 آراء

الخدمة البرلمانية بالعملة النقدية الصعبة

ضياء الحكيممن دروب المنفى بعد عام 2003، رجعوا وتسّيدوا نيابياً وفكرياً ويريد الشعب أن يفهم توجهاتهم السياسية وشركائهم بعد سقوط دكتاتورية العنف ودخول العراق بطش العنف الجديد. 

لايجدي الأسف لتجربتنا السياسية بعد أن تصدرتها المرارة  والإجحاف الذي رافق مجرى الحياة اليومية والشعور العام بأننا على شفا حفرة سقوط  جديدة كوننا محاطون بعقول واهية تتخبط في حديثها وسلوكها في ظاهرة لا تُبشر بظهور النور وإدامته.

أستحالة في فهم التنافس المسلح بين مركزية الحكم الدولة وحرية المحافظات . فهي في أساسها إستحالة مكررة بين أحزاب ومليشيات وتكتلات غير مفهومة السلوك و تحمل تسميات وطنية سياسية واعدة ( دولة القانون، حركة التغيير الإتلاف الوطني، المؤتمر الوطني، تحالف القرار، متحدون، سائرون، تيار الحكمة والبناء، الأصلاح، الوفاق الوطني،الفضيلة، والديمقراطي الوطني الكردي، حركة التغيير الكردية،  وأحزاب  أخرى متزمتة حديثة التشكيل).

ستمر عشرات السنين قبل إجتياز عقبات إستحالة العمل المتزمت نظراً لجلوس قيادات فقيرة الفكر على مقعد المذهب والقومية المفضلة ويجلس المنافقون في ظلها على سجادة الكسبة. وقد أذهلني التصادم المذهل بين وجاهة رجل الإعلام من جهة  والنائب القانع بأنه يمثل " أزمة كل زمان " ويعطي إجابات معكوسة مشاكسة لاتمثل غيرالخدمة الشخصية .

شخصيات تتبادل ليل نهار سخافة وتعارض معلومات والحديث عمن سرق ونهب وقتل وحرائق وإنقطاع كهرباء وتلوث مياه الأنهر، ثم يطلبون من الله عونه ومساعدته في إخماد هذه النيران التي تأكل المجتمع .

فلنتكلم عن اللجنة النيابية عندما تُخترق الأسس الحقيقية للعمل والرقابة ويعلم بها نائب ويقول نصاً " ان ايران قامت برشوة ستة من القيادات الدينية العراقية وكافئتهم ب 800 مليون دولار أمريكي "، دون أن يبادر بتقديم أسمائهم الى هيئة قضائية عليا للنيل منهم . 

فعلاً أذهلتني إجابات نائب يبرر سرقاته ولايظن انه مشارك فيها ويُسمّم الأجواء دون مسؤولية. وقد أدهشت هوس إجاباته المتلفزة مقدم البرنامج وتقديمه لأسئلة محددة له بكل أدب ووضوح . ولوحظ أن ألأهمية القصوى لأمثاله هو التعريف بعمله وبلورة صورته السياسية وإنفرادية  تصرفاته اللا دستورية والتباهي بها  تلفزيونياً . وأثارت من إستمع الى غطرسته وتبريراته والوقت الثمين الذي يطلبه لتناقضات إجابته المتلفزة الحية في برنامج تلفزيوني على الهواء، أثارت وأغاضت الأنسان العراقي المثقف.  فن سياسي يتعارض فيه مايطرح على برلماني من أسئلة وإجابات مذهلة منه يرددها بشيطنة لاهداية فيها والعياذ بالله، حيث يبدو أن الدجل وفنونه لاحدود له ولاخلاص منه . فن نيابي جديد اسمه " رأيت الشيطان وتركته يُسمم الأجواء بحرية ". 

دعونا نصل الى حقيقة الأزمة التي بدأت منذ عام 2003. فهناك " أزمة لكل زمان" . فالعراق في حاجة الى غيث لا غيض والى الوعي لا الغيبوبة . ومعشر العشائر البرلمانية العربية والكردية  هي الأزمة الحالية في ندرة الخدمات البرلمانية ورائحة العملة النقدية الصعبة وسهولة المسؤول وبراعته في جبايتها " بالدولار الأمريكي، الجنيه الإسترليني، واليورو" وتحويلها بإسمه . فكلمة صعبة تعني سهلة وكلمة ديمقراطية دستورية تعني إستحواذ مادي. لقد تغيرت كل المفاهيم الأخلاقية للخدمة العامة . والأنسان هو الشيطان الرجيم  ويرتكب جرائم الرذيلة ويتفاخر بها . سبقهم في تحويل العملة الصعبة - السهلة صدام ومبارك و زين العابدين والقذافي والبشير وأودعوا ما استطاعوا  من أموال في مختلف المصارف الاجنبية . فهل زاد الله من أجرهم وباركهم بإفقار شعوبهم ؟

