من كل ما كان يكبح انطلاقاته الواعدة والمأمولة، وفي أفق التنمية الفعلية لا الوهمية بأبعادها الثقافية والحضارية، ومن ثم الحلم  بجزائر جديدة متخلصة من أثار الانسداد والقمع والفشل  والانهيار الأخلاقي التي سممت حياة الشعب  لعشريات، وفي هذه السبيل يتعين على كل فرد أن يدرك مهما كانت مكانته ومسئولياته، ومهما كان مستواه العلمي، والاجتماعي أن رأيه وكلمته إنّما هما مسؤولية جسيمة، وليسا مجرد حدث عابر، فهو مدعو إلى استكمال مسيرة بناء دولة مدنية وطنية قابلة للتطوير، متمكنة من كافة أسباب التنافس مع بقية دول العالم، وتحالفاته، ووضعها في أطر وآليات من أجل الخروج من الأزمة.

و قد وضعت الجمعية الجزائرية للدراسات الفلسفية مجموعة من الأطر العامة و الآليات للخروج من الأزمة وتنظيم الإنتخابات الرئاسية و تشكيل هيئة مستقلة مكونة من كفاءات تكنوقراطية محكومة بقانون داخلي يوضح وظائف أعضائها وتسلسلهم الوظيفي ينتخبون رئيسا ونائبين له، كما تسند لها كل صلاحيات تنظيم الاستحقاق الرئاسي المقبل وبقية الاستحقاقات التي تليه بالضرورة، الإنطلاقة تكون بتعديل قانون الانتخابات بما فيها شروط الترشح، مع احترام الحريات الفردية والجماعية وحقوق الانسان في إطار الإلتزام ببيان أول توفمبر 1954،  هذه الأطر العامة حددتها المبادرة في 10 نقاط هي: (الإلتزام ببيان أول نوفمبر 1954،  مدنية الدولة، الفصل بين السلطات، الحكامة المتأتية من الاختيار الحر للمواطنين في كل المستويات، الرفض القاطع لكل شكل من أشكال التدخل الخارجي، نبذ العنف بكل صوره مهما كانت المبررات والظروف، الوحدة الوطنية، عدم المساس بالاختلافات في الرأي، الدين، الإيديولوجيا، اللغة، الثقافة، العرق، اللون، الانتماء السياسي ...إلخ مهما بلغت حدتها، احترام الحريات الفردية والجماعية وحقوق الانسان، وأن يلتزم الجميع بقبول  واحترام نتائج الاقتراع والدفاع عنها طالما كانت عملية الانتخاب حرة ونزيهة.

ولا تتجسد هذه الأطر إلا من خلال وضع آليات منها تحييد الادارة  بشكل تام عن كل علاقة لها بعملية الانتخابات، تشكيل هيئة مستقلة مكونة من كفاءات تكنو قراطية محكومة بقانون داخلي يوضح وظائف أعضائها وتسلسلهم الوظيفي ينتخبون رئيسا ونائبين له، كما تسند لها كل صلاحيات تنظيم الاستحقاق الرئاسي المقبل وبقية الاستحقاقات التي تليه بالضرورة، بما فيها التاريخ الذي تراه مناسبا لتنظيم هذه الانتخابات،  تعديل قانون الانتخابات بما فيه شروط الترشح، والتأكيد على الكفاءات السياسية، يلتزم المترشح -في حالة فوزه -  بإعادة بناء عقد اجتماعي جديد يخضع للاستفتاء الشعبي المباشر يصبح ملزما بعدها لكل مكونات الدولة (الرسمية وغير الرسمية، المدنية والعسكرية، في الداخل والخارج) بأن يكون هو علة وجودها، يتبعه وضع دستور يضمن ديمومة ذلك العقد الجديد، ويسهر على ضمان الالتزام والتجنّد لتطبيقه ويرتب الجزاءات المناسبة في حالة المساس به، تجرى بعد ذلك انتخابات تشريعية ومحلية لاستكمال باقي المؤسسات الشرعية للدولة.

 

علجية عيش

 

منى زيتونفي مصر، تابعنا لفترة حوارًا مجتمعيًا حول النقاب، أثاره مشروع قانون تقدمت به نائبة في البرلمان المصري لحظر النقاب في الأماكن العامة.

وبالرغم من عدم اقتناعي بوجوب تغطية المرأة وجهها، والمعروف بالنقاب، ويقيني أنه عادة بدوية لا أكثر، ويقيني الأشد أن 99% ممن ترتدينه في مصر لم تقرأن وجهتي النظر الفقهيتين حوله، وجهلهن تام بأصول الفقه والعقائد، وإنما لبسنه من باب التحوط لدينهن أو مجاراة لأفكار السلفية، إلا أنني تضايقت للغاية من كلام العلمانيين حول النقاب، ثم حول الحجاب، فمن المعتاد منهم أن تزيد حقارتهم لتطاله هو الآخر، كلما سنحت لهم الفرصة، وما هم أكثر من سفلة لا يعرفون معنى الحريات التي يتشدقون بها، والثقافة عند كثير منهم تساوي العُري كالحيوانات.

