المهدي بسطيلي"يبدو أن كل مثقف كافر وملحد ومغضوب عليه إلى يوم يبعثون"

هي الفكرة والرواية التي تقيد نظرة الأفراد للفئة المثقفة وهي آخر أسطوانات العصر بعد الفضفاضين والجنون والحمقى وغيرها من النعوت التي ارتبطت بهؤلاء، ولم تكن غير ضريبة للسؤال والتحليل والنقد الذي يرفضه المجتمع، فالسائل في الحقيقة إنسان يعلن كفره بالمكتوب والمقدر سلفا ويجب إبعاده حتى لا تصيب خطاياه الجميع.

أنا أتساءل فقط كيف تكون ضريبة السؤال بهذه الشناعة وكيف يعمل المجتمع على شيطنة مبادئ العقل والتفكير؟ هل تكون الثقافة هي السبب؟ أم للمثقف دور في ذلك؟

لا يمكن لعاقل أن يلقي باللوم على أية ثقافة مهما كانت هشاشتها ليصفها بالمتأزمة أو ليصمها بالمتخلفة، لأن الثقافة في أبسط تعريفاتها هي تراكم لمجموعة من الممارسات والمعلومات والمهارات والطقوس والسلوكات والمعتقدات، التي يشارك فيها الأفراد داخل المجتمع في زمان ومكان محددين.

وبناء عليه، فالثقافة هي نتاج بشري مرهون بمستوى الذكاء الوعي الفردي الذي يُتوصل إليه ضمن منظومة سياسية واجتماعية معينة، أساسها مشروط بإطلاق الحرية وتنمية الحس بأهمية العقل والوعي داخل المجتمع، فهل تشجع مجتمعاتنا ذلك حقا؟

"تذكرني المسألة بقصة الملك الذي بتر أنفه جراء مرض أصابه، فأمر ببتر أنف كل فرد في مملكته حتى يتساوى الرعية مع ملكهم في عاهته، فأصبح كل واحد أنفه معتدل حالة شاذة بين الناس ولا يصلح أمره إلا بعد بثر أنفه"

هو نفس الأمر يحدث في مجتمعنا فالمثقف هو الحالة الشاذة بيننا، فأسئلته وجرأته غريبة عن العامة منا ومرض لا يليق بنا يجب القضاء عليه حتى تعتدل أحوالنا، إن لللأمر طبعا إيديولوجيات رسخت في الثقافة الشعبية تحميها مصالح خفية لا مجال لذكرها اللحظة.لكن هل يكون المثقف المغربي بريء من هذه الجريمة؟

يجب أن نشير إلى أن الأصول العامة للمثقف المغربي كانت وما تزال أصولا بدوية اعتراها الانبهار بالمدينة ومظاهرها البراقة البرجوازية المزيفة، ومن هنا، كانت أحلام المثقف خلال مساراته المتنوعة مصطبغة بألوان اليسار- الذي لم يتنكر للمعتقد الديني-  عموما بسبب شعوره بالتخلف والقهر والحاجة إلى الرقي الاجتماعي الذي يضمن له مكانة ما ودورا معينا في الوسط الاجتماعي الذي فرض عليه مع الاستعمار، وهي سياسة احتظنتها السياسات الاستعمارية، فانتكس وانشطرت أحلامه التي جاء بها من ريفه البسيط  ذي الإشارات والرموز الواضحة.

ولقد زادت سياسة تكميم الأفواه المنتهجة  من تعميق الهوة بينه وبين مجتمعه وضاعف جو غياب الحرية من اغترابه في وطنه، ثم جاءت قوى الظلامية والأصولية الطارئة في السنوات القليلة الماضية داخل السياقات العربية طبعا، فدمرت كل أمل فيه، بل وجعلته يدخل في دوامة إضافية جديدة محورها السؤال الوجودي القاتل: ما الذي أستطيعه في ظل الخراب الشامل الذي يحيط بي؟ هل أستطيع إيصال رسالتي لأشخاص ماتوا وليست هناك حتى شواهد على قبورهم تدل عليهم؟ هل أنا فعلا أنا أم أنني شخص آخر جاء من كوكب غريب وابتلي بقوم لا يشاركونه الهم ولا السؤال ولا المصير؟

هذه التيمة بالذات موجودة بكثرة في الروايات العربية وهي تقدم النموذج الواضح عن أزمة المثقف إزاء القطيعة المجتمعية التي يعيشها المثقف بغض النظر عن مجتمعاته، تتنازعه مجموعة لا متناهية من النوازع تدفعه في كثير من الأحيان إلى الخيانة، فشعوره باللاجدوى من كتاباته وإحساسه ببعد المسافة بينه وبين أفراد مجتمعه، واعتقاده بتخلي الجميع عنه ولا مبالاتهم بمصيره ولد فيه الشعور بالنقمة والسلبية مما جعل كتاباته تصدر في الغالب عن ردة فعلوهو مادفع البعض للقول بأن الأزمة هي أزمة مثقف لا ثقافة،ذلك أن منطق التغيير المنتهج لحد اليوم من فئة المثقفين، لا يؤسس لمخرج من هذه الأزمة، بل يماشي ويساير الوضع العام بمواقفه المهادنة والمداهنة للسياسي الذي ابتلعه وجعله تابعا له.

لقد تجوف صوت المثقف وأصبح جزء من الأزمة الشاملة التي تنذر بالإنهيارالكامل لكل النسيج الاجتماعي، الذي تفكك تحت وطأة الاغتراب لماذا يهرب المغاربة من السؤال ؟ لماذا أصبح التدين إرهابا لدينا؟ لماذا نحن لا نعرف بأية لغة نتخاطب وإلى أية حضارة ننتمي؟ ربما هي أسئلة البدء والتي تحتاج للجواب على الأكيد.

فانحصر المثقف في الزاوية بين أزمة الثقافة وأزمة هويته أصلا، وبين استحواذ السياسي على السلطة وجلده بسوط التهميش، وبين عنوة اللاوعي المجتمعي التي ترفض كل فكر خارج المكون الديني، وتعتبر كل سؤال يضرب في الواقع تهديد مباشر للمعتقد الذي يجب أن لا يطاله النقاش والشك.

"المثقفون هم منارات الشعوب وعلى عاتقهم تقع مسؤولية التنوير والتغيير، والتاريخ سيحفظ بأن عددا من المثقفين المغاربة لم يكونوا في مستوى تطلعات الشعب، بل تواطؤا ضده، أي ضد أنفسهم"

 

المهدي بسطيلي

 

رائد عبيسالمنبر هو مرقاة يرتقها الخطيب، أو الواعظ في المسجد أو في مكان عام، يخطب بها الناس، في شؤون الدين، فيسمى خطبة دينية، أو في شؤون السياسة فيسمى خطبة سياسية، أو في شؤون المجتمع فتسمى خطبة اجتماعية أخلاقية نصائحية. والمنبر اختلف مدلوله اليوم، لم يعد مقتصرا على ذلك المرتفع الذي يرقاه الخطيب، كالمنبر المصنوع من الخشب في الجوامع، والحسينيات، والمساجد أو غيره، أو المنبر السياسي الذي يخص منصات سياسية، يعتلوها القائد في توجيه خطاب لاتباعه، أو المنبر الثقافي، كالمتوفر في الجمعيات الثقافية، والشعرية، والأدبية، والمنبر العلمي المخصص لقاعات العلم، والمعرفة في مؤسسات علمية جامعية، وغير جامعية، وما تقدم من أنواع المنابر يعد تقليدي، أما ما هو غير تقليدي فهو المنبر الإلكتروني، لاسيما بعد اكتشاف الانترنيت، اصبحت لنا منابر على منصات ألكترونية، باشكال مختلفة، مثل المنتدى الالكتروني، والمواقع، والحسابات، ومحركات البحث، كل منها بأختصاصه، أصبح بها التعبير عن الرأي، والأفكار، والخطب، تأخذ تأثيرها على المجتمعات اكثر، من اي وقت مضى، وأكثر تأثير من المنبر التقليدي، في تحقيق اهداف وغرضية، المنبر ونوعه، والمنابر تطورت بعد كل ثورة رقمية من الثورة الرقمية الأولى، والثانية، والثالثة، والرابعة التي نعيش تقنياتها وتفاعل المجتمع بها، الا وهي منصات " التواصل الاجتماعي" وتطبيقاتها المتعددة، والمختلفة، وتنوع تأثيرها على المجتمعات، تبعا لفاعلية كل منها على عقول، ومزاج، ومشاعر المجتمع, ومن يتبعون، ويراقبون، ويتابعون متأثرين بذلك، فكان الأثر الأكبر لمنابر التواصل الاجتماعي، لبعدها التواصلي الفعال بين المجتمعات الكونية، هو لنصيب الفيس بك وتويتر، وذلك لعلاقتها بمتابعة الجمهور، وتفاعلهم، واهتمامهم، ومراقبتهم، ومزاجهم، وطاعتهم، وخوفهم، وحزنهم، وفرحهم، وتحليلهم، ومراقبتهم، واخبارهم، ومواقفهم، كلها أصبحت عبر هذه المنصات أو المنابر، لاسيما بعد أن بدأت تتنامى استخداماتها من قبل القادة، والرؤساء، والزعماء، والأمراء، والملوك، والوزراء، والشخصيات العلمية، والشخصيات المؤثرة في العالم، وبدأ الخطاب يعلن ويبث بشكل مباشر الى كل المتابعين عبر العالم. ويقع تأثيرها على متابعيها بشكل فعلي، حتى بات الخطاب يتحول بشكل سريع إلى مواقف، وممارسات، وافعال تترجم تلك الخطابات المنشورة، في تغريدة على تويتر، او منشور في فيس بك، او غيرها من البرامج التي فيها فاعلية تواصلية كبيرة عند متابعيها. فتغريدة الزعامات مثلا باتت تحول الرأي العام، والسياسات، والاقتصادات العالمية إلى غير مسارها، فضلا عن الدراسات، والبحوث الاستراتيجية، والقرارات والمزاج العام الشعوب، تحت ما يسمى الحرب الكلامية أو الحروب الباردة. فالمنبر له فاعليته المميته، منذ زمن وجوده واستخدامه المؤدلج، ولعل كثير من الحروب حدثت بسبب استخداما المنبر ذلك الغرض، وهو التحشيد، والتجنيد، والدعوة للقتال، كما كان ومازال يحدث في منابر المسلمين، فقد غرقت الأمة الإسلامية بدماء أبناءها، بسبب خطب الزيف والخداع، والكذب، والدجل، والموت، فخطب الموت باتت مألوفه في عالمنا الإسلامي كثيراً، وعبر منابر المساجد، والجوامع والأماكن المقدسة والتي تكون الناس فيها أكثر استعداداً للاجابة، وأكثر قبولاً لكلام المنبر وقائله، فحروب المسلمين، وصراعاتهم، بدأت من المنبر، واليوم ومع فاعلية المنبر التقليدي، الا أن المنبر الالكتروني الذي أصبح بديل عند بعض القادة، أصبح يمثل خطورة اكبر على الرأي العام، فكل تغريدة على توتير من زعيم، أو قائد ممكن أن يربك الوضع تماماً، وخصوصاً عندما تكون تحريضية وتصعيدية، والعكس صحيح، وهذا ما نراه من على تويتر، وبعض المنصات الالكترونية، من تغريدات الزعماء في العالم، واثرها على القرارات الفردية، أو الجماعية، أو الرسمية بين الدول والحكومات والتي عادة ما ينتج عنها صراع، وحروب تنتهي نتائجها، ببعض المجتمعات، والافراد الى الموت جوعاً، أو قتلاً، أو حصاراً أو مشاكل دبلوماسية بين البلدان.

 

 الدكتور رائد عبيس

 

مصطفى غلمانالهروب أو الهجرة أسلوب احتجاجي جديد للنخب السياسية والثقافية ببلادنا، لا يحتاج لتأويل نوعي أو مقاربة معرفية استثنائية. يكفي أن نضع النظر المنطقي العقلاني على اللوح الشفاف ليظهر المعنى الحقيقي للهروب الدراماتيكي المتتالي للأصوات المناضلة الغاضبة، دون أن نقوم بمزايدة أيديولوجية أو سياسية أو أخلاقية، تعكس حالة الانسداد التي أضحت تخيم على جزء شاسع من سيكولوجية المجتمع المقهور.

عديد من الأسماء مرت من نفس المحنة، يمكن استعادتها ها هنا لمساءلة أسباب اصطفافها ضد إرادة الاستمرار في العيش فوق التراب الوطني، بعد سلسلة محاولات للفهم والاستيعاب وضبط النفس، ما خلف مظاهر استمرار نزيف الهاجس الحقوقي وتنامي الاحتقان بين المخزن والمتتبعين ونشطاء المنظمات المدنية، لم يعد لها قوة الصبر نفسه، ولا حلم التجلد واستدبار حرائق الامتهان والاحتقار المتواصل وضرب أدنى حق من حقوق الدستور. فالشدائد توالت وأعوام جفاف العدالة الاجتماعية والقضائية والعيش الكريم تراكمت وخلفت وراءها ندوبا عميقة وجراحات لا تندمل.

إن قراءة منصفة لهروب محامي نشطاء حراك الريف عبد الصادق البوشتاوي وناشطة الحراك نوال بنعيسى، وقبلهما عديد أسماء مرت دون أن تحدث ضجة، يستدعي تفكيك منظومة متكاملة من سياسات الهروب المجحفة ضد القانون والدستور.

لن تكون بلاغة الصمت أقوى حجة من استمرار تهريبنا جميعا نحو مستقبل مجهول وانتظارات من الخوف والترقب المهيمنان على الأوضاع السياسية والاقتصادية والحقوقية التي تزداد ترديا واختناقا يوما بعد يوم.

وكل ما عدا ذلك يخفي مأزقا خطيرا في إدارة الدولة والمجتمع لإقدام النخب المثقفة على قرار الهجرة من البلاد بعد أن ضاقت عليهم سبل العيش. وهو مأزق حقيقي يعني من ضمن ما يعنيه، استعادة الحماس الوطني والإحساس بالمسؤولية تجاه قضايا إصلاح الإدارة ومحاربة الفساد والاستبداد ووقف نزيف هجرات العقول والكفاءات. والأخطر تآكل آمال وأحلام النزهاء والشرفاء من حاملي بدلة القضاء في إصلاح منظومة العدالة التي يقوم على أساساتها الحكم وتتقوى برهاناتها بناء وتنمية الإنسان والعمران.

لماذا تفكر النخب المغربية في الهروب من كنف الوطن؟ كيف تختار بديلا غامضا تحيق به المخاطر والاهوال من كل جانب، وتستبيح فيه القيم السياسية ومبدئية الانتماء والهوية وتقاطعات المصالح في البلد المستقبل وانعدام رؤية ضامنة لحد أدنى من الحياة والحرية.

التضاربات المهولة والاختلافات الأيديولوجية والسياسية.

في بداية العشرية الأولى الأخيرة استدعى انتباهي هذا النوع من النفور الذي بدا يتسرب لأنفسنا شيئا فشيئا؛ حاجبا ووراءه جملة من العلامات والإواليات التي ترصد بغير قليل من التحيز والمواجهة؛ أصناف التردي وهبوط أسباب الإرادة والمشاركة في عملية الانتقال الديمقراطي المزعوم.

شباب هائم لا يلوي على شيء. قصور في رؤية التحولات العالمية التي تشهدها مساحات جبارة من التكنولوجيا ومجالات تدبير المعلوميات وإدارة المدن الذكية وانخلاق مجتمعات المعرفة وطفرات التحرر الثقافي وتعدد مجالاته وتأثيرات كل ذلك على العلوم والتربية والتكوين والبحث العلمي... الخ

دعاني الكاتب عمر أوكان صاحب (الكتاب الأسود) للمشاركة في ندوة بمدينة سطات عن "مآلات الثقافة وأسئلة الانوجاد"، حيث كان الصراع على أشده، في فتنة الهوية الثقافية والوطنية ومأزق الاختلاف بين المثقفين.

لكن الصادم بعد اللقاء بزوغ فكرة "اللجوء الثقافي" من قبل عمر أوكان، الذي أبلغ في بيان له نشر ببعض الصحف الوطنية أنه ضاق درعا بالاستبداد الممارس عليه، معتبرا وجوده الاعتباري ككاتب مغربي مجرد كومبارس للعبة منتهية الصلاحية.

كانت فعلا فكرة الهروب الآخر من الوطن ليست مجرد بروباجندا عابرة، فقد أصدر بعد ذلك كتابا هجائيا آخر تحت عنوان (باراكا) يعني (كفى) يسرد فيها أحوال وأوحال السلطة، وتجذر الفساد وتعاظم الاستبداد.

