صادق السامرائيكتبت العديد من المقالات عن النفط على مر العقود، وما صُدِّقّتْ، ونُشِرَ عدد منها في الصحف العربية منذ تسعينيات القرن الماضي، وقد أشارت تلك المقالات إلى أن النفط سيغور وقدرات حقول النفط على الإنتاج ستضعف مع الوقت، لأن الأرض تنزف النفط من بدنها وكل نزيف لا بد أن ينقطع ذات يوم.

والمشكلة التي واجهت البشرية بعد قرن مدمن على النفط، أن البيئة التي لوثها النفط أوشكت أن تكون غير صالحة للبقاء، ومن المحتمل أن تُصاب المخلوقات الأرضية بالإنقراض بسبب النفط الذي زعزع ثوابت البيئة الحاضنة للحياة.

وهذه المخاطر دفعت بالعقول للبحث عن طاقة بديلة، فتحققت نجاحات فائقة في ميادينها، وهي في تقدم متسارع وتوجّه تنافسي مضطرد، فعلى سبيل المثال أن السيارات ستصبح كهربائية في العقود القليلة القادمة.

بل أن الذي يريد شراء سيارة في الوقت الحاضر يحسب أنها ستكون غير صالحة في أقل من عقد، لأن السيارات الكهربائية بدأت بغزو الأسواق.

وقس على ذلك العديد من الآلات والمكائن التي تحوّلت من الإعتماد على النفط إلى مصادر أخرى للطاقة أكثر سلامة وصداقة للبيئة.

ومنظمات الدنيا الإقتصادية تشير في تقاريرها إلى أن النفط سيفقد دوره وقيمته في العقود القادمة، ولن يكون كما كان في القرن العشرين، الذي يمكن تسميته بقرن النفط، فالقرن الحالي سيكون قرن المصادر المتنوعة للطاقة، ويأتي في مقدمتها الطاقة الشمسية والكهربائية والذرية، وغيرها الكثير من المصادر التي يتم إبتكارها وإكتشافها.

وهناك ما يؤكد أن الدول النفطية ستعلن إفلاسها في أقل من عقدين، مهما توهّمت، فقد حظيت بفرصة حضارية لم تستثمر فيها، وربما ستعود إلى مربع وجودها الأول، وستتدحرج إلى حيث لا تتصور ولا يمكنها أن تتخيل مصيرها.

فالنفط سينضب، وسينخفض سعره إلى ما كان عليه في بداية القرن العشرين، وهذا يعني أن الدول التي تعتمد على النفط في إقتصادها ستفقد قيمتها ودورها وقدرتها على الحياة، مما سيدفعها إلى الخنوع والإستسلام للدول القوية القادرة على صناعة الحياة وإبتكار وسائلها.

فهل أدركت دول النفط بأنها على شفا الإفلاس؟!!

 

د. صادق السامرائي

10\2\2020

 

ضياء محسن الاسديما أكثر المؤتمرات العربية والإسلامية التي تُعقد بين الحين والآخر وهذه المبالغ الباهظة والمكلفة التي تُصرف على أقامتها والبذخ المفرط لإظهارها للعالم بالصورة اللائقة كان الأجدر بالعرب والعالم الإسلامي أن يُظهروا جمال وألق اجتماعاتهم على تزين عقولهم وإنسانيتهم اتجاه شعوبهم المحرومة من أبسط الحقوق وأن يُنصفوها من الصراع الداخلي والطائفي بأخطاء سياستهم المقصودة والغير مقصودة والكل يعلم أن هذه الاجتماعات الصورية الغير مجدية للنفع ومقرراتها هي حبر على ورق وفي نهايتها في أدراج مكاتبهم ولم يُطبق منها أي حرف على الواقع الملموس بل الكثير منها جلبت الويل والكوارث والحروب على شعوبهم وشعوب المنطقة العربية بالذات وجعلت منها ساحة للصراعات والاقتتال الطائفي والصراع السلطوي التي ضيعت الكثير من ثروات البلدان العربية واستنزفت موارده البشرية والاقتصادية وبات ثلث الشعوب العربية مهجرة  في بلدان العالم تعيش على ما يجود به بلدان الغرب مدنفة بالذل والمهانة وعلى حساب كرامة المواطن العربي في الغربة والكثير منهم قد أبتلعهم البحر وكل هذه الاجتماعات في العلن تدين وتستنكر وتندد الكيان الصهيوني الإسرائيلي واليد الأخرى تصافحه وتقبلها في الخفاء حتى باتت الأمور مكشوفة للمواطن العربي وآخرها الاجتماع العربي حول التنديد بصفقة القرن الأمريكية الإسرائيلية واجتماع البرلمانات العربية في عمان ما هي إلا ضحك على ذقون العربية واستهزاء بمشاعر وأحاسيس المواطن العربي والكل يعرف مخرجات هذه الاجتماعات مسبقا وهي الرفض للوجود الأمريكي والإسرائيلي على اللسان والورق فقط لكن بعيدة عن التطبيق والعمل وهي لا للكيان الصهيوني ولا للإرهاب ولا لأمريكا وبالمقابل فأن الكيان الصهيوني يتمدد وباقي ويتسع على حساب الشعب والأراضي الفلسطينية بمباركة أكثر حكام العرب المتآمرين والمتاجرين بها وبقضيتها والآخرون في سكوت مطبق والنأي بالنفس عن كل هذه الأحداث والمشاريع التوسعية والتدخلات في الأنظمة العربية حتى جعلوا من الكيان الصهيوني أمر واقع مفروض وبقوة على الساحة العربية وبتواطأ حكام العرب خوفا على مصالحهم الشخصية وعروشهم التي تتساقط الواحد تلو الآخر وثمن هذا السكوت مقبوض الثمن مسبقا من الغرب وخصوصا أمريكا لكي تحافظ على كراسيهم والبقاء عليها لأطول فترة ممكنة على حساب شعور ومبادئ وقيم وقضية أمة عربية وشعب مسلوب الأرض والإرادة وهو الشعب الفلسطيني خاصة .لهذا على الحكام العرب أن يمتلكوا الشجاعة والجرأة ويعلنوها صراحة الاعتراف بإسرائيل وهيمنة أمريكا على القرار السياسي والاقتصادي للشعوب العربية بدل من التخفي وراء ستار الشعارات المزيفة الكاذبة التي تدغدغ مشاعر وعقول الشعب العرب والاستمرار بهدر المال العام لثرواته لأن اللعبة قد كُشفت واللاعبون عُرفوا وانكشفت أقنعتهم المزيفة أمام شعوبهم

 

ضياء محسن الاسدي

 

عبد اللطيف الصافيبعض الذين يطبلون ل "صفاقة القرن" ويشحذون ألسنتهم البذيئة ضد كل من ينتقد مسار التطبيع مع الكيان الصهيوني، يبررون موقفهم المتخاذل بالقول ان الفكر الذي يستند عليه هؤلاء المناهضين ينتمي لزمن ساد فترة وباد، ولم يعد ينتمي لهذا العصر. وأن الواقعية تفرض على الجميع إرساء علاقات ود وتكامل مع الدولة العبرية التي يمكن الاستفادة مما راكمته في المجال العلمي والتيكنولوجي وبناء دولة الرفاه، متناسين أن إسرائيل دولة احتلال قامت بالحديد والنار وشيدت على أشلاء مئات الآلاف من البشر و مثل ذلك من المهجرين قسرا الذين توزعوا في الشتات بدون هوية. والحال ان العديد من الانظمة العربية والإسلامية بالتحديد وأدعياؤهم من "الانتهازيين الجدد" لا يستطيعون الإفصاح بشكل واضح عن ماهية هذا الفكر الذي، بنظرهم، انتهى إلى غير رجعة، فتراهم يرددون كالببغاوات ما تمليه عليهم الإدارة الامريكية راعية الارهاب في العالم وقلعة الرأسمالية المتوحشة التي لا ترى في القضية الفلسطينية والصراع العربي الاسرائيلي سوى صفقة يتم تمويلها من ثروات الشعوب العربية نفسها وتصب أرباحها في الخزينة الأمريكية وفي مصارف التوحش الإمبريالية.

إن تجسير العلاقة مع العدو الصهيوني من خلال صبغها تارة بالعمل المشترك ضد الارهاب (بأي معنى؟) وطورا باجبار الفلسطينيين على قبول الأمر الواقع المتمثل في تخليهم، طوعا أو كرها، عن أحلامهم التي شكلت مسوغ وجودهم وأساس هويتهم الوطنية هو تقويض للعدالة الانسانية و انتهاك للشرعية الدولية وتنكر لا مثيل له لدماء الشهداء و قتل عن سابق إصرار لفعل المقاومة المشروع . كما أن توغل الفكر النكوصي والتبريري  في عمق العقل العربي سواء منه النخبوي أو الشعبي الذي يؤصل لمقولة : بالخبز وحده تحيا الشعوب، وفك الارتباط بين الوطني والانساني بذريعة ان الأولويات تقتضي الارتكان للداخل الوطني المثقل بالمشاكل والرهانات والنأي بأنفسنا عن القضايا التي لا تهمنا وكأننا نعيش في جزيرة من جزر الواق واق، يدخل حتما في عملية تعبيد الطريق للقبول بفكرة أرض الميعاد وان الشعب اليهودي أحق بهذه الارض التي سلبت منه في غفلة من  التاريخ، وأن العرب الفلسطينيين كانوا على امتداد قرون من الزمن مجرد خماسين يحرسون تلك البقعة المقدسة من العالم إلى حين عودة أصحابها الشرعيين الذي ليسوا سوى اليهود المتصهينين.

لا شك أن عالمنا العربي يعيش اليوم حالة من التردي والحيرة، فكرا وايديولوجيا، يصعب معها مواجهة كل القضايا المطروحة على جدول أعمال النضال اليومي العقلاني ورسم ممكنات التحول نحو ترسيخ ممارسة نضالية ترتبط بالعيش اليومي للإنسان العربي وتأمين كرامته من دون فصله عن واجبه في التضامن الإنساني ضد كل أشكال البشاعة والجشع الذي بات يهدد الوجود الإنساني برمته. وتلك، لعمري، مهمة المثقفين الذين لازالوا يؤمنون بأن خلق عالم جديد، خال من الاستغلال، أمر ممكن.

 

عبد اللطيف الصافي- كلميم / المغرب

 

صادق السامرائيأحتار في أمر السلوك ويُدهشني سلوك البشر في أصقاع الدنيا المترامية المتأججة بالرؤى والتصورات والمعتقدات والديانات.

أتجول في المجتمع الصيني ولا أجد مشردا أو جائعا، وفي اليابان أتساءل عن الفقراء فلا أرى فقيرا سائبا في الشوارع أو متوسدا الأرصفة، وأجلس في مقهى صغير في إحدى شوارع لندن وأمامي مشرد ينام مع أكداس القمامة، حتى توهم المارة بأنه ميت فاتصلوا بالشرطة، وجاء الشرطي وندهه فتأكد أنه حي فتركه وشأنه، وأنا أتأمل الموقف متعجبا!!

وهذه أمرأة تجد وتجتهد وتصرف أموالها في إعداد وجبات طعام مجانية للجياع والمشردين، وهي في كل يوم تمضي بسيارتها وتطعم الجياع في الشوارع والأماكن التي يتواجدون فيها.

وهذا رجل ذو دخل محدود، تولع بالقطط المشردة فيرأف عليها ويشتري لها الطعام ويتابعها، فيذهب إلى حيث توجد قطط سائبة فيطعمها.

وهذه مجموعة من المتطوعين متأهبة لمعالجة أي حيوان مصاب، فحالما تتصل بهم يحضرون ويعالجون الحيوان المصاب حتى يتعافى ويطلقونه للحياة.

وهذه ممرضة وجدت خشفا (غزالة) بلا أم، فاحتضنتها ورعتها وأرضعتها وبذلت المال والوقت من أجلها حتى كبرت وصارت صديقة لها ومتعلقة بها، ولا تريد مفارقتها، رغم أنها قد وهبتها الحرية والأمان، لكنها تعود إليها.

وكان لي صديق متولع برعاية صغار الغزلان، فيوصي الصيادين أن يأتونه بالصغار الذين بلا أمهات، فيقوم بتربيتهم وإطلاقهم.

وهذا فلاح سويسري يقول لي عندما أحصد الزرع لا بد من التأكد من عدم وجود طير أو حيوان راقد فيه لكي لا يُصاب بأذى، ولديه طريقته في تنبيه الطيور والحيوانات التي ربما تكون راقدة على بيضها أو ترعى صغارها.

إنها أمثلة قليلة من حالات تتكرر في هذه الدنيا، ومن الصعب أن نجد مثلها إلا فيما ندر في مجتمعاتنا، التي تقسو على الحيوان ولا ترحمه بل حالما تظفر به فأنها تقاتله وتقضي عليه.

أذكر ذات مرة كنا في رحلة إلى الريف وكان معنا رجل يحمل بندقية وقد توقفت السيارة لعطل ما، وفي أثناء ذلك مر من فوقنا سرب من القطا، فما كان منه إلا أن أطلق عليه النارمن بندقيته وأسقط عددا منه، وأسرع نحوها وفصل رؤوسها فورا، وعاد مبتهجا متباهيا.

هذا سلوك بشري لا يهذبه دين، إنه كامن في جوهر المعاني الإنسانية التي يفوز بها بعض البشر دون سواهم، أما الغالبية فربما هم من الذين يريدون الإنتقام من الأحياء وحسب.

فمن الذي يبعث الرحمة في النفوس البشرية؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

عدنان ابوزيدتُوجّه الانتقادات مرة أخرى الى المثقف العراقي، لغياب دوره في أزمة التظاهرات، والملزِم الوطني الذي يحتّم عليه، في التبصير والإرشاد، وحساب أرقام الحل، سواء للمواطن أو لأصحاب القرار.

ليست هذه هي المرة الأولى التي ينسحب فيها دور المثقف الى الخلف، في الأحداث التاريخية الكبرى، والذي لم يقْنص في المناخ الديمقراطي في العراق، - لا يتوفر في البلدان المجاورة- ، فرصة لتوثيق دوره وفرض رؤيته على الاحداث، عدا التدوينات التنظيرية، والإسقاطات التسطيحية في التحليل.

الراصد للفعاليات الكتابية والمعالجات من قبل الكتّاب والمثقفين العراقيين، يرى ذلك الأفول، جليّا سواء في آصراتهم

مع النخب، من أجل تداول الحلول، او مع المتظاهر في ساحات التحرير، للنزول الى طرائق التفكير وتوجيهها، واستيعاب سلوكيات الاحتجاج وإنماؤها الى الأسلوب المتمدّن والمتجدّد.

وعدا الفضائيات التي عاقرت التحليل السياسي الخاطف من قبل محللّين يخلعون مفاهيمهم وطروحاتهم على الحدث في عجالة، انحسرت بصمة المثقف العراقي على الاحداث، وكان يمكن ان يكون له دور بين المتظاهرين في فرض قيادته لها، بدلاً من تسليمها بيد الارتجالية، والفوضوية التي سعت اليها اطراف طارئة، على ساحات التظاهر، وتروم توجيهها الى غير مقاصد المتظاهرين الحقّة في الإصلاح، وتحسين الأوضاع.

يقود هذا القصور الى السؤال عن دور أولئك المثقفين والكتاب الذين يضعون أنفسهم في خانة "الكبار"، فيما الواقع

يشير الى انهم أصبحوا "صغارا" أمام جدّية الحدث، وتعلّق مصير الامة العراقية بنتائجه.

ما يزيد التعييب لأولئك، انّ الكاتب العراقي حرّ، ولديه من النوافذ أضعاف مضاعفة، عما تتوفّر عليه الدول الأخرى، لكنه يافع التأثير على الحدث بشكل واضح.

لا شكّ في ان الكاتب الكبير هو الذي يتماهى مع الواقع، ويرتقي اليه، ويفصح عنه، وصاحب مجسّات تعتمد عليها

النخب في القرار، والمواطن في السلوك.

الذي يحدث هو النقيض تماما، ذلك ان النوافذ الإعلامية والثقافية، والفضائيات، التي تضم طواقم إعلامية وثقافية،

وتحليلية، فشلت في هديّ المواطن، وهو يتظاهر، وقبل ذلك اثبتت إخفاقها في قطف ثمار أطروحاتها السياسية والثقافية

التي وجّهتها الى الشعب لسنين طوال.