صحيح أن هناك منقبات تبدر منهن تصرفات في محال أعمالهن تجعله عائقًا عن أداء العمل، كمن يغلقن على أنفسهن المكتب نصف ساعة يوميًا ليُفطرن، بينما أصحاب المصالح ينتظرون انتهاء الهوانم من فطورهن لتُقضى مصالحهم! وصحيح أن هناك أعمالًا كالتدريس لا يصح أن تقوم بها منقبة، والدراسات العلمية تؤكد أن 55% على الأقل من رسائلنا للآخرين تحملها تعبيرات الوجه، وصحيح أيضًا أن هناك جرائم في المجتمع يُستخدم النقاب كأداة لتخفي المجرمين القائمين بها، لكن، كل هذا لا يصح منطقيًا استخدامه كعلل لمنع النقاب بوجه عام، ثم للتطاول على الحجاب والمحجبات، وكأن للمتطاول الحق في أن يحدد للنساء ما يلزمهن أن يلبسن!

المنظور الإسلامي والمنظور المسيحي للحجاب

من المعروف أن غطاء الوجه معروف في الإسلام، كونه كان عادة عند العرب من الجاهلية، كما أن نساء طائفة اليهود الشرقيين الحريدم يلبسن النقاب أيضًا، بينما هو غير معروف مطلقًا في المسيحية. على العكس من ذلك نجد أن الحجاب، الذي يلزم المرأة بتغطية شعرها وسائر بدنها عدا الوجه والكفين، معروف في الديانات الإبراهيمية الثلاث.

وفقًا للمنظور المسيحي المعاصر للحجاب، فهو مجرد عادة شعبية قديمة أو زي خاص (يونيفورم) للراهبات، ولا يوجد إلزام به لغير الراهبات والمُكرسات، والإلزام به للنساء العاديات خارج سلك الرهبنة يكون فقط عند أداء العبادات؛ أي أثناء الصلاة أو في التناول أو في الحج. بالرغم من أن هذا هو الزي الذي كانت ترتديه السيدة العذراء وجميع المسيحيات في العصور الأولى للمسيحية، وأعرف مسيحيات متدينات حريصات على تغطية شعورهن، وفي قرى الصعيد يكاد لا يوجد امرأة مسيحية حاسرة الرأس.

المشكلة الخلافية هنا هي أن للكنيسة في المسيحية سلطة تشريعية، والمسيحيون يعتبرون أن الشرع ما أقره آباء الكنيسة، ولأنهم لا يطالبون النساء بتغطية شعورهن في الشارع فهو ليس من الشرع! والكنيسة تؤكد لهم أن السيدة مريم والراهبات عبر العصور كن يغطين شعورهن كعادة لا أكثر؛ أي أنهم اعتبروا استخدام الحجاب خارج نظام الرهبنة قديمًا مرتبطًا بعادات زمنية ومكانية انتهت، وليس مرتبطًا بالدين، فهو ليس من تعاليم المسيحية.

أما من المنظور الإسلامي فنعتبر أن القول بعدم التزام عامة النساء بالحجاب في المسيحية هو رأي، ولا نتعامل معه على أنه حقيقة، والمسيحيون أحرار فيما يعتقدون، لكننا لا نوافقهم عليه؛ فكون أن العلمانية قد أثرت في أغلب مسيحيي الشرق والغرب فخلعت النساء عامة الحجاب لا يعني أنه ليس زي المتدينات المسيحيات، أو أن هذا بالأحرى ما كان ينبغي أن يكون.

ونحن عندما نقول إن الحجاب -من منظور إسلامي- هو زي المتدينات في الديانات الإبراهيمية لا نقصد بتاتًا الإساءة إلى عقيدة المسيحيين، ولا إلزامهم به. نحن فقط نوضح مفهوم الحجاب من منظورنا؛ لأن مكمن الإشكالية أن هناك من العلمانيين من يحاول نقل المنظور المسيحي للحجاب إلينا، وإقناعنا زورًا بأنه المنظور الإسلامي، وأن الحجاب ليس أكثر من رداء نرتديه في الإسلام أثناء الصلاة والحج، وأننا لسن ملزمات به في الشارع وأمام الغرباء!

