هادي جلو مرعيسلسلة الطقوس الشيعية الموصومة بالتطرف العقائدي تواجه في الغالب بهجمات إعلامية وسياسية حادة، وينبري رجال دين لتوجيه النقد اللاذع لممارسي تلك الطقوس التي تخضع لإجتهادات لاترتبط بالضرورة بنص قرآني، وهي مؤاخذة يراها المنتقدون على سلوكيات الشيعة العبادية، كما في الزيارة العاشورائية، والزيارة الأربعينية، والزيارة الرجبية، وظاهرة السير على الأقدام، وإدماء الرؤوس، وتمثيل مشاهد السبي من كربلاء الى دمشق.

يمكن أن يأتي أي زعيم دولة عربية، أو غربية الى بغداد، وستكون الأمور على مايرام، ووفقا لتقاليد السياسة المتبعة سيكون هناك بروتوكول معمول به، ومتفق عليه، لكن الأمر سيكون مختلفا حتما في حال زيارة رئيس إيراني، وينسحب الأمر على السفراء كذلك، فسفراء الإتحاد الأوربي، وسفير تركيا مثلا يمكنهم التنقل بين المحافظات العراقية، ونشر تغريدات على تويتر دون خشية من ردود فعل قاسية اللهم إلا في حال كان السفير السعودي مثلا قد قام بحراك ما فإن هجمة عنيفة تشن عليه من اوساط إعلامية وسياسية محسوبة على الشيعة وقريبة من إيران، وهو مايشرح طبيعة الهجوم العنيف من قوى سياسية وإعلامية قوبلت بها زيارة الرئيس حسن روحاني الأخيرة، وقبل ذلك زيارة السفير الإيراني إيرن مسجدي الى صلاح الدين والحديث عن إستحداث محافظة جديدة تضم مدن سامراء وبلد والدجيل.

الحملة العنيفة ضد الزيارة الروحانية ذكرتني بحملة مماثلة قوبلت بها زيارة الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد الى بغداد عام 2009 إن لم تخن الذاكرة، وكنت حينها في طهران رفقة عدد محدود من الصحفيين طلب الرئيس نجاد أن يلتقيهم في القصر الرئاسي قبل يوم من إنتقاله الى بغداد.

لا أعبأ كثيرا بالحملات التي تشن ضد زيارات مسؤولين إيرانيين الى العراق، ولا بالحملات المضادة، وتلك التي تشن على السفير السعودي، أو في حال جرى الحديث عن زيارة مزمعة لولي العهد الأمير محمد بن سلمان.. حتى أمريكا الدولة المحتلة للعراق لاتتعرض لما يتعرض له السعوديون والإيرانيون! لاداع للتفصيل.. الفرس والعرب جبلان لايلتقيان.. العراقيون كأنهم تائهون في الوادي السحيق بين الجبلين.

 

هادي جلو مرعي

 

صادق السامرائيهذا العنوان يمثل طرحا متكررا للمفكرين العرب على مدى القرن العشرين ولا يزالون، وكأن الأجيال لم تُعمل عقلها في النص القرآني على مدى القرون، ولم تكتب مئات الكتب والموسوعات في التفسير والتأويل والقراءات للنصوص القرآنية.

وكأن التراكم الهائل للكتب عبر العصور لا يشير إلى إعمال العقل  في النص القرآني.

فلا يوجد كتاب في تأريخ البشرية تم إعمال العقل فيه مثل القرآن.

وبسبب هذا الإعمال المتراكم تأسست العديد من الفرق والجماعات، التي مزقت الدين وحولته إلى طوائف ومذاهب ومدارس ومجاميع ولا تزال تتزايد وتتنامى، وصارت أحزابا ترفع رايات الدين، ولكل منها ما يراه في النص القرآني من تأويلات وتصورات وغير ذلك.

فما فائدة الدعوة لإعمال العقل في النص القرآني، وبماذا سيأتي، وهل سينفع المسلمين؟

فمهما توهمنا بأن السبب الأساسي لتأخر العرب والمسلمين هو عدم تفعيل العقل  في قراءة النص القرآني  فأننا لن نأتي بجديد، وحتى لو أوّلنا وفسرنا وشرحنا النص إلى أقصاه وفقا لمعطيات العصر العلمية والمعرفية.

ذلك أن الدين يسير وهذه القراءات تعسّره وتعقده وتخرجه من دائرة التفاعل البشري العام إلى مستويات النخبة والتفاعلات الفلسفية، التي ستنجب موضوعات غيبية لا نفع منها مهما حاولت وإستحضرت، فالغيب علمه عند الخالق، والمخلوق محدود المدارك والقدرات الحسية والمعرفية، ولا يمكنه أن يعرف أو يدرك خارج حدود قابلياته العقلية والحسية.

فلماذا هذا التوجه الحامي نحو تعقيد الدين وتصعيبه وتحويله إلى طلاسم ومبهمات، وعلينا أن نبحث في خفايا النص؟

إن هذه التوجهات تبدو وكأنها تتسبب بتوترات وتداعيات وإختناقات لا حاجة للأمة لها، فالنص هو النص، والتأويل لا يمكنه أن يكون مشتركا أو جامعا، لأن العقول لا تتطابق وهي مختلفة كإختلاف بصمات الأصابع بين البشر.

وعليه فأن القرآن كتاب منزل إلى رسول عربي بلسان عربي ولم يفسره النبي الذي تنزل عليه ولم يؤوله، وإنما بلغه إلى العالمين بلسان عربي مبين.

ولنقرأ القرآن ونستوعبه كل على قدر إستطاعته وجهده، ولا داعي لهذه التوجهات المعقدة التي لا تنفع بقدر ما تضر وتصرع؟

ولنبعد الفلسفة عن النص، فالبشر ليسوا بفلاسفة، وإنما النسبة العظمى هم من البسطاء الذين يريدون السهل اليسير للتعبير عن إيمانهم وإنتمائهم للدين، ومن الواضح أن أكثر البشر يؤمن بقلبه ولا يُعمل عقله فيما يؤمن به، وتلك طبيعته،  فلماذا نريد زعزعة إيمان القلب بفلسفات العقل، التي لا يوجد لها مرسى أو ميناء نجاة وحضور؟

ولماذا لا يكون الحث على إعمال العقول في العلوم والتكنولوجيا بدلا من التركيز على النصوص القرآنية، التي لا تحتاج إلى التعقيد وإنما للتبسيط، وشرح معاني الكلمات، وتقديمها بلغة سهلة يسيرة على الفهم الإدراك؟!!

فالقرآن للناس كافة، وعلينا أن نيسر فهمه لا أن نعقده، ونجعله من المستحيلات التي ستؤدي إلى العدول عن الكتاب والكفر بالدين!!

فهل من يقظة يا أمة إقرأ ؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

 

هشام بن الشاويلست متحاملا، مثل ذلك الذي يعبد حضرة عبد "الهباء"، لأن المغاربة شعب متدين بالفطرة، لكنني لا أستطيع أن أستوعب ألا يؤمن أتباع فرويد بالغيبيات والعالم الآخر، بينما يتغنى صديقنا بخزعبلات الهبائيين. أيضا، لا أريد التخندق مع من يقصفون حكومتنا الإسلامية، بسبب فضائحها؛ لأنني لا أنتظر شيئا من هذه الحكومة، ولا من السابقة ولا حتى اللاحقة، لأنني كفرت بكل ألوان الطيف!

لا أريد أن أذم "المغاربة"، مع الاعتذار الشديد للروائي المبدع عبد الكريم جويطي، وعمله الروائي الشجي، بيد أنني أشك في أن "كحل الراس" قد قرأ هذه الرواية البديعة أو شاهد عملا فنيا، يطهر دواخله من الأدران …

إنهم بارعون في متابعة الغوغاء؛ والاحتفاء بمجانين السوشيال ميديا المغربية، ضحايا الاستلاب التكنولوجي، وعلى رأسهم ذلك الملتحي ، الذي يتحدث نهارا، حيث يقضي سحابة عطالته المزمنة في المقهى، عن تعاليم الدين السمح، وبعد العشاء، ويمكن قراءة حرف العين بالفتحة أو الكسرة، يطلق العنان لتشوهاته الداخلية، ويتقيأ بذاءاته في وجه كل من ينتقده، بمنتهى الخسة. فما الفرق بين هذا الذي يكحل عينيه، وبين مراهق يتعقب النساء في الطرقات، يصور مؤخراتهن، وينشر الفيديو في مواقع إباحية !؟

بحكم الزمالة، اتصل بي "م"، وطلب مني عمولة، نسرقها عنوة، من أجير كهل "طالب معاشو"، متناسيا دينار جبهته، متناسيا أنه يحمل اسم رسولنا الأعظم. وجدتني كالمصدوم، غير قادر على التفوه بأية كلمة، وهو الذي سألني ذات يوم: "لماذا لا تستمع إلى القرآن؟"، حين وجدني أمام المحل، ممسكا لوحي الالكتروني، ولأننا شعب متطفل، يحب أن يقتحم خصوصيات الآخرين، لم يستسغ أن أجيبه بأنني أنصت إلى موسيقى، ومثله، استنكر مصطفى البناء أن أقرأ رواية، ودعاني إلى قراءة المصحف الكريم، ونسي هذا المصطفى أنه سرق كل الأواني المنزلية من مقر حزب العدالة والتنمية أثناء ترميمه !

إنه مشهد تراجيكوميدي حقا، لكننا لن نلوم مصطفى، حتى لو ضبط متلبسا باحتضان "البرمة والكسكاس"، بيد أن قمة السخرية السوداء أن يبحث زبون عن لصاق "سكوتش" من نوع ممتاز، قال بأن الثمن لا يهمه، ويفعل ذلك في سبيل الله، من أجل تسوية صفوف المصلين، ومن قبل، عاتب هذا الرجل صديقي البقال السوسي، مشيرا إلى أنه أصيب بعدوى الدكاليين، الذين لا يردون على تحية الإسلام. لم أعلق؛ كنت أنا المقصود بهذا الغمز واللمز، لأنني أتفادى الحديث مع شخص محتال، باع شقة أكثر من مرة، لعدة أشخاص !

أحد أنصار جماعة إسلامية محظورة، بعد نسخ عقد ازدياد ابنيه، طلب مني قلم حبر أسود، لكي يغير رقمين من تاريخ ميلاد ابنيه، كان يفعل ذلك بحرص شديد، بأصابع تبدو شبه مدربة، ولم أتخيل أن يفعل ذلك، أن يزور، بتقليص العمر، لماذا؟ حتى لا يُحرم الولدان من المخيم الصيفي، بسبب السن !

هل هذا هو إسلام المغاربة، الذين علموا المشارقة التصوف، ودفن أقطابه في الشرق؟

ضحك كالبكاء:

على سبيل المجاملة، سألت زبونا متقاعدا عن غيابه، فأجاب بنوع من الزهو، بأنه كان في إحدى دول أمريكا اللاتينية، لحسن حظه أنها ليست فنزويلا، سوف نكتب أن البلد الشيوعي الأخير ليس في حاجة إلى الخروج في سبيل الله، حتى لا نثير حفيظة البراهمة، لكن ماذا يفعل رجل أميّ في بلاد السامبا؟ يقال، والعهدة على صديق، بأن صاحبنا كان، في ريعان شبابه، قاطع طريق لا يشق له غبار!!!

 

هشام بن الشاوي

 

مصطفى محمد غريبإغراق العراق بمختلف أنواع المخدرات لا يختلف قيد أنملة عن إغراقه بانتشار السلاح والإرهاب والميليشيات الطائفية المسلحة والمافيا المنظمة، والهدف الحقيقي من عملية الإغراق

1 - استمرار الاضطراب الأمني والسياسي وعدم الاستقرار .

2 - إضعاف المؤسسات الأمنية كي لا تأخذ دورها في حماية الوطن والمواطن والسلم الاجتماعي الأهلي .

3 - دليل على ضعف الدولة والحكومة أمام القوى المسلحة الداخلية التابعة وأمام بعض الأطراف الخارجية التي تتدخل في شؤون الداخلية .

4 - استمرار الفساد وسرقة موارد البلاد وبخاصة النفط .

5 - توسيع بذور الشقاق بين المكونات العرقية والاثنية .

أنها أهداف شريرة طالما لعبت بها القوى الرجعية والمعادية لمصالح عموم الشعب وتهديد استقلال البلاد وبالتالي التدخل في الشؤون الداخلية وجعل الوطن ساحة للصراعات القومية والدينية والطائفية، لكي يتم الاستيلاء عليها وتسيير الحكومات التابعة التي تقود السلطة حسب المصالح الخبيثة والمصالح الذاتية والأهداف المرسومة لجعل التبعية أبدية تقريباً، ولن تختلف هذه الأهداف عما سبقها من تخطيط للهيمنة الاستعمارية وللسلطات الرجعية والدكتاتورية التي تنتهج سياسة بالضد من الحريات الشخصية والعامة والديمقراطية.