كشفت الازمة عن ان الشعارات التي يرفعها المواطن هي على العكس تماما من التحليلات، والاستشرافات في المقالات

والخطاب الإعلامي والتحليلات، كما أفشت عن ان الكتاب والإعلاميين الذي يعهدون أنفسهم أسماءً لامعة، يحرصون على البقاء في المنطقة الرمادية في اتخاذ الموقف من الأزمات الكبرى، منتظرين تداني النتائج لكي يوجهوا بوصلتهم نحو الجهة المنتصرة، في سلوك وصولي ومُتاجِر يكشف عن إجادتهم لعبة الهروب من الموقف الصادق، وتوفّرهم على مهارات المناورة في اللحظة المناسبة.

الإعلام الكبير، والقلم الجبّار، هو الذي يستجيب مع الواقع، ويستشعر الناس نبضهم فيه، فيتفاعلون معه، ويستجيبون لطروحاته، ويصدّقون منشوره، وهو أمر في غاية الاعتبار، لأنه يقصي المجتمع عن الانفعال في الاعلام الخارجي المسيّس الذي يسعى الى تحقيق الاجندة الممولة له.

للأسف، فانّ ما يحدث اليوم هو الضد، اذ بات للكتابات والطروحات والرسائل الموجّهة عبر الحدود، التي تمارس النقد المسيّس، زخم أكبر من مثيلاتها في الداخل.

انّ تحريف الأوضاع في العراق، ونشر التدليس سواء حول التظاهرات، أو الجهات الحكومية والأمنية، ينتشر بشكل واسع، عبر أقلام مسيّسة، تُظهر أقساط الحقائق، وترّوج لتمويه الواقع، في رسائل، الغرض الأول منها زعزعة الوضع، وايصاله الى درجة اللا عودة، للإجهاز على الدولة بالكامل.

يبقى الخطاب العظيم، والكاتب الحر، هو في النزول الى الميدان، بأدوات مختبرية تهندس الرأي العام، لا العيش في بوهيمية التحليق في الخيالات والتنظيرات.

 

عدنان أبوزيد

 

 

فرات المحسنلتبرير التحالف داخل كتلة سائرون أصر قادة الحزب الشيوعي العراقي على توصيف خيار تحالفهم، بأنه جاء وفق قناعة راسخة بضرورة التحالف مع قواعد التيار الصدري، وهم الشباب المهمش والعاطل عن العمل والفاقد للكثير من الامتيازات والباحث عن الكرامة الإنسانية، وأيضا التوافق ورغبة السيد مقتدى وما كانت تحويه تلميحاته الدائمة حول ضرورة الإصلاح وبناء دولة المواطنة.

ولكن بداية تحالف سائرون جاءت تحمل سوسة خرابها، بسبب ما موه عليه وأخفي عن الحلفاء من نوايا، لتتوزع أدوار قادته بنشوة منتصر يجهل القادم وما تخفيه العقليات المتوترة وغير المستقرة لمستقبل التحالف لا بل لعموم العراق، أو لنقل كان مشروع التحالف يحاول تزويق المشهد أمام الشعب ليقدم قائمة بتمنيات دسمة تضفي على حلفاء الكتلة مظاهر الكاريزما الشخصيات المستقلة والمؤثرة وذات القدرة الفائقة على اتخاذ القرار وفرض الشروط، ومن هذا أعلن المتحدث باسم سائرون قحطان الجبوري "إن السيد مقتدى الصدر لا يدعم التحالف،في الوقت الذي ينتظر التحالف بلهفة وشوق دعم القائد السيد الصدر في قادم الأيام." بدوره أطلق رئيس كتلة سائرون الدكتور حسن العاقولي في مقابلة تلفزيونية كذبة فجة جعلتنا نشك بمهنيته وشهادته الدراسية قبل أي شيء أخر، فقد أدعى بانعدام صلة لحزبه بالتيار الصدري وأنه لم يلتق السيد مقتدى الصدر إطلاقا، ولم يكلف من قبله أو من قبل مكتبه السياسي لبناء هيكلية حزب الاستقامة الذي يترأسه، ولا علاقة تربط حزبه لا من قريب أو بعيد بالتيار الصدري.

أذا كنا قد واجهنا منذ البداية ومن خلال هذين القياديين ما يجعلنا في شك من حال وأحوال الكتلة مع قادم الأيام، وهذا ما شاهدناه وسمعناه منذ تاريخ تشكيل الكتلة ولحد اليوم، من أنواع التلفيق والإدعاء وتضخيم الأدوار، قدم لنا مع المقبلات الممجوجة على أنواع الأطباق ومن قبل قادة ومنضرين يحسبون على كتلة سائرون.والأدهى من كل ذلك فإن تصريحات السيد مقتدى كانت قد دعمت إدعاءات هؤلاء، وما بخل السيد بالتلميح والإشارة إلى ابتعاده لا بل عزوفه عن التدخل في شؤون سائرون.

 ولكن فجأة وبعيد ظهور نتائج الانتخابات تغير الحال كليا ليصبح السيد مقتدى الصدر فجأة ودون مقدمات، عراب وراعي قائمة سائرون والمفاوض الوحيد باسمها، وتكررت اجتماعاته الساخنة مع باقي القوائم وخاصة قائمة الفتح بقيادة السيد هادي العامري والنصر بقيادة السيد العبادي، واختصرت التصريحات والتلميحات بشخصه وبالمكتب السياسي للتيار الصدري دون غيرهم.وانتهت لقاءات السيد بتنصيب السيد عادل عبد المهدي كرئيس وزراء وحسب خيار التوافق والمحاصصة اللعين.

وبسبب انفراد السيد مقتدى الصدر بالمفاوضات وباسم سائرون واستشعار الحزب برغبة مقتدى التحالف مع كتل أخرى دون التشاور معهم. صدر عن الحزب الشيوعي بتاريخ  15 / 06 / 2018 بيان عرض فيه موقفه من التحالف في قائمة سائرون، بعد أن أثير داخل الحزب وخارجه لغط كثير يشكك ويدين هذا التحالف.

 حمل البيان رؤية توضيحية تؤكد إصراره على الاستمرار بتحالفه داخل قائمة سائرون وأعطاه توصيف، وسماه بتحالف انتخابي ليس إلا. ولكن الحزب وضع شروطا لهذا التواجد وأفصح عنه بالقول " إن وجد الحزب في سياسة هذا التحالف ما هو بعيد عن رؤاه وغير متوافق ومبادئه ومساعيه في ترسيخ مبادئ الديمقراطية والحريات المدنية ودولة المواطنة والابتعاد عن المحاصصة ومحاربة الفساد (وتلك هي مرتكزاتنا وبمجملها حجر الزاوية في تحالفنا) وإن حدث خلاف ذلك وأنجرف تحالف سائرون وابتعد عن تلك الأهداف فللحزب قراره السياسي المستقل ويكون له موقفا مخالفا بعيدا عن ذلك التحالف."

جاء قرار العمل بصيغة سانت ليغو 1.9 الذي أقره البرلمان وصوتت عليه جميع الكتل والأحزاب ومنها كتلة سائرون، أمعانا بصيغ التحاصص السياسي المقيت وإصرار فج وكريه على حصر القرار البرلماني ومثله السلطوي وأيضا في مجالس المحافظات بيد أحزاب وكتل بعينها، وإقصاء القوى والكتل الصغيرة عن مركز القرار والمشاركة في إدارة الدولة.ومثل هذا الموقف تحدي حقيقي لإرادة الحزب الشيوعي ورغباته وطعنا من قبل الحلفاء بالمسلمات التي اتفق عليها حين شُكلت كتلة سائرون. عد هذا الأمر وقبله حصر التفاوض بيد السيد مقتدى خلاصة للمواقف الذاهب أليها سائرون بقيادة الصدر وليس سواه. وأعقبت ذلك مواقف أخرى جميعها كان أخلالا بالتحالف وتفردا من قبل السيد مقتدى ومكتبه السياسي على حساب باقي شركائهم.

 أظهرت وقائع متعاقبة  إن التيار الصدري له من الأجندات ما هو ابعد بأشواط  عما أتفق عليه مع التحالف الذي ضم الحزب الشيوعي بشخص أمينه العام السيد فهمي وأربعة أحزاب أخرى غير معروفة بين أوساط الجماهير، مثلها سعد عاصم الجنابي رئيس التجمع الجمهوري، ومضر شوكت أمين حزب الترقي، وقحطان الجبوري أمين حزب الدولة العادلة، وحزب الشباب والتغيير، وهذه النتف الحزبية الصغيرة اختفت كليا وكأنها قطعة ملح رميت في بحر لجج، وبعد ظهور نتائج الانتخابات لم يحصل أحد من هؤلاء على مقعد برلماني،ليتفرغ الجميع لتجارتهم بعد أن أطمأنوا لحصولهم على فيء السيد مقتدى وحمايته. وبقي الحزب الشيوعي في الواجهة يواجه الانتقاد والتقريع من قبل الأصدقاء والأعداء.أما من قاد الحزب إلى هذا التحالف ورغم ما يراه من اختلال في صيغة التعاقد،فكانوا ولازالوا يكابرون وتأخذهم العزة بالإثم.

اليوم وبعد كل الذي حصل وبعد أن قطع الصدريون وقائدهم جميع حبال الود مع شباب الانتفاضة وخرقوا العهود وتنكروا للوعود وافرغوا حقدهم حتى على من تحالف معهم، ومارسوا القتل والترهيب بحق أصدقائهم ورفاقهم الذين تناولوا معهم الطعام وتسامروا فيما بينهم عند ليالي الفزع التي كانت فيها قوات السلطة الفاشية ومليشياتها تصب غضبها على رؤوس وأجساد جميع شباب الانتفاضة دون تمييز وذهب إثرها ولحد الآن أكثر من 700 شهيد كانوا في ريعان شبابهم لتذهب معهم آمال وأماني عريضة كانوا وعائلاتهم  يبنون عليها أحلام لحياة رغيدة قادمة. وأصاب العوق أكثر من ألفي شخص وجرح ما يقارب الثلاثة وعشرين ألف .

 وببرود وجفوة أعتدها مقتدى الصدر أنقلب ومجاميعه على ما اتفق عليه في تحالف سائرون من مبادئ وعهود لتحقيق الإصلاح ووصل الأمر به وبناطقه الرسمي محمد صالح العراقي، إلى حد التهديد والوعيد بالتصفية الجسدية لجميع من يعارضه أو يعارض خياره بتوزير المجرب محمد توفيق علاوي. ولم يكذب خبرا فأنشأ حركة احتجاجية مضادة لغرض افتعال صدامات مع باقي المنتفضين ليبرر للسلطة التدخل لفض الاعتصام.فتقدم بحشوده المدججة بالسلاح ليقتل ويجرح العشرات من المنتفضين ويحرق خيامهم في ساحة التحرير والنجف والناصرية وكربلاء. وبعد أن ثار بوجهه الأمم المتحدة والعديد من سفراء العالم المتحضر وقطاعات كبيرة من أبناء الشعب العراقي  ويتوج كل هذا بخطبة الجمعة للمرجع الديني السيد علي السيستاني،الذي طلب من قوى الجيش والشرطة أن تكون الجهة الوحيدة  والمسؤولة التي لها الحق بالتدخل لحماية المنتفضين. وتلك كانت إشارة واضحة لهجمات جماعة القبعات الزرق الذين شكل فصائلهم مقتدى الصدر لغاية كسر شوكة الانتفاضة وتخريبها. وبعد كل هذا بدأ مقتدى اليوم بتحريض قيادات الجيش والشرطة للتدخل السريع والقوي لفض الاعتصام وإنهاء الانتفاضة.

جميع هذه الوقائع والمستجدات أثبتت صحة ما ذهب أليه العديد من رفاق الحزب وأصدقاءه ومؤازريه من الذين حذروا قادة الحزب من ذلك التحالف، وأشاروا عليهم بعدم التورط والإقدام على توقيع وثيقة لا يؤتمن طرفها الأكبر، ونبهوهم للطبيعة العنيفة المتقلبة لشخصية مقتدى والكثير من مجاميعه غير الواعية، والتي تنقاد وفق رغباته ومزاجه الشخصي المتقلب وتتغذى على كره الأخر، وتعمل وتفكر بخلاف ما يمت للتحضر والحوار العقلاني بصلة، وتترصد الفرص للنيل من المخالفين بوسائل الترويع والترهيب وحتى القتل.

مما تقدم فقد أثبتت الوقائع والأحداث إن العديد من أعضاء الحزب ومؤازريه من الذين نبهوا لذلك الخطر المحدق بالحزب، كانوا أكثر أدركا وأشد حرصا من غيرهم على كيان الحزب ومسيرته، وكان وعيهم متقدما ودقيقا بتشخيص المآل الذي سيصل أليه هذا التحالف، أما من قاد الحزب إلى هذا التحالف ورغم ما يراه من اختلال في صيغة التعاقد ومتغيرات الأحداث وتقلب الحلفاء ليصل الأمر لجرائم ترتكب يوميا وتلصق باسم سائرون دون استثناء لأحد في التحالف،فأنهم يستمرون بالمكابرة وتأخذهم العزة بالإثم.وهذا ما يحدث اليوم فهل هناك مجال لتصحيح الخطأ.

أجد إن على الحزب الشيوعي وقيادته العودة لقراءة بيانهم الصادر بتاريخ 15 / 06 / 2018 وأن يعلنوا وبشجاعة أبطال المواجهات الكبرى التي قدم فيها الحزب الشيوعي وعلى مذبح العز وحرية العراق وكرامة شعبه ولأجل العدالة الاجتماعية الكثير من شبابه وناضل دون هوادة لإعلاء كلمة حق بوجه قاتل مأجور أو سلطة ظالمة.ليعلن الحزب الشيوعي ابتعاده الكلي وقطيعته مع كتلة سائرون ويفسخ عقده مع المجاميع التي أولغت بدماء المنتفضين العراقيين وخانت العهود وعادت وبشكل سافر لتكون مثلما كانت عليه وفي جميع المراحل ظلا للسلطة وجزءا من ماكينتها .

 

فرات المحسن

 

ابراهيم ابوعتيلهبعد أن:

- عملت أمريكا كل جهودها لتدمير الوطن العربي وقضت على الروح القومية لدى أنظمة دوله الحاكمة.

- تم تدمير قدرات العراق واليمن وليبيا وإنهاك سوريا وأشغلتنا أمريكا وعملاؤها بالطائفية والمحاصصة والفساد وتعدد الولاءات.

- روضت الصهيوأمريكية الشارع الفلسطيني منذ عام 1974 وبرنامج النقاط العشر/ البرنامج المرحلي وصولاً لأوسلو  المفاوضات الممتدة .

- أوصلنا إليه العرفاتيون والعباسيون من حالة يائسة وأصبحوا حراساً للاحتلال يعادون ويعاقبون كل من يرفع صوته ضد الاحتلال وزبانيته.

- أصبح الإنقسام الفلسطيني حقيقة واقعة استعصى عليها العلاج  مجسدة حالة الحصار على قطاع غزة وتفشي الفقر والجوع والبطالة لتعميق حالة اليأس والقنوط.

... وبعد الزيارات المكوكية التي قام بها كل من ترامب وصهره كوشنير وبومبيو للمنطقة وإلى مراكز القرار العربي للتنسيق معها.... وبعد نباحات ترامب الكثيرة والمتكررة عبر حسابه على تويتر حول خطته " للسلام " في المنطقة وكأنها فيلم هوليوودي منتظر ..

بعد كل ذلك أصبح المشهد أو الفيلم الهوليوودي حقيقة ففي برنامج احتفالي لترامب ونيتنياهو عرض ترامبو اشتراطاته وإملاءاته للاستسلام الفلسطيني بعد تيقنه وحصوله على مباركة قطيي اليمين " الإسرائيلي" حين أعلن نيتنياهو بأنه قد عمل طيلة السنوات الثلاث الماضية من أجل الوصول لتلك الشروط والإملاءات التي تنافي كل حق وقانون ومنطق، فيما سبقه منافسه غانتس بتلبية دعوة ترامب والموافقة على تلك الخطة.. وهل يحلم الصهاينة بأكثر من ذلك وبكرم أكثر من كرم ترامب .