والأكيد أن خبر تقديمه طلبا رسميا لإحدى السفارات الغربية بالرباط خاص باللجوء الثقافي ساهم في إعادة حلحلة المواقف غير المعلنة للعديد من الأسماء الثقافية البارزة. وأضحى محور السجال بعدئذ إقدام مثقفين وفنانين على عرض ذواتهم للبيع، لأجل تغطية وضعيتهم الصحية والاجتماعية المكارثية. والرواية المأساوية الطويلة عن سقوط الكثير منهم ضحية الأمراض الفتاكة وقلة ذات اليد ليست بخافية على أحد.

أما بعد، فالأسئلة الملحة تركب بعضها بعضا، لكنها تعيد صياغة همها القديم الجديد: لماذا تقسو السلطة على معارضيها؟ ولماذا تنمو ذاكرة الحقد عند المخزن، بعد أن بدت وهي تدخل قفص الزجاج الوهمي للمصالحة والإنصاف غير قادرة على التناغم والانسجام مع التزاماتها الرمزية بخصوص تصحيح انتهاكات الماضي الأليم وانحرافاته الخاصة بالاستبداد والفساد والقهر والاستعباد؟

أليس من الضروري طرح هذه الأسئلة الشائكة وأخرى غيرها من أجل إعادة انتقاء محددات سوسيولوجية وتاريخية عميقة للأدوار الاستهلاكية التي ما فتأت السلطة كنسق اقطاعي كومبرادوري تراكمها وتقايضها لأجل تحقيق قطائع وسيرورات مقاومة للتطور الفكري والتأسيس لمتغيرات جديدة بحجم تلك التي تراهن على مواكبة نظم وبنى العصر وطفراته الكونية المتداخلة..؟؟!

 

د . مصــطفى غَــلْمَـان

 

سليم الحسنيانتهت الحرب العالمية الثانية، فوجدت أميركا نفسها قوة عظمى منتصرة، لكنها من دون هيمنة دولية. ونظرت الى حليفها في الحرب الاتحاد السوفيتي فوجدته قد صار معسكراً متسع المساحة يضم أوروبا الشرقية بمنظومته الشيوعية. وهذا ما جعلها تقيّم مشاركتها في الحرب، على أنها كانت مساعدة قتالية لأوروبا، وأنها الطرف الوحيد الذي يحمل شارة النصر من دون مكاسب مناسبة على الأرض.

وأدركت الولايات المتحدة أن مساعداتها الاقتصادية لأوروبا عن طريق (مشروع مارشال) لن يكون طويل المدى، فستقف أوروبا على قدميها وتستعيد قوتها، وبذلك ينتهي الدور الأميركي، وتتراجع مكانتها العالمية، وتعود ثانية الى العزلة.

خلال العامين اللذين تليا نهاية الحرب العالمية الثانية، خرجت الولايات المتحدة بقرار تاريخي يقضي بإنهاء حالة السلام الدولي، والتلويح بحرب ثالثة قد تندلع في أي يوم. وكان هذا القرار هو بداية الحرب الباردة بصورتها الفعلية عام ١٩٤٧، وكان العدو الوحيد الذي يحقق أهداف أميركا ويُجبر أوروبا على الاحتماء بها هو الاتحاد السوفيتي. وقد جعلت أميركا البعد الآيديولوجي العامل الأكبر والصفة الأبرز للعدو الجديد.

حققت الولايات المتحدة من خلال الحرب الباردة نتائج مُبهرة، لقد بدأت تجني ما فاتها من مكاسب الحرب العالمية الثانية، وبأضعاف مضاعفة مرات ومرات، فقد توسعت في مناطق عديدة من العالم، وصارت صاحبة القرار المؤثر والكلمة المسموعة وجدار الصد ضد الغزو الشيوعي.

عززت هذه التجربة قناعة الإدارات الأميركية بضرورة البحث الدائم عن أعداء، فالعدو يفتح أبواب التوسع الأمريكي، ويضع أقدام القوات الأميركية في مناطق متفرقة من العالم. إن العالم المتأزم هو حياة أمريكا العظمى، فيما يشكل الهدوء جواً خانقاً ينتهي بها الى الضعف والإنزواء.

إيران.. عدو مثالي بالنسبة لأميركا، فهي في المنطقة الأكثر حساسية في العالم، وهي دولة ذات طابع أيديولوجي، ثم يأتي الجانب المذهبي ليجعل من الممكن تحريك العامل الطائفي في المنطقة خصوصاً وان السعودية ونظائرها تعيش العقلية الطائفية بأعلى مستوياتها.

دعمت صدام لشن الحرب على إيران، وحين انتهت الحرب، شجعت صدام على غزو الكويت، فحولتّه من حليف الى عدو، وكانت سنوات الحصار ومن ثم احتلال العراق عام ٢٠٠٣.

بعد الاتفاق النووي مع إيران، كانت الولايات المتحدة تتصور أنها ستحسم الملف السوري لصالحها، وأن مشروعها في إبقاء دولة داعش الإرهابية في العراق والشام سيستمر طويلاً، لكن الحسابات لم تكن دقيقة، وجاءت المفاجآت السريعة بهزيمة داعش في العراق واستعادة النظام السوري سيطرته على الدولة، وهي انتكاسات متتالية للسياسة الأميركية في المنطقة.

وهنا قررت استخدام استراتيجية (إختلاق عدو) والعدو الجاهز هو إيران، فأثارت أزمة الملف النووي بأن نقضت الاتفاق الدولي، وحشّدت الأجواء بمظاهر الحرب على إيران. وكان الغرض الحقيقي هو العودة الى العراق بقوتها العسكرية، والبقاء فيه طويلاً هذه المرة.

العنوان هو الحرب على إيران، لكن الميدان الحقيقي سيكون العراق، إنه الهدف المركزي للسياسة الأميركية في مشروعها الذي لا تتنازل عنه بتشكيل الشرق الأوسط الجديد، وصياغته على أساس منظومتها الفكرية الجاهزة.

القوى المؤثرة والمسؤولة في العراق، منسجمة مع المشروع الأميركي، بالصمت وبالقبول السري وبالتنسيق المخفي وبالمواقف الباردة.

مواقف القوة العراقية، يُشجع الإدارة الأميركية على تحويل العراق الى قاعدة جاهزة كلما احتاجت المصالح الأميركية الى تفعيل أزمة (العدو) وسيطول الحال بهذا البلد المبتلى بقياداته، ما لم تقف النخب المخلصة لتكشف وتصرخ بوجوه المتسببين في تمزيق السيادة العراقية.

 

سليم الحسني

 

حسن حاتم المذكور1 ــ اختلطت اوراق المثقف والسياسي، في طبخة الأغلبية الطائفية، ديمقراطية لا اسم لها ولا مضمون، ركوب الدين فيها على ظهر دولة، تقودها احزاب المذاهب، وعشائر تقاتل نفسها حتى بالأسلحة الثقيلة، تسمى (ديمقراطية)، المادة (140) وفتنة المتنازع عليها، وتمدد الأقليم الكردي في جغرافية المكونات العراقية، تهريب الثروات والعملة والأثار، استيراد المخدرات والعاهات المجتمعية (ديمقراطية)، وضع المجتمع في سجن ايراني مغلق، عبر عملية تزوير انتخابية، تحرسه سيافي الأغتيال والخطف والأتجار بارواح الضحايا، وفرض الموت الجماعي على نصف المجتمع داخل كفن القوامين، حتى اصبحت كل امرأة عراقية (زينب) وفي كل بيت (كربلاء) (ديمقراطية)، حرية الأيتام في التسول والبحث في مزابل الميسورين ثم الضياع، وتأديب المطالبين بالخدمات والكهرباء والماء الصالح بالذخيرة الحية (ديمقراطية)، وحتى لحوانيت التلوث الجنسي (ديمقراطية)، ديمقراطية تنضحها علمانية غريبة الأطوار.

2 - عناوين مثيرة وتفصيلات أكثر وجعاً، لديمقراطية العمى الطائفي، صممتها أمريكا وطبقتها إيران، عبر أحزاب ومراجع تبعيتها، مرحلة تلخص لنا ما استورثناه من النظام البعثي، كــ (جلاد يستورثنا من جلاد)، وكما يقال الآن عن ديمقراطية العبيد، كان البعض يقولها عن، ديمقراطية واشتراكية ووحدوية النظام البعثي، وما اشبه اليوم بالبارحة، في الشمال العراقي، تمتلك عشيرة برزان، "الحزب الديوقراطي!!! الكردستاني" لديمقراطية الأنفصال، في غرب العراق، تشرب دماء المهجرين والنازحين، ديمقراطية طفيليات سنة الشيعة، في الجنوب والوسط، يمارس العراقيون في سجنهم الأيراني، ديمقراطية الهذيان واجترار الأمل، ومسيرات مغموساً بالأحباط وألأذلال، مشهد لا نُحسد عليه، نرى فيه مثقف السياسة وسياسي الثقافة، يحدثون ظلهم، عن ديمقراطية "النهي عن المنكر" على جغرافية الموت العراقي!!!.

3 - الديمقراطية قيم مجتمعية، في اجواء الحريات تتسلح بها الشعوب، للحد من تعسف الدولة، انها ممارسات واعية، لأنعاش وترسيخ مبادي الهوية والمساوات والعدل، ولا يمكن انتظارها، من محتكري السلطات والثرات والوجاهة والأعلام، نذكّر الذين راهنوا على "الديمقراطية الفتية"، وانتظرنا معهم ستة عشر عاماً، انها كبرت وتزوجت وطُلقت اربعة مرات، تتعاهر على الأرصفة، وفي حقيبتها "الديرم والأحمر شفايف وخشمك اذنك" لأصلاح صورتها، مع ذلك يصر البعض على انها "ديمقراطية بكل معنى الكلمة" والشرف،  يا ساده، اين المعنى في اللامعنى، يرحم موتاكم وشهدائكم ويبارك جهادكم، اتقوا الله بعقول ضحايا ديمقراطيتكم، ولا "تچملون الغرگان غطه"، كفوا عن اغتيال الحقيقة العراقية، ارفعوا كفن اوهامكم عن جسدها الحي، وادفنوا مخيلتكم في مكان آخر، فالعراق ليس مقبرة لتخريف اللامعنى.

4 - وبصدد ديمقراطية الطائفية العمياء، قال احدهم: "اخذناهه وما ننطيهه" وآخر قال"نريدها حكومة ابوية" وبذات الصدد كتب باحث عراقي: 

"الحقيقة يجب أن تُقال، إن نظام الحكم الحالي في العراق هو ديمقراطي بكل معنى الكلمة...... وإذا كانت هناك مشاكل وتجاوزات، فأعداء الديمقراطيه هم وراءها من أجل تشويه صورتها، وصورة النظام الديمقراطي"!!! (دعوني اتقيأ اولاً ثم اكمل) جميعهم وما اكثرهم، يعلقون اللوم على شماعة العراقيين، لأنهم يمتنعون عن رضاعة الديمقراطية، من اثداء الطائفية العمياء، ومارسوا حقهم في ديمقراطية المقاطعة، التي بلغت نسبتها اكثر من 85%، اذا كان المعلن وغير المعلن، عن فضائح الفساد والأرهاب، لمثلث تحالف النكبة العراقية، لشيعة ايران وسنتهم ومهربي الأكراد (ديمقراطية)، لماذا اذن لا نصدق، ديمقراطية واشتراكية ورسالة النظام البعثي الخالدة؟؟ تماماً كما قيل عنها انذاك، وكتبت عنها اطروحات الدكتوراه "ولله في خلقه شؤون".

 

 حسن حاتم المذكور

 

تحبس منطقة الشرق الأوسط أنفاسها منذ ان تصاعد التوتر بين بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية بعد إنسحاب الإدارة الأمريكية من الإتفاق النووي الذي وقعته دول مجموعة 5+1 مع ايران في عهد إدارة الرئيس اوباما في العام 2015، وبعد ان فرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عقوبات اقتصادية  غير مسبوقة على ايران. لقد  وصل التوتر الى مستويات غير طبيعة، وكما عبّر  قائد الحرس الثوري الإيراني الذي اعتبر أن“ حساسية الظروف التي تمر بها إيران غير مسبوقة“ وأن أمريكا دخلت ساحة المواجهة بكل ما تملك من قوة  وأن بلاده  في مواجهة من العيار الثقيل مع امريكا.

فالولايات المتحدة أرسلت من جانبها حاملة الطائرات ابراهام لينكولن الى منطقة الخليج فيما حطت قاذفات B52 في قاعدة العيديد القطرية لتنضم الى الأسطول الخامس الأمريكي الذي يتخذ من البحرين مقرا له، فيما اعلنت دول الخليج اعلان إعادة إنتشار القوات الأمريكية في المنطقة في اجواء تعيد التذكير  بالإستعدادات التي سبقت غزو العراق في العام 2003.

وصاحب كل ذلك سحب الولايات المتحدة لعدد كبير من منتسبيها في العراق ودخول قواتها في حالة تأهب قصوى، دخلها الجانب الإيراني هو الآخر حتى بات شبح الحرب مخيما على المنطقة أكثر من أي وقت مضى، وبإنتظار الشرارة التي تشعل فتيل مثل هذه الحرب التي لا تعرف مدى تداعياتها على المنطقة بل وعلى العالم. ومع الأخذ بعين الإعتبار أن الجانب الأمريكي هو من يلوّح بالحرب فمن المؤكد انه يبحث عن أي ذريعة لشن هذه الحرب التي تهدف بالمقام الأول الى تقليص نفوذ إيران في المنطقة على أقل التقادير إن لم تكن هناك أهداف أكبر تتعلق بالصراع الحضاري وفي احكام السيطرة على هذه المنطقة من العالم ، حيث يعيش سكانها واحدة من أسوأ مقاطعهم التاريخية.

لكن الحكمة الإيرانية كفيلة بسد الذرائع على الولايات المتحدة لشن مثل هذه الحرب، فايران تمارس ومنذ زمن ليس ببعيد سياسة ضبط النفس في ساحات المواجهة وخاصة في سوريا، إذ لم تبد أي رغبة لتطوير الصراع ليتحول الى مواجهة شاملة مع اسرائيل في سوريا، بالرغم من الإعتداءات المتكررة التي نفذتها اسرائيل على الأخيرة. وتبدو الإدارة الأمريكية مدركة لهذا الواقع ولذا فإنها تعول على إرتكاب حلفاء إيران في المنطقة  لحماقة تشعل نار الحرب وكما أعلنت عن ذلك بكل وضوح.

وعند النظر الى حلفاء ايران في المنطقة أو المحسوبين عليها فيبدو أن أكثر المرشحين لإشعال فتيل الحرب هم حلفاؤها في العراق! فالحليف اللبناني أي حزب الله هو الآخر يتمتع بالحكمة اللازمة لعدم الإنجرار في هذه المحرقة سواء في لبنان او سوريا. واما في اليمن فإن حركة أنصار الله (الحوثيين) وإن وضعت في الخندق الإيراني فإن مهاجمتهم لبعض الأهداف السعودية او الإماراتية في هذا الظرف الحساس، لايبدو مقنعا لشن الحرب على ايران لإن اليمن تخوض حربا مع السعودية وحلفاؤها وهي تمارس حق الرد منذ فترة طويله، سواء عبر مهاجمة الأراضي السعودية أو عبر قصفها بالصواريخ.

ومن ناحية أخرى فإن استهداف السعودية لا يعتبر استهدافا لأمريكا ، إذ اعلنت الإدارة الأمريكية بانها سترد على أي استهداف لمصالحها في المنطقة سواء قواتها العسكرية او بعثاتها الدبلوماسية أو شركاتها العامله في المنطقة. ولذا فليس من المرجح ان تندلع الحرب على يد هؤلاء الحلفاء،  إلا ان الخطر الأكبر يتمثل في حلفاء إيران في العراق أي الفصائل المسلّحة!

فهذه الفصائل وإن كانت إيران قادرة على ضبط ايقاع معظمها إلا ان عملا متهورا واحدا منها كاف لإشعال المنطقة. إذ تعي الولايات المتحدة بأن مصالحها قد تتعرض الى الخطر في العراق وخاصة بعد التهديدات التي تصدر بين الحين والآخر من تلك الفصائل للقوات الأمريكية في العراق والتي يبلغ تعداها 50 الف منتسب اذا ما أضيف لها الدبلوماسيون والعاملون في الشركات الأمريكية وخاصة النفطية منها. وهو مايفسر التحذيرات التي اطلقها وزير الخارجية الأمريكية جورج بومبيو خلال لقائه المفاجي برئيس الوزراء السيد عادل عبدالمهدي.