أي أننا نرد على من يلزمنا بالمفهوم المسيحي للحجاب بذكر مفهومنا الإسلامي الصحيح له، وليس أننا نزج بالمسيحيين المتدينين في الحوار. نعلم جيدًا أن الحوار بيننا وبين العلمانيين، وليس للمسيحيين المتدينيين دخل بهلفطتهم ما لم يحذوا حذوهم.

الحجاب والتطرف الديني!

من أكثر ما يقوله العلمانيون لأجل ربط الحجاب بالتطرف هو أن من يدعون أنهم إسلاميون قد وصلوا إلى الحكم في أفغانستان والسعودية وإيران، ويلزمون النساء بالحجاب، بل والنقاب أحيانًا، ووصل من يدعون العلمانية للحكم في فرنسا والسويد والنرويج وسويسرا، والفارق كبير وبائن بين هاتين المجموعتين من الدول.

وبداية فإن من يقول هذا يفترض أن التطرف خاص بالحكام، وهو افتراض غير صحيح. ثم إنه لا يصح جمع إيران مع السعودية وأفغانستان في آنية واحدة. في إيران، وإن ألزموا النساء بالحجاب وعاقبوا من لا ترتديه، وبالرغم أيضًا من اضطهادهم للسُنة، إلا أنها دولة لا تعادي الحضارة والمدنية في المجمل. هي دولة ديمقراطية، ينتخب الشعب رئيسهم وبرلمانهم في انتخابات نزيهة، لديها اقتصاد قوي متنوع الموارد، ولننظر إلى فنونها وعمارتها ونظافة ونظام شوارعها.

بالنسبة لمن يسمون بالإسلاميين في السعودية وأفغانستان، فهؤلاء وهابية خوارج، تعاليمهم وعقائدهم مارقة عن صحيح الإسلام، وللأسف فقد لعبت أموال البترول دورًا في نشر مذهبهم العفن.

وكما أن الإسلاميين يختلفون من بلد لآخر، فكذلك العلمانيون. العلمانيون عندنا يبدو أنهم يفهمون العلمانية على أنها حرية التعري وحرية الشذوذ وإباحة الخمور ومنع الأذان والتضييق على المُصلين والاستهزاء بالمتدينين عامة، وغيرها مما يظهر في دعواتهم التي يطلقونها كل حين! والتي يبدو أنهم يتصورون فيها الحل لمشاكلنا المتراكمة من كل نوع، وأساس لتقدمنا!

التطرف العلماني لا يقل إضرارًا بالمجتمع من التطرف السلفي

واقع الحال يقول إن التطرف الديني له طرفان كأي من أشكال التطرف، ولكننا في بلادنا نركز غالبًا على الإفراط وليس التفريط عند بحث التطرف الديني.

بينما في البلاد المتقدمة، ربما يظهر بشكل أوضح أثر التطرف العلماني ضد المتدينين، كوجه آخر للتطرف. ويمكن للمتابع ملاحظة وجود عدد ملحوظ ومتزايد من حوادث القتل في أوروبا وأمريكا لمتدينين من أديان مختلفة على يد علمانيين متشددين، يكرهون المتدينين كراهية عمياء!

إذن فالتطرف العلماني هو الآخر دنيء وقادر على القتل. لكن العلمانيين عندنا فقط قلة، ولو تمكنوا لفعلوا ما هو أفظع من أفعال الدواعش، ودعوات التحريض والكراهية التي يطلقونها من آنٍ لآخر توضح حقيقة وجههم الشيطاني، وتطاولهم على حق المرأة في الحجاب والنقاب ليس إلا إحدى سفالاتهم.

الحرية ليست حريتي فقط، بل الحرية حق للجميع. وأنا لا أقف في صف النقاب، وإنما أحترم حرية من قررت أن تلبسه. والمنقبة ليست إرهابية لمجرد أنها اختارت ارتداء النقاب، كما أنه ليس من حقنا أن نسلب من المنقبة حقها في ارتدائه لأن هناك من تُخل بمهام عملها كونها ترتديه أو لأن هناك من يرتدينه للتخفي لارتكاب جرائم، وهو السبب الأهم الذي يُطلقه من يريدون منع النقاب.

عندما تنتشر جرائم في مجتمع يُبحث عن جذور المشكلة لعلاجها، ولكن عندنا ينصب البحث في عوامل مصاحبة ليست السبب الرئيسي لها، ومعها أو دونها ستتم الجريمة. عبر التاريخ كان خطف الأطفال ينتشر في مصر في عصور المجاعات، والشدة المستنصرية هي أوضح مثال على ذلك، فالنقاب ليس سبب انتشار الخطف، ولو لم يكن شائعًا لحدث الخطف أيضًا. ومثل هذا يُقال فيما يخص مشكلة الإرهاب.

عالجوا فقر الناس الذي تفاقم، وأعيدوا لهم الأمن، بدلًا من إلهائهم –كالعادة- بتحويل أنظارهم إلى شأن آخر وقضية أخرى.

