 آراء

التخويف من الاسلام ( الاسلاموفوبيا) بين دعاة الفكر وقادة السياسة

قبل النظر فى التمييز بين المفاهيم (العنف – الصراع – الارهاب - الحرب) هنالك ملاحظة اساسية لا بد من الاشارة اليها وهى ان كل هذه الظواهر تستند الى دينميات (محركات) مشتركة، احد اهم هذه المحركات هو الصراع حول المصالح ) كتاب لماذا يثور الناس

لم يعد يخفى على احد ان المصالح بمختلف اشكالها هى من يحرك – فى عالم اليوم- كل الاحداث التى تدور حول العالم بحيث انه من شىء يحدث صغر ام كبر الا وتجد من خلفه مصلحة ما لشخص ما او لدولة او منظمة او اى كيان اخر، ولعبة المصالح هذه ربما تؤدى فى معظم الاحيان الى فجوة تظهر على اثرها مشكلات كثر وضحايا كثر قصد من قام بالحدث الى ذلك ام لم يقصد ومن بين ما يعنينا اليوم نحن المسلمين هذه النزعات المتطرفة نحو كراهية الإسلام، لانها أصبحت تتغلغل فى المجتمعات الغربية بشكل متسارع من جهة ولان وسائل التعبير عنها اصبحت اكثر دموية من اى وقت مضى من جهة اخرى  وبين تغلغلها المتسارع ودموية التعبير عنها أصبح المسلمون مهددين ليس فى اعمالهم ا وفى سكناهم بل فى وجودهم على أراضى المهاجر فى أوروبا وغيرها، وحادثة (كريست شيرش) هى اكبر دليل على سرعة تغلغل الكراهية وعلى دموية التعبير عنها

يرى عالم السياسة الامريكى تيد جور ان السبب فى فى حالات التعبير العنيف عن الأفكار والمعتقدات هو الفجوة بين الحاجات وتحقيقها، كما يرى الكثير من علماء  السوسيولوجيا ان الحرمان النسبى مسئول عن معظم حالات العنف والعصيان وحرب العصابات  وبالنظر الى ما يتعاطاه الشباب فى الدول الغربية عن الارهاب وعلاقته بالإسلام، تتكون لديهم عقيدة اساسية وهى انهم مستهدفون من الإسلام كقومية عرقية وكمعتقد دينى مسيحي او يهودى وكشعب اوروبى ذو نقاء عرقى معروف، وكل تلك الأشياء كانت نتييجة حتمية ومباشرة للافكار ظلت تصل الى اسماعهم من قادة الرأى وقادة السياسة على السواء.

لم تكن كلمة الإرهاب والموجودة فى المعاجم العربية والاروبية منذ وقت بعيد ذات اثر على مجمل سير الحياة فى الدول العربية الإسلامية ا وفى العالم الغربى، فالبرغم من وجود إعمال العنف من قتل وتدمير على وجه هذه الأرض منذ بدأ الخليقة إلا ان العالم فى ذلك الوقت لم يكن بحاجة الى وصم من يقوم باعمال العنف بانه ارهابى وذلك انه لم تتبلور مصالحة الدول الغربية فى ربط ذلك العنف بدين معين او بقومية معينة، ولكن مع تتطور سير الحياة وجد بعض المفكرين اليهود ان لا سبيل الى لجم الاسلام والعرب الا بتأليب كل العالم ضدهم .

جاء على لسانالأستاذ\ هانى السباعي ان اول من ادخل كلمة إرهاب فى قاموس عالمنا الاسلامى هم العصابات اليهودية فى فلسطين المحتلة وكان هدفهم من اجل إلصاق تهمة الإرهاب العرب والاسلام هو إنشاء منظومة عالمية تقف ضد انتفاضة الفلسطينيين من اجل التحرير وهو عين ما اشار اليه الكاتب د.لبيب قمحاوى فى صحيفة راى اليوم حينما قال ان ربط الإرهاب بالإسلام والعرب كان هدف امريكا والغرب منذ البداية لان ذلك من شأنه فتح الباب على مصراعيه امام التدخل فى شئون الدول العربية . ومن ثم واصلوا تطوير مفاهيم الارهاب وتعميمها وشيطنتها إعلاميا بواسطة الاعلام الامريكى الغربى  ومن ثم ربطها بالعرب كعرق وبالإسلام كدين.