إلا انه وبالرغم من ان لهجة خطاب معظم تلك الفصائل كانت بعيدة عن التصعيد خلال الآونة الأخيرة إلا أن احتمال  إقدام منتسبيها على ارتكاب عملية ضد المصالح الأمريكية في العراق تبدو عالية. ويعود ذلك أولا الى الشحن العاطفي ضد أمريكا الذي تغيب عنه لغة العقل والى صعوبة السيطرة على منتسبي هذه الفصائل فضلا عن الإختراقات التي تكفي لإشعال نار الحرب. وبالنظر الى ان الساحة العراقية لاتزال رخوة فإن أي عمل مدبر بهدف إطلاق شرارة الحرب سيتم تنفيذه بسهولة. وأما الأخطر من كل ذلك فهو بعض الجماعات المنحرفة في العراق التي تحبذ وقوع مثل هذه الحرب لإعتقاد هذه الجماعات بانها ستعجل في ظهور الإمام المهدي! ولذا فلايستبعد إرتكاب مثل هذه الجماعات لحماقة تحرق الأخضر واليابس.

إن شرارة الحرب العالمية الأولى التي كلفت العالم 16 مليون قتيل و 21 مليون جريح أطلقها شاب صربي ضائع عندما قتل ولي عهد النمسا فرانز فرديناند. فكم لدينا في العراق أمثال هذا الشاب الصربي ممن لايجيد سوى التدمير ولا يعرف عن البناء شيئا، وممن لايجيد سوى القتال الذي أصبح أحد سمات المجتمع الأساسية. واما الأمراء فهم كثر اليوم وخاصة بعد أن وضعت الولايات المتحدة كافة أفرادها في المنطقة بمصاف الأمراء محذرة من أن اي اعتداء عليهم سيواجه برد حاسم! فكيف إذا إستهدف قصر الأمراء الواقع في الخضراء! أو قاعدتهم العسكرية في عين الأسد!

 

ساهر عريبي

 

رحيم الخالديتدور اليوم أحداث الهبت المواقع العالمية، وجعلتها حديث الساعة، وتحليّل الأخبار يمينا وشمالا، وتعطي رأياً يتغير حسب التصريحات، التي تخرجها الإدارة الأمريكية على لسان ترامب، وهي بين مؤيد ومعارض!

صرح ترامب ومن على منبرهِ الاعلامي متهماً أحد القادة الأمريكان بأنه يسير عكس إتجاه المسار، الذي إختطهُ الرئيس الأمريكي، بأنه مع إيران ويعارض برنامج سياساته .

إستقدام القطع الحربية للخليج ليس أمراً عاديا، لانه يكلف وزارة الدفاع أموالاً طائلة، لكن من الواضح أنه لتخويف إيران وجعلها تحت المطرقة،  التي طالما ضرب بها رأس قادة دول الخليج وإبتزهم مالياً، وقد نال ما كان يخطط اليه قبل توليه المسؤولية.

الرد الإيراني كان خارج الحسابات، ولم يكن بحسبان الساسة الأمريكان الذين يؤيدون ترامب، فإيران مستعدة للرد على أيَّ تعرض عسكري يطال كيانها، وهي التي إستطاعت تطوير آلتها العسكرية طوال السنين المنصرمة .

الأحداث متسارعة في الأيام الماضية، بعد الإستعراض  الترامبي الذي جعل إيران في حالة الإنذار، دفعها لإستعراض أسلحتها، وهي التي هددت بغلق المضيق، الذي يغذي العالم بالنفط الخليجي، والوقوف ضد كل من يقف حائلاً دون تصديره، خاصة وأن القرار أمريكي أحادي الجانب، ولا يلزم الدول بعدم شراء النفط الإيراني، مع إمتناع بعض الدول من شرائه، لأنها هددت بعقوبات لمن يشتريه، وهذا خارج سياقات الأمم المتحدة .

بعد أن إتّضَحَتْ الصورة، وإنكشف الأسلوب المخادع للسياسة المتبعة من دهاقنة السياسة ومنظريها، وأن الجعجعة التي جلبت الأساطيل الحربية للخليج، وإستعراض القوة ليس سوى طريقة جديدة لإخضاع دول المنطقة للدفع لقاء الحماية، والرسالة التي أراد الرئيس الأمريكي إيصالها للجانب الإيراني، بعد معرفته بالجهوزية للصدام، بفتح قناة للمباحثات التي من شأنها تذليل التصعيد العسكري، وترك رقم الهاتف الذي ينتظر الجانب الإيراني إستعماله!

هنا أثبت الرئيس الأمريكي بعد إستعراض العضلات، أنه لا يمكن أن يُنقذ ميزانيته المتهالكة، التي تم تعبئتها من العائلة السعودية ولمرتين، وهذا ليس خافياً بل أخرجته القنوات الفضائية، وكيف إستطاع إخضاع الملك سلمان وجعله يدفع وهو صاغراً، والطريقة الإستهزائية التي أظهرت السعودية أضعف مما يتصوره كثير من الذين يعتبرونها قوة عسكرية لا يمكن قهرها

إيران من جانبها فضلت المواجهة على الخضوع، ولا يمكن إستدراجها للفخ الذي نصبه ترامب، وحرب الإبتزاز لم تنفع سابقاً، فكيف ستنجح اليوم؟!

 

رحيم الخالدي

 

بداية لنتفق ومن خلال تجارب الشعب العراقي المغلوب على أمره الكثيرة والمريرة على أن أية جماعة ترفع راية الإصلاح من دون إخضاع رؤوسها الكبيرة للمساءلة الذاتية علنا بعيدا عن مقص الرقيب والمونتاج مجرد زوبعة في فنجان، جعجعة من غير طحين، هواء في شبك، وبخلاف ذلك يصدق على هؤلاء قول الشاعر :

وَإِذا عتِبـــــــتَ عَلـــــى السَفيــه وَلُمتَهُ .. فــــي مِثــلِ مـــا تأَتي فَأَنتَ ظَلــومُ

ولنتفق أيضا على أن الحزب، التيار، الجماعة التي لاتعمل بستراتيجية (من أين لك هذا ؟) وتبدأ بقادتها أولا وقبل أي كان لا خير فيها لمحاربة الفساد في أي زمان ومكان، كبر ذلك الفساد، أم صغر، ينطبق عليهم قول الشاعر:

يــــــــا أيـــها الرجـــــل المعلــم غيــره ..هـــــــلا لنفســك كـــان ذا التعليـــم

ولنتفق كذلك على أن الفساد يجب أن يعالج في مرحلتي التقمل والتسول،ﻻ في مرحلة التغول التي يتعملق فيها الفاسد ويصبح عصيا على الإجتثاث، اذ أن علاجه في المرحلة اﻷخيرة ما بعد العملقة = أحداث النجف الدامية التي ستتكرر مرارا ﻷن المتغولين صاروا دويلات داخل الدولة، سلطنات داخل السلطنة، إمارات داخل الامارة، ملكيات داخل المملكة، جمهوريات داخل الجمهورية، زعامات داخل الزعامة فضلا عن إحاطة المتغولين واحتفاظهم بملفات لاتعد ولاتحصى عن اﻵباء المؤسسين سيخرجونها ساعة احساسهم بعظيم الخطر المحدق الذي يتهددهم فيبرزونها للمساومة أو الابتزاز أو لضمان السكوت على فسادهم كما في المراحل السابقة ايضا !

وفي هذه الحالة وأعني الإجتثاث اثناء مرحلة التسلق والابتعاد عن التعامل مع الفاسد خلالها بسياسة غض الطرف وعدم الاكتراث هي الطريقة المثلى للقضاء على الفساد والفاسدين للوصول الى المأمول في الاصلاح والتغيير :

فَهُنـــــاكَ يُقبَـــــل مــا وَعَظتَ وَيُقتَـدي .. بِالعِلـــــمِ مِنــــكَ وَيَنفَــــعُ التَعليــــم!

وألفت الى أن المقمل والمتسول - الحزبي - وبعد وصوله الى مرحلة " التغول" وبناء المؤسسات والمراكز والابراج والمطاعم والمولات وكان قبل ذلك وكما قال المتنبي ": يبرى بظفره القلم " سيعلن انشقاقه عن الجماعة، الحزب، التيار، اﻷم فورا لحظة مطالبته بدفع المغرم الموازي للمغنم الذي حازه في مرحلة التسول والوصولية التي يحلو للمتحزبين تسميتها بـ - مرحلة النضال أو المسيرة النضالية أو الجهادية أو الكفاحية - ونحو ذلك بحسب التوجه العام وطبيعة الايدولوجيا التي يتبناها يسارية كانت أم يمينية، ليس هذا فحسب بل وسيفضح كل المفاسد الهائلة التي رآها بأم عينيه خلال مسيرته والتي أحاطت به من كل جانب إحاطة السوار بالمعصم داخل المنظومة التي رعته طويلا لولائه المطلق لها - ولو تقية - ولم ترعه لكفاءته ولا لنزاهته ولا لوطنيته ولا زهده، ما يفسر لنا حجم التضاد بين النظرية والتطبيق، وحجم التنافر بين المؤدلج على الورق وبين المبرمج على أرض الواقع، علما ان الكل وفي نهاية المطاف سيحترق بنيران الولاء المتخطي لحدود الله وشريعته ولحقوق الشعب ومطالبه المشروعة التي لم ير أي منها حتى الان سوى على اللافتات ولم يسمع أي شيء عنها سوى من فوق المنصات وفي المؤتمرات ﻻ اكثر ولات حين مندم !

وبناء عليه فإنك قلما تجد حزبا، جماعة، تيارا، ائتلافا، تحالفا في العراق يبدأ مسيرته الواعدة بمليون - مناضل - على وفق زعمهم وتصنيفاتهم هم، يحافظ على هذا العدد بعد سنين من اعلان انطلاقته المشؤومة لتنتهي معظمها بألف - بياع كلام - من الحرس القديم الجامد فحسب ﻻ اكثر والتي ستؤول ﻻمحالة الى حل المنظومة ككل في نهاية المطاف أملا بالتخلص مما لحقها من العار والشنار من جهة و- للظهور مجددا - ولكن بعناوين براقة جديدة خالية كسابقتها من المضامين، وبمبان مفرغة كسابقتها من المعاني، لعل جحافل من المخدوعين أو العتاكين والمقملين والمتسولين الجدد أملا بالتغول المستقبلي تنضم الى المسيرة النضالية التي تحاول النهوض كطائر فينينق من بين رماد البلاد التي احترقت كليا بنيران سعرتها المسميات القديمة وشعاراتها وقادتها و التي تحاول ايهام الشعب مجددا بمسمياتها الجديدة بأنها الوحيدة القادرة على النهوض بالبلاد والعباد واعادة الاعمار والانتصاف للمظلومين والمهمشين مع انها احد أهم اسباب دمارهم الشامل وعلى الصعد كافة !

ومن أوجه الفساد الكثيرة في العراق ذلكم التطابق بين بعض "القنوات الفضائية" التي أسست بأموال السحت الحرام وبين " قنوات الصرف الصحي " مع أن الثانية أفضل منها بكثير فهي تعمل على التخلص من النفايات البشرية السامة حفاظا على البيئة والصحة العامة،فيما تعمل اﻷولى على ضخ أكبر كمية ممكنة من المواد والنفايات السامة والعمل على تدويرها في اﻷدمغة والعقول لتعمل عملها في النفوس والقلوب، وبالتالي فإن "قنوات الصرف الصحي " هي أجدى وأنفع للبشرية من بعض " القنوات الفضائية " التي تزوق الفاسدين وتثير الفتن وتشوش على الرأي العام بما يخدم الغرض الذي انشئت من أجله ابتداء !

وما محاولة ربط " العرق الزحلاوي "بالمثقف في برامجها و" الويسكي " بالممثل في منوعاتها، و"الحشيش" بالملحن، و" الكرستال "بالشاعر، و" الماريجوانا " بالعازف، و"المواخير " بالفيلسوف،و" بيوت الدعارة " بالمفكر، والسيجار الكوبي " بالمنظر "، والسجائر والمقالات الصفراء الرخيصة " بالصحفي "، وربط " الراقصات والنساء الغواني " بثورات التحرير ضد المستعمر الاجنبي، بالتزامن مع محاولة ربط التخلف والسرقات بالعمائم، اﻻ أسلوب شعوبي رخيص جدا وستراتيجية خائبة تحاول تصوير أن - جهنم وبئس المصير - لاتضم سوى ثلة من العباقرة والمبدعين والمفكرين والاعلاميين فيما لاتضم - الجنة - سوى الاطهار من الذنوب والانقياء من الابداع على سواء !

وبالتالي فأن من اراد الوصول الى الجنة بحسب ما تروج له " فضائيات الصرف الصحي "تلك فما عليه سوى الاصطفاف في طوابير الكسالى والمغمورين والمهمشين، والعكس صحيح بالنسبة للمبدعين = ان البشرية ستقلب موازين تفكيرها بالتدريج لتخون اﻷمين وتستأمن الخائن، تكذب الصادق وتصدق الكاذب، تقرب الطالح وتستبعد الصالح، تحب - الهز ياوز - وتكره - ابو ركعة - لتصل الى نتيجة نهائية شيطانية معكوسة في نهاية المطاف خلاصتها " ان الجنة هي للعركجية والقندرجية والتكنجية " وان النار هي " للتنبلجية " .

وعلى أهل الصلاح والاصلاح إثبات انهم الاكثر ابداعا وتألقا ونزاهة وعطاء واخلاصا وفي كافة الميادين من شياطين الانس والجن، وهذا الاثبات لايتأتى بالكلام والتنظير وببوستات الفيس بوك او بتغرديات تويتر كما جرت عليه العادة مؤخرا فحسب وانما بثورة فكرية وتعبوية وواقعية شاملة تقلب عالي مفاهيم - الخدة والخدر - التي ارضعتها مجتمعاتنا في عصور الهزائم والانكسار والاستعمار وفي زمن العتمة ..سافلها !

وعلى جميع التيارات والاحزاب العراقية أن تفسر لنا " لماذا السكوت على الفاسدين - المقملين - لحين تغولهم ؟ " قبل رفع رايات الاصلاح، وتفسير كل مانراه منها ونسمعه عنها من عجائب وغرائب تخالف وبدرجة 180 كل ما تعلن عنه بما تساءل عنه الشاعر قديما وأعرب عن إستيائه وعلامات الحيرة تعلو محياه: أرى حمرا ترعى وتعلف ما تهوى ..وأسدا جياعا تظمأ الدهر لاتروى!

 

احمد الحاج

 

صالح الطائي‏‎سبق وأن كتبت عدة مرات عن المشترك الديني في العقائد الشرقية من خلال تفسير الآية 19 من سورة آل عمران، في قوله تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ}. موضحا أن الآية تقصد أن التسليم لله بالوحدانية هو أصل الرسالات، وإذا كان التوحيد جوهر تلك الديانات فهو الدليل على وحدانية مصدرها، وتوجب وحدانية المصدر أن تكون بينها مشتركات في العبادات والشعائر والطقوس. والمعروف عن الصابئة أنهم موحدون وفق عقيدة (سهدوثا اد هيي) وهي الاعتراف بخالق الكون، الواحد الأحد، الذي لا شريك لأحد بسلطانه.

ولأن إخوتنا الصابئة المندائيين سيحتفلون يوم 19/5/2019 بأحد أعيادهم المهمة، فمن الممتع أن نتحدث قليلا عن هذا الدين، وعن بعض مشتركاته مع الديانات السماوية الأخرى.

هذا العيد هو عيد التعميد الذهبي (دهفا أد ديمانا) ويقع في بداية كانون المندائي حسب التقويم المندائي؛ الذي يصادف يوم 19/5/2019 وفيه عمَّد جبرائيل(عليه السلام) الملائكة في عوالم النور العليا، واهدي التعميد لآدم وذريته من بعده، وفي مثل هذا اليوم تعمد نبي الله يحيى بن زكريا (عليه السلام). وتشبه هذه الشعيرة شعيرة التعميد في الديانة المسيحية، التي تعتقد أن نبي الله يحيى هو الذي عمد السيد المسيح(عليه السلام)، ولهذا الاشتراك سبب سيتضح لاحقا.

أصل هذه الشعيرة يعود إلى إشارة موجودة في الكتاب المقدس (كنز ربا) إلى التعميد تحديدا: بسم الحي العظيم (اصبغوا أنفسكم بالصبغة الحية التي أنزلها عليكم ربكم من أكوان النور)، ولهذا يؤمن المندائيون أن على الأسرة أن تقوم بتعميد الطفل المولود بعد ثلاثين يوما من ولادته، اذ يُعدُّ هذا الطقس ولادة روحية للطفل ليكون مندائيا. كما يجب على أبناء الطائفة التعميد في مثل هذا اليوم، وفي أيام عيد البنجة (البرونايا) لأن التعميد ركن أساس في عقائد الصابئة لتطهير الروح وتنقيتها مما لحقها من آثام، مثلما هو واجب على المرأة في يوم عقد قرانها وبعد ولادتها.

يؤدي عملية التعميد عادة رجل دين بمرتبة ترميذا أو كنزاربا أو ريشما، ورجل الدين نفسه عليه أن يتعمد في عيد التعميد للتأكد من نقاء الروح.