وعليه فقد بات الفلسطينيون اليوم، في مواجهةٍ حقيقيةٍ مع ترهات هذا الرجل المأفون وإدارته العنصرية، وإجراءاته المجنونة، فالأمر بات جللاً والتهديد أصبح عاصفاً والجعجعة صارت طحناً، ولم يعد هنالك مجال للتروي والانتظار والترقب وفحص النوايا واختبار السياسات، فالقادم جدُ خطير في ظل وجود قيادة "فلسطينية" مستسلمة، وهي القيادة التي خلعت 78% من ثيابها ظناً منها بأنها ستحافظ على شرفها وهي التي لا ترتدي إلا 22 % من ثيابها وهي التي لم تجد رداً إلا التباكي تارةً واستجرار الماضي والتنظير الفارغ تارات اخرى ..

وتداعى العرب لاجتماعات عكاظية تلبية لدعوة قيادة فلسطينية متباكية، وسمعنا خطابات لا تخلو من التورية والتمويه، كيف لا ومنهم من شارك في حفل إعلان الإملاءات والشروط، ومنهم من كان موافقاً عليها، ومنهم من سيوافق عليها، ومنهم من تلوث بالتطبيع سراً أو علناً مع العدو الغاصب، متناسين ما يفرضه الدين وما تفرضه قواعد التحرر والدفاع عن الوطن ومنهم من لغى من قاموس لغته عبارة العدو الصهيوني وبات يدافع عن حق اليهود ويندب " محرقتهم " ويعزي بضحاياها الوهميين ...

ولم يكتفوا بذلك حين غيروا قواعد اللعبة واتخذوا من ايران عدواً بدلاً من الصهاينة وهم بهذا يتفقون مع ما ورد من شروط وإملاءات طلبها كوشنر ونيتنياهو وكبيرهم ترامب، الذين اصروا بالموافقة على شروطهم بمعاداة ومقاطعة ايران وحزب الله بل وتجاوزوا كل الخطوط حين اشترطوا على ما يسمى " السلطة الوطنية الفلسطينية " بمقاطعة حماس والجهاد الاسلامي وأي فصيل يتبنى المقاومة المسلحة ومعاداتخم مقابل تخصيص عدة غيتوات لإسكان الفلسطينيين في " يهودا والسامرة " .

إن ما حصل من مهرجانات صهيونية وما تم نشره من إملاءات أمريكية يرجع لحالة التخاذل والاستسلام العربي والفلسطيني الذي بدأ منذ نصف قرن تقريباً وذلك عندما تبنت " منظمة التحرير الفلسطينية " برنامج النقاط العشر – البرنامج المرحلي – سنة 1974، هذا البرنامج الذي اتاح بشكل واضح للمفاوضات طريقاً لتحقيق الحقوق، وكأن التفاوض يجعل عدوك المحتل يتخلى عما اغتصبه بمجرد الكلام، ولم يقف الأمر عند هذا الحد وفي ظل هذا البرنامج اعترف العرب ب " منظمة التحرير الفلسطينية" ممثلاً شرعياً ووحيداً لشعب الفلسطيني ... فترهلت تلك المنظمة وأصبحت منظمة الشخص الواحد ... وترعرع فيها الفساد والمحسوبية والتخاذل ومضينا للتفاوض ... ومع عدوان كيان العدو على لبنان سنة 1982 ووساطات فيليب حبيب انتهت المقاومة المسلحة عملياً حين غادرت البندقية الفلسطينية حدود فلسطين، وبدأت المؤتمرات والمفاوضات واستغلت " المنظمة " انتفاضة الشعب الفلسطيني ليجد قادة تلك المنظمة لهم مقاعد على كراسي السلطة في رام الله، من خلال تتويج المفاوضات بتوقيع اتفاقية الاستسلام الأولى في اوسلو حيث تخلى الممثل الشرعي والوحيد عن 78 % من فلسطين بانتظار أن يمنحهم العدو كياناً، متخلين رسميا عن المقاومة المسلحة، فعملوا على تعديل الميثاق الوطني الفلسطيني وبدأوا بخدمة أمن وسلامة العدو من خلال ما يسمى " التنسيق الأمني "، ظانين بان الغاصب سيفي بذلك ويتوقف عن الاغتصاب مخالفين الواقع الذي يقول بأنه إن تخلت الطريدة طواعية عن 78 % من ثيابها فإن الغاصب لا بد وان ينهي عملية الاغتصاب ولو بالقوة ....

ولقد تسلحوا " قادة منظمة التحرير الفلسطينية " بالمفاوضات طريقاً لتحقيق اهدافهم، فأصبحت حياتهم مفاوضات وتنسيق أمني يحرم استخدام السلاح ضد العدو ويرفض بقوة المقاومة المسلحة ويهدف إلى نزع السلاح من كل من ينادي بالمقاومة فحاصروا غزة وجوعوا اهلها لقتل روح المقاومة فيها في ظل وقت كان فيه العدو يتربص ويعمل على ابتلاع الارض ويزيد من عصاباته في الضفة الغربية وتفتيتها بالطرق الالتفافية وخلق الغيتوات العربية التي أصبحت على شكل جزر شكلت فيما بينها أرخبيلاً ضمنه كوشنر في خريطته للإمبراطورية الفلسطينية الموعودة ...

إن ما قدمه ترامب بمسرحيته السخيفة مضموناً وتمثيلاً لا يعدو كونه تتويجاً لما فعله كيان صهيون من اغتصاب، فلقد سبق المسرحية قيام العدو بنهب الأراضي وضم الجولان وفرض على أمريكا بقيادتها الانجيليكانية الصهيونية الاعنراف بالقدس عاصمة للكيان ... وكل ذلك مقابل زمجرة فارغة من مجموعة أسمت نفسها قيادة الشعب الفلسطيني، زمجرة لم ولن تغير من الواقع شيئاً ..

اختلفوا على اسمها، صفقة القرن أم خطة السلام أم خطة ترامب للسلام، فإن كانت صفقة فهي صفقة بين كيان العدو وامريكا فقط ولكنها لا تتجاوز كونها إملاءات وشروط الصهيونية وأمريكا لاستسلام الفلسطينيين وطي الملف الفلسطيني وإلى الأبد .

أن من يستعرض ما جاء في مأ اسموه صفقة القرن ليصل وبالضرورة إلى تسميتها مجموعة الشروط والإملاءات التي يجب على الفلسطينيين قبولها حتى تقبل " اسرائيل " وأمريكا بالاعتراف بالارخبيل الفلسطيني البري دون أن يكون لهذا الأرخبيل أي سيادة على الأرض أو اي حدود مع غير الكيان المحتل، وبالرغم من كل ذلك عليه ان يستسلم لكونه دون سلاح وعليه أن يعادي كل يد تقاوم سواء كانت حماس او الجهاد الاسلامي أو ايران، فقاعدة تسمية الأعداء يجب ان تتفق وقواعد الصهيونية وأمريكا ...

فما هو الرد .. لقد حصرت مجموعة اوسلو الرد بالتهديد المكرر وغير المنفذ بوقف التنسيق الأمني وبالذهاب لعقد والمشاركة بالمؤتمرات رفع القضية لمجلس الأمن لاستصدار قرار ضد تلك الخطة ليقرر هذا المجلس مخالفتها للقانون الدولي الذي ستمثله فيه الادارة الأمريكية بصوت الرفض القاطع لاعتقاد مجموعة أوسلو بأن تحرير البلاد لا يتم إلا من خلال تلك المنظومة التي تتسيدها أمريكا ...

لقد آن الأوان للقول بأن الحياة مقاومة وليست مفاوضات، وآن الأوان للعودة إلى الميثاق الوطني الفلسطيني كما كان قبل عبث العابثين به ولا بد أن نعترف بأن فلسطين محتلة من النهر إلى البحر ومقاومة المحتلين بكل أساليب المقاومة وعلى رأسها المقاومة المسلحة وعلى المتكرشين في سلطة أوسلو والجاثمين على صدور الشعب الفلسطيني أن يتنحو وأن يتم حل تلك السلطة المسماة تجاوزاً ب  " الوطنية " الفلسسطينية .

 

ابراهيم ابوعتيله – الأردن

 

 

بداية لنتفق، أن”كنا “لا تصنع أمة، وإنما كنا وعدنا هي التي تفعل ذلك ولاشك، فعندما نردد كالببغاء عبارة كنا وكنا وكنا فهذا دليل قاطع على أننا اليوم غيرنا بالأمس وأننا قد إبتعدنا كثيرا عن تعاليم ديننا الحنيف، والمطلوب وبإلحاح من الآن فصاعدا أن نقول “كنا وووعدنا “والا فإننا سنظل ندور في حلقة مفرغة ديدنها إجترار الماضي والتلذذ به أو البكاء على أطلاله وشخوصه الى حد التوقف عنده فحسب من دون أن نتقدم خطوة واحدة مشرفة على خطى السلف الصالح الذي نتباهى به ونبكي عليه الى أمام !

ولنتفق أيضا أن الكتاب المتأثرين بظلم الصنم الحاكم أو بمكرماته في العادة تنشطر كتاباتهم الى شطرين، الاول منهم هجَّاءٌ على طول الخط والثاني مدَّاحٌ على طول الخط، الصنف الثاني ونتيجة لإدمانه المديح فإنه يضطر وبعد سقوط الصنم الزائل الى إمتداح الصنم الصائل كونه قد إعتاش على المديح وحاز المنافع من جرائه طويلا، فيما الأول يعمد ولكونه قد أدمن الهجاء على الحط من أي حكم وحاكم كان ولو خارج حدود بلده، والأصل هو مدح كل عمل صالح يستحق المدح مقابل القدح بكل ما هو طالح يستحق الذم وخلاصته “لا تدمن المديح والهجاء عموما بحق وبغير وجه حق لأنه وباء أشد فتكا من كورونا”.

وبناء على المقدمتين الآنفتين بإمكاني أن أؤكد بأن التحشيش الفكري له الدور الاكبر في خلط الأوراق وصناعة المداحين والذامين والذيول !

لقد كثر الحديث في الآونة الأخيرة عبر مواقع التواصل وبعض الساحات عن إن العراق والعراقيين لن تتحسن أوضاعهم ولن تستقيم أمورهم مالم يتخلصوا من الدين ورموزه ويتنصلواعن التدين وأخلاقياته ومثله ظنا منهم بأن أحزاب السلطة – الاسلاموية – إنما تمثل الدين مع إن جلها إنتهازية – تمثل الطين – وهي أبعد ما يكون عن التدين الحق بعمومه وقد كتبت في ذلك سابقا مقالة بعنوان”التدين الرباني والتطين الشيطاني وما بينهما من أتباع وذيول”وبالتالي فهؤلاء باتوا يطالبون بركن الدين جانبا وتنحيته لضمان حياة أفضل وغد أرغد بزعمهم وهذا لعمري هو الهرج بعينه وقد دخلت في نقاش حامي الوطيس مع أحدهم مؤخرا ممن وصلت به الجرأة الى الطعن بآل البيت الاطهار والتقليل من شأن النبي صلى الله عليه وسلم للتصغير المتعمد وبأسلوب تهكمي صارخ والزعم بأن حكم العراق اليوم بأيديهم منذ 16عاما ومضمون عبارته، أن “على الله “أن ينزع الحكم من آل البيت وينقله الى غيرهم لإسترداد هذا الوطن الجريح، وأسأل وهل أن من يحكم العراق اليوم هم آل البيت الاطهار وصحابته الاخيار ووفقا لتعاليمهم الغراء وعلى منهجهم القويم حقا، أم إن من يحكمه واقعا هم من يدعي الوصل بهم بينما يخالف نهجهم من الالف الى الياء عمدا لاسهوا ؟!

وأقول للجميع وللكف عن هذا الخلط العجيب بين الدين الحنيف وبين من يرتدون لبوسه لتحقيق مآربهم الشخصية فضلا عن مصالح الدول التي تدعمهم وتوجههم، بأن الأحزاب – الاسلاموية – ولا أقول الاسلامية التي تتحكم بعراق ما بعد الاحتلال الاميركي البغيض ومعظمهم جاء على دباباته هي أحزاب مأزومة تعاني من أزمتين نفسيتين حادتين، الأولى فكرية ثقافية، والثانية اجتماعية طبقية لا داعي للخوض في تفاصيلها لأن الجميع يعلمها، كما أنها تعاني من حقدين متحكمين الأول شعوبي تأريخي والثاني لا وطني معاصر وتبعيتها وولاؤها للخارج تماما يعلم ذلك القاصي والداني بما يغني عن الإفاضة وبالتالي فقد جاءت الكثير من هذه الأحزاب وتشكلت لتفتيت العراق أساسا والحط من قدره والثأر من شعبه ونهب خيراته وتهريب ثرواته لأسباب كثيرة لعل “سجون العلمانيين وحبال الشيوعيين وتعذيبهم ومشانقهم وظلمهم وسحلهم واقصائهم وتهميشهم”في الفترات الماضية واحدة منها، وشاء الباري عزل وجل أن يترك بشار الاسد العلماني في سدة السلطة لينقل لنا صورة حية ومتجسدة في كل ساعة عن وحشيتهم وطغيانهم ولو أنه أخذه كما أخذ غيره لغابت صور هذا الظلم – العلماني -العظيم عن أذهان الناس وأبصارهم، وبناء عليه أقول لاتحكم على الدين الحنيف من خلال أدعيائه وانما من خلال تعاليمه الصافية وأتباعه الحق، فالرجال إنما يعرفون بالحق ولايعرف الحق بالرجال، إعرف الحق تعرف أهله، لقد خدعكم الصنف الاول كونكم على إستعداد للخداع وصوروا لكم الدين على أنه “مراسم، وعطل، وراب، وحناء، وبخور، وشموع، وتطبير، وهريسة، وقيمة، وتطيين، وزحف، وأقفال صينية، وخرق خضرهندية، وفسنجون، والتمسح بكل جماد للحصول على البركات ولو كان عبارة عن – تراكتور – زراعي عاطل وسط البساتين ” فحسب وقد رضيتم بذلك وبالتالي فقد تحولت عندكم – مخطة المدعين وبصقتهم – كجكليتة أحدهم الى علاج شاف من جميع الأمراض السارية، وصار عندكم ابو علي الشيباني الولي الرحماني، وبات حجي ثقب القطب الرباني، وهذا كله ليس دينا بالمرة بل يخالفه جملة وتفصيلا، لقد اخترعوا لكم مئات المزارات ورضيتم بذلك وفرحتم به فرحا غامرا وتمنيتم لو أنهم اضافوا لكم المزيد منها للبركة ولإغاضة خصومكم التأريخيين بزعمكم، فللخضر وحده ها هنا عشرات المقامات وكلها لا أصل لها في الدين يعلم ذلك الآثاريون والمحققون والاصوليون الا أنكم رضيتم بها وهرولتم اليها وتبركتم بها، كل ذلك لجني المغانم والحصول على النفوذ والجاه والحسب والنسب إضافة الى الخمس والتجارة وجني الأموال مع أن لا أصل لها في الدين البتة لتخديركم ورضيتم بكل ذلك يصدق فيكم قوله تعالى :” فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ” وحسبكم لتكذيب الأحزاب الاسلاموية والقائمين عليها – انها – تخترع لكم كل ما لا أصل له شرعا وبما يتعارض مع النقل والعقل والمنطق كليا ناهيك عن أنها ترتكب من المخالفات الشرعية وعلى مدار الساعة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطرعلى قلب بشر وكان الأجدى بكم أن تعيدوا الدين الى منابعه الصافية بدلا من المطالبة بإلغاء الدين كله بذريعة وجود نصابين دوليين من مزدوجي التبعية والولاء والجنسية يتحدثون بأسمه ويلبسون ارديته – وأنوه الى، أن ” الاحزاب العلمانية والاسلاموية يتبادلان الأدوار لتكريس التخلف والطغيان فينا ” فلكي تكون علمانيا محضا فإنهم يأتونك بأحزاب اسلاموية – تلعب بيك طوبة – وتكرهك بالدين لتطالب بالعلمنة أيا كان نوعها “وجودية، شيوعية، قومية، ليبرالية، برغماتية، دكتاتورية، أوتوقراطية ” لايهم بغية التخلص منها، والعكس صحيح ” فلكي يحولونك الى “متطين”ولا اقول متدين فإنهم يحكمونك بالحديد والنار-علمانيا – لفترة ما تكون خلالها مستعدا للقبول بأي دجال يدعي التدين ويعدك بالعدل والانصاف ورفع الظلم ولوكذبا لحكمك – تيوقراطيا – وهذا الدور والتسلسل سيظل قائما فينا ما لم نعد الى تعاليم ديننا الحنيف الصافية وما أعظمها، ما أنبلها، ما أرحمها بخلق الله وعباده، نقطة راس سطر، وبالتالي فأدعوك لـ” تنيظف عقلك من التحشيش وتطهير قلبك من العقد النفسية التأريخية ” وسترى كيف أن الدين رائع ومختلف تماما عما يرضعونك إياه من حقد أسود وتخلف مقيت وأساطير بشعة رضاعة طبيعية وصناعية منذ نعومة اظافرك بما يجعلك أكبر متمسح وتابع وإمعة لكل المدعين من دون أدنى تفكير بدلا من اتباع الدين الحق والإصغاء لأعلامه الأعلام من عباد الله الصالحين!