 

د. منى زيتون

 

 

ابراهيم أبراشلا تنهزم وتنهار الأمم فقط بالهزائم العسكرية أمام عدو خارجي، بل أيضا بتدمير حصانة المجتمع داخليا، فالمجتمعات /الدول غير المحصنة حالها حال جسد الإنسان غير المُحصن، فكما أن الجسد غير المُحصن يكون من السهل اختراقه وتعُرضه للأمراض وبالتالي للموت، كذا هو الحال مع المجتمعات غير المُحصنة تكون عُرضة للعدوان الخارجي ولديها القابلية للاحتلال والخضوع وللانهيار والفشل الداخلي .

تتأتى حصانة المجتمع /الدولة من اعتبارات متعددة، وإن كانت الثروة وكثرة عدد السكان واتساع رقعة الأرض والقوة العسكرية عوامل تؤخذ بعين الاعتبار إلا أنها لا توفر لوحدها الحصانة للمجتمع . عوامل كثيرة تؤشر على قوة حصانة المجتمع وقدرته على مواجهة التحديات الخارجية والداخلية منها : نمط الثقافة الاجتماعية والسياسية السائدة ومدى استجابتها لمواجهة التحديات، مدى الإيمان والاعتزاز بالثقافة والهوية الوطنية حيث الثقافة والهوية كالغراء الذي يربط المكونات الاجتماعية بعضها ببعض، التركيبة السسيولوجية والقواسم المشتركة أو درجة الاندماج بين القوميات والطوائف والمذاهب داخل المجتمع، طبيعة النظام السياسي، الوضع الاقتصادي، الموروث التاريخي ونمط الثقافة الدينية، الخ .

سنتطرق لعنصر واحد إن اختل فإنه يُضعف حصانة المجتمعات والدول وهو نمط الثقافة السائدة في المجتمع . حيث أن تعريف الثقافة أمر إشكالي كما هو تعريف المثقف فسنعتمد تعريفا إجرائيا مختصرا للثقافة يشكل قاسما مشتركا بين كل من قارَبَ موضوع الثقافة : "الثقافة نمط أو أنماط السلوك والتفكير السائدة في المجتمع " . انماط وأشكال الثقافة متعددة، نجد ثقافة الديمقراطية، ثقافة الاستبداد، ثقافة المقاومة، ثقافة السلام، ثقافة الحرب، ثقافة الكراهية، ثقافة الحب، ثقافة الصورة، ثقافة اليأس والإحباط، ثقافة وطنية، ثقافة قومية، ثقافة دينية الخ .

قد يتغلب نمط من الأنماط على غيره، وقد تتعايش كل هذه الأنماط الثقافية بنسب متفاوتة في المجتمع وقد تتراجع أو تتقدم أهمية ثقافة ما على غيرها من زمن إلى آخر بسبب ما يطرأ على المجتمع من تطورات، كالانتقال من ثقافة الاستبداد والخضوع إلى ثقافة الديمقراطية أو من ثقافة المقاومة إلى ثقافة السلام الخ .

هناك أنماط من الثقافة تعزز من حصانة المجتمع وقدرته على مواجهة التحديات الخارجية والداخلية، وهناك أخرى تؤدي دورا معاكسا بحيث تُضعف هذه الحصانة، ومنها ثقافة الشك وانعدام الثقة والإحباط واليأس وهناك رابط قوي ما بينهم، فالشك يودي لانعدام الثقة وكلاهما يؤديان للإحباط واليأس .

ثقافة الشك معناها انعدام الثقة والتي تبدأ بأن يشك الشعب بالقيادات والنخب، وتشك الأحزاب بعضها ببعض لدرجة التخوين، وتشك النقابات بأرباب العمل، ويشك المواطن بجاره والأخ بأخيه والصديق بصديقه، وتتدرج الأمور لتصل لأن يشك الشخص بنفسه وبقدرته على فعل أي شيء .

في ظل ثقافة الشك والريبة وانعدام الثقة تتراجع ثقافة الانجاز وروح المبادرة وتصبح أية مبادرة أو تصرف يصدر عن حزب أو جماعة أو مثقف ومفكر الخ محل شبهة ويتم التعامل معها/معه بحذر وشك وتكون التهمة جاهزة بأن وراء هذه المبادرة أو التصرف مصلحة خاصة أو علاقات مشبوهة مع طرف خارجي أو خصم وطني، ويتحول المثل أو المبدأ القانوني القائل : "المواطن بريء ووطني إلى أن يثبت عكس ذلك " ليصبح "المواطن مُتَهم ومشكوك فيه إلى أن يُثبِت براءته ووطنيته " .