 

وللتعميد ملابس خاصة؛ تسمى (الرستة)، تشبه ملابس الإحرام للحج والعمرة لدى المسلمين من عدة نواحي، منها: الأولى: وجوب لبسها عند التعميد مثلما أوجب الإسلام لبس الإحرامات أثناء الحج والعمرة. الثاني: لونها الأبيض. والثالث: صناعتها باليد وعدم استخدام الغرز في خياطتها، وهذا من العوامل المشتركة بين الديانات الشرقية التي يظهر لك حينما تتعمق بدراسة طقوسها وشعائرها وكأنها جاءت من منبع واحد لغاية واحدة، أو كأن بعضها اقتبس من البعض الآخر وهذا دليل على وحدة الأصل والمشترك الإنساني.

وتجد المشترك واضحا في موضوعة الصلاة(ابراخا)، فالصلاة عند الصابئة مثل باقي الديانات التوحيدية  فرض واجب على كل فرد مؤمن، وهناك وفق تعاليم الكنزا ربا خمس صوات، ثلاث بالنهار واثنتان بالليل، تم اختصارها وفق تعاليم نبي الله يحيى إلى ثلاث صلوات نهارية، وغايتها التقرب من الله. جاء في الكتاب المقدس: (وأمرناكم أن اسمعوا صوت الرب في قيامكم وقعودكم وذهابكم ومجيئكم وفي ضجعتكم وراحتكم وفي جميع الأعمال التي تعملون).

ويشتركون مع المسلمين في الوضوء للصلاة، فقبل تأدية الصلاة يتوجب على الصابئي أن يقوم بالوضوء (الرشاما)، والوضوء في ديانة الصابئة يتكون من ثلاثة عشر قسما يبدئ بالرخصة وهي النية عند المسلمين، ثم غسل اليدين والوجه وجبهته والأذنين والفم والركبتين والساقين ووضع اليدين في الماء وغسل القدمين مع ترتيل مقاطع دينية مع كل قسم، فمثلا عند غسل الفم يقول: (ليمتلئ فمي بالصلوات والتسبيحات) وعند غسل الأذنين يقول: (أذناي تصغيان لأقوال الحي)، وهناك الكثير من القواسم المشتركة بين أقسام شعيرة الوضوء في الديانتين الإسلامية والصابئية، وفي الأدعية التي تردد أثناء الوضوء.

وكما هي الصلاة عمود الدين في الإسلام، تبعا لحديث: " الصلاة عمود الدين ان قبلت قبل ما سواها وان ردت رد ما سواها" فهي كذلك عمود الدين الصابئي، الذي لا يقوم إلا بقيامها، وهذا مشترك توحيدي كبير.

أما الصوم فيشتركون به من حيث الكلية مع باقي الديانات الإبراهيمية، ومن حيث الجزئية يشتركون به مع الديانة المسيحية، ففي المسيحية صومان رئيسان: الصوم الكبير والصوم الصغير، فضلا عن أنواع صيام أخرى، وفي ديانة الصابئة صومان كذلك قريبا الشبه إلى صيام المسيحيين، وفي جزئية أخرى يشتركون به مع المسلمين الذين يوجبون صوم الجوارح، فوفق تعاليم الكنز ربا يعتبر الصوم إمساكاً عن القول والفعـل، قلباً وعقلا وضميراً، جاء في الكنز ربا: ( لِـتـَـصُم عـيونكم، وأفواهكم، وأيديكم.. لا تغـمز ولا تـَـلمز) و(لا تـنظـروا إلى الشّـر ولا تـَـفـعـلوه الباطل لا تسمعوه لا تنصتوا خلف الأبواب نـزهوا أفواهكم عن الكذب الزيف لا تقربوه أمسكوا قلوبكم عن الضغينة والحسد والتفرقة أمسكوا أيديكم عن القتل والسرقة أمسكوا أجسادكم عن معاشرة أزواج غيركم، فـتلك هي النار المحرقة أمسكوا ركبكم عن السجود للشيطان وللأصنام الزيف أمسكوا أرجـلكم عن السير إلى ما ليس لكم) وهي نفسها معمول بها في الصوم الإسلامي!.

ويشتركون مع الأديان الأخرى في تعدد الأعياد، فعيد التعميد هو واحد من أصل أهم أربعة أعياد في ديانة الصابئة، يليه في الأهمية: العيد الكبير (دهوا ربا)، وعيد الخليقة (برونايا)، وعيد الازدهار (دهفة حنينا)، ولديهم أيضا ثلاث مناسبات دينية أخرى، هي "أبو الفل"، و"أبو الهريس"، و"شيشان عبد".

وبمناسبة عيد التعميد الذي يصادف في هذه الأيام، يسرنا ويسعدنا أن نتقدم لأهلنا وملح أرضنا وإخوتنا الصابئة بأحلى الأماني وأجل التبريكات وأجمل الدعوات، متمنين لهم أياما حلوة مملوءة بالفرح والسعادة والسلام.

 

صالح الطائي

 

عبد الرضا حمد جاسميتبع ما قبله لطفاً

7- أ. د قاسم حسين صالح وتحت عنوان فرعي هو: "ظاهرة الانتحار...أكبر من ان تستوعبها دراسة" كتب التالي: [لا يمكن لأية دراسة علمية ان تقدم صورة كاملة لظاهرة الانتحار لاسيما في المجتمعات الشرقية والاسلامية، ليس فقط لتعقد أسبابها بل ولأن الباحث فيها لا يمكن ان يصل الى حقائق تخفيها عنه عوائل المنتحرين وأصدقاؤهم ومراكز الشرطة والمؤسسات الطبية المعنية بالأمر] انتهى.

تعليق: نعــــــــم...لكن أقول أولاً أن الانتحار في العراق كما أشرتُ في الجزء الأول لم يصل الى حد "الظاهرة".

 نعم مشكلة الانتحار او أي مشكلة اجتماعية /نفسية سواء كانت "كارثة" "ظاهرة""مشكلة" "حالة" لن تتمكن دراسة واحدة من ان تلم بكل ابعادها حتى لو تعددت الدراسات وتنوعت بتعدد وتنوع المجتمعات والبلدان لان مجال الانتحار يمتد من أعماق "سحيقة" في العقل الباطن للفرد الى تلوث البيئة مروراً بكل التنوع المجتمعي قومي/ ديني/ سياسي وعوامل عديدة أخرى، ولما لم يتمكن العلم لليوم من اختراع ألة تسبر اغوار العقل الباطن او تغوص في أعماقه لاستكشافها، ولم يتمكن مع هذه السنين الطويلة من القضاء على الامراض  بكل اسمائها وأنواعها، تعجز اذن كل الدراسات عن الالمام بموضوع الانتحار أو أي مشكلة اجتماعية/نفسية مهما كانت صغيرة او محدودة ظاهراً وهذا مفهوم عند المتخصص ويجب ان يعرفه غير المتخصص وبالذات منتسبي الدوائر والمنظمات في العراق التي تتعامل مع الحالات الاجتماعية/النفسية بكل اشكالها وأنواعها ومنها الانتحار.

الانتحار كما اتصور قرار فردي/ نفسي تأثر بالمجتمع ويؤثر في المجتمع، يُتَّخَذْ عن وعي وإدراك تامَيَّنْ عند المُنْتَحِرْ بضرورة وحتمية مغادرة هذه الحياة واكيد في سبيل حياة أفضل كما يتصور...وهذا ما يُفسر النسبة الكبيرة من حالات الانتحار عند اشخاص حاولوا الانتحار قبل ذلك وهذا دليل على الإصرار والشجاعة والرغبة في مواجهة الموت في سبيل الخلاص من عذاب والعيش من جديد بحالة جديدة فيها سعادة وهناء كما يتصور...فهو لا يغادر الحياة في سبيل لا شيء لأنه ان كان كذلك فالبقاء في هذه الحياة أفضل. المُنتحر يقاوم كل ما موجود في عقله الباطن تلك التي تدفعه للاستمرار في الحياة من عوامل المحيط وكل تاريخه، فهو يُقَدِمْ ثمن كبير جداً في سبيل الحياة الجديدة التي يحلم بها ويعتبر ذلك واجب عليه وربما ثورة يقوم أو يشارك بها حاله حال الثوار الذي يقدمون حياتهم فداء أفكارهم وثورتهم.

 ولمعرفة الانتحار ودراسته وتحمل اضراره ومحاولة التقليل منه ومنها يجب التركيز والتفكير في البحث عن احتمالات تواجد الراغب بالانتحار... وأينْ؟ في كل هذا الكم الهائل من الضغوطات النفسية والاجتماعية والجسدية وإيصال المعلومة اليه بأن هذه الحياة أفضل من تلك التي يحلم بها وعليه ان يتفاعل مع محيطة ومعاونيه "من يقدم له العون"/معالجيه لتجاوز حالات الاندفاع باتخاذ قرار الانتحار والتفكير بتغيير ما يريد في محيطه القريب والبعيد بشكل سلمي لا بهروبه الى المجهول والتركيز على افهامه بأن الانتحار هروب وخوف وليس شجاعة. وهنا الصعوبة التي تفوق صعوبة البحث اليدوي عن "جزء من إبرة في تلال من القش" عليه يجب التفكير في إيجاد آلية علمية عملية لتسهيل التقاط "جزء الابرة" من تلال القش دون ان نفقد القش. وهذا يستدعي استمرار البحوث والدراسات والانتباه الى كل حالة تشذ عن السياق العام والاستفادة منها. ودراسة "لجنة الدكاترة" يمكن وصفها بأنها من تلك الدراسات ونتائجها واحدة من تلك النتائج غير السائرة وفق آراء علماء الاجتماع والنفس أي لا تتلاءم مع السياق العام حيث مفهوم ومؤشر ومعلوم ومتوقع ان الشعب الذي يتعرض للحروب والاضطهاد والتعذيب والحرمان لفترات طويلة متداخلة تزداد فيه احتمالات ارتفاع عدد محاولات الانتحار وبالتالي ارتفاع حالات الانتحار بالقياس الى المجتمعات المرفهة الأمنة...ويجب على المهتمين في المجتمع ان يفرحوا بنتائج دراسة "لجنة الدكاترة" هذه وتأكيد المطالبة بالقيام بدراسات أخرى بشكل دوري والبحث عن الأسباب التي ساهمت في افراز تلك النتائج المثيرة للاهتمام.

الرغبة في حياة أخرى أفضل تلك التي يسعى اليها "المُنْتَحِرْ" كما أعتقد وأشَرْتُ اليها أعلاه نجد إشاراتها هنا او هناك ومن تلك الإشارات التالي:

 اولاً: من التاريخ: وهو اهتمام الفراعنة وغيرهم بالموتى او بعضهم.

ثانياً: من التاريخ ايضاً: النصوص المقدسة عند البعض التي تقول بوجود حياة أخرى وايمانهم بها وتكريس جزء من حياتهم للعمل على تحسين عيشهم في تلك الحياة.

 ثالثاً: من الواقع: وهو القول الدارج "أموت وأخلص من هالدنية الطايح حظهه" من هالعذاب...الخ""مات ارتاح" وغيرها. وحتى عبارة"الله يرحمه"

رابعاً: من الواقع ايضاً: حيث يهب البعض للانتحار بتفجير نفسه وهو سعيد جداً ربما يعتبرذلك الفعل الاجرامي قمة نجاحه وسعادته أملاً بشيء يسعى اليه او يرغب/ يتمنى ان يناله... (هذه نقاط كما اعتقد تحتاج للنقاش والتدقيق والنقد والإضافة).

الدراسة موضوع رد أ. د قاسم حسين صالح لم تُشِرْ الى أنها تمكنت من الإحاطة بمشكلة الانتحار بكل جوانبها ولن تستطيع أو يُقبل منها ذلك، فلو قال القائمون عليها بذلك لكان نصيبهم التندر والاستخفاف مع كل الاحترام لهم ولغيرهم والتقدير والشكر لهم لما قدموا وبذلوا...فعرفوا واجبهم وحدود الحال وتمسكوا بصحة مسيرتهم في الدراسة رغم ما أحاط بهم وبها من صعوبات اكيد انتجت هفوات يجب المرور عليها. وانتقادها بدقة وعلمية وليس الانتقاص منها.

8- ثم يُكمل أ. د قاسم حسين صالح حيث كتب: [ولا يعنينا هنا الجانب العلمي للدراسة الذي استوفى شروطه المنهجية، انما الذي دعانا الى كتابة هذه المقالة هو ان دراسة زملائنا الأطباء النفسيين نشرت بمجلة اجنبية، وان منظمة الصحة العالمية والمنظمات المعنية المرتبطة بالأمم المتحدة، ومنظمات المجتمع المدني العربية والعالمية، والقارئ الأجنبي بمن فيهم الأطباء النفسيون سيخرجون بانطباع ان الانتحار في العراق اقل من معدلاته في أوربا، وان أهله لا يحتاجون الى مساعدات اقليمية ودولية للحد منه، بل ان الحكومات العراقية بعد التغيير ستعتمدها شهادة من علماء الطب النفسي بان معدلات الانتحار في زمنها هي اقل حتى من بلدان عربية تتمتع بالاستقرار.. وهي بالضد تماما من حقيقة ان ظاهرة الانتحار في عراق ما بعد 2003 تعدّ كارثة اجتماعية غير مسبوقة في تاريخه.] انتهى

تعليق: كيف لا يعنيك استاذنا الفاضل الجانب العلمي للدراسة وهو الذي قُبِلَتْ بموجبه لتُنشر في تلك المجلة الأجنبية المتخصصة وهذا جعلها وسيجعلها محل دراسة المتخصصين وتحليلاتهم؟ ثم ما الضير والضرر في خروج من يطلع عليها بانطباع جيد؟ الانطباع الجيد ان فات أ. د قاسم حسين صالح سيدفع أولئك الأطباء النفسيين وتلك المنظمات الى زيادة التعاون مع تلك اللجنة وربما دعوتها /تشجيعها لإعادة او تكرار مثل هذه الدراسة لزيادة الاطمئنان والتأكُدْ وهذا حال مثل هذه الجمعيات والمنظمات فهي تُريد تأكيد النتائج وهي لا تعتمد على قصاصات من الصحف ومراسلي التلفزيون غير المهنيين والذين لا تهمهم الدقة والتدقيق ولا يعرفون ما قالوا ويقولون ويمتنعون عن نشر الردود على ما ينشرون...وفات أ. د قاسم حسين صالح أيضاً أنه بقوله هذا كما أعتقد ظلم لتلك الشخصيات والمنظمات العالمية عندما يعتبرهم بهذه السذاجة ليقرروا تحت تأثير نتائج دراسة واحدة وهم يعرفون كما يعرف ان دراسة واحدة لا تكفي وبالذات مثل دراسة "لجنة الدكاترة" التي جرت في ظروف يعرفونها جيداً ولم تغفل "لجنة الدكاترة" عن الإشارة اليها ولَمَسَ ذلك العضو البريطاني فيها الذي أكيد اطلع على الصعوبات وواقع حال مراكز العلاج النفسي

ومراكز الرعاية الاجتماعية في العراق... سوف لا يكتفون باعتماد تلك الأرقام إنما سيعملون على إيجاد السبل وتقديم العون في سبيل تشجيع مثل هذه الدراسات وفي سبيل نقل خبرتهم وتقديم دعمهم للعمل على التقليل من حصول تلك الحالات وسيعتمدون على الجانب العراقي في تنفيذ ذلك مع احتضانهم له ودعمهم والإشادة بجهودهم. هم في تصوراتهم ان ما توصلت اليه "لجنة الدكاترة" تدفع لطرح الكثير من الأسئلة التي يريدون الإجابة عليها ليعلموا ويتعلموا من نتائج هذه الدراسة المثيرة لهم تلك التي أتت بالضد من الكثير من الاحتمالات التي يعرفونها عن مجتمع مر بظروف مشابهة للظروف التي مرو يمر بها المجتمع العراقي.

 ثم ما هي المساعدة التي تستطيع تلك الشخصيات والمنظمات تقديمها للعراق والتي خاف أ. د قاسم حسين صالح من ضياعها /فقدانها/عدم الحصول عليها غير الدراسات والندوات وما اشرتُ اليه أعلاه؟ اعتقد ان هذا الطرح غير مقبول وعجيب. فهذا العدد الكبير من الأساتذة العراقيين المختصين بعلم النفس والمجتمع لا يوجد بينهم من يعرف/يتمكن من دراسة مشكلة اجتماعية في مجتمعه لذلك يحتاجون الى من يَدْرِسُها لهم أو بدلاً عنهم؟ هذا ظلم بحق الأساتذة والمختصين.