بدون تنظير ولا تشهير نجد أن المخدرات هي الإرهاب الثالث التي بدأت تستحوذ على شرائح واسعة في المجتمع العراقي، نقول الإرهاب الثالث لأنه لا تقل خطورته عما لحق ويلحق من دمار تنوعت أشكاله على شرائح مختلفة من المجتمع الذي يعيش منذ عقود تحت طائلة الخوف والإرهاب والبطش والحروب والفقر والبطالة والخدمات البائسة من صحة وتعليم وشؤون اجتماعية مختلفة، إضافة إلى إرهاب الدولة السابق واللاحق وإرهاب الميليشيات الطائفية مما دفع الكثير من الشباب إلى الهروب من هذا الواقع المرير واللجوء إلى أنواع عديدة من المخدرات كانت موجودة ولكن بكميات قليلة لكنها بفضل الاحتلال والمحاصصة والفساد وفتح الحدود ازدادت أضعاف عن السابق، كما ان البعض من دول الجوار تتحمل مسؤولية التهريب بسبب ضعف المراقبة و الإهمال و الفساد في هذه الدول، ومن تناقل الأخبار والمعلومات الإعلامية التي تنشرها وسائل الإعلام المختلفة نلاحظ أن هذه المخدرات تتسلل من إيران ومنافذ حدودية في الجنوب وأخرى من شمال البلاد، ولا نريد الدخول في تفاصيل ما نشر من حوادث تهريب مختلف أصناف المخدرات التي تنشرها وسائل الإعلام عن مسؤولين أمنيين كبار كل يوم وبالأسماء والمناطق والبلدان ومنذ عام 2003 أي الاحتلال وسقوط النظام الدكتاتوري، إلا أننا فوجئنا بما صرح به رئيس الوزراء السيد عادل عبد المهدي بخصوص مناطق التهريب ومحاولته مجاملة أو تبرئة البعض ووضعها على عاتق بلدان تبتعد عن العراق الالاف الكيلومترات، حتى أن البعض منها يقع في أمريكيا الجنوبية وهذا التصريح إن كان يدري رئيس الوزراء أو لا يدري يساهم في تغطية الواقع بدلاً من معالجة المخدرات وتهريبها والأوضاع الأمنية بشكل صحيح لإنقاذ شباب البلاد وآلاف المدمنين الذين باتوا يشكلون خطرا على المجتمع، وخطراً على الوضع الأمني بشكل عام، التصريح الذي أدلى به رئيس الوزراء عادل عبد المهدي نشرته بشكل واضح أكثرية وسائل الإعلام وبخاصة " العربي الجديد " في 6 / آذار / 2019 ، ونشر التصريح بمانشيت عريض " موجة سخرية بعد تبرئة رئيس الوزراء لإيران ولوم الأرجنتين ولبنان" وهنا بيت القصيد ولسنا بمعترضين على الأسماء الأخرى لكننا نجد أن التصريح يغيب الحقيقة التي تفقأ عين من يخفيها والتي تشير أن رئيس الوزراء عادل عبد المهدي أخلى ساحة إيران من مسؤولية انتشار المخدرات وإغراقها للساحة العراقية ، ويتحدث الإعلان مؤكداً أن التصريح يخالف بشكل متعمد " تقارير وزارة الداخلية وقيادات العمليات والشرطة في البصرة وواسط وديالى وذي قار وبابل وبغداد، حول مصدر المخدرات" ويتوضح الموضوع أكثر عندما نجد كميات غير قليلة من المعتقلين الإيرانيين الذين اعتقلوا أثناء عمليات التهريب عبر الحدود والمنافذ الحدودية مع الجارة إيران وهم في المعتقلات والسجون بتهم لا لبس فيها ولا تزوير وواضحة وهي " تهريب المخدرات " بينما يذهب السيد عادل عبد المهدي في سفرة طويلة عن منابع التهريب إلى أمريكا اللاتينية ويقول في المؤتمر الصحافي أن التهريب الذي ابتلى به الشعب العراقي هو" أن المخدرات قادمة من الأرجنتين ثم إلى لبنان، وتحديداً مدينة عرسال، وتدخل العراق عبر الأراضي السورية " ونحن نعرف مع احترامنا للبنان أو إيران أنهما من البلدان التي تزرع في بعض مناطقها المخدرات وبخاصة " الخشخاش " وغيره إضافة لما نقلته وتنقله مؤسسات رسمية وغير رسمية ووسائل إعلام متنوعة عن ظاهرة المخدرات وكثرتها في هذين البلدين وبعض البلدان المجاورة، فمجاملة رئيس الوزراء كي لا يذكر الحقيقة دليل آخر عن مدى التأثيرات الخارجية على الحكومات العراقية التي تعاقبت بعد عام 2003 وهذه المجاملة لم تصمد أمام إعلان قوات حرس الحدود في البصرة عن إحباط تهريب عملية واسعة لتهريب المخدرات القادمة من إيران، ثم تصريح قائد شرطة البصرة الفريق رشيد فليح " إن 80 بالمائة من المخدرات قادمة من إيران" وأضاف رشيد فليح بعد أن أبدى استغرابه من مجاملة رئيس الوزراء لإيران "كل يوم تدخل المخدرات عبر الحدود مع إيران، ونعمل على محاربتها، لكن هناك مافيات عراقية مرتبطة بمسؤولين وأحزاب عراقية تقدّم الدعم لدخولها" وأضاف في القول "تمّ القبض على عشرات الإيرانيين خلال عمليات التهريب، وتمت مصادرة كميات كبيرة من المخدرات، بعلم أجهزة الدولة" ولا يمكن التغاضي عما ذكره الفريق رشيد فليح.

لا نعرف هل هي ـــ التبعية أم المصالح المشتركة أو الطائفية تدفع البعض من إخفاء الحقائق ؟ ـــ أم الهدف الأساسي جعل العراق بلداً مستباحاً من قبل البعض من دول الجوار مثل إيران وتركيا ثم دولاً مثل الولايات المتحدة الأمريكية أو بعض محاور التحالف الدولي؟ وإلا ـــ لماذا يبقى الصوت العراقي خافتاً غير مسموع وتبقى المطالبات الشعبية الوطنية طي النسيان ؟ ـــ ولماذا تبقى مطالبات القوى الوطنية والديمقراطية الحقيقية مهملة دون الأخذ بها ؟ ـــ ولماذا لا يتتبع المسؤولين ما يجري فتتخبط تصريحاتهم وتصبح مثال السخرية والنكتة؟ ومن هذا نأخذ أمثلة لقضايا زاملت في الوقت نفسه تصريح رئيس الوزراء حيث نشرت في 7/3/ 2018 بغداد ــ موازين نيوز " القبض على احد تُجار المخدرات الملقب بـ أبو العباس في ذي قار وان "المتهم يعد واحد من أبرز مروجي أقراص الكبتاجون المخدرة بمناطق جنوب الناصرية "، وأخبار أخرى عن " منفذ زرباطية تم ضبط مسافرة إيرانية بحوزتها مادة مخدرة نوع ترياك ،" ثم " القبض على إيراني في منفذ الشلامجة بالبصرة بحوزته هيروين " وهناك العديد من الأخبار التي نشرت حول المنافذ الحدودية مع إيران ولا نريد الاستمرار في ذكرها لأنها ستغرقنا بالتقريرية والسرد غير الموضوعي، ولهذا نستغرب نحن كما استغربت العديد وسائل الإعلام ومؤسسات أمنية حول مجاملة السيد عادل عبد المهدي ونقول له بصراحة ونحن نحث القول لقصة قديمة معروفة " ما هكذا يا عادل تورد الإبل " فنحن لسنا ضد إيران لكونها إيران بل نريد عدم التدخل في شؤوننا الداخلية ومنع تهريب المخدرات بشكل واضح، ولسنا ضد لبنان أو سوريا أو تركيا لكننا في الوقت نفسه نطالب أيضاً باحترام القوانين الدولية وقوانين الجيرة والصداقة والوقوف مع شعبنا بالضد من الإرهاب والميليشيات الطائفية المسلحة- ، أما هدفنا الحقيقي أيضاً تذكير السيد عادل عبد المهدي انه الرجل الأول تقريباً في الدولة لأنه رئيس مجلس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة وعليه أن يكون أكثر دقة في تصريحاته ممن سبقه وبخاصة أولئك الذين أدلوا بتصريحات مغلوطة ومنفعلة وتابعة فكانت مؤذية لمصالح البلاد ومصالح شعبها، وتبقى المخدرات الآفة الإرهابية الثالثة هي ألد أعداء شعبنا لأنها بالإضافة إلى تدمير الصحة والمعنويات، فهي أداة لنهب موارد البلاد والاستيلاء على أموال المواطنين بعد تدميرهم صحياً ومعنوياً وعائلياً ولهذا يتطلب شن حاملة واسعة بالضد من تهريب واستعمال المخدرات، فالحرب على المخدرات لا يقل أهمية عن الإرهاب الميليشيات المسلحة الطائفية والمافيا المنظمة

 

مصطفى محمد غريب

 

 

 

يتنازع النفس البشرية لونان من الخطاب؛ خطاب متعالٍ وآخر متواضع، وبين هذين الخطابين مساحة واسعة للنظر والتدبر وفرصة عظيمة للاختيار، ولا أحسب أن هناك من يجادل في تلك الحقيقة التي يعيشها كل إنسان في كل موقف يمر به ويعيش تفاصيل أحداثه، وليكن المرء صريحاً صادقا مع نفسه: إن ميله النفسي دائما مع خطاب التعالي؛ لأنه يرى فيه الأنسب للانتصار لنفسه، ويرى بوضوح لا يشوبه الشك أن خطاب التواضع هو خطاب انهزامي دال على الضعف والذلة، وهذا هو الفارق الكبير والواضح بين أن يكون المرء مبعوث السماء، وبين أن يكون غيره بغض النظر عن كونه مؤمنا أو غير مؤمن، فالأنفس الوحيدة التي مالت إلى خطاب التواضع هي أنفس المبعوثين من السماء ولذلك استحقوا بميلهم هذا إلى أن يكونوا خلفاء الله وحججه.

والبداية الواضحة والظاهرة للخلق كانت في خلق نفس آدم(ع)، طينة رُفعتْ من عالمها المادي إلى عالم الملكوت، وهذا الرفع رفع تشريف وتكليف، ولذلك لما كانت تمر به الملائكة تقول: لأمر ما خُلقتَ؟! وقولها يُظهر الاستفهام ويستبطن العجب لحال هذا النفس المخلوق؛ من جهة هو مرفوع، ومن جهة أخرى موضوع بباب الجنة يطؤونه أربعين يوماً ....

 لعل من هذا الموقف يمكن أن يقرأ كل منا: إن هذه النفس هُديتْ النجدين؛ نجد التعالي الذي غُرس فيها بالرفع، ونجد التواضع الذي غُرس فيها بطرحها في باب الجنة ووطئ الملائكة إياها أربعين يوماً ـ بحسب ما ذكرته الرواية الشريفة عن آل محمد(ص) ـ والهداية هنا هي التعريف والبيان، مع الالتفات الى أن اختيار الله سبحانه لها هو التواضع، أمّا رفعها لباب الجنة فلعل الهدف منه تعريفها أن هذا الموضع لا تبلغه إلا بقبول التواضع الذي عبّر عنه فعل الملائكة معها على باب الجنة.

وبحسب ما أفهم أن النفس الإنسانية موقوفة على باب الجنة، إما أن تدخلها بالتواضع أو تخرج منها بالتعالي، وكما اختبرت النفس الإنسانية بذلك، فالاختبار نفسه جرى على الملائكة في أمرها بالسجود لتلك النفس التي كانت تطؤها أربعين يوماً، وكانت تعجب لطرحها بباب الجنة، وخرج من هذا الامتحان فاشلا رمز الخطاب المتعالي المتكبر وهو إبليس (لعنه الله)، فكان هذا الامتحان امام عين النفس الإنسانية بياناً لها أن لكل اختيار نتيجته وعاقبته، ففاز الملائكة بالتواضع والسجود، وخسر إبليس(لع) بالتكبر والتعالي.

ما دفعني الى الكتابة بهذا الموضوع هو خطاب اليهود لمريم (ع) عندما جاءتهم تحمل المسيح (ع)، ماذا قالوا لها؟ ولماذا؟

قالوا لها: يا أخت هارون .....

وقولهم هذا كان في سياق الاحتجاج عليها، وخطاب الاحتجاج غالباً ما يتمظهر بالتعالي عندما يكون عارياً من البرهان والدليل! لماذا؟ لأنه خطاب يستبطن دونية المخاطَب (بفتحة على الطاء)، وعلوّ المخاطِب عليه (بكسرة تحت الطاء)، ولو كانوا غير متعالين في الخطاب عليها لما خاطبوها بأخت هارون، فهم بخطابهم هذا ـ بحسب ما أفهم ـ يقولون لها: أنت من نسائنا وهن شبيهات الطاهرة مريم(ع) أخت هارون النبي(ع)، فكيف خالفتِ هذا النهج وهذه السُّنة؟!

