 آراء

نهاية عصر الشيعة (2)

علي المؤمنبصرف النظر عن حجم الفشل وسوء الإدارة والفساد الذي تسبب في إفشال جزء مهم من مشروع الصعود الشيعي في العراق بعد العام 2003، والإرهاب المنظم والتآمر السياسي والمخابراتي والإعلامي لمختلف الأطراف الطائفية المحلية والإقليمية، ضد هذا المشروع التاريخي المصيري، وكذلك إصرار الطرف الأمريكي على فرض مشروعه السياسي والثقافي؛ فإن العراق ـ في المحصلة النهائية ـ تجاوز بعد العام 2003، مرحلة نظام طائفي شوفيني عمره مئات السنين، وتحول الى دولة شراكة بين مكوناته، وأعطى للمكون الشيعي جزءاً من حقه في الحكم، وهو ما جعل من هذا المكون بؤرة أسياسية للاستهداف الإقليمي الطائفي، لأن المنظومة الإقليمية الطائفية لا تستطيع التأقلم مع واقع الصعود السياسي الشيعي في العراق، والذي أصبح الفاعل الأبرز في العملية السياسية وفي تحديد مضمون الحكم وشكله، فضلاً عن قدرته على تفتيت المشروع الأمريكي في العراق من داخلة وخارجه، وإخراج القوات الأمريكية والأجنبية، برغم كل الإتهامات التي ألصقها المحيط المحلي والإقليمي الطائفي والعنصري بالمكون الشيعي.

و لم يقتصر الاستهداف الطائفي والعنصري المحلي والإقليمي على المرجعية الدينية والجماعات السياسية والمؤسسات المدنية، بل تعداه الى الإنسان الشيعي وحياته ووجوده ومصادر عيشه. والمفارقة أن يلتقي تآمر المحيط الطائفي والعنصري لضرب شيعة العراق، مع نتائج فشل وسوء إدارة وفساد بعض الكتل السياسية الشيعة ومسؤوليها. حتى بات الإنسان الشيعي بين فكي كماشة التآمر وسوء الإدارة.

وبات نخر الصف الشيعي من داخله، والتآمر على وجود قواه الأصلية، وإضعاف المرجعية الدينية، و الدعم السياسي والمالي والإعلامي لشخصيات وكيانات شيعية تمثل ضداً نوعياً، وتجفيف منابع الحياة، والمبالغة في تصوير مظاهر الفشل والفساد، هي من أولويات التحالف الأمريكي ـ الإسرائيلي ـ السعودي. إضافة الى المساعي الكبيرة لهذا التحالف في تفتيت أي علاقة ايجابية بين الواقع الشيعي العراقي مع إيران وحزب الله اللبناني والحراك الشيعي البحراني، وعموم الشيعة في الخارج، بهدف عزل شيعة العراق والاستفراد بهم، كما كان يحصل خلال حكم البعث، حين كان شيعة العراق مكشوفي الظهر بالكامل، ويتعرضون لأبشع ألوان الإبادة الجماعية والتمزيق الإجتماعي والاستلاب الثقافي والتدمير النفسي. وقد نجح الثالوث الأمريكي ـ الإسرائيلي ـ السعودي ـ نجاحاً نسبياً حتى الآن في هذا مجال إيجاد نوع من الحواجز النفسية، من خلال استخدام مختلف وسائل القصف الدعائي والإعلامي، والتآمر المخابراتي، والضخ المالي الهائل، في خلف حواجز نفسية. وهو ما يعبر عنه بعض السياسيين والناشطين الإعلاميين والمدنيين الشيعة في المحافل السياسية وسائل الإعلام ووسائل التواصل. وهو برغم قلتهم العددية، إلّا أن مايمتلكونه من وسائل التاثير والتعبئة المنظمة، مايجعل صوتهم عالياً جداً، لا سيما أنهم يستثمرون أساليب التأثير الدعائي البعثي، وشعاراته وأدبياته الموروثة الجاهزة، ولا سيما دعاية الكراهية والإنعزال والشوفينية والعنصرية التي كان يستخدمها نظام صدام خلال حربه مع إيران (1980 ـ 1988).