 هل تلك المساعدات التي يقلق أ. د قاسم حسين صالح من ان تكون هذه الدراسة سبباً في حرمان العراق منها هي: أجهزة معقدة او أقمار اصطناعية او مفاعلات نووية صغيرة...أو مختبرات بحوث أو أي شيء من هذا القبيل لا يتوفر في العراق؟ أم انها لا تتعدى دعوات ترفيهية وحضور ندوات لا فائدة منها إن كانت النتائج كما يتصور أ. د قاسم حسين صالح؟

 اقل ما يمكن ان تنفع به أو قدمته هذه الدراسة هي النتائج التي توصلت اليها واعترض عليها أ. د قاسم حسين صالح حيث هي دراسة اُنجزت في العراق وفي ظروف العراق وخاض تجربتها أساتذة عراقيين ...وستكون قاعدة أساسها علمي يمكن الاستناد عليها في دراسات لاحقة حتى وان كانت غير مكتملة وفق رأي البعض ومنهم الذين شاركوا بها.

ثم يطرح أ. د قاسم حسين صالح طرح غريب وعجيب آخر هو: [بل ان الحكومات العراقية بعد التغيير ستعتمدها شهادة من علماء الطب النفسي بأن معدلات الانتحار في زمنها هي أقل حتى من بلدان عربية تتمتع بالاستقرار].

 أعتقد هذا طرح ما كان يجب ان يصدر من أستاذ متخصص ومتابع...لا أعتقد أنَ هناك جهة في العالم يمكن ان تُصَّدق شيء جيد يُنسب للحكومة العراقية وفي أي مجال من المجالات حتى يصدقوا ان هذه النتائج بفضل جهود الحكومة وهم يعرفون الإهمال الذي يعيشه المجتمع العراقي في جانب الطب النفسي ودوائر الرعاية الاجتماعية.

 ثم على فرض حصول هذا وهو مستبعد، لماذا يغتاظ أ. د قاسم حسين صالح من ذلك؟ وهو المفروض انه يعلم من انها لو ادعت ذلك ستكون "مَضْحَكَه" أمام العالم وأمام الشعب؟

ثم يُشير أ. د قاسم حسين صالح الى الأسباب التي دفعته لكتابة هذه المقالة...يبدو ان المشكلة ليست في تلك الدراسة أو في دراسة مشكلة الانتحار او تقديم شيء مفرح عن المجتمع في هذا الظرف القاسي، انما لأنها نُشرت باللغة الإنكليزية وفي مجلة علمية اجنبية وان منظمة الصحة العالمية والمنظمات المرتبطة بالأمم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني العربية والعالمية والقارئ الأجنبي بمن فيهم الأطباء النفسيون سيخرجون بانطباع ان الانتحار في العراق اقل من معدلاته في أوربا وأن أهله لا يحتاجون الى مساعدات إقليمية ودولية للحد منه والدليل هو تكرار هذا الطرح ...

 أستغرب ولا أستغرب من هذا الطرح العجيب، لقد طرح الدكتور هذه النقطة في السطور الأولى من مقالته وتَرَكْتُ عليها ملاحظة ويعود لطرحها مرة اخرى، هذه العودة قد تُؤشر الى شيء ليس سهلاً!!! وهي قد تدفع للتفكير أكثر بأسبابها، في طرحها اول مرة وفي تكرارها فربما ليس المهم علم الاجتماع وعلم النفس بقدر ما أن المهم هو المساعدات او دعم تلك الشخصيات والمنظمات. والإشارة الى دعم تلك المنظمات فيه ما يدفع الى الاستغراب مرتين مرة لأن هذه المنظمات تحتاج أن تُعيد تلك الدراسة او امثالها وقد تكلف فريق اخر لأنها لا تتبع ما يتبعه البعض بأن ينقش من هنا ومن هناك ويطلق على ذلك دراسة او يُسطر منشورات من صحف وفضائيات غير مهتمة بدقة ما تنشر او تبحث عن وثائق ...والثاني هو انه يمكن لهذه لدراسة ان تدفع المنظمات الى وضع برنامج لدراسة هذه الحالة الغريبة في المجتمع العراقي الذي تَمَيَّزَ عن كل المجتمعات وسفه بعض الطروحات حيث انه مجتمع تعرض الى ما لم يتعرض له مجتمع في القرن العشرين والواحد والعشرين ...أكثر من أربعة عقود حروب مستمرة دون انقطاع بكل اشكالها وبتزامن، عسكرية استعملت فيها كل الأسلحة المحرمة واقتصادية بكل اشكالها وإعلامية من كل اشكال ووسائل ووسائط الاعلام وسياسية إرهابية "إذلاليه" داخلية وخارجية، كانت تلك الحروب وما تزال مستمرة بنفس صيغها او بأشكال جديدة حتى أوصلت العراق ليصبح دولة فاشلة وتأتي في المراتب المتأخرة في كل شيء سوى هذا الجانب الذي لو انتبه اليه البعض لِأثارَ تساؤل ...لماذا؟   وسيدفع هذا السؤال الكثير من علماء الاجتماع والنفس في العالم والمنظمات المهتمة بذلك الى تعزيز التواصل مع زملائهم العراقيين في محاولتهم الإجابة عليه. وبذلك تصل مساعدات هذه المنظمات وتلك الشخصيات ذلك الدعم الذي خاف أ. د قاسم حسين صالح ان تُحرم منها العراق.

9- كتب أ. د قاسم حسين صالح التالي: [وهي "يقصد الدراسة" بالضد تماما من حقيقة ان ظاهرة الانتحار في عراق ما بعد 2003 تعدّ كارثة اجتماعية غير مسبوقة في تاريخه] انتهى

تعليق: أولاً لماذا هذا الإطلاق؟ وكيف يثبت أ. د قاسم حسين صالح للقارئ والمتخصص ومن اطلع وسيطلع على الدراسة انها بالضد تماماً من الحقيقة؟ كيف يثبت لهم انها "ظاهرة" وإنها "كارثة"؟ يبدو ان هناك خلط في الكلمات والمفاهيم يدفع للسؤال: ما هو تعريف/معنى "الظاهرة" وما هو تعريف/ معنى "الكارثة "وما هو تعريف/معنى" تماماً"؟ ستستغرب عزيزي القارئ عندما نصل الى ردود أ.د قاسم أو الحجج التي سيقدمها لإثبات صحة طرحه هذا. سيأتي ذلك في حينه!!!

أستغرب من استغراب اُستاذ بعلم النفس ومتابع من ارتفاع عدد حالات الانتحار في العراق وكأن ذلك غريب...استاذي أنت تتكلم عن ارتفاع حالات الانتحار والدراسة تتكلم عن ارتفاع حالات الانتحار لكنها تقول انها اقل من المعدل العالمي أي أقل مما في دول كثيرة...وهنا الفرق.

الظروف القاسية التي مر بها المجتمع العراقي خلال نصف قرن تقريباً اكيد فرضت أو أفرزت او تسببت في خلل اجتماعي أو حالات اجتماعية حالهُ حال كل المجتمعات الاخرى ومن ذلك ارتفاع حالات الانتحار وغيرها من المشاكل الاجتماعية وهذا غير مستغرب وهي ترتفع حتى في المجتمعات المرفهة التي تعيش السعادة والأمان والتأمين الاجتماعي والصحي... لكن العجيب في المجتمع العراقي انه تَمَيَّزَ عن كل تلك المجتمعات في ان نسب حدوثها او وقوعها او حصولها كانت ولا تزال واعتقد ستبقى دون الحد المؤشر عالمياً...هنا على المتخصص العراقي واجب البحث عن أسباب ذلك لا ان يتأسف عندما تكون النتائج  بهذا الاتجاه.

 كل بحوث العالم وندوات العلماء ومؤتمراتهم تسير في سبيل دراسة المشاكل وفهمها ومن ثم وضع الحلول للتخفيف منها او من اثارها والعمل على تقليل النتائج السيئة لأي مشكلة بكل الفروع والأقسام العلمية ومنها العلوم النفسية والاجتماعية وحث الخطى في سبيل الوصول أو الاقتراب من وضع الدراسات المعمقة عنها وإيجاد حلول لها والتقليل من خسائرها البشرية "المعنوية والمادية" وحتى إذا ظهرت دراسة تختلف عن المعهود فهي عند المهنيين والمتميزين حافز للتفكير بدراسة تلك النتائج بطريقة تختلف جذرياً عن هذا الرد.

وأ. د قاسم حسين صالح يعرف جيداً ان الانتحار إحدى المشكلات التي تواجه العالم فهناك منتحر كل 40 ثانية وصدور نتيجة هذه الدراسة مهما كانت دقتها هي خطوة في طريق تعميق الدراسات والاكثار منها وهذه ستجعل من علم الاجتماع/النفس في العراق متميز وتدعو علماء العالم الى التعاون مع العراقيين للتعلم منهم والاستفادة من خبراتهم او دراسة المجتمع العراقي لمقارنته مع المجتمعات الأخرى وبذلك تفتح مجال واسع للتواصل...

 عمليات الانتحار في كل العالم أصبحت حالة مقلقة حتى لو تمكن العلماء من دراسة أسبابها او التقليل منها فهي في تصاعد واضح ولأسباب فيها كل يوم جديد وابسطها هو الزيادة في عدد السكان وتعاظم امراض العصر وغيرها الكثير من الأسباب تلك التي اشرتُ لها اعلاه وفي الأجزاء الأخرى والعراق ليس استثناءً.

10- ثم كتب أ. د قاسم حسين صالح التالي: [ومن خبرتنا في البحوث العلمية تأكد لي وجود نوعين من الباحثين، الأول (نصّي) يلتزم بالأرقام وما يقوله الإحصاء، والثاني يعتمد الإحصاء ايضا ولكنه يحكّم المنطق ويأخذ بما يقدمه الواقع من حقائق. والمأخذ على هذه الجهد العلمي ان دراسته الـ (quantitive study) تعاملت مع الأرقام بطريقة (حنبلية). أعني انها قيدت نفسها بمقارنات احصائية، ونأت عن واقع يناقض تماما تلك النتيجة الصادمة بان معدلات الانتحار في العراق هي اقل من معدلاته في العالم، التي هي صحيحة رقميا ولكنها غير صحيحة واقعيا] انتهى

الى اللقاء في الجزء التالي الذي سيبدأ ب: (10. [ثم كتب التالي: [ومن خبرتنا في البحوث العلمية تأكد لي وجود نوعين من الباحثين...الخ]

 

عبد الرضا حمد جاسم

 

هادي جلو مرعيلو كنت مستطيعا لفعلت الكثير مثل كثيرين في هذا الوطن يكذبون ليل نهار، أو مثل من يدعي انه سيغير كل شيء بين ليلة وضحاها، ويجعل الأمور تتسق، والحياة تسير، والناس تمضي على الطريق القويم، وانه سيطبق القوانين، ويكرس جهوده لبناء دولة القانون والعدل الإلهي، والمؤسسات التشريعية والتنفيذية، ثم لايحدث شيء كمثل الذين يكذبون منذ ٢٠٠٣ والى اليوم، وقد أحالونا الى كائنات بشرية عاجزة كسولة مترددة يطبعها الفشل، ولاتهتدي الى طريق يؤدي بها الى السلامة والكرامة.

الحزن ثقافة عراقية خالصة، لكنها ثقافة سلبية خطرة للغاية فهي تسكر الناس، ونحن في الواقع لسنا بحاجة الى المخدرات، ولا الى المسكرات مادام الذين يحكموننا تحالفوا مع الذين يحكمون بإسم الرب، وكرسوا فينا ثقافة الحزن التي تعودناها، فإذا إنتقدها أحد صار كافرا كريها منبوذا، ويمكن ان يقتل، أو يسحل، ولاتقوم له قائمة بعدها فقد تجرأ وإنتقد ثقافة الحزن السلبية المدمرة.

العراقيون حزينون على الدوام، ليس لأنهم حكم عليهم بالحرب والحصار والموت والمقابر الجماعية والبلاوي التي لاتنتهي، والتي تأتي مع كل حاكم ظالم فاسد متجبر، فحاكم يقتل، وآخر يسرق، وثالث يضيع الحقوق وينهب أموال الشعب، ولكن ايضا لأن ثقافة ترسخت عبر الأجيال إن هذا الشعب يجب أن يكون حزينا، وكأن الفرح حرام، والبهجة إجرام، والسعادة مجرد اوهام، ولايمكن لعراقي أن يشم رائحة الجنة إلا إذا تلطخ بالهموم والغموم، وعاش حياة المكلوم المحروم، وعليه أن يظل جائعا للحزن متعطشا لمواسم الفجائع لكي يتنفس الألم، وكأن الحزن وحده هو المنجى، ولم يتعلم إن الحزن المقدس لاينفعه حين يسرق، وحين يقتل، وحين يزني، وحين يكذب، وحين يفتري، وحين يمارس الرذيلة، وحين يعتدي على حقوق الناس ويلوذ بالطائفة والعشيرة ليحمي نفسه، أو ليتسلط على المستضعفين.

عبر تاريخ الظلم هناك من يمارسه، وهناك من ينتفع منه، وهناك من يتأذى منه.الظلم كما الحزن تجارة فيها الرابح، وفيها الخاسر، وفيها المستفيد المبرر الذي تغيب المظالم عن عينه طالما كان منتفعا مستفيدا من ظلم الحاكم، ولائذا بظله مغتنيا بماله الذي هو مال الشعب المظلوم..الحزن تجارة لاتبور لأن هناك، وعلى الدوام منتفعين منها ورابحين، ولايهتمون لعذابات الناس.

نحتاج إستراتيجية لمحاربة الحزن لكنها غير مضمونة العواقب مادام هناك اباطرة وكهنة وشركات ومؤسسات تقوم على هذه التجارة، ومادام هناك ملايين الذين يثورون على من ينتقد ضياعهم، بينما ينتخبون من يسرق اموالهم، ثم ينفق على مجالس حزنهم من ماله الحرام فيأكلون، ويتضرعون الى الخالق أن يسدد خطاه، ويهديه الى الخير..

 

هادي جلو مرعي

 

عدنان ابوزيدنحن على أعتاب انترنت الجيل الخامس "5G"، الأسرع مائة مرة من الجيل الرابع، واستجابة لحظية لا تتعدى الملي ثانية، ما يفرض على الشعوب واقعا افتراضيا جديدا، ينعكس على حياة البشر، في السياسة والاقتصاد وتداول المعلومة.

وفي حين لا تبدو دول العالم الثالث، مستعدة بالشكل الكافي، لاستقبال هذه الثور التقنية، والمعلوماتية العظيمة، فانّ الدول المتقدمة، وفرّت فرص النجاح، لإدراكها بأنها ثورة اجتماعية أيضا، بمعنى الكلمة، تمهد لبناء مجتمعات ذكية، بشكل تام،

قادرة على التواصل مع بعضها بنفس الكفاءة، وللفرد فيها المهارة والمعرفة، والادراك على استيعاب التطور الجديد سواء بـ "المشاهدة والنقر" و "العرض والشراء"، فضلا عن القدرة على اجادة التقنيات، وتحليل المعلومة، واستيعاب إنترنت الأشياء (IoT) بشكل كامل والقدرة على الانسجام معه.

الجيل الخامس، سوف يُحدث تغييرا كبيرا في ميزان القوى لصالح الصين التي تحتكر تقريبا هذه التقنية وتتفوق على أوربا والولايات المتحدة، الى ان درجة ان مؤسسة الدفاع الأمريكية باتت تخشى من أن بكين قد تتمكن من تعطيل الاتصالات العسكرية الأمريكية أو شن حرب غير متكافئة.

مرجع هذا القلق يعود الى ان أجهزة شبكات الجيل الخامس تنتجها خمس شركات فقط في العالم، في المقدمة منها "هواوي"، و"زد تي إيه"، الصينيتان، وشركتان أوربيتان هما نوكيا وإريكسون، وشركة من كوريا الجنوبية، وفق خبراء أمن وتكنولوجيا المعلومات.

وإذا كان العراقيون قد عاشوا تفاصيل الجيل الثاني (2G) الذي شهد البث الصوتي، والجيل الثالث (3G) الذي فتح الباب أمام البيانات المتنقلة والمحتوى الغني، فيما الرابع أحدث (4G) زيادة في السرعة أطلقته ثورة بث الهاتف المحمول، فان الجيل الخامس سيكون أساس الاتصالات وحوسبة الغد، ما يفرض تحديات حاسمة أمام المعنيين بشؤون الاتصالات، والحكومة تحديدا.

وإذا كان الاهتمام في العراق بهذا الحدث العظيم، لا يتعدى استخدامات الانترنت التقليدية، من تصفح المواقع،

ومشاريع غير متطورة في مجال الحكومة الالكترونية، حيث الوزارات والمؤسسات في العراق، لازالت بعيدة عن

توظيف الذكاء الصناعي بشكل كامل في مفاصلها، وأساليب اداؤها، فان الدول المتقدمة تهيأت لهذا الحدث العظيم، في تطوير صناعاتها، وتأسيس المجتمعات الذكية، وإنتاج السلع المتطورة، وتحديث المصانع بالروبوتات الذاتية القيادة، فضلا عن القطارات والسيارات ومركبات الفضاء التي تقود نفسها بنفسها، وكل ذلك يتيح للدول مجالا حيويا أكبر في السياسة والاقتصاد وحتى الجغرافيا.