وهذا الفهم يأخذ دلالته من قولهم لها: وما كانت أمُّكِ بغيا!!! أي أنّ أمك كانت على نهج أخت هارون، فلم تكن بغيا، ولعل خطاب التعالي ينكشف أكثر بإبعاد نسائهم عن سياق الخطاب وحصره في عائلة مريم(ع)؛ أمها وأبوها، وخلف هذا الحصر تسكن شهادة الله سبحانه لهذا البيت الطاهر المطهر، فهم من حيث أرادوا التنكيل بها شبهوها بالطاهرة مريم أخت هارون(عليهما السلام)، وتلك شهادة لها وليست عليها، وشهادتهم بطهارة أبويها خير دليل على ذلك، فهم نزّهوها من حيث لا يريدون، لأنهم شغلوا أنفسهم بإعداد خطاب التعالي الذي يجعلهم في مقام الحاكم ويجعل مريم المقدسة(ع) في مقام المتهم المحكوم عليه!!

ولنتنبه على أن خطاب التعالي غالبا ما يلبس لبوس الاحتجاج، ولكنه احتجاج سرعان ما ينكشف زيفه ويخذل الله سبحانه صانعيه والمتمسكين به، لقد كان رد مريم(ع) صاعقاً لهم، فلم تكلف نفسها بالرد عليهم خطاباً، بل قهرتهم وأذلت كبرياءهم بالإشارة إلى وليدها بتواضع بين يدي الله وثقة به سبحانه، لتبينَ لهم قيمة الاحتجاج الحقيقي المستند إلى الحجة والبرهان، فجاءهم الرد من الوليد مزلزلا، إذ كان رد عيسى(ع) هو الحجة لمريم(ع) بأنها ـ حقاً وصدقاً ـ شبيهة مريم أخت هارون بن عمران (عليهم السلام)، قال تعالى{يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيّاً * فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيّاً * قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً * وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً * وَبَرّاً بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيّاً * وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً}(مريم/28-33).

هاتان صورتان من الحِجاج يعرضهما القرآن الكريم أمام أعيننا ليتبين لنا بوضوح تام صورة كل خطاب، ولنزن خطاباتنا بهذا الميزان الإلهي لنعرف مع أي الخطابين نميل؟

 

زكي السراجي

 

معمر حبارعقب المظاهرات التي جابت شوارع الجزائر تنديدا بالوضع السياسي بالجزائر، وقد كتبنا بشأنها لحدّ الان 3 مقالات، انتشرت وبشكل كبير عبارة "كما تكونوا يولّ عليك"، فكانت هذه الأسطر:

1- أتعمّد عدم الخوض في صحة أو عدم صحّة العبارة فهذا شأن أهل الاختصاص، لأنّ المتحمّسين لها نقلوها على أنّها حديث نبوي شريف لا يمكن بحال الاقتراب منها أو مناقشتها.

2- الغاية من الذين ظلّوا يردّدون العبارة في الجزائر هي: أفضل سلطان فوق الأرض هو السّلطان السّعودي، فإذا أردتم أن تكونوا أفضل فاسمعوا وأطيعوا للسّلطان السّعودي لأنّه "كما تكونوا يولّ عليك".

3- الغاية من تكرار العبارة خاصّة في الظرف الذي تعيشه الجزائر الآن والممثّل في غليان الشّارع ضدّ العهدة الخامسة هو تثبيت التبعية باسم الدين للسّلطان السّعودي.

4- نظلّ نكرّر ماقلناه وكتباه: نحترم المجتمع السّعودي ولا نتدخل في شؤونه، وندافع عنه بأرواحنا إذا تعرّض لتهديد من طرف الصهاينة والغرب، ونظلّ نحترم النظام السّياسي للمملكة السّعودية ولا نتدخل في شؤونه الداخلية، ونتمنى لإخواننا في السّعودية كلّ السّعادة، والمحبّة، والأمن، والاستقرار، والرقي.

5- تكمن خطورة ترديد العبارة باستمرار على المجتمع وسوء استخدامها في النقاط التّالية: اتّهام سيّدنا نوح عليه السّلام بأنّه "فاسد؟ !"، لأنّه حسب شرحهم للمقولة لو لم يكن "فاسدا؟ !" لما سلّط الله عليه طيلة ألف سنة غلاّ خمسين عاما قوما فاسدين. وهذا الكلام في غاية الكذب والزور. واتّهام لسيّدنا لوط عليه السّلام بانّه لو لم يكن "فاسدا؟!" لما سلّط الله عليه زوجة فاسدة مفسدة. واتّهام لأسيادنا الخلفاء الراشدين خاصّة الذين عايشوا الفتنة والقتل كسيّدنا عثمان بن عفان، وسيّدنا علي بن ابي طالب، وسيّدنا الحسين، وسيّدنا عمر بن عبد العزيز رضوان الله عليهم جميعا، أنّهم "فاسدون؟ !" ولذلك عاشوا في فتن واضطرابات وقتلوا غدرا وحقدا. ويمكن للقارئ أن يختار أمثلة أخرى يعرفها بالتجربة أو قرأ لها أو عنها لتتّضح الرؤية جيّدا.

6- أخطر ما في عبارة "كما تكونوا يولّ عليك" أيضا اتّهام المجتمع الجزائري بأنّه فاسد مفسد لذلكّ سلّط الله عليه الاستدمار الفرنسي طيلة 132 سنة، وبهذا الفكر يتم التنكّر  لفضائل أسيادنا الشهداء رحمة الله عليهم ورضي الله عنهم وأرضاهم، وكذا كلّ جزائري من رجال ونساء وكبار وصغار قاوموا الاستدمار الفرنسي بصدور عارية وهم العراة الحفاة الجوعى، وبفضلهم نكتب هذه الأسطر، فكيف يتم التنكّر لفضائلهم على الجميع ولحدّ الآن.

7- الذين يردّدون عبارة "كما تكونوا يولّ عليك" لا يمكنهم أن يطبّقوها على المجتمع السّعودي والسّلطان السّعودي كمّا طبّقوها على المجتمع الجزائري واتّهموه بأنّه فاسد فسلّط الله عليهم نخبة فاسدة.

8- أكتب هذا المقال وأنا أتابع آخر الأخبار حول اعتراف الرئيس الجزائري بسلمية المظاهرات، والنزول عند بعض مطالب المتظاهرين لحدّ الان - أقول لحدّ الآن - كعدم الترشح لعهدة خامسة كما طالب المتظاهرون في انتظار  الجديد، ما يعني أنّ المظاهرات أتت أكلها، وولي الأمر استجاب لمطالب شعبه، والأيام تحمل الجديد وتكذّب بقوّة الذي راهن على حرق الجزائر.

9- حين نقول يستدل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال، وأنّ الحديث الضعيف يعضد بعضه، وأنّ الأمّة إذا اشتهر لديها الحديث الضعيف وعملت به يرقى لمستوى الحديث الصحيح ويعامل معاملة الحديث الصحيح لأنّ الأمّة عملت به على مدار القرون. قالوا لنا: لايجوز العمل بالحديث الضعيف، ولدينا في الصحيح ما يغني عن الضعيف. ولا يوجد في الشريعة أمر اسمه فضائل الأعمال، واسقطوا جميع الفضائل لأنّ الأحاديث المروية بشأنها ضعيفة، لذلك راحوا يقسّمون "الترغيب والترهيب" مثلا إلى صحيح الترغيب وضعيف الترغيب. والأعجب من ذلك وحين يتعلّق الأمر بالحكم والدماء والأعراض يستدلون بحديث ضعيف بل مكذوب.

10- المظاهرات الجزائرية السّلمية التي أعجب بها العالم أجمع وانبهر بشبابها والعقلاء الذين قادوها، ولم تسفك فيها الدماء، ولا التخريب، ولا الحقد، ولا البغض، ولا الحرق، ولا التعدي على الأعراض، تدل بوضوح أنّهم الأفضل والأحسن والأصلح، وطوبى لمن استجاب لمطالبهم وخير النّاس من حكمهم وأدار شؤونهم، والخاسر الأكبر من حرمه التّاريخ من حكم المجتمع الجزائري، وشرف تسيير شؤونه.  

 

معمر حبار الجزائر

 

 

محمد ابوبطهبعد مرور ثمانية أعوام علي ثورات الربيع العربي يأبي العقد الثاني من القرن الأول من الألفية الثالثة  أن يرحل إلا وقد هبت علينا نسمات الربيع العربي الثاني!

ففي الجزائر بدأ الشباب في الاعتراض علي ترشح الرئيس الحالي عبد العزيز بو تفليقة للرئاسة للمرة الخامسة خاصة أنه يعاني شللاً وظروفاً صحية صعبة لا تمكنه من ممارسة مهامه كرئيس للدولة!.

فالشباب الجزائري لا ينكر إنجازات بوتفليقة ولكنه رأي أن الرئيس لم يعد يحكم الجزائر!فمن يحكمها إذن؟!

هنا بدأت إعتراضات الشباب أنهم لا يرضون أن يحكمهم أناس من خلف ستار الرئيس المريض! فهل تدار الدول بأشباح خلف كرسي الرئاسة؟!

ولماذا لا يعلن الرئيس أنه لن يرشح نفسه ليرشح من يمارس السلطة محله نفسه للرئاسة إذا كان يري في نفسه الكفاءة لقيادة الدولة؟!وإن لم يكن يري في نفسه الكفاءة ليعلن عن نفسه أمام الشعب فلا يستحق أن يحكم ذات الشعب من خلف كرسي الرئيس بوتلفيقة!

إن إنجازات بوتفليقة لم بيخسها الشعب ولم ينكرها أحد ولكنها ليست مبرراً ليحكم الجزائر أشباح بوتلفيقة باسمه!

إن الموجة الأولي من ثورات الربيع العربي الأولي بدأت من تونس وكانت ضد حكم زين العابدين بن علي بعد ما يقرب من ثلاثين عاماً من الحكم وليس بعد دورة أو دورتين!حتي لا نتهم الشعوب بأنها ضحية مؤمرات خارجية أو داخلية!

إن حكاية المؤامرات لا يروجها إلا الطغاة ليظلوا في سدة الحكم حتي آخر العمر!وإذا استطاعوا توريثه فعلوا!

إن الجزائر وهي أكثر الدول العربية تضحية في سبيل الحرية والاستقلال لا تستحق  أن يحكمها أشباح باسم بوتفليقة الرئيس المريض الذي لا يقوي علي ممارسة مهامه الدستورية!

وكعادة العصابات التي تحكم من خلف الستار تخرج أبواق تنادي بعدم الانسياق خلف الشائعات وتمزيق الوطن!

ولماذا لا تظهر هذه العصابات أمام الناس وترشح أحد أعضائها للرئاسة فإذا نجح في الانتخابات حكم الدولة أمام أعين الشعب والعالم وليس من وراء ستار الاستقرار والفتنة والفوضي وهذه الكلمات الفضفاضة التي تخدم فقط العصابات التي تدير الدول من خلف الستار!

فكما كانت تونس هي أول من أطاح بالحاكم الطاغية فهل ستكون الجزائر هي أول من يطيح بالعصابة التي تحكم من خلف كرسي الرئيس؟!

وكما نري في السودان تخرج المظاهرات تطالب بتنحي البشير بعد حكم دام ما يقرب الثلاثين عاماً!

رئيس حكم الدولة في شبابه ولم يصلح فهل ينتظر الشعب منه الإصلاح وهو في الرمق الأخير من عمره؟!

إن من لم يستطع الإصلاح في شبابه لن يفعل شيئاً في هرمه!

إن نسيم الربيع العربي الثاني تهل من بعيد! من الجزائر غرباً ومن السودان جنوباً فهل تنشر أريجها شرقاً وشمالاً أم ستكتفي الموجة الثانية من الربيع العربي بالجزائر والسودان؟!

أستبعد ذلك تماماً ولكني أتمني ألا تكون العواقب وخيمة علي البلدين لأن العالم العربي لا ينسي ما حدث في سوريا وليبيا واليمن!

رغم أننا نعلم علم اليقين أن ما حدث في سوريا وليبيا واليمن بفعل فاعل معروف للعالم أجمع!

فسوريا كانت ملعباً مفتوحاً لصراع القوي الكبري شرقاً بقيادة روسيا وغرباً بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية وانضمت لها القوي الأوروبية التلقيدية!

كما كان صراعاً بين القوي الإقليمية أيضاً بين إيران والدولة الصهيونية وتركيا ودخلت السعودية والإمارات وقطر بالتمويل!

وليبيا كانت صراعاً بين تيار 30 يونيو في مصر وبين تيار الإخوان في ليبيا!

 وقد لعبت مصر من جهة وتركيا وقطر من جهة أخري علي الأرض الليبية!وصار صراعاً مفتوحاً بين الطرفين ،صراعاً عسكرياً نتج عنه تصعيد اللواء المتقاعد خليفة حفتر ليعود للخدمة مرة ثانية وترقيته لرتبة مشير علي أمل تكرار تجربة المشير السيسي في مصر!

واليمن كانت ولا تزال صراعا إقليميا بين إيران من جهة ودول الخليج العربي من جهة أخري ومعها توابعها من الدول العربية مثل مصر والسودان!وكأنها تكرار لما حدث في ستينيات القرن الماضي عندما كانت اليمن صراعاً بين مصر ممثلة في رئيسها عبد الناصر والقوي الثورية من جهة وحكم الإمام والمملكة العربية السعودية من جهة أخري ونتج عنها تقسيم اليمن إلي دولتين!