في ظل هكذا حالة لا يمكن تحقيق أو مراكمة انجازات وطنية حتى الشهداء يتم التشكيك بدوافعهم وبأهداف من يقف ورائهم وهل هي دوافع وطنية أم غير وطنية، ونعود إلى تساؤلات الحلقة المفرغة، ما هي المصلحة الوطنية ؟ ومَن يحددها ؟وما مرجعيتها ؟ وكل ذلك يؤدي لضياع ما يمكن تحقيقه من انجاز لو تم التعامل مع المبادرة أو التصرف بحسن نية .

عندما تنتشر ثقافة الشك تتفسخ الرابطة الوطنية الجامعة والضمير الجمعي والمؤسسات الوطنية الجامعة وتتراجع الدافعية للعمل الوطني مما يستدعي ثقافة الإحباط واليأس من القدرة على فعل شيء لتغيير الواقع وتتردد مقولة "مفيش فايدة " الأمر الذي يؤدي للانطواء على النفس وحالة من الاغتراب داخل المجتمع وربما البحث عن جماعات متطرفة للانضواء فيها رغبة في الانتقام من المجتمع، أو الهجرة خارج الوطن .

لا يقتصر الأمر على المستوى الشخصي بل يتعدى ذلك إلى الشأن الوطني عندما تؤدي هذه الثقافات السلبية إلى الاستسلام للأمر الواقع وتتراجع الدافعية للتغيير السياسي والاجتماعي، كما أن الجهات الخارجية المعادية تعمل بدورها على تعزيز هذه الثقافات لتفتيت الجبهة الداخلية وكي وعي الجمهور من خلال نشر الاشاعات والتشكيك بالقيادات الوطنية والتاريخ الوطني .

لا ريب أن هكذا ثقافات ليست مقتصرة على الحاضر بل هي ظاهرة اجتماعية موجودة عبر التاريخ، فالناس شككوا بوجود رب العالمين وإلى اليوم ليس عليه إجماع من البشر، وشككوا بالأنبياء والرسل وتم اضطهاد بعضهم وتعذيبه، وشكك أبناء الشعب الواحد بالقادة العظماء ومفجري ثوراتهم التحررية وبعضهم تم تكفيره وتخوينه وآخرون تم سحلهم في الشوارع أو تعليقهم على المشانق من طرف أبناء جلدتهم، ومات بعض الكُتاب والمخترعين الكِبار وهم فقراء ونَكِرات ومشكوك بهم وبأعمالهم، ولم يَكتشف الناس عظمتهم وأهمية مخترعاتهم وأفكارهم إلا بعد مماتهم .

هذا كلام صحيح، ولكن الشعوب التي أخذت بناصية العلم والحداثة والديمقراطية تجاوزت هذه الثقافات أو على الأقل حدَّت من وجودها لتصبح مجرد ظواهر مَرَضيّة معزولة، أما في عالمنا العربي فنشهد انتكاسة وعودة لهذه الثقافات السلبية وكأن الأمر مبرمج وموجه لشد العرب للماضي وتفكيك كل الروابط التي يمكن أن تجمعهم وتوحدهم لمواجهة متطلبات العصر، ولكن في نفس الوقت ليس دائما الآخرون أو البرانيون مسئولين عما نحن عليه، وقد يحتاج الأمر للتفكير بجدية بمفهوم الوطن والوطنية، والثقافة العربية والعقل العربي، بل وإعادة تعريف لمفهوم الأمة العربية والمشروع القومي العربي .

 

إبراهيم أبراش

 

 

صادق السامرائيالأخلاق يمكن وصفها بأنها  منظومة قيم تحقق الخير وتطرد الشر، كالعدل والحرية والمساواة وغيرها، وهي من الآليات البقائية التي أدركها البشر وبموجبها وجدت الأديان.

وهي المعيار الفارق ما بين الخير والشر في معادلة الحياة ، فكلما زادت الأخلاق رجحت كفة الخير وكلما قلت أو غابت رجحت كفة الشر، ولا يوجد سلوك أو موقف في الحياة لا يتصل بالأخلاق ومقدارها فيه، ووفقا لهذا الإقتراب فأن الأخلاق هي الجوهر والأساس، وكل شيئ آخر يأتي بعدها.

ولهذا فيصح القول:

"إنما الأمم الأخلاق ما بقيت ...فإن همو ذهبت أخلاقهم ذهبوا"

و"هي الأخلاق تنبت كالنبات...إذا سقيت بماء المكرمات"

و"صلاح أمرك للأخلاق مرجعهُ...فقوم النفس بالأخلاق تستقمِ"

فالأخلاق أصل القوة ومنبع الإقتدار، وبدونها يكون الضعف هو السلطان والهوان هو العنوان.