قد تفوق آلاراء المبعثرة  الحقائق وتفلح في طمس السرقات  أحيانا، وقد تتفوق رؤيا الإنشغال بالسياسة والوصول الى درجة نائب برلماني في لجنة اللاعمل البرلمانية. وقد يستطيع أن يطغي نائب بمنصبه، ولفترة،على بعض مفاهيم المسؤولية الجماعية بمفاهيم الأنفرادية وإختلاق فوضى لا تلاحق بسهولة .

وبعد، فقد إنخرط في حقل السياسة المذنب والخائن والجاني والسارق والفوضوي والمجادل للجدل والمناكفة والمزايدة لا العمل والخدمات المتوقفة. مرحلة سياسية جديدة أوصلت بالبعض الى الإعتقاد بعدم الحاجة الى إخفاء طمع السرقة مادام الوصول إليها بحجة قانونية مبتدعة . كما أن إخفاء أسماء المشاركين في  الفساد وملفاتهم إنتقائية لا تتطلب سوى الإشارة إليهم دون تقديمهم للقضاء .

علينا أن نحذر من يفضح بلسانه وهوجه، زملائه في الوسط السياسي والمعارضة وهو منهم، بل في وسطهم ويعتبرونه فوضوي يستخدم مفردات سوقية رخيصة بلا حياء. شخص يكسر ويجبر ويفهم نفسه ولايفهم الآخرين . أعوذ بالله من أنسان يزهو بنفسه   و يتعاطى  الرشوة الإبتزاز  ويبررها لنفسه . الواضح أن مخيلة مثل هذه الشخصيات السياسية لا تتجه الى الناحية الأدبية والقانونية والقيم الأخلاقية، ولا تؤخذ بها على محمل الجد والتعريف بالجهة الممولة للسرقات والجهة المنفذة والجهة الرقابية.

شخص يناقض القوانين وهو في اللجنة القانونية ويستخف بها  بمغالطات لا عد لها. إجابات منفعلة ومراوغة تختمر في ذهنه كذكاء وقدرة . أمراض زمنية متخثرة في عقله لايستطيع الأعتذار عنها . يحثُ بخفية وسرية الأغنياء خارج العراق على التبرع له بالعملة الصعبة كي يمثلهم عند إنتخابه. فلا تظن أن قيمة الأنسان بمبادئه، فإما أن يتمسك بها  أو يصبح إنسان يخلو من حب الناس ويلعن معارفه ويتلفظ بأسوء الألفاظ  عنهم لأنه برلماني وله حصانة . وقدّم وآخر الأفكار الإستراتيجية وعما سيحدث بين ايران وأمريكا دون أي معرفة بالعلوم العسكرية وملابساتها وخفاياها .   

الفساد المالي يعشعش فوقه فساد الأفكار ويدق الأجراس . والسياسة الرقابية القانونية ليست تلميحات إستهزاء وإشارات ومعرفة بقائمة الفاسدين فقط وإنما الإجراءات المتخذة. ورسالتي هذه تخاطبكم، كمؤمنين مسلمين، وفي يدكم  ملفات لجنايات وسرقات  ملئت رئاسة مجلسكم النيابي. فلا تساوموا السراق بل قدموهم للقضاء الرسمي وليس المسلسل التلفزيوني .

كتبت سابقاً عن الصرعات الدولية المميزة التي  تأخذ بك تاريخياً وحاضراً الى سقوط دول الشكليات وأزمة كل زمان التي لاتُميز نوعية نظامها وأين يسير . وتأخذك أيضاً الى مجادلة سياسية إستراتيجية الى دول تُضيّق أو توسّع ثغرة المفهوم العام للحالتين .

هذه الرؤية الجديدة  لمن وضعوا أجيال العراق في خيبة دائمة وأمنيات لم تتحقق . إنها سياسة تداول و دوران العملة النقدية الصعبة والحديث عنها لاحقاً .

 

ضياء الحكيم

باحث ومحلل سياسي

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4659 المصادف: 2019-06-08 03:17:25