ويبقي السؤال الخطير:

لماذا يستبد الحكام بمناصبهم ثم يلومون الشعوب علي الثورة ضدهم؟

والإجابة المنطقية :

أن الدول الاستعمارية القديمة تختار هؤلاء الحكام لتنفيذ سياساتهم الاستعمارية القديمة ولكن بأسلوب جديد!وحماية الدولة الصهيونية بل والتصالح معها بدعوي السلام!

وتشجعهم علي الاستبداد والضغط علي شعوبهم حتي إذا انتهي دورهم المرسوم وثارت شعوبهم وقفوا مع الشعوب في ثوراتهم وطالبوا الحكام والشرطة بعدم استخدام القوة المفرطة!

حق يراد به باطل وتبقي فصول السنة تتقلب علي الشعوب والحكام!

فلا الحكام وحاشياتهم يتعظون ولاالشعوب تتعلم الديموقراطية الحقيقية!.

 

بقلم: محمد أبو بطه

 

علي عليليست بعيدة عن ذاكرتنا أعوام الربع الأخير من القرن المنصرم، إذ طبعت أيامها ولياليها في نفوس من عاشها منا صورا مأساوية لواقع مرير، فمرت ككابوس مرعب عشناه مجبرين مكرهين تحت وطأة فئة شاذة في أفكارها وأهدافها، علاوة على ممارساتها اليومية مع الشعب بكل مكونات أفراده، واتخذت لنفسها اسم “حزب البعث” فكانت اسما على مسمى..! إذ بعثت في نفوس العراقيين الخوف والهلع طيلة مدة حكمها، بعد أن تسلطت على رقابهم في غفلة من حاكم طيب حليم -كما نعته مجايلوه- عفا يوما عما أسلفوا من أعمال شريرة وجرائم شنيعة عندما صارت رقابهم بيديه، فكأنه يطبق أبيات شهـاب الديـن بن الصيفي المعروف بـ “حيص بيص” التي قالها يوما، وقصة الأبيات ومقصدها ومن قيلت فيهم معروفة، يفقهها الطفل الرضيع والصبي اليافع والرجل البالغ والشيخ المسن ونساء الخدر، والقاصي والداني والمحب والمبغض والصديق والعدو والعالم والجاهل… إذ يقول الصيفي:

ملكنا فكان العفو منا سجية

ولمـا ملكتـم ســال بالدم أبطح

وحللتم قتل الأسارى وطالمـا

غدونا على الأسرى نعف ونصفح

وحسبكم هذا التفاوت بيننـا

وكـل إنــاء بالذي فيــه ينضح

فغدا ذاك الحاكم الحليم هو نفسه أول ضحية لمكرهم وخداعهم ومكائدهم. وشاء قدر العراقيين أن تتسيد هذه الفئة أرض العراق، وتتخذ المركز الأول والأخير ومابينهما في دفة حكمه، وعلى قول مثلنا؛ “ابو طبع مايبدل طبعه” فقد تمادت في غيها وعنجهية رئيسها وأزلامه وأذنابه، فكان ماكان من جور وظلم وإجحاف وسلب حقوق، ودار مادار من ضياع إرث وتبديد ثروات وهدر أموال، فضلا عن إزهاق أرواح وفقدان مواطنين كانوا آمنين في البلد الأمين.

وكان كثير من العراقيين يحلمون دوما بالخلاص من حكم الدكتاتور والحزب الواحد والقائد الأوحد، وطال بهم الحلم واستطال بهم الأمل، حتى تسرب القنوط الى أنفسهم -الى حد ما- فجاء عام 2003 والذي كان من المفترض أن يكون عام التحرر والانطلاق من الظلمة الحالكة الى نور الحرية، والانعتاق من السياسات الدموية والفاشية التي كانت ديدن الطاغية المقبور، والانفتاح الى سياسة التعددية والفدرالية والديمقراطية. لقد كان انتهاء كابوس تلك الحقبة عيدا للعراقيين الذين لايبتغون أكثر من العيش بسلام في “دار السلام”، لكن الذي حدث أن يقظتهم منه أسلمتهم الى واقع أشد رعبا ودموية. ولعل أول الأسباب في هذا أن فارس الأحلام المنقذ والمخلص تمثل في كيان الاحتلال وهيئة الغاصب الأمريكي، إلا أنه لم يكن السبب الرئيس بعد ذلك، فقد رحل آخر رجس من عمل الأمريكان في 31/ 12/ 2011 وكان من المؤمل تغيير حال العراق والعراقيين الى أحسن حال، مادام الحاكم عراقيا “ابن عراقي”.. والحكومة منتخبة منذ عام السعد 2003 وقد أتت بها أصابع الشعب البنفسجية.. ومادام “نفطنا لنا”..! كما يقول مثلنا؛ “مركتنا على زياكنا”.

فهل حصل بالفعل ماكان مؤملا؟ وهل تحقق شيء من أماني العراقيين بسقوط صنمهم؟ أم صح فينا المثل؛ “بدلنا عليوي بعلاوي”..! ام هو المثل؛ “يخلص من الطاوه تتلكاه النار”..! ام ينطبق علينا بيتا الشعر؛

عجبا للزمان في حالتيـه

وبـلاء ذهبـت منـه اليـه

رب يوم بكيت فيه فلمـا

صرت في غيره بكيت عليه

فلمن نوجه أصابع الاتهام في تداعيات مايحصل لنا؟ ومن المسبب في نكوص الحال الى شر مآل طية السنوات الستة عشر المنصرمة؟ وهل من المنطق انتقاء الشماعات والذرائع واتخاذها حجة لإخفاقاتنا؟ أم نردّ أصابع الاتهام على أنفسنا باعتراف وإقرار صريحين بأننا السبب والمسبب الرئيس فيما يحدث لنا..!

 

علي علي

 

زيد الحليمجلة (الجسرة الثقافية) فصلية مُحكمة تصدر في قطر، وقريبا يصدر عدد مكرس عن العراق، يتضمن عدة جوانب ثقافية واعلامية، كَتَبَتها قامات عراقية معروفة في شتى المجالات المعرفية، وأنجزتُ لهم، بحثاً عن الصحافة العراقية بناءً على دعوة كريمة منهم .. إلى الآن، الخبر عادي، ولا معلومة جديدة فيه، لكن الذي فاجأني، وانا أفرش، لأيام واسابيع صحف ومجلات عراقية قديمة تَعودُ لعقود ماضية في دار الكتب والوثائق، وبعض المكتبات الخاصة لزملاء اثق بأرشيفهم، وجود ظاهرة صحفية، لم يلتفت إليها أي من الباحثين، وهي تغيير رؤساء التحرير في الصحيفة الواحدة، فما أن يُكمل “فلان” بضعة اشهر او سنوات قليلة، إلا ويُستبدل برئيس تحرير جديد، وبهذا التغيير، فقدنا الاستقرار المهني المطلوب، والأمر ذاته لمسته في موضوعة، الاعمدة الصحفية، فلم أجد استمرارية لعمود، يومي او اسبوعي، سوى ما ندر .. واعني بهذه الندرة، أن العمود الفلاني استمر لسنتين او أكثر، ثم يتلاشى، واكيد ان وراء ذلك اسباب عدة، منها تغيير الأنظمة السياسية، أو سوء تطبيق قانون المطبوعات الذي كان سائدا في سابق الزمان، الى جانب سبب آخر، ذكره لي استاذنا سجاد الغازي، وهو عدم وجود عمل مؤسساتي للصحف والمجلات… الخ . غير اني لاحظتُ، استثناءً، في فضاء تلك الظاهرة التي اشرتُ إليها، هو وجود زميل لنا، ما زال يشغلُ موقع رئاسة تحرير صحيفة يومية، منذ ستة عشر عاماً كاملة .. وبذلك يكون الزميل د. أحمد عبد المجيد، رئيس تحرير صحيفة (الزمان) (طبعة العراق)، هو اول رئيس تحرير في تاريخ الصحافة العراقية، يستمر في رئاسة التحرير لعقد وست سنين من الزمن .. كما لاحظتُ، و يا لها من مصادفة، ان د. احمد عبد المجيد ايضاً، هو صاحب، العمود الصحفي اليومي الاطول عمرا في تاريخ الصحافة العراقية، حيث استمر عموده (صباح الخير) في صحيفة القادسية اكثر من عشرة اعوام (1981 لغاية 1993) .. والى جانب ذلك، اكتشفتُ، وانا أسبرُ غور الصحف والمجلات، جديدها و قديمها ان عمودا اسبوعيا، يكتبه، الفقير لله، كاتب هذه السطور تحت عنوان (فم مفتوح … فم مغلق) تجاوز عمره حوالي ربع قرن، وهذا يؤكد أنه العمود الاسبوعي الاطول عمرا في الصحافة العراقية، حيث بدأتُ كتابته اول الامر في صحيفة (الاتحاد) البغدادية، وانتقل معي الى صحيفة (الافق) وصحيفة (بغداد) وصحيفة (الحرية) بدمشق حتى حط به الرحال حاليا في صحيفة (الزمان) ويظهر كل يوم أحد .. شكراً، لمجلة (الجسرة) في قطر، التي ارغمتني، عن طيب خاطر، في البحث المستمر عن محطات في الصحافة، لكي اكتشف، حقائق، مسكوت عنها، ولم يشر إليها اي من الباحثين، عن عمودين صحفيين هما الاكثر عمرا في الصحافة العراقية منذ صدور صحيفة ” الزوراء” في العام 1869حتى اللحظة، إذ استمرا دون تغيير في اسميهما .. وايضا عرفنا اسم رئيس التحرير، الاكثر استمرارية في المسؤولية، وما زال..

 

زيد الحلّي

........................

{ للتوضيح : الموضوع اعلاه، لم ادخله ضمن (البحث الذي كتبته لمجلة الجسرة)

 

كريم مرزة الاسديعلى مهلك معي رجاءً!!

لا تقذفني بسوء الظن بالإنسان، وأنت إنسان!

هكذا تقول الدنيا لي، وأنا في شيخوختي، دع الثورية لك، وظن خيرًا، ولا تسأل عن الخبر !!

هكذا جاءتني فكرة في (الفيس بوك)، وقد سبقني دعبل  الخزاعي بها، قبل ألف ومائتي عام - دعبل بين 148 - 246 هـ - بقوله:

ما أكثر الناس، لا بل مـــا أقلّهمُ*** الله يعلمُ أنّي لــم أقــلْ فندا

إنّي لأفتح عيني حين أفتحها*** على كثيرٍ؛ ولكنْ لا أرى أحدا

إليك أيّها الإنسان الفكرة، وهي إنْ قامتْ، أو قعدتْ، فكرة إنسان، والله الأعلم!!

الأصدقاء في (الفيس بوك) يتذبذبون في صداقاتهم!!

والتذبذب في المواقف دون تروٍ، ظاهرة مألوفة لدى البشر، وليس بمستغربة، أو من العجائب، إثر القيل والقال، ومن هنا جاء دور الإعلام، والإعلام المضاد، لذلك قلت في قصيدتي عن الإنسان:

حتّى كهلتُ وأيّامي تعلّمني***في كلِّ ألفٍ من الآناس (إنسانُ)!!

ومن هنا أيضا، أكد الطغرائي - بعد تجارب مريرة - في لاميته، بالاعتماد على النفس في قوله:

وإنما رجلُ الدّنيا وواحدُها*** من لا يعوّل في الدنيا على رجلِ

ضحكوا علينا!! إذ قالوا: السياسة مصالح!!

والحق كلّ الدّنيا مصالح، والمبادئ في ذمّة الله!! ...

لأن ( الأنا) غريزة في الإنسان، وتظهر جليّة في وقت الشدّة والضنك، والدفاع عن النفس، أو الجشع لسدّ حاجة يتلذذ بها الإنسان، أو يستحقها لسعادة أوسع، وتلذذ أكبرعلى حساب آلام الآخرين، وخصوصاً تحت شريعة الغاب!!  والقوانين الصارمة هي التي تحدّ من جشع الإنسان ، وربما الأعراف الاجتماعية، والشرائع الدينية إلى حدٍّ ما، لا طبع الإنسان.

  لذلك أنا أميل لـ (ألهمها فجورها)، والقرآن الكريم قدّم الفجورعلى التقوى، ومن هنا جاءت فكرة سلطة الدولة الصارمة عند توماس هوبز، وهو القائل: (الإنسان ذنبٌ للإنسان)، وكرر مثلها جان بول سارنر( الآخرون هم الجحيم)...!! 

يحكى في التراث:

قال الملك لوزيره:

الطبع يغلب أم التطبع؟!!

قال الوزير: الطبع.

قال الملك لخدمه: ادخلوا السنانير إلى المجلس.

دخلت السنانير، وكل سنور يحمل شمعة، وتسير بإيقاع، ونظام، وعندما تصل لجلالة الملك... تنحني بإجلال واحترام، وتؤدي التحية والإكرام  للملك الأغر الهمام!!

قال الملك لوزيره: أرأيت أيها الوزير الجليل؟! كيف غلب التطبعُ الطبعَ؟!! متى كان أبو هذه السنانير شمّاعًا فهيما؟!

قال الوزير: اسمح لي - أيّها الملك العظيم - ثلاثة أيّام لرد الجواب.