انه العصر الذي ينتهي فيه الصراع بالأسلحة التقليدية، الى الحروب الذكية بالتقنيات، التي تجعل من العالم كله عبارة عن لعب إلكترونية تدار بالريموت كونترول، فيما الهاتف المحمول عالي السرعة يوسّع نطاق سيطرته الى الروبوتات وأجهزة الاستشعار والتحكم عن بعد.

الجيل الخامس، يتدخّل حتى في الخصوصيات، حيث بيانات الأشخاص تتحول الى رقائق رقمية، تجعل السلطات لو شاءت ان تعرف اين يقف هذه الشخص، وماذا يفعل في تعقب الكتروني، خاطف.

شوارع المدن، سوف يُسيطر عليها رقميا، فيما السيارات والقطارات تتحكم في مسارها الأقمار الصناعية، وسوف تكون الاتصالات عبر ارجاء المعمورة، بالمجان بشكل كامل، وبسرع تفوق عشرات المرات عن الجيل الرابع، فيما يُرجّح ان تتحول وسائل الاعلام الى رقمية بالكامل، والسيارات بدون سائق ستكون قادرة على "التحدث" مع بعضها البعض عبر أنظمة تحكم، عالية في الدقة.

تخيّل أسراب من طائرات بدون طيار تتعاون لتنفيذ مهام البحث والإنقاذ وتقييم الحرائق ومراقبة حركة المرور، وكلها تتواصل لاسلكيًا مع بعضها البعض.

العراق الذي كان سباقا في استعمال السيارة، والتلفزيون والراديو بين دول الإقليم، قبل ان تحطم الحروب، اقتصاده وبنيته التحتية، جدير اليوم بان يستعد لنيل القصب السبق في خدمات الجيل الخامس، لان ذلك سيكسبه نفوذا اقتصاديا وتقنيا واسعا في الشرق الأوسط.

 

عدنان أبوزيد

 

 

صادق السامرائيفي تسعينيات القرن العشرين كنت أواظب على حضور الحوارات الشعرية والأدبية في المكتبة العامة في المدينة التي كنت فيها، وكانت أسبوعية تتوجها شهريا جلسات لقراءات شعرية وأدبية متنوعة لكتاب وشعراء، يتم دعوتهم لهذه النشاطات المنتظمة والتي يحضرها الكثير من أبناء المدينة.

وكنت مولعا بما يدور ومشاركا في القراءات الأدبية بأنواعها وبلغةٍ غير العربية، وإكتشفت من هذه التفاعلات أن الموضوعات التي يتناولونها في إبداعاتهم ذات روح مستقبلية وقدرات إبحار في الآتي البعيد، فهي إستشرافية وإستحضارية لكينونات تواجدت في فضاءات الخيال ويمكنها أن تتحقق في الواقع الأرضي.

ورحت أتأمل فيما يكتبونه من الأدب بأنواعه، فأذهلتني تخصصاتهم، فلكل شاعر إهتمامه وتخصصه بموضوع أو بفكرة فيغرق فيها، ويطورها ويخوض عبابها ويستخلص منها ما يمكنها أن تمنحه وترتقي إليه.

وكان صديقي أندرو وهو مهندس بارع، شاعر ولديه دواوين مبحرة في الكون والأجرام السماوية، ويقرأ ما يتصل بذلك من موضوعات وإصدارات جديدة.

فعندما تقرأ ما يكتبه شعرا، تشعر أنه قد إطلع على العلوم وغاص فيها، وكثفها بعبارات ذات مدلولات إيقاظية تنويرية تحفيزية إلهامية، وذات رؤى إنسانية.

فوجدت أن المفهوم المعاصر لأي نشاط إبداعي (قصة، رواية، مقالة، قصيدة ) عبارة عن فكرة تتجسد بالشكل الذي  يراها فيه كاتبها، فهم يبحثون ويبحثون، ويدرسون لكي يكتبون، فما عادت الكتابة الشعرية كما نسميها في مجتمعاتنا، وكأنها حالة إلهامية أو غير ذلك من التصورات.

فالقصة بحث، الرواية بحث، القصيدة بحث، المقالة بحث، وإن لم نصل إلى هذا المستوى من الوعي الإبداعي، فلا تقل لدينا إبداع، فالبحث أساس القوة والحضارة والتقدم والإبداع الأصيل.

فقبل أن نكتب لنتساءل كم قرأنا وبحثنا في الموضوع الذي نريد الكتابة فيه، فالكتابة موهبة لكنها مهذبة بالدراسة والبحث اليومي الدؤوب والمضني.

أما أن نكتب كما يحلو لنا فهذا هو العبث وليس الإبداع، وأن نرتكن إلى ذات التعريفات الميتة للأشكال الإبداعية، فأننا نكتب بأقلام الأموات وبرؤى الأجداث، وهذا ربما يفسر إقامتنا في مواطن الغابرات.

فأغراض شعرنا وكتاباتنا، تعد لا قيمة لها ولا معنى في عصر المعارف والعلوم والثورات التكنولوجية والإبتكارية.

فهل سنكتب بمداد الإنسانية وبأقلام ذات تطلعات كونية؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

زينب فخريممَّا لا شكّ فيه أنَّ "الحرب الناعمة" من المفاهيم الجديدة التي استحدثت في عالم الحروب؛ وترتكز على استخدام وسائل وأساليب للتأثير في الآخرين لجذبهم واستمالتهم دون استعمال الإكراه والقوة العسكرية.

وأهداف الحرب الناعمة ليست بجديدة وعرفت منذ زمن طويل، ومرّت بحقب تاريخية؛ فهي تلك الاستراتيجية المدمرة التي تبدأ بأفراد ما تلبث أن تنتشر في المجتمع لتؤثر عليه بأكمله. ولعلَّ أوَّل مَنْ صاغ أساليب هذه الحرب هو الفيلسوف الصيني (صان تزو المتوفى عام 496 قبل الميلاد). إذ أكد في فلسفته تخريب أرض العدو وحضارته وانجازاته دون إطلاق رصاصة واحدة بل لن يعدّ العدو يراك كخصم له! فسياسة الحرب يراها سبيلاً فاشلاً وغير إبداعي لتخريب وتدمير العدو بل إعلان الحرب بالنسبة له من الغباء، فأعلى فنون القتال هو عدم القتال والانجرار للحرب؛ فلها نتائج عكسية وسلبية.

ويكون التأثير على المستهدفين سواء كانوا دولاً أو مجتمعات أو مؤسسات بطرق عديدة وتختلف باختلاف الزمن وتطوره ثمَّ تُشن حملة على المفاهيم الفكرية والدينية والقيمية والحضارية. فمن وسائله تسييس الدين والإتجار به والاستهزاء به، واستبدله بمعتقدات وطوائف وخرافات، فالمهم في هذه الاستراتيجية أن يبدأ الدين يتآكل تدريجياً بفعل اعتقاد الناس أنَّه شيء بدائي وخاص بالسذج. بل تعتمد على استبدال كلّ ما هو أصلي بما هو وهمي مع التشجيع على الترفيه والتساهل بالقيم والتلاعب بها عن طريق الشعارات، وتشويه قضايا مهمة وخلق قدوات بائسة وبطولات زائفة.

ويمكن القول أن "الحرب الناعمة" ظهرت كاستراتيجية بعد تراجع سمعة الولايات المتحدة في العالم عموماً والعالم الإسلامي خصوصاً نتيجة الاستخدام المفرط للقوة العسكرية، فلجأت إلى استخدام استراتيجية جديدة للنفوذ أقل تكلفة وأقل عنفاً ولا تثير أحداً ولا تخالف القوانين والأعراف الدولية..

وأوّل مَنْ صاغ هذا المصطلح الأستاذ في جامعة هارفورد الأمريكية، مساعد وزير الدفاع للشؤون الأمنية الدولية السابق "جوزيف ناي" في كتابه الصادر عام 1990 "وثبة نحو القيادة". وقام بتطوير المفهوم في عام 2004 في كتابه "القوة الناعمة".

وكما هو واضح ليس العراق وحده المستهدف بهذه الاستراتيجية بل الكثير من دول العالم، لكن تأثيرها الفتاك سيكون من نصيب الدول التي تقف على رصيف المعرفة مكتوفة الأيدي تعاني من عجز تقني وعلمي ولديها مشاكل عصيبة في البطالة وتردي الوضع الاقتصادي والصحي ويسودها فوضى سياسية وقانونية..

وفيما يتعلق بالعراق ووسائل الحرب الناعمة التي مورست وتمارس ضده، فهي عديدة لكن تأثيرها يتراوح بين المحدود والمدمر. ويرى الباحث الأستاذ حسن الربيعي في كتابه الموسوم "العراق والصراع الناعم" أن من بين هذه الوسائل: الزمالات والمنح الدراسية للباحثين العراقيين التي تجذب لشريحة طلبة الجامعات وكذلك العلامات التجارية للمطاعم والملابس، ولا أتفق مع الأستاذ الباحث في تأثير هذه الوسائل أو على أقل تقدير تذكر مع الإشارة إلى محدودية تأثيرها أو تخضع للترتيب التصاعدي أو التنازلي؛ فالزمالات والمنح الدراسية للعراقيين محدودة جداً. ولا نملك في الحقيقة احصائية من دائرة البعثات العراقية عن عدد الزمالات والبعثات من أجل المقارنة. والكلام نفسه يقال عن "الهجرة"؛ فالذين هاجروا إلى أمريكا قليلون مقارنة بدول أخرى، ولا يخفى توجه البلدان الأوربية وأمريكا حالياً لرفض المهاجرين عموماً، والقول ينطبق أيضاً على العلامات التجارية التي هي الأخرى ليست بوسيلة فاعلة في العراق.

تبقى الخطورة محصورة إذن في عدد من الوسائل وسأتناولها تباعاً، وسأفرد هذه المقالة للهواتف الذكية حصراً.

فالخطر الأشد والأكثر فتكاً: الهواتف الذكية (أي الهواتف التي تعمل بنظام تشغيل، وتمكّن مستخدميها من استخدام أنواع التطبيقات، والإنترنت، بالإضافة إلى الخدمات الهاتفية) فهي اخترقت بقوة كلّ البيوت وغدت أهم سيلة للاتصال والتسلية وبديلة عن التلفاز، فنجدها بيد طفل بعمر سنة ونصف يتلهى بها وبيد عجوز بسن التسعين!

ومن خلالها يكون التجوال بلا قيود وبلا حدود وفي كل الأوقات وفي كل الآفاق.. لمشاهدة أفلام أجنبية.. رسوم متحركة.. ألعاب مدمرة (البوبجي أحدها).. برامج دعائية.. إعلانات لها أهداف خاصة...

فكان لها دور في تهديد العادات والأنماط السائدة من خلال إشاعة أنماط وعادات لا تمت بصلة للمجتمع العراقي، ابتداء من الملابس واتباع الموضات وتسريحات الشعر والبنطال الممزق إلى آخر صرخات وضع المكياج والأظافر.

تهديدها للمنظومة الأخلاقية بمشاهدة أفلام أجنبية تتضمن مقاطع اباحية أو بمتابعة برامج عن الجرائم التي أوحت لكثير من المجرمين بأساليب شيطانية مبتكرة لارتكاب أفعالاً لا تليق بأصالة المجتمع العراقي وعاداته، ومنها الابتزاز الالكتروني التي مورست بشكل خاص ضد الفتيات، وإكراههن على دفع مبالغ أو القيام بأعمال خاصة وإلا التشهير بسمعتهن..

ومن آثارها كذلك تعريض العلاقات الأسرية للتصدع، فلقد أحدثت الهواتف الذكية شرخاً كبيراً في هذه العلاقات بل أفضت في حالات كثيرة للطلاق؛ نتيجة اهمال الأب لعائلته أو وقوع الزوجة ضحية للابتزاز أو اغواء من شخص عرفته بالعالم الافتراضي..

 أسهمت في الارتباط بمافيات عالمية، إذ ساعدت شبكات المافيا العالمية أن تجد لها أذرع وأدوات في العراق، من الجهلة والناقمين على المجتمع والباحثين عن الثراء السريع.. فظهرت شبكات للإتجار في البشر والآثار فضلاً عن تجارة المخدرات وغسيل الأموال!

تشكل مصدراً لتهديد الهوية وخصائصها، ومن أبرز مصاديقها ضعف استعمال اللغة العربية وتراجع مستوى المنتمين لها كتابة وحديثاً.. لتحل محلها اللغات الأجنبية واللهجات، متناسين أن اللغة العربية هي لغة القرآن الكريم والرسول العظيم وبها كتب موروثنا الديني والأدبي.. فهي تشكل الهوية الإسلامية والعربية معاَ. 

وهذا ما يدفعنا للمطالبة بإنشاء مراكز خاصة لدراسة تأثير الهواتف الذكية وسبل مواجهتها باعتبارها أحد وسائل الحرب الناعمة في العراق وأن يشارك بها متخصصون من مختلف الاختصاصات كعلوم النفس والاجتماع والتربية والدين واللغة للتصدي لها وايجاد حلول لآثارها المجتمعية الآنية والمستقبلية.

 

زينب فخري

 

لطيف عبد سالمتكتسب ظاهرةَ نزيف العقول العربية يوماً بعد يوم، أهمية مضاعفة في ظل تفاقم العديد من موجبات حضورها، فلا عجب من تزايد أعداد الكفاءات العلمية العربية المهاجرة، والتي من شأنها القيام بدورٍ مؤثر في توجيه إدارات مختلف القِطاعات في بلدانها، فضلاً عن المساهمة بشكلٍ فاعل في دعمِ برامج التنمية الإقتصادية والإجتماعية والسياسية، وتعزيز مهمة تمكين مؤسساتها وتطوير قدراتها في كافة المجالات، إذ لا نبعد عن الصوابِ إذا قلنا إنَّ المجتمعاتَ العربية ما تزال بأمس الحاجة لخبرات العلماء في مختلف فروع العلم، ومؤهلات المتخصصين في مجالات الحياة كافة.     

تُعَدّ البلدان العربية في طليعة البلدان التي تعاني من سلبيةِ آثار هِجْرَة المهندسين والأطباء وعلماء الذرة والفضاء، إلى جانب غيرهم من الكفاءاتِ العلمية التي تُعَدّ من أفضل الخبرات على المستوى العالمي. وفي هذا السياق كشفت نتائج بعض الدراسات التي قامت بها جامعة الدول العربية ومنظمة اليونسكو والبنك الدولي، أنَّ هِجْرَةَ الأدمغة من البلدان العربية تشكل نسبة عالية تصل إلى ثلث إجمالي هِجْرَة أدمغة البلدان النامية، فضلاً عن هِجْرَة نحو  (50%) من الأطباء، و(23%) من المهندسين، و(15%) من مجموع الكفاءات العربية المتخرجة من الجامعات العربية إلى أوروبا والولايات المتحِدة وكندا. ويضاف إلى ذلك ما أظهرته بعض الدراسات المعتمدة من أنَّ قرابة (54%) من الطلاب العرب الذين يدرسون في الخارج، لا يعودون إلى بلدانهم!. 

لا ريب أنَّ الظاهرةَ المذكورة تُعَدّ بوصفها أحد أبرز المشكلات التي تعانيها القيادات الإدارية في البلدان العربية، إذ أفضت هِجْرَة الكوادر الوطنية خارج أوطانها إلى التأثير سلباً على تطور إقتصادات بلدانها التي يعاني أغلبها تردياً في الناتج المحلي الإجمالي، وتراجعاً في مؤشر النمو. كذلك ساهم تصاعد وتيرة الهِجْرَة في المنطقة العربية بإعاقةِ ما متاح من فرصِ التنمية والتطوُّر، فضلاً عما أفرزته من تبعاتٍ سلبية على مستقبل التنمية في تلك المجتمعات. ويضاف إلى ذلك ما ترتب بسببها على البيئة الإجتماعية من آثارٍ ذات صلة بمواضيعٍ عدة كالتركيب الهيكلي للسكان والقوى البشرية.     

يعزو الكثير من الباحثين تسارع وتيرة هِجْرَة الكفاءات العربية، فضلاً عن ارتفاع معدلاتها في السنوات الأخيرة إلى تزايد القيود المفروضة في أغلب تلك البلدان على ممارسة الأفراد حرية البحث العلمي التي تُعَدّ في واقعها الموضوعي في طليعة العوامل فاعلة الأثر التي من شأنها إرساء أسس نشوء هذه الظاهرة، فلا مناص من الإقرار بأنَّ حريةَ البحث العلمي تشكل إحدى الواجهات المهمة للحريات الفكرية؛ لذا لا يخامرنا أو يساورنا أدنى شك في تنامي ما يترتب على هذا الواقع من تداعياتٍ إنسانية مؤلمة تتعلق بشعور الكفاءات العلمية والفكرية العربية المتزايد بالاغتراب داخل أوطانها، ما يعني وقوعها تحت أحد أعمق التحديات المتمثلة بتعرضها لاستبداد داخلي ألزمها العيش في دوامة الترقب والانتظار حتى تحين فرصة الهِجْرَة إلى خارج الوطن وضياع إمكانية الاستفادة من خبراتها في مجالات متعددة!.       