وتوجهت نحوها الأديان والحركات الإصلاحية على مدى العصور والأزمان، فمنذ أن نشأت المجتمعات البشرية نهضت الحاجة للأخلاق، وتناولها العديد من الفلاسفة والمفكرين منذ القِدم، وبسببها تم إختراع القوانين والدساتير والضوابط السلوكية التي تحميها وتؤمن المجتمع من مخاطر فقدانها.

وفي المجتمعات القوية لكل حالة أخلاقياتها وضوابطها السلوكية، إبتداءً من أصغر دائرة إلى أكبرها وأعلاها.

ولا يمكن لأية حالة أن تقوم وتتطور من غير الضوابط الأخلاقية، التي عليها أن توضحها وتصادق عليها لكي تعمل وتكون.

وفي مجتمعاتنا تكاد تغيب الضوابط الأخلاقية في الدوائر والمؤسسات العاملة في المجتمع، مما تسبب بتداعيات سلوكية خطيرة يأتي في مقدمتها الفساد، الذي هو عجيبة أخلاقية مروعة لا يمكن فهمها بسهولة، لأنها تنامت وإستشرت في زمن تدّعي فيه الأحزاب التي تهيمن على السلطة بأنها دينية وتمثل الإسلام، وتكاثرَ مَن يدّعون تمثيل الدين بشكل غير مسبوق، مما يعني أن هناك علاقة طردية ما بين الفساد والمظاهر والإدعاءات الدينية، وهذا يشير أيضا إلى أن التدين شكلي وخداعي وتضليلي، وإلا كيف يكون الفساد هو السلطان والكل يدّعي التدين والتعفف وأنه يمثل إرادة الرحمن.

وهذا يوضح أن المعضلة التي تواجه مجتمعاتنا أخلاقية بحتة، وبموجبها إنطلقت التفاعلات الأخرى التي يمكن وصفها بأنها " عديمة أخلاق"، وقد يصح القول بأن بعض المجتمعات صارت دون وعي منها مجتمعات يصدق عليها هذا التوصيف الذميم.

وعليه فأن العودة إلى الأخلاق وترجمتها في الحياة اليومية فيه الشفاء الحقيقي للعاهات والتفاعلات السلبية القاهرة المدمرة لمعاني الذات والموضوع.

فهل سنتحلى بالأخلاق القويمة ؟

وهل تشاءلنا لماذا وصف الله تعالى نبيه الكريم بقوله : وإنكَ لعلى خلقٍ عظيم"؟!!

ولماذا قال نبينا: " إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق"؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

حسين سرمك حسنمنظمة الخوذات البيض أخطر منظمة إرهابية تسترت بالأهداف الإنسانية

ملاحظة مهمة:

تضم المقالة صوراً قد يكون لها تاثير نفسي حاد على بعض القراء. فلذلك أسترعي انتباههم.

- مؤامرة:

منظمة الخوذات البيض تقوم بعمليات "التنظيف" بعد عمليات الإعدام التي تقوم بها جبهة النصرة

1008 المؤامرة1

(صورة: لقطات فيديو تظهر عملية "تنظيف" للخوذات البيض بعد عملية إعدام نفّذتها جبهة النصرة في حلب بتاريخ 5/5/2015).

تم مسح هذا الفيديو من معظم القنوات من قبل الخوذات البيض فور صدوره، إلا أن موقع لايف ليك Liveleak على الويب نجح في الاحتفاظ بنسخة محمية أفلتت من الرقابة الجماعية على YouTube.

يقول لايف ليك: "كما هو متوقع، حذفت الخوذ البيض يوتيوب هذا الفيديو الذي يجرّمها بالتعاون يدا بيد مع القاعدة. تفشل وكالة المخابرات المركزية مرة أخرى في محاولة بيعنا هذه "الخوذ البيض" كعاملين مدنيين ومتطوعين، بينما هم ببساطة جهاديو النصرة. ما رأيك في الادعاءات حول "الكلور"؟

تحذير: أدناه رابط تصويري مُرعب يتم فيه قراءة قرار وإعدام شاب مدني بمسدس كاتم للصوت، غير مناسب للأطفال.

https://www.liveleak.com/view?i=fd8_1430900709

- مؤامرة:

عملية "تنظيف" أخرى تقوم بها منظمة الخوذات البيض بعد إعدام شاب برىء بطلقة في الراس

1008 المؤامرة2

(صورة: فيديو آخر يظهر مشهد مشابه في درعا،

وهي بلدة في جنوب سوريا بالقرب من الحدود مع الأردن. بعد ثلاث ثوان من إطلاق رصاصة قاتلة على رأس شاب برىء لإعدامه، سارع على الأقل ثلاثة من الخوذ البيض باتجاه جسد الضحية وحملوه على نقالة. يبدو أن الحشد المحيط بهم يحتفلون بالحدث.