قال الملك: لك هذا.

ذهب الوزير، وأمر غلمانه، بجمع الفئران، ووضعها في كيس كبير!! فذهبوا وجمعوا له ما شاء الله من الفئران!!

ولمّا جاء اليوم  الموعود، ذهب الوزير بكيس فئرانه لمجلس جلالة الملك المعظم، وقال له: ليُدخلوا - أيّها الملك المعظم - السنانير.... فأدخلوها بشموعها، وانتظامها، وتحيّاتها؛ ولم تكتمل المسيرة السنورية حتى أطلق السيد الوزير فئرانه... فرمت السنانير شموعها بالمجلس، وتركت التحيّة والملك المذهول، وطاردت الفئران، بطبعها الجوعان، وأخذت النيران تشبُّ في المجلس العامر يا فلان!!

فقال السيد الوزير لجلالة الملك: أريت كيف أن الطبع غلب التطبع؟

هذه هي الدنيا!! يا سادتي يا كرام!!

نعم الاعتماد على النفس، والتعلق بعون الله ، فهو المستعان في كلّ الأحوال، يقول الشاعر الجاهلي خداش بن زهير:

رأيت الله أكبرَ كل شيءٍ**** محاولةً وأكثرهم جنودا

ولله الأمرُ من قبلُ ومن بعدُ، وهو مولانا ونعم النصير.

 

كريم مرزة الأسدي

 

 

سليم مطرقبل ايام نشر صديقنا المثقف المخضرم، مقالة في (صحيفة المثقف ـ رابط المقال في النهاية). بعد مقدمته البروتوكولية عن مشروع المعهد الثقافي العراقي في السويد، يسجّل لنا محاضرته ورؤيته "الفذّة"! للتاريخ، التي تتحدد بقسمين:

ـ اولا، إدانة التاريخ العربي الاسلامي والدعوة للتخلص منه. وهذه بعض عباراته:

((ان نظرة راكزة لتاريخنا قمينة بأن تجعلنا ندرك أن ملايين المسلمين قتلوا بسيوف المسلمين .....فأي حاجة لنا بتاريخ دموي قتل أجدادنا وآباءنا ويقتلنا وأولادنا وسيقتل احفادنا وأولادهم ؟ فلنتخلص منه قبل ان يتخلص منا ..... يجب ان نوضح للناس المذابح المليونية التي جرها التاريخ العربسلامي على الناس....منذ القرون الطوال كان المؤرخ المغاير معرضاً للتصفية الجسدية وقد ذهبت قوافل المنصفين الى الأقبية المظلمة.. الخ .. الخ..))..

أي بأختصار شديد، ان حوالي عشرة قرون من التاريخ العربي الاسلامي في دمشق وبغداد والقاهرة والاندلس، بالاضافة الى مراكز ايران وتركستان والهند، لا يختلف ابدا عن تاريخ النازية الهتلرية!!!

ـ ثانيا، طرحه لمقترحه المذهل، بتبني ما سماه بـ(التاريخ المغاير)، وقد اختصره بالعبارات التالية:

((ان القراءة المغايرة على يقين من ان الفنون الجميلة خير من يفصح عن التاريخ بالطرق المتاحة كالمسرح والغناء والموسيقى والرسم والنحت فضلا عن النصب والتماثيل والمسلات والزقورات والقباب والاقواس والمنمنمات.. يهتم التاريخ المغاير بالمعلومات المهربة فبعض المؤرخين يهرب معلومات محظورة عن قصد او عن غفلة ومهمة المؤرخ المغاير اقتناص هذه المعلومات ...))..

لاحظوا انه تجنب عن قصد كلمة (حضارة!!؟؟) فالعرب والمسلمون (القتلة الوحوش النازيين) كيف يمكنهم أن ينجزوا اية حضارة؟ بل فقط فقط (فنون جميلة)!! ولم يشرح لنا ماذا يقصد بها؟! ولا نفهم لماذا وضع (النصب والتماثيل والمسلات والزقورات)، وهي نتاج سابق للاسلام؟! يعني المهم، ان تراث المسلمين لا يتجاوز بعض الابداعات الشعبية الموجود لدى القبائل البدوية والمتوحشة.. ليس أكثر؟!!

والاتعس من هذا، انه حتى هذه (الشوية المسكينة) من الفنون الجميلة، لم يذكرها لنا التاريخ، بل عرفنا بها صدفة من (المعلومات المهربة من بعض المؤرخين)!!؟؟ سبحان الله، يا له من حقد وعماء مع سبق الاصرار؟؟!!

انه العماء المعرفي والضميري!!

ان العقدة المشتركة بين هؤلاء الحداثيين، هو تقديسهم لـ (التاريخ الحضاري العظيم لأوربا)!! وبطريقة سطحية وطفولية ورومانسية يستنكف منها اتعس العنصريين الاوربيين!

انهم يتجاهلون عن قصد هذه الحقيقة التي يدركها أي قاريء إبتدائي للتاريخ:

ان جميع شعوب الارض، وحتى القبائل والقرى والجزر النائية، تاريخها " ثنائي: سلبي إيجابي" فيه: السلام والحروب، الجمال والقبح، القسوة والرحمة، الابداع والوحشية.. الخ..

بل ان تاريخ اوربا، فيه من الحروب والقتل والقمع، ما يتجاوز بأضعاف الاضعاف تاريخ العرب والمسلمين. يكفي التذكير، بأن حروب (الثلاثين عام) بين البروتستان والكاثوليك، قد قضت على ثلث سكان اوربا الغربية! وان الحربين العالمتين قد قضت على حوالي 100 مليون اوربي بأيادي اوربية!! وان الحضارة الغربية الحديثة قد قامت على اساس الغزو والحروب الاستعمارية وإبادة عشرات الملايين من الهنود الحمر، واستعباد حوالي 100 مليون افريقي ورمي نصفهم في البحر لفقدانهم قيمتهم الشرائية؟! وحتى الآن الآن الآن، لم يكفوا عن غزوهم لبلداننا ومؤامراتهم وتدميرهم للطبيعة من اجل حفنة من الرأسماليين لا تتنجاوز 10% ! يكفينا ما حدث ويحدث في العراق وليبيا وسوريا واليمن.

ولكن مع هذا الاقرار بالجانب الوحشي من تاريخ اوربا، فأننا نمتلك ما يكفي من الضمير والعقل، كي نعترف بأنها ايضا ساهمت بدرجة كبيرة في الحضارة الانسانية، منذ فلسفة اليونان (هم شرقيون اكثر من اوربيين)، وعمارة وقوانين الرومان، حتى الانجازات الصناعية والفكرية والفنية العظيمة في العصر الحديث.

نفس هذه النظرة الثنائية (الايجابي ـ السلبي)، يمكننا تطبيقها على تواريخ جميع شعوب الارض، بما فيها شعوبنا العربية والمسلمة: نعم هنالك حروب وقمع، ولكن هنالك ايضا انجازات حضارية كبرى في الفكر والآداب والفنون والعلوم والترجمة والبناء وووو.. يكفينا جولة سريعة في الانترنت كي ندرك كثرتها وعظمتها!

فيا اخوتي الحداثيين، احتكموا الى ضميركم اولا ثم الى عقلكم، وعاملوا ببعض الرحمة شعوبنا المسكينة التي تعاني المذلة والفقر والتحطيم المنظم لثقتها بنفسها وبتاريخها. حتى الحيوانات بحاجة الى بعض الثقة وبعض الامجاد..

وكفى لهذا العصاب المازوشي والتلذذ المرضي بالعنصرية الذاتية!

 

سليم مطر ـ جنيف

........................

لمطالعة مقالة صديقنا المثقف المخضرم في صحيفة المثقف: (معهد أولادي وقراءة مغايرة للتاريخ العربي الاسلامي):

http://www.almothaqaf.com/a/qadaya2019/935226

ملاحظة: هل هي صدفة، ان موقعيين قوميين كرديين، قد نشرا أيضا هذه المقالة:

ـ صفحة تابعة لموقع (شفق)، للديمقراطي الكردستاني:

http://iq.shafaqna.com/AR/AL/3196519

ـ موقع (صوت العراق) المرتيط ايضا بنفس الحزب:

https://urlz.fr/9815

 

سليم الحسنيعندما أعلن السيد السيستاني دام عزّه غلق بابه بوجوه السياسيين والمسؤولين، في ولاية المالكي الثانية، احتجاجاً على مظاهر الفساد وتردي الخدمات والتدهور العام في شؤون الدولة، وقعت حادثة مهمة، كشفت عن استهانة نجله السيد محمد رضا السيستاني بقرارات ومواقف المرجع الأعلى للشيعة.

ففي تلك الفترة ألغت الحكومة الإماراتية إقامة السيد مرتضى الكشميري، وقد تسبب ذلك له بضرر مالي لكون الإمارات من مصادره المالية المهمة. وقد شاركه في القلق السيد محمد رضا السيستاني، وأدرك بأن مصدراً من سوق الاستثمار سينقطع عنه، فبادر نجل المرجع الى تكليف الدكتور موفق الربيعي بأن يتصل بالشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي، لمعالجة هذا الوضع القانوني، والسماح للسيد مرتضى الكشميري بدخول دولة الامارات.

وقد تم الاتفاق على أن تسمح الحكومة الإماراتية بدخول السيد مرتضى الكشميري بطريقة خاصة، حيث يُخبر السلطات الرسمية بموعد زياراته فيجري إدخاله بشكل خاص عن طريق الجهات الأمنية الى دبي، على أن لا يبقى فيها أكثر من شهر واحد في كل زيارة.

لم يأخذ السيد محمد رضا السيستاني بنظر الاعتبار مكانة والده الرفيعة في العالم الشيعي، ولا موقع المرجعية وسمعتها ورمزيتها ونظرة العالم اليها، إنما انطلق من مصلحة ذاتية صرفة تتعلق بالجانب المالي وبمصلحة صهره البارع في جمع الأموال.

إن حكومة الامارات لم تتعامل على ان هذا الطلب هو مبادرة شخصية من ابن المرجع، إنما تنظر اليه على أنه طلب خاص من مرجع الشيعة الأعلى. وقد جاءت بالحل له بطريقة مهينة لسمعة المرجعية حيث اخرجتها من السياق الطبيعي للإقامة الرسمية، وأدخلتها في سياقات الأجهزة المخابراتية والأمنية.

عندما نتأمل هذه الحادثة، يتجه التفكير مباشرة الى الكلام الكبير الذي يخرج عن مكتب السيد السيستاني بعدم استقبال السياسيين والمسؤولين، وعن عدم الرضا عليهم لسوء إدارتهم ومواقفهم واهمالهم لمسؤولياتهم، بحيث صارت الصورة السائدة عند المواطن العراقي أن مكتب السيد السيستاني وفي مقدمته نجله السيد محمد رضا السيستاني يشيح بوجهه عن رجال السياسة، وأنه يرفض مخاطبتهم والرد على مكالمتهم، إلتزاماً بموقف والده المرجع الأعلى من جانب، ونصرةَ للمواطن العراقي المسكين الذي خذله هؤلاء السياسيون من جانب آخر.

لكن هذه الصورة ستنكشف على حقيقتها، وسيعرف المواطن أنها صورة وهمية، رسم السيد محمد رضا السيستاني خطوطها وألوانها بما يحلو له، وبما ينسجم مع مصلحته الشخصية عندما تنتشر المعلومات. فعدم التدخل بالسياسة وعدم الاتصال بالسياسيين، ما هو إلا اعلان شكلي، بينما الحياة الخفية هي علاقات ومصالح ومنافع واتصالات.

تفسر لنا هذه الحادثة، لماذا لم يصدر عن مكتب السيد السيستاني بياناً يشجب فيه مواقف الإماراتية العدوانية والطائفية ضد العراق ولبنان واليمن والبحرين؟. فلا يمكن للسيد محمد رضا السيستاني، أن يضحي بالملايين الشهرية التي تصله من الإمارات من أجل شعب في اليمن وقضية في البحرين وواقع يتجه نحو التطبيع مع إسرائيل. ما الذي يجنيه من وراء بيانات الشجب والادانة والمؤازرة والمساندة؟

ما الذي يحصل عليه لو حافظ على مكانة المرجعية وسمعتها ورمزيتها؟ إنه ينظر اليها على أنها شركة عائلية، يجب ان ينتفع معها بأكبر قدر ممكن قبل أن تدور الأيام وتتغير الأحوال.

 

سليم الحسني

١١ آذار ٢٠١٩

 

صادق السامرائيلكل مكان أفكاره، ولكل زمان موجباته، ولا يمكن للأمكنة والأزمنة أن تتطابق، ولا يجوز فرض حالة مكانية وزمانية على غيرها، فمثلما لا يمكن عبور النهر مرتين، لا يمكن التواجد في المكان والزمان مرتين، بمعنى أن يكون المكان ثابتا وكذلك الزمان.

وسبب ذلك أن الأرض تدور ولا تعرف التوقف عن الحركة ولو للحظة واحدة، مما يعني أن التغيير ديدن الوجود فوق التراب، وأنه منهج الحياة، فلا حالة تبقى على حالها، ولا يمكن الجزم بالثيات لأنه يتنافى وإرادة الدوران التي تتحكم بالموجودات الأرضية.