وكما قال شيخ الازهر مؤخرا ” يوم أن كنا على الدين القويم حقا كانت قدم لنا في الصين وأخرى في الاندلس”وأضيف ” ويوم أن تنكرنا للدين أصبح أحدنا يحتاج الى إذن من أي ممخرق لدخول الحمام !” .

وأنصح قادة ما يسمى بأحزاب الاسلام السياسي من الشيعة والسنة والكرد والعرب والتركمان على سواء وبكل صراحة إما ” ان ترفعوا اسم الدين من عناوين أحزابكم تماما إحتراما للدين ودفاعا عنه وعن نقائه وعدله ومثله وقيمه ولكي لاتلصق بالدين مثالبكم، لاتحسب على الدين مظالمكم، لا تلحق بالدين مفاسدكم “، وإما “أن تخلعوا ملابسه وتجاهروا صراحة أمام جماهيركم بأن ما تقومون به هو سياسة بحتة وفن ممكن خالص بكل ما تتضمنه السياسة من حيل وخداع وأكاذيب ومناورات وتحالفات -وحنقبازيات -الأصل فيها للمصالح الدائمة وليس للصداقات والاخلاقيات الدائمة وانها ليست دينا بالمرة “، وإما أن تحكموا بالدين الحق وبتعاليمه الغراء وتضبطوا إيقاع محاسيبكم، وتحاسبوا أنفسكم وقادتكم فعلا من غير مناورات ولا -كلاوات – ولا ديماغوجيات، وإما أن تتركوا الساحة السياسية كليا ولا خامس لها لأن ما ترتكبونه من حماقات ومفاسد ومظالم بحق الشعوب باتت السبب الرئيس لأكبر دعوة للالحاد واللادينية والعلمنة والشيطنة في العالمين العربي والاسلامي وبالأخص اذا ما أضيفت الى حماقاتكم جرائم الخوارج ومن لف لفهم من – الذباحة – وقاطعي الرؤوس وقطاع الطرق حول العالم بإسم الدين والدين منهم ومن ما تصنعون بإسمه براء براءة الذئب من دم يوسف …ثوبوا الى رشدكم وعودوا كما كنتم “خير أمة أخرجت للناس ” كي لاتفضحكم الـ” كنا” والـ” كنتم ” التي تتمشدقون بها عند مقارنة ماضينا التليد الغابر بحاضرنا البليد السافر!

 

احمد الحاج

 

صادق السامرائيكنت أرقب الطير في عشه وكيف يذود عن فراخه، ويسعى جاهدا لإطعامهم، وتطلعت إلى العش، وإذا فيه أربعة فراخ. وكل يوم يزداد نشاط الأبوين لحشو الأفواه الفاغرة بالطعام.

وما أن مضى إسبوعان، حتى وجدت أحد الفراخ مرميا على الأرض، وحسبته قد سقط من العش، فاقتربت منه ووضعته في مكان آخر، والأبوان يرقباني بلا إستجابة، أو تهديد.

بل وكأنهما يتعجبان من سلوكي، فتركت الطير في موضع قريب من العش، ظنا مني بأن الأبوين سيطعمانه، لكنني وجدت سلوكا عدوانيا من قبلهما تجاهه، وإحترت في الأمر، إذ أدركت بأنهما ينويان قتله.

فأخذته، وقد أصيب بإصابات بالغة، وحاولت إسعافه وإطعامه، لكنه مات بعد ساعات. وعندما عدت إلى العش في اليوم التالي، وجدته خاليا من الفراخ.

لقد طارت الفراخ!!

فقلت: مسكين "كريد العش".

وفي مدينتنا، يقولون : "كريد العش"، "مكرود، مكرودة، مكاريد"

و"كريد العش" هوالفرخ الذي لم يتمكن من منافسة إخوانه في العش، فهو يفتح فمه كغيره، لكن الأبوين يضعان الطعام في الفم الأكثر قربا وإلحاحا وإمتدادا، ويبقى "كريد العش" الفرخ المسكين، لا يحصل على الطعام إلا بعد أن تشبع الفراخ الباقية، فينال القليل منه بعد أن يُصاب الأبوان بالتعب من كثرة الإطعام.

وإطعام فراخٍ أربعة ليس بالمهمة السهلة،حيث ترى آثار ذلك واضحة على الأبوين.

وفي العش تكبر الفراخ، وتصبح مستعدة للطيران، لكن "كريد العش" لا يزال متأخرا ويحتاج إلى  فترة أخرى . وحالما يحين وقت الإنطلاق، أو قبله بساعات، يهاجم الأبوان "كريد العش" ويخرجانه من العش، وفي أكثر الأحيان يقتلانه، وقد رُمي الفرخ المسكين من علو ثلاثة أمتار على الصخر، وهو لا يزال بلا ريش، فأصيب بإصابات شديدة، إضافة إلى مهاجمة الأبوين له ونقر رأسه.

لم أتمكن من إسعاف "كريد العش"، لأن إرادة نوعه قضت بقتله، ولأنه لا يمتلك قدرات المواصلة والبقاء والتحدي.

ووفقا لقوانين الطبيعة ومعادلاتها، لا بد له أن يبتعد عن دروب الحياة، لأنه غير قادر على السير فيها، وفي قتله تحرير للأبوين والفراخ من مسؤوليته وعبئه.

وفي عالم الحياة، تتحول المجتمعات في مسيرة التواصل الحضاري المعاصرة إلى "كريد العش".

فمجتمعات "كريد العش"، يتم قتلها وإخراجها من المسيرة، لأنها أصبحت عبئا عليها وعائقا ضد إنطلاقتها الرشيقة السريعة.

وفي هذه المجتمعات يعيش الناس، وهم يرفعون رايات "المكاريد".

فكل واحد فيهم "مكرود" أو "مكرودة"، وما يحصل في تلك المجتمعات ، أنها تصبح تحت رحمة المجتمعات المحلقة في فضاءات التقدم والرقاء والتطور، والتي تعطي وتؤكد وجودها الأكبر.

فهل تعرف المجتمعات "المكرودة"،كيف تتعافى من علتها، وتمنع تكرار مصير "كريد العش"؟!!

 

د. صادق السامرائي

16\6\2013

........................

* كريد (الكاف تنطق كالجيم في اللهجة المصرية): منبوذ، مطرود، غير مرغوب فيه لإنتفاء فائدته وتحوله إلى عالة لا يُرتجى منها خيرا.

 كريد العش: المطرود من العش

 

لا نعيش، كعرب ومسلمين، في القرن الواحد والعشرين . لا تشغلنا الهندسة الوراثية، لا نختلف حول هابرماس ولا نبحث في الثقوب السوداء لهوكينغ وإذا استشهدنا بفوكو فإننا نفعل هذا فقط لإثبات نظرية قادمة من القرون البعيدة، إن أهم معاصرينا على الإطلاق هو ابن تيمية، أكثر بكثير مما كان معاصرا لعصره .. الشيء الوحيد الذي يربطنا اليوم بالحضارة السائدة في العالم هو النفط، لعنتنا الكبرى وإنجازنا الحضاري الأهم، الوحيد ربما .. بعد النفط لم نعد بحاجة إلى أكثر من بعض نظريات المؤامرة، التي أصبحت أبعد تفكير أو بحث علمي نمارسه كأصحاب للنفط، أي كتجار نفط .. هكذا، مع كل برميل نفط وكل كمية من الغاز تنتجه أرضنا ونصدره مقابل مال وفير، نعود عقودا إلى الوراء .. ليس فقط الكسل الحضاري والفكري والإنساني، العقلي والجسدي، المصاحب لمهنة بيع الزيت والكاز والغاز، هناك أولا أطفال يعبثون بعقولنا وبحياتنا وكأننا لعبة أتاري، نسميهم ويسمون أنفسهم أمراء، أطفال وجدوا أنفسهم فجأة ومليارات الدولارات تملأ جيوبهم، فأتوا بسيارات الفيراري والروز رويس إلى قلب الصحراء وليصبحوا فجأة راغبين بشراء كل شيء فتطور نهم الشوبينغ عندهم ليتسابقوا في تبذير الأموال في شراء سيارات الفيراري والأحصنة والصقور والجمال أو البعير بلغة الصحراء، وأيضا في شراء العقول والأقلام لكتابة ما نقرأه ونفكر به، هؤلاء الثينك تانك، مثقفونا الذي حولهم البترودولار إلى مرتزقة يصرفون وقتهم وذكاءهم ومهاراتهم البلاغية في تبرير تخلفنا والدفاع عن مهنة بيع النفط والرفع من قيمة هذه المهنة ومتطلباتها الفكرية والثقافية في مواجهة ثقافة القرن الواحد والعشرين وثقافات المهن الأخرى الشائعة في الأماكن الأخرى من العالم .. لكني أشكر "الله" و"أحمده" لأنه لم يوجد بين هؤلاء الأمراء الصبيان شخص "متنور" واحد يشبه الخليفة المأمون أو الملك البروسي فريديك الثاني لأنه لا يمكن أن يوجد شيئا أسوا من "الظلامية من أعلى" كما نعيشها اليوم إلا "التنوير من أعلى" …

 

مازن كم الماز

عبد الخالق الفلاحلم يقدم الدكتور محمد توفيق علاوي المكلف بتشكل الوزارة اي خطوات مقنعة في خطاباته الثلاثة للمواطن العراقي كحلول لمعالجة اسباب التدهور التي استدعت خروج المحتجين في بغداد والمحافظات الجنوبية للمطالبة بها والتي من الممكن الخروج من ازمتها وفق خطط مستلهمة من المطالب الحقة التي يحتاجها ولم يظهر ان هناك ضوء في نهاية النفق لغياب الارادة عند النخب العاملة في الساحة السياسية حسب اعتقاد اكثر المحللين وثمة من يريد تركيعه وتحقيق مآرب شتى من وراء ذلك كما يُعتقد مما يجعلنا ان  نتحسس بأننا نعيش في غير زمن الديمقراطية التي تدعيها القوى السياسية منذ سقوط النظام السابق وحرية الكلمة والرأي وبأن الحرية هي الأساس القوي الذي تبنى عليه حضارة الاوطان اليوم وإذا نظرنا الى حالنا هنا نرى بأننا لم نتقدم ولو بخطوة واحدة نحوها، ومازلنا داخل قوقعة اللاديمقراطية واللاحرية وما زلنا  سجناء العبودية والأفكار والمبادئ الغير فعالة في المجتمع واصبح  المواطن يقتنع بها تماماً . ومن هنا فلا يتم اسكات الغضب الشعبي الهادر بعد الان بسهولة ويسر إلا بالتّجاوب مع مطالبه في الحياة الكريمة عملاً وليسى إلا انفجاراً شعبياً في وجه الأوضاع المختنقة التي تعاني منه شريحة واسعة من افراده  وبعد ان اصطبغت الاحتجاجات السلمية منها والتي نقصدها في الحديث بالدم والمواطن العراقي المظلوم والشّهم طعن  في كرامته، وعزّة نفسه، وكبريائه وانتمائه، وسيادته الوطنيّة، وأوضاعه تسير من سيء إلى أسوأ، وانفجر غاضباً بعد تلك المعاناة وأدت إلى تفاقم الأزمة وبلوغها طريقا مسدودا في التوفيق بين إرادة الجماهير المنتفضة والحكومة على الإصلاح الحقيقي لافتقارها الى القدرة والامكانية ولارتفاع حالة الغليان وهي لا شك  فيها  حقيقة بكل ابعادها والتي أعطت انطباعاً عن الخطورة التي بدت تحدق ليس بالحكومة العراقية فحسب وإنما بالنظام السياسي العراقي برمته .ويستوجب من الحكومة ان تكون بمستوى الطموح لاسيما ان كان هدفها خدمة ابناء الوطن، من دون النظر الى هويته الدينية والقومية والمذهبية واستلهام الحالة الانسانية، والسعي لخلق ظروف مناسبة لحياة آمنة، وحرة وكريمة له. وبما يمكنه من الرقي بالحياة كأي كائن حي إلى كائن مؤثر في مجمل الأمور العامة والخاصة الأسرية والمجتمعية وعلى صعيد الدولة ككل، الأمر الذي يخلق علاقة طردية بين مستوى التأثير والسعادة الذاتية والرضا بالواقع الذي اختاره بكامل إرادته ويخضع لها.الحكومة القادمة  عليها مسؤولية ثقيلة كبيرة مهمة في اعادة الثقة الى الشارع كخطوة اولية بالاعتماد على القدرة الانسانية وتوظيفها بشكل فاعل لانه يمثل المحرك الدائم للنمو ولتوفير فرص العمل والقضاء على البطالة وضمان حد أدنى من الدخل وبالخصوص للفئات الأكثر ضعفاً والتي خرجت عن ضيم ومعاناة وتوفير السكن الكريم للفرد والأسرة بتبني إستراتيجية حقيقية من مراحل متلاحقة تؤسس لبناء وحدات سكنية مجانية للمواطن العراقي، وتنهض بمقومات الاقتصاد وتعيد ترتيب الأوضاع الاجتماعية باقتلاع الظواهر السلبية والدخيلة كالتطرف والجريمة المنظمة والإرهاب بكل صوره. واحترم القيم الروحية والأخلاقية وحرية العمل السياسي، وتعزيز العدالة والمساواة لجميع المواطنين، وتحترام الحرية الشخصية المسؤولة، وفهم وترسخ الديمقراطية، وتؤسَّس وتقوم على الاخوَّة الانسانية، والعدالة في الحقوق والواجبات امام القانون، والمواطنة والتاريخ، والعيش المشترك ونشر روح التسامح وثقافة قبول الآخر، وتساهم في التكامل والتواصل والتجدد والتقدم..وإذا ما جرى التوصل إلى حل للمشكلات التي يواجهونها فليس ثمة تعارضاً جوهرياً في عملهم،أو على الأقل إذا ما أمكن اتخاذ خطوةٍ إيجابيةٍ، فسيكون حتمًا على الطريق الصحيح وبدعم وردود الفعل القوية والحازمة من المجتمع المدني ووسائل التواصل الإجتماعي التي بينت مقدار (القوة الرقمية الأخلاقية) التي يمتلكها، بوسائل وأدوات تمثل سلطة لا يستهان بها، كسلطة معنوية توازي سلطة الدولة الفعلية، ولا يبدو ان علاوي لديه القدرة على تلبية مطالب المحتجين بتلك السرعة التي يمكن من خلاله اقناعهم للعودة الى الهدوء دون اظهار حسن النوايا بشكل عملي وجدي بالاعتماد على الجهود المشتركة ورغم ان مع استمرار الاحتجاجات وشعور النخب السياسية لخطورة الموقف قدم المسؤولون الحكوميون المزيد من التنازلات وتشريع بعض القوانين الترقيعية إلأ انها لم تقنع احد، ويظهر في بعض الأحيان أنهم يتنافسون مع بعضهم بعضاً لإثبات أنهم يعتبرون مطالب الجمهور مبرّرة وسيبذلون قصارى جهدهم لتنفيذ الإصلاحات المناسبة. والدعوة على  النزول الى الشارع والاختلاط مع المحتجين والاستماع إلى مطالبهم ومشاكلهم وفشل تلك المحاولات ليس لافتقارهم لها انما لعدم وجود القدرات أو الإمكانيات اللازمة عندهم وغياب الثقة، ولأسباب تتعلق بسوء إدارة الأزمة منذ بدايتها ورئيس الوزراء المكلف ورث مشاكل متراكمة خلفتها الحكومات السابقة وتراكمات عقود طويلة من المعاناة المعيشية والاقتصادية يصعب معالجتها في غياب الحلول لإغلاق الباب في وجه مُحاولات استغلالها وتوظيفها داخلياً  في خدمة المشاريع الأمريكيّة والإسرائيليّة خارجياً كما يعمل عليها البعض من الساسة  .