يمكن الجزم بأنَّ الاستمرارَ في حرمان البلدان العربية من كفاءاتها العلمية يُعَدّ من مظاهر الخلل في أداء حكوماتها، إذا ما أدركنا حقيقة الأخطار الجسيمة التي من شأنها التأثير على مستقبل مجتمعات هذه البلدان بفعل ما يتوقع أن تتعرض له من أضرارٍ بليغة الأثر في مختلف مجالات الحياة الإقتصادية والثقافية والتربوية والصحية من جراء ضياع عقول وأدمغة أبنائها وخسارة خبراتهم اللازمة لتحريك عجلة التقدم.

لعلَّ ما تجدر الإشارة إليه في هذا السياق هو أنَّ الواقعَ السياسي للبلدان العربية - التي ما تزال أغلبها بعيدة جداً عن وتيرةِ الإجراءات والتدابير التي بوسعها المساهمة في تحقيق التنمية المستدامة -  يشكل أحد أبرز العوامل المساهمة في هِجْرَة الأدمغة إلى مختلف بقاع العالم، إذ ليس خافياً على أحد ما شهدته غالبية تلك البلدان من اضطراباتٍ سياسية وعمليات إرهابية، فضلاً عن محاولاتِ إشعال فتيل الحروب الأهلية بوتيرة غير مسبوقة مثلما ظهر من بوادرها الأليمة في أعقاب موجة (الربيع العربي)؛ إذ أفضت تلك الحروب إلى التسبب في إحراق الأخضر واليابس، فضلاً عن تحويل أروقة الكثير من المناطق الجميلة بتاريخها وتعايش أهلها إلى كومٍ من الرماد.

 

لطيف عبد سالم

 

عبد الجبار نوريلقد أشتهرت أمريكا تأريخياً بسياسة صيد المواقف الملوثة بفايروسات الميكافيلية والماكارثية وتقديم الأنا على العلاقات الدولية، ويقدم لنا التأريخ مثالاً على تجارة المواقف الأنتهازية  لحكومات الولايات المتحدة الأمريكية حين كانت الحرب العالمية الثانية في أوج أشتعالها والأحداث تتسارع بأنهيار بولنده وهولنده وبلجيكا كانت أمريكا تبيع السلاح وتمنح الدعم المالي إلى كل الفرقاء المتقاتلين سواءً كانوا من المحور أو الحلفاء، ولم تدخل الحرب رسمياً مستخدمة الحرب لأنعاش مصانع السلاح وأقتصادها الوطني، وكان بودها سقوط كل دول أوربا بيد النازية والفاشية لكي تبقى تابعة لها .

تحتل أمريكا مركز الصدارة في العالم في تصدير الأسلحة حيث تصدر أسلحتها إلى 130 دولة في العالم، ووصلت المبالغ المرصودة 229 مليار دولار حسب البيانات التي جمعتها مؤسسة (S A M) البحثية التي تراقب تجارة السلاح، وتنحصر تلك التجارة في مجموعة المجمع الصناعي العسكري Military industriadl Complex وهي تضم شركات الأسلحة الأمريكية والسماسرة، ومن أشهر شركات السلاح الأمريكي (شركة لوكهيد مارتن) تجاوزت مبيعاتها 39 مليار دولار، وتليها عملاق صناعة الطائرات Boeing  ب 32 مليار دولار، وأن هناك حقائق حول صفقات السلاح الأخيرة في الشرق الأوسط: لقد سجلت السعودية أعلى رقماً للأنفاق العسكري في عام 2014 وذلك لتورطها في حرب اليمن بلغ 61 مليار دولار وتبعتها الأمارات بأنفاق قدره 39 مليار دولار من شركة (جيرنال آتوميك) الأمريكية لشراء أسطول من الطائرات بدون طيار لأنجاز أمور تجسسية على دول عربية مجاورة وستكون الأمارات أول حليف خارج حلف الأطلسي (الناتو)، ثمّ قطر تشهد هي الأخرى هوس تسوّقْ أنفجاري بلغ 19 مليار دولار لشراء طائرات هليكوبترهجومية من طراز أباتشي وقذائف موجهة مع معداتها وأنظمة دفاع جوي من نوع باتريوت، بلغ مجموع أجمالي الصفقات العسكرية التي أشترتها قطر في العام 2017 9-24 ملياردولار .

وكان من  (أسباب) تجليات حمى التسلح بأتجاه الكم والنوعية والجديد من أكتشافات الموت والفناء وتخريب البنى التحتية لبلدان المنطقة تتمثل: أرتفاع خط أيرادات بيع الأسلحة عندما تجرب أمريكا سلاحاً فتاكاً جديداً وأستعماله في المعركة بواسطة حلفائها لأبادة المدنيين وتخريب البنى التحتية والفوقية، والقتل الوحشي للصحفي السعودي جمال خاشقجي، وأعتقد أن نظرية الحروب بالوكالة هي السائدة على جغرافية الشرق الأوسط وهي ربما تستمر لسنين عدة مستقبلية مما تؤدي لتغذية شريان المبيعات، وكان لأمريكا قصب السبق في تصدر بيع السلاح وذلك من خلال دعم أسرائيل ودعم حكومات الأستبداد، أشاعة أيران فوبيا، أنشاء قواعد عسكرية في تركيا وشمال العراق ودول التعاون الخليجي والذي يسهل على موردي السلاح والتدريب والأستشارة، فوبيا الأرهاب وتخويف دول المنطقة كما جرى في أفغانستان عام 1996 أضافة إلى أستغلال أحداث 11 سبتمبر2001 وأسقاط نظامي الحكم في أفغانستان والعراق، ولا تخفى حرب اليمن في ترويج أسلحة الموت والدمار الأمريكية التي تشق طريقها إلى أيدي الأطراف المتقاتلة عبر قنوات غير رسمية، وكان لظهور التنظيمات الأرهابية داعش في المنطقة كان أيذاناً بفرصة ذهبية لترويج تجارة السلاح الأمريكي بحيث أرتفعت اسهم شركة (لوكهيد) الأمريكيةبنسبة 3-9%وأسهم شركة (جنرال دايناماكس) نسبة 3-4%ونسبة شركة (رايثون نورثروب) بنسبة 8-3% إلى تكريس تواجدها العسكري في منطقة الشرق الأوسط .

وكان من (تداعيات) تجارة السلاح الأمريكي مقابل الحرب: نشر الفوضى في المنطقة تحت مسوّغ مسمى "الديمقراطية الخلاقة" وهي ليست أكثر من ديمقراطية كسيحة على مقاسات تجار الحروب في البنتاكون، خلق الصراعات الطائفية والأثنية كما جرى في العراق سنة 2006 و2014 ، وتقسيم الأراضي السورية إلى دويلات مدن، وتطبيق مشروع بايدن في تقسيم العراق الذي فشل مبكرا ولم يرى النور بفضل رفض الشارع العراقي، أضافة إلى أن صفقات السلاح تكون بمثابتة فتح باب للنفوذ والسيطرة الأجنبية  ووقوع المشتري فيمتاهات التبعية كما هو اليوم في دول الخليج في عقد علاقات ستراتيجية مع امريكا وتسهيل بناء قواعد عسكرية لها في السعودية والأمارات وقطروالكويت ثم التطبيع مع أسرائيل، وليس من الضرورة أن يكون المشتري دولة لا بل يمكن أن تباع في السوق السوداء للميليشيات والجماعات التي تدعي أنها مهمشة في العراق، والتسليح أصبح نعمة للجماعات الأرهابية داعش والنصرة أن تشتري الأسلحة الأمريكية بواسطة عملاء الكومشن عبرتسهيل أمريكي، وتدفق تجارة السلاح الأمريكي في المنطقة أدى إلى ظهور بؤر مشتعلة بأستمرار لا تنطفيء لضمان أستمرار الأرباح المليارية، وأخيراً ليس آخراً الأحتلال الأمريكي للعراق أكتشفتُ فيهِ أن للبنتاكون خطة طويلة الأمد في العراق بدأت بتطبيق الخطة في 1991 بالحصار الأقتصادي ثم النفط مقابل الخبز ثم الأحتلال في 2003 وحرب أستنزاف ضد الجيش العراقي لبث الروح الأنهزامية لديه وبث اليأس والأحباط لدى المقاتل العراقي سواءً كان عسكريا أم مدنياً .

 

عبدالجبارنوري

 

لم تكن الزيارة التي قام بها سماحة السيد مقتدى الصدر حفظه الله الى منزل سماحة المرجع آية الله العظمى السيد علي السيستاني أدام الله ظله الوارف على رؤوس العراقيين، لم تكن حدثا عاديا يمر عليه المرء مرور الكرام، ولا زيارة روتينية لحضور مجلس ديني كما يحاول بعض المصدومين وصفها، بل إنها زيارة رسمت الحد الفاصل في العراق بين جبهتين. جبهة  الحق والإصلاح التي يقودها المرجع الكبير والسيد الصدر وتضم كل الخيرين في العراق الذين ضاقوا ذرعا بهذه الطبقة السياسية الفاسدة والفاشلة، وأما الطرف الآخر فإنها جبهة الطغاة ممن عاثوا في بلاد الرافدين فسادا منذ إسقاط الصنم. وتضم هذه الجبهة سياسيين فاسدين عابرين للأحزاب والقوميات والمذاهب، واقلام مأجورة تلمع وجوههم الكالحة ومرتزقة ترمى لهم الفتات من اموال ومن إمتيازات بائسة. جبهة أوصدت أبواب المرجع بوجه رموزها الذين باتت زيارة المرجع حلما يمنون النفس بتحققه.

لكن أبواب المرجعية ظلت مشرعة  أمام رافع راية الإصلاح  بالرغم من وقوع حدث استثنائي، فالصدر الذي رفع راية الإصلاح سائرا على  خطى الشهيدين الصدرين، يأبى إلا ان يبدأ بتنظيف بيته من المتسلقين والمتاجرين بالمذهب وباسم آل الصدر الكرام فكانت أحداث النجف، التي بعثت رسالة واضحة لكل سياسي فاسد، بان يوم الحساب آت وأن الشعب لن ينسى يوما ثرواته المسروقة والتي قدرتها اللجنة المالية البرلمانية ب 360 مليار دولار فقط في خلال الفترة بين الأعوام 2006 و 2014. تحولت تلك الأموال الى ”مولات“ والى عقارات و أرصدة في البنوك العراقية والأجنبية، وفوق كل ذلك استخدمت في نشر الفساد والرذيلة في ربوع العراق.

فبعد ان قادت المرجعية ثورة الإصلاح منذ إطاحتها برئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، كان الصدر يتحرك على الأرض مستهديا بإرشادات المرجعية حتى زلزل الأرض تحت أقدام الفاسدين في العام 2016  عندما اعتصم أمام بؤرة الفساد والطغيان في المنطقة الخضراء ، فماكان منهم الا ان أطلقوا سيقانهم للريح نحو مطار بغداد ليغادروه الى حيث أتوا.  بات ذكر الصدر يؤرقهم ويقض مضاجعهم التي لا تتجافى بذكر الله ولكن بذكر الدينار والدولار والوجوه الحسان في ماخورات العهر والرذيله. أحدث الصدر هزة  في النظام السياسي القائم وصلت الى حد الزلزال عقب فوزه المستحق في الإنتخابات النيابية الأخيرة فأثبت انه رجل العراق القوي،  فبدأت المؤامرات القذرة لخطف النصر ولكن انى يفلح الباطلون وأنى يفلح الفاسدون وهم يقفون بوجه جبل أشم من الصبر والإصلاح وهو الذي لا تساوي عنده السلطة فردة من مداسه الشريف.

تراجعوا والخزي يعلو وجوههم بعد ان تحالفوا مع خناجر الإرهاب والكاولية، وتوجهوا صاغرين نحو زيارته في الحنانة حتى شكل بقية السيف الحكومة معطيا إياها فرصة للإصلاح بهمة رئيسها الذي لم يسع الى المنصب بل جاءته رئاسة الحكومة ساعية لها وهو الذي زهد بالمناصب من قبل. فبدأ رحلة شاقة لتشكيل الحكومة ومحاربة الفساد توجها بتشكيل المجلس الأعلى لمكافحة الفساد ، ولكن الشكوك بدات تساور الكثير حول مدى قدرته على خرق هذه المنظومة السياسية الفاسدة التي انصهرت داخلها كافة الخلافات السياسية والحزبية والأصول القومية والإنتماءات المذهبية، لأن الفساد هو الرابط المقدس الذي جمعها.

وهنا أعلن شبل الصدرين الحرب على الفساد في تياره، فهو لا يعير وزنا لتقول القائلين ولا لأرجافات المرجفين، إنه لا يتستر على الفاسدين حفظا لسمعة تياره كما يفعل الباقون الذي يستميتون في الدفاع عن عناصرهم الفاسدة النتنة خوفا على سمعة الحزب العريق التي هوت  الى مكان سحيق! ثارت ثائرتهم وتباكوا على مول محترق ولم تسقط قطرة دمع من عيونهم على عدة متظاهرين سلميين سقطوا شهداء برصاص البغي! كشفوا عن معدنهم الردئ وعن طينتهم الخبيثة، فهم يتباكون على احجار منهوبة من أرض العراق ،ولا يتباكون على طينة جعلها الله بشرا وكرمها!.

لإنهم مرعوبون وقلقون من مستقبل مظلم ينتظرهم مخافة ان يتكرر مصير من سبقهم من الطغاة، ولا يخشون أحدا سوى أسد العراق مقتدى الصدر الذي لا يملك سوى عصاه ومداسه  الذي يخشون أن يهوي عليهم فيلقي بهم في غياهب النسيان.  فيا سليل بيت النبوة ويا وريث آل الصدر الكرام إن المرجعية سندك  والشعب حزام ظهرك  فاضرب بمداسك الشريف رؤوسهم العفنة وطهر العراق من رجسهم فإن وليك الله ورسوله والمؤمنون وكل من لديه ذرة من الإنسانية، واما أعداؤك فلا أبا لهم ولا ولي لهم إلا الشيطان فهو خاذلهم والى سقر مرسلهم ليذوقوا وبال امرهم!

 

ساهر عريبي

 

 

مصطفى محمد غريبلم تكن الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا ولا الاستعمار بشكل عام أصدقاء للشعوب بما فيها الشعوب العربية، وكانت وما زالت الولايات  المتحدة الأمريكية تراعي مصالحها ومصالح إسرائيل الثابتة على جميع المصالح الأخرى، وهذه مسالة مُسَلم بها ولا تحتاج إلى قرائن وإثباتات ومعادلات، فالتاريخ مرآة عادلة في رؤيا العالم اجمع ،لكن هناك البعض من يضع رأسه في الرمل كالنعامة ويحاول أن يفلسف الأمور لتمرير الصفقة أو الصفقات المحتملة، وهذا ما حدث للعديد من القضايا السابقة في مقدمتها استقلال العراق والدول العربية، ثم القضية الفلسطينية وهي دليل ثابت على مدى الاستهتار بالعدالة والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، لا نرغب في زيادة المأساة ونكتفي بذكر ما اتفق عليه مع الفلسطينيين وجرى نقضه من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، وما يجري على ارض الواقع ونحن نلمس الإدارة الأمريكية وعلى رأسها دونالد ترامب كيف تتصرف وكأنها الواحد القهار!!، وللعلم إن تلك السياسة التي اتبعت وما زالت بأساليب جديدة يبقى مضمونها واحد لطالما وضعت البشرية على حافة حرب شاملة نووية مدمرة وبخاصة بعد الحرب العالمية الثانية، لم تكن منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط بمعزل عما يجري الآن من قلق وخوف من السياسة العدوانية التي تبشر بالحرب وتتجلى اليوم بصورها وسياستها لإذكاء حالة من التوتر والقلق والتوجس من حرب تشمل العديد من الدول والمناطق في هذه البقعة من العالم وتكون شرارة لحرب شاملة تهدد امن وسلام العالم.