ووفقا لإرادة الأرض ونواميس الكون المحكومة بها فأن آليات الرؤى والتصورات والتقديرات والتقيمات تتبدل وتكتسب معاني متفقة وما أدركته أو توصلت إليه، فما نراه اليوم لا يتوافق تماما مع ما سنراه غدا أو بعد غد، وما كان فيما مضى غير كائن فيما حضر.

وهذا يعني أن النسبية فاعلة في الوجود على مستوياته المتنوعة، وأن الإطلاقية لا وجود لها ولا أساس، فلا مطلق إلا الذي لا ندركه ولا نراه، وهذا المطلق نعجز عن تصوره وتحسسه، فهو خارج المدارك الحسية للمخلوقات ومنها البشر.

وعليه فأن الإعتماد على رأي أو تصور متحقق في مكان وزمان ما، وإستحضاره لمواجهة ما هو حاصل في مكان وزمان آخر لا يتوافق ومنطق الدوران ومناهج الأكوان.

وهذا السلوك هو الذي أوقع البشرية في متاهات ومطبات خسرانية مروعة، فلو أخذنا مواقف الفقهاء في قرن ما إزاء حالة ما، وعملنا بها في زمننا المعاصر، فأننا نهينها وندمر ذاتنا وموضوعنا، وهذا ما يتأكد في الحركات التي تدعي الدينية وأنها تتبع هذا الفقيه أو غيره وتستهدي بآرائه وأفكاره، وتعزله عن مكانه وزمانه والضرورات التي حتمت عليه القول بما قاله ورآه.

فلو أخذنا منطلقات الفقهاء في القرن الثالث عشر، لتبين بأنها ذات قيمة عملية في مكانها وزمانها، وقد أدت دورها وحافظت على الوجود العربي والدين، وحمته من الإنقراض الأكيد والإبادة الحتمية التي عصفت به بعد سقوط بغداد على يد هولاكو وإندفاعه نحو بلاد الشام ومصر، ولو أنه تمكن منهما لما بقي للإسلام والعرب مقام ودور في الدنيا، لكن أولئك الفقهاء والأمناء على الأمة رفعوا رايات التحدي والجهاد وإنتصروا على الهولاكيين، وأدلوا بفتاواهم ورؤاهم التي حافظت على العرب والدين.

وما أطلقوه في مكانه وزمانه لا يصلح لأي مكان آخر وزمان غير زمانهم، وقد ينفع إستخلاص المعاني والعبر مما إجتهدوا به، لكن لا يمكن للتبعية الحرفية العمياء أن تكون دواء وإنما داء الأدواء.

وأكثر الفقهاء العرب الذين أثروا في مسيرة الأمة ومقامها هم من الجهابذة النبغاء، الذين وهبهم الله قدرات ذكائية ومعرفية متميزة، إستطاعوا توظيفها لخدمة الصالح العام والحفاظ على الدين، ولا يوجد تناقض بينهم وإنما رؤاهم ذات زوايا متعددة وإقتراباتهم محكومة بمكانهم وزمانهم، ولهذا الكثير منها أدت غرضها وإنتهت.

وعلينا أن نعرف مكاننا ونعي زماننا وننطلق في تقديراتنا من العناصر الفاعلة في المكان والزمان، أما الإقرار بنفي المكان والزمان، والعمل بآليات عمياء ذات شحنات عاطفية هوجاء ولصقها بفكرة أو عقيدة ودين، إنما يشير إلى جهل مرير وإندحار خطير.

فهل من وعي لمقتضيات المكان والزمان؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

 

 

علجية عيشإن صراع الأشخاص داخل الأحزاب الموالية للسلطة وفي مقدمتهم الأفلان الحزب الحاكم في البلاد، وحتى أحزاب المعارضة التي فشلت في تقديم مرشحها التوافقي، هو سبب تعقد الأزمة في الجزائر منذ سقوط الرئيس أسير المرض، ومن الصعب الآن التحكم في المسيرات التي يقوم بها الجزائريون، التي رافقتها عمليات تخريب، وفي حالة تأزم الوضع أكثر، لا شك أن الجزائر ستدخل في حالة طوارئ، ويخرج الجيش إلى الشارع لمواجهة العصيان المدني، لأن الأمور بدأت تخرج عن السيطرة، لا شك أن هذه الأزمة تخدم جهات خارجية تريد استمرار الأزمة والحكم على مستقبل الشعب الجزائري ومصيره

لا أظن أن الشعب الجزائري يقبل فكرة وضع رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة تحت "القوامة" التي التمستها منظمة محامين بلا حدود غير الحكومية بسويسرا، طالما أن الرئيس بوتفيقة يتلقى علاجه باستمرار بأحد مستشفياتها، وهذا يعد اعتداءً على سيادة الدولة الجزارية، ولا شك أن الشعب سيرفض الإلتماس الذي قدمته المحامية ساسكيا ديتيشيم رئيسة فرع منظمة محامين بلا حدود غير الحكومية لمحكمة حماية كهول وأطفال جنيف السويسرية والمتضمن وضع الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة تحت القوامة، بحكم الحالة الصحية التي آل إليها بوتفليقة، سواء كانت هذه القوامة قانونية أو غير قانونية وسواء قبلت المحكمة السويسرية أم رفضت، خاصة وأن المبادرة مثلما جاء فيتقرير أورو نيوز، وعلى لسان المحامية السويسرية، جاءت من مواطنة مجهولة الهوية تقول أنها جزائرية ، التي قالت أن الحالة الصحية الهشة لبوتفليقة تعرضه للاستغلال من جانب من يحيطون به، بالرغم من أن هذا القول صحيح.

 جاء في التماس القوامة بأن يسمح للقيمين بأن يرفعوا القيد عن أطباء المستشفيات الجامعية في جنيف، بشأن السرّ الطبي المتعلق بالرئيس بوتفليقة، وبأن يُمَكِّنُ الأطباء القيمين من الحصول على شهادة طبية تبين مدى قدرة بوتفليقة على حكم البلاد، كما ينص الالتماس على أن تتم تسمية القيم من خارج الدائرة المحيطة بالرئيس، وأن يكون محايدا ومجردا من أي تضارب محتمل للمصالح، وبحسب أستاذة القانون السويسرية في جامعة جنيف نيكولاس جوندان، فإن المسؤولية تعود للسلطات القضائية الجزائرية في تحديد مواطن كفء القوامة، ولكن إذا اعتبرت محكمة سويسرية بأنه توجد حاجة عاجلة لحماية شخص ضعيف، فإنها يمكن أن تتدخل وعلى القاضي السويسري أن يتجرد من الخطة السياسية، ويحدد إذا كان الشخص يستحق المساعدة.

نحن لا نشكك في ما نشرته أورو نيوز كصحيفة، ولكن نتساءل كيف تأكدت المحامية بأن صاحبة الإلتماس مواطنة جزائرية وهي لم تكشف عن هويتها، قد تكون من دولة أخرى غير الجزائر، وتحمل جنسية غير الجنسية الجزائرية، بل قد يكون البلد التي تنتمي إليه عدو للجزائر، وهل يعقل أن تصدق محامية (امرأة قانون) ما يصدر عن أشخاص مجهولي الهوية وتأخذ تصريحاتهم بمحمل الجدّ؟ لاسيما في الشأن القانوني؟ وحتى لو كان الرئيس بوتفليقة كما تقول المحامية يفتقد اليوم إلى الإدراك وهو في حالة صحية مزرية جدا، وأن جميع أفعاله سواء المتعلقة منها بتقديم ترشحه أو البيانات الصادرة باسمه لا يصدرها شخصيا، وإنما هي صادرة من عناصر محيطه العائلي والسياسي الذين يتحكمون فيه، ولو أن هذا صحيح، لكن المشكلة ليست في المبادرة نفسها، لكن في اتخاذ القرار، ومن يحق له أن يقوم بالمبادرة؟ حتى لو كانت القوامة في صالح الرئيس، كونها تختلف عن الوصاية (كما جاء في التقرير) بحيث تترك للشخص مساحة تصرف أكبر في حقوقه ومن بينها حق المشاركة في التصويت لكن دون الترشح للانتخابات.

هناك جماعات ضاغطة داخل الجزائر يستغل عناصرها مرض الرئيس ليقرروا مكانه، همهم الوحيد الحفاظ على مصالحهم وبقائهم في السلطة، حتى يستمرون في حلب البقرة الحلوب، ولا شك أن فكرة القوامة من شأنها أن تشعل الفتنة أكثر بين الجزائريين، لأنها ستكون في يد الحزب الحاكم، كون الرئيس هو رئيس الحزب، وهذا سيزيد الطين بلة، لأن الأفلان يعيش انقاسامات داخلية وهناك مطالب بتطهيره سياسيا وإعادة الجبهة إلى نهجها الحقيقي، كما أن فكرة القوامة تؤثر في الرأي العام، وفي مقدمتهم الطلبة الجامعيين، خاصة وأن هناك جهات تستغل "الحركات الشبانية" باعتبارها من أهم الفئات المؤثرة في المجتمع، إذا قلنا أن الحراك الطلابي وصل إلى مرحلة متقدمة جدا، ولم تعد تنظيماته تطالب بالحقوق المـألوفة، بل تعدى دورهم إلى مجالات أخرى مثل النقاشات العامة التي تخص البلاد، سواء السياسية أو الإقتصادية أو الإجتماعية،  والسؤال الذي يمكن أن يطرح هنا، من هي الجهة التي تحرك الطلبة وتدفعهم للخروج إلى الشارع؟، نتحدث هنا عن الطلبة المنضوين في منظمات وأحزاب سياسية، وأقصد بالذات اتحاد الطلابي الحر المحسوب على حركة مجتمع السلم الذي يمثل الإخوان في الجزائر (تيار إسلامي)، واتحاد الطلبة الجزائريين المنضوي تحت لواء حزب جبهة التحرير الوطني.

 والسؤال الذي يلح على الطرح أكثر هو: ما هي الدوافع التي دفعت بوزير التعليم العالي والبحث العلمي في الجزائر لإصدار قرار خروج الطلبة في عطلة مبكرة ولمدة تقارب شهرا كاملا، قبل موعدها المحدد في 20 مارس؟، وهل هناك ضغوطات يواجهها الوزير ومن هي الجهة التي تضغط عليه؟، إذا قلنا أن العطلة يراد بها "المقاطعة" عن الدراسة، وما موقف أساتذة الجامعات من هذا القرار، في كل هذا وذاك، ففكرة القوامة هي مشروع تمهيدي لفرض "الوصاية" على الرئيس المريض، والجزائريون الآن مطالبون بإنقاذ البلاد، و عدم الذهاب إلى حرب أهلية تكون عواقبها مثل الذي شهدته البلاد في التسعينيات، لأن انتصار الجزائر هو انتصار شعبها ومؤسساتها، ولذا على الشعب الجزائري التعقل قبل خوض أي مبادرة قد لا تأتي في صالحه والبلاد، البديل موجود طبعا، وهو القيام بمفاوضات بين الشعب والسلطة وتخلي هذه الأخيرة عن تعنتها وتصلبها، وبالتالي حل المشكل الجزائري داخليا وبطريقة سلمية، وهكذا لا يقع أي طرف منهما في حرج.

 

علجية عيش

 

يُعَرَّف العنف الأسري قانونيًا بأنه الأفعال التي يقوم بها أحد أعضاء الأسرة، ويُلحق ضررًا ماديًا أو معنويًا أو كليهما بأحد أفرادها، وللعنف الاسري  اسباب منها الفقر وسوء الحالة المعيشية والبطالة والظروف النفسية المعقدة في حدوثه، ومن المؤسف له ان يتعثر ويتعرقل سنّ قانون تجريم العنف الاسري في اروقة السلطة التشريعية ولأكثر من ست سنوات ويرحّل لأكثر من دورة برلمانية دون سبب معقول، ومن المؤلم ايضا ان يتعرض هكذا قانون مهم يتعلق بالأسرة العراقية الى التجاذبات والمماحكات السياسية  من قبل هذه الكتلة البرلمانية او تلك، بل  وان البعض منها مازال يتردد في  تمرير هكذا قانون خشية عدم قبوله اجتماعيا او قد تتعارض  بنوده مع بعض النصوص الفقهية او مبادئ حقوق الإنسان او مع قوانين اخرى سابقة ومعمول حاليا بها كالمادة 41 من قانون العقوبات العراقي رقم ١١١ لسنة ١٩٦٩،  وهي اجمالا اسباب لم تعد مقنعة للشارع العراقي الذي صار يطالب بتشريع قانون ملزم لمكافحة العنف الاسري مع تزايد حالاته التي وصلت الى حدود  مخيفة، والمؤسف له اكثر ان لايلقى موضوع التعنيف الاسري وقانون تجريمه الاهتمام الكافي سواء من  قبل وسائل الاعلام او من منظمات المجتمع المدني او من  لدن مراكز البحوث والدراسات المجتمعية وحتى من قبل  فقهاء القانون إلاّ ماندر، وهو موضوع حيوي وحساس يخصّ اللبنة الاساسية الاولى للمجتمع العراقي وهي الاسرة ورغم مايرد في بعض قنوات الميديا ووسائل التواصل الاجتماعي من اخبار مؤسفة من أحداث مروّعة للعنف الاسري يذهب ضحيتها بالدرجة الاساس الاطفال والنساء وكبار السن وصلت في بعض الاحيان الى درجة القتل كما حصل للطفلة (رهف) وأحدثت هكذا أخبار صدمة كبيرة في المجتمع العراقي مع تزايد المطالبة بوضع معالجة قانونية عاجلة لها، وصرنا نسمع ونرى امورا لم نكن نسمع بها او نراها من قبل عن قضايا تعنيف اسري فصارت الحاجة ماسّة الى تفعيل وسنّ قانون لتجريم فاعليها واخذ الحق القانوني والاعتباري لضحاياها الذين لاحول ولاقوة لهم، وهي ظواهر تبدو في مجملها غريبة وشاذة عن المجتمع العراقي المحافظ الذي عُرف برصانته وتماسكه الاسري وتوادّه العائلي ومع هذا بدأت هذه الظواهر تتفشى فيه وتستفحل بشكل لافت للنظر كرمي كبار السن الى الشوارع او استعمال القوة المفرطة ضد الاطفال والنساء لأسباب غير مفهومة فصارت تستدعي تدخّل الجهات التنفيذية لمعالجتها والحدّ منها قبل ان تستحيل الى ظاهرة اعتيادية ومقبولة وقبل هذا وذاك يجب ان تُدعم تلك الجهات بنصوص قانونية تستمد من الدستور العراقي على ان لاتتعارض مع الثوابت المجتمعية والعرفية الخاصة بالمجتمع العراقي.