- مؤامرة:

منظمة الخوذات البيض جزء من المنظمات الإرهابية المتطرفة

1008 المؤامرة3

(صورة: مجموعة من عناصر الخوذ البيض يرفعون السبابة علامة تحيّة داعش)

- مؤامرة:

منظمة الخوذات البيض تهين شهداء الجيش السوري الذين تقتلهم جماعة النصرة الإرهابية

1008 المؤامرة4

(لقطة من فيديو VIDEO STILL: نشطاء "محايدون" من الخوذ البيض يطلقون علامة النصر وهم يحملون جثث القتلى من الجيش السوري).

بالانتقال إلى فيديو آخر، هذه المرة يكشف عن نشطاء الخوذ البيض يقفون على جثث جنود الجيش العربي السوري الذين تم تكديسهم بإهمال وهم يطلقون علامة النصر. هذا العرض من الدعم لإرهابيي النصرة المتطرفين الذين ذبحوا هؤلاء الجنود يثبت مرة أخرى أين تكمن ولاءاتهم الحقيقية. المشاهدة هنا: https://www.youtube.com/watch?v=YmjMZbaMsF8

- مؤامرة:

ولاء عناصر منظمة الخوذات البيض هو للمنظمات الإرهابية

1008 المؤامرة5

(صورة: من الواضح أن أعضاء الخوذ البيض يصورون أنفسهم مع إرهابيين عنيفين، وكذلك يشاركون في أعمال إرهابية شنيعة، وكذلك جرائم حرب بموجب اتفاقية جنيف)

- مؤامرة:

العضوية المزدوجة في الخوذ البيض والمجموعات الإرهابية

1008 المؤامرة6

(صورة: العضوية المزدوجة في الخوذ البيض والمجموعات الإرهابية)

- مؤامرة:

شبكة CNN تعترف أخيرا بأنّ "الخوذات البيض" فبركت فيديو مزيفاً

1008 المؤامرة7

(صورة: عناصر الخوذات البيض تفبرك إتقاذ شخص يقوم بتمثيل دور الضحية)

1008 المؤامرة8

(صورة: بطل تحدي المانيكان في الفيلم المفبرك للخوذات البيض)

- مؤامرة:

تسلسل مُضحك لفيلم الخوذات البيض المُفبرك

الضحية المزعوم: آه .. آه .. آه ..

- ساقاي !!

عناصر الخوذ البيض وهم يحملونه: - نأمل أن بعيش

عناصر الخوذ البيض والممثل يقف وسطهم:

- حسناً .. لقد كانت لقطة جيدة .. دعونا نرسلها إلى وزارة خارجية الولايات المتحدة

1008 المؤامرة9

(صور: صور تلخّص التزوير والتلفيق في أحد أفلام الخوذ البيض)

- مؤامرة:

فيلم مفبرك آخر للخوذات البيض

1008 المؤامرة10

(صورة: اللقطة الأولى: الخوذ البيض يبحثون بأيديهم عن الضحايا تحت أطنان من الأنقاض الاسمنتية)

1008 المؤامرة11

(صورة: اللقطة الرابعة: يحمل الطفلة ودميتها. لاحظ نظافة الطفلة ونظافة الدمية .. والطفلة بلا أدنى خدش!! وحتى الدمية القماشية لم تتمزق!!)

- مؤامرة:

منظمة الخوذات البيض تصوّر "مذبحة" حلب المزعومة في شوارع أوروبا

1008 المؤامرة12

(صورة: هذه ليست حلب في سوريا، بل شارع في مدينة أوروبية تمّ فيه تمثيل احتجاج "انقذوا حلب" مؤخراً . الممثلون يظهرون في غبار ودم مزيّف يثبت كم من السهل على أي شخص أن يخلق "ضحايا حرب" في أي وقت وفي أي مكان (الصورة من land destroyer)

- مؤامرة:

منظمة الخوذ البيض تتآمر في فنزويلا لتنفيذ المخطط الأمريكي بنفس المهازل المفبركة

1008 المؤامرة13

(صورة: في فنزويلا يلبس منتسب الخوذ البيض قناع الوقاية ويترك الضحية والصورة المفبركة مُلتقطة على الدرج في مركز سان اجناسيو للتسوّق!!)