الحروب كما علمنا التاريخ تبدأ من الصفر ونعني الصفر البداية الطائشة لقدح الشرارة من كلمة أو تهديد أو تصريح أو افتعال حادثة وسرعان ما تنفجر الأوضاع وتتسارع وتسود لتحرق الأخضر واليابس، وقد تستمر لسنوات يدفع الملايين من البشر ثمناً باهظاً من حياتهم وعائلاتهم، بينما الذين  في سدة الحكم يصوروها نزهة لحماية المصالح أو لعبة شطرنج يحاول كل واحد منهم الفوز بها، لهذا نحن نشم الخطر المحدق في منطقة الخليج والشرق الأوسط، هذا الخطر الذي ساهم في وضعه وخلقه حكام طهران إضافة إلى ما قلناه عن الدول الكبرى ذات المصالح الاستعمارية، واستمر حكام طهران  في تصاعده ولا يمكن أن ننفي مثلما أسلفنا دور الولايات المتحدة الأمريكية في التأجيج وبخاصة في عهد دونالد ترامب الذي ركب موجة من اتخاذ القرارات والانذارات في فلسطين مثل نقل السفارة الأمريكية إلى القدس ثم اعتبار الجولان السورية مناطق عائدة لإسرائيل ثم إلغاء الاتفاقية حول معاهدة برنامج إيران النووي غالقاً الطريق أمام لغة الحوار، لقد أكدنا دائماً أن حكام طهران لم يستفيدوا من التجارب التي مرت على البشرية وعلى المنطقة ولا نريد أن نُذكرهم بالعراق، وقد ذكرناهم عشرات المرات ونصحناهم بالتروي لتفويت الفرص وإبعاد المنطقة وإيران بالذات من مخاطر المخطط الذي تخطط  الولايات المتحدة وابنها البار إسرائيل من تنفيذه ، ولم تكن إيران بمعزل عن هذا التصعيد الذي لازم السياسة الإيرانية منذ سقوط الشاه والتدخل في الشؤون الداخلية للدول وتصدير الثورة وتقديم السلاح الإيراني بشكل مغاير للأعراف والقوانين الدولية وواصلت إيران ذلك مما خلقت أوضاع غير طبيعية في بلدان الجوار إضافة إلى الدعم المادي والسلاح لتسليح الميليشيات المسلحة والتدخل في الشؤون الداخلية للدول، ولطالما جرى تحذير حكام طهران من اندفاعهم وتعنتهم لإبعاد الشعوب الإيرانية من خطر الحرب و الحصار الاقتصادي الذي يدمر المواطنين ويدفعهم إلى الموت البطيء ومشاكل أخرى لا تحصى في مقدمتها ضحايا الحرب والدمار الذي يشمل مناطق مأهولة بالسكان،  لكن لشديد الأسف لم تكن هناك آذان صاغية بل العكس ازداد تعنت حكام طهران حتى وصلت الأمور إلى طرق خطرة لاندلاع قتال مسلح لا تحمد عقباه مهما حاول البعض من قادة الدولة الإيرانية وفي مقدمتهم السيد خامنئي وقادة الحرس الثوري من تهديد بعدم التفاوض والتلويح بالصواريخ وغيرها من التحديات الفارغة التي تصب في مجرى للتصعيد أكثر فأكثر، وأشار السيد خامنئي "فكرة التفاوض مع أمريكا بأنها كالسم، مضيفا: طالما أن أمريكا تتصرف هكذا، فإن التفاوض مع الإدارة الأمريكية الحالية هو سم زعاف" بينما أعلن الرئيس الأمريكي ترامب " إنه مستعد لإجراء محادثات مع القادة الإيرانيين للتوصل إلى اتفاق جديد بعد الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي لعام 2015 قبل عام".

هذا التصعيد جعل طبول الحرب تطل برأسها وتسمع قرقعة السلاح واشتدت المخاوف من خطوة انفعالية غير محسوبة لتفجير الأوضاع وقد تستغل ممن لهم مصلحة تصعيد التوتر والتهديد من قادة الحرس الثوري الإيراني، إضافة إلى جون بولتون الذي يعتبر قائد الحرب في إدارة الرئيس الأمريكي  ترامب ويدعو لضرب إيران  وحسب تشخيص الكثير من المتابعين يتهمونه" أن بولتون يتصرف على هواه؟".

مما دفع الإدارة الأمريكية إلى اتخاذ خطوت جديد بإرسال حاملة الطائرات وبوارج حربية والحديث عن إرسال عشرات الآلاف من الجنود الأمريكيين إلى المنطقة وصاحب ذلك تهديدات قادة أمريكيين في مقدمتهم دونالد ترامب بالقول أن إيران سترتكب " خطأ كبير إذا فعلت شيئاً"، وباعتقادنا أن إيران سوف تقوم ببعض التحركات مما يزيد الطين بلة  وقد تتهور في التحرك للظهور بمظاهر القوة وهناك من يتربص بها وبالعلاقات الأمريكية والعربية وبخاصة دول الخليج.

تشوب المنطقة اتهامات لإيران حول الطائرتين المسيرتين وهجومها على محطتي إمداد نفط سعوديتين صباح يوم الثلاثاء 14 / 5 / 2019  وقد استنكرته وأدانته أواسط دولية ومعظم دول المنطقة ، وجاء بعد يوم من تعرض " أربع سفن تجارية للتخريب في خليج عمان قبالة ساحل إمارة الفجيرة" وهناك تلميحات عن دور إيران أو مجموعات موالية لها في استخدام متفجرات لهذا الغرض، وانبرت صحيفة "واشنطن بوست" وذكرت على صفحاتها  " أنّ القوات الأمريكية  تلقت معلومات استخبارية، تفيد بأنّ إيران تحاول أن تلحق الضرر بالقوات الأمريكية المتمركزة في منطقة الخليج ومصالحها"

إن الدور التخريبي الذي يهدف إلى جر المنطقة إلى حرب ضروس يستمر في تأجيج العداء وتهيئة الظروف لبدء المأساة، حكام طهران لا يفقهون ذلك ويتصورونها  نزهة حيث يقول السيد خامنئي في حديث نشر بعد تأزم الأوضاع  وبعد أن ملأت القوة البحرية الأمريكية المنطقة " أن أي حرب مع أميركا لن تقع، وان المقاومة هي الخيار النهائي للشعب الإيراني" كيف يحلل السيد خامنئي هذا الوضع الخطير ؟ وهل يتصور أن الحرب القادمة هي بالجيش المشاة والدبابات والمدرعات والرشاشات حتى تبدأ المقاومة، نحن هنا لا نشك بحمية ووطنية الشعب الإيراني الذي اختبر أثناء الحرب العراقية الإيرانية بعد أن احتل الجيش العراقي أراضيه الواسعة، ولهذا فان السيد خامنئي يرفض التفاوض مع الولايات المتحدة الأمريكية ولا يهمه الحرب، بينما الإدارة الأمريكية والجيش الأمريكي يعلنان " إن هناك تهديدات وشيكة محتملة ضد القوات الأمريكية في العراق، والتي صارت الآن في حالة تأهب قصوى، وتلوح إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من خلال الحشد غير القليل لقواتها في الشرق الأوسط والخليج بعد ورود معلومات استخبارية عن تحضير إيراني لمهاجمة مصالح ومواقع أمريكية في المنطقة.

لا، لا يوجد شك أبدا بنية الولايات المتحدة وحلفائها وإسرائيل بأنهم يخططون لكي يتراجع حكام طهران عن سياسة خلق المشاكل في المنطقة والتوقف من محاولات الحصول على السلاح النووي وعدم التدخل في شؤون الدول وإيقاف تصدير السلاح ودعم القوى المتطرفة وإيقاف الدعم المادي والمعنوي وسحب الميليشيات التابعة لها من الدول الأخرى بما فيها قوات من الحرس الثوري الإيراني، وهم لا يقلون عدوانية ضد الشعوب في المنطقة وتدخلاتهم في شؤون بلدانها الداخلية وهذه الحروب والصدامات المسلحة لم تكن بعيدة عنهم ولهم دوراً معيناً فيها،

ويرتكب حكام طهران خطأً فادحاً إذا كان في نيتهم جر الولايات المتحدة لاستهدافها أو جس نبض للسياسة الأمريكية من خلال البعض من التحركات والحوادث والتهديد بغلق مضيق هرمز وإلحاق الضرر بحركة ملاحة السفن التي تنقل النفط مما يؤدي إلى سلبيات في مجال الطاقة والإضرار بالاقتصاد العالمي ..

على حكام إيران الكف من التدخل في شؤون الداخلية لدول الجوار أو غيرها وإنهاء سياسة تصدير الثورة والسلاح و اتخاذ الموقف الشجاع لإيقاف تدهور العلاقات والكف عن التهديدات والدخول في مفاوضات مباشرة لتفويت الفرصة من اجل إبعاد المخاطر المرتقبة من قيام مجابهة مسلحة لن تخدم الشعب الإيراني وشعوب المنطقة قبل أي جهة أخرى.، أن أفضل طريق لتخلص إيران من هذا الوضع الشائك والعودة للحياة والعلاقات الطبيعية وإحلال السلام والتعايش السلمي سوف تزدهر علاقاتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية مع دول المنطقة والعالم مما يدر عليها وعلى الشعب الإيراني الخير والسعادة وإبعاده عن مخاطر الحروب

 

مصطفى محمد غريب

 

عبد الخالق الفلاححب الوطن انما حالة شعورية جميلة تعتري الانسان، ليست مجرد كلام او شعار يهتف بها الناس او اعتزاز في مناسبات معينة بل بعمل يوازي تلك المشاعراو جهد يحافظ على قيمه وهو ليس بضع أحرفٍ و كلمةً صغيرةً في حجمها انما لا يوازي حجمه شيئ، وكبير في المعنى، هو بمثابة الأمّ والأسرة، ليس ارض و ليس حفنة تراب أو رسومات على خارطة مرسومة، وإنما قطعة من ذاتنا وقلبنا وذاكرتنا لا تجتزأعنه، وإن هي اجتُزئت بحكم الظروف، او في لحظة غفوة او او ارتجاج في الذات، ووهن القلب لسبب ما، وانطمست الذاكرة، لكن هو المكان الذي ترعرعنا على أرضه، واكلنا من ثماره ومن خيراته، مهما ابتعدنا عنه يبقى في قلوبنا دائماً. ولد حبّه معنا، لذلك يُعتبر حبّنا له أمراً فطريّاً نشأنا عليه ؛ نشعر بأنّ هناك علاقةً ترتبط بين هذه الأرض التي نمونا وكبرنا في حضنه والإنسان الذي بلا وطن، هو بلا هوية، بلا ماض أو مستقبل، تتلاعب به امواج المحن والعواطف فهو غير موجود فعليًا، ولبناء الوطن لابد من بناء لبناته الأساسية بسلامة، وبناء مجتمع الأسرة واستحكامها، فإذا كانت الأسرة سليمة نتج عن ذلك وطن سليم، والعكس بالعكس، لذا فإنّه ومن واجبنا ان نغرس تقديره في نفوس ابنائنا منذ الصغر، وأن يتركوا لهم بصمة في هذا الوطن تدل عليهم، فالوطن لا ينسى أبناءه، ولا ينسى أسماء العظماء منهم.

فلا مكانَ لنا في الحياةِ، ، أجملُ وأبهى من المكان الذي ولدنا فيه وعشنا عليه وشربنا من مائه الفرات العذب، وتفيأَنا بظلالَ اشجاره، فالمكانُ هو تذكُّرٌ لمَراتِع الصِّبا، وضَحكاتِ الطُّفُولةِ البريَئةِ، وهو جزء من كِيانِ الإنسانِ، فمهما ابتعد عنه، وشطت به الدارُ، فلا بد أن تبقى أطلالُ بلادهِ في ثنايا مُخَيّلتِه، وهذا جُزْءٌ يَسِيْرٌ مِنَ الوفاءِ لهذه الأرضِ التي حملتنا على ظهْرها ونحن نحبو، ثم نخطو، ثم نمشي، ونعمل لبناء الحياة ونشيب وتحتظن اجسادنا فما أرأفها!

لازال الوطن يمر بمرحلة تعد مفرق للمستقبل يحتاج الى تكاتف ابناءه والنظرة الثاقبة للحياة القادمة .ولنكن مع الانتصارات والاعراس الداذمة يداً بيد بعيداً عن الخلافات المذهبية والقومية مع الاحتفاض بها لانفسنا فالعدو لا يعرف دين او مذهب او قومية ونحترم الاخرين والابتعاد عن خلق الازمات فيما بينا ونحمل اخانا على محمل حسن ومن المعيب ان يختلف الانسان من اجل اهداف نفعية وشخصية لاتمس الوطن بشئ ولغرض الهيمنة على المواقف ومحاولة كسب هنا او هناك بالتزلف والكذب والدجل لان الشعب لاتنطلي عليه مثل هذه الحسابات الخاطئة والعقيمة والخداع التي يمارسه البعض من اجل الوصول لموقع او مسؤولية بالممارسات الغير سليمة وعدم الكفاءة ولتسقيط الاخرين والادعاء بالمنجزات الغير واقعية.

علينا ان ندرك حجم المصائب والبلاء الذي ينتظر المواطن والوطن بسبب الاعتشاش على نكبات الامة ومصائبها ونحر امالها وتطلعاتها والعزف على طبول الانا مع الاسف من قبل الاصوات النكرة و المريضة والمدفوعة بعواطف الجاه والمال والتي تخالف الارادة الوطنية والدينية والذين خالفوا العهود والمواثيق والمتعطشين لدماء العراقيين غير مدركين بحجم البلاء والمصائب ولايفقهون من الانسانية بشئ إلا المكتسبات الانية التي تخصهم وتعزز مصالحهم واهدافهم دون التفكير بمستقبل الاجيال القادمة وصنع الحياة لهم.

ان رغبات وتطلعات شعبنا كبيرة واماله واسعة لانه يحتاج الى ابسط مستلزمات الحياة ويتطلع لكل شئ بسبب التراكمات والتركات الثقيلة التي خلفتها المرحلة الماضية، المواطن ينتظر حكومة اكثر قوة في ردع الفساد بكل صبر .وهو واجب وطني لايقاس بكل المقدرات والامكانات التي يحتاجونها كما قال الكريم المتعال في كتابه: (وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ) وبخطوات سديدة وصحيحة بعد ان تم استعادة المدن التي دنستها العصابات المجرمة الارهابية والتي تحتاج الى اعادة الحياة لها وهذا هو المطلب الوطني الاهم مع احترام الدستور وبوضع الشروط التي من الممكن العمل بها على ضوء مانص في فقراته لتجاوز المرحلة قُدماً . ويعتبر حبّ الوطن رمزاً، وفخراً، واعتزازاً؛ لذلك يجب علينا أن ندافع عنه ونحميه بكلّ قوّة، وأن نحفظه كما يحفظنا، وأن نقدّره لتوفيره الأمن لنا، فلهذا الوطن حقوقٌ يجب على كلّ فرد أن يلتزم بها ما دام يعيش فيه، ويأكل ويشرب من خيراته، ومن هذه الحقوق: المحافظة عليه، وحمايته من كلّ شرّ، والارتقاء به إلى أعلى المراتب، والمحافظة على نظافته، وحماية ممتلكاته العامّة، وأن نفديه بأرواحنا في حال تعرّضه لأيّ خطر.

 

عبد الخالق الفلاح - باحث وعلامي

 

شاكر فريد حسنتوفي اليوم في عاصمة الضباب لندن، الشاعر العراقي المبدع الكبير فوزي كريم، أحد أطياف الثقافة العراقية، ومن ابرز وأهم الاصوات الشعرية في الستينات من القرن الماضي، الذي فتح الباب واسعًا أمام الحداثة الشعرية، فضلًا عن المتابعات النقدية للتراث والشعر الحديث، ومن أعلام الادب العراقي والعربي المعاصر .

فهو شاعر وناقد ورسام وكاتب موسيقي، من مواليد بغداد، انهى دراسته الجامعية فيها، هادر إلى بيروت العام 1966، ثم عاد إلى وطنه العراق العام 1978، ثم سافر إلى لندن وبقي فيها حتى وافته المنية .

صدر له في الشعر : عثرات الطائر، مكائد آدم، لا ترث الأرض، قارات الأوبئة، قصائد مختارة، قصائد من جزيرة مهجورة، السنوات اللقيطة، آخر الغجر، ليل أبي العلي .

وفي النثر النقدي : ثياب الامبراطور : الشعر ومرايا الحداثة الخادعة، العودة إلى كاردينيا، يوميات نهاية الكابوس، تهافت الستينيين: أهواء المثقف ومخاطر الفعل السياسي .

بالإضافة إلى مجموعة قصصية بعنوان " مدينة النحاس " .

رحيل فوزي خسارة جسيمة للشعر العراقي والعربي الأصيل الصافي، وللإبداع الانساني الملتزم بهموم ووجع الوطن والإنسان .

فوداعًا أيها الجميل فوزي كريم، والشاعر لا يموت ـ بل يبقى خالدًا في ذاكرة الشعوب والتاريخ الثقافي والأدبي، وكيف إذا كان شاعرًا مجيدًا ساطعًا مثلك ..!!

لك الرحمة والذكرى الطيبة والإرث الشعري الباقي .

 

كتب : شاكر فريد حسن