ومن المؤلم ان يكون قانون تجريم العنف الاسري في اسفل اهتمامات السلطة التشريعية التي يجب ان تأخذ على عاتقها صيانة النسيج المجتمعي العراقي  وتجعله ضمن اولوياتها كأي قضية سياسية او امنية او اقتصادية فالجانب الاجتماعي لايقلّ خطورة عن تلك الجوانب إن لم تكن اخطر منها إن كانت تتعلق بأمن المجتمع الذي يكون اساسا لأمن الدولة،  وان التعنيف الاسري ظاهرة خطيرة يمتد اثرها الى امن المجتمع باسره، فامن المجتمع هو من أمن الاسرة والعكس صحيح لذا على السلطة التشريعية ان تنظر بعين الاهتمام الكافي بملف الاسرة العراقية وتحميها من التعنيف الاسري وعليها ان تراجع القوانين السابقة التي تتعلق بالأسرة وسلوك افرادها وتعدّل نصوصها كي تتناسب مع المرحلة التي يعيش فيها المجتمع العراقي والمستجدات التي المّت به خاصة بعد التغيير النيساني المزلزل وتطور التقنيات الاعلامية والتواصلية والذي بلغ حدودا غير مسبوقة وتأثير هذه الامور على الواقع المجتمعي العراقي، فالكثير من القوانين السابقة والمعمول بها لم تعد ملائمة للواقع الاجتماعي العراقي كونها شُرّعت في ظرف اخر يختلف عن الظرف الراهن  كقانون رقم ١١١ لسنة ١٩٦٩ الذي يعطي الضوء الاخضر لممارسة العنف الاسري دون رادع حقيقي ومازال، فالمطلوب هو تفعيل قانون يراعي خصوصية المجتمع العراقي وينتشله من التعنيف الاسري والكرة الان في ملعب البرلمان .

وان غدا لناظره قريب ...

 

 عباس الصباغ

 

هادي جلو مرعيكان رئيس الوزراء السابق الدكتور حيدر العبادي من أهم المشاركين في ملتقى السليمانية الأخير الذي حضرته شخصيات سياسية وأكاديمية ونواب ووزراء وباحثون، وألقى كلمة في 6 مارس 2019 كانت جديرة بالإهتمام لجهة تقييم المرحلة السياسية السابقة، وتداعيات مايجري اليوم من أحداث تبدو كأنها تضييع لما تحقق من مكاسب سياسية وأمنية مع عودة داعش، ومحاولات الأمريكيين رسم ملامح وجود مختلف.

ومن أهم النقاط التي فصل فيها الرئيس العبادي كانت التالية.

- نؤكد على أهمية القرار الوطني العراقي والذي يمثل نقطة جوهرية في عمل الدولة.

- يجب عدم التفكير بأن "دول الجوار هي من تنقذ الوضع في العراق " فلن يدافع عن العراق إلا العراقيين .

- نخدم بلدنا ليس بالعراك مع بقية الدول إنما بتشابك المصالح.

- عندما يكون هناك تصميم وطني عراقي وخطة عمل فإنك ستحقق شيئا لبلدك والآخرون سيسندوك، وهذا ما حصل في حربنا ضد عصابات داعش، وحققنا الإنتصار.

- من قاتل، وحقق النصر هم ابناء العراق ولا نقبل ببيع النصر للاخرين فالسلاح تم شراؤه بأموال العراقيين .

- مهم جدا أن تكون هناك مصالح مشتركة مع الدول، وأشك في أي دولة تعطينا دون وجود هذه المصالح.

- نفس الجيش الذي كان يطعن به أصبح مرحبا به في جميع المناطق، ولكل العراقيين.

 - لم تسجل أي حساسية، أو إشكالات بين الجيش والبيشمركة في وقت الحرب على داعش، إنما قاتلا سوية، وإنتصرت الإرادة الوطنية العراقية.

- الصراع بين أمريكا وإيران تاريخي، ونحن لسنا جزءا من هذا الصراع.

- أساس إنتصارنا على داعش هو اعتمادنا على قرارنا العراقي.

- من مصلحتنا أن يكون دورنا أقوى دوليا ونكون مؤثرين .

- قدمت أثناء ترؤسي للحكومة برنامجا لتقليل القوات الأجنبية الى النصف بعد تحرير الموصل، ولكن خطر الأوضاع في سوريا حينها أجل البرنامج، وحاليا الفرصة مناسبة لتطبيقه وذلك لأن الإرهاب بدا يلفظ أنفاسه الأخيرة في سوريا.

- هناك حاجة الى التدريب والدعم الإستخباري من التحالف الدولي، وليس لمقاتلين .

- فخورون بجهدنا الإستخباري، ووصلنا الى كشف الخلايا الإرهابية في وقت التخطيط، وليس وقت التنفيذ، وهذا الأمر نحتاج الى الإستمرار فيه لأن الإرهاب هو الآخر يفكر ويخطط ويطور أساليبه .

 

هادي جلو مرعي

 

عبد الخالق الفلاحالامريكان يعتاشون على وقع اوهامهم الواسعة يعتمدون فيه على القوة والخيال و يتراقصون على نشوة معلومة مغلوطة ساعدت على ايصال الأوضاع إلى درجةٍ من التداخل والاختلاط، والتشابك وعقدٍ من الصعب تفكيكها والخروج منها، يستندون فيها على خبرا ملغوما هنا وهناك لعل وعسى يحقق لهم شيء من هذا وذاك وخاصة بعد ان حل مشروع إدارة الرئيس الأسبق جورج بوش الابن، لإعادة هيكلة الشرق الأوسط المشؤوم، و أدى إلى غزو العراق وتدمير الدولة العراقية وزرع عوامل الحرب الأهلية الطائفية في مجتمعه واليوم بعد ان سقطت اهدافهم الخبيثة في العراق وسورية وخربت البنية التحتية والامنية والسياسية والاجتماعية وزرعت الخوف والفزع في حياة ابنائه تعمل بصمتٍ على تثبيت أقدامهم على الأرض مُتذرّعة بأنهم يحاربون الجماعات الارهابية المُتطرّفة ويمدونهم في الخفاء والعلن و لفرض هيمنتهم على العالم عن طريق الكثير من الوسائل والأساليب، ويحاولون فرض رأيهم على كل ما يجري في هذا العالم الكبير الذي أصبح قرية صغيرة بفعل التقنية الحديثة، وأدوات العولمة المنتشرة التي تمسك بخيوطه.

 ان حروب أمريكا في المنطقة والعالم وصناعة وافتعال الإرهاب في الشرق الأوسط لا يوجد من لا يعرف نتائجها، تلك الافعال والتدخلات العسكرية في العقود الأخيرة في المنطقة والعالم وانتهت جميعا بكوارث مفجعة، فقد كابرت في هيروشيما وناكزاكي بجيوشها في فيتنام التي مارس فيها الجيش الأمريكي أبشع الجرائم ليس ضد الإنسانية فقط وانما شمل النبات والحيوان عندما انهمرت سمومها من طائراتها لتهلك الحرث والزرع والحيوان فوق كل الأرض الفيتنامية وتنتهي الحرب مهزومة في عام 1975 بعد سقوط سايغون في 30 ابريل،وحربها في لبنان، ومشاركة حاملة الطائرات الأمريكية "أيزنهاور" في دك بيروت بالصواريخ، وقبل ذلك دعم الكيان الصهيوني المغتصب لفلسطين، مروراً بدور في اشعال الحرب بين الجمهورية الاسلامية الايرانية والعراق، وصولاً إلى غزو العراق عام 2003، ووضعت أفغانستان ككماشة في حربها امام الاتحاد السوفيتي السابق .

لكن ما شهدته المُعطيات على الأرض في الحرب التي اوشكت على الانتهاء في سورية وخصوصاً بعد الانتصارات التي تحققت في الجنوب السوري المواجهة للكيان الصهيوني وهزيمة الارهاب في العراق، جعلت أميركا وحلفاءها يخرجون عن صمتهم من حكومات إقليمية وعالمية اخرى أيضا،

فكان هذا الخروج في تعزيز الضربات على كل الجهات لصالح بقاء المجموعات الارهابية تحت ذرائع مختلفة وإعادة التموضع وإنشاء المزيد من القواعد العسكرية خاصة في الشمال والشمال الشرقي في سوريا والعراق وعلى الحدود القريبة منها وتعزيز قواعدها في الداخل التي يرفض اقامتها العراق على ارضه ويؤكد على دوره في العمل من اجل استقرار المنطقة او اي تهديد لدول الجوار،التي تسعى من خلالها التغيير في مخطّطاتها الاستراتيجية وإعادة التركيز على مَن يؤمّن لها الالتفاف والعودة إلى ما يريده الكيان الصهيوني .

لكن ظاهرة التغييرات الامريكية بشقّيه السياسي والعسكري تدل على أن الخسارة قد حلّت، فيما يفضل آخرون استئناف الحوار الطبيعي بين الاطراف لحل الازمات، ولا بدّ من الإذعان لرؤية تقتضي الانسحاب من سوريا بالطرق السياسية، في موقف جعل حلفاء الرئيس ترامب وإداراته الداخلية يمتعضون من هذا التحولات السريعة وفشل تلك الممارسات الهدامة و هزمتها في المنطقة، ولم تتمكن وبكل تلك الأوهام وما بذلتها من اموال في تحقيق اهدافها و بعد ان هوت احلامها في المستنقع وتغيرت موازيـن القوى العالميـة واستجدت الاولويات في الصراعات الدوليـة لكي تضـع مصالح الدول ومنافعهـا اولا وآخـرا والتي قال عنها الرئيس الروسي بوتين مثلاً "إن على الولايات المتحدة الأمريكية التخلّي عن أوهام تحقيق تفوق " ونحن نعرف كيف نفعل هذا وسننفذ هذه الخطط على الفور، بمجرد تحول التهديدات المقابلة إلى واقع"

لكن قد يكون عنصـر المفـاجئـة حـاضرا، خصوصا إذا ما اخذنـا بعين الاعتبـار القرارات المتخبطـة والمتذبذبـه التي تهيمـن على تصرفات وعقليـة الرئيس الحالي للولايات المتحدة الامريكية دونالد ترامب وما خطط له اصبح خارج الحسابات لان كلما كان سـائدا بالأمس حتى القريب من عقليـة حروب الغزو والاحتلال انهارت وماعـادت تتماشى مـع هذة التغيرات والاولويـات، بعـد أن اصبح الكثير من الاوراق التي يمكن اللجوء اليهـا لإحتواء الخصوم في متناول يد القوى الدوليـة في جانب الاخر بقصـد الضغط من اجل الاتفاق على تقاسم المصالح وتحديد مناطق النفـوذ، وليس من اجل خوض الحروب والمواجهات العسكرية المباشره.

عـليـه فـلا امريكـا ولا اسرائيل ولا السائرين في ركب سياساتهـا والمرتهنيين لأوامرهـا، ولا حلفـاءها الاقليميين من قوى او انظمة في نيتها المواجهـه العسكريـة وخـوض الحروب الشاملـة على الأقــل فـي المنظـور القـريب وخير دليل على ذلك المحاولات الجادة في سحب القوات العسكرية الموجودة في المنطقة والهروب بها الى حيث ما كانت فيه بعد الانكسارات المتتالية التي محقت هيبتها من قبل شعوبها.

 

عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي

 

 

زينب فخريليس بمستغربٍ أن ترتفع الأصوات للمطالبة بوقفة احتجاجية واعتصام لموظفي وزارة الثقافة والسياحة والآثار بل بوقفات واعتصامات إن استدعى الأمر ذلك!