ما يثبت ان النزاع في العراق لا يمكن النظر إليه بوصفه شأناً داخليًا يمكن تركه يغلي على صفيح ساخن لسنوات دون أي تدخل من القوى الخيرة " احزاباً وشخوص " وهذا ما ينتظر بالضبط بشكل أو بآخرالان . فما يحدث له تداعيات محلية وإقليمية ودولية، والآلام والمعاناة التي يكابدها العراقيون في بلادهم تتردد أصداؤها في أرجاء المنطقة وما ورائها، ما يجعل الأمر يعني الجميع .

إنّ الدولة هي عبارة عن مؤسسات، والحاكم هو عبارة عن مدير يدير مؤسساتها. فمن الطبيعي ان الذي يمر به العراق او اية دولة اخرى بمرحلة اللا استقرار فمن الضروري على الرئيس المكلف العمل على وضع مشروع او "خارطة طريق" للوصول الى الاهداف التي يعمل على تحقيقها. والتي لم تعمل اي حكومة من رسم ملامحها وان مبدأ وضع الرجل المناسب في المكان المناسب قد غاب عن  التطبيق في الوضع العراقي الحالي تماما فكم يحتاج المدير من الوقت لاختيار المدراء الاكفاء، بشكل دقيق وان يكون لهؤلاء خبرة وكفاءة وتفان في العمل والابتعاد عن الطائفية والحزبية الضيقة والانتماءات القبلية التي جاءت بعد 2003 الذي فُرض على العراق والعراقيين وأنتج الكثير من الوقائع التي تنامت وتحولت إلى كوارث اجتماعية وسياسية بجانب الفساد الذي لا يزال المعول الذي يخر في جسد الدولة العراقية وهدّم كل القواعد والبرامج التي يمكن أن تخفف من الواقع السيئ الذي يعانيه ابنائه، بأقبح أشكالها ولارتفاع سقف المطالب وهي لا شك  فيها  حقيقية بكل ابعادها  ..

 

عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي

 

احيانا سيكون الواقع مغايرا تماما عن النظريات والاقوال، خاصة لو ان الناس لم يشهدوا واقعا ولم يجربوه الا عن طريق سماع اخبار أو کتابات هنا وهناك، ولا ندري ما هو الغرض من هذه الكتابات؟ هل هي سياسية ومنفعية أن نابعة من الاعماق والحقيقة، ومن بين صدی هذه الابواق والتيارات المتشابكة داخل البعض، سيضيع حقوق الاغلبية وما يصبحون الا أرقاما في المعادلات السياسية والمتاجرات البخيسة، كما يستمر معاناة الاغلبية بين المطرقة والسندان ولا يبالي أحد بمآسيهم ونتيجة لهذا تختلط الاوراق بحيث يفقد الموضوع جوهره ومضمونه.

ان الشعب الكردي الذي عانی الامرين لا يزال يعاني من المتاجرين بهم والغير المنصفين بقضاياهم، هل هي قضية شعب؟ أم انها قضية انسان يتحدث بلغة مختلفة؟ هنالك من الكتاب الذين استأجروا من قبل هذه السلطة الغير العادلة كي يزينوا ظلمهم وظلماتهم ويصورونهم للعالم كأنهم ملك نزلوا من السماء، ومع الاسف الشديد هناك من المخلصين المنصفين مع قضايا الشعوب والانسانية الذين يخادعهم هٶلاء الاقلام المأجورة فلا يرون ماذا يحصل لشعب مقهور علی الارض والذي يعاني بصمت لمدة ٢٩ عاما تحت حكم غير قانوني، بل في بعض الاحيان ينزلق الی القمع والدكتاتورية والارهاب، وهذا ربما جزء منها ترجع الی الميراث السياسي السيء في العراق، والجزء الاخر الی المصالح والنزعة القبلية.

ان الهجرة الجماعية لشباب الآكراد خير دليل علی يأسهم الشديد من سلطة تقاسمت بين حزبين رئيسيين، وقمعهم أثناء قيامهم بثلاث انتفاضات في اوقات مختلفة، دون ان يسندهم احد او علی الاقل يتعاطفوا معهم.. لأنه ومن البداية کانت  وجهة أحد الحزبين والی الان نحو ايران والثاني بأتجاه تركيا، ثم قاتلوا ضد البعض نيابة عن تلك الدول التي يزعمون انهم يظلمون الاکراد  القابعين والمنقسمين بين دولهم،  ثم قاموا بأبشع جرائم الحرب مع البعض، من بينها الاعتداء الجنسي علی الاسری ثم قتلهم رميا بالرصاص، حتی اطال هذا الجور الشخصيات الاجتماعية المحايدة کذلك، فعلی سبيل المثال وبالرغم من سلب أموال شخصية خيرية كـ(علي بوسكاني) بأسم دعم الحزب الا انه قتلوه في ١٩٩٤ بسبب كلمة قاله حينما فسر تعارك هذين الحزين بحاولة کل منهم السيطرة علی جمارك ابراهيم خليل والذي کان في وقته المنفذ الوحيد لجلب الملاين من الدولارات يوميا، الی ان جاء زمن الاستکشافات النفطية والتجارة العالمية لكن هذه المرة بمليارات الدولارات، فترکوا نهب الاغنياء وسلب ثرواتهم وبدءوا بتجارة قبيحة لنفط مواطنين الذين طردوا من علی تراب اجدادهم ولم يعطوا درهما واحدا تعويضا لهم، بل انتهی الامر بالمواطن المسكين المحروم من الوظيفة، العاطل عن العمل بأن يشتري برميل نفط من سوق سوداء بلدته بـ١٢٠ دولار في حين هم يصدرونها ويبيعونها بـ ٦٠ دولارا في الاسواق العالمية، وقد بلغ نسبة تصدير نفط كردستان علنا وسرا ما يقارب أكثر من مليون برميل يوميا، اما في الجانب الاخر من المشهد لا يحصل الموظف الا علی ٩ رواتب سنويا، قد يعطی لهم ربع الراتب بحجة وجود الازمة! وهكذا يخدحون الشعب بخلق ازمات واهية ويلعبون بشعورهم، بل الغطرسة وصلت لدرجة ان المسٶلين واحفادهم واقاربهم وحماياتهم احتكروا الاستيراد والمشاريع كلها، يبنون مدن سكنية تجارية ويسمونها خدمة المواطنين، ولو ان احدا اراد ان يفضح الجرائم والخيانات والظلم عندئذ لا تتردد جهاتهم الامنية القمعية بتصفية  هذا الشخص المسالم بدم بارد، وهناك قائمة طويلة جدا لهٶلاء الاحرار الذين قضوا حتفهم بهذه الطريقة، کالصحفيون: وداد حسين، كاوە كرمياني وغيرهم.

ناهيكم عن محاولة نشر الجهل عمدا بين ابناء الشعب كي يوفروا غطاءا طويلة الامد لدوامهم واستمرارهم في السلطة وتسخيرها لاغراضهم الشخصية والسياسية، فعلی سبيل المثال اشتری مٶخرا أحد من عائلة المقربين من النفوذ السياسي  بيتا لأمرأة في مكان سياحي في الولايات المتحدة الامريكية بـ ٤٠ مليون دولار ودون ان يسکنه أحد، وقد افضح الموضوع لاحقا صحفيا امريكيا عندما استغربه الامر.

ولو تابعنا الادب والفنون في الاقليم لنلاحظ كم هي مهمش، بل احيانا يحارب ويغلق ابواب المجلات والاماكن الثقافية واحدة تلو الاخری، وربما قد ادی هذا اليأس  بشاعر ان يناشد العالم الحر للتدخل في تحريرهم فهو يوصف حال الشعب الكڕدي علی ارضهم کلاجئين في مخميات تابعة لاحزاب السلطة ويقول في قصيدته:

الی من تصله صوتنا

نحن مجموعة محتجزين

الرجاء تحريرنا

من مخيمات الاتحاد والديقراطي ..

في الختام؛ يمكننا القول بأن الظلم واحد ولو اظهر بأشكال مختلفة وان الظالمين يتقاسمون افعالهم الشنيعة ولو اختلفت لغاتهم، وليس هنالك خط ثالث سوی الاستمرار بالظلم والقمع أو العدالة والمساواة، فلم يروا الشعب العدالة ولم يمارسوا حقوقهم الانسانية کفرد حر يرفض احتكار المجرمين لقوته وحريته ووجوده، فنرجوا من الاخوان الكتاب أن ينصفوا الشعب الكردي المسالم والمظلوم وهم الاغلبية، ولا يحشرونهم مع القتلة المارقين الذين لا يئبهون بشرع ولا بقانون ولا يسيرهم الضمير والانسانية، وبهذه الدقة في النظر والتعمق في القضايا سيكون بوسعنا اصابة الهدف والاتيان بالتغير والنتائج الاجابية وقديما قالوا اسئل المجرب قبل الحکيم.

 

عبد الواحد جميل

 

 

حسن حاتم المذكور1 - لماذا نستذكر 08/شباط/ 1963، وهو المقيم مجزرة في حياتنا، لا فرق ان كان السياف، ناظم الصدر او مقتدى كزار، كلاهما شيعي والمرجع والمذهب واحد، هل ثمة فرق بين "... ذات الرسالة الخالدة" و "كلا كلا امريكا"، ما دام الموت العراقي على قبلة واحدة، والطريق الى الفردوس معبداً بأرواح شهداء العراق، اي مصير ينتظر العراقيين، بين قومية ناظم الصدر وطائفية مقتدى كزار، بين نكبتي الزيتوني والأزرق، يمتحن الله صبر العراقيين، الى يوم عودة الأمام الغائب (عج)، حتى ولو بعد الف الف عام، وهو مع الصابرين، المواطن العراقي ليس كافر، حتى ولو تجمع في حياته، الجوع والفقر والمرض والأذلال، وكل الأشياء الكافرة وجعلت منه كافر، فوسيط الله وسارق رزق عباده هو الكافر.

2 - لون 08/شباط اسود بلون فاشية البعث، مسيرته الدموية تواصلت حتى بعد 2003،  فاكتسبت لونها الشمولي الإسلامي الأزرق، من يستذكر جرائم الجد صدام حسين، عليه ان يلعن من أورث العراق لأحفاده، وجعل من الجلاد الأزرق، وريثاً لتاريخ وسلوك وادوات الجلاد الزيتوني، أنعاتب الله على ما نحن عليه، ام نشكي مظلوميتنا لمذهب اهل البيت مثلاً، ام نمضغ اللاشيء بعد نفاذ علف الصبر، ام نصلي خلف الأنتفاضة، وساحة التحرير قبلتنا، لم يبق لدينا خيار الا احترام الحقيقة.

3 - عندما نعد جرائم 08/شباط الزيتوني الأزرق، علينا ان نستذكر ايضاً، ان الأمامين علي والحسين (ع)، كانا شهيدا العراق في الزمن الأموي، ونستذكر الزعيم الوطني عبد الكريم قاسم، كان شهيد العراق في الزمن البعثي، ونحفر في الذاكرة الوطنية، ان شهداء انتفاضة الأول من تشرين 2019، كانوا شهداء العراق في الزمن الشيعي الأزرق (سوادا)، وندون في مذكرة التاريخ، ان الأحزاب الشيعية مروا على العراق، كمرور الجراد على حقل، فأفرغوه من روحه والثمر، وندون بالأسود على صفحاتهم السوداء، كانوا كيانات كسولة دنيئة، مفترسة للسلطة والثروات واعراض الناس، ولا تصلح لشيء آخر.

4 - مر 08/شباط/1963 الأسود، وسيمر 09/نيسان 2003، الأكثر سواداً وزرقة، بعدهما يتقيأ تراب الجنوب والوسط العراقي، رموز الرذيلة والأنحطاط، بدأً بعبد المهدي مروراً بالعامري  والخزعلي والفياض واخرين، وليس انتهاءً بطليعة الأدوار القذرة مقتدى كزار، كما تقيأ مجرمي حثالات البعث، فالتراب العراقي يمهل ولا يهمل، قد لا يفهم البعض، ان الأنتفاضة في ساحات التحرير واقع جديد، سيحتل (كحتمية تاريخية)، مواقع واقع مستهلك، لمرحلة آن لها ان تمضي، الضغط على الأنتفاضة اكثر، سيضطرها عاجلاً على تغيير وسائل سلميتها، بالضرب على مواضع الوجع، للأحزاب الشيعية ومليشياتها القذرة، الثائرون يقفون على ارضهم وفي حماية اهلهم، مرتزقة ايران عراة تحت مرمى الثأر الوطني.

- المجد لضحايا ثورة الرابع عشر من تموز 1958.

- المجد لشهداء انتفاضة الأول من تشرين 2019.

 

حسن حاتم المذكور

08 ــ 09 / 02 / 2020

 

 

 

جمعة عبد اللهان انسحاب فرق الموت من أصحاب القبعات الزرق التابعة الى التيار الصدري. لم يأتِ لتجنب ارتكاب مجازر دموية اخرى. او اعتراف بفداحة الجريمة. أو تألم لسماع نحيب الامهات التي فجعت بقتل فلذات اكبادهن بدم بارد، وبوحشية دموية، لاتخاف من الله او من الاديان السماوية والانسانية، وهم استباحوا حرمة مدينتين مقدستين للمذهب الشيعي والمذاهب الاسلامية الاخرى، مدينتي كربلاء والنجف. ولم تقف امامهما قدسية الامام علي والحسين (عليهم افضل السلام). وانما جاء الانسحاب الوحوش من  اصحاب القبعات الزرق، نتيجة حملة الاستنكار والادانة والضغوط الهائلة من الشعب والمرجعية الدينية. والضعوط الدولية من المجتمع الدولي ومنظماته الحقوقية والانسانية، التي روعتها مشاهد  مجازر الدم ضد المتظاهرين السلميين، وتهديد المجتمع الدولي، بأن الجناة القتلة لن يفلتوا من العقاب والقضاء الدولي . كما اشارت صراحة مفوضية الامم المتحدة لحقوق الانسان، بتوجيه أصابع الاتهام والجريمة، الى التيار الصدري والى زعيمه الطفل الايراني الارعن (مقتدى الصدر) بتوجيه عصابات الموت من أصحاب القبعات الزرق بالهجوم على ساحات التظاهر والاعتصام . حيث ذكرت في تصريحها بأن الهجوم على ساحتي الاعتصام والتظاهر في النجف وكربلاء. متهمة انصار التيار الصدري في الجريمة، في اطلاق النار على المتظاهرين، وعبرت عن سخطها وقلقها من دوامة العنف الدموي من جديد من قبل اصحاب القبعات الزرق. ان ارتكاب هذه الجرائم الوحشية، هو هدف ومخطط ايراني في انهاء الثورة وافراغ ساحات التظاهر والاعتصام بواسطة طفلهم الارعن. وان  المجتمع الدولي شجب وقوف القوات الامنية موقف المتفرج، بالهجوم الوحشي على المتظاهرين. وحملهم  مسؤولية  بالتقصير من حماية المتظاهرين. ان الهجوم الفاشي الارعن على ساحات التظاهر والاعتصام، فشل فشلاً ذريعاً من الحشود البشرية الهائلة، التي هبت في نخوتها وشهامتها العراقية الاصيلة  نحو ساحات التظاهر والاعتصام،  و بالوقوف في وجه القتلة، فقد شكلوا اسواراً منيعة لحماية المتظاهرين من البطش خرفان مقتدى الصدر. لقد انكشف الدور المخرب والمدمر للعراق من قبل مقتدى الصدر. من أجل بقى العراق في جيب ايران. ان التاريخ سيكتب بحروف من العار والاجرام في جبين التياري الصدري وزعيمه الارعن. الذي يواجه نقمة شعبية عارمة لوحشيته الدموية.ماذا يقول الطفل الايراني للامهات التي فجعت ونكبت بفلذات اكبادهن. وهم في عمر الزهور؟ اين يذهب من ععقاب  الله لاجرامه الوحشي؟ كيف خولت نفسه في استباحة مدينتين مقدستين (كربلاء والنجف) بقتل شبابها ؟ اية اخلاق يحملونها، لم يراعوا الحرمات والمقدسات، حتى وصايا المرجعية الدينية، التي صرحت بحرمة الدم العراقي.