لم يكن التخويف من الإسلام او (الاسلاموفوبيا) وليدا للحظات عابرة جنح فيها بعض المتطرفين من المسلمين الى استعمال العنف للتعبير عن احتجاجهم لما يرونه مظالم قام بها بعض دعاة التطرف الغربين، كما لم يكن نتاجا لانسداد قنوات التواصل بين الإسلام وغيره من الأديان، وإنما كان محصلة لحملة مسعورة منظمة امتدت لالاف السنين ذكا أوارها قادة الفكر والسياسة فى الغرب على الاسلام كدين وعلى المسلمين كطائفة، فحينما يتحدث ترامب عن توحيد العلم تجاه ما سماه بالاسلام العنيف يقدح فى نفوس الكثير من الناس الخوف من الاسلام وحينما يعلن وزير الداخلية الايطالى انه لن تكون هنالك مساجد جديدة زاعما ان تخصيص ارض لهذا الغرض يثير غضب المواطنين الايطاليين، يحرض من حيث يدرى او لا يدرى على الخوف من الاسلام، ولم تكن تلك الحملة ذات هدف فكرى محدد او صراع معتقدى معين او حتى حماية حقوق الإنسان والديمقراطية التى يتشدق بها الغرب فى كثير من الأحيان وانما كان هدفها الأول والأخير إضعاف الإسلام كدين وإضعاف المسلمين كطائفة، لانهم يعتقدون بان الاسلام ستكون له الغلبة وان المسلمين ستدين لهم الأرض، ويحدثنا فى هذا الخصوص الدكتور الالمانى ( يورجن تودينهومر) فى كتابه (الصورة العدائية للاسلام ) حيث يقول: (ان الغرب مثله فى ذلك مثل غيره من تحالفات القوى الاخرى لم تكن تعنيه ابدا حقوق الإنسان والديمقراطية – كل ما يعنيه هو مصالحه الخاصة لذلك فالربط بين الإسلام والإرهاب تمثل بالنسبة له أهمية سياسية وإستراتيجية بعيدة المدى)

لنا وقفة نحن المسلمين لابد منها بعد الحادثة الإرهابية المروعة فى مسجد النور فى كريست شيرش بنيوزلندة ليس لانها فجعت العالم الحر بأسره بازهاق خمسين روحا من شخص واحد فى طرفة عين وليس لانها هدفت الى فتق النسيج الاجتماعي المتين فى تلك البلاد، بل لانها نتيجة حتمية لما ظل يمارسه الساسة والمفكرين فى الغرب منذ زمن بعيد نحو غرس الخوف المفزع نحو الإسلام ، كما انها جريمة تهدد بشكل مباشر وجود الإسلام والمسلمين فى المهاجر الغربية مما يلزمنا بالحضور القوى على كل منابر الفكر ومنصات السياسة منذ الان والى ان يرعوى أولئك الذين يزكون نيران التخويف من الاسلام من قادة الفكر والسياسة فى الغرب، والحضور الذى نعنيه هنا ليس حضور افراد او منظمات وانما حضور دولة بكامل هيبتها وحضور تكتلات بكامل وزنها وحضور اعلام بكامل ثقله وأول من يقود ذلك الحضور هم زعماء الامة العربية والاسلاميه بالترويج المباشر لسماحة الإسلام امام نظرائهم فى دول الغرب لان بعض ولائك النظراء هم من قاد حملات الاسلاموفوبيا دون ان يلجمهم احد، ليس الادانة وحدها ما يصحح الصورة لدى متطرفى المعتقد من المفكرين والسياسيين، وليست البيانات ما  تصحح المفاهيم لدى متهمى الآسلام  ومستهدفى المسلمين ولكن الفعل  المشترك دون خشية هو وحده ما يزلزل الارض تحت اقدام الحانقين على الاسلام والحاقدين على المسلمين، لان الفعل المشترك هو ما يعطى الإحساس بالقوة والتضامن، وليس الذى جعل تركيا تقف الى جانب سوريا – رغم العداء بينهم- من تصريحات ترامب بشأن الجولان بأكبر من تلك المجزرة الكبرى فى يوم الجمعة بمسجد النور فحرى بالأمة الإسلامية ان تتضامن كلها فى وجه هذا التطرف، وحرى بها ان تجتمع كلها تحت قبة واحدة، الشيعى منها والسنى لمواجهة هجوم المتطرفين من عتاة الصهيونية وغلاة اليمين المسيحى على الاسلام، وليت قادة الدول الاسلامية ودعاة الفكر الاسلامى تواثقوا على نزع الصورة النمطية للمسلم فى اذهان الغرب، لان لدى اذهان الغرب صورة مفزعة للمسلم صنعها قادة السياسة ودعاة الفكر على السواء .

 

بقلم الاستاذ ناجى احمد الصديق - السودان

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (1)

This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي. الكاتب.

الزعماء. العرب. هم من. يزرعون. ( رُهاب. الإسلام ) أو

ما يسمى. ( Islamophobia ) في الغرب. يساعدهم

بعض. المُفكرين. أمثال. السيد. القُمني.

مع. خالص الود

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4585 المصادف: 2019-03-26 01:25:10