لقد ذكرنا في مقالة سابقة نشرناها التفاوت المرعب بين رواتب وزارة الثقافة والسياحة والآثار والوزارات الأخرى كالنفط والكهرباء والتعليم العالي والمالية.. الخ، وأثارت تلك الأسطر موظفي وزارة الثقافة والسياحة مطالبين بالاستمرار في هذا الاتجاه لإيجاد حلّ مناسب لمسألة تدني مستوى الرواتب، وانطلاقاً من رسالتنا الإعلامية ها نحن نكرس قلمنا وجهودنا للمضي قدماً في هذا الشأن ونقوم بحملة إعلامية يرافقها منشورات في منصات التواصل الاجتماعي لإنصافهم ورفع الغبن عنهم.

إن الفوضى التشريعية الضاربة أطنابها في منظومة القوانين العراقية خلفت ظلماً كبيراً في أصعدة كثيرة، ومنها سلم الرواتب، وجعلت الرواتب تصنف إلى فئات: الضخمة والهزيلة والمقبولة. وبين الضخمة والهزيلة بون شاسع يفضي إلى فوارق اقتصادية وألم نفسي إن لم نقل حقداً وحسداً، والأمر لا علاقة له بالتحصيل الدراسي وسنوات الخدمة وغيرها، فالحديث يجري عن المؤهلات نفسها من خدمة وظيفية وشهادة وعنوان وظيفي، بمعنى آخر ولتقريب الصورة، مثلاً رئيس مترجمين في وزارة الثقافة يقبض بشكل صافٍ 860 ألف دينار شهرياً يقابله موظف في وزارة النفط بالمؤهلات المذكورة عينها يقبض شهرياً ليس أقل من مليونين إن تواضعت ولم اقل ثلاثة ملايين مع أرباح سنوية، وفي وزارات أخرى بين مليون و200 إلى مليون و400 ألف شهرياً مع مخصصات وغيرها!!

وربّ قائل يقول لأن وزارة الثقافة والسياحة والآثار ليست بسيادية ولا بإنتاجية وهي تثقل كاهل الدولة.. الجواب وبثقة عالية أن ذلك ليس خطأنا، وإنما سوء تخطيط وإدارة ولسنوات طويلة، لم تستغل طاقاتها ومنافذها لتسويق مثلاً المطبوعات ومصغرات نحتية ترمز لحضارتها وترويجها محلياً وعالمياً، ولم تروج لتراثها وتشجع صناعتها الحرفية التي يكاد يطالها الانقراض.. ليس لديها خطط للنهوض بالسياحة، والبلد يعج بمواقع أثرية ومزارات.. سياستها الثقافية مصابة

بالإخفاق والعجز بل الكثير لا يعرف معنى صناعة الثقافة!

وحتى لا ننحرف بعيداً عن مسار موضوعنا، نقول سنرضخ لكلامكم، ونقبل بحججكم وأدلتكم وأننا عبّ على الدولة، إذن ليتم توزيعنا على الوزارات ذات الرواتب الضخمة والمقبولة، فلدينا المترجمون والمحررون والفنانون والمصورون والسينمائيون والفنيون والإداريون والمحاسبون والحقوقيون والمهندسون...! ولهم باع طويل في مجال عملهم وتخصصهم!

ونسأل الناشطين وذوي الجاه والنفوذ للتدخل والتوسط لنا عند الوزارات (الرفيعة المستوى ذات الرواتب الضخمة والسمينة)، ولإغرائهم للقبول بنا باعتبارنا من وزارة (متدنية المستوى هزيلة الرواتب) قولوا لهم، قد تجدون بينهم مَنْ يجيد أكثر من مهارة وعمل، فموظفو وزارة الثقافة يتوافر بينهم سواق ماهرين ولمختلف العجلات: بدءاً باللوري وانتهاءً بالستوتة!! فهو صباحاً يمارس نشاطه الثقافي وفي العصر سائق محترف! قولوا لهم: وذلك إيمانا منهم بتطوير قدراتهم الذاتية وضرورة اكتساب مهارات، ولا تخبروهم بالحقيقة أن ذلك يعود إلى تدني مستوى رواتبهم وضيق حالهم وضنك عيشهم حفاظاً على كرامتنا وماء وجهنا الذي قررنا أن لا نبذله وأن لا تسقط دموعنا من مآقينا!

قولوا لهم: هم محررون ومصورون في الوزارة صباحاً، وفي العصر ينتشرون في مختلف الفضائيات والصحف والوكالات؛ وذلك إيماناً منهم بالعمل واستثماراً لطاقاتهم، ولا تقولوا لهم إنهم يعملون للإيفاء بمتطلبات حياتهم المعيشية، فرواتبهم لا تغني ولا تسمن!

وإذا رفضوا طلباتنا.. فبلغوا المسؤولين أن الرواتب الظالمة، كانت ومازالت سبباً لظلم عظيم ترك آثاراً عميقة وتداعيات لا تحمد عقباها..

والآن يا موظفي وزارة الثقافة ماذا أنتم فاعلون؟!

 

زينب فخري

 

ضياء محسن الاسديان مسيرة العملية التربوية في العراق والنهج المتبع في أدارتها وقيادتها وصلت إلى منحدر خطير جدا قد تودي بالعملية برمتها نحو منزلق خطير وتدهور في المستوى العلمي والثقافي لأجيال قادمة معلولة معولين عليها للنهوض بواقعنا الحالي والمستقبلي من خلال عدت عراقيل وسلبيات وضعت في دوران عجلتها وهي تقاد إلى الهاوية بفعل أناس قاصري النظر أو متدني العلم والخبرة لتدمير هذا البلد والعبث في مؤسساته من خلال عدت مؤشرات يشار لها بالبنان والتنبيه إليها وأنامل وأقلام الحريصين على هذا البلد الضائع بين أيدي أعدائه من بعض هذه السلبيات هي كالآتي :

- التغير المتعمد والغير مدروس والمستمر في كل سنة في بعض المناهج التدريسية والمفاجئ على الطالب والمعلم على حساب المضمون العلمي المتوخى منه مما يسبب إرباكا للطالب والمعلم على حد سواء .

- نقص في عدد المدارس لجميع مراحلها وفئاتها العمرية مما يؤثر على الأداء العلمي والتربوي والكادر التدريس يسبب في زج أعداد كبيرة من الطلبة في الصف الواحد يزيد عن الطاقة الاستيعابية للصف الواحد وهذا يؤثر على سير الدرس وإيصال المعلومة إلى الطلاب وإرهاق المعلم وفقدان تركيزه .

- كثرت المناسبات والعطل الغير مبررة في بعض الأحيان على مدار السنة الدراسية والتي تسبب الإرباك في العمل الذي يؤدي الضغط على المناهج الدراسية لإكمالها في الوقت المحدد على حساب إيصال المنهج بالطريقة الصحيحة للطالب .

- عدم الاهتمام بالحالة النفسية للكوادر التدريسية في جميع المراحل وعدم الوقوف على إحتياجاتهم ومعوقاتهم العملية في المدرسة عند تحميلهم للحصص الدراسية الكثيرة والأكثر من المقرر لهم في بعض الأحيان لسد النقص الحاصل في المدرسة أو عدم توزيعها بالتساوي بين المدرسين مساواة بأقرانهم في المدارس الأخرى والتي تعاني من الفيض في المدرسين أو عدم التنسيق بين المدارس على جميع المناطق حسب الرقعة الجغرافية .

- عدم زج كوادر شابة لضخها في العملية التربوية بعقول جديدة وأفكار جديدة لتواكب الجيل القديم والتعلم منه في محاولة مزج بين الجيلين القديم بخبرته والجديد بتطوره وبتلاقح أفكار الجيلين بالعمل التربوي لهذا أوجدنا جيل قديم معتمدا على خبرته القديمة والقوية والجديدة البعيدة عن الحرص والضمير والعلم والكفاءة للبعض منهم مما يجعل أدارة المدارس بالاعتماد الكلي وإثقال كاهل الكوادر التعليمية القديمة لما تمتلكه من خبرة متراكمة .

- التخبط في وضع المناهج التدريسية التي تواكب الحياة الاجتماعية للطالب والظروف العراقية التي يعيشها حاليا ضمن هذا الكم الهائل من السلبيات والإرهاصات الاجتماعية والسياسية .

- الإكثار من تأسيس المدارس الأهلية وانتشار ظاهرتها على الصعيد الواسع ملفتة للنظر على حساب المدارس الحكومية وسحب البساط منها وبهذا الفارق بالمناهج والكوادر والمميزات الممنوحة للمدرسين في المدارس الأهلية مما سبب الهجرة من الحكومية إلى الأهلية وبدون سد وتعويض لهذا النقص الحاصل .

لذا دعوتنا الصادقة ومن باب الحرص وبعد النظر لما ستؤول عليه العملية التربوية في المستقبل وأستقراء ً للقادم من الأيام والتي هي عماد المجتمع واللبنة الأساسية في بناء المجتمع وثقافته ورفعته قبل فوات الأوان ووضع الحلول بجدية وجذرية لها من قبل مختصين من وزارة التربية والتعليم والتخطيط.

 

 ضياء محسن الاسدي

 

واثق الجابرييبدو أن للعمل السياسي مخاضات من الصعب استمرار عملها دون الإنحناء الى منعطفات الواقع إلا ما ندر وهذا ما قدم فريقا وأخر آخر.. الاّ النادر من إستمر على نفس منوال الدور الفاعل. رغم تغير القناعات وتفرق الولاءات، وأزمة حزبية وإحجام من نخب وعامة الشعب، وفقدان الثقة حد اليأس، وإهتزاز ركائز الأحزاب عند ممارسة السلطة.

كل ما نتحدث عنه ترجم من بعزوف كبير عن المشاركة الإنتخابية، وتواتر التقديرات والشواهد عن هيمنة الأحزاب على السلطة، لتصبح الدولة في بطن الأحزاب.. ليس بالضرورة أن تكون الدولة ضعيفة حتى تأكلها الأحزاب، وإنما ضعف كثير من الأحزاب وتآكلها وهيمنتها على الحياة السياسية والإقتصادية هو من يضعف جسد الدولة، بإتفاقها على ديمومة بقائها، وتقاسمها الحكومات والنفوذ، وترديدها لنفس الخطاب الحزبي، الذي أفرغ من المضمون على واقع التطبيق، بل الأدهى أنها تناست قيمة الشهادة وتضحية الشهداء، فتجاوزت الدماء قفزاً الى السلطة.

ما تحدث عنه الشهداء وقدموا دماء جليلة لاجله..وها نحن في ذكرى يوم الشهيد العراقي، من النادر ان تجد ذاك الخطاب الذي يدعو الى العمل المشترك، وتجاوز الاقطاعيات الحزبية، والتحالف لخدمة الدولة، فما كانت معظم الشعارات، إلاّ كلمات إنشاء تجاوزت المنظور، وفضحت المستور، وباعدت المسافة بين المكونات، وأضاعت الحقوق الأساسية، وها هي تضرب تضحيات الشهداء عرض حائط المصالح الحزبية إلا ما ندر منها، لذلك في إحياء ذكرى يوم الشهيد، وذاك الإجحاف السياسي، الذي يتنكر كل التضحيات والقوافل الزكية، التي قدمها العراق بعد 2003م وفي مقدمتهم الشهيد السيد محمد باقر الحكيم.

إن الشهيد الحكيم أسس الى أرضية وطنية موحدة تنظر الى جميع المكونات بحد سواء، وأبصر تخوفات المستقبل، قبل أن تدخلنا الأحزاب في متاهات المصالح ويضيع العراق من بوصلة السلام والإستقرار والديموقراطية التي تضمن الحقوق والعدالة، وبذا دفع العراق قوافل تلو قوافل، بدأ من تفجير النجف المشؤوم في الأول من رجب، الى حصاد آلاف الضحايا، مروراً بسبايكر وحرب العراق من الإرهاب، وملايين النازحين والمشردين، وإنتهاء الى العمليات الإرهابية المتفرقة، ولا ننسى أنها تُقاسم الفساد في كل جريمة.

الحكيم مدرسة جهادية، وأسس لأن تكون الشهادة من العراق وللعراق، وقدم خطوات تصحيح مسار العمل السياسي، وأكد أن العراق رائد تحولات الثورات العربية.

من الوفاء للشهداء ويوم الشهيد العراقي، إيجاد المخرجات العلمية والعملية والسياسية، بحلول قابلة للتطبيق، وربط القرار السياسي بالتوجه الجماهيري، وإعادة الثقة للشعب من خلال تطابق الواقع مع مضامين الشعارات، ودعم مؤسسات الدولة والسلطات الثلاث، والتحرك وفق الدستور العراقي، ورسم صورة مثالية عن الديموقراطية، وحرية الصحافة والإستجابة لمتطلبات الرأي العام، والإبتعاد عن المصالح الحزبية الضيقة، فتلك الدماء سقطت من العراق ومن أجل العراق، وجزء من الوفاء الإلتزام بالمفاهيم التي ضحى لأجلها الشهداء، وأقل ما في الوفاء إحياء يوم الشهيد العراقي، وتحقيق غاية الشهداء بوحدة العراق.

 

واثق الجابري