 آراء

ماذا بعد قمم مكة المكرمة؟

نجحت المملكة العربية السعودية من استضافة ثلاث قمم، الخليجية، العربية والاسلامية في وقت قياسي خلال يومين دعما لمشروعها في ممارسة المزيد من الضغوط على ايران للكف عن ماتسميه تدخلها في الشؤون السياسية والامنية لدول المنطقة .

نجاح السعودية ومشروعها في ادانة ايران لايعني نجاح القمم الثلاث في معالجة مشاكل العالمين العربي والاسلامي، خصوصا في مايتعلق بالقضية الفلسطينية واليمن وسوريا والعراق وليبيا والسودان والجزائر ناهيك عن التشرذم داخل مجلس التعاون الخليجي بسبب ازمة قطر والموقف من ايران، حيث تلوح في الافق ازمات مستعصية لم تشهدها الدول الاعضاء في الجامعة العربية كما لم تشهدها الدول الاعضاء في مؤتمر التعاون الاسلامي اضافة الى تشتت الاراء والمواقف داخل مجلس التعاون الخليجي .

وكان الموقف العراقي حكيما عندما تحفظ على بيان القمة العربية خصوصا في مايتعلق بالهجوم على الجارة ايران وهو ما اشار بشكل واضح على عدم وحدة الموقف داخل المؤتمر لكنه جاء منسجما مع ما ارادته الدولة المستضيفة ودفعا لاي تشرذم جديد قد يصيب الواقع العربي الذي لايحسد عليه .

واذا كانت الرياض قد استعجلت عقد هذه القمم في هذا الوقت تحديدا لاسباب تتعلق برغبة الحكومة الامريكية بطرح « صفقة القرن » لتصفية القضية الفلسطينية لكن اجواءها ونتائجها لاتنسجم مع مواقف جميع هذه الدول إن في داخل مجلس التعاون الخليجي، وإن في الدول العربية او في داخل الدول الاسلامية .

ان القمم الثلاث تزامنت بتطورات مهمة، فالادارة الامريكية مستعجلة لطرح « صفقة القرن » بعد شهر رمضان المبارك كما قال جاريد كوشنر مستشار وصهر الرئيس الامريكي دونالد ترامب، فيما الازمات التي تمر بها الدول العربية والاسلامية لازالت على حالها دون اي مؤشر يدل على اتفاق هذه الدول على مساعدة الشعوب العربية التي تتمنى ان لاتكون بلدانهم ساحة صراع الارادات لدول اجتمعت في مكة المكرمة .

واذا كان الهدف من هذه القمم ادانة ايران وجعلها العدو رقم واحد بدلا من اسرائيل كما دلت البيانات الختامية، هل ساهمت هذه القمم في توحيد الموقف الخليجي او العربي او الاسلامي من كافة القضايا المطروحة على جدول اعمال هذه القمم؟ .

لقد شهدت طاولات القمم الثلاث قضيتين مهمتين اضافة الى قضايا اخرى مكررة في ديباجات البيانات الختامية التي تشارك فيها هذه الدول . هاتين القضيتين هما الموقف من ايران واجواء القضية الفلسطينية .

ومما لاشك فيه، ان هذه القمم الثلاث عقدت كما اردتها الدولة المستفيضة تحت يافطة الموقف من ايران وضرورة تحشيد الاسرة الدولية لادانة ايران، الا انها ارادت خلق الاجواء المناسبة لاستيعاب « صفقة القرن » شانها شان « مؤتمر وارشو » الذي عقد في فبراير الماضي تحت يافطة مواجهة ايران لكنه كان مقدمة للتطبيع مع اسرائيل حيث اعتبر اول محفل دولي ضم عربا واسرائيليين منذ تسعينات القرن الماضي لتتويج نتن ياهو قاندا للحرب مع ايران على حد تعبير احد المحليين السياسيين .

ان الموقف من ايران اختلفت عليه بلدان القمم الثلاث ولم نسمع موقفا موحدا منها . فدول مجلس التعاون الخليجي انقسمت على نفسها، فيما لم تكن الدول العربية والاسلامية موحدة في مواقفها حيال ايران والية التعاطي مع الملف الايراني .

اما القضية الفلسطينية فان الامر كان اكثر تعقيدا حيث وقف اصحاب القضية وهم الفلسطينيون بما في ذلك السلطة الفلسطينية مع معظم الدول الاسلامية موقفا بالضد من « صفقة القرن » التي تريد الولايات المتحدة واسرائيل تنفيذها .

وبعيدا عن فرص نجاح هذه الصفقة، الا ان الاكيد غياب الموقف الموحد حيالها مما يجعلها تسبح في فضاءات غير مستقرة على الرغم من قبول بعض الدول التي تشارك في ورشة المنامة بتغطية هذه الصفقة ماليا . ولذلك صدرت البيانات الختامية خالية الموقف من « صفقة القرن » حيث استعاضت عنها بجمل عامة لطالما احتوت البيانات السابقة بمثيلاتها عندما ارادت معالجة قضية مختلف عنها . 

لا اريد التقليل من اهمية هذه القمم الا ان تاريخها عبر نصف قرن او اكثر لم تنجح من حل اي من الازمات والقضايا التي عصفت بالأمتين العربية والاسلامية، كما انها لم تستطع درء الحروب اوايجاد حلول للمشاكل التي عانت منها الدول العربية والاسلامية . ان الانظمة السياسية في هذه البلدان مدعوة لتغيير سياستها وتفعيل هذه القمم بما يضمن معالجة المشاكل والتحديات التي تواجهها والكف عن اذاعة البيانات المكررة التي لاتسمن ولاتغني من جوع .

 

صالح الشيخ خلف

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4655 المصادف: 2019-06-04 01:42:57