إلّا أنّ المحصلة النهائية في الصراع بين الثالوث الأمريكي ـ الإسرائيلي ـ السعودي من جهة، وشيعة العراق ومرجعيتهم الدينية وقواهم السياسية والثقافية وداعميهم الإيرانيين من جهة أخرى، لاتزال لمصلحة الصعود الشيعي وبفارق كبير جداً في مستوى الإنجاز، لأن الوجود الديني السياسي الإجتماعي الشيعي في العراق هو الأصيل واللصيق بحقائق الأرض، بينما يظل التحالف الأمريكي ـ الإسرائيلي ـ السعودي غريباً عن العراق بكل التفاصيل والمعطيات.

كما أن  حجم التآمر الدولي والإقليمي الطائفي من جهة، وكثير من الفشل وسوء الإدارة، لا يقلل من ضخامة الإنجاز السياسي والاجتماعي والثقافي النوعي الذي حققه المكون الشيعي خلال الخمسة عشر عاماً الماضية (وسنوضح في حلقات قادمة تفاصيل هذا الإنجاز النوعي التأريخي بالأرقام والوثائق، بالمقارنة الى الوضع السياسي والاجتماعي والثقافي والاقتصادي لشيعة العراق قبل العام 2003).

 

د. علي المؤمن

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (1)

This comment was minimized by the moderator on the site

شكراً الى الدكتور علي المؤمن على هذا المقال و احب ان اضيف التعليق التالي:

كفاكم يا سيدي المتاجرة بدماء الفقراء و بالطائفية لأن ورقتها احترقت و فهمت اللعبة و خيوطها. انه صراع فارسي خليجي للسيطرة على المنطقة.

هؤلاء العملاء الذين تسميهم "شيعة" و كل رفاقهم في الحكم من السنة و الاكراد هم زبالة امريكية/ايرانية.
بالنسبة للشيعة هؤلاء لا يمثلون الشيعة ابداً لا من بعيد و لا من قريب. انا شيعي من الجنوب العراقي (لا اؤمن بالطائفية اطلاقاً ) و هدفي العراقي اولاً و اخيراً . و عليك ان تعرف ياسيدي ان الاسلام لا توجد به مذاهب ابداً ابداً و اتحدى اي واحد يقول عكس هذا.

اذا كنت لا تعرف فأعرف ان الشيعة صفاتهم الوطنية و الكرامة و العلم و الشعر و الثقافة و الغناء و الادب و كل صنوف الحياة و ليس ادوات للطم و ضرب الزناجيل و القامات و العمالة و اللصوصية؟؟.

16 سنة ماذا قدم هؤلاء للعراق و بالاخص للشيعة و للشعب العراقي؟؟. اكثر من 1000 مليار دولار سرقت؟ و هذا لم يحصل في تاريخ الامم.

ان "نظرية المكونات" التي جاء بها هؤلاء و التي تؤمن بها انت؛ لا تصنع دولاً ابداً ابداً و انمّا تدمر الدول من الداخل. و هي من ضمن مخططات الصهيوني برنارد لويس لتدمير الشعوب و تفتيها و جعل دولها دول "فاشلة" و هذه هي حالتنا.؟؟.
كل دول العالم فيها الكثير من القوميات و الاديان. و لكن التقييم يكون على الكفاءة و الولاء للوطن.
الشعب الامريكي لملوم من مختلف دول العالم من الفرنسيين و الانكليز و الالمان و اليابانيين و الصينيين و العرب و الاكراد –الخ؛ و فيها كل الاديان و المذاهب؟؟. لماذا لا تتبع منهجكم ؛ "منهج المكونات". و هي ام الديمقراطية؟؟؟.
و غيرها الكثير من الدول بريطانيا و فرنسا و الهند----الخ؟.

هؤلاء الذين في موقع المسؤلية لا يعملون للعراق و انما لدول الجوار؛ ايران و السعودية و تركيا و حتى للدول الغربية .