في ختام حلقات المؤامرة على سوريا

- مؤامرة:

هل هذه منظمات إنسانية أم لديها قلوب وحوش ؟

1008 المؤامرة14

(صورة: هذه الطفلة البريئة الملائكية "جولي حجو"، هي "قتيلة" حسب توصيف مركز توثيق الانتهاكات VDC لأن القصف الإرهابي قتلها في منطقة تابعة للحكومة السورية)

1008 المؤامرة15

(صورة: وهذا الإرهابي القذر هو "شهيد" حسب توصيف مركز توثيق الانتهاكات VDC لأنه قُتل بقصف للجيش السوري)

- مؤامرة:

لا تصدفوا ادعاءاتهم الديمقراطية .. إنهم وحوش قتلة

1008 المؤامرة16

(أكل لحوم البشر في القرن 21 قرن الديمقراطية والعولمة الأمريكية الغربية – أبو صقّأر من الجيش السوري الحر حليف الدول الغربية - يأكل قلب جندي سوري!!!- هؤلاء وصفهم صديق أبو بكر البغدادي الإرهابي الراحل "جون ماكين" (بطل الحرية كما تصفه الصحافة الأمريكية) بأنهم مقاتلون من أجل الحرية)

 

الدكتور حسين سرمك حسن

 

 

جمال الخرسانكما هي العادة أقوم بتغطية الاحداث المهمة المحلية والدولية التي تحدث في فنلندا وخصوصا اذا كان الامر يتعلق بمؤتمرات ومهرجانات تخص رئاسة فنلندا للاتحاد الأوروبي والتي بدات منذ تموز هذا العام وتنتهي بنهاية العام الجاري. في هذا الاطار وعلى مدار يومين كنت متواجدا في المركز الصحفي بمقر انعقاد مؤتمر وزاري للاتحاد الأوروبي في هلسنكي يخص مناقشة التنمية المستدامة والاقتصاد الصديق للبيئة. وحينما سمح لنا المنظمون تصوير القاعة الأساسية التي يجتمع فيها الوزراء شاهد الاعلاميون جميعا عدم وجود قناني المياه المعدنية واستبدلت عوضا عن ذلك باوعية زجاجية ملئت من مياه الصنبور، هذا التقليد لا يخص هذا المؤتمر فقط بل يشمل 90 مؤتمرا تخص الاتحاد الأوروبي من المقرر ان تقام في فنلندا خلال النصف الثاني من العام 2019. 

الحكومة الفنلندية التي يقودها الاشتراكيون ويشارك فيها الوسط والخضر وأحزاب صغيرة أخرى قررت تقليص نفقات ميزانية رئاسة فنلندا للاتحاد الأوروبي بعشرين مليون يورو عما كانت عليه الحال في الدورات السابقة، اذ تقرر ان تكون التكاليف بحدود 70 مليون يورو بدلا من 90 مليون عامي 1999 و 2006. والسبب بناءا بناءا على ما أعلنته الحكومة هو توفير بعض النفقات من اجل الايفاء بوعود انتخابية تستهدف الطبقات المحدودة الدخل، كذلك جزء من المبالغ المستقطعة سوف يتم تخصيصها لتحسين المناخ نتيجة زيادة الرحلات الجوية خلال النصف عام المقبل فترة رئاسة فنلندا للاتحاد. هكذا على الأقل بررت الحكومة تلك الخطوة. احدى مظاهر التقشف في الصرف كانت الاستغناء عن علب المياه المعدنية، ومن جهة أخرى تريد التأكيد بان مياه الصنبور في فنلندا نقية جدا وترتقي لكي تقدم في محفل من هذا النوع، انسجاما مع ذلك الطموح كتب على الوعاء الزجاجي "انها مياه الصنبور الأفضل في العالم". التقشف كان باديا أيضا على الضيافة التي تقدم عادة للصحفيين او أي مظاهر ترفية تحيط بالمؤتمر.

في مناسبات سابقة حينما كان اليمين والوسط يقودون الحكومة كانت الأمور مختلفة كثيرا، احزاب اليمين ابدت شيئا من السخرية حيال خطوة من هذا النوع واعتبرتها تقشفا تكلفيا في غير محله. فنلندا سوف تستضيف خلال الأشهر المقبلة 90 مؤتمرا وحدثا له علاقة بالاتحاد الأوروبي وحوالي 40 مؤتمرا وورشة في بروكسل تحت اشرافها أيضا. والقصة سوف تستمر بذات النمط من التقشف. ان الاقتصاد الفنلندي ليس سيئا جدا لكن توفير النفقات قدر المستطاع بهدف صرفها في أبواب أخرى حالة صحية جدا، فما بالك اذا كانت الميزانيات تقشفية كما هو الحال في بلدان أخرى. ان النجاح في تنظيم المناسبات الدولية لا يتلخص في مظاهر الترف بل في دقة التنظيم، الالتزام بالتوقيتات وانسجام فرق العمل التي تدير المهمة في حلقات مختلفة، وهنا تحاول بعض البلدان المضيفة اظهار مهارتها وفنونها بدلا من المظاهر الشكلية.

 

جمال الخرسان