 آراء

الفساد.. تحت المطرقة العلمية

بالنظر إلى الطبيعة الاجتماعية الغامضة للفساد والتي لا يُنظر بموجبها إلى الوعي العام الفردي والجماعي على الدوام كظاهرة سلبية مما يستدعي الحاجة إلى استخدام التثقيف باعتباره الوسيلة الرئيسية لمكافحة الفساد عبر التعليم والذي مجاله يقع إلى حد بعيد عن التنظيم القانوني الصحيح فلذلك يستوجب تطوير القواعد التنظيمية والقانونية لتعليم الأطفال والشباب بما في ذلك مكافحة الفساد وتنمية محو الأمية القانونية وبناء الوعي القانوني وتنشئة جيل الشباب وتركيز الأهتمام الوثيق بالوقاية من التطرف والتغاضي عن الحاجة إلى الإنذار المبكر بالفساد بغرس حصانة مكافحته, وتزويد المؤسسات التعليمية بالموظفين ذوي الاختصاص القادرين على التطبيق الشامل للطرق التربوية المتقدمة وإجراء دورات تثقيفية وقائية لمكافحته بالإضافة إلى الحاجة إلى اعتماد العاملين التربويين للتعرف على التشريعات القانونية للمكافحة وممارسات تطبيقها.

واحدة من المشاكل النظرية والمنهجية والتطبيقية الرئيسة لضمان تعليم مكافحة الفساد هي تعديل التوصيات المنهجية المتقدمة والتطبيقية لتشكيل وجهة نظر عالمية لمكافحته وتحليل محتوياته بما يكشف عن نظرة مشوهة للفساد وتطوره، وتشكيل الأسس التنظيمية والقانونية والإيديولوجية لتعليم الأطفال والشباب بتبني مجموعة غير مسبوقة من القوانين التشريعية التي تنظم مجال العلاقات الاجتماعية وإدراج القوانين والأفعال التنظيمية بما فيها الاستراتيجيات والخطط والبرامج والأسس المعيارية التي تنظم إجراءات مكافحة الفساد القانونية. وإن الطبيعة الاجتماعية الغامضة للفساد التي لا ويُنظر إليها غالبا على أنها ظاهرة سلبية فهي تحدد سلفًا أقصى قدر من الاستقرار والقدرة على التكيف والتكاثر والتحول وإن الاعتراف بالمقبولية كونها مفيدة للبعض مادياً ولربما اجتماعيا يشكل مهمة مستعصية للتمييز بين مظاهره، فضلاً عن الجمع بين مقاربات صراع لا يمكن التوفيق بينها وبين الإدراك الإيجابي. كما ويمكن اعتباره ظاهرة ذات نطاق ونظام أوسع من مجرد كونه الجريمة لكونه اعمق من إن يكون مزيج من الانحرافات الأخلاقية والسلوك الملوث إنما يصل إلى إن يكون مجموعة من الأعمال الإجرامية  المهددة للأمن والفكر الوطني والقومي.

 هناك أسس لتطبيق التكتيكات والاستراتيجيات المتقدمة للاستجابة المبكرة والاستباقية لتحديات الفساد، وايضا هنالك ميل متزايد نحو الفساد المتعمد للمسئولين دون سن الثلاثين، والذي يرجع بشكل كبير إلى إدراجه العملي المبكر في برامج الفساد لأنه وما لا يقل عن 25٪ من الطلاب في مؤسسات التعليم العالي في اغلب دول العالم كانوا قد أعطوا الرشاوي. وإن تحليل ما تقدم يسبب مخاوف معقولة بشأن عدم تطوير الإطار التنظيمي والقانوني لتعليم الأطفال والشباب بما في ذلك مكافحة الفساد مع تجزئة الأحكام القانونية وفقدانها للاتساق وإن مجال التعليم يقع إلى حد بعيد عن نطاق التنظيم القانوني السليم، فلذا وللوقاية الفعالة من الفساد فنحن نؤمن بأنه لا يجب إن يقتصر الأمر على مراقبة كاملة للبرامج المقدمة لمكافحة الفساد ورفع التشريعات من أجل تحليل تنفيذ أحكامه وتحديد أوجه القصور وتقديم المقترحات للتغييرات والتعديلات الضرورية، وإنما أيضا متابعة ومراقبة إنفاذ القانون وإدخال تغييرات تنظيمية لتشكيل نظام الدول للتعليم ومكافحته للفساد ومن الضروري زيادة فعالية الدعم التنظيمي عبر التثقيف والتدريب عبر تعزيز دور وكالات إنفاذ القانون وتغيير التسلسل الهرمي لموضوعات تدابير التثقيف والتعليم والتوعية للانتقال إلى المهمة ذات الأولوية للهيئات التنفيذية للدول والحكومات المحلية في تحالف مع المؤسسات الحكومية والمنظمات العامة. ومن الضروري تنظيم الموظفين وتوفير الدعم لهيئة التدريس من قبل المتخصصين القادرين على الاستخدام الشامل للطرق التربوية المتقدمة وإجراء الدورات التعليمية الوقائية وقد أصبح المجتمع العلمي أكثر وعيًا بالقيود المفروضة على تخصصات التدريس وإجراء الأبحاث داخل فرع واحد للحصول على تدريب عالي الجودة لمكافحة الفساد فيتطلب أخصائيين ليس لديهم فقط معرفة قانونية وإنما أيضًا معرفة حقيقية وتخصصية في مجمل علوم التربية وعلم النفس وعلم الاجتماع.

وليس غريبا إن تكون المشاكل النظرية والمنهجية والتطبيقية لضمان تعليم مكافحة الفساد للجيل الأصغر عملية طويلة ومنظمة ومنهجية لتشكيل وتطوير الشخصية، فتتطلب بعض الأقسام والأحكام تعليم النظرة إلى مكافحة الفساد بين تلاميذ المدارس والطلاب إعادة تفكير حاسمة ويستوجب نظام متطلبات البرنامج التعليمي للتعليم الابتدائي العام للتعديل والذي من المرجح له أن يثير مسألة تعليم وتطوير سمات الشخصية التي تلبي متطلبات مجتمع المعلومات ومهام بناء المجتمع المدني، غير إن الفساد جوهري بأي مجتمع في إطار النظام الحالي للعمل التربوي بالمؤسسات التعليمية العربية والتي لم يتم فيها تحديد مهمة تعليم مكافحة الفساد، وليس من قبيل المصادفة أن حل المشاكل الخطيرة التي نشأت لتعليم الناس وخاصة الشباب يتطلب تعبئة أجهزة الدول بأكملها ونظام المدارس والتعليم العالي ومؤسسات المجتمع المدني بغض النظر عن مدى تأثير البيئة الاجتماعية على الشخص وبغض النظر عن مدى إغرائه للواقع الاجتماعي لرؤية المسؤول الفاسد والخط الفاصل بينه وبين المواطن صاحب التفكير الصحيح أصبح غير واضح بشكل متزايد، وعلى المجتمع العربي إن يحزم بذاته وعبر التعليم بجميع مؤسساته ومراحله للمكافحة الفعلية وألا يعتمد فقط على تأرجح التدفق الطبيعي للعمليات التصحيحية.

 

بقلم/ الدكتور ميثاق بيات ألضيفي

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4628 المصادف: 2019-05-08 05:27:08