من عطلّ الصناعة في العراق لأنعاش الاقتصاد الايراني؟
من عطلّ الزراعة ؟؟. هل من المعقول اصبحنا حتى التمر و البصل نستورده من ايران؟؟؟.
من عطلّ الكهرباء لكي نستوردها من ايران؟؟؟.
لماذا نحرق الغاز العراقي و نستورد الايراني؟؟.
و غيرها الكثير الكثير الكثير
من قطع الانهار و الروافد التي كانت تصب في العراق سابقاً؟. و هي انهار تخضع الى اتفاقيات دولية.

ايران لا تفرق عن دول الخليج العفة و العميلة التي دمرت الدول الاخرى من افغانستان و العراق و سوريا و ليبيا –الخ.

ايران تتمدد تحت "يافطة المذهب و مظلومية الشيعة و المقاومة الاسلامية" لأعادة امجاد الامبراطورية الفارسية؟؟. و انتم تسوقونها لنا انها حامية الحمى. لو كانت حامية الحمى لاتفقت "رسمياً" مع دول المنطقة لتكوين جيش اقليمي يحمي المنطقة من التدخلات الاجنبية. و لكن بدلاً من هذا فأنها تدرب العملاء و الميلشيات و ترسلها لنا.
من قتل سعاد العلي؟
من قتل الشحماني؟
من قتل الدكتور علاء مشذوب؟؟.
من قتل مدير جوازات الحلة لرفضه اعطاء جوازات للايرانيين؟؟.
لماذا سجن اوس الخفاجي قائد ميلشيا العباس؟؟. لانه انتقد التدخل الايراني؟؟. و من سجنه هل الشرطة ام الميلشيات التابعة الى ايران؟؟.

ايران اول دولة طبقت الحصار على العراق بعد غزوه الكويت؟؟. هل تنكر هذا؟؟؟.

من دمر الشعب العراقي بأدخال المخدرات بأنواعها و بالأخص في جنوب العراق ذات الاغلبية الشيعية.؟؟

نظام الملالي في ايران لا يكن لكم اي احترام ابداً و الدلالة على ذلك خروج السفير الايراني من مؤتمر يوم الشهيد في بغداد عندما طلب الشاعر العراقي الوقوف دقيقة واحدة على ارواح شهداء الشعب العراقي. هل هذا صحيح ام لا؟.

علماً ان رئيس الوزراء السابق الدكتور حيدر العبادي اكّد على التدخل الايراني في شؤوننا الداخلية.

هل تريد مزيداً من الشواهد الاخرى.

اعطيك تصريحات المسؤولين الايرانيين لكي تقتنع:

10 مارس 2015
تصريحات مستشار روحاني بشأن إمبراطورية إيرانية عاصمتها بغداد.
يونسي ومن خلال مشاركته في مؤتمر خاص عن «الهوية الإيرانية» قال إن «إيران «اليوم أصبحت إمبراطورية كما كانت عبر التاريخ وعاصمتها بغداد حاليا، وهي مركز حضارتنا وثقافتنا وهويتنا اليوم كما في الماضي».

اصبحنا عاصمة للامبراطورية الفارسية؟؟؟. لماذا لا ترد على هذا التصريح؟؟.

19 نونبر 2018
اكد نائب رئيس نقابة الكهرباء الايرانية بيام باقري، الاثنين، عدم قدرة السعودية على اخذ مكان ايران في تصدير الكهرباء الى العراق.ونقلت وكالة انباء “فارس” الايرانية عن باقري قوله، إن “فصائل المقاومة الاسلامية التابعة لنا من دمرت الكهرباء في العراق"

هذا التصريح يعطيك دليل كامل على ماذا يجري في العراق و ما مخطط له.

انا اعتز بالشعب الايراني لأنه شعب صاحب حضارة عريقة و لكن ارفض التدخل في شؤون البلد من اية دولة كانت ايران او غيرها مهما كانت.

اذا كنت تريد ان تدافع عن ايران عليك ان تذهب الى ايران و تدافع عنها من اراضيها و ليس جعل الشعب العراقي وقود لنظام الملالي بالوكالة و اطماعه. هل تريد ان تدخلنا في معركة (اذا حدثت لا سامح الله) لا ناقة لنا فيها و لا جمل؟؟.
آسف على الاطالة
ارجو نشر هذا التعليق مع الشكر و التقدير

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4547 المصادف: 2019-02-16 00:32:51