ان مقتدى الصدر في اجرامه يتصور نفسه،  بأنه فوق الدين والقانون والدولة. لذلك يتصرف كالذئب المسعور. اصبح كأي مجرم فتاك يديه ملطخة بالدم العراقي. ولكن لن يفلت من العقاب مثل كل مرة. ان يد العدالة لابد ان ان تطال رقبته، آجلاً أم عاجلاً.

 

 جمعة عبدالله

 

صادق السامرائي"شفيت به نفسي وأدركت به ثؤرَتي"

قبل  سنوات إلتقيت بأحد الأخوة الصينين من الذين عاصروا الحياة في الصين منذ بدايات النصف الثاني من القرن العشرين، وتحاورنا في موضوعات متنوعة، وسألته أن يحدثني عن الثورة الصينية، التي تمكنت من الفيضان الكاسح في أرجاء البلاد.

وسبب سؤالي له، أنني عجزت عن إجابة سؤاله الذي عنوانه " ماذا بكم، تمتلكون كل شيئ ولا تقدمون شيئا؟!".

وقد توصلنا إلى هذا النوع من التفاعل بعد لقاءات متكررة على مائدة الغداء.

عجزت عن الجواب لأني لا أجد إلا التبرير الذي لا يفهمه أبناء العالم المتقدم علينا.

وقد حدثني بإسهاب عن القائد ماو تسي تونغ ومسيرته المتحدية للوضع القائم آنذاك، وعلى مدى أكثر من عشرين عام، وأنه من المثقفين الكبار، والشعراء المتميزين الذين إستوعبوا تأريخ الصين وثقافاته المتنوعة، وأدرك لكي نكون علينا أن نغيّر أفكارنا وكيفيات تفكيرنا، فأعلن الثورة الثقافية  - برغم ما رافقها من أخطاء - التي علمتنا كيف نكون ونتحقق، ونعبّر عن طاقاتنا ونستثمرها لما هو نافع ومفيد لنا وللإنسانية جمعاء.

فصار التعليم مجانيا وكانوا يعلموننا كيف نفكر ونصنّع أفكارنا، فالحياة والتقدم والتطور والقوة عبارة عن إمكانيات متفاعلة لتحويل الفكرة إلى موجود فاعل في المحيط الذي نحن فيه.

ووفقا لذلك تم بناء قاعدة معرفية وعقلية قادرة على الإبتكار والإبداع، حتى تنامت وإنطلقت إلى آفاق المطلق، فأصبحنا نمتلك قدرات إبداع ما نريد وأكثر.

 

وقد علمتنا المجاعة أن الذي لا يأكل لا يُبدع ولا يصنع فتم الإهتمام الفائق بالزراعة وتوفير الطعام، وصار للزراعة والصناعة مسار واحد، فلا يمكن القول إلا نحن مجتمع زراعي صناعي، فلا يجوز الإستغناء عن الزراعة، لأنها أصل الحياة، فكيف نكون أقوياء إذا لم نأكل بل إذا لم نزرع ونصنع طعامنا؟!

وكانت الرعاية الصحية مجانية فلكي تصنع عقلا لا بد من الصحة البدنية، وتم بناء عقول متنورة وذات مهارات وقدرات تفكير تختلف عن الأجيال السابقة، فقادت حركة بناء العقل الصيني وتحويله إلى قوة فعالة مبتكرة مبدعة وقادرة على تحقيق ما تريد.

وبهذا تحقق التقدم والبناء والتفاعل المبدع في جميع المجالات.

فقلت: لقد أجبت على سؤالي

قال: كيف

قلت: أن نغيّر تفكيرنا وأساليب إقترابنا من الحياة.                                                             قال: غيّروا تفكيركم وأمنوا بأنكم ستكونون، فعندكم كل شيئ.

قلت: هيهات !!

قال: لماذا نحن فعلناها وأنتم لا تقدرون؟!

قلت: مجتمعات يتيمة بلا قائد، وتعيش في وديان الماضي السحيق.

قال: لا بد من الخروج من أقبية الماضي والتفاعل مع الحاضر والمستقبل، فالقائد يولد من رحم الشعب المؤمن بقدرته على صناعة المستقبل الأفضل.

قلت: هيهات!!

فضحك، وهو يتمتم "أنت يائس"

وأنا أقول لنفسي وما حسبك لو تدري بأننا أصبحنا من المجترات (نجتر ماضينا)، بل ونبدد طاقاتنا بمحاربته، ونفتك بكل قائد يريد العزة والكرامة في ماضي الأمة وحاضرها!!

فالتأريخ المعاصر يؤكد بوضوح أن المنطقة لم تحصل فيها ثورات بالمعنى الصحيح والمعاصر للثورات،  أي التطور الإيجابي البنّاء وعلى جميع المستويات لتحقيق ما هو أفضل وأكثر فائدة ومنفعة للأجيال، وذلك بتفجير طاقاتها وتحويلها إلى قدرات مؤثرة في صيرورة حضارية معاصرة مزدهرة.

وقد إنحسرت الثورات بمفهوم "التغير" وحسب، وتآكلت .

وفي جميعها كان تغيّرا نحو الأسوأ وكانت تعني التغيير السياسي، ولكن ليس الذي يسعى إلى تحقيق طموحات الشعب التي عجز عن تحقيقها النظام القائم، ذلك أننا لا نمتلك طموحات واضحة .

فالثورات عندنا هي سعي شرس متوحش للجلوس على الكرسي، الذي يتحول إلى وطن وغاية ووسيلة، وهي عنف فتاك ومدوي في أرجاء البلاد، يسفك دماءً ويملأ سجونا ويهجّر الآلاف والآلاف، كما  إفتقدت للقادة الذين يستوعبون التأريخ وهموم المرحلة وتطلعات الناس وقوانين العصر الذي هم فيه.

فالثورات المعروفة في العالم هي الثورة الأمريكية عام 1776 والثورة الفرنسية عام 1789 والثورة الروسية عام 1917، والثورة الصينية عام 1949 بما تحمله من تطلعات نحو الحرية والعدالة  والحرية والتقدم والإرتقاء.

وهذه الثورات لا يمكن مقارنتها بما نسميه ثورات في مجتمعاتنا، التي لا تعرف التعلم والتقدم من التجربة والخطأ، كما فعلت الصين، وإنما تعيد الكرة مرارا، ولا تتمكن من الخطو إلى الأمام وتدمن المراوحة، وتستلطف القهقرة.

 

فالثورات عندنا عبارة عن حالة هستيرية جماعية للتعبير عن رغبة القتل وسفك الدماء، والتخريب والدمار الشامل والأخذ بالثأر المتصوَّر، وهي حركات إنفعالية وليست ثقافية فكرية وصناعية وزراعية ذات تأثير حضاري وتطلع تنموي خلاق.

والثورات  تذكرنا بالثأر، فهي ثأرية إنتقامية تطالب بالدم فتسفكه بقسوة مرعبة ومشينة، ولهذا فهي ثؤرات أي يدرك فيها مَن تطلب ثأره.

والمثؤور به أي المقتول هو الوطن.

فالثأر: الدم والطلب به والإسم الثؤرة.

والثائر مَن لا يبقي على شيئ حتى يدرك ثأره.

وقد "قتلوا البلاد وثأرها لم يُقتلِ".

وثار الشيئ أي هاج والثورة الغضب والثوران بمعنى الانتشار.

ووفقا للمعاني اللغوية التي تذكر بها كلمة ثورة،  يبدو أننا قد دخلنا في عصر الثؤرات، وليس الثورات منذ بداية النصف الثاني من القرن العشرين، ولا زلنا في هياج عارم نناطح فيه اللون الأحمر ونسفحه دما رائقا بريئا في جميع الأحوال.

ونسمي سلوكنا الثأري بالثورات، وذلك خداع وتضليل وتدمير لعناصر الحياة.

فلو كانت عندنا ثورات لحققنا السعادة الوطنية، وإرتقينا بقدراتنا المعرفية والصناعية والزراعية إلى ما هو خير لنا وأنفع، وعندنا جميع المصادر والطاقات، ولكن الذي يسود هو سوء التفكير وحَمق التدبير، والإنفعالية الهائجة التي نحاول تسويغ فعلها المشين بمنحها أسماء لا تمت إليها بصلة.

وما أثورنا في إبداع المسميات وإجترار الويلات، ونحن ندّعي الثورات التي نتقنع بها للوصول إلى الثؤورات والمثؤورات، وما أنجزنا وفقا لذلك إلا قتل الوطن وإزهاق روح وطموحات الأجيال وتشريدها في الأصقاع.

فلماذا ندّعي ما ليس فينا ونتمنطق بمنهج الثورات؟!

وفي اليوم التالي قلت للأخ الصيني، نحن لا نعرف الثورة ونحسبها ثؤرة، فابتسم بهدوء

وقال: تقصد "ريفينج"

قلت : نعم

قال: ليس جيدا "نوت ﮔود"

فقلت: هذه عقليتنا وحسبنا ما نحن فيه!!

فهل أنها ثؤرات ونسميها ثورات؟!!

 

د. صادق السامرائي

12\7\2010

 

صائب خليلالشعب الذي يتظاهر في شوارع المدن العراقية اليوم، مطالباً بفرص العمل ومحاربة الفساد واستخدام ثروة النفط لبناء البلد، لا يدري أن هذه المطالب بالذات هي التي دفعت وتدفع الإدارة الامريكية الى اسقاط من يحاول القيام بها، وتسليم البلاد الى "اصدقائها" من الفاسدين والقتلة!

في مثل هذا اليوم، من عام 1963، كان الحرس القومي، وبتوجيه امريكي، ومن ضمنهم الشاب عادل عبد المهدي، على الدبابات التي نفذت انقلاب 8 شباط على عبد الكريم قاسم، وأدخلت العراق في سلسلة الدماء والدموع التي لم تنته حتى الآن.

لماذا حدث ذلك، وماذا كان الانقلابيون يريدون؟ قبل اربعة أعوام كتب عادل عبد المهدي وكان وزيراً للنفط، يهاجم الزعيم قاسم، مؤكداً بأن "التغييرات التي حصلت في بنية الدولة العراقية منذ أواخر الخمسينات وبدايات الستينات خربت الكثير من البناءات التي حصلت سابقاً".

ما الذي خربته ثورة تموز؟ لو راجعنا ما حدث لوجدنا ان كل ما كان هناك كان عبد الكريم قاسم قد حاول استعادة بعض ثروة بلاده لتوجيهها للتنمية فقام باستعادة سلطة البلد على الأراضي التي كانت الشركات النفطية تحتجزها دون استثمار (إلا نصف في المئة فقط!) وفق عقود ظالمة، فأصدر القانون رقم 80، ونتج عن ذلك زيادة كبيرة جداً في مدخولات العراق من النفط، والتي استثمرها لبناء البلد، وتوفير فرص العمل ودعم الخدمات العامة من صحة وتعليم مجانيين وغيرها كثير. 

إنها بالضبط المطالب التي يطالب بها كل شعب في العالم، وهي بالضبط المطالب التي تثير غضب الاستعمار والاحتلال ويسعى لإسقاطها.

ففي مقابلة للرئيس المخلوع ايفو موراليس، قال: "اننا لم نحاول الاستيلاء على ثروات الشعب الأمريكي. كلما أردناه هو استغلال ثرواتنا لصالح شعبنا، فما الذي اغضب الأمريكيين"؟

إن ما قاله موراليس هو بالضبط ما يغضب الأمريكيين في البيت الأبيض، في كل زمان، وما يردون عليه بانقلاب يشبه 8 شباط العراقية.

لماذا لم يحدث ذلك في دول الخليج العربي وأوربا؟ بشكل عام، لكل دولة وكل شعب خصوصيته وخصوصية في تعامل اميركا معه، اعتمادا على الدور الأنسب لها الذي تختاره له، في صراعها على السيطرة على العام. فقد يكون البعض "محظوظاً" بأن يسمح ما يتسرب له من ثروته الهائلة، بحياة رغيدة، أو حاجة اميركا له في صراعها ضد الشيوعية، لكنها وفي جميع الحالات فأنها لا تسمح له إلا بقدر من السلطة الحقيقية على بلاده وثرواتها. وفي معظم الحالات يكون قدر الشعوب الطامحة إلى "الحياة"، انقلابات "شباطية" دموية، كتلك التي كانت من حظ العراق عام 63.

فلو راجعنا أسباب اسقاط حكومة مصدق الديمقراطية في إيران لما وجدنا سوى انه حاول استغلال ثروة بلاده لخدمة شعبها، ولم تكن شيوعية ولا ارادت محاربة اميركا. رغم ذلك كان على مصدق ان يذهب في "8 شباط إيرانية" أخرى. 

ولم يكن كاسترو شيوعياً أيضا في بداية حكمه، بل كان الشيوعيون في سجون كوبا عندما ذهب لزيارة اميركا لطلب العون لبناء بلاده، ولم يكن يريد أي شيء غير ذلك، لكن الرئيس جونسون وصفه بغضب بعد الزيارة بأنه حتى لو لم يكن شيوعياً، فهو يتكلم كالشيوعيين! فكل من يريد ثروة بلاده لشعبه شيوعي في نظر الأمريكان.

لم تنجح "8 شباط الكوبية" والمسماة غزو خليج الخنازير في إزاحة كاسترو ولا الآلاف من المؤامرات على حياته وثورته بعد ذلك، فكان من المحظوظين نسبيا.

الأمر ذاته حدث في نيكاراغوا مع الساندينيستا، فسلطت عليهم نسخة أخرى من "8 شباط" بقيادة "سوموزا"، وكان له أيضا مثل البعث، "حرس قومي"!

 وكذلك مع فنزويلا، ولم تكن قد وقفت بالضد من اميركا، لكن شافيز حاول استعادة بعض الثروات من الشركات المهيمنة بشكل مريع على النفط لخدمة شعبه وخاصة الأصليين. بل ان شافيز قبل محاولة الانقلاب الأمريكي عليه كان يتعامل بـ "الرقة" مع المصالح الأمريكية وبقي حتى اغتياله بالسرطان محافظاً على قواعد الديمقراطية رغم ما كلفته إياه، دون ان يشفع ذلك له، ولا لخلفه الذي مازال حتى اليوم يصارع المؤامرات الامريكية لإعادة سلطة الشركات على النفط وثروته كما كانت.

والندي في شيلي لم يرد أي شيء غير توزيع ثروات بلاده بشكل أفضل على شعبه، فصرخ المعتوه نيكسون: "اريد ان اسمع الاقتصاد الشيلي يصرخ من الألم"!

كذلك كان هذا مصير الرئيس الاندونيسي أحمد سوكارنو، فأسقط في انقلاب دموي كان نسخة طبق الأصل من انقلاب 8 شباط 63، في العراق، ولنفس الأسباب وبنفس النتائج تقريبا.

أما إيفو موراليس البوليفي، فقد كان يطمح ان ينال شعبه المتأخر بعض الفائدة من عنصر الليثيوم المهم لصناعة بطاريات السيارات الكهربائية، ولم تكن الشركات الامريكية لتمنحه تلك الفرصة، فلجأ الى غيرها، فكان مصيره "8 شباط" من نوع آخر، مخفف!

إذن فالمشكلة ليست في "معاداة اميركا" كما يصور البعض المتحمس للارتماء في احضانها لتحوله الى "يابان" أو "المانيا"، بل مجرد ابداء اية محاولة لاستعادة حتى جزء من ثروة بلادك، كافية لاعتبارك عدو لأميركا، واي محاولة استرضاء من جانبك لن تكون في صالحك، بل ستستخدم دائما ضدك ولأجل اسقاطك، واسقاط بلادك في هاوية الفقر.

خلاصة الأمر، ان على الشعب ان يقرر: أما ان يقبل بالتخلي عن ثروته ويسمح للفاسدين الذين تختارهم اميركا لحكمه، أو ان يستعد لمواجهة احتمال 8 شباط دموي عليه وعلى من يتصدى من أبنائه لاستعادة السيادة على ثروته ومستقبله، وأن يكون جاهزاً لردها! 

ما الذي فعله العراق وثورته وعبد الكريم ليستحق ذلك المصير؟ بم تختلف عن مطالب الشعب اليوم؟

قام عبد الكريم بإصلاحات كثيرة خلال سني حكمه القصيرة على المستوى الاجتماعي والاقتصاد، فوضع الأسس لصناعة وطنية متطورة، تطورت في فترة النمو في السبعينات وتركت اثراً كبيرا على التعليم والتقدم التقني في العراق، ومنها:

أ - انشاء وزارة النفط وبناء الكادر الفني النفطي، الذي مكن العراق من تأميم نفطه لاحقا.

ب - تأسيس منظمة البلدان المصدرة للبترول – اوبك، في بغداد لتصبح اهم المنظمات البترولية في العالم. وقد غير هذا المستقبل الكلي للعراق وأطلق بذرة ثورة الصناعة فيه.

واجتماعياً، تم تحجيم العلاقات الإقطاعية، وإلغاء قانون حكم العشائر سنه الإنكليز ليخوِّل شيوخ الإقطاع بحسم القضايا الجزائية في مناطقهم، والتي تشمل معظم مساحة العراق. وأعطى قانون الأحوال الشخصية، مساحة أكبر لحقوق المرأة العراقية كإنسان، كما لم يسبق في العراق، مثل مساواتها بالرجل في الميراث، وشهادتها في المحاكم وغيرها.

وبنت الثورة الكثير من المدارس فبلغ عدد الطلبة ضعف ما كان عليه سابقا. وتم إرسال آلاف الطلبة للدراسة في الخارج مما أسهم في بناء القاعدة العلمية والصناعية وخاصة في مجال النفط.

اعتمدت عملة وطنية مستقلة بدلا من ربطها بالإسترليني، والتخلص من استنفاذ قيمتها.

وبفضل حريتها في التعاقد مع الاتحاد السوفيتي، تم مد خط السكك العريض بغداد- بصرة.، وبناء معمل الزجاج في الرمادي، ومعمل الأدوية في سامراء، ومعمل الجلود في الكوفة، ومعمل التعليب والألبان في كربلاء، ومعمل الورق في البصرة ومعامل السمنت وغيرها، والتي مازالت حتى اليوم اهم ما بني في العراق من مصانع. هذا إضافة الى بناء ميناء أم قصر، والميناء العميق لتصدير النفط، وقام ببناء المساكن لسكان "الصرايف" التي كانت تحيط ببغداد. هذا كله وأكثر، في أربعة سنوات ونصف فقط!

هل هي إلا المطالب التي يطلبها الناس في تظاهراتهم وفي سعيهم للاستقلال وابعاد البساطيل الامريكية عن بلادهم؟ لقد كانت ثورة اجتماعية لو قدر لها أن تستمر لكان العراق اليوم من الدول المتقدمة. لكن شعب العراق تعرض، مثل غيره ممن "أراد الحياة" الى الانقلاب سلم السلطة فيه الى البعث، وتتالت الأحداث الدامية، والتي تهدف الى ايصالها إلى الدمار الكافي لكي يتحرك "القاتل الاقتصادي" الذي كتب جون بيركنزعنه، من خلال إيقاع البلاد في براثن الفشل الاقتصادي والديون، وإجبارها في النهاية على بيع نفطها واسقاط شعبها في الفقر إلى الأبد.

 

صائب خليل

8 شباط 2020

 

 

المفروض: مجموعة تشكيلات تتمتع بمهنية عالية لكي تحافظ على كيان الدولة وهي الممتلكات العامة والحق العام وتحافظ على امن المواطنين ولا تتحزب الى اي جهة حزبية او طائفية او عرقية وتتواجد حيث يكون الخطر محدقا بمؤسسات الدولة او المواطنين، ولا يحق لاي جهة التدخل في عملها غير وزارتها، للقوات الامنية هيبة بحيث ان المواطن لا يتجاوز عليها اطلاقا لانها جاءت لحمايته، هنالك اعلام مهني يتعامل بمصداقية مع الحدث 

المطلوب اثباته: التعامل المهني مع ازمة نشبت بين الحكومة وبعض المواطنين في الحفاظ على ممتلكات الدولة وارواح المواطنين

البرهان : حدثت ازمة في العراق منذ اربعة اشهر حيث خرجت الجماهير تطالب بتغيير الحكومة والاصلاحات ومحاسبة الفاسدين، تخلل هذا التظاهر اعمال تخريب للممتلكات العامة من حيث حرق مدارس وغلق طرق بحرق اطارات او اي شيء قابل للحرق، القوات الامنية تقف وقفة المتفرج ولا علاقة لها، بل ان الامر جاء من الاعلى بسحب الاسلحة من بعض القوات الامنية خوفا من استخدامها ضد المواطنين، ونحن لدينا بالمفروض ان القوات الامنية تحافظ على ارواح المواطنين وفي هذه الحالة اصبحت غير قادرة على ذلك

تجاوز بعض المتظاهرين على القوات الامنية وادى الى مقتل العدد منهم، وهنا يعني ان القوات الامنية ليست محل هيبة واحترام لدى الشعب اي ان هنالك من بخلاف المفروض ولم يكن على مستوى عال من الوعي في احترام ومؤازرة القوات الامنية من اجل استتباب الامن .

تم اغتيال بعض المتظاهرين سواء كانوا من النشطاء المدنيين او ابرياء لا علاقة لهم باي جهة سياسية خرجوا من اجل الاصلاح وقد استخدمت القوة المفرطة من قبل القوات الامنية لتفريق المتظاهرين سواء باستخدام الغاز المسيل للدموع او الرمي بالرصاص الحي، وحتى من قبل المدسوسين الذين يريدون اشعال الفتن في العراق، وهذا ايضا بخلاف المفروض

 تدخلت مجموعات غير تابعة للحكومة تحمل الاسلحة والهراوات وبمختلف العناوين لتقوم مقام القوات الامنية في ردع المتظاهرين وحجتها مؤازرة القوات الامنية  مما ادى الى سقوط ضحايا وهنا دور القوات الامنية غائب عن الساحة .

وسائل اعلام مغرضة ومدسوسة كذبت وضخمت الحوادث ولم تستخدم اسلوب التهدئة وكانت تبث الاشاعات الكاذبة تارة تتهم القوات الامنية بالتجاوز وتارة تتهم المتظاهرين بالانفلات الغاية تاجيج الفتن

اذاً و . هـ . م اي وهو المطلوب لم يتحقق لماذا ؟

اما المفروض خطا او المطلوب اثباته خطا، طالما ان المطلوب اثباته عقلا وعملا صحيح وكثير من دول العالم حققته على واقعها عندما تحدث ازمة فلماذا لم يتحقق في العراق لنناقش المفروض

البعض ولا اقول الاغلب حتى وان كانوا قلة من القوات الامنية تطوع في هذا السلك من خلال الرشاوى او الانتماء للاحزاب وهذا يؤدي الى انه لو عرضت عليه قضية امنية فانه يحسمها بالرشوة اي من يدفع له يجعل الحكم لصالحه ومن يتعين بواسطة الاحزاب يكون دفاعه عن الحزب وليس عن الدولة والشعب وهذا المفروض غير متوفر .

المهنية هي التمييز بين السلمي والمدسوس من خلال عناصر الاستخبارات ومنع هؤلاء المدسوسين ولكن المشكلة ان المدسوسين قاموا باعمالهم علنا والتجاوز على الحق العام (مدارس ومؤسسات الدولة) والتجاوز على المواطنين ممن لم يؤيدهم وهنا دور القوات الامنية لم يكن موجود

هيبة القوات الامنية ترتكز على اثنين مهنية القوات الامنية وثقافة المواطن، المهنية موجودة لدى كثير من التشكيلات الا ان الاوامر منعتها خوفا من الاحتكاك بالمواطنين غير المنضبطين وبالفعل شاهدنا الكثير من الاعتداءات على القوات الامنية  .

هنالك تدخلات من جهات اخرى بخصوص تعامل القوات الامنية مع هذه الازمة وبالتالي ادى الى كثير من التجاوزات واثرت على المظاهرات السلمية وخدشت هيبة الدولة وهذه التدخلات بالمفروض غير موجودة لكنها وجدت في الواقع

لان وزارة الثقافة والحكومة العراقية ليست لديها القدرة والمتابعة للوسائل الاعلامية المدسوسة والكاذبة وتقديمها للقضاء مما ادى الى عدم نشر الحقيقة بخصوص كثير من التصرفات الرائعة للقوات الامنية من جهة وللمتظاهرين السلميين من جهة اخرى

كل هذه الامور ادت الى عدم امكانية اثبات المطلوب .

 

سامي جواد كاظم

 

 

عبد الحسين شعبانشهد العالم العربي مؤخراً حركة احتجاج واسعة سلمية ومدنية من حيث التوجه والأهداف والممارسة، وعبثاً حاولت جهات مختلفة جرّها إلى العنف، وظلّت متمسّكة بسلميتها التي هي أساس شرعيتها، وهكذا تمكنت من الإطاحة بالرئيس السوداني عمر حسن البشير  واضطرّ الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة الإقلاع عن الترشح لدورة خامسة كما استجاب لها رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري بتقديم استقالته، وأُجبرت حكومة عادل عبد المهدي على تقديم استقالتها.

وفي كل التجارب التاريخية فإن حركات التغيير تفجّر معها جميع التناقضات الإيجابية والسلبية، سواء أحدثت التغيير المنشود أم لم تحدثه، الأمر الذي يثير صراعات جديدة في المستقبل، علماً بأن التغييرات لا تتحقّق دفعة واحدة ولا تأتي ناجزة أو كاملة أو نهائية، بل متدرجة وتراكمية، وستواجهها عند كل منعطف تدافعاً ومطاولة بين من يريد إبقاء القديم على قدمه، وبين قوى التغيير ذاتها التي سينفجر الصراع داخلها أيضاً، بحكم تعارض المصالح ومحاولة كل فريق الاستحواذ على أكبر قدر من النفوذ والامتيازات للهيمنة.

ومن دون تفاؤل مُفرط أو تشاؤم مُحبط، لابدّ من الإشارة إلى أن حركات التغيير ليست هندسة منجزة أو رسماً بيانياً جاهزاً أو خريطة طريق ذات خطوط مستقيمة، كما أنها ليست وصفة سحرية لأمراضنا الاجتماعية دون  منغصات أو أخطاء أو حتى خطايا، إنها مثل كل عمل بشري معرّضة للنقد والمراجعة والتقصير، لاسيّما إذا لجأت إلى العنف أو مارسته كرد فعل على ما تمارسه السلطات بحقها.

ويمكن القول إن حركة التغيير هي جزء من قانون التطور التاريخي، الذي لن يحدث دون تراكمات، وهي حتى وإن بدت مفاجئة، إلّا أنّ ثمة أسباباً موضوعية وذاتية ضرورية لاندلاعها، وباستعادة مفهوم الانتفاضة في " الأدب الماركسي"، فهي ظاهرة خصوصية في كل مجتمع مع ما يمكن أن تفعله القوانين العامة، إذْ لا توجد صيغة جاهزة يمكن اقتباسها أو تقليدها أو نسخها، لأنها تختلف من مجتمع إلى آخر باختلاف درجة تطوره التاريخي بطبقاته وأديانه وقومياته ولغاته وهوّياته الثقافية المتعددة.

وإنْ كانت ثمة سمات عامة ومشتركة بينها، تلك التي تجلت في حركة الاحتجاج الأخيرة من أن غالبية "قياداتها" والمشاركين فيها هم من الشباب المتأثّر بالعولمة حيث لعب الإعلام والحداثة دورهما في تفجير طاقاته، ولاسيّما مواقع التواصل الاجتماعي، كما أنّ أبرز شعاراتها انصبّ على الكرامة وتحسين الأوضاع المعيشية ومحاربة الفساد، وإن عمقها الحقيقي هو الطبقة الوسطى.

لقد حار البعض في تفسير انطلاق حركة الاحتجاج وبهذا الحجم والاتساع والامتداد، فلم تسعفه الدعاوى الآيديولوجية من عدم وجود حامل اجتماعي أو قيادة معلومة للحركة محاولاً قياسها بمسطرة قديمة، لم تعد تصلح لعصر العولمة، واستسهل البعض الآخر اتهامها بالخضوع لتعليمات قوى مريبة وتدخلات خارجية، وهي موجودة بالفعل، بل وحاضرة عند كل متغيّر، تستطيع أن تحشر نفسها فيه سريعاً، لكن هؤلاء ينسون أو يتناسون الشعور بالتمييز وغياب المواطنة المتساوية وازدراء الكرامة الإنسانية التي ظلّت السلطات تمارسه لسنوات بحق المحكومين.

وثمة خصائص مشتركة في حركة الاحتجاج الجديدة، وهي علنيتها وعمومية شعاراتها وتشبّثها بهويّتها الوطنية واستخدامها لشبكة التواصل الاجتماعي، فلم يكن لها "عرّاب واحد " أو " أب قائد" أو "زعيم ملهم"، ولا حتى وجود"حزب ثوري" يقودها، وليس هناك "نظرية ثورية" كمرشد للعمل كما يقال عادة بالنسبة للثورات، فقد رفضت الشابات والشبان "قفص الدجاج" الذي وُضعوا فيه لسنوات تحت تأثير تخديرات الآيديولوجيا الغيبية وغير الغيبية وادعاء امتلاك الحقيقة والزعم بالأفضلية وتقديم ذريعة الأمن على الكرامة، وكل هذه العوامل قادت إلى نضوج "اللحظة الثورية" بارتفاع نبض الوعي الوطني واليقظة الإنسانية والتشبث بفكرة المواطنة، مع ميزة مذهلة هي قدرة الشابات والشبان على التمسك بسلمية الحركة ولا عنفيتها بصورة واقعية فائقة، بحيث أصبحت حركة احتجاجهم "قوة ناعمة" جبارة وعقلانية حتى وإنْ كانت تذكّر بعصر المداخن إبان الثورة الصناعية.

لعل قول غرامشي "القديم يحتضر والجديد لم يولد بعد"، هو ما ينطبق على  تجارب التغيير جميعها تلك التي عانت وتعاني من طول الانتظار وعسر الولادة وأحياناً عدم اكتمال المولود  بسبب ثقل الماضي وامتداداته وتأثيرات القوى المخلوعة أو التي يُراد خلعها، لكن التغيير إذا ما بدأ فلا يمكن وقف قطاره حتى وإن انحرف أو تعثّر أو تأخر أو تلكأ بفعل القوى المضادة، وهو ما توضحه التجربة التاريخية بحكم وجود بيئة مشجعة له داخلياً وخارجياً، فضلاً عن مشاركة وازنة من المرأة ودور متميّز لمؤسسات المجتمع المدني والتساوق مع روح العصر، وحتى لو كان الطريق وعراً ومنعرجاته كثيرة، فإن بقاء الأوضاع على ما هي عليه أصبح مستحيلاً مثلما هي العودة إلى الماضي،  والأمر له علاقة بإحياء الهوية الثقافية والمعرفية لدى المحتجين الذين شعارهم بشكل عام " نريد وطناً".

 

عبد الحسين شعبان - باحث ومفكر عربي

 

هادي جلو مرعيالتظاهرات والمظاهرات تذهب الى المعنى ذاته، ولاتنفصل عنه، ولكنه ثراء اللغة، وبهجتها المونقة.

فالتظاهرة والمظاهرة هي الخروج الى الشارع، أو مكان عام، ويكون المتظاهرون متفقين على نية واحدة، وهم متعاونون ومتعاضدون بغية تحقيق الهدف المنشود الذي تظاهروا من أجله، وربما كان الترف اللغوي سببا في تعدد المعاني، وتجاوزها حدود التعريف والإصطلاح، الى الفلسفة العالية، والبحث عن معان أخرى.

كان قوم يحكمون العراق منذ العام 1920 أي قبل مائة عام، وإستمروا في ذلك حتى العام 2003 وكان الملك وعائلته من أولئك القوم، وكان رئيس الوزراء والوزراء وكبار الضباط والمسؤولين منهم، وكانت المظاهرات مستمرة بلاإنقطاع حتى إنقلاب تموز 1958، وكان المثقفون والصحفيون وأصحاب المهن والطلاب يخرجون الى الشوارع في أوقات مختلفة، وكانت المواجهات عنيفة، وتكررت الإنقلابات العسكرية، وعمليات القتل والسحل، وسميت ساحات بغداد وجسورها بمسميات خرجت من رحم الأحداث والتظاهرات، فالساحات منها (الشهداء والوثبة والتحرير) ومن الجسور (الأحرار والشهداء والجمهورية) وسواها، وكان كبار الضباط يثورون من حين الى آخر، ويقودون الإنقلابات، ويعدمون بوحشية.

بعد عام 2003 بدأ نظام الحكم يتغير، وصار قوم من الناس هم الأقوى في السلطة، ولكن المواطنين الذين يتظاهرون هم من هولاء القوم، بينما كبار الضباط المتذمرين منهم، وغالب النواب والوزراء منهم، وغالب رجال الدين المتصدرين للمشهد منهم، وفي ظل حكم من سبق لم يكن حال العراق جيدا. فمنذ تأسيس الدولة كانت الإنقلابات والتظاهرات والحروب الداخلية والخارجية والحصارات والمنازعات والدكتاتوريات والفساد هي من طبع حياة العراقيين الذين وجدوا بعد 2003 إنهم ليسوا بأحسن حال في ظل الحكم الجديد. فالفساد والمناكفات والحروب الداخلية والنزاعات مع المحيط العربي والإقليمي والإحتلالات والآرهاب كلها عوامل طبعت المشهد العراقي على مدى 16عاما.

لم تسمح الأوضاع السيئة من بناء مؤسسات تمنع تراجع الدولة، مع تمسك البعض بعقد مقارنة بين هذا الزمن وماسبقه، وبين نظام وآخر دون أن يكون من وراء تلك المقارنة فائدة تذكر.

العراقيون بحاجة الى وطن مختلف لاتبنيه الدكتاتورية، ولاالطائفة، بل جيل إنساني متحفز وواع، ويملك القدرة على الفعل والتاثير وصناعة التغيير.

 

هادي جلو مرعي

 

ابراهيم الخزعليسبق لي وأن تطرقت الى شريحة المثقفين وشريحة السياسيين، والعلاقة الجدلية بينهما، وتأثير كلتا الشريحتين على كل جوانب الحياة

 السياسية والأقتصادية والأجتماعية والثقافية في المجتمع . وقد بيّنت وقلت: (إذا كان هناك خلل في مجتمع ما، فهذا يعني ان الخلل الأساسي هو في الشريحة السياسية والشريحة الأخرى المثقفة) .

وكما أشرت في أكثر من مكان، وأؤكد مرة أخرى على أن الحكومات المتعاقبة إستلمت العراق بلا (دولة) بعد سقوط الدكتاتورية الصدامية المستبدة الرعناء، لِما تركته من خراب في البلاد وبؤس وحرمان للعباد، حيث لم تكن هذه الحكومات بالمستوى المطلوب في تلبية حاجات المجتمع، فاصطدم المواطن بما لم يكن يتوقعه بعد خلاصه من كابوس الرعب الصدامي المتوحش، مما أدّى الى تولّد ألأحباط والخيبة عنده، بعدما كان يحلم بغدٍ أفضل .

فكان إخفاق الحكومات المتتالية وعجزها في إعادة بناء دولة حديثة بعد استلامهم مقاليد الحكم، له أسباب عدة، أولها وأهمها هو انها لم تكن حكومات تكنوقراط، والسبب الثاني هو الفساد المستشري بين خليطها الغير متجانس، والتناحر فيما بينها، لتباين الرؤى والمقاصد والأهداف، الناتج عن الأرتباطات الخارجية المختلفة، التي أضعفت عندها روح الأنتماء للوطن والشعب و أنعدم الشعور بالمسؤولية لديها، والسبب الثالث هو عبء التركة الثقيلة التي خلفتها الحروب الصدامية الرعناء، والحصار الظالم الذي فرضته قوى الشر والعدوان على العراق، والسبب الرابع هو الأحتلال المتوحش بقيادة (الشيطان الأكبر) أمريكا وحلفائها الطامعين بخيرات العراق وموقعه الستراتيجي في المنطقة، وما تبعه من خراب ودمار شامل، وإهلاك الحرث والنسل، وما تعرض له العراق من كوارث، طيلة سنوات ما قبل وما بعد الأحتلال، وتدخلهم في الشؤون الداخلية للعراق، ودس سموم الفتنة الطائفية بين أوساط المجتمع والأقتتال بين الأخوة، ومن ثم صناعة عصابات الشر الداعشية وجلبها للعراق لتدميره، وتخريب ما لم يخرب، وما نتج عن ذلك من خسائر بشرية ومادية أنهكت الأقتصاد العراقي، وشلت عجلة التنمية والبناء والتقدم. كل تلك الأسباب أدّت مجتمعة الى ما وصل اليه الحال في العراق .

وقبل نفاذ صبر المواطن وبعده، قلنا ان الحكومة هي المسؤولة في الدرجة الأولى عن تردّي الأوضاع في البلاد، والحق كل الحق مع المواطن في مطاليبه المشروعة، وذلك ما قبل أكتوبر 2019، وعلى الحكومة أن تلبي مطاليب الشعب، وكذلك على الجماهير عدم الأنجرار الى العنف والعنف المضاد الذي لايخدم البلاد ولا المصلحة العامة، وعدم اعطاء الفرصة لضعاف النفوس والمتربصين في استغلال تردي الأوضاع، والتغلغل بين الجماهير للتآمر على الشعب والوطن .

ولطالما تتردد مصطلحات (الديمقراطية والدستور) بين اوساط المجتمع وفي وسائل التواصل الأجتماعي، وعبر وسائل الأعلام المرئية والمسموعة، وفي الصحف، نجد هناك الكثير من الأشكاليات والتناقضات فيما لا تنقل الصورة بالشكل المطلوب، ويبدو أن هذه الأشكاليات والتناقضات، أما مقصودة وذات أبعاد تخص الذين يطرحونها، ولغايات مَنْ هم ورائها للوصول الى مقاصد وغايات ومآرب أخرى معروفة، وأما غير مقصودة، وذلك لعدم المعرفة التامة وبالشكل الصحيح لمفهوم الديمقراطية، وكما قال الشاعر :

" فإن كنت تدري فتلك مصيبة

        وإن كنت لا تدري فالمصيبة أعظم"

وما نراه اليوم في الشارع العراقي أن أغلبيّة المتظاهرين هم من الأعمار الشابة ( دون السادسة عشر والى عمر الخامسة والعشرين ) وبحكم هذه الأعمار الشابة التي لا تمتلك الوعي السياسي الناضج، ولا التجربة والخبرة التي تؤهلهم لمواجهة ذُؤبان السلطة الفاسدة التي أكلت لقمة عيشهم، وسلبتهم حقوقهم، ولم تقدم لهم أدنى مستوى من العيش الحر الكريم، وحرمتهم من أبسط مستلزمات الحياة، فظهروا من دون سابقة إنذار، ومن دون قيادة واعية تمتلك الخبرة السياسية والتجربة، كي تكون الواجهة والممثلة والمعبرة بالشكل الصحيح عن مطالبهم المشروعة، وحقوقهم التي يكفلها الدستور في حق التظاهر السلمي، فظهر الفتية ومن دون إخطار الحكومة التي من مسؤوليتها وواجبها توفير الحماية لهم، وحماية المواطنين في ذلك المكان الذي يتظاهرون فيه، ونشر الأجهزة الأمنية وحفظ القانون .

 ومثلما يكفل الدستور حق التظاهر السلمي، فالدستور كذلك يضع القوانين لضبط التظاهر من أجل أن لا يكون سوء إستخدام حق التظاهر واستغلاله من قبل أفراد أو جهات في الأعتداء على مؤسسات الدولة والممتلكات العامة والخاصة .

ومعلوم ان التظاهر في أي مكان من العالم إذا كان بدون ترخيص، واستحصال موافقة الدولة يعتبر جنحة يعاقب عليها .

 وما دام الدستور يكفل حق التظاهر السلمي من أجل التعبير عن المطالب والحقوق المشروعة، إذن ما المانع من تقدم بعض الأحزاب التي تقف الى جانب الشعب في حراكه ضد الفساد، ومع مطالب الشباب وحقوقه المشروعة، وتعلن انها مسؤولة وممثلة وقائدة للحراك في تظاهرهم وتتقدم بطلب للحكومة للتصريح لهم بالتظاهرالسلمي، وليس التظاهر الذي يخل بالأمن والنظام.

وبما أن الجميع يتكلم عن الديمقراطية والدستور الذي يكفل الحق للمواطن بالتظاهر السلمي للتعبير عن رأيه، والمطالبة بحقوقه المشروعة، فلِمَ لم نجد أحداً منذ بداية الحراك في اكتوبر وولحد الآن باعلانه قائدا وممثلا عن الحراك والنضال السلمي من اجل الحقوق المشروعة والوقوف بوجه الفساد والفاسدين كما عرفناه في تاريخ المسيرة النضالية للحركات الثورية والتحررية بوجة الحكومات الفاسدة والمستبدة والأنطمة العميلة التي كانت حينها (أي تلك الأنظمة والحكومات أنذاك) لا تسمح بلفظتي مطالبة وحقوق، ومع ذلك النضال كان على قدم وساق وبكل تحدي لأساليب السلطات القمعية . بينما الآن الكل يتكلم بالديمقراطية وحقوق الأنسان والدستور العراقي الذي يكفل حق التظاهر السلمي، والكل يدعي انه مع المتظاهرين وحقوقهم المشروعة، ولكن لا أحد يتقدم خطوة واحدة ويقف أمام الشباب ويعلن نفسه قائدا وممثلا عنهم ويتحمل المسؤولية امام الدولة، ويتقدم بطلب تصريح رسمي ما دمنا نتحدث عن الديمقراطية وعن الدستور الذي يكفل حق التظاهر السلمي . والكل يعرف انه لا توجد دولة ذات نظام ديمقراطي في العام تسمح بالتظاهر إلاّ ضمن ضوابط، وهو أن يتقدم مجموعة من الذين يمثلون المتظاهرين بطلب استحصال ترخيص من الحكومة وان يتعهد مَنْ يمثلهم (أشخاصاَ أو حزباً أو نقابة أو منظمة او ماشابه ذلك) للحصول على الموافقة والترخيص بالتظاهر للتعبير عن المطالب المشروعة، على أن لا يتجاوزوا الخطوط الحمر التي لا تخص مطالبهم، مثل الشعارات المسيئة والتخريب وحمل السلاح، أيٍّ كان نوعه، ويجب أن يكون طلبهم الخطي يتضمن مطاليبهم وما يريدون، ويتعيّن يوم التظاهر والمكان الذي يتظاهرون فيه، ولا يجوز أن يتجاوزوا ما إتفقوا عليه .

وإذا أخلّ المتظاهرون بالأمن والنظام العام، أو حصلت خروقات منهم، فيتحمل المسؤولية أولئك الذين تقدموا بالطلب من الحكومة ويعاقب كل مَنْ مارس التخريب والقتل والأعتداء على الآخرين .

 ولكن، وللأسف الشديد هل أن ما يجري على الساحة العراقية، هو حقّاً تظاهرا سلميا أنطلاقاً من الأجواء الديمقراطية التي تتدا ولها الألسن في وسائل الأعلام المرئية والمسموعة، و تكتب عنها الأقلام في الصحف الورقية والألكترونية.

 فعندما لا يوجد من يعلن عن نفسه ممثلا او قائدا للجماهير المنتفضة، ولم يتقدم أحد بإخطار الحكومة، وطلب ترخيص للتظاهر السلمي في التعبير عن مطاليبهم المشروعة، فهذا لا يمكن أن نسمية التزاما بالدستور وما يكفله لهم بحق التعبير والتظاهر، بل هو خرق للدستور.

فاذن ما الفرق بين الشرعية التي يتكفلها الدستور في حق التظاهر السلمي وبين الفوضى التي لا تلتزم بما نص عليه الدستور . فأما أن نتكلم عن الدستور بالشكل المنطقي، او لا نربط كل ما يجري بكلمة الدستور . إلاّ إذا كان المقصود من الدستور الذي ينعق به الأعلام المشبوه، والمدفوع الثمن، وهو (دستور سوق مريدي) وهذا بحث آخر لا نقاش فيه، ولا يجوز أن نخلط الأوراق بهذا الصخب والضجيج المكثف، والمعروف والواضح من هم وراء برمجته .

فالتجاوز على المؤسسات الحكومية والممتلكات الشخصية وحرقها، وحرق الأطارات، وقطع الطرق وحرق الجامعات، وتعطيل الدوام المدرسي ومنع الأساتذة والطلاب من الذهاب الى المدارس والجامعات وتهديدهم بالقتل في حال ذهابهم للدوام، وقتل الناس الأبرياء الذين هم من ضمن المحتجين، وقتل ابطال من الحشد الشعبي المقدس، الذين قاتلوا قوى الشر والظلام الداعشي، وكذلك القتل البربري المتوحش وفي وضح النهار ووسط المنتفضين، كقتل طفل وذبحه وتعليقه على الأعمدة الكهربائية، ويهلل ويكبر كل المتواجدين في الساحة، وكأنها حفلة عرس، فكل هذه الممارسات الأجرامية والخارجة على القانون والدستور التي لا يسمح لها ولا تقبله اي دولة في العالم، لا بل لا يرضى بها كل إنسان ذو ذرة من ضمير وومضة وجدان، وكل صاحب ذوق . بالأضافة الى الأعتداءات على رجال الأمن التي جردتهم الحكومة الفاشلة الفاسدة من أي شئ يحمون به أنفسهم، حتى يلقوا حتفهم على أيدي العملاء المأجورين، والمندسين من أيتام الجرذ المقبور بين صفوف المتظاهرين الحقيقين الذين يطالبون بحقوقهم المشروعة، وهي مصورة في الكامرات . فالأفعال التي يقوم بها أذناب الجرذ المقبور اللا أخلاقية، والممارسات المجرمة المتأصلة في نفوسهم والتي وراح ضحيتها بنات العراق وأبناء العراق وآباء العراق وأمهات العراق وأطفال العراق، طيلة حقبتهم الدموية السوداء وما قبلها في تأريخ العراق المعاصر وحتى هذه الساعة، وبعد أن فشلوا بلعبتهم الشيطانية الداعشية أنذاك تسللوا اليوم كالجرذان من بين المتظاهرين، ومثلما النَّعام تخفي رؤوسها في الرمال من الخوف، كذلك أزلام الجرذ المقبور يخفون رؤوسهم بين أحذية المتظاهرين، خوفاً من دماء ضحايا العراق التي تلاحقهم، فتراهم يندسّون في الساحات بين المتظاهرين، ولا تجد للخنازير أثرا سوى نخيرها وعفونتها التي تزكم الأنوف، وما تسللهم في الساحات بين المتظاهرين، إلاّ لنشر الفساد والخراب والفوضى، ظنّاً منهم أن ابناء وبنات وآباء وأمهات الضحايا في حقبتهم السوداء، سينسون جرائمهم بهذه الأساليب المجرمة والقذرة، وليخلطوا الدم بالدم والجريمة بالجريمة، والحقيقة بالكذب والفوضى بالدجل، ولكي تختلط الأوراق . فنقول أن ما يجري من دم وخراب ودمار وفوضى، هو ليس من أؤلئك الشباب السلميين الذين يطالبون بحقوقهم المشروعة وانما من فعل المندسين البعثيين الجبناء حتى يسيؤوا للشباب، ويعطوا الصورة السيئة عنهم، والتأثير على بعض المغفلين من الشباب وجرهم الى العنف، ليحرفوا التظاهرات من السلمية الى الفوضى، وهو ما يريدوه زعزعة الأمن العام، وانعدام الأستقرار، واشعال نار الفتنة والشغب بالتحريض الأعلامي المسموم والمدفوع الثمن . وما نراه من الأموال التي تأتي من الخارج، إلاّ تدخلا وقحاً في الشأن العراقي الداخلي، وتآمراً على العراق، وهذا ما لا يسمح به أي بلد في العالم، وهو ما تم الكشف عنه، باعتراف الكثير من الذين القيَ القبض عليهم .

فما أسهبت فيه هو بشكل عام عمّا يجري على الساحة من خراب ودمار لا يتقبله أي انسان يحب وطنه ويحترم الدولة التي هي ملك الجميع وليست ملك فئة سياسية، أو سلطة حكومية.

 فالحزب او الجهة السياسية الفاسدة تزول مهما حاولت أن تتشبث بالكرسي، ولا ينبغي أن يكون ثمن إزالتها هو التضحية بالعراق وذبحه، كما حصل في عالمنا العربي، وهو ما تريده إسرائيل وحلفائها .

 

الدكتور ابراهيم الخزعلي

